غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب - ج3

- الشيخ محمد حسن المامقاني المزيد...
155 /
350

[تتمة كتاب البيع]

[تتمة الكلام في شروط المتعاقدين]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

الحمد للّه و سلام على عباده الّذين اصطفى و بعد فيقول الجاني الفاني أسير الآمال و الأماني محمّد حسن بن عبد اللّه المامقاني ان هذا هو الجزء الثالث من كتابنا المسمّى به غاية الآمال نسئل اللّه ان يوفقنا لإتمامه على أحسن الأحوال و يجعله ذخرا لنا في يوم لا ينفع نسابة و لا مال انه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده

[و من شروط المتعاقدين ان يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع]

قوله و من شروط المتعاقدين ان يكونا مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع

لا يخفى عليك ان هذه العبارة من جوامع الكلم فتشمل جميع أقسام من يصحّ منه البيع فان المالكين لا خفاء في حالهما و المأذون من المالك عبارة عن الوكيل و المأذون من الشارع يشمل الأب و الجد و منصوب كل منهما من وصى لأحدهما جعله قيما على الصّغير أو وكيل في امره كما يشمل الحاكم الشرعي و منصوبه عموما أو خصوصا و يشمل عدول المؤمنين عند فقد الحاكم و منصوبه و المقاص الذي أخذ مال غيره الممتنع من حقه على وجه يتعذر استيفاؤه بالرجوع الى الحاكم عوضا عن حقه الذي على ذلك الغير فإنه يدخل في المأذون من الشارع سواء كان المال الذي أخذه مقاصة مساويا لحقه في مقدار المالية أم كان زائدا عليه و سواء قلنا بأنّه يلزم المقاص ان يقوم ما أخذه على نفسه ثم يبيعه على من شاء أم لم نقل بذلك فإنه على جميع التقادير داخل في عنوان المأذون من جانب الشارع ثمّ انه لم يصرّح أحد في هذا المقام بجواز استقلال المقاص بالبيع عدا الشهيد (رحمه الله) في اللمعة حيث قال و كما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه و هم الأب و الحد له و الوصي و الوكيل و الحاكم و أمينه و بحكم الحاكم المقاص انتهى و في الدروس و تملكهما يعنى يشترط تملك المتعاقدين أو حكمه كالأب و الجد و الوكيل و الوصي و الحاكم و أمينه و المقاص انتهى و الاعتذار عنهم من جهة تركهم للمقاص بأنه مندج عندهم في المالك فلذلك لم يصرّحوا به انما يستقيم على قول من يعتبر تملكه ثم بيعه بخلاف غيره كما لا يستقيم بالنسبة إلى الزائد الّذي أخذه من باب توقف استيفاء حقه على أخذه و بيعه و يشمل (أيضا) عبارة (المصنف) (رحمه الله) ما لو كانت الوديعة في معرض التلف بحيث تفوت على المالك عينا و قيمة فإن الودعي (حينئذ) مأذون في بيع عين الوديعة من جانب الشارع و حفظ الثمن و إيصاله إلى المالك و كذا لو كانت اللقطة في معرض التلف فان الملتقط مأذون في بيعها و حفظ ثمنها للمالك و عبارات الأصحاب في هذا المقام ليست جامعة لشتات الجزئيات و انما نبهوا على كل منها في مقام لم ينبهوا على غيره فيه

قوله اى لا يترتب عليه ما يترتب على عقد غيره من اللزوم و هذا مراد من جعل الملك و ما في حكمه شرطا ثم فرع عليه ان بيع الفضولي موقوف على الإجازة كما في (القواعد) فاعتراض جامع المقاصد عليه بان التفريع في غير محلّه لعلّه في غير محلّه

تمثل في المقابيس لما في حكم الملك ببيع ما في الذمة و بيع الوكيل و القاضي و توضيح ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) هو انه قال و مثله عبارة الشرائع حيث قال فيها و ان يكون البائع مالكا أو ممّن له ان يبيع عن المالك كالأب و الجد و الوكيل و الوصي و الحاكم و أمينه فلو باع ملك غيره وقف على اجازة المالك أو وليّه على الأظهر انتهى و في بعض النسخ ابدال الفاء في قوله فلو باع بالواو و (حينئذ) يكون ممّا لا يتجه عليه مثل إيراد المحقق الثاني (رحمه الله) لانّه لا يكون تفريعا بل يكون كلاما مستقلا مسوقا لتعميم الوكالة و حصول الاذن فافهم منه في القواعد و يشترط كون البائع مالكا أو وليّا عنه كالأب و الجد له و الحاكم و أمينه و الوصي أو وكيلا فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على راى انتهى و قال فيجامع المقاصد فيما علقه على قوله فبيع الفضولي موقوف هذا التفريع غير جيد لان المتبادر من اشتراط ما ذكره بطلان البيع هنا لانتفاء الشرط ان كان ذلك شرطا في الصّحة أو عدم لزومه ان كان شرطا في اللزوم فكونه موقوفا على الإجازة لا يظهر وجه تفريعه إلّا إذا حملنا العبارة على ان الاشتراط في اللزوم و ان المراد بكونه موقوفا عدمه لزومه لأنه في فوته و لكن قوله على راى لا موقع له (حينئذ) و كيف كان فالعبارة لا تخلو عن تكلف انتهى أقول ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من التفسير موافق لكلام الشهيد (رحمه الله) في (الدروس) حيث قال بعد اشتراط مالكية المتعاقدين أو حكمها ما لفظه فبيع الفضولي غير لازم الا مع الإجازة فينتقل من حين العقد انتهى ثم ان ما ذكره (رحمه الله) انّما يرفع أحد شقي الإيراد و هو انه ان كان المراد هو اشتراط الملك في الصّحة فمقتضاه هو ان يفرع عليه البطلان لا كونه موقوفا على الإجازة و يبقى الشق الأخر و هو انه ان كان المراد هو ان الملك شرط اللزوم و ان الموقوف معناه غير اللازم فهو لا يلائم التقييد بقوله على راى لأن كون الفضولي غير لازم اتفاقي

351

لا خلاف فيه لأنّه إنّما ذكر في مقابل اشتراط الملكية في اللزوم و هو متفق عليه و الّا كان اللازم تقديم قوله على راى الى ما قبل التفريع حتى يكون التقييد به إشارة إلى الخلاف في أصل الاشتراط و لا معنى لكون عدم لزوم الفضولي خلافيا مع وقوع الاتفاق على اشتراط الملكية في اللزوم و جوابه ان الاتفاق على اشتراط الملكية في اللزوم انما هو بالمعنى الأعم بمعنى ان شرطيتها له عند جماعة انّما هي من جهة كونها شرطا في القيد الّذي يزيد به اللزوم على أصل الصّحة و عند جماعة اخرى انّما هي من جهة كونها شرطا في الصحّة المأخوذة في ضمن اللزوم فانتفاء اللزوم على هذا مستند الى انتفاء الصّحة و (حينئذ) نقول انه يصحّ ان يفرع على هذا النوع من الاشتراط انه عند انتفاء الملك يتحقق انتفاء اللزوم في ضمن التزلزل على قول و يقابله (حينئذ) قول أخر و هو انتفاء اللزوم في ضمن البطلان كما حكى عن الشيخ (رحمه الله) و جماعة و على هذا يندفع الاشكال بحذافيره و زعم بعض من تأخر ان ما أورده المحقق الثاني (رحمه الله) على العلامة (رحمه الله) من عدم جودة التفريع لا يندفع بما افاده (المصنف) (رحمه الله) و لا بغيره و قد أوضحنا لك بعنوان اللّه (تعالى) اندفاعه و يمكن ان يوجه عبارة القواعد بوجه أخر و هو ان يقال ان اشتراط الملكية انّما هو للصّحة الفعلية التي هي ترتب الآثار على العقد بالفعل فإذا انتفت الصّحة الفعلية احتمل هناك أمران أحدهما ان يكون انتفاؤها في ضمن بقاء الصّحة التأهلية فيبقى العقد على هذا موقوفا على الإجازة و هذا على راى و ثانيهما ان يكون انتفاؤها مصاحبا لانتفاء الصّحة التأهلية كما هو مذهب جماعة فلا يبقى إشكال في العبارة و الحمد للّه

[القول في صحة عقد الفضولي]

قوله بعد اتفاقهم على بطلان إيقاعه كما في غاية المراد

أقول نصه فيها هو انه اختلف علماؤنا في كل عقد صدر عن الفضولي و نعني به الكامل غير المالك لتصرف فيه سواء كان غاصبا أم لا بعد اتفاقهم على بطلان الإيقاع و على عدم لزوم العقود على أقوال هذا و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) في الإرشاد و الراهن و المرتهن ممنوعان من التصرف في الرهن ما لفظه و (الظاهر) عدم القول به يعني الفضولي في العتق لقولهم (عليه السلام) لا عتق إلا في ملك و يمكن الجواز و التأويل كما لا بيع الا فيما يملك انتهى و يستفاد منه ان عدم جواز الفضولي في العتق الذي هو من جملة الإيقاعات لم يكن واضحا مسلّما عند الفقهاء (رضي الله عنه) و سنذكر من كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) عن قريب ما يلوح منه الشك في عدم جواز الفضولي في الطلاق و لكن العبرة بما افاده الشهيد (رحمه الله) لأنه (رحمه الله) مضافا الى كونه قديم العهد اما ما في الفن مثبت جازم بما افاده بخلافهما و أنكر بعض من تأخر على ما افاده (المصنف) (رحمه الله) مستندا الى نص الشهيد (رحمه الله) و بعض العامة من دون شاهد و لا بينة على إنكاره و قد اتضح ممّا بيناه سقوطه

قوله على أقوال

لم يتعرض (المصنف) (رحمه الله) لتفصيلها و لا بد من التعرض له فنحن نذكره ملخصا من تفصيل الشهيد (رحمه الله) في كتاب النكاح من غاية المراد حيث انه تعرض لها و لادلتها هناك فنقول الأوّل بطلانه (مطلقا) أي في البيع و الشراء و النكاح و غيرها سواء أجاز المالك العقد أم لا حكاه (رحمه الله) عن الشيخ (رحمه الله) في (المبسوط) و البيع من الخلاف الثاني وقوفه على الإجازة (مطلقا) حكاه (رحمه الله) عن الحسن و المفيد و المرتضى و الشيخ في النهاية و سلار و القاضي و التقى و ابن حمزة و المحقق و العلامة الثالث انه يقف بالبيع و يبطل الشراء حكاه (رحمه الله) عن الشيخ في كتاب النكاح من الخلاف و المعنون في كثير من العبارات انّما هو ما لو باع الفضولي من دون تعرض لشرائه فيحتمل ان يكون ذكر البيع من باب المثال كما يحتمل ان يكون من باب الاختصاص بالحكم الرابع بطلان البيع و صحة النكاح قال (رحمه الله) و هو قول الفاضل ابن إدريس (رحمه الله) الخامس بطلان النكاح في غير البكر الرشيدة مع حضور الولي و عقد الأبوين على الصغير و الجد مع عدم الأب و عقد الأخ و العم و الام على صبيته و العقد لعبد منه أو من أجنبي بلا اذن السيّد قال (رحمه الله) و هو قول ابن حمزة أقول ما ذكره من عد هذا القول من جملة الأقوال في الفضولي شاهد على ان الفضولي عندهم عبارة عن غير المالك للتصرف و من هنا قال (المصنف) (رحمه الله) ان الفضولي يشمل العقد الصادر من البكر الرشيدة بدون اذن الولي مضافا الى شمول تعريف الشهيد (رحمه الله) لها كما ستعرفه

قوله و المراد بالفضولي كما ذكره الشهيد (رحمه الله) هو الكامل الغير المالك للتصرف و لو كان غاصبا

جعل قوله للتصرف صلة للمالك يعطي ان الفضولي ليس عبارة عمن ليس مالكا للعين و انّما هو عبارة عمن ليس له التصرف في العين و ان كان مالكا لأصلها و كان ممنوعيته عن التصرّف لعارض مثل منع الراهن عن بيع الرهن بدون اذن المرتهن مع كونه مالكا لعينه و انما منع من التصرف من جهة تعلق حق المرتهن به و كذا بيع السفيه ماله فإنه و ان كان ملكا له الا انه قد تعلق به سلطنة الولي و كذا بيع العبد بدون اذن سابق من مولاه و ان كان المبيع ممّا يصحّ تملكه له كفاضل الضريبة و أرش الجناية على قول و يحتمل ان يكون الفضولي عبارة عمن ليس مالكا للعين و لا من بحكمه و يظهر اثر الفرق بين معنيي الفضولي في العقد الواقع من الراهن و من بعده فإنه على الأول يجرى عليه حكم الفضولي فيبطله من يقول ببطلان الفضولي و يوقفه على إجازة ذي الحق من يقول بصحته و توقفه على الإجازة و يؤيد ما افاده الشهيد (رحمه الله) من معنى الفضولي الذي ربما لاح من عبارة (المصنف) (رحمه الله) الميل إليه انا وجدنا جملة من القائلين بصحة الفضولي قد حكموا بصحة بيع الراهن عند لحوق اجازة المرتهن و صحة بيع السفيه بلحوق اجازة الولي و صحة بيع العبد بلحوق اجازة مولاه قال في (الشرائع) لا يجوز للراهن التصرف في الرهن باستخدام و لا سكنى و لا اجارة و لو باع أو وهب وقف على اجازة المرتهن انتهى و في اللمعة في كتاب الرهن لو باع أحدهما توقف على إجازة الأخر انتهى و في (المسالك) في شرح العبارة التي حكيناها عن (الشرائع) فلو تصرف الراهن بما يمنع منه فان كان بعقد كان موقوفا على اجازة المرتهن فان اجازه صحّ و الا بطل و ان كان بانتفاع منه أو ممن سلطه عليه و لو بعقد لم يصحّ و فعل محرما انتهى و قال في (الشرائع) في كتاب الحجر عند البحث عن حكم السفير و لو باع فأجاز الولي فالوجه الجواز للأمن من الانخداع انتهى و قال في التحرير و لو تزوج يعنى السفيه وقف على اجازة الولي فإن أمضاه صحّ و الا فلا و كذا لو باع أو اشترى فأجاز الولي فالوجه هو الوجه لما ذكره من الوجه و خالف في ذلك الشيخ و جماعة فحكموا بعدم صحة تصرفه و ان اذن له لولي فضلا عن أجازته انتهى و حكم الشيخ (رحمه الله) و ابن إدريس (رحمه الله) بعدم صحة بيع الراهن العين المرهونة و (الظاهر) ابتناء ذلك على ما يريانه من بطلان الفضولي قال في (المبسوط) و إذا أرهنه شيئا ثم تصرف فيه الراهن نظر فان كان باعه أو وهبه اقبضه أم لم يقبضه أو رهنه عند أخر أقبضه أو لم يقبضه أو أعتقه أو أصدقه لم يصحّ جميع ذلك و لا يكون فسخا للرهن لانه ليس له ذلك انتهى و قال في السرائر و لا يجوز للراهن ان يتصرف في الرّهن بما يبطل أو ينقص حق المرتهن كالبيع و الهبة و الرهن عند أخر و العتق فان تصرف

352

كان تصرفه باطلا و لم ينفسخ الرهن لأن الأصل صحته و القول بفسخه يحتاج الى دليل انتهى و (الظاهر) ان من حكم ببطلان الفضولي حكم في أمثال هذه المسائل بالبطلان و من قال بتوقفه على الإجازة قال به فيها نعم لو وجد من القائلين بصحة الفضولي قائل بالبطلان فيها ثم لم نحتمل في حقه الغفلة عن أصله أو الاشتباه في فهم مقاصد الفقهاء و لوازم كلماتهم كان ذلك شاهدا على خروجها عن الفضولي هذا و لكن يستفاد من المحقق الأردبيلي (رحمه الله) خروج بيع الراهن للعين المرهونة عن عنوان الفضولي قال (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) و لو اذن أحدهما للآخر صحّ و الا وقف على الإجازة الا ان يعتق المرتهن ما لفظه جواز التصرف بالاذن ظاهر و التوقف على الإجازة مبنى على جواز الفضولي في تصرف المرتهن و عدم جوازه في العتق مبنى على عدم جواز الفضولي فيه كما مر و قد تقدم فتأمل و كذا تصرف الراهن بل اولى منه لان المال له و كان للمرتهن المنع لتعلق حقه به فإذا جاز للفضولي فللراهن بالطريق الأولى فتأمل انتهى

قوله فيشمل العقد الصّادر من الباكرة الرشيدة

(انتهى) الاولى التعبير بالبكر بكسر الباء و سكون الكاف فإنه الّذي ضبطه أهل اللغة مراد فاللعذراء و قد صرّح في شرح القاموس بان التعبير عن هذا المعنى بلفظ الباكرة غلط

قوله (فالظاهر) شموله لما إذا تحقق رضى المالك للتصرف باطنا و طيب نفسه بالعقد من دون حصول اذن منه صريحا أو فحوى لان العاقد لا يصير مالكا للتصرف و مسلطا عليه بمجرد عليه برضا المالك

فالحكم بسلطنة الغير على مال غيره ببيع أو غيره انما يدور مدار صدور الاذن من المالك صريحا أو فحوى و ان شئت قلت يدور مدار الإذن اللفظي نظرا الى ان المدلول عليه بالفحوى من قبيل المداليل اللفظية ثم لا يخفى عليك انّ الاذن أعم من الوكالة فقد يتحقق من دون تحققها كما لو وكله المالك فامتنع من القبول و ان ظاهر العبارة ان السلطنة المخرجة عن عنوان الفضولي تحصل بمجرد الاذن و ان لم يتحقق عنوان الوكالة و لكن صرّح صاحب الجواهر (رحمه الله) في كتاب الطلاق بأنه مع انتفاء الوكالة يدخل في عنوان الفضولي فمقتضاه ان السّلطنة المذكورة منوطة بالوكالة لا تحصل بدونها قال (رحمه الله) و لو قال طلق زوجتي و الا قتلتك فطلق ففي (المسالك) في وقوع الطلاق وجهان أصحهما الوقوع لأنه أبلغ في الاذن قال اى في (المسالك) و وجه المنع ان الإكراه يسقط حكم اللفظ فصار كما لو قال لمجنون طلقها فطلق و الفرق بينهما ان عبارة المجنون مسلوبة أصلا بخلاف عبارة المكره فإنها مسلوبة بعارض تخلف القصد فإذا كان الآمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور هذا كلام صاحب (المسالك) و قال صاحب الجواهر (رحمه الله) في ذيله ما نصه هذا مبنى على ما سمعت من خلو المكره عن القصد و قد عرفت الحال نعم قد يشكل بناء على عدم جواز الفضولية في الطلاق بان اللفظ المذكور الواقع من المكره لم يكن لفظ المكره لان الغرض عدم الوكالة عنه شرعا و كونه أبلغ في الاذن لا يقتضي صيرورة لفظه ليترتب عليه حكمه و دعوى الاكتفاء بقصد الأمر و ان خلى المكره عن القصد لا دليل عليها و كذا الكلام فيما لو اكره الوكيل على الطلاق دون الموكل فتأمل جيدا انتهى و محصّل الكلام انه لا يصدق الفضولي مع تحقق الإذن اللفظي و اما مع انفهام الاذن من الفعل فإنه على قسمين أحدهما ان يفيد القطع بالاذن و لا كلام في خروجه (أيضا) بذلك عن الفضولي و ثانيهما ان يفيد (صح) الظن به و على هذا لا يخرج البيع عن الفضولي إذ لا دليل على اعتبار الظن نعم لو فرض ان ذلك الفعل المفيد للظن ممّا يعتد به العقلاء في أمورهم لم يكن إشكال في اعتباره و خروج البيع بذلك عن عنوان الفضولي ثم انه قد يتعارض النهى اللفظي الصريح الحاصل بالفعل و الاذن التقديري كما لو ظن ابنه أو أحد أقاربه المخصوصين أجنبيا فنهاه عن الدخول في داره أو غيره من أنحاء التصرف في ماله و لو علم انه ابنه لإذن له في الدخول و نحوه و قد يتعارض الاذن الصريح الحاصل بالفعل و النهى التقديري كما لو برز عدوه في ذي الصديق فاذن له في التصرف في ماله و لو تبيّن له انه عدوة لنهاه عن ذلك التصرف ففي القسم الأول يكون العبرة بالاذن وجه التقديري يباح التصرف لمن وجّه إليه النّهي اللفظي و في القسم الثاني يكون العبرة بالاذن اللفظي الفعلي دون النهي التقديري و الدليل على ما ذكرناه في القسمين هو الإجماع و السّيرة و (حينئذ) نقول ينبغي تحقيق انه ان فرض مثل ذلك في بيع الأجنبي مال المالك فهل يخرج عن عنوان الفضولي أم لا فنقول امّا القسم الأوّل فلا ريب انه لا يخرج به البيع عن عنوان الفضولي إذ ليس هناك الا مجرد الرّضا الفرضي و هو ليس مخرجا للبيع عن عنوان الفضولي بل المخرج انّما هو الإذن اللفظي الفعلي الّذي لا مسرح له في المقام و المفروض ان النهى لا عبرة به نعم لو قلنا باعتبار النهي في المفروض و قلنا ان المنع السابق يكون في حكم الرّد اللاحق الغير المسبوق بالرّضا كان مندرجا في الفاسد من أقسام الفضولي و امّا القسم الثاني فلا ريب في ان الاذن اللفظي فيه حيث كان معتبرا و كان كاشفا عن الرضا الفعلي كان ذلك مخرجا للبيع عن عنوان الفضولي و المفروض انه لا عبرة بالنهي التقديري ثمّ اعلم انه ذكر بعض من تأخر انه لو باع الفضولي مال غيره ثم ملكه كان ذلك خارجا عن عنوان الفضولي إجماعا و أسند ذلك الى تصريح العلامة (رحمه الله) في التذكرة و أقول هذا الكلام بظاهره غير مستقيم لأنه ان أراد بذلك الملك القهري كما لو باع مال أبيه فضولا ثم ملكه بالإرث قبل إجازة أبيه و رده فان ذلك يؤل الى ان الفضولي يعتبر فيه ان يكون له حال وقوعه مجيز و هي مسئلة خلافية أشار إليها في التذكرة بقوله شرط أبو حنيفة للوقف ان يكون للعقد مجيز في الحال و لو باع مال الطفل فبلغ فأجاز لم ينعقد و كذا لو باع مال

غيره ثم ملكه و أجاز و هو قول للشافعية تفريعا على القديم انتهى و ان أراد بذلك انه بعد ما باع مال غيره ان اشترى ذلك المال من المالك قبل أجازته البيع الأوّل خرج البيع عن عنوان الفضولي لوقوع بيع الأصيل فينتفى موضوعه فيكون ذلك من قبيل بيع الفضولي الذي لحقه الرد من المالك فعند التحقيق يكون البيع الثاني الواقع من الأصيل رد البيع الأوّل و في الحقيقة يكون من بيع الفضولي المردود و الحكم بخروجه عن عنوان الفضولي بهذا الاعتبار لا يخلو عن مسامحة و حقيقة الحال ما بيناه فالحاصل ان ذلك فضولي لحقه الرد لا انه خارج عن الفضولي فافهم ثم انه قد يتوهم ان في كون الإجازة كاشفة شهادة بكون العقد الواقع من الأجنبي في حال رضا المالك و طيب نفسه به من قبيل الفضولي لأنها تكشف عن صحة العقد في أوّل حال وقوعه و لو كان المالك غير راض في حال وقوعه لم يعقل صحته من حينه و أنت خبير بان هذا لا يصلح شاهدا على ما هو المقصود في المقام مما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) من دخول العقد الصادر من الأجنبي الواقع في حال رضى المالك في عنوان الفضولي و كونه من جملة أفراده ضرورة ان ما أشار إليه يقتضي كون عقد الفضولي على قسمين أحدهما ما هو

353

مقرون برضا المالك في حال وقوعه و الأخر ما ليس بمقرون به و ان الأوّل داخل في عنوان الفضولي كالثاني و ما ذكره المتوهم يقتضي انحصار الفضولي في المقرون بالرضا و هو واضح السّقوط إذ لم يقل به أحد

قوله و ما دل على ان علم المولى بنكاح العبد و سكوته إقرار منه

الاخبار بهذا المعنى المستفيضة منها رواية معاوية بن وهب قال جاء رجل الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال انّى كنت مملوكا لقوم و انى تزوجت امرأة حرّة بغير إذن موالي ثم أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال له ان كانوا علموا انك تزوجت امرأة و أنت مملوك لهم فقال نعم و سكتوا عنّى و لم يغيّروا على قال فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم اثبت على نكاحك الأوّل هذا و من غرائب الكلام ما صدر عن بعض المعاصرين معترضا على تمسكه بهذه الاخبار و ما بعدها من قبض عروة للثمن و إقباضه المثمن حيث قال انه قد يمنع ظهور نصوص العبد في عدم تأخر العلم و السّكوت عن العقد كما انّ القبض و الإقباض قد يكون للفحوى و نحوها و ان توقف على الإجازة المستفادة من قوله (عليه السلام) بارك اللّه (انتهى) بل في (المسالك) و غيرها فاجازه (عليه السلام) له و بارك في صفقة يمينه الى غير ذلك ممّا يحتمل فيه فتدبر انتهى

[في أقسام بيع الفضولي]

[الأولى ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك]

قوله ان يبيع للمالك مع عدم سبق منع من المالك و هذا هو المتيقن من عقد الفضولي

بل القدر المتيقن منه هو ان لا تكون المعاملة على وجه المعاطاة و ان يكون الفضولي هو البائع دون المشترى و لا يتعقبه تملك البائع ما باعه و ان يكون المبيع عينا لا كليا في ذمة غيره و ان يكون مع علم المشترى بكون البائع فضولها

قوله عدا فخر الدّين و بعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي (رحمه الله) و السيّد الداماد (رحمه الله) و بعض متأخري المحدثين

استثنى هؤلاء الجماعة ممن تأخر لأن ممن تقدم عليهم (أيضا) من يقول بهذا القول الذي هو الفساد فقد حكاه ابن إدريس (رحمه الله) عن الشيخ في (الخلاف) بعد ان اختاره قال (رحمه الله) لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه و لا يملك بيعه كان البيع باطلا و قال شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) في نهايته لا يجوز ان يبيع الإنسان إلا ما يملكه في الحال فان باع ما لا يملكه كان البيع موقوفا على صاحبه فإن أمضاه مضى و ان لم يمض كان باطلا الا انه رجع عن هذا في الجزء الثاني من مسائل خلافه فقال إذا باع انسان ملك غيره بغير اذنه كان البيع باطلا و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة ينعقد البيع و يقف على اجازة صاحبه و به قال قوم من أصحابنا قال (رحمه الله) دليلنا إجماع الفرقة المحقة و من خالف منهم لا يعتد بقوله و لانه لا خلاف انه ممنوع من التصرف في ملك غيره و البيع تصرف و (أيضا) روى حكيم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه نهى عن بيع ما ليس عنده و هذا نص و روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال لا طلاق الّا فيما يملك و لا عتق الّا فيما يملك و لا بيع الّا فيما يملك (صح) فنفى (عليه السلام) البيع عن غير الملك و لم يفرق هذا أخر كلام شيخنا فانظر يرحمك اللّه الى قوله (رحمه الله) دليلنا إجماع الفرقة و من خالف منهم لا يعتد بقوله فلو كان ما ذكره في نهايته حقا و صوابا كيف يقول لا يعتد بقوله و هو القائل به في نهايته و انما يورد اخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا فيتوهم المتوهم و يظن الظان ان ذلك اعتقاده و فتوى و انه يعمل باخبار الآحاد و لو كان ما ذكره في نهايته حقا و صوابا و عليه أدلة ما رجع عنه و لا استدل على صحة خلافه انتهى و ذهب اليه ابن زهرة في الغنية مدعيا عليه الإجماع قال و اما شروطه يعنى البيع فعلى ضربين أحدهما بشرائط صحة انعقاده و الثاني شرائط لزومه فالضرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه الى ان قال و اشترطنا ثبوت الولاية احتراز عن بيع من ليس بمالك للمبيع و لا في حكم المالك له و هو سنة الأب و الجد و وصيهما و الحاكم و أمينه و الوكيل فإنه لا ينعقد و ان اجازه المالك بدليل الإجماع الماضي ذكره و لأن صحة انعقاده حكم شرعي و يفتقر ثبوته الى دليل شرعي و ليس في الشرع ما يدل على ثبوت ذلك هيهنا و يعارض المخالف بما روده من نهيه (عليه السلام) عن بيع الإنسان بما ليس عنده و من قوله (عليه السلام) لا بيع الا فيما يملك و لم يفصل بين ما اجازه المالك و ما لم يجزه انتهى و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) و لو باع الفضولي وقف على الإجازة ما نصه هذا هو المشهور و ما نجد عليه دليلا الا ما روى عن عروة البارقي انه (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطاه دينارا ليشتري له (صلى الله عليه و آله و سلم) شاة فاشترى شاتين فباع إحديهما بدينار و جاء بدينار و شاة و حكى له (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال له بارك اللّه في صفقة يمينك و ذكروا (أيضا) انه عقد صدر من أهله في محله و ليس شيء منه بمفقود الا الرضا و قد حصل و معلوم عدم صحة الرواية و معارضتها بأقوى منها دلالة و سندا لقوله (عليه السلام) لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك و يمكن (أيضا) حملها على فهم الرضا منه (عليه السلام) و كونه وكيلا مطلقا و معلوم (أيضا) عدم صدوره من أهله لأن الأهل هو المالك أو من له الاذن و بالجملة الأصل و اشتراط التجارة عن تراض الذي يفهم من الآية الكريمة و الآيات و الاخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا باذنه و كذا العقل يدل على عدم الجواز و عدم الصحة و عدم انتقال المال من شخص إلى أخر و قد أجاب في التذكرة عن رواية حكيم بأن النهي لا يدلّ على الفساد و الظاهر ان النهى راجع الى عدم صلاحيته للبيع و الانتقال كما هو الظاهر على انه يلزم القول بتحريم الفضولي و هو بعيد لا يقولون

به و لا يمكن ذلك في رواية البارقي و انه يدل عليه غيرها مما ذكرناه انتهى و استظهر هذا القول من سلار و عبارته في المراسم غير وافية بما نسب اليه قال (رحمه الله) و امّا شروطه يعنى البيع فعلى ضربين عام و خاص فالعام ان يكون ملك البائع أو ملك موكله أو يكون أب المالك و يكون هو صغيرا فإنه يبيع عليه بلا رد الى ان قال لا يمضى بيع إلّا في ملك البائع أو لمن للبائع ان يبيع عنه و ذلك لأنه ان استظهر من عدم تعرضه لغير الثلاثة فإنه لم يتعرض للوصي على الطفل (أيضا) و لا للحاكم و ان استظهر من ذيل العبارة قلنا يحتمل ان يكون قد أراد المضي النفوذ من دون حاجة الى إمضاء و اجازة متأخرة بل هو الظاهر و يحتمل ان يكون الفضولي عنده داخلا في عنوان من له ان يبيع عن المالك لكن الاحتمال الأول أظهر بل الثاني بعيد جدا

قوله لعموم أدلّة البيع و العقود لأن خلوه عن اذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد و البيع عنه و اشتراط ترتب الأثر بالرضا و توقفه عليه ايضا لا مجال لإنكاره فلم يبق الكلام إلا في اشتراط سبق الاذن و حيث لا دليل عليه فمقتضى الإطلاقات عدمه و مرجع ذلك كله الى عموم حل البيع و وجوب الوفاء بالعقد خرج منه العاري عن الاذن و الإجازة معا و لم يعلم خروج ما نقد الاذن و لحقه الإجازة

قد يناقش فيه بعدم معلومية صدق الاسم بناء على انّ العقد و البيع اسم للصّحيح الناقل فعلا كما هو الأظهر و توهم أهل العرف بوجود المفهوم في بعض الأمور المتداولة بينهم لتسامحهم في الشرع و نحوه بحيث يطلقون عليها العقد أو البيع مثلا حقيقة في نظرهم غير مجد في صحة التمسك به و جعل المدار عليه و ان وقع لجماعة ممن تأخر و امّا بناء على الأعم كما هو ظاهر المشهور فقد يقال ان المتبادر من قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ انما هو العمل بمقتضاها و ما يلزمها شرعا أو عادة و لو للمقارنة ان لازما

354

فلازما و ان جائزا فجائزا و ان موقوفا فموقوفا و ان باطلا فباطلا فان عدم ترتب الأثر من مقارناته العادية و ان لم يكن من مقتضياته لسبقه عليه و (حينئذ) فلا دلالة فيها على أصالة اللزوم أو الصّحة الّا ان يعلم الجواز و الفساد كما في العقد الخالي عن الرضا سابقا و لا حقا و أنت خبير بأن المناقشة المذكورة غير متجهة لأنه لو سلم جريان نزاع وضع الأسامي للصحيحة في البيع و الصّلح و أمثالهما فلا نسلم جريانه في لفظ العقد الذي جمع في الآية على العقود فلم يحتمل فيه أحد كونه موضوعا للصّحيح فتطويل المقال بإيراد هذا الاحتمال مما لا وجه له فتعين انه موضوع لمطلق العهد الواقع بين اثنين و الى هذا أشار في المصباح حيث قال عقدت الحبل عقدا من باب ضرب فانعقد و العقدة ما يمسكه و يحبسه و يوثقه و منه قيل عقدت البيع و نحوه انتهى فالحاصل انه لم يقل أحد بأن العقد اسم للعهد الجاري بين اثنين الذي يترتب عليه الأثر شرعا أو عرفا فهو اسم لما هو أعم مما يترتب عليه الأثر و بقي ما أورده على القول بالأعم من ان قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ معناه إيجاب الوفاء بكل عقد على ما هو عليه ان لازما فلازما و ان جائزا فجائزا و ان موقوفا فموقوفا و ان باطلا فباطلا فنقول في دفعه ان العلامة (رحمه الله) استشكل في الاستدلال بالآية على كون الأصل في العقود هو اللزوم بان المراد وجوب الوفاء بالعقد على ما هو عليه ان لازما فلازما و ان جائزا فجائزا و زاد عليه المورد قوله ان موقوفا فموقوفا و ان باطلا فباطلا و رام به الإيراد على الاستدلال و سقوطه واضح لان الوفاء بالعقد الباطل بمعنى عدم ترتيب الأثر عليه مع اعتراف المورد بأنه ليس من مقتضيات العقد الفاسد بل من مقارناته مما لا يفي لفظ الآية بالدّلالة عليه بل إدراجه في الآية مما يوجب ركاكة الآية الموجبة لتضييعها و إدراج الوفاء بالموقوف على وجه الموقوفية لو سلم لم يكن مما يوجب سقوط الآية عن الدلالة على وجوب الوفاء بالفضولي الذي هو من قبيل الموقوف على الإجازة بعنوان الموقوفية هذا و قد يناقش في الاستدلال بالآية المذكورة (أيضا) بأنه بعد تسليم دلالتها على انه يجب الوفاء بكل عقد شك في صحته و فساده حتى يكون مؤداها أصلا و قاعدة كلية و يصير حاصلها الحاكم بصحة كل عقدا لان يعلم فساده نقول ان المتبادر من الآية انّما هو لزوم الصّحة الفعلية و لزوم وفاء الفعلي للعقد الواقع في الخارج الا ان يعلم فساده و ان شئت قلت المتبادر من الآية صحة العقد في حال وقوعه و لا ريب في ان الصحة الفعلية غير لازمة لعقد الفضولي ضرورة عدم اتصافه بها قبل الإجازة بل ليس قبلها إلا الصّحة الموقوفة و معلوم ان الصّحة الموقوفة غير مستفادة منها و التزام عدم صدق العقد على عقد الفضولي إلا بعد الرضا به و (حينئذ) تكون صحته فعلية مناف لظاهر كلماتهم كما لا يخفى على المتدبر فيها و دعوى لزومها لبعض افراده و هو الذي يسبقه أو يقارنه الرضا من المالك بدون توكيله للعاقد و (حينئذ) فإذا وجب الوفاء به وجب الوفاء بجميع افراده لعدم القول بالفصل بين الصنفين كما هو مقتضى إطلاق كلماتهم و معاقد إجماعاتهم نفيا و إثباتا يدفعها ان ذلك مبنى على مقدمتين إحديهما كون ذلك من افراده عندهم و هو محلّ منع بل لعل كلماتهم ظاهره في غيره كما لا يخفى على المتتبع لها و الثانية ان لا يكون على تقدير دخوله في الفضولي غير موقوف على الإجازة فيكون صحيحا بدونها و هو (أيضا) ممنوع هذا و لكن يندفع المناقشة المذكورة بأن عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قد خص بالشرائط الثانية فلا يؤخذ بعمومه الا فيما شك في ثبوته من الشرائط و هو واضح فعلى هذا نقول ان عقد الفضولي قد قيد صحة الفعلية بلحوق الإجازة بحكم الإجماع و غيره فيجب الوفاء فعلا بالعقد الحائز للشرط دون غيره و (حينئذ) نقول ان الفضولي الذي لحقه الإجازة يجب الوفاء به بالفعل و الذي لم يلحقه الإجازة لا يجب الوفاء به و هو بعينه مثل العقد المشروط فيه الخيار أو المشتمل على شيء من أقسام الخيار يجب الوفاء به بعد القضاء مدة الخيار فعلا و لا يجب الوفاء به بمعنى الالتزام به قبل انقضائها بل يجوز الفسخ به و على هذا يسقط ما ذكره المورد بقوله و التزام عدم صدق العقد على عقد الفضولي إلا بعد الرضا به و (حينئذ) تكون صحته فعلية مناف لظاهر كلماتهم و ذلك لانه هو الموافق لكلماتهم

و ليس فيها ما ينافيه و ما ذكرناه في رفع المناقشة يمكن استفادته مما لوح اليه (المصنف) (قدس اللّه تربته الزكية) بقوله و مرجع ذلك كله الى عموم حل البيع و وجوب الوفاء بالعقد خرج منه العاري عن الاذن و الإجازة معا و لم يعلم خروج ما فقد الاذن و لحقه الإجازة ثم انه قد يتوهم ان سر عدم وجوب الوفاء بالعقد الفضولي قبل لحوق الإجازة انما هو كون عقد الأجنبي قبل اجازة المالك له لا يصير عقدا له حتى يتوجه إليه الأمر بالوفاء بالعقد و ذلك لان كل انسان مخاطب بالوفاء بالعقد الذي أوقعه هو دون غيره و هذا بخلافه بعد الإجازة فإنه يصير عقدا للمالك المجيز فيجب الوفاء و عندي ان ذلك بعيد عن السداد لأن صيرورة عقد الأجنبي عقدا للمالك بواسطة أجازته ممنوعة مضافا الى ما قيل من ان وجوب الوفاء بالعقد غير مختص بمن أوقعه فيجب على كل مكلف الوفاء بالعقد الواقع مستجمعا للشرائط سواء صدر منه أم من غيره فان الوفاء به عبارة عن ترتيب الآثار عليه الا ترى ان من اشترى ثوابا من غيره يجب على من اطلع على اشترائه ترتيب آثار ملكيته عليه مثلا إذا أراد الصّلوة فيه وجب عليه ان يستأذن من المشترى دون المالك و على هذا القياس غيره فافهم و قد يناقش (أيضا) بانصراف العقود إلى المتعارفة في زمان الصدور و في كون الفضولي منها تأمل بل منع و أجاب عن هذه المناقشة في شرح القواعد بأن الفضولي من جملة العقود المتعارفة في ذلك الزمان و استشهد على ذلك بالسيرة المأنوسة و الطريقة المألوفة من تصرف الوكلاء و المأذونين سيما مع كثرة المال و اتساع الحال في غير الوجه الذي تعلق به الاذن ثم اخبار الموكلين و طلب الإجازة منهم و كذا الأحباء و الأصدقاء سيما مع بعد البلاد و هي عادة معروفة لا تنكر و أورد عليه في الجواهر بأن السيرة ان كانت من زمن الشارع و اتباعه و قد كشفت عن رضاه بذلك و كفى بها دليلا على المطلوب من غير حاجة الى تكلف الاندراج في الآية و ان كان منشؤها الجهل و التسامح في الشرع و لذا لا يسلمون المبيع و يقبضون الثمن و يجرون باقي أحكام الملاك عليها فلا عبرة بها و الا لاقتضت صحة الفضولي من غير تعقب الإجازة و هو معلوم الفساد و دفعه بعض من تأخر بأن السّيرة كانت ثابتة في زمانه (عليه السلام) كما هو صريح شرح القواعد الا انها معذلك لا توجب الاستغناء عن الآية في مقام الاستدلال لان قيام السّيرة على صنف معاملة كالفضولي مثلا انما يوجب ثبوت الصنف و لا ينافي من ذلك ثبوت جميع أفراده لان من جملتها ما هو خفي الفردية فيقع الشك في ثبوت الحكم الثابت بالسيرة له و معلوم انها ليست من قبيل الأدلة اللفظية حتى تتصف بالعموم أو الإطلاق فيصح التمسك بشيء منهما في إثبات الحكم للفرد المشكوك فيه فتمس الحاجة (حينئذ) إلى التمسك بعموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

355

لإثبات وجوب الوفاء بذلك الفرد المشكوك فلا ملازمة بين ثبوت السّيرة في زمانه (عليه السلام) و سقوط الاستدلال بالآية فان الاستدلال بها انما هو لإثبات الحكم في الفرد المشكوك من تصنف أقول هذا البيان الا يتجه في دفع ما أورده صاحب الجواهر (رحمه الله) لان ما أورده عليه هو (رحمه الله) انّما هو الاستدلال بالآية في إثبات صحة صنف الفضولي و ما ذكره ذلك البعض في مقام الدفع انما هو تصحيح الاستدلال بها في اجزاء حكم الصنف على الفرد المشكوك و الواقع من المستدلين بالآية انّما هو الأول دون الثاني و دفعه (أيضا) بعض المعاصرين بان شرح القواعد صريح في إرادة إثبات قيام السّيرة في زمان (عليه السلام) الا انها معذلك تكون سببا (أيضا) للاندراج في العمومات و الإطلاقات بناء على انصرافها الى العقود الشائعة المتعارفة و لا نشير في ذلك كما هو واضح نعم قد تمنع السّيرة المعتبرة على ذلك فتدبر انتهى أقول هذا البيان غير واف بدفع الاسكال الذي أورده صاحب الجواهر (رحمه الله) و ذلك لانه و ان سلم انصراف المطلقات و العمومات الى الافراد الشائعة المتعارفة و ان قيام السّيرة على بيع الفضولي يصير سببا لإحراز وصف الشيوع و التعارف فيه فيندرج في الآية التي حكمها مخصوص بالعقود المتعارفة الا انه يبقى ما أورده من حصول الغنى بالاستدلال بالسيرة (حينئذ) من جهة كشفها عن رضاه (عليه السلام) عن تكلف الاستدلال بالآية فلم ترك الاستدلال بما هو واف بإثبات المطلوب من دون تكلف الى التمسك بما لا بد فيه من التكلف و ان لم يقل بأنه غير واف بالدلالة

قوله فما ذكره في غاية المراد من انه من باب المصادرات لم أتحقق وجهه لان كون العاقد أهلا للعقد من حيث انه بالغ عاقل لا كلام فيه و كذا كون المبيع قابلا للبيع فليس محلّ الكلام الا خلو العقد عن مقارنة اذن المالك و هو مدفوع بالأصل و لعلّ مراد الشهيد (رحمه الله) ان الكلام في أهلية العاقد و يكفي في إثباتها العموم المتقدم

قال في غاية المراد بعد نقل القول بوقوف عقد الفضولي على الإجازة في مقام الاحتجاج له ما لفظه لانه عقد صدر عن أهله في محلّه لأنا لا نعني بأهله المالك بل الكامل و لا نعني بالمحل المملوك للبائع بل المطلق و فيه نظر لانه من باب المصادرات انتهى و من هنا يعلم معنى ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في مقام تعليل عدم تحققه الوجه في حكم الشهيد (رحمه الله) بأنه من باب المصادرات

[الاستدلال بالصحة بقضية عروة البارقي]

قوله و قد اشتهر الاستدلال عليه بقضية عروة البارقي

(انتهى) قد اختلف في اسم صاحب القضية فقيل هو بالفاء قال العلامة (رحمه الله) في الخلاصة عرفة الأزدي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دعى له فقال اللّهم بارك له في صفقة يمينه ذكره في القسم الأول و هو من اعتمد على روايته أو ترجح عنده قبول قوله و قيل هو بالواو كما هو الموجود في موضعين من التذكرة أعني كتاب البيع و كتاب الوكالة بل في الثاني ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطى عروة بن الجعد البارقي و الذي حضرني من كتب الأصحاب قد اشتمل على إسناد القضية إلى عروة بالواو

قوله فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بارك اللّه في صفقة يمينك

قال في المسالك امره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين به ثم باع إحديهما به ورده مع الأخرى فاجازه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و بارك له في صفقة يمينه انتهى و الظاهر ان قوله فأجازه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لازم قوله (عليه السلام) بارك اللّه في صفقة يمينك أبرزه حيث نقل الحديث بالمعنى كما يشهد به قوله و بارك له في صفقة يمينه و كذا ما قبل قوله فاجازه فلا مجال لتوهم كونه من متن الحديث و في كتاب الوكالة من التذكرة ان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أعطى عروة بن الجعد البارقي دينارا و قال له اشتر لنا به شاة قال فأتيت الجلب فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما و أقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار و أتيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالدينار و بالشاة فقلت يا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا ديناركم و هذه شاتكم فقال و كيف صنعت فحدثته فقال اللّهمّ بارك في صفقة يمينه هذا و قد عرفت في كلام المحقق الأردبيلي (رحمه الله) انه جعل عدم صحة سند الرواية من قبيل المعلومات و أشار في الجواهر (رحمه الله) الى دفعه بان خبر عروة البارقي قد أغنت شهرته عن النظر في سنده و سبقه الى دعوى انجبار قصور سنده بالشهرة في الرياض

قوله فان بيعه وقع فضولا و ان وجّهنا شرائه على وجه يخرج عن الفضولي

اعلم ان المحقق الثاني (رحمه الله) منع من دلالة الخبر على صحة الشراء من الفضولي قال (رحمه الله) و كما يتصور الفضولي في البيع يتصور في الشراء و ان كان حديث عروة البارقي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّما يدلّ على حكم البيع انتهى و لكن الاستدلال بالخبر على صحة الفضولي موقوفا يحتمل ان يقع من وجهين أحدهما التمسّك بشراء عروة من جهة كونه من قبيل معاملة الفضولي لا من قبيل معاملة الوكلاء بان لا يكون ممن حكم عليه بكونه وكيلا و الأخر التمسك في إثبات صحة معاملة الفضولي ببيعه الشاة الّتي اشتراها للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) امّا الأول فتفصيل القول فيه ان مثل قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اشتر لنا به شاة يحتمل وجهين أحدهما ان يكون غرضه (عليه السلام) تحصيل شاة بما تيسر من صرف ذلك الدّينار سواء كان بإعطاء نصفه أم ثلثيه أم تمامه أم غير ذلك فهو مأذون في شراء شاة بما أمكن من ذلك الدّينار و لو كان كله و السرّ في تعلق غرضه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك هو كون افراد الشاة مختلفة فمنها ما يساوى نصف دينار و منها ما يساوى ثلثه أو ثلثيه أو غير ذلك و ليس شيء من الافراد بخصوصه حاضرا عنده و لا يدرى ان اى فرد يكون مناسبا في مقام الشراء فأمر بالشراء بما أمكن و تيسر و ثانيهما ان يكون غرضه (صلى الله عليه و آله و سلم) تحصيل شاة بتمام الدينار و لا يكون هذا الا فيما إذا علم ان من الشياه ما يحصل بدينار من دون زيادة و لا نقيصة و الّا فلا وجه لهذا القصد و إذ قد عرفت ذلك نقول ان لازم الاذن هو كونه مأذونا في شراء شاة بما شاء من اجزاء الدّينار أو كله فلا يكون شراء واحدة من الفضولي بأي ثمن كان من الدينار فما دونه لكن شراء الشاة الأخرى يكون فضوليا قطعا لأن الاذن و التوكيل قد تعلق بشراء واحدة لكن هل يكون الفضولي هو خصوص شراء الواحدة الغير المأذون فيها أو يكون هو المجموع فيتوقف صحة شراء كلّ منهما على اجازة العقد الواقع على المجموع فيه كلام يأتي ذكره و ليس الوجه الثاني منافيا لكون شراء ما زاد على القدر المأذون فيه فضوليا كما هو المقصود في هذا المقام بل مؤكد له لان التوقف على الإجازة من لوازم الفضولي و لازم الثاني هو كون شراء الثاني من قبيل المأذون فيه بالفحوى لكن الفحوى و الأولوية في المثال المذكور أعني ما تضمنته الرواية انما تتم إذا كان كل من الشاتين اللتين اشتراهما بدينار يساوى دينارا و يعطى فائدة الشاة المشتراة بدينار و الا فلو فرض انه اشترى شاتين يساوى كل منهما نصف دينار و يفيد مجموعهما فائدة الشاة المشتراة بدينار لم يأت هناك الفحوى و الأولوية و لكن الشاتين اللتين اشتراهما عروة كان كل منهما يساوى دينارا كما يشهد بذلك انه باع إحديهما بدينار و جاء بالأخرى إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال له هذا دينارك و هذا شاتك فبارك النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في صفقة يمينه فان شراء المشترى لإحداهما بدينار يدل على كونها تساوى دينارا و اجازة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قبوله للشاة التي أخذها إليه يدل على كونها

356

موافقة لغرضه فقد تحصل من جميع ما ذكرناه ان غرض النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ان كان هو الوجه الأول كان شراء عروة للشاة الزائدة على الشاة الموكل في شرائها فضوليا و اما ان كان غرضه (عليه السلام) هو الوجه الثاني فيكون شراء الزائدة مأذونا فيه بالفحوى لكن يبقى الكلام في انه يخرج بذلك عن عنوان الفضولي أم لا فنقول ان كان لفظ المتكلم بحيث يستند إليه الدلالة على المفهوم كانت دلالته من باب الدلالة اللفظيّة فيستحق عنوان التوكيل لكون الدلالة مقصودة للمتكلم جارية على الوجه المتعارف فيخرج المعاملة عن عنوان الفضولي و الا كانت من قبيل الفضولي و لما ذكرنا قال العلامة (رحمه الله) في كتاب الوكالة من القواعد انه لو وكله في شراء عبد معيّن بمائة فاشتريه بخمسين صح الا ان يمنعه من الأقل و قال بعد ذلك بفصل أسطر انه لو قال بع بألف درهم فباع بألف دينار وقف على الإجازة انتهى و قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح العبارة الاولى امّا الصّحة فلأنه مأذون في ذلك عرفا لان من رضى بالشراء بمائة (صح) يرضى بالشراء بخمسين غالبا نعم إذا نهاه عن ذلك وجب عدم مخالفة النهي انتهى و قال (رحمه الله) في شرح العبارة الثانية ما لفظه لأن المأتي به غير المأمور بتحصيله و لا هو مشتمل على تحصيل ما أمر بتحصيله و تصرف الوكيل انما هو بالإذن فإذا عدل عنه كان فضوليا انتهى ما أهمنا ذكره من كلامه (رحمه الله) و لا بد ان يكون وجه الفرق ما ذكرناه و الا كان باب المناقشة في الفرق واسعا فتأمل هذا و لكن بقي ترجيح أحد الاحتمالين على الأخر فنقول ان الأوّل أرجح بغير إشكال لأن ذلك هو المطابق للعرف و العادة و لعدم علمه (عليه السلام) بقيمة الشاة في السوق من الطرق المتعارفة العادية التي عليها مجرى أمورهم المتعلقة بالناس لكن من لم يتمكن من ترجيح الاحتمال الأول بل تساوى الاحتمالان عنده كان وظيفته الحكم بالإجمال و لازمه سقوط الاستدلال ثم ان جعل معاملة عروة من قبيل الفضولي انّما يتم بناء على القول بكون الإجازة كاشفة لأن أجازيه (صلى الله عليه و آله و سلم) لبيع الشاة تصير كاشفة عن كونها قد صارت له (عليه السلام) و امّا على القول بالنقل فلا يتم ذلك لان الشاة المبيعة قبل الإجازة لم تصر ملكا له (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى بخير بيعها فكان اللازم ان يخبر البائع الأوّل و هو من باعها على عروة فلا بد و ان يلتزم بكون عروة وكيلا له (صلى الله عليه و آله و سلم) أو يجعل الرواية دليلا على القول بكون الإجازة كاشفة لا ناقلة بعد إحراز كون معاملته من باب معاملة الفضولي فافهم و امّا الثاني و هو بيعه احدى الشاتين بعد الشراء فمقتضى ما في الرواية انه لا إشكال في كونه فضوليّا هذا و لكن قد اعترض على الاستدلال بالحديث لصحة الفضولي بوجوه منها ما أشار إليه المحقق الأردبيلي (رحمه الله) فيما ذكرناه من كلامه من احتمال كون عروة وكيلا (مطلقا) و محصّله ان المذكور في الحديث من قبيل حكايات الأحوال و هي مما لا عموم فيها فيحتمل ان يكون وقوعه مستندا الى كون عروة وكيلا (مطلقا) فلا يكون الحديث دليلا على صحة الفضولي و منها ان عروة من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قد دعى له النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و ذلك يدل على كونه رجلا جليلا لا يليق به مخالفة الشرع و لا ريب أن إقباض المبيع و قبض الثمن حرام في الفضولي بدون اذن المالك و لا يحتمل من مثله عدم العلم بالحكم و لا تعمد مخالفة ما علم به فيعلم من ذلك انه كان وكيلا في التصرف فيما يملكه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (مطلقا) أو في خصوص هذه المعاملة (كذلك) و يؤيده ان العلامة (رحمه الله) ذكر صاحب القضية في الخلاصة في القسم الأوّل و هو من يعتمد على روايته أو يترجح عنده و ان عبر عنه بعرفة و هذا الاعتراض على تقدير تماميته يتجه على التمسك ببيعه كما يتجه على التمسك بشرائه و هذا الوجه مغاير لما اعترض به (المصنف) (رحمه الله) في كلامه و منها ان من المعلوم انه لو أمر المالك ببيع شيء من أمواله أو غيره من المعاملات و توقف على مقدمة لم يصرح المالك بإيجادها كانت تلك المقدمة من قبيل المأذون فيه و كان هو وكيلا في إيجادها بدلالة الاذن في ذي المقدمة أو الأمر به على الاذن في تلك المقدمة

حتى انها لو كانت تلك المقدمة من قبيل المعاملات لم تكن من قبيل معاملة الفضولي و الحال فيما نحن فيه على هذا المنوال فإن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قد أمر عره بشراء شاة و لما وجد هو ان تحصيلها موقوف على شراء شاتين و بيع إحديهما التزم بذلك من حيث ان الأمر بذي المقدمة (مطلقا) يدل على إيجاد مقدماته فيخرج شراء الشاة الأخرى و بيعها عن عنوان الفضولي و يكون من قبيل ما تعلق به الاذن و الوكالة و يندفع الأوّل بأن ظاهر الخبر ان المنقول تمام ما وقع منه (عليه السلام) مع البارقي مضافا الى أصالة عدم غيره و ان أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إياه بشراء شاة إنما يفيد وكالته في شراء شاة واحدة على ما هو ظاهر اللفظ بل صريحه فلا يدخل شراء الشاة الأخرى في العنوان الذي وقع عليه التوكيل و لو سلم دخول شرائها فيه لم يسلم دخول بيعها فيه كما لا يخفى وجهه على من له أدنى معرفة بمقاصد أهل اللسان و مواقع ألفاظهم فيدخل شراء الشاة الأخرى و بيعها في عنوان الفضولي و الثاني بأن جلالة شأن عروة غير معلومة و دعوى انه لا يحتمل من مثله عدم العلم بالحكم و لا تعمد مخالفته لما علم به ممنوعة خصوصا الاولى و ان أبيت عن ذلك قلنا ان قبضه دينار المشترى مما لا اشكال فيه لان قبضه منه انما كان باختياره فلا يكون حراما فيبقى إقباضه للشاة فنقول لعلّه كان يرى الاذن من بائعها و كذا من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بل الظاهر انه لا حاجة (حينئذ) الى الاذن منه (عليه السلام) لان التسليم انّما كان قبل أجازته لما فعله منه مد ظلّه العالي في تسليمها بالفحوى أو بشاهد الحال و ان لم يكن وكيلا في أصل البيع و لا ريب في اعتبار الإذن بشيء من الوجهين بحيث يخرج الاقدام على المأذون فيه عن عنوان الفعل المحرم في سائر الموارد و العوضان في معاملة الفضولي ليس فيها خصوصية حتّى يحكم بالحرمة فيهما الّا مع الاذن التصريح و إطلاقهم تحريم تسليم العوضين لا بد و ان يقيّد بصورة عدم الاذن و لو بالفحوى أو بشاهد الحال فافهم منه دام ظله العالي 1317 و الاذن على شيء من الوجهين في نفس تسليم العوضين لا يخرج المعاملة عن عنوان الفضولي بل فقول ان الاذن بالفحوى في نفس البيع لا يجدى في تحقق الوكالة فيه و إخراجه عن بيع الفضولي و الثالث بان الأمر بذي المقدمة إنما يخرج المقدمات عن عنوان الفضولي فيما إذا كان الأمر قاصدا إلى الإتيان بذي المقدمة ملتفتا إلى انه لا يتم إلا بالمقدمة الخاصة و لا يتحصّل بدونها فيتوجه قصده الى التوكيل فيها و مثل هذا لم يكن واقعا منه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد البناء على ان أفعاله العادية إنما تجري على الوجه المتعارف و لم يكن الا انه (عليه السلام) أمر الرّجل بشراء شاة واحدة و قد كان له وجوه كثيرة و طرق متعددة فصادف المأمور بعضها و فعله من دون قصد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اليه على الوجه المتعارف فافهم

قوله لكن لا يخفى ان الاستدلال بها يتوقف على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي توضيح ذلك ان (الظاهر) علم عروة برضا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بما يفعل (انتهى)

أقول لا مدرك لهذا الاستظهار و لا شاهد عليه و من اين يحصل الظن بان ما في ضمير البارقي في حال مباشرته للشراء و البيع هو القلم بأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان راضيا بفعله في حال فعله حتى يترتب عليه توقف الاستدلال على دخول المعاملة المقرونة برضا المالك في بيع الفضولي و غاية ما هناك ان يدعى انه كان واثقا أو عالما بأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ان عرض عليه فعله يرضى بعد العرض عليه و يجزه و هذا لا يخرج المعاملة عن عنوان الفضولي قطعا و كيف يدعى ان عروة علم ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) راض بالفعل ببيع الشاة بعد شرائها إذ من المحتمل غير بعيد عقلا و عادة ان لا يرضى ببيعها بعد حصولها بذلك الثمن

قوله و لكن الظاهر هو أول الوجهين كما لا يخفى

و ذلك لان الوجه الأخير يتضمن علم المشترى بكون البيع فضوليا و علمه بأن الفضولي لا يستحق قبض العوض و علمه بأنه ان كان عالما بان البيع فضولي فله ان يستأمن

357

البائع و إحاطة المشتري بجميع ما ذكر في غاية البعد حتى انه لو ادعى انسان القطع بعدمها لم يكن لمن أحاط خبرا بأحوال أهل القرون الخالية توجيه الإنكار إليه

قوله خصوصا بملاحظة ان الظاهر وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة و قد تقدم ان المناط فيها مجرد المراضاة و وصول كل من العوضين الى صاحب الأخر و حصوله عنده بإقباض المالك أو غيره و لو كان صبيا أو حيوانا فإذا حصل التقابض بين فضوليين أو فضولي و غيره مقرونا برضى المالكين ثمّ وصل كل من العوضين الى صاحب الأخر و علم برضا صاحبه كفى في صحة التصرف و ليس هذا من معاملة الفضولي لأن الفضولي صار إله في الإيصال و العبرة برضى المالك المقرون به

أورد عليه بان من الظاهر الذي لا مجال للارتياب فيه ان عروة لم يرتكب ما فعله من المعاملة بعنوان الألية و انما ارتكبه بعنوان التصرف أقول لا يخفى ان هذا المقدار من الاشكال هين لأنه (رحمه الله) يقول انه لا عبرة بقصده و انّما العبرة بقصد للمالكين فإنّه إذ اقترن بمعاملة الفضولي أخرجها عن عنوان الفضولي و لما كانت هذه المعاملة مما لم يقع فيه عقد كانت من المعاطاة لاندراجها تحتها إذ لا يعتبر في المعاطاة التقابض من الطرفين بالفعل على وجه المباشرة ثمّ لا يخفى ان (المصنف) (رحمه الله) أفاد في هذا المقام ما يحصل منه زيادة توسعة في دائرة الفضولي لم تتحصّل من كلامه سابقا فإن غاية ما ذكره فيما تقدم هو ما أفاده في ضمن مثال أخذ ماء السقاء و وضع الفلس في الموضع المعدلة من انه و ان قبض ماء السقاء الا انه لم يقبض الثمن فقد اكتفى بالقبض من طرف و الوصول الى المالك من طرف أخر مع قصد أحد الطرفين إلى المبادلة أعني أخذ الماء و ان كان السّقاء غير قاصد بالفعل أعني في حال أخذه الماء و وضعه الفلس في الموضع المعدلة لغيبته عن محضر الآخذ و جهله بفعله و قد يكون نائما في ذلك الحال أو ذاهلا بالكلية عن ان له ماء و ان إنسانا يأخذه و يضع الفلس في المكان الذي أعده له لكن رضى السّقاء بما فعله الأخذ موجود في الخزانة و ان كان غائبا عن القوة الذاكرة مضافا الى ان ثمن الماء الذي أخذه من كون السّقاء كان معلوما للطرفين تفضيلا و ذلك بخلاف ما نحن فيه فان القصد الفعلي من كل من الطرفين مفقود لجهل أحد الطرفين بحال المعاملة بل قد يكون نائما أو ذاهلا بالكلية و جهل الأخر بكون المعاملة الواقعة من الفضولي للغير حتى يقصد النقل اليه فيصير المتوسط الذي هو الفضولي إله في الإيصال و الا لم يصر إله بل طرفا في المعاملة مضافا الى ان أحد الطرفين و هو من قام الفضولي مقامه لا يعلم بمقدار الثمن الذي وقع عليه المعاملة و لا بمقدار المثمن الّذي اشتراه الفضولي له و لا بوصفه و سائر ما يعتبر في الشيء الذي يراد شراؤه العلم به فيصير محصّل ما أفاده (رحمه الله) هو انه يكفى في المعاطاة وصول كلّ من العوضين الى صاحب الأخر مع وجود الرضا في الخزانة على وجه الإجمال من جهة عدم العلم بالكيفية و ان لم يكن قصد في حال المعاملة إليها و لا علم بشيء من العوضين تفصيلا من أحد الطرفين و هو من قام الفضولي مقامه و ان كان الطرف الأخر عالما بالعوضين دليله على ذلك ما دل على ان مناط حلّ مال الغير هو طيب نفسه و هذا المعنى حاصل في المقام و لكن الإنصاف ان انعقاد المعاملة على وجه المعاطاة بمثل ذلك في غاية الاشكال ثمّ انه قد أورد بعض المعاصرين على كلام (المصنف) (رحمه الله) بعد نقله و تفريع بطلان الاستدلال بحديث عروة عليه بما لفظه ان المانع لذلك و لو بمعونة فهم المشهور منه و حكاية المالك له لعله مستظهر انتهى أقول ان الأوّل و ان كان لا بأس به بعد توجيهه بان فهم الأكثر يصير كاشفا عن انه كان فيحال صدور الخبر قرينة دالة على ان المراد به هو معاملة الفضولي إلا أن الثاني في غاية الضعف لما عرفت سابقا من ان قوله فأجاز من كلام صاحب (المسالك) و انه لازم قوله (عليه السلام) بارك اللّه في صفقة يمينك أبرزه حيث نقل الحديث بالمعنى

[الاستدلال للصحة بصحيحة محمد بن قيس]

قوله و استدلّ له (أيضا) تبعا للشهيد في (الدروس) بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وليدة باعها

(انتهى) قال ابن الأثير في النهاية بعد ما فسر الوليد بالطفل ما لفظه و الأنثى الوليدة و الجمع الولائد و قد تطلق الوليدة على الجارية و الأمة و ان كانت كبيرة و منه الحديث تصدقت على أمي بوليدة يعنى جارية انتهى و اما قوله (عليه السلام) فناشده الذي اشتراها فمعناه انه سئله و اقسم عليه الذي أشتريها في امره قال في النهاية يقال نشدتك اللّه و أنشدك اللّه و باللّه و ناشدتك اللّه و باللّه أي سألتك و أقسمت له عليك و نشدته نشدة و نشدانا و منا شدة و تعديته الى مفعولين اما لانه بمنزلة دعوت حيث قالوا أنشدتك اللّه و باللّه كما قالوا دعوت (صح) زيد أو بزيد أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت فاما أنشدتك باللّه فخطأ انتهى و حذف المفعول الثاني في الحديث مبنى على إرادة أفاده مطلق السؤال و الأقسام من دون تعلق الغرض بخصوص المقسم به و قوله أرسل ابني معناه أطلق بنى قال في المصباح أرسلت الطائر من يدي إذا أطلقته من غير تقييد انتهى ثمّ انه قال في (الدروس) في أخر مبحث بيع الحيوان ما لفظه و روى محمد بن قيس في وليدة باعها ابن سيّدها فاستولدها المشترى ينتزعها الأب و ولدها و للمشتري أخذ البائع ليجيز أبوه البيع و هي قضية على (عليه السلام) في واقعة و لعلّ ذلك استصلاح منه (عليه السلام) و فيه دلالة على ان عقد الفضولي موقوف و على ان الإجازة كاشفة انتهى و وجه دلالته على الأخير هو ان الإجازة لو كانت ناقلة كانت الأمة في حال حصول الولد ملكا لسيّدها و قد وطئها الثاني بالشبهة فكان اللازم على هذا ان يرد على السيّد الأول قيمة الولد لان ذلك هو الحكم في الولد الحاصل من الأمة الموطوئة الشبهة إذا كان الواطى حرا و ظاهر ذيل الحديث هو ان الإجازة للبيع وقعت بغير أخذ عوض عن الولد و لازم ذلك ان الوطي وقع في ملك الواطى فلا يحتاج الى عوض و لا يكون ذلك الّا على تقدير وقوع العقد صحيحا من حال وقوعه حتى ان الأمة في حال وطيها كانت ملكا للواطى و لا يتم ذلك الا على القول بالكشف ثم لا يخفى عليك انه بما يتوهم في بادى الرأي ان بيع ابن سيّد الوليدة إياها إذا لم يكن للمالك الذي هو السيّد و انما كان لنفسه لم يكن ذكر الاستدلال بالصحيحة في هذه المسئلة مرتبطا بالمقام و لكنه مدفوع بان الاستدلال بها في هذه المسئلة مبنى على الأولوية لأنه إذا صحّ بيع الفضولي لنفسه و لزم بإجازة المالك فصحة بيع الفضولي للمالك و لزومه بإجازته أولى و على هذا القياس حال ما يذكره في المؤيدات من صحيحة الحلبي حيث صرّح (رحمه الله) في ذيلها بان الحكم برد ما زاد ان لا ينطبق بظاهره الا على صحة بيع الفضولي لنفسه و كذلك الأخبار الدالة على عدم فساد نكاح العبد بدون اذن مولاه لان النكاح انما هو لنفسه لا للسيّد فتدبر

قوله و جميع ما ذكر فيها من الموهنات موهونة إلا ظهور الرواية في تأثير الإجازة المسبوقة بالرد

اعلم انه قد وقع التعرض في كلماتهم للأمور الموهنة لهذا الحديث على قسمين لان منها ما هو موهن للاستدلال به على خصوص كون بيع الفضولي موقوفا على الإجازة و منها ما هو موهن لنفس الحديث و مجموعها أربعة أحدها ما في قوله (عليه السلام) و الحكم ان تأخذ الوليدة فإن ظاهره ان حكم اللّه سبحانه الكلى لأمثال هذا القضية هو أخذ المبيع ابتداء و هو انّما يتم على القول ببطلان بيع الفضولي لا على صحتها موقوفة على الإجازة لأن حكم الأخيرة انما هو كونه مخيرا بين الإجازة و الرد ثانيها الحكم بأخذ ابن الوليدة و هو لا يتم على القواعد الشرعية لأن المشتري قد وطئ الأمة الشبهة الملك و الولد الحاصل من الأمة الموطوئة لشبهة

358

لا يكون رقا لمالك الأمة و انما يستحق أن يأخذ عليه القيمة فأخذ الولد مخالف للقواعد المقررة في هذه الصّناعة و من هنا حكى عن الشيخ (رحمه الله) انّه قال ان تقدير الكلام الحكم ان تأخذ وليدته و قيمة ابنها ثالثها انه لا وجه لأخذ ابنه إذ لا سلطنة له عليه أصلا كما لا سلطنة له على أبيه لأن غاية ما هناك ان بيع الفضولي صحيح موقوفا و ليس لازمه الا كون المالك مختارا في الإجازة فلا طريق من الشرع إلى إلزامه بالإجازة رابعها ان الإجازة الصادرة من مالك الأمة الأوّل انما هي أجازه بعد الرد و هي غير مفيدة للزوم البيع الفضولي إجماعا و (المصنف) (رحمه الله) حكم بان جميعها موهونة إلا الأخير امّا الأوّل فلان المراد بقوله (عليه السلام) الحكم ان تأخذ وليدته هو ان الحكم بحسب اقتضاء المقام و الأمر الذي فيه المصلحة هو ان تأخذ وليدته امّا الثاني فلمثل ما ذكر في الأول و لعلّ المصلحة فيهما هو انه لو لم يأخذ الولد لم يتمكن من استيفاء قيمته المقررة لولد امة الموطوئة للشبهة و ان أخذ الولد وحده بدون امّه يستلزم ان بيع الأمة ممضى بخلاف ما لو أخذها فإن ذلك ينبئ عن رد أصل البيع فيكون استيفاء قيمة الولد سهل (حينئذ) من جهة ان ذلك يوقع في و هم المشترى انقطاع سلطنته رأسا و امّا الثالث فلان ذلك ليس مبنيا على استحقاق المشترى حبس الولد البائع و على سلطنة عليه بل هو مبنى على جعل ذلك مقدم للوصول الى المقصود و للّه در الشهيد (رحمه الله) حيث أشار الى جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الأمور الثلاثة بقوله و هي قضية على (عليه السلام) في واقعة و لعل ذلك استصلاح منه (عليه السلام) أراد بذلك ان قصده (عليه السلام) لم يتعلق هناك ببيان الحكم الكلى و انّما أراد إصلاح حال الطرفين فبين لكل منهما طريقا يكون مقدمة للوصول الى الصّلح و التراضي بينهما و كم له (صلى الله عليه و آله و سلم) من حكم في قضاياه و غيرها لا يخيط بحقايقها سواه

قوله من جهة ظهور المخاصمة

استشهد (رحمه الله) بظهور الرواية في تأثير الإجازة لمسبوقه بالرد بوجوه أحدها ظهور مخاصمة السيّد الأوّل للثاني في رده للبيع ثانيها ظهور حكم الامام بتعيين أخذ الجارية من دون تقييد فإطلاق قوله (عليه السلام) الحكم ان تأخذ وليدته قاض بفساده و الّا لأجاب بأنه إن شئت أمضيت البيع فيبقى الجارية عند المشترى و ان شئت رددته و أخذت الجارية منه مد ظله العالي باختيار الرد لانه لو لم يقع منه ردّ البيع كان حكمه ان يقال له ان كنت لا تريد إمضاء البيع فخذ الوليدة من المشترى ثالثها منا شدة المشترى و الحاحه على الامام (عليه السلام) في علاج فكاك ولده و لو لا ردّ المالك للبيع لم يلتجئ الى ذلك الإلحاح رابعها ظهور قوله حتى ترسل ابني في ان المالك قد حبس ولد المشترى اما لغرض الرد أو لغرض تحصيل قيمة الولد و ثمن الجارية لكن لما كان الحبس أعم من الأمرين فإحداهما يدلّ على الرّد اعنى ما لو كان الحبس لغرض الرّد (صح) و الأخر لا يدلّ عليه و هو حبسه لغرض تحصيل الجارية أو قيمة المبيع لزم إبطال الثاني حتى يتعيّن الأوّل فلذلك قال (المصنف) (رحمه الله) في رد الاحتمال الثاني و حمل إمساكه الوليدة على حبسها لأجل ثمنها كحبس ولدها على القيمة ينافيه قوله فلما راى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد

قوله فلما راى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع الولد

لا يخفى ان هذه العبارة توهم في بادى الرأي ان المراد بالولد هو الثاني و ان اضافة البيع اليه من اضافة المصدر الى المفعول و معلوم ان ذلك مما لا وجه له لان الولد لم يجز عليه البيع فيحال من الأحوال حتى يستأهل لحوق الإجازة فليس المراد ذلك و انما المراد بالولد ولد السيّد الأوّل أعني البائع الفضولي و اضافة المصدر اليه من قبيل الإضافة إلى الفاعل و هذا المعنى قد عبّر عنه في ذيل الحديث بقوله فلما راى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه و الضمير المجرور المضاف اليه راجع الى ما يرجع اليه المستتر في قوله أجاز اعنى سيد الوليدة و كان تغيير (المصنف) (رحمه الله) لعبارة الحديث ناشئ من ذهول اعتراه عند التعبير و الا لم يكن داع اليه

قوله و الحاصل ان ظهور الرواية في رد البيع أولا مما لا ينكره المنصف الا ان الإنصاف ان ظهور الرواية في ان أصل الإجازة مجدية في الفضولي مع قطع النظر عن الإجازة الشخصية في مورد الرواية غير قابل للإنكار فلا بد من تأويل ذلك الظاهر لقيام القرينة و هي الإجماع على اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد

أراد (رحمه الله) بالظاهر الذي حكم بتأويله الظاهر الأوّل أعني ظهور الرواية في رد البيع أولا بدلالة الإشارة إليه بلفظ ذلك الموضوع للإشارة إلى البعيد هذا و اعلم ان بعض أساطين الأواخر أنكر ظهور الخبر في عدم مانعية سبق الرّد على الإجازة عن تأثيرها و وافقه بعض من تأخر عنه الا انه التزم بدلالة الخبر على ان الإجازة مجدية في الفضولي و اعتذر عن تنافيهما بان العدول عن عدم مانعية الرّد عن الإجازة إلى الالتزام بمانعيته عنها لمكان الإجماع على مانعيته عنها غير قاض بالعدول عن دلالة الحديث على كون الإجازة مجديّة كما هو الشأن في النصوص المشتملة على أحكام متعددة بعضها مخالف للإجماع و نحوه و أورد عليه بان دلالة الحديث هنا على تأثير الإجازة في صحة عقد الفضولي إنما نشأت من إفادته ان الإجازة الخاصة المسبوقة قد أثرت في صحة بيع الفضولي الخاص فحالهما أشبه شيء بالجنس و الفصل أو اللازم و الملزوم بل دلالته على الأول من قبيل الدّلالة الالتزاميّة التابعة لدلالته على الثاني فالأوّل متفرع عن الثاني و ليسا حكمين مستقلين حتى يؤخذ بأحدهما و يطرح الأخر لمكان الإجماع و نحوه فإذا لم يعمل بالثاني لم يبق موضوع للأول و (حينئذ) فلا بد من رفع اليد عنهما معا ثم ان المورد فرع على ما ذكره ان الاولى حمل الإجازة فيه على إنشاء البيع لا على إمضاء البيع السّابق و (المصنف) (رحمه الله) اعترف بظهور الرواية في كون الإجازة بعد الرد لكن لم يستدل على صحة الفضولي موقوفا بصحة الإجازة الشخصيّة و إلغاء خصوصية كونها واقعة بعد الرد كما افاده من أشرنا إليه بموافقة بعض الأساطين حتى يرد عليه ما أورده المورد السّابق ذكره بل استدل عليها بظهور الرواية في ذلك من جهة أخرى و هي اشتمالها على قول أمير المؤمنين (عليه السلام) خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع الظاهر سياقه في المدعى و قول الباقر (عليه السلام) في مقام الحكاية فلما راى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه و على هذا فيؤل ما يظهر منه الرد بإرادة عدم الجزم بالإجازة و زعم بعض من تأخر ان (المصنف) (رحمه الله) استدل بالقضية الشخصيّة مع إلغاء قيد خصوصية وقوع الإجازة عقيب الرّد فاعترضه بما اعترض المورد المتقدم ذكره ثم وجه دلالة الحديث بما وجهه به (المصنف) (رحمه الله) و لا يخفى غرابته

قوله لكن الفقيه في غنى منه بعد العمومات المتقدمة

أراد بالعمومات مثل قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لكن لا يخفى عليك ان الاستدلال انما يتم في الجملة أي في مقابل من يقول بفساد عقد الفضولي رأسا و الا فانطباقها على القول بالكشف أو النقل موكول الى ما سيأتي إنشاء اللّه (تعالى) عن قريب

[الاستدلال لصحة بيع الفضولي بفحوى صحة نكاحه]

قوله و ربما يستدل (أيضا) بفحوى صحة عقد النكاح من الفضولي في الحر و العبد الثابتة بالنص و الإجماعات

اعلم ان الاستدلال على صحة بيع الفضولي بالأدلة الدالة على صحة نكاح الفضولي قد وقع على وجوه أحدها الإجماع المركب و بيانه ان الأصل في المخالف في مسئلة الفضولي هو الشيخ (رحمه الله) من القدماء و فخر المحققين (رحمه الله) من المتأخرين و لا عبرة بغيرهما و هما منكران للفضولي في البيع و في النكاح فإذا أثبتنا جوازه في النكاح بالأخبار الكثيرة الدالة عليه في النكاح تعدينا الى

359

البيع بحكم الملازمة التي يعترف بها الخصم و مقتضاها عدم التفصيل على ما هو مسلكه و هذا الوجه حكاه بعض من تأخر عن صاحب المقابيس (رحمه الله) و ارتضاه و لا يخفى ما فيه ثانيها انا وجدنا ان الشارع قد اعتبر اللفظ الصادر من الفضولي في عقد النكاح مع ان من الضروري ان الفروج ليست كالمال حتى تحل بمجرد طيب النفس من دون لفظ صحيح جامع للشرائط و انه لا يكفي في إباحتها محض الرضا فعلمنا بذلك ان لفظ الفضولي مما هو معتبر في العقود و حصلنا ما هو مناط الصحة على وجه القطع ثم انا نقول ان هذا المناط بعينه موجود في عقد البيع فإذا لحقه الرضا تمّ على ما هو الحال في النكاح ثالثها دعوى الأولوية من نكاح العبد بدون اذن سيّده و توضيح وجه الدلالة انه لا إشكال في ان نكاحه في المفروض داخل تحت عنوان الفضولي بل فيه جهتان موقوفتان على اذن السّيد إحديهما راجعة إلى نفس النكاح و الأخرى وقوع الصيغة بدون الاذن و هو محرم لان تصرفه في لسانه على حد تصرفه في سائر أعضائه و جوارحه تصرف في ملك الغير و إباحته موقوفة على اذنه فإذا أفادت الإجازة صحة العقد من الجهة الثانية مع كون تأثير الإجازة فيها أشكل من تأثيرها في الجهة الأولى فافادها لها من الجهة الأولى أولى و ان شئت قلت إذا أفادت الإجازة اللاحقة صحة مثل هذا الفعل الموقوف على اذن المالك من جهتين ففيما يتوقف على الاذن من جهة واحدة أولى رابعها ما أشار إليه بعض الأساطين (رحمه الله) في شرح القواعد و تبعه عليه ولده (رحمه الله) في أنوار الفقاهة و صاحب الجواهر (رحمه الله) من انه قد يتضمن الصداق بيعا و نحوه فيشمله (حينئذ) فضولي النكاح و مع جواز جعل البيع و الإجارة و نحوهما صداقا أو داخلة فيه فيعمها الفضولي أقول ينبغي توضيح مرادهم حيث صار كلامهم مطمح الانظار و مطرح الأفكار و لم زمن نال مقصودهم بل اعترف بعض من تأخر بالعجز عن فهم مرادهم فنقول لا ريب في ان الأعمال يصحّ إصداقها إذا كانت مما له قيمة كما يشهد به تصريحهم بجواز اصداق تعليم الصنعة و الصّورة و نحوهما فإذا كان للمرأة دار تحتاج الى بيعها و كان عملا له مقصودية و اجرة فقال الفضولي للدّلالة مثلا زوجتك المرأة الفلانية و جعلت صداقها ان تبيع أنت دارها فلا ريب في انه (حينئذ) يصير النكاح من قبيل عقد الفضولي و الصداق المقرر فيه هو بيع الفضولي لأن بيع الزوج للدار ان صدر ليس أصالة و لا وكالة لما عرفت من ان من قرر الصداق ليس إلا الفضولي و يكفي في الدلالة على صحة هذا البيع الصادر من الفضولي ما دل على صحة نكاح الفضولي لأن ذكر الصداق من جملة أجزاء عقد الفضولي في النكاح و الدال على صحة المركب يدل على صحة اجزائه و قس على هذا ما لو كان الصداق هو إجارة الفضولي أو غيرها من عقوده و كذا لو كان بيع الفضولي أو شيء من عقوده الأخر جزء للصداق هذا و تصوير المطلب بعد التنبيه عليه مما لا اشكال فيه و لكن بعد ذلك كله لا يخفى سقوط ما ذكروه لأن أدلة صحة نكاح الفضولي واردة في مقام بيان حكم أخر ناظرة إلى جهة أخرى و هي كون النكاح صحيحا من حيث هو من دون نظر الى ان الصداق ما ذا فهل ترى ان الفضولي الذي جعل الصداق خمرا أو خنزيرا يصحّ لنا ان نصحح إصداقه بأن نقول ان إطلاق أدلّة فضولي النكاح يفيد صحة الصداق و لزومه في العقد المذكور فتدبر ثم انه ذكر في دلائل الأحكام في مقام الاستدلال على صحة بيع الفضولي ما لفظه مضافا الى فحوى ما دلّ على صحة نكاح الفضولي لأن أمر النكاح أعظم و إبداء الفارق بان الوجه فيه لعلة استحياء المرأة مع ضعفه لا يجرى فيما إذا كان الفضولي من طرف الزوج خاصة و الى انه إذا أخذ سائر العقود شرطا في ضمن عقد نكاح الفضولي فاجازة المرأة النكاح المشروط صحّ الشرط (أيضا) من غير حاجة الى صيغة أخرى و إذا صحّ فضولي البيع مثلا فيما كان شرطا في ضمن إنكاح الفضولي صحّ (مطلقا) لاستبعاد الفرق بين الصورتين غاية البعد انتهى و لعل غرضه نظير ما ذكرناه من مثل ان يقول للدلال مثلا زوجتك المرأة الفلانية على مهر كذا و شرطت عليك ان تبيع دارها بألف فقبل و باع الدار ثمّ إنها إجازة النكاح فإنه (حينئذ) يصحّ النكاح و يصحّ الشرط فيمضي بيع الفضولي الذي هو الزوج لدارها من دون حاجة الى إجازة أخرى

خاصة به لكونه من توابع النكاح المأخوذة في ضمنه و لعلّ تقييد قوله صحّ الشرط (أيضا) بقوله من غير حاجة الى صيغة أخرى للإشارة إلى تأكيد كفاية أدلة نكاح الفضولي فيصح بيع الفضولي المأخوذ في ضمنه شرطا و الا فلا حاجة إليه في المقام و ذكره لغو و بهذا البيان يندفع عنه ما أورده عليه بعض من تأخر من ان قوله من غير حاجة الى صيغة أخرى يعطي ان يكون الفضولي في النكاح قد شرط و كونه شيء من أموال المنكوحة مبيعا للنكاح بثمن معين فان هذا هو الذي لا يحتاج إلى صيغة أخرى و اما لو كان قد شرط إيقاع البيع فإنه يحتاج إلى صيغة أخرى قطعا لعدم وقوع البيع بدونها فهو قد زعم ان مراده هو انه يقع الشرط من دون حاجة الى صيغة أخرى من الفضولي مثال ذلك ان يقول للدلال زوجتك المرأة الفلانية و شرطت ان يكون دارها لك على الف فإنه بإجازة عقد النكاح يصحّ الجميع و لا يحتاج تمليك الدار إلى صيغة أخرى و لذلك اعترض عليه بان ما حكم بصحته على وجه الشرطية لا دخل له بما نحن بصدده من البحث عن حال بيع الفضولي و سائر عقوده هذا و لكنك خبير بأنه بعد توجيهه بما ذكرناه (أيضا) مما لا يتم دليلا على المطلوب سواء كان مراده توجيه ما في شرح القواعد أم كان مراده بيان حجة مستقلة من دون نظر منه اليه و ذلك لان أدلة صحة نكاح الفضولي غير وافية بإفادة صحة مثل هذا البيع المأخوذ شرطا لأنها ناظرة إلى جهة أخرى و هي بيان صحة عقد الفضولي في النكاح من حيث هو فضولي و اين ذلك من إفادة صحة الشرائط المأخوذة في ضمنه فان حكمها موكول إلى أدلّة الشروط الّتي هي مما قد عنون في الشرح بعنوان برأسه و الا لزم ان ينهض أدلة فضولي النكاح بصحة كل شرط أخذ في ضمنه و هو واضح البطلان خامسها ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الفحوى معلّلا بان بضع الغير إذا لزم بالإجازة كان تمليك ماله اولى بذلك ضرورة ان المال ادنى من البضع لان مال التسليط عليه الى التسليط على نفس صاحبته سادسها ما حكى (المصنف) (رحمه الله) عن غاية المراد انه أشار فيها اليه و عن صاحب الرياض (رحمه الله) انه استدل به من كون الاهتمام و الاحتياط في النكاح أقوى لأنه يكون منه الولد قال في الرياض بعد الاستدلال بعموم الأمر بالوفاء بالعقود مضافا الى فحوى ثبوت الفضولي في النكاح (مطلقا) بالإجماعات المحكية و المعتبرة المستفيضة بل المتواترة فإن ثبوته فيه مع بناء الأمر فيه على احتياط التام كما يستفاد من النصوص و الإجماع العلماء الاعلام مستلزم لثبوته هنا بطريق اولى لا ضعيفة عنه جدا و لعمري انها من أقوى الأدلّة هنا و لولاه لأشكل المصير الى هذا القول انتهى ما أردنا نقله من كلامه (رحمه الله)

قوله الا انها ربما توهن بالنص الوارد في الرد على العامة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول مع جهله بالعزل و بين بيعه بالصّحة في الثاني

(انتهى) النص المشار إليه عبارة عن رواية العلاء بن سيابة قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امراة وكلت رجلا بان يزوجها من رجل فقبل الوكالة فأشهدت له بذلك و ذهب الوكيل فزوجها ثمّ إنها أنكرت ذلك

360

الوكيل و زعمت انها غزلته عن الوكالة فأقامت شاهدين انها غزلته فقال ما يقول من قبلكم في ذلك قال قلت يقولون ينظر في ذلك فان كانت غزلته قبل ان يزوج فالوكالة باطلة و التزويج باطل و ان غزلته و قد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل و على ما اتفق معها من الوكالة إذا لم يتعد شيئا مما أمرت به و اشترطت عليه في الوكالة قال ثمّ قال يعزلون الوكيل عن وكالتها و لم تعلمه بالعزل قلت نعم يزعمون انها لو وكلت رجلا و أشهدت في الملاء و قالت في الخلاء اشهدوا انى قد عزلته و أبطلت وكالته بلا ان تعلم بالعزل ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة و في غيره لا يبطلون الوكالة الا ان يعلم الوكيل بالعزل و يقولون المال منه عوض لصاحبه و الفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد فقال سبحانه اللّه ما أجور هذا الحكم و أفسد ان النكاح اخرى و اخرى ان يحتاط فيه و هو فرج و منه يكون الولد ان عليا (عليه السلام) أتته امرأة تستعديه على أخيها فقالت يا أمير المؤمنين (عليه السلام) انى وكلت أخي هذا بأن يزوجني رجلا و أشهدت له ثمّ عزلته من ساعته تلك فذهب فزوجني ولى بينة انى قد عزلته قبل ان يزوجني فأقامت البينة فقال الأخ يا أمير المؤمنين إنها وكلتني و لم تعلمني أنها غزلتنى عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني فقال لها ما تقولين قالت قد أعلمته يا أمير المؤمنين فقال لها أ لك بينة بذلك فقالت هؤلاء شهودي يشهدون بأني قد عزلته فقال يا أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف تشهدون فقالوا نشهد انها قالت اشهدوا انى قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا و انى مالكة لامرى قبل ان يزوجني فقال أشهدتكم على ذلك بعلم منه و محضر فقالوا لا فقال تشهدون أنها أعلمته بالعزل كما أعلمته الوكالة قالوا لا قال ارى الوكالة ثابتة و النكاح واقعا اين الزوج فجاء فقال خذ بيدها بارك اللّه لك فيها فقالت يا أمير المؤمنين اخلفه انى لم أعلمه العزل و لم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح قال و تحلف قال نعم يا أمير المؤمنين فحلف فاثبت وكالته و أجاز النكاح

قوله و حاصله ان مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصّحة من البيع من حيث الاحتياط المتأكد في النكاح دون غيره فدل على ان صحة البيع يستلزم صحة النكاح بطريق اولى خلافا للعامة حيث عكسوا و حكموا بصحة البيع دون النكاح فمقتضى حكم الامام (عليه السلام) انّ صحّة المعاملة الماليّة الواقعة في كلّ مقام يستلزم صحة النكاح الواقع بطريق اولى و (حينئذ) فلا يجوز التعدي من صحة النكاح في مسئلة الفضولي إلى صحة البيع لان الحكم في الفرع لا يستلزم الحكم في الأصل من باب الأولوية و الا لم يتحقق الأولوية

أورد عليه بان لها افاده النص انما هو كون النكاح أولى بأن يحتاط فيه لا كونه أولى بالصحة فإنه (عليه السلام) قال فيه النكاح اولى و أجدر أن يحتاط فيه غاية ما في الباب ان الاحتياط فيه اقتضى بحسب المورد اجراء حكم الصحيح عليه بمعنى ان العقد الواقع لو فرض فيه اشتباه من حيث وقوعه صحيحا أو باطلا فمقتضى الاحتياط (حينئذ) انما هو اجراء حكم الواقع صحيحا عليه و اين هذا من كون عقد النكاح أولى بالصحة و بجواز الاقدام على إيقاعه قبل وقوعه بل مقتضى الاحتياط الذي بينه الامام (عليه السلام) و شرحه (المصنف) (رحمه الله) هو ان يكون النكاح المشكوك فيه اولى من البيع المشكوك فيه بعدم جواز الاقدام عليه قبل وقوعه فما ادعاه جماعة من كون عقد النكاح الفضولي أولى من عقد البيع الفضولي بعدم الصحة و عدم الجواز و انه إذا صحّ الأول و جاز لزمه صحة الثاني و جوازه بطريق أولى في محله و الذي يناسب ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) و يشابهه هو عقد النكاح الفضولي الواقع و عقد البيع الفضولي الواقع فإن الأول أولى بأن يحتاط فيه إذا شك في الصحة فيبني على عدم جواز التفريق بين الزوجين و عدم جواز ترتيب كل ما هو من آثار فساد العقد و لا يتأتى من ذلك انه لو شك في جواز إيقاع الفضولي عقد النكاح و انه يترتب عليه أثر الصحة أم لا حكم بجوازه و صحته نظرا الى كونه أولى بالصحة بل الأمر على خلاف ذلك فان النكاح اولى بعدم صحة الفضولي فيه و غيره من البيع و سائر العقود اولى منه بصحة الفضولي فيه فإذا دلّ الدليل على صحة عقده في النكاح ثبتت في غيره بالطريق الاولى

[في ذكر روايات يستدل بها على صحة الفضولي]

[ما ورد في المضاربة]

قوله فإنها إن أبقيت على ظاهرها من عدم توقف ملك الربح على الإجازة كما نسب الى ظاهر الأصحاب و عدّ هذا خارجا عن بيع الفضولي بالنص كما في (مسالك) و غيره كان فيها استيناس لحكم المسئلة من حيث عدم اعتبار انّ المالك سابقا في نقل مال المالك

قال في (المسالك) شارحا لعبارة المحقق (رحمه الله) المسوقة لبيان هذه المسئلة ما نصّه المراد ان المضاربة لا تبطل بهذه المخالفة و ان وجب الضمان و الإثم في التصرف غير المأذون و الربح بينهما على حسب الشرط للنصوص الصّحيحة الدالة عليه و الا لتوجه الإشكال إلى صحة الابتياع المخالف لوقوعه غير إذن فينبغي ان يكون فضوليا و كان السّبب في ذلك ان الغرض الذاتي في هذه المعاملة هو ربح و باقى التخصيصات عرضية لا تؤثر في فساد المعاوضة المخالفة لحصول المقصود بالذات و بالجملة فالمستند النص و عمل الأصحاب به انتهى و يعلم من التأمل في هذه العبارة ان مراد (المصنف) (رحمه الله) بخروجه عن بيع الفضولي بالنص انما هو الخروج الحكمي بمعنى انه فضولي لكنه قد اخرج عن الحكم عليه بأنه موقوف على اجازة المالك فان تحققت صحّ و الا بطل ثمّ انه يبقى الكلام في عدم بطلان المضاربة و المفروض في النص و كلمات الأصحاب وقوعها مقيدة الا ترى الى قوله (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل مالا ليشتري به ضربا من المتاع مضاربة و قد فهموا عدم بطلانها من حكمه (عليه السلام) بان الربح بينهما على ما شرطه و من المعلوم ان ذلك مناف للقاعدة و هي لزوم وقوع ما شرط بينهما ثمّ لا يخفى ان مقتضى كون البيع الذي أوقعه العامل بغير اذن من قبيل الفضولي هو عدم كونه داخلا في عنوان المضاربة الواقعة و عدم شمولها له و الا لم يكن فضوليا بل كان مأذونا فيه بالاذن الحاصل في المضاربة و عن المقابيس انه وجه الرواية بأن المالك و ان كان قد شرط ابتياع ضرب من المتاع الا انه كان مركوزا في ذهنه ان المتاع الذي أعرض عن ذكره مما اشتراه العامل ان كان فيه نفع كان مأذونا فيه (أيضا) و أجازته للبيع يكشف عن دخول ابتياع المتاع الذي اشتراه العامل داخلا في عنوان المضاربة فالإجازة تكشف عن دخوله في عنوان المضاربة كما انها تصحّح البيع و تكشف عن ان مراد المالك في مضاربته انما هو اقدامه على المضاربة على البيوع و العقود الصحيحة و لكنك خبير بان هذا التوجيه ليس حاسما للإشكال لان ابتياع المتاع الذي اشتراه العامل في مفروض السؤال في الرواية ان كان داخلا في عنوان المضاربة الواقعة بينه و بين المالك واقعا لم يعقل كون ابتياع ذلك المتاع فضوليا ضرورة كونه مأذونا فيه بالاذن الحاصل في ضمن المضاربة و ان لم يكن داخلا في عنوانها كان فضوليا بغير اشكال و يصحّ بالإجازة إن وقعت أو تكلفنا بجعل رضاه به إجازة الا انه لا يعقل وجه لاندراجه في عنوان المضاربة و كان اللازم (حينئذ) هو الحكم بكون الربح للمالك لا الحكم بكونه بينهما و دعوى ان مراد المالك قد كان هو المعاملة بالعقود الصّحيحة التي منها الابتياع الذي أجازه مما لا وجه له لأن إدراج مثل تلك المعاملة التي لا تصحّ و لا يمكن اتصافها بالصحة إلا بعد اجازة المالك في عنوان المضاربة بالفعل مستلزم للدور (فتأمل) فإنه يمكن التفصي عن ذلك باعتبار الصحة الثانية و لكن بعد ذلك نقول انه لا مجال لاستفادة أمثال ذلك من الحديث لانه مناف لذلك فلا مناص من الالتزام بالرّواية تعبدا فلا يكون الابتياع مندرجا في عنوان الفضولي أو طرحها و الحكم بكون الابتياع فضوليا مع عدم كون العامل شريكا في الربح و الوجه هو الأول فتدبر

[ما ورد في اتجار غير الولي في مال اليتيم]

قوله

361

و ربما احتمل دخولها في المسئلة من حيث ان الحكم بالمضي إجازة إلهية لاحقة للمعاملة فتأمل

لا يخفى ما في هذا الكلام من الرّكاكة لان الصادر من اللّه (تعالى) انما هو الحكم الكلى و قد وجد قبل تحقق المصاديق فليس الحكم في مسئلة الاتجار بمال اليتيم الا ان غير الولي إذا اتجر بماله كان ضامنا و كان الربح لليتيم و هذا الحكم كان قبل تحقق التجارة بماله فإذا وجدت ترتب عليها الحكم من جهة انه لا قوام للحكم بدون موضوع و مثل هذا ان عد لحوقا فجميع أحكام اللّه تعالى فيما صدر من عباده إجازات و امضاءات و ليس منها ما هو تأسيس بل نقول انه ان أريد تسمية مثل الحكم بصحة التجارة بمال اليتيم باسم فليسم إذنا إليها لا إجازة إلهية و بالجملة أمثال هذه التمحلات الباردة التي هي بمراحل عن التحقيق و نيل الواقع لا تفيد الا تطويل المقال في الصناعة و لعلّ (المصنف) (رحمه الله) أشار الى ما ذكرناه بالأمر بالتأمل

[صحيحة الحلبي]

قوله عن الرّجل يشترى ثوبا و لم يشترط على صاحبه شيئا

يعني شرطا موجبا لجواز الفسخ

[موثقة عبد الله]

قوله فإذا احتمل مورد السؤال لهذه الوجوه و حكم الامام (عليه السلام) بعدم البأس من دون استفصال عن المحتملات أفاد ثبوت الحكم على جميع الاحتمالات

أشار (رحمه الله) في هذا الكلام إلى فائدة أصولية لم نجدها لمن تقدمه و هو انه إذا كانت القضية المسؤل عنها محتملة للوقوع على وجوه متعددة و لم يستفصل المسؤل أفاد ترك الاستفصال (حينئذ) عموم الحكم بالنسبة الى جميع المحتملات و تأمل فيه بعض من تأخر مستندا فيه الى ان أحدا من علماء الأصول لم ينبه عليه و انما ذكروا افادة العموم فيما لو كان الواقع في السؤال من قبيل المشترك المعنوي غاية ما هناك انه زاد بعض الأواخر ان ترك الاستفصال عما أريد بالمشترك اللفظي من وقوعه في السؤال يفيد العموم (أيضا) و لم يزد أحد على هذين القسمين شيئا قلت ما افاده (المصنف) (رحمه الله) مسئلة أصولية مأخوذة من قاعدة التّجاوز التخاطب و قواعد العقل إذ ليس الوجه في إفادة ترك الاستفصال للعموم سوى ان الحكم لو كان مختصا بفرد دون فرد مع عدم الإشارة إلى تعيينه بحكم الفرض لزم الإغراء بالجهل و هذا الوجه كما يجري بالنسبة الى الافراد (كذلك) يجري بالنسبة إلى المحتملات و عدم تنبه من تقدم لا يوجب الاشكال فيما تنبّه له من تأخر بل له الفخر حيث اتى بما لم يأت به الأولون و نال ما لم ينله الأقدمون

قوله هذا غاية ما يمكن ان يحتج و يستشهد به للقول بالصحة

لا يخفى انه (رحمه الله) أهمل مما استشهد به غيره خبرين أحدهما ما روى من ان عقيل باع دور النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة من دون استيذان منه (عليه السلام) فلما أخبر (عليه السلام) به اجازه و لكن لا يخفى ما في دلالته لان اللفظ المنقول عنه (عليه السلام) و قد سئل حين توجهه إلى مكة عن المكان الذي يريد النزول فيه هو انه لم يبق لنا عقيل دارا و هذا اللفظ كما يحتمل الإمضاء و الإجازة كذلك يحتمل عدم الرضا و الانزجار من بيعه لها غاية ما هناك انه لم ير التصريح بالرد و استرداد الدّور التي باعها مناسبا لشأنه (عليه السلام) فسكت فالحاصل انه لا يدلّ على الإمضاء لقيام احتمال غيره (أيضا) ثانيهما ما روى عن مسمع ابى سيار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لي عليه ثم جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال هذا مالك فخذه و هذه أربعة الاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك و اجعلني في حل و أخذت المال منه و أبيت ان أخذ الربح و أوقفت المال الذي كنت استودعته و أتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى قال فقال خذ الربح و أعطه النصف و أحله ان هذا رجل تائب و اللّه يجب التوابين و توضيح وجه الدلالة ان الاتجار بمال الغير مع قطع النظر عن الحديث يتصور على وجوه لانه اما ان تكون المعاملة مرة واحدة و قد حصل الربح جميعا في تلك المعاملة الواحدة أو تكون المعاملة قد تكررت حتى حصل الربح من مجموع ما تكرر و على التقدير الأول اما ان تكون المعاملة بعين المال أو في الذمة و على التقدير الثاني تصير الأقسام ثلاثة لانه اما ان تكون المعاملة في جميعها بعين المال أو تكون في جميعها في الذمة أو تكون في بعضها بالعين و في بعضها في الذمة اما لو كانت في الذمة فلا يستحق صاحب المال شيئا من الربح و امّا لو كانت بالعين استحق الربح و اما لو تبعضت في صورة تعدد المعاملة فما كان بالعين يستحق ربحه و ما كان في الذمة لا يستحق ربحه و إذ قد عرفت ذلك نقول ان سؤال الراوي عن حكم المسئلة و إيقافه المال الى ان يسئل لعلّه من جهة انه لما كان قد استحلفه بعد حجوده احتمل انه سقط حقه عنه فلذلك احتاج الى السؤال و الاحتمالات المذكورة و ان كان كلها أو أكثرها جارية في مورد السؤال الواقع في الحديث الا انه لما أقر من كان بيده المال يكون المال و الربح لصاحبه كان إقراره معتبرا فيتبع و لازم ذلك ان يكون الربح كله لصاحب المال لكن حكم المعصوم (عليه السلام) بان يعطيه النصف انما هو على سبيل الاستحباب بدلالة قوله (عليه السلام) ان هذا رجل تائب و اللّه يجب التوابين و اما قوله (عليه السلام) و أحلّه بعد قوله (عليه السلام) أعطه النصف فمعناه الأمر بأن يجعله في حلّ من النصف الذي أعطاه بأن يعطيه عن طوع و رغبة فيبيحه له و امّا استحلال من كان بيده المال بقوله و اجعلني في حل (فالظاهر) انه من جهة جحوده الذي هو ظلم على صاحب المال و من جهة تصرفه في ماله بغير اذنه هذا و يحتمل ان يكون امره (عليه السلام) بإعطاء النصف من الربح و أخذ النصف مبنيا على ان المعاملات الكثيرة الواقعة على المال يكون منها ما هو واقع على عين المال و منها ما هو متعلق بالذمة و لو عادة فأمره (عليه السلام) بأن يأخذ طريقا متوسطا مناسبا للصّلح بأن يأخذ نصف الربح و يعطى نصفه الأخر و كيف كان فكون الربح لصاحب المال لا يتم الا بكون معاملة الفضولي صحيحة ثم انه لا يخفى عليك ان الخبرين المذكورين و ان كانا ظهر في كون بيع الفضولي لنفسه و على هذا لا يتم الاستشهاد بهما في هذه المسئلة التي قررها (المصنف) (رحمه الله) و هي ان يبيع الفضولي للمالك الا انّ الاستشهاد بهما في هذه المسئلة ممّا يقطع بصحته اما على الاحتمال المرجوح و هو ان يكون البيع في مورد الخبرين للمالك فلكونه من افراد المسئلة و اما على الاحتمال الراجح فلانه يتم المطلوب بالأولوية القطعية لأنه إذا صحّ معاملة الفضولي لنفسه و صحتها للمالك تكون بطريق اولى

[احتجاج المبطلين للعقد الفضولي بالأدلة الأربعة]

[الأول الكتاب]

قوله و فيه ان دلالته على الحصر ممنوعة لانقطاع الاستثناء

(انتهى) قد يقال ان الاستثناء متّصل نظرا الى ان قوله (تعالى) بِالْبٰاطِلِ في مقام التعليل و الاستثناء انما هو من أكل الناس أموالهم بينهم و تقدير الآية لا تأكلوا أموالكم بينكم لان أكلها بينكم باطل الا ان تكون تجارة ناشئة عن الرّضا و انما هو تجارة عن تراض و على هذا يتم الاستدلال بها على المنع من جهة ان بيع الفضولي ليس تجارة ناشئة عن الرضا و انما هو تجارة لحقها الرضا فيبقى تحت المستثنى منه و فيه ان ذلك إخراج للفظ الدليل عن ظاهره بتأويل بعيد من دون شاهد و قد يقال (أيضا) في توجيه دلالة الآية على حرمة معاملة الفضولي انه لا ريب في دلالة الاية على تحريم أكل المال بالباطل و قد علمنا ان الباطل عبارة عما ليس فيه استحقاق و لكن لا نعرف مصاديقه لكون تمييز السبب الموجب للاستحقاق عن غيره انما هو وظيفة الشارع فيصير جميع أفراد مؤاكلة المال بين الناس مما يجب الاجتناب عنه و قد علمنا من قوله (تعالى) إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ

362

ان التجارة الناشئة عن الرّضا سبب لحل أكل المال الحاصل فيها فيتحصّل من الآية حلها و حرمة ما عداها من هذه الجهة و ان لم نقل بكون الاستثناء متصلا فقد حمل مؤدى الاستثناء المتصل و ان لم يتحقق هو بعينه و يبقى بيع الفضولي داخلا تحت المستثنى منه لأنه تجارة لحقها الرضا لا تجارة ناشئة عن الرضا و فيه أولا النقص بإباحة الإنسان ما له لغيره فان المال (حينئذ) مباح و ليس تجارة عن تراض و من هذا القبيل الطعام الذي يقدمه المضيف الى ضيفه و ثانيا ان قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ كما يحتمل ان يكون صفة للتجارة و قيد له كذلك يحتمل ان يكون خبرا بعد خبر لقوله تكون كما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) و لازمه سقوط اعتبار كون سبب الحل تجارة و كفاية كونه ناشئا عن الرّضا و (حينئذ) نقول ان إجمال المستثنى منه يرتفع حكمه بإجمال المستثنى لان الاية على هذا تصير مجملة لا يصحّ الاستدلال بها على البطلان فلا تصير بالغة عن الرجوع في حكم بيع الفضولي إلى العمومات الدالة على صحته

قوله الا ان يكون سبب الأكل تجارة

(انتهى) تقدير لفظ السّبب مبنى على قراءة النصب لان الضمير في قوله (تعالى) تكون لا بد و ان يعود إلى أكل المال و الحال انه لا يصحّ حمل التجارة التي هي خبر تكون عليه و من المقرر في محلّه ان اسم كان مبتدإ في الأصل و خبره خبر و لا بد من صحة الحمل بينهما فيلزم تقدير السّبب مضافا الى الاسم حتى يصحّ حمل خبر كان عليه و هذا بخلاف ما لو قرء لفظ التجارة بالرفع فإنه (حينئذ) يصير كلمة تكون تامة مكتفية بالمرفوع و يحتاج الى تقدير لفظا السّبب و لا يصحّ (حينئذ) ان يكون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ إلا قيدا للتجارة لأنه ليس صالحا للاسمية من جهة كونه ملتئما من الجار و المجرور و لا خبرا بعد خبر لاكتفاء تكون بالمرفوع نعم هناك احتمال أخر على تقدير قراءة الرفع و هو ان تكون التجارة اسما و قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ خبر أو مآله على تقدير صحته و جواز كون اسم تكون نكرة الى التقييد و هو ان يكون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ قيد للتجارة

قوله مع ان الخطاب لملاك الأموال و التجارة في الفضولي إنما تصير تجارة المالك بعد الإجازة فتجارته عن تراض

الفرق بين هذا الجواب و ما قبله ان ذاك انما كان مبنيّا على كون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ خبرا بعد خبر و كون كل ما نشأ عن تراض سببا للحل من دون اعتبار كونه تجارة و هذا الجواب مبنىّ على اعتبار كون قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ قيد للتجارة و كون سبب الحلّ هي التجارة الناشئة عن الرضا و دعوى ان بيع الفضولي من قبيل التجارة لكن اتصافه بذلك انما هو بعد اجازة المالك فإنها هي التي تجعله تجارة له و حيث كانت الإجازة ناشئة عن الرضا كان بيع الفضولي بعد ترتبها عليه تجارة ناشئة عن الرّضا فالحاصل انه يمكن الجواب عن الاستدلال بالآية على بطلان بيع الفضولي بأن التجارة الناشئة عن تراض المبيحة لأكل المال انما هي تجارة المالك لا مجرد إيقاع لفظ صيغة البيع و لم يقع من الفضولي إلا ذلك فلا يكون تجارة و بيع الفضولي إنما يصير تجارة للمالك بعد أجازته له و معلوم ان أجازته متأخرة عن رضاه فيكون تجارته متأخرة عن رضاه فحصل أن تجارة المالك في الفضولي ناشئة عن تراض لتأخرها عنه و قد يجاب عن الاستدلال المذكور بوجه أخر و هو ان يكون المراد تجارة العاقد و هو الفضولي و لا شك انه راض بما فعله من العقد و ان تجارته متأخرة عن رضاه فبهذا الاعتبار يصير بيع الفضولي مندرجا في التجارة عن تراض و قد يجاب بوجه ثالث و هو ان يكون المراد بالتراضي رضا من يعتبر رضاه من المالك أو من يقوم مقامه كالوكيل و من بحكمه و (حينئذ) نقول ان المباشر للعقد ان كان هو المالك فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه و ان كان هو الوكيل فالمعتبر انما هو وقوع فعله عن رضاه و لما كان المباشر هو الفضولي و فعله ناشىء عن رضاه فاجازة المالك بفعله تجعله بمنزلة الوكيل فيصحّ تجارته الناشئة عن رضاه اعنى بيعه و قد أشار الى الأقسام الثلاثة في توقيع الحميري ان الصيغة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بأمره أو رضا منه لانطباق ما فيه من الأقسام الثلاثة على المالك و وكيله و الفضولي الذي يتعقب عقده الرضا هذا و لكن الجواب الذي هو أقرب الى الصواب عبارة عما افاده (المصنف) (رحمه الله) أولا من كون الاستثناء منقطعا فلا يفيد الحصر كما ان ما افاده بعض المحققين من إجمال الآية باعتبار ان قوله (تعالى) عَنْ تَرٰاضٍ يحتمل ان يكون المراد كون وجودها ناشئا عن الرّضا أو كون كمالها ناشئا عنه أو كون لزومها ناشئا عنه و هكذا فتسقط عن درجة أهلية الاستدلال بها وجيه و يؤيد الاحتمالين الأخيرين ما حكى عن المجمع ان مذهب الإمامية و الشافعية و غيرهم ان معنى التراضي بالتجارة إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد و ذلك لان المناسب على هذا التقدير هو ان يكون المراد تجارة تكمل عن تراض أو تلزم عن تراض و ان كان (المصنف) (رحمه الله) بناء على ما ذكره من كون قوله عَنْ تَرٰاضٍ خبر أبعد خبر لكن قيل ان القائلين بكونه قيدا للتجارة قالوا ذلك

قوله ان معنى التراضي إمضاء البيع بالتصرف أو التخاير بعد العقد

قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة مسقطات خيار المجلس أربعة الأوّل اشتراط سقوطه في متن العقد الثاني الافتراق الثالث التخاير الرابع التصرف الى ان قال و امّا الثالث فإنه يقطع خيار المجلس إجماعا و صورته ان يقولا تخايرنا و اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمنا به و ما أشبه ذلك فإنه يدل على الرّضا بلزوم البيع انتهى

[الثاني السنة]

قوله لحكيم بن حزام

حكيم كأمير و حزام ككتاب هو و أبوه من الصّحابة و ابنه حزام كذلك كل ذلك من شرح القاموس ذكرهما في فصل الحاء المهملة من باب الميم

قوله فيكون مساوقا للنبوي الأخر لا بيع الا فيما يملك

تفريع على قوله كناية عن عدم تسلطه على تسليمه لعدم تملكه باعتبار ان محصّل قوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك باعتبار كونه كناية عما ذكر هو لا تبع ما ليس ملكا لك

قوله و ما في الصحيح عن محمد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل أشتريها رجل و أهل الأرض يقولون هي أرضنا و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا فقال لا تشترها الا برضى أهلها

متن الحديث على ما في الكافي مسندا بسند حكم العلامة المجلسي (رحمه الله) في حواشيه بصحته عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سالته عن شراء أرض أهل الذمة فقال لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدى عنها كما يؤدون قال و مسئلة رجل من أهل النيل عن أرض أشتريها بفم النيل فأهل الأرض يقولون هي أرضهم و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا قال لا تشترها الا برضى أهلها قال في القاموس النيل بالكسر قرية بالكوفة و بلدة بين بغداد و واسط انتهى و نقله العلامة المتقدم ذكره عنه في هذا المقام في حواشي الكافي و قيل ان النيل نهر منشعب من الفرات ينتهي إلى دجلة بمسافة مراحل و لا يبعد ان يكون هذا المعنى هو المراد بقوله بفم النيل بان يكون عبارة عن صدره و السّر في التعبير عنه بالفم انه أول ما يدخل فيه الماء منه و ربما يؤيده تكرير لفظ النيل بذكره مضافا اليه لفظ الأهل تارة و ذكر مضافا اليه لفظ الفم الأخرى و الأستان بالضم اربع كون ببغداد عال و أعلى و أوسط و أسفل كما في القاموس و حكاه العلامة (رحمه الله) المتقدم ذكره عنه في الحاشية و ذكر العبارة المذكورة بعينها في مجمع البحرين في (ا س ت) و زاد بعدها قوله من أحدها

363

هبة اللّه بن عبد اللّه الاستانى و منه الحديث و أهل الأرض يقولون هي أرضهم و أهل الأستان يقولون هي من أرضنا انتهى و حكى العلامة (رحمه الله) المتقدم ذكره في الحاشية عن والده (رحمه الله) في شرح قوله (عليه السلام) الا برضى أهلها ما نصه يمكن ان يراد الطائفتان جميعا على الاستحباب إذا كان في يد إحديهما و لو لم يكن في يد واحدة منهما أو كان في يديهما جميعا فعلى الوجوب و لعلّه أظهر انتهى أقول (الظاهر) انه يريد (رحمه الله) ان المذكور في الحديث من قضايا الأحوال فيحتمل ان الأرض في الواقع كانت في يد إحديهما دون الأخرى و على هذا لا بد من كون اعتبار رضاها جميعا على الاستحباب من جهة ان اللازم هو اعتبار رضى ذي اليد و لا عبرة برضا من ليس له يد الا على الاستحباب و يحتمل انها في الواقع كانت في أيديهما جميعا و (حينئذ) فيجب مراعاة رضي الجميع و وجه كون الثاني أظهر ان النهي من الشراء بدون الاذن لا بد من حمله على حقيقته بحكم أصالة الحقيقة فيكون تحصيل رضاهما عند الشراء واجبا و حمله على الكراهة مخالف لأصل الحقيقة فيكون خلاف ظاهر اللفظ و إذا أبقى اللفظ على حقيقته التي هي التحريم كان اللازم البناء على ان الأرض كانت في يديهما و قد علم به الامام (عليه السلام) و لهذا حكم بوجوب تحصيل رضاهما و الا لم يكن وجه للنّهى عن الشراء بدون الاذن و لكنك خبير بان ما ذكره بعيد مخالف للأصل من جهة ان الأصل عدم علم الامام (عليه السلام) من الطرق العادية المتعارفة التي هي المناط حيث شك فيه و الأظهر ان قوله (عليه السلام) لا تشترها الا برضى أهلها من جوامع الكلم حيث ان المراد بأهلها انّما هو الأهل الواقعي و تحصيل رضاه قد يكون بالعلم التفصيلي كما لو تفحص فحصل له العلم و قد يكون بالطريق الشرعي كما لو ترافعا الى الحاكم فحكم بكونها لإحديهما أو كانت في يد أحدهما فحكم بكونها لذي اليد من جهة كونها (صح) أمارة شرعية على الملك و قد يكون بالعلم الإجمالي كما لو لم يترجح كونها لأحدهما بطريق شرعي في صورة كونها في يديهما أو كونها في يد ثالث

قوله في رجل اشترى من امراة من آل فلان بعض قطائعهم

قال في الوافي فلان كناية عن العبّاس و في الكافي من امراة (صح) من العباسيين و القطائع محال ببغداد كان أ قطعها المنصور لأناس من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها و انما لم تملكها لأنها كانت مال الامام (عليه السلام) انتهى ما في الوافي و لعلّه استفاد كون الأرض مال الامام (عليه السلام) فما ذكر في ذيل تفصيل اللفظ اعنى ليعمروها و يسكنوها فيحتمل انّه يفهم منه انّ الأرض كانت حزبة بحيث يحكم بكونها من مال الامام (عليه السلام) و (الظاهر) ان المراد بالعمارة هنا هي العمارة الزائدة على صلاحية الزراعة فالمراد بها العمارة الموجبة لصلاحية السكنى فلا يعطى ما استفاده هو (رحمه الله) مضافا الى ان ما ذكره تفسيرا للقطائع قد ذكره في المجمع تفسير القطيعة فقال و القطيعة محال ببغداد أ قطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها و منه حدّثني شيخ من أهل قطيعته الربيع انتهى و مقتضى قوله في سؤال الحديث بعض قطائعهم ان لفظ القطائع جمع و معناه واحدة من قطائعهم (فالظاهر) ان المراد بها ما هو جمع قطيعة التي بمعنى طائفة من ارض الخراج قال في المجمع و أقطعته قطعية أي طائفة من ارض الخراج و الإقطاع إعطاء الإمام قطعة من الأرض و غيرهما و يكون تمليكا و غير تمليك و في الحديث خلق الله تعالى آدم و اقطعه الدنيا قطيعة انتهى و على هذا يكون المراد بعض الأرضي الخراجية التي أ قطعها خليفة الزمان إياهم و على هذا فيكون وجه عدم مالكية المرأة المذكورة في السؤال للأرض كونها من أراض الخراج لكونها للمسلمين و (حينئذ) يتجه الاعتراض على من استدل بهذه الصّحيحة على بطلان الفضولي من حيث ان بيع ارض الخراج خارج عن عنوان الفضولي لأن بطلان بيعها انما هو لعدم قابلية المبيع للملك و مسئلة الفضولي انما تتم بعد الفراغ عن كون المبيع قابلا للملك و بعد اجتماع جميع شرائط صحة العقد سوى الاذن السابق من المالك فيصير الصّحيحة أجنبية عن المقام و يمكن توجيه الاعتراض على (المصنف) (رحمه الله) (أيضا) من جهة تقريره لكون الصّحيحة ناظرة إلى مسئلة الفضولي فافهم ثم ان الاستدلال للبطلان بهذه الصّحيحة في هذا المقام مما لا يخلوا عن خرازه لانّ الكلام في هذه المسئلة انما هو فيما لو باع الفضولي للمالك و المرأة المذكورة في الصّحيحة انما باعت لنفسها فتكون الصّحيحة أجنبية عن المقام و لا يمكن التفصي هيهنا بما ذكرناه من التفصّى عن الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس في بيع الوليدة من الأولوية لأنها إنما تجري في جانب الصّحة (فيقال) ان بيع الفضولي لنفسه إذا كان صحيحا فبيعه للمالك أولى بالصحة و هذا المستدل انما يريد البطلان فبطلان بيع الفضولي لنفسه لا يقتضي بطلانه للمالك بل الأمر بالعكس

قوله و الجواب عن النبوي

و هو قوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك أجاب عنه المجوزون بوجوه منها ما في الرياض من احتمال المنع عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء و السّمك في الماء و نحو ذلك بل قال فيها انه لعله الظاهر و ليس المقام منه لإمكان القدرة على تسليمه بإجازة صاحبه و منها انه لا ريب في ان مجرد إيقاع الصّيغة من دون تسليم للمبيع و لا تسلم للثمن و لا ترتيب سائر الآثار المرتبة على البيع بل مع البناء على انتظار أمر المالك ليس حراما قطعا حتى يتوجه إليه النهي من جانب الشارع بقوله (عليه السلام) لا تبع ما ليس عندك لانه لا يخلو على تقدير الحرمة اما ان يدعى كون مجرد إيقاع الصيغة مع انتظار أمر المالك حراما ذاتيا مثل شرب الخمر فهو مما ينفيه الإجماع فلا يصحّ حمل الحديث عليه أو يدعى كونه حراما من باب كونه تصرفا في ملك الغير و هو مما يدفعه انّ مثل ذلك ليس تصرفا في ملك الغير إذ ليس الّا مثل النظر إلى حائط الغير فتحقق انه لا وجه لدعوى كون مجرد إيقاع الصّيغة محرما فلا بد من ان يكون المراد بالنهي هو النهى عن بيع ما ليس عنده مع ترتيب الآثار عليه من التسليم و التسليم و هذا هو المحرم بل نقول ان النهى عن بيع مال الغير إذا كان باعتبار ترتيب الآثار عليه أفاد الفساد (أيضا) إذ ليست الصحة إلا عبارة عن ترتيبها عليه و مع رفعها بالنهي لا يعقل لبقاء الصحة معنى و لكنا نقول بعد ذلك كله انه لا يلزم من حرمة ذلك و فساده حرمة بيع الفضولي أو فساده مع انتظار أمر المالك و أجازته كما هو محل البحث نعم لو حمل على ما إذا غصب المال من مالكه فباعه لنفسه فاجازه المالك كان ذلك خارجا عما نحن بصدده هيهنا و ستعرف الكلام فيه هذا و قد علم مما ذكرناه ان ما افاده بعضهم بعد تسليم الحرمة من ان النهى لا يدل على فساد العقد و ان دل على حرمته لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن بيع ما ليس عنده باعتبار ترتيب الآثار كان ساقطا ضرورة ان دعوى عدم دلالة النهي (حينئذ) على الفساد واضح الفساد كما عرفت نعم لو كان ناظرا إلى صورة حمل النهى على النهى عن مجرد إيقاع الصّيغة كان من المتجه ان يقال لو سلمنا ان المراد بالنهي عن بيع ما ليس عنده هو حرمة مجرد إيقاع الصّيغة قلنا ان دلالة النهى على الفساد (حينئذ) ممنوعة و منها ما في الرياض من معارضته بكثير من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده المعربة عن كون المنع عنه مذهب العامة ثم ساق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الاتى ذكرها و تبعه على ذلك صاحب الجواهر (رحمه الله) فقال مضافا الى ما قيل من انه يظهر من بعض أخبارنا المعتبرة ان الخبر المزبور عامي قال ابن الحجاج في الصحيح قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يجيئني فيطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال أ ليس ان شاء فعل و ان شاء ترك قلت بلى قال لا بأس فقلت ان من عندنا

364

يفسده قال و لم قلت يقول باع ما ليس عنده قال فما تقول في السّلف قد باع صاحبه ما ليس عنده فقلت بلى قال فإنّما صحّ من أجل أنهم يسمونه سلما ان ابى كان يقول لا بأس ببيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه و قال في صحيحة الأخر سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشترى الطعام من الرّجل ليس عنده فيشترى منه حالا قال ليس به بأس فقلت انهم يفسدونه عندنا قال و أي شيء يقولون في السّلم قلت لا يرون به بأسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان الى غير أجل و ليس هو عند صاحبه فلا يصلح فقال إذا لم يكن أجل كان أحق به ثم قال لا بأس ان يشترى الرجل الطعام و ليس هو عند صاحبه إلى أجل و حالا لا يسمى له أجلا الا ان يكون بيعا لا يوجد مثل العنب و البطيخ و شبهه في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا ثم قال (رحمه الله) و ان كان قد يقال ان مقتضى الروايتين تكذيب العامة في الحكم المذكور و هو بيع الكلى حالا مع التمكن منه لا تكذيبهم في الحديث المزبور نعم لا دلالة فيه على ما يشمل الفضولي انتهى و غرضه (رحمه الله) من الكلام المذكور هو ان تكذيب المعصوم (عليه السلام) إياهم ليس في صدور الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بل تكذيبه (عليه السلام) لهم في الحكم الذي وضعوه من الحديث اعنى عدم جواز بيع الكلى حالا مع التمكن فأفاد (عليه السلام) ببيان الجواز تكذيبهم لكنه مع ذلك لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على عدم صحة الفضولي كما لا يصير دليلا على صحته و منها ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في الكتاب

قوله للإجماع و النص على جواز بيع الكلى

و لعل من ذلك القبيل صحيحتي ابن الحجاج المذكورتين

قوله و بما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله (عليه السلام) لا بيع إلا في ملك فان الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه

(انتهى) قد أجيب عن هذه الحديث و ما وافقه في اللفظ في الجملة بوجوه متفرقة في كلمات الأواخر أحدها ان المراد به هو ان البيع لا يقع إلا في الملك بمعنى انّه لا يقع الّا بان يكون هناك مبيع نظير ما لو قيل انه لا يقع البيع الا بثمن و ليس ناظرا إلى إفادة ان البيع لا يقع الا من المالك و الذي يعطى عدم صحة بيع الفضولي انما هو الثاني دون الأوّل فلا يناسب نفى الفضولي و محصله بيان ان البيع لا يتحقق موضوعه الا بان يكون هناك ملك يتعلق به البيع سواء كان البائع هو المالك أم غيره ثانيها ما أشار إليه في الجواهر من ان الظاهر من المشتمل مع ذلك على نفى الطلاق و العتق ممن لا يملكهما بطلان ما عند أبي حنيفة من تجويزه الطلاق قبل التزوج فيقع (حينئذ) بعده و لعله يقول بنحوه في البيع و العتق و لا ريب في بطلانه عندنا كما انّه لا ريب في عدم كون ما نحن فيه من الفضولي منه كما هو واضح انتهى ثالثها ما في الرياض (أيضا) من احتمال ان يراد بما لا يملك ما لا يصحّ تملكه كالحر و نحوه لعدم جواز بيعه كما يأتي انتهى و على هذا فقوله (عليه السلام) يملك مبنى للمفعول رابعها ما في الرياض (أيضا) من احتمال رجوع النفي إلى اللزوم فيكون المراد لا بيع لازم الا فيما يملك و مع الاحتمال لا يتم الاستدلال انتهى بل زاد بعض من تأخر عنه ان النفي في قوله (عليه السلام) لا بيع الا فيما يملك و ان كان أقرب مجازاته هو نفى صحة البيع من أصله الا انه صار مجازا مشهورا في نفى اللزوم بحسب عرف الشرع و لا يخفى ما فيه ان مساواة استعمال نفى البيع في نفى اللزوم لاستعماله في نفى الصّحة ممّا تناله يد الإنكار فكيف بكون استعماله فيه أكثر و من هذا يعلم ان ما ذكره صاحب الرياض (رحمه الله) (أيضا) غير سديد لان احتمال نفى اللزوم احتمال مرجوح لا يمنع من الاستدلال به الظواهر الا ان يقال ان ذلك فيما لو لم تكن مبتلاة بالمعارض و اما مع ابتلائها بمعارض أقوى منها فتحمل على الاحتمال المرجوح جمعا

قوله و هذا المعنى يرجع الى المراد من روايتي خالد و يحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه (انتهى)

يأتي ذكر الروايتين في الأمر السابع من الأمور التي رسمها في استقصاء القول في المجيز

قوله و امّا الروايتان فدلالتهما على ما حملنا عليه السّابقين أوضح

الروايتان عبارة عن توقيع العسكري (عليه السلام) الى الصّفار و ما عن الحميري و التعبير عنهما بالروايتين مبنى على عدم تحقق وصف الصّحة و نحوه فيهما على خلاف ما بعدهما من صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة محمّد بن القاسم بن الفضل و المراد بالسّابقين النبويان السّابقان و (الظاهر) ان وجه كون الروايتين أوضح دلالة من النبويين هو ان المنفي في النبويين هو ذات البيع لكونه قد جعل اسما للا التي هي لنفى الجنس في أحدهما و متعلق النهي في الأخر و المنفي في الروايتين انما هو وصفه الذي هو جواز البيع و مضيه و معلوم ان نفى الوصف أقرب الى ملاحظته بالنسبة إلى شخص دون أخر من نفى الذات لكونه أظهر في الإطلاق

قوله و اما الحصر في صحيحة ابن مسلم و التوقيع

(انتهى) المراد بالتوقيع هو توقيع الصفار و الجواب عن الاستدلال به و ان كان قد تقدم الا ان ما تقدم انما هو جواب عنه باعتبار كون قوله (عليه السلام) لا يجوز ابتياعها الا من مالكها موافقا لما في النبويين من نفى البيع عن غير الملك و الجواب هنا من حيث دلالة الحصر و النكتة في تقديم ذكر صحيحة ابن مسلم في هذه العبارة على التوقيع هو وقوع الجواب عن التوقيع فلذلك جعل التوقيع تابعا في الذكر لمشاركته لها في الجواب و الا كان اللازم ذكر الصحيحة للجواب عنها بمقتضى الترتيب الواقع في الاستدلال

قوله و امّا توقيع الصّفار فالظاهر منه نفى جواز البيع فيما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب و اللزوم

خصّه بالذكر للجواب عنه مع انه تقدم الجواب عنه مرتين لان الجواب عنه في المرة الأولى انما كان بمشاركة رواية الحميري في المرة الثانية بمشاركة صحيحة محمّد بن مسلم و قد كان مخصوصا بجواب لا يشاركه فيه غيره فلذلك أفرده بالذكر أخيرا لبيان ما يختص به من الجواب فتدبر

[الرابع ما دلّ من العقل و النقل]

قوله الرابع ما دلّ من العقل و النقل على عدم جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه

(انتهى) حكى التمسّك بهذا الوجه عن الشيخ (رحمه الله) و فخر المحققين (رحمه الله)

قوله و الجواب ان العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليه ليس تصرفا فيه

هذا الجواب منع للصغرى كما هو واضح و وجه المنع ان ما به قوام التصرف انما هي الإجازة التي هي بيد المالك و لم يصدر من الفضولي سوى العقد عليه مع إيكال الأمر الى صاحب المال و من هنا يعم ان لا منافاة بين ما ذكروه من ان بايع المال بخيار لنفسه لو باع ذلك المال على غير المشترى كان ذلك تصرفاتي لمال موجبا لفسخ العقد الأول و ما ذكروه من ان الواهب لو باع المعين الموهوبة كان ذلك تصرفا فيها و رجوعا في الهبة و بين ما يقوله المجوزون هنا في الجواب عن دليل المنع بما عرفت من حرمة التصرف في مال الغير بغير اذنه و الوجه في ذلك ان البيع هناك ناشئ عن السّلطنة فالبائع هو الناقل من دون ترقب أمر غيره بخلاف الحال فيما نحن فيه إذ ليس فيه الا إيقاع مجرد العقد مع إيكال الأمر الى صاحب المال و لهذا نلتزم بتحقق التصرف فيما لو غصب مال غيره فباعه لنفسه كما فيما لو باع المالك ملكه على ما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله)

[الاستدلال بوجوه أخر على البطلان]

قوله و قد يستدل للمنع بوجوه أخر ضعيفة

قد تعرض لها في المقابيس قال بعد ذكر تمسكهم بالإجماع أولا ما لفظه الثاني ان العقود الشرعية موقوفة على الدليل و لا دليل على ان عقد الفضولي من العقود المقررة في الشرع و انّه يقف على الإجازة فوجب الحكم بفسادها و فيه انه قد ثبت بما ذكرنا من الدلالة الثالث ان من لوازم عقد البيع التصرف و وجوب الوفاء و التسليم و غير

365

ذلك من الأحكام المرتبة على كل بيع صحيح شرعي بمجرد حصوله و اللوازم منتفية في الفضولي كما هو ظاهر و هو قاض بانتفاء الملزوم اعنى كونه صحيحا فيكون باطلا و هو المطلوب و فيه ان المستند في الحكم بثبوت هذه الأحكام الأدلة المطلقة التي رتب الأحكام فيها على البيع و العقد و نحو ذلك و لا بد من تقييدها بالصّحيح منها كما هو ظاهر و عليه بنى الدليل و (حينئذ) فإن قلنا بأن الإجازة ناقلة فالصّحة الموجبة لترتيب الأثر إنما تحصل بعدها فيتأخر ثبوت الأحكام عنها كما يتأخر عن التقابض في الصّرف و نحوه من الشرائط المتأخرة عن العقد فالعقد و ان صحّ قبلها من حيث انّه عقد لكنه انّما يقتضي أثرا ناقصا لا يثمر الا بتحقق الشرط المتأخر كما هو الشأن في أجزاء العلة التامة و بهذا المعنى يحكم بصحة عقد الفضولي قبل الإجازة و بيع الصّرف قبل التقابض و الإيجاب قبل القبول أو نحو ذلك فالأثر التام يتبع شرائط المباشرة و التصرف معا و امّا الآثار الناقصة فتتبع مقتضياتها و ان قلنا بأنها كاشفة فصحّة العقد و فسادها يعرف بالإجازة و الفسخ و بذلك يعرف ترتب الأحكام و عدمه فإن أريد باللوازم العلم بالأحكام فمنعه ظاهر و الا لم يشتبه حكم شيء من العقود الصحيحة عند وقوعها و هو ظاهر البطلان و ان أريد نفس الأحكام فدعوى انتفائها (مطلقا) ممنوعة و انما هو مع الفسخ و عدمه الإجازة و اما مع الإجازة فهي ثابتة واقعا بمجرد العقد و عدم العلم بذلك لا يقتضي عدمه واقعا فاللازم (حينئذ) فساد الصورة الاولى لا الثانية و هو مسلم الرابع ان صيغ العقود انما شرعت للدلالة على الرضا بمضامينها و من المعلوم ان ذلك وظيفة المالك و من في حكمه خاصة فإذا صدرت من الفضولي كانت لاغية غير مثمرة و فيه ان هذا متوجه على مذهب من لا يشترط الصّيغة و لا يفرق بينها و بين المعاطاة و امّا المشترطون للصّيغة و منهم المخالف في هذه المسئلة فلا وجه لاستدلالهم بذلك الخامس ان رضا المالك شرط لانتقال مال عنه و اباحة تصرف غيره فيه إذ لا يحل مال امرء الا من طيب نفسه و كذلك لانتقال مال الغير اليه و سائر أحكام البيع و ما هو شرط للآثار المترتبة على الشيء شرط لذلك الشيء و إلا لزم تخلف المعلول عن علته فلو وقف عقد الفضولي على الإجازة لزم تأخر الشرط عن المشروط و هو باطل و هو منقوض بنحو التقابض في الصّرف و حله ما سبق السادس ان الاذن لو لم يكن شرطا حال العقد لم يكن شرطا و التالي معلوم البطلان فكذا المقدم و وجه الملازمة ان البيع و سائر العقود أسباب للنقل و الانتقال و مدلولها إنشاء ذلك فلو لم تكن حال وقوعها و تأثيرها مشروطة بالاذن لم تكن (أيضا) مشروطة به حال انعدامها و انتهاء تأثيرها وجوب (أيضا) ما سبق السّابق ما ذكره فخر الإسلام و هو ان جواز التصرف بالعقود من توابع الملك و ليس بأعم منه و معلول له و لا يجوز وجود التابع المساوي بدون متبوعه و لا المعلول بدون علته و فيه انه ان أراد توقف التصرف بالعقد على الملك (مطلقا) فمصادرة أو توقف الاستقلال فيه من كل وجه فمسلم و تصرّف الفضولي ليس (كذلك) الثامن ما ذكره هو و الشيخ و غيرهما و تحريره ان عقد الفضولي تصرف في مال الغير بغير اذنه فيكون حراما و باطلا امّا انه تصرف فلانه لم يقصد بعقده الهذر و الهذيان و الا كان لاغيا و انما قصد النقل و الانتقال حقيقة و هو تصرف و لذلك يسقط الخيار إذا صدر من ذي الخيار فيما انتقل اليه و يوجب لزوم الهبة الجائزة و اما حرمته فلعدم الخلاف في ذلك كما في الخلاف و لقبحه عقلا و شرعا و هو معلوم و قد نقل في الوسائل عن إكمال الصدوق روى عن عدة ممن روى عنهم عن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري (رحمه الله) عن صاحب الزمان (عليه السلام) و اما ما سئلت من أمر الضياع الّتي بناصيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها الى الناضية احتشاد اللاجرة و تقربا إليكم فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير اذنه فكيف يحل ذلك في مالنا من فعل شيئا من ذلك بغير أمرنا فقد استحل منا ما حرم الحديث و نقله صاحب الاحتجاج عن الأسدي و هو يعم التصرفات المذكورة و إذا ثبت الحرمة ثبت الفساد بالإجماع المركب كما هو الظاهر و

بان النهي يقتضي الفساد في مثل ذلك كما قرر في الأصول و الجواب منع إطلاق التصرف على ذلك لأنه انما يطلق على نحو البيع إذا صدر عن المالك لوجود المقتضى للانتقال و هو الملك و من الفرق بين الفضولي الغير القاصد للبيع عن نفسه كما هو محلّ الكلام هنا و المالك و المالك و الغاصب هو انّ الأوّل لا يقدم على ما ينشئ عن سلطنة إذ لم يقع منه الّا مجرّد إيقاع الصيغة مع وكول الأمر الى صاحب المال بخلاف الأخيرين فافهم منه مد ظله العالي عليه الغاصب المستقل بالأمر بقصده عازما على وقوف العقد على رضاه في الإجازة و الفسخ فلا يعد فعله هذا تصرفا في العرف و العادة فلا يشمله إطلاق النهى و لا يحكم بصحة العقد مع ان في دلالة النهى على الفساد كلاما مبيّنا في محلّه التاسع ما ذكر هو و غيره (أيضا) و هو انه انما بطل بيع الآبق لتعذر التسليم و هو شرط فبيع مالا ملك فيه و لا قدرة على تسليمه اولى لفقد السّبب و الشرط و فيه انه انّما يعتبر الملك و القدرة على التسليم بالنسبة إلى المالك المجيز لا العاقد و الا لم يصحّ عقد الوكيل على إجراء الصّيغة فقط أو ما عدا التسليم مطلقا لعدم تسلطه على ذلك أصلا فإذا جاز ذلك جاز عقد الفضولي (أيضا) و يمكن الجواب بأنه يكفي القدرة على التسليم واقعا و ان لم يعلم حال العقد و هو هنا حاصل إذ بالإجازة يعلم حصول الشرط عند العقد و هو المطلوب و انّما ينتفي مع عدمها و لا كلام في البطلان (حينئذ) مع انه لا دليل يعتد به على اعتبار الشرط المذكور (مطلقا) الا الإجماع و هو مفقود في المقام العاشر انه يشترط في صحة العقد مقارنته لقصد المدلول فان العقود تتبع القصود و هو منتف في الفضولي لأنه لا يتعلق الا بالمقدور و النقل غير مقدور له فيمتنع قصده و قد سبق في اشتراط القصد ما يعرف به الجواب عن ذلك الحادي عشر ان عقد الفضولي إذ لا يثق البائع بأنّه يتيسر الخروج عن العهدة بتسليم المبيع ضرورة ان ليس الأمر بيده فقد لا يمض المالك البيع الّذي أوقعه الفضولي منه دام ظله مشتمل على الغرر إذ لا يثق البائع بأنّه يتيسر الخروج عن العهدة بتسليم المبيع ضرورة ان ليس الأمر بيده فقد لا يمض المالك البيع الّذي أوقعه الفضولي منه دام ظله للجهل بحصول أثره و بيع الغرر منهي عنه و باطل و يتأكد ذلك فيما إذا كان أحد المتعاقدين مالكا و بعيدا عن المالك الأخر فإنه يمنع (حينئذ) من التصرف في كلا العوضين الى ان ينكشف حقيقة أمر الأخر و هو ضرر و حذر عظيم و فيه انا ان جوزنا الفسخ قبل الإجازة لكل منهما فالغرر منتف لتملكه أمر نفسه بخلاف ما إذا وقع العقد من المالكين و من في حكمهما للزوم العقد من طرفهما كما هو الأصل و الا فالإشكال متجه لكنه لا يتم مع الوثوق بالإجازة و لا قائل بالفرق و الجواب الحاسم لمادة الاشكال ان عمدة ما ثبت به بطلان الغرر هو الإجماع و انتفائه ظاهر في المقام و النصوص مختصة بمواضع ليس ما نحن فيه منها و ان العبرة في الغرر بجهالة الحصول بالنسبة الى من يجب عليه التسليم و الا لما صحّ المعاملة مع من يعلم أو يظن عدم تسليم العوض مع انه صحيح اتفاقا فإذا كان العبرة بحال من يجب عليه التسليم لم يلزم ثبوت الغرر هنا و لذلك فهم الأصحاب من هذا النهى شرط القدرة على التسليم لا ظن حصول التسليم انتهى و في دلائل الأحكام انا نمنع اشتراط خصوص قدرة العاقد بل القدر

366

المتيقن اشتراط واحد من العاقد و المالك و الغرر و السفه (أيضا) يرتفعان بذلك و تخصيص صحة عقد الوكيل في اجزاء الصّيغة خاصة بصورة التباني بين المالك و المشترى على التسليم و التسلم لقيام السّيرة على الصّحة حتى مع عدم التباني سلمنا اشتراط قدرة خصوص العاقد لكن نفرض الكلام في صورة قطعه برضا المالك و أجازته فيصحّ معاملة الفضولي (حينئذ) و يتم في غيره بظهور الإجماع المركب و لا يمكن القلب لاعتضار ضميمتنا بالشهرة العظيمة بل السّيرة انتهى و ذكر بعض من تأخر في تقرير عدم إمكان القلب ان المستند من جانب عدم الصّحة هو الأصل و من جانب الصّحة هو الأدلّة الدالة على صحة الفضولي و أقل ما هناك هو صحة عقد الفضولي في صورة الوثوق بان المالك لا يمتنع من التسليم و معلوم انه تقديم من جانبي الإجماع المركب ما كان ضميمته الدليل و غرضه من ذلك على ما صرّح به هو ان أدلة القول بالبطلان لما كانت باطلة لم يبق لهم سوى الأصل و أنت خبير بسقوطه لان منطوق قوله (عليه السلام) نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر يدل على فساد ما فيه الغرر و المستند في المقام كما هو المفروض على سبيل التنزل انما هو ذلك و غاية ما يأتي في جانب الصّحة هو إخراج عقد الفضولي عن تحت منطوق الخبر المذكور حتى يتحقق فيه مجال للحكم بها لدليل أخر تنبيه يعلم مما ذكره صاحب المقابيس (رحمه الله) في الجواب عن الحجة الأخيرة للمبطلين صحة ما استدل به العلامة (رحمه الله) في كلامه الذي حكاه (المصنف) (رحمه الله) عن التذكرة في طي الجواب عن الاخبار المتمسك بها للبطلان على عدم جواز ان يبيع الشيء فيمضي و يشتريه و يسلمه من الاشتمال على الغرر بعد التمسك بالنهي في رواية حكيم بن حزام معللا بان صاحبها قد لا يبيعها و الوجه في ذلك انه قد نجز البيع فصار هو الذي يجب عليه الخروج عن عهدة التسليم دون المالك مع ان ذلك في معرض الخطر من جهة عدم تيّسر ما التزم به من المبيع و هذا بخلاف الفضولي الذي لم يقع منه الا العقد المنتظر الأمر المالك فافترق بما عرفت عن الفضولي و سقط ما أورده صاحب مفتاح الكرامة (رحمه الله) من انه لا فرق بين المفروض و بين بيع الفضولي فإن كان الأوّل مورد الحظر و الثاني مثله

[المسألة الثانية بيع الفضولي للمالك مع سبق المنع]

قوله ان يسبقه منع المالك

اى عن العقد بان يقول لا تبع مالي و مثله ما لو قال لا أجيز بيعك مالي و نحو ذلك مما يأتي منه المنع عن العقد

قوله و المشهور (أيضا) صحته

و عن ظاهر شرح القواعد اندراجه في الشهرات المدعاة و معاقد الإجماع

قوله و يلوح اليه ما عن التذكرة في باب النكاح من حمل النبوي أيّما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر بعد تضعيف السّند على انه ان نكح بعد منع مولاه و كراهته فإنه يقع باطلا

أورد عليه بأنه لا تلويح فيما حمل العلامة (رحمه الله) الرواية عليه الى ما نحن بصدده من ان يكون المالك قد منع من العقد فلم يوقع الفضولي إلا مجرد العقد منتظر الأمر المالك و ذلك لان مورد الرواية مشتمل على التصرفات من الدخول و غيره من أقسام الاستمتاع بالزّوجة بل الإنفاق عليها و نحو ذلك و حرمتها لو بادر إليها قبل اجازة المولى لا تدلّ على بطلان العقد المجرد عن جميع التصرفات و قد أوقعه منتظر الأمر المالك بل نزيد على هذه الجملة و نقول ان بطلان العقد الصادر من العبد لو قلنا به مع كونه بحيث يقصد العقد لنفسه بقصد ترتيب الآثار عليه و ارتكاب التصرّفات المتفرعة عليه لا يدلّ على بطلان عقد الفضولي المجرد عن ذلك و لو فرض سبق المنع من المالك (أيضا) بل نقول ان اقتضاء المنع للبطلان هناك لا يستلزم اقتضائه فيما نحن فيه و من هنا يتجه الاعتراض على العلامة (رحمه الله) من جهة انه ليس في الرواية ما يشعر بكون ذلك وقع في صورة منع المالك منه فكيف يحملها عليه فلم لا يقول بان المراد بالرواية هو الاقدام على الدخول و غيره قبل اجازة المولى و رده مع ان ذلك مما لا إشكال في حرمته فتأمل

قوله عدا تخيل ان المستند في عقد الفضولي هي رواية عروة المختصة بغير المقام

فلا يبقى في المقام سوى الرجوع الى الأصل الذي مقتضاه الفساد و أجاب عنه (المصنف) (رحمه الله) بان المستند غير منحصر في رواية عروة و ان العمومات الناطقة بصحة العقود شاملة له كافية بصحته فينقطع بها أصالة الفساد

قوله مضافا الى ترك الاستفصال في صحيحة محمّد بن قيس

حيث ان أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مخاصمة المالك الأول للمشتري و قوله في محضره (عليه السلام) وليدتي باعها بغير اذنى قال (عليه السلام) الحكم ان يأخذ وليدته و ابنها إلى أخر ما في الرواية و لم يستفصل عن انه عند ارادة السفر نهى ابنه عن بيع الوليدة أم لا فيعم الحكم المذكور فيها كلا القسمين و أورد عليه بعض المعاصرين بان ظهور السؤال الرواية المذكورة في غير صورة المنع يمنع من التمسك بترك الاستفصال و من المقرر في الأصول ان السؤال ان صح كان له وجه ظاهر انصرف اليه الجواب و يدفعه ان ظهور السؤال الذي ينصرف اليه الجواب انما هو الظهور اللفظي دون الظهور العادي الحدسى فان ذلك مما لا يوجب انصراف الجواب اليه

قوله و جريان فحوى أدلّة نكاح العبد بدون اذن مولاه مع ظهور المنع فيها و لو بشاهد الحال بين موالي و العبيد مع ان رواية إجازته صريحة في عدم قدح معصية السيّد

أورد عليه بعض المعاصرين بأنه مع تسليم كونه من الفضولي لا ظهور بل و لا اشعار بسبق المنع من المالك عن نفس العقد و ان كان ممنوعا من التصرفات و المراد من معصية السيّد مجرد العقد بدون اذنه أو مع ترتيب الآثار عليه قبل أجازته و (حينئذ) فلا اشعار فيها (أيضا) بسبق منعه و عنه اولى بالمنع ظهور ما دل على صحة نكاحه في ذلك و شاهد الحال انّما يسلم في المنع من ترتيب الآثار عليه لا في مجرد العقد مع مراجعته انتهى و أنت خبير بسقوطه لانّ (المصنف) (رحمه الله) لم يدع الظهور و لا الاشعار من اللفظ حتى يقابل بالاعتراض عليه بمنعهما و انما ادعى دلالة شاهد الحال و منع دلالته على منع المولى من إيقاع العقد المجرد مع مراجعة المولى يندفع بالرجوع الى طريقة الموالي و العبيد و التدبر فيها هذا و لكن يبقى هنا شيء و هو انه لا وجه للتّمسك بفحوى صحة النكاح لإثبات صحة غيره من العقود الصادرة من الفضولي بعد ما عرفت في كلام (المصنف) (رحمه الله) من منع أولوية النكاح بالبطلان و أقربيته إليه

قوله مع جريان المؤيدات المتقدمة له من بيع مال اليتيم و المغصوب

أورد عليه بان المنع ان كان من اليتيم فليس له أهلية لذلك و ان كان من وليّه فليس في الأدلّة الدالّة الاتجار مال اليتيم أشار الى سبق أهليته (صح) و ان كان من اللّه سبحانه فان ذلك ليس منعا من المالك المجازي الذي عليه البحث فان موضوع الفضولي عبارة عن العقد على ماله أو ما في حكمه بدون سبق اذن منه و مثله الحال في المغصوب فان نهى اللّه تعالى عن التصرف في ملك الغير لا يستلزم سبق نهى المالك المجازي عنه هذا أو لا يخفى عليك سقوطه لأن إطلاق تلك الاخبار يشمل صورتي المنع و عدمه فتصير مؤيدة بإطلاق دلالتها لكن يتجه المناقشة على (المصنف) (رحمه الله) من جهة انه لم يتقدم بالنسبة إلى المغصوب ما يكون مؤيدا حتى يصحّ عطف المغصوب على مال اليتيم في الكلام فافهم

قوله و مخالفة العامل لما اشترط عليه رب المال الصريح في منعه عما عداه

اعترضه

367

بعض المعاصرين بأنه و ان كان فيه نهى سابق في الجملة الا انه لا ربط له بالفضولي و الّا لتوقف على اجازة رب المال و كان الربح كله له لا انه بينهما ثمّ قال فالظاهر ان مخالفة الشرط لا تخرج شراء العامل عن كونه مقتضى عقد المضاربة إذ ليس الشرط مقيّد الموضوعها على الظاهر انتهى فتأمل

قوله و ما ذكره في حلف الموكل غير مسلم

يعنى ان الظهور المزبور ممنوع فقد يكون غرضه مجرد نفى الوكالة عليه خاصة و ان رضى به و اجازة

المسئلة الثالثة ان يبيع الفضولي لنفسه

[الأقوى الصحة و الدليل عليه]

قوله و الأقوى فيه الصحة وفاقا للمشهور

و ربما نسب الى المعظم أو الجميع ان بيع الغاصب من الفضولي لكن حكى عن ابن إدريس (رحمه الله) انه نفى الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا كان بعين المغصوب و ليس ذلك لبنائه على بطلان مطلق الفضولي لأنه حكى القول بصحته موقوفا على الإجازة عن قوم من أصحابنا و حكى عن العلامة (رحمه الله) و فخر المحققين و الشهيد و قطب الدين و غيرهم التفصيل بين صورة جهل المشتري بالغصبيّة و بين صورة علمه بها بالصّحة في الاولى و الفساد في الثانية بل ربما قيل بان التفصيل المذكور هو قضية كلام الأصحاب و انه لا مصرح بالصّحة مع علم المشتري بالغصبية إلا الشهيد (رحمه الله) في (الدروس) و المحقق الثاني (رحمه الله) و (حينئذ) فتكون الوجوه فيه ثلاثة الصّحة مطلقا و عدمها كذلك و التفصيل بين العلم و الجهل

قوله و فحوى الصّحة في النكاح

سمعت بعض المعاصرين شفاها انه منع من الفحوى مستندا الى ان جملة من أحكام النكاح الفضولي لم يجروها في بيع الفضولي و وافقه أخر مستندا الى ان عظم المسبب قد يصير موجبا للتسهيل في السّبب و لا يخفى ما فيهما من التأمل و لكنك قد عرفت فيما تقدم من كلام (المصنف) (رحمه الله) ما هو صريح في منع الفحوى

[الإشكال على صحة هذا البيع من وجوه]

قوله منها إطلاق ما تقدم من النبويين لا تبع ما ليس عندك و لا بيع إلا في ملك و غيرهما بناء على اختصاص مورد الجميع به بيع الفضولي لنفسه

وجه التقييد باختصاص (صح) موردها ببيع الفضولي لنفسه هو انه لا يصحّ إخراج المورد عن الإطلاق بخلاف غير المورد فإنه يمكن إخراجه و على هذا فيصح إخراج بيع الفضولي للمالك عن تحت إطلاق المنع بما دلّ على صحته و يبقى بيعه لنفسه فيصير هذا هو الفارق بين القسمين

قوله ان قصد المعاوضة الحقيقية مبنى على جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا و ان كان هذا الجعل لا حقيقة له لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقية نظير المجاز الادعائي في الأصول نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن و لا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة غير واقعة له و لا للمالك

(انتهى) أورد عليه بعض من تأخر بأن جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيا و ادعائه لذلك ممنوع و ان الوجدان يشهد بعدم وقوع ذلك في الخارج بل لم يخطر ذلك ببال أحد من متعارف الناس فكيف يدعى (المصنف) (رحمه الله) ابتناء قصد المعاوضة على ذلك مضافا الى ان صحة معاملة الغاصب موقوفة على الإجازة لو كانت مبنية على ما ذكره (رحمه الله) كان اللازم ان ينبه عليه الأصحاب و لم يقع ذلك من أحد من قدمائهم أو متأخريهم ثمّ ذكر ذلك البعض ان صحة بيع الغاصب و نحوه مبنى على قصد البائع مبادلة مال بمال من دون توقف على قصد اضافة المال الى مالكه أو غيره و حاصله قصد المبادلة العرفية المتحققة بمقابلة مال بمال من دون اعتبار قيد زائد على ذلك ثم استشهد بأنه حكم في شرح القواعد بالوقوف على الإجازة فيما لو باع المالك ماله عن غيره و انه ليس ذلك إلا لأن مناط صحة البيع هو قصد مبادلة المال بالمال و عدم اعتبار ما زاد عليه و اما ما ذكروه من انه لو اشترى بماله لغيره شيئا بطل و لم يقع له و لا لغيره فليس مبنيا على انتفاء قصد المعاوضة لتحققها بما عرفت من المبادلة العرفية و انما هو مبنى على انه لا مجال للإجازة هناك من جهة عدم سلطنته ذلك الغير الذي اشترى له على المال المقتضى لعدم إمكان الإجازة منه و في كلام بعض المعاصرين بعد نقل جميع ما افاده (المصنف) (رحمه الله) في الجواب ما لفظه انه قد يمنع بطلانها يعني الصورة المستدركة بنعم (أيضا) لصدق العقد عليها عرفا كالبيع و نحوه بناء على شمولها للفضولي حتى الغاصب و دعوى عدم تحقق معنى المعاوضة العرفية التي هي مبادلة مال بمال فيها فلا تندرج في العمومات محلّ منع و ليس تعيين المالك من مقدّمات العقد فيلغى قصده لنفسه و يجيزه (صح) المالك له و لعل البطلان في الأصل يعني أصل العكس و هو ما لو اشترى بماله لغيره شيئا منه مد ظله العالي انّما هو لعدم سلطنة الغير على المال حتى يجيزه و المالك كأنه راد لعقده و غير راض به فلا تؤثر في حقه (مطلقا) الا انه قد يحكم بصحته له فعلا و يلغى قصده لغيره أو موقوفا على أجازته بعد ذلك ان لم يكن إجماع على عدمه بحيث يخص به العمومات الّتي لا يصغى الى منع شمولها له مع تسليم شمولها لعكسه و لا يلزم من الحكم ببطلانه لمكان الإجماع عليه الحكم ببطلان عكسه مع عدم الإجماع عليه بل إطلاق القائلين بصحة بيع الغاصب قاض بصحته عندهم انتهى و فيما ذكر مواقع النظر أمّا أولا فلان ما تقدم في الإيراد الأول من شهادة الوجدان بعدم حضور دعوى الملكية ببال أحد ممن تعرض البيع مال غيره كلام ظاهري يظهر سقوطه لمن له ادنى التفات الى مواقع الأمور و ذلك لان الدعوى الّتي أشار إليها (المصنف) (رحمه الله) ليست من قبيل الأمور لتفضيليّة و انما هي من الأمور الإجمالية المركوزة في أذهان متعارف الناس كما هو الشأن في كثير من مقاصدهم و قد أودع اللّه عز شأنه في أذهان عامة البشر أمورا إجمالية يعجز عن تفصيلها و شرح دقائقها ألسنتهم بل يقصر عن الوصول إلى دقائق تفاصيلها إفهامهم و لكن مكن العلماء من تفصيلها و الوصول إلى حقائقها و دقائقها ألا ترى ان المتكلم بمثل انشبت المنية أظفارها ليس له حظ من الإحاطة بتفاصيل ما تضمنه الكلام المذكور من النكات المتعلقة بفنون الفصاحة و البلاغة و نصيبه من ذلك انّما هو إجمال المحاسن الموجودة في الكلام و لا يلزم من عدم ادراك التفاصيل عدم إدراك الإجمال فإن قلت الأمر كما ذكرت من وقوع الفرق بين العوام و الخواص بالإجمال و التفصيل و ان الدّعوى المذكورة انما هي من قبيل المركوز في أذهان العوام على وجه الإجمال الا ان هذا القدر مما يفيد في وقوع دعوى الغاصب كون المال له فان وقوعها لا يتم الا بان يكون هناك داع اليه و انّى لك إثباته قلت الداعي الى ذلك ما اعترف به المورد من قصد الغاصب البائع لنفسه و غيره ممن يباشر إيجاب البيع المبادلة العرفية و ان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الدعوى محقق لها فان قصدها لا يتحقق الا بذلك و توضيح هذا المقال انا نسئل الخصم عما اراده البائع المذكور بقوله بعت هذا الثوب بهذا الدرهم من المبادلة العرفية أ هو معنى إجمالي لا يتعلق به تفصيل و لا تحصيل أم هو معنى قابل لتعلق الأمرين به فان اختار الأوّل قلنا ان مثل ذلك لا يليق بان يصيره متعلقا للحكم الشرعي و ان

اختار الثاني قلنا ان المبادلة العرفية المقصودة باللفظ المذكور

368

عبارة عن مجرد الإعطاء و الأخذ فيراد به ما يحصّل بإعطاء الثوب بيد و تناول الدّهم بأخرى من دون تكلم بشيء و لا قصد إلى أزيد من هذا القدر أم هي عبارة عن المبادلة في الملكية بأن يصير الثوب ملكا المالك الدّرهم بدله و يصير الدرهم بدل الثوب ملكا لمالكه فان اختار الأوّل قلنا ان ذلك على تقدير وقوع قصده من البائع الأصيل ليس قابلا لإفادة التمليك فكيف بما إذا قصده الفضولي الغاصب فاجازه المالك و ان اختار الثاني قلنا ان قصد ذلك لا يتم وقوعه الا ممن له سلطنة التمليك فمن كان من أهل هذا الشّأن فلا كلام لنا في عقده و قصده و انّما الكلام على عقد من لم يكن من أهل ذلك الشأن حقيقة فلا بد في قصده المفهوم المذكور و إيقاعه المعاملة الموصوفة من دعوى السّلطنة و المالكية و لو قهرا و عدونا فما افاده (المصنف) (رحمه الله) انما هو بيان ما هو الواقع في الخارج و امّا ثانيا فلان ما تقدم في الإيراد الثاني من ان ذلك لم ينبه عليه أحد قد أجاب عنه من قال كم ترك الأوّل للآخر مضافا الى ان جملة من المسائل العلمية قد جرت في أوائل أزمنة البحث عنها على مقتضى الفطرة الأصلية السليمة ثم انّه قد نشأ من بعض الناس اشكال فيه فتعرض من تأخر عنه لتوضيح الحال و رفع الاشكال حيث وجد المقتضى له و لم يكن قبل ذلك مقتضى له هذا مع ان ما جعل القصد اليه مناط صحة البيع من المبادلة العرفية (أيضا) لم ينبه عليه أهل الزمن الأوّل و امّا ثالثا فلان ما ذكر من ان البطلان فيما لو اشترى بماله لغيره شيئا انّما هو من جهة عدم سلطنة الغير على المال حتّى يجيزه ممّا لا محصّل له لأنّ صحّة الإجارة لا تدور مدار السّلطنة على المال (صح) و يكفي في صحتها تحقق السّلطنة على القبور و لا ريب في تحققها فيعلم من ذلك ان ليس المانع سوى انتفاء تحقق المعاوضة و قد عرفت ما حكى عن شرح القواعد فيما لو باع المالك ماله عن غيره من انه يصحّ مع اجازة ذلك الغير إذ من المعلوم ان الغير في المفروض ممن ليس له سلطنة على المال فتأمل

قوله و قد صرّح في موضع أخر بان حاصل الإجازة يرجع الى ان العقد الذي قصد الى كونه واقعا على المال المعين لنفس البائع الغاصب و المشترى العالم قد بدلته بكونه على هذا الملك فعينه لنفسي فيكون عقدا جديدا كما هو أحد الأقوال في الإجازة

اعترضه بعض المعاصرين بما نصه انا لم نجد قائلا بذلك بناء على صحة الفضولي و لو في الجملة كما هو محلّ البحث إذ لا مجال للبحث في صحة بيع الغاصب بناء على فساد مطلق الفضولي كما هو واضح ثمّ قال و امّا ما في كشف الرموز بعد حكاية القولين فيه من ان الذي أراه ان البحث فيه مبنى على اقتضاء النهى الفساد في المعاملات و عدمه فمن قال بالأوّل يلزمه القول بالبطلان هنا لان الفاسد باطل الا ان يقول ان عقد البيع لا يلزمه لفظ مخصوص اعنى بعت بل كل ما يدل على الانتقال فهو عقد و (حينئذ) فتكون اجازة المالك عنده بمثابة عقد ثان إلى أخر كلامه فهو مع ما فيه من النظر من وجوه خارج عن محلّ البحث كما لا يخفى على المتدبر و نسبة غير ذلك الى مصنفه (رحمه الله) كأنها نشأت من دون مراجعته أو انها في غير المقام و الأمر سهل انتهى أقول لا يخفى سقوط الاعتراض المذكور إذ ليس مراد الفاضل القميّ (رحمه الله) دعوى ان هذا الجواب مبنى على ذلك القول لان قوله (رحمه الله) كما هو أحد الأقوال في الإجازة مسوق للتقريب من جهة وجود الشبه بين هذا الفرض الذي التزمه (رحمه الله) فيه بكون الإجازة للتبديل و كونها عقدا جديدا و توضيح ذلك ان كون الإجازة عقدا جديدا انما يتم إذا كان أصل عقد الفضولي ليس ممّا يترتب عليه الأثر المقصود منه و هذا هو المراد بفساده إذا عبّر به و معلوم ان مفروض الفاضل المذكورة هو كون إيجاب الفضولي لم يترتب عليه الأثر لأنه أراد به البيع لنفسه و المالك لم يخبره له و انما أجازه لنفسه فحيث لم يترتب الأثر المقصود منه عليه صادر فاسدا بهذا المعنى و صار الإجازة مبدلة الى عنوان أخر و لهذا قال انها تكون عقدا جديدا فتحصل مما ذكرنا ان عقد الفضولي في هذا المقام بخصوصه مثل عقد الفضولي بقول مطلق على القول الذي أشار إلى أنه أحد الأقوال في عدم الاتصاف بالصّحة في حد ذاته و كون الإجازة عقدا جديدا و لو التزم مدع بوصف مطلق الفضولي بالصحة على ذلك القول باعتبار لحوق الإجازة التي يمكن وصفها بكونها مصحّحة له على وجه المسامحة جرى مثله فيما نحن فيه (أيضا) ثم ان الظاهر ان قوله و اما ما في كشف الرموز (انتهى) تعريض على (المصنف) (رحمه الله) و يدفعه ما أشار إليه من احتمال ان ما نسب إليه في غير المقام الذي اطلع عليه المعترض

قوله و هذا ما ذكرنا انه خلاف الإجماع و العقل

قال بعض المعاصرين ان الإجماع محلّ منع كالحكومة العقلية و ان أريد به مجرد الاعتبار العقلي بمعنى استبعاد ذلك فلا ينهض حجة على الخصم كما هو واضح انتهى

قوله و بهذا استشكل العلامة (رحمه الله) في التذكرة حيث قال لو باع الفضولي مع جهل الأخر فإشكال من ان الأخر إنما قصد تمليك العاقد و لا ينتقض بما لو جهل الأخر وكالة العاقد أو ولايته

(انتهى) لم يذكر (المصنف) (رحمه الله) عبارة العلامة (رحمه الله) على وجهها و لا بأس بإيرادها بتمامها ففي التذكرة ما نصه لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الأخر فإشكال يشأ من ان الأخر إنما قصد تمليك العاقد اما مع العلم فالأقوى ما تقدم و في الغاصب مع علم المشتري أشكل إذ ليس له الرجوع بما دفعه الى الغاصب هنا انتهى و أشار بقوله ما تقدم الى ما ذكره بقوله الغاصب و ان كثرت تصرّفاته فللمالك ان يجيزها و يأخذ الحاصل في الحال انتهى ثم انه قد يورد على ما ذكره من منشأ الاشكال بان ذلك لو قضى بالبطلان هنا لزم بطلان عقد الوكيل و الولي مع جهل الأخر بذلك لأنه (أيضا) إنما قصد تمليك نفس العاقد و أشار (المصنف) (رحمه الله) اليه و الى دفعه بقوله و لا ينتقض (انتهى) و محصّل ما أفاده (رحمه الله) في الدفع هو إبداء الفرق بين الصّورتين نظرا إلى انه في الثانية انما قصد تمليك المخاطب بعنوانه الذي هو أعم من كونه أصيلا أو نائبا و لا يمكن ذلك في الأولى لأن الفضولي أجنبي عن المالك و اعترضه بعض المعاصرين أولا بأن قصد الأعم انما يصحّ مع تردده في كونه أصيلا أو نائبا و النقص انما هو مع جزمه بكونه أصيلا مع كونه في الواقع وكيلا و جهل صاحبه بذلك و (حينئذ) إنما يقصد الأخص دون الأعم و إنكاره مكابرة و ثانيا بإمكان إرادة الأعم في الأولى (أيضا) لأن الفضولي إنما عقد على انه نائب عن المالك (أيضا) فلو تردد الأخر في كونه فضوليا و عدمه فله ان يقصد الأعم (أيضا) و ينكشف له الحال بعد ذلك و إنكاره ايضا مكابرة ثم قال ان الوجه ان يجاب عن الجميع بان القصد المزبور خارج عن حقيقة المعاوضة فلا يقدح فيها

قوله و قد تفطن بعض المعاصرين لهذا الإشكال

يعني الإشكال الذي ذكره بقوله و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير (انتهى)

قوله و فيه ان حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الاشكال أعني قول المشترى الغاصب تملكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم ليس إلا إنشاء لا يحصل بها تملك المالك الأصلي له بل يتوقف على تقل مستأنف

قال بعض المعاصرين بعد نقله و قد يذب بمنع الحصر المزبور بل حقيقته نفس المبادلة و خصوصية المشتري الغاصب مأخوذة فيها على وجه الداعي و الغرض للمتعاقدين أو لأحدهما لا على وجه تتوقف عليه الحقيقة

369

كما لا يخفى بل الفرق بين البائع و المشترى و التزام الصّحة في الأوّل دون الثاني لا يخلو من تحكم اللّهمّ الا ان يجعل البطلان في الثاني شاهدا على البطلان في الأوّل فتأمل انتهى و أورد مثله بعض من تأخر و أقول لا يخفى اندفاعه على من تأمل من في عبارة (المصنف) (رحمه الله) و توضيح الوجه في ذلك انه لا ريب في ان المتعاقدين من أركان العقد و جعلهما من قبيل الأغراض و الدواعي الخارجية واضح الفساد فالبائع في البيع من الأركان كالمشتري فهل ترى انه يصح للبائع ان يأتي بصيغة المجهول فيقول بيع هذا الثوب بدرهم أو انه يصحّ للمشتري ذلك بان يقول اشترى بصيغة المجهول نعم بعد اشتمال العقد على ما هو ركن يصير كون البيع لنفسه أو لغيره من الدواعي و الأغراض و ذلك من جهة ان البيع من مباشرة قابل للوقوع على وجهين أحدهما ان يكون لنفس المباشر و الأخر ان يكون لغيره و مثله الشراء فإنه إذا قال المتكلم اشتريت منك هذا الثوب بدرهم أمكن ان يكون الشراء له كما يمكن ان يكون لغيره و هذا بخلاف تملكت أو ملكت من المشترى ضرورة ان الملك ليس مما يقع على وجهين أحدهما ان يكون له و الأخر ان يكون لغيره فإنه لا يقع الا مختصا بمن أسند اليه و لهذا فرض (المصنف) الإشكال الذي أورده في الفضولي الذي اشترى لنفسه بمال الغير في خصوص تملكت و ملكت و صرّح بعد بيان مورد الاشكال بقوله فقال للبائع الأصيل تملكت منك أو ملكت هذا الثوب ثم قال فان مفهوم هذا الإنشاء هو تملك الفضولي للثوب و غرضه من التصريح بذلك هو الاحتراز عما لو قال اشتريت أو ابتعت مثلا فإنه لا يجرى فيه ما رامه من الاشكال لما عرفت و لهذا قيد في كلامه الذي جعلناه عنوانا بقوله في العبارة التي ذكرناها و فسرها بقوله اعنى قول المشترى الغاصب تملكت أو ملكت هذا و مثل ملكت و تملكت من جانب المشترى ملكت بالتضعيف من جانب البائع لما عرفت من ان الملكيّة تختصّ بمن أسند اليه و لهذا قال (رحمه الله) و بالجملة فنسبة المتكلم الفضولي ملك المثمن الى نفسه بقوله ملكت أو تملكت كإيقاع المتكلم الأصيل التمليك على المخاطب الفضولي بقوله ملكا هذا الثوب بهذه الدراهم (انتهى) فقد اتضح أن خصوصية العاقد في العبارة التي ذكرها للإيجاب لا يمكن ان تكون من الاعراض الخارجية التي لا تتوقف عليها حقيقة العقد فافهم

قوله فالأنسب في التفصي ان يقال ان نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قول تملكت منك أو قول غيره له ملكتك ليس من حيث هو بل من حيث جعل نفسه مالكا للثمن اعتقادا أو عدوانا و لذا لو عقد لنفسه من دون البناء على مالكيّته للمثمن الرّضا بلغويته ضرورة عدم تحقق مفهوم المبادلة بتملك شخص المال بإزاء مال غيره فالمبادلة الحقيقية من العاقد لنفسه لا يكون إلا إذا كان مالكا حقيقيا أو ادعائيا فلو لم يكن أحدهما و عقد لنفسه لم يتحقق المعاوضة و المبادلة حقيقة

(انتهى) أورد عليه بعض المعاصرين بان ظاهرهم عدم الفرق بين الادعاء المزبور و عدمه كظاهر النصوص مع تسليم دلالتها على الصحة و دعوى توقف حقيقة المعاوضة عرفا على الادعاء المزبور فلا تدخل صورة عدمه في كلامهم محل منع بل (الظاهر) صدقها عرفا بدونه و قصد نفسه أو غيره خارج عن حقيقتها قلت قد عرفت اندفاعه فيما تقدم فلا يفد

قوله و حيث ان الثابت للشيء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية فالمسند اليه التملك حقيقة هو المالك للمثمن الا ان الفضولي لما بنى على انه المالك المسلّط على الثمن أسند ملك الثمن الذي هو بدل الثمن الى نفسه فالإجازة الحاصلة من المالك متعلقة بإنشاء الفضولي و هو التملك المسند الى مالك الثمن و هو حقيقة نفس المجيز

أقول ما ذكره من ثبوت ما ثبت للشيء من حيثية تقيدية لنفس تلك الحيثية مسلم لكن في الجملة لا بمعنى ان ذلك الثابت يثبت لجميع افراد تلك الحيثية و مصاديقها فيتبع في السّراية الى جميع الأفراد قابلية الحكم الثابت للسراية فقد يثبت لخصوص تلك الحصة الحاصلة في ضمن ذلك المقيد و لا يكون (حينئذ) ثابتا لها (مطلقا) حتى لو وجدت في ضمن فرد أخر و قد يثبت لتلك الحيثية على وجه الإطلاق الساري إلى سائر المصاديق و الافراد (أيضا) فلو قال المتكلم أكرمت زيدا العالم لعلّه لم يثبت الإكرام الواقع منه متعلّقا بخصوص زيد العالم (صح) لكل عالم في الدنيا و انّما ثبت لحصة من العالم موجودة في ضمن زيد واقعا أو ادعاء حتى لو فرضنا ان زيدا في الواقع لم يكن عالما و انما كان مدعيا للعالمية كما ان الفضولي فيما نحن فيه ليس مالكا و انما هو مدع أو معتقد لم يتعد الإكرام الواقع الى غير زيد من العلماء و لو قال أعطيت زيدا الكاتب لي اجره من جهة انه كتب لي لم يستلزم ذلك ان يكون قد اعطى كل من كتب له اجره فقد يكون أجر غيره ممن كتب له باقيا في ذمته مع صدق الكلام المذكور و لو قال زيد الكاتب متحرك الأصابع في حال كتابته من جهة كونه كاتبا سرى الحكم الى كل كاتب و كذا لو قال يجب إكرام زيد العالم من جهة علمه سرى حكم وجوب الإكرام الى كل عالم فتحصل مما ذكرنا ان ثبوت الحكم لنفس تلك الحيثية على وجه يسرى الى سائر المصاديق الّتي لم يعلق عليها الحكم ممنوع و بدون إثبات ذلك لا يتم المطلوب لان ثبوته لها بمعنى ثبوتها للحصة الموجودة في ضمن الفرد الّذي علق به الحكم غير مفيد في التعميم و السّراية الى غير ذلك الفرد الخاص و إذ قد عرفت ذلك قلنا ان ما نحن فيه من قبيل المثالين الأولين فإذا قال الفضولي الغاصب المشترى لنفسه تملكت منك كذا بكذا فقال البائع ملكتك فقد علق الأوّل الحكم الذي هو الاشتراء بالغاصب المتّصف بالمالكية و لو بحسب الدّعوى و (حينئذ) نقول ان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من ثبوت حكم الاشتراء لنفس تلك الحيثية المجعولة عنوانا مسلم فيثبت للمالك لكن لا لجميع افراده بل لخصوص الحصة الحاصلة في ضمن الفرد الخاص الذي هو الغاصب المشترى لنفسه و كذلك الحال فيقول البائع له ملكتك فان التمليك و ان كان للغاصب المالك ادعاء من جهة كونه مالكا الا ان الحكم غير قابل للتعليق بغيره ضرورة ان البيع المنشئ لا يصحّ ان يعلق في حال إنشائه بغير المخاطب بل نزيد على ذلك و نقول ان الحيثية التقييدية المأخوذة مع الغاصب البائع أو المشتري لنفسه انما هي كونه مدعيا لكونه مالكا و هذا العنوان لا يندرج تحته المالك على وجه الحقيقة فلو كان صاحبه عالما بكونه غاصبا مدعيا للملكية ثم أوقع معه العقد بهذا العنوان لم يسر الحكم الى المالك على وجه الحقيقة حتى في صورة كون الحكم في حد ذاته صالحا للتعميم و التسرية فالحق ان الحكم في هذا المقام غير مطابق للقواعد فان ثمّ الإجماع أو دلالة النصوص فذاك و الا كان اللازم هو الحكم بالبطلان فما تفصى به (المصنف) (رحمه الله) عن الاشكال ليس في محله فتدبر

قوله مع انه ربما يلتزم صحة ان يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكا للفضولي ذكره شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد (انتهى)

ظاهر هذه العبارة بل صريحها هو ان الاشكال المذكور يندفع بوجه أخر و هو الالتزام بإيجاب الإجازة لصيرورة العوض اى عوض الدراهم في المثال المذكور في طي الاشكال و هو الثوب للمشتري فيتحقق بذلك ان الشراء المذكور فضولي توقف على الإجازة و لم يحكم ببطلانه غاية ما في الباب ان الإجازة صارت

370

على وجه مغاير للوجه الأول الذي هو ان يجيز مالك الدراهم البيع لنفسه دون الفضولي العاقد فيصير الثوب له دون الفضولي المذكور و ظاهر عبارة شرح القواعد لا يساعد ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من الغرض لان المنساق منها هو انه يريد بيان نفس تصوير الإجازة على وجه أخر و التعرض لفرع أخر مستقل لا دخل له بدفع الاشكال الوارد على هذا القسم من الفضولي و ذلك لأنه (رحمه الله) قال و لو اجازة المالك على نحو ما قصده الغاصب به احتمل رجوعه إلى هبة و بيع معا كقوله اشتر بما لي لنفسك كذا و امّا مع قصد الغاصب تمليك نفسه ثم البيع فلا بحث في رجوعه الى ذلك و لو باع المالك عن غيره صحّ البيع عن المجيز انتهى و لما ذكرناه رمى (المصنف) (رحمه الله) بعض من تأخر كبعض المعاصرين بالوهم زعما منهما انه (رحمه الله) فهم من شرح القواعد كونه بصدد دفع الاشكال و هما و ان أصابا في الوصول الى مراد شرح القواعد إلا أنهما أخطأ في نيل مقصود (المصنف) (رحمه الله) لانه لم يرد ان شارح القواعد تصدى لدفع الاشكال بذلك حتى يقابل بما عرفت و انما أراد أنه أفتى بأنه يصحّ ان يجيز العقد للغاصب و بعد صدور هذه الفتوى يتحصّل ما يندفع به الاشكال فيقال ان بيع الغاصب صحيح موقوف على الإجازة بمعنى انه لو أجاز المالك البيع للغاصب على الوجه الذي أوقعه نفذ الا ترى انه (رحمه الله) عبّر بقوله مع انه ربما يلتزم صحة ان يكون الإجازة لعقد الفضولي موجبة لصيرورة العوض ملكا للفضولي و لم يعبّر بأنه ربما يدفع به الاشكال و نحوه

قوله و يتفرع عليه انه لو اتفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع الملك الى مالكه دون العاقد

و هذا على خلاف ما ذكره من الوجه الأول إذ بناء عليه يرجع المال الى العاقد لانه المالك حيث انتقل إليه انا ما قبل الانتقال الى صاحبه

قوله امّا الأوّل فلان صحة الاذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة كما تقدم في بعض فروع المعاطاة

قد تقدم منه (رحمه الله) في الأمر الرابع من الأمور التي نبه عليها في المعاطاة ان اباحه جميع التصرفات حتّى ما يتوقف منها على الملك غير جائزة إلّا في مقامين ليس المعاطاة (صح) منهما أحدهما ان يقصد المبيح بقوله أبحت لك ان تبيع مالي لنفسك ان ينشأ توكيلا له في بيع ماله له ثمّ نقل الثمن الى نفسه بالهبة أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه أو تمليكا له بنفس هذه الإباحة فيكون إنشاء تمليك له و يكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله الى ان قال و من المعلوم بحكم الفرض ان المقصود فيما نحن فيه ليس الا مجرد الإباحة و ثانيهما ان يدلّ دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرد الإباحة فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له عند ارادة البيع انا ما يقع المبيع في ملكه إلى أخر ما قال و لكن يمكن المناقشة فيما ذكره (المصنف) (رحمه الله) بأن الإذن الذي قاس ذلك البعض عليه الإجازة انما هو من قبيل المقام الأول من المقامين اللذين استثناهما (المصنف) (رحمه الله) هناك فلا وجه للاعتراض عليه بما في عبارة الكتاب و تندفع بان المذكور في عبارة (المصنف) (رحمه الله) انما هو الاذن في البيع لنفسه و أنشأ التوكيل مغاير لهذا المعنى بالضرورة و قد صرّح (رحمه الله) بان ذلك الإنشاء موقوف على القصد و ظاهر كلام ذلك البعض ان قضية مطلق بيع مطلق مال الغير و الشراء بمال الغير لنفسه جعل ذلك المال له ضمنا و معلوم ان ذلك بدون القصد الى جعل المال له غير صحيح و لهذا عبّر (المصنف) (رحمه الله) بقوله صحة الاذن في بيع المال لنفسه أو الشراء لنفسه ممنوعة فإن الاذن في بيع المال لنفسه غير نقل المالك المال اليه أو توكيل المخاطب في نقل المال الى نفسه

قوله و كيف كان فالأولى في التفصي عن الاشكال المذكور في البيع لنفسه ما ذكرنا

أراد بالإشكال المذكور ما ذكره بقوله و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير فقال للبائع الأصيل تملكت منك (انتهى) و بما ذكره في التفصّي ما صدّره بقوله فالأنسب في التفصي ان يقال ان نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله تملكت منك أو قول غيره له ملكتك ليس من حيث هو (انتهى)

قوله ثم ان مما ذكرنا من ان نسبة ملك العوض حقيقة انما هو الى مالك المعوض لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب اليه يظهر اندفاع إشكال أخر في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشترى و هو ان المشترى الأصيل إذا كان عالما بكون البائع لنفسه غاصبا فقد حكم الأصحاب على ما حكى عنهم بان المالك لو رد فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن

(انتهى) اعلم ان المشترى من الغاصب على قسمين لانّه امّا ان يكون جاهلا بكونه غاصبا أو يكون عالما بذلك و الثّاني على قسمين (صح) لانه اما ان يكون الرجوع بالثمن من المشترى على الغاصب على تقدير الرد بعد تلف الثمن الذي دفعه الى البائع الغاصب أو قبله و لا كلام في القسم الأوّل من حيث جواز رجوع المشترى على البائع بالثمن الذي دفعه اليه على تقدير رد المالك و لهذا أخصّ (المصنف) (رحمه الله) الإشكال الذي يذكره بصورة علم المشترى حيث ان منشئه اعنى عدم جواز رجوع المشترى بالثمن مخصوص بها و اما في القسم الثاني أعني ما لو علم المشترى بكونه غاصبا فالمشهور المعروف من مذهب الأصحاب هو عدم جواز رجوع المشترى بالثمن (حينئذ) في الجملة التقييد بقولنا في الجملة من جهة وقوع الخلاف منهم في اختصاص جواز الرّجوع حينئذ بصورة تلف الثمن أو ثبوته على وجه الإطلاق الشامل لها و لصورة بقائه منه دام ظلّه العالي بل في التذكرة انه لو كان عالما لم يرجع بما اغترم و لا بالثمن مع علم الغصب (مطلقا) عند علمائنا و ان عقبه بقوله و الأقوى ان له الرجوع مع بقاء الثمن لعدم الانتقال بخلاف التالف لانه اباحة فيه من غير عوض انتهى و في الجواهر عن محكي تخليص التلخيص انه أطلق الأصحاب كافة ذلك بل عن الإيضاح انه نسب عدم الرجوع مع بقاء العين فضلا عن تلفها تارة إلى قول الأصحاب و اخرى إلى نصهم انتهى و في جامع المقاصد ان ظاهر كلام الأصحاب عدم الرجوع (مطلقا) و في رسالة الشيخ ابى القاسم بن سعيد ما يقتضي الرجوع (مطلقا) و هو المتجه لكن نقل في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع انتهى و ما حكاه عن رسالة الشيخ ابى القاسم و استوجهه من جواز الرجوع مقابل القول المشهور المعروف عنهم كما قدمنا حكاية فحصل في المسئلة قولان و هناك قول ثالث و هو ما عرفت من التذكرة تقويته اعنى التفصيل بين بقاء الثمن و تلفه بجواز الرجوع في الأول دون الثاني و قواه في (القواعد) (أيضا) و جعله في جامع المقاصد أصحّ و في (المسالك) انه متعين و حكى عن المختلف و نهاية الأحكام و الإيضاح و شرح الإرشاد لفخر المحققين و (الدروس) حجة القول بعدم جواز الرجوع أمران أحدهما إطلاق معاقد الإجماعات المحكية في المسئلة و ثانيهما ان المشترى قد دفع الثمن إلى البائع و سلّطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة و حجة القول بجواز الرجوع هو انه يحرم على البائع التصرف في الثمن من جهة عدم استحقاقه له و كون أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه و لا يجتمع ذلك مع عدم جواز رجوع المشترى الذي هو مالكه به على البائع و حجة التفصيل وجهان أحدهما ان القدر المتيقن من معاقد الإجماعات انما هو عدم تسلطه على الرجوع بالثمن عند تلفه و اما مع بقائه فيجوز الرجوع به و ثانيهما ان ما ذكره المانعون من عدم جواز الرجوع (مطلقا) من ان المشترى قد دفع الثمن اليه و سلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه انما يتم مع تلفه اما مع بقائه فلا لانه ماله و لم يتحقق ما يخرجه عن ملكه و الناس مسلّطون على أموالهم و في الجواهر معترضا على هذا القول ان ذلك لو كان للإباحة لجرى في غيره من نظائره و لاقتضى حلية التصرف فيه و فيها

371

مع انه ورد في كثير منها ان أثمانها سحت مضافا الى ما عرفته سابقا من ضمان الثمن و المثمن في القبض بالعقد الفاسد من غير فرق بين التلف و عدمه و العلم بالفساد و عدمه فالعمدة (حينئذ) ظهور إطباق الأصحاب الّذي قد عرفت الاعتراف منهم بان معقده مطلق شامل لصورتي البقاء و التلف مع إمكان تقريبه الى الذهن نحو ما سمعته من الإباحة بالنسبة إلى التلف بأنه يمكن ان يكون عقوبة له و لا استبعاد في عدم جواز الرجوع و ان بقي على ملكه بل و يجب رده على من في يده كالمال الذي حلف عليه المنكر أو يكون نحو المال المعرض عنه أو الموهوب أو نحو ذلك فيملكه (حينئذ) البائع مع حرمة التصرّف عليه أو عدمها و على كل حال فبناء على ذلك لا وجه للتفصيل المزبور اللّهمّ الا ان يقال ان منشأ من التلف الإباحة من المالك و هي لا تنافي حرمة تصرّف الغاصب للنهى الشرعي عن الإباحة في مقابلة المحرمات و لا تلازم بين الحرمة المالكية و الشرعية فيمكن ان يكون الشّارع حرم التصرف فيما دفع عوضا عن المغصوب مثلا و ان رضى المالك فيكون عدم الرجوع عليه باعتبار الإباحة المزبورة التي هي المدار فيه و في أمثال بل لا بأس بالتزام مثل ذلك في جميع نظائره مما دفع فيه الثمن بلا مقابل معتد به كما صرّح به الأستاد في شرحه حيث انّه بعد اختياره التفصيل قال و يقوى تسرية الحكم في المقامين الى كلّ ما دفع من غير مقابل أو بمقابل غير قابل نعم لا يجرى مثله في البيع الفاسد بغير ذلك و ما شابهه فان كلا من المتعاملين فيه قد قدم على أخذ العوض من صاحبه و يرجع مع التلف الى ثمن المثل و ان زاد على المسمى لتحقق مسمّى الاقدام على الضمان في الجملة بخلاف المقام الّذي هو عند الانحلال تسليط على المال بلا عوض شرعا و هتك لحرمة الملك بالاذن منه في الإتلاف و نحوه بل ربما ظهر من الكركي و غيره جواز التصرف للبائع فيه بملاحظة الاذن المزبورة بل نسب ذلك الى الأصحاب و ان كان فيه ما لا يخفى من المنافاة لما هو كالمعلوم ضرورة من الشرع و كيف كان فمن ذلك ينقدح انه لو فرض في المقام اشتراط المشترى على البائع الرجوع عليه بالثمن لو رجع المالك عليه بالعين اتجه له الرجوع عليه مع التلف (أيضا) ضرورة كونه (حينئذ) كالمقبوض بالعقد الفاسد فلا يكون مندرجا في معقد الإجماع كما جزم به في شرح الأستاد بل جزم (أيضا) بالرجوع مع اشتراط الخيار أو إبقاء الثمن مدة فيقع التلف فيها أو نحو ذلك مما يقتضي عدم إطلاق الإباحة له و هو لا يخلو من وجه مع احتمال القول بان الحكم تعبدي محض في خصوص المقام و في خصوص المتيقن و لعلّه الأوفق بالقواعد و كلام الأصحاب انتهى و سبقه الى توجيه عدم جواز الرجوع حتى في صورة بقاء الثمن في (المسالك) و أنت خبير بان التمسك بإطلاق معاقد الإجماعات المنقولة مما لا وجه له مع حكم جماعة من وجوه الفقهاء الذين قد عرفت الإشارة إليهم بالقول بالتفصيل أو تقويتهم له خصوصا معقد إجماع العلماء (رحمه الله) لو سلم انه يدل كلامه على دعوى الإجماع لما عرفت من التذكرة فإنه بعد نسبة القول بعدم جواز الرجوع مع العلم بالغصب (مطلقا) إلى علمائنا عقبه بتقوية التفصيل و كيف يصحّ التمسّك بإطلاق مقالة مدعى الإجماع مع اختياره التفصيل مقارنا بدعوى الإجماع فالوجه أن يؤخذ بالقدر المتيقن من معقده و هو صورة تلف الثمن و قد عرفت ان ما ذكروه من قاعدة التسليط (أيضا) لا ينطبق الا على الصّورة المذكورة فالحق ان البائع غير متسلّط على الرجوع بالثمن إلى المشتري فيما لو لم يجز المالك البيع و كان المشترى عالما بكون المبيع مغصوبا عند تلف الثمن بخلاف صورة بقائه فإن له الرجوع لقوله (عليه السلام) الناس مسلّطون على أموالهم و ان كان مالك المبيع في صورة إجازته للبيع له الرجوع بالثمن على المشترى مطلقا سواء كان باقيا أم تالفا و إذ قد عرفت ذلك كله نقول في تقرير الإشكال الّذي أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) انه لا ريب و لا إشكال في ان كلا من الإجازة و الرّد من المالك انّما هو بعد تسليم المشترى الثمن الى التابع و إذا كان في صورة الرد لا يبقى للمشتري سلطنة على استرداد الثمن و من الواضح ان الرد ليس هو السّبب في تملك البائع الغاصب للثمن و لا في اختصاصه به دلّ ذلك على ان السّبب انّما هو التسليط السّابق على الإجازة و الرد فيعلم من ذلك انه

في كل من صورتي الإجازة و الرد صار الثمن بالتّسليط للبائع الغاصب فإذا أجاز المالك للمبيع البيع فقد اجازه بلا ثمن لكن هذا الاشكال مبنى على تسليم مقدمات الاولى الحكم بأنه ليس للمشتري استرداد الثمن مع رد المالك و بقائه فلو قلنا بان له استرداده مع رد المالك (مطلقا) سواء كان الثمن باقيا أم تالفا كما حكى عن المحقق ابى القاسم بن سعيد (رحمه الله) و استوجهه في جامع المقاصد لم يكن مجال للإشكال و هو واضح و كذا لو قلنا بان له استرداده في صورة بقاء الثمن دون تلفه و الوجه في ذلك ان الثمن ما دام باقيا لم ينتقل إلى البائع الغاصب حتى يصير البيع على تقدير اجازة المالك (حينئذ) بيعا بلا ثمن و إذا تلف صار التلف على هذا القول سببا لانقطاع سلطنة المشتري عن الثمن و من البين ان التلف متأخر عن البيع و ان الثمن في حاله باق على ملك المشترى فلا يصير البيع بلا ثمن الثانية ان السّبب في حكمهم بانقطاع سلطنة المشتري عن الثمن و عدم جواز رجوعه به على البائع الغاصب هو مطلق التسليط بمعنى ان المشترى قد سلّط البائع على الثمن على تقديري رد المالك للبيع و أجازته و انما احتيج الى تسليم هذه المقدمة لأن التسليط على تقدير الرد الذي هو أحد طرفي الإطلاق في التسليط لا يتوجّه الا على القول بالنقل من جهة انه على هذا القول يقع تسليط المشترى للبائع على الثمن قبل انتقاله الى مالك المبيع بالإجازة التي من شأنها النقل فيصير الغاصب مسلّطا على الثمن قبل الإجازة و مالكا له فإذا أجاز المالك البيع و خرج المبيع عن ملكه بدون دخول عوضه في ملكه من جهة دخوله قبل ذلك في ملك الغاصب و هذا هو الذي أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) بقوله فلا يبقى مورد الإجازة و محصّل هذه المقدمة تسليم القول بكون الإجازة ناقلة لاختصاص توجه الإشكال الّذي هو وقوع البيع بلا ثمن به لانه على القول بالكشف لا يتوجه هذا الاشكال من جهة انه لا يخلو اما ان يرد المالك البيع أو يجيزه فعلى الأول يكون الرّد كاشفا عن تسلط البائع المشترى على ما هو ملك للمشتري أعني الثمن و على الثاني تكون الإجازة كاشفة عن انتقال الثمن الى المالك بالعقد الواقع قبل التسليط فيكون قد سلط البائع على الثّمن الذي انتقل إلى البائع بالعقد فلا يكون البيع بلا ثمن الثالثة ان تسليط البائع للمشتري على الثمن يفيد صيرورته ملكا له فلو لم يفد التسليط تمليكه بل أفاد مجرد انقطاع سلطنة البائع الغاصب عن الثمن على وجه لا يمكنه استرداده مع بقائه على ملكه كما وجه به صاحب جواهر (رحمه الله) كلام القائلين بعدم جواز رجوع المشترى من الغاصب بالثمن (صح) (مطلقا) سواء بقي أم تلف و سبقه إليه في (المسالك) لم يكن ذلك مانعا من دخوله في ملك المالك في مقابل المبيع فلا يصير البيع بلا ثمن فتحصل من ذلك كله ان توجه الاشكال منوط بتسليم المقدمات الثلث المذكورة فلا يتوجه مع منع شيء منها ثم يبقى الكلام بعد توجهه بتسليمها جميعا في اندفاعه بما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) في المتن و بيانه ان المشترى و ان كان قد سلّط البائع الغاصب على الثمن الا ان تسليطه عليه انما هو بعنوان كونه مالكا للمبيع و لو بحسب بناء المتبايعين و على هذا يؤل الى تسليط المالك لما عرفت من ان الثابت للشيء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية فالمسلط حقيقة هو المالك للثمن الا ان الفضولي لما بنى على انه المالك المسلط على المثمن

372

فلذلك سلّطه المشترى على الثمن فالمسلّط في الحقيقة هو المالك دون الغاصب و على هذا لا يصير البيع بلا عوض و لا ينتفي مورد الإجازة

قوله و من هنا يعلم ان ما ذكره في الرياض من ان بيع الفضولي لنفسه باطل و نسب إلى التذكرة نفى الخلاف فيه في غير محلّه الا ان يريد ما ذكرناه و هو خلاف ظاهر كلامه

قال في الرياض و لو باع الفضولي أي ملك الغير من دون اذنه (مطلقا) لم يلزم إجماعا بل لم يصحّ إذا كان البيع لنفسه لا للمالك فيمشي إلى المالك فيشتريها منه كما صرح به جماعة كالعلامة (رحمه الله) في جملة من كتبه كالمختلف و التذكرة مدعيا فيها عدم الخلاف فيه بين الطائفة و المقداد في شرح الكتاب و غيرهما منزلين الأخبار المانعة عن بيع ما لا يملك و للناهية عن شراء المغصوب و السّرقة كما في المعتبرة المستفيضة على ذلك فلا ينبغي الاستشكال فيه و ان شمله عموم بعض أدلّة صحة الفضولي و فتاويه و إذا لم يكن البيع كذلك ففي صحته (حينئذ) قولان أشبههما و اشترهما بين المتأخرين بل (مطلقا) كما في (الروضة) و كلام جماعة بل قيل كاد يكون إجماعا الصحة و وقوفه على الإجازة من المالك فان حصلت و الا انفسخت المعاملة انتهى و في التذكرة لا يجوز ان يبيع عينا لا يملكها و يمضى ليشتريها و يسلمها و به قال الشافعي و احمد و لا نعلم فيه خلافا لنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع ما ليس عندك و لاشتماله على الغرر فان صاحبها قد لا يبيعها و هو غير مالك لها و لا قادر على تسليمها اما إذا اشترى موصوفا في الذمة سواء كان حالا أو مؤجلا فإنه جائز و كذا لو اشترى عينا شخصية غائبة مملوكة للبائع موصوفة بما توقع فإنه جائز إجماعا انتهى اعلم ان بيع ما ليس عنده على أقسام الأوّل ان يكون المبيع الذي ليس عنده كليا موصوفا و يبيعه بعد إضافته إلى ذمته لفظا أو نية و لا إشكال في جوازه و صحة بيعه في الجملة الا انه يراعى فيه شرائط السلم و هذا القسم لا يصير فضوليا من جانب البائع الثاني ان يكون كليا مضافا الى ذمة غيره كما لو قال بعتك كرا من طعام في ذمة فلان بكذا و هذا القسم يصير فضوليا بغير اشكال و لكنه مما لا خلاف في صحته بين القائلين بصحة الفضولي كما صرّح به صاحب المقابيس (رحمه الله) و ليس نظر صاحب الرياض (رحمه الله) الى ذلك فيما أشار إليه الثالثان يكون عينا شخصية غائبة مملوكة للبائع موصوفة بما يخرجه عن الجهالة و لا إشكال في صحته و عدم كونه من عنوان الفضولي الرابع ان يكون عينا شخصية مملوكة لغير البائع مع استقلال يد البائع عليه فيبيعه لنفسه كالمغصوب و الوديعة و العارية اللتين أقدم المستودع و المستعير على بيعهما من باب الخيانة و هذا القسم من الفضولي و هو المبحوث عنه في المسئلة الثالثة في كلام (المصنف) (رحمه الله) و هو الذي ذكر (المصنف) (رحمه الله) ان الكلام عليه انما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز الخامس ان يكون عينا شخصية مملوكة لغير البائع فيبيعه بالمشاهدة أو الوصف عن نفسه فيمضي فيشتريه و هذا هو الذي لا بد و ان يكون مراد صاحب الرياض (رحمه الله) و لما كان الكلام في هذه المسئلة من جهة ان هذا البيع لا يمضى و لا يتصف بالصحة من جانب البائع لو اشتر المبيع فأجاز البيع و كان النّهى عنه من هذا الباب لا من باب انه يلزم بإجازة المالك أم لا و أشار إليه بما يقتضيه ظاهر قوله فيمشي إلى المالك فيشتريها منه فلذلك اعترضه (المصنف) (رحمه الله) بان الكلام في بيع الفضولي لنفسه انما هو في صحته للمالك إذا اجازه و النهى و الفساد في بيع ما ليس عنده لكنه يبيعه فيمضي إلى المالك فيشتريه منه انّما هما بالنظر الى إجازة العاقد و انعقاد البيع له بعد أجازته فكلّ من الجهتين مغايرة للأخرى و لا وجه لإدراج الثاني في محلّ البحث عن الأوّل ثم ان لصاحب الرياض (رحمه الله) كلاما أخر قد استظهر منه خلاف ما صرّح به كثير من الفقهاء و بيان ذلك انه قد صرّح كثير منهم بكون بيع من باع مال غيره لنفسه كبيع الغاصب و من يزعم مالكيته للبيع و نحوهما من قبيل الفضولي بل وصف ذلك بالشهرة و نسب الاعتراف بكونه موصوفا بالشهرة إلى المعظم و لكن في الرياض بعد ذكر الصّحيح في امرأة باعت أرضا ليست لها أ تعطى المال أم تمنع قال ليمنعها أشد المنع فإنها باعت ما لا تملكه قال (رحمه الله) و نحوه أخر يأتي ثمّ قال و لهما ظهور في حرمة التصرف فضولا الا انه لعلها لكون البيع لأنفسهما من غير ان يقصدا مالكها و لا كلام فيها (حينئذ) كما مضى و صرح بها جماعة من أصحابنا انتهى و عن مفتاح الكرامة انه يلزم هذا الكلام ان لا يكون بيع

الغاصب من الفضولي مع انه من افراده كما نص عليه كثير منهم بل الأكثر كما في الإيضاح انتهى و لا يخفى ما فيه امّا أولا فلان ما ذكره صاحب الرياض (رحمه الله) انما هو حرمة تصرف الفضولي البائع لنفسه من غير ان يقصد البيع للمالك و معلوم ان الحرمة من الأحكام التكليفية و انها ثابتة في كلّ تصرف في مال الغير بدون اذنه و منه ما نحن فيه و لا يلزم من ذلك عدم تحقق الحكم الوضعي الذي هو صحة العقد و لزومه للمالك إذا أجاز حتى يلزم خروج بيع الغاصب عن الفضولي و امّا ثانيا فلانه لو سلم ان المراد هو الفساد (يقال) ان مراده بأنه لا كلام فيه هو انّه لا كلام فيه على المختار عنده لا انّه لا كلام فيه (صح) عند جميع الأصحاب بدلالة قوله فيما تقدم فلا ينبغي الاستشكال فيه و ان شمله عن بعض أدلّة الفضولي و فتاويه فإنه قد اعترف بان بعض الفتاوى بالصحة شامل له فكيف ينفى وقوع الكلام من الفقهاء في صحته أصلا و صرّح بأنه لا ينبغي الاستشكال فيه لا بأنه لم يقع منهم فيه اشكال فتدبر

بقي هنا أمران

[الأول لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمة الغير]

قوله لا فرق على القول بصحة بيع الفضولي بين كون مال الغير عينا أو في ذمة الغير

اعلم ان بيع الفضولي متعلق بالكلي يتصور على وجوه ثلاثة الأوّل ان يبيع الكلى الثابت للمالك على غير المالك ممن هو غير الفضولي (أيضا) كما لو باع الفضولي كرّا من طعام ثابت في ذمة زيد لعمرو في حال البيع الثاني ان يبيع الفضولي الكلي الثابت في ذمته لغيره كما لو كان قد أسلف زيدا في كر من طعام فباع ما في ذمته من الطعام عن قبله فضولا الثالث ان يجعل الكلى متعلقا بذمة المالك بواسطة البيع إذ لا يحصل معنى لثبوت شيء في ذمة شخص لنفسه و المفروض ان علاقة الغير انّما تحدث بالبيع مثال ذلك ما لو باع الفضولي كرا من طعام في ذمة زيد من عمرو أو اشترى له في ذمته و قد أشار (المصنف) (رحمه الله) الى الأقسام الثلاثة فأشار الى اثنين منها بهذه العبارة بتقريب ان لفظ الغير الأول عبارة عن المالك و ان اللام فيه عوض عن المضاف إليه أي غير الفضولي العاقد و ان اللام في لفظ الغير الثاني (أيضا) عوض عن المضاف إليه الذي هو المالك فيكون المراد بلفظ الغير الثاني غير المالك الشامل لما إذا كان هو الفضولي و اما إذا كان غيره و أشار الى الثالث بقوله و منه جعل العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة الغير يعنى ان من الفضولي جعل الفضولي العوض ثمنا أو مثمنا في ذمة غيره فحصل بذلك استيفاء أقسام الفضولي في الكلى و لكن بعد ذلك كله لا يخفى ما في العبارة من بر النظم الناشي من عود الضمير المجرور إلى الفضولي و كون المراد بالغير الثاني هو غير العاقد مع ان المراد بالغير الأول هو هو غير المالك

قوله ثم ان تشخيص كون ما في الذمة الذي يعقد عليه الفضولي اما بإضافة الذمة إلى الغير

الظاهر ان المراد بلفظ الغير هنا

373

هو غير المعاقد و ان لفظة كون مما وقع سهوا من قلم الناسخ و توضيح ذلك ان يقال كما ان تعيين المبيع الشخصي يتحقق بالإشارة إليه بما يدلّ عليه و يعيّنه كذلك تعيين المبيع الكلّي انّما يتحقق بالإضافة و لو بالنسبة ففي غير الفضولي يضيف الكلّي إلى نفسه أولا بأن يقول بعتك كرا من طعام في ذمتي أو يترك لفظ في ذمتي و لا ضير في تأخر الإضافة في التركيب اللفظي لأنها تنوي أولا فيوقع البيع على المضاف و في الفضولي يضيف الكلي إلى غيره أو يقصد البيع لغيره من دون ان يذكره في اللفظ فافهم

قوله الا ان الطرف الأخر لو لم يصدّقه على هذا العقد و حلف على نفى العلم حكم له على الفضولي لوقوع العقد له ظاهرا

و نظيره ما صرّح به المحقق (رحمه الله) في (الشرائع) و العلامة (رحمه الله) في (القواعد) في كتاب الوكالة من انه إذا اشترى إنسان سلعة و ادعى انه وكيل الإنسان و أنكر كان القول قوله مع يمينه و يقضى على المشترى بالثمن سواء كان اشترى بعين أو في الذمة الا ان يكون قد ذكر في العقد الابتياع له فيبطل

قوله و قد يظهر من إطلاق بعض الكلمات كالقواعد و المبسوط وقوع العقد له واقعا و قد نسب ذلك الى جماعة في بعض فروع المضاربة

قال في (القواعد) في باب المضاربة و ليس له ان يشترى من ينعتق على المالك إلا بإذنه فإن فعل صحّ و عتق و بطلت المضاربة في ثمنه فان كان كل المال بطلت المضاربة و لو كان فيه ربح فللعامل المطالبة بثمن حصته و الوجه الأجرة و ان لم يأذن فالأقرب البطلان ان كان الشراء بالعين أو في الذمّة و ذكر المالك و الا وقع للعامل مع علمه و في جاهل النسب أو الحكم اشكال انتهى فان الظاهر من إطلاق قوله وقع للعامل من دون تقييد بان ذلك انّما هو في (الظاهر) هو وقوعه له واقعا و في (الشرائع) و ان كان بغير اذنه و كان الشراء بعين المال بطل و ان كان في الذمة وقع الشراء للعامل الا ان يذكر رب المال انتهى ثم ان الثمرة بين ما لو قلنا بوقوع العقد للفضولي واقعا و بين وقوعه له ظاهرا في مطلق مسئلة الفضولي العاقد على ما في الذمة ستظهر فيما لو اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه قهرا فان قلنا بوقوعه له واقعا ان عتق عليه و ان قلنا بوقوعه له (صح) ظاهرا لم ينعتق و كذا فيما لو اشترى من ينعتق على المالك فإنّه على القول بأنّ العتق حق للمملوك المعتق يثبت له حق الدعوى على المالك (صح) بأنه قد اذن للعامل في شرائه و انه ينكره الآن و ان كان لا يثبت على القول بأنه حق اللّه بل تظهر الثمرة في سائر الموارد بأسرها من جهة انه على تقدير وقوع العقد للفضولي واقعا يجرى على ما اشتراه أحكام الملك بأجمعها بخلاف القول بأنه يحكم عليه بالملك ظاهرا فلا تجري عليه و لا بد له من التخلص عن التصرف في ملك الغير بصلح و نحوه

قوله و حيث عرفت ان لازم قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ يوجب صرف الكلى

الجمع بين لفظي لازم و يوجب سهو من قلم الناسخ و كان اللازم الاقتصار على أحدهما

قوله ففي الأول يحتمل البطلان لأنه في حكم شراء شيء للغير بعين ماله و يحتمل إلغاء أحد القيدين و تصحيح المعاملة لنفسه أو للغير

فإن الغى التقييد بقوله لفلان صحّ البيع لنفسه و ان الغى التقييد بقوله في ذمتي صحّ للغير لا يخفى ان الكلام انما هو في معاملة الكامل القاصد لمضمون العقد و ان تبعية العقود للقصود قاعدة مسلّمة فالغاء أحد القيدين مما لا نرى له وجها فالوجه هو الحكم بالبطلان

قوله لكن بعد تصحيح المعاوضة بالبناء على التملك في ذمة الغير اعتقادا

و الا كان اللازم هو بطلان المعاوضة لعدم تحقق معنى المعاوضة

قوله و يحتمل الصحة بإلغاء قيد ذمة الغير لان تقييد الشراء أولا بكونه لنفسه يوجب إلغاء ما ينافيه من إضافة الذمة إلى الغير

وجه الفرق بين الأول و الثاني حيث حكم (المصنف) (رحمه الله) في الأول بإلغاء أحد القيدين من دون ترجيح لأحدهما على الأخر و في الثاني بإلغاء فيه ذمة الغير بخصوصه هو ان لفظ اشتريت بدون التقييد ينصرف الى الشراء لنفسه فحيث ذكر التقييد بقوله لنفسي متصلا بقوله اشتريت أفاد قوة في ظهور دلالة اشتريت في وقوع الاشتراء للمتكلم فلا يبقى مجال لمعارضة قوله في ذمتي في ذيل الكلام إياه فيكون الحكم لذلك الظهور القوى و هذا بخلاف ما لو ذكر بعد قوله اشتريت قوله لفلان فإنه حيث كان قيدا منافيا أسقط ظهور الإطلاق و انصرافه و بقي هو معارضا بقوله في ذمتي في ذيل الكلام

قوله الا ان أبا حنيفة قال يقع للمشتري

لما ذكر أولا قولين أحدهما البطلان و الأخر الوقوف على اجازة استدرك قول أبي حنيفة لكونه ثالثا لان مقتضاه هو الصحة من دون توقف على الإجازة

قوله و لا فرق بين ان ينقد من مال الغير أو لا

لفظة ينقد بالقاف و الدال المهملة كما رسم في التذكرة

قوله و ظاهره الاتفاق على وقوع الشراء مع الرد للمشتري واقعا كما يشعر به تعليله بقوله لانّه تصرف في ذمته لا في مال الغير

وجه الظهور ان مقتضى السياق هو ان يكون قول العلامة (رحمه الله) فإن أجاز صحّ و لزمه أداء الثمن و ان رد نفذ عن المباشر من جملة ما حكاه عن علمائنا بالقول فيكون نفوذه عن المباشر متفقا عليه و يحتمل بعيدا ان يكون المحكي بالقول هو خصوص قوله يقف على الإجازة و يكون قوله فإن أجاز تفريعا منه على ما حكاه بالقول و لهذا عبر (المصنف) (رحمه الله) بالظهور دون الصراحة و وجه اشعار قوله لانه تصرف في ذمته لا في مال الغير هو ان الضمير المنصوب بان و المضاف اليه ذمته و ما بينهما كلها يعود إلى الفضولي و معناه انه تصرف الفضولي في ذمته نفسه من حيث انه أوقع المعاملة بما في ذمته فإنه و ان كانت المعاملة لغيره الا ان الثمن في ذمته و ليس الضمير المضاف إليه الذمة عائدا الى من اشترى الفضولي له كما يتوهمه بعض ضعفاء الطلبة و الا كان اللازم ان يقول لانه تصرف في ذمة الغير لا في ماله و هذا المعنى يوافقه صدر الكلام (أيضا) لأنه قال و ان كان في الذمة لغيره حيث ان معناه انه كان الاشتراء في الذمة و كان لغيره و قوله لغيره خبر بعد خبر لكان و إذ قد عرفت ذلك نقول ان التعليل بما عرفت يقتضي ان تصرّفه بمعنى إيقاع المعاملة على ما في ذمته صار سببا لوقوع المعاملة و السّبب أمر واقعي يستتبع امرا واقعيا و لو كان مراده الحكم عليه بوقوعها له ظاهرا كان اللازم تعليله بأنّه المباشر للعقد ظاهرا فيحكم بوقوعه له ظاهرا

قوله لكن أشرنا سابقا إجمالا الى ان تطبق هذا على القواعد مشكل لأنه ان جعل المال في ذمته بالأصالة فيكون ما ذمته كعين ماله فيكون كما لو باع عين ماله لغيره و الأوفق بالقواعد في مثل هذا ما البطلان

(انتهى) و على هذا فلا وجه لانعقاد البيع مرددا مرتبا بان يقع للمالك ان أجاز ثم للمباشر ان لم يجز هو قال بعض المعاصرين بعد حكايته ما لفظه و قد يدفع بان المراد ان الشراء قد وقع بكلي قابل لان يكون في ذمة المشترى أو في ذمة المعقود له فان اجازه المعقود له كان في ذمته و الا ففي ذمة المشترى لأن مقصود البائع هو العنوان الشامل لهما معا و ان المبيع قد خرج عن ملكه بالثمن المزبور على كل حال و المشترى قد أقدم على ذلك (أيضا) و لذا أطلق اللفظ و لم يقيده بأنه للغير و انما كان ذلك من قصده الذي لم يثبت كونه من المشخصات للعقد و (حينئذ) فلو لا الإجماع عليه لم يكن بأس بالتزام صحته

374

لاندراجه في العمومات و إنكار شمولها له مع تسليم شمولها للفضولي و غيره مما لا ينبغي الالتفات اليه و دعوى انه لا معنى لخروج المبيع عن ملك مالكه و تردده بين الفضولي و من وقع له العقد إذ لو صحّ وقوعه للفضولي لم يحتج إلى اجازة و وقع له كالاجتهاد في مقابلة النصّ و الإجماع مع منع بطلان التالي إذ المحتاج إلى الإجازة (صح) انما هو وقوعه لغيره لا له ثم قال و لو باع كليا في ذمة الغير أو مرددا بين الذمتين على الوجه المزبور (فالظاهر) انه كالشراء به مع جمعه لباقي الشرائط من القبض في المجلس و غيره و لعله لبعد ذلك لم يتعرض له الفاضل و غيره و الأمر سهل انتهى

قوله و ان جعل المال في ذمته لا من حيث الأصالة بل من حيث جعل نفسه نائبا عن الغير فضولا ففيه مع الإشكال في صحة هذا

من جهة ابتنائه على جريان الفضولي في الوكالة و جريانه فيها مشكل من جهة منافاته للمورد الخاص ضرورة ان الوكالة عبارة عن الاستنابة و الفضولي مقابل لها من جهة كونه عبارة عن المباشرة من عند نفسه نعم لو فرض انه جعل نفسه نائبا عن الغير فاجازه المنوب عنه قبل مباشرته للعمل الذي يريد النيابة فيه تحققت الوكالة قبل مباشرة العمل بالإجازة من جهة كونها من العقود الجائزة التي من شأنها أن تتأدى بأي لفظ كان مما يفيد الاستنابة و لكن ليس المفروض فيما نحن فيه الا المباشرة بعد إيقاع العمل

قوله لو لم يرجع الى الشراء في ذمة الغير

ليس المراد انه مع رجوعه اليه يخلو عن الاشكال بل مراده انه لو رجع اليه كان توجه الاشكال الوارد على ما علم باقيا بحاله

قوله و نص عليه جماعة في باب التوكيل

قد قدمنا حكايته عن المحقق (رحمه الله) و العلامة (رحمه الله)

[الثاني انه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة]

قوله الظاهر انه لا فرق فيما ذكرنا من أقسام بيع الفضولي بين البيع العقدي و المعاطاة

اعلم ان الكلام يجري في مقامين من جهة اختصاص الفضولي و عمومه أحدهما انّه هل يختصّ بالبيع و النكاح أم يجري في غيرهما الثاني انه هل يختص في البيع بالعقدي منه أم يجري في المعطاة و ينبغي التعرّض للاوّل حيث لم يتعرض له (المصنف) (رحمه الله) فنقول قد صرح كثير منهم بجريانه في سائر العقود و قال في الجواهر بعد تأييد صحة الفضولي بأمور منها النصوص الواردة في باب الخمس المشتمل بعضها على التصرف فيه من بعضهم و طلب الإجازة من الامام (عليه السلام) فأجاز بل غيرها من النصوص التي هي كذلك فيما لهم الولاية فيه من غير الخمس و منها ما أورد في إجازة السّيد عقد العبد و الوارث الوصية بما زاد على الثلث و في التصدق بمجهول المالك ما نصه و منه يظهر عدم اختصاصه في البيع و النكاح بل في الروضة انه لا قائل باختصاصه بهما بل عرفت مما قدمناه سابقا جريانه في العقود و غيرها من الأفعال كالقبض و نحوه و الأقوال الّتي رتب الشارع عليها الأحكام الا ما خرج بالدليل كما أومى إليه في شرح الأستاد قال و في جري الفضولي فيما جرت فيه الوكالة من العبادات كالأخماس و الزكوات و أداء النذور و الصدقات و نحوها من مال من وجبت عليه أو من ماله و فيما قام من الأفعال مقام العقود و نحوه و كذا الإيقاعات مما لم يقم الإجماع على المنع فيها وجهان اقويهما الجواز و يقوى جريانه في الإجازة و اجازة الإجازة و هكذا و يتفرع عليها أحكام لا تخفى على ذوي الأفهام ثم انه (رحمه الله) أورد على ما حكاه عن شرح أستاده مناقشتين فقال و و ان كان قد يناقش في فحوى أداء الخمس و الزكاة من مال من وجبت عليه إذا كان يوجه لا يصحّ له نيّة التقرّب فيه و لو لعدم العلم بالاذن فيه بل و في جريانه في إجازة الإجازة لأنها من الإيقاع الذي علم عدم قيام الغير مقامه فيه و لو أجاز بعد ذلك و لكن الأمر سهل بعد ما عرفت من الاتحاد في مدرك المسئلة فلاحظ ما قدمناه و تأمل ذلك واضحا فان فيه ما اشتمل على غير العقد من القبض و الإقباض و نحوهما انتهى و قال بعض المعاصرين بعد ذكرهما و فيهما معا نظر يظهر بالتدبر في سياق كلامه انتهى و الظاهر انه أشار الى دفع الأولى بأن المعنون في كلام أستاده انّما هو ما جرت فيه الوكالة من العبادة بوصف انها عبادة و ما لا يجرى فيه نية القربة ليس بعبارة و الى دفع الثانية بأن التقييد في كلامه بقوله مما لم يقم الإجماع على المنع لإخراج ما قام الإجماع على المنع (صح) فيه و ان قوله و يقوى جريانه في الإجازة إشارة إلى قوة عدم قيام الإجماع على المنع فيها هذا و محصّل الكلام في المقام ان الدليل على التعميم أمور أحدها عدم القول بالفصل كما أفاده عبارة الروضة الا انها قضية مهملة لا يتأتى منها الا ان الفضولي غير مختص بالبيع و و النكاح و اما انه يجرى فجميع العقود أو في بعضها و ان اعتمد عليها بعض المعاصرين فجعلها حجة لجريان الفضولي في جميع العقود و ثانيها العمومات الواردة في كل عقد من العقود فإنها تشمل العقد الصادر من الفضولي كما تشمل العقد الصادر من الأصيل فعمومات العارية مثلا تشمل القسمين و كذا عمومات الوديعة و الجعالة و غير ذلك و ثالثها الأخبار الخاصة الواردة في موارد متفرقة كما أشار إليها صاحب الجواهر (رحمه الله) لكنها لا يحصل منها (أيضا) إلا الحكم في الجملة أعني حكم خصوص الموارد التي نص عليها الا ان يتمسّك في تعميمها بالنسبة إلى الجميع بعدم القول بالفصل و هو مشكل من جهة عدم وقوع التعرض في كلمات الفقهاء لتفصيل أحوال أفراد العقود و الإيقاعات على وجه الخصوص بل عدم صدور قضية كلية مستوعبة لجميع الافراد فتدبر

قوله فعموم مثل قوله (تعالى) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ شامل له

و (كذلك) عموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ان قلنا بان المعاطاة مما يصدق عليه العقد كما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) بقوله و المعاطاة عندهم عقد فعلى و كذا الحال في عموم كل صنف من أصناف العقود كالوديعة و العارية و الرهن و غيرها بالنسبة الى ما وقع منه على وجه المعاطاة ان قلنا بجريان الفضولي و المعاطاة جميعا فيها

قوله و يؤيده رواية عروة البارقي حيث ان الظاهر وقوع المعاملة بالمعاطاة

لم يجعل الرواية دليلا و انما جعلها من قبيل المؤيد لأن ظهور وقوع المعاملة بالمعاطاة ليس من قبيل الظهور اللفظي و انما هو ظهور ناشئ من الغلبة بحسب العادة الجارية فيما بين الناس

قوله مع انه لو دلّ لدلّ على عدم ترتب الأثر المقصود و هو استقلال الإقباض في السّببية للملك فلا ينافي كونه جزء سبب

بان ينضم إليه الإجازة من المالك فيؤثرا جميعا و يكون كل منهما جزء سبب هذا و لا يخفى عليك انه لا وقع لهذا الكلام بعد تسليم دلالة النهى على الفساد لأن الأثر المقصود في كل مورد انما يلاحظ بالنسبة الى ذلك المورد و ليس الأثر المقصود من إقباض الفضولي في المعاطاة هو ترتب الملك عليه بنفسه بل بانضمام الرضا من المالك فليس الّا جزء سبب دائما فبعد تسليم دلالة النهي عنه على الفساد يكون لازمه عدم صلاحيته لصيرورته جزء سبب الا ان يقال ان النهى لم يتعلق بالإقباض بعنوان كونه جزء سبب حتى يفيد سلب الأثر المترتب عليه هذا العنوان و انما تعلق بالتصرف في مال الغير الذي هو من أفراده (فتأمل)

قوله أو ربما يستدل على ذلك بان المعاطاة منوطة بالتراضي و قصد الإباحة أو التمليك و هما من وظائف

375

المالك و لا يتصور صدورهما من غيره

المستدل هو صاحب المقابيس (رحمه الله) على ما حكى عنه

قوله و فيه ان اعتبار الإقباض و القبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها انما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة فهو عندهم من الأسباب الفعلية

لا يخفى عليك ان كلام المستدل مبنى على ان المعاطاة في الحقيقة عبارة عن التراضي فهو السّبب المستقل و لا يعتبر في تحقق حقيقتها قبض و لا اقباض و علم هذا لا إشكال في تمامية الاستدلال لأنّ التراضي (صح) من وظائف المالك و قد اعترف به (المصنف) (رحمه الله) الا انه (رحمه الله) يمنع من الصّغرى و هو كون المعاطاة عبارة عن التراضي و انما هي عبارة عن القبض و الإقباض منشأ بهما التمليك أو الإباحة فهي سبب فعلى لشيء منهما و اعتبار الرضا فيها على حد اعتباره في السّبب القولي الذي هو العقد و على هذا فكما انه يكفى هناك وقوع القول من غير المالك مع وقوع الرضا من المالك كذلك هيهنا يكفى وقوع الفعل من غير المالك مع وقوع الرضا من المالك فليس للمعاطاة عبارة عن أمر مختص بالمالك حتى لا يصحّ صدوره من غيره

قوله و ما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) لا يجدى فيما نحن فيه لأنا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله لعدم الدليل و لو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي (أيضا)

غرضه (رحمه الله) ان ما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) أمر زائد على مجرد القصد الى مدلول العقد و ذلك هو الرضا و نحن لا نعتبر الاقتران بالرّضا في العقد القولي فكيف نعتبره في الفعلي و ما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) لا يفيد فيما نحن فيه لاعتباره الاقتران بالرضا في المقامين و لهذا يقول ان المكره غير قاصد الى مدلول العقد نظرا الى ان المنتفي هناك انما هو الرّضا لا مجرد القصد المقابل للغفلة و الذهول و عدم الالتفات و على هذا فلو ثبت اعتبار الاقتران بالرضا في المعاطاة الفضولي لثبت منه اعتبار الاقتران بالرضا في العقد القولي الفضولي (أيضا) و معلوم عدم اعتباره هناك

قوله و اما على القول بالإباحة فيمكن القول ببطلان الفضولي لأن إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة

لا يخفى ان هذا مبنى على القول بأن أثر المعاطاة انما هي الإباحة الشرعية اما على القول بأن أثرها الإباحة بقصد المالك الّذي يقوم مقامه قصد الفضولي هنا فلا وجه له و لكن لما كان الحق و الواقع في المعاطاة على تقدير القول بكون أثرها الإباحة هو ما ذكره بنى الأمر عليه (صح)

قوله مع ان حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن

هذا يتم على القول بإفادة المعاطاة للإباحة الشرعية كما يتم على القول بإفادتها للإباحة المالكية امّا على الثاني فواضح لان القصد إلى الإباحة لم يقع من المالك و انّما وقع من الفضولي و لا يتحقق من المالك إلا بالإجازة و اما على الأوّل فلان الإباحة الشرعية هنا انما تحصل بقصد المالك الى المعاملة و لم يحصل قبل الإجازة

[الكلام في الإجازة و ما يتعلق بها]

[في حكمها و هل الإجازة كاشفة أم ناقلة]

قوله في كونها كاشفة بمعنى انه يحكم بعد اجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتى كان الإجازة وقعت مقارنة للعقد

اعلم ان القول بالكشف ذهب اليه كثير من فقهائنا و قواه في (المسالك) و استظهره في الرياض و وصفه بأنه أشهر و نسبه المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الى الأكثر و في كلام بعض المعاصرين حكاية القول بأنه المشهور و امّا القول بكون الإجازة ناقلة فقد حكى عن فخر المحققين (رحمه الله) بعد التنزل عن أصله الذي هو القول بالبطلان و مثله المحقق الأردبيلي (رحمه الله) فإنه قال في شرح الإرشاد ما لفظه ثمّ ان الظاهر انه على تقدير الجواز يكون الإجازة جزء السبب لا كاشفا و هو على ما لظنّه ظاهر مع انى ارى أكثرهم لا يقولون بأنه كاشف انتهى و يظهر من العلامة (رحمه الله) في القواعد التردد بين القولين بناء على تفسير جامع المقاصد و ذلك لانه قال في (القواعد) و في وقت الانتقال اشكال و في جامع المقاصد في بيان وجه الاشكال ما لفظه ينشأ من ان الإجازة هي الرضا و هي المكملة للسبب فيمتنع انتقال الملك قبلها و من ان العقد سبب تام في حصول الملك إلى أخر ما قال (رحمه الله) و قال بعض المعاصرين ان ظاهر كثير منهم التوقف ثم قال و لعلّه في الثمرة راجع الى الثاني يعني القول بكون الإجازة ناقلة ثم ان للقائلين بكون الإجازة كاشفة مسالك ثلاثة أشار إليها (المصنف) (رحمه الله) في ذيل كلامه أحدهما ان الإجازة كاشفة عن وقوع النقل حين العقد لكن مع الالتزام بشرطيتها على وجه شرطية الأمر المتأخر في الأمر المتقدم و اعتباره في تأثيره بجعل الشارع و هذا مسلك صاحب الجواهر (رحمه الله) و حاصله تأثير العقد المشروط بالرضا قبل شرطه و ان ذلك في الشرعيات غير ممنوع منه و ان امتنع في العقليات و سيتضح لك تفصيل مقالته (إن شاء الله) (تعالى) ثانيها ان الإجازة كاشفة عن وقوع النقل من حين العقد لكن الإجازة بنفسها ليست شرطا بل الشرط انما هو تعقبها الذي هو وصف منتزع و هذا المسلك حكاه (المصنف) (رحمه الله) في الكتاب عن جماعة من معاصريه و سمعت منه (رحمه الله) شفاها في بعض ابحاثه حكايته عن شرح التبصرة للشيخ الجليل المحقق محمّد تقي الأصبهاني (رحمه الله) ثالثها الكشف الحكمي و المراد به ان الإجازة في حال وقوعها تحدث الملك من حين وقوعها و توجب إجراء أحكام الملك من حين وقوع العقد ككون النماء الحاصل بعد العقد للمشتري و ان كان حصول النماء قبل الإجازة و هكذا غيره من الأحكام الجارية على كون المال ملكا للمشتري من حين وقوع العقد و زعم بعض من تأخر ان هناك مسلكا رابعا لبعضهم و هو ان العقد مؤثر من حينه و لا مدخل للإجازة الا من جهة مجرد الكشف فليس وجودها شرطا و لا اثر له في تتميم العقد أصلا حتى انه لو أخبر المخبر الصادق بان صاحب المال يخبر العقد جاز للمشتري من الفضولي التصرف في المال الذي اشتراه منه بما شاء و أراد من دون ترقب الإجازة و كذا الحال لو علم بذلك من اى طريق كان و نسب هذا المسلك الى الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي (قدس سرّه) في شرح القواعد و عندي ان إثبات مسلك له مغاير للمسلك الأوّل مما لا أصل له و (الظاهر) ان صاحب الجواهر (رحمه الله) أخذه منه و أوضحه و ذلك لأنه (رحمه الله) في شرح قول العلامة (رحمه الله) في (القواعد) و في وقت الانتقال اشكال قال بعد الإشارة إلى طريق الكشف ما لفظه و ليس في تأخير بعض الشروط غرابة و لا في عبادة و لا في معاملة انتهى و هذا هو الذي أوضحه صاحب الجواهر (رحمه الله) كما ستعرفه عند حكاية كلامه إنشاء اللّه تعالى و قال في شرح قول العلامة (رحمه الله) و لا يكفى السكوت لأنه أعمّ من الرضا المعتبر فيها و العام لا يفيد الخاص نعم مع قيام القرينة يلزم اتباعها الى ان قال و الأقوى عدم الاحتياج إلى الصّيغة كاجرت و نحوها أو ما قام مقامها من إشارة الأخرس و شبهها خلافا لبعضهم إذ اللازم ما كان معتبرا في حق المالك و حديث انما يحلل الكلام و يحرم الكلام ظاهر في غير الشروط انتهى فتحصل من ملاحظة الكلامين ان ما ينفيه انما هو التلفظ بالإجازة و ان الرضا المتأخر لا بدّ منه و ان الرّضا (صح) من قبيل الشروط المتأخرة و صاحب الجواهر (رحمه الله) قد سلك مسلكه في مؤدّى كلامه الثاني في شرح قول المحقق (رحمه الله) فلا يكفى سكوته و مع ذلك جعل الرضا من الشروط

376

المتأخرة دون الإجازة كما ستعرفه فيما نحكيه من كلامه المتضمن لذلك بل نقول ان البحث عن اعتبار اللفظ في الإجازة و عدم اعتباره جهة أخرى تجري على القول بالنقل كما تجري على القول بالكشف فلا دخل لها بأقسام المسالك التي يسلكها أهل الكشف فتدبر

قوله لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود لان العقد حالها عدم

و أجيب عنه أوّلا بأن العلل الشرعية ليست كالعلل العقلية بل انما هي معرّفات و يجوز ان يكون الأمر العدمي معرّفا و علامة لأمر عدمي و ثانيا بصدق الموجود على العقد المزبور و لو في الجملة فيكون تأثيره على نحو تأثير الإيجاب بعد القبول مع انه معدوم حاله و انما يسلم ان المعدوم المحض لا يؤثر في الموجود و ثالثا بان ما ذكره من الاشكال يتجه على القائلين بكون الإجازة كاشفة (أيضا) كما هو مختاره (رحمه الله) لأنهم (أيضا) يعتبرون في صحة الفضولي لحوق الإجازة للعقد و هو معدوم في حال وجودها لا يقال القائلون بالكشف يقولون بان العقد قد أثر أثره في حال وجوده و الإجازة انما هي كاشفة عن وقوع الأثر في حال وجود العقد فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود لأنا نقول ان القائلين بالنقل (أيضا) يقولون بان العقد في حال وجوده قد أثر أثره غاية ما في الباب ان ذلك الأثر ناقص يتممه الإجازة فعلى القولين المؤثر انّما يؤثر في حال وجوده لا في حال (صح) عدمه فلا يلزم تأثير المعدوم في الموجود غاية ما هناك انه يفترق القولان في ان تأثير العقد على القول بالكشف تام و على القول بالنقل ناقص يتممه الإجازة هذا و قد أجيب عن الدّليل المذكور بوجه أخر و هو ان تأثير الإجازة ليس في العقد بل في الأمر المترتب عليه و هو نقل الملك و هذا بعد تمام السبب يجب ان يكون موجود الا معدوما و أنت خبير بان هذا الجواب مما لا مساس له بالاستدلال المذكور نعم قد ينطبق على ما قيل من انها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير الموجود و هو الإجازة في المعدوم و هو العقد و لعل أصل الدليل (كذلك)

قوله و يرد على الوجه الأوّل انه ان أريد بكون العقد سببا تاما كونها علة تامة للنقل إذا صدر عن رضى المالك فهو مسلم الا ان بالإجازة لا يعلم تمام ذلك السّبب

(انتهى) و ان أريد ان العقد بمجرده من دون رضا المالك علة تامة فهو مناف لشرطية الرضا المدلول عليها بقوله (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه نعم لو قلنا بإنكار شرطية الإجازة تحقق العلّة التامة بدونها فيصحّ ان يعلم بالإجازة تمام السّبب و كذا لو قلنا بملك صاحب الجواهر (رحمه الله) من جهة وقوع تأثير العقد المشروط بالإجازة المتأخرة قبل وقوعها فإنه (حينئذ) يكون وقوعها كاشفا و لهذا وجه صاحب الجواهر (رحمه الله) الاستدلال المذكور بناء على مسلكه بعد ما بيّنه و أوضحه كما ستعرفه (إن شاء الله) (تعالى)

قوله و منه يظهر فساد تقرير الدّليل بان العقد الواقع جامع لجميع الشروط و كلها حاصلة إلا رضى المالك فإذا حصل بالإجازة عمل السّبب عمله فإنه إذا اعترف ان رضى المالك من جملة الشروط فكيف يكون كاشفا عن وجود المشروط قبله

نعم لو قلنا بالمسلك الثاني من مسالك القول بالكشف تم تقرير الدليل على الوجه الذي ذكره (رحمه الله)

قوله و دعوى ان الشروط الشرعية ليست كالعقلية بل هي بحسب ما يقتضيه جعل الشارع

(انتهى) إشارة الى ما ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) قال (رحمه الله) في ذيل الاستدلال على ما اختاره من القول بالكشف ما نصه مضافا الى ظهور ما دلّ على تسبب العقد لمسبّبه و انه لا يتأخر عنه السالم عن معارضة ما دل على اشتراط رضا المالك بعد احتمال كون المراد من شرطيته في المقام المعنى الذي لا ينافي السببية المزبورة و هو الشرط الكشفى الذي لا مانع من تصوره في العلل الشرعية التي هي بحكم العلل العقلية ان لم يكن هناك من الشرع ما يقتضي خلاف ذلك كما جاء في تقديم غسل الجمعة يوم الخميس الذي هو شبه تقديم المسبب على السبب فلا مانع هنا (حينئذ) من التزام توقف تأثير العقد على حصوله المستقبل و ان ترتب الأثر الآن قبل وقوعه فبحصوله فعلا و لو في المستقبل يكون العقد مؤثرا من حينه لان ذلك هو المشروط به فمتى تحقق بان تحقق مشروطه ضرورة رجوع الحال الى اشتراط اثر العقد و مقتضاه الذي هو الملك حاله بحصول الرّضا من المالك و لو في المستقبل نحو ما سمعته في اشتراط صحة صوم المستحاضة بأغسالها الليلية بل هو (كذلك) في جميع ما كان من قبيل ما نحن فيه و لعل منه عدم قبول العبادة ممن يرتد بعد ذلك عن الدين و غيره مما كان السّبب في الأثر فعلا الحال المتأخر ضرورة كون التزام الكشف فيه بالمعنى المذبور هو الموافق لظاهر الأدلّة بخلاف النقل المقتضى رفع اليد عما اقتضى مقارنة اثر العقد لحصوله و انه لا يتخلف عنه على وجه يكون العقد في زمان و الأثر الّذي هو الملك هنا في زمان أخر الى ان قال و كأنه لمح الى بعض ما ذكرناه من استدل عليه بان السّبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط و كلها كانت حاصلة إلا رضى المالك بذلك فإذا حصل الشرط الذي به ظهر جامعية العقد لها عمل السّبب التام عمله لعموم الأمر بالوفاء بالعقود فلو توقف العقد على أمر أخر لزم ان لا يكون الوفاء بالعقد بل هو مع الأمر الأخر ضرورة كون المراد منه ما ذكرناه في وجه الكشف و وجه كونه شرطا مع ذلك لا ان المراد به شرط يتوقف تأثير العقد عليه على حسب شرائط العلة التامة التي هي في توقف التأثير عليها كالجزء بل ليست العلّة التامة إلا حصول المقتضى و الشرائط و ارتفاع الموانع فمتى حصلت حصل المعلول و لا يتأخر عنها كما هي لا تتأخر عنه بل لا يتصور الكشف في شرائطها بالمعنى المزبور و قد عرفت الفرق بينها و بين ما نحن فيه من العلل الشرعية التي لا غرابة في تأخر الشرائط فيها في عبادة و لا معاملة لكن على الوجه المزبور بل يمكن كونه مثلها بناء على ان الشرطان يحصل الرضا لا حصوله فعلا كما لا غرابة في شبه تقديم المسبب على سببه كغسل يوم الجمعة في الخميس فضلا عن ذلك الى ان قال و حاصل الكلام ان الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة الأول انه من قبيل الأوضاع الشرعية على معنى ان الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السابق عند حصول الرضا في المستقبل الثاني ان يكون الرضى المتأخر مؤثر في نقل المال في السابق كما سمعناه من بعض مشايخنا الثالث و هو التحقيق ان يكون الشرط حصول الرضا و لو في المستقبل الذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا أو بإخبار المعصوم (عليه السلام) أو نحو ذلك و المراد شرطية الرّضا على هذا الوجه و كان هذا هو المتعين بخلاف الأول الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات بل هو مستلزم لمخالفة كثير من القواعد الشرعية كالثاني المقتضى ذلك (أيضا) بل مقتضاه اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد بل لا يعقد التأثير في الملك في الزمان الماضي فتعين الثالث و لكن لا بد فيه من حصول الرضا و لو في المستقبل و لا يكفى فيه الرضا التعليقي بمعنى انه لو علم لرضى كما أوضحناه سابقا انتهى و لا يخفى عليك انه (رحمه الله) أفاد ان الأمر المتأخر شرط في المتقدم بجعل الشارع بمعنى ان تأثير الأمر المتقدم ليس موقوفا على اقتران ما جعل شرطا و انما هو مؤثر بشرط حصول ذلك في المستقبل و قد أشار (رحمه الله) الى وجه أخر

377

و هو ان يكون الشرط هو الأمر المنتزع و هو انه يلحقه الرّضا و يتعقبه و على هذا يصير الشرط مقارنا لان كون العقد على وجه يلحقه الرّضا وصف مقارن له فيحال وجوده و إن كان منتزعا و قد أشار الى هذا بقوله في طي ما حكيناه بل يمكن كونه مثلها بناء على ان الشرط ان يحصل الرّضا لا حصوله فعلا يعنى يمكن كون ما نحن فيه مثل العلّة التامة في حصول المقتضى و الشرائط و ارتفاع الموانع بناء على ان الشرط ان يحصل الرضا ضرورة ان هذا المعنى و ان كان منتزعا الا ان العقد متصف به في أوّل وجوده فهو مقترن به حاصل معه و الفرق بين الوجهين واضح لانه على الأول الشرط هو الأمر المستقبل فالشرط غير مقارن بالمشروط و الذي سوغ ذلك كونه بجعل الشارع و على الثاني الشرط هو الوصف المنتزع الموجود في الحال فهو مقارن للمشروط

قوله مدفوعة بأنه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي و غيره

يريد (رحمه الله) ان الشرط الشرعي ما كان شرطيته مجعولة من جانب الشارع و بعد تحقق وصف الشرطية لا يبقى فرق بين الشرط الشرعي و غيره لان عدم جواز تأخر الشرط عن الشروط من جملة الأحكام العقلية كما انه لو جعل الشارع شيئا مناقضا لشيء كما جعل الحدث مناقضا للطهارة حكم العقل بعد ذلك بعدم جواز الاجتماع و لا يوجب كون الموضوع من مجعولات الشارع جواز تصرف الشارع في حكمه العقلي و صحة تبديله إياه بغيره

قوله لمخالفته الأدلّة

من جهة دلالتها على شرطية الرضا لا شرطية تعقبه

قوله اللّهم الا ان يكون مراده بالشّرط ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمانه على لحوقه و هذا مع انه لا يستحق إطلاق الشرط عليه غير صادق على الرضا لان المستفاد من العقل و النقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله و انه لا يحل لغيره بدون طيب النفس و انه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرف الغير و انقطاع سلطنة المالك

عرضه (رحمه الله) انه ان أراد صاحب الجواهر (رحمه الله) بالشرط ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمان وجوده الّذي هو الزمان المتقدم على زمان الشرط على لحوقه اتجه عليه أولا ان مثل ذلك لا يسمى شرطا و ثانيا انه على تقدير كون الشرط ما يعمّ ذلك ليس الرّضا من قبيل ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم على وجوده المتأخر لأن تحقق الحل الّذي يحكم بكون العقد سببا له قد علق في الأدلّة الشرعية على طيب النفس الّذي هو عبارة عنه الا ترى الى قوله (عليه السلام) لا يحلّ مال امرء مسلم الا بطيب نفسه حيث انه يعطى ان الحل لا يتحقق الا بعد تحقق طيب النفس فلا يمكن ان يكون تأثير السّبب المتقدم الذي هو العقد للحلّ منوطا بالرضا المتأخر فإن قلت ان هذا الكلام من (المصنف) (رحمه الله) مناف لما أفاده في أصل صحة الفضولي من ان اعتبار مقارنة اذن المالك للعقد مدفوع بالأصل فإن مقتضى ذلك انه لا دليل على مقارنة الرضا للعقد و الا لم يصحّ ان (يقال) ان الأصل عدمه قلت ذاك الكلام منه (رحمه الله) انّما هو في أصل صحة الفضولي في الجملة مع قطع النظر عن كون الرّضا المتأخر كاشفا أو ناقلا و الذي نفاه (رحمه الله) في ذلك المقام انما هو اعتبار اقتران الرضا بالعقد و الذي اعتبره هنا انما هو كون وجود الحل مسبّبا من الرّضا و لا منافاة بينهما بعد انسياق الكلام هناك لإفادة صحة الفضولي في الجملة إذ من الوجوه و المحتملات الصحيحة ان يجوز كون الرضا متأخرا عن العقد مع كون الحل متأخرا عن الرضا تأخر المسبّب عن السّبب غاية ما في الباب ان لازمه هو القول بكون الإجازة ناقلة من حينها لا كاشفة هذا و لا يخفى عليك ان شيئا مما أورده (المصنف) (رحمه الله) على صاحب الجواهر (رحمه الله) غير متجه امّا ما أورده أولا من انه لا فرق بين الشرط الشرعي و غيره بعد فرض تحقق الشرطية فلاندفاعه بان مفروض صاحب الجواهر (رحمه الله) ليس هو ما بعد تحقق الشرطية و لم يرد ان الشارع له ان يغير حكم الشرط بل مراده (رحمه الله) هو انه ان كان الموضوع مما يناط بجعل الشارع أو نوع تصرف منه فيه صحّ له ان يجعل صحة ذلك الموضوع منوطا بوجود أمر متأخر بعده بان يقول ان المستحاضة ان اغتسلت بالليل صحّ صومها المتقدم فيكون الشارع قد تصرف في أصل الموضوع على وجه غير جار على نمط الشروط العقلية و هو التقدم لا ان الشارع غير حكم الشرط عما هو عليه الى غيره فمراده بالشرط انما هو الذي استدركه (المصنف) (رحمه الله) في عبارته هذه من انه ما يتوقف تأثير السّبب المتقدم في زمانه على لحوقه و اما ما أورده على تقدير كون مراد صاحب الجواهر (رحمه الله) ما استدركه من معنى الشرط أولا من انه لا يستحق إطلاق اسم الشرط عليه فلانه لم يقع لفظ الشرط في الأدلّة الشرعية حتى يلزم ارتكابه حمل لفظ دليل شرعي على خلاف ظاهره و ليس فيها الا مثل قولهم (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و انما عبّر هو في مقام بيان التوجيه بلفظ الشرط و قيّده بالكشفي و بين مراده به فلا يكون مآل الإيراد الا الى مؤاخذته على التعبير بلفظ الشرط عن معناه الذي قصده و ذلك مما لا وقع له بعد إقامة القرينة على بيان المراد بل التصريح به كما لا يخفى على من لا خطا طراف عبارته التي حكيناها و اما ما أورده على ذلك التقدير ثانيا من ان المفهوم من الأدلّة الشرعية انما هو ترتب حل مال الغير على تحقق طيب النفس منه و انه لا يكفى الرضا اللاحق في حل تصرف الغير و انقطاع سلطنة المالك فلانه على التحقيق بل عند (المصنف) (رحمه الله) خلاف الواقع لانه يلتزم بكون الإجازة كاشفة بحكم اخبار النكاح الفضولي و غيرها و بعد الالتزام بذلك لا مناص من الحكم بكون المراد بطيب النفس الذي لا يحل مال المسلم الا به ما هو أعم من المتقدم و المتأخر و هو (رحمه الله) و ان كان يشير في ذيل الكلام الى ان هذا الذي ذكره انّما هو مع قطع النظر عن الاخبار الخاصة الا ان ذلك لا يجدى في منع كون الواقع ما ذكرناه إذ لا مناص بعد ملاحظة الأخبار الدالة على الكشف من الالتزام بان المراد من عموم قوله (عليه السلام) لا يحلّ مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و نحوه انما هو ما ذكرناه و إلا لزم ان يلتزم بالكشف من باب التعبّد و لا وجه له

بعد فرض كونه غير معقول كما هو مقتضى إبطال جميع ما قيل في توجيه القول بالكشف و الالتزام بالتعبد لا يكفي في إثبات ما هو غير معقول و انما يكفي في إثبات ما لم نعلم سرّه و حكمته هذا و ليعلم ان صاحب الجواهر (رحمه الله) ذكر الوجه الّذي عرفته على سبيل الاحتمال لا على وجه الجزم و لهذا صحّ له ذكر التوجيه الأخر الذي هو كون الشرط ان يحصل الرّضا لا حصوله فعلا و لا ريب في صحة إبداء الاحتمال المذكور بعد الالتفات الى ما استفيد من الاخبار من كون الإجازة كاشفة لأجل تصحيح كونه امرا معقولا و التفصي عن كونه غير معقول ثمّ ان بعض المعاصرين أورد على صاحب الجواهر (رحمه الله) مشيرا الى بعض ما ذكره بقوله و دعوى ان ذلك يعنى كون الإجازة شرطا على وجه الكشف هو الموافق لظاهر الأدلّة بخلاف النقل المقتضى لرفع اليد عما اقتضى مقارنة اثر العقد لحصوله و انه لا يتخلف عنه على وجه يكون العقد في زمان و الأثر

378

الذي هو الملك هنا في زمان أخر يدفعها انا لم نعثر على ما يقضى بمقارنة الأثر للعقد الناقص و انما تسلم في العقد التام و التزام تماميته هنا مدفوع بعدم الشاهد عليها ان لم يكن على عدمها إذ المستفاد من العقل و النقل اعتبار رضى المالك في زمان التصرف و انه لا يحلّ بدون طيب النفس و انه لا ينفع لحوقه في حلّ تصرف الغير و انقطاع سلطنة المالك كما قيل الا انه في الحل و السّلطنة الظاهرية في محلّه و اما في انقطاع السّلطنة الواقعية فمحل نظر أو منع فتأمل جيدا انتهى ثم ان محصّل ما قلناه انتصار الصاحب الجواهر (رحمه الله) هو انه لو كان لفظ الشرط و أراد في الكتاب و السنة و كان التقدم معتبرا في مفهومه العرفي كان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) متجها و من المعلوم انه لم يرد في الكتاب و السنة لفظ الشرط و انما ورد قوله (تعالى) تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و قد اعترف (المصنف) (رحمه الله) بأن الأوّل لا يفيد الحصر فيما كان ناشئا عن التراضي لكون الاستثناء منقطعا و امّا الثاني فنقول فيه انه لو سلم ظهوره في تأخر الحل عن الرضا لم يكن يد من تنزيله على ما هو أعم من المتأخر و المتقدم بدلالة الأخبار الدّالة على كون الرّضا كاشفا كما التزم (رحمه الله) به بحكمها و الا لزم التعبد بأمر غير معقول على ما هو مدعاه (رحمه الله) كما انه لو فرض ورود لفظ الشرط في الكتاب و السنة كان اللازم صرفه عن معناه المصطلح الذي اعتبر في مفهومه التقدم لو سلم ان ذلك مفهومه العرفي الذي يجب حمل ألفاظ الكتاب و السنة عليه و ان لم نسلم ذلك قلنا ان ذلك هو المفهوم المصطلح عليه عند العلماء و لم يعتبر في مفهومه العرفي التقدم بل الشرط عبارة عما أنيط به الشيء على وجه يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و ليس التزام ذلك ببعيد

قوله و يرد على الوجه الثاني أولا ان الإجازة و ان كانت رضى بمضمون العقد الا ان مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتى يتعلق الإجازة و الرّضا بذلك النقل المقيد

(انتهى) قال بعض من تأخر ان الجواب الحقيقي عن الاستدلال على القول بالكشف بان الرّضا لا بد و ان يكون متعلّقا بمضمون العقد هو انه و ان كان قد جمع بين قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و بين ما دلّ على اعتبار الرّضا بملاحظة ان الرّضا ان لم يتعلق بمضمون العقد لم يصر رضا به بل يصير رضا بشيء أخر الّا انّه غفل من مؤدّى قوله (تعالى) تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ فإنّه يدلّ على انّ التجارة لا بدّ و ان (صح) تكون ناشئة عن الرّضا فما لم يتحقق التجارة الناشئة عن الرضا لم يتحقق السّبب الشرعي للنّقل فكيف يكون العقد علّة تامة للنقل و يكون الرّضا (صح) كاشفا عن تحققها فمقتضى القاعدة ليس الا هو القول بالنقل ثم القول بالكشف الحكمي كما قال (المصنف) (رحمه الله) في ذيل كلامه فان قلت ان ما ذكر يرد على القول بالنقل (أيضا) إذ ليس التجارة بناء عليه (أيضا) ناشئة عن الرضا لكونه لا حقا لها لا كونها لا حقة له قلت ان المالك ان أتحقق منه الرّضا بالفعل صارت تجارة الفضولي تجارته و لما كان صيرورتها تجارته متأخرة عن رضاه صدق بذلك الاعتبار انها تجارة ناشئة عن تراض هذا ما ذكره ذلك البعض و لا يخفى عليك انه في غير هذا المقام اقتفى اثر (المصنف) (رحمه الله) في الاعتراف بعدم دلالة آية التجارة عن تراض على الحصر و ما ذكره هنا مناقض لذلك ثمّ لا يخفى ما في جواب السؤال من الرّكاكة لعدم كون مثل ذلك اعتبار العقدية في اسناد السّببية إلى أمر و في وصف التجارة بالتأخر عن الرضا فافهم

قوله و الحاصل انه لا إشكال في حصول الإجازة بقول المالك رضيت بكون مالي لزيد بإزاء ماله أو رضيت بانتقال مالي الى زيد و غير ذلك من الألفاظ التي لا تعرض فيها لإنشاء الفضولي فضلا عن زمانه

و لو كان مضمون العقد الذي لا بد من تعلق الإجازة به عبارة عن مدلول العقد و ما يتبعه من القيود بأسرها لم يكن لتحقيق الإجازة بما ذكر وجه و حيث كان من المسلم تحققها بما ذكر دلّ ذلك على ان مضمون العقد الّذي لا بد و ان يتعلق به الإجازة عبارة عن نفس نتيجة العقد من دون ملاحظة الزمان و غيره من الخصوصيات و على هذا لا يدلّ كون الإجازة متعلقة بمضمون العقد على كونها كاشفة عن وقوع النقل من حين العقد هذا و اعلم ان هذا التتميم و البيان لكلام (المصنف) (رحمه الله) انّما هو بالنظر الى اقحامه لفظ الحاصل في العبارة المقتضي لكون ما بعده عين ما قبله و الا فمع قطع النظر عنه يمكن ان يقرر ما بعد قوله و الحاصل جوابا أخر على سبيل التنزل عما ذكره من ان مضمون العقد ليس هو النقل من حينه و تسليم ان مضمونه عبارة عن النقل من حينه و يكون محصّل الجواب (حينئذ) منع لزوم تعلق الإجازة بمضمون العقد و إثبات كفاية تعلقها بمجرد النتيجة و ان لم تكن تمام مضمون العقد بدلالة كفاية قول المالك رضيت (انتهى) و دلالة جعلهم تمكين الزوجة إجازة

قوله و بتقرير أخر ان الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه و اذنه المقرون بإنشاء الفضولي أو مقام نفس إنشائه فلا يصير المالك بمنزلة العاقد الا بعد الإجازة فهي امّا شرط أو جزء سبب للملك

هذا تقرير أخر لنفس الإيراد الأوّل على الوجه الثاني فإن التّقرير الأوّل انما هو بمنع دلالة تعلق الإجازة بمضمون العقد من باب كون مضمون العقد ما هو المعرى عن اعتبار الزمان قيد أ فلا يدلّ على وقوع النقل من حين العقد حتى يكشف عنه الرضا و التقرير الثاني انما هو بمنع دلالته من باب كون الرّضا شرطا و مضمون العقد مشروطا أو كون الأوّل جزء السّبب و الثاني جزية الأخر فلا يدلّ مجرد تعلق الأوّل بالثاني على حصول النقل بالثاني و كون الأول كاشفا عنه هذا و لا يخفى عليك انه يمكن جعل التقرير الأخر إيرادا على الوجه الأول مستقلا فتدبر

قوله فما لم يجب الوفاء فلا ملك

و إذ لا ملك فلا مكشوف عنه فلا يعقل ان تكون الإجازة كاشفة لأنها على تقدير كونها كاشفة انما تكشف عن الملك

قوله و مما ذكرنا يعلم عدم صحة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود

لما كان قد استدل به جماعة و كان الاستدلال غير واف بالمطلوب منه على سقوطه

قوله فتأمل

(الظاهر) ان الأمر بالتأمل للإشارة إلى الفرق بين الإيجاب الملحوق بالقبول و العقد الملحوق بالإجازة من جهة ان مجرد الإيجاب في حد ذاته غير تام في الدلالة على انتقال المال إلى المشتري بخلاف العقد الملحوق بالإجازة فإنه تام في الدلالة على الانتقال غاية ما في الباب ان الإجازة تدل على حصول الرضا من المالك بذلك العقد التام الدلالة و بعبارة أخرى لإيجاب جزء المقتضى كالقبول بخلاف العقد الملحوق بالإجازة فإنه مقتض و الأوّل ليس قابلا للتأثير من حين وجوده بخلاف الثاني فإنه قابل لذلك فتدبر

قوله و لم اعرف من قال بهذا الوجه من الكشف إلا الأستاد شريف العلماء (رحمه الله) فيما عثرت عليه من بعض تحقيقاته

قال بعض من تأخر قد ذكره صاحب الجواهر (رحمه الله) (أيضا) و أورد عليه بأنه يستلزم اجتماع مالكين على مال واحد في زمان واحد ثم ان ذلك البعض أجاب عن الإيراد بان وجه اجتماع المالكين على مال واحد هو ان المال كان لمالكه الأول إلى حين الإجازة و عند وقوع الإجازة انتقل إلى

379

المشترى من حين العقد فيكون المال في الزمان الذي بين العقد و الإجازة للمالك الأوّل و المشترى جميعا و معلوم ان هذا الوجه انّما يتم لو صار عين المال إلى المشترى و ليس هذا مقتضى الكشف الحكمي و انّما مقتضاه هو اجراء حكم الانتقال من زمان العقد و من البين انّه أمر وراء تحقق الانتقال فليس المال الى زمان الإجازة إلا للمالك الأوّل فلا يلزم ما ذكره من اجتماع المالكين على مال واحد أقول لا يخفى على من راجع كلام صاحب الجواهر (رحمه الله) ان ما أورد عليه بذلك مما لا مدخل له بالكشف الحكمي و ان ما أجاب به ذلك البعض عنه مما لا يصلح لدفع الإيراد و ذلك لانه قال (رحمه الله) و حاصل الكلام ان الوجه في الكشف أحد أمور ثلاثة الأوّل انه من قبيل الأوضاع الشرعية على معنى ان الشارع قد جعل نقل المال في الزمان السّابق عند حصول الرّضا في المستقبل الثاني ان يكون الرّضا المتأخر مؤثرا في نقل المال في السابق كما سمعناه من بعض مشايخنا الثالث و هو التحقيق ان يكون الشرط حصول الرضا و لو في المستقبل الّذي يعلم بوقوعه من المالك مثلا أو بإخبار المعصوم (عليه السلام) أو نحو ذلك و المراد شرطية الرضا على هذا الوجه و كان هذا هو المتعين بخلاف الأوّل الذي لا نظير له في الشرع في المعاملات بل هو مستلزم لمخالفة كثير من القواعد الشرعية كالثاني المقتضى ذلك (أيضا) بل مقتضاه اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد بل لا يعقل التأثير في الملك في الزمان الماضي فتعين الثالث انتهى و توضيح ذلك ان مراده بالأوّل ما محصوله ان موارد الفضولي على قسمين في الواقع ما يلحقه الرّضا و ما لا يلحقه ففي الموارد التي يلحقه فيها الرّضا قد جعل الشارع نقل المال في الزمان السّابق من دون مدخليته للرّضا في النقل و لا تأثير له فيه و لما كان المكلف غير عالم بلحوق الرضا و لا بعدمه و حصول النقل و عدمه فعند حصول الرّضا يعلم بحصول النقل فيصير الرضا علامة للنقل و علة للعلم به و هذا هو الذي اختاره صاحب مفتاح الكرامة (رحمه الله) و مراده بالثاني ان المال كان باقيا الى حين الإجازة على ملك مالكه الأوّل فإذا تحققت الإجازة أثرت وقوع نفس النقل و تحققه من حين العقد إلى المشترى و على هذا فالإيراد باجتماع مالكين على مال واحد في محلّه و ليس المراد ان أحكام النقل من حين العقد تجري مع وقوع نفس النقل من حين الإجازة فيعلم من هذا ان صاحب الجواهر (رحمه الله) لم يرد بيان الكشف الحكمي و ان ما أورده (رحمه الله) في محلّه و ان ما أجاب به ذلك البعض مما لا مساس له بالمقام ثمّ ان ما ذكره من مخالفة الأول لقواعد كثيرة إشارة الى ان خروج المال عن ملك مالكه بدون تحقق الرّضا منه مناف لقاعدة عدم حل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و قاعدة اشتراط الرضا في جميع العقود و ان تحقق النقل من حين العقد من دون مدخل للإجازة موجب لكونها مما لا اثر له أصلا و هو مخالف لما أطبقوا عليه من كونها مؤثرة

قوله و الثاني الكشف الحقيقي و التزام كون الشرط تعقب العقد بالإجازة لا نفس الإجازة فرارا عن لزوم تأخر الشرط عن المشروط

و هنا قول ثالث في الكشف الحقيقي و هو ان يكون الرضا و الإجازة مجرد علامة ذهب اليه صاحب مفتاح الكرامة و استظهره من المحقق الثاني (رحمه الله) حيث قال في عبارته التي حكاها (المصنف) (رحمه الله) سابقا عن جامع المقاصد ان العقد سبب تام في الملك لعموم قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تمامه في الفضولي إنما يعلم بالإجازة فإذا أجاز تبين كونه تاما (انتهى) و لازم هذا القول ان تكون الإجازة علامة محضة على تحقق النقل فتكون علة للعلم بحصوله لأنه إذا كان العقد علّة تامة و كانت الإجازة كاشفة لم يبق طريق الّا الى كونها علامة لحصول النقل و كونها علة للعلم و لكن الحق بطلان هذا القول لان مثل قوله (تعالى) إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و قوله (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفسه و نحوهما من الأدلّة تعطي ان الرضا مما له دخل في الحل لا انه مجرد علامة

قوله الثالث الكشف الحكمي و هو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان

قال بعض من تأخر أن القول بالكشف الحكمي فيه مسلكان أحدهما إجراء جميع أحكام الكشف و هو الّذي اختاره بعض الأواخر و الثاني ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من إجرائها بقدر الإمكان و لكني لم أقف على ما حكاه

قوله ظاهره في الكشف

يعنى الحقيقي لأن الكشف الحكمي كما صرّح به (المصنف) (رحمه الله) مبنى على وقوع النقل من حين الإجازة فيصير عزل الإرث للزوجة قبل إجازتها منافيا لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم من حيث ان المال قبل الإجازة على القول بكونها ناقلة لغيرها من الورثة و قد منعوا عنه بالعزل فبضميمة قاعدة السّلطنة يحصل من صحيحة ابى عبيدة القول بالكشف الحقيقي هذا و لكنك خبير بان مقتضى ما بنى عليه (المصنف) (رحمه الله) من إبطال جميع توجيهات القول بالكشف الحقيقي هو كونه غير معقول و التعبد بأمر غير معقول مما لا وجه له فكان اللازم عليه الالتزام بالتخصيص في عموم سلطنة الناس على أموالهم أو نحو ذلك حتى ينطبق الرواية على النقل المجرد أو مع الكشف الحكمي الذي هو نوع من القول بالنقل هذا و اختار بعض من تأخر في المسئلة ان المستفاد من اخبار أهل البيت (عليه السلام) هو الكشف فقال انا نلتزم به تعبد أو اما ان الكشف حقيقي أو حكمي فلا يسعنا تعيينه و ليس العلم به بمهمّ لنا أقول لا يخلو امّا ان يكون بناؤه على اجزاء الأحكام الممكنة دون غيرها فهذا هو عين القول بالكشف الحكمي الذي ذكره (المصنف) (رحمه الله) و لا يصير محتملا للكشف الحقيقي لكون مبناه على انتقال العين فيتبعها جميع أحكامها و اما ان يكون بناؤه على اجراء جميع الأحكام و (حينئذ) فاما ان يكون بدون الحكم بانتقال العين و هو غير صحيح لان منها ما لا يمكن إجراؤه أو يكون مع الحكم بانتقالها و هو القول بالكشف الحقيقي الذي قد عرفت انه غير معقول بعد إبطال جميع التوجيهات للقول بالكشف كما فعله (المصنف) (رحمه الله) و اقتفى ذلك البعض أثره

قوله إذ لو كان مال الميت قبل إجازة الزوجة باقيا على ملك سائر الورثة كان العزل مخالفا لقاعدة تسلط الناس على أموالهم

(انتهى) قد يقال انه يحتمل ان تكون الزوجة تتلقى المال في حال الإجازة عن الميت و ان المال باق على ملكه الى حال إجازتها و (حينئذ) فيصحّ ان تكون الإجازة ناقلة فلا تكون صحيحة ابى عبيده دليلا على كون الإجازة كاشفة و أنت خبير بان ذلك مناف لما دلّ على انتقال ما زاد عن الدين و الوصيّة إلى الوارث بموت المورث ثم انه يبقى الكلام في التعدي عن النكاح الى البيع و يكون ذلك بتنقيح المناط القطعي و بعدم القول بالفرق و قد يستشكل في تنقيح المناط بان أحد الطرفين في النكاح لو كان أصيلا و كان الطرف الأخر فضوليا كان اللازم على الأصيل مراعاة أحكام صحة العقد الى ان يصدر من جانب صاحب الفضولي الإجازة أو الرد و هذا بخلاف البيع فلا يلزم فيه على الأصيل مراعاة أحكام صحة البيع الى حين صدور شيء من الإجازة أو الرد من الطرف الأخر فيعلم من ذلك ان للنكاح

380

أحكاما اختصّ بها و منها الإرث بالإجازة و ان كانت ناقلة و يدفعه المنع من الفرق بين البيع و النكاح باختصاص الثاني بإجراء أحكام صحة العقد من حين وقوعه على خلاف الأوّل بل هما متوافقان في الحكم فيجري الكلام فيهما من جهة صحة تصرّف الأصيل بناء على القول بالنقل فيهما دون الكشف أو صحته فيهما على القولين أو عدمها فيهما عليهما كما ستعرف الكلام في ذلك في ثمرات الخلاف في القول بالكشف أو بالنقل إنشاء اللّه تعالى

[الثمرة بين الكشف باحتمالاته و النقل]

قوله فإن الوطي على الكشف الحقيقي حرام ظاهرا لأصالة عدم الإجازة حلال واقعا لكشف الإجازة عن وقوعه في ملكه

و هذا بخلاف الحال على القول بالكشف الحكمي فإنّ الوطي حرام واقعا لوقوعه في غير ملكه و قد عرفت في كلام (المصنف) (رحمه الله) انّ بناء هذا القول على اجراء الآثار الممكنة و معلوم انّ الحلّ ليس من الآثار التي يمكن إجراؤها على التصرّف بعد وقوعه في ملك الغير

قوله و لو أولدها صارت أم ولد على الكشف الحقيقي و الحكمي إلى قوله و ان حكم بملكيته للمشتري بعد ذلك

محصّله انّه لا ريب في صيرورتها أم ولد على الكشف الحقيقي و امّا على القول بالكشف الحكمي ففي صيرورتها أم ولد وجهان و ان كان ظاهر سياق العبارة يعطي أن أرجح الوجهين هو تحقق الاستيلاد فتدبر

قوله و لو نقل المالك أم الولد عن ملكه قبل الإجازة

يعنى انه لو نقل المالك الأصلي في المفروض أم ولد الفضولي عن ملكه و أجاز البيع الأوّل بعد نقل أم الولد مباشرة

[في ضابطة الكشف الحكمي]

قوله و ضابط الكشف الحكمي إلى قوله مع احتمال الرّجوع على البدل

لا يخفى انّه لا محلّ لذكر هذا الكلام هنا أصالة لأنّه ليس بحثا عن الثمرة فلا بدّ و ان يكون مسوقا في مقام التعليل لما ذكره من تسليم عين الأمة إلى المشترى من المالك و دفع قيمتها إلى المشترى من الفضولي و (حينئذ) يتجّه المناقشة بأن البيع (أيضا) كالعتق إتلاف شرعي لاشتراكهما في الإخراج عن الملك فلا ينطبق عليه ما ذكره من الضابط لان بيع العين مناف للإجازة كالعتق فيلزم فوات محلّ الإجازة و هو مناف لما ذكره من الجمع بين مقتضى جعل العقد ماضيا من حين وقوعه و مقتضى صحة النقل الواقع قبل حكم الشارع بهذا الجعل الا ان يقال انه ينطبق على المحلّ باعتبار الاحتمال الّذي ذكره في ذيل الكلام و لكن لا يخفى خزازته لان المعلّل به غير مذكور على وجه الاحتمال و انّما ذكر على وجه الجزم هذا و تندفع المناقشة بمنع كون البيع إتلافا شرعا كالعتق لان كون العتق إتلافا ليس من جهة إخراجه عن الملك بل هو من جهة اشتماله على ذلك و زيادة و هي عدم إمكان إعادته إلى الملك و عدم جوازها شرعا و هذا المعنى مفقود في البيع لإمكان إعادة المبيع الى الملك بالفسخ و الإرث و النقل الجديد كالهبة و الشراء و نحو ذلك فلا يكون البيع إتلافا للعين حتى يكون منافيا للإجازة فتدبر

[الثمرة الأولى من حيث النماء]

قوله و للشهيد الثاني (رحمه الله) في الرّوضة عبارة توجيه المراد منها كما فعله بعض اولى من توجيه حكم ظاهرها كما تكلفه أخر

أشار بالعبارة إلى قوله (رحمه الله) و تظهر الفائدة في النماء فان جعلناها كاشفة فالنماء المنفصل المتخلّل بين العقد و الإجازة الحاصل من المبيع للمشتري و نماء الثمن المعين للبائع و لو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز انتهى و قد أشكلت على الناظرين فيها فمنهم من وجهها على وجه ينطبق المراد بها على ما هو المسلم عند الأصحاب و بيانه انّه (رحمه الله) فرض الكلام فيما لو كان الطرفان فضوليين كما هو ظاهر قوله فالنّماء الحاصل من المبيع للمشتري و نماء الثمن المعيّن للبائع و (حينئذ) فإن قلنا بكون الإجازة ناقلة فنماء المبيع و نماء الثمن للمالك الّذي من شأنه الإجازة فالمالك المجيز كلّى له فردان أحدهما مالك الثمن الّذي من شأنه إجازة العقد عليه و الأخر مالك المبيع الّذي من شأنه إجازة العقد عليه فنماء كلّ من الثمن و المبيع لمالكه الّذي من شأنه الإجازة و منهم من أبقاها على ظاهرها الذي هو مخالف لما عليه الأصحاب ثم وجه ذلك الحكم المخالف كصاحب مفتاح الكرامة (رحمه الله) و بعض من تبعه حيث فسرّ المالك المجيز بالبائع ثم ذكر ان الوجه في كون نماء المبيع له ظاهر و امّا وجه كون نماء (صح) الثمن له فلانّ المشتري الأصيل الذي هو مالك الثمن قد سلط البائع عليه و على ما يتبعه من النماء نظير ما قالوا في الثمن الذي دفعه المشترى من الغاصب اليه مع علمه بكونه غاصبا ثم رده بأنه لم يسلمه اليه مجانا و انّما سلمه إليه في مقام المعاوضة فلم يسلم له العوض و (المصنف) (رحمه الله) أشار الى ما ذكرنا حيث أفاد ان توجيه تلك العبارة بما ينطبق المراد بها على ما ذكره الأصحاب أولى من توجيه ما تدلّ عليه بظاهرها و إبداء المستند لذلك

[الثمرة الثانية من حيث فسخ الأصيل]

قوله و هذا مبنى على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء صاحبه بل قبل تحقق شرط صحة العقد كالقبض في الهبة و الوقف و الصّدقة

قد أشار (المصنف) (رحمه الله) الى مستند الحكم اعنى جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشائه قبل إنشاء صاحبه و ذلك هو كونه مسلما بين الفقهاء فيكون ممّا أجمعوا عليه و يكون ذلك حجة باعتبار كشفه عن قول المعصوم (عليه السلام) و حكى بعض الأفاضل عن (المصنف) (رحمه الله) انّه كان يعلّل الحكم المذكور في مجلس البحث بان العقد عبارة عن المعاهدة المعبّر عنها بالفارسيّة بقولهم پيمان و من المعلوم ان الموجب إذا رجع عن مضمون الإيجاب قبل القبول أو قبل وجود ما هو من شرائط صحة العقد كالقبض و نحوه انتفى معنى المعاهدة التي ليس قوام العقد الّا بها فينتفى العقد و هو معنى بطلانه و لا يخفى عليك ان هذا وجه اعتباري غير مستلزم للمدعى إذ لا مانع من تجويز الشارع تعقيب الإيجاب المعدول عنه بالقبول و جعله مثل ذلك الإيجاب و القبول من قبيل الأسباب الشرعية فالعمدة هو الوجه الأوّل و هو تسالمهم على ذلك

قوله و فيه انّ الكلام في ان عدم تخلل الفسخ بين جزئي السّبب شرط فانضمام الجزء الأخر من دون تحقق الشرط غير مجد في وجود السّبب فالأولى في سند المنع دفع احتمال اشتراط عدم تخلل الفسخ بإطلاقات صحة العقود و لزومها

هذا إيراد على المعترض بأنّه إذا وقع الخلاف و الشّك في انّ الرّجوع من الأصيل قبل اجازة صاحب الفضولي على القول بالنقل هل يوجب بطلان العقد أم لا رجع الكلام الى انّ عدم تخلّل الفسخ من الأصيل بين جزئي السّبب اللّذين هما العقد و الإجازة المفيدة للنقل على ما هو مفروض المقام من الكلام على هذا القول هل هو شرط في صحة العقد أم لا و (حينئذ) كان اللازم ان يقال في سند المنع عن كونه شرطا فيها انّ الشرطيّة المشكوكة ينفيها إطلاق قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوه بالنظر الى حالي وقوع الفسخ من الأصيل و عدمه لا انّ ترتّب الأثر على جزء السّبب بعد انضمام الجزء الأخر من أحكام الوضع لا مدخل لاختيار المشترى فيه و من المعلوم نهوض الإطلاقات بدفع شرطية ما شك في شرطيته

قوله و لا يخلو عن اشكال

(الظاهر) انّ وجه الاشكال هو انّه مع رجوع الموجب عن إيجابه و فسخه له يقع الشك في صدق العقد و العهد على المجموع المركّب منه و من القبول اللاحق له بعد تحقق فسخ الموجب لإيجابه فلا يتحقق وجوب الوفاء به

[الثمرة الثالثة من حيث تصرف الأصيل]

قوله لكن ما ذكره البعض المعاصر صحيح على

381

مذهبه في الكشف من كون العقد مشروطا بتعقبه بالإجازة لعدم إحراز الشرط مع الشك

وجه صحة ما ذكره على مذهبه انّما هو عدم تحقق شرط العقد الموجب لعدم تحقق السّبب التام للملك و لا مدخل لخصوص كون الشّرط عبارة عن تعقب العقد بالإجازة فليس ذكره الا لبيان ما هو الواقع من مذهبه و كونه أحد الأقوال الّتي ذكرها في الكشف و على هذا فلو قال قائل بأنّ نفس الإجازة شرط في تأثير العقد السابق أثره النّاقص بان يكون هو سببا ناقصا و يتمّ بلحوقها لم يجز التمسّك بعموم الوفاء بالعقود الّا ان يقال ان هذا المعنى ليس إلا عبارة عن القول بكونها ناقلة

قوله و دعوى انّ الالتزام المذكور انّما هو على تقدير الإجازة و دخول البدل في ملكه فالالتزام معلّق على تقدير لم يعلم تحققه فهو كالنذر المعلّق على شرط حيث حكم جماعة بجواز التصرّف في المال المنذور قبل تحقق الشرط إذا لم يعلم بتحققه فكما ان التصرّف (حينئذ) لا يعد حنثا فكذا التصرّف فيما نحن فيه قبل العلم بتحقق الإجازة لا يعد نقضا لما التزمه إذ لم يلتزمه في الحقيقة إلا معلّقا مدفوعة بعد تسليم جواز التصرّف في مسئلة النّذر المشهورة بالإشكال

اعلم انّه قد اتّفق البحث عن عنوان المسئلة التي وصفها بالإشكال في مواضع من كتب الفقهاء (رضي الله عنه) فتذكر في كتاب الزكاة و في كتاب الحجّ و في كتاب الصيد و الذباحة و حيث كانت من المشكلات كما أشار إليه (المصنف) (رحمه الله) لم يكن بأس بالتعرّض لتفصيل القول فيها فنقول ان جعل الشيء صدقة أو الحيوان أضحية أو نحو ذلك يقع تارة بالفعل بان يتصدّق به على الفقير أو يذبح الحيوان أضحية مثلا و لا كلام فيه و لا اشكال و اخرى بالقول و هذا هو المبحوث عنه و يقع البحث عنه تارة في كيفية السّبب الصحيح شرعا و اخرى في انّ التصرّف قبل وقوع الشرط جائز أم لا فالكلام يجري في مقامين المقام الأوّل في البحث عن السّبب الصحيح و هو على أقسام ثلاثة أحدها مجرد جعل المال صدقة أو الحيوان أضحية مقرونا بالشرط أو بدونه بان يقول جعلة صدقة أو جعلت هذا الحيوان أضحية و يقصد القربة من دون اقترانه بالنذر و ما قام مقامه من العهد و اليمين ثانيها نذر النتيجة بأن ينذر صيرورتها أضحية كنذر صيرورة المال صدقة للفقراء ثالثها نذر الأسباب و الأفعال بأن ينذر إعطاء المال للفقراء أو التضحية بالحيوان و ذبحه امّا الأوّل فالبحث فيه يقع من حيث ان ذلك هل هو من أسباب فك الملك شرعا و انّه بمجرّد قوله جعلته صدقة أو جعلته أضحية هل يخرج عن ملكه و يصير للّه (تعالى) يستحقه عباده الفقراء أم لا الأقوى هو الأوّل فيخرج عن ملكه بمجرّد قوله المذكور و كذا الوالي بالجملة الاسميّة فقال هذه صدقة أو أضحية و قصد القربة إذ لا مانع من استعمال الجملة الاسميّة في مقام الإنشاء و قد تحقق صحته في الطلاق و لعتق بل نعمم المقال و نقول ان مثل ذلك يجري في كلّ ما يجعل للّه الا الوقف ففيه خلاف و على هذا فلو جعل شيئا صدقة و اتى باللفظ الدال على ذلك فقال جعلته صدقة أو هذه صدقة خرج عن ملكه و لم يكن له العود اليه و كذلك فيما تعارف من تسبيل الماء في المشهدين الشريفين فلو قال سبلت هذا الماء أو هذا الماء سبيل خرج عن ملكه و لم يكن له العود اليه بل ذهب الشيخ (رحمه الله) في خصوص الأضحية إلى أنّها تتعيّن بالشراء بنية الأضحية قال في كتاب الضحايا من المبسوط إذا اشترى شاة تجزى في الأضحية بنية انها أضحية ملكها بالشّراء و صارت أضحية و لا يحتاج ان يجعلها أضحية بقول و لا نيّة مجدّدة و لا تقليد و لا إشعار لأنّ ذلك انّما يراعى في الهدى خاصة فإذا ثبت ذلك أو كانت في ملكه فقال قد جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها و انقطع تصرّفه فيها فان باعها فالبيع باطل لانّه باع مال غيره فان كانت قائمة ردّها و ان ماتت فعليه ضمانها و هكذا لو أتلفها قبل وقت الذّبح كان عليه ضمانها و الضمان يكون بقيمتها يوم أتلفها هذا كلامه (رحمه الله) و الوجه ما ذكرناه و هو الّذي صرّح به العلّامة (رحمه الله) في الإرشاد حيث قال و يتعيّن بقوله جعلت هذه الشّاة أضحية و لو قال للّه على التضحية بهذا تعينت انتهى و حكى عن التذكرة و عبارتها في مبحث الضحايا لا تفي بالحكم بشيء إذ لم يذكر هناك سوى قول الشيخ (رحمه الله) المتقدم ذكره و أقوال العامة و حكى عن (الدروس) انّه قال فيها و لو كانت في ملكه تعينت بقوله جعلتها أضحية فيزول ملكه عنها و ليس له إبدالها و ان أتلفها أو فرط فيها فتلفت فعليه قيمتها يوم التلف و ان أتلفها غيره فعليه ارفع القيم عند الشيخ (رحمه الله) فيشترى به غيرها هذا كلامه (رحمه الله) خلافا للمحقق الشيخ على (رحمه الله) في حاشية الإرشاد حيث كتب على العبارة الّتي قدّمنا نقلها عنه ما نصه ينبغي ان لا يتعيّن الا بنذر و شبهه انتهى و هذا هو الّذي يوهم ما حكى عن السيّد (رحمه الله) و من بعده من انّ من نذر الانعام صدقة لا يجب عليه فيها الزكاة فهو (رضي الله عنه) و كل من تعرض للمسئلة فرضوا المانع من الزكاة خصوص النذر دون جعلها صدقة مثلا فربما أوهم ذلك مصيرهم الى المنع من صيرورة الشيء صدقة أو صيرورة الشاة أضحية بما ذكرناه و لكن لا يبعد ان يكون ذكر النذر من باب كونه ممّا يتحقّق به المانع لا من باب انحصاره فيه فلاحظ كلماتهم في كتاب الزكاة و تدبّر و كيف كان فيدلّ على ما اخترناه وجهان الأوّل قوله (تعالى) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خصوصا بملاحظة الرّواية الناطقة

بتفسير العقود فيه بالعهود الثاني العمومات الواردة فيما جعل للّه مثل قوله (عليه السلام) ما جعلته للّه فف به و في خبر الحكم ما جعل اللّه فلا رجعته فيه و قوله (عليه السلام) في رواية محمّد بن مسلم ما جعل للّه في طاعة فليقضه الخبر و يؤيدها قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لما بشر بعين ينبع بشر الوارث هذه صدقة بتاء بتلاء في حجج بيت اللّه و أمثالها ممّا هو مذكور في كتب الاخبار و قد تمسّك به (المصنف) (رحمه الله) فيما سمعناه منه في بعض الآية منه دام ظله يتمسّك لما اخترناه بقوله المؤمنون عند شروطهم اى ملتزمون بها و ليس معنى الشرط سوى الإلزام و الالتزام يعنى ان المؤمنين ملتزمون بالتزاماتهم لا يتجاوزون ما التزموه على أنفسهم و قد أريد به الإنشاء و ليس حكمه مخصوصا بالشروط في ضمن العقد بل يجري في كلّ التزام و لذلك تمسّك به المحقّق الأردبيلي (رحمه الله) في هذا المقام و عندي فيه نظر لاختصاص الشروط بما كان في ضمن شيء من العقود فلا يجري في العقود و العهود المستقلّة و قد اعترف به (المصنف) (رحمه الله) فيما سيأتي في هذا الكتاب فحصّل المقال انّ الأدلّة تعطى لزوم الوفاء و عدم جواز الرّجوع و يوافقها فتوى جماعة فلا مانع من الالتزام بمؤداها ثم انّ الإنشاء المذكور كما يؤثّر في خروج الأضحية عن الملكيّة يمكن ان يقال بتأثيره في غير ذلك ممّا يقصد به القربة و لم يثبت فيه من الشارع اعتبار لفظ خاص كالوقف و الهبة و البيع و ان توقف على القبول و كفى باللّه قابلا للقربات و الصّدقات التي هي له

382

(تعالى) بل يمكن القول بتأثيره في الوقف العام من غير توقف على قبول غيره تعالى لو لم يكن إجماع على اشتراط القبول من غيره (تعالى) و امّا الثاني و هو نذر النتيجة بأن ينذر صيرورة الحيوان أضحية أو صيرورة شيء معين صدقة فيقع الكلام فيه تارة من حيث الصّحة و عدمها و اخرى من حيث ان مقتضاه بعد الصّحة ما ذا امّا الكلام من الجهة الأولى فمحصله ان في صحة نذر النتائج مرادا في نذر النتائج في هذه العنوان ما هو الغاية و المقصود من قول أو فعل فيدخل فيه نذر كونه مبيعا و موجرا أو نحو ذلك من نتائج العقود و الإيقاعات و مسبّباتها و كذا يدخل فيه نذر صيرورته صدقة التي هي نتيجة التصدق به و نذر كونه أضحية الّذي هو نتيجة التضحية و ان كان صاحب الجواهر (رحمه الله) اخرج هذا القسم فجعل نذر النتائج عبارة عما له أسباب شرعيّة من العقود و الإيقاعات كالنكاح و البيع و الطلاق و العتق و نحو ذلك منه مد ظله العالي خلافا فذهب (المصنف) (رحمه الله) وفاقا لجماعة إلى الصحّة قال في الشرائع و لو قال ان ملكتك فأنت حر لم ينعتق الا ان يجعله نذر أو قال في الدّروس و لو علق العتق بالملك فهو لغو الا ان يجعله نذر أو عهدا أو يمينا و (حينئذ) ان قال للّه على إعتاقه إنّ ملكته فلا بدّ من صيغة و ان قال للّه على انّه حر ان ملكته ففي افتقاره إلى الصّيغة نظر من تصريح الرّواية بالعتق و قطع المحقق (رحمه الله) بافتقاره إلى الصّيغة لئلا يقع العتق في غير ملك و يضعف بالاكتفاء بالملك الضمني كملك القريب انا ثم يعتق انتهى فان جعله الافتقار إلى الصّيغة محلّ النظر يدلّ على تسليم الصّحة و قال في الرّوضة بعد قول الشهيد (رحمه الله) و لا يجوز تعليقه على شرط نعم لو نذر عتق عبده عند شرط انعقد النذر و انعتق مع وجود الشرط ان كانت الصّيغة انّه ان كان كذا من الشروط السابقة فعبدي حر و وجب عتقه ان قال للّه على ان أعتقه و المطابق للعبارة الأوّل لأنه العتق المعلّق لا الثاني فإنه الإعتاق و مثله القول فيما إذا نذر ان يكون ماله صدقة أو لزيد أو يتصدّق به أو يعطيه لزيد فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشّرط في الأوّل و يصير ملكا قهريا بخلاف الأخير فإنّه لا يزول ملكه به و انّما يجب ان يتصدّق أو يعطى زيدا فان لم يفعل بقي على ملكه و ان حنث و يتفرّع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض فيصحّ في الأوّل دون الثاني انتهى و قال في لك في شرح قول المحقق (رحمه الله) و لو قال ان ملكتك فأنت حرّ لم ينعتق مع الملك الا ان يجعله نذرا إذا علق عتقه على ملكه له ففساد العتق من وجهين وقوعه من غير المالك و تعليقه على الشّرط و يستثني من ذلك ما لو جعله نذرا أو ما في معناه كلّه على إعتاقه إنّ ملكته فيجب عتقه عند حصول الشرط لعموم الأمر بالوفاء بالنذر و لا ينعتق بنفسه عند حصول الشرط لانّ العتق مشروط بانتقاله الى ملكه و لو انا فلو عتق بمجرّد ملكه لزم العتق في غير ملك كذا استدلّ (المصنف) (رحمه الله) و أجيب بجواز الاكتفاء بالملك الضمني كملك القريب انا ثم يعتق هذا إذا كانت الصيغة للّه على انه حر ان ملكته و نحوه و امّا لو كانت للّه على إعتاقه فلا إشكال في افتقاره إلى الصّيغة انتهى فانّ الكلمات المذكورة و أمثالها ظاهرة في كون صحّة نذر النتائج مسلمة عند أربابها غاية ما في الباب وقوع الخلاف في الافتقار إلى الصّيغة فتنظر فيه الشهيد (رحمه الله) في (الدروس) في المورد المذكور اعنى نذر العتق و نفاه ثاني الشهيدين (رحمه الله) في (الروضة) في المورد المذكور و غيره من نذر كون ماله صدقة أو لزيد و لا يخفى انّ ما حكى من تعليل المحقق (رحمه الله) بطلان العتق المعلّق لا يعطى بطلان نذر النتائج بل يدل على صحته حيث أسند البطلان الى انتفاء الملك و الا كان اللازم إسناده اليه و الى عدم صحّة نذر النتائج فإسناده إلى الأوّل وحده يدل على انّه لو نذرها في الملك بان قال للّه على انّه حر ان حججت صحّ نذره و مثله الجواب عنه بان ذلك يصحّ بغرض الملك انا ليقع العتق في الملك أو بان ذلك يرجع الى نذر الفعل و ينصرف إلى إيجاد السّبب فان تصحيح النذر المذكور بأحد التأويلين يدلّ على تسليم صحّة أصل النذر و ان كان يتجه على الأول

ان لازمه هو تحقق العتق و ان لم يتعقبه ملك العبد بالسّبب الشّرعي بعد ذلك لكنه يدفع بالالتزام بان الملك انا ما ليس في مطلق قول من قال ان ملكتك فأنت حر لوجه اللّه بل يختص بما لو تعقبه سبب الملك ظاهرا فيكشف وقوعه في الخارج عن تحقق الملك انا ما عند تكلّمه بصيغة العتق المعلّق على الملك و ربما يورد (المورد صاحب الجواهر (رحمه الله) منه) عليه (أيضا) بأن التزام ذلك بعد ان دلّ الدّليل على عتق القريب بدخوله في ملك قريبه للجمع بينه و بين لا عتق إلّا في ملك امّا في المقام فلا دليل على انعتاقه بذلك كي يلتزم التقدير المذكور و أدلّة النذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائط الشّرعيّة لا انّها تشرع الشيء لنفسه و الا لصح الطلاق بدون صيغة ينذره مثلا و كذا النكاح و غيره و هو معلوم البطلان و من هنا صرّح بعضهم بوجوب الصّيغة في الفرض و يتجه على الثاني انّه يخرج عن الفرض و يرجع البحث الى انّ تجوز عن نذر الفعل بلفظ النتيجة المسبّبة عنه هل يجوز أم لا بل نقول ان بعض موارده من قبيل ما تسالم عليه الجميع مثل مسئلة نذر حيوان معيّن أضحية و لهذا قال في الجواهر بعد قول المحقق (رحمه الله) إذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها و كانت امانة في يده للمساكين بلا خلاف أجده فيه بيننا بل في كشف اللثام إجماعا كما في (الخلاف) الا عن بعض العامة و لعلّه الحجّة انتهى الا انّه (رحمه الله) اخرج هذه المسئلة عن مسئلة نذر النتائج بناء على جعله مسئلة نذر النتائج عبارة عن نذر ما هو مسبّب من الأسباب المقرّرة شرعا من مثل الطلاق و النكاح و العتق و البيع و نحو ذلك من العقود و الإيقاعات و لذلك قال في ذيل المسئلة و بذلك كلّه يظهر لك ان المقام له خصوصيّة لا من مسئلة نذر النتائج و من هنا يتّجه الاقتصار فيه على الأضحية و لا يلحق بها العقيقة فضلا عن غيرها بل قد يتوقف في إلحاق أخوي النذر به فتأمّل جيد انتهى ثم انّ هذا ما عرفته من الجماعة و حكى القول به عن ابن حمزة و خالف في ذلك صاحب (المدارك) على ما نقل عنه فان ظاهره الحكم بالبطلان و مثله جمال المحققين (رحمه الله) في كتاب العتق من حواشي الروضة و وافقهما صاحب الجواهر (رحمه الله) حجة القول الأول الاخبار و هي ان اختلفت من حيث الدّلالة إلى الافتقار إلى إيجاد السبب بعد النذر ليوجد المسبب في الخارج كما هو مقتضى بعضها و عدم الافتقار الى ذلك كما هو مقتضى بعضها الأخر الا ان أرباب ذلك القول استفاد و أمن الطائفتين صحة أصل النذر المذكور فمن الطائفة الأولى على زعم بعض الأواخر رواية على بن راشد قال قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) ان امرأة من أهلنا اعتل لها صبتى فقالت اللّهم ان كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة و الجارية ليست بعارفة فأيما أفضل تعتقها أو تصرّفها في وجوه البرّ فقال (عليه السلام) لا يجوز الا عتقها و من الطائفة الثانية حسنة الكافي و التهذيب بإبراهيم بن هاشم عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل كان عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج تم حجّ فقال ان تزوجت قبل ان أحج فغلامي حر فتزوج قبل ان يحج قال (عليه السلام) أعتق غلامه فقلت لم يرد بعتقه وجه اللّه فقال انّه نذر في طاعة اللّه و الحج أحقّ من التزويج و أوجب عليه من التزويج قلت فان حج تطوعا قال و ان كان تطوعا فهي طاعة للّه

383

قد أعتق غلامه فان قوله (عليه السلام) قد أعتق غلامه (صح) ليست جملة إنشائية بل جملة خبرية بدلالة كلمة قد المختصّة بالاخبار فتدلّ (حينئذ) على وقوع العتق بنفس النذر المذكور و لا يجب إيجاد سبب العتق بعد ذلك و منها الصّحيح عن أحدهما (عليه السلام) قال سئلته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرّة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك قال لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فانّ تعليل عدم البأس بالخروج عن ملكه (صح) بالبيع يعطي انّه لو لم يبعها لكان النذر منعقدا موجبا لوقوع المنذور و هو كونها حرّة بإتيانها كما هو مقتضى السؤال و منها ما روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرّجل تكون له الجارية فتؤذيه امرأته أو تغار عليه فيقول هي عليك صدقة فقال ان كان جعلها للّه و ذكر اللّه فليس له ان يقربها و ان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء فان قوله (عليه السلام) فليس له ان يقر بها ظاهر في خروجها عن ملكه و انّها ليست جاريته بعد النذر الّذي يقصد به القربة خصوصا بقرينة مقابلته بقوله (عليه السلام) و ان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بما ما شاء و احتمال ان يكون النّهى عن القرب من جهة تعينها للصّدقة و لو بان يكون تحقق المسبب بعد إيجاد السبب بعيد و على تقدير التسليم لا يقدح في مقابلة من يقول مع صحّة النذر بلزوم إيجاد السّبب في ترتب المسبب عليه و ان كان يقدح في مقابله من يقول بوقوع المسبّب بنفس صيغة النذر حجة القول بالبطلان أمر ان الأوّل ما افاده كلام صاحب (المدارك) فيما حكى عنه في شرح النافع قال (رحمه الله) بعد قول المحقّق (رحمه الله) في كتاب النذر روى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في رجل قال ان تزوجت قبل ان أحج فغلامي حر فبدء بالنكاح تحرر العبد و فيه إشكال الا ان يكون نذر اما نصه و في السّند قصور فانّ راويها و هو إسحاق بن عمار قيل انّه فطحي و في المتن اشكال من وجهين أحدهما انّ ما تضمنته الرّواية من اللفظ لا يقتضي الالتزام لخلوه عن صيغة اليمين و النذر و العهد و يمكن دفعه بأنّ المراد بذلك الاخبار عن الصّيغة المقتضية للالتزام كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) انه نذر في طاعة اللّه لانّ هذا اللفظ هو الملزوم و ثانيهما ان المملوك انّما يتحرّر بصيغة العتق فإذا نذر صيرورته حرا فقد نذر امرا ممتنعا فحقه ان يقع باطلا نعم لو نذر عتق العبد صحّ النذر و وجب العتق و حصل التحرر به و لعلّ المراد بقوله فغلامي حرّ انه حيث صار منذور العتق فكأنه قد صار حرا لان ماله إلى الحرية و بالجملة فهذه الرّواية قاصرة عن إثبات الأحكام الشرعية و المتّجه الرّجوع فيما تضمنته الى القواعد المقرّرة انتهى و توضيحه انّ متعلق النذر لا بدّ و ان يكون فعلا مقدورا للناذر حتى يصلح ان يكون مورد الأمر بوجوب الوفاء و غيره من التكاليف الشرعية و ظاهر ان صيرورة العبد حرا و أمثاله كصيرورة المال مبيعا أو الزّوجة طالقا أو الملك وقفا أو صدقة ليست من قبيل الأفعال الصّادرة من المكلّف لا أصالة و لا توليدا بل هي أوصاف خارجية للأعيان الخارجية أو أمور اعتبارية منتزعة منها فلا يصحّ تعلّق النذر بها لعدم مقدوريتها بل لا يعقل للالتزام بكون الشيء متّصفا بتلك الأوصاف معنى و هل هو الا كالالتزام بكون الشيء اسودا أو طويلا أو حلوا أو نحو ذلك من الأوصاف الّتي لا يكاد يتصوّر للالتزام بها معنى معقول و أورد عليه جمال المحققين (رحمه الله) بما نصه انّ قصور السّند كما ذكره لكن قد عرفت عدم وقع الوجه الأوّل من وجهي الإشكال في المتن و أشار بذلك الى ما ذكره في رد اشكال المحقق (رحمه الله) في النافع من انّ الرّواية كالصّريحة في انّه كان على وجه النذر فلا وقع للإشكال و امّا الوجه الثاني فيردّ عليه انّه يكفى لصيغة العتق انّه حرّ و قد عرفت انّه لا دليل على عدم صحة التعليق مع النذر فلا مانع من العتاقة به و لا يكون نذره نذر أمر ممتنع و ما ذكره من التأويل و ان كان ممكنا لكنّه خلاف ظاهر الرّواية فإن ظاهرها وقوع العتق بمجرّد ذلك فلا يصار إلى التأويل إلا بدليل و ليس فلم يبق الا قصور السّند و كأنّه لا قصور فيه لأنّ الأدلّة العامة لوجوب الوفاء بالنذر مع عدم المعارض تكفى للحكم و الرّواية تصلح مؤيدا و مؤكدا له و ما ذكره

من انّ المتجه الرّجوع الى القواعد المقرّرة ففيه ان بعد الحمل على النذر لا رجوع فيه عن القواعد المقرّرة و كأنّه غفل عن مسئلة التعليق مع النذر لعدم شهرته في كلام الأصحاب فقال ما قال انتهى الثاني ما ذكره جمال المحققين بعد ان أورد على صاحب (المدارك) بما عرفت حيث قال و هيهنا كلام أخر و هو ان في عموم أدلّة النذر بحيث يشمل مثل هذا النذر تأملا فإن المتبادر الشائع من النذر هو انّ يكون متعلقة فعلا يصلح بعد النذر للإتيان به و الوفاء بالنذر و لعدمه فيحنث و تجب الكفارة و الرّوايات الواردة في موارد النذر انّما هي فيما هو من هذا القبيل كما يظهر بتصفحها و امّا نذر أمر يقع بالنذر لا محالة و لا يمكن حنثه فغير معهود و لم يرد به نص صريح و يؤيد ذلك معناه اللغوي على ما هو المشهور من انّه من النذر بمعنى الوعد كما ذكره الشارح في شرح الشرائع و سبق منه في هذا الشرح (أيضا) فإنّ الوعد انّما هو فيما يمكن الوفاء به و عدمه و كون معناه شرعا يشمل ذلك ممّا لم يثبت و على هذا فيشمل التمسّك لصحة مثل هذا النذر بعموم أدلّة النذر نعم الرّواية المذكورة بظاهرها تدلّ على صحة هذا النذر و وجوب العمل به لكن يشكل التمسّك بمجرّد ذلك مع قصور سندها و الرّوايات الواردة في العتق المعلّق بالملك كما نقلناها لا تصلح دليلا عليه إذ على تقدير حملها على النذر لا دلالة لها على وقوع العقد بمجرّد ذلك كما ذكرنا لكن (الظاهر) من كلام جماعة من أجلاء أصحابنا في هذا النذر و أمثاله من نذر الصّدقة و الأضحية كما سيجيء شمول النذر لمثل ذلك (أيضا) و هم أعلم الّا انّه ما لم يظهر إجماع عليه يشكل التمسّك و لم يظهر ذلك لنا إذ ليس هذه المسائل في كلام كثير منهم و لا يبعد ان (يقال) في هذه المسئلة ان مثل هذا النذر و ان لم يكن من الافراد المعهودة للنذر لكن يصلح مؤكدا لما تعلّق به إذا كان متعلقة ممّا يقع بما أوقعه كالعتق في مثالنا هذا و (حينئذ) نقول إذا لم يثبت الإجماع على عدم صحة العتق المشروط مع ضم مثل هذا النذر فيمكن التمسّك لصحّته بالعمومات الواردة في العتق و ان لم يظهر مستندهم في استثنائه من القاعدة المذكورة لما عرفت من عدم ظهور دليل لهم على القاعدة (أيضا) إلا الإجماع فإذا لم يثبت الإجماع في هذه الصورة فعمومات العتق تصلح سندا للحكم بصحّته و الرّواية المزبورة تصلح مؤيدا و مؤكدا له هذا كلامه (رحمه الله) و حاصل ما ذكره في وجه المنع انّ النتائج مسببات شرعية لها أسباب مخصوصة فكون العبد حرا لا يوجد إلا بإحداث سببه الشرعي الذي هو إنشاء و على هذا القياس كون المال وقفا أو مبيعا

384

و كون المرأة زوجة و أمثال ذلك فإنّها تتوقف على أسبابها الشرعية و لم يثبت كون مجرّد النذر كافيا في حصول تلك الغايات و النتائج شرعا بل أدلّة النذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشّرعية لأنها تشرع الشيء لنفسه كما صرّح به في الجواهر و قال بعده و الّا لصح الطّلاق بدون صيغة بنذره مثلا و كذا النكاح و غيره و هو معلوم البطلان ثم قال و من هنا صرح بوجوب الصيغة في الفرض و لعلّه (كذلك) للأصل و لانّه ليس من الإيقاع في شيء كما أوضحنا ذلك سابقا و لانّ النذر انّما يتعلّق بفعله هذا كلامه في مسئلة نذر العتق المعلّق على الملك و ذكر في مسئلة نذر أضحية معينة في كتاب الصيد و الذباحة ظهور أدلّة النذر في كونه من الملزمات لانّه سبب يقوم مقام العتق و الطلاق و النكاح و البيع و الإجارة و غيرها ممّا كان ظاهر أدلّته توقفه على إنشاء مخصوص و صيغة مخصوصة هذا و أجيب عن الوجه الأوّل بوجهين أحدهما ان الغايات و النتائج و ان لم تكن أفعالا لا بالأصالة و لا بالتوليد الا انّ مجرّد ذلك لا يوجب عدم المقدوريّة ضرورة أنّ إيجاد نفس تلك الأوصاف من الأمور المقدورة و لو بتوسط إيجاد أسبابها الشرعية و لا يلزم في متعلّق النذر ان يكون فعلا و لم يشترطه فيه أحد بل القدر اللازم ان يكون امرا راجحا مقدورا فبعد كون الالتزام المذكور صحيحا مندرجا تحت عموم الأمر بالوفاء بالنذر لا بد من إيجاد السّبب من باب المقدّمة و بعبارة اخرى ان عدم معقولية النذر المذكور نظرا الى كون الالتزام بالأوصاف الخارجية كالالتزام بالأعيان الخارجية في عدم المعقولية قرينة على ارادة الالتزام بالأسباب الشرعية الّتي هي الأفعال المقدورة و من البيّن انّ الأمر إذا دار بين الحكم يكون الكلام غلطا و إرجاعه إلى محمل صحيح تعين الثاني و الحال هيهنا على هذا المنوال فان عدم معقوليّة الالتزام بالنتائج لو سلم فإنّما هو فيما إذا أريد الالتزام بنفس النتائج بدون إرادة الأسباب و امّا لو كان معنى الالتزام بها هو الالتزام (صح) بإيجاد أسبابها فلا ضير فيه قطعا و التأويل في الكلام بدليل العقل و تقديمه على التخطئة باب واسع يجري في الكتاب و السّنة و سائر الاستعمالات الصحيحة و توهم انّ الصحة في المقام أوّل الكلام مدفوع بإطباق الأصحاب على الصحّة و ان اختلفوا في انّ الغاية تقع بنفس النذر أو انّه لا بدّ فيها من إيجاد السّبب و هو أمر أخر يبحث عنه بعد الفراغ عن أصل الصّحة مضافا الى انّ صحته مدلول عليها بجملة من الاخبار و ثانيهما انّ دعوى عدم معقولية النذر المذكور ممنوعة بل هو بنفسه صحيح لا داعي فيه الى تجثم التأويل و ذلك لانّ نذر الغاية في نظر أهل العرف و استعمال أهل اللسان أمر معقول و التزام خاص على نهج خاص متداول في الاستعمالات واقع في المحاورات من دون تجوز فيه و لا تأويل فيكون معنى الالتزام بكون المال لزيد هو الالتزام بترتيب جميع آثار ملكية زيد على ذلك المال و يكون قوله على ان يكون هذا المال له بنفسه إنشاء لهذا المعنى و الالتزام بترتيب جميع آثار الملك منشأ لانتزاع صفة في الملك قابلة لترتيب جميع الآثار عليها لأن الملكية على ما صرّح به ثاني الشهيدين (رحمه الله) صفة في العين منتزعة منها و هي كونها بحيث يصحّ الانتفاع بها و ببدلها و بعد صحة النذر المذكور و كونه معقولا يندرج تحت الأدلّة الدّالة على وجوب الوفاء بالعهود المعبّر عنها في الآية بالعقود و لا معنى لوجوب الوفاء بالالتزام المذكور الا ترتيب جميع آثار الملكيّة الشرعية الناشئة من الحكم التكليفي للمستفاد من تلك الأدلّة فإيجاب الشارع الوفاء به ينتزع منه حصول صفة في العين و هي لوازم الملك و خواصه التي لا توجد في غيره كما هو معنى خاصة الشيء و من البين انّ المعنى المذكور كما يتحقق تارة بإيجاد سببه و ملزومه الذي هو فعل المكلّف يتحقق اخرى بحكم الشارع بوجود جميع لوازمه و اثاره و وجوب ترتيب خواصه و المقام من قبيل الثاني لان مقتضى وجوب الوفاء بهذا النذر ترتيب جميع لوازم الملك و هي لا تنفك عن ملزومها الّذي هو الملك تحققيا لمعنى اللزوم فان النذر المذكور على ما أشرنا إليه معناه انى التزمت بكون المال لزيد و جعلته له و أخرجته عن ملكي و أزلت سلطنتى عنه فإذا حكم الشارع بوجوب إمضاء هذا الالتزام العرفي كما هو مقتضى وجوب الوفاء به آل الأمر الى انّ ما التزم به الناذر من كون الملك لزيد أمر متحقق ثابت في الشرع و

هذا نظير الصّلح الّذي هو من أسباب الملك قطعا فان معناه عند التأمّل هو رفع اليد عن المال و لا ريب في حصول الملك به و لب هذا المعنى اعنى رفع اليد موجود في النذر المذكور و نظير وقوع البيع بألفاظ الكنايات على القول بوقوعه بها كقول المالك سلطنتك على هذا المال أو جعلته لك و نحو ذلك ممّا يدلّ بدلالة الاقتضاء عرفا على ثبوت الملكيّة فإنّ السلطنة المطلقة من لوازم الملكية فينتقل من لوازم الملك الى الملك كالانتقال من الأمر بالغسل و الاجتناب إلى نجاسة ما أمر بغسله و الاجتناب عنه و يترتب عليه جميع آثار النجاسة من نجاسة ما لاقاه مع الرّطوبة و بطلان الصّلوة مع لبسه ان كان ملبوسا و حرمة أكله أو شربه و بيعه و شرائه و نحو ذلك من أحكامه الشرعية و لعلّ منشأ القول بالبطلان هو توهم كون المتعلق نفس المسببات بشرط عدم إيجاد أسبابها و يدفعه أنّ الاستحالة على هذا و ان كانت ظاهرة الا انّ النذر المذكور المتعلّق بالمسبّبات قد صدر حال الإطلاق و عدم التقييد بانتفاء الأسباب و ظاهر ان هذا المطلق أمر مقدور و لو بتوسّط إيجاد الأسباب و المقدور بالواسطة كالمقدور بدونها و هذا القدر كاف في المقدورية و عدم كون المسببات من قبيل الأفعال لا يضرّ في مقدوريتها لان إيجاد الأوصاف بإيجاد أسبابها بعد كونها مقدورة ممّا لا غائلة فيه غاية الأمر كونها من الأوصاف التوليدية لا الأفعال التوليدية و من ذلك يظهر ان متعلّق النذر عند التحقيق هي الأسباب و ان كان في الظاهر متعلّقا بالمسبّبات و عن الوجه الثاني بالمنع من انّ المتبادر من أدلّة النذر كون متعلّقه فعلا قابلا للوفاء به و الحنث لما عرفت من انّه يكفى كونه وصفا مقدورا و لو توليدا بواسطة الأسباب و ليس من شرط النذر كونه قابلا للحنث و انّما يكفي كونه قابلا للنقض و هو في المقام موجود و انحصار الأسباب فيما عدا النذر ممنوع لانّ الوقوع بمقتضى نفس الالتزام المذكور في بعض الموارد بعد اقتضاء ثبوت اللوازم ثبوت الملزوم كما هو مفاد وجوب الوفاء أو وجوب ترتيب جميع الآثار ممّا لا غائلة فيه غاية ما في الباب ان لا يكون علة تامة بل يكون من قبيل المقتضي كالإيجاب الصادر من الموجب فإنّه نوع من الالتزام و هو مفتقر في تمام تأثيره إلى القبول و قد يفتقر الى انضمام القبض كما في الوقف و الهبة و الصّرف و السّلم مضافا الى ما قد عرفت من انّ النذر المذكور يمكن إرجاعه إلى

385

نذر الأسباب لأن ما نحن بصدده انّما هو تصحيح الالتزام و إخراجه عن الاستحالة و اللغوية لا الالتزام بوقوع الملتزم بنفس ذلك الالتزام من دون حاجة الى إيجاد شيء من الأسباب و اما ما ترى من اطباقهم على وقوع العتق بمجرّد النذر من دون اشتراطهم إيقاع صيغة العتق بعد ذلك فذلك ممّا قام عليه الإجماع بخصوصه و منشأ الإجماع المذكور بعض الاخبار الدالة عليه و عدم البناء على وقوع الملتزم في جملة من المواضع كالنكاح و الطلاق و نحوهما من العقود و الإيقاعات الشرعية انّما هو من جهة دلالة الاخبار و قيام الإجماع على اعتبار ألفاظ خاصة في مثل ذلك لا من جهة بطلان النذر و لو لا تلك الأدلّة لقلنا بالوقوع بمجرّد النذر المذكور في ذلك (أيضا) هذا و تحقيق المقام ان نذر النتيجة بالمعنى الأعم الذي أخذناه عنوانا في المسئلة لا يخلو اما ان يكون ممّا اعتبر فيه صيغة مخصوصة كالنكاح و الطلاق و البيع و الوقف و العتق و أمثالها من العقود و الإيقاعات أو لا يكون (كذلك) كالتضحية و التصدّق على الفقراء و العطية امّا الثاني فنقول انّ الوجه فيه هو الحكم بصحة النذر و وقوع المنذور بصيغة و لا يحتاج إلى صيغة أخرى فلو نذر صيرورة حيوان معيّن أضحية أو كون المال صدقة أو كونه لزيد صحّ النذر و وقع من حينه و لا يحتاج إلى صيغة أخرى و لهذا حكموا في مسئلة الأضحية من دون خلاف بخروج الحيوان من ملك مالكه من حين النذر و قد عرفت نفى الخلاف من صاحب الجواهر (رحمه الله) و نقل الإجماع عن الشيخ (رحمه الله) في (الخلاف) و عن كشف اللثام في تلك المسئلة و يستفاد من حكمهم ذلك نكتة و هي انّ الوصف التوليدي قابل لتعلّق النذر به شرعا لاستحالة وقوع الممتنع فيتعدى الى جميع نظائر الأضحية و من أحكام هذا القسم انّه انّ ترك مقتضى النذر لم يحنث و لم يترتب عليه الكفارة لأن المنذور قد وقع بمجرد إيقاع صيغة النذر لعدم كونه من أفعال المكلّف حتّى يتوقّف على إيجاده بعد ذلك نعم يأثم بعدم ترتيب آثار النذر على المنذور و امّا الأوّل فهو على قمسين لانه اما ان يكفي في إيجاده صيغة النذر و ان كان له سبب خاص بسبب حصول ذلك السّبب الخاص في ضمن صيغة النذر كما لو نذر حرية عبد معيّن و اما ان لا يكفى ذلك و الأوّل (أيضا) على قسمين لانّه امّا ان يكون معلّقا على شرط سائغ غير التملك كما لو قال للّه علىّ انّ عبدي فلانا حران أقدم ابني من الفر سالما و امّا ان لا يكون معلّقا على شرط أصلا كما لو قال للّه علىّ انّه حر على المشهور المنصور من جواز النذر الغير المعلّق على شرط (فحينئذ) نقول امّا وجه كفاية صيغة النذر عن صيغة العتق و إفادتها مفادها في القسم الأوّل فلما عرفته في تضاعيف الكلمات السّابقة من انّ الصّيغة العتق عبارة عن قوله فلان حر و انّ الاشتراط انّما هو للنذر و لا يضرّ في انعقاده اتفاقا و ليس راجعا الى العتق حتى يقدح في صحّته و امّا حكم القسمين الأخيرين فحكم الثاني منهما وقوع المنذور بوقوع صيغة النذر لتحقق صيغة العتق في ضمن صيغة النذر و المفروض انها غير معلّقة على أمر غير واقع و لا مشروطة بشرط ليس بحاصل و لا حاجة الى إيقاع صيغة العتق بعد ذلك و حكم الأوّل وقوعه عند وقوع الشرط من دون حاجة الى صيغة أخرى (أيضا) و امّا الافتقار إلى صيغة الأخرى في نذر العتق المعلّق على شرط الملك عند الجماعة فهو من جهة انتفاء شرط العتق الذي هو عبارة عن الملك بدلالة قوله (عليه السلام) لا عتق إلا في ملك و (الظاهر) ان حال نذر الوقف العام حال نذر الحرية فلو قال للّه علىّ ان يكون هذه العين وقفا أو موقوفة أو صدقة مؤبّدة سواء قرنه بالشرط أم لا كان حكمه ما عرفت و الثاني على أقسام لانّه امّا ان يكون الناذر قد قصد بنذر النتيجة نذر إيقاع سببها أو قصد وقوع نفس المسبّب بمجرد وقوع صيغة النذر أو قصد وقوع نفس المسبّب في المستقبل لا بشرط بمعنى ان يكون إطلاق المسبّب احالة على ما هو المركوز في نظره من إيقاع المسبّب على الوجه المقرّر في الشّرع فالأوّل حكمه صحّة النذر و انعقاده قطعا الا انّه لا يكون المنذور (حينئذ) سوى إيجاد السّبب لانّ العقود تابعة للقصود فلا وجه لكون المقصود هو إيقاع السّبب و كون الواقع هو نفس المسبّب فيجب عليه إيقاع الصّيغة فلو نذر صيرورة المال مبيعا أو المرأة زوجة كان المنذور بعد

كون المراد إيجاد سببهما هو إيقاع صيغتهما و لا يتحقق المسبّب بمجرّد إيقاع صيغة النذر فلو ترك إيقاع السّبب الذي هو الصّيغة لزمه الحنث و لم يحرم التصرّف في المال في المثال الأوّل مع الحنث لانه ما لم يبعه فهو ماله و الناس مسلّطون على أموالهم و الثاني حكمه بطلان النذر لانّ النذر انّما يوجب ترتب الحكم إذا كان مشروعا و ليس مشرعا لأمور و أحكام غير مشروعة و الثالث حكمه صحة النذر لانّه قصد امرا مقدورا غاية ما هناك انّه مقدور بالواسطة و المقدور بالواسطة مقدور و هو و ان لم يكن من الأفعال التوليدية الّا انّه من الأوصاف التوليدية و لا يلزم في متعلّق النذر كونه فعلا و انّما يعتبر فيه كونه امرا مقدورا و لو بالواسطة و الى هذا القسم ينظر رواية على بن راشد و حسنة إسحاق بن عمار و ما بعدهما من الصحيح و الرّواية الأخيرة و قد تقدم ذكرها فراجع فالحاصل انّه من ملاحظة قاعدة تبعيّة العقود للقصود و تحصيل مدلول الرّوايات يتأتى ما ذكرناه من التفصيل و ليس المقام ممّا يعرض على أهل التعارف كما افاده بعضهم في طيّ الكلمات المذكورة من انّ عدم المعقولية قرينة على صرف كلام من نذر المسبّب الى السّبب لانّ هذا انّما يتمشى في فهم كلام الغير و الكلام هنا انّما هو في تكليف الناذر فيما بينه و بين اللّه و امّا الثالث و هو نذر الأسباب بأن ينذر التضحية به أو إعطائه للفقراء أو التصدّق به أو وقفه أو نحو ذلك فهناك وجوه ثلاثة أحدها ان يقال انّه يجب عليه ذلك الفعل من دون زيادة انتقال المال الى المنذور له و لا زيادة ثبوت حق له في ذلك فلا يصحّ له المطالبة به و الاقدام على دعواه فمع مخالفة الناذر لا يترتب عليه سوى العقاب و امّا جواز مطالبة المنذور له فلا نعم انّما يصحّ للحاكم الشرعي ردعه من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ثانيها ان يثبت زيادة على وجوب أصل الفعل حق المنذور له في المال المنذور بمعنى انّه يجب على الناذر صرفه اليه و على هذا فلا يخرج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد النذر الا انّه يجب عليه إخراجه عن ملكه بصرفه الى المنذور له فالثابت (حينئذ) انّما هو حق للمنذور له لا تملكه للعين بالفعل ثالثها ان يقال انّه يثبت بالنّذر المتعلّق بالسّبب خروج العين المنذورة عن ملك الناذر و أوسط الوجوه أوسطها لأن ذلك هو المطابق للقاعدة من وجوب الوفاء بالنذر بمعنى إيجاد متعلّقه و ليس متعلّق النذر الّا فعل سبب الخروج عن الملك فكيف يترتب هو على النذر بمجرّد إيجابه من دون إيجاده فمقتضى النذر وجوب فعل ما نذره فيثبت بذلك حق المنذور له بمعنى انّه يجب صرف

386

المنذور اليه كما هو خيرة الأكثر فيبطل بذلك القول بخروج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد نذر السّبب و كذلك يبطل احتمال انّه يثبت مجرّد وجوب الفعل من دون ثبوت حق للمنذور له و هل ينتقل هذا الحقّ إلى وارثه لو مات قبل قبض العين المنذورة الّذي حكاه (المصنف) (رحمه الله) فيما سمعته منه في بعض ابحاثه عن المحقق جمال الدّين (رحمه الله) هو الانتقال و اختاره نظرا الى كون مقتضى الحق انّه يورث فبعد ثبوت الحق يلزمه الإرث و كذا لو مات الناذر قبل إيفاء الحق وجب على وارثه إيفاؤه الى المنذور له المقام الثاني في انّ التصرّف في المنذور و إتلافه قبل حصول الشرط إذا كان النذر مشروطا جائز أم لا اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة أحدها جواز ذلك (مطلقا) ثانيها المنع منه كذلك ثالثها التفصيل بين ما إذا قصد إبقاء المال الى زمان حصول المعلّق عليه فلا يجوز و بين ما إذا لم يقصد ذلك فيجوز و الأقوى هو القول الثاني لأن لازم معنى النذر هو الالتزام بإبقاء المال الى زمان حصول المعلّق عليه و صرفه في الجهة المنذورة بعد حصوله فإتلافه بعد النذر و قبل حصول المقصود بعد حنثا و نقضا لذلك الالتزام و لذا يذم من باع ما نذر التصدّق به على الفقراء معلّقا على مجيئ المسافر مثلا قبل مجيئه و لا يصغى الى اعتذاره بعدم تحقق مقصوده بعد و توهم انّ المراد هو التصدّق على تقدير بقاء المال و انّه بعد الإتلاف لا شيء هناك حتى يجب التصدّق به لانّ الحكم يرتفع بارتفاع محله و انّ الحنث لا يتحقق الا بعد بترك المنذور بعد تحقق المقصود و بقاء المال كما هو مستند القول بجواز التصرف و الإتلاف (مطلقا) في حيز المنع و السّند و ممّا يشهد بما ذكرناه انّه لو عاهد انسان غيره على ذبح شاة مثلا على تقدير قدوم مسافر لذلك الغير ثم باعها قبل قدومه عدّ ذلك نقضا لذلك العهد بل قد يقال ان التصرّف فيه مناقض لتلك القضيّة الشرطية عقلا (أيضا) إذ لا يصدق الالتزام بالشيء على تقدير مع الإتلاف قبل ذلك التقدير نعم لا نضايق من عدم ترتيب آثار الملتزم نظرا إلى أصالة العدم بعد عدم مناقضة للالتزام المذكور لكن هذا لا يوجب جواز عدم ترتيب آثار الالتزام و من هنا يظهر انّ الاستناد في القول بجواز التصرّف في زمان الشك في حصول المعلّق عليه إلى أصالة عدم حصوله غفلة و ذهول لان التصرّف المذكور و ان لم يكن منافيا لآثار الملتزم لكنّه مناف لآثار الالتزام بل أصل هذا الالتزام عند التأمل التزام بأمر على تقدير عدم العلم بحصول ما علق عليه ضرورة ان التعليق لا يكون الا حال الجهل بالوقوع فمع العلم بعدم الوقوع لا فائدة في التعليق بل لا يتحقق معه التزام فهو مثل قولك للّه علىّ ان أتصدق بكذا لو عاد هذا الميت حيّا هذا كلّه فيما إذا تعلّق النذر بأمر معيّن و امّا إذا تعلّق بكلّي ثم عيّنه الناذر في شيء شخصي فالمحكي عن الشهيد (رحمه الله) ان حكمه حكم المعين من أوّل الأمر لعدم الفرق بعد التعيين و لا يخلو عن اشكال لوضوح المنع من كون المعين بالعرض مثل المعين من أوّل الأمر و لا دليل على الإلحاق نعم يمكن ان يستند فيه الى بعض الاخبار الدّالة على انّ الهدى لو تلف بعد الاشعار و التقليد سقط التكليف بالهدي عن صاحبه و يذبحه من وجده و يعلّق عليه رقعة مكتوبا فيها هذا هدى نظرا الى انّ المناط في المقامين واحد و قد تعين الواجب الذي هو الهدي الكلّي بالتعيين فكذا يلزم ان يكون الحال فيما نحن فيه ثم انّ ما ذكرناه انّما هو فيما إذا كان التصرّف منافيا للالتزام و امّا إذا لم يكن منافيا له كما إذا أتلف الشرط باختياره على وجه يكون التصرّف رافعا لموضوع النذر كما إذا نذر ان يتصدّق بألف درهم ان زاره زيد ثم التمس من زيد ان يترك زيارته فأجابه الى ذلك أو نذر عتق الجارية على تقدير وطيها فباعها فانّ (الظاهر) انّ مثل هذا لا يعد منافيا للالتزام إذ لا وجود للمعلّق عليه حتى يتحقق التنافي و الى هذا أشار صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال سالته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثمّ يشتريها بعد ذلك قال (عليه السلام) لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فان بيع هذه الأمة ليس مناقضا للنذر المذكور كما إذا قتلها أو سل أنثييه أو فعل غير ذلك ممّا يوجب انتفاء المحلّ الموجب لانحلال النذر و لا دلالة فيها على

جواز التصرّف في المنذور بالنذر المعلّق على شرط قبل حصول شرطه فيما إذا كان التصرّف مناقضا للالتزام حتّى يكون حجة على فخر المحققين القائل بعدم جواز التصرّف في المنذور كما اعترض عليه الشّهيد (رحمه الله) لان موردا الخبر هي الصّورة الّتي أشرنا إليها و مراد فخر المحققين هي لصورة التي يعدّ فيها التصرّف نقضا للالتزام لا مطلقا و لا شبهة في عدم الجواز في الصّورة المذكورة و المسئلة المبحوث عنها في هذا المقام هي الّتي أشار (المصنف) (رحمه الله) الى انّه قد يقاس عليها مسئلة الفضولي من حيث جواز تصرّف الأصيل و أشار الى المنع عنه أو لا بمنع الجواز في المقيس عليه و ثانيا بإبداء الفرق من حيث انّ معاملة الأصيل مع الفضولي ليس معلّقا على الإجازة و انّما أقدم على المعاملة متوقعا للإجازة فالالتزام من جانبه منجّز فيجب عليه الوفاء بخلاف النذر فإنّه معلّق على شرط لم يحصل فالفرق بينهما واضح و على هذا الفرق يبتنى ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) في بعض ابحاثه من بيان الفرق بين الأمرين بتقرير مغاير لما قرّره هيهنا و هو انه يجوز للناذر نقض النذر إذا قطع بعدم تحقق المعلّق عليه في وقته لانّه ليس حنثا و لا يجوز الفسخ من جانب الأصيل في معاملة الفضولي و لو مع القطع بفسخ صاحبه على ما هو مقتضى وجوب الوفاء بما التزم به على وجه التنجيز و انّ ذلك على القول بكون الإجازة كاشفة ظاهر لدلالتها على وقوع البيع من أوّل الأمر تاما مؤثرا بوقوع الإيجاب و القبول فيجب عليه ترتيب جميع آثار الملك و امّا على القول بكونها ناقلة (فالظاهر) جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه كما عرفت في كلام (المصنف) (رحمه الله) حجة القول الأوّل و هو جواز التصرّف في المنذور قبل تحقق الشرط المعلّق عليه وجوه الأوّل ما تقدم من صحيحة ابن مسلم حيث دلت على جواز بيعها قبل الوقت الذي علّق تحريرها عليه كما صرّح به ثاني الشهيدين (رحمه الله) معترضا بها على الفاضلين قال في كتاب العتق من الرّوضة في ذيل قول الشهيد (رحمه الله) و لو نذر عتق أمته بعد الاستدلال بتلك الصّحيحة ما لفظه و يتفرّع على ذلك جواز التصرّف في المنذور المعلّق على شرط لم يوجد و هي مسئلة إشكالية و العلّامة (رحمه الله) اختار في التحرير عتق العبد لو نذر ان فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل ثم اشتراه ثم فعل و ولده استقرب عدم جواز التصرّف في المنذور المعلّق على الشرط قبل حصوله و هذا الخبر حجة عليهما انتهى و وجه كونه حجة على ولده (رحمه الله) كما صرّح به بعض المحققين هو انّ الخبر صحيح و قد دلّ على انّها

387

تخرج بالبيع عن الملك فيكون البيع صحيحا و هو تصرّف في المنذور قبل حصول الشرط بناء على انّ مدلول الصّحيحة هو النذر فيلزم منه ذلك الثاني انّ النذر المذكور لا يقتضي أزيد من حرمة نقضه و المنع من التصرّف في الشيء الذي تعلّق به النذر و ذلك لا يكون الّا مع بقاء ذلك الشيء لأنّ المخالفة التي هي ترك التصدّق بالمنذور مثلا لا يصدق الّا بعد حصول المعلّق عليه و بقاء المال و امّا مع إتلافه قبل ذلك فلا يبقى موضوع للمخالفة و لا لوجوب التصدّق و بالجملة الالتزام بان يتصدّق بالمال على تقدير مجيئ زيد لا يقتضي إلا وجوب التصدّق بالمال حال حصول المجيء و يكون ترك التصدّق بعد حصول المجيء مخالفة للنذر و امّا بعد إتلافه قبل حصول المجيء فلا محلّ لوجوب التصدّق و لا لحرمة المخالفة الثالث ان مقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم جواز التصرّف في المال المذكور خرج منه ما إذا حصل المعلّق عليه و هو باق فيمنع من التصرّف في المال (حينئذ) قطعا و امّا قبل حصوله فلم يعلم خروجه منه لأنا نشك في انّ النذر المذكور أوجب حجرا على المالك أم لا فنقول الأصل عدم كونه سببا للحجر و الأصل بقاء السّلطنة و الأصل عدم تحقق المعلّق عليه فيصحّ ترتيب جميع آثار الملكيّة على المال المذكور و يجوز التصرّف فيه بجميع أنحاء التصرّف و الجواب عن الوجوه المذكورة انّ التصرّف في المال المنذور نقض للالتزام في ضمن النذر فيكون ممنوعا منه بحكم الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر و (حينئذ) نقول في الجواب عن الوجه الأوّل و هو التمسّك بالصحيحة انّ التصرّف في المنذور بالنذر المشروط انما يمنع منه من حيث كونه منافيا المقتضى النذر و لازمه و قد ذكرنا ان رفع الموضوع برفع الشرط أو التسبب لعدم حصوله من أوّل الأمر ليس منافيا و مناقضا المقتضاه سواء كان من فعل الناذر كما لو قال للّه علىّ ان أتصدّق على الفقير بدرهم ان ضربت زيدا فترك ضربه أو من فعل الغير كما لو قال للّه على كذا ان جاء زيد ثم انّه طلب من زيد ترك المجيء و مورد الصحيحة من هذا القبيل لانه حيث نذر ان تكون الأمة حرة ان وطئها انّما أراد وطيها الشرعي بعنوان كونها مملوكة له فكأنّه قال للّه علىّ حرية مملوكتي المتصفة بهذه المملوكية الخاصة ان وطئها فإذا باعها فقد ارتفع موضوع النذر و ارتفاع الموضوع ليس منافيا للحكم و انّما هو علة في ارتفاعه بنفسه و محلّ البحث انّما هو التصرّف قبل حصول الشرط بما يناقض مدلول النذر و ينافيه فالمانع انما يمنع من ذلك و مورد الصحيحة ليس من هذا القبيل فلا يتم للمجوز الاحتجاج بها على المانع ثم انّ جمال المحققين (رحمه الله) خصّ الحكم بعدم جواز التصرّف في المنذور بشرط بما إذا كان الشرط خارجا عن اختيار الناذر فقال معلّقا على قول ثاني الشّهيدين (رحمه الله) و هي مسئلة إشكالية ما نصّه (الظاهر) ان عدم الجواز على القول به انّما هو في شرط لم يكن باختيار الناذر و فعله كقدوم زيد و شفاء المريض إذ جواز التصرّف قبل حصول الشرط لا يخلو عن اشكال لاستلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصول الشرط و اما إذا كان الشّرط من فعل المكلّف باختياره فلا يظهر إشكال في جواز التصرّف قبله إذ لا يلزم منه سوى ان لا يجوز له فعل الشرط فلا محذور فيه خصوصا انّ التصرّف المذكور مما يؤكد عدم وقوع الشرط و (أيضا) إذا كان الحكم في المسئلة المفروضة انحلال النذر لخروج ملكه فلا وجه لعدم جواز مثل هذا التصرّف قبل وجود الشرط أصلا الّا ان يتمسّك بسؤال السّائل مع فضله و معرفته بأصول المسائل عن حكم المسئلة مع عدم علمه بما حكم (عليه السلام) به من انحلال النذر فيها كما هو الظّاهر فإنه يستفاد منه جواز التصرّف في المنذور قبل حصول الشرط (مطلقا) و لا يخفى ضعفه انتهى و (حينئذ) نقول ان عدم صيرورة الصّحيحة حجّة لمجوز التصرّف في المنذور على المانع منه أوضح ضرورة انّه إذا كان الشرط غير مقدور للناذر يكون المنع من التصرف قبل حصول الشرط من جهة استلزامه عدم إمكان الوفاء بالنذر على تقدير حصوله و الخبر المذكور لا يدلّ على جواز التصرّف في هذا النوع بل في خصوص ما لو كان الشرط هو الوطي أو ما يعمه و أمثاله بناء على التعدي عن المورد و عدم الاقتصار عليه و القول بالجواز هنا لا يستلزم القول بالجواز فيما إذا كان الشرط غير مقدور له كما هو موضوع المسئلة المتنازع فيها و لا ينافي القول بالمنع هناك بهذا و

قد يجاب عن الاستدلال بالصحيحة من وجه أخر و هو المنع من كون النذر الذي هو مورد الصحيحة نذرا معلّقا استنادا الى انّ الظاهر انّه من باب النذر المطلق الموقت و التوقيت غير التعليق فلا تكون للمجوّز على المانع و لا يخفى ما فيه و عن الوجه الثاني انّ دعوى اختصاص مخالفة النذر بما إذا لم يكن أتلف المنذور بعد وجود الشرط ممنوعة لما عرفت من ان أهل العرف و العقلاء لا يفرّقون في صدق الحنث و نقص الالتزام بين ما ذكر و بين ما لو أتلف في حال احتمال تحقق الشرط في المستقبل مع عدم الاعتناء به و عدم ترقب حصوله فأدلّة وجوب الوفاء بالنذر كافية في الدلالة على المنع من التصرّف في المنذور بإتلافه و عن الوجه الثالث انه بعد صدق الحنث على التصرّف في المنذور بإتلافه و دلالة أدلّة وجوب الوفاء بالنذر على الحنث بقسميه اللذين هما صورتا إتلاف المنذور مع الشك في انّه يحصل الشرط أم لا و إتلافه بعد حصول الشرط بعنوان عدم الوفاء بالنذر تكون تلك الأدلّة حاكمة على ما دلّ على سلطنة الناس على أموالهم فتحصل ممّا ذكر كله انّ إتلاف متعلّق الفعل المنذور قبل حصول شرط النذر المعلّق عليه حرام نعم هنا كلام أخر و هو ان ذلك مع حرمته هل يعدّ حنثا ليترتب عليه الكفارة أم لا وجهان اقويهما الثاني لأنّ عدم الاقدام على الوفاء بالنذر شيء و ترك الشيء بعد الالتزام به شيء أخر و الحنث هو الثاني و اللازم من التصرّف المذكور هو الأوّل و ان شئت توضيح ذلك فلاحظ الفرق بين الصّوم بدون النية و بين الصّوم مع تعمد الإفطار بعد الشروع فيه و قس ما نحن فيه بالأوّل و موجب الكفارة بالثاني تعرف انّه لا ملازمة بين الأمرين حجة القول بالتفصيل بين قصد الإبقاء فلا يجوز التصرّف و بين عدمه فيجوز هي دعوى عدم صدق نقض العهد و الالتزام في الثاني و اختصاص صدقه بالأوّل و جوابه وضوح الصدق في الصّورتين و دعوى الاختصاص بالأولى ممنوعة و السّند ما عرفت من معنى النذر المعلّق

قوله و لو تولى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة و الام و البنت و الأخت إلّا إذا افسخت على اشكال في الأم

قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح لعبارة لو تولى العقد عن الرّجل و المرأة فضولي و باشر الأخر منهما

388

العقد بنفسه فقد علم ممّا مضى انّ العقد لازم بالنسبة إلى المباشر و (حينئذ) فيثبت تحريم المصاهرة بالنسبة إليه لأنّ ذلك دائر مع النكاح الصحيح و قد علمت انّ النكاح صحيح بالنّسبة إليه حيث انّه لازم من طرفه فالمباشر امّا زوج أو زوجة فإن كان زوجا حرم عليه نكاح الخامسة لو كان المعقود عليها فضولا رابعة و حرم عليه أخت المعقود عليها و أمها و بنتها لان ذلك اثر النكاح الصّحيح إلا إذا فسخت المعقود عليها فانّ التحريم ينتفي (حينئذ) لانتفاء مقتضيه و ذلك واضح في الأخت فإنها لا تحرم الّا جمعا لا عينا و قد انفسخ النكاح و كذا البنت فإنها لا تحرم عينا الا مع الدّخول بأمّها أمّا الأم فان في بقاء تحريمها بعد الفسخ و زواله إشكالا ينشأ من انّ تحريم الام يثبت بالعقد الصحيح اللازم و قد تبين انّ العقد صحيح لازم من طرف المباشر و متعلّق به تحريم الامّ و من انّ الفسخ رفع النكاح من أصله فارتفعت أحكامه و (أيضا) فإنّ النكاح لا يعقل ثبوته بمجرّد القبول المعتبر من دون الإيجاب الشرعي و إيجاب الفضولي لا اثر له من دون الرّضا و إذا لم يثبت النكاح لم يثبت التحريم هذا كلامه (رحمه الله) و ذكر في كشف اللثام في وجه الإشكال في الأمّ ما نصه من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه و الأوّل أصحّ فإنّ الإجازة امّا جزء أو شرط انتهى ثم انّ المحقّق الثاني (رحمه الله) قال بعد كلامه الّذي حكيناه و التحقيق انّ المباشرة من أحد الطرفين لا يقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطّرف فانّ النكاح أمر واحد نسبي لا يعقل ثبوته الا من الجانبين و انّما قلنا انّه يلزم في حق المباشر بناء على انّ الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد و لزومه من حين وقوعه كما ان عدمه كاشف عن عدم ذلك فلو فسخ المباشر ثمّ أجاز الأخر تبيّن انّ فسخه وقع بعد ثبوت العقد و لزومه فلم يؤثر شيئا و الحكم بثبوت حرمة المصاهرة انّما كان لان العقد الواقع نقل عن حكم الحلّ الّذي كان قبله و ان كان سببيته و عدم سببيّته الآن غير معلومة فلم يبق حكم الأصل كما كان و مثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها فان تحريم المصاهرة ثابت بالنّسبة إليهما معا و كذا القول فيما لو اشتبه الطّاهر بالنّجس و الحلال بالحرام و بهذا البيان يظهر انّه مع الفسخ يتبين انّه لا عقد أصلا فلا تحريم أصلا و هذا هو الأصحّ انتهى

قوله و في الطلاق نظر لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة

قال المحقق الثاني (رحمه الله) في شرح العبارة اى و في الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة نكاح الأخت و البنت في الصّورة المذكورة نظر ينشأ من وجوب ترتب طلاق المعتبر على نكاح لازم و هو منتف هنا فلا يكون الطلاق الواقع في الصّورة المذكورة معتبرا في نظر الشارع فلا يفيد إباحة المصاهرة في المذكورات فيبقى التحريم كما كان الى ان يحصل الفسخ من الزوجة أو الإجازة ثم الطلاق منه بعدها و من انّه طلاق صدر من أهله في محلّه و ذلك لانّ الموقع له كامل و الزّوجيّة قد ثبتت من طرفه فان ذلك هو المفروض فوجب ان يترتب عليه مقتضاه و ذلك اباحة نكاح الأخت و البنت و فيه نظر لأنا قد بينّا ان لا نكاح من طرفه فكيف يقع الطلاق منه و لان الحال لا يخلو من ان تجيز المرأة أو تفسخ فان فسخت تبين بطلان النكاح و عدم تحريم البنت و الأخت و ان أجازت تبين صحة النكاح و لزومه فيكون الطلاق الواقع صحيحا فينتج نكاح البنت و الأخت فعلى كلّ من التقديرين يحللان و فيه نظر لأن إيقاع الطلاق من الجاهل بحصول شرائطه ينبغي ان لا يقع صحيحا فكيف مع الجهل بالزّوجيّة فلو و كلّ في النكاح ثمّ طلق قبل ان يعلم انّ الوكيل قد عقد فالذي يقتضيه النظر عدم الصّحة و يمكن ان يكون معنى العبارة و في الطلاق بالنّسبة إلى إفادته إباحة الأم و عدمها نظر ينشأ من انّ الطلاق لوجوب ترتبه على عقد لازم متى وقع صحيحا لم يفد حلّ ما حرّم بالمصاهرة و في الصّورة المذكورة يقع صحيحا للزوم النكاح من طرف الزّوج فلا تحلّ له الامّ و من انّ العقد لم يتم الى الآن فإذا فسخت الزّوجة انتفى النكاح و لم يكن للطلاق اثر فتحل الام و الحق انّ المراد بالعبارة هو المعنى الأوّل دون الثاني و التقدير حرمت المذكورات إلا إذا فسخت المرأة امّا إذا أجازت ففي اعتباره نظر من حيث انّه لم يكن مجزوما به حال إيقاعه و المختار حل الجميع بفسخها لا بالطلاق انتهى

قوله و ان كانت زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الّا إذا فسخ و الطلاق هنا معتبر

قال المحقّق الثاني (رحمه الله) في شرحه امّا الحكم الأوّل فمعلوم ممّا سبق فإن الإجازة لما كانت كاشفة كان النكاح (حينئذ) واقعا و قد وقع العقد فلا يحلّ لها نكاح غيره و امّا الحكم الثاني فلانّ تحقق كمالية العقد انّما يكون بإجازة الزّوج و الإجازة أمر ممكن بالنسبة اليه فإذا صدر منه طلاق تعين حمله على كونه طلاقا شرعيا و لا يكون شرعيّا إلّا إذا كان العقد كاملا و كماليته انّما تكون من قبله فوجب الحكم بها و مثله ما لو دخل و كلّ ما جرى هذا المجرى و تقييده بقوله هنا يشعر بان النظر السّابق في كون الطلاق معتبرا و عدمه و هو المعنى الأوّل انتهى فان قلت هب انّ الطلاق هنا صار معتبرا لكن لا يظهر منه أثر لأنّه قبل وقوعه غير صالح كان يكون كمال النكاح من قبله و بعد وقوعه ينقطع به علقة النكاح فتحلّ المعقود عليها لغيره من الأزواج قلت يظهر اثر ذلك فيما تزوجت بأبي المعقود له أو ابنه فان المعقود عليها تحرم على ابى المعقود له و ابنه بمجرّد العقد و ان لم يدخل بها و (الظاهر) انّه الى هذا المعنى أشار في كشف اللّثام حيث قال و ان كان المباشر زوجة لم يحلّ لها نكاح غيره الّا إذا فسخ و هل يحلّ لها (حينئذ) نكاح أبيه أو ابنه فيه الوجهان في إباحة الام بالفسخ و الطلاق هنا معتبر فإنّه إذا طلق فقد أجاز قبله فيلزم العقد انتهى

قوله و عن كشف اللّثام نفى الاشكال

قال في شرح العبارة المذكورة و لو تولى الفضولي أحد طرفي العقد و باشر الأخر بنفسه أو وليه أو وكيله ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة الى ان يتبين عدم الإجازة الأخر لتماميّة العقد بالنسبة إليه فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة و الأخت بلا اشكال لصدق الجمع بين الأختين و نكاح اربع بالنسبة اليه و لا يجدى التزلزل و كلّ من الام و البنت للمعقود عليها فضوليّا الّا انّه قبل تبين حالها من الإجازة أو الفسخ لا إشكال في الحرمة لحرمة الجمع قطعا و كذا إذا أجازت و امّا إذا فسخت فلا حرمة بلا إشكال في البنت و على اشكال في الأمّ من انّ الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه و الأوّل أصحّ فإن الأصحّ أنّ الإجازة امّا جزء أو شرط هذا ما أردنا ذكره من كلامه (رحمه الله)

[ثمرات ذكرها كاشف الغطاء و ما يرد عليها]

قوله منها ما لو انسلخت قابلية الملك عن أحد المتبايعين

(انتهى) هذه الثمرة ذكرها الشيخ الفقيه المحقّق جعفر الغروي (قدس سرّه)

قوله و ربما يعترض على الأوّل

المعترض هو صاحب الجواهر (رحمه الله) حيث قال بعد نقل العبارة المذكورة ما لفظه و فيه انّ الأوّل و ان كان قد يشهد له خبر الصّغيرين اللّذين مات أحدهما لكن يمكن الجمود عليه و دعوى الجواز في غيره بناء على الكشف أيضا ضرورة انّه عليه يمكن دعوى ظهور الأدلّة في اعتبار القابلية حاله كالنقل (أيضا) و انّه لولا الرّضا لكان مالكا بل لا بدّ من اتصالها من حين

389

العقد الى حين الإجازة حتى لا ينافي زمان التملك الّذي هو مستمرّ (أيضا) من حين العقد الى حين الإجازة و منه تنقدح المناقشة في الثاني بل هي أوضح فيه من الأوّل ضرورة كون المعتبر على الكشف و النقل رضى المالك و الفرض انتفاء ملكيّته بانتفاء قابلية العين لها و أوضح من ذلك فسادا فاقد القابليّة للملك حين العقد ثم وجدت قبل الإجازة فإنّه لا وجه للصّحة على الكشف كما هو واضح و على النقل ايضا لعدم قابليّة العقد حال وقوعه للنقل فلا تنفعه الإجازة بعد ان كان في غير محلّه انتهى

قوله مضافا الى إطلاق رواية عروة حيث لم يتفصل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن موت الشاة أو ذبحه و إتلافه

قد يقال عليه انّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان عالما ببقائها من حيث انّ اللّه عزّ شانه قد منّ عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعلم ما كان و ما يكون و ما هو كائن على ما نطق به الاخبار المتواترة القطعية بل الضّرورية فلا حجة في الرّواية و قد يجاب عن ذلك بأنّ المناط في إجراء الأحكام الفرعية انّما هو العلم بالطّرق المتعارفة دون العلم اللدنّى الإلهي و لهذا كان يفضى بين الناس بالبينات و الايمان و معلوم انّه لم يحصل له من الطرق المتعارفة كالرّؤية و السّماع مثلا علم ببقاء الشاة أو تلفها

قوله و ربما يقال بظهور الثمرة في تعلّق الخيارات و حق الشفعة و احتساب مبدء الخيارات

امّا الأوّل فبيانه ان خيار المجلس مثلا يتعلّق بالعقد ان قلنا بوقوع النقل به و كون الإجازة كاشفة و بالإجازة ان قلنا بوقوع النقل بها و امّا الثّاني فبيانه ان حق الشفعة يتعلّق بالعقد على القول بالكشف و بالإجازة على القول بالنقل و يمكن ان يفسّر تعلّق حقّ الشفعة بوجه أخر و بيان ذلك انه لو كانت الدار مشتركة بين اثنين على وجه الإشاعة فباع الفضولي حصة أحدهما عن رجل ثم باع الأخر حصته من أخر ثمّ أجاز مالك الحصّة الأوّلى فإن قلنا بكون الإجازة كاشفة كان حقّ الشفعة للمشتري من الفضولي لأنّه صار شريكا مع الأخر فإذا بيع ما في شركته استحق الأخذ بالشفعة و ان قلنا بكون الإجازة ناقلة كان من الشفعة للمشتري من البائع الأصيل و امّا الثالث فبيانه ان اعتبار مبدء الخيار انّما يجرى فيما لو كان من قبيل ما هو ممتد بالزمان كخيار ثلاثة أيام في الحيوان فان قلنا بوقوع النقل بالعقد و كون الإجازة كاشفة كان مبدء الثلاثة هو زمان العقد فينقطع الخيار بعد ثلاثة من حين العقد و ان قلنا بوقوع النقل بالإجازة كان مبدء الثلاثة من حينها و هو ظاهر

قوله و الايمان و النذور المتعلّقة بمال البائع أو المشتري

فلو كان البائع قد حلف على انّ يتصدّق بجميع أمواله يوم الجمعة و كان من جملتها ما باعه الفضولي و لم يقع الإجازة و انّما وقعت يوم السّبت فعلى القول بالكشف كان ذلك في زمان الحلف خارجا عن أمواله فلا يلزمه التصدّق به و تصحّ الإجازة و امّا على القول بالنقل فيحكم بحرمة الإجازة بل فسادها و لو كان المشترى قد حلف ان يتصدّق بجميع ما هو مملوك له يوم الجمعة و كان من جملتها ما اشتراه من الفضولي و لم يلحقه الإجازة إلا يوم السّبت فعلى تقدير وقوع النقل بالعقد و كون الإجازة كاشفة يلزمه التصدق به بخلاف ما لو قلنا بوقوع النقل بالإجازة فإنّه لا يلزمه التصدّق به لعدم كونه مملوكا له يوم الجمعة ثم انّ هناك ثمرة أخرى لم يتعرض لها (المصنف) (رحمه الله) و هي لزوم البيع في المعاطاة فلو اشترى بالمعاطاة شيئا ثم باعه الفضولي من غيره ثم رجع البائع بالمعاطاة إلى المبيع ثم أجاز المشتري بالمعاطاة بيع الفضولي فإن قلنا بكون الإجازة كاشفة فقد تحقق من المشترى بالمعاطاة نقل العين عن ملكه قبل رجوع البائع بالمعاطاة فيلغو رجوعه و ان قلنا بكون الإجازة ناقلة لم يتحقق التصرّف الملزم قبل رجوع البائع بالمعاطاة لوقوع الإجازة بعد رجوعه و المفروض انّها ناقلة لا كاشفة و قد يذكر من ثمرات المسئلة ما لو باع الفضولي ما أخذه غيره على وجه المعاطاة فعلى القول بالكشف يكون بيع الفضولي ملزما للمعاطاة فلو رجع المالك الأصلي الى ذلك للبيع لم يكن رجوعه مؤثر الكشف الإجازة عن انتقالها الى غير الآخذ بالمعاطاة قبل رجوعه و على القول بالنقل يكون رجوعه مؤثر العدم انتقال المال من الآخذ بالمعاطاة إلى غيره

[و ينبغي التنبيه على أمور]

[الأول في أن الخلاف في كون الإجازة ناقلة أو كاشفة في حكمها الشرعي]

قوله الأوّل انّ الخلاف في كون الإجازة كاشفة أو ناقلة ليس في مفهومها اللغوي و معنى الإجازة وضعا أو انصرافا بل في حكمها الشرعي

(انتهى) كون الإجازة كاشفة أو ناقلة هل هو يجعل الشارع على وجه اللزوم فالقائل بالكشف مثلا يقول بأنّ الشارع جعلها كاشفة فلا تكون ناقلة أصلا أو انّه ليس الأمر (كذلك) فإذا قصد المجيز النقل بإجازته أفادت نقل المال من حينها و إذا فرض انّه تعذر الكشف قهرا أفادت النقل مثال ذلك انّه لو باع مال غيره فضولا ثم انتقل ذلك المال اليه بعد مدّة بإرث و نحوه فإنّ الإجازة (حينئذ) لا تصلح ان تكون كاشفة عن انتقال المال إلى المشترى من حين العقد لأن البائع الفضولي الذي ورث المال بعد ذلك لا سلطنة له عليه في حال العقد فلا يصحّ ان تكون كاشفة عن النقل من حين العقد و من هذه الجهة اختار بعضهم انّ الإجازة ناقلة لا كاشفة لأنها لو كانت كاشفة لكشف في المثال المذكور فيعلم من عدم إمكان الكشف فيه عدم كونها كاشفة أصلا (فحينئذ) نقول هل تكون الإجازة ناقلة من حينها أو تكشف عن الانتقال من الوقت الذي انتقل المال فيه الى البائع الفضولي إذ نقول بالكشف الحكمي بمعنى إجراء أحكام الانتقال من حين العقد فنقول الذي يظهر من كلمات الأصحاب ان كلا من الكشف و النقل عند القائل به انّما هو على وجه اللزوم بجعل الشارع فلو قصد من مذهبه الكشف بإجازته النقل من حينها كانت تلك الإجازة الصّادرة منه لغوا و الى ما ذكرنا أشار الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي (قدس سرّه) في شرح القواعد بقوله و هل بناء القولين على مقتضى الظاهر فيجوز الانصراف عن كل منهما بعد وجود الصارف من قبل العاقد أو من خارج أو على اللزوم فإذا تعذر أحدهما أو صرّح بخلافه بطلت وجهان اقويهما الثاني انتهى فأشار بقوله من قبل العاقد الى ما لو قصد خلاف مذهبه اختيار أو يقوله من خارج الى مثل ما ذكرنا من المثال فقوى فيهما بطلان الإجازة ثم انّه بعد بطلان تلك الإجازة التي صدرت منه هل يصحّ منه الإجازة ثانيا على وفق مذهبه الوجه انّه يصحّ منه تلك إذ ليس لها شأنية المانعية غاية ما في الباب انّها لغو و استظهر بعض من تأخر من عبارة شرح القواعد بعد اختياره هذا الوجه انّه لا يصحّ منه الإجازة أصلا و لو بإنشاء أخر فكان الإجازة اللاغية ردّ للعقد فلا تؤثر الإجازة المتأخرة عنه بعد ذلك و أنت خبير بسقوط هذا الاستظهار فإن العبارة المذكورة لا تفيد الا بطلان الإجازة الواقعة و امّا انّه لا تصحّ الإجازة المتجدّدة بعد ذلك فلا دلالة فيها عليه فتدبّر فائدتان الاولى انه ذكر صاحب الجواهر (رحمه الله) انّ الفضولية قد تكون من المالك كما لو وقع الصّيغة قاصدا الى مدلول اللفظ غير راض به كما في بيع التلجئة أو غيره ثمّ رضى و أجاز ما وقع تحقق الفضولي و صح الإجازة

390

قال (رحمه الله) قد يقال بتصوّر حكم الفضولي من الإنسان نفسه كما لو عقد بقصد ارادة نفس العقد مصرحا بتأخير الرّضا الى ما بعد ذلك إذ دلالة العقد على الرّضا انّما هي ظاهرية و يجوز تخلفها كما في المكره و بيع التلجئة الذي قد عرفته سابقا و نحوهما و الفرض عدم شرطية المقارنة و دعوى اللزوم عقلا بين قصد العقد و بين الرّضا يدفعها ما عرفت و بالجملة لو قصد بذكر العقد نحو ما قصده المكره إذ لا مدخلية للإكراه في إيجاد نفس القصد و قد عرفت فيما تقدم جريان حكم الفضولي على المكره فإذا أجاز بعد ذلك صحّ العقد فلا مانع من جريان حكمه (أيضا) في الفرض بعد التصريح بالحال و لعلّ من ذلك بيع التلجئة و نحوه ممّا قصد به التواطي على إيقاع الصّورة دون الحقيقة فإذا أجيز بعد ذلك حكم بصحته نعم لو قيل انّ الوجه في صحّة الفضولي قيام رضاه المقارن للعقد مقام رضا المالك بعد الإجازة اتجه عدم الصحة فيما نحن فيه لعدم المقارنة للعقد لكن ينافيه حكمهم بجريان حكم الفضولي على المكره المعلوم عدم الرّضا المقارن فيه و دعوى الاكتفاء بمقارنة رضا الّذي أكرهه كما ترى لا يقال انّه قد تقدم منّا سابقا المناقشة في جريان حكم الفضولي على عقد المكره باعتبار فقده القصد الّذي يظهر من الأدلّة اعتبار مقارنته للعقد و هو غير الرّضا لأنا نقول أوّلا ان الكلام هنا مبنى على ما هو المشهور عندهم من جريان حكم الفضولي عليه و ثانيا انّ المكره لا يعتبر فيه عدم قصد العقد بل يقع على وجهين أحدهما لا يقصد الّا اللفظ و ثانيهما يقصد معه العقد به لكنه غير راض به و هما معا مشتركان في عدم ترتب أثار العقد عليه و ان افترقا بالصّحة و عدمها مع تعقب الإجازة فيصحّ الثاني دون الأوّل و لعلّ ذلك هو المراد من المحكىّ عن الشهيد (رحمه الله) من إلحاق المكره على وجه يرتفع قصده أصلا بالغافل و الهازل و النائم و نحوهم في عدم تأثير الرّضا اللاحق في صحته بخلاف المكره الذي لم يكن (كذلك) و ان ناقشه بعضهم بعدم تحقق الإكراه بالمعنى المزبور ضرورة كونه حمل المكره للمكره على الفعل خوفا على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله و تمييزه و الإكراه الذي يرتفع القصد معه لا يتحقق في اللسان فإنّه غير مقدور للمكره لكن قد يدفعها ما أشرنا إليه من تصوّر وقوع الفعل على الوجهين من المكره على أصل الفعل فتارة يرفع الخوف عنه بقصد مجرّد اللفظ دون مدلوله فيقع منه نحو ما يقع من النائم و اخرى بقصد المعنى الّا انّه غير راض به و ليس ذلك من تأثير الإكراه كي يشكل بما عرفت بل من عمل المكره الّذي يمكن تصوّر وقوع ذلك منه من دون إكراه و لعلّ بيع التلجئة و نحوه من الثاني فتؤثر فيه الإجازة بل هو اولى ممّا سمعته من بعضهم من التزام تأثيرها في عبارة الهازل و نحوها بل اولى من التزام تأثيرها في عبارة المكره الفاقد للقصد بدعوى جواز تأخيره عن العقد كالرّضا و ان كان فيه ما فيه و التحقيق ما عرفت فتأمّل جيدا انتهى و لا يخفى انّ الصغرى في بيع التلجئة متحققة و نظيره بيع المكره و لكن تحققها في غيرهما بعيد و على فرض تحققها ليس الحكم الّا ما أفاده (رحمه الله) الثانية انّه ذكر الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي (رحمه الله) في شرح القواعد انّ من اجازة الفضولي ما هو صحيح و لكنّه غير متصف بكونه كاشفا و لا بكونه ناقلا مثل الإجازة اللاحقة لبيع الصّرف أو السّلم الواقع فضولا قبل تحقق القبض فإنّها صحيحة مؤثرة و ليست بكاشفة و لا ناقلة

الثاني [هل يشترط التلفظ في الإجازة]

قوله و قد ورد فيمن زوجت نفسها في حال السّكر انها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضى منها

أشار (رحمه الله) بذلك إلى صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت فزوجت نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثمّ ظنت انّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرّجل على ذلك التزويج ا حلال هو لها أم التزويج فاسد لمكان السّكر و لا سبيل للزوج عليها قال (عليه السلام) إذا قامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها قلت و يجوز ذلك التزويج عليها قال نعم و المراد بالإنكار في السؤال الوحشة ممّا فعلته لا عدم الرّضا و لا جحد وقوع العقد منها بدلالة ما ذكره بعد ذلك من قوله ثم ظنت انّه يلزمها ففزعت منه قامت و لا ضير في قوله ثم ظنت (انتهى) لانّه من الدواعي لحصول الرّضا و هو ظاهر

قوله مضافا الى ما ورد في عدة اخبار من انّ السّكوت المولى بعد علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه

منها صحيحة ابن وهب جاء رجل الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال انّى كنت مملوكا لقوم و انّى تزوجت امرأة حرة بغير إذن مولاي ثمّ أعتقوني بعد ذلك فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت فقال أ كانوا علموا انّك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم فقال نعم و سكتوا عنّى و لم يغيروا على فقال سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم أنت على نكاحك الأوّل

قوله و ما دلّ على انّ قول المولى لعبده المتزوج بغير اذنه طلق يدلّ على الرّضا بالنكاح فيصير اجازة

أشار (رحمه الله) بذلك إلى رواية على بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن على (عليه السلام) انّه أتاه رجل بعبده فقال انّ عبدي تزوج بغير اذنى فقال له على (عليه السلام) لسيّده فرق بينهما فقال السيّد لعبده يا عدو اللّه طلق فقال له على (عليه السلام) كيف قلت له قال قلت له طلق فقال على (عليه السلام) للعبد امّا الآن فإن شئت فطلق و ان شئت فأمسك فقال السيّد يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري قال ذلك لأنّك حين قلت له طلق أقررت له بالنكاح

قوله و ما دلّ على انّ التصرّف من ذي الخيار رضى منه

مثل ما رواه على بن رأب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (عليه السلام) الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضى منه فلا شرط له قيل و ما الحدث قال انّ لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشراء الحديث و وجه الدلالة ظاهر فانّ قوله (عليه السلام) فذلك رضى منه فلا شرط له يعطى قضية كلّية كبرى و هي انّ مناط لزوم العقد انّما هو الرّضا حتى انّه إذا صار الأحداث فرضا اندرج تحت تلك الكبرى الكلّية و سقط شرطه الّذي هو عبارة عن الخيار فافهم الثالث

قوله انّ الإجازة انّما يجعل المجيز أحد طرفي العقد و الّا لم يكن مكلّفا بالوفاء بالعقد الى قوله فتأمّل

ذكر (رحمه الله) بعد الإجماع وجهين أحدهما ما أفاد بصدر العبارة و لكن قد يناقش فيه مع قطع النظر عن ثبوت الحكم بالإجماع بأنّ جعل الإجازة المجيز أحد طرفي العقد امّا موجبا أو قابلا لا يتحقق الا باعتبار جعلها الإيجاب الصادر من الفضولي إيجابا للمالك لو جعلها القبول الصادر من الفضولي قبولا له و من المعلوم انّه (حينئذ) لا يتخلل الرّد من المالك بين الإيجاب و القبول ضرورة وقوعهما سابقا على الإجازة و الرّد و انّما لزم تخلّل الرّد منه بين الإيجاب و بين ما جعل الإيجاب إيجابا له و كذا بين القبول و بين ما جعل القبول مضافا اليه و (حينئذ) لا يبقى وجه لقوله و قد تقرر انّ من شروط الصيغة ان لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة ضرورة انّ المراد بطرفي العقد فيه انّما هما الإيجاب و القبول و لو تنزلنا عن ذلك الى انّ جعل الإجازة

391

الإيجاب أو القبول الصادر عن الفضولي مضافا الى المالك يصير سببا لصيرورة نفس الإجازة بمنزلة الإيجاب و القبول قلنا (حينئذ) إنّما نمنع من فوات معنى المعاهدة بتخلل الرد بين أحد طرفي العقد و بين الإجازة التي هي بمنزلة الطرف الأخر ضرورة ان المعاهدة إنّما وقعت بين شخصين اخرين غير المالك و هي مما لا يعقل ارتفاعه بتخلل الرد بين أحد طرفي العقد و ما هو بمنزلة الطرف الأخر نعم لو كان تخلل الرد من الموجب بين إيجابه و بين قبول الأخر كان ذلك نقضا لمعنى المعاهدة و الفرق ان الرد يقع هناك من المعاهد حقيقة و هيهنا ينزل اجازة المالك الذي هو شخص ثالث بمنزلة أحد طرفي العقد بعد وقوعهما من شخصين اخرين فعموم الأمر بالوفاء بالعقود (حينئذ) لا مزاحم له و هو واضح و ثانيهما ما أشار إليه بقوله مع ان مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الرد في قطع علاقة الطرف الأخر من المتعاقدين عن ملكه فلا يبقى ما يلحقه الإجازة و لكن يتجه عليه انّه قد اعترف (رحمه الله) غير مرة بأن عموم سلطنة الناس لا يفيد في إثبات تأثير ما صدر من المالك ممّا شك في تأثيره و انما يفيد ثبوت السّلطنة لهم على الوجه المقرر في الشرع و ما نحن فيه من قبيل الأوّل دون الثاني و لعلّه (رحمه الله) أشار الى جميع ما أوردناه على الوجهين بالأمر بالتأمل في ذيل كلامه و يمكن ان يكون الأمر بالتأمل إشارة إلى توهين ما ذكره أخيرا على وجه المعارضة بأنه ان كان عموم سلطنة الناس مفيد المضي الرّد من المالك فالإجازة الواقعة بعده لا بد ان يكون ماضية بواسطة عموم السّلطنة لأنّ مضيّها و رفع الرّد الواقع قبلها سلطنة و أي سلطنة فلا بد و ان تثبت له بحكم العموم المذكور

[الثالث اعتبار عدم سبق الرد في الإجازة]

قوله اللّهم الّا ان يقال ان الرد الفعلي كأخذ المبيع مثلا غير كاف بل لا بد من إنشاء الفسخ و دعوى ان الفسخ هنا ليس بأولى من الفسخ في العقود اللازمة و قد صرحوا بحصوله بالفعل يدفعها ان الفعل الذي يحصل به الفسخ هو فعل لوازم ملك المبيع كالوطي و العتق و نحوهما لا مثل أخذ المبيع

بل صرّح بعضهم في كتاب الطلاق بان كون الوطي رجوعا في حق المطلق انّما هو إذا كان بقصد الرجوع و اما إذا كان بدون قصده كان مجرما هذا و اعترض بعض المعاصرين عليه بان أخذه بعنوان انه له من لوازمه (أيضا) فلا جهة لاعتبار إنشاء الفسخ فيه كما هو واضح كوضوح ان العمدة في المقام انّما هو الإجماع و (حينئذ) فلا محيص عن طرح الخبر أو تأويله بكون الرد صوريّا لا حقيقيّا كما في شرح القواعد و غيره أو بغير ذلك مما مر ثمّ انه قال و في قيام الإجماع على تأثير الرّد في عدم صحة الإجازة (مطلقا) من الراد و غيره كما هو صريح بعضهم تأمل أو منع و لا يبعد قصره على الأول لقلة المتعرضين للثاني فلاحظ و تأمل انتهى

الرابع [الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله]

قوله الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله

(انتهى) أشار بهذا الى دفع ما يتوهم من بعض العبارات من كون الإجازة و الرّد من الحقوق الموروثة و حاصل ما أفاده (رحمه الله) هو ان الإجارة هنا ليست من الحقوق و الا لم يكن إشكال في كونها موروثة و انما هي من الأحكام و من آثار ملكية المعقود عليه فضولا ففي الحقيقة مبنى المسئلة كونها من الحقوق أو من الأحكام و الفرق بينهما في غاية الاشكال و قد حكى بعض مشايخنا عن صاحب أنوار الفقاهة (رحمه الله) ان ذلك مما يميّزه الفقيه النبيه بذوقه و ليس له معيار كلى و حكى (أيضا) عن صاحب الجواهر (رحمه الله) ان كلّ ما عبّر عنه في الأدلّة الشرعيّة بالحق فهي من الحقوق و كلّ ما لم يعبّر عنه بذلك يبنى على كونه حكما حتى في صورة الشك فلا يترتب عليه لوازم الحق لأن للحق اثارا خاصة زيادة على ما هو من قبيل الأحكام و الأصل عدمها فكون الشيء من الحقوق خلاف الأصل

الخامس [إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن أو المثمن]

قوله و لو قال أجزت العقد دون القبض ففي بطلان العقد أو بطلان الرّد القبض وجهان

منشؤهما تساوى الاحتمالين بعد كون الإجازة العقد دون القبض لغوا لكونه من لوازمه و مقوماته و (حينئذ) فيدور الأمر بين انتفاء العقد و القبض جميعا و هو الذي عبّر عنه ببطلان العقد و بين وجودهما معا و هو الذي عبّر عنه ببطلان رد القبض

السادس [الإجازة ليست فورية]

قوله و لو لم يجز المالك و لم يرد حتى لزم تضرر الأصيل بعدم تصرفه

(انتهى) قال بعض المعاصرين لو لم يجز و لم يرد و قلنا بعدم جواز تصرف الأصيل قبل الرّد ففي تسلطه على الفسخ بمجرد امتناعه من أحدهما بعد مطالبة به أو بعد تعذر إجباره عليه (مطلقا) أو مع تضرر الأصيل بالتأخير وجوه أوجههما الأخير اقتصارا على المتيقن مع احتمال عدم تسلطه عليه (مطلقا) لانّه هو الذي أدخل الضرر على نفسه هذا و ربما قبل بتدارك ضرره بالخيار أو بإجبار المالك على أحد الأمرين و لعلّه لاندفاع الضرر بكلّ منهما و لعلّ الترتيب أظهر لأصالة اللزوم مع إمكان الجبر الذي به يندفع الضرر مع انحصار دليل الخيار به و لكن قد يمنع جواز إجباره على ذلك لعدم ثبوت وجوبه عليه كي يجير عليه مع امتناعه منه و (حينئذ) فينحصر الأمر بالخيار بناء على لزوم تدارك هذا الضرر فتدبّر انتهى

و امّا القول في المجيز فاستقصائه يتم ببيان أمور

[هل يشترط وجود مجيز حين العقد]

قوله و امّا الضّرر فيتدارك بما يتدارك به صورة النقض المذكورة

لم يبينه لا هنا و لا في محل النقض لوضوحه و قد صرّح به في نظير المقامين في الأمر السّادس من الأمور المتقدمة عن قريب حيث قال و لو لم يجز المالك و لم يرد حتى لزم تضرر الأصيل بعدم تصرفه فيما انتقل عنه و اليه على القول بالكشف فالأقوى تداركه بالخيار

قوله و عن (المصنف) (رحمه الله) انه أجاب بان الامام (عليه السلام) غير متمكن من الوصول اليه

حكى في مفتاح الكرامة عن حواشي الشهيد (رحمه الله) على القواعد انّ بعض الجمهور اعترض على (المصنف) (رحمه الله) يعني العلامة (رحمه الله) في هذه المسئلة بسقوطها على مذهبه لانه يعتقد وجود الامام (عليه السلام) في كل زمان و هو ولى من لاولى له فأجاب يعنى العلامة (رحمه الله) بأنه أراد مجيزا في الحال يمكن الاطلاع على أجازته و تتعذر إجازة الإمام (عليه السلام) لاستتاره عن الناس

قوله فالأولى ما فعله فخر الدين (رحمه الله) و المحقق الثاني (رحمه الله) من تقييد بيع مال اليتيم بما إذا كان على خلاف المصلحة فيرجع الكلام (أيضا) الى اشتراط إمكان فعلية الإجازة من المجيز لا وجود ذات من شأنه الإجازة فإنه فرض غير واقع في الأموال

وجه رجوعه الى اشتراط فعلية الإجازة من المجيز هو انه في صورة بيع مال اليتيم على خلاف مصلحة ليس الولي ممن يجوز له الإجازة لا في الحال و لا في المال فلا يتصور في حقه الإجازة في حال ولايته الّتي هي حال صغر اليتيم فيكون من ليس مجيزا في الحال و يصير مجيزا في المال هو اليتيم فلا يصير المنتفى (حينئذ) إلا فعلية الإجازة من اليتيم الذي من شأنه أن يجيز بعد البلوغ فلو حكم ببطلان بيع الفضولي في هذا الفرض كان معناه اشتراط إمكان فعلية الإجازة من المجيز و هو الذي ذكر (المصنف) (رحمه الله) ان الأمر يرجع اليه فيكون ذكرهما بعنوانين تكرارا

[هل يشترط كون المجيز جائز التصرف حين العقد]

قوله اما المسئلة الأولى

يعنى من المسئلتين اللتين إحديهما ما لو باع لنفسه ثم اشتراه من المالك و الثانية ما لو باع و اشترى و لم يجز

قوله و فيه إشكال لأن العين مملوكة و إذا الرّي العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفا كما لو باع مال غيره ثم اشتراه

يعنى ان عين الزكاة التي هي حصة الفقير الموجودة في ضمن

392

جملة المبيع مملوكة للفقير فإذا أدّى المالك الذي يجب عليه دفع الزكاة إلى الفقير عوضها اليه فقد ملكها ملكا جديدا و لا بد في انتقالها إلى المشترى من اجازة من المالك الذي تلقى الملك من الفقير لان المفروض ان ولى الفقراء لم يجز ذلك البيع بعد فحصل من كلام المحقق انه لو باع مال غيره فضولا ثم ملكه صحّ البيع بإجازة من الفضولي الذي صار مالكا بالفعل

قوله و بهذا القول صرح الشهيد (رحمه الله) في (الدروس)

قال في الدروس و لا يشترط الإجازة في الحال و لا كون المجيز حاصلا حين العقد فتصحّ إجازة الصبي و المجنون بعد الكمال و كذا لو باع ملك غيره ثم انتقل إليه فأجاز انتهى

[ما أورد المحقق التستري على الصحة]

قوله بعض من قارب عصرنا

أراد به صاحب المقابيس (رحمه الله)

قوله انه باع مال الغير لنفسه و قد مر الاشكال فيه و ربما لا يجرى فيه بعض ما ذكر هناك

(الظاهر) انه أراد ببعض ما ذكر هناك بعض الوجوه المصحّحة مثل كون بيع الغاصب مبنيّا على دعوى كون المال المغصوب له فان الدعوى المذكورة مما لا مجال له هيهنا لان صاحب المال لا يبيع بدعوى كون سهم الفقير له و لكن لا يخفى ان غير من له سلطنة شرعية على مال بملك أو وكالة أو ولاية إذا باع ذلك المال لم يكن بيعه الا مبنيا على دعوى مركوزة في نظره و لهذا قال (المصنف) (رحمه الله) في رده ان الأقوى صحته و ربما يسلم هنا عن بعض الإشكالات الجارية هناك الثّالث

قوله كاشفة على الأصحّ (مطلقا)

اى سواء وقع بيع الفضولي للمالك الأصلي أو لنفسه

قوله و يلزم (حينئذ) خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه

لان انتقال المال إلى البائع انما هو متوسط بين بيع الفضولي أولا و إجازته المتأخرة عن انتقال المال اليه من الفضولي البائع الذي انتقل اليه المال فإذا كشفت الإجازة عن انتقاله إلى المشتري بالعقد الذي أوقعه فضولا لزوم خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله فيه

قوله ان العقد الذي أوقعه البائع لنفسه

يعنى العقد الأول الذي أوقعه البائع فضولا لنفسه لا للمالك

قوله فلا محيص عن القول بأن الإجازة كاشفة عن خروج المال عن ملك المجيز في أوّل أزمنة قابليته

و هو الان المتأخر عن الانتقال اليه المتّصل به الرابع

قوله و هي متوقفة على صحة العقد الثاني المتوقفة على بقاء الملك على ملك مالكه الأصلي فيكون صحة الأول مستلزما لكون المال المعيّن ملكا للمالك و ملك للمشتري معا في زمان واحد

لا يخفى ان صحة العقد الثاني موقوفة على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي إلى زمان وقوع العقد الثاني الذي يكون الفضولي البائع بالنسبة إليه مشتريا و المفروض ان المجيز انّما هو هذا المشتري فتأثير إجازته الكاشفة عن صحة عقد الفضولي الأول من حين وقوعه موقوف على كون المال في زمان ذلك العقد الأول للمشتري و صحة العقد الثاني موقوفة على كون المال في حال العقد الأول و ما بعدها الى زمان وقوع العقد الثاني ملكا للمالك الأصلي فالزمان الواحد الذي يلزم فيه كون المال لمالكين انّما هو زمان العقد الأول الذي أوقعه بعنوان الفضولي

قوله لان صحته موقوفة على الإجازة المتأخرة المتوقفة على بقاء ملك المالك و مستلزمة لملك المشترى (كذلك)

يعنى ان صحة العقد مستلزمة لملك المشترى على حد ملك المالك الباقي بعد العقد و هو كونه مالكا بعد تمام العقد اما توقف الإجازة على بقاء ملك المالك فواضح لانه لو لم يبق ملكه لم تنفذ أجازته ضرورة عدم نفوذ اجازة من ليس بمالك و اما استلزام الصّحة لملك المشترى من حين تمام العقد فلان المفروض ان الإجازة كاشفة عن تأثير العقد من حين وقوعه

قوله قلنا يكفي في الإجازة ملك المالك ظاهرا

(انتهى) محصّله ان المال في غير عقد الفضولي الذي هو محلّ البحث اعنى ما لو لم يملك العاقد ما عقد عليه فضولا في صورة لحوق الإجازة ملك للأصيل في الواقع و للمالك الأصلي الذي عقد عنه الفضولي في الظاهر و لا منافاة بين كون الملك لشخص واقعا و لغيره ظاهرا و هذا بخلاف محلّ البحث اعنى ما ملكه الفضولي بعد العقد عليه فضولا للغير فإنه لا يكفى الملك الظاهري للمالك الأصلي بالاستصحاب في تحقق الملك الواقعي للفضولي المشتري فلا بد و ان يكون الملك في الواقع فيلزم ان يكون شيء واحد في الواقع ملكا لمالكين في زمان واحد

قوله فعلى هذا يلزم توقفا اجازة كلّ من الشخصين على إجازة الأخر و توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي

(11) هكذا وجدت العبارة في المقابيس و ان كان بعض نسخ الكتاب على غير هذا الوجه أراد بالشخصين المشتري الأول الذي اشترى من الفضولي و المشترى الثاني الذي هو الفضولي لأنه يقوم مقام المالك الأصلي في الإجازة اما وجه توقفا إجازة المشتري الأول على إجازة المشتري الثاني فواضح لانه لو لم يجز أصل البيع لم يصر المشتري الأول مالكا حتى يقع البيع على ماله فيلزم أجازته و اما وجه توقف إجازة المشتري الثاني على إجازة المشتري الأول فلان المفروض ان المبيع صار ماله و وقع عقد شراء المشتري الثاني على ماله فان لم يجز بقي على ملكه و مع بقائه على ملكه (صح) لا تؤثر إجازة المشتري الثاني وقوع بيع ذلك المال للمشتري الأوّل و اما وجه توقف صحة كل من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي فهو ان المراد بالمشتري الغير الفضولي انّما هو المشترى الأول (فحينئذ) نقول انّما توقف صحّة العقد الثاني على إجازته فلأنه وقع على ما هو ملك له بحكم كشف الإجازة عن الانتقال اليه بالعقد الأول و امّا توقف صحّة العقد الأوّل على إجازته فلأنه انما يصحّ بإجازة المشتري الثاني الذي هو الفضولي لقيامه في هذه المسئلة مقام المالك الأصلي و المفروض ان أجازته موقوفة على إجازة المشتري الأول لأنه لو لم يجز لم ينتقل الى الثاني و الموقوف على الموقوف على شيء موقوف على ذلك و الشيء إنما ذكر توقف صحة العقدين على إجازة المشتري الأول مع ان صحتهما موقوفة على إجازة المشتري الثاني (أيضا) كما هو مقتضى البيان المذكور لان ذلك هو الذي يترتب عليه الاستلزام الذي علل به الاستحالة

قوله لاستلزام ذلك عدم تملك المالك الأصلي شيئا من الثمن و المثمن و تملك المشتري الأوّل المبيع بلا عوض ان اتحد الثمنان و دون تمامه ان زاد الأول و مع زيادة ان نقص لانكشاف وقوعه على ملكه فالثمن له و قد كان المبيع له (أيضا) بما بذله من الثمن و هو ظاهر

(12) أشار بقوله ذلك الى توقف صحة كلّ من العقدين على إجازة المشتري الغير الفضولي و وجه استلزامه عدم تملك المالك الأصلي شيئا من الثمن و المثمن هو ان توقف العقد الأوّل على إجازة المشتري المذكور يقتضي ان لا يصحّ العقد الأوّل الا بعد أجازته فلا يقع الا بعدها و مقتضى ذلك ان لا يتحقق تملك المالك الأصلي للثمن قبل تحقق الإجازة منه و المفروض ان اجازة المشتري الثاني الذي هو في هذه المسئلة قائم في الإجازة مقام المالك الأصلي كشفت عن خروج المثمن عن ملكه من حين العقد الأوّل ثم انه بإجازة المشتري الغير الفضولي يصير الثمن المسمى في العقد الثاني له لانكشاف كون العقد الأول من حينه مملّكا المثمن إياه

393

فيقع المعاوضة بين المثمن و بين الثمن في العقد الثاني فيكون الثمن له قضاء لحق المعاوضة من دخول العوض في ملك من خرج عن ملكه المعوّض ثم انّه ان اتحد الثمن المعيّن في العقد الأول و الثمن المعيّن في العقد الثاني من حيث المقدار لزم تملك المشتري الأوّل المبيع بلا عوض و ان زاد الثمن المعين في العقد الأول لزم تملكه للمبيع مع ما دون تمام الثمن المعيّن في ذلك العقد الأول و ان نقص الثمن المذكور عن الثمن المعين في العقد الثاني لزم تملكه للمبيع مع ما زاد عن الثمن الأول و أجاب (المصنف) (رحمه الله) عن ذلك بأنّه من لوازم كون الإجازة كاشفة عن انتقال المبيع من مالكه الى المشترى من حين العقد لأنه إنّما يجيء توقف إجازة المشتري الثاني على هذا التقدير و كذا توقف صحة العقد على إجازة المشتري الأول من جهة وقوع العقد على ملكه و اما ان قلنا بأن الإجازة انما تكشف من حين قابلية تأثير الإجازة فلا يكون اجازة العاقد الفضولي الذي هو المشترى الثاني كاشفة عن كون المال من حين العقد الأول ملكا للمشتري الأول حتى يجيء توقف صحة العقد على أجازته و يجيء توقف اجازة (صح) المشتري الثاني على أجازته

قوله و خصوص رواية يحيى بن الحجاج المصحّحة إليه قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقول لي اشتر لي هذا الثواب

(انتهى) هذه العبارة من (المصنف) (رحمه الله) و ليست عبارة المقابيس هكذا و انما قال فيها و منها ما رواه الشيخ (رحمه الله) و الكليني (رحمه الله) في الصّحيح عن يحيى بن الحجاج قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قال لي اشتر لي هذا الثوب الحديث و لا يظهر وجه لتغيير (المصنف) (رحمه الله) عبارته الى قوله المصحّحة اليه و ليس بين يحيى بن الحجاج و بين أبي عبد اللّه (عليه السلام) واسطة أصلا فكيف بالواسطة الغير المعتبرة و ليس مؤداها إلا كون الواسطة بينهما ممن لا يوصف روايته بالصّحة كما ان نسبة الرواية إلى الكليني لم يظهر لي وجهها فانى لم أجدها في الباب المعنون بقوله باب الرجل يبيع ما ليس عنده مع ذكر جملة من الاخبار موافقة لها في المعنى

قوله و رواية خالد بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يجيئني و يقول اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا قال ا ليس ان شاء أخذ و ان شاء ترك قلت بلى قال لا بأس به انّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام

اختلف نسخ الكافي ففي بعضها خالد بن نجيح و في بعضها الأخر خالد بن الحجاج و الأول مختلف فيه فقد يقال انه ممن يعتبر روايته و قد يقال انه من الغلاة و الثاني لم أجد له ذكرا في كتب الرجال فهو مجهول الحال ثم ان العلامة المجلسي (رحمه الله) قال فيما علّقه في حواشي الكافي على قوله (عليه السلام) أ ليس ان شاء أخذ و ان شاء ترك ما نصه انما ذكر هذا ليظهر انه لم يشتره وكالة عنه انتهى و الأظهر ان ذكره انّما هو للاحتراز عن تنجيز البيع بحيث لا يكون له خيرة في الرد و القبول و لو عرفا فان ذلك هو المنهي عنه و اما ما ليس (كذلك) و انّما هو من قبيل مجرد المقاولة فليس مما فيه بأس و على هذا البيان فالمناسب في معنى قوله (عليه السلام) انّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام هو انه انّما يحلّل نوع من الكلام و يحرم نوع من الكلام و هذه قاعدة كلية و وجه انطباقها على ما نحن فيه هو ان الكلام المحلل هنا يحصل في ضمن المساومة و المراضاة و الكلام المحرم هنا يحصل في ضمن العقد الملزم و يشهد بما استظهرناه قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية بعد قوله لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها و تشتريها

قوله و ما قيل من ان تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأول مفرض في مورد الروايات

كما في مورد رواية ابن سنان قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يأتيني يريد منّى طعاما أو بيعا نسيئا و ليس عندي أ يصلح أن أبيعه إياه و اقطع له شعره ثم أشتريه من مكان أخر فادفعه اليه قال لا بأس به و كذا غيرها

قوله نعم يمكن ان يقال ان مقتضى تعليل نفى البأس في رواية خالد المتقدمة بأن المشترى ان شاء أخذ و ان شاء ترك

التعبير عن ذلك بالتعليل انّما هو باعتبار المعنى حيث سئل (عليه السلام) الراوي عنه و أناط حكم الحل به و حكم الحرمة بتنجيز البيع على وجه ليس له الرجوع فيه معه

قوله و عموم مفهوم التعليل في الاخبار الواردة في بيع الكلى

مثل قوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة ابن مسلم انما يشتريه منه بعد ما يملكه و قوله (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم انّما البيع بعد ما يشتريه

قوله فالأقوى العمل بالروايات و الفتوى بالمنع عن البيع المذكور

ظاهره بل صريحه الحكم بالمنع (مطلقا) من غير فرق بين القسمين اعنى بيع الكلى و بيع الشخصي لكن يرده دعوى العلامة (رحمه الله) الإجماع على جواز اشتراء موصوف في الذمة في ذيل عبارته الّتي يحكيها (المصنف) (رحمه الله) عن التذكرة الا ان يكون ذلك الإجماع المدعى غير موثوق به عند (المصنف) (رحمه الله)

قوله و يمكن دفعه بما اندفع سابقا الإشكال في عكس المسئلة و هي ما لو باعه الفضولي لنفسه فاجازة المالك لنفسه فتأمل

لعل الأمر بالتأمل إشارة إلى الفرق بين المقامين من جهة انّ العاقد الفضولي هناك لما كان غير مالك و قد باعه لنفسه بدعوى المالكية و هي حيثية تقييدية و الأمر المعلق بما هو مقيّد بحيثية تقييدية يكون معلقا بنفس تلك الحيثية التقييدية فيكون قد باع للمالك غاية ما هناك انه جعل نفسه مالكا بالدعوى فإذا أجاز المالك الحقيقي فقد أجاز بالاعتبار الذي باعه البائع بملاحظة ذلك الاعتبار و هيهنا لما باع للمالك الحقيقي لم يكن داع إلى ملاحظة وصف كونه مالكا لكفاية ملاحظة ذاته في إيقاع البيع له و لا داعي الى ما زاد على ذلك فلا يكون البيع للوصف العنواني الموجود في الفضولي المجيز لنفسه بعد صيرورته مالكا

قوله (فالظاهر) انه داخل في المسئلة السابقة

لأنه باع لغير المالك ثم ان غير المالك صار مالكا فأجاز و لا خصوصية للفضولي في كونه غير مالك أو لا و صيرورته مالكا بعد ذلك حتى يقع منه الإجازة في حال كونه مالكا

قوله و المقام مقام استصحاب حكم الخاص لا مقام الرّجوع الى حكم العام فتأمل

قد ذكر (المصنف) (رحمه الله) في رسالته الاستصحابية معيار الفرق بين المقامين و بيان ذلك على ما يليق بالمقام هو ان الدليل الدال على الحكم في الزمان السّابق المبين لثبوت الحكم في الزمان الثاني كقوله أكرم العلماء في كل زمان و كقوله لا تهن فقيرا حيث ان النهى للدوام إذا فرض خروج بعض الافراد في بعض الأزمنة عن عمومه فشك فيما بعد ذلك الزمان المخرج بالنسبة الى ذلك الفرد هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله فالحق هو التفصيل في المقام بان يقال ان أخذ فيه عموم الا زمان افراديا بأن أخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل لينحل العموم إلى أحكام متعددة بعدد الأزمان كقوله أكرم العلماء كل يوم فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة و مثله ما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا (فحينئذ) يعمل عند الشك بالعموم و لا يجرى الاستصحاب بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع الى سائر الأصول لعدم قابلية المورد للاستصحاب و ان أخذ لبيان الاستمرار كقوله أكرم العلماء دائما ثم خرج فرد في زمان و شك في حكم ذلك المفرد بعد ذلك الزمان (فالظاهر) جريان الاستصحاب إذ لا يلزم من

394

ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم لان مورد التخصيص انّما هي الأفراد دون الأزمنة بخلاف القسم الأوّل بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع الى العموم بل إلى الأصول الأخر و لا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ كالمثال المتقدم أو من الإطلاق كقوله تواضع للناس بناء على استفادة الاستمرار منه فإنه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلم كل زمان فردا مستقلا لمتعلق الحكم استصحب حكمه بعد الخروج و ليس هذا من تخصيص العام بالاستصحاب و إذ قد عرفت ذلك اتّضح لك ما ذكره (رحمه الله) هنا من كون المقام مقام الاستصحاب حكم الخاص لان عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المتوجه الى المتعاقدين قد خصّ من جهة خروج العاقد الغير المالك و قد كان الفضولي البائع مال الغير لمالكه غير مالك و غير مأمور بالوفاء بالعقد ثم انه لما صار مالكا لما باعه فضولا وقع الشك في توجه الأمر بالوفاء بالعقد اليه فجاء عدم توجه الأمر المذكور اليه هذا و امّا الأمر بالتأمل فلعله إشارة إلى توهين ما ذكره بان خروج الفضولي العاقد على مال الغير انما كان بعنوان كونه غير مالك و الا فلا نص على خروج الفضولي بخصوصه و قد فرض انه صار مالكا فارتفع المانع مع وجود العنوان الذي توجه إليه الأمر بالوفاء في الآية و هو كونه عاقدا ففي الحقيقة قد تبدل موضوع الخاص و عنوانه الى ما يندرج تحت عنوان العام فالمقام مثل ما لو قال الآمر أكرم العلماء و قال لا تكرم العلماء الفساق و كان زيد فاسقا يجرى عليه حكم الدليل الخاص ثم انه تبدل عنوان الفسق بالعدالة فصار عادلا فإنه (حينئذ) يجرى عليه حكم وجوب الإكرام المحكوم به على العام و لكن الأظهر انّه اشارة إلى لزوم إمعان النظر و التدبر فيما ذكره كما يشهد به التدبر فيما يذكره (رحمه الله) الى أخر المسئلة

المسئلة الثّالثة ما لو باع معتقدا لكونه غير جائز التصرف فبان كونه جائز التصرف

قوله الاولى ان يبيع عن المالك فانكشف كونه وليا على البيع

أراد بالولي من ليس مالكا لكنّه من شأنه مباشرة العقد امّا بالطريق الولاية الشرعيّة المتعارفة أو بالإذن كما في الوكيل و العبد المأذون و يشهد بهذا التعميم حكايته خلاف القاضي في العبد المأذون فأقسام جائز التصرف المنكشف في الحقيقة ثلاثة المالك و الولي و المأذون

قوله و هو حسن

لانه اعترف في الفرض الثاني بأنه مع اذن المولى في الواقع من جهة انه أمر قوما ان يبايعوا العبد و العبد لا يعلم يصحّ المعاملة و إذا صحّ المعاملة تحقق انّ المناط انّما هو الإذن الواقعي بالنسبة الى العبد و ان علمه و عدم علمه ليس مناطا ضرورة ان علم غيره من الناس بكونه مأذونا في المعاملة لا مدخل له في صحة معاملته و اعلم انه قال بعض المحققين كان القاضي جعل الإذن الذي لا يعلم به أحد كسائر ما يتكلم به الإنسان عند نفسه مما يتعلّق بمخاطبة غيره فلا يعتد به ما لم يقصد إفهامه لأحد و لا يبعد ذلك فإن الإذن لا يصدق عرفا على مثل ذلك كما ان من أوجب البيع عند نفسه فحضر القابل فورا فقبل لم يعتد به و على هذا لا يختص بإعلام المعاملين بل متى أظهر الإذن لأحد من الناس صحت المعاملة الوقعة بعده و هو الذي يقتضيه إطلاق أوّل كلام القاضي نعم لو اكتفينا في الاذن بالرّضا النفسي (مطلقا) أو جعلناه من الإيقاعات المحضة صحّ قول العلامة (رحمه الله) انتهى و قال بعض من تأخر انه لا يعتبر في حقيقة الاذن علم أحد بوقوعه بل يحصل بمجرد إنشائه بلفظ دال عليه فيما بينه و بين اللّه و ان لم يعلم به أحد و الاعلام انما هو كاشف عن ثبوته في الواقع فيكفي في صحة البيع مجرد مطابقته في الواقع و لا يعتبر فيه الاعلام لا بالنسبة إلى المأذون و لا بالنسبة إلى غيره ثم انه لو فرض وقوع الشك في اعتبار الاعلام في تحقق حقيقة الاذن منعنا من اشتراط الاذن بالمعنى المذكور اعنى ما أخذ فيه الاعلام في صحة البيع بل قد عرفت سابقا لانه لو لا مخافة مخالفة الأصحاب لقلنا بان مجرد الرضا الباطني يكفي في إخراج العقد عن عنوان الفضولي لكن ليس في المقام من كلماتهم ما يمنعنا من الالتزام بان مجرد إنشاء الترخيص و لو لم يعلم به أحد يكفي في صحة البيع و ان لم يسمّ إذنا هذا و أقول دعوى صدق المأذون على من لم يخاطب بالترخيص و لم يبلغه خطاب غيره بترخيصه كما لو قال لزيد ان عمر و أمر خص و ان لم يبلغ الخبر عمر و أو ان كانت ممنوعة الا ان ما ذكره أخير الا بأس به

قوله و في توقفه على أجازته للمولى عليه وجه لان قصد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون فتأمل

الأمر بالتأمل يمكن ان يكون إشارة إلى انه إذا فرض ان قصد بيع مال الغير لنفسه لا ينفع و لا يقدح لم يبق في المقام الا انه أوقع البيع على الوجه الغير المأذون فيه إذ لم يأذن الشارع في التصرف في مال الصّغير إلا بملاحظة مصلحته و لذلك كان التصرف ببيعه لنفسه غير مأذون فيه و لازم هذا حكم تكليفي من شانه انّه لو علم به و بموضوعه فخالفه كان قد فعل حراما لكنه لم يعلم فإجازته من جانب المولى عليه لا اثر له مع وقوع البيع في محله من حيث الحكم الوضعي و يمكن ان يكون إشارة إلى تشييد ما ذكره بإمعان النظر فيه بان يقال انه لو كان بايع مال الصغير لنفسه هو غير الولي و قد تعقبه علم الولي و اعتقاد كون إجازته مصلحة له كان اللازم (حينئذ) هو الإجازة و قد اجتمع في الولي جهتان متغايرتان بالاعتبار إحديهما جهة استقلاله في ماله و هو من هذه الجهة بالنسبة إلى الصّغير بمنزلة الأجنبي و الأخرى ولايته على مال الصّغير و هو من هذه الجهة بمنزلة المالك و قد وقع تصرفه من الجهة الاولى و هو بهذا الاعتبار ليس قائما مقام المالك فلا بد من إمضاء البيع من الجهة الأخرى التي هي جهة ولايته عليه و ما ذكر من ان قصد بيع مال الغير ليس قادحا و لا نافعا فإنّما هو بالنسبة إلى أصل الصّحة التأهلية للعقد لا بالنسبة إلى لزومه فالقول بلزوم الإجازة من الولي بعد انكشاف كونه وليا لا يخلو من وجه و لا فرق في ذلك بين الولي الخاص كالأب و الجد و بين الوليّ العام كالحاكم و عدول المؤمنين خلافا لبعض المحققين حيث جعل الأشبه في الولي الخاص لزوم البيع و عدم توقفه على الإجازة و جعل الأحوط في الولي العام اعتبارها

قوله ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأوّل كما لا يخفى

لان مقتضى الدليل الأول انه باع عن أبيه منجّزا باعتقاد انّه حي و ان المال ماله و مقتضى الدليل الثاني هو البيع عن نفسه معلقا على موت أبيه و هما متخالفان

قوله مع ان عدم القصد المذكور لا يقدح بناء على الكشف

انما قيد بهذا القيد لكون هذا القول هو خيرة جامع المقاصد

قوله و امّا أدلّة اعتبار التراضي و طيب النفس فهي دالّة على اعتبار رضى المالك بنقل خصوص ماله بعنوان انه ماله

هذا جواب عن سؤال مقدر و هو انه إذا كان يكفي في تحقق صورة العقد القصد الى نقل المال المعيّن الشخصي فطيب النفس بنقله (أيضا) حاصل فكيف تتمسك في إثبات لزوم الإجازة بما دلّ على اعتباره في حل مال شخص لغيره فأجاب بأن مؤدى الأدلّة الدالة على اعتبار طيب النفس انّما هو اعتبار خصوص طيب النفس بنقل المال بعنوان انه ماله

قوله

395

الا ان يستند في بطلانه بما تقدم من قبح التصرف في مال الغير فيتجه عنده (حينئذ) البطلان

لا يخفى ان المتجه هو الحكم بالصّحة على هذا التقدير (أيضا) لأنّ التصرّف في مال الغير ليس واقعيّا ضرورة ان المفروض انه باع عن المالك ثم انكشف انّه هو المالك فلا يكون قبح التصرّف اعتقاديا محضا ليس فيه شائبة من الوقوع فإذا انكشف خلافه تبين عدم القبح و قبح التصرّف ظاهر المنكشف خلافه ليس قابلا لا يراث البطلان واقعا فتدبر

قوله و في عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة

لأنّه هنا باع لنفسه و انكشف ان المال له فالمقصود و المنكشف متطابقان بخلافه في الثالثة فإنه باع المال عن المالك و انكشف كونه له فالمقصود و المنكشف متخالفا

و اما القول في المجاز و استقصاؤه يكون ببيان أمور

الأوّل [يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك]

قوله يشترط فيه كونه جامعا لجميع الشروط المعتبرة في تأثيره عدا رضا المالك

اعلم ان الشرائط التي يعتبر اجتماعها انما هي المعتبرة في حال إنشاء العقد كشرائط المتعاقدين و العوضين و اما ما تأخر منها من العقد كالقبض في الصرف و السلم فلا يعتبر في العقد المجاز كونه جائزا له فيكفي وجوده بعد الإجازة بل قد يقال ان صحة الإجازة بعد القبض محلّ تأمل لكون القبض من قبيل الإيقاعات و قد ادعى الشهيد (رحمه الله) في غاية المراد اتفاقهم على بطلان الفضولي فيها و لكن قد يدعى صحة الفضولي في القبض و نحوه مما هو من توابع العقود و ان كان من قبيل الإيقاعات و انه يمكن استفادة ذلك من رواية عروة فإن الظاهر ان اجازة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بيع عروة إنما وقعت بعد إقباضه و لعلّ مراد الشهيد (رحمه الله) دعوى الاتفاق على بطلان الفضولي في الإيقاعات المستقلة كالطلاق و نحوه و بالجملة لما كانت العمومات تساعد على صحة الفضولي لم يكن فرق بين العقود و الإيقاعات فكل مورد قام الإجماع على بطلان الفضولي فيه كالطلاق و أشباهه حكمنا فيه بالبطلان و الا حكمنا بالصّحة و لم يتحقق الإجماع على بطلان الفضولي في القبض و أمثاله مما هو من توابع العقود فلذلك نقول بصحة الفضولي فيها

قوله و لا إحراز سائر الشروط بالنسبة إلى الأصيل فقط على الكشف للزومه عليه

التعليل لإحراز الشروط المنفي المقيد بالقيود المذكورة يعنى ان إحراز سائر الشروط بالنسبة إلى خصوص الأصيل دون غيره لكون المجاز الذي هو العقد لازما بالنسبة إليه لا يكفى على القول بالكشف بل لا يكفى (مطلقا) حتى على القول بالنقل لتوقف التأثير الثابت للعقد و لو على هذا القول على تحقق تلك الشرائط للعقد

قوله بل لو قلنا بجواز ذلك لم يلزم منه الجواز هنا لأن الإجازة على القول بالنقل أشبه بالشرط

يعني انا لو قلنا بجواز الإيجاب في حال جهل القابل بالعوضين مع علمه بهما في حال قبوله لم يلزم منه جواز خلو العقد عن الشرائط أو بعضها في حال وقوعه مع حصولها بعد ذلك في حال الإجازة و وجه الفرق ان كلا من الإيجاب و القبول جزء للعقد و يجوز ان يكون إثبات الشرط للعقد باعتبار ثبوته في حال وقوع جزء بخلاف الإجازة فإنه ليس جزئيتها معلومة بل هي على القول بالنقل أشبه بالشرط و لا يجوز ان يكون إثبات شرط للعقد باعتبار شرطه بأنّ يكون للعقد أو غيره شرط و يكون لذلك الشّرط شرط فيثبت الشرط الثاني لنفس المشروط مع كونه شرطا في شرطه فلا يجوز ان يقال مع كون الإجازة شرطا للعقد و كون كمال المتعاقدين مثلا شرطا لها لا لنفس العقد انه يشترط في العقد كمال المتعاقدين

قوله و لو سلم كونها جزء فهو جزء للمؤثر لا للعقد

و المفروض ان الشرائط إنما اعتبرت في الأدلّة شروطا للعقد لا للمؤثر الذي يكون الإجازة جزء أخيرا منه فيعتبر تحققها في حال وجود ما هو مشروط

قوله لا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط بقاء المتعاقدين على شروطهما حتى على القول بالنقل

من المعلوم ان المتعاقدين انّما هما الفضولي و صاحبه الذي هو طرف العقد و ان نفى اشتراط بقاء الشروط انّما هو بالنسبة الى ما هو قابل للانتفاء في الزمان المتأخر الذي هو زمان الإجازة كالعقل مثلا دون البلوغ الذي ليس قابلا للانتفاء بعد تحققه فالمجيز يعتبر فيه الشرائط المعتبرة فيه عند إيقاع الإجازة

الثاني [هل يعتبر كون المجاز معلوما للمجيز بالتفصيل]

قوله و تعيين نوع العقد من كونه بيعا أو صلحا فضلا عن جنسه من كونه نكاحا لجاريته أو بيعا

لا يخفى ان عدّ البيع و الصّلح من المتخالفين في النوع و عدّ النكاح و البيع من المتخالفين في الجنس لا يخلو عن خفاء بل منع ضرورة كون كلّ منها نوعا من العقد و (الظاهر) انه (رحمه الله) فعل ذلك باعتبار ان النكاح و البيع متخالفان من جهة كون الثاني ناقلا للعين بخلاف الأوّل فكان ناقل العين و غيره جنسان متخالفان بخلاف البيع و الصّلح حيث انهما مشتركان في كون كلا منهما ناقلا للعين و لكن هذا الوجه انّما يتم فيما لو ورد الصّلح على العين فلا يتم في الصّلح القائم مقام سائر العقود الناقلة للمنافع أو المبيحة لها

قوله من كون الإجازة كالإذن السّابق فيجوز تعلقه بغير المعيّن إلا إذا بلغ حد الا يجوز معه التوكيل

لا يخفى ان حقيقة مقصود (المصنف) (رحمه الله) لا تحصل الا بتمييز الحد الذي لا يجوز معه التوكيل مما يجوز معه ذلك و لا بد في ذلك من التعرض لبعض كلماتهم قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة لا يشترط في متعلق الوكالة و هو ما وكل فيه ان يكون معلوما من كل وجه فإن الوكالة انّما جوزت لعموم الحاجة و ذلك يقتضي المسامحة فيها و لذلك جوز بعضهم تعليقها بالإقرار و لم يشترط القبول اللفظي فيها و لا الفورية في القبول لكن يجب ان يكون معلوما مبيّنا عن بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر و لا فرق في ذلك بين الوكالة العامة و الخاصة فاما الوكالة العامة بأن يقول وكلتك في كل قليل و كثير فان لم يضف الى نفسه فالأقوى البطلان لانه لفظ منهم في الغاية و لو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال وكلتك في كل أمر هو الى أو في كل أموري أو في كلّ ما يتعلق بي أو في جميع حقوقي أو بكل قليل و كثير من أموري أو فوضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بي أو أنت وكيلي مطلقا فتصرف في مالي كيف شئنا و فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة فقال وكلتك ببيع أملاكي و تطليق زوجاتي و اعتاق عبيدي أو لم يفصل على ما تقدم أو قال وكلتك بكل أمر هو الى مما يناب فيه و لم يفصل أجناس التصرفات أو قال أقمتك مقام نفسي في كل شيء أو وكلتك في كل تصرف يجوز لي أو في كلّ مالي التصرف فيه فالوجه عندي الصحة في الجميع و به قال ابن ابى ليلى و يملك كل ما تناوله لفظه لانّه لفظ عام فيصح فيما تناوله كما لو قال بع مالي كله و لانّه ما لو فضل و ذكر جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام صحّ التوكيل سواء ضمّها بعضها الى بعض اولى فيكون الإجمال صحيحا و قال الشيخ (رحمه الله) لا تصحّ الوكالة العامة و هو قول جميع العامة إلا ابن أبي ليلى لما فيه من الغرر العظيم و الخطر الكثير لانّه يدخل فيه هبة ماله و تطليق نسائه و إعتاق رفيقه و ان يزوجه نساء كثيرة و يلزمه المهور الكثيرة

396

و الأثمان العظيمة فيعظم لحوق الضّرر و الجواب انا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة فكلّ ما لا مصلحة للموكل فيه لم ينفذ تصرف الوكيل فيه فكما لو و كله في بيع شيء و أطلق فإنه لا يبيع الا نقدا بثمن المثل من نقد البلد كذا في الوكالة العامة و كذا يصحّ لو قال له اشتر لي ما شئت خلافا لبعض العامة و عن أحمد رواية انه يجوز عملا بالأصل و لان الشريك و المضارب وكيلان في شراء ما شاءا و (حينئذ) ليس له ان يشترى إلا بثمن المثل و أدون و لا يشترى ما يعجز الموكل عن ثمنه و لا ما لا مصلحة للموكل فيه و لو قال (بع) مالي كله و اقبض و يوفى كلها صحّ التوكيل لانه قد يعرف ماله و ديونه و لو قال (بع) ما شئت من مالي و اقبض ما شئت من ديوني صحّ التوكيل لأنّه إذا أجاز التوكيل في الجميع ففي البعض اولى و وافقنا العامة في جواز وكلتك في بيع أموالي و استيفاء ديوني أو استرداد ودائعي و إعتاق عبيدي و التفاوت ليس بطائل و اما الوكالة الخاصة فهي المقصودة على نوع من الأنواع كبيع عبد أو شراء جارية أو محاكمة خصم أو استيفاء دين منه و ما أشبه ذلك و لا خلاف في جوازها انتهى و نفى الخلاف عما ذكره في صدر كلامه المحقق الثاني في جامع المقاصد حيث قال لا خلاف في انه يشترط ان يكون متعلق الوكالة معلوما من جميع الوجوه التي يتفاوت باعتبارها الرّغبات (انتهى) هذا و لكن يبقى الكلام في أمور الأوّل ان ما ذكره من انه يجب ان يكون متعلق الوكالة معلوما من بعض الوجوه لا يفي بتحديد ما يجوز ان يتعلق به الوكالة و تمييزه عما لا يجوز فيه ذلك فهو حوالة على معيار مجهول و من هنا قال المحقق الثاني (رحمه الله) انه يمكن رده الى العرف ان انضبط ذلك عرفا و ان كان يتجه عليه انه لم يقع في الكتاب و السّنة انّه يجب ان يكون متعلق الوكالة معلوما حتى يرجع في فهم معناه أو تشخيص المراد به الى العرف و لا دليل على الرجوع الى العرف فيما عدا ذلك الا ان يقع اللفظ في معقد الإجماع فيستكشف بذلك عن كون اللفظ لفظ المعصوم (عليه السلام) و هو (أيضا) في المقام مفقود و ربما يلوح من عبارة القواعد ان المراد بكونه مبيّنا من بعض الوجوه هو ان يقيد بقيد يوجب تقليل الاشتراك فإنه قال في عداد الشرائط الثالث ان يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عظم الغرر فلو وكله في شراء عبد افتقر الى وصفه لينتفي الغرر و يكفى لو قال عبدا تركيّا و ان لم يستقص في الوصف و لو أطلق فالأقرب الجواز و أورد عليه المحقق الثاني بأن هذا المقدار من الغرر الثابت في هذا المثال مما لا دليل على كونه مانعا فان التوكيل في شراء عبد يقتضي الاستنابة في شراء اى عبد كان شراؤه مشتملا على مصلحة الموكل و لو سلم فلا نسلّم انتفاء الغرر بقوله تركيّا للتفاوت الكثير جدا بين افراد التّركي فحصل من جميع ذلك انه ليس شيء مما ذكر معيارا مفيدا في رفع الاشتباه و قد اختلف أقوالهم في خصوص مثال العبد من حيث صحة الوكالة و فسادها من دون وصف و التفصيل بان المقصود بالعبد ان كان هو التجارة لم يفتقر الى الوصف لان الغرض هو الاسترباح و ان كان هو الخدمة افتقر و حكى احتمال هذا التفصيل عن الشهيد (رحمه الله) و أورد عليه بان الاسترباح يتفاوت تفاوتا بينا بتفاوت الأعيان الثاني ان ما ذكره في مثل وكلتك في كل قليل و كثير من الفرق بين ما اضافه الى نفسه بان يقول في كلّ قليل و كثير من أموري و نحو ذلك و بين ما لم يضفه الى نفسه بالصحة في الأول و البطلان في الثاني مما لا وجه له لوضوح ان المراد بالثاني (أيضا) ما هو المراد بالأول ضرورة انّ التوكيل لا يتحقق له معنى بالنسبة الى ما لا يملكه الموكل فظاهر اللفظ و ان كان (مطلقا) الا ان التوكيل و قرينة المقام يقيّد انّه الثالث ان ما ذكره في رد استدلال الشيخ (رحمه الله) لبطلان الوكالة العامة باستلزامها الغرر من انضباط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة غير مطابق له و لهذا قال المحقق الثاني (رحمه الله) ان كون التصرّف مقيدا بالمصلحة غير دافع للغرر و لا مانع منه لأن الجهالة في متعلق الوكالة باقية و مع ذلك فإن المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا فلا بد من التزام أحد الأمرين اما كون الغرر غير

مانع من صحة هذا العقد أو القول ببطلان الوكالة في هذه المسئلة و نظائرها لكن يلزم القول بالبطلان فيما إذا وكله في جميع أموره مفصّلة لأن تفصيلها لا يدفع الغرر ثم قال و الذي يقتضيه النظر هو القول بالصّحة كقول ابن إدريس (رحمه الله) و ان كان اعتبار التعيين أحوط هذا نحن نقول الوجه هو الجواز إذ لا مانع من مثل هذا الغرر و ان شئت قلت ان مثل هذا ليس غررا في باب الوكالة ثم ان تنقيح المقام ان الوكالة باعتبار اختلاف متعلقها تقع على وجوه لانه اما ان يكون امرا معيّنا مثل ان يقال وكلتك في عتق عبدي هذا أو أمورا مفصّلة كما تقدم في كلام العلامة (رحمه الله) في التذكرة و اما ان يكون أحد أمرين أو أمور مثل ان يقال وكلتك في عتق عبدي أو شراء أمة لي أو يقال اشتر لي عبدا أو امة و هذا على سمين لانه اما ان يكون مراده التخيير أو الإبهام و الثاني اما ان يكون مراده ما هو معين في نظره مبهم عند المخاطب أو يكون مراده ما هو مبهم عندهما و اما ان يكون مفهوما عاما مثل ان يقول وكلتك في كلّ ما هو مصلحة الى و اما ان يكون من قبيل المطلق مثل ان يقول وكلتك في مصلحتي و اما ان يكون اسما منكرا و هذا على قسمين لانه اما ان يوقعه في حيز الأمر مثل ان يقول اشتر لي عبدا أو في غيره مثل ان يقال وكلتك في شراء عبد و من هذا القبيل وكلتك على أمر من الأمور أو على شيء مما يتعلق بي لأن تقييد الاسم المنكر لا يخرجه عن النكارة بل منه (أيضا) ما لو قال وكلتك ان لم يفد حذف المتعلق العموم الوكالة في الأقسام المذكورة كلها صحيحة إلا ما أريد به الإبهام اما عدم صحة ما أريد به الا بها فلأنك قد عرفت انه قد يكون بالإبهام عند المخاطب مع تعينه في نظر المتكلم و قد يكون بالإبهام عندهما جميعا و الوجه في بطلان الأوّل عدم تحقق معنى العهد المعتبر في العقد الذي منه التوكيل إذ المفروض عدم علم المخاطب بمراد المتكلم و الوجه في بطلان الثاني انه إذا كان المتعلق مبهما عند المتكلم آل كلامه الى التردد في التوكيل فهو متردد بين التوكيل في عتق العبد و بين التوكيل في شراء الأمة لأن التردد في متعلق الفعل يسرى الى نفس الفعل فيورث التردّد فيه فلا يتحقق الجزم بإحدى الخصوصيتين الذي لا يتم العهد الا به و يؤيد ما ذكرناه قول صاحب الرياض (رحمه الله) لا تصحّ على المبهم و المجهول بلا خلاف فيما اعلم (انتهى) و لا فرق في ذلك بين ما لو أريد الإبهام بالعطف بلفظ أما أو لفظ أو و بين ما لو أريد بالاسم المنكر و ان كان الأخير أظهر في إرادة الإطلاق و التخيير لكن الكلام على فرض إرادة الإبهام و اما صحة ما لم يرد به الإبهام من الأقسام المذكورة فلا طلاق الأدلة أو عمومها الشامل لها و خصوص أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عروة البارقي بشراء شاة بالنسبة الى بعض الأقسام مضافا الى ان المقتضى موجود و هو كون الكلام مما يؤدى الى المطلوب و لذلك يستعملها العقلاء في مقاصدهم و المانع مفقود إذ ليس الا الغرر في الجملة في بعض

397

الأقسام و لا دليل على كون هذا المقدار منه مانعا و ذلك لان الأمر المعين و الأمور المفصّلة مما لا خفاء فيه و لا اشكال و لا خلاف و اما التخير فهو نوع من التعيين مع اشتماله على توطين النفس على الالتزام بما عينه المخاطب من طرفيه و امّا العموم فهو في معنى التوكيل في الأمور المفصّلة غاية ما في الباب أنها أخذت بعنوان الإجمال و كذلك الإطلاق و ان كان دون العموم بحسب قوة الدلالة و امّا المنكر فهو في حيّز الأمر يكون للتخيير بين افراده و قد عرفت ان التخيير نوع من التعيين و اما في مثل وكلتك في شراء جارية أو في عتق امة من إمائي (فالظاهر) منه ارادة التخيير لان التوكيل في الشيء بمعنى الأمر به و لو أريد به الترديد فقد عرفت ان حكمه بالبطلان و بالجملة المعيار في متعلق الوكالة المحكوم بصحتها من جهة هو ان يكون ذلك المتعلق مما يستعمله العقلاء في مقاصدهم و يوردون عليه الأمر و الأحكام و ذلك يستلزم كون الامتثال به مقدور أو هذا المقدار ينطبق على جميع ما حكمنا بصحته مما ليس من قبيل المبهم من الأقسام المذكورة و لو لا قول العلامة (رحمه الله) في القواعد فلو وكله في شراء عبد افتقر على وصفه لينتفي الغرر و يكفى لو قال عبدا تركيا لقلنا ان مراده بقوله ان يكون معلوما نوعا من العلم هو ما ذكرناه نظرا الى ان كل قسم من الأقسام المذكورة معلوم نوعا من العلم الا ان التفريع المذكور يأبى عن ذلك ظاهرا من حيث دلالته على ان نوعا من العلم عبارة عن التقييد و ليس (كذلك) الا ترى ان التخيير في مثل اشتر لي عبدا نوع من البيان و التعيين و لا غرر فيه إذ قد يتعلق مصلحة الموكل بحصول فرد من العبد على اى وجه كان بأي ثمن كان فأي فرد منه اتفق كان مقصودا له و ان لم يعلم ان اى فرد منه يتفق و مثل هذا لا يعدّ غررا في باب الوكالة بحكم طريقة أهل العقل و العادة بل بمقتضى الإطلاقات الشرعيّة و ان كان يعدّ غررا في البيع و لا يتوهم أن شرائه من قبيل شراء المجهول لان الوكيل يعيّنه عند الشراء و ان كان في حال الوكالة (مطلقا) بل يمكن الجزم بان مراده (رحمه الله) انما هو ما ذكرناه بتقريب انه أراد بقوله و لو أطلق فالأقرب الجواز انه لو وكله (مطلقا) في شراء العبد من دون ان يذكر وصفا و يكون وجه الأقربية كون الإطلاق المنزل على التخيير نوعا من التعيين و مثله عبارة الشرائع بل هي أوضح في المعنى الذي ذكرناه ثم انه يمكن ان يكون مراد المحقق الثاني (رحمه الله) من حالة الضبط الى العرف ما ذكرنا بمعنى ان ما يعد عند أهل العرف و العقول عنوانا معلوما يرتبون عليه الأحكام و يجعلونه متعلق الأمر بجواز التوكيل لكنه خلاف ظاهر عبارته لان ظاهرها هو اناطة الموارد الشخصية التي هي متعلق الوكالة في خطاب الموكل ثمّ انّه يعلم مما ذكرنا ان التوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل و لا الوكيل و لا من عليه الحق بمقدار المبلغ المبرء منه كما انّه لو قال أبرئه من كل قليل و كثير جاز و لم يشترط علم أحدهما إذ لا دليل على ذلك بل يظهر من التذكرة الإجماع عليه خلافا فالظاهر القواعد من ان التوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرء منه

قوله لأن الإجازة و ان لم تكن من العقود حتى يشملها معاقد إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها الا انها في معناها و لذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء بالعقد السابق مع ان الوفاء بالعقد السّابق لا يكون إلا في حق العاقد فتأمل

لا يخفى أن العقدية لا تنافي التعليق و لهذا تمسّك (رحمه الله) بالإجماع و بعد الاعتراف بأن الإجازة ليست من العقود لا تندرج في موضوع الإجماع المذكور و إلحاقها بها في الحكم قياس لا نقول به ثم ان ما استشهد به من انه يخاطب المجيز بعد الإجازة بالوفاء بالعقد السّابق انّما يعطى كونها إله لانتساب العقد الى المالك و وسيلة اليه و ذلك أعمّ من كونها جزء للعقد يجرى عليها حكمه و لعله أشار الى ما ذكرناه بالأمر بالتأمل و إذ قد عرفت ذلك فاعلم ان الأقوى عدم لزوم تعيين العقد المجاز فيكفي العلم إجمالا بوقوع عقد قابل للإجازة كما ان الأقوى عدم لزوم العلم بوقوع العقد فيكفي مجرد احتماله و يصحّ إجازته معلقة على وقوعه لما أشرنا إليه من ان الإجازة ليست جزء للعقد حتى يمتنع التعليق فيه بحكم الإجماع و يصير الإجازة مع عدم تعين العقد بمنزلة القبول مع عدم تعين الإيجاب عند القابل فهي كالإذن السّابق فافهم

[الثالث في ترتب عقود متعددة على مال المجيز]

قوله و على كل منهما اما ان يكون المجاز أول عقد وقع على المال أو عوضه أواخره أو عقدا بين سابق و لاحق واقعين على مورده أو بدله أو بالاختلاف

مقتضى هذا التقسيم ان الأقسام عشرة لأن كون المجاز أول عقد و كونه أخر عقد قسمان و العقد الواقع بين السّابق و اللاحق على أقسام ثلاثة لان العقدين المكتنفين به اما ان يكونا واردين على مورد ذلك العقد المتوسط بينهما أو على بدل مورده أو ان بعضها وارد على مورد ذلك العقد المتوسط و بعضها وارد على بدله و مع انضمام الثلاثة الى الاثنين يحصل خمسة و ضرب الخمسة في الاثنين كما هو مقتضى قوله و على كل منهما يحصل الأقسام عشرة و إذا لوحظ كون وقوع العقدين بالاختلاف على قسمين من جهة ان السّابق اما ان يكون هو الواقع على مورد المتوسط و اللاحق هو الواقع على بدله أو بالعكس صارت الأقسام ستة و ضربها في الاثنين يحصل اثنى عشر قسما هذا و لكن لا يخفى ما في العبارة من تقسيم الشيء الى نفسه و الى غيره لانّه على تقدير كون المجاز هو العقد الواقع على نفس مال الغير لا يمكن ان يكون المجاز على قسمين أحدهما أول عقد وقع على المال و الثاني أول عقد وقع على عوض المال ضرورة انه لا يمكن ان يكون العقد الواقع على نفس مال الغير واقعا على عوض مال الغير و معلوم ان مقتضى الجمع بين قوله و على كلّ منهما و بين قوله أول عقد وقع على المال أو عوضه انّما هو ما ذكرناه و كذلك الحال بالقياس الى قوله أواخره

قوله و يجمع الكل فيما إذا باع عبد المالك بفرس ثم باعه المشترى بكتاب ثم باعه الثالث بدينار و باع البائع الفرس بدرهم و باع الثالث الدينار بجارية و باع بايع الفرس الدرهم برغيف ثم بيع الدرهم بحمار و بيع الرغيف بعسل

اعلم ان هذه المسئلة يعبر عنها بمسئلة تتبع العقود و قد وقع في كلام من وفقنا على كلامه ممن تعرض لتفصيلها من المتأخرين تارة فرض ترتب العقود على المبيع و اخرى فرض ترتبها على الثمن بمعنى ترتبها عليه بالواسطة و ثالثة فرض ترتبها على نفس الثمن مرادا متعددة قال في جامع المقاصد فان اجازة عقدا من العقود على المغصوب كما لو باع بسيف ثم بدار ثم بفرس ثم بثوب باعتبار اختلاف الأيدي صحّ ذلك العقد و بطل ما قبله من العقود لان صحته بإجازته تقتضي كون المبيع باقيا على ملكه و بقاؤه على ملكه ينافي صحة شيء من العقود السابقة على ذلك العقد إذ لو صحّ شيء منها لخرج المبيع عن ملكه فلم تؤثر إجازته فيه و اما ما بعده من العقود فيبني على ان الإجازة كاشفة أو ناقلة فإن قلنا بالأوّل صحّ ما بعده لتبين وقوع تصرفه في ملكه و ان قلنا بالثاني يجيء فيه ثلاثة أوجه أحدها البطلان لتعذر الإجازة لانحصارها في المغصوب منه و قد خرج عن ملكه الثاني الصّحة من غير توقف على اجازة المتصرف بيعه الثالث توقفه على أجازته و لو ترتبت العقود على ثمن المغصوب كما لو بيع السيف بقوس ثم القوس بدابة ثم الدابة ببعير ثم البعير بدراهم فان الحكم ينعكس لو اجازه واحد

398

منها فان ما قبله يصحّ و يقف ما بعده على الإجازة كالفضولي كما لو أجاز بيع الدابة بالبعير فان أجازته انّما يعتدّ بها شرعا لو كان مالكا للدّابة و انّما يكون مالكا لها (حينئذ) لو ملك ما يدل في مقابله و هو القوس و انّما يملك على هذا التقدير إذا ملك السّيف و انّما ملكه لو صحّ بيع السّيف فيجب الحكم بصحة ذلك حملا لكلام المسلم على الوجه الصحيح الذي يكون معتدا به شرعا و اعلم ان هذا انّما يستقيم إذا جرت العقود على العوض الذي هو الثمن ثم على ثمنه فلو جرت على الثمن خاصة كما لو بيع السّيف مرارا فأجاز واحدا منها فان ذلك العقد يصحّ و يبطل ما قبله الا العقد الذي قوبل فيه المغصوب بالسّيف و فيما بعد ذلك العقد الا وجه الثلاثة السابقة و بهذا يظهر ان إطلاق كلام الشارح و شيخنا الشهيد (رحمه الله) في الدروس ان في سلسلة المثمن يصحّ العقد المجاز و ما بعده دون ما قبله و في الثمن بالعكس غير مستقيم و يحتاج الى التنقيح في مواضع الأول بيان حال ما بعده في سلسلة المثمن بما ذكرناه الثاني وقوف ما بعد المجار في سلسلة (صح) الثمن على الإجازة دون البطلان الثالث ان ذلك في سلسلة مخصوصة كما بينا لا مطلقا انتهى ما في جامع المقاصد و لكن (المصنف) (رحمه الله) جمع الجميع في سلسلة واحدة و أراد بالكل أقسام العقد المجاز التي ذكرها بدون اعتبار وصفها العنواني معها اعنى فعلية وقوع الإجازة عليها ثم ان مقتضى كلام غير (المصنف) (رحمه الله) هو انّه اعتبروا في وصف أحد العقدين بكونه مرتبا على الأخر الترتب الطبيعي و لهذا عبّروا بالترتب الظاهر فيه و جعلوا سلسلة الترتب على أقسام ثلاثة و ظاهر كلام (المصنف) (رحمه الله) انّه اعتبر مجرد وقوع أحد العقود قبل الأخر بحسب الزمان و وقوع الأخر بعده كذلك و لهذا عبّر بقوله أول عقد وقع وعد بيع الفرس بالدرهم في عداد ما هو سابق على بيع العبد بالكتاب كما افاده قوله فالسابقة على هذا العقد و هي بيع الفرس بالدرهم

قوله اما إجازة العقد الواقع على مال المالك اعنى العبد بالكتاب فهي ملزمة و لما بعده مما وقع على مورده اعنى العبد بالدينار بناء على الكشف و اما بناء على النقل فيبني على ما تقدم من اعتبار ملك المجيز حين العقد و عدمه

هذا شروع في بيان الحكم و لما كانت الإجازة تقع على وجهين باعتبار المتعلق من حيث انها اما ان تتعلق بالعقد الواقع على مال المالك و اما ان تتعلق بعوضه افراد البحث عن كل منهما باعتبار ما يترتب عليها من جهة نفس ما تعلقت به و باعتبار العقود السابقة على ما تعلقت به و اللاحقة لها فالذي ذكره أولا هيهنا هو ان الإجازة العقد الواقع على مال المالك ملزمة لذلك العقد و لما بعده مما وقع على نفس مال المالك و فرض الكلام في الإجازة المتعلقة بالعقد المتوسط من العقود الثلاثة الواقعة على مال المالك في المثال الذي ذكره اعنى بيع العبد بالكتاب ليكون له سابق فيبين ما يترتب عليه باعتبار هذه الإجازة المتعلقة بالعقد المتوسط و يعلم منه حكم ما لو تعلقت الإجازة بأول العقود من حيث صحته و صحّة ما بعده بسبب الإجازة المتعلقة به وحده لكن الحكم المذكور و هو كون الإجازة ملزمة لما تعلقت به و لما بعده انما هو على القول بالكشف و الوجه في ذلك واضح لأن الإجازة لا بد و ان تفيد لزوم ما تعلقت به فتكشف عن صيرورة العبد للمشتري و صيرورة الكتاب للمالك من حين وقوع العقد و (حينئذ) فيكون بيع المشترى العبد بالدينار تصرفا في ملك نفسه و الناس مسلطون على أموالهم و هذا المقدار مما شرحناه من كلامه (رحمه الله) لا اشكال فيه و انّما الإشكال (صح) فيما ذكره بناء على القول بالنقل فإنّه مخالف لما عرفت في كلام المحقق الثاني (رحمه الله) من ان فيه وجوها ثلاثة و وافقه صاحب الجواهر (رحمه الله) بزيادة تقوية البطلان قال (رحمه الله) و اما على النقل فيحتمل البطلان لتعذر الإجازة (حينئذ) من المالك و الصحة بلا اجازة لحصول الملك للبائع الذي قد يتحقق رضاه ببيعه فضولا و لم يبق الا الملك و قد حصل و الصّحة مع الإجازة منه لكون الرّضا الأول انما كان و المال لغيره و لعل الأول أقوى انتهى مضافا الى ان ما يبنى على القول باعتبار ملك المجيز و عدمه انّما هو صحة العقود المتأخرة عن العقد الذي تعلق به الإجازة لا نفس ذلك العقد فإنه مما لا إشكال في صحته مع ان ظاهر سياق عبارة (المصنف) (رحمه الله) يقتضي كون صحته أيضا مبينة على القول باعتبار ملك حال العقد و عدمه و الذي يظهر لي ان (المصنف) (رحمه الله) أراد بعبارته هذه التعريض بالمحقق الثاني و صاحب الجواهر (قدس سرّهما) من حيث احتمال وجوه ثلاثة و الميل الى البطلان من ثانيهما نظرا الى ما تقدم في مسئلة من باع شيئا ثم ملكه من التمسك بالأصل و العمومات المقتضية للصحة فيندفع بها البطلان و من ان الرّضا بنقل عين من ملك مالكها الى غيره إذا كانت لغيره لا يستلزم الرضا بنقلها من ملك مالكها الى غيره إذا كانت لنفسه و هو واضح بحكم الوجدان و لا يحل مال امرء مسلم الّا بطيب نفسه فيندفع بذلك اللزوم بدون الإجازة و (حينئذ) فإن اعتبرنا كون المجيز مالكا حال العقد فسدت العقود المتأخرة عن العقد المجاز لانتفاء شرط صحتها لان المالك المتأخر فيها لم يكن مالكا حال عقد الفضولي و ان لم نعتبر ذلك صحت بإجازة المالك المتأخر فالإجازة السابقة من المالك الأصلي انما تفيد أهلية العقود المتأخرة للصحة بلحوق الإجازة من المالك المتأخر على القول بعدم اشتراط كون المجيز مالكا حال العقد لا فعلية الصحة بالنسبة إليها و ذلك بخلاف ما لو قلنا باشتراط كون المجيز مالكا حال العقد و ان الإجازة السابقة لا تفيد أهلية تلك العقود للصحة بلحوق الإجازة عن المالك المتأخر هذا كلّه انما هو بالنسبة إلى العقود المتأخرة عن العقد المجاز ابتداء و اما هو فلا كلام عند القائلين بصحة الفضولي في انّه يصحّ بالإجازة المتعلقة به و عبارة (المصنف) (رحمه الله) و ان كانت موهمة لكون حاله مثل حال العقود المتأخرة عنه في ان صحتها بالإجازة مبنية على القول بعدم اشتراط كون المجيز مالكا حال العقد الّا ان الظاهر ان التقييد بقوله بناء على الكشف ليس راجعا الى تعلق قوله ملزمة بمجموع قوله و لما بعده و انّما هو راجع الى الأخير وحده و هو كون الإجازة ملزمة لما بعده فيجري قوله و اما بناء على النقل على ذلك النمط فلا يلزم عليه اشكال

قوله و اما إجازة العقد الواقع على العوض اعنى بيع الدّرهم برغيف فهي ملزمة للعقود السّابقة عليه سواء وقعت على نفس مال المالك اعنى بيع العبد بالفرس أو على عوضه و هو بيع الفرس بالدّرهم

هذا هو البحث عن الوجه الثاني من الإجازة و هو ان تتعلق بعوض مال المالك و فرض الكلام في بيع الدرهم بالرغيف مبنى على كونه وسطا في العقود الواقعة على العوض على حد ما عرفت في العقود الواقعة على نفس مال المالك و تقييده بقوله للعقود السابقة و تعميمه لها بالنسبة الى ما وقع على نفس مال المالك و ما وقع على عوضه و ان كان قد يتوهم منه انّه لو وقعت عقود متعددة على مال المالك مرارا متعددة كان اجازة العقد الواقع على العوض اجازة لها فيتخيل في المثال الذي

399

ذكره انه لو بيع العبد بالفرس ثم بيع ببعير ثم بيع بدابة ثم بيع الفرس بالدّرهم فان اجازة بيع الدّرهم بالرّغيف تفيد صحة جميع العقود المذكورة كما هو مقتضى تعميم السبق و اللحوق بالنسبة الى ما كان (كذلك) بحسب الزمان فقط و ان لم يكن هناك توقف للاحق على سابق و ليس (كذلك) الا ان مراده بالعقود السّابقة انّما هي خصوص ما يتوقف عليه صحة العقد المجاز فيخرج بيع العبد بالبعير ثم بيعه بالدابة و من هنا يعلم وجه كون اجازة اللاحق ملزمة للسّابق ضرورة انه إذا توقف صحة الأول على الثاني فالحكم بصحة ذلك يستلزم صحة هذا

قوله امّا الواقعة على هذا البدل المجاز اعنى بيع الرغيف بالعسل فحكمها حكم العقود الواقعة على المعوض ابتداء

أراد بالعقود الواقعة على البدل المجاز العقود المرتبة على نفس ذلك البدل مرارا متعددة في عقود بان يباع الرغيف بالعسل (صح) فيبيعه المشترى بشاة ثم يبيعه هذا المشتري ببقرة و معلوم ان حكمها (حينئذ) حكم العقود الواقعة على نفس المبيع مرارا متعددة من اشخاص متعددين كما إذا باع عبد المالك بفرس ثم باعه المشترى بكتاب ثم باعه الثالث فيكون اجازة كل فسخا بالنسبة الى ما قبله و اجازة بالنسبة الى ما بعده على التفصيل المذكور في كلامه (رحمه الله)

قوله فلا ينفذ فيه اجازة الغير بعد تلفه بفعل المسلط بدفعه ثمنا عن مبيع اشتراه

الظاهر أن المسلّط بصيغة المفعول و ان الظرف اعنى قوله بدفعه متعلق بالفعل و وجه عدم نفوذ الإجازة (حينئذ) ان المبيع يبقى بلا ثمن واصل الى مالكه الذي يريد إخراجه عن ملكه

قوله و من ان الثمن عوض عن العين المملوكة

هذا هو الوجه في الطرف الأخر من الاشكال و هو كون الإجازة من المالك المتأخر نافذة و هو عطف على قوله ان المشترى مع العلم يكون مسلّطا (انتهى) الذي هو الطرف الأوّل للإشكال أعني عدم كون الإجازة المذكورة نافذة

قوله (فحينئذ) إذا اشترى به البائع متاعا فقد اشتراه لنفسه و أتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقق ملكيته للمبيع فلا يتصور نفوذ الإجازة هنا لصيرورته ملكا للبائع و ان أمكن إجازة

يعنى انّه إذا اشترى البائع الغاصب بالثمن المبذول له متاعا فقد اشترى ذلك المتاع لنفسه و أتلف الثمن عند دفعه الى بائع ذلك المتاع فيتحقق مالكية البائع الغاصب لذلك المتاع المبيع على الغاصب بإزاء ذلك الثمن المبذول فلا يتصور نفوذ الإجازة بالنسبة الى ذلك الثمن و ان أمكن إجازة البيع نفسه ثم انّه (رحمه الله) احتمل عدم نفوذ الإجازة بالنسبة إلى البيع (أيضا) لأن انتفاء الثمن يقتضي الإشكال في صحة البيع و يتفرع عليه عدم جواز تتبع العقود المترتبة عليه

قوله و اقتصر في جامع المقاصد على ما ذكره الشهيد (رحمه الله) أخيرا في وجه سراية هذا الإشكال إلى صحة عقد الفضولي مع علم المشترى بالغصب

قال (رحمه الله) بعد قول العلامة (رحمه الله) و مع علم المشتري إشكال أي له التتبع إذا كان المشترى جاهلا لتحقق المعاوضة (حينئذ) اما مع علمه بالغصب ففي الحكم اشكال ينشأ من ثبوت المعاوضة في العقد فله تملكه بالإجازة رعاية لمصلحته و من انتفائها بحسب الواقع لان المدفوع ثمنا يملكه الغاصب لتسليطه أباه عليه و لهذا يمتنع استرداده عند الأصحاب و ان بقيت عينه و للطالبة بعوضه إذا تلف خاصة عند (المصنف) (رحمه الله) فيمتنع على مالك العين تملكه و يمكن ان يكون معطوف على محذوف دلّ عليه السياق و تقدير العبارة و كذا الغاصب اى و كذا بيع الغاصب موقوف إذا كان المشترى جاهلا و مع علمه إشكال ينشأ مما ذكر فيكون الإشكال في كونه موقوفا على الإجازة و ان بعد هذا التقدير و أيما الأمرين قدرت الاشكال فيه فمجيئه في الأخر لازم له و يمكن ان يكون الاشكال فيهما معا و فيه من التكلف ما لا يخفى انتهى

قوله فللمالك تتبع العقود و رعاية مصلحته و الربح في سلسلتي الثمن و المثمن الربح

بالجر عطف على مصلحته و الظرف الأخير متعلق بالتتبع و يجوز تعلقه بالرعاية و المصلحة

قوله فعلى قول الأصحاب من ان المشترى إذا رجع عليه بالسّلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه فيكون قد ملك الغاصب مجانا

الفعل الأول أعني رجع بصيغة المفعول و الثاني بصيغة الفاعل و هو ظاهر و قوله فيكون مصدر بالفاء في نسخ هذا الكتاب و في مفتاح الكرامة بخط صاحبه و لم يحضرني نسخة الإيضاح حتى أراجع و على هذا يكون الوجه في ذلك انّه ضمن قوله فعلى قول الأصحاب معنى الشرط و جعل قوله فيكون جوابا للشرط كما فعل مثل ذلك فيما يأتي من قوله و على القول بان اجازة المالك كاشفة فإذا أجاز العقد كان له و لا مانع من إدخال الفاء على الفعل المتصرّف إذا وقع جوابا للشرط لأنهم ذكروا ان كل جزاء يمتنع جعله شرطا فالفاء لازمة له و مفهومه نفى اللزوم دون الجواز

قوله فلو لم يكن للغاصب فيكون الملك بغير مالك

و الوجه في ذلك انّهم صرّحوا بان عدم تسلّط المشترى على الاسترداد يستلزم انتفاء ملكه فلو لم يكن ملكا للغاصب لزم بقاء الملك بلا مالك ثم ان دخول الفاء في جواب لو ممّا لم نقف عليه في كلام من يصحّ الاستشهاد بكلامه و ان كان التفوه بمثل هذا المقال مما لا يليق بمثلي لأنّه مع ما عليه من عظم القدر من أهل اللسان

قوله و الأصحّ عندي انه مع وجود عين الثمن للمشتري العالم أخذه و مع التلف ليس له الرجوع به

فعلى هذا يختص الإشكال الذي وجهه على القول بالنقل بصورة تلف الثمن

قوله إذ (حينئذ) يندفع ما استشكله القطب و الشهيد بان تسليط المشترى

(انتهى) الظرف متعلق بقوله يندفع

قوله نعم على القول بالنقل يقع الإشكال في جواز اجازة العقد الواقع على الثمن لأن إجازة مالك المبيع له موقوفة على تملكه للثمن لانّه قبلها أجنبيّ عنه و المفروض ان تملكه الثمن موقوف على الإجازة على القول بالنقل

(11) ظاهر مساق هذا البيان يعطي انّه (رحمه الله) يريد بيان لزوم الدّور و أنت خبير بأنّ ذلك ليس في محله لأنّ إجازة مالك المبيع ليست موقوفة على كون الثمن له بالفعل و انّما هي موقوفة على قابليته و صلاحيّته للتملك إذ لا يعتبر فيها و لا فيه أزيد من ذلك و كون الثمن قبلها أجنبيّا عن المالك لا يقتضي تملكه له قبلها بالفعل و الّا فالمبيع (أيضا) أجنبيّ عن المشترى قبل القبول فيلزم ان يكون مالكا للمبيع قبله و (حينئذ) تقول انّ الإجازة إذا توقفت على أهلية الثمن و صلاحيته للملك الموقوف على الإجازة انّما هو فعلية التملك (فحينئذ) يندفع الدور فكان اللازم تعلّل بأنه على القول بكون الإجازة ناقلة لا يبقى لها محلّ لانتقال الثمن قبلها الى غير المالك كما يذكره في إجازة العقد الواقع على المبيع (صح)

قوله و ما ذكره في الإيضاح من احتمال تقديم حق المجيز لأنّه أسبق و انّه اولى من الغاصب المأخوذ بأشق الأحوال فلم يعلم وجهه بناء على النقل لان العقد جزء سبب لتملك المجيز و التسليط المتأخر عنه علة تامة لتملك الغاصب فكيف يكون حق المجيز أسبق

(12) لا يخفى عدم توجه هذا الإيراد على ما ذكره في الإيضاح أمّا أوّلا فلأنه لم يدع تقدم حق المجيز بحسب الزّمان حتى يقابل بمنع ذلك بان الموجود سابقا انّما هو جزء سبب حق المجيز و جزء السبب لا يؤثر الا ان ينضم اليه الجزء الأخر و هو الإجازة و المفروض ان العلة التامة لانتقال الثمن الى الغاصب قد وجد قبل وجود الجزء الأخر فتعين وجود المعلول و هو تملك الغاصب للثمن قبل تملك المجيز له و (حينئذ) فيكون حق الغاصب هو السّابق فلا يبقى وجه للحكم بسبق حق المجيز و انما ذكر ان حق المجيز مقدم لان الغاصب يؤخذ بأخس الأحوال و مراده بالتقديم بقرينة التعليل هو الترجيح و امّا ثانيا فلانه بعد تسليم دعوى سبق حق المجيز بحسب الزمان نقول ان ما ذكره متجه و لا يرد عليه ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) لانه لم يدع ثبوت تملك المجيز حتى يقال ان ذلك ممنوع من جهة سبق وجود العلّة التامة للتملك الغاصب للثمن و ان جزء سبب تملك مالك العين للثمن و ان وجد سابقا الا انّه لا يؤثر وجود المسبب إذا تحقق العلّة التامة لتملك الغاصب له و هو تسليط مالكه له عليه و انّما ادعى ثبوت حق للمجيز و (حينئذ) نقول ان ما ذكره (المصنف) (رحمه الله) من ان العقد جزء سبب لتملك المجيز لا ينافي مدّعاه لانّ العقد الذي هو جزء سبب لتملك المجيز (صح) فعلا سبب تام لثبوت الحق له و هو نوع تثبت له بالثمن و لهذا علل ثبوت