جواهر الكلام في ثوبه الجديد - ج6

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
725 /
5

(تتمة كتاب الصلاة)

(تتمة الركن الثانى)

(خاتمة: قواطع الصلاة قسمان)

[أحدهما: يبطلها عمداً و سهواً]

(أحدهما: يبطلها عمداً و سهواً، و هو كل ما يبطل الطهارة سواءً دخل تحت الاختيار أو خرج، كالبول و الغائط و ما شابههما من موجبات الوضوء، و الجنابة و الحيض و ما شابههما من موجبات الغسل) [1]. [و] (قيل:-

____________

(1) بلا خلاف أجده في حال العمد، بل الإجماع بقسميه عليه، بل لعلّ المنقول منه متواتر ( (1))، بل قد أجاد من ادعى ضروريّته من المذهب. فمن الغريب ما يحكى عن المجلسي (رحمه الله) من قوّة ما عساه يظهر من إطلاق الصدوق عدم بطلان الصلاة بالحدث عمداً بعد الجلوس من السجدة الثانية من الركعة الرابعة ( (2)) بل يتوضّأ و يرجع؛ للنصوص التي ستسمعها، مع أنّ سياق عبارته إنّما تقتضي السهو، خصوصاً و المحكي عن أماليه أنّ ذلك من دين الإماميّة ( (3))، على أنّه غالباً يعبّر بمضمون النصوص. كما أنّه من الغريب أيضاً ما ظُنّ من إطلاق المحكي عن العماني عدم إبطال الحدث للصلاة بالطهارة الترابيّة إذا أصاب ماءً بعد الحدث فإنّه يتوضّأ و يرجع لإتمام الصلاة و إن أحدث عمداً ( (4))؛ إذ لا يبعد أن يكون من ظنّ السوء في المؤمن المنهيّ عنه في الشريعة. بل لعلّ السهو أيضاً كذلك، بل في التذكرة و عن الأمالي و الناصريّة و نهج الحقّ و نهاية الإحكام الإجماع عليه ( (5))، و كذا مجمع البرهان ( (6))، و عن الروض: «لكن إذا كانت الطّهارة مائيّة» ( (7)).

و في التهذيب: «منعت الشريعة للمتوضّئ إذا صلّى ثمّ أحدث أن يبني على ما مضى من صلاته؛ لأنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه ( (8))» ( (9)). و سياق كلامه يقتضي الأعمّ من السهو و العمد، بل كاد يكون كالصريح منه. كما أنّه يظهر من الأصحاب- في غير المقام- المفروغيّة من هذا الحكم، و لذا استدلّوا ببعض النصوص ( (10)) المتضمّنة للحدث قبل التسليم على استحبابه و ندبيّته.

لكن (و) مع ذلك ففي المتن: [قيل: لو أحدث ما يُوجب الوضوء سهواً تطهّر و بَنى و ليس بمُتَعمّد].

____________

(1) التذكرة 3: 271.

(2) البحار 84: 282.

(3) أمالي الصدوق: 510، 513.

(4) نقله في المختلف 1: 441.

(5) التذكرة 3: 271. أمالي الصدوق: 510. الناصريات: 232. نهج الحق و كشف الصدق: 431. نهاية الإحكام 1: 513.

(6) مجمع الفائدة و البرهان 3: 48.

(7) الروض 2: 880.

(8) في المصدر: «استئنافها».

(9) التهذيب 1: 205، ذيل الحديث 595.

(10) انظر الوسائل 6: 410، ب 13 من التشهّد، ح 1، 5.

6

لو أحدث ما ( (1)) يوجب الوضوء سهواً تطهّر و بنى، و ليس بمعتمد) [1].

-

____________

(1) و لم أجده لأحدٍ من الأصحاب و إن كان قد حكي عن خلاف الشيخ و مبسوطه و مصباح المرتضى، و لم يحضرني الثالث منها.

أمّا الأوّل فالذي فيه أنّ من سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك، لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما- و هو الأحوط- أنّه يبطل صلاته ( (2))، و مثله حكي عن المرتضى ( (3)). و هو- مع أنّه في السبق لا السهو- كما ترى لا يعدّ مخالفاً، خصوصاً و قد قال في الخلاف بعد أن حكى خلاف العامّة: «دليلنا» ( (4))، و ذكر نصوص المشهور و الرواية المخالفة، ثمّ قال: «و الذي أعمل عليه و افتي به الرواية الاولى» ( (5))، و خصوصاً بعد ما عرفت من نفيه الخلاف في التهذيب كالإجماع من الناصريات ( (6)).

و أمّا الثاني فقد قال فيه أوّلًا: «إنّ تروك الصلاة على ضربين: مفروض و مسنون» و عدّ من الأوّل أن لا يحدث ما ينقض الوضوء، ثمّ قال: «و هذه التروك الواجبة على ضربين: أحدهما متى حصل عامداً كان أو ناسياً أبطل، و هو جميع ما ينقض الوضوء، فإنّه إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة، و قد روي أنّه إذا سبقه الحدث جاز أن يعيد الوضوء و يبني، و الأحوط الأوّل» ( (7)). و ظاهره أو صريحه الموافقة أيضاً. و على كلّ حال فقد كان هذا الحكم حقيقاً بأن يُستغنى بضروريّته- و غرسه في أذهان عوامّ المذهب و خواصّه- عن حفظ الأخبار الخاصّة به و ذكرها في الكتب، كغيره من الأحكام التي هي أقلّ منه في الضرورة، خصوصاً بعد:

1- معروفيّة عدم العمل في الصلاة الذي قد تضمّنته النصوص معرضة به للعامّة العمياء الذين سوّغوا فيها الأعمال من الوضوء و نحوه.

2- و عدمِ قابليّتها لوقوع الفعل الكثير فيها، خصوصاً إذا استلزم التفاتاً و كلاماً و نحوهما، و خصوصاً إذا كان ماحياً.

3- و شدّةِ التحفّظ عن خروج الحدث في المستحاضة و المسلوس و غيرهما.

4- و ظهور نصوص المبطون ( (8)) في اختصاصه بالحكم المذكور فيه من الوضوء أو ( (9)) البناء عند من قال به.

5- و معلوميّة كون تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم.

6- و ما لوّحت إليه النصوص ( (10)) بأمر الإمام المحدث بأن يستنيب أحداً، مع أنّه لو جاز الوضوء و البناء فيها لذكر في شيء من تلك النصوص؛ ضرورة سبق خطوره في الذهن بعد فرض مشروعيّته.

7- و ظهور نحو قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» ( (11))- و غيره ممّا دلّ على اعتباره كبعض الصحاح ( (12)) التي جعلته كالوقت و الركوع- في إرادة الاتّصال في هذا الشرط كغيره من الشرائط من الاستقبال و الستر و نحوهما، و لعلّه هو المتبادر في كلّ شرطٍ لمركّب جُعل الاتصال جزءاً منه؛ ضرورة عدم كون المراد من كونه شرطاً له عدم وقوع جزء منه بدونه. و لو سلّم فالاتّصال منها، بل هو معظمها، و به استحقّت اسم القطع و الانقطاع و نحوهما ممّا لم يطلق فيما لم يعتبر فيه ذلك كالغسل و نحوه، بل يطلق عليه اسم

____________

(1) في الشرائع: «بما».

(2) الخلاف 1: 409.

(3) المعتبر 2: 250.

(4) الخلاف 1: 410.

(5) الخلاف 1: 412.

(6) تقدّم في ص 5.

(7) المبسوط 1: 117.

(8) الوسائل 1: 297، 298، ب 19 من نواقض الوضوء، ح 3، 4.

(9) كذا في النسخ، و الظاهر إبدالها بالواو.

(10) انظر الوسائل 8: 426، ب 72 من صلاة الجماعة.

(11) الوسائل 1: 365، 366، ب 1 من الوضوء ح 1، 6.

(12) الوسائل 1: 365- 366، ب 1 من الوضوء، ح 3.

7

................

-

____________

النقض و نحوه إلى غير ذلك ممّا يقف عليه الفقيه المتبحّر في نصوصهم (عليهم السلام)، خصوصاً الوارد منها في الصلاة و الأحداث كبيرها و صغيرها. لكن و مع ذلك فلم تخلُ- بحمد اللّٰه- النصوص الواصلة إلينا عن التعرّض للحكم بالخصوص:

1- فمنها: معتبر الحضرمي أو صحيحه عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام): أنّهما كانا يقولان: «لا تقطع الصلاة إلّا أربعة:

الخلاء، و البول، و الريح، و الصوت» ( (1)).

2- و موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام) الظاهر في السبق اضطراراً فضلًا عن غيره، سأله عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع ( (2)) كيف يصنع؟ قال: «إن كان خرج نظيفاً من العذرة فليس عليه شيء و لم ينقض وضوءه، و إن كان متلطّخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، و إن كان في صلاته قطع الصلاة و أعاد الوضوء و الصلاة» ( (3)).

3- و قويّ ابن الجهم: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟ فقال: «إن كان قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّٰه فلا يعيد، و إن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد» ( (4)).

4- و خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد و كتاب المسائل عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل يكون في صلاته فعلم أنّ ريحاً قد خرجت منه و لا يجد ريحاً و لا يسمع صوتاً؟ قال: «يعيد الوضوء و الصلاة، و لا يعتدّ بشيءٍ ممّا صلّى إذا علم ذلك يقيناً» ( (5)).

5- و خبر أبي الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الرجل يخفق و هو في صلاة؟ فقال: «إن كان لا يحفظ حدثاً- إن كان- فعليه الوضوء و إعادة الصلاة، و إن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء» ( (6)). و الظاهر إرادته من ذلك التفصيل بين النوم الغالب فيكون حدثاً، و عدمه فلا يكون.

6- و خبر الحسين بن حمّاد عن الصادق (عليه السلام): «إذا أحسّ الرجل أنّ بثوبه بللًا و هو يصلّي فليأخذ ذكره بطرف ثوبه فيمسّه بفخذه، فإن كان بللًا ( (7)) فليتوضّأ و ليعد الصلاة، و إن لم يكن بللًا فذلك من الشيطان» ( (8)). إلى غير ذلك.

8- مضافاً إلى ما يومئ إليه في الجملة من النهي عن الصلاة حال مدافعة الأخبثين، خصوصاً خبر البجلي منها: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه و هو مستطيع أن يصبر عليه أ يصلّي على تلك الحال أو لا يصلّي؟ قال: «إن احتمل الصبر و لم يخف إعجالًا عن الصلاة فليصلّ و ليصبر» ( (9)).

9- إلى غير ذلك ممّا يعلم منه طرح صحيح الفضيلي ( (10)) و خبر القماط، أو حملهما على التقيّة.

قال في أولهما: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني أو أذىً أو ضرباناً، فقال: «انصرف ثمّ توضّأ و ابن

____________

(1) الوسائل 7: 233، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 2.

(2) القرع: حمل اليقطين، و الواحدة قرعة. المحيط في اللغة 1: 168.

(3) الوسائل 1: 259، ب 5 من نواقض الوضوء، ح 5.

(4) الوسائل 7: 234، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 6.

(5) قرب الإسناد: 200، ح 769. مسائل عليّ بن جعفر: 184، ح 358. الوسائل 7: 235، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 7.

(6) الوسائل 1: 253، ب 3 من نواقض الوضوء، ح 6.

(7) في المصدر: «بللًا يعرف».

(8) الوسائل 7: 234، ب 1 من قواطع الصلاة ح 5، و فيه: «فليسمحه» بدل «فيمسّه».

(9) الوسائل 7: 251، ب 8 من قواطع الصلاة، ح 1.

(10) في المصدر: «الفضيل».

8

................

-

____________

على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّداً، فإن تكلّمت ناسياً فلا شيء عليك، فهو بمنزلة من تكلّم في الصلاة ناسياً، قلت: و إن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم و إن قلب وجهه عن القبلة» ( (1)).

و قال في الآخر: سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزاً في بطنه أو أذىً أو عصراً من البول و هو في صلاة المكتوبة في الركعة الاولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، قال: فقال: «إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس أن يخرج لحاجته تلك، فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام، قلت: و إن التفت يميناً و شمالًا أو ولّى عن القبلة؟ قال: نعم كلّ ذلك واسع، إنّما هو بمنزلة الرجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة، فإنّما عليه أن يبني على صلاته، ثمّ ذكر سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( (2)). ضرورة أنّ هذا محلّ امتثال أمرهم (عليهم السلام) ( (3)) بطرح الأخبار الشاذّة المخالفة للمعلوم من السنّة و للمشهور بين شيعتهم و خاصّتهم، و الموافقة لما في أيدي المخالفين الذين جعل اللّٰه الرشد في خلافهم؛ إذ المحكي عن الشافعي في القديم و أبي حنيفة و ابن أبي ليلى و داود الوضوء ثمّ البناء في صورة السبق ( (4))، بل المحكي عن الشافعي منهم أنّ له إخراج الحدث بعد ذلك اختياراً ثمّ الوضوء و البناء ( (5))؛ لأنّه حدث طرأ على حدث، و لأنّه حدث واحد، و لنحو ذلك من الامور التي سببها القياس و الاستحسان و بعض الأحاديث المفتراة. و قد لوّح الخبران المزبوران إلى إرادة التقيّة في ذلك: 1- بذكر القياس فيهما، مع أنّ المقيس عليه عندنا باطل، كما تسمعه في محلّه. 2- و بذكر سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم). 3- و بالأمر بالانصراف بنفس وجود الغمز و نحوه ممّا هو ليس حدثاً عندنا، فلا يوجب وضوءاً. و احتمال إرادة قضاء الحاجة من الانصراف فيه- لشيوعه في ذلك، و لشهادة الخبر الثاني- مستلزم لجواز فعل الحدث عمداً الذي هو باطل بالضرورة عندنا، اللّهمّ إلّا أن يحمل على ما سمعته من الشافعي من جواز العمد للحدث بعد فرض السبق منه، بناءً على إرادة الكناية من قوله فيه: «أذىً» و «ضرباناً» و «غمزاً» عن مفاجأة الحدث لذلك، فأمر حينئذٍ بالانصراف و إتمام بقيّة الحدث ثمّ الوضوء و البناء نحو ما سمعته من الشافعي.

على أنّ في إطلاقهما نفي البأس عن الالتفات عن القبلة- المخالف للنصوص المفتى بها حتى ممّن نسب إليه الخلاف هنا كما قيل- شذوذاً آخر، كحصرهما النقض بالكلام، و الأمر أو الرخصة بالرجوع إلى مصلّاه الذي قد يستلزم فعلًا كثيراً، و محواً للصورة، و التفاتاً عن القبلة و غير ذلك، مع أنّ الضرورة تقدّر بقدرها، و كأنّه لذلك فرّقت بين التكلّم و الانحراف عن القبلة؛ لأنّ التطهير و البناء يستلزمه غالباً دون الكلام. إلى غير ذلك ممّا لا يليق بعده لمن له أدنى بصيرة في الفقه الركون إليهما، خصوصاً و في سند أحدهما محمّد بن سنان و موسى بن عمران، و قد ضعّف الأوّل الأكثر، و الثاني مجهول. كما أنّه لا حاجة بعد ذلك إلى تأويلهما بما لا ينافي المختار، و إن أتعب نفسه فيه الفاضل الأصبهاني في كشفه ( (6))، مع أنّه يمكن القطع بعدم قبولهما له، و لعلّه لبُعد احتمال التقيّة في المرويّ عن أبي جعفر (عليه السلام) منهما؛ لأنّ القول بالبناء من العامّة إنّما حدث بعده، لكن فيه منع، و على تقديره فالطرح حينئذٍ لازم.

____________

(1) الوسائل 7: 235، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 1.

(2) المصدر السابق: 237، ح 11.

(3) الوسائل 27: 106، ب 9 من صفات القاضي، ح 1.

(4) المجموع 4: 75، 176.

(5) المجموع 4: 75.

(6) كشف اللثام 4: 157- 158.

9

................

-

____________

و كذا الكلام حرفاً بحرف في النصوص المتضمّنة للحدث قبل التشهّد الأخير، المشتملة على الأمر بالوضوء ثمّ الإتمام:

1- كصحيح زرارة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: «تمّت صلاته، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فيتوضّأ و يجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» ( (1)).

2- و صحيحه الآخر عن أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال:

«ينصرف فيتوضّأ، و إن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء يقعد فيتشهّد ثمّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» ( (2)).

3- و موثّق عبيد ابنه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت و بقي التشهّد، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» ( (2)).

4- و خبر ابن مسكان المرويّ عن محاسن البرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سئل عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت، و أمّا التشهّد فسنّة في الصلاة، فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» ( (4)). ضرورة أنّه لا يخفى على من رزقه اللّٰه معرفة لسانهم (عليهم السلام) و كيفيّة محاوراتهم، و أحاطَ خبراً بما ذكرناه من اتّفاق النصوص و الفتاوى على بطلان الصلاة بالحدث في أثنائها من غير إشارة في شيءٍ منها إلى التفصيل بين التشهّد و غيره، بل في خبر ابن الجهم ( (5)) منها ظهور في العدم بالخصوص، كمفهوم خبر الخصال بسنده إلى عليّ (عليه السلام): «إذا قال العبد في التشهّد الأخير و هو جالس: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّٰه يبعث من في القبور ثمّ أحدث حدثاً فقد تمّت صلاته» ( (6)). و غيره. و أحاط خبراً أيضاً بما سمعته من العامة العمياء، و خصوص ما ذهب إليه أبو حنيفة و مالك و الثوري و الشافعي في أحد قوليه و أحمد في إحدى الروايتين من أنّ التشهّد الأخير سنّة و ليس بواجب ( (7))، و ما ذهب إليه أيضاً من الخروج من الصلاة بالحدث ( (8)). و تأمّل أيضاً في هذه النصوص و تعبيرها بالسنّة و أنّ الصلاة قد تمّت و قد مضت و نحوهما، مع ترك الاستفصال في الحدث أنّه عمد أو سهو أو اضطرار، و التخيير له في أيّ مكان شاء قعد و تشهّد حتى المكان البعيد المستلزم لجلّ منافيات الصلاة و غير ذلك. حصل ( (9)) القطع بأنّها خرجت مخرج التقية؛ و لذا أعرض الأصحاب عنها قديماً و حديثاً عدا ما عساه يظهر من الفقيه في باب أحكام السهو: «فإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت

____________

(1) الوسائل 6: 411، ب 13 من التشهّد، ح 2، و فيه: «عن عبيد بن زرارة».

(2) المصدر السابق: 410، 412، ح 1، 4.

(4) المحاسن: 325، ح 7. الوسائل 6: 411، ب 13 من التشهّد، ح 3.

(5) تقدّم في ص 7.

(6) الخصال: 629- 630، ح 10. الوسائل 6: 412، ب 13 من التشهّد، ح 5.

(7) المجموع 3: 462- 463.

(8) المجموع 3: 481.

(9) الأولى التعبير ب«- حصول» إذ فاعل لقوله المتقدّم: «لا يخفى».

10

................

-

____________

فإن كنت قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك و تشهّد» ( (1)).

قيل: و الكليني في الكافي ( (2)) حيث عقد لها فيه باباً و لم يذكر ما يعارضها. و ربّما مال إليها بعض متأخّري 11/ 10/ 16

المتأخّرين، ( (3)) بل جزم الفاضل الأصبهاني منهم به ( (4)).

و لعلّه لاعتبار أسانيدها و معارضتها لمعظم الأدلّة السابقة بالإطلاق و التقييد، و قصور خبر ابن الجهم و الخصال عن مقاومتها. لكنّك خبير بما في ذلك بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل لا بأس بدعوى الإجماع في المقام على نفي التفصيل المزبور كما يستفاد من بعضهم ( (5))؛ ضرورة عدم قدح مثل ذلك فيه، كما هو واضح. و يمكن حمل بعض النصوص المزبورة- مضافاً إلى ما عرفت- على نسيان التشهّد و التحليل بالتسليم ثمّ الحدث بعده، فإنّه يتّجه حينئذٍ الأمر بقضاء التشهّد، و لا يكون حدثاً في أثناء الصلاة، بل ربّما كان ذلك متّجهاً في جميعها، و لا ينافيه الأمر بالتسليم مع التشهّد بعد الوضوء؛ إذ قد يلتزم بإعادته لعدم وقوعه بعد التشهّد في الأوّل و إن كان قد حصل التحليل به و خرج عن صدق كونه في أثناء الصلاة. نعم يتوقّف هذا التوجيه على القول بعدم قدح تخلّل الحدث بين الصلاة و أجزائها المنسيّة من السجدة و التشهّد. و قد قال في الذكرى: «لا فرق بين التشهّد الأوّل و الأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم، سواءً تخلّل الحدث بينه و بين الصلاة أو لا» ( (6)). ثمّ حكى خلاف ابن إدريس في ذلك، ( (7)) و لتحرير البحث فيه مقام آخر.

و يمكن حملها أيضاً على صورة نسيان التشهّد و التسليم، بمعنى أنّه أحدث بتخيّل أنّه قد أتمّ الصلاة فبان بعد ذلك عدم التشهّد و التسليم، بناءً على ما ذكرناه سابقاً من عدم انحصار التحليل و الخروج بالتسليم حتى في صورة السهو، بل آخر الصلاة حال السهو ما لم يستلزم نقص ركن؛ لحصر المبطل نصّاً و فتوى عمداً و سهواً فيه خاصّة أو مع زيادته، و التسليم ليس منه قطعاً. و دعوى أنّ البطلان من حيث فعل المنافي في الأثناء- لا من حيث ترك التسليم كي ينافي ذلك- قد عرفت دفعها فيما تقدّم، أو على غير ذلك.

ثمّ لا يخفى عليك جريان جميع ما ذكرنا في بعض النصوص المتقدّمة سابقاً في التسليم المتضمّنة أيضاً لتمام الصلاة مع الحدث قبله- بناءً على المختار من وجوب التسليم و جزئيّته- حتّى الحمل على التقيّة أيضاً؛ لشهرة القول بالخروج عن الصلاة و تمامها بالحدث من أبي حنيفة ( (8)). نعم لم أعرف أحداً من الأصحاب التزم بالتفصيل هنا- بمعنى عدم قدح الحدث و لو سهواً في الصلاة إذا كان قبل التسليم مع القول بوجوبه و جزئيّته- كما التزمه من عرفت في التشهّد و التسليم. اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك بعض دعواه، فيتوضّأ حينئذٍ و يبني على ما مضى و يسلّم، و يرد عليه ما عرفت، بل هنا أولى؛ ضرورة عدم الأمر بالوضوء و البناء في شيء من النصوص.

فظهر حينئذٍ [أنّه لا صورة تصح بها ...].

____________

(1) الفقيه 1: 356، ذيل الحديث 1030.

(2) الكافي 3: 346.

(3) الحدائق 8: 447- 448.

(4) كشف اللثام 4: 159.

(5) التذكرة 3: 271.

(6) الذكرى 4: 43.

(7) السرائر 1: 259.

(8) المجموع 3: 481.

11

[و] أنّه لا صورة تصحّ بها الصلاة مع الحدث في الأثناء عمداً و سهواً و سبقاً في غير المعلوم خروجه من المبطون و المسلوس و المستحاضة مثلًا [1] [من دون فرق بين من دخل فيها بتيمم فأحدث سهواً ثمّ أصاب الماء و غيره، و بين من أحدث لنسيان التسليم و غيره].

-

____________

(1) نعم قال الشيخ ( (1)) و ابن حمزة في الواسطة ( (2)) فيما حكي عنه: «إنّ المتيمّم إذا دخل في صلاته و أحدث سهواً ثمّ أصاب الماء توضّأ و بنى».

و عن العماني ذلك أيضاً إلّا أنّه أطلق و لم يشترط النسيان ( (2)).

نعم في الذكرى: «أنّ الجميع قد اشترطوا عدم تعمّد الكلام و عدم استدبار القبلة» ( (2))، و استحسنه في المعتبر ( (5))، و مال إليه في الذكرى ( (6))، و جزم به في مجمع البرهان ( (7))، بل هو ظاهر الصدوق أيضاً، حيث إنّه أورد في الفقيه أحد الصحيحين الدالّين على ذلك ( (8))، و قد ضمن العمل بما يورده فيه ( (9))، و كأنّه مال إليه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه ( (10))، إلّا أنّه جزم بعدمه في منظومته ( (11)).

و لعلّه:

1- لصحيح زرارة و محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): قلت له: رجل دخل في الصلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء، قال: «يخرج و يتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم» ( (12)).

2- و صحيحهما ( (13)) الآخر أيضاً قال: قلت:- كما في التهذيب، و في الفقيه ( (14)) قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام):- في رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أ ينتقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟ قال: «لا، و لكنّه يمضي في صلاته و لا ينقضها لمكان أنّه دخلها و هو على طهور بتيمّم، قال زرارة: فقلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة واحدة و أحدث فأصاب ماءً، قال: يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم» ( (15)).

قال في التهذيب: «و لا يلزم مثل ذلك في المتوضّئ إذا صلّى ثمّ أحدث أن يبني على ما مضى من صلاته؛ لأنّ الشريعة منعت

____________

(1) النهاية: 48.

(2) نقله في الذكرى 2: 280.

(5) المعتبر 1: 407.

(6) الذكرى 2: 282.

(7) مجمع الفائدة و البرهان 3: 49.

(8) الفقيه 1: 106، ح 215.

(9) الفقيه 1: 3.

(10) مصابيح الأحكام: الورقة 78.

(11) الدرّة النجفيّة: 159.

(12) الوسائل 7: 236، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 10.

(13) كذا في التهذيب، و في الوسائل: «عن زرارة عن محمّد بن مسلم».

(14) الفقيه 1: 106، ح 215.

(15) التهذيب 1: 205، ح 595. ذكر صدره في الوسائل 3: 382، ب 21 من التيمّم، ح 4.

12

................

-

____________

من ذلك، و هو أنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه ( (1))» ( (2)).

و قال في المعتبر: «و هذه الرواية متكرّرة في الكتب بأسانيد مختلفة، و أصلها محمّد بن مسلم، و فيها إشكال؛ من حيث إنّ الحدث يبطل الطهارة، و يبطل ببطلانها الصلاة.

و اضطرّ الشيخان- بعد تسليمها- إلى تنزيلها على المحدث سهواً، و الذي قالاه حسن؛ لأنّ الإجماع على أنّ الحدث عمداً يبطل الصلاة، فيخرج من إطلاق الرواية، ويتعيّن حمله على غير صورة العمد؛ لأنّ الإجماع لا تصادمه الرواية.

و لا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان، فإنّها رواية مشهورة، و يؤيّدها أنّ الواقع من الصلاة وقع مشروعاً مع بقاء الحدث، فلا يبطل بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فاجأه الحدث، و لا يلزم مثل ذلك في المصلّي بطهارة مائيّة؛ لأنّ الحدث مرتفع، فالحدث المتجدّد رافع لطهارته، فيبطل لزوال الطهارة» ( (3)).

و كأنّه لم يعتدّ بإطلاق العماني ( (4))؛ لمسبوقيّته بالإجماع و معروفية نسبه، أو نزّله على خصوص السهو لقرينة.

و قال في الذكرى: «ردّ الرواية في المختلف باشتراط صحّة الصلاة بدوام الطهارة، و بالتسوية بين نواقض الطهارتين عمداً و سهواً كابن إدريس، و بأنّ الطهارة المتخلّلة فعل كثير، و كلّ ذلك مصادرة، ثُمّ أوّل الرواية بحمل الركعة على الصلاة تسميةً للكلّ بالجزء، و بأنّ المراد بما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على التيمّم ( (5)).

قلت: لفظ الرواية: «يبني على ما بقي من صلاته» و ليس فيها «ما مضى» فيضعف التأويل، مع أنّه خلاف منطوق الرواية صريحاً» ( (6)).

قلت: المعروف في النسخ «ما مضى» حتى قال في كشف اللثام: «لم أر في نسخ التهذيب و غيرها إلّا ما مضى» ( (7))، فلا ضعف في التأويل حينئذٍ من هذه الجهة.

نعم لا ريب في بُعد إرادة تمام الصلاة من الركعة، لكن يمكن على لفظ «مضى» إرادة بطلان ما في يده من الصلاة و البناء على صحّة الصلاة الماضية بقرينة قوله (عليه السلام): «التي صلّى بالتيمّم»؛ ضرورة عدم صدق ذلك على الركعة حقيقة، فهي لم تمض، بل بطلت بالحدث.

و لعلّ السائل لمّا علم أنّ وجود الماء كالحدث في نقض التيمّم سأل أوّلًا عن أنّه إذا وجد الماء في الصلاة أ ينتقض تيمّمه فأُجيب بالعدم، و هذا السؤال و جوابه منصوصان في الخبر الثاني، ثمّ سأل عمّا إذا اجتمع الأمران في الصلاة فأُجيب بالانتقاض،

____________

(1) في المصدر: «استئنافها».

(2) التهذيب 1: 205، ذيل الحديث 595.

(3) المعتبر 1: 407.

(4) نقله في الذكرى 2: 280.

(5) في المصدر: «وجدان الماء».

(6) الذكرى 2: 282.

(7) كشف اللثام 4: 161.

13

................

-

____________

فكأنّه أكّد انتقاضه بأنّه في حكم مرفوع الحدث، و لذا يبني على ما صلّاه بالتيمّم. أو لعلّه (عليه السلام) كان قد علم أنّه يريد السؤال عن إعادة ما صلّاه بالتيمّم، أو لأنّه لا يعلم العدم، أو يظن الإعادة فأراد إعلامه.

و بالجملة: يجوز أن لا يكون قوله (عليه السلام): «يبني» من جواب السؤال و لا السؤال عن حال صلاته تلك، و لا يمكن الحكم بالبُعد لمن لم يحضر مجلس السؤال، و لا علم حقيقة المسئول عنه.

و يمكن قراءة الخبرين «احدث» بالبناء على المفعول على معنى امطر، أي أصابه حادث سماويّ، كما يومئ إليه تفريع الإصابة عليه بالفاء، و يكون ذلك كناية عن انتقاض الصلاة برؤية الماء، فيعارضان حينئذٍ النصوص ( (1)) الدالّة بخلافهما ( (2)) المرجَّحة عليهما بوجوه مذكورة في باب التيمّم.

و بالجملة: يخرجان حينئذٍ عمّا نحن فيه.

و لا ينافي ذلك ما في صدر أحدهما من الحكم بعدم الانتقاض برؤية الماء إذا كان قد صلّى ركعتين معلّلًا بالاستصحاب؛ إذ لعلّه يفرّق بين الركعتين و الركعة، خصوصاً إذا كانت ثنائيّة و قد تمّت أركانها بتمام الركعتين، فيكون هذان الخبران حينئذٍ كأخبار الحدث قبل التشهّد؛ لأنّ رؤية الماء ناقضة كالحدث، و ترك سؤال زرارة عن الفرق بين الاستصحاب في الركعتين و الركعة لعلمه بحقيقة الحال، خصوصاً و هو ممّن روى الحديث ( (3)) بعد تمام الرّكعات قبل التشهّد الأخير كما سمعته سابقاً.

بل من ذلك قد ينقدح في الظنّ شيء آخر هو أنّ المصلحة قضت بإيداع مثل زرارة و محمّد بن مسلم و نحوهما من أكابر الرواة الحكمَ بعدم بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها- الذي قد عرفت موافقته للعامّة- للستر على الشيعة و حفظاً لدمائهم.

بل لعلّ الفقيه- مع التأمّل في جميع ما ذكرناه سابقاً، و معروفيّة بطلان الصلاة بتخلّل الحدث في أثنائها بين أطفال الشيعة، حتى عدّ الحكم بالصحّة مع ذلك من منكرات العامّة و بدعهم- يجزم أنّ هذه النصوص جميعها خرجت هذا المخرج.

و ما أدري ما السبب الذي دعا بعض الناس إلى طرح النصوص السابقة و عدم الالتفات إليها أبداً، خصوصاً أخبار الحدث قبل التشهّد، و الرّكون إلى هذين الصحيحين ( (4))؟! و كون التعارض بالإطلاق و التقييد مشترك بينهما و بين أخبار التشهّد.

و الاعتبار المذكور في كلام المحقّق في غاية الضعف ( (5))، و إلّا لاقتضى جواز التيمّم و البناء إذا لم يصب الماء، بل ربّما كان الاعتبار يرجّح الأخيرة؛ ضرورة اجتماع الناقضين المقتضيين لبطلان التيمّم المستلزم لبطلان الصلاة كما عرفت، بخلافه في المائيّة قبل التشهّد.

فالمتّجه الجزم برفض هذين الصحيحين و الحكم بشذوذهما، كما هو واضح لكلّ من رزقه اللّٰه معرفة اللسان، و ميّزه بفهم كلام أوليائه من بين أنواع الإنسان، و اللّٰه أعلم.

____________

(1) انظر الوسائل 3: 381، ب 21 من التيمّم.

(2) الأولى التعبير ب«على خلافها».

(3) في بعض النسخ بدلها: «الحدث».

(4) المدارك 3: 459.

(5) المعتبر 1: 407.

14

[التكتّف في الصلاة]:

[القسم الثاني يبطلها فعله عمداً]

و القسم (الثاني: لا يبطلها إلّا) فعله (عمداً) اختياراً (و هو) امور:

[وضع اليمين على الشمال]

أحدها: (وضع اليمين على الشمال) المسمّى [1] بالتكتيف ( (1)) و التكفير ( (2))، من تكفير العِلْج ( (3)) للملك، بمعنى وضع يده على صدره و التطامن له.

و الظاهر أنّه لا حقيقة له شرعيّة [2].

نعم ما تسمعه من الحكم الشرعي له إنّما هو على بعض أفراده لا مطلق الخضوع و التطامن، كما سيتّضح لك أيضاً في أثناء البحث.

و على كلّ حال ف [- الصحيح] [3] عدم جوازه في الصلاة [4].

-

____________

(1) [كما] في النصوص ( (4)) و كتب بعض الأصحاب.

(2) و إن كان قد يوهمه بعض العبارات.

(3) [كما هو] المشهور بين الأصحاب نقلًا ( (5)) و تحصيلًا، بل في الخلاف و الغنية و الدروس و عن الانتصار الإجماع عليه ( (6)).

(4) بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الإسكافي فجعل تركه مستحبّاً ( (7))، و أبي الصلاح ففعله مكروهاً ( (8))، و اختاره المصنّف في المعتبر ( (9)).

1- للإجماع المحكي المعتضد بالتتبّع.

2- و النهي في:

أ- صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة و حكى اليمنى على اليسرى، فقال: «ذلك التكفير لا تفعله» ( (10)).

ب- و في حسن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ( (11)) و مرسل حريز ( (12)): «لا تكفّر، فإنّما يصنع ذلك المجوس».

جو المروي عن قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عليّ بن جعفر قال: قال أخي (عليه السلام): «قال عليّ بن الحسين (عليه السلام):

وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل، و ليس في الصلاة عمل» ( (13)).

____________

(1) المبسوط 1: 117.

(2) السرائر 1: 237.

(3) العِلج: الرجل من كفّار العجم و غيرهم. النهاية (لابن الأثير) 3: 286.

(4) انظر الوسائل 7: 265، ب 15 من قواطع الصلاة. المستدرك 5: 422، ب 14 من قواطع الصلاة، ح 5.

(5) المهذّب البارع 1: 391.

(6) الخلاف 7: 321- 322. الغنية: 81 الدروس 1: 185. الانتصار: 141- 142.

(7) نقله في المختلف 2: 191.

(8) الكافي: 125.

(9) المعتبر 2: 257.

(10) الوسائل 7: 266، ب 15 من قواطع الصلاة، ح 1.

(11) المصدر السابق: ح 2.

(12) المصدر السابق: ح 3.

(13) قرب الإسناد: 208، ح 809. الوسائل 7: 266، ب 15 من قواطع الصلاة، ح 4.

15

................

-

____________

د- و خبر أبي بصير و محمد بن مسلم المروي عن الخصال عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجمع المؤمن يديه في صلاته و هو قائم بين يدي اللّٰه عزّ و جلّ يتشبّه بأهل الكفر، يعني المجوس» ( (1)).

هو عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر: سألته عن الرجل يكون في صلاته أ يضع إحدى يديه على الاخرى بكفّه أو ذراعه؟

قال: لا يصلح ذلك، فإن فعل لا يعودنّ له، ثمّ قال عليّ: قال موسى (عليه السلام): سألت أبي جعفراً (عليه السلام) عن ذلك فقال: «أخبرني أبي محمد ابن علي عن أبيه عليّ بن الحسين بن ( (2)) عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام): قال: ذلك عمل، و ليس في الصلاة عمل» ( (3)).

و- و في المرويّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد: «إذا كنت قائماً في الصلاة فلا تضع يدك اليمني على اليسرى و اليسرى على اليمنى، فإنَّ ذلك تكفير أهل الكتاب، و لكن أرسلهما إرسالًا، فإنّه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة» ( (4)).

3- و زاد في الخلاف الاستدلال بأنّ أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع، و ليس في الشرع ما يدلّ على كون ذلك مشروعاً، و بطريقة الاحتياط ( (5)).

لكن و مع ذلك كلّه قال في المعتبر: «و الوجه عندي الكراهيّة، أمّا التحريم فيشكل؛ لأنّ الأمر بالصلاة لا يتضمّن حال الكفّين، فلا يتعلّق بهما تحريم، لكنّ الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلّت عليه الأحاديث ( (6)) عن أهل البيت (عليهم السلام) من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. و احتجاج علم الهدى بالإجماع غير معلوم لنا، خصوصاً و قد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك، و لا نعلم من رواه من الموافق، كما لا نعلم أنّه لا موافق له. و قوله: «هو فعل كثير» في غاية الضعف؛ لأنّ وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب، و لم يتناول النهي وضعهما في موضع معيّن، و كان للمكلّف وضعهما كيف شاء. و أمّا احتجاج الطوسي (رحمه الله) بأنّ أفعال الصلاة متلقّاة، قلنا: حقّ، لكن كما لم يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعها، فصار للمكلّف وضعها كيف شاء، و عدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه؛ لعدم دلالة على التحريم. و قوله: «الاحتياط يقتضي طرح ذلك»، قلنا: متى؟ إذا لم يوجد ما يدلّ على الجواز أم إذا وجد؟ لكنّ الأوامر المطلقة بالصلاة دالّة بإطلاقها على عدم المنع، أو نقول متى يحتاط؟ إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم؟ و مستند المانع هنا معلوم الضعف. و قوله: «عندنا تكون الصلاة باطلة». قلنا:

لا عبرة بقول من يبطل إلّا مع وجود ما يقتضي البطلان، أمّا الاقتراح فلا عبرة به. و أمّا الرواية فظاهرها الكراهيّة؛ لما تضمّنته من قوله (عليه السلام): إنّه تشبّه بالمجوس، و أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بمخالفتهم ليس على الوجوب؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة و أنّه فاعل الخير، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره، فإذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى» ( (7)). إلى آخر ما ذكره. و لعلّه لذلك قال المصنّف هنا: [و فيه تردّد].

____________

(1) الخصال: 622، ح 10. الوسائل 7: 267، ب 15 من قواطع الصلاة، ح 7، و فيه: «المسلم» بدل «المؤمن».

(2) في المصدر: «عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه» بدل «بن».

(3) مسائل عليّ بن جعفر: 170، ح 288. أورد صدره في الوسائل 7: 266، ب 15 من قواطع الصلاة، ح 5. البحار 10: 277.

(4) دعائم الإسلام 1: 159. المستدرك 5: 421، ب 14 من قواطع الصلاة، ح 2.

(5) الخلاف 1: 322.

(6) الوسائل 5: 461، ب 1 من أفعال الصلاة، ح 3.

(7) المعتبر 2: 257.

16

[قال المصنّف:] (و فيه تردّد) [1].

نعم قد يقال: إنّ [الظاهر كون الحرام] [2] في فعل التكفير كما يفعله الناس، لا من حيث كونه تكفيراً [3].

[و إلّا فهو من حيث كونه تكفيراً مكروه] [4].

-

____________

(1) و ردّه العلّامة في المنتهى- بعد أن حكى عنه أكثره ( (1))، و كذا [ردّه] الشهيد في الذكرى و الفاضل الاصبهاني ( (2)) و غيرهما بما حاصله مع زيادةٍ منّا أيضاً-:

1- بأنّ التحريم للنهي و غيره من الأدلّة السابقة لا لمجرّد الأمر بالصلاة.

2- و ترك المستحبّ لا يقتضي الكراهة على الأصحّ.

3- و الإجماع لا يشترط فيه- بناءً على حجّيته- معلوميّته؛ ضرورة كونه حينئذٍ كسائر الأدلّة الظنية، و إلّا كان محصّلًا. و لا يقدح فيه وجود المخالف خصوصاً من الإسكافي المطرحة أقواله ( (3)) و أبي الصلاح الذي قد سبقه الإجماع ( (3)). و من المعلوم أنّه ليس المراد من [فعل] الكثير الكثرة الحسّية في سائر أفراده، بل المراد أنّه كذلك بملاحظة دوامه في بعض أفراده، أو بملاحظة النهي عنه صار كثيراً شرعاً أي بحكمه، فلا جهة لقوله: «و لم يتناول ... إلى آخره» ( (5))؛ ضرورة تحقّق النهي عنه كما عرفت.

و الفعل الصلاتي هو المحتاج إلى توقيف قطعاً، و لا يكفي فيه عدم ثبوت تحريمه ضرورة؛ و إلّا لجاز سائر الأعمال في الصلاة على أنّها منها، و هو واضح الفساد، خصوصاً بعد شيوع أنّه لا عمل في الصلاة في نصوصهم (عليهم السلام). و وجوب الاحتياط في العبادة و عدمه محرّر في الاصول، فلعلّ الشيخ يذهب إليه بمجرّد حصول الشكّ في الفراغ اليقيني استصحاباً للشغل. و حاشا أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) من الاقتراح، بل أقصاه أنّه لم يصل إلينا الدليل، و يكفي ذلك في حصول الشكّ، فيجب الاحتياط لما عرفت.

و التشبّة بالمجوس لا مانع من حرمته إلّا ما خرج بالدليل، أو يقال في خصوص المقام: يحرم؛ لأنّه وقع علّةً للنهي الظاهر في الحرمة، إلى غير ذلك ممّا هو واضح.

(2) [كما من] معظم الإجماعات المحكيّة في المقام ظاهرة بقرينة السياق، و توجّه نظر أصحابها إلى البحث مع العامّة الذين يذهبون إلى استحبابه، و أنّه فعل صلاتي، و الاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف، و غير ذلك.

(3) و لعلّه إليه أومأ (عليه السلام) بقوله: «إنّه عمل، و لا عمل في الصلاة»؛ ضرورة إرادة العمل على أنّه من الصلاة، لا مطلق العمل في أثنائها، كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه العبارة في نصوصهم (عليهم السلام).

فلم يبق حينئذٍ إلّا النصوص، و قد علم الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة.

(4) 1- من اشتمالها على التعليل الذي غالباً يذكر نظيره للمكروهات.

2- و من توسّط النهي في حسن زرارة و مُرسل حُريز ( (3)) بين المكروهات المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره ممّا سبقه و لحقه، فيكون حينئذٍ قرينة على صرف النهي في صحيح ابن مسلم ( (7)) إلى ذلك و إن لم يكن محفوفاً.

____________

(1) المنتهى 5: 298.

(2) الذكرى 3: 295. كشف اللثام 4: 165- 167.

(3) تقدّم في ص 14.

(5) المعتبر 2: 257.

(7) تقدّم في ص 15.

17

................

-

____________

3- و من قوله (عليه السلام): «لا يصلح»، و النهي عن العود دون الأمر بالإعادة.

4- و من التعليل بأنّه أحرى، و قوله (عليه السلام): «لا يجمع المؤمن».

5- و من جريان عادتهم (عليهم السلام) في شدّة التأكيد و تكثّر الطرق في بيان البطلان و الحرمة إذا كان معروف العكس عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات، خصوصاً و قد أطلقوا (عليهم السلام) استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره من سائر أصناف الوضع، و غير ذلك ممّا لا يخفى على العارف الممارس.

6- مضافاً إلى المرويّ عن تفسير العيّاشي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قلت له: أ يضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة؟ قال: «لا بأس، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين، و قد أنزل اللّٰه على نبيّه خذ ما آتيتك بقوّة، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد و قوّة، ثمّ ذكرها في طلب الرزق، فإذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة» ( (1))، و إن كان ذيله لا يخلو من إشكال، و لعلّه كلام مستقلّ لا ربط له بالأوّل.

و قال في الحدائق: «يحتمل أن يكون المراد نبيّه هنا موسى (عليه السلام) ( (2))، و يحتمل أن يكون نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما ذكر فيه من تماوت بني إسرائيل يحتمل أن يكون راجعاً إلى تكفيرهم في الصلاة؛ فإنّ المكفّر في هيئة المتماوت، و على هذا فالآية دالّة على النهي [عنه] ( (3)). و الأمر بالدخول بقوّة الذي هو عبارة عن وضع اليدين على الفخذين، و على تقدير كونه خطاباً لنبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) يكون المراد أنّه ينبغي لهذه الامّة أن يأتوا بذلك من الإرسال على الفخذين و عدم التكفير» ( (4)).

قلت: و على كلّ حال هو ينفي حينئذٍ احتمال خروج نفي البأس للتقيّة؛ ضرورة منافاة ذلك [/ ما في الرواية] لها [/ أي للتقيّة]، فتأمّل جيّداً.

و كيف كان فلعلّ جميع ما ذكرنا هو الذي ألجأ المحقّق إلى القول بالكراهة؛ ضرورة أنّه لم يرد التكفير الذي يُفعل بعنوان أنّه من الصلاة و من أفعالها المندوبة، كما هو واضح بأدنى تأمّل في كلامه. و الظاهر أنّ التعليل المزبور في النصوص اريد به التعريض و التنبيه على فساد استحسان فعله في الصلاة، فإنّه حكي عن عمر لمّا جيء باسارى العجم كفّروا أمامه فسأل عن ذلك، فأجابوه: بأنّا نستعمله خضوعاً و تواضعاً لملوكنا، فاستحسن هو فعله مع اللّٰه تعالى في الصلاة، و غفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع، و كم له [من نظير] و لا بأس عليه؛ إذ لا يعرف كيفيّة خدمة الملك إلّا وزراؤه.

11/ 20/ 32

لا يقال: لا ريب في إرادة الحرمة من النهي في النصوص، و لو لظهور إرادة التعريض بها للعامّة الذين يفعلون ذلك بعنوان الاستحباب الصلاتي، و هو لا ريب في حرمته؛ لأنّه تشريع، فحملها على الكراهة حينئذٍ خلاف الظاهر.

____________

(1) تفسير العيّاشي 2: 36، ح 100. المستدرك 5: 421، ب 14 من قواطع الصلاة ح 4.

(2) «و يحتمل أن يكون نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم)» ليس في المصدر.

(3) الإضافة من المصدر.

(4) الحدائق 9: 16.

18

لأنّا نقول: المسلّم انصراف النصوص و انسياقها إلى ما في يد العامّة من الفعل نفسه من دون نظر إلى الاعتقاد فيه الذي هو خارج عن حقيقة الفعل، فلا يتقيّد المنهيّ عنه حينئذٍ من التكفير بذلك، و لا ينافي إرادة الكراهة حينئذٍ من النهي المزبور المسوق ................

-

____________

لبيان حكم الفعل نفسه لا من حيث العوارض له من التشريعيّة و نحوها، كما هو واضح بأدنى تأمّل.

نعم قد يشكل البطلان حينئذٍ مع قصد التشريع به، بناءً على عدم بطلان الصلاة به و أنّه محرّم خارجي.

و لا يمكن دفعه باختصاصه هنا بالنهي عنه الظاهر في الفساد و إن كان المنهيّ عنه محرّماً قبل الصلاة؛ لما سمعته من فرض إرادة الكراهة من النواهي المزبورة [في الروايات] و أنّها مسوقة لبيان حكم نفس الفعل لا من حيث التشريع به.

اللّهم إلّا أن يدعى ذلك في بعضها دون بعض، فينصرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى التكفير المراد به التشريع، بخلافه في حسن زرارة و مرسل حريز.

لكنّه كما ترى بعيد و تحكّم بلا حاكم، فالأولى حينئذٍ الاقتصار على الحرمة دون الإبطال، أو القول بهما معاً للإجماع المحكي في الخلاف و الدروس ( (1)) و عن موضع من المقاصد العليّة ( (2))، بل لعلّه المراد من نفي الجواز، فتخرج حينئذٍ الإجماعات المحكيّة في الغنية و الانتصار و الأمالي ( (3))- على ما حكي عن الأخيرين- شاهداً أيضاً.

أو يقال بالمنع من عدم إبطال التشريع في الصلاة بعد استفاضة النصوص أنّه لا عمل فيها الذي قد عرفت ظهوره في إرادة ذلك، مؤيّداً بما دلّ على الأمر بالإعادة مع الزيادة في الصلاة و النقصان، و غير ذلك ممّا قدّمناه في الأبحاث السابقة.

و لعلّ من نفى البطلان بالتشريع إنّما أراد بالنظر إلى نفس حرمته مع قطع النظر عن هذه النواهي الظاهرة في ذلك؛ إذ احتمال كونها مؤكّدة لحرمته لا يراد منها البطلان في غاية الضعف، و العرف أعدل شاهد في ردّه.

و من الغريب ما وقع لسيد المدارك تبعاً لُاستاذه من القول بالحرمة الأصليّة هنا للنهي دون البطلان ( (4))؛ إذ هو:

1- مع أنّه خرق للإجماع المركّب، كما اعترف به المحقّق الثاني في جامعه ( (5))، بل البسيط.

2- مخالف للمنساق إلى الذهن عرفاً من إرادة الشرطيّة في كلّ ما امر به أو نُهي عنه في الصلاة التي هي من المركّبات، بل المقصد الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من الشارع المعدّ لبيانهما في بيان المركّبات، و قد استدلّ الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ( (6)) على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر في قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ*) ( (7))، و الفرق بينه و بين النهي مقطوع بعدمه؛ إذ هو شرط الوجود، و النهي شرط العدم. و كأنّه اغترّ بقول الاصوليين باقتضاء النهي الفساد إذا كان نفس العبادة أو جزءها لا الأمر الخارج عنها، و لم يتنبّه لاقتضاء العرف، و أنّ مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي.

هذا كلّه في حكم التكفير، و قد عرفت سابقاً أنّه لا حقيقة له شرعيّة و إن توهّم ذلك من جريان الحكم شرعاً على بعض أفراده، و هو وضع اليد على الاخرى.

____________

(1) الخلاف 1: 321- 322. الدروس 1: 185.

(2) المقاصد العليّة: 308.

(3) الغنية: 81. الانتصار: 141- 142. أمالي الصدوق: 510، 512.

(4) المدارك 3: 461. مجمع الفائدة و البرهان 3: 50، 51.

(5) جامع المقاصد 2: 345.

(6) الوسائل 4: 312، ب 9 من القبلة، ح 3.

(7) البقرة: 144.

19

و الظاهر أنّه لا فرق فيه بين وضع اليمنى على اليسرى و العكس [1].

و الظاهر أيضاً أنّه لا فرق فيه بين الوضع فوق السرّة و تحتها [2].

-

____________

(1) كما عن مجمع البحرين النصّ عليه ( (1))، و يقتضيه ما عن القاموس من أنّه خضوع الإنسان لغيره ( (2))؛ ضرورة تعارف كلٍّ منهما في الخضوع بين الفرس المعبّر عنهم في النصوص بالمجوس على الظاهر، و به صرّح الفاضل في القواعد ( (3)) و الشهيد الثاني ( (4)) و غيرهما في معنى التكفير.

و إليه يرجع تصريح الشيخ و الشهيد الأوّل ( (5)) و بني حمزة ( (6)) و إدريس و سعيد فيما حكي عنهم و غيرهم بتحريم وضع اليمين على الشمال و العكس ( (7))، بل هو معقد إجماع الأوّل منهم؛ ضرورة إرادة التكفير من ذلك، لا أنّ العكس محرّم و إن لم يكن تكفيراً، كإرادة المبسوط ( (8)) و غيره ممّن عبّر بالكتف ذلك أيضاً.

و قد سمعت ما في خبر قرب الإسناد ( (9)) و الخصال و كتاب المسائل و الدعائم ( (10))، و يؤيّده أيضاً اجتزاء العامّة به، كما قيل ( (11)) في أصل الاستحباب.

و لا ينافي ذلك ما في صحيح ابن سنان ( (12)) من توهّم حصره في وضع اليمنى على اليسرى، و إن ظنّه بعض الأساطين ( (13))؛ لوجوب رفع اليد عن مفهومه بما عرفت [من الأدلّة] لو سلّم إرادة الحصر منه، مع إمكان المنع، بل ظهوره، بدعوى إرادة العهد الذهني من اللام فيه- نحو ما يذكر فرد بحضرتك فتقول: ذلك الأسد، أو و ذلك الرجل- لا الجنسيّة المقتضية للحصر، كما هو واضح بأدنى تأمّل. و في كشف اللثام: «يجوز عود الإشارة فيه إلى الوضع، فلا يكون نصّاً في الحصر» ( (14)). فمن الغريب بعد ذلك ما وقع للفاضل و غيره من التردّد في صورة العكس أو الميل إلى العدم، حتّى قال في المنتهى بعد أن حكاه عن الشيخ: «نحن نطالبه بالمستند، و القياس عندنا باطل» ( (15)). و لا ريب في ضعفه كظاهر المتن و غيره ممّن اقتصر على وضع اليمين على الشمال.

(2) كما صرح به غير واحدٍ، بل لا أجد فيه خلافاً؛ لإطلاق الأدلّة.

____________

(1) مجمع البحرين 3: 477.

(2) القاموس المحيط 2: 128.

(3) القواعد 1: 281.

(4) الروض 2: 882.

(5) الخلاف 1: 321. الذكرى 3: 293.

(6) الوسيلة: 97، و فيه: «كشف اليدين».

(7) السرائر 1: 237. الجامع للشرائع: 77.

(8) المبسوط 1: 117.

(9) تقدم في ص 14.

(10) تقدّمت في ص 15.

(11) جامع المقاصد 2: 346.

(12) الوسائل 7: 266، ب 15 من قواطع الصلاة، ح 1، و فيه: «عن محمّد بن مسلم».

(13) الرياض 3: 513.

(14) كشف اللثام 4: 168.

(15) المنتهى 5: 301- 302.

20

كما أنّه لا فرق بين وجود الحائل و عدمه، بل و لا بين وضع الكفّ على الكفّ و الذراع و الساعد أي العضد [1]، بل الظاهر تحقّقه بوضع الذراع على الذراع أيضاً [2]. و في اعتبار القيام فيه بحيث لا يجري عليه حكم حال غيره تردّد [3]. و على كلّ حال فالعبرة بما يسمّى تكفيراً و خضوعاً، لا مطلق الوضع و إن كان لغرض و نحوه [4]. ثمّ إنّ [الظاهر] [5] اختصاص الحكم المزبور في صورة العمد دون السهو، فلو كفّر ساهياً عن كونه في الصلاة لم تبطل صلاته [6]. أمّا إذا اقتضت التقيّة فعله ف [- الصحيح] [7] جواز فعله، بل وجوبه مع فرض توقّف-

____________

(1) و إن استشكل فيه في التذكرة، قال: «مِن إطلاق اسم التكفير، و من أصالة الإباحة» ( (1)). و لا يخفى عليك ما فيه.

(2) و في بعض النصوص السابقة تصريح ببعض ذلك فضلًا عن إطلاق وضع اليد على الاخرى، و الظاهر أنّ المدار على الهيئة المتعارفة في الخضوع عند مستعمليه من الفرس و أتباعهم.

(3) 1- من تعارف الخضوع به حاله، بل في التذكرة و المنتهى في أوّل كلامه تفسير التكفير بأنّه وضع اليمين على الشمال حال القراءة ( (2))، و إيماء خبري الدعائم و الخصال، و الاقتصار على المتيقّن.

2- و من إطلاق الأدلّة، و هو الذي جزم به في المنتهى في آخر كلامه على القول بالتحريم فضلًا عن الكراهة، فقال: «التحريم يتناول حال القراءة و غيرها؛ لرواية محمّد بن مسلم» ( (3)).

(4) قال في جامع المقاصد: «و لو دعته حاجة إلى الوضع كرفع داء ( (4)) فوضع لدفعه يده أمكن عدم التحريم هنا؛ للحاجة و تخيّل أنّه لا يعدّ تكفيراً، لكنّ ظاهر الرواية يتناوله» ( (5)). قلت: لا ريب في إرادة التكفير من الوضع في النصوص، كما أنّه لا ريب في صدقه على نحو ذلك، بعد أن عرفت أنّه لا حقيقة له شرعيّة، و التشبيه بالمجوس في التكفير لا الوضع.

(5) [كما هو] صريح المصنّف و غيره بل لا أجد فيه خلافاً، بل ظاهر إرساله إرسال المسلّمات من جماعة من الأصحاب كونه من القطعيّات.

(6) و لعلّ هذا من المؤيّدات لما ذكرناه سابقاً من أنّ الحرمة فيه و الإبطال للتشريع المنفي حال السهو، و إلّا فلم نقف لهم على ما يدلّ على خروج صورة السهو، خصوصاً على القول بإجمال العبادة، و أنّها للصحيح الجامع للشرائط الفاقد للمانع. و دعوى أنّ الدليل اختصاص ما دلّ على مانعيّته بصورة العمد- لما فيه من النهي الذي لا يتصوّر توجّهه إلى الساهي- يدفعها: ما سمعته منّا غير مرّة من أنّ التحقيق عدم تقيّد الحكم الوضعي بالتكليفي و إن استفيد منه، سواءً في ذلك الشرط و المانع، و العرف أعدل شاهد به. فالمتّجه حينئذٍ- إن لم يكن كما ذكرنا- العموم للحالتين إلّا أن يثبت إجماع، و دون إثباته مع فرض قطع النظر عن القول بالحرمة التشريعيّة خرط القتاد. و في الرياض: «و هل يختصّ الحكم بحالة العمد أم يعمّها و غيرها؟ وجهان مضيا في نظائر المسألة، و ظاهر الأكثر هنا الأوّل، و به صرّح جماعة» ( (6)). و مقتضاه كون المسألة غير قطعيّة.

(7) [كما] لا خلاف في [- ه].

____________

(1) التذكرة 3: 297.

(2) التذكرة 3: 295. المنتهى 5: 298.

(3) المنتهى 3: 302.

(4) في المصدر: «كدفع أذى» بدل «كرفع داء».

(5) جامع المقاصد 2: 346.

(6) الرياض 3: 515.

21

دفعها عليه، و لا بطلان به حينئذٍ [1].

نعم لو خالف فلم يفعل [2] [لم تبطل الصلاة].

و لا فرق في التكفير للتقيّة بين وضع اليمنى على اليسرى و العكس [3].

نعم لو فرض توقّف دفع التقيّة على هذه الكيفيّة وجبت كأصل التكفير، فلو خالف و لم يفعلها بل فعل العكس لم تبطل صلاته للترك نحو ما سمعته في التكفير نفسه.

-

____________

(1) كما صرّح به جماعة، بل الظاهر الإجماع عليه؛ لعموم أدلّة التقيّة.

و كونه مسنوناً عندهم لا ينافي ذلك [/ الجواز]، بل أقصاه تخيير المكلّف بين الفردين؛ إذ التقيّة دين، فلو فُرض عروض عارض يقتضي اختيار الفرد المزبور- إمّا لكونه شعاراً أو غير ذلك- تعيّن فعله، و لا بطلان؛ لأنّه أحد الفردين المكلّف بهما.

(2) ففي الذكرى: «فكترك الغسل و المسح ( (1))، فإنّ الجزئيّة محقّقة فيهما، فيتحقّق النهي عن العبادة في الجملة»، ثمّ قال: «و الأقرب هنا الجزم بعدم البطلان» ( (2)).

و في جامع المقاصد: «في بطلان الصلاة تردّد؛ نظراً إلى وجوب التقيّة و الإتيان بالواجب أصالة، و مثله ما لو وجب الغَسل في الوضوء و المسح على الخفّين و نحو ذلك» ( (3)).

قلت: قد يفرّق بين التكفير و بين الغسل و المسح بأنّه ليس جزءاً في العبادة و لا شرطاً، فلا يتعدّى النهي بسببه إلى العبادة؛ ضرورة تحقّق اسم الصلاة الصحيحة عندنا و عندهم مع تركه، و الوجوب العارضي الخارج عن مقتضى التقيّة في الواقع لا يدخله في الكيفيّة، بل هو أشبه شيء بترك ما الزم فعله الموافق ممّا ليس من الصلاة.

و احتمال أنّ المجرّد عن فعله غير مأمور به- لكون الفرض وجوب الفرد المشتمل على فعله مقدّمةً لحفظ النفس، فلا صحّة للمجرّد حينئذٍ- يدفعه: منع عدم الأمر به، بل جميع الأوامر الأوّلة متعلّقة به، و لا ينافيه العصيان بترك حفظ النفس معه، فهو كمن عصى و صلّى تحت الجدار الغير المستقيم المظنون الضرر، فإنّ صلاته صحيحة و إن عصى بترك التحفّظ.

و ليس هو من انقلاب التكليف كالتيمّم عند خوف الضرر و الصوم كذلك؛ لعدم الدليل عليه بالخصوص كي يقتضي بظاهره ذلك، و وجوب الترك مقدّمة لا ينافي الأمر الذاتي كما حقّقناه في الاصول، و عليه بنينا عدم الفساد في مسألة الضدّ و إن قلنا بوجوب المقدّمة و أنّ ترك الأضداد من المقدّمات لا المقارنات، فتأمّل.

(3) لما عرفت من أنّه يتأدّى بكلٍّ منهما، و إن كانت الكيفيّة المندوبة عندهم الاولى.

لكن في الذكرى: «احتمل البطلان» قال: «لأنّه لم يأت بالتقيّة على وجهها، فيكون المحذور سليماً من المعارض، و الصحّة إذا تأدّت بها التقيّة» ( (4)).

و فيه: أنّه لا وجه للصحّة مع فرض عدم مشروعيّة العكس عندهم بعد إطلاق الأدلّة في المنع منهما معاً؛ ضرورة عدم كون هذا الفرد من الدِّين حينئذٍ، كما أنّه لا وجه للبطلان بعد فرض مشروعيتهما معاً، إلّا أنّ الكيفيّة الاولى مستحبّ في مستحبّ.

____________

(1) في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «في الذكرى هنا: في موضع الوضوء، و قد سلف، و أولى هنا بالصحّة؛ لأنّه خارج عن الصلاة، بخلاف الغسل و المسح» منه (رحمه الله).

(2) الذكرى 3: 296.

(3) جامع المقاصد 2: 346.

(4) الذكرى 3: 296.

22

و في بطلانها بسبب ما فعله وجهان، أقواهما الصحّة [1].

[الالتفات في الصلاة

]: [قال المصنّف] (و) و منها: (الالتفات إلى ما وراءه) [2].

-

____________

(1) لأنّ الشارع قد جعل حكم التقيّة في الواقع ديناً، و عدم اندفاعها في بعض الأحيان ببعض الموافق لها واقعاً- لخبث بعض أهلها و نحوه- لا يرفع الدينيّة عنها، و اللّٰه أعلم.

(2) كما عبّر بذلك جماعة، بل ربّما نُسب إلى الأكثر، بل في كشف اللثام الإجماع ( (1)) على عبارة القواعد ( (2)) التي هي كهذه العبارة، و في المحكي عن الأمالي: «أنّ من دين الإماميّة أنّ الالتفات حتى يرى من خلفه قاطع للصلاة» ( (3)).

لكن لم أجد هذه العبارة في أكثر نصوص المسألة المرويّة في الكتب الأربع، بل الموجود في:

1- صحيح ابن اذينة منها: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل يرعف و هو في الصلاة و قد صلّى بعض صلاته؟ فقال: «إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت، و ليبن على صلاته، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة، قال: و القيء مثل ذلك» ( (4)).

2- و في صحيح زرارة: أنّه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه» ( (5)).

3- و سأله (عليه السلام) محمّد بن مسلم في الصحيح: عن الرجل يلتفت في الصلاة؟ قال: «لا، و لا ينقض أصابعه» ( (6)).

4- و قال هو (عليه السلام) أيضاً في صحيح زرارة الآخر: «استقبل القبلة بوجهك، و لا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ قال لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الفريضة: (فَوَلِّ وَجهَكَ شَطرَ المَسجِدِ الحَرَام وَ حَيثُ مَا كُنتُم فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطرَهُ) ( (7))» ( (8)).

5- و نحوه صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) ( (9)) أيضاً.

6- و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي أو حسنه: «إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، و إن كنت قد تشهّدت فلا تعد» ( (10)).

7- و يقرب منه خبر الخصال ( (11)) بسنده عن عليّ (عليه السلام): «الالتفات الفاحش يقطع الصلاة، و ينبغي لمن فعل ذلك أن يبدأ

____________

(1) كشف اللثام 4: 168- 169.

(2) القواعد 1: 281.

(3) أمالي الصدوق: 510، 513.

(4) الوسائل 7: 238، ب 2 من قواطع الصلاة، ح 1.

(5) الوسائل 7: 244، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 3.

(6) المصدر السابق: ح 1.

(7) البقرة: 144، 150.

(8) الوسائل 4: 312، ب 9 من القبلة، ح 3.

(9) المصدر السابق: 313، ذيل الحديث 3.

(10) الوسائل 7: 244، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 2.

(11) الخصال: 622، ح 10.

23

................

-

____________

الصلاة بالأذان و الإقامة و التكبير» ( (1)).

8- و في صحيح الحلبي الآخر أو حسنه: «و إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه عن القبلة أو يتكلّم فقد قطع صلاته» ( (2)).

9- و في خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد» ( (3)).

10- و في خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه الإمام بركعة فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس ثمّ ذكر أنّه فاتته ركعة؟ قال: «يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه، فإذا حوّل وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالًا» ( (4)).

و هي كما ترى خالية عن التعبير المزبور [أي الالتفات إلى ما وراءه].

نعم في صحيح عليّ بن جعفر (عليه السلام) ( (5)) المروي في التهذيب ( (6)) و عن قرب الإسناد ( (7)) و كتاب المسائل عن أخيه موسى (عليه السلام):

سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظنّ أنّ ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يفتّشه ( (8))؟ قال: «إن كان في مقدّم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، و إن كان في مؤخّره فلا يلتف، فإنّه لا يصلح» ( (9)).

و في المروي عن قرب الإسناد ( (10)) عن عليّ بن جعفر (عليه السلام) ( (11)) و كتاب المسائل له أيضاً عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: «إذا كانت الفريضة و التفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلّى و لا يعتدّ به، و إن كانت نافلة لم يقطع ذلك» ( (12)).

و في المروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من جامع البزنطي: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ قال: «إذا كانت الفريضة و التفت إلى خلفه فقد قطع صلاته، فيعيد ما صلّى و لا يعتدّ به، و إن كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته، و لكن لا يعود» ( (13)).

____________

(1) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 7.

(2) الوسائل 7: 239، ب 2 من قواطع الصلاة، ح 6، و ليس فيه: «عن القبلة».

(3) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 6، و فيه: «فأعد الصلاة».

(4) الوسائل 8: 209، ب 6 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 2، مع اختلاف.

(5) مسائل عليّ بن جعفر: 186، ح 367.

(6) التهذيب 2: 333، ح 1374.

(7) قرب الإسناد: 191، ح 716.

(8) في التهذيب و الوسائل: «يمسّه».

(9) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 4.

(10) قرب الإسناد: 210، ح 820.

(11) مسائل عليّ بن جعفر: 243، ح 574.

(12) الوسائل 7: 246، ب 3 من قواطع الصلاة، ذيل الحديث 8.

(13) السرائر 3: 572. الوسائل 7: 246، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 8.

24

و [لكن] تفصيل البحث أن يقال: إنّ الصور المتصوّرة في المقام كثيرة جدّاً، بل ربّما كانت- بملاحظة بعض القيود- تنتهي إلى ستّمائة أو أزيد.

إلّا أنّ الذي يهمّ معرفة الحكم فيها ستّة عشر، و ذلك لأنّ الالتفات إمّا عن عمد أو سهو، و على كلٍّ منهما إمّا أن يقع بالكلّ أو بالوجه، و على كلٍّ منهما فإمّا إلى الخلف أو اليمين أو اليسار أو ما بينهما بحيث يخرج عن الاستقبال:

فأمّا الصورة الاولى- و هي الالتفات بكلّه إلى الخلف عمداً- فهي المتيقّنة [1].

-

____________

(1) من النصوص و الفتاوى، و يمكن تحصيل الإجماع عليها فضلًا عن محكيّه ( (1))، بل لعلّها المرادة من المتن و من عبّر كعبارته، كما يومئ إليه ما في المعتبر و المنتهى و التذكرة.

قال فيه: «الالتفات يميناً و شمالًا ينقص ثواب الصلاة، و الالتفات إلى ما وراءه يبطلها؛ لأنّ الاستقبال شرط صحّة الصلاة، فالالتفات بكلّه تفويت لشرطها، و يؤيّد ذلك خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا استقبلت القبلة» ( (2)) إلى آخر الخبر المتقدّم.

و أمّا كراهيّة الالتفات يميناً و شمالًا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلًا فلرواية الحلبي: «إذا التفتّ ...» إلى آخرها ( (3))، و روى زرارة «الالتفات» ( (4)) ... إلى آخره» ( (5)).

و نحوه في المنتهى و التذكرة و عن النهاية ( (6))، بل و الذكرى ( (7)) بعد التأمّل بأكثر الألفاظ و تمام المعنى، بل لعلّها بالنسبة إلى المراد أتمّ دلالةً، و لا ريب في ظهورها في كون المراد بالعبارة الالتفات بالكلّ إلى ورائه، لا ما يشمل الوجه كما عن الإصباح التقييد به أيّ الكلّ ( (8)).

و يؤيّده ما في جامع المقاصد، حيث إنّه بعد أن ذكر جملة من الصور قال: «و لو استدبر بوجهه خاصّة فلا تصريح للأصحاب فيه، و ظاهر شيخنا في الذكرى في التروك المستحبّة إلحاقه بالمستدبر، و كذا في غير الذكرى، و قد يوجد ذلك لبعض المتأخّرين، و لا بأس به» ( (9))؛ إذ هو- كما ترى- كالصريح في تنزيل العبارة على ما ذكرنا، و إلّا كان الإلحاق ظاهر أكثر الأصحاب أو جميعهم.

و أوضح منه ما في المحكي عن المقاصد العليّة من أنّ ظاهر الأصحاب عدم البطلان بالالتفات بالوجه خاصّة

____________

(1) كشف اللثام 4: 169.

(2) الوسائل 4: 313، ب 9 من القبلة، ذيل الحديث 3.

(3) الوسائل 7: 244، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 2.

(4) المصدر السابق: ح 3.

(5) المعتبر 2: 253.

(6) المنتهى 5: 275. التذكرة 3: 294. نهاية الإحكام 1: 522.

(7) الذكرى 4: 16- 17.

(8) إصباح الشيعة: 79.

(9) جامع المقاصد 2: 348.

25

................

-

____________

دبر القبلة كالالتفات به يميناً و شمالًا، و ربّما قيل بإلحاقه بالاستدبار بكلّه ( (1))؛ إذ لو لا فهم ما ذكرنا من العبارة المزبورة ما صحّ له هذه النسبة قطعاً.

بل قد يقال بامتناع الاستدبار بالوجه خاصّة، أو بُعده بحيث لا تنزّل عليه العبارات المزبورة؛ ضرورة كون المتيسّر في الجملة النظر إلى ورائه، و هو غير الالتفات بالوجه إلى ورائه قال في المسالك في شرح العبارة: «إذا كان بكلّه، و لو كان بوجهه بحيث يصير الوجه إلى حدّ الاستدبار فالأولى أنّه كذلك و إن كان الفرض بعيداً، أمّا البصر فلا اعتبار به» ( (2)).

فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الرياض حيث إنّه- بعد أن نفى الخلاف في الجملة عن عبارة النافع ( (3)) التي هي كالمتن، و استدلّ عليها بالصحاح المستفيضة، و أورد على نفسه أنّها شاملة بإطلاقها الالتفات بالوجه يميناً و شمالًا و أجاب عنه، ثمّ ذكر صورة السهو- قال: «هذا كلّه إذا كان الالتفات بالوجه، و أمّا إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى أحكامها في مباحث القبلة» ( (4))، و كأنّه أشار إلى ما ذكروه هناك من صلاة الظانّ و الناسي إلى غير القبلة.

و فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا، بل و ما ستعرفه من الفرق بين المقام المبنيّ على حصول المانع- الذي تعرّض له في النصوص في المقام، و من جهتها ذكره الأصحاب بالخصوص، دون تخلّف باقي الشرائط من انكشاف العورة و نحوه- و بين مسألة من صلّى لغير القبلة المبنيّة على فوات الشرط ابتداءً المذكورة في ذلك المقام.

لا يقال: لو أراد الأصحاب من العبارة المزبورة هنا الالتفات بالكلّ دون الوجه لأشعرت- مع التقييد بالعمد كما في كثير من العبارات- بجواز الالتفات بالكلّ يميناً و شمالًا عمداً، خصوصاً بعد قولهم فيما يأتي: «و يكره الالتفات يميناً و شمالًا»، و هو معلوم الفساد؛ للنصوص السابقة فضلًا عن غيرها، بخلاف ما إذا اريد الوجه منها.

لأنّا نقول: في تنزيلها على الوجه خاصّة ترك لبيان المتيقّن من النصوص، و هو الالتفات بالكلّ الذي كان أولى بالبيان، لتعرّض النصوص له، و لا يكتفى عنه بالأولويّة و نحوها، و إرادتهما معاً منها لا يدفع الاعتراض المذكور.

نعم يمكن أن يراد بالوراء ما يشمل اليمين و الشمال؛ ضرورة تسمية الجميع عكس القبلة و خلفها و نحوهما، سيّما و المشاهد أنّه متى التفت إلى جهة اليمين أو الشمال كان جميع الذي خلفه أو معظمه مشاهداً له.

و ربّما يومئ إلى ذلك في الجملة ما في بعض النصوص المتقدّمة من المقابلة لما بين المشرق و المغرب بغيره الشامل لجهتي اليمين و الشمال، مع إطلاق دبر القبلة أو نحوه عليه، فلاحظ و تأمّل.

11/ 30/ 49

و لقد طال بنا الكلام فيما لا طائل تحته؛ ضرورة كون المتّبع الدليل.

و لا ريب في ظهوره [/ الدليل] بإبطال تعمد الالتفات بالكلّ مطلقاً.

____________

(1) المقاصد العليّة: 293.

(2) المسالك 1: 227.

(3) المختصر النافع: 58.

(4) الرياض 3: 503.

26

حتى ما بين اليمين و الشمال بحيث يخرج عمّا يعتبر من الاستقبال و إن لم يكن فاحشاً [1].

أمّا الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه- و لو بحرف مجموع البدن بحيث يخرج عن حدّ الاستقبال به- فالأقوى البطلان به [أيضاً] [2].

أمّا لو التفت بوجهه- مع بقاء جسده مستقبلًا- يميناً و شمالًا ف [- المختار] [3] عدم البطلان به [4].

-

____________

(1) 1- لفوات الشرط الذي قد عرفت غير مرّة ظهور ما دلّ على اعتباره، و نظائره في الاتصال الذي ينافيه الانقطاع و إن لم يقارنه شيء من أفعال الصلاة.

2- و لإطلاق صحيح زرارة و غيره من النصوص السابقة.

و لا ريب في رجحانه على مفهوم صحيح الحلبي- المقتضي عدم البطلان بغير الفاحش من الالتفات و إن كان بالكلّ، على ما هو التحقيق من عموم المفهوم- بالاعتضاد بدليل الشرطيّة، و بكونه منطوقاً و بغير ذلك ممّا تعرفه ممّا مرّ من النصوص و غيرها، فيقدّم عليه، مع أنّ معارضته له بالعموم من وجه.

و كذا مفهوما خبري عليّ بن جعفر (عليه السلام) و البزنطي، خصوصاً و المهمّ فيهما بيان الفرق بين الفريضة و النافلة، لا استيعاب صور الالتفات.

(2) وفاقاً لصريح جماعة و ظاهر آخرين إن لم يكن الجميع:

1- لفوات الشرط.

2- و لصدق الفاحش و الالتفات إلى الخلف.

3- و صحيح خرق الثوب ( (1)) و إن كان فيه «لا يصلح» لمنع إشعارها هنا بالكراهة.

4- مضافاً إلى الاعتضاد بإطلاق النهي عن الالتفات.

و لا ينافي ذلك [/ البطلان] مفهوم صحيح زرارة المقتضي عدم البطلان بالالتفات بغير الكلّ، أمّا بناءً على فرض عدم إمكانه إلّا به فواضح، و أمّا على فرض الإمكان فيرجح عليه منطوق صحيح الحلبي بما رجح به منطوقه على مفهومه من الاعتضاد بدليل الشرطيّة، و بكونه منطوقاً، و بأخبار عليّ بن جعفر (عليه السلام) و البزنطي و بغير ذلك، فيكون الحاصل حينئذٍ ترجيح منطوق كلٍّ منهما على مفهوم الآخر؛ لأنّ التعارض بينهما من وجه، و يرجع إلى أنّ المبطل أحدهما لا مجموعهما الذي لا يفهم من تعارض أمثالهما، كما هو واضح بأدنى تأمّل.

(3) [كما هو] المشهور بين الأصحاب نقلًا ( (2)) و تحصيلًا.

(4) بل قد يشعر نسبة الخلاف فيه إلى بعض الحنفيّة ( (3)) في المعتبر ( (4)) و التذكرة بالإجماع عليه ( (5)):

____________

(1) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 4.

(2) الحدائق 9: 34.

(3) البحر الرائق 2: 38.

(4) المعتبر 2: 260.

(5) التذكرة 3: 294.

27

................

-

____________

1- للأصل.

2- و مفهوم صحاح زرارة و عليّ بن جعفر (عليه السلام) و البزنطي و صحيح خرق الثوب.

3- و خبر عبد الملك: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ قال: «لا، و ما احبّ أن يفعل» ( (1))، المنزّل على ذلك بمعارضة ما تقدّم، لا على الالتفات بالعين لبُعده.

4- كخبر الخضر ( (2)) بن عبد اللّه المرويّ عن ثواب الأعمال ( (3)) و محاسن البرقي ( (4)) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل اللّٰه عليه بوجهه، و لا يزال مقبلًا عليه حتى يلتفت ثلاث مرّات، فإذا التفت ثلاث مرّات أعرض عنه» ( (5)).

5- و خبر أبي البختري المرويّ عن قرب الاسناد ( (6)) عن الصادق عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام): «الالتفات في الصلاة اختلاس من الشيطان، فإيّاكم و الالتفات في الصلاة، فإنّ اللّٰه تبارك و تعالى يقبل على العبد إذا قام في الصلاة، فإذا التفت قال اللّٰه تبارك و تعالى:

عمّن تلتفت؟ ثلاثاً، فإذا التفت الرابعة أعرض عنه» ( (7)).

6- قيل ( (8)): و رواه البرقي في المحاسن، قال: و في رواية ابن القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال عليّ (عليه السلام): للمصلّي ثلاث خصال:

أ- ملائكة حافّين به من قدميه إلى عنان السماء.

ب- و البرّ يتناثر من رأسه إلى قدمه.

جو ملك قائم ( (9)) عن يمينه ( (10)).

فإذا التفت قال الربّ تعالى: إلى خير منّي تلتفت يا ابن آدم؟! لو يعلم المصلّي من يناجي ما انفتل» ( (11)).

و إن احتمل الجميع الالتفات بالقلب، لكن لا شاهد له و لا داعي إليه.

كاحتمال تنزيلها جميعاً على السهو دون العمد كما في كشف اللثام ( (12))، بل ربّما كان في بعضها ما ينافيه، و من هنا حكم غير واحد من الأصحاب بجوازه.

____________

(1) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 5.

(2) في ثواب الأعمال: «حصين».

(3) ثواب الأعمال: 229.

(4) المحاسن: 80- 81، ح 9.

(5) الوسائل 7: 288، ب 32 من قواطع الصلاة، ح 1.

(6) قرب الإسناد: 150، ح 546.

(7) الوسائل 7: 288، ب 32 من قواطع الصلاة، ح 2، مع اختلاف.

(8) الحدائق 9: 37.

(9) ليس في المصدر.

(10) في المصدر بعدها: «و عن يساره».

(11) المحاسن: 50، ح 71. الوسائل 7: 289، ب 32 من قواطع الصلاة، ح 3.

(12) كشف اللثام 4: 186.

28

إلّا أنّه مكروه [1]. فلا يتفاوت حينئذٍ بين طول الالتفات و قصره، أو مقارنته لبعض أفعال الصلاة مطلقاً أو لما لا يمكن تداركه منها كالأركان و عدمها، أو مقارنته لأوّل انعقاد الصلاة و عدمها، فيبطل الأوّل دون الثاني في-

____________

(1) و هو المراد بقول المصنّف و غيره فيما يأتي: «و يكره الالتفات يميناً و شمالًا» أي بالوجه كما قيّده به جماعة منها المعتبر و التذكرة كما عرفت؛ ضرورة معلوميّة حرمة الالتفات بالكلّ دون اليمين و الشمال فضلًا عنهما كما سمعته مفصّلًا.

و كذا احتمال تنزيلها على الالتفات بالعين خاصّة، فإنّه أيضاً لا شاهد له و لا داعي إليه؛ إذ لا حرمة في الالتفات بالوجه للأدلّة المزبورة. و لم نعرف فيه خلافاً بين أصحابنا إلّا ما حكاه في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين من أنّه يقطع الصلاة، كما يقوله بعض الحنفيّة، قال: «لما رووه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا تلتفتوا في صلاتكم، فإنّه لا صلاة لملتفت» ( (1))، رواه عبد اللّه بن سلام» ( (2)). و أجاب عنه كالفاضل بحمله على الالتفات بالكلّ ( (3)). و الظاهر أنّه أراد بالبعض فخر المحقّقين ( (4)) كما حكاه عنه غير واحد، بل لعلّه مراد المقداد في التنقيح بالسعيد الذي حكى عنه ذلك أيضاً، ثمّ قال: «و هو أولى» ( (5))؛ إذ يبعد إرادته الشهيد منه؛ لأنّ المعروف اختياره المشهور، لكن ستعرف حكايته في كشف اللثام عن ألفيّته ( (6))، إلّا أنّ الشهيد الثاني قد فهم منها خلاف ذلك ( (7)). و كيف كان فقد انحصر الخلاف في الفخر خاصّة، أو مع الشهيد و المقداد، بناءً على إرادته الوجوب من الأولويّة. نعم مال إليه في المدارك ( (8)) تبعاً لشيخه ( (9)) و بعض متأخّري المتأخّرين. و في كشف اللثام: «أنّه الأقوى؛ للأمر في الآية ( (10)) بتولية الوجوه شطر المسجد الحرام، و احتمال كونه [/ الالتفات] فاحشاً، و ظهور ما مرّ من خبري الفضيل ( (11)) و القمّاط ( (12)) في غير العمد، و احتماله في المجوّز للالتفات من الأخبار، و احتمال الالتفات بالعين أو القلب فيها، و هو مختار الألفيّة» ( (13)). و في الحدائق- بعد أن اعترف أنّ الأصحاب ردّوا فخر المحقّقين- قال: «و لكنّ ذلك منهم عجيب؛ لأنّ هذه الأخبار ظاهرة الدلالة عليه كالنور على الطور» ( (14))، مشيراً إلى سائر النصوص المتضمّنة للنهي و نحوه عن قلب الوجه ( (15)) و صرفه ( (16)) و نحوهما، تبعاً لسيّد المدارك، بل زاد فيها: أنّه حملها الشهيد على الكلّ؛ لصحيح زرارة ... إلى آخره ( (17)) ثمّ قال: «و قد يقال: إنّ هذا المفهوم مقيّد بمنطوق رواية الحلبي ( (17))، فإنّ الظاهر تحقّق التفاحش بالالتفات بالوجه إلى أحد الجانبين» ( (19)).

قلت: قد عرفت مقتضى الجواز من النصوص و الفتاوى ممّا لا يصلح شيء من ذلك لمعارضته؛ إذ الوجوه المأمور بتوليتها- المكنّى بها عن الكلّ قطعاً، التي هي منه بل معظمه- قد يمنع منافاة الالتفات المزبور لتوليتها، خصوصاً بعد قيام الأدلّة المذكورة، و لعلّ مرجع اعتبار الأصحاب الاستقبال مع حكمهم هنا بالكراهة إلى ذلك، و مثله المراد في مجموع الآية و النصوص.

____________

(1) كنز العمّال 7: 505، ح 19987.

(2) الذكرى 4: 21.

(3) التذكرة 3: 295.

(4) شرح الإرشاد: 83.

(5) التنقيح 1: 219.

(6) كشف اللثام 4: 186- 187.

(7) المقاصد العليّة: 294.

(8) المدارك 3: 461- 462.

(9) مجمع الفائدة و البرهان 3: 62.

(10) البقرة: 144.

(11) الوسائل 7: 235- 236، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 9.

(12) المصدر السابق: 237، ح 11.

(13) كشف اللثام 4: 186- 187.

(14) الحدائق 9: 36.

(15) الوسائل 4: 312، ب 9 من القبلة، ح 3.

(16) الوسائل 7: 245، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 6.

(17) الوسائل 7: 244، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 3، 2.

(19) المدارك 3: 462.

29

الاحتمالات الثلاث [1].

-

____________

(1) و إن احتمل الأوّلين منها بعضهم ( (1))، و كأنّه لمّا ضاق به الخناق و أراد الجمع بين اشتراط الاستقبال و الحكم بعدم قادحيّة الالتفات بالوجه ارتكب ما سمعت. و فيه: أنّه لا ريب في عدم قابليّة النصوص و الفتاوى للجمع المزبور؛ ضرورة عدم الشاهد على مدخليّة الطول و القصر في ذلك؛ إذ ليس هو- بناءً على اعتبار الاستقبال به بحيث ينافيه الالتفات- إلّا كالاستقبال بالكلّ و الالتفات به الذي لا يتفاوت فيه بين الطول و القصر قطعاً. اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الإبطال به مع الطول لا من حيث الالتفات الذي هو المانع، بل لفوات الشرط الذي هو الاستقبال؛ إذ الالتفات كما أنّه يعتبر فيه سبق غير الحال الذي التفت عنه يعتبر فيه أيضاً الانقطاع بسرعة على الظاهر، فالفرض حينئذٍ ليس من الالتفات حتى يكون مكروهاً، بل هو حال آخر فات شرط الاستقبال فيه، لكنّه كما ترى.

و كذا لا مدخليّة لمقارنة الأفعال و عدمها؛ لأنّه على التقدير المزبور شرط للصلاة لا لأفعالها خاصّة كالطمأنينة مثلًا، بل هو مثل الطهارة و الستر و نحوهما ممّا يعتبر حصوله ما دام المكلّف في الصلاة حال الفعل أو لا، و من الواضح أنّه لا زمان متخلّل بحيث يكون فيه ليس في صلاة و إن تلبّس ببعض الأفعال الخارجة عنها، إلّا أنّ وصف كونه في صلاةٍ لاحق له، و إلّا لم يكن تحريمها التكبير و تحليلها التسليم، و ستسمع إن شاء اللّٰه زيادة توضيح له. و الثالث- و إن كان هو أولى من السابقين، و مرجعه إلى شرطية الاستقبال به ابتداءً لا استدامة بحيث ينافيه الفرض- مساعدة الأدلّة عليه و الفتاوى لا تخلو من صعوبة. فالأولى حينئذٍ ما ذكرنا من عدم منافاة هذا الالتفات للمعتبر من الاستقبال بالوجه و توليته، و اللّٰه أعلم. و أمّا نصوص الوجه و نحوه فلا يخفى على من لاحظها و له أدنى خبرة بالمحاورات، أنّ المراد منها- حتى خبري الفضيل و القماط المطّرحين عندنا كما سمعته في الحدث- الإعراض عن القبلة و المضيّ عنها بالكلّ المكنّى عنه بالوجه كالآية المستدلّ بها في بعض تلك النصوص، فلا شاهد فيها حينئذٍ على ذلك. و لعلّه لذا ترك الاستدلال بها في كشف اللثام ( (1)) مع شدّة تجشّمه لمختاره، حتى استدلّ باحتمال كونه فاحشاً الذي لا يجديه- بعد تسليمه له- في تقييد إطلاق أدلّة الجواز. نعم يتّجه ذلك بناءً على ظهور تناول الفاحش كما سمعته في المدارك ( (3))؛ إذ هو ليس من مصداق الموضوع كي يعتبر فيه القطع مثلًا، بل هو من الظنّ بمعنى اللفظ، فيرجع حينئذٍ إلى استظهار شمول لفظ الفاحش لذلك، و لا ينافيه العلم ببعض أفراده. لكن قد يمنع عليه دعوى الشمول، خصوصاً و العمدة في معرفة المراد منه في خصوص الصلاة التي هي توقيفيّة فهم الأصحاب، و قد عرفت أنّ المشهور بينهم بل لعلّه إجماع عدم البطلان بذلك، فلا يكون من الفاحش؛ إذ هم العمدة في أمثال ذلك لا سواد المتشرّعة و أعوامهم ( (3)) الذين يعتقدون كثيراً ممّا يواظب عليه العلماء و الأتقياء- لشدّة استحبابه أو للاحتياط فيه، أو نحو ذلك- من الواجبات التي تفسد بتركها العبادات. و ربّما يؤيّده [/ عدم كونه من الفاحش] أنّ المشاهد حال الالتفات بالوجه خاصّة يميناً و شمالًا عدم الخروج به عن القبلة، بل أقصاه توجّه النظر إلى الجهتين، و إلّا فصفحة الوجه بل صفحتاه معاً إلى القبلة و إن لم يكن على الطريق المتعارف في استقبالهما، فتأمّل جيّداً. بل لو لا بعض النصوص السابقة و أكثر الفتاوى و معاقد بعض الإجماعات لأمكن إرادة الالتفات بالكلّ من الفاحش، بل ربّما احتمل عود الضمير في قوله (عليه السلام): «بكلّه» إلى الالتفات، فيكون المراد الكامل في التفاحش، و الإطلاق في الحسنة منصرف إليه، و إن كان هو كما ترى، كاحتمال عدم تقييد مفهوم الصحيح بمنطوق الحسن؛ لعدم مقاومته له من هذه الجهة، و ستعرف ما فيه، خصوصاً و هذا الحسن بمنزلة الصحيح، بل لعلّه منه كما هو واضح. و بذلك كلّه ظهر لك البحث في جميع صور العمد.

____________

(1) الكفاية 1: 119. كشف اللثام 4: 186.

(3) المدارك 3: 462. الأولى في التعبير: «و عوامّهم».

30

أمّا السهو [1] [فالأقوى البطلان مع الالتفات بكلّه إلى الخلف].

-

____________

(1) فظاهر المتن و غيره ممّن عبّر كعبارته- و ربّما قيل ( (1)): إنّه الأكثر، و إن كنا لم نتحقّقه- تقييد هذا المبطل بالعمد، دون السهو و النسيان، بل و الاضطرار.

و في المحكيّ عن البيان في مسألة من نقص ركعة فما زاد من باب السهو أنّ ظاهر أكثر الأصحاب عدم بطلان الصلاة بالاستدبار سهواً ( (2)). و لم نتحقّقه أيضاً، كما أنّا لم نتحقق ما في الدروس في المقام من أنّ المشهور عدم البطلان بالاستدبار سهواً ( (3))؛ إذ لم أجده لغيره المصنف إلّا للشيخ في مبسوطه و جمله و عن نهايته ( (4)) و الفاضل في قواعده و منتهاه و إرشاده و عن تبصرته و نهايته ( (5)) و ابني حمزة و إدريس و سلّار ( (6)) فيما حكي عنهم مع أنّه قيل: إنّ الأوّل منهم قد صرّح في مسألة من نقص ركعة سهواً من الجمل و النهاية بأنّه إن لم يذكر حتى تكلّم أو استدبر أعاد، و الثاني في الإرشاد: لو نقصها أو ما زاد سهواً أتمّ إن لم يكن تكلّم أو استدبر أو أحدث ( (7)).

قلت: قد يدفع- بعد تسليم اتّحاد المسألتين- بأنّ المراد التمثيل لذلك بالمبطل المذكور في مقام كيفيّة إبطاله عمداً و سهواً أو عمداً خاصّة، و لذا ذكر الكلام المعلوم أنّه من المبطل عمداً لا سهواً.

نعم كلامه في التذكرة صريح في كونه مبطلًا مطلقاً، بل قد يظهر منه الإجماع عليه، قال: «لو نقص من عدد صلاته ناسياً ( (8)) ثمّ ذكر بعد فعل المبطل عمداً و سهواً كالحدث إجماعاً و الاستدبار خلافاً للشافعي بطلت صلاته» ( (9)).

إلّا أنّه لم يصرّح في المقام بالتقييد كي يتناقض كلامه في الكتاب الواحد، أمّا اختلافه في الكتب المتعدّدة فغير عزيز. لكن في مجمع البرهان ( (10)) عن المنتهى في أحكام الخلل في مسألة من نقص ركعة التمثيل للمبطل عمداً و سهواً بالالتفات إلى ما وراءه ( (11))، فيتناقض ( (12)) كلامه السابق. و لعلّه يريد بناءه على أحد القولين، كما قيّده بنحو ذلك في المحكيّ عن نهايته ( (13))، على أنّ المسامحة بالتمثيل معلومة، فلا يعدّ نحوها تناقضاً و تدافعاً، و إن أطنب فيه بعض الناس هنا و جعله من المناقض للمقام. كما أنّه قال أيضاً: «يناقضه تصريح الشيخين و الفاضل و غيرهم في بحث القبلة بأنّ الناسي كالظانّ؛ إذ قد أجمعوا على أنّ من صلّى ظانّاً للقبلة ثمّ بان له الاستدبار أعاد في الوقت، و اختلفوا في خارجه فبعض أوجبه، و بعض نفاه. و نقلت الشهرة على كلٍّ من القولين، لكن في إرشاد الجعفريّة نسبة الأوّل إلى عمل الأصحاب، بل في جملة من كتب الأصحاب ككشف الرموز و نهاية الإحكام و المختلف و الموجز الحاوي و كشف اللثام أنّ الناسي ليس كالظانّ؛ لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه أو يظنّه، و رفع

____________

(1) الذخيرة: 353.

(2) البيان: 249.

(3) الدروس 1: 185.

(4) المبسوط 1: 117. الجمل و العقود (الرسائل العشر): 184. النهاية: 87.

(5) القواعد 1: 280- 281. المنتهى 5: 277. الإرشاد 1: 268. التبصرة: 30. نهاية الإحكام 1: 522.

(6) الوسيلة: 97. السرائر 1: 243. المراسم: 89.

(7) مفتاح الكرامة 3: 15.

(8) في المصدر: «ناسياً و سلّم».

(9) التذكرة 3: 310.

(10) مجمع الفائدة و البرهان 3: 64.

(11) المنتهى 7: 17. نهاية الإحكام 1: 530.

(12) الأولى في التعبير: «فيناقض».

(13) نهاية الإحكام 1: 530.

31

................

-

____________

النسيان رفع المؤاخذة، و عموم أكثر الأخبار منزّل على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر، فإذا كان الناسي كالظانّ أو أسوأ حالًا منه قوي القول بالبطلان هنا، و كاد يكون المصرّ على الخلاف نادراً» ( (1)).

قلت: قد يقال- بعد إمكان منع المصرّح في المقامين بما يقتضي التناقض-: إنّه لا يخفى وضوح الفرق بين موضوعي المسألتين؛ ضرورة كون الأوّل الصلاة لغير القبلة نسياناً، و ما نحن فيه الالتفات نسياناً في أثناء الصلاة عن القبلة، و لا يصدق عليه أنّه صلّى لغير القبلة، و فرض استمرار الالتفات قد يمتنع معه صدق مسمّى الالتفات، فثبوت وجوب الإعادة في الوقت أو فيه و في خارجه في تلك المسألة لا يستلزمه في المقام، نعم قد يستلزم النفي فيها النفي هنا، فتأمّل جيّداً، فإنّه قد وقع في المقام خبط.

و منه يعلم أنّه لا جهة للاستدلال ببعض نصوص تلك المسألة على المقام، بل الأولى تحريره مستقلّاً عن غيره، فيقال: إنّ في البطلان و عدمه بالالتفات بالكلّ حتى يستدبر سهواً قولين، قد عرفت القائل بالثاني منهما، أمّا الأوّل فهو خيرة الشيخ في ظاهر التهذيب ( (2)) و الشهيدين ( (3)) و المحقّق الثاني و الفاضل الاصبهاني ( (4)) و غيرهم، بل في كشف اللثام: «أنّه نصّ التهذيب و الاستبصار و الغنية و ظاهر الصدوق في الفقيه و الهداية و الأمالي» ( (5)).

قلت: فيكون من معقد دين الإماميّة فيها حينئذٍ. و عدّ ثقة الإسلام في الكافي من السبعة مواضع التي يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة: الذي ينصرف عن الصلاة بكلّيته قبل أن يتمّها ( (6)). و أطلق في المقنعة وجوب الإعادة على من التفت حتى رأى من خلفه ( (7))، و في باب القبلة منها: «من أخطأ القبلة أو سها عنها أعاد في الوقت لا في خارجه، إلّا أن يكون قد استدبر القبلة، فيجب عليه حينئذٍ الإعادة كان الوقت باقياً أو منقضياً» ( (8)). لكن قد سمعت أنّ ذلك لا يستلزم وجوب الإعادة، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لا ريب في أنّه [/ السهو عن القبلة] أسوأ حالًا من المجتهد المخطئ، و فيه تأمّل.

و لعلّه ظاهر المعتبر و التذكرة و الذكرى ( (9)) و غيرها، بل قد عرفت أنّ الظاهر من التذكرة الإجماع عليه ( (10))، و في الغنية الإجماع على وجوب الإعادة على من سها فنقص ركعة أو أكثر و لم يذكر حتى استدبر القبلة أو تكلّم بما لا يجوز مثله في الصلاة ( (11)).

لكن قد عرفت الكلام فيه سابقاً. نعم فيها في المقام: «و يجب الاستدامة على ما هو شرط في صحّة الصلاة كالطهارة و ستر العورة و غيرهما، و قد دخل في ذلك ترك الالتفات إلى دبر القبلة» ( (12))، و في فصل القبلة: «من توجّه مع الظنّ ثمّ تبيّن له أنّ توجّهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقياً، و لم يعد إن كان قد خرج، إلّا أن

____________

(1) مفتاح الكرامة 3: 15- 16.

(2) التهذيب 2: 183، ذيل الحديث 731.

(3) البيان: 182. المقاصد العلية: 293.

(4) جامع المقاصد 2: 347. كشف اللثام 4: 169.

(5) كشف اللثام 4: 169.

(6) الكافي 3: 359- 360، ذيل الحديث 9.

(7) المقنعة: 149.

(8) المقنعة: 97.

(9) المعتبر 2: 381. التذكرة 3: 310. الذكرى 4: 16- 17.

(10) التذكرة 3: 310.

(11) الغنية: 111.

(12) الغنية: 82.

32

................

-

____________

يكون استدبر القبلة، فإنّه يعيد على كلّ حال ... إلى آخره» ( (1)). و لعلّ ما نحن فيه أسوأ حالًا من المصلّي بظنّ القبلة، و فيه تأمّل كما عرفت.

و كيف كان فالبطلان مطلقاً هو الأقوى:

1- لقاعدة الشرط الظاهر في إرادة الاتصال منه هنا كما سمعته في الطهارة.

2- و إطلاق ما دلّ على الانقطاع به من النصوص السابقة كإطلاق الصحيح: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ... إلى آخره» ( (2)).

3- و تقييد إضافة الركعة في خبر محمّد بن مسلم ( (3)) عن أحدهما (عليهما السلام) لمن نقص سهواً بما إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، و إلّا كان عليه الإعادة بناءً على اتّحاد المسألتين، بل لعلّ اشتراط ذلك بعدم الانصراف عن مقامه، و أنّه لا يبرح عن مكانه في غيره من النصوص المستفيضة ( (4)) كناية عن عدم تحويل وجهه عن القبلة، فتكثر النصوص الدالّة على ذلك حينئذٍ. و بذلك كلّه ينقطع الأصل، و يقيّد النبويّ ( (5)) لو قلنا بإرادة رفع الحكم و الإثم منه؛ لأنّه أقرب مجازاً و أليق بإرادة المزيّة لأُمّته إكراماً له (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إلّا فارتفاع الإثم عقلي و إن كان التعارض بينه حينئذٍ و بين الأدلّة السابقة من وجه، بل يمكن ترجيحه على قاعدة الشرطيّة التي هي عند عدم الدليل، و على الإطلاقات التي لم تسق للبيان بصراحة الدلالة، إلّا أنّ الرجحان لها عليه من غير وجه، بل لا محيص عنه بناءً على شمول الصحيح ( (6)) و أخبار المسبوق ( (7)) للمقام؛ ضرورة عدم صلاحية النبويّ لمعارضتها؛ لإطلاقه و تقييدها، على أنّ خروج كثير من 11/ 40/ 66

الأفراد عنه و احتمال إرادة الإثم خاصّة منه موهن آخر له.

و أمّا إطلاق بعض نصوص المسبوق ( (8)) إضافة الركعة، بل فيها الصريح ( (9)) و غيره في أنّه و لو استدبر، فالذي يسهّل الخطب فيه أنّ كثيراً من تلك النصوص مطّرحة عندنا؛ لمعارضتها بما هو أقوى منها، و هي المتضمّنة ( (10)) للإتمام و لو بلغ الصين و إن كان بعد سنين و لو انمحت صورة الصلاة، و منها ما هو مطلق يمكن تنزيله على ما إذا لم يصدر منه المبطل كالحدث و تحويل الوجه و نحوهما، كما سمعته في خبر محمّد بن مسلم بل و غيره، فيقيّد به حينئذٍ. و من ذلك يعلم ما في خبر القمّاط ( (11)) المتقدّم سابقاً في مسألة الحدث، الذي قد عرفت خروجه مخرج التقيّة.

____________

(1) الغنية: 69.

(2) الوسائل 7: 234، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 4.

(3) الوسائل 8: 209، ب 6 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 2.

(4) الوسائل 8: 200، 201، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 7، 10، 11.

(5) الوسائل 15: 369، ب 56 من جهاد النفس، ح 1.

(6) الوسائل 7: 234، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 4.

(7) الوسائل 8: 209، ب 6 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 1.

(8) الوسائل 8: 198، 202، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 1، 12.

(9) الوسائل 8: 210، ب 6 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 4.

(10) الوسائل 8: 204، 205، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 20.

(11) الوسائل 7: 237، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 11.

33

ثمّ إنّ الظاهر وجوب الإعادة في الوقت و خارجه [1].

كما أنّ الظاهر [2] عدم الفرق في جميع ما ذكرنا بين الالتفات دبراً و بين الالتفات بكلّه يميناً و شمالًا بحيث يخرج عمّا بين المشرق و المغرب- الّذي ذكرنا أنّه مبطل مع العمد- حتى في الإعادة في الوقت و خارجه [3].

-

____________

(1) كما صرّح به في جامع المقاصد ( (1))؛ لظهور نصوص المقام و غيرها في بطلان ما فعله و عدم الاعتداد به، فيشمله حينئذٍ «من فاتته» ( (2)).

خلافاً للمحكيّ عن النهاية في موضع منها و البيان ( (3)) و المقاصد العليّة في موضعين ( (4)) و مجمع البرهان: ففي الوقت دون خارجه ( (5))، و لا ريب في ضعفه حتى لو قاسوه على الناسي للقبلة؛ لأنّ الظاهر فيه ذلك أيضاً على ما بيّن في محلّه.

(2) وفاقاً للذكرى ( (6)).

(3) لما عرفت، بل لعلّ المراد ب«- دبر القبلة» في بعض النصوص ( (7)) ما يشمله؛ بقرينة المقابلة بما بين المشرق و المغرب، فضلًا عن نصوص التحويل عن القبلة و قلب الوجه و الانصراف و نحو ذلك.

خلافاً لظاهر بعض ( (8)) و صريح آخر ( (9))؛ لإطلاق موثّق عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام): «إذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صلّيت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد، و إن فاتك الوقت فلا تعد» ( (10))، و غيره من النصوص الكثيرة ( (11)). و فيه:

أنّ سائر نصوص ذلك المقام ظاهرة و صريحة- كما لا يخفى على من لاحظها- في المصلّي بظنّ القبلة ثمّ بان له الخطأ، حتى لو كان فيها مطلق انصرف إلى الذي تظافرت النصوص ببيانه، خصوصاً و نسيان القبلة في غاية الندرة فلا يشمله «من صلّى لغير القبلة» و نحوه، فضلًا عمّا نحن فيه من الملتفت سهواً في أثناء الصلاة.

و دعوى أولويّته من الظانّ في غاية المنع؛ ضرورة كون التكليف في القبلة بالظنّ، فكان مقتضى قاعدة الإجزاء عدم الإعادة في الوقت فيه، بخلاف نحو المقام الذي لا أمر فيه، بل أقصاه أنّه عذر لا أمر به حتى يقتضي الإجزاء، فيبقى على قاعدة الشرط، و على إطلاق نصوص المقام انقطاع الصلاة و بطلانها و عدم الاعتداد بها الموجب للقضاء. و الظانّ مع فرض عدم تبيّن الخطأ له حتى خرج الوقت يجزيه ما فعله للقاعدة، فلا تشمله أدلّة القضاء؛ ضرورة عدم مقتضٍ للبطلان فيه، بل مقتضي الصحّة فيه موجود، و لا ينافيه [/ اقتضاء الصحّة] وجوب الإعادة في الوقت؛ إذ مرجعه إلى اشتراط اقتضاء هذا الأمر الإجزاء بأن لا يتبيّن له الخطأ في الوقت. نعم لو كان في هذه النصوص تعرّض لحكم الناسي للقبلة مثلًا بالخصوص و أنّه يعيد في الوقت دون خارجه أمكن جريانه في المقام؛ للقطع بأنّه ليس أسوأ حالًا منه، لكن قد عرفت خلوّها عن ذلك. و من هنا استظهر من عرفت سابقاً عدم إلحاق الناسي بالظان، و هو الأقوى، خلافاً لمن عرفت.

____________

(1) جامع المقاصد 2: 347- 348.

(2) عوالي اللآلي 2: 54، ح 143.

(3) النهاية: 87. البيان: 182.

(4) المقاصد العليّة: 293، 313.

(5) مجمع الفائدة و البرهان 2: 76.

(6) الذكرى 4: 18.

(7) الوسائل 4: 315، ب 10 من القبلة، ح 4.

(8) البيان: 182.

(9) المدارك 3: 462.

(10) الوسائل 4: 316، ب 11 من القبلة، ح 1.

(11) انظر الوسائل 4: 315، ب 11 من القبلة.

34

أمّا الملتفت بكلّه سهواً بما لا يخرج عن المشرق و المغرب الذي هو مبطل في صورة العمد فقد يقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت فضلًا عن خارجه [1].

و حينئذٍ لا يجب عليه استئناف ما فعله من الأجزاء أركاناً أو غيرها حال السهو [2].

و ممّا ذكرنا يعلم حال المبطل من الالتفات بالوجه [إذا التفت بوجهه إلى الخلف سهواً] [3].

-

____________

(1) لإطلاق ما دلّ ( (1)) على أنّ «ما بين المشرق و المغرب قبلة»، إطلاقاً ظاهراً في تناول المخطئ بالاجتهاد و الناسي و غيرهما، بل بعضها ( (2)) ظاهر فيما يشمل العمد و إن وجب الخروج عنه بالأدلّة الاخر المعارضة له المتقدّمة في محلّها، و لو لا الإطلاق المزبور لاتّجه فيه وجوب الإعادة أيضاً وقتاً و خارجاً.

(2) ضرورة اقتضاء تنزيل تلك الجهة منزلة القبلة حال السهو الاجتزاء بها.

(3) لعدم ظهور الفرق بينه [/ الالتفات الوجه] و بين الكلّ في جميع ما تقدّم. كما أنّه منه يعلم كثير خبط في المقام للخبط في الموضوع، حتى ما في المدارك، فإنّه- بعد أن مال إلى مساواة الوجه للكلّ في البطلان بمطلق الالتفات به كفخر المحقّقين ( (3))- قال: «هذا كلّه مع العمد، أمّا لو وقع سهواً، فإن كان يسيراً لا يبلغ حدّ اليمين و اليسار لم يضرّ، و إن بلغه و أتى بشيء من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت، و إلّا فلا إعادة» ( (4))؛ ضرورة خروجه عن مقتضى النصوص و الفتاوى، سواء أراد الوجه خاصّة منه أو ما يشمله و الكلّ.

و لم أجد من وافقه عليه أو سبقه إليه إلّا الكاشاني فيما حكي من مفاتيحه.

و فيه: أنّه لا مدخليّة لإتيان شيء من الأفعال و عدمه؛ ضرورة كون الالتفات من القواطع للصلاة و لو باعتبار فوات شرطها الذي هو الاستقبال، و من المعلوم أنّ شرائط الصلاة ليست كشرائط أجزاء الصلاة من الطمأنينة و نحوها، فمتى انتفى في حال من أحوال الصلاة- سواء قارنه فعل شيء من أفعالها أو لا- بطلت؛ لفوات الشرط بحصول المانع، و ليس في الصلاة زمان يصدق على المكلّف فيه أنّه ليس في صلاة، و لا ينافيه وقوع بعض الأفعال التي ليست من الصلاة في أثنائها.

على أنّه لو سلّم كون المراد بهذا الشرط عدم خلوّ شيء من أفعال الصلاة منه كان المتّجه التفصيل بين ما يمكن تداركه لعدم البطلان بزيادته سهواً أو لا، فيتلافى الأوّل إن لم يكن قد دخل في ركن، و إلّا قضاه إن كان ممّا يقضى، و إلّا سجد للسهو خاصّة، و تبطل الصلاة في الثاني.

و لو سلّم أنّ جميعها ممّا لا يتلافى بفواته أصلًا كان المتّجه أيضاً وجوب إعادتها في الوقت و خارجه لا الوقت خاصّة.

فظهر حينئذٍ أنّه لا وجه لهذا التفصيل حتى في غير الفاحش من الالتفات أيضاً، أي ما بين المشرق و المغرب؛ لما عرفت من الاجتزاء بما يقع معه سهواً، تنزيلًا لما بين المشرق و المغرب منزلة القبلة، فلا يحتاج إلى تدارك أصلًا، فضلًا عن إعادة ما صلّاه في الوقت، فتأمّل.

____________

(1) الوسائل 4: 314، ب 10 من القبلة، ح 1.

(2) المصدر السابق: ح 2.

(3) تقدّم في ص 28.

(4) المدارك 3: 462.

35

هذا كلّه في الالتفات مختاراً و لو سهواً، أمّا إذا كان مكرهاً عليه فلا يخلو إمّا أن يكون مع ذلك مقصوداً له و يعدّ أنّه من أفعاله- كما لو جبره شخص على أن يلتفت في الصلاة- أو لا، و سيجيء البحث في الأوّل في الكلام [1]. و أمّا الثاني و هو الذي ألفَتَهُ ملفتٌ من غير اختياره [2]. [فقد يتّجه البطلان من حيث فوات الشرط]، فيستقبل الصلاة من رأس، بل لو فرض ضيق الوقت أمكن تكليفه بالقضاء.

و لا ريب في أنّه أحوط إن لم يكن أقوى [3].

[الكلام أثناء الصلاة

]: (و) منها: (الكلام) بما ليس بدعاء و ذكر و قرآن [4]. و الظاهر تحققه بالتكلّم (بحرفين فصاعداً) [5]، من غير فرق بين المهمل و المستعمل [6]. [و لا تبطل بالحرف الواحد المهمل].

-

____________

(1) لأنّ جماعة من الأصحاب تعرّضوا له فيه، و هما من وادٍ واحد.

(2) فقد يشكّ في شمول النصوص له؛ بإمكان ظهورها- خصوصاً المعبَّر فيها بالأفعال ( (1)) لا المصدر، بل هي قرينة على المراد في غيرها- في الالتفات الذي هو فعل المكلّف، لا نحو الفرض الذي هو من الأفراد النادرة. لكن قد يقال: إنّه و إن كان كذلك بالنسبة إلى أدلّة المانعيّة إلّا أنّه قد يتّجه البطلان من حيث فوات الشرط الذي يمكن منع ظهور ما دلّ عليه في غير الفرض.

(3) خصوصاً بعد ما ذكرناه في الناسي؛ إذ أقصى ما يقال: إنّه ملحق به، و قد عرفت الإعادة فيه وقتاً و خارجاً، نعم يخالفه فيما بين المشرق و المغرب، و لعلّنا نقول به هنا، بناءً على شمول تلك الإطلاقات لمثله، فيتّحد الحكم فيهما حينئذٍ من كلّ وجه، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.

(4) 1- إجماعاً بقسميه، بل المنقول منه كاد يكون متواتراً ( (2)). 2- كالنصوص ( (3))، خصوصاً مع ملاحظة ما تضمّن منها ( (4)) التسبيح و نحوه بقصد الإشارة إلى الحاجة مثلًا تحرّزاً عن الكلام في الصلاة.

و قول أبي الحسن موسى (عليه السلام) في خبر أبي جرير: «إنّ الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبّح، و إذا دعته الوالدة فليقل:

لبّيك» ( (5)) محمول على النافلة، بناءً على جواز قطعها، أو على غير ذلك، كالصحيح عن عليّ بن النعمان الرازي ( (6)) الذي ستعرفه.

(5) بلا خلاف أجده بين الأصحاب، بل يمكن تحصيل الاتّفاق عليه منهم، و ربّما كان من معقد صريحه و ظاهره، بل في الحدائق الإجماع عليه صريحاً ( (7)).

(6) و عن نجم الأئمّة ( (8)) و شمس العلوم النصّ عليه ( (9))، و في مرسل الفقيه ( (10)) و خبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن

____________

(1) الوسائل 7: 244، ب 3 من قواطع الصلاة، ح 1، 2.

(2) الخلاف 1: 402.

(3) انظر الوسائل 7: 281، ب 25 من قواطع الصلاة.

(4) انظر الوسائل 7: 254، ب 9 من قواطع الصلاة.

(5) المصدر السابق: 256، ح 7.

(6) الوسائل 8: 199، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

(7) الحدائق 9: 18.

(8) شرح الكافية 1: 3.

(9) نقله في كشف اللثام 4: 162.

(10) الفقيه 1: 345، ح 1029. الوسائل 7: 281، ب 25 من قواطع الصلاة، ح 2.

36

................

-

____________

عليّ (عليهم السلام): «من أنّ في صلاته فقد تكلّم» ( (1)) و عن الذخيرة نفي الخلاف فيه ( (2))، كما في الحدائق الإجماع عليه ( (3)). و لعلّه كذلك بشهادة التتبّع.

فما في الروضة من أنّ في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهين، و قطع المصنّف بعدم اعتباره ( (4)) في غير محلّه قطعاً، قال: «و تظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح و نحوه، و قطع العلّامة بكونهما حينئذٍ غير مبطلين محتجّاً بأنّهما ليسا من جنس الكلام، و هو حسن» ( (4)). و هو أغرب من الأول، و لعلّ هذا هو الذي الجأه إلى ذكر الوجهين في ذلك. و ستعرف أنّ عدم البطلان بصورة الحرفين الظاهرين من التنحنح و نحوه لا يقتضي عدم البطلان بالتكلّم بالحرفين حقيقةً، إلّا أنّهما غير موضوعين لمعنى، كما هو واضح بأدنى تأمّل، خصوصاً بملاحظة ما تسمعه. بل لو لا الإجماع صريحاً في المنتهى و الذكرى و المحكيّ من الروض و المقاصد العليّة ( (6)) المعتضد بظاهره في المدارك و عن الكفاية ( (7)) و بنفي الخلاف في التذكرة ( (8))- و ما عن نجم الأئمّة من اشتهاره في اللغة بالمركّب من حرفين ( (9)) بعد أن كان فيها لمطلق اللفظ، مؤيّداً بما صرّح به في المنتهى و التذكرة من سلب اسم الكلام عنه ( (10))، و بما فيها و في الذكرى أيضاً من الحرج بالتكليف في اجتنابه ( (11))؛ لعدم انفكاك الصوت عنه- لأمكن دعوى بطلانها بالحرف الواحد المهمل فضلًا عن الحرفين:

1- لصدق اسم الكلام عرفاً؛ ضرورة إرادة مطلق اللفظ- الذي هو الصوت المقطع من جنس الحروف- منه، و به يقابل غير الكلام من الأصوات التي لا تقطيع فيها و لا تسمّى نطقاً و لا لفظاً.

2- مؤيّداً بما صرّح به بعضهم كما في الحدائق من أنّه جنس لما يتكلّم به حرفاً واحداً أو أكثر، مع أصالة عدم النقل ( (12)).

و إليه مال في الحدائق، لكن قال: «إنّ الأحكام المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرّر الذي يتبادر إليه الإطلاق، و هو هنا ما كان من حرفين فصاعداً، و لعلّ إجماع الأصحاب مبنيّ على ذلك» ( (13)). و فيه: أنّ ظاهره تعليل الخروج بعدم صدق الكلام عليه و إدخالهم المهمل و نحوه ممّا لا ينصرف إليه الإطلاقات، بل توقّفوا في نحو التنحنح و التأوّه و الأنين و نحوها ممّا يكشف أنّ المدار في المقام على مسمّى الكلام- خصوصاً و قد عرفت ما في الخبرين من إدخال الأنين في الكلام و غيرهما من النصوص ( (14))، المسئول فيها عن التنحنح و نحوه، المشعر بخطور هذه الأفراد النادرة في أذهان المخاطبين و المخاطبين- لا على ما ينصرف إليه الإطلاقات من الأفراد الشائعة قطعاً، فالعمدة حينئذٍ في خروج الحرف الواحد الإجماع المحكيّ ( (15)) المعتضد بالتتبّع و بنفي الخلاف و غيرهما ممّا عرفت.

____________

(1) الوسائل 7: 281، ب 25 من قواطع الصلاة، ح 4.

(2) الذخيرة: 352.

(3) الحدائق 9: 18.

(4) الروضة 1: 232.

(6) المنتهى 5: 290. الذكرى 4: 14. الروض 2: 885. المقاصد العليّة: 583.

(7) المدارك 3: 463. الكفاية 1: 118.

(8) التذكرة 3: 279.

(9) شرح الكافية 1: 8.

(10) المنتهى 5: 290. التذكرة 3: 279.

(11) الذكرى 4: 14.

(12) الحدائق 9: 17.

(13) الحدائق 9: 18.

(14) الوسائل 7: 255، ب 9 من قواطع الصلاة، ح 4.

(15) المنتهى 5: 290.

37

أمّا الحرف الواحد المفهم نحو «قِ» و «لِ» و «عِ» فلا ينبغي التوقّف في إبطاله [1]. و منه يعلم أنّه لا بطلان ب«- قِ» المقتطعة من «قام»، و لا ب«- زِ» و إن انتقل منها إلى زيد بحسب المقام، بل و لا بطلان بحروف المعاني من «ل» و «ب» و «د» و نحو ذلك [2]. و الظاهر أنّ مِن التكلّم بحرفين إشباع حركة الحرف بحيث يتولّد منه حرف [3]. من غير فرق بين ما كان بمدّه أشبه الكلمة الموضوعة، ك«- با» و «تا» و «ثا»، علماً للحروف، و بين ما لا يكون كذلك ك«- عا» و «كا» [4]. أمّا مدّ حرف المدّ و اللين نفسه فقد يقوى عدم البطلان به [5].

-

____________

(1) لعدم تحقّق الإجماع في المقام، بل صريح الشهيد ( (1)) و من تأخّر عنه أنّه كلام لغةً و عرفاً و مبطل للصلاة، و في المنتهى: أنّه الوجه ( (1))، بل هو كلام عند أهل العربيّة فضلًا عن اللغة و العرف، و كونه لحناً- لوجوب إلحاق هاء السكت حال عدم وصله- لا ينافي ذلك؛ لأنّ المدار على صدق الاسم الذي لا يعتبر فيه الصحّة، مع أنّه يمكن وصله بالقول الصلاتي فلا وقف عليه. فما في التذكرة و المحكي عن نهاية الإحكام من القطع بكونه ليس بكلام ( (3)) و لكن تردّد في البطلان و عدمه كالقواعد و عن التحرير و الدروس ( (4))- من الإعراض به عن الصلاة و حصول الإفهام فأشبه الكلام؛ لاشتماله على مقصوده، و من دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإبطال به كما في التذكرة ( (5))، و من أنّه لا يعدّ كلاماً إلّا ما انتظم من حرفين، و الحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في المحكيّ عن النهاية ( (6))- ظاهر الفساد كما عن شرح المفاتيح للُاستاد الأكبر ( (7)). و بعد تسليمه لا جهة للوجه الأوّل من الإشكال؛ ضرورة أنّه لا دليل على الإبطال بما أشبه الكلام. و إجماعهم على البطلان بالتكلّم بحرفين لا يقضي بعدم البطلان بالمفروض؛ إذ لعلّ ذلك جرى مجرى الغالب، أو أرادوا ذكر المعلوم المتيقّن أو غير ذلك، على أنّه هو كما ترى لا مفهوم له معتبر يشعر بذلك. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ مفهوم اللقب حتى في مثل المقام حجّة في عبارات الأصحاب، و به يثبت الوفاق و الخلاف، و مع تسليمه أقصاه خروجه عن الإجماع على الإبطال به، لا الإجماع على عدم البطلان به. فيكفي فيه حينئذٍ صدق الاسم و عدم صحّة السلب، فتشمله الإطلاقات التي قد عرفت شمولها للفرد النادر في المقام، على أنّه لا ندرة في الفرض. و دعوى التمسّك بإطلاق معقد الإجماع على عدم البطلان بالنطق بحرف واحد كما ترى، خصوصاً بعد جزم حاكي الإجماع بالبطلان هنا أو تردّده. و ليس المدار في الفرض على كون المحذوف كالمقدّر و على ما فيه من الاسناد؛ ضرورة ثبوت البطلان للصدق بالمسمّى ب«قِ» مثلًا، بل المدار على كونه مفهماً بالوضع.

(2) لعدم الفهم منها وضعاً.

(3) إذ لا ينقص عن الكلمة المركّبة وضعاً منهما.

(4) لما عرفت من عدم الفرق عندنا بين الموضوع منهما و المهمل. فما عن الروض من اعتبار ذلك ( (8)) لا يخلو من نظر.

(5) لأنّ المدّ- على ما حقّقوه كما قيل- ليس بحرف و لا حركة، و إنّما هو زيادة في مطلق مدّ الحرف و النَّفَس ( (9))، و ذلك لا يلحقه بالكلام. و قولهم: «يمدّ بمقدار خمس ألفات» مثلًا يراد منه التقدير لزمان النطق بالألفات المستقلّة، كما هو ظاهر العبارة

____________

(1) الذكرى 4: 13- 14. المنتهى 5: 290.

(3) التذكرة 3: 279. نهاية الإحكام 1: 515.

(4) القواعد 1: 280. التحرير 1: 267. الدروس 1: 185.

(5) التذكرة 3: 279.

(6) نهاية الإحكام 1: 515.

(7) المصابيح 9: 14.

(8) الروض 2: 884.

(9) الروضة 1: 232.

38

................

-

____________

المزبورة أو صريحها، لا أنّها تكون بذلك ألفات متعدّدة. و من هنا قال في الروضة: «و العجب أنّهم جزموا بالبطلان بالمدّ ( (1)) مطلقاً و توقّفوا في الحرف المفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعداً، مع أنّه كلام لغةً و اصطلاحاً» ( (2)). قلت: لا ظهور في كلامهم بالجزم بالبطلان بالمد بالمعنى المزبور، بل لعلّ مرادهم ما ذكرناه أوّلًا [من الإشباع]. ففي الذكرى بعد أن حكم بالبطلان بالحرف المفهم قال: «و كذا لو كان الحرف بعده مدّة إمّا ألف أو واو أو ياء» ( (3)). و في جامع المقاصد- في شرح قول الفاضل: «و في الحرف الواحد المفهم و الحرف بعده مدّة و كلام المكره عليه نظر»- قال: «المسألة الثانية: أنّ ( (4)) الحرف بعده مدّة، و المراد به إشباع الضمّ أو الفتح أو الكسر في حرف، و في الإبطال به ( (5)) نظر، منشؤه من أنّه يعدّ حرفاً واحداً، و من أنّ المدة إمّا واو أو ألف أو ياء، و تسميتها مدّاً- لكون حرف ( (6)) المدّ و اللين- لا يخلّ بكونها حرفاً، و هو الأصحّ» ( (7)). و في التذكرة: «أمّا الحرف بعده مدّة ففيه نظر أيضاً، ينشأ من تولّد المدّ من إشباع الحركة و لا يعدّ حرفاً، و من أنّه إمّا ألف أو واو أو ياء» ( (8)) و نحوه عن نهاية الإحكام ( (9)). بل قال هو في المسالك بعد أن ذكر البطلان بالحرف المفهم: «و في حكمه الحرف بعده مدّة ناشئة من اشباع حركته ضمّاً أو كسراً أو فتحاً، فإنّ إشباع أحد هذه الحركات يلحقها بالواو و الياء و الألف» ( (10)). إلى غير ذلك من عباراتهم التي بعد التأمّل فيها يكون العجب منه لا منهم. على أنّ حرف اللين- الذي يكون المدّ فيه مدّ صوت خاصّة- لا يمكن النطق به ابتداءً لسكونه، حتى يكون مع مدّه من التكلّم بحرفين، إنّما المتصوّر إشباع الحروف المتحرّكة حتى يتولّد منها الحروف المجانسة للحركات كما تسمعه من إرشاد الجعفريّة، هذا. و لكن في جملة من النسخ المعتبرة للروضة: «و العجب أنّهم جزموا بالحكم الأوّل مطلقاً ... إلى آخره» ( (11)). و لعلّه لا يريد من الإطلاق ما يشمل المدّ المزبور و إلّا توجّه عليه ما ذكرنا. و كيف كان فمن الغريب ما في كشف اللثام ( (12)) حيث جعل محلّ النظر في شرح عبارة القواعد مدّ الحرف الذي لا يؤدّي إلى حرف آخر، و من الواضح أنّه لا جهة للبطلان حينئذٍ، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ وجه التردّد فيه من أنّ الحركات المشبعة إنّما تكون ألفاً أو واواً أو ياءً، و من أنّه لا يعدّ حرفاً. و هو كما ترى، و الأولى ما عرفت. و منه يرتفع الإشكال المحكي عن إرشاد الجعفرية، حيث قال: «المراد بالمدّة في قولهم: الحرف الذي بعده مدّة، الألف و الواو و الياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها» ( (13))، ثمّ نقل عن المحقق الثاني أنّ المراد به الحرف الذي فتحته أو ضمّته أو كسرته بحيث يتولّد الألف أو الواو أو الياء، ثمّ قال: «و أنت خبير بأنّ الحرف الذي بعده مدّة لا يمكن التلفّظ به إلّا معها، فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعاً، فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة محلّ خلاف و لا توقّف» ( (13)). قلت: كما أنّه لا ينبغي أن يكون محلّ خلاف و توقّف ما فرضناه من إشباع الحركات حتى يتولّد حروف، بل و كذا لا ينبغي التوقّف في البطلان بحكاية صوت التنحنح و النفخ و الأنين و التأوّه و نحوها.

____________

(1) في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «الذي في الروضة: (بالأوّل) يريد به الحرفين، فلا إيراد عليه، فلاحظ، (منه (رحمه الله)).

(2) الروضة 1: 232.

(3) الذكرى 4: 14.

(4) ليست في المصدر.

(5) في المصدر: «به عمداً».

(6) في المصدر: «لكونها حروف».

(7) جامع المقاصد 2: 342.

(8) التذكرة 3: 279.

(9) نهاية الإحكام 1: 515.

(10) المسالك 1: 227.

(11) الروضة 1: 232.

(12) كشف اللثام 4: 162.

(13) نقله في مفتاح الكرامة 3: 8.

39

أمّا الأصوات نفسها فلا بطلان بها [1].

-

____________

ضرورة كونها ألفاظاً موضوعة للدلالة على الأصوات المزبورة، إلّا أنّها كان النطق بها مناسباً لمسمّاها. نعم في المعتبر- بعد أن حكى عن الشيخ البطلان بالنفخ بحرفين و الأنين و التأوّه بهما ( (1))- قال: «و قال أبو حنيفة: إنّ التأوّه للخوف من اللّٰه تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطلها و لو كان بحرفين، و يبطلها لو كان لغير ذلك كالألم يجده».

ثمّ إنّه بعد أن ذكر الاستدلال على البطلان بتعمّد الكلام و خبر طلحة ( (2)) قال: «و تفصيل أبي حنيفة حسن، و قد نقل عن كثير من الصلحاء التأوّه في الصلاة، و وصف إبراهيم (عليه السلام) بذلك ( (3)) يؤذن بجوازه» ( (4)).

قلت: و لإمكان دعوى انصراف أدلّة الكلام لغيره، لا أقلّ من الشكّ، فيبقى على أصالة عدم المانعيّة، بناءً على التحقيق في جريانها.

مضافاً إلى إطلاق ما دلّ ( (5)) على أنّ كلّ ما ناجيت به اللّٰه فهو ليس بكلام، و نحوه ممّا يمكن ظهوره- و لو فحوى- في تناول مثل ذلك، بل لعلّه من المناجاة كما يشعر به وقوعه في مناجاة زين العابدين (عليه السلام) و غيرها. و عدم ذكر المتعلّق به ك«- من ذنوبي» و نحوه لا ينافيه، فتأمّل.

[1] لعدم عدّها حروفاً عرفاً و إن شابهتها في الصورة ك«- قاش ماش» «خاق باق» و نحوهما. و هذا التفصيل- مع أنّه الصحيح الموافق للنظر بعد التأمّل- ينطبق عليه سائر كلمات الأصحاب إلّا بعض متأخّري المتأخّرين ممّن لم يفرّق بين المقامين فساوى بين الاسم و المسمّى لتقاربهما في الصورة ( (6)).

مع أنّه لا ريب في أنّ الأوّل من الكلام، و لعلّ خبري الأنين ( (7)) مبنيّان عليه أو على الكراهة، لا على أنّه مبطل و إن لم يكن كلاماً كما في الحدائق ( (8))، أو على أنّ مطلق الأنين كلام، بخلاف الثاني، و لذا يقال: «تنحنح» و لا يقال: «تكلّم».

11/ 50/ 82

و عليه موثّق الساباطي: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتاً بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح ليُسمع جاريته و أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها مَن بالباب لتنظر من هو؟ قال: «لا بأس» ( (9)). و خبره ( (10)) الآخر عن رجل من بني عجل: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت السجود؟ قال: «لا بأس» ( (11)). و دعوى الفرق بين التأوّه و الأنين و بين النفخ و السعال و التنحنح- فيبطل الأوّلان بخلاف الأخيرة- واضحة المنع؛ لتساوي الجميع في البطلان مع صدق النطق و التلفّظ و التكلّم بحرفين، و العدم مع العدم. و من ذلك يعلم ما في كلام جملة من الأعلام حتى العلّامة الطباطبائي في منظومته ( (12))، و ما في إيراد غير واحد على ما سمعته من المعتبر ( (13)) من أنّه إن كان كلاماً لم يجز و لو للخوف من اللّٰه، و إلّا لجاز بدونه، فلاحظ و تأمّل جيّداً.

____________

(1) المبسوط 1: 117.

(2) الوسائل 7: 281، ب 25 من قواطع الصلاة، ح 4.

(3) هود: 75.

(4) المعتبر 2: 254.

(5) الوسائل 6: 289، ب 19 من القنوت، ح 4.

(6) الحدائق 9: 19.

(7) الوسائل 7: 281، ب 25 من قواطع الصلاة، ح 2، 4.

(8) الحدائق 9: 20.

(9) الوسائل 7: 255، ب 9 من قواطع الصلاة، ح 4.

(10) هذا الخبر عن إسحاق بن عمّار.

(11) الوسائل 6: 350، ب 7 من السجود، ح 3، و ليس فيه: «من بني عجل».

(12) الدرّة النجفيّة: 160.

(13) المعتبر 2: 254.

40

هذا كلّه في كلام الآدميّين، أمّا الذكر و الدعاء و القرآن فلا ريب في جوازها مطلقاً [1] حتى لو كان الغرض من فعلها الدلالة على أمرٍ من الامور [2]، لا أنّ المراد استعمال لفظ الذكر في المقصد، فإنّه يبطل بلا شبهة، بل المراد استعماله في معناه المسوّغ لفعله في الصلاة، إلّا أنّه يشير بفعله مثلًا في غير محلّه و علوّ صوته به و نحو ذلك إلى مقصد من مقاصده [3].

و لو فرض أنّه قصدهما معاً بناءً على إمكانه [4] أمكن بطلان الصلاة به [5]، بخلاف مطلق الكلام الذي انيط به البطلان، و مثله ما لو تكلّم بالمشترك من غير تشخيص للقرآنيّة و غيرها [6].

-

____________

(1) للأدلّة السابقة غير مرّة.

(2) كما أومأت إليه نصوص ( (1)) التنبيه بالتسبيح و نحوه على المقاصد.

(3) و لعلّه على هذا ينزّل نصّ غير واحد من الأصحاب على جواز (ادخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنينَ) ( (2)) و (يَا يَحيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ) ( (3)) بقصد القراءة و إن قصد مع ذلك التفهيم؛ ضرورة إرادة قصد التفهيم بالطريق الذي ذكرناه و إن كان الغرض المراد الآن موافقاً لما اريد بالقرآن، و إلّا فلا يمكن جمعهما بقصد واحد؛ إذ من المعلوم تباين قصد الحكاية للإنشاء.

(4) و إن كان خارجاً عن الصحيح من الاستعمال؛ إذ ليس المدار هنا عليه.

(5) لعدم صدق القرآنيّة.

(6) و احتمال بناء الحكم فيهما معاً على قاعدة الشغل، أو على أنّ المبطل الكلام إلّا ما كان قرآناً مثلًا، و أنّ الأصل الصحّة ما لم يكن تلفظ بغير القرآن- و الفرض خروج محلّ البحث عنهما، أو صدقهما عليه؛ لعدم قصد المميّز لكلٍّ منهما أو قصدهما معاً- واضح البطلان بأدنى تأمّل.

كما أنّه به يظهر أيضاً الحكم فيما لو لم يقصد سوى التفهيم بنحو (ادخُلُوهَا) إلى آخرها، و (يَا يَحيَى) إلى آخرها، و غيرهما، و إن قال في القواعد و التذكرة: بطل على إشكال؛ «لأنّ القرآن لا يخرج عن كونه قرآناً بعدم قصده» ( (4))، و في الذكرى: «فيه وجهان: البطلان و الصحّة بناءً على أنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد أم لا» ( (5)) قلت: لا ينبغي التأمّل في عدم خروج ما فرض كونه قرآناً- باسلوبه و نظمه و نحوهما ممّا يشخّصه و يميّزه- عن القرآن بمجرّد القصد؛ ضرورة عدم صحّة سلب الاسم عن قراءة القرآن و كتابته، بل و غيره من قصائد الشعراء و خطب البلغاء بذلك، من غير فرق بين الجميع و البعض المختصّ، و بذلك و نحوه امتاز المختصّ عن المشترك. و احتمال أنّ مدار الفرق بينهما باحتياج قرآنيّة الثاني إلى القصد دون الأوّل- لا مع قصد العدم، فإنّهما حينئذٍ سواءٌ في نفي القرآنيّة- ضعيف، يشهد العرف بفساده. فظهر حينئذٍ أنّه لا بطلان في مفروض البحث، وفاقاً لكشف اللثام ( (6)) و غيره.

____________

(1) الوسائل 7: 256، ب 9 من قواطع الصلاة، ح 7.

(2) الحجر: 46.

(3) مريم: 12.

(4) القواعد 1: 281. التذكرة 3: 280.

(5) الذكرى 4: 16.

(6) كشف اللثام 4: 164.

41

نعم لو كان المقصود به التفهيم خاصّة من القرآن مشتركاً اتّجه البطلان بمجرّد عدم القصد فضلًا عن قصد العدم [1].

[القهقهة في الصلاة

]: (و) منها: (القهقهة) فإنّ تعمّدها مبطل [2]. [فلا تبطل الصلاة بالقهقهة سهواً].

-

____________

(1) و لا جهة لبناء ما نحن فيه، على أنّ هذا المسموع هل هو عين ما أوجده اللّٰه تعالى- كما عن أبي علي و أبي الهذيل، و إلّا لبطلت المعجزة، لقدرتنا على مثله- أو حكاية عنه كما عن أبي الهذيل ( (1))؛ لاستحالة بقاء الكلام ( (2))؛ ضرورة أنّه على القولين لا تخرج تلاوة هذا عن كونها قرآناً قطعاً، و إلّا لامتنع الوفاء بنذر القراءة على أحد القولين، بل امتنع فعل الصلاة، فإنّها لا تصحّ بدونه.

(2) بلا خلاف أجده فيه نصّاً و فتوى، بل في المعتبر و المنتهى و التذكرة و الذكرى و عن غيرها الإجماع عليه ( (3)):

1- و قال الصادق (عليه السلام)- في الحسن أو الصحيح-: «القهقهة لا تنقض الوضوء و تنقض الصلاة» ( (4)).

2- و سأله (عليه السلام) سماعة- في الموثّق- عن الضحك هل يقطع الصلاة؟ قال: «أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة، و أمّا القهقهة فهي تقطع الصلاة» ( (5)).

3- كمرسل الفقيه عن الصادق (عليه السلام): «لا يقطع التبسّم الصلاة، و تقطعها القهقهة، و لا تنقض الوضوء» ( (6)).

4- و في المرويّ عن الخصال عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا يقطع الصلاة التبسّم و يقطعها القهقهة» ( (7)). نعم ظاهرها عدم الفرق بين حالتي العمد و غيره. لكن في المعتبر ( (8)) و التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد ( (9))، و عن كشف الالتباس ( (10)) و الغريّة و إرشاد الجعفريّة ( (11)) و الروض و المقاصد العليّة ( (12)) و النجيبيّة ( (13)) و المفاتيح الإجماع على عدم البطلان بالسهو ( (14)).

و لعلّه:

1- لأنّ المراد من النصوص الإهمال لا الإطلاق، فيبقى حينئذٍ على الأصل.

2- أو لأنّها إنّما تنصرف إلى الفرد الشائع دون النادر، و هو ناسي الحكم، أو أنّه في الصلاة.

____________

(1) الصحيح: «أبي هاشم» كما في المصدر.

(2) نقله في الإيضاح 1: 117.

(3) المعتبر 2: 254. المنتهى 5: 292. التذكرة 3: 285. الذكرى 4: 12.

(4) الوسائل 7: 250، ب 7 من قواطع الصلاة، ح 1.

(5) المصدر السابق: ح 2، و الخبر مضمر.

(6) الفقيه 1: 367، ح 1062. الوسائل 7: 251، ب 7 من قواطع الصلاة، 4.

(7) الخصال: 629، ح 10. الوسائل 5: 471، 472 ب 1 من أفعال الصلاة، ح 16.

(8) نقله في مفتاح الكرامة 3: 23، و الموجود في المعتبر: الاجماع على البطلان بالعمد فقط.

(9) التذكرة 3: 286. الذكرى 4: 12. جامع المقاصد 2: 349.

(10) كشف الالتباس: الورقة 195.

(11) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3: 23.

(12) الروض 2: 888. المقاصد العليّة: 312.

(13) نقله في مفتاح الكرامة 3: 23.

(14) المفاتيح 1: 172.

42

أمّا القهقهة اضطراراً و لو بتقصير في المقدّمات فيقوى البطلان بها [1]. إنّما الكلام في المراد من القهقهة [و الظاهر] أنّ ما عدا التبسّم قهقهة [3]، [فيكون المراد منه] الضحك المشتمل على صوت [4].

-

____________

(1) بلا خلاف معتد به أجده فيه:

1- لإطلاق النصوص و معاقد الإجماعات.

2- بل لعلّه هو الفرد الكثير الذي وقع السؤال عنه في النصوص.

3- بل قد يظهر من كلّ من نسب الخلاف فيه إلى الشافعيّة الإجماع عليه، بل كأنّه يلوح من التذكرة حيث قال: «القهقهة تبطل الصلاة إجماعاً منّا، و عليه أكثر العلماء، سواء غلب عليه أم لا» ( (1))، فما في ظاهر جمل العلم و العمل من الخلاف في ذلك، حيث قال: «و لا يقهقه و لا يبصق إلّا أن يغلبه» ( (2)) لا ريب في ضعفه، كالذي في مجمع البرهان من أنّ ظاهر الأخبار يعمّ الاضطرار، و لا يبعد التخصيص بالخبر ( (3)) مع عدم التصريح بالعموم في الأخبار، فافهم ( (4))؛ ضرورة كون التعارض فيه حينئذٍ- بعد تسليم إرادة ما يشمل البطلان من خبر الرفع، و أنّ ما نحن فيه من «ما استكرهوا عليه»- بالعموم من وجه، و لا ريب في كون الترجيح؛ لنصوص المقام من وجوه كما هو واضح.

(2) [كما هو] ظاهر مقابلتها في النصوص بالتبسّم جواب السؤال عن الضحك.

(3) إذ احتمال عدم إرادة بيان حكم جميع الأفراد في الجواب في غاية البعد، و التبسّم معلوم.

و احتمال اقتضاء مقابلته للقهقهة أنّه ما عداها أيضاً- فلم يعلم تمام المراد بكلٍّ منهما- يدفعه: أنّ معنى التبسّم ظاهر عرفاً، بخلاف القهقهة، فإنّها يمكن دعوى أنّها ما عداه قضاءً للمقابلة، لا العكس المقتضي أن يندرج فيما هو معلومٌ ظاهرٌ غيره.

و لو قلنا: إنّ التبسّم ليس من الضحك في شيء- كما هو مقتضى المحكيّ عن الجوهري من أنّه دون الضحك ( (5))- كان المراد بها مطلق الضحك، و لعلّه لذا كان ظاهر المنتهى و جامع المقاصد أنّه هو المراد منها ( (6)) هنا.

لكنّه كما ترى خلاف ظاهر النصوص و العرف، بل و كثير من كتب الأصحاب، بل و بعض كتب اللغة كالقاموس، قال فيه على ما حكي عنه: «التبسّم: أقلّ الضحك و أحسنه» ( (7)). و لعلّ مرادهما [ذلك].

(4) كما فسّرها به في الروضة و المسالك و المنظومة ( (8)) و المحكيّ عن الميسيّة ( (9)) و المقاصد العليّة ( (10)) و النجيبيّة ( (9))، بل في

____________

(1) التذكرة 3: 285- 286.

(2) جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) 3: 34.

(3) الوسائل 15: 369، ب 56 من جهاد النفس، ح 1.

(4) مجمع الفائدة و البرهان 3: 68- 69.

(5) الصحاح 5: 1872.

(6) المنتهى 5: 292. جامع المقاصد 2: 349.

(7) القاموس المحيط 4: 80.

(8) الروضة 1: 234. المسالك 1: 227. الدرّة النجفيّة: 160.

(9) نقله عنها في مفتاح الكرامة 3: 21.

(10) المقاصد العليّة: 312.

43

................

-

____________

الأوّل: «و إن لم يكن فيه ترجيع و لا شدّة»، و هو الموافق لما حكي عن الزوزني في المفصّل و البيهقي في المصادر من أنّها الضحك بصوت ( (1)).

فيكون التبسّم حينئذٍ هو الذي لا صوت فيه، كما في التذكرة و الذكرى و المدارك و المحكيّ عن نهاية الإحكام و الروض ( (2)) و إرشاد الجعفريّة و الهلاليّة ( (3)).

و هو غير مبطل للصلاة نصّاً و إجماعاً في الأوّلين إن لم يكن محصّلًا.

و لعلّهم بنوا ما ذكروه في القهقهة على أنّ العرف يقتضي ذلك، و أنّه مقدّم على اللغة، أو أنّهم رجّحوا ذلك لغةً، كما سمعته من الزوزني و البيهقي، بل يمكن إرجاع الجميع إليه، فإنّه و إن حكي أنّه:

1- قال في الصحاح و الديوان: «القهقهة في الضحك معروفة، و هي أن يقول: قهقه» ( (4)).

2- و في الأساس: «قهَّ الضاحك: إذا قال في ضحكه: قه، فإذا كرّره قيل: قهقه» ( (5)).

3- و في مجمع البحرين: «قه قهّاً- من باب ضرب-: ضحك، و قال في ضحكه: قه بالسكون، فإذا كرر قيل: قهقة من باب دحرج» ( (6)).

لكن قد يكون ذلك منهم كنايةً عن الصوت الذي فيه ترجيع، كما تعارف التعبير عن السعال ب«أح أح» لا خصوص «قهقه»؛ ضرورة كون المشاهد خلو أكثر أفراد الضحك- بل المعلوم أنّه من القهقهة- من ذلك.

و إليه يرجع حينئذٍ ما قيل من أنّ في القاموس: «قهقه: رجّع في ضحكه أو اشتدّ ضحكه كقه فيهما» ( (7))، و في العين:

«قهقه الضاحك: إذا مدّ و رجّع» ( (8))، و كذا تهذيب اللغة عن ابن المظفّر ( (9))، بل و ما في المجمل و المقاييس من أنّها الإغراق ( (10)) في الضحك ( (11))، و شمس العلوم أنّها المبالغة فيه ( (12)).

و بالجملة: بملاحظة ما سمعته في النصوص من المقابلة- مع ظهور إرادة تعميم البيان لسائر أفراد الضحك لا خصوص فرد منه و بقاء الباقي، مضافاً إلى ما سمعته من بعض أهل الفقه و اللغة- يظنّ إرادة ما عدا التبسّم من القهقهة، سواءً اشتمل على لفظ «قهقه» أو لا، و لعلّ الأولى في ضبطه ما عرفته من الاشتمال على الصوت. فالمناقشة حينئذٍ بأنّه مخالف للعرف و اللغة- فالواجب حينئذٍ الاقتصار على الثابت من القهقهة، و ينفى الباقي بالأصل بناءً على التحقيق في جريانه- في غاية الضعف؛ إذ لا ريب في حصول الظنّ بما ذكرنا، و هو كاف في موضوع اللفظ و المراد منه.

____________

(1) نقله عنهما في كشف اللثام 4: 172.

(2) التذكرة 3: 286. الذكرى 4: 12. المدارك 3: 465. نهاية الإحكام 1: 519. الروض 2: 888.

(3) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 3: 22.

(4) الصحاح 6: 2246. ديوان الأدب 3: 199.

(5) أساس البلاغة: 530.

(6) مجمع البحرين 6: 358.

(7) القاموس المحيط 4: 291.

(8) العين 3: 341.

(9) تهذيب اللغة 5: 339.

(10) في المصدر: «الإغراب».

(11) مجمل اللغة: 572.

(12) شمس العلوم 8: 5340.

44

و الظاهر أنّه ليس من التبسّم الضحك المشتمل على الصوت و الترجيع تقديراً، كما لو منع نفسه عن إظهار كمال الضحك، إلّا أنّه مع ذلك قد امتلأ جوفه ضحكاً و احمرّ وجهه و ارتعش و نحو ذلك ممّا يقطع بخروجه معه عن التبسّم، فتأمّل جيّداً.

[الفعل الكثير في الصلاة

]: (و) منها: (أن يفعل فعلًا كثيراً ليس من أفعال الصلاة) فتبطل حينئذٍ بذلك، بخلاف القليل [1].

-

____________

(1) 1- بلا خلاف في الحكمين كما في التذكرة ( (1))، بل في المعتبر على الأوّل منهما العلماء ( (2))، بل عن نهاية الإحكام و إرشاد الجعفريّة و مجمع البرهان و المفاتيح الإجماع عليه ( (3))، بل في المنتهى: أنّه قول أهل العلم كافّة، و على الثاني الإجماع ( (4))، كما عن كشف الالتباس الإجماع عليهما معاً ( (5))، و في جامع المقاصد و عن الغريّة ( (6)): «لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة و إبطالها به إذا وقع عمداً، بخلاف القليل كلبس العمامة و قتل الحيّة و العقرب ... إلى آخره» ( (7)).

2- على أنّ ما تواتر في النصوص فعلًا و قولًا من الأفعال في الصلاة كافٍ في صحّة الثاني؛ ضرورة ظهور كون كثير من مواردها الأفعال القليلة، بل الظاهر تنزيل الجميع على ذلك، أو على ما ستعرفه من الفعل الكثير غير المنافي:

1- فمنها ما في الفقيه: أنّه رأى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نخامة في المسجد فمشى إليها بعرجون من عراجين ابن طاب فحكّها، ثمّ رجع القهقرى فبنى على صلاته. قال: و قال الصادق (عليه السلام) «هذا يفتح من الصلاة أبواباً كثيرة» ( (8)).

و ابن طاب: تمر بالمدينة، و عن بعض النسخ: «أرطاب»، و كأنّه تصحيف.

2- و منها خبر الحلبي المروي عن مستطرفات السرائر عن نوادر البزنطي: سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوتين أو ثلاثاً؟ قال: «نعم، لا بأس، و عن الرجل يقرّب نعله بيده أو رجله في الصلاة؟ قال: نعم» ( (9)).

3- و في خبر عمّار الساباطي عنه (عليه السلام): «لا بأس أن تحمل المرأة صبيّها و هي تصلّي، و ترضعه و هي تتشهّد» ( (10)).

4- و سأل عليّ بن جعفر أخاه (عليه السلام) في المرويّ عن قرب الإسناد ( (11)) عن المرأة تكون في صلاة الفريضة و ولدها إلى جنبها يبكي هل يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها و تسكته و ترضعه؟ قال: «لا بأس» ( (12)).

____________

(1) التذكرة 3: 288.

(2) المعتبر 2: 255.

(3) نهاية الإحكام 1: 521. نقله عن الجعفريّة في مفتاح الكرامة 3: 27. مجمع الفائدة و البرهان 3: 69. المفاتيح 1: 171.

(4) المنتهى 5: 293.

(5) كشف الالتباس: الورقة 198.

(6) نقله عن الغريّة في مفتاح الكرامة 3: 27.

(7) جامع المقاصد 2: 350.

(8) الفقيه 1: 277، ح 851. الوسائل 7: 292- 293، ب 36 من قواطع الصلاة، ح 1، 2.

(9) السرائر 3: 556. الوسائل 7: 287، ب 30 من قواطع الصلاة، ح 1.

(10) الوسائل 7: 280، ب 24 من قواطع الصلاة، ح 1.

(11) قرب الإسناد: 225، ح 877.

(12) الوسائل 7: 280، ب 24 من قواطع الصلاة، ح 2، و فيه: «فيبكي و هي قاعدة».

45

................

-

____________

5- و عن الرجل يكون في صلاته فيرمي الكلب و غيره بالحجر ما عليه؟ قال: «ليس عليه شيء، و لا يقطع ذلك صلاته» ( (1)).

6- و رأى محمّد بن بجيل الصادق (عليه السلام) يصلّي فمرّ به رجل فرماه بحصاة، فأقبل إليه الرجل ( (2)).

7- و قال (عليه السلام) لعمّار بن موسى: «المرأة إذا أرادت شيئاً ضربت على فخذها و هي في الصلاة» ( (3)).

8- و في صحيح ابن أبي يعفور: «المرأة إذا أرادت الحاجة و هي تصلّي تصفق بيدها» ( (4)).

9- و في خبر أبي الوليد ( (5)) أنّه (عليه السلام) رخّص لناجية في ضرب الحائط لإيقاظ الغلام.

10- و عن الخلاف الإجماع على جواز الإيماء باليد، و ضرب إحدى يديه على الاخرى، و ضرب الحائط، و التكبير و التسبيح للتنبيه ( (6)).

11- و في المرسل: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حمل امامة بنت أبي العاص و كان يضعها إذا سجد و يرفعها إذا قام ( (7)).

12- و في المنتهى: «لا بأس أن يعدّ الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو شيء يكون معه من الحصى و شبهه، و عليه علماؤنا أجمع بشرط أن لا يتلفّظ، بل يعقده في ضميره، و ليس مكروهاً، و به قال أهل العلم كافّة إلّا أبا حنيفة ... آخره» ( (8)).

13- و قال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن المغيرة: «لا بأس أن يعدّ الرجل صلاته بالخاتم أو بحصى يأخذ به فيعدّ به» ( (9)).

14- و [قوله (عليه السلام)] لحبيب الخثعمي: «أحص صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى» ( (10)).

15- و قال له (عليه السلام) حبيب بن المعلّى: إنّه لا يحفظ صلاته إلّا بتحويل خاتمه من مكان إلى مكان، فقال: «لا بأس به» ( (10)).

16- و في الذكرى: «أنّ البزنطي روى عن داود بن سرحان عنه (عليه السلام) في عدّ الآي بعقد اليد، فقال: «لا بأس، و هو أحصى للقرآن ( (12))»» ( (13)).

17- و رأى يونس بن يعقوب أبا عبد اللّه (عليه السلام) يسوّي الحصى في موضع سجوده بين السجدتين ( (14)).

____________

(1) قرب الإسناد: 204، ح 787. الوسائل 7: 258، ب 10 من قواطع الصلاة، ح 2.

(2) الوسائل 7: 258، ب 10 من قواطع الصلاة، ح 1، و فيه: «رجل و هو بين السجدتين فرماه أبو عبد اللّه (عليه السلام)».

(3) الوسائل 7: 255، ب 9 من قواطع الصلاة، ح 4.

(4) المصدر السابق: 254، ح 1، و ليس فيه: «و هي تصلّي» و «بيدها».

(5) المصدر السابق: 256، ح 8.

(6) الخلاف 1: 391.

(7) صحيح البخاري 1: 137، مع اختلاف.

(8) المنتهى 5: 295.

(9) الوسائل 8: 247، ب 28 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 3.

(10) المصدر السابق: ح 1، ح 2.

(12) الوسائل 7: 287، ب 30 من قواطع الصلاة، ح 2.

(13) الذكرى 4: 8.

(14) الوسائل 6: 373، ب 18 من السجود، ح 2.

46

................

-

____________

18- و سأله (عليه السلام) الحلبي عن الرجل يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب؟ فقال: «نعم، و كان أبو جعفر (عليه السلام) يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها التراب» ( (1)).

19- و عن الرجل يحتك في الصلاة؟ فقال: «لا بأس» ( (2)).

20- و [سأله] رجل من بني عجل عن نفخ الغبار على مكان السجود؟ فقال: «لا بأس» ( (3)).

21- و [سأله] حنان بن سدير عن الرجل يومئ في الصلاة؟ فقال: «نعم، قد أومأ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في مسجد من مساجد الأنصار بمحجن ( (4)) كان معه» ( (5)).

22- و رأى زكريّا الأعور أبا الحسن (عليه السلام) يصلّي قائماً و إلى جنبه رجل كبير يريد أن يقوم و معه عصا له، فأراد أن يتناولها فانحطّ أبو الحسن (عليه السلام) و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثمّ عاد إلى موضعه من الصلاة ( (6)).

23- و في خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام): أنّه قال في رجل يصلّي و يرى الصبيّ يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشيء، قال: «فلينصرف و ليحرز ما يتخوّف و يبني على صلاته ما لم يتكلّم» ( (7)).

24- و في خبره الآخر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: في الرجل يصلّي في موضع ثمّ يريد أن يتقدّم، قال: «يكفّ عن القراءة في مشيه حتى يتقدّم إلى الموضع الذي يريده، ثمّ يقرأ» ( (8)).

25- و نحوه غيره في المشي في أثناء الصلاة للّحوق بالصفّ و نحوه ( (9)).

26- و سأل مسمع أبا الحسن (عليه السلام): أكون اصلّي فتمرّ بي الجارية فربّما ضممتها إليّ؟ قال: «لا بأس» ( (10)).

27- و عمّار في الموثّق أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن الرجل يكون في الصلاة ( (11)) فيرى حيّة بحياله يجوز له أن يتناول نعاله فيقتلها؟

فقال: «إن كان بينه و بينها خطوة فليخط و ليقتلها، و إلّا فلا» ( (12)).

و لعلّه لعدم الخوف منها حينئذٍ لا لعدم جواز غير الخطوة كي ينافي غيره.

28- حتى إطلاق حسن الحسين بن أبي العلاء: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرى الحيّة و العقرب و هو يصلّي المكتوبة؟

____________

(1) الوسائل 6: 373، ب 18 من السجود، ح 1.

(2) الوسائل 7: 285، ب 28 من قواطع الصلاة، ح 1.

(3) الوسائل 6: 350، ب 7 من السجود، ح 3.

(4) المحجن: عصا في رأسها اعوجاج كالصولجان، أخذاً من الحجن- بالتحريك- و هو الاعوجاج. النهاية (لابن الأثير) 1: 347. مجمع البحرين 6: 231.

(5) الوسائل 7: 255، ب 9 من قواطع الصلاة، ح 3.

(6) الوسائل 5: 503، ب 12 من القيام، ح 1.

(7) الوسائل 7: 278، ب 21 من قواطع الصلاة، ح 3.

(8) الوسائل 6: 98، ب 34 من القراءة في الصلاة، ح 1.

(9) انظر الوسائل 8: 384، ب 46 من صلاة الجماعة.

(10) الوسائل 7: 278، ب 22 من قواطع الصلاة، ح 1.

(11) في المصدر: «الصلاة فيقرأ».

(12) الوسائل 7: 274، ب 19 من قواطع الصلاة، ح 4، و فيه: «يتناولها» بدل «يتناول نعاله».

47

................

-

____________

قال: «يقتلهما» ( (1)).

29- و صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): أنّه قال في رجل يرى العقرب و الأفعى و الحيّة و هو يصلّي أ يقتلها؟ قال: «نعم إن شاء فعل» ( (2)).

30- و في خبر ابن أبي اذينة المروي عن محاسن البرقي عن أبي جعفر (عليه السلام): «لدغت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عقرب و هو يصلّي بالناس فأخذ النعل فضربها، ثمّ قال بعد ما انصرف: لعنك اللّٰه ما تدعين برّاً و لا فاجراً إلّا آذيته، قال: ثمّ دعا بملح جريش فدلك موضع اللدغة، ثمّ قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق ( (3)) و لا غيره» ( (4)).

31- إلى غير ذلك من أخبار دفن القمل ( (5)) و قطع الثالول و نزع السن و حكّ خرء الطير ( (6)) و عدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة و نحوها ( (7)).

و موهم الكثرة المنافية في بعض النصوص كإطلاق آخر يجب ردّه إلى القلّة أو غير المنافي من الكثرة؛ للإجماع بقسميه كما عرفت على البطلان بها من غير استثناء، فاحتمال التخصيص حينئذٍ ببعض ما في النصوص السابقة لا محلّ له، خصوصاً و التعارض غالباً في الفرض بالعموم من وجه، و لا ريب في رجحان مقتضي البطلان من وجوه.

كما أنّه يجب طرح أو تنزيل بعض ما يقتضي المنع عن القليل على ما لا ينافي ذلك؛ لما عرفت، كخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل لأخيه: سألته عن المرأة تكون في صلاتها قائمة يبكي ابنها إلى جنبها هل يصلح أن تتناوله و تحمله و هي قائمة؟

11/ 60/ 101

قال: «لا تحمل و هي قائمة» ( (8))، فإنّه- مع معارضته بما سمعت، خصوصاً الموثّق- يجب حمله على الكراهة أو غيرها. و احتمال المنع فيه باعتبار استلزام زيادة الركوع- لعدم اشتراط النية فيه- يدفعه أوّلًا: عدم صدق زيادة الركوع على مثله، مضافاً إلى خبر تناول العصا و غيره، و الأمر سهل بعد أن ظهر لك ابتناء هذه النصوص على المجمع عليه بين الأصحاب كما عرفت من عدم البطلان بالقليل، و البطلان بالكثير.

فما في الحدائق بعد أن ذكر كثيراً من النصوص المزبورة قال: «و يستفاد منها أنّ ما كان من الأفعال مثل ما اشتملت عليه نوعاً أو شخصاً فلا بأس به- أي و إن كان كثيراً- و ما زاد على ذلك و خرج عنه فهو محلّ الإشكال و إن لم يسم كثيراً عرفاً» ثمّ قال: «هذا هو القدر الذي يمكن القول به في المقام» ( (9)) في غاية الضعف؛ ضرورة ابتنائه على الإعراض عن كلام الأصحاب و عدم الملكة المتصرّفة في خطابات السنّة و الكتاب.

____________

(1) المصدر السابق: 237، ح 3.

(2) المصدر السابق: ح 1.

(3) الترياق: ما يستعمل لدفع السمّ من الأدوية و المعاجين، و هو روميّ معرّب. مجمع البحرين 5: 142.

(4) المحاسن: 590، ح 98. الوسائل 25: 83، ب 41 من الأطعمة المباحة، ح 5، و ليس فيه: «أبي».

(5) الوسائل 7: 275، ب 20 من قواطع الصلاة، ح 5.

(6) الوسائل 7: 284، ب 27 من قواطع الصلاة، ح 1.

(7) الوسائل 6: 281، ب 11 من القنوت، ح 1.

(8) مسائل عليّ بن جعفر: 141، ح 160. الوسائل 7: 280- 281 ب 24 من قواطع الصلاة، ح 3.

(9) الحدائق 9: 50.

48

................

-

____________

نعم قد يقال: إنّ هذه النصوص إن لم تدلّ- بمقتضى إطلاق بعضها و ظهور المورد في آخر- على عدم البطلان بالكثير كالقليل، فلا ريب في عدم دلالتها على البطلان به، و قد اعترف غير واحد من الأساطين بعدم الوقوف على نصّ علّق فيه البطلان على الكثير، فالأصل بناءً على التحقيق فيه يقتضي عدم البطلان به كالقليل معتضد بما دلّ من النصوص على حصر المبطل في غير ذلك.

اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه يكفي فيه بعد الإجماع بقسميه كما عرفت عليه، بل لعلّه كالضروري بين المتشرّعة بحيث استغنى بضروريته عن النصوص بالخصوص، بل من شدّة معروفيّة منافاة الصلاة للفعل الكثير في أثنائها كثر السؤال عن خصوص بعض الأفعال في أثنائها مخافة أنّها تكون من المبطل و أغفل ذكر البطلان بالكثير، ففي الحقيقة هذه النصوص عند التأمّل دلالتها على البطلان به أبلغ من دلالتها على العدم به، على أنّ في بعضها نوع إيماء زيادة على ذلك:

1- كخبر اشتراط قتل الحيّة بأن يكون بينك و بينها خطوة ( (1)) بناءً على إرادة الكناية بذلك عن الكثير.

2- و صحيح حريز أو مرسله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّة تخافها على نفسك، فاقطع و اتبع الغلام و اقتل الحيّة و خذ الغريم» ( (2)).

3- و موثّق سماعة: عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعاً يتخوّف ضيعته أو هلاكه، قال: «يقطع صلاته و يحرز متاعه ثمّ يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت ( (3)) عليه دابّة أو تفلت دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنفاً، فقال: لا بأس أن يقطع صلاته» ( (4)).

و عن الفقيه زيادة: «و يتحرّز و يعود في صلاته» ( (5)).

4- و في خبر سلمة بن عطاء: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) أيّ شيء يقطع الصلاة؟ فقال: «عبث الرجل بلحيته» ( (6)).

5- و قال أيضاً لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلّم و لا تؤمِ بيدك» ( (7))، بناءً على أنّ الأمر بالقطع فيهما و لو بالإطلاق من حيث الفعل الكثير، لا من حيث خصوص استلزام المفسد من الكلام و الاستدبار و نحوهما، و إلّا لأمر بفعل ذلك ثمّ البناء على الصلاة.

إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على البطلان بصدور الأفعال في الأثناء:

أ- منها: الأخبار الدالّة على أنّ من قام من موضعه عليه إعادة الصلاة إذا سها فترك ركعة أو أزيد ( (8)).

ب- و في صحيحة ابن يقطين عن الكاظم (عليه السلام): «أنّ الحجامة و الرعاف و القيء لا تنقض الوضوء، بل تنقض الصلاة» ( (9)).

و غير ذلك، و إن كان الإنصاف أنّ الجميع غير صالح لإثبات ذلك سنداً أو دلالة مع فرض قطع النظر عن الإجماع المزبور.

____________

(1) الوسائل 7: 273- 274، ب 19 من قواطع الصلاة، ح 4.

(2) الوسائل 7: 276، ب 21 من قواطع الصلاة، ح 1، مع اختلاف.

(3) في المصدر: «فتغلب».

(4) المصدر السابق: 277، ح 2، و فيه: «فيها عنت» بدل «منها عنفاً».

(5) الفقيه 1: 369، ح 1071.

(6) الوسائل 7: 262، ب 12 من قواطع الصلاة، ح 9.

(7) الوسائل 5: 396، ب 10 من الأذان و الإقامة، ح 12.

(8) الوسائل 8: 201، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة 10، 11.

(9) الوسائل 1: 262، ب 6 من نواقض الوضوء، ح 7، مع اختلاف.

49

و [لكن]: التحقيق أنّ البطلان بالفعل الكثير إنّما هو لفوات الموالاة بين الأفعال به [1].

-

____________

(1) و لعلّه المراد بمحو الصورة، المذكور في كلام غير واحد من الأصحاب، بل هو مراد الفاضلين و من تبعهما من الشهيدين و غيرهما فيما علّلوا البطلان به من أنّه يخرج المصلّي به عن كونه مصلّياً ( (1))، و زاد في المحكيّ من المقاصد العليّة: «و يخيّل للناظر أنّه معرض عن الصلاة» ( (2)).

بل قيل: إنّه اقتصر على ذلك في الموجز الحاوي و الميسيّة، و استجوده في كشف الالتباس، و حكاه في التذكرة عن بعض العامّة في تفسير الكثرة ( (3)). و هو مشعر بعدم رجوعه إلى الخروج عن الصلاة الذي علّل به أوّلًا.

و لعلّه كذلك؛ ضرورة أعمّية تخيّل الناظر الإعراض من الخروج عن وصف الصلاة؛ إذ قد يتخيّل الناظر الإعراض لغلبة خلوّ أحوال الصلاة عن بعض الأفعال في أثنائها من المشي و نحوه و إن كانت قليلة أو لغير ذلك. و المراد بالخروج: أن يكون في نفس الأمر خارجاً عن وصف الصلاة مع الاطّلاع على حاله، لا أنّ الحكم بأنّه غير مصلٍّ لاشتباه من الحاكم في ذلك. و وجه البطلان حينئذٍ معه عدم تحقّق الامتثال معه. و إليه يرجع المحكي عن السرائر من أنّ «الكثير ما يسمّى في العادة كثيراً مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك ممّا إذا فعله الإنسان لا يسمّى مصلّياً بل آكلًا و شارباً، و لا يسمّى في العادة مصلّياً، فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد الصلاة، و يورد في الكتب في التروك و قواطع الصلاة فليلحظ ذلك» ( (4)). قلت: يظهر منه أنّ المراد بالكثرة- التي يرجع فيها إلى العادة- ما أخرجت المصلّي عن كونه مصلّياً، فلعلّ مراد جميع من صرّح بالرجوع في الكثرة إلى العادة ذلك أيضاً، و هم الأكثر من أصحابنا، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا في مقابلة الشافعية، قال فيها: «لأنّ عادة الشرع ردّ الناس فيما لم ينصّ عليه إلى عرفهم» ( (5))، لكن ربّما خدش ذلك بأنّه فرع تعليق الحكم في النص على الكثرة حتى يرجع فيها حينئذٍ إلى العرف و العادة، و ليس، كما اعترف به غير واحدٍ، و من هنا جعل المدار في المدارك تبعاً لُاستاذه ( (6)) في الكثرة على محو صورة الصلاة و عدمه، قال فيها: «لم أقف على رواية تدلّ بمنطوقها على بطلان الصلاة بالفعل الكثير، لكن ينبغي أن يراد به ما تنمحي به صورة الصلاة بالكليّة، كما هو ظاهر اختيار المصنّف في المعتبر؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق» ( (7)). قلت: لا يخفى عليك أنّ إرادة مطلق ما يحصل به المحو و إن قلّ من الكثرة موقوف على اصطلاح جديد، و المعلوم عدمه. و ما في المنتهى: «كلّما ثبت أنّهم (عليهم السلام) فعلوه أو أمروا به فهو من حيز القليل» ( (8)). و في كشف اللثام: «رب كثير في العدد لا يسمّى في العرف كثيراً كتحريك الأصابع للعدّ أو غيره، و احتمل الإبطال في التذكرة، و ربّ فعل واحد يحتمل عدّه كثيراً في العرف كالوثبة الفاحشة، و لذا استشكل فيه في التذكرة و نهاية الإحكام» ( (9)). يجب صرفه إلى غير ذلك، و إلّا كان محلّاً للنظر؛ ضرورة عدم تفاوت صدق الكثرة و القلّة في هذه الامور كلّها.

____________

(1) المعتبر 2: 255. المنتهى 5: 293. الذكرى 4: 6- 7. الروض 2: 888.

(2) المقاصد العليّة: 295.

(3) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): 85. نقله عن الميسيّة في مفتاح الكرامة 3: 24. كشف الالتباس: الورقة 197. التذكرة 3: 289.

(4) السرائر 1: 238.

(5) التذكرة 3: 289.

(6) مجمع الفائدة و البرهان 3: 69.

(7) المدارك 3: 466.

(8) المنتهى 5: 294.

(9) كشف اللثام 4: 174.

50

نعم قد لا يبطل و إن كثر من جهة عدم تفويته الموالاة، و قد يبطل مع القلّة لثبوت المحو به، و لا يستحقّ بذلك تغيير الاسمين [1].

ثمّ إنّه لا يخفى عليك إمكان الاكتفاء في الرجوع في مسمّى الكثرة إلى العرف و العادة [2].

فحينئذٍ لو فعل فعلًا كثيراً بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة من حركة أصابع لعدّ ركعات و استغفار و تسبيح في صلاة التسبيح و غيرها لم يقدح في الصلاة [3].

أمّا إذا فعل ما ينافي ذلك كالمشي و نحوه ممّا لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة لفوات الطمأنينة و نحوها، فالمتّجه فيها البطلان إذا وصل إلى حدّ يحكم المتشرّعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة، و مع الشكّ

فقد يتجه ذلك أيضاً [4].

-

____________

(1) إذ ليس المبطل منحصراً بالكثير و لا العكس.

(2) بوقوعه في معاقد الإجماعات مثلًا من غير حاجة إلى نصّ بالخصوص، على أنّه ليس مراد الأصحاب- كما أشرنا إليه سابقاً- في الرجوع في الكثرة إلى العادة من حيث صدق اللفظ و عدمه حتى يتوقّف على وجوده في النصّ و عدمه، بل المراد أنّ الصلاة المطلوبة للشارع لا ريب في أنّ لها صورة خاصّة و كيفيّة محدودة، بل من المعلوم بالضرورة أنّ الصلاة من ذوات الهيئات الملاحظ فيها اتّصال الأفعال و غيره من الكيفيّات، و ليست هي مجرّد أفعال من غير مدخليّة لاتّصالها و نظمها، و لا ريب أنّ هذه الصورة إنّما يحفظها المكلّفون المخاطبون بها المؤدّون لها في كلّ يوم المتشاغلون بها في أكثر الأوقات، كما هي عادة الشرع في كلّ ما طلب له صورة خاصّة و هيئة محدودة، و من ذلك الموالاة في القراءة و غيرها من الأقوال، و قد أشرنا هناك إلى اعتبار الموالاة بين الأفعال، و لعلّ ما نحن فيه من ذاك؛ إذ الظاهر ابتناء المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة بحيث يفوت الموالاة في أدائها.

(3) 1- لعدم فوات الموالاة.

2- و عدم ثبوت مقتضي البطلان.

3- مع أنّ الأصل الصحّة.

4- بل هي ظاهر أكثر النصوص السابقة، و لعلّ منه حمل امامة و إرضاع الصبي و لبس الرداء كما تسمعه في خبر عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ( (1)).

بل يومئ إلى ذلك أيضاً ما ستسمعه من إطلاقهم كراهة العبث و الفرقعة ( (2))، كإطلاق بعض النصوص نفي البأس عن العبث بالذكر ( (3)).

(4) بناءً على الأعمية فضلًا عن القول بالصحيحة إن كان الشكّ المفروض قدحُ مثله شكّاً في تناول الأمر و الإطلاقات للفرد المزبور.

____________

(1) الصحيح: «الحسين بن عليّ (عليهما السلام)» و يأتي في ص 53.

(2) انظر الوسائل 7: 260، ب 12 من قواطع الصلاة.

(3) الوسائل 7: 283، ب 26 من قواطع الصلاة، ح 1، 2.

51

................

-

____________

و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا ليس رجوعاً إلى العرف في الأحكام الشرعيّة كي يقال: إنّه بمعزل عنها و ليس هو من مداركها، بل المراد أنّه يرجع إليه في حفظ الصورة المتلقّاة من الشرع التي علّق التكليف بها، ففي الحقيقة إنّما رجع إليه في متعلّق الحكم الشرعي و موضوعه الذي هو وظيفته.

كما أنّه لا يخفى عليك عدم منافاة ذلك لكون الصلاة من محدثات الشرع و مخترعاته التي لا مجال للعرف في معرفتها بدون التوقيف و معرفة الفعل الكثير فيها و القليل و المنافي و غير المنافي؛ ضرورة أنّك قد عرفت كون المراد حفظ الصورة عند المتشرّعة المأمورين بها المتشاغلين في أدائها الذين وصلت إليهم أيضاً بالتوقيف.

و لعلّ كثيراً من المبطلات مستفاد من ذلك، كرفع الصوت فيها زائداً على المتعارف، و إطالة الذكر في أثنائها أو السكوت أو نحو ذلك.

و منه أيضاً بعض الأفعال القليلة الماحية للصورة، بمعنى أنّ المتشرّعة يحكمون بمنافاة مثلها للصلاة، كالصفق لعباً أو الوثبة الفاحشة أو نحو ذلك ممّا أدخلوه تحت الفعل الكثير؛ لوضوح البطلان به و عدم ذكر عنوان خاصّ له عند الأصحاب، فالتجئوا إلى ذلك، و قد عرفت ما فيه، و أنّ كثيراً من الامور لم يذكروها اعتماداً على معلوميّة وجوب المحافظة على الصورة المحفوظة عند المتشرّعة، المعلوم- من هذه الجهة- ما ينافيها و ما لا ينافيها عندهم، فاكتفوا بذلك عن ذكرها بالخصوص.

فظهر لك حينئذٍ أنّ البطلان بالفعل الكثير إنّما هو من حيث تفويته للموالاة، فلعلّ من علّله بالخروج عن كونه مصلّياً كالفاضلين ( (1)) و غيرهما أراد ذلك، كما أنّ الفاضل الاصبهاني أراد بما ذكره- من أنّ الفعل الكثير يبطل الصلاة عمداً لا سهواً إن لم يمح صورة الصلاة، وفاقاً لإطلاق الأكثر ... إلى آخره ( (2))- عدم المحو لصورة الصلاة و إن فاتت الموالاة و تحقّقت المنافاة عرفاً؛ ضرورة كونها حينئذٍ كفوات الاستقبال و الطهارة و الطمأنينة و نحوها ممّا لا يذهب معه الصورة و إن كانت باطلة حتى على القول بالصحيحي، لا أنّ المراد بعدم المحو عدم فوات الموالاة أيضاً فيدخل فيه الفعل الكثير الذي لا ينافي الموالاة، و ثبوت البطلان به محلّ منع؛ إذ معقد الإجماع و إن كان مطلقاً في بعض المصنّفات لكن في المعتبر و المنتهى و غيرهما تعليله- بعد دعواه- بخروجه عن كونه مصلّياً ( (3)).

و قد صرّح غير واحد بأنّ المدار على محو الصورة، كما أنّه صرّح به بعضهم في تفسير الكثرة؛ حتى أنّه جعل الوثبة الفاحشة من الكثير لمحوها، بخلاف حركة الأصابع و نحوها ( (4)).

و تصفّح كلماتهم أكبر شاهد على ما قلنا من أنّ المدار عندهم في البطلان بالفعل الكثير على المحو للصورة و لو بالمعنى الذي ذكرناه من تفويت الموالاة، لا أنّه مانع لنفسه بالخصوص تعبّداً.

و كأنّ الذي ألجأ الاصبهاني إلى ما ذكره أنّه قوي في نظره التفصيل بين العمد و السهو في ذلك ( (2))، فيبطل الكثير

____________

(1) المعتبر 2: 255. المنتهى 5: 293.

(2) كشف اللثام 4: 172.

(3) المعتبر 2: 255. المنتهى 5: 293.

(4) مجمع الفائدة و البرهان 3: 71- 72.

52

[فيبطل بالفعل الكثير عمداً لا سهواً، بخلاف الماحي للصورة فإنّه مبطل عمداً و سهواً].

-

____________

في الأوّل دون الثاني، كما هو ظاهر بعضهم ( (1)) و صريح آخر ( (2))، بل نسبه في الذكرى- كما ستسمع- إلى الأصحاب ( (3))، و غيرها إلى ظاهرهم، بل ظاهر نسبته إلى علمائنا في التذكرة الإجماع عليه ( (4)):

1- للأصل.

2- و حديث الرفع ( (5)).

3- و حصر الصحيح ( (6)) المبطلات في الخمسةِ غيرِهِ.

4- و في خبر أبي بكر الحضرمي في الأربع: الخلاء و البول و الريح و الصوت ( (7)) كما تقدّم سابقاً.

5- و خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد ( (8)): أنّه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته و هو في صلاته، و ما عليه إن فعل ذلك متعمّداً؟ قال: «إن كان ناسياً فلا بأس، و إن كان متعمّداً فلا يصلح له» ( (9))، و غير ذلك.

و هو- أي التفصيل المزبور- لا يتأتّى في الكثير الماحي؛ ضرورة حصول البطلان به مطلقاً، و من هنا أنكر هو على الفاضلين تعليلهما البطلان بالمحو و تفصيلهما مع ذلك بين العمد و السهو ( (10))، و قال: «إنّه خلاف التحقيق، فإنّ الخروج من الصلاة قطعٌ لها، و هو مبطل لها مطلقاً».

ثمّ قال: «و لذا نسبه الشهيد في الذكرى إلى الأصحاب- أي مشعراً بالبراءة منه- و استدلّ له بعموم رفع النسيان، و بأخبار سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( (11))» ثمّ قال: «و هو متروك بين الإماميّة، يعني سهوه (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( (12)).

فليس له حينئذٍ إلّا ما قلناه؛ إذ لا غرابة في التفصيل بين العمد و السهو في الكثير المفوّت للموالاة على ما ذكرنا، خصوصاً و العمدة في ثبوت البطلان به هو حصول المنافاة عند المتشرّعة.

و يمكن دعوى حصر ذلك عندهم في حال العمد دون السهو، كما أنّه يمكن الاستدلال بسائر ما عرفت على ذلك. نعم اختصاص البطلان في العمد دون السهو و لو انمحت الصورة- بحيث صحّ سلب اسم الصلاة عنها مطلقاً في سائر الأحوال- مستغرب مستبشع مقطوع بعدمه يسوغ الفرار منه إلى ما عرفت.

____________

(1) الإرشاد 1: 268.

(2) المفاتيح 1: 171.

(3) الذكرى 4: 9.

(4) التذكرة 3: 290.

(5) الوسائل 15: 369، ب 56 من جهاد النفس، ح 1.

(6) الوسائل 7: 234، ب 1 من قواطع الصلاة، ح 4.

(7) المصدر السابق: 233، ح 2.

(8) قرب الإسناد: 190، ح 713.

(9) الوسائل 7: 290، ب 34 من قواطع الصلاة، ح 1.

(10) المعتبر 2: 255. المنتهى 5: 293.

(11) الوسائل 8: 201، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة، ح 11.

(12) كشف اللثام 4: 176.

53

................

-

____________

لكن قد سمعت أنّه لا صراحة في كلام المفصّلين بذلك، بل يمكن أن يريدوا ما ذكرنا، و أنّه بسبب فوات الموالاة صحّ إطلاق المحو عليه، إلّا أنّه مختصّ بالعمد؛ لعدم ثبوت المنافاة عند المتشرّعة حال السهو، بل لعلّ نصوص تدارك الركعة فما زاد ( (1))- المعمول بها عندنا في بعض الأحوال- كالصريحة في عدم قدح فوات الموالاة سهواً، فضلًا عن نصوص النسيان ( (2)) في سائر أجزاء الصلاة تركاً و تقديماً و فصلًا، فإنّها أيضاً كالصريحة في أنّ فوات الموالاة سهواً غير قادحة.

و ليس مراد الفاضلين و غيرهما- بل هو كالمجمع عليه بينهم- عدم البطلان بالكثير سهواً مع محو الصورة التي يسلب الاسم عنها في سائر الأحوال حتى حال السهو؛ إذ لا يخفى على أصاغر الطلبة أنّ الامتثال لا يتحقّق إلّا بفرد من الكلّي المأمور به.

و من ذلك يظهر لك وجه الجمع بين كلمات الأصحاب حيث أبطل بعضهم به عمداً و سهواً ( (3))، و آخر عمداً خاصّة ( (4))، و تحيّر ثالث.

كما- أنّه ظهر لك من التأمّل في مجموع ما ذكرنا أنّه ليس كلّ ماحٍ لاسم الصلاة [فعلًا] كثيراً، فربّ قليل يمحو و يكون البطلان به للمحو و عدم حصول الامتثال لا للكثرة، و أنّه ليس كلّ كثير ماحياً، فربّ كثير ليس بماحٍ و لا مفوّتٍ للموالاة، و مثله لا يبطل صلاةً عمداً فضلًا عن السهو:

1- للأصل.

2- و إطلاق الأدلّة، و لعلّ منه كثيراً ممّا اشتملت عليه النصوص السابقة.

3- بل و خبر أبي بصير: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلّي فيه؟ فقال: «صلّى الحسين بن عليّ (عليهما السلام) في ثوب واحد قلص ( (5)) عن نصف ساقه و قارب ركبتيه، ليس على منكبيه منه إلّا قدر جناحي الخطاف، و كان إذا ركع سقط عن منكبيه، و كلّما سجد يناله عنقه فيردّه على منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه مشتغلًا به حتى انصرف» ( (6)).

و ربّما جعل هو و خبر امامة ( (7)) من الكثير المتفرّق، فيكونان حينئذٍ دليلين على اعتبار التوالي في الكثير القادح، الذي تردّد فيه في التذكرة و المحكيّ عن نهاية الإحكام ( (8)).

و الظاهر أنّه لا بأس به، وفاقاً للمحكيّ عن جماعة، خصوصاً بناءً على ما عرفت من عدم فوات التوالي بذلك. نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة لا من حيث الكثرة.

كما أنّ الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عِداد مبطلات الصلاة من السكوت الطويل و نحوه فيما قلناه من تفويت الموالاة.

____________

(1) كشف اللثام: 200، ح 6، 9.

(2) انظر الوسائل 8: 244، ب 26 من الخلل الواقع في الصلاة.

(3) الدروس 1: 185.

(4) المفاتيح 1: 171.

(5) قلص: ارتفع. النهاية (لابن الأثير) 4: 100. مجمع البحرين 4: 181.

(6) الوسائل 4: 392، ب 22 من لباس المصلّي، ح 10.

(7) تقدّم في ص 45.

(8) التذكرة 3: 289. نهاية الإحكام 1: 521.

54

[و الظاهر دخول السكوت الطويل و نحوه في عداد المبطلات فيما إذا كان مفوّت للموالاة] [1].

و بمعناه عدم اتّباع الأفعال بعضها ببعض من دون أن يشتغل بفعل خارج عنها. و ربّما أدّى السكوت الطويل إلى انمحاء صورة الصلاة بحيث لا يصدق عليها الاسم في جميع الأحوال، فحينئذٍ يبطل سواء كان عمداً أو سهواً [2].

و من ذلك ما لو قرأ كتاباً في نفسه من غير نطق و اشتغل به عن الصلاة عمداً، فإن طال بحيث حصل المحو أو فاتت الموالاة بطل، و إلّا فلا [3].

[البكاء في الصلاة

]: (و) منها: (البكاء لشيء من امور الدنيا) من فقد ميّت أو تلف مال، فإنّ تعمّدَه مبطلٌ للصلاة [4] [دون سهوه].

-

____________

(1) لعدم ثبوت مقتضي مانعيّته بالخصوص.

(2) لا لفوات الموالاة التي يمكن اعتبار شرطيّتها حال العمد، بل لعدم ما يحصل به الامتثال.

و مراد الأصحاب بأنّه مبطل عمداً لا سهواً إذا كان البطلان به من حيث فوات الموالاة كالفعل الكثير، لا من حيث المحو التامّ.

و من ذلك يظهر ما في الذكرى من أنّ من «المبطلات السكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصلّياً، و ظاهر الأصحاب أنّه كالفعل الكثير، فحينئذٍ يشترط فيه التعمّد، فلو وقع نسياناً لم تبطل، و يبعد بقاء الصلاة على الصحّة فيه و في الفعل الكثير المخرجَين عن اسم المصلّي بحيث يؤدّي إلى انمحاء صورة الصلاة، كمن يمضي عليه الساعة و الساعتان أو معظم اليوم» ( (1)) قلت: بل هو مقطوع بعدمه، و لعلّه هو مراد جامع المقاصد و كشف اللثام من البطلان به عمداً و سهواً ( (2)). لكن كان على الثاني منهما التفصيل كما سمعته في الفعل الكثير، بناءً على أنّ السكوت منه.

و على كلّ حال فلا يريد الأصحاب بالسكوت- المختصّ بحال العمد دون السهو- الماحي للصلاة مطلقاً كي يتوقّف فيه.

(3) 1- للأصل.

2- و الاضطرار إلى التصوّر.

3- و إطلاق الأدلّة، خلافاً لأبي حنيفة فأبطلها بذلك ( (3)).

و لا ريب في ضعفه، و اللّٰه أعلم.

(4) على المشهور بين الأصحاب نقلًا ( (4)) و تحصيلًا، بل لم أجد فيه خلافاً كما اعترف به بعضهم ( (5))، بل لا خلاف فيه في المحكيّ من شرح نجيب الدين العاملي ( (6))، بل في المدارك: «ظاهرهم أنّه مجمع عليه» ( (7))، بل في الحدائق

____________

(1) الذكرى 4: 19.

(2) جامع المقاصد 2: 344. كشف اللثام 4: 164.

(3) المجموع 4: 95.

(4) المفاتيح 1: 173.

(5) مجمع الفائدة و البرهان 3: 73.

(6) نقله في مفتاح الكرامة 3: 31.

(7) المدارك 3: 466.