مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج10

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
576 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كتاب الخمس

و هو في الاصطلاح: حقّ ماليّ ثبت لبني هاشم بالأصل.

و الأخير لإخراج المنذور لهم و الموقوف عليهم.

و زيادة قيد العوض عن الزكاة- كما في بعض العبارات- أو في مال مخصوص أو الغنائم- كما في آخرين- لبيان الواقع، و إلّا فهو غير محتاج إليه، بل قد يكون الأخير مخلّا.

و هو ثابت بالكتاب، و السنّة، و الإجماع.

و الكلام فيه يقع في مقاصد

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

المقصد الأول فيما يجب فيه الخمس

و فيه مسائل

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

المسألة الأولى:

اعلم أنّ الأصل وجوب الخمس في جميع ما يستفيده الإنسان و يكتسبه و يغنمه، للآية الشريفة، و الأخبار.

أمّا الآية فقوله سبحانه وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الآية (1).

فإنّ الغنيمة في أصل اللغة: الفائدة المكتسبة، صرّح به في مجمع البحرين (2) و غيره (3) من أهل اللغة، و ليس هناك ما يخالفه و يوجب العدول عنه، بل المتحقّق ما يثبته و يوافقه من العرف و كلام الفقهاء و الأخبار.

فنصّ في البيان على شمول الغنيمة للأقسام السبعة المشهورة (4)، بل في الخلاف دعوى إجماعنا على أنّ ما يستفيده الإنسان من أرباح التجارات و المكاسب و الصنائع يدخل في الغنيمة (5).

و في رواية حكيم: عن قول اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ إلى أن قال: «هي و اللّه الإفادة يوما بيوم، إلّا أنّ أبي جعل شيعته في حلّ لتزكّيهم» [1].

____________

[1] الكافي 1: 544- 10، التهذيب 4: 121- 344، الاستبصار 2: 54- 179، الوسائل 9:

546 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 4 ح 8، إلّا أنّ فيها: ليزكوا، بدل: لتزكّيهم.

____________

(1) الأنفال: 41.

(2) مجمع البحرين 6: 129.

(3) كما في معجم مقاييس اللغة 4: 397.

(4) البيان: 341.

(5) الخلاف 2: 118.

10

و في صحيحة عليّ بن مهزيار الطويلة: «فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال اللّه تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الآية، فالغنائم و الفوائد- يرحمك اللّه- فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها» الحديث (1).

و في الرضويّ: «و قال جلّ و علا وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الآية، فتطوّل بذلك علينا امتنانا منه و رحمة» إلى أن قال: «و كلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز و المعادن و الغوص و مال الفيء الذي لم يختلف فيه و ما ادّعي فيه الرخصة، و هو ربح التجارة و غلّة الضيعة و سائر الفوائد من المكاسب و الصناعات و المواريث و غيرها، لأنّ الجميع غنيمة و فائدة» (2).

و أمّا ما في بعض الأخبار- بعد بيان خمس الغنيمة- من أنّه يقسّم الأربعة أخماس الباقية بعد خمس الغنيمة بين من قاتل عليه (3)، حيث إنّ الظاهر منه تلازم الغنيمة و المقاتلة.

فلا ينافي ما ذكر، إذ لا دلالة فيها على أنّ المراد بالغنائم في الآية ذلك، غايته الاستعمال، و هو أعمّ من الحقيقة، مع أنّه لا يتعيّن التجوّز فيها أيضا، لاحتمال التخصيص، أي أربعة أخماس بعض الغنائم.

و ممّا ذكر يظهر لك ما في المدارك و الذخيرة من النظر في دلالة الآية، حيث إنّ المتبادر من الغنيمة: ما يؤخذ من دار الحرب، و يدلّ عليه سوق الآية (4)، فإنّ التبادر حال نزول الآية- بل في الآن أيضا- ممنوع.

____________

(1) التهذيب 4: 141- 398، الاستبصار 2: 60- 198، الوسائل 9: 501 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 5.

(2) فقه الرضا «ع»: 293.

(3) التهذيب 4: 128- 365، الاستبصار 2: 56- 186، الوسائل 9: 483 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3.

(4) المدارك 5: 381، الذخيرة: 480.

11

نعم، لاتّفاق أكثر العامّة على تخصيص الخمس بغنائم دار الحرب اشتهر ذلك بينهم، و بنى عليه مفسّروهم، فتوهّم التبادر.

و ورود الآية في الحرب لا يدلّ على التخصيص.

و أمّا الأخبار فكثيرة، منها: الأخبار الثلاثة المتقدّمة.

و موثّقة سماعة: عن الخمس فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير» (1).

و رواية ابن سنان: «على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة و لمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصّة، يضعونه حيث شاءوا، و حرّم عليهم الصدقة، حتى الخيّاط يخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق، إلّا من أحللناه من شيعتنا، لتطيب لهم به الولادة» (2).

و مرسلة حمّاد الطويلة، و فيها: «الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، و الغوص، و من الكنوز، و من المعادن، و الملاحة» الحديث (3)، إلى غير ذلك من المستفيضة (4).

و لا معارض لها يوجب الوهن فيها سوى بعض ما ظاهره حصر الخمس في أمور خاصّة، و لكن منها الغنائم الشاملة لجميع الفوائد.

و ضعف بعض سندا- لو كان مضرّا- يندفع بالانجبار بالشهرة و الإجماع المنقول، بل المحقّق.

____________

(1) الكافي 1: 545- 11، الوسائل 9: 503 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 6.

(2) التهذيب 4: 122- 348، الاستبصار 2: 55- 180، الوسائل 9: 503 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 8.

(3) الكافي 1: 539- 4، الوسائل 9: 487 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 4.

(4) الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8.

12

و تدلّ على المطلوب أيضا الأدلّة [و] (1) الأخبار الواردة في كلّ قسم قسم من الفوائد أيضا، كما يأتي.

ثمَّ الثابت من الآية و الأخبار هو ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة، و هي ما حصلت بنوع سعي و اكتساب لا غير المكتسبة، لأنّ الوارد فيها:

الغنيمة، التي هي الفوائد المكتسبة- كما صرّح به بعض أهل اللغة (2)- أو الاكتساب- و ظاهر أنّه مختصّ بما ذكرنا- أو الاستفادة المختصّة بالمكتسبة، أو الإفادة المفسّرة بالاستفادة أيضا.

مضافا إلى صحيحة ابن سنان: «ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة» (3).

نفي بمنطوقها الخمس عن كلّ شيء، سوى الغنائم التي هي الفوائد المكتسبة، و لا أقلّ من احتمال الاختصاص بها من جهة تصريح بعض اللغويين و جمع من الفقهاء، فلا يعلم خروج غير المكتسبة من المستثنى منه، فتكون باقية فيه، لحجّية العام المخصّص بالمجمل إذا كان متّصلا في غير موضع الإجمال.

ثمَّ هذا المنطوق و إن تعارض مع ما دلّ على ثبوت الخمس في كلّ الفوائد، إلّا أنّه بالعموم من وجه، لشمول المنطوق لغير الفوائد و معارضته للفوائد المكتسبة، فيرجع في موضع التعارض إلى الأصل. فاللازم عليك أن يكون ذلك أصلا لك في المسألة، و تحكم بوجوب الخمس في جميع

____________

(1) أثبتناه لاستقامة العبارة.

(2) كما في مجمع البحرين 6: 129.

(3) الفقيه 2: 21- 74، التهذيب 4: 124- 359، الاستبصار 2: 56- 184، الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 1.

13

الفوائد المكتسبة للإنسان، إلّا أن يخرج شيء منها بدليل.

المسألة الثانية:

اعلم أنّه و إن ثبت بما ذكرنا وجوب الخمس في كلّ ما يستفيده الإنسان و يحصل في يده بضرب من الاكتساب، إلّا أنّ الفقهاء قسّموها إلى خمسة أقسام، لذكر كلّ قسم في الأخبار على حدة، و لامتياز بعض تلك الأقسام عن بعض ببعض الشرائط، كما يأتي إن شاء اللّه سبحانه.

14

القسم الأول في غنائم دار الحرب

أي ما يؤخذ غنيمة من أهل الحرب، سواء كان في دارهم أو غيرها، و وجوب الخمس فيها في الجملة إجماعيّ بين المسلمين، و نقل الإجماع عليه مستفيض.

و يدلّ عليه معه ما مرّ من الأصل المتقدّم، لكونها من الفوائد المكتسبة.

و الآية الشريفة، لكون غنائم دار الحرب ممّا غنم نصّا و إجماعا و إن اختلفوا في غيرها.

و خصوص السنّة المستفيضة، كمرسلة أحمد: «الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، و المعادن، و الغوص، و المغنم الذي يقاتل عليه» و لم يحفظ الخامس (1).

و صحيحة ربعي: «كان رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمَّ يقسّم ما بقي خمسة أقسام و يأخذ خمسه» الحديث (2).

و صحيحة الحلبي: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: «يؤدّي خمسا و يطيب له» (3).

____________

(1) التهذيب 4: 126- 364، الوسائل 9: 489 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 11.

(2) التهذيب 4: 128- 365، الاستبصار 2: 56- 186، الوسائل 9: 510 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3، بتفاوت يسير.

(3) التهذيب 4: 124- 357، الوسائل 9: 488 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 8.

15

و رواية أبي بصير: «كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه فإنّ لنا خمسه» (1).

و هل يختصّ وجوب الخمس فيها فيما إذا أخذ مع الحرب، أو يعمّ ما أخذ بدون الحرب، كالسرقة و الاختلاس أيضا؟

فقيل بالأول، و حكم في الثاني بأنّه لآخذه بلا خمس، لأنّه لا يسمّى غنيمة (2).

و قيل بالثاني (3)، لفحوى صحيحة حفص (4) و رواية المعلّى (5) الواردتين في مال الناصب، أنّه خذه حيث وجدته و ابعث إلينا الخمس.

و يرد عليه منع الفحوى، لعدم قطعيّة العلّة.

و لكن يرد على الأول أيضا: منع عدم التسمية، فإنّ الغنيمة تصدق على كلّ ما أفاده الناس، كما يأتي، فثبت الخمس فيه بالأصل المتقدّم في المسألة الاولى.

ثمَّ ما أخذ بالحرب هل يختصّ وجوب الخمس فيه بما كان الحرب بإذن الإمام، الذي هو محلّ الوفاق، أو يعمّ الحرب بغير إذنه أيضا؟

فقيل بالأول، و حكم في الثاني بأنّ المأخوذ للإمام جميعا (6)، لمرسلة الورّاق: «إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام، و إذا

____________

(1) الكافي 1: 545- 14، الوسائل 9: 487 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 5.

(2) كما في الكافي في الفقه: 170.

(3) كما في المراسم: 139.

(4) التهذيب 4: 122- 350، مستطرفات السرائر: 100- 29، الوسائل 9: 487 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 6.

(5) التهذيب 6: 387- 1153، مستطرفات السرائر: 101- 30، الوسائل 9: 488

أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 7.

(6) انظر الدروس 1: 259، و المسالك 1: 66.

16

غزا قوم بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» (1).

و قيل بالثاني، لصحيحة الحلبي السالفة.

و فصّل بعض المتأخّرين، فقال: إذا كان الحرب للدعاء إلى الإسلام و التكليف بالشهادتين فالغنيمة للإمام و لا خمس، و إن كان بالقهر و الغلبة لا للجهاد فيجب فيه الخمس.

و القول الفصل و طريق الجمع أن يقال: إنّ الغنيمة للإمام، للمرسلة، و لكنه أحلّه للشيعة بعد الخمس، للصحيحة، إذ لا يثبت منها الأزيد من ذلك حتى تعارض به المرسلة.

و يأتي زيادة كلام في ذلك في ذكر الأنفال.

فرعان:

أ: صريح جماعة: عدم الفرق في غنائم دار الحرب بين المنقول و غيره (2)، و يظهر من بعض المتأخّرين التخصيص بالأول، لكون الأراضي مال الإمام.

أقول: إن كانت مال الإمام فهو أحلّها لشيعته أيضا كما يأتي، فيخمّسها لكونها من الفوائد، و يأتي تحقيقها في موضعه.

ب: مثل مال أهل الحرب: مال الناصب و الخارجي و سائر من يحلّ ماله ممّن انتحل الإسلام، فيجب إخراج خمسه، لصحيحة حفص و رواية المعلّى المتقدّمتين.

____________

(1) التهذيب 4: 135- 378، الوسائل 9: 529 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1 ح 16.

(2) منهم المحقق في الشرائع 1: 179، و الأردبيلي في زبدة البيان: 209.

17

القسم الثاني في المعادن

و وجوب الخمس فيها إجماعي، و الأصل المتقدّم يثبته، و النصوص به مع ذلك مستفيضة:

فمنها: ما يوجبه في المعادن من غير تفصيل، كالمرسلتين المتقدّمتين (1)، و صحيحة زرارة (2).

و منها: ما يثبته فيها و في الرصاص و الصفر و الحديد و الذهب و الفضّة، كصحيحة الحلبي (3).

و منها: ما يثبته في الخمسة، كصحيحة محمّد (4).

و منها: ما يثبته في المعدن و الملاحة و الكبريت و النفط و أشباهه، كصحيحته الأخرى (5).

و منها: ما يثبته في الياقوت و الزبرجد و معادن الذهب و الفضّة، كرواية محمّد بن علي (6).

____________

(1) يعني مرسلتي حمّاد و أحمد المتقدمتين في ص 9 و 12.

(2) التهذيب 4: 122- 347، الوسائل 9: 492 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 3.

(3) الكافي 1: 546- 19، الفقيه 2: 21- 73، التهذيب 4: 121- 346، الوسائل 9: 492 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 2.

(4) الكافي 1: 544- 8، التهذيب 4: 121- 345، الوسائل 9: 491 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 1.

(5) الفقيه 2: 21- 76، التهذيب 4: 122- 349، المقنع: 53، الوسائل 9: 492 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 4.

(6) الكافي 1: 547- 21، الفقيه 2: 21- 72، التهذيب 4: 124- 356، الوسائل 9:

493 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 5.

18

و لا ينافي ما ذكر صحيحة ابن سنان: «ليس الخمس إلّا في الغنائم» (1)، لأنّ المعادن أيضا غنيمة.

مع أنّه لو سلّم الاختصاص يكون التعارض بالعموم و الخصوص المطلقين، فيجب تخصيص الصحيحة بما مرّ.

و لو سلّم التباين فالترجيح لما مرّ بوجوه كثيرة، منها: مخالفة العامّة، فلا إشكال في المسألة.

و إنّما الإشكال في تحقيق المعدن، فقد اختلفت فيه كلمات أهل اللغة و الفقهاء:

فمنهم من خصّصه بمنبت الجوهر من ذهب و نحوه، كالقاموس (2) و الأزهري.

و منهم من يظهر منه الاختصاص بموضع الذهب و الفضّة، كالمغرب (3).

و منهم من عمّمه لكلّ ما يخرج من الأرض و يخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة، كالنهاية الأثيريّة و التذكرة و المنتهى، مدّعيا فيهما إجماع علمائنا عليه (4).

و منهم من جعله أعمّ من ذلك أيضا- فلم يذكر قيد: من غيرها، و قال: إنّه ما يستخرج من الأرض و كانت أصله، ثمَّ اشتمل على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها، سواء خرج عن اسم الأرض أم لا- كالشهيد (5). و على ذلك، يدخل فيه الجصّ، و النورة، و المغرة- و هي الطين الأحمر (6)- و طين

____________

(1) المتقدمة في ص: 12.

(2) القاموس 4: 248.

(3) المغرب 2: 32.

(4) النهاية الأثيرية 3: 192، التذكرة 1: 251، المنتهى 1: 544.

(5) الروضة 2: 66.

(6) الصحاح 2: 818، القاموس 2: 140.

19

الغسل، و حجر الرحى، بل كلّ حجر.

و على هذا، فيحصل نوع من الإجمال في معناه.

و ترجيح الأولين- بجعل الملاحة في بعض الصحاح مثل المعدن- مردود بجعلها على نسختي الفقيه و التهذيب نفسه.

كما أنّ ترجيح الرابع بحكاية الإجماع مردود بعدم حجّيتها، فالحقّ إجماله، و لازمه الأخذ بالمقطوع به، و العمل فيها عداه بمقتضى الأصل، للشك في إطلاق الاسم.

و يمكن دفع الأصل في جميع ما يشكّ فيه بعمومات الغنيمة و الفائدة (1) كما مرّ، فيجب في الجميع الخمس، إلّا أنّه يكون وجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من جهة المعدنيّة.

و تظهر الثمرة في اعتبار مئونة السنة إن قلنا باعتبارها في كلّ فائدة، و يأتي تحقيقه، و في اعتبار النصاب إن قلنا به في المعدن دون كلّ فائدة، و لكن كان ذلك لو لا إجمال لفظ المعادن، و أمّا معه فتكون العمومات مخصّصة بالمجمل، فلا يكون حجّة في موضع الإجمال، و يعمل فيه بالأصل.

و منه تظهر قوّة اعتبار النصاب في جميع مواضع الشكّ أيضا، لأصالة عدم وجوب الخمس فيما دونه.

____________

(1) الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2.

20

القسم الثالث في الكنوز

و اللّازم أولا بيان ما يملكه الواجد منها و ما لا يملكه، ثمَّ بيان وجوب الخمس فيه، فهاهنا بحثان:

البحث الأول

الكنز إمّا يوجد في دار الحرب أو دار الإسلام، و على التقديرين إمّا يكون عليه أثر الإسلام أو لا، و على التقادير إمّا يوجد في أرض مباحة أو مملوكة، و على الثاني إمّا تكون مملوكة للواجد أو لغيره، فهذه اثنى عشر.

فإن وجده في دار الحرب فهو لواجده في صورة الستّ بلا خلاف يعرف، بل هو مقطوع به في كلام الأصحاب كما صرّح به جماعة (1).

و تدلّ عليه أصالة الإباحة في الأشياء، إلّا ما علم سبق ملكيّة مسلم له، و هو هنا غير معلوم، و أثر الإسلام غير مفيد (2) له، لجواز صدوره من كافر، و تتمّ الأولويّة و الملكيّة بضميمة الإجماع المركّب هنا.

و صحيحتا محمّد، إحداهما: عن الورق يوجد في دار، فقال: «إن كانت الدار معمورة فيها أهلها فهي لأهلها، فإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت» (3)، و قريبة منها الأخرى (4).

____________

(1) منهم صاحب المدارك 5: 370، و السبزواري في الكفاية: 43.

(2) في «س»: مقيد ..

(3) التهذيب 6: 390- 1365، الوسائل 25: 447 كتاب اللقطة ب 5 ح 2.

(4) الكافي 5: 138- 5، التهذيب 6: 390- 1169، الوسائل 25: 447 كتاب اللقطة ب 5 ح 1.

21

و رواية أبي بصير: «من وجد شيئا فهو له، فليتمتّع به حتى يأتي طالبه، فإذا جاء طالبه ردّه إليه» (1).

و الفرق بين المعمورة و غيرها في الأوليين لا يفيد هنا، للإجماع على عدم تملّك الحربي.

نعم، لو كان في دار الحرب بيت مسلم و وجد فيه، يجب الحكم بكونه له بمقتضاهما، و هو كذلك، و شمول الفتاوى لمثل ذلك غير معلوم.

و قد يستدلّ على ملكيّة الواجد بإطلاقات وجوب الخمس في الكنز، حيث إنّه لا معنى لإيجاب الخمس على أحد في غير ملكه.

و فيه: أنّه لم يصرّح فيهما بوجوب الخمس على الواجد، فإنّه يدلّ على ثبوت الخمس في الكنز، مع أنّه يمكن أن يجب عليه، لأنّه أول متصرّف.

و إن وجده في دار الإسلام، فإن كان في غير ملك له أهل معلوم، فهو أيضا- كسابقه- لواجده مطلقا على الأقوى، وفاقا للخلاف و السرائر و لقطة الشرائع و المدارك (2)، و نقله فيه عن جماعة، للأصل المذكور في غير ما علم بالقرائن سبق يد المسلم عليه، و الروايات المذكورة.

و خلافا للمبسوط (3)، و أكثر المتأخّرين (4)، فجعلوه لقطة، لأنّه مال ضائع عليه أثر ملك و وجد في دار الإسلام، فيصدق عليه حدّ اللقطة، و لأنّه مال مسلم، فلا يحلّ لغيره إلّا بإذن شرعيّ.

____________

(1) الكافي 5: 139- 10، التهذيب 6: 392- 1175، الوسائل 25: 447 كتاب اللقطة ب 4 ح 2.

(2) الخلاف 2: 122، السرائر 1: 487، الشرائع 3: 293، المدارك 5: 370.

(3) المبسوط 1: 236.

(4) كالمحقق في الشرائع 1: 180، و العلّامة في المختلف: 203، و الفاضل المقداد في التنقيح 1: 337.

22

أمّا الثاني، فظاهر.

و أمّا الأول، فلأثر الإسلام، و لرواية محمّد بن قيس: «في رجل وجد ورقا في خربة: أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها و إلّا تمتّع بها» (1).

و يردّ الأول: بمنع كونه ضائعا، بل هو مذخور، و لو سلّم فيمنع كون مطلق الضائع لقطة، و إنّما هي ما وجد فوق الأرض.

و الثاني: بمنع كونه مال مسلم، و أثر الإسلام أعمّ منه، و ظهوره فيه- لو سلّم- لا يدفع الأصل، و لو سلّم فالإطلاقات إذن شرعيّ.

و الثالث: بعدم الدلالة على الوجوب، بل غايته الرجحان، و هو مسلّم.

و إن وجده في أرض مملوكة لها أهل معروف، فإن كانت للواجد، فإن كانت مملوكة له بالإحياء أو التوارث مع الانحصار، فهو له، و الوجه معلوم.

و إن كانت منتقلة إليه من غيره، فالمصرّح به في كلماتهم: أنّه يجب تعريف الناقل، فإن عرفه دفع إليه، و إلّا فهو للواجد (2).

و لعلّه لصحيحة عبد اللّه بن جعفر: عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ فوقّع (عليه السلام): «عرّفها البائع، فإن لم يعرفها فالشيء لك، رزقك اللّه إيّاه» (3).

بضميمة عدم القول بالفرق بين الأرض و الحيوان، فإن ثبت فهو، و إلّا

____________

(1) التهذيب 6: 398- 1199، الوسائل 25: 448 كتاب اللقطة ب 5 ح 5.

(2) انظر الشرائع 1: 179.

(3) الكافي 5: 139- 9، التهذيب 6: 392- 1174، الوسائل 25: 452 كتاب اللقطة ب 9 ح 1.

23

فمقتضى الإطلاقات كونه للواجد من غير تعريف، كما مال إليه في المدارك و الذخيرة (1)، و هو قوي.

و كيف كان، فلا يجب تعريف ما فوق الناقل لو لم يعرفه الناقل على الأظهر، وفاقا لصريح بعضهم (2)، و ظاهر الأكثر، كما صرّح به بعض من تأخّر، لعدم المقتضي و إن قلنا بكون البائع في الصحيحة جنسا، لعدم ثبوت الإجماع المركّب هنا قطعا.

و إن كانت لغيره، فالأكثر أنّه كالموجود في الأرض المبتاعة، فيعرّف صاحب الأرض، فإن لم يعرفها فهو للواجد، و هو كذلك، لفحوى ما دلّ على التعريف في المبتاعة.

و لموثّقة ابن عمّار: رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيها نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال: «فاسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها» قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها» (3).

و بهذه يقيّد إطلاق الصحيحين المتقدّمين (4)، الدالّين على أنّه لأهل المنزل مطلقا.

و كما يقيّد بالمجموع إطلاق: «من وجد شيئا فهو له».

و لا ينافيه قوله في الموثّقة: «و إلّا فتصدّق بها» (5)، لعدم دلالته على

____________

(1) المدارك 5: 373، الذخيرة: 475.

(2) كيحيى بن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: 149.

(3) التهذيب 6: 391- 1171، الوسائل 25: 448 كتاب اللقطة ب 5 ح 3.

(4) في ص: 20.

(5) الكافي 5: 308- 21، الفقيه 3: 190- 856، التهذيب 6: 396- 1191، الاستبصار 3: 124- 440، الوسائل 25: 463 كتاب اللقطة ب 18 ح 1.

24

الأزيد من الرجحان.

فروع:

أ: ما مرّ من حكم الموجود في الأراضي المملوكة هل يختصّ بالدار المعمورة لاختصاص أخباره بها، و يكون الموجود في غيرها من الضياع و أراضي الزرع و الدور الخربة و العقار و نحوها للواجد، لإطلاق: «من وجد شيئا فهو له»؟

أو يعمّ الجميع، كما هو ظاهر إطلاق الفتاوى؟

فيه إشكال، لما ذكر، و الأظهر: الأول، و الأحوط: الثاني.

ب: لا يختصّ الحكم المذكور بالذهب و الفضّة، بل يعمّ كلّ مال، للإطلاق المذكور.

ج: وجوب التعريف فيما يجب يختصّ بما إذا لم يعلم عدم معرفة المالك أو البائع و احتمل ملكيّته، و لو علم و لو بالقرائن سقط قولا واحدا، و لو ادّعى حينئذ لم يسمع، و الوجه واضح، و قوله: «فإن لم يعرفها» فيما مرّ يدلّ عليه.

د: قال جماعة: بأنّه لو اعترف به و طلبه المالك فيما وجد في المملوك للغير أو البائع في المملوك للواجد، يسلّم إليه بلا بيّنة و لا يمين و لا وصف (1). و في الدروس: إنّ الظاهر أنّه كذلك (2).

و استدلّ له تارة: باعتبار اليد الحاليّة في الأول و السابقة في الثاني على

____________

(1) منهم الشهيد الثاني في الروضة 2: 68، و الأردبيلي في مجمع الفائدة 4: 300، و السبزواري في الكفاية: 43.

(2) الدروس 1: 260.

25

الأرض.

و اخرى: بأنّه مقتضى القاعدة الثابتة من أنّ من ادّعى شيئا و لا منازع له دفع إليه (1).

و في الأول: منع صدق اليد على المال في المفروض، و عدم دليل على كفاية اليد على الأرض.

و في الثاني: منع ثبوت القاعدة بإطلاقها، و لو سلّم فيعارض دليلها الإطلاقات المتقدّمة، مع أنّه لو تمَّ ذلك لزم دفع كلّ ما وجد في كلّ مكان إلى كلّ مدّع بلا بيّنة و لا وصف، بل لو لم يعلم الوصف، و لا أظنّ أن يقبلوه.

نعم، يمكن أن يستدلّ له بقوله في رواية أبي بصير المتقدّمة (2) و في بعض روايات أخر أيضا (3): «فإذا جاء طالبه» فإنّه أعمّ من العارف بالوصف و غيره، إلّا أنّ قوله: «فإن لم يعرفها» و: «لم يعرفوها» و نحوهما في الروايات المتقدّمة يخصّص الطالب بمن لم يكن غير عارف.

و الظاهر أنّ المراد بالعارف ليس من يدّعيه فقط، بل المتبادر منه من يعرفه ببعض أوصافه، فيجب التخصيص بذلك.

و يدلّ عليه قوله في صحيحة البزنطي الواردة في الطير الذي يؤخذ:

«فإن جاءك طالب لا تتّهمه، ردّه إليه» (4) فإنّ من لا بيّنة له و لا يعرف الوصف يكون متّهما غالبا.

و تؤيده رواية الجعفي (5) الواردة في الكيس الذي وجده، حيث سئل

____________

(1) كما في الحدائق 12: 338.

(2) في ص: 21.

(3) الوسائل 25: 441 كتاب اللقطة ب 2 ح 1 و 2 و 3 و 10 و 13 ..

(4) التهذيب 6: 394- 1186، الوسائل 25: 461 أبواب اللقطة ب 15 ح 1.

(5) الكافي 5: 138- 6، التهذيب 6: 390- 1170، الوسائل 25: 449 كتاب اللقطة ب 6 ح 1.

26

[الطالب عن العلامة] (1).

ثمَّ لو اطّلع الطالب على جميع الأوصاف من الخارج ثمَّ ادّعاه فيشكل الأمر، لعدم إمكان معرفة أنّه ممّن يعرف أو لا يعرف.

و الظاهر أنّه لا يدفع إليه إن لم يكن متّهما، يعني احتمل أن يكون كاذبا أو ظنّ ذلك، و يدفع إليه إن لم يكن متّهما و لو لأجل وثاقته.

ثمَّ الظاهر اختصاص هذا الحكم- أي وجوب الردّ بادّعاء غير المتّهم، أو العارف الذي لا تفيد معرفته أزيد من الظنّ- بالموجود في المملوك.

و أمّا الموجود في المباح، فلا يجب الدفع إلّا بعد العلم بالصدق، لأصالة الإباحة، الّتي هي المرجع بعد تعارض صحيحتي محمّد- المخصوصة بالموجود في الخربة- مع رواية أبي بصير المخصوصة بما إذا كان له طالب (2).

ه: لو وجد في دار مستأجرة، فإن وجده المالك يستعرف المستأجر، لموثّقة ابن عمّار (3)، لأنّه أهل المنزل عرفا، فإن لم يعرفه فهو له.

و إن وجده المستأجر يعرّف المالك، لفحوى ما دلّ على التعريف في المبتاعة.

و لو وجده غيرهما يعرّف المستأجر، لما مرّ، بل المالك أيضا، لأنّه أيضا أهل للمنزل، فيردّه إلى من يعرف منهما، و لو لم يعرف أحدهما فيكون له.

هذا حكم المسألة من حيث إنّ المال كنز.

و أمّا لو ادّعى كلّ من المالك و المستأجر الملكيّة السابقة، فهي دعوى

____________

(1) بدل ما بين المعقوفتين في «س»: عن الطالب للعلامة، في «ق» و «ج»: عن الطالب لعلامة، و الأنسب ما أثبتناه.

(2) راجع ص: 20.

(3) المتقدمة في ص: 23.

27

كسائر الدعاوي، و لا مدخليّة للوجدان حينئذ.

فقيل: يقدّم قول المالك (1)، ليده السابقة.

و قيل: قول المستأجر (2)، ليده الحالية، و موافقة الظاهر، لأنّ الظاهر عدم إجارة الملك مع الدفين، و لأصالة تأخّر الدفن.

و تضعّف اليد: بعدم معلوميّة ثبوت حكم اليد للمال المدفون تحت أرض شخص لذلك الشخص ما لم يثبت تصرّف آخر له فيه، و على الظاهر منعه كليّا، إذ قد يكون المال مدفونا في أعماق الأرض و مدّة الإجارة قليلة، سيّما إذا أجّره المالك لسفر.

و أصل التأخّر: بأنّه قد تكون الدعوى بعد زمان الإجارة و تصرّف المالك، أو يدّعى المالك الدفن في زمان الإجارة مع تردّده في الدار كثيرا.

و مقام تحقيق المسألة كتاب القضاء.

البحث الثاني

يجب في الكنز الخمس بلا خلاف يعرف، بل ادّعى عليه جماعة الإجماع (3).

و يدلّ عليه الأصل المتقدّم، و خصوص المستفيضة، كصحيحتي الحلبي: عن الكنز كم فيه؟ قال: «الخمس» (4).

و صحيحة البزنطي: عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال:

____________

(1) المبسوط 1: 237.

(2) الخلاف 2: 123.

(3) كالشيخ في الخلاف 2: 121، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 569، و العلّامة في التذكرة 1: 252.

(4) الكافي 1: 546- 19، الفقيه 2: 21- 73، التهذيب 4: 121- 346، الوسائل 9: 495 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 1.

28

«ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس» (1).

و وصيّة النبيّ المرويّة في الفقيه و الخصال: «إنّ عبد المطّلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه تعالى في الإسلام» إلى أن قال: «و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدّق به، فأنزل اللّه سبحانه (وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) الاية» (2).

فرع: ظاهر إطلاق جماعة و صريح المحكيّ عن الاقتصاد و الوسيلة و التحرير و المنتهى و التذكرة و البيان و الدروس (3): عدم الفرق في وجوب الخمس بين أنواع الكنز من ذهب و فضّة و جوهر و صفر و نحاس و غيرها، لعموم الأخبار (4).

و ظاهر الشيخ في النهاية و المبسوط و الجمل و الحلّي في السرائر و ابن سعيد في الجامع (5): الاختصاص بكنوز الذهب و الفضّة، و نسبه بعض من تأخّر إلى ظاهر الأكثر.

و هو الأظهر، لمفهوم صحيحة البزنطي المتقدّمة.

و حمل: «مثله» فيها على الأعمّ من العين و القيمة تجوّز لا دليل عليه.

و به يخصّص عموم الأخبار، مع أنّه قد يتأمّل في إطلاق الكنز على غير الذهب و الفضّة أيضا.

____________

(1) الفقيه 2: 21- 75، الوسائل 9: 495 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 2.

(2) الفقيه 4: 264- 723، الخصال: 312- 90، الوسائل 9: 496 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 3.

(3) الاقتصاد: 283، الوسيلة: 136، التحرير 1: 73، المنتهى 1: 547، التذكرة 1: 252، البيان: 344، الدروس 1: 260.

(4) الوسائل 9: 495 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5.

(5) النهاية: 198، المبسوط 1: 236، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 207، السرائر 1: 486، الجامع: 148.

29

القسم الرابع ما يخرج من البحر

و وجوب الخمس فيه إجماعيّ، و عليه دعواه في الانتصار و الغنية و المنتهى (1)، و غيرها (2).

و يدلّ عليه- مع الأصل المتقدّم- خصوص المستفيضة، ففي صحيحة الحلبي: عن العنبر و غوص اللؤلؤ، فقال: «عليه الخمس» (3)، و مرسلتي حمّاد و أحمد المتقدّمتين في الغنائم (4)، و رواية محمّد بن عليّ الآتية (5) في نصاب المعادن (6).

و صحيحة ابن أبي عمير المروية في الخصال: «فيما يخرج من المعادن (7)، و البحر، و الغنيمة، و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه، و الكنوز: الخمس» (8).

و الظاهر جريان الحكم في كلّ ما يخرج من البحر بالغوص و لو كان حيوانا، كما حكاه في البيان عن بعض من عاصره (9)، لإطلاق المرسلتين

____________

(1) الانتصار: 86، الغنية (الجوامع الفقهية): 569، المنتهى 1: 547.

(2) كالمعتبر 1: 292.

(3) الكافي 1: 548- 28، التهذيب 4: 121- 346، الوسائل 9: 498 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 7 ح 1.

(4) راجع ص: 11 و 14.

(5) في ص: 58.

(6) في «ق» زيادة: في بعض الكتب.

(7) في «ح» زيادة: في بعض الكتب.

(8) الخصال: 290- 51، الوسائل 9: 494 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 6، و فيهما: عن عمّار بن مروان.

(9) البيان: 345 و 346.

30

و رواية الخصال.

و في المدارك و عن المعتبر: عدم تعلّق الحكم بالحيوان إلّا من باب الأرباح و الفوائد، لاختصاص الرواية المعتبرة (1) بغوص اللؤلؤ (2). و هو ممنوع.

و تظهر الفائدة في اعتبار مئونة السنة، فلا يعتبر على ما ذكرناه.

نعم، الظاهر عدم اعتبار النصاب في مثل الحيوان، لاختصاص روايته بغوص اللؤلؤ.

و (3) لو أخذ منه شيء من غير غوص فلا شكّ في وجوب الخمس فيه.

و هل هو من جهة الإخراج من البحر، كما استقر به الشهيدان (4)؟

لإطلاق روايتي محمّد بن عليّ و الخصال، و تضعيفهما ضعيف، مع أنّ الأولى صحّت عمّن أجمعوا على صحّة ما صحّ عنه و عمّن لا يروي إلّا عن ثقة، و الثانية صحيحة.

أو من جهة الأرباح، كما في الشرائع (5)؟

الظاهر: الثاني، لمعارضة الإطلاق مع الحصر المستفاد من المرسلتين بالعموم من وجه، فيرجع إلى الأصل.

كما لا يجب من هذه الجهة فيما يوجد مطروحا في الساحل، للأصل.

و توهّم دخوله فيما يخرج مدفوع باحتمال كونه بصفة المجهول، فتأمّل.

____________

(1) و هي صحيحة الحلبي المتقدمة في ص 27.

(2) المدارك 5: 376، المعتبر 2: 622.

(3) في النسخ: أو، و الأنسب ما أثبتناه.

(4) الشهيد الأول في البيان: 345، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 67، حيث ألحق ما يخرج من داخل الماء بآلة مع عدم دخول المخرج بالغوص.

(5) الشرائع 1: 180.

31

القسم الخامس

أرباح التجارات، و الزراعات، و الغرس، و الضرع، و الصناعات، و جميع أنواع الاكتسابات من الصيد، و الاحتطاب، و الاحتشاش، و الاستقاء، و غير ذلك.

و وجوب الخمس في هذا النوع هو المشهور بين الأصحاب، و عن الخلاف و الانتصار و التبيان و مجمع البيان و الغنية و المنتهى و التذكرة و الشهيد: الإجماع عليه (1). بل الظاهر إجماعيّته في الجملة، لعدم وجود مخالف صريح، إلّا ما حكي عن القديمين أنّهما قالا بالعفو عن هذا النوع (2)، و في استفادته من كلامهما خفاء، بل ظاهره التوقّف.

و كيف كان، فلا ينبغي الريب في وجوبه فيه، للأصل المتقدّم في المسألة الاولى، و خصوص الروايات الواردة في بعض أنواع هذا القسم:

كرواية ابن الصلت: ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى في أرض قطيعة لي، و في ثمن سمك و بردي و قصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب: «يجب عليك فيه الخمس» (3).

و رواية النيشابوري: عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ

____________

(1) الخلاف 2: 116، الانتصار: 86، التبيان 5: 123، مجمع البيان 2: 544، الغنية (الجوامع الفقهية): 569، المنتهى 1: 548، التذكرة 1: 253، و الشهيد في البيان: 348.

(2) حكاه عنهما في البيان: 348، و هما العماني و الإسكافي.

(3) التهذيب 4: 139- 394، الوسائل 9: 504 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 9. و الأجمة: الشجر الملتفّ- مجمع البحرين 6: 6.

32

ما يزكّى، و أخذ منه العشر عشرة أكرار، و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا، و بقي في يده ستّون كرّا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقّع (عليه السلام): «لي منه الخمس ممّا يفضل عن مئونته» (1).

و رواية عليّ بن مهزيار: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك ذلك، فقال بعضهم: أيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما أجيبه، فقال:

«يجب عليهم الخمس»، فقلت: من أيّ شيء؟ فقال: «في أمتعتهم و ضياعهم»، قلت: فالتاجر عليه و الصانع بيده؟ فقال: «ذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم» (2).

و في الرضوي: «إنّ الخمس على الخيّاط من إبرته، و الصانع من صناعته (3)، فعلى كلّ من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس» (4).

إلى غير ذلك من المستفيضة (5)، بل المتواترة كما عن التذكرة (6).

و دلالة بعضها على اختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام- و هو حكم غير معروف، فتوهن به الرواية- مدفوع بمنع الدلالة أولا، و منع مخالفة الإجماع ثانيا كما يأتي.

و لا يضرّ اقتصار بعض كلمات القوم في ذلك القسم ببعض أنواعه

____________

(1) التهذيب 4: 16- 39، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2.

(2) التهذيب 4: 123- 353، الاستبصار 2: 55- 182، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 3، بتفاوت يسير.

(3) في «ق»: و الصائغ من صياغته.

(4) فقه الرضا «ع»: 294، المستدرك 7: 284 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 6 ح 1.

(5) الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8.

(6) التذكرة: 253.

33

- كمجرّد الأرباح أو مع الغلّات أو مع الصنائع- لأنّه إمّا من باب التمثيل، أو عدم الالتفات إلى التعميم.

تتميم: مورد الخمس في ذلك القسم: الأرباح و المنافع

، و بعبارة أخرى: الفوائد المكتسبة غير الأربعة المتقدّمة، و المراد بها جميع مداخل الشخص و منافعه الحاصلة من الأملاك و الأراضي و الأشجار و البساتين و المستقلّات، و من المواشي، و من الشغل و العمل، و من التجارة و الزراعة و الغرس و الصناعة و الاستئجار و الصيد.

و بالجملة: كلّ فائدة و منفعة حاصلة من الاكتساب عرفا، و منها: نماء الشجر المغروس للنماء، و نتاج الحيوان المستفاد بالقصد، و نمو الحيوانات و الأشجار كذلك، بخلاف ما لم يستفده المالك، كحيوان غائب حصل له ولد، أو أمة حصل لها حمل و لم يعلم به المولى.

و زيادة القيمة السوقيّة قبل البيع ليست فائدة مكتسبة، كما ذكره في المنتهى و التحرير (1)، لعدم حصول زيادة له بعد، و الزيادة إنّما هي فرضية، أي لو باع السلعة تحصل له الفائدة، و لاستصحاب عدم وجوب الخمس فيه.

نعم، لو باعه بنقد أو جنس وجب الخمس في القدر الزائد و لو كان الجنس المأخوذ بإزاء القيمة أيضا ممّا زادت قيمته، لصدق حصول الفائدة.

و منهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا، كما حكي في الذخيرة (2).

و ليس بشيء.

و منه يعلم عدم كفاية ظهور الربح في أمتعة التجارة، بل يحتاج إلى

____________

(1) المنتهى 1: 548، التحرير 1: 74.

(2) الذخيرة: 484.

34

الانقباض و البيع.

المسألة الثالثة:

اعلم أنّه كما يجب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها الخمسة، قالوا: يجب في موضعين آخرين أيضا:

الأول: الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم.

و وجوب الخمس فيها مذهب الشيخ (1) و أتباعه (2)، و هو المشهور بين المتأخّرين (3)، و عن الغنية و المنتهى: الإجماع عليه (4).

و هو كذلك، لصحيحة الحذّاء: «أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فعليه الخمس» (5).

خلافا لظاهر كثير من القدماء، حيث لم يذكروا هذا النوع، و مال إليه الشهيد الثاني في بعض فوائده.

لتضعيف الرواية. و هو ضعيف.

أو لمعارضتها مع ما مرّ من الأخبار الحاصرة للخمس في خمسة، أو في الغنائم خاصّة.

و يضعّف بأنّ التعارض بالعموم و الخصوص المطلق، فيقدّم الخاصّ، فلا إشكال في المسألة، و إن كان إشكال ففي مصرف هذا الخمس.

و الأظهر- موافقا لظاهر الأصحاب- أنّه كسائر الأخماس، لمرسلتي

____________

(1) المبسوط 1: 237.

(2) كابن البراج في المهذّب 1: 177، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية):

569، و ابن حمزة في الوسيلة: 137.

(3) كالشهيد في الدروس 1: 259، و صاحب المدارك 5: 386، و صاحب الحدائق 12: 359.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 569، المنتهى 1: 549.

(5) الفقيه 2: 22- 81، التهذيب 4: 123- 355، الوسائل 9: 505 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 9 ح 1.

35

أحمد (1) و حمّاد (2) الآتيتين في بيان مصرف السائر، و للإجماع المركّب.

خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين (3)، فجوّزوا أن يكون المراد تضعيف العشر على الذمّي إذا كانت الأراضي عشريّة كما هو مذهب مالك.

و هو بعيد، مع أنّه لم يقل به أحد من أصحابنا الإماميّة، و لا يوافقه عموم الأرض في الرواية (4)، و يأتي بيانه.

و لا فرق في الأرض بين أرض السكنى و الزراعة و البستان و العقار، وفاقا لظاهر عبارات جماعة (5)، و تصريح بعضهم منه الروضة (6)، لإطلاق الرواية.

و عن المعتبر و المنتهى: التخصيص بأرض الزراعة (7)، و استجوده بعض المتأخّرين (8)، استنادا إلى أنّها المتبادر. و فيه منع ظاهر.

و مورد الخبر- كما عرفت- الشراء، كما وقع التعبير به في كثير من كلمات الأصحاب، و ظاهر جملة من عباراتهم ترتّب الحكم على مجرّد الانتقال كيف ما كان، صرّح به في البيان و الروضة (9)، و الوقوف على مورد

____________

(1) التهذيب 4: 139- 393، الوسائل 9: 505 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 9 ح 1.

(2) الكافي 1: 539- 4، الوسائل 9: 487 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 4.

(3) منهم صاحب المدارك 5: 386، و صاحب الذخيرة 1: 484، و الكاشاني في المفاتيح 1: 226.

(4) أي في صحيحة الحذّاء المتقدّمة في ص: 34.

(5) كما في البيان: 346، و المسالك 1: 67، و الرياض 1: 295، و غنائم الأيام:

371.

(6) الروضة 2: 72.

(7) المعتبر 2: 624، المنتهى 1: 549.

(8) كصاحب المدارك 5: 386.

(9) البيان: 346، الروضة 2: 72.

36

النصّ في الحكم المخالف للأصل يقوّي الأول، فلا خمس فيما انتقل بهبة أو صلح أو نحوهما.

و لو كانت الأرض مشغولة بشجر أو بناء فالخمس واجب في الأرض لا فيهما، للأصل.

ثمَّ المأخوذ هو خمس رقبة الأرض، لأنّه حقيقة خمس الشيء.

و بعد أخذه يتخيّر الحاكم بين بيعه مع المصلحة و تقسيم ثمنه بين أرباب الخمس، و بين إعطاء الرقبة لأربابه، فإن باعه من المسلم فهو، و إن باعه من الذمّي يأخذ خمس المبيع، و إن باع هذا الخمس أيضا يأخذ خمسه و هكذا.

و إن أعطى الرقبة، فربّ الخمس يتخيّر بين البيع- فإن باعه من الذمّي يؤخذ الخمس أيضا- و بين التصرّف فيه بالإجارة و نحوها، فإن أجّره و كانت الأرض مشغولة ببناء أو شجر يأخذ أجرة الأرض المشغولة أبدا بحيث لم يقدر ربّها على الإزالة، و يحتمل أخذ أجرة الأرض بياضا و إن كانت مشغولة.

و أمّا أخذ قيمة خمس الأرض من غير نفع (1) كما يتداول في هذه الأزمان فلم يذكره أحد من العلماء، و لا دليل عليه، كما لا دليل على ما ذكره جماعة من التخيير بين أخذ الأرض أو ارتفاعها و أجرتها في كلّ سنة.

و لو نقل الذمّي الأرض إلى غيره قبل أخذ الخمس لم يسقط الخمس، بل لا يصحّ النقل في قدره، و يكون للمشتري الخيار إن كان النقل بالبيع، و كذا لا يسقط لو فسخ الذمّي البيع، و لو كان ذلك بخيار لأحدهما يشكل الحكم. و يحتمل انتقال الخمس أيضا متزلزلا.

____________

(1) في «س»: بيع ..

37

و لو أخذ المبيع من الذمّي بشفعة فالظاهر تقسيط الثمن أخماسا.

الثاني: المال المختلط.

و هو على أربعة أقسام، لأنّه إمّا لا يعرف قدر الحرام- بالنسبة إلى الجميع لا تفصيلا و لا إجمالا- و لا صاحبه، أو يعرفان معا، أو يعرف الأول خاصّة، أو الثاني كذلك.

فإن كان الأول فيجب إخراج خمسه و يطهر الباقي على الأشهر كما صرّح به جمع ممّن تأخّر (1)، بل عن الغنية الإجماع عليه (2)، للمستفيضة، منها: صحيحة ابن أبي عمير المرويّة في الخصال، المتقدّمة في الغوص (3).

و رواية الحسن بن زياد: إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: «أخرج الخمس من ذلك المال، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد رضي من المال بالخمس، و اجتنب ما كان صاحبه يعلم» (4).

و مرسلة الفقيه: أصبت مالا أغمضت فيه أ فلي توبة؟ قال: «ائتني بخمسه» فأتاه بخمسه، فقال: «هو لك، إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه» (5).

و رواية السكوني: «إنّي اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما، و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه و الحرام و قد اختلط عليّ،

____________

(1) كالمحقق في المعتبر 2: 624، و العلّامة في المنتهى 1: 548، و الكاشاني في المفاتيح 1: 226.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 569.

(3) الخصال: 291- 53، الوسائل 9: 494 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 7.

(4) التهذيب 4: 124- 358، الوسائل 9: 505 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 1.

(5) الفقيه 2: 22- 83، الوسائل 9: 506 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 3.

38

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تصدّق بخمس مالك، فإنّ اللّه رضي من الأشياء بالخمس، و سائر المال لك» (1).

و موثّقة الساباطي: عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل، قال: «لا، إلّا أن لا يقدر على شيء و لا يأكل و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت» (2).

قيل: و قصور سند بعضها- إن كان- فبما مرّ منجبر (3).

و قال جمهور من أوجبه: إنّ مصرف هذا الخمس أيضا مصرف سائر الأخماس المتقدّمة، و نسبه في البيان إلى ظاهر الأصحاب (4)، لما مرّ من الإجماع المركّب، و للمرسلتين الآتيتين (5).

مضافا إلى انضمام الصحيحة المرويّة في الخصال (6)، حيث إنّ خمس سائر ما ذكر فيها يصرف إلى الذرّية الطيّبة قطعا.

و إلى التعليل بأنّ اللّه تعالى رضي من الأموال، إلى آخره، إذ لا خمس رضي اللّه به إلّا ما يكون مصرفه الذرّية.

____________

(1) الكافي 5: 125- 5، التهذيب 6: 368- 1065، الوسائل 9: 506 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4.

(2) التهذيب 6: 330- 915، الوسائل 9: 506 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 2، بتفاوت يسير.

(3) كما في الرياض 1: 295.

(4) البيان: 348.

(5) الاولى في: التهذيب 4: 128- 366، الوسائل 9: 513 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8.

الثانية في: التهذيب 4: 126- 364، الوسائل 9: 514 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 9.

(6) الخصال: 290- 51، الوسائل 9: 494 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 6.

39

و إلى الأمر بإتيان الخمس إليه (عليه السلام) في المرسلة، و بالبعث إلى أهل البيت في الموثقة (1).

و لا ينافيه لفظ التصدّق في الرواية (2)، لجواز استعماله في إخراج الخمس أيضا، بل قيل بشيوعه (3)، مع أنّ منافاته إنّما هو لو قلنا بحرمة كلّ تصدّق واجب على الذرّية، و هي ليست كذلك، بل تختصّ بالزكاة.

خلافا في الأول للمحكيّ عن جماعة من القدماء- كالقديمين و المفيد و الديلمي- فلم يوجبوا ذلك الخمس (4)، و هو ظاهر المدارك و الذخيرة (5)، و بعض الأجلّة (6)، للأصل، و ضعف الروايات.

و في الثاني لجمع من متأخّري المتأخّرين، فقالوا: إنّ مصرف ذلك الخمس الفقراء (7).

أقول: أمّا الخمس بالمعنى المعهود فالظاهر عدم ثبوته، لأنّ الأصل ينفيه، و الروايات المذكورة غير ناهضة لإثباته.

أمّا رواية الخصال، فلأنّ الرواية على النحو المذكور إنّما هو ما نقله عنه بعض المتأخّرين (8).

و قال بعض مشايخنا المحقّقين: و ذكر الصدوق في الخصال- في باب ما يجب فيه الخمس- رواية كالصحيحة إلى ابن أبي عمير، عن غير واحد،

____________

(1) و هما مرسلة الفقيه و موثقة الساباطي المتقدمتين في ص: 37 و 38.

(2) و هي رواية السكوني المتقدمة في ص: 37.

(3) كما في الرياض 1: 295.

(4) حكاه عنهم في المختلف: 203.

(5) المدارك 5: 388، و الذخيرة: 484.

(6) كالكاشاني في المفاتيح 1: 227.

(7) كصاحب المدارك 5: 388، و صاحب الذخيرة: 484.

(8) كما في الحدائق 12: 364.

40

عن الصادق (عليه السلام)، قال: «الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز، و المعادن، و الغوص، و الغنيمة» و نسي ابن أبي عمير الخامس (1).

و قال مصنّف هذا الكتاب: الخامس الذي نسيه: مال يرثه الرجل، و هو يعلم أنّ فيه من الحلال و الحرام، و لا يعرف أصحاب الحرام فيؤدّيه إليهم، و لا يعرف الحرام بجنسه، فيخرج منه الخمس (2). انتهى.

و أنا تفحّصت الخصال فوجدت الرواية فيه في باب ما فيه الخمس من بعض نسخه هكذا: «الخمس في المعادن و البحر و الكنوز»، و لم أجد الرواية بالطريقين المذكورين فيه مع التفحّص عن أكثر أبوابه، و في بعض آخر كما نقله بعض مشايخنا، و لعلّ نسخ الكتاب مختلفة، و مع ذلك لا تبقى فيه حجّة، مضافا إلى عدم صراحتها في الوجوب.

و أمّا الموثقة (3)، فلعدم دلالتها على أنّ الخمس للمال المختلط بالحرام، فإنّ الشيء فيه مطلق شامل للحلال محضا و الحرام كذلك، و المشتبه، و الحرام و الحلال المختلطين، فالحمل على الأخير لا وجه له، بل الظاهر أنّه من باب خمس المكاسب.

و أمّا النهي عن عمل السلطان، فهو لأجل عمله لا لحرمة ما يأخذ، فمراده (عليه السلام): أنّه لا تدخل في عمل السلطان، و إن اضطررت إليه و دخلت و اكتسبت مالا فأدّ خمسنا.

مع أنّ أكثر ما يستفاد من عملهم الغنائم التي يجب أداء خمسها إلى الإمام، أو من مكاسبهم التي لا يؤدّون خمسها، فيمكن أن يكون ذلك وجه

____________

(1) الخصال 1: 291- 53، الوسائل 9: 494 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 7.

(2) انظر غنائم الأيام: 373.

(3) المتقدمة في ص: 38.

41

الأمر بأداء الخمس.

و نحوها المرسلة (1) أيضا، إذ ليس فيها ما يشعر بالاختلاط إلّا الإغماض.

و يحتمل أن يكون المراد بالإغماض: الإغماض عن أداء خمسة، أو الإغماض عن حلّيته و حرمته، فيكون مشتبها، و على التقديرين يكون خمسه من باب المكاسب، و لا أقلّ من الاحتمال المخلّ بالاستدلال.

بل و كذا رواية السكوني (2)، حيث إنّ الموجود في النسخ المصحّحة التي رأيت من بعض كتب الحديث: «في مطالبه حلال و حرام».

و على هذا، فيمكن أن يكون متعلّق الإغماض محذوفا، و يكون: «في مطالبه» متعلّقا بقوله: «حلال و حرام»، أي اكتسبت مالا و أغمضت، و في مظانّ طلبه حلال و حرام، و لم أدر الحلال من الحرام في المطالب، فاشتبه لأجله ما اكتسبته، فأمر (عليه السلام) بأداء خمس المكتسب.

بل يجري هذا الاحتمال على ما في أكثر نسخ كتب الفقه و بعض نسخ الحديث المصحّحة أيضا من نصب الحلال و الحرام، فيمكن كونهما حالين من المطالب.

بل يمكن إرادة ذلك المعنى من رواية الحسن (3) أيضا، بأن يكون المراد من قوله: لا أعرف حلاله من حرامه، أي حلّيته من حرمته.

و لكن الحقّ أنّ ذلك الاحتمال فيهما خلاف الظاهر، إلّا أنّه يرد عليهما احتمال أن يكون المال الحرام المختلط بالحلال الغير المتميّز عينه

____________

(1) المتقدمة في ص: 37.

(2) المتقدمة في ص: 37.

(3) المتقدمة في ص: 37.

42

و لا المعروف صاحبه حلالا، كما نقل المحقّق الأردبيلي في كتاب الصيد و الذباحة من شرحه قولا به.

و تدلّ عليه المستفيضة من الروايات، كموثّقة سماعة: «إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعا فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس» (1).

و صحيحة ابن سنان: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» (2).

و في صحيحة الحذّاء: «لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه» (3).

و صحيحة أبي بصير: عن شراء السرقة و الخيانة، فقال: «لا، إلّا أن يكون قد اختلط معه غيره، فأمّا السرقة بعينها فلا» (4).

و رواية جرّاح: «لا يصلح شراء السرقة و الخيانة إذا عرفت» (5).

و في صحيحة الحلبي: «لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا و قد عرف أنّ في ذلك المال ربا و لكن اختلط في التجارة بغيره حلالا كان حلالا طيّبا فليأكله، و إن عرف منه شيئا معزولا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله و ليردّ الربا» (6).

و في صحيحة أخرى له: إنّي ورثت مالا، و قد علمت أنّ صاحبه الذي

____________

(1) الكافي 5: 126- 9، الوسائل 17: 88 أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 2.

(2) الكافي 5: 313- 39، الفقيه 3: 216- 1002، التهذيب 9: 79- 337، مستطرفات السرائر: 84- 27، الوسائل 17: 87 أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1.

(3) الكافي 5: 228- 2، التهذيب 6: 375- 1094، الوسائل 17: 219 أبواب ما يكتسب به ب 52 ح 5.

(4) الكافي 5: 228- 1، التهذيب 6: 374- 1088، الوسائل 17: 335 أبواب ما يكتسب به ب 1 ح 4.

(5) الكافي 5: 228- 4، التهذيب 4: 374- 1089، الوسائل 17: 336 أبواب ما يكتسب به ب 1 ح 7.

(6) الكافي 5: 145- 4، الفقيه 3: 175- 787، التهذيب 7: 16- 69، الوسائل 18: 129 أبواب الربا ب 5 ح 2.

43

ورثت منه قد كان يربي، و قد أعرف أنّ فيه ربا و استيقن ذلك، و ليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه- إلى أن قال- فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معروفا ربا و تعرف أهله فخذ رأس مالك و ردّ ما سوى ذلك، و إن كان مختلطا فكله هنيئا، فإنّ المال مالك» (1)، و نحوها في رواية أبي الربيع الشامي (2)، إلى غير ذلك.

و على هذا، فيمكن أن يكون الخمس المأمور به في الروايتين (3):

خمس المكاسب، و يكون المال حلالا و إن كان قدره أيضا معلوما تفصيلا أو إجمالا ما لم تعرف عينه.

و لا استبعاد فيه، فإنّ من له تحليله للفقراء أو بعد التخميس، له تحليله لصاحب المال الحلال أيضا.

إلّا أنّ بإزاء تلك الروايات روايات أخر دالّة على الاجتناب عن الجميع، كصحيحة ضريس: «أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل» (4)، و خصوصيّة المورد بالسمن و الجبن لا يخصّص عموم الجواب.

و رواية إسحاق بن عمّار: «يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحدا» (5).

و في رواية عبد اللّه بن سليمان: «كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك بأنّ فيه الميتة» (6).

____________

(1) الكافي 5: 145- 5، الفقيه 3: 175- 789، التهذيب 7: 16- 70، الوسائل 18: 129 أبواب الربا ب 5 ح 3.

(2) الكافي 5: 146- 9، الوسائل 18: 130 أبواب الربا ب 5 ح 4.

(3) و هما روايتا الحسن بن زياد و السكوني، المتقدمتان في ص: 37.

(4) التهذيب 9: 79- 336، الوسائل 24: 235 أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ح 1.

(5) الكافي 5: 228- 3، التهذيب 6: 375- 1093، الوسائل 17: 221 أبواب ما يكتسب به ب 53 ح 2.

(6) الكافي 6: 339- 2، الوسائل 25: 118 أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 2.

44

وجه دلالة الجميع واضح، و مع التعارض يرجع إلى استصحاب حرمة مال الغير المعلوم وجوده في المختلط قطعا، و عمومات حرمة مال الغير.

نعم، يرد عليهما أنّ الروايتين (1) تعارضان مع ما مرّ من الأخبار الدالّة على أنّه لا خمس إلّا في خمسة (2)، و أنّه ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة، و لو لا ترجيح الأخيرة بالأكثريّة و الأصحّية ليتساويان، فيرجع إلى أصل البراءة.

و لكن هذا إذا كان الكلام في الخمس المعهود، و أمّا مطلق الخمس فلا تعارض بين ما ذكر و بين الروايتين، لأنّ الخمس المنفي في ما ذكر هو الخمس المعهود كما لا يخفى، إذ لا معنى لنفي مطلق الخمس، و مدلول الروايتين وجوب إخراج خمس المال المختلط، و لا ينافي ذلك عدم وجوب الخمس المعهود.

و لا يتوهّم أنّ الخمس في الجميع لا بدّ أن يكون بمعنى واحد، إذ الخمس الذي ينصرف إلى المعهود هو الخمس المطلق، كما في الروايات الحاصرة.

و أمّا المنسوب إلى المال- كالخمس من ذلك، أو خمس مالك، كما في الروايتين- فلا ينصرف إليه.

مضافا إلى أنّ الخمس في الروايات الحاصرة من كلام الصادق أو الكاظم (عليهما السلام)، و حصول الحقيقة الشرعيّة للخمس في زمانهما هو الأظهر، و في الروايتين من كلام الأمير (عليه السلام)، و لم تعلم فيه الحقيقة الشرعيّة له، فيجب حمله على المعنى اللغوي.

____________

(1) و هما روايتا الحسن بن زياد و السكوني المتقدمتان في ص: 37.

(2) الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2.

45

فالحقّ: وجوب إخراج الخمس من ذلك المال، و لعدم تعيّن المخرج إليه يخرج إلى الفقراء من الشيعة، و الأحوط صرفه إلى الفقراء من السادة.

هذا، ثمَّ إنّ المثبتين للخمس في ذلك المال بأحد المعنيين قسّموا المال إلى أربعة أقسام: مجهول القدر و المالك، و معلومهما، و مجهول القدر معلوم المالك، و بالعكس. و قالوا باختصاص وجوب الخمس و كفايته بالقسم الأول.

أقول: و هو كذلك. و بيانه: أنّه لا شكّ أنّ مورد ذلك الخمس في المال المختلط يجب أن يكون مورد الروايتين، و هو ما لا يعرف الحلال منه و الحرام، و هو المراد بمجهول القدر.

و ذلك المعنى يتحقق عرفا في المثليّات بالجهل بالمقدار المعتبر فيه من الوزن أو الكيل أو العدّ.

و في القيميّات بالجهل بالنسبة إلى المجموع إن كان الاختلاط بالإشاعة- كالمال المشترك بين شخص و بين من غصب منه إذا لم يعلم قدر حصّة الشريك- و بالجهل بالعين إن لم يكن بالإشاعة، لصدق عدم معرفة الحلال من الحرام عرفا به.

و الظاهر أنّه لا تفيد (1) المعرفة الإجماليّة- كما لو علم أنّه لا يزيد عن المقدار الفلاني مع احتمال النقص، أو لا ينقص مع احتمال الزيادة، أو يزيد عنه أو ينقص مع عدم العلم بالقدر الزائد أو الناقص- إلّا إذا كان القدر المجهول زيادته أو نقصه قدرا لا يعبأ به بالنسبة إلى المال، لصدق عدم معرفة الحلال من الحرام عرفا، و عدم كفاية المعرفة الإجماليّة في صدق المعرفة المطلقة.

____________

(1) في «س»: لا يقصد ..

46

مع أنّه لو اعتبر عدم المعرفة الإجماليّة أيضا لم يتحقّق مورد لذلك الخمس أصلا، إذ يعلم في كلّ مورد اجتمع فيه الحلال و الحرام القدر الذي لا أقلّ من كلّ منهما، و كذا القدر الذي لا يزيد عنه.

فإن قيل: فيلزم وجوب الخمس في صورة العلم بأنّه لا يزيد عن العشر مثلا و إن احتمل النقص، أو العلم بأنّه لا ينقص عن الربع مع احتمال الزيادة، فيلزم إيجاب الزائد عن الحرام في الأول، و إبقاء الحرام في الثاني.

قلنا: لا ضير في اللازم، لجواز أن يكون إيجاب الزائد في الأول لتحليل العين المخلوطة، فإنّ بإخراج العشر المعلوم لا يحصل العلم إلّا بإخراج قدر الحرام دون أعيانه الداخلة في المال، مع أنّه أيضا يعطي لغير مالكه، فيمكن أن يكون الزائد لجبر هذين الأمرين.

و كذا يمكن أن يكون إخراج الخمس موجبا لتطهير المال و حلّيته، و إن كان فيه شيء حرام مجهول العين و المالك، فلا يضرّ بقاء الزائد.

فإن قيل: صرّحوا باشتراط عدم المعرفة الإجماليّة أيضا في وجوب الخمس.

قلنا: لم يصرّح به إلّا بعض نادر من المتأخّرين (1)، و لا حجّية في مثل ذلك التصريح.

و من ذلك ثبتت صحّة تخصيصهم الخمس بالقسم الأول.

و أمّا غيره، فإن كان من القسم الثاني فحكمه واضح.

و إن كان من الثالث، يجب ردّ ما علمت منه الحرمة- أي القدر المتيقّن انتفاؤه عنه- إلى مالكه.

لرواية عليّ بن أبي حمزة، و فيها: إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم

____________

(1) كالشهيد في المسالك 1: 67.

47

- يعني بني أميّة- فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه- إلى أن قال-: قال (عليه السلام) له: «فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت له» الحديث (1).

و لا يضرّ عدم صراحة قوله: «رددت» و: «تصدّقت» في الوجوب، بعد صريح الأمر بالخروج عمّا اكتسب من ديوانهم، فإنّ وجوبه يستلزم وجوب الردّ و التصدّق أيضا.

و لا وجه لحمل الخروج على الاستحباب، بعد جواز حرمة كلّ ما اكتسب من الديوان، فإنّ الظاهر أنّ المكتسب من الديوان أموال الناس.

و لإطلاق: «رددت عليه ماله» للمختلط بمال حلاله و للمجهول قدره يدلّ على حكم المطلوب.

و الأحوط: ردّ القدر الذي تحصل به البراءة.

و أمّا القول بوجوب الصلح هنا أو إعطاء الخمس للمالك لا دليل (2) عليه، إلّا استدعاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينيّة في الأول، و أخبار (3) إخراج الخمس في الثاني.

و يضعّف الأول: بمنع تيقّن الشغل إلّا بالأقلّ.

و الثاني: بأنّ المأمور به هو التصدّق بالخمس، و مورد الأخبار: عدم ظهور المالك.

فإن قيل: بعد اختلاط القدر المتيقّن بغيره فلا يفيد إعطاء هذا القدر

____________

(1) الكافي 5: 106- 4، التهذيب 6: 331- 920، الوسائل 17: 199 أبواب ما يكتسب به ب 47 ح 1.

(2) في «ح» زيادة: تاما.

(3) الوسائل 9: 505 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10.

48

في رفع الاشتغال، إذ ليس له تقسيم المال المشترك، فلا مفرّ إلّا إرضاء المالك بالصلح.

قلنا. اللازم أن يقول له: هذا القدر مخلوط بمالي، فإن رضي بأخذ المثل و إلّا يرجع إلى الحاكم في التقسيم.

نعم، لا يتمّ هذا القول في القيميّات الغير المشاعة، إذ لا قدر متيقّنا فيه. و الظاهر فيها الرجوع إلى القرعة، لأنّها لكلّ أمر مشتبه.

و لو علم الصاحب إجمالا- أي في جملة قوم- فإن [لم] (1) يمكن الإحاطة بهم عادة فهو مجهول المالك. و إن كانوا محصورين، ففي وجوب تحصيل البراءة اليقينيّة بصلح أو غيره، و لو بدفع أمثال المال إلى الجميع، أو كونه مجهول المالك، أو الرجوع إلى القرعة، أقوال، أجودها: الأوسط، سيّما مع تكثّر الأشخاص، و الاحتياط لا ينبغي أن يترك.

و إن كان من الرابع تصدّق به.

لا لبعض الأخبار الدالّة على التصدّق بالمال المتميّز المجهول مالكه، كصحيحة يونس: كنّا مرافقين لقوم بمكّة و ارتحلنا عنهم و حملنا ببعض متاعهم بغير علم و قد ذهب القوم و لا نعرفهم و لا نعرف أوطانهم و قد بقي المتاع عندنا، فما نصنع به؟ قال: فقال: «تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة»، قال يونس: فقلت لست أعرفهم و لا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال: فقال: «بعه و أعط ثمنه أصحابك»، قال: فقلت: جعلت فداك أهل الولاية؟ قال: «نعم» (2)، لاختصاصها بالمال المتميّز.

____________

(1) أثبتناها لاقتضاء الكلام.

(2) التهذيب 6: 395- 1189، الوسائل 25: 450 كتاب اللقطة ب 7 ح 2، بتفاوت يسير.

49

و لا لرواية نصر بن حبيب: و قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم، و أنا صاحب فندق، و مات صاحبها و لم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب: «اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتى تخرج» (1)، لأنّها واردة في حكم من لا يعرف له ورثة، و ماله مال الإمام، لأنّه وارث من لا وارث له، و من لا يعرف وارثه فالأصل عدم وارث له.

مع أنه مصرّح به في رواية محمّد بن القاسم: في رجل صار في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثا، كيف يصنع بالمال؟ قال: «ما أعرفك لمن هو؟!» يعني نفسه (2).

و لا تنافيه رواية النصر، لأنّ للإمام الأمر بتصدّق ماله، و لذا لا تنافيه الأخبار الواردة بأنّ من لم يكن له وارث يعطى ماله همشهريجه [1].

بل لرواية عليّ بن أبي حمزة المتقدّمة (3)، الشاملة بإطلاقها لما نحن فيه.

و منه يظهر ضعف ما في الحدائق- بعد نقل القول بتصدّق ذلك القسم-: أنّ الظاهر أنّ مستنده الأخبار (4) الدالّة على الأمر بالتصدّق بالمال

____________

[1] 26: 252 أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة ب 4. و همشهريجه كلمة فارسية معرّبة تعني: أهل بلده.

____________

(1) الكافي 7: 153- 3، و في التهذيب 9: 389- 1389، و الاستبصار 4:

197- 740 عن فيض بن حبيب، مع تفاوت يسير في المتن، الوسائل 26: 297 أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه ب 6 ح 13.

(2) التهذيب 9: 390- 1393، الاستبصار 4: 198- 741، الوسائل 26: 251 أبواب ولاء ضمان الجريرة و الإمامة ب 3 ح 13.

(3) الكافي 5: 106- 4، التهذيب 6: 331- 920، الوسائل 17: 199 أبواب ما يكتسب به ب 47 ح 1.

(4) الوسائل 26: 296 أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه ب 6، و ج 17: 199 أبواب ما يكتسب به ب 47.

50

المجهول المالك.

و لقائل أن يقول: إنّ موردها إنّما هو المال المتميّز في حدّ ذاته للمالك المفقود الخبر، و إلحاق المال المشترك به- مع كونه ممّا لا دليل عليه- قياس مع الفارق، لأنّ الاشتراك في هذا المال سار في كلّ درهم درهم و جزء جزء منه. فعزل هذا القدر المعلوم- مع كون الشركة شائعة- لا يوجب استحقاق المال المجهول له حتى يتصدّق به، فهذا العزل لا ثمرة له، بل الاشتراك باق.

إلى أن قال: و بما ذكرنا يظهر أنّ الأظهر: دخول هذه الصورة تحت الأخبار المتقدّمة، أي إخراج الخمس (1). انتهى.

فإنّ رواية ابن أبي حمزة شاملة بل ظاهرة في المال المختلط، مع أنّ بعد العلم بالقدر يخرج من تحت أخبار الخمس، فلا وجه لإدخاله فيها.

و هل التصدّق به و بالمال المتميّز المجهول مالكه- كما هو مورد صحيحة يونس و الداخل في عموم رواية ابن أبي حمزة- لأنّه مال الفقراء؟

أو لكونه مال الإمام، و هو أمر بالتصدّق؟

الظاهر: الثاني، لرواية داود بن أبي يزيد: إنّي قد أصبت مالا و إنّي قد خفت فيه على نفسي، و لو أصبت صاحبه دفعته إليه و تخلّصت منه، قال:

فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لو أصبته كنت تدفعه إليه؟» فقال: إي و اللّه، فقال (عليه السلام): «و اللّه ماله صاحب غيري» قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف، قال: «فاذهب فاقسمه في إخوانك، و لك الأمن ممّا خفت فيه» قال: فقسّمه بين إخوانه (2).

____________

(1) الحدائق 12: 364- 365.

(2) الكافي 5: 138- 7، الفقيه 3: 189- 854، الوسائل 25: 450 كتاب اللقطة ب 7 ح 1.

51

و إطلاق المال و عدم الاستفصال ينافي اختصاصه بكونه من الأموال المختصّة للإمام المفقودة منه. و لا ينافي الأخبار المتضمّنة للتصدّق مطلقا لذلك أيضا، لأنّ له صرف ماله في أيّ مصرف أراد.

و تدلّ عليه أيضا الأخبار الآتية في بحث الأنفال من ذلك المبحث، المصرّحة: بأنّ الأراضي التي جلي أهلها أو باد من الأنفال (1).

فإن قيل: فعلى هذا فلا يثبت من الأخبار المتقدّمة وجوب التصدّق به، لأنّ أمر الإمام أحدا بالتصدّق بما عنده من مال الإمام لا يدلّ على ثبوته في حقّ الغير أيضا،. بل و لو لا رواية داود أيضا لا يثبت، لأنّ الأمر بالتصدّق يحتمل أن يكون إذنا منه فلا يفيد جواز التصدّق لغير المأمور.

قلنا: نعم، و لكن أمره (عليه السلام) بالتصدّق به حال ظهوره (عليه السلام) و وجود مصارف كثيرة له للمال يثبته في حال الغيبة و عدم احتياجه و فاقة مواليه بالطريق الأولى .. بل لنا إثبات جواز التصدّق- بل وجوبه- بالإذن الحاصل من شاهد الحال أيضا، سيّما مع تأيده بتلك الأخبار، و كون حفظه و إبقائه للإمام- كما جعله أحد الوجهين في نهاية الإحكام [1]، و حكي عن الحلّي (2)- معرضا لفساد المال، و عدم وصوله إلى أهله.

و هل يتوقّف التصدّق على إذن النائب العام أو مباشرته في زمن الغيبة، أم لا؟

الظاهر: نعم، إذ الأصل عدم جواز تصرّف كلّ أحد، و لا يثبت من فحوى أخبار التصدّق و شاهد الحال أزيد من ذلك، و لا يحصل العلم

____________

[1] الموجود في نهاية الإحكام 2: 525: و لو عرف القدر دون المالك تصدق به أو احتفظه و دفعه إلى مالكه.

____________

(1) الوسائل 9: 523 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1.

(2) السرائر 1: 488.

52

بالبراءة و جواز التصرّف بدونه.

و سيجيء زيادة بيان لذلك في مسألة تقسيم حصّة الإمام من الخمس.

فرعان:

أ: حيثما خمّس أو تصدّق به ثمَّ ظهر المالك، فإن رضي بما فعل و إلّا ففي الضمان و عدمه وجهان، بل قولان، أحوطهما: الأول، و أوفقهما بالأصل: الثاني، للإذن من الشارع، فلا يستعقب (1) الضمان.

ب: لو كان الحلال الخليط ممّا يجب فيه الخمس خمّسه بعد إخراج الخمس بحسبه.

المسألة الرابعة:

لا يجب الخمس في الميراث، و الصداق، و الصدقة، و الهبة، و نحوها، على الحقّ المشهور، بل في السرائر: أنّه شيء لم يذكره أحد من أصحابنا غير أبي الصلاح (2)، لما عرفت من اختصاص ثبوت الخمس في الفوائد المكتسبة، و صدقها على هذه الأمور غير معلوم.

و تدلّ عليه أيضا في الجملة رواية ابن مهزيار: رجل دفع إليه مال يحجّ به، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس، أو على ما فضل في يده بعد الحجّ؟ فكتب (عليه السلام): «ليس عليه الخمس» (3).

و إثبات الخمس في بعض الروايات في الجائزة أو الميراث (4) غير مفيد، لضعف البعض سندا، و الكلّ بمخالفة الشهرة القديمة و الجديدة

____________

(1) في «س»: فلا يستصحب ..

(2) السرائر 1: 490.

(3) الكافي 1: 547- 22، الوسائل 9: 507 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 11 ح 1.

(4) الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8.