كتاب الإجارة

- الميرزا حبيب الله الرشتي المزيد...
358 /
1

-

2

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين اولا و آخرا و الصّلاة و السّلم على محمّد و آله و كك و لعنة اللّه على أعدائهم اجمعين

[أحكام الإجارة]

كتاب الإجارة بمعنى الأجرة كما هو المعروف او بمعنى الايجار كما في حديث تحف العقول اجارة الانسان نفسه و محكى المبسوط مثله اسما لمصدر آجر كما صرّح به بعض او مصدرا للأجر على زنة فعل كما عن نجم الأئمة حيث جعله مصدرا للثّلاثى او مصدرا للآجر على زنة فاعل كما عنى الشّافية قلب الواو الفا نظرا الى مجيء فعاله مصدر الفاعل قياسا و عدم مجيئه لا فعل او بمعنى العقد المشتمل على الايجاب و القبول المفيدين لتمليك المنفعة اصطلاحا من الفقهاء خاصّة على حدّ سائر الفاظ العقود كلّا او جلّا و قد يقال بعدم صلاحيّة المقام لهذا امّا اولا فلان الفصل الأوّل الآتي في العقد و لا معنى لجعل نفس الشيء احد مقاصد و امّا ثانيا فلأنّ مباحث الكتاب منها ما لا يرجع الى العقد و مباحث كتاب كلّ شيء لا بدّ و من ان يرجع اليها و لو بواسطة و بهذا يظهر عدم صلوح المعنى المصدرى باقسامه الثّلاثة أيضا بل المتعيّن تفسيره بالمعنى الاوّل فان احكام الكتاب كلّها من احوالها حتّى ما يتعلّق منها بالعقد و العوضين و العاقد و لو بواسطة و في المقدّمات الثّلث نظر بل الظّاهر انّه ابعد التّفاسير و ممّا يدلّ عليه او يؤيّده عبارته في النّافع حيث قال و هى تمليك منفعة معلومة و بعوض معلوم فاراد بها غير المعنى الاسمى فكذا هنا و كيف كان ففيه مقاصد اربعة

[الفصل الأول] في العقد

و ثمرته تمليك المنفعة المعلومة يعوض معلوم و لفظ الاجارة مشترك بينها و بين العقد عليها عند الفقهاء نظرا الى الاطلاق الواقع في الموضعين بان الفاظ المعاملات كالبيع و الاجارة و الصّلح الى اخرها تارة تفسير بالعقود و اخرى بمعاينها او حقيقة في المعانى و مجاز في العقد بعلاقة السّببيّة كما عن الشّهيد الثّانى و اورد عليه بانتفاء تلك العلاقة

3

لان السّببيّة الملحوظة في المقام انّما هى بين العقود و بين آثارها و نتائجها اعنى الملكية و الزّوجه و نحو ذلك لا بينها و بين معانيها الحاصل بفعل الموجب خاصّة من غير توقف على القبول الّذي لا يتم العقد الّا به اعنى التمليك و التّسليط قلت لم اجده في المسالك و لا في الرّوضة لكن يمكن تصحيح العلاقة المذكورة بانّ المراد بالمعانى ليس مجرّد الفعل اللّغوى الانشائى الصّادر الموجب اعنى إنشاء تمليك العين او المنفعة او التّسليط عليها او على البضع و ما اشبه ذلك بل هى بشرط ترتّب الاثر الموقوف على القبول و هذا تبنى على كون الافعال التّوليدية حقيقة في المقدمات المقرونة بالنتيجة فلا يصدق الاحراق و التّعليم و الاستفهام على ما يباشرها المحرق و المعلم و المفهم من المقدمات الّا بعد تحقق الاحتراق و العلم و الفهم و هذا اولى من الالزام بالاشتراك و يحتمل العكس و ان لم نجد مصرحا به فيكون حقايق في نفس العقود و مجازات في معانيها بناء اعلى اختصاص الاصطلاح بنفس العقود و كون التفسير بالتمليك مثلا ضربا من المجاز و يؤيّده تغلّب الاطلاقات على العقود على الإطلاق على المعانى كما لا يخفى على المعانى على المعنى الثّابت لها في العرف العام لأنّ المغايرة فيها و بين تلك المعانى المبوّبة في الفقه انّما هى بالاطلاقات و التّقديم ان التّعريف المذكور منتقض طردا بالصّلح الواقع على المنافع كما في ضة وهبتها المعوضة كما في لك و العارية المعوضة كما قيل و اجيب عن الاوّل بان الصّلح ليس من التمليك و ان افاد فائدته احيانا بدليل قيامه مقام البيع و الاجارة و ساير العقود فان ذلك يدلّ على كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكلّ لان تمليك العين غير تمليك المنفعة فلو كان معناه التّمليك لزم الاشتراك الفاسد قطعا اللّهمّ الّا ان يلتزم بما هو اوضح فسادا من جعله مرادفا للتمليك و مع ذلك فحيث يقوم مقام الابراء لا بد ان يكون له معنى اخر فالاشتراك بحاله و هذا الجواب جيد لكن لو اجيب بان الصّلح على المنفعة ان قصد به التّمليك فهو داخل في الحدود بناء اعلى المواسعة في الفاظ العقود كما يأتي و ان قصد به معنى اخر غير التّمليك كالتّسالم فلا نقض لكان اجود لان هذا ينفع في عبارة الكتاب و غيرها بخلاف الاوّل فانّه لا يجدى الّا في تعريف النافع و اللّمعة و نحوهما ممّا عرف الاجارة فيه بالتّمليك و اما ما جعل ذلك فيه ثمرة لعقده فالنقض بحاله كما لا يخفى و من هنا يظهران جعل التّمليك جدّا اولى من جعله ثمرة خلافا للمسالك فزعم الاولويّة معكوسة نظرا الى كون الشيء ثمرة شيء ينافى كونه ثمرة لغيره أيضا فما جعله المص يسلم عن النقض المذكور بخلاف التحديد بنفس التّمليك كما في النّافع و اللمعة و يضعف بان ذكر الثمرة في المقام يفيد الحصر لكونه بمنزلة الحدّ فلا بدّ لها من المحافظة على الطّرد و العكس و بالاشتراك يحتمل الانعكاس فهما مشتركان في النّقض و اما ايراده قده ثانيا على ما في الكتاب بانّ تمليك المنفعة ليس ثمرة للعقد بل الايجاب الّذي هو جزء العقد فيدفع بما عرفت في تصحيح العلاقة السّببيّة و هو اولى من التفصى عنه بان جعله ثمرة لنفس العقد من باب نسبة الشيء الى جزء السّبب لما فيه من التعسّف و بعد التوجيه و عن الثّانى بان الهبة يعتبر في ماهيّتها ان لا يكون في مقابل الملك اعنى الموهوب عوض و ان كان في مقابل التّمليك بخلاف الاجارة اذ المعتبر فيها ان يكون العوض مقابلا للملك اعنى المنفعة فهي كالبيع مبادلة مال بمال قلت اصل النقض

4

بالهبة المعوضة مبنى على صحة هبه المنافع و ليس كك و الجواب المذكور مذكور في نقض تعريف البيع بها و لا مساس بالمقام و عن الثالث بمثل ما اجيب به عن الهبة لان شرط العوض انما هو في مقابل التّسليط على المنفعة لا في مقابل المسلّط عليها اعنى نفس المنفعة قلت انّ الهبة اباحة للمنفعة مشروطة او مطلقة و ليس فيها تمليك شيء اصلا بقى شيء و هو ان الجعالة بذل للأجرة في مقابل المنفعة كالإسلاف في البيع و اخراجها عن الحدّ اذا كانت الاجرة أيضا منفعة يتوقف على كونها من الايقاعات كما هو احد القولين فيها و ظاهر المص حيث ذكرها في الايقاعات بعد الاقرار او على ما سبق من انّ ماهيّة الجعالة اعمّ من تمليك المنفعة و كون بعض صورها كك كالصّلح على المنفعة لا يصلح نقضا باعتبار عدم تعيّن العوضين مبنىّ على كون اسامى المعاملات اسامى للصّحيحة عند الفقهاء و هو غير بعيد كما ادّعاه الشّهيد و ان لم يكن كك في العرف العام و الادلّة الشرعيّة الّتي هى مناط استنباط الاحكام لكن و يختل ح جميع حدود المعاملات لما فيها من الاخلال بذكر الشروط كما لا يخفى و أيضا ينقض كما في ضة باصداق المنفعة لكن تفصى عنه بقيد عوض معلوم لان البضع ليس معلوما قلت معلوميّة كلّ شيء بحسبه و معلومية البضع تحصل بتعيّن المرأة و تعيّن كونها بكرا او ثيّبة و نحوهما من الاوصاف المختلفة باختلاف رقبات النّاس فالصّواب منع كونه عوضا لوضوح كون المراد به الماليات و لذا لا يعد الثواب عوضا في المقام و الّا انتقض الحدّ بمثل السّكنى و الرقبى و اعارة المنفعة في وجه لأجل تحصيل النوّاب بل لو كان البضع مالا لكان عدّة من المنافع اولى من جعله من الاعيان فينتقض حدّ الاجارة بالنكاح سيّما المنقطع و ان امكن التفصى عنه بان المهر ليس من اركانه و كيف كان فيفتقر العقد في تحققه الى ايجاب و قبول دالين على التّمليك المذكور و يمكن ارجاع المستتر الى معنى العقد فيكون الافتقار اليه في اللزوم خاصّة و امّا الصّحة ففيها بحث مذكور في كتاب البيع لاتّحاد طريق المسألتين و

[القول في المعاطاة]

محصوله انّهم اختلفوا في حكم المعاطاة في البيّع على اقوال و المراد بها ان يعطى احد الاثنين شيئا الاخر عوضا عمّا يأخذه او اخذه

احدها اللّزوم

كما عن المفيد و هو موافق لما عن ابى حنيفة حيث قال بانّها تبع صحيح لان ظاهر كونها كك اللزوم مضافا الى ما عنه من التّصريح بانّ التّعاطى يكفى و لا يحتاج الى الإيجاب و القبول

و ثانيها اللّزوم أيضا بشرط ان يكون الكاشف عن التراضى لفظا لا فعلا

عزّى الى بعض معاصرى الشّهيد الثانى و بعض المتاخّرين من الاخباريّين

و ثالثها الإباحة المجرّدة عن الملك

و هو المعروف بين من تقدّم على المحقق الثانى و قضيّة اطلاق الاباحة في كلامهم اباحة جميع التصرّفات حتى الموقوف منها على الملك

و رابعها اباحة التصرّفات الغير الموقوفة عليه خاصّة

كما عن ظاهر الحواشى المنسوبة الى الشّهيد حيث منع عن اخراجه في الخمس و الزكاة و وطى الجاريه و عن ظاهر المبسوط و السرائر و القواعد في اهداء الهداية بدون الايجاب و القبول أيضا انه يجوز جميع التصرفات سوى الوطء في الجارية و مقتضى ذلك القول في به البيع بطريق اولى

و خامسها عدم الاباحة أيضا

كما في المعاوضة الفاسدة كما عن العلّامة في النّهاية و ان رجع عنه على ما قيل

و سادسها الملك الجائز المتزلزل قبل تصرّفهما

او تصرّف احدهما في العوضين كما عليه المحقق الثّانى زاعما انّه مذهب كلّ من قال بالاباحه

و على ما زعمه ينحصر الاقوال في

5

الخمسة و نقل بعض مشايخنا قده في جواهر الكلام عن بعض مشايخه انّه جعل المعاطاة الجارية بين الناس و معاوضة مستقلة فيراعى فيها ما هو ثابت لمطلق المعاوضة و يجرى عليها احكامها لا احكام العناوين الخاصّة كالبيع و الإجارة و نحوهما و لهذا يصير الاقوال السّتة ثم ان الاباحة يحتمل كونها شرعية كما هو ظاهر اكثر القائلين بها على ما يأتى و كونها مالكية انشاها المالك في مقابلة اباحة الاخر فيكون اباحة معوضة باباحة كالهبة و العارية المعوضتين او إنشاء اباحة شيء مقابل شيء و في تعقّله في الاباحة نحو خفاء و هذا اعنى الاباحة المالكيّة خيرة بعض مشايخنا في جواهره فالاحتمالات و الاقوال ح تسعة و قبل التكلم حكم في المسألة ينبغى تحرير محل الخلاف و اعلم ان التعاطى قد يكون على وجه الاباحة و قد يكون على وجه المبايعة و المبادلة على سبيل مانعة الخلوّ فلا يتصوّر ثالث او رابع خلافا لبعض مشايخنا قدّه ففرض ثالثا بان يتعاطيا توصّلا الى مجرّد الاخذ و الاستيلاء او رابعا بان يتعاطيا قاصدين للتّمليك المطلق دون البيع و قد يناقش في الاوّل بامتناع خلق الدّفع عن قصد عنوان من عناوين البيع او الاباحة او العارية او الاجارة و يمكن دفعه بان الفعل في المقام كاللّفظ في العقود و قد يكون مسلوب المعنى نعم لا بدّ في الفعل الاختيارى من غرض فاذا كان هو محض التوصّل الى الاخر ثم الفرض الثّالث و في الثّانى بان حقيقة البيع في الايمان ليست سوى التمليك فقصد التمليك المطلق عين قصد المبايعة قلت لو قلنا باعتبار لفظ مخصوص في البيع شطرا او شرطا للماهيّة لم يكن قصد التّمليك بمجرّد بيعا و الظّاهر انه قدّه مذهبه في البيع ذلك فيتم الفرض لكن يرد ح ان قصد المبايعة في المعاطاة لا يكون قسما اخر مقابلا لقصد التّمليك المطلق فلا نسلم أيضا تربيع الاقسام و كيف كان محل الخلاف هو احد القسمين الاوّلين بل كلام و لا اشكال فقيل انّه الاوّل و هو مختار بعض مشايخنا قده جاز ما به مصرا عليه قائلا ان احتمال كون الثانى محل كلام الاصحاب لا يليق باصاغر الطّلبة و جعل استاد العلامه قده وفاقا للمحقّق الثانى و المحكى عن غير واحد من المتاخّرين محل الخلاف الصّورة الثّانية نظرا الى ظاهر كلمات الاصحاب بل صريحهم حيث فرعوا على اعتبار اللّفظ في البيع فساد المعاطاة بين من صرّح بانّها ليست بيعا و بين من صرّح بانها مع فاسد فلو كان الكلام في المعاطاة مع عدم قصد المبايعة و المبادلة بل مجرّد الاباحة و التّسليط على التصرفات كان الفريع من افحش الأغلاط و كيف يتوهّم أنّهم جعلوا من ثمرات اعتبار اللّفظ فساد ما لم يكن فيه إنشاء تمليك اصلا و أيضا الخلاف في المسألة قبل المتاخّرين كان بين ابى حنيفه و اصحابه و بعض اخر من العامّة و بين الاصحاب و مذهبهم الاكتفاء بالمعاطاة بيعا صحيحا و مذهب الاصحاب عدم الاكتفاء بها بيعا بل اباحة للتصرّفات و هل يعقل قولهم بتحقق البيع مع قصد المتعاطيين الاباحة او كون الخلاف بينهم و بين الاصحاب لقطيّا و أيضا نظرهم الى بيان حكم ما هو المتعارف في الاسواق و الاعصار من المعاملات المجرّدة عن الصّيغه و الضّرورة حاكمة بان غرض النّاس فيها ليس الا الاكتساب و المبادلة و مع ذلك كلّه فالّذى دعاه الى جعل محلّ الخلاف الصورة الاولى ليس سوى استبعاد قولهم بالاباحة مع فساد المعاوضة مع اتفاقهم كلا أو جلا على عدمها في المعاوضات الفاسدة و مخالفة قاعدة تبعية العقود للقصود كما صرّح به المحقق الثّانى نظرا الى كون الحاصل اعنى الاباحة غير مقصود للمتعاطيين و المقصود و هو الملك غير حاصل

6

لكن الاستبعاد اذا كان معارضا بابعد يجب المصير اليه و هو امور منها رفع اليد عن ظهور التفريع و منها رفع اليد عن ظهور كون النزاع بينهم و بين العامّة معنويّا و منها رفع اليد عن انصراف تمثيلهم للمعاطاة بما يجرى بين الناس من المعاملات الى صورة فصد التّمليك و هو ابعد من الكلّ اذ فيه من التعمية في الكلام و الاغراء و الجهل و الضّلالة مالا يخفى حيث يطلقون الحكم بالاباحة ح في الامثلة المذكورة و يريدون منها ما يتبادر منها غيره و في ذكر المطلق لو سلم عدم الانصراف و ارادة المفيد من غير دلالة عليه و من هنا يظهر انّ مجرد تنزيل كلماتهم على الصورة الأولى لا يجدى في محافظة القواعد المذكورة الا بعد الالتزام بمخالفة قواعد اخر اتقن و إلا عاد المحذور لأنّهم ان اراد و الاطلاق لزمهم أيضا الخروج عن القاعدتين و لو في بعض الافراد و هو ما لو قصد التّمليك و المعاوضة فلا بد ان يقولوا فيه بمخالفة القصد للقصد و تاثيرا للإذن الضّمني في حل التصرّفات و ان ارادوا خصوص ما لو قصد الاباحة فقد خالفوا ما عليه طباق العقلاء من قبح ذكر ما له ظاهر و ارادة خلافه من دون نصب قرينة و لا يرد مثل ذلك لو جعلنا محل الكلام صورة قصد التمليك لان الانصراف المذكور كاف قرينة عليه فضلا عن ظهور كلماتهم في ذلك من الجهات المشار اليها و منها انّهم ان ارادوا بالاباحة جميع التصرّفات حتى ما يتوقّف منها على الملك كالبيع و العتق و النّكاح و امثالها فقد خالفوا القواعد المحكمة المسلمة بينهم في غير المقام و ان ارادوا خصوص غير المحتاج الى الملك كان عليهم نصب القرينة على التخصيص و لو قيل انّ عموم القواعد المذكورة قرينة على التخصيص قلنا الأمر بالعكس لأنّ كلامهم في المقام يجرى مجرى المخصّص و اطلاق المخصّص حاكم على اطلاق العام و لو سلم عدم كونه اخصّ نظرا الى كون النّسبة بين قولهم لا بيع الّا في ملك و قولهم المعاطاة يفيد اباحة التصرّفات عموما من وجه مع انّ فيه تامّلا فلا ريب ان اطلاق الاباحة اظهر كما لا يخفى على من راجع كلماتهم و لذا قل من استثنى التصرّف الموقوف على الملك بل عن المسالك نسبة عموم التصرّفات الى القائلين بالاباحة و ممّا ذكرنا يندفع أيضا ما يقال من انّ غاية ما في الباب قيام بعض الظّواهر في كلماتهم على كون محل الكلام الصّورة الثانية و هو لا يصلح للخروج عن مقتضى القاعدتين المحكمتين فكم من ظواهر الاخبار و الآيات يصار عنها لأجل مراعاة القواعد فلا بدّ من التّاويل و ارتكاب خلاف الظّاهر في المقام أيضا وجه الاندفاع ان التامّل في كلماتهم يفيد القطع بحيث لا يبقى مجال للتّأويل و ان امكن في بعضها فظهر ان الاقوال المذكورة حتّى المشهور منها اعنى الاباحة انّما هى في الصّورة الثّانية خاصّة فالصّورة الأولى خارجة عن المعاطاة المتنازع فيها فلا يأتي فيها كلّ حكم اجمعوا على ثبوته في العوضين في المعاطاة مخالف للقاعدة مثل صيرورة احدهما ملكا لازما بتلف الاخر سماوى او غيره فلو علم من قصد التعاطيين الاباحة دون المعاوضة فلا نلتزم فيها بذلك و ان كان مجمعا عليه في المقام كما انّه لو انعكس فلو جعلنا محلّ النّزاع الصّورة الاولى خاصّة كان اللازم الحكم بعدم اباحة التصرّفات في صورة قصد التّمليك و المعاوضة و لا يلتفت الى كونها مجمعا عليها في المقام أيضا و هذه ثمرة تعيين محلّ النّزاع ثمّ نقول كما انّه يعتبر فيه قصد التمليك كل يعتبر فيه وجود جميع شرائط اللّفظ و وجود سائر الشّرائط

7

و استناد البطلان و عدم صحته كونه بيعا الى خصوص فقدان الصّيغة فلو تعاطيا على مبادلة مجهول بمثله او على معاملة لا تقع بيعا و لو مع الصّيغة لم يجز عليه حكم المعاطاة و لازمه عدم اباحة التّصرف أيضا اذا تحقق ذلك فقول امتن الاقوال دليلا قولان قول المفيد و هو اللّزوم لأنّه موافق للأصول و العمومات كتابا و سنّة و الثانى قول المحقق الثانى و حيث انّ قول المفيد على فرض ثبوته انّما هو بعد الفراغ عن افادتها الملك فلنتكلم اولا في انّها تفيد الاباحة كما هو المشهور بين من تقدّم عن المحقق الثّانى و عليه جماعة من المتاخّرين و كان منهم صاحب الرياض او تفيد الملك كما عليه المحقق الثانى و كثير ممّن تاخّر عنه و استدلّوا عليه بآيات منها قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و طريق الاستدلال به من وجوه احدها ان المراد بحليّته حليّة ما يترتب عليه من الآثار و هى ملزومة للصّحة لأنّ آثار المعاملة الفاسدة حرام و لذا يستدلّ بتحريمها على فسادها كما تحقق في الاصول و ثانيها انّ تحليل المعاملة امضاء لما حسبما يجرى عليه بين النّاس و لا يغنى بالصّحة الا كونها محلّا لإمضاء الشارع على ما هى عليه و ثالثها انّ المتبادر من تحليل المعاملة عرفا هى الصّحة ابتداء و مرجعه الى الثّانى و يمكن المناقشة فيه اولا بان الاستدلال بها مبنىّ على احراز كون المعاطاة بيعا و فيه منع اما لكونه اسما للصّحيح شرعا كما عن قواعد الشهيد و يمين المسالك التّصريح بانّ اسامى العقود اسامى للصّحيحة مستدلا بعلايم الوضع من التبادر العرفى و صحّة السّلب او لأنّ حقيقه البيع عرفا لا ينفكّ عن الصّحة فهو من الامور الّتي لا ينقسم الى صحيح و فاسد كالوطى و الكسر و نحوهما من الافعال الخارجة الّتي ليس لها فرد فاسد و لو سلم كونه اسما لخصوص الايجاب الصّادر من البائع القامل للتّأثير و غيره فيأتى فيه ما سبق منا في الافعال التّولديّة مطلقا او في بعض المواد من عدم صدقها على المقدّمات الا بعد ثبوت النّتيجة كما في الاستفهام و التّعليم و الاحراق و ما اشبهها و الى احد الامرين ينظر ما عن الغنية من دعوى الاجماع على ان المعاطاة ليست بيعا و ارجاعها الى دعوى عدم كونها بيعا لازما تاويل بلا دليل و لا شاهد له و كذا كل من صرّح بانّها ليست بيعا من الاصحاب و هم الجل او الكل فان ظاهره أيضا نفى الماهيّة و ثانيا بان ظاهرهم الاجماع على اعتبار الصّيغة في البيع فهي لو لم تكن شرطا عندهم للصّدق فلا أقلّ من كونها شرطا للصّحة و دعوى انّها شرط للزوم دون الصّحة لا شاهد لها بل استقرار طريقتهم على المحافظة على ضبط صيغ العقود و البحث في كيفيتها و في شرائطها دليل على اعتبارها في الصّحة و يؤيّده تعرضهم لكيفية الافعال حيثما هى كافية فيه كالعقود الجائزة و ثالثا بحديث انّما يحرم و يحلل الكلام المعمول به بين الطّائفة في الجملة و لا يقدح فيه على عدم العمل بعمومه و اطلاقه اذ غايته الاجمال من حيث المورد و من حيث الكلام لو لم نقل بانّ مورده خصوص العقود اللّازمة فلا يأتي في الإجارة و لم نقل بالمواسعة المطلقة في صيغ العقود فيؤخذ بالقدر المتيقن و يعمل به في خصوص العقود اللّازمة و في اعتبار الالفاظ المخصوصة فهوية مطلق مطرد و مقيد بمجمل و دخل فيه البيع بل مطلق العقد اللّازم قطعا و رابعا بان تحليل البيع لا يدلّ على ازيد من اباحة التصرّفات و هى غير مستلزمة لحصول الملك من حين المعاطاة فيجمع بين مفادها و الاصل بالتزام تحققه لنا ما قبل التصرّف الموقوف عليها فالثمرات المذكورة بين القول بالاباحة و الملك كالنماء المتجدّد و نحوه بحالها

8

نعم لو خصّ القائل بالاباحة بغير ما يحتاج الى الملك كمن عرفت كان اطلاق الآية حجّة عليه لكن له الجواب عن ذلك بجعل دليل التوقيف قرينة على التخصيص و خامسا بان مساق الآية مساق قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ* من حيث ورودها في مقام تشريع الحكم الالهى فلا اطلاق لها عند الشكّ فيه شطرا او شرطا هذه قصوى ما يقال في تزييف الاستدلال بها و في الكلّ نظر امّا الاوّل فللأصل و عدم دليل ثبوت الحقيقة الشرعية و قول الشّهيدين مع عدم دلالته عليها اذ من المحتمل بل الظاهر من حيث ذكرهما ما ذكراه في فروع بحث اليمين ارادتهما بيان حال اسامى العقود عند المتشرعة دون الشّارح ناش من الاخبار غير ناهض حجّة على ثبوت الحقيقة الشّرعية و منه يظهر ضعف الاستشهاد عليها بسلبهم اسم البيع عن المعاطاة مع انّ نفى الجنس في نفسه مجمل مردّد بين نفى الماهيّة و نفى الصّحة نفى الكمال و نفى الوصف الظّاهر هو في المقام اللزوم كما لا يخفى على من سير موارد استعمالاته و اطلع على ما تحقق في الاصول و اما احتمال كون البيع موضوعا للصّحيح في العرف و عدم انقسامه الى الصّحيح و الفاسد فهو على فرض تسليمه غير ظاهر لان المتبع أيضا هو الصّدق العرفى و لا ينافيه خطاء العرف في الموارد التى ثبت فسادها عند الشارع لان الاصل في الصّدق هو الإصابة الّا ما ظهر خلافه كما انّ الاصل بعد احراز الصّدق العرفى هو الصّحة الّا ما ثبت فساده لو جعلناه في العرف موضوعا للأعمّ من الصّحيح و الفاسد نعم يتطرّق الأشكال في الأصل على التّقدير الاوّل بان الرّجوع الى العرف في الموضوعات و احراز وجودها كإحراز كون هذا ماء ان لم يرجّع الى الاشتباه في مدلول اللّفظ و معناه بل الى الاشتباه في المصداق بعد تبيّن المفهوم يتوقف على حصول العلم بحكمهم و لا يعول فيه على الظنّ كما لا يخفى فكيف يكتفى بصدق المنع عرفا على تقدير اتضاح مفهومه و اشتباه مصاديقه لكن يمكن دفعه بان حكم الشارع بحليته بناء على كونه في العرف اسما لخصوص الصّحيح لا محصل له الّا بعد الاكتفاء بالصدق عرفا و الّا لكان من إيضاح الواضحات حيث يكون معنى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ انّه تعالى حلل آثار ما هو في الواقع و نفس الامر بيع صحيح مفيد للأثر المقصود فالترخيص في البيع و تحليله يكشف عن اكتفاء الشارع في احرازه بحكم العرف الى ان يرد منه نهى عنه و الحاصل ان البيع اما اسم عرفا للأعمّ من الفاسد فيتمسّك ح بعموم الآية على حلية المعاطاة و اما اسم لما لا يقبل سوى الصّحة مع الاعتماد على العرف في احرازه و على التقديرين ثم الاستدلال و امّا الثّانى فبالمنع أيضا صغرى و كبرى لان الاجماع على اعتبار الصيغة في الصّحة غير مظنون فضلا عن كونه معلوما و هذا المحقّق الثّانى يزعم انّ مذهب الأصحاب كون المعاطاة بيعا صحيحا مفيدا للملك و قد ذهب الى الملكية اللّازمة من القدماء المفيد قدّه و مال اليه غير واحد من الأعلام كالأردبيلى و غيره على ما عزى اليهم و الى الملكيّة المتزلزلة جمع كثير من المتاخّرين فكيف يظن او يدّعى الاجماع في المقام و لو سلم فانّما هو اجماع بين اكثر من تقدّم نشاء من شبهة عرفت لهم لا نعلمها كإجماعهم على اعتبار نيّة الوجه في العبادات و نحوها من المسائل التى اشتهرت بينهم و لا اصل لها و امّا الثالث فلان الملك الجائز المتزلزل يمكن سلب حرمته على ناقله لجواز التّصرف له و لو بالفسخ و الرّجوع و انّما الممنوع عن التصرّف فيه حقيقة هو الملك اللازم الموقوف على الكلام فالحديث لا ينافى القول بالملك الجائز اصلا و امّا الرابع فلان اباحة التصرّفات من دون حصول الملك ليست تحليلا للبيع حقيقة

9

تحليلا لشيء اخر ضرورة اقتضاء بالنّسبة ماهية البيع اليه للتمليك كما ان تحليل العسل و التّمر مثلا يستلزم تحليل ما فيها من اللّذة و الحلاوة سلمنا لكن عموم اباحة التصرّفات مع ضمّ ما دلّ على انّه لا عتق الا في ملك مثلا يدلّ على حصوله و دعوى انّه لا ملازمته بين العتق و الملك الا بالإجماع المفقود في المقام واضحة الضّعف كدعوى الجمع بينها و بين الاصل بالتزام الملك عند التصرّف خاصّة لأنّ هذا و ان كان ممكنا الّا انّه يحتاج الى دليل و لا يقبضه قاعدة الجمع بين الأدلّة اذ لا يرتاب في انّ المستفاد من قوله لا عتق الّا في ملك و قوله تجوز عتق الماخوذ بالمعاطاة كونها سببا للملك بعد فرض عموم الاوّل و عدم تخصيصه بالإجماع و امّا الخامس فلأنّه قول عن خراف غير معتمد على شاهد و انّما نقول في مثل اقيموا الصّلاة بالاجمال من جهة كون الصّلاة مجملا و هذا اصل مطرّد في كلّ حكم تعلّق بموضوع مجمل فانّ اجمال الموضوع دليل على عدم اطلاق الحكم و وروده مورد التشريع مع ان طريقة الاصحاب فيه على وجه بناء على الاستدلال بالآية في موارد شتى لا يخفى على الخبير المطّلع و منها قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و الكلام فيه مثل الكلام في الآية الاولى حرفا بحرف و منها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و وجه الاستدلال به على ما قرّره بعض المتباعدين عن الضّلال ان العقد هو العهد لغة و عرفا كما عن تفسير علىّ بن ابراهيم في مصحّحة ابن سنان فيشتمل كلّ ما فيه معاهدة قولا او فعلا و دعوى ان مقتضاه اللّزوم المفقود في المقام بالإجماع فلا يأتي في المعاطاة مدفوعة بان جواز العقد لا ينافى وجوب الوفاء به ما دام كونه باقيا غير منفسخ لان جواز الرّجوع شيء و وجوب العمل بمقتضى العقد قبل الرّجوع شيء اخر و لا منافاة بينهما قلت لو لا ذلك لم يدلّ على اللزوم مع الصّيغة أيضا لجواز الفسخ بخيار المجلس فيختصّ مورده ح بمثل النّكاح و الصّلح مما ليس فيه خيار المجلس و بناء الاصحاب على خلافه و الى هذا ينظر ما قيل من ان معنى الآية وجوب الوفاء بالعقد مط ان لازما فلازم و ان جائزا فجائز فيشمل العقود الجائزة أيضا و الّا فلا مفهوم محصل له ان اريد منع دلالتها على اللّزوم و حتّى ثبتت من الخارج جواز الفسخ او الرّجوع و يمكن المناقشة فيه بعد المساعدة على صدق العقد على المعاطاة مع انّ للمنع فيه مجالا نظرا الى ما قيل من انّ معنى العقد هو العهد الموثّق و لا وثوق الّا مع اللّفظ بان المتبادر من وجوب الوفاء بالعقد هو القيام عليه و عدم البناء على خلافه دون الالتزام بالآثار و لذا يستهجن استعمال وجوب الوفاء في ساير اسباب الملك كالإرث و نحوه و السرّ فيه انّ العقد هو العهد و الوفاء بالعهد مقابل لنكثه و الاعراض عن نفسه لا عن آثاره و لذا لا يعد سرقة البائع المبيع نكثا له فهي بالدلالة على عدم جواز الرّجوع اولى من دلالتها على وجوب العمل بمقتضاه و توضيح المقال ان تصرف النّاقل فيما نقله يتصوّر على وجهين احدهما ان يتصرّف فيه بانيا على العدو ان و الظّلم مثل ان يتصرّف في ساير اموال صاحبه و ثانيهما ان يتصرّف فيه بانيا على الرّجوع عن عهدة مريدا لنكثه و خلفه مثل عمل النّادم عن الوعد عملا مخالفا لمقتضاها رجوعا عن وعدته و من الواضح ان الاوّل لا يعد خلفا للعهد و لا مناف للوفاء و الثانى عين الرّجوع المتنازع فيه فالامر بالوفاء انّما يدلّ على عدم الرّجوع لا على عدم التصرّف المنافى لمقتضى العقد لا يقال الرّجوع عن العقد ان كان نافذا في الواقع فلا معنى للنّهى عنه و الّا لم يكن معقولا فكيف ينهى

10

عنه لأنا نقول ان الامر بالوفاء ح يكون ارشاديا كالنّواهى المتعلقة بالمعاملات بناء على ما هو الحق من عدم حرمتها ذا تامّل تشريعا و ممّا ذكرنا يظهر امكان القول بدلالة الآية على اصالة الجواز عكس ما هو المشهور من دلالتها على اصالة اللّزوم نظير ما استدلّ به ابو حنيفة على دلالة النّهى في المعاملات على الصّحة لكنه ضعيف و كضعف أ ليس عليه ثمّ لو سلم عدم ظهور الوفاء في المعنى الثّانى فلا أقلّ من الاحتمال الكافى في منع الاستدلال فلا دلالة لها على الصّحة الا فيما هو لازم من العقود كما عليه الكلّ او الجل و هذا أيضا يدلّ على صحّة المعنى الاخر و فساد المعنى الاوّل لأنّ مقتضاه عدم نهوض الآية في اثبات اصالة اللزوم في العقود كما لا يخفى و يأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه هذا و اورد على الاستدلال بها في الرّياض بانّ المراد بالعقود العقود المتعارفة في زمان صدورها فلا بدّ من احراز تعارف العقد اولا ثم الاستدلال بها على وجوب الوفاء به و تبعه فيه غيره و ليس بوجيه لأنّه خروج عن ظاهر ما يقتضيه الجمع الحلّى بلا دليل و قصوى ما يقال ان البناء على عمومه يستلزم تخصيص الاكثر لخروج العقود الجائزة و الفاسد مط فيحمل على المعهود و فيه انّه لو سلم فليس من المخصص بل من تقييد مادّة العقد لا تقييد بالاكثر غير معيب بل كل تقييد تقييد بالاكثر كما لا يخفى و قد يستدلّ أيضا على حصول الملك بالمعاطاة بالاخبار الواردة في المعاملات كقوله(ع)المؤمنون عند شروطهم و قوله(ع)لا يحل مال امرء الّا بطيب نفسه و قوله(ع)النّاس مسلّطون على اموالهم و تقريب الاستدلال بالاول كتقريب الاستدلال بالآية الاخيرة و الجواب الجواب و تقريب الاستدلال بالثّانى انّ التمليك تحليل للمال عن طيب فيحمل بمقتضى الرّواية و فيه ضعيف واضح لان التمليك ليس فيه من التّحليل شيء و لذا لا يفيد العقد الفاسد اباحته اصلا مع ان الاستدلال مبنىّ على كون الاستثناء من النّفى اثباتا و هو و ان كان مشهورا الا انّه على فرض صحّته قضيّته مهملة لانتهض حجّة في موارد الخلاف و الاشكال و تقريب الاستدلال بالثّالث ان التّمليك كيف شاء أيضا من وجوه السّلطنة على المال فيجب ثبوته في المعاطاة و يضعف اولا بانّ مقتضى الجمود على الظّاهر التسلّط على التصرّفات في موضوع المال و اخراج المال عن الملك و الماليّة الثّانية للمالك ليس تصرّفا في المال و ثانيا بان السّلطنة على التّصرف لا يقتضى للسّلطنة على جعل السّبب له و تشريعه في ماله سبب من التصرّفات و لذا لا ينافى الحديث لما دل على توقّف النكاح على الصّيغة حتى في الامام فالاولى الاقتصار في الاستدلال على الآية الاولى و فيها كفاته مع الاعتضاد بالسيرة القويّة الجارية على التصرّفات الموقوفة على الملك الكاشفة عن امضاء الشّارع و المناقشة فيها بانّها من المسامحة التى نشأت من عدم مبالات الناس بالمسائل كالسّيرة الموجودة بين النّسوان في عدم ستر الشّعر و البدن خصوصا بعد ملاحظة تصريح الاصحاب باعتبار الصّيغة في العقود اللّازمة موكول دفعها الى الانصاف و امّا المناقشة بانّها استقرّت على التصرّفات الموقوفة على الملك و هذا لا يستلزم حصول الملك من حين المعاطاة بل من حين التصرّف مدفوعة اولا بامكان دعوى بناء الناس على الوجه الاوّل و ثانيا بان الثانى امر غريب لا يلتفت اليه فقيه اذا دار الامر بينه و بين الوجه الاوّل و يعضدها أيضا بل يدلّ عليها امور ذكرها دليلا او مؤيّدا للقول بالملك و ابطال القول بالاباحة كاشف الغطاء

11

في محكى شرحه على القواعد منها انّ الفريقين اتفقوا على حصول الملك بالتصرّف فيكون التصرّف او ارادته من المملكات و ان لم يخطر ببال المالك الاوّل الاذن في ذلك بخلاف من قال اعتق عبدك عنى و تصدّق بمالى عنك فاجيب بانه لا باس بالتزامه هنا بين الاصل و جواز التصرّف و توقّف بعض التصرّفات على الملك كتصرّف ذي الخيار و الواهب فيما انتقل عنهما بالوطى و البيع و العتق و فيه انّه انّما يتجه مع انحصار الامر فيه و ليس كك لإمكان القول بالملك من اوّل المعاطاة و لا ريب في ان هذا اولى كما عرفت سابقا و منه يظهر فساد القياس بتصرّف الواهب و ذي الخيار مع انّ بينها فرق اخر و هو ان سبب الملك في المقيس عليه هو الرّجوع و البناء على حل العقد الاوّل و ان اشترط بالكاشف و هذا غير كون ارادة التصرّف مملكا فان من القياس اثبات امكان ذلك فلم يكن محتاجا اليه لأنّ الأحكام الشرعيّة تتبّع الدليل و لا استحالة في ثبوتها مط و ان اريد نفى الغرابة فالمقصود غير حاصل اذ لا غرابة في كون الرّجوع القلبى مطلقا او مع الكاشف مؤثرا في انحلال العقد و لذا شرع الا قالة للنّادم بخلاف كون ارادة التصرّف مؤثرا في حدوث الملك فانّه امر غريب مختصّ بالمعاطاة بل لو قيل انّه قول بالملك بلا سبب لم يكن بعيدا و استراح من جعل محلّ الكلام في المعاطاة صورة قصد المتعاطيين من مشايخنا عن ذلك بان الاباحة هنا نظير الاباحة في نثار العرس في توقف خروج الملك عن المبيح على اخذ الاخذ و تصرّفه و هو باب معروف في الفقه كما في اباحة الأنفال و اباحة المعرض عنه كما ورد في تملك البعير الّذي تركه صاحبه انّ سبيله سبيل المباحات قلت بعد الاغماض عن القول بان الاعراض سبب لخروج الملك نقول بان تملك الأخذ لا يتوقّف على تصرّفه بل على قصده عند الاخذ فحصول الملك بالتصرّف باق على غرابته فافهم و منها لزوم مخالفة العقد القصد و ان المقصود منه التمليك و فائدته الاباحة و هذا هو الّذي ألجأ المحقق الثّانى الى تنزيل كلمات القائلين بالاباحة على الملك المتزلزل فانّه و ان كان بعيدا خصوصا مع صراحة جملة منها لعدم حصول الملك الّا بان مراعاة قاعدة التبعيّة ملجئة اليه مضافا الى قربه لأنّ الملك الجائز من حيث كونه معرضة للزّوال قريب من الاباحة و اجيب عن ذلك أيضا اولا بان المعاطاة ليست منها عند القائل بالاباحة فليس فيها مخالفة للقاعدة المشار اليها على القول بها لان القول بها مستند الى دليل دلّ عليها لا على المعاطاة نفسها حتّى يكون مستحيلا استحالة وجود المعلول بلا علة قلت و يمكن المناقشة فيه بان الاباحة عند القائلين بها مستنده الى نفس المعاطاة كما عن قواعد الشّهيد التّصريح بان منشأها الاذن الضّمنى الموجود فيها و كلماتهم كالصّريحة بل صريحة في ذلك غير قابلة للتأويل كيف و لو كانت مستندة عندهم الى دليل شرعي تعبّدا على خلاف القاعدة لكان اليه في كلماتهم كلا او جلا او بعضا اشارة فالقول بها مع المتعاطين التملك مخالفة للقاعدة بديهية نعم لقائل ان يقول بما ذكر من تلقاء نفسه فلا عليه بحث من هذا الجهة و امّا حمل كلمات الاصحاب عليه فلا و ثانيا بان مخالفة العقد للقصد ثابته في موارد كثيرة فلا غرابة فيها عندهم و ذلك مثل ضمان العوضين في العقود الفاسدة بالقيمة او المثل مع كون مقصودهما الضّمان بالمسمى و مثل العقد المتضمّن للشّرط الفاسد بناء اعلى صحّته كما هو مذهب اكثر القدماء لأنّ المقصود منه رأيه التّمليك على وجه مخصوص الى منه التّمليك على وجه

12

مخصوص و هو غير حاصل بل الحاصل هو التمليك المجرّد عن الخصوصيّة و كذا بيع ما يملك و بيع ما لا يملك فانه لا يفيد ما هو المقصود و هو ملك الكلّ بل المعنى الذى البعض هو غير مقصود قلت مخالفة اثر العقد للمقصود قد يكون على نحو التّضاد و قد يكون بالزّياده و النقصان و مورد استعمال قاعدة التبعيّة ان كان اعمّ فالمقصود منه في المقام هو الاوّل و هو الّذي لا يساعده شيء من القواعد بل يستقل العقل باستحالته و امّا الثانى فلا استحالة فيه و لا تاباه القواعد أيضا لأنّ الاثر المقصود من العقد و ان كان واحدا بسيطا في نظر العاقد الا انّه ينحل الى جزءين او اجزاء و لا مضايقة في تاثيره في احد الجزءين الذهنى او الخارجى دون الاخر و حديث زوال الجنس بزوال الفصل مغالطة في المسببات الشرعيّة غير مسموع لا في العقود و لا في الايقاعات كالنّذر و الوقف و نحوهما فاندفع النقض بالمثالين الاخيرين و امّا المثال الاوّل فالجواب فيه اوضح لان ضمان القيمة ليس اثرا حاصلا من العقد الفاسد اذ الفاسد لا اثر له اصلا بل هو مستند الى اليد و دعوى انّهم يعلّلون ضمان القيمة بالاقدام على الضّمان في ضمن العقد مدفوعة بان غرضهم رفع المانع عن تاثير اليد في ضمان القيمة يعنى الاذن و المالك حيث انها توجب عدم الضّمان لا اثبات المقتضى و تمام الكلام في محله ثم ان من جعل محلّ الكلام صورة قصد الاباحة يستريح من مخالفة العقد للقصد لكن اشكال الضّمان باق لأنّ الاباحة المطلقة تقتضى عدم الضّمان و اعتذر عنه بان ذلك ليس اذنا مجانا بل اذنا في الاتلاف بعوض كما في الاذن في القرض و الاذن في العمل من دون تعيين الاجرة فان المقترض يضمن مثلا او قيمة و العامل يستحق اجرة المثل غاية الامر انّ المضمون في المقام هو المسمّى دون المثل و القيمة كما في المقامين و هو غير قادح بعد قيام الدّليل على صحّة هذا النّحو من الاذن لأنّ مقتضى الصّحة ضمان خصوص المسمّى و الا لم يكن صحيحا قلت المضمن هو الاتلاف دون التّلف و منها تعلّق الاخماس و الزكوات و الاستطاعة و الدّيون و النّفقات و حقّ المقامة و الشّفعة و المواريث و الرّبا و الوصايا و نحوها ممّا لا يتعلّق الّا بالاملاك بكل من العوضين مع بقاء الاخر و عدم التصرّف و كذا ثبوت الفقر و الغناء بوجودهما و عدمهما و هو محال لان ما ليس بملك كيف يقوم مقام الملك فلم لا يجوز ان يتعلّق بما هو بمنزلة الملك في الانتفاع به و ببدله قلت اختصاصها بالملك امّا مستفاد من الادلّة او مبنىّ على الاصل على فرض اصالتها و مع الانحصار على الاوّل مدفوع بظواهر تلك الادلة و على الثّانى بالاصل و مع دوران الامر بين مخالفة و بين القول بحصول الملك بالمعاطاة لا يسع لأحد اختيار الثّانى مراعاة لأصالة العدم اذ الاصل لا يعارض الدّليل و اصل واحد لا يعارض اصولا كثيرة فافهم و امّا الخمس و ساير الحقوق فمنع تعلّقها قبل حصول الملك بتصرّف او تلف و الاولى ان يجاب بذلك عن الكلّ و دعوى استقرار السّيرة على تعلّقها قبل الملزم مجازفه كما لا يخفى و منها كون التصرّف عن جانب مملكا للجانب الاخر مضافا الى غرابة استناد الملك الى التصرّف و اجيب عن ذلك بمثل ما اجيب عن الاوّل و منها كون التّلف السّماوى من جانب مملكا للجانب الاخر و التّلف من الجانبين معينا للمسمّى من الطّرفين و لا رجوع الى القيمة او المثل هى تكون له الرّجوع بالتفاوت و اجيب بانّ التّلف بعد القبض في المقام كتلف المبيع قبل القبض يدخل انا ما قبل التّلف في ملك من تلف في يده

13

مضمونا بالعوض المسمّى كالمبيع في يد البائع بعد ملاحظة امور منشأه الاجماع على عدم الضّمان بالقيمة بل بالعوض المسمّى و قاعدة على اليد ما اخذت و اصالة تاخّر حدوث الملك قلت توضيح الجواب انّ ضمان الماخوذ بالمعاطاة عند التّلف بالمسمّى اما اجماعى اولا و على الثّانى لا يرد الاشكال المذكور و على الاوّل فهو لا يستقيم الا بالتزام احد امرين امّا القول بالملك مرجين القبض ورد القول به عند التّلف و حيث ان الاخير هو الموافق للأصل تعيّن المصير اليه و لقائل ان يقول هنا احتمال ثالث و هو الخروج عن قاعدة الضّمان بالمثل او القيمة اذ لا مانع من صيرورة المسمّى هنا بدلا جعليا من الشّارع لكنه احتمال لا يضرّ القائل بالاباحة الّا على وجه الالزام بان يقال انكم تقولون بالملك عند التّلف و لا دليل عليه سوى الاجماع على عدم ضمان القيمة و هو اعمّ من المدّعى اللهمّ الا ان يلتزموا بذلك كما هو المحتمل فلا يكون من باب تلف المبيع قبل القبض و يرد عليه ان محصله حصول المعاوضة القهريّة على القول بالاباحة قبل التلف و اين ذلك من المعاوضة الاختياريّة التى يقول بها القائل بالملك بل الظّاهر ان هذا مختصّ بالمقام لان تلف المبيع قبل القبض سبب لانفساخ العقد شرعا قبل التلف و ليس من المعارضة القهريّة التى يلتزم القائل بالاباحة هنا و منها الملك ان حصل قبل التلف فهو غريب و ان حصل معه فهو اغرب و ان حصل بعده فهو محال و احال المجيب جوابه الى التامّل في الاجوبة المتقدّمه و ليس فيها ما يجدى هنا الّا المقايسة بتلف المبيع قبل القبض و منها انه لو غصب احد العوضين غاصب فمن المطالب على القول بالاباحة و اجيب بان الكل منهما المطالبة و منها انه لو تلف في يد الغاصب فان حصل الملك فهو غريب و الا فهو بعيد و اجيب باختيار حصول الملك نظرا الى اطلاقهم حصول الملك بالتلف فان كان اجماع فهو و الّا كان تلفه من مال مالكه ثم ان الامور المشار اليها لو لم تفد بنفسها او بعد ملاحظة السّيرة و ساير الادلة العلم فلا أقلّ من افادتها الظنّ و هو من الظّنون الحاصلة من العمومات و القواعد العامّة الشّرعية فلا مندوحة للفقيه عن العمل به بقى الكلام في انّ الملك الحاصل بالمعاطاة لازم كما عزى الى المفيد و الى الأردبيلي و بعض المتاخّرين و الكاشانى و عن لك الميل اليه او جائز كما عليه الجل او الكل و تحقيق ذلك يتوقف على تنقيح ما اشتهر من اصالة اللّزوم في المعاملات فنقول قد استدلّ عليه بوجوه اولها الاصل لان الملكية صفة قائمة بالاموال لا بدّ لها من مزيل فاذا شكّ فيه وجب الحكم بثبوتها استصحابا لها و لأصالة عدم المزيل و لو جعلناها عبارة عن الاحكام التكليفيّة المنتزع منها تلك الصّفة استصحبناها أيضا من غير فرق و قد يناقش فيه بان الملك ينقسم الى قسمين لازم و جائز ففى مثل المقام ممّا يشكّ فيه عند حدوثه لم يجر الاصل لدوران المستصحب بين ما هو قابل للبقاء بعد الفسخ او الرّجوع و غير قابل و انّما يتجه الاستصحاب لو كان الثّابت اولا ملكا لازما و شكّ في مزيلية شيء له و الجواب اولا ان اللّزوم و الجواز حكمان ثابتان للأملاك باختلاف اسبابها و ليسا صفتين ممنوعتين للملك الى نوعين و يضعف بان الجدة و هى الملكيّة من الاعراض القابليّة للشدّة و الضّعف كالبياض و السّواد و ساير الكيفيّات المختلفة في الخارج شدّة و ضعفا و منها الطّلب المقتسم على الوجوب و النّدب و لا يتعقّل من لزوم الملكيّة الّا تاكّدا لعلامة الموجودة بين الملك و المالك الحاصلة من الميثاق و العهد المختلفين كك و من جوازها إلا عدم التاكّد و ضعفها كيف و اختلاف الاحكام كاختلاف اللوازم كاشف عن اختلاف الحقيقة و اللّزوم و دعوى استناد اختلافها في المقام الى اختلاف

14

الاسباب دون المسبّب ضعفه جدّا لان اختلاف السّبب لو لم يؤثر في موضوع الحكم فكيف يؤثر في نفس الحكم مع تعدد الاسباب دون المسبّب كاشف عن استناد التّاثير الى القدر الجامع و هو متّحد و ان تعدّد او خفى عينا حقيقة فان قلت ان اللّزوم و الجواز لو كانا من خصوصيات الملك فاما ان يكون تخصيص القدر المشترك باحدى الخصوصيتين بجعل المالك او بحكم الشّارع فان كان الاوّل كان اللّازم التفصيل في اقسام التّمليك بين قصد الرّجوع و قصد عدمه او عدم قصده و هو بديهى البطلان اذ لا تاثير لقصد المالك في الرّجوع و عدمه و ان كان الثّانى لزم امضاء الشّارع العقد على غير ما قصده المنشى و هو باطل في العقود لما تقدّم ان العقود الصّحيحة عند الشّارع تتبع المقصود قلت نختار الثّانى و لا يرد مخالفة العقد للمقصود لان الخصوصيّة المثمرة ليست هى اللّزوم و الجواز اللّذين هما حكمان متفرّعان عليهما بل ما عرفت من اختلاف نفس علاقة الملكيّة شدّة و ضعفا كما ان الوجوب و النّدب ليسا فصلين للطلب الحتمى و غيره ان اريد بهما استحقاق الذمّ على المخالفة و عدمه لأنّ الفرق بين الطّلب الحتمى و غيره أيضا يرجع الى اختلاف حقيقة الطّلب الخارجى اعنى ارادة الفعل شدّة و ضعفا مع ان الفرق بين اللزوم و الجواز يرجع الى امر عدمى فان فصل الجواز هو عدم اللّزوم و قد عرفت انّ مخالفة العقد للمقصد لا مانع منها اذا كانت بالزّيادة و النقصان و انّما الممتنع مخالفتها على وجه التّباين الكلّى فان امضاء العقد كك ليس امضاء له اصلا بخلاف الاوّل فانه امضاء للعقد في الجملة اعنى بالنّسبة الى بعض مدلوله فظهر انّ قصد العاقد اللّزوم او الجواز مستدرك لا يجدى شيئا كما ظهر اندفاع ما قيل أيضا ان إنشاء الملك اللّازم و الملك الجائز في الهبة و البيع و غيرهما ممّا ينقسم الى لازم و جائز على نسق واحد لا نجد في وجداننا فرقا في نفس الانشاء الّا في المنشأ توضيح الاندفاع ان اضافة الملك محصولها عند اسبابها او قهرى لا يختلف باختلاف اسبابها و لو كانت اختياريّة و اختلاف الاسباب امر واضح شرعا و عرفا فالتحقيق انّ علاقة الملكية تختلف قوة و ضعفا حسب اختلاف الميثاق و من اجله يختلف حكمها لزوما و جواز او ثانيا بامكان استصحاب القدر المشرك بناء على استصحاب الكلّى كالحدث المردّد بين الاصغر و الاكبر على ما تحقق في محلّه و فيه ان استصحاب الكلّى و ان كان حقا في مثل المقام من الشكّ في الرّافع الّا انّه امر واقعى مختلف فيه بين الأعلام لا يصلح مدركا لأصالة اللّزوم مع شهرتها بين الاعاظم الكرام و ثانيها قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لان المراد بالعقد هو مطلق العهد كما مر او ما يسمّى عقدا لغة و عرفا و المراد بوجوب الوفاء العمل بمقتضاه فاذا اقتضى تمليك العاقد ماله من غيره وجب العمل بما يقتضيه التمليك و ترتيب آثار ملك الغير عليه فاخذه من يده نقض له و مناف للوفاء المامور به ثمّ باطلاقه يحكم بعدم جواز التصرّف بعد الفسخ أيضا قلت بعد المساعدة على صدق العقد على المعاطاة و عدم اعتبار اللّفظ في صدقة عرفا او شرعا يأتي فيه المناقشة المذكورة معا عند تقريب الاستدلال بها على الملكيّة من غير لزوم من انّ وجوب الوفاء بالعقد انّما يقتضى وجوب العمل بمقتضاه على تقدير بقائه و عدم زواله و اذا شكّ في زواله بالفسخ و الاقاله و نحوهما لم يتّجه التمسّك بالعموم المذكور لإثبات عدم الزّوال اذ الشكّ فيه ناش عن كون شيء مزيلا له فلا بدّ اولا من تين حال ذلك الشى ثمّ التمسّك بالعام في ترتيب احكامه لأنّ دليل الحكم لا تعرض له بحال الموضوع الا ترى انّه لو قال اكرم

15

عادلا لم ينفع في اكرام عادل شكّ زوال عدالته بشيء بل لا بدّ فيه من الرّجوع الى الاصول و الأمور المقرّرة للموضوعات نعم يمكن الاستدلال به على المعنى الاخر الّذي ذكرناه و هو ان الوفاء عبارة عن عدم نقض العهد و نكثه و البناء على عدمه و يحصل ذلك بالعمل على خلاف ما يقتضيه ناديا به الرّجوع و ابطال العقد و امّا العمل على خلاف ما يقتضيه لا بعنوان النكث بل بعنوان الظلم فليس هذا نقضا فمطلق اخذ المال من يد الغير بعد تمليكه ايّاه لا يعد خلفا و نكثا للعهد بل اذا كان بعنوان الرّجوع عن العقد كرجوع النّادم فالاية تدلّ على لزوم كلّ ما يصدق عليه العقد عرفا من غير حاجه الى التمسّك بالاطلاق المذكور الّذي يمكن معه بدعوى ورود الآية في مقام تشريع العقود تاسيسا او امضاء فظهر انّ في الآية ثلاثة اوجه احدها وجوب الوفاء بالعقد ما دام كونه باقيا و ثانيها وجوب العمل بمقتضاه مط و ثالثها وجوب المضى عليه و عدم الرّجوع و على الاوّل لا دلالة لها على لزوم العقد و على الاخيرين تدلّ عليه ان اللزوم على الاوّل منهما مستفاد من الحكم التّكليفى لأنّ وجوب العمل بمقتضى العقد لازم للزومه و على الثّانى ينعكس الأمر فيستفاد التّكليف من الوضع و قيل انّه يستفاد منها حكمان تكليفى و وضعىّ فان اراد استفادة احدهما تبعا و الاخر اصالة فمرجعه الى احد الوجهين و الّا فلا مفهوم محصّل له و كيف كان ففى الاستدلال بها للأصل المذكور اشكال اخر صعب الانحسام قد مضى اليه الإشارة و هو احتمال كون المراد بالعقود المتعارفة في زمان صدورها كما عليه في الرّياض وفاقا للمحكى عن شيخنا الاستاد البهبهاني قده و تبعه بعض من تاخّر فتكون مجملا غير نافع في مورد الشكّ في اللّزوم نظرا الى كثرة ما طرأ عليه من التّخصيص الكاشف عن العهد لكن هذا الاشكال يختصّ اثره بما اذا كان الشكّ في اللّزوم من غير جهته الشّروط و الاجزاء بان يشكّ كون اصل العقد الجامع للشّرائط لازما او جائزا فلو علم كونه من العقود اللازمة في الجملة و شكّ في شرطيّة شيء له كاللّفظ اتّجه التمسّك به فتأمّل جيّدا و ثالثها قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ* دلّ على لزوم كلّ ما يفيد الملك من العقود باطلاقه بالتقريب المذكور في الآية السّابقة و منه يظهر وجه الاستدلال أيضا بقوله(ع)النّاس مسلّطون على اموالهم اذ لكلّ احد منع الاخر عن التّصرف في ماله و لو قال رجعت عن العقد و قوله(ع)لا يحلّ مال امرء الّا بطيب نفسه و الأنصاف انّ نهوض اطلاق الحديثين عند الشكّ في ان العاقد الرّجوع بالمنع عن التصرّف حتّى يدلا على اللّزوم و لا يخلو عن تامّل للشكّ في موضوع المال بعد الرّجوع لا مكان دعوى انصراف المال الى الأموال المتعارفة الثّابتة المستقرة الحاجة في انتقالها الى سبب جديد الّا انّ الخروج عن الإطلاق بمجرّده مشكل فالبناء عليه متعيّن و مقتضاه البناء على اللّزوم في كلّ عقد بل في كلّ مال حتّى يثبت خلافه مط او في بعض الاحوال فاذا ثبت لزوم الرّجوع فيما بعد ذلك الى استصحاب الخيار او اصول اخر غير العمومات على الوجهين في معارضة الاستصحاب للعموم و قوله(ص)المؤمنون عند شروطهم لان الشّرط هو الالتزام فيشتمل العقد لأنه التزام و هذا مبنىّ على صدق الشّرط على الالتزام الاصيل الغير التّابع لعقد و على جواز البناء على وجوب الوفاء بالشّروط الابتدائية و في المقدّمتين منع لأنّ الشّرط قد يقال انّه مختصّ بالالتزام التّابع كما عن القاموس الشّرط الزام الشّيء و التزامه في البيع و نفى عنه ابعد شيخنا العلّامة قدّه نظرا الى متبادره في الاستعمالات عرفا حتى في مثل

16

قوله(ع)في دعاء التّوبة و لك يا ربّ شرطي الّا اعود في مكروهك و عهدى ان اهجر جميع معاضيك و قوله(ع)في دعاء النّدبة بعد ان شرطت عليهم الزّهد في درجات هذه الدّنيا و علمت منهم الوفاء و يمكن ان يرجع اليه أيضا بتامل قوله في صحيحة فضل ما الشّرط في الحيوان قال(ع)البيعان بالخيار ما لم يفترقا و امّا المقدّمة الثّانية فلان المشهور عدم وجوب الوفاء بالوعد و نحوه من الالتزامات الابتدائية و الظّاهر انّ عدم تاثير الشّروط في العقود الجائزة أيضا من هذه الجهة نظرا الى عدم زيادة الفرع على الاصل فلو كان الوفاء به لازما لكان الوجه فيه هو كونه شرطا كالمبتدأ لا كونه تابعا لما يجب الوفاء به كالعقود اللّازمة و خامسها الاخبار المستفيضة في ان البيّعين بالخيار ما لم يفترقا و انّه اذا افترقا وجب البيع و انه لا خيار لهما بعد الرّضا و منها الصّحيح المشار اليها الّا انّها لا تؤسّس اصالة اللّزوم في العقود مط كما ان الوجه الاوّل اعنى الاصل لا ينهض بذلك في غير التّمليك من العقود الّا بملاحظته في نفس الاحكام الثّابتة لها قبل رجوع احدهما فيكون دونه في التّمليك لان الملكيّة قابلة للاستصحاب على جميع المذاهب في الاستصحاب بخلاف نفس الا حكام ففى العقود الإذنية يأتي الاشكال في إجراء الاصل فيها ان لا اثر لها سوى الاحكام المتفرّع عليها في بعض المواضع و في النكاح اشكال لا يبعد الحاقه بالتمليك نظرا الى علاقة الزّوجية فيلاحظ الاستصحاب في نفسها لا في احكامها فظهر انّ الاصل المذكور في العقود بقول مطلق لا مستند له سوى الآية الاولى و فيها الكفاية و انّ لم تكن سالمة عن الاشكال كما عرفت اذا تحقق ذلك فنقول قول المفيد قدّه امتن الأقوال لو لا كونه مظنّة الإجماع على خلافه بسيطا و مركّبا لأنّ خلافه غير ثابت كما عن لف لان كلامه الّذي اداب ما قاله في محكى المقنعة ينعقد البيع على تراض بين اثنين فيما يملكان التّابع له اذا عرفاه جميعا و تراضيا بالبيع و تقابضاه و افترقا بالابدان و هو ليس بصريح في عدم اعتبار الصّيغة في اللّزوم و لا ظاهر بل قيل انّه في موافقه المشهور اظهر بقرينة ذكر التقابض بعد التراضى بالبيع و هو لا يتصوّر الّا اذا كان التراضى في المعاطاة مدون بالتقابض و يحتمل غير بعيد كما ذكره غير واحد من الاعلام انّه اراد بيان ما هو شرط في الصّحة و اللّزوم لا في بيان ما هو كاف في ذلك فلا ينافى ح كون اللّفظ هذه شرطا أيضا في اللزوم و يؤيّده ما عن كاشف الرّموز من نسبة اشتراط الصّيغة في البيع اليه الى الشيخ فكان قوله به كان من الرّموز فكشف عنه قدّه جزاه اللّه خيرا ثم بعد المساعدة على خلافه او احتمال الخلاف لا مضايقة أيضا في دعوى الاجماع على طريقة الحدس و الكشف كما عليها المتاخّرون اذ الاجماعات المعتمد عليها في الفقه ليس شيء منها اعظم وفاقا فيما نحن فيه فقول الأردبيلي قده و بعض اخر باللزوم محجوج عليه باتفاق من سبق على عدم اللّزوم محصّلا و منقولا فعن الغنية كما مرّ دعوى الاجماع على ان المعاطاة ليست بيعا و عن جامع المقاصد يعتبر اللّفظ في العقود اللازمة بالإجماع و عن بعض الاساطين في شرح القواعد أيضا دعوى صريحا على عدم لزوم المعاطاة و يعضد جميع ذلك السيرة الواضحة الجارية على الجواز و السّلطنة على الترداد قبل التّلف او التصرّف في احد العوضين و بذلك كلّه يجب الخروج عمّا دلّ على اللّزوم من الادلة السّابقة و لا يلتفت الى المناقشة فيه بان العلّامة قده نسب اعتبار الصّيغة في محكى التّذكرة الى الاشهر و في محكى المختلف الى الاكثر و ان الحلبى في محكى السّرائر قال الاقوى ان المعاطاة غير لازمة اذ ليس في شيء من ذلك اخبار صريح بالخلاف في المسألة على وجه يقدح

17

في تحققه على الطّريقة المذكورة فلا يعارض صريح اعتبارا الى الاجماع المؤيد بالتتبع و السيرة و لا الى انّ منشأ دعوى الاجماع انحصار اقوال العلماء في امرين الاباحة و الملك المتزلزل و كون اللزوم احداثا للقول الثّالث اذ الظّاهر انعقاد الاجماع ابتداء على عدم اللزوم لا مستنبطا من انحصار اقوالهم في القولين حتّى يناقش فيه بما تقرّر في الاصول من انّ اختلاف الامة على قولين ليس اتّفاقا على نفى الثّالث مط على الأصحّ و قد يستدل على اعتبار اللّفظ في اللّزوم زيادة عمّا ذكرنا المستفيض الوارد في مقامات عديدة من حصر المحلل و المحرّم او المحرّم في الكلام منها ما روى عن الكافى عن خالد بن الحجاج او ابن نجتج قال قلت لأبي عبد اللّه(ع)الرّجل يجيء يقول اشتر لى هذا الثّوب و اربحك كذا و كذا فقال ا ليس ان شاء اخذ و ان شاء ترك قلت بلى قال لا باس انّما يحلّل الكلام و يحرم الكلام و منها ما عن ابى الرّبيع الشّامى عن ابى عبد اللّه(ع)عن الرّجل يزرع ارضا فيشترط للبذر ثلثا و للبقر ثلثا قال لا ينبغى له ان يسمّى بذرا و لا بقرا فانّما يحرم الكلام و انّما يقول لصاحب الارض ازرع ارضك و لك منها كذا و كذا نصف او ثلث او ما كان من شرط و لا يسمّى بذرا و لا بقرا و مثلها روايات اخر وردت في باب المزارعة و في دلالتها على المدّعى خفاء لان حصر المحلل و المحرم في الكلام له احتمالات احدها توقّف الحلّ و الحرمة مط على اللّفظ و عدم الاكتفاء بالقصد مط حتّى في التصرّف في الانتفاع فلا يحل مال الا بعد صدور الكلام الدّال على الحلّ من صاحب المال و لا يحرم أيضا الّا كذلك فالرّضا و الكراهة الباطنيين الغير المقرونين بالكاشف القولى لا يفيدان حلّا و لا حرمة و ثانيها اختلاف اداء مطلب واحد باختلاف الكلام و العبارة الكاشفة عنه حلّا و لا حرمة فان قلت في مقام تحليل البضع مثلا أ تحبّ لك بضعها او سلطتك عليها كان باطلا محرما و ان قلت زوّجتكها كان صحيحا محللا و هكذا في مقام البيع و نحوه ممّا يختلف باختلاف الصّيغ صحّة و فسادا و ثالثها دوران الحلية و الحرمة على الكلام وجودا و عدما فبوجوده يوجد الحلية و بعدمه الحرمة و هذه الاحتمالات تاتى في القول المذكور في نفسه و يزيد عليها احتمال رابع مختصّ بالحديث الاوّل و هو ان يراد بالكلام المحلل المقاولة و المساومة من دون اجزاء صيغة البيع و من الكلام المحرم نفس الصّيغة فانّ هذا هو المنطبق على حكم المفروض في الحديث من بيع ما ليس عند البائع فانّه باطل محرم بخلاف المقاولة مقدّمة للابتياع بعد الشراء و هذه الاحتمالات ذكرها شيخنا الاستاد العلامة قدّه في كتابه و قال ان المعنى الأوّل لا يحتمل في الحديث الاوّل اذ لا دخل لتأثير الكلام في الحلية و الحرمة في عدم جواز بيع ما ليس عنده فلا معنى لذكره في هذا المقام مع انّ البناء عليه يستلزم تخصيص الاكثر و كذا الاحتمال الثّانى انّه ليس في المسألة المفروضة مطلب واحد يكون تاديته بمضمون محللا و بمضمون محرّما فتعين الاخيران و كلّ منهما صالح له لأنّ اجراء صيغة البيع قبل الشّراء يناط به وجودا و عدما الحلية و الحرمة فلا باس بالمعنى الثّانى أيضا و امّا روايات المزارعة فالمعيّن فيها هو المعنى الثانى و محصّله ان ما اراد الزارع من الحصة ان جعلها في مقابل البدر و البقر حرم و ان جعلها في مقابل العمل حلّ و على هذا يسقط عن الاستدلال به في مسألة المعاطاة الّا انّه لا يخلو عن اشعار او ظهور مؤيّدا بما يشعر به قوله(ع)في رواية اخرى واردة في بيع ما ليس عنده و هى رواية يحيى بن الحجاج عن ابى عبد اللّه(ع)عن رجل قال لى اشتر لى هذا الثّوب او هذه الدّابّة و

18

بعينها و اربحك فيها كذا و كذا قال لا باس اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها او تشتريها فان الظاهر انّ المراد من مواجبة البيع ليس مجرّدا عطاء العين للمشترى و رواية العلاء الواردة في نسبة الرّبح الى اصل المال قال قلت لأبي عبد اللّه(ع)الرّجل يريد ان يبيع بيعا فيقول ابيعك بده دوازده فقال لا باس انّما هذه المراوضة فاذا جمع البيع جعله جملة واحدة فان ظاهره على ما فهمه بعض الشّراح له لا انّه يكره ذلك في المقاولة التى قبل العقد و انّما يكره حين العقد و في مصحّحة ابن سنان لا باس بان يبيع الرّجل بالمتاع ليس عنده مساومة ثمّ يشترى له نحو الّذي طلب ثمّ يوجبه على نفسك ثمّ يبيعه من بعد و غير ذلك ممّا ورد في المنع ليس عن بيع ما ليس عنده و تجويز المقاولة و المراوضة اذ البيع المنهىّ في هذا المقام لا يصلح لغير اجزاء الصّيغة خصوصا بعد ملاحظة عدم قابليّة المقام للمعاطاة نظرا الى عدم كون المبيع في يد البائع حتّى يتحقّق التّعاطى و الاكتفاء بدفع خصوص الثمن في صدق البيع لا يخلو من تامّل و نظر فيدل هذه الاخبار على كثرتها على انّ للصّيغة تاثيرا لكن لما كان المقام غير قابل للمعاطاة لم تكن ظاهرة في ان الاثر مستندا الى المبيع العقدى لاحتمال استناده الى مطلق البيع الّا انّها لا تخلو عن استبعاد مع انك ستعرف في التّنبيهات حصول فائدة المعاطاة ملكا او اباحة باعطاء احد العوضين فدعوى عدم قابلية المقام غير صحيحة لأنّ التّعليق على الكلام دون البيع له ظهور تام في مدخليّة الكلام فلا وجه لسقوط الاستدلال كما ذكره قدّه الا ان يقال لما كان المبيع منحصرا في الكلام بحسب المقام كما عرفت احتمل استناد التّاثير الى الكلام المذكور من حيث كونه بيعا لا من حيث كونه بيعا كلاميّا و هذا الاحتمال قائم في اناطة الأحكام بموضوعاتها مط لأنّ تعليق الحكم بالوصف العنوانى الثّابت للموضوع ليس له دلالة معتبرة مدخليّة ذلك العنوان و ان كان مشعرا به لكن لو سلم هذا فانّما هو في غير ما يجرى مجرى التّعليل مع انّ دعوى انحصار تحقّق البيع في الكلام قد عرفت ضعفها فلا اشكال في دلالته على القول بحجيّة مفهوم الوصف اذا المراد به كما حقّق في محلّه كل معنى زائدا على الذات فيشمل الكلام لكونه معنى زائدا على مفهوم البيع بناء على كفاية المعاطاة هذا محصل معناه في اخبار المزارعة فهو انّ الغرض الواحد تختلف حلّا و حرمة باختلاف مضمون عقد المزارعة و الاستدلال به أيضا يتوقف على استناد تاثير العقد المحلّل من حيث كونه عقد الا من كونه مزارعة جامعة للشّرائط ثم اقول الاظهر بل الظّاهر من الكلام في الأخبار لأدلّة البيع و من التّحليل و التّحريم المنسوبين اليهما ما يتفرّع عليه من الاثر بالقياس الى البائع و المشترى او بالقياس الى كلّ منهما فان البيع يحلّل على كلّ من البائع و المشتري ما كان محرما قبله و يحرم ما كان سائغا كك فالمعنى انّ المقاولة المذكورة لا تفيد فائدة الكلام اى البيع و لا يترتّب عليه اثره من التّحليل و التّحريم فيتم الاستدلال بعد ملاحظة التّعليق على الكلام دون البيع كما عرفت او ان غير الكلام اى صيغة البيع لا يفيد فائدته من التّحليل و التّحريم فيشتمل المعاطاة أيضا لأنّ الحصر ح حقيقى كما انّه على المعنى الاوّل اضافى بالقياس الى المقاولة خاصّة و هذا هو الاصل فيدلّ من غير ملاحظة التّعليق على الوصف اذ لا اشكال في ان المراد من الكلام هو عقد البيع فان كان الحصر اضافيّا كان التّعاطى مسكوتا عنها فيحتاج الاستدلال الى

19

ملاحظة التعليق و ان كان حقيقيا دلّ بمفهومه على عدم حصول فائدة البيع من غير الصّيغة عن المعاطاة فظهر انه لا حاجة الى جعل المحلّل شيئا و المحرم شيئا اخر و الالف و اللام في الكلام ح يكون للعهد كما انّها بناء اعلى المعنى الثانى بل الثّالث تكون للجنس فافهم و المراد به في اخبار المزارعة عقد المزارعة على الوجه المفروض في السؤال فانّه فاسد فيحرم ترتيب الاثر عليه و لا دلالة له على المطلوب بوجه و حمله على الثانى بعيد و على الثّالث ركيك كما لا يخفى مع انّه على تقديرهما أيضا لا دلالة الّا انّه على جميع التقادير يدلّ على تعارف الالفاظ في المعاملات كأنّه كان امرا مفروغا عنه حيث عبر عن المزارعة الفاسدة بالكلام و نسب التّحريم اليه يستأنس من ذلك ما استقرّت عليه طريقه الاصحاب من اعتبار الصّيغ و الّا فليس في شيء من الاخبار ما يدلّ عليه فتلخّص ممّا ذكرنا ان اللّفظ في المعاملات اثرا و فائدة و هذه الفائدة مردّدة بين الصّحة و اللزوم فهذه الاخبار بالنّسبة الى ما دلّ على كفاية المعاطاة صحة و لزوما من الاصول و العمومات تجرى مجرى المخصّص و حيث هى مجملة وجب الاقتصار في الخروج عن مقتضاها على القدر المتيقن و عدم اللزوم لا عدم الصّحة و لو قيل ان اجمالها يوجب سقوطها راسا حتّى بالنّسبة الى الصّحة بعدم كون الشكّ بين الاقل و الاكثر قلنا بعد المساعدة عليه مع وضوح فساده بالقياس على العمومات التى تدلّ على الصّحة دون اللّزوم كفانا الاستصحاب في اثبات الصّحة كما مرّ فتأمّل و ينبغى التّنبيه على امور الاوّل تظهر الثّمرة بين القولين في امور كثيرة و المصرّح به منها في المحكى عن المحقّق الثّانى امران تملك النّماء و جواز الوطء و نحوه من التصرّفات الموقوفة على الملك و قد عرفت في كلام بعض الاساطين ان اخراج الأخماس و الزكوات و تعلّق الاستطاعة و اخراج النفقات و الدّيون و نحوهما من الحقوق أيضا لا ينطبق على القول بالاباحة لكن عرفت أيضا من شيخنا العلّامة قده المناقشة في بعضها و قال أيضا في النماء انّه يمكن ان يقال حاله حال الأصل عند الفريقين ملكا او اباحة بل صرّح به بعض مشايخنا القائلين بالاباحة و امّا الوطء و نحوه فالمستفاد من كلام الكل عدا ما عرفت سابقا في نقل الاقوال جوازها من القولين و هو أيضا صريح بعض مشايخنا قده و ح ينتفى الثّمرة بين القولين و ربما يدّعى ظهور الثمرة في الإرث و فيه أيضا نظر لإمكان القول بانّ موت احد الطّرفين ملزم كالتّلف لامتناع الرّاد الّذي هو السّبب في اللّزوم كما صرّح به المحقّق و الشّهيد الثّانيان و غيرهما و دعوى امكان الرّاد في الموت لقيام الوارث مقام المورث مدفوعة بان مثل هذا يتصوّر في التّلف أيضا لقيام المثل و القيمة مقام التّألف كما في التالف في زمن الخيار فينعدم الثّمرة بالمرّة لكن الانصاف ان كلّ ذلك احتمالات لا شاهد عليها في كلمات القائلين بانها لا تفيد الملك انّما تفيد الإباحة اذا الظّاهر من التزامهم بجميع الثّمرات نعم استثناء خصوص التصرّفات الموقوفة على الملك غير بعيد بشهادة السّيرة التى هى العمدة في اثبات صحّة المعاطاة اباحة او ملكا فيمكن القول بانّهم تركوا التّصريح به ثقة لوضوح الحال و اعتمادا على ما هو الشّائع المتعارف بين المتشرّعة و امّا النّماء و الارث و نحوهما فهي باقية تحت القاعدة على كل من القولين و امّا الخمس و الحقوق فيمكن الحاقها بكل من الطّائفتين في الجملة فتلحق بالوطى و البيع و التصرّفات الموقوفة على الملك جوازا و تلحق بالنّماء و

20

و الارث وجوبا و حاصل الالحاقين عدم وجوب اخراجها لكن لو اخرجها كان له ذلك و انّما تظهر الثمرة في مراعاة شروط البيع و عدمها فعلى القول بالملك لزم مراعاتها و يحتمل العدم لانصراف البيع في النّصوص و كلمات الاصحاب الى ما كان لازما و هو الحاصل بالعقد فيرجع في المعاطاة الى الاطلاقات و العمومات في غير ما هو اتّفاقى من الشّروط و هذا قريب فلا يشترط في معاطاة الاثمان التقابض و لا غير ذلك من شروط البيع مطلقا او شروط بعض الاقسام من قصد إنشاء التمليك بناء اعلى كون القصد من الشروط و من هنا امكن القول بكفاية المعاطاة الكاشفة عن الرّضا و لو تجرّدت عن قصد إنشاء التّمليك كما هو احد الاحتمالين او القولين الآيتين إن شاء الله تعالى و بما ذكرنا عن عدم اعتبار شروط البيع صرّح الشهيد في صرف الحواشى حيث نص على عدم اشتراط القبض و هو و ان كان من القائلين الاباحة الّا ان الظّاهر منه عدم ابتناء ذلك على مذهبه و سقوطه في المعاطاة و على القول بالاباحة لا عبرة بشيء منها بل لا بدّ من ملاحظة الدّليل الدال فان قلنا انها على القاعدة لم يعتبر شيء منها و ان قلنا انّها تثبت بالإجماع لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن فان كان المستند في حصولها عموم النّاس مسلّطون على اموالهم يسقط اعتبار جميع الشّرائط و كذا اذا قلنا ان المستند هو الاذن الضّمنى الموجود في ضمن العقد الفاسد كما هو المحتمل قويّا و قد تقدّم نقله عن قواعد الشّهيد بخلاف ما لو كان المستند هو الاجماع او السيرة تعبّدا فان مراعاة شروط البيع ح يتبع الاصل الجارى في المسألة فان اقتضاه وجب مراعاته عملا بالقدر المتيقّن و الّا فلا لكن قد يقال بان الرّجوع الى اصل موقوف على عدم قيامها على السّقوط و هو ممنوع لان بناء النّاس في المعاطاة على خلاف بنائهم في العقود من مراعات الشروط فان كان السيرة في المقام معتبرة فهي معتبرة على ما هى عليه و الّا فلا و قد يستدلّ على الاعتبار بظواهر كلمات القوم لأنّها في المعاطاة الجامعة لشرائط البيع عدا الصّيغة ففى غيرها لا يحكمون بالملك و لا بالاباحة و فيه ان اختصاص المورد لا يقتضى الاتفاق على خروج غيره بل لا بدّ فيه من الادلّة او الأصول و قد عرفت ان السّرة الّتي هى العمدة في اثبات حكم المعاطاة اباحة او ملكا لا يفرّق بين الجامعة للشّرائط و الفاقدة و قد يستدلّ أيضا بصدق البيع عليها عرفا فيشملها ما دلّ على اعتبار القبض في بيع الصّرف او معلومية العوضين و نحوهما من الشروط و لا ينافيه فسادها و عدم كونها مفيدة صحيحة للملك اذا افادت الاباحة فانّ هذا المقدار من الصّحة يكفى في اعتبار الشّروط و هذا كما يقال الصّلاة في المسجد قبض و لو كان فاسدة لإطلاق ما دلّ على كونها كافية في قبضه و هو أيضا ضعيف لما عرفت من الانصراف بل لا ينبغى التامّل في ذلك هنا و ان لم نقل بانصرافه الى ما كان لازما و كيف يتوهّم تناول ادلّة الشّروط للبيع الغير المفيد للملك فالاقرب عدم اعتبار الشّروط على القول بالإباحة وفاقا لما عرفت عن الحواشى التفاتا الى السّيرة و كذا على القول بالملك مضافا الى العمومات السّليمة عن معارضة ادلّة الشّروط من جهة الانصراف هذا كلّه في صورة قصد التّمليك و امّا في صوره قصد الإباحة فهل يعتبر شروطه أيضا وجهان يأتيان بعد الفراغ عن احكام قصد التّمليك و تظهر الثّمرة أيضا في ثبوت احكام البيع و عدمه فعلى القول بالملك يرتّب عليها جميع الاحكام الّتي منها الخيار

21

مط و يحتمل عدم ثبوت الخيارات المختصّة بالبيع كخيار المجلس و خيار التّاخير و الحيوان نظرا الى انصرافه الى ما كان لازما و ثبوت الخيارات العامّة كخيار الغبن و العيب بالنّسبة الى الرّد و هو حسن و فائدة الخيار يظهر بعد صيرورتها لازمة بتلف او تصرّف و هذه الفائدة مصحّحة للصّلح على اسقاطها قبل اللّزوم و على القول بالاباحة فلا يحتمل الثّوب نظرا الى صدق البيع عليها عرفا كما عرفت في الشّروط و لا يمنع عن ذلك عدم افادتها الملك ابتداء بعد افادتها له بالتصرّف او التّلف و عليه فهل ابتداء خيار الثّلاثة في الحيوان لو كان التّالف الثّمن كلّا او بعضا من حين المعاطاة او من حين اللّزوم قال الشّهيد في محكى المسالك كلّ محتمل و يشكل الاوّل بقولهم ليست بيعا و الثّانى بان التصرّف ليس معارضة بنفسها اللّهمّ الا ان يجعل المعاطاة جزءا السّبب و التّلف تمامه قلت هذا الاشكال مناف لما ارسله قبل ذلك ارسال المسلمات من صيرورة المعاطاة بعد التّلف بيعا او معاوضة مستقلة فالاولى الاستناد الاشكال الى ما ذكرنا من انصراف البيع الى ما كان لازما فلا يثبت حكمه للمعاطاة لا خيار الحيوان و لا خيار التّاخير و لا غيرهما ممّا هو مختصّ بالبيع لا لأنّها معاوضة مستقلة مط او على القول بالاباحة كما عن حواشى الشّهيد بل للانصراف كما عرفت و امّا خيار العيب و نحوه من الأحكام الثابته لمطلق المعاوضة فلا مانع منها على القول بالاباحة لكن الخيار يظهر اثره بعد اللّزوم و اما غيره من الاحكام القابلة للمعاطاة فهي ثابتة من جنسها على القول بالملك و بعده على القول بالاباحة و قال أيضا انّ خيار الغبن و العيب يثبتان على التقديرين كما انّ خيار المجلس يثبت قلت اراد بالتقديرين تقدير صيرورتها بيعا او معارضة مستقلّة و انت خبير بان الاشكال الّذي اورده في خيار الحيوان آت أيضا في جميع خيار العيب و الغبن و غيرهما اذ المعاطاة ليست بيعا و لا معاوضة مفيدة للملك على القول بالاباحة و التصرّف او التلف ليسا معاوضة و قوله بانتفاء خيار المجلس على التقديرين أيضا ليس في محلّه اذ لا مانع منه على تقدير صيرورته بيعا اذا تلفت احد العوضين او تصرف فيه قبل تفرّق المجلس الثانى

ان المعاطاة كما تحصل بالتقابض كك يحصل بقبض احدهما

كما عن الدّروس و المحقق الثّانى و وافقهما غير واحد ممّن تاخّر اذ ليس المدار في الباب على عنوان المعاطاة بل على مفاد الدّليل من الاجماع و السّيرة و غيرهما و لا اختصاص بشيء منها بالصّورة الاولى حتى قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على القول بالملك ضرورة صدقه على الايجاب المقرون بالقبول او القبول المقرون بالاعطاء فلو دفع الثّمن باذاء شيء حصل الملك و الاباحة و لو لم يأخذ الثّمن فهو شراء قدم على الايجاب و اخذ البائع بمنزلة البيع و لو لم يقبض المبيع و لو دفع شيئا ليأخذ الثّمن نقدا او نسية كان ايجابا مقرونا بالقبول الفعلى من المشترى و ربما يشكل في حصول الاباحة على القول بعدم الملك بعدم الدّليل على تاثيره فيها و هذا جيّد لو كان المستند فيها هى السّيرة او الإجماع مع اختصاصها بصورة التّعاطى و في المقدّمتين منع لإمكان الاستناد الى الاذن الضّمنى او الاذن المستفاد من شهادة حال البائع كما تعرف توضيحه في حصول المعاطاة بالصّيغة الفاسدة او عموم النّاس مسلّطون على قياس ما عرفت في صورة التّعاطى و مع اختصاصها بالتّعاطى من الطّرفين كما لا يخفى

22

على من راجع الاسواق و رأى معاملات النّاس في المحقرات نقدا و نسية كما عن المسالك و الرّوضة من التامّل في كفاته القبض من جانب واحد لأنّ المعاطاة معاملة بين اثنين ليس في محلّه و هل يتحقّق بمجرّد الايصال من دون عطاء كما اذا شرب من حبّ السّقاء احال غيبته و وضع ثمنه في محرزه او استعمل الحمام كك ظاهر غير واحد و صريح المحكى عن الدّروس قده و نعم هو حسن للسّيرة على استعمال الحمام مع حضور الحمامى و غيبته بمجرّد الالتزام بالعوض و دسه في ماله و شرب الماء من المواضع المعدّة له و هذا ممّا يشهد بما ادّعينا من عدم لزوم مراعاة شروط البيع و انصراف ادلّتها الى ما كان لازما ابتداء و في تحقّقها بالمقاولة من دون عطاء و لا ايصال على القول بتحققها بالصّيغة الفاسدة كما يأتي وجهان اقواهما العدم فليس لأحد التصرّف في المسمّى قبل الوصول اليه الا من بعد ايصاله العوض

[هل الصيغة الفاسدة كافية في المعاطاة]

الثالث صرّح بعض مشايخنا قدّه بان الصّيغة الفاسدة كافية في المعاطاة و هو من القائلين بالاباحة بل ممن خص النّزاع بغير صورة قصد المتعاطيين التمليك و هو على مذهبه لا غبار عليه اذ العبرة بناء عليه على مطلق الكاشف عن الرضاء في التصرّف و امّا بناء على ما اخترنا من الملك و اختصاص محلّ الكلام بما لو قصد التّمليك فيشكل ذلك بان سبب الملك امّا العقد او الفعل و لو من جانب واحد و لم يحصل شيء منهما لكن عن المحقق الثّانى في صيغ العقود الّذي هو الاصل في القول بالملك و الرّوضة ما يستظهر منه الكفاية أيضا قال في الاوّل بعد ذكر الشّروط المعتبرة في الصّيغة انّه لو اوقع البيع بغير ما قلناه و علم التراضى منهما كان معاطاة و قال في الثانى ان اشارة الاخرس مع القدرة على النطق تفيد الاباحة مع الافهام الصّريح و ظاهرهما الاكتفاء بنفس الصّيغة او الاشارة من دون قبض من جانبين او من جانب و هذا شيء غريب فلا بدّ من تنزيل اطلاقها على الغالب من حصول القبض و لو في الجملة او التزاما بتثليث سبب الملك العقد الجامع للشرائط و المعاطاة و مطلق اللفظ الكاشف او التنزيل على ما عن بعض جمعا بين المقامين من فرض حصول التراضى بعد العقد الفاسد مع العلم بالفساد و في الكلّ نظر امّا الاوّل فلانه خروج عمّا صرّح به المصنّف و العلّامة و غيرهما قدّس اسرارهم من ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و عدم جواز التصرّف و امّا الثانى فلأنّه خروج عن الاجماع المحقق بين الخاصّة و العامّة بان البيع له سبب قولىّ او فعلى و كلاهما مفقود ان امّا الفعلى فبالفرض و امّا القولى فلفساده ثم ان القبض بعد العقد ليس إنشاء التّمليك و لا إنشاء للإباحة بل هو عمل بما اقتضاه العقد اقدام على الوفاء به و السّبب الفعلى الّذي قال العامّة و بعض الخاصّة بقيامه مقام القول ما يكون مثله في الدّلالة على إنشاء التّمليك لا مط حتى ما كان بعنوان اخر و منه يظهر وجه اخر للوجه الاوّل و امّا الثّالث فلان فرض الرّضا بعد العلم بفساد العقل ان كان بدون القبض فلا عبرة به لأنّ الملك يحتاج الى السّبب و هو غير حاصل و ان كان معه رجع الى الاوّل نعم لو فرض اقتران القبض بالرّضاء الاصيل الغير التابع للعقد الواقع على وجه الفساد كان كافيا في حصول المعاطاة لكنّه خارج عن الفرض فالّذى يقتضيه القواعد عدم جواز التصرّف مع فساد العقد مط مع الرّضا و بدونه مع العلم و بدونه عملا بالمتفق عليه الموافق للقاعدة من ضمان

23

المقبوض بالعقد الفاسد نعم يمكن ان يقال بجواز التصرّف مع العلم بالرّضا الباطنى لكن مع الضّمان لان الرّضا القلبى انّما تؤثر في الحكم التّكليفى اعنى الاباحة دون الوضعى اعنى الضّمان لكنّه يتوقّف على احراز عدم اناطة الرّضا بصحّة العقد و وجوده مع العلم بالفساد فعلا او تقديرا بان علم من حالهما التّسليط على العين بمقابل العوض و لو علما بالفساد لا يقال هذا أيضا خارج عن محلّ الكلام لأنّ الكلام هو جواز التصرّف بمقتضى المعاملة الفاسدة و فرضنا الرّضا و التّسليط الغير المرتبطين بصحّة المعاملة و استناد التصرّف اليه لمس تصرّفا بمقتضى المعاملة لأنا نقول التّمليك يعوض يدل بشهادة الحال على الاباحة بالعوض كما ان التّمليك بلا عوض يدلّ عليها كك و ان صرّحوا بخلافه و لذا لا ضمان في الهبة الفاسدة و يمكن ان يكون نظر المحقّق و الشّهيد الثانيين فيما ذكراه في صيغ العقود و الرّوضة كما هو عرفت على ذلك و ليس في كلامهما تصريح بالتزام جميع احكام المعاطاة في الصّيغة الفاسدة و الاشارة المفهمة التى منها عدم ضمان القيمة و المثل بل الظّاهر بعد ملاحظة القواعد كون غرضهما خصوص جواز التصرّف الّذي يحصل بالمعاطاة بل اليه ينظر أيضا كلام كلّ القائلين بالإباحة في المعاطاة مع ما عرفت من اختصاص محل النزاع بصورة قصد البيع اذ لا وجه لها الّا ذلك بل قد عرفت عن الشّهيد التّصريح به و تحليل الاباحة فيها بالاذن الضّمنى و الحاصل ان اباحة التصرّف لا مانع من القول بها في العقود الفاسدة نظرا الى شهادة الحال لكن يتوقّف على عدم شهادة الحال بتقييد الاباحة بالملك و لا يحتاج الى قيام شهادة الحال بعدم الارتباط اذ يكفى في حصولها فحوى التمليك كما في ساير موارد تحصيل الاذن بالفحوى فانّه يتوقّف على عدم وجود قرينة العدم و يكفى الشك أيضا اذا كان هناك ما يورثه نعم يبقى البحث في التفكيك بين الحكم التّكليفى و الوضعى هنا فانّه قد يقال بمنافاته لما تقرّر من ارتفاع الضّمان بالاذن و لما اجمعوا عليه ظاهرا في العقود الفاسدة من الضّمان و عدم جواز التصرّف معا لكن الاوّل يندفع بان الاذن الرّافع للضّمان ما كان مقرونا بالكاشف لا ما يحصل بشاهد الحال نظير طيب نفس المالك في تصرّف الفضولى فانّه لا يكفى في تنجّز العقد على المشهور و الثّانى بالمنع من الاجماع لأنّ المسلم منه هو الضّمان خاصّة دون حرمة التصرف خصوصا بعد ما صرّحوا به في المقام من حصول الاباحة في المعاطاة دون الملك و به يرتفع الغرابة من قول الاصحاب بالاباحة دون الملك و هذا قوى ما يوجه به جواز التصرّف مع فساد الصّيغة و يندفع أيضا احجار المحقّق الثّانى عليهم بانّه مخالفا تبعيّة العقود للقصود و يظهر أيضا انّه اوجه ممّا ذكره في الحواشى دليلا على الاباحة اى الاذن الضّمنى كما لا يخفى بالتأمّل و مع ذلك فللمنع من جواز التصرّف بالعقد الفاسد من جهة الصّيغة مجال صغرى و كبرى لان التّمليك بالعوض لا يقتضى الاذن في التصرّف بشهادة الحال كالتّمليك المجانى على ما صرّحوا به من عدم جواز التصرّف في الهبة الفاسدة و لو سلّم فلازمه الاباحة بعوض معيّن و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى فان طبقناه على القاعدة تمّ الكلام و الّا فلا هذا و في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه تحقيق اخر في المقام و محصله ان الصّيغة الفاسدة تكون معاطاة بشروط ثلاثة الاوّل ان يكون الرّضا الباطنى

24

في التصرّف غير مربوط بصحّة العقد و حصول الملك و ان كان مقارنا و معه علامة ذلك انّه لو سئل عنه لأجاب بالجوار و الثّانى ان نقول بكفاية طبب النّفس اجمالا في اباحة التصرّف كما نقله عن بعض من قارب عصره و الثّالث ان لا يشترط في المعاطاة إنشاء التّمليك بل يكتفى بكلّ فعل كاشف عن الاذن في التصرّف قال و هو غير بعيد و ان كان محلّ كلام الاصحاب خصوص قصد التّمليك و إنشائه بالفعل في مقابل الإنشاء بالقول قلت قد عرفت انّه لا بدّ في المعاطاة من فعل لا محالة فلا يكفى الصّيغة الفاسدة و لو اقترنت بالقبض اذا كان بعنوان الوفاء بالعقد مط حتّى لو قلنا بعدم اعتبار قصد إنشاء التّمليك في المعاطاة ضرورة اعتبار عدم قصد عنوان آخر لا محالة و القبض بعنوان الوفاء بالعقد غير القبض بعنوان التّسليط الفعلىّ الكاشف عن الرّضا نعم لو كان القبض مقصودا به الكشف عن الرّضا من غير النّظر الى كونه وفاء حصل المناطاة بناء اعلى عدم اعتبار قصد التّمليك بالنّعل مع حصول الشرطية الاوّلين و الظاهر عدم الاشكال في ثبوتها امّا الثّانى فواضح لصدق طيب النّفس و تصريح الاصحاب بكفاية شاهد الحال الّذي مرجعه الى طيب النّفس الاصالى و امّا الاوّل فهو غالبا موجود مع فساد الصّيغة كما لا يخفى و الكلام انّما هو مع فرض وجوده و هو خارج عن محلّ الكلام من الاصحاب في الماخوذ بالعقد الفاسد فانه منزل على ما لم يكن هناك طيب نفس بالتصرّف سوى الطّيب الضّمنى الغير الكافى جدّا الّا ان المبنى ضعيف كما مرّ و هو عدم اعتبار إنشاء التّمليك

[ان تلف العوضين سبب للزوم المعاطاة]

الرابع لا اشكال و لا خلاف ظاهرا بل نقل الاجماع على ان تلف العوضين سبب للزوم المعاطاة على القولين و وجهه على القول بالملك واضح لان تعريم المثل و القيمة محتاج الى دليل مفقود اذا المفروض تلف كلّ من العوضين في ملك صاحبه فلا ضمان للآخر و استصحاب جواز الرّجوع و ان اقتضى ذلك كالرجوع في زمن الخيار بعد التّلف لكنّه غير صحيح للشكّ في بقاء الموضوع بل قد يقال كما قيل بارتفاع الموضوع جدّا لأنّ الثّابت قبل التلف انّما هو جواز الراد لا فسخ العقد كما في الفسخ بالخيار و لا الرّجوع بالعين كما في الهبة و فيه تامّل لأنّ التراد في عبارة الاصحاب كناية عن جواز الرّجوع و لا معنى للتراد الّا ذلك و الّا لم يؤثر الصّريح بالرّجوع قبل الاسترداد و لا اظنّ احدا يقول بذلك و كذا الرّجوع بالعين في الهبة فان اثر الرّجوع لا محصّل له الّا فك السّبب المملك و يمكن ارجاع ما قبل الى ما ذكرنا من ان فك السّبب مشروط بامكان الرّاد فلا اشكال لكنك خبير بان الفرق بين جواز الرّجوع و جوازه في الخيار و الهبة لا يلائمه فافهم و قد يستدلّ زيادة عمّا ذكرنا باصالة اللّزوم الثّابتة بالأدلّة المذكورة و فيه انّ من ادلّتها استصحاب الملكيّة الموجودة قبل الفسخ و استصحاب جواز الرّجوع لو تمّ لكان حاكما عليه و من ادلّتها العمومات و قد تحقق في محلّه ان استصحاب حكم المخصّص حاكم عليها و دعوى انّ الشّكّ في المقام ليس في السحاب حكم الخاصّ بل في خروج المعاطاة في حال تلف العين زيادة في حال تلف العين زيادة عن حال البقاء عن تحت العمومات الدّالة على اللّزوم مدفوعة بان حال التّلف مسبوق بحال البقاء فلا مانع من استصحاب حكمه الى حال التّلف لو اغض عن تغيّر الموضوع الّا ترى انّه لو لم يكن عموم قاض باللّزوم في حال التّلف لم يكن المرجع سوى الاستصحاب المذكور فلو كان مرجع الشّكّ الى ما

25

ذكر لم يجز الاستصحاب ح لان المدار في استصحاب حكم المخصّص على ذلك فان التحقيق الذى عليه اهله في مسألة تعارض استصحاب حكم الخاصّ مع العامّ هو ان ينظر فان كان الاستصحاب يجرى على تقدير سلامته عن معارضة العام فهو مقدّم عليه بمعنى سقوط العام من الدّلالة و لو لم يكن استصحاب و ان لم يكن يجرى فالمنع فيه هو العموم لو كان او اصل آخر غير الاستصحاب و توضيح هذا المرام تطلب من غير المقام و ممّا ذكرنا ظهر حال تلف احد العوضين فلا يجوز الرّجوع في الباقى للشكّ في الموضوع لاحتمال مدخلية امكان الرّاد الموقوف على بقائهما في جواز الرجوع هذا كله على القول بالملك و امّا على القول بالاباحة فكك لأصالة براءة الذّمة عن دفع المثل او القيمة و فيه انها معارضة بعموم على اليد و دعوى عدم مجيئه في المقام للإجماع على جواز التصرّف قبل التّلف مدفوعة بانّ القدر المسلم منه الحكم التكليفى و امّا الوضع و هو الضّمان فلا اذ ليس الاباحة الثابتة في المعاطاة على القول بها موافقة و الا لكان جزئية في جميع العقود الفاسدة فاذا كان على خلاف القاعدة لم يترتّب عدم ارتفاع الضّمان حتى في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه من خروج الماخوذ بالمعاطاة عن قاعدة اليد غير ظاهر المراد اذ ليس حاله الا كحال الماخوذ بالعقد الفاسد من جهة أخرى الّا من حيث الاباحة في التصرّف من جهة الضّمان فلا فرق اصلا اللّهمّ الّا ان يكشف من الاباحة عدم الضّمان أيضا و هو على تقدير التّسليم اعتراف بان الاصل عدم اللّزوم عند التلف عن جواز رجوع كلّ منها الى الآخر بالمثل او القيمة الّا ان الاجماع على خلاف هذا في صورة تلفهما و امّا في صورة تلف احدهما فاصل البراءة معارض باصالة بقاء سلطنة المالك على اخذ ماله الموجود و هى حاكمة عليها مضافا الى عموم النّاس مسلّطون و لازم سلطنته على استرجاع العوض الموجود استقرار مثل التّلف او قيمته في ذمّته يحكم على اليد نعم لو قلنا بانّ العوض المسمّى في العقد الفاسد يرفع الضّمان عن المثل او القيمة كما عن بعض من لا يبالى بمخالفة الاصحاب لبعض الشكوك و الشّبهات لم يكن له سلطنة الاسترجاع لكن لم نجد قائلا ببقاء السّلطنة على الرجوع عن بعض الاساطين ففى الرّيب و الخلاف في اللّزوم و ان احتمال العدم كالمعدوم و اشارته الى ما عن المسالك فانه احتمل ذلك نظرا الى ما ذكرنا من الاصل و العموم ثم قولا اللّزوم فان ثم اجماع و الّا فالقول ببقاء السلطنة قوى جدّا بقى شيء و هو ان معارضة اصل البراءة مع الاستصحاب هنا موقوفة على الاجماع المركّب بين جواز رجوع مالك التالف و جواز رجوع مالك الباقى و الّا اتجه العمل بكلّ منهما في محلّه و مقتضاه التفصيل بين رجوع مالك التالف فلا يجوز لأصل البراءة و رجوع مالك الباقى بعد الاستصحاب و كذا لو جوزنا خرق الاجماع المركب بمقتضى الاصل فافهم و في حكم التلف النقل اللّازم و امّا الجائز ففى المسالك انّه كاللازم لان العابد بالرّجوع ملك جديد على القول بالملك و كذا على القول بالاباحة لو كان النقل معارضة لأنها كاشفة عن حصول الملك للنّاقل قبل النّقل و امّا غير المعاوضة كالهبة ففى كتاب شيخنا الاستاد قده انه ان قلنا بانها ناقلته عن ملك المالك الاوّل دون الواهب لعدم كونها معاوضة موجبة له الى المتهب اتجه الحكم بجواز الراد مع بقاء العين الاخرى قلت يشكل الفرق بين المعاوضة و غيرها لان التّمليك و لو لم يكن معاوضة فهو اتلاف و التحقيق ان النقل الجائز داخل تحت تعيير الصّفقة مع بقاء

26

العين من غير فرق بين كونه معاوضة و غيرها لأنّ الفارق بينهما اعنى الدّخول في ملك الناقل انا ما قبل النّقل في الاولى دون الثّانية لا تجدى فان قلنا بجواز الرّجوع تغيّرها مط او على القول بالاباحة وجب القول به في المقام نظرا الى وجود العين و ان كان الرّاد غاية الامر تغيّر صفتها اعنى الملكية حيث انّها قبل النقل كانت ثابتة لمن ذالت منه قطعا و انقلبت الى مثلها المصادة لها و هو لا يخلو عن الرّجوع فان قلنا بعدم الرّجوع مطلقا او على القول بالاباحة قلنا به هنا الّا انّ الوجه الذى اقتضى جواز الرّجوع على القول بالاباحة هناك اعنى استصحاب السّلطنة و عموم النّاس مسلّطون لا يجزى هنا اذ الغرض زوال الملك عن المالك اللّون بسبب النقل و هذا هو السّر في الحكم باللزوم هنا بالنقل و عدمه مع تغير الصّفة لكن لا يتمّ على القول بالملك اذ المقتضى للرّجوع بناء عليه هو جواز الرّجوع و اصالة بقاء السّلطنة على ذلك دون الملكيّة اللّهمّ الّا ان يقال ان الرّجوع مع تغير الصّفة انّما هو في العين خاصّة دون الصّفة الزّائلة و الرّجوع بهذا المعنى لا وجه له في المقام ضرورة عدم تعقّل عود العين الى ملك المالك الاوّل بدون صفة الملكية و لو عادت العين بالرّجوع احتمل عود حكم الراد على بعد نظرا الى الا استصحاب لكن فيه ما عرفت من ان العائد ملك جديد و لا حاجة في ردّه الى عدم احراز الموضوع و لو باع ثالث فضولا كان لكلّ منهما الاجازة فان اجاز الاوّل فهو بمنزلة الرّجوع على القولين و ان اجاز الثّانى كان بمنزلة النقل اللّازم و يملك الثمن على القول بالملك و كذا على القول بالاباحة لان الإجازة كالمجاز تكشف عن سبق الملك انا ما و لو رجع الاوّل و اجاز الثّانى لغى الاجازة و احتمال لغويّة الرّجوع بناء على كون الاجازة كاشفة عن تاثير العقد السّابق على الرّجوع ضعيف

[لو تلف الصّفة او اتلفها ففى اللّزوم اشكال]

الخامس لو تلف الصّفة او اتلفها كان طحن الحنطة او قطع الثّوب ففى اللّزوم اشكال و خلاف ينشأ من المسامحة في موضوع الاستصحاب او الدقّة هذا على القول بالملك و على القول بالاباحة فالاصل بقاء الملكيّة المقتضية للرّاد كما صرّح به بعض مشايخنا و على القول بجواز الرّجوع لو رجع اخذ العين المسلوب الصّفة و هل يعزم قيمة الصّفة كما هو مقتضى قاعدة اليد وجهان من ذلك كما عرفت توضيح جريانها في المقام في صورة تلف العين و من الاجماع على عدم الرّجوع مع التّلف فانّ مقتضاه عدم ضمان المثل و القيمة في التالف مط عينا كان او منفعة استوفاها او صفة و هو الاقوى و لو تلف بعض العين فعن المحقق الثانى في جامع المقاصد و صيغ العقود و تعليق الارشاد الاكتفاء به في اللّزوم لامتناع التراد لأنه يوجب تبعض الصّفقة و للضّرر و مال اليه في محكى الرّوضة و تامّل فيه في محكى المسالك بان تبعض الصّفقة لا يوجب بطلان اصل المعاوضة بل غايته الخيار في فسخ المعاوضة فيرجع فيما قابل التّالف الى المثل او القيمة و الضّرر جاء من قبله بترك التحفّظ على ايجاب البيع باجراء الصّيغة ثمّ احتمل اللّزوم في الطّرف الاخر بالنّسبة الى التّالف و بقاء الباقى على اصالة الاباحة و اختاره بعض مشايخنا قلت الاقوى على القول بالملك اللّزوم لعدم الدّليل على جواز الرجوع سوى الاستصحاب الّذي عرفت حاله و ما نقل عن المسالك من ان تبعض الصّفقة لا يقتضى بطلان اصل المعاوضة بل انّما توجب الخيار لا مساس له أيضا بالمقام اذ لا ريب في كون الصّفقة في الاولى كانت

27

تامة و ليس غرض المحقّق الثّانى لزوم التبعّض فيها بل اراد بيان ما استدل به من امتناع التراد و منه يظهر ان الضّرر جاء من جواز الرّجوع لا من قبله حتّى لا يدخل في الضّرر المنفى بحديث لا ضرر فالحديث مخصّص بعموم ما دل على جواز الرّجوع لو كان له عموم كما في ساير المقامات الحاكم فيها قاعدة نفى الضّرر على عموم ادلّتها فاختيار بعض مشايخنا له مبنىّ على مختاره من الاباحة فلا خلاف بينه و بين المحقّق الثّانى

[لو فات بعض فوائده و منافعه]

السّادس لو فات بعض فوائده و منافعه كركوب الدّابة و سكنى الدّار و ليس الثّوب فعن بعض الاساطين انّه يتعذّر الرّد قال فلو تلف كلّ او بعض منه او من فوائده بتصرّف بعين او منفعة من ركوب او سكنى او حرث او دخول في عمل و نحوها او بيع او اجارة او زراعة او مساقاة و نحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعا او باتلاف او تلف سماوىّ تعذّر الرد لكن في لك من غيّر اشارة الى خلاف او اشكال التّصريح بانّ التصرّف الغير المغير للضرورة كالاستخدام و الانتفاء بالاناء و لبس الثّوب غير مؤثر في اللّزوم بل يظهر منه عدم الخلاف فيه راسا حيث ذكر الخلاف بعد ذلك في التّصرف المغير مثل طحن الحنطة و هو الاقرب نظرا الى الاستصحاب مع امكان التراد لكن مقتضى ذلك عدم تاثير الهبة بدون قبض بطريق اولى حتّى يظهر منه قده من التامّل في ذلك حيث قال الظّاهر انّه غير مؤثّر و قد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرّف ليس في محلّه ثم لا يخفى عليك ما في كلاميه من الثّانى جرمه بعدم التّاثير في مثل لبس الثّوب و عدم جزمه في به الهبة بلا اقباض مع ان الهبة ليس من التصرّف في شيء ثمّ انّ ما زعمه من اطلاق جماعة التصرّف لا يلائم أيضا ما جزم به في الاستخدام و لبس الثّوب ثمّ على المختار من جواز الرّجوع لا يرجع بالمنافع المستوفاة امّا على القول بالملك فواضح و امّا على القول بالاباحة فقيل لأنه استوفاها على ان تكون سالمة له عن العوض و هو غير صحيح لأنّ هذا البناء موجود في جميع العقود الفاسدة و كذا الاذن في الاستيفاء من المالك بل الوجه هو الاجماع على كون التّلف ملزما و مقتضاه عدم الفرق بين كون التالف عينا او منفعة او صفة كما مرّ و معنى كونه ملزما عدم الرّجوع الى قيمة التّالف او مثله و لوجه بغيره ففى المسالك الفرق بين المزج بالأعلى و المزج بالادنى او المساوى فاشكال من امتناع الرّاد و من اصالة البقاء و ذهب جماعة نقلا و تحصيلا الى سقوط في الصّور الثّلث و هو الحقّ سواء قلنا بان المزج سبب لاستهلاك و الاتلاف او قلنا بانّه سبب للشّركة امّا على الاوّل فواضح و اما على الثّانى فلأنّ العود الى ملك المالك الاوّل يتوقّف على التراد الممتنع نعم بناء على القول بالاباحة يأتي فيه الوجهان من امتناع التراد فيكون كالتّلف ملزما بيعا او معاوضة مستقلة و من اصالة بقاء الملك و اصالة بقاء السّلطنة على الاسترجاع و الظاهر انه قدّه ذكر الوجهين بناء عليه لا بناء على القول بالملك ثمّ على تقدير البقاء فهل يحصل الشّركة او يعزم المثل و القيمة فيه وجوه و تفاصيل مذكوره في محلّه

[تصرّف احدهما فيما اخذه من الآخر]

السّابع لو تصرّف احدهما فيما اخذه من الآخر ففى كونه اختيار اللزوم نظير التصرّف في زمن الخيار وجهان ذكرهما بعض الاساطين و فيه نظر اذ الظّاهر ان جواز الرّجوع هنا حكم شرعي لا يسقط باسقاط احدهما و لا يورث و دلالة التصرّف على الالتزام فرع السّلطنة عليه و هذا غير ثابت و من هنا يظهر التامّل بل المنع عن افادة التّصريح بالالتزام للزوم و كذا التّصريح بالاسقاط

[تمييز البائع عن المشترى في المعاطاة]

الثّامن لا اشكال في تمييز البائع عن المشترى في العقد و امّا في المعاطاة فقال الاستاد

28

العلامة رفع اللّه مقامه ما حاصله ان احد العوضين ان كان من الاثمان المتعارفة فلا اشكال في كون دافع الثمن هو المشترى و ان كان كلّ منهما مشاعا فان قوم احدهما بثمن دون الاخر فالمشترى هو دافع المقوم و ان قوم كلاهما او لم يقوم شيء منهما ففيه وجوه

احدها ان يكون كلّ منهما بايعا و مشتريا

لصدق البيع و الشّراء عليه اذ البيع هو مبادلة مال بمال و الشّراء على ما عن بعض اهل اللّغة هو ترك شيء و اخذ غيره و يصدق على كلّ منهما كلّ من العنوانين لكن احكام البائع و المشترى لا تثبت لهما لانصراف ادلّتها الى مادة الافتراق نعم تظهر الثّمرة في مثل النّذر فيحصل الحنث اذا نذر عدم البيع او عدم الشّراء او عدمهما

و الثّانى ان يكون البائع هو الدافع و المشترى هو الآخذ

لان البيع هو الايجاب و الشّراء هو القبول

و الثّالث ان يكون معاوضة مستقلة

و الرّابع ان يكون صلحا معاطيا

و يرشد اليه ان القوم حملوا قول احد الشركين لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندى على الصّلح

قلت كون احد العوضين ثمنا لا يستلزم كون دافعة مشتريا كما لا يخفى نعم المتعارف كون المشترى هو دافع الثمن لكن التّعارف حيث لا يفيد العلم ليس بمعتمد عليه فلا بدّ في صورة الاشتباه من اختيار احد الوجوه المذكورة و التعين منها هو الثّانى كما اختاره قدّه و باقى الاحتمالات لا وجه لها لأنّ احد طرفى العقد الايجاب و الاخر هو القول و لا يتوقّف حقيقة البيع الّا على الإيجاب و القبول و الشّراء و ان فسر بما ذكره الّا انّه ليس جزءا للعقد بالتفسير المذكور بل بالمعنى الّذي يفيده قوله قبلت و اطلاق الشّراء على القول باعتبار معناه الالتزامي لا باعتبار معناه المطابقى و الّا لزم سلب المشترى عن القابل اذا قال قبلت لا اشتريت فاندفع احتمال صدق كلّ من البائع و المشترى على كلّ واحد فظهر انّه مستحيل كما لا يخفى على المتامّل و احتمال كونها معاوضة مستقلة أيضا لا وجه له في صورة قصدهما المبادلة كما اعترف به قدّه في بيان اقسام المعاطاة لان البيع ليس سوى مبادلة مال بمال و اما احتمال كونها صلحا فهو أيضا غير وجيه في مفروض المسألة اعنى قصد المبادلة اذ الصّلح هو التّسالم دون المبادلة نعم لو فرض قصدهما معنى الصّلح دون المبادلة كان صحيحا لكن المعاطاة المتعارفة ليس الغرض منها سوى المبادلة بين المالين و هو بديهى اذا نظر بعين الانصاف

[جريان المعاطاة في الاجارة و ساير العقود]

التّاسع الظّاهر جريان المعاطاة في الاجارة للأدلة المقدّمة في البيع و الكلام فيما يتعلّق بها من الفروع مثل الكلام في فروع المعاطاة في البيع و قد صرّح بذلك المحقّق الثّانى في محكى تعليق الارشاد و جامع المقاصد و كذا الشّهيد الثّانى في المسالك بل لم اجد من تامّل و كذا بعض اقسام الهبة و هو المختصّ بالمنقولات المسمّى بالعطية وفاقا للعلّامة في محكّى التّحرير و جامع المقاصد و المسالك و خلافا للمحكى عن الشّيخ و الحلى و العلّامة في محكى القواعد و امّا مط حتّى ما يتعلّق منها بغير المنقول كالعقار و نحوه فاطلاق المحكى عن جامع المقاصد أيضا ثبوتها فيه و كذا اطلاق ما في كتاب الأستاد العلّامة رفع اللّه مقامه لكن فيه تامّل اذا الظّاهر اتّفاقهم كما صرّح به في المسالك على اعتبار الصيغة في الهبة و المراد بها ما يتعلّق بغير المنقول كما صرّح به في المسالك و بذلك يصعب التمسّك بالعمومات في اثبات شرعيّتها و ليس في ادلتها ما يقتضى الجواز ازيد عمّا يقتضيه في البيع و ساير المعاملات من العموم و

29

الاطلاقات الّتي عرفت حالها مضافا الى الاجماع المحكى المعتضد بعدم مصرح بالخلاف على اعتبارها في الهبة كما مر و هو يكفى في سقوطها و عدم نهوضها باثبات الصّحة نعم لا مضايقة في العمل بها عند الشّك في ساير الشّروط غير ما يرجع الى اللّفظ و خصوصيّاته كما ستعرف و انّما قلنا بالجواز في خصوص العطيّة للسّيرة الواضحة من زمن النّبيّ(ص)الى يومنا على بعث الهدايا و نقل ان مارية القبطية كانت من الهدايا الى رسول اللّه(ص)و كانت أم ولد و قد كان يهدى اليه(ص)الشيء فيهديه الى زوجاته و لم ينقل عنه(ص)لفظ مرضى عند الفقهاء في العقود الجائزة و لا غير مرضى و نقل انّه اهدى اليه(ص)حلة فاهديها لعلىّ(ع)و كانت الهدايا تحمل اليه(ص)من كسرى و قيصر و ساير الملوك فيقبلها و لا لفظ هناك و استمر الحال من عهده(ص)الى هذا الوقت في ساير الأصقاع و لذا تبعث الهدايا على ايدى الاطفال الذين لا يعتدّ بعباراتهم فما عن المبسوط من اعتبار توكيل الرّسول في عقد الهدية فاذا مضى و اوجب له و قبل المهدى له و قبضه لزمه العقد و ملكه و الّا فلا كما عن الدّروس و ان جعل اعتبار الايجاب و القبول احتمالا ممنوع اشد المنع و يحتمل غير بعيد انّه اراد بالهدية الصّدقة بقرينة قوله لزمه العقد فيزيده ضعفا لان ثبوت المعاطاة في الصّدقات كافّة ضرورىّ نعم في خصوص الوقف كلام بل الظّاهر اعتبار الصّيغة فيه اقتصارا فيما خالف الاصل على القدر المتيقن مع سقوط الاطلاقات و العمومات حتى ما دلّ على اللّزوم في الصّدقات و مثل قوله(ص)ما جعلته للّه فلا رجعته فيه لظهور الاجماع على اعتبارها في العقود اللّازمة و اختصاص المخرج اعنى السّيرة بغيره من الصّدقات و مما ذكرنا ظهر الحال في ساير المعاملات خصوصا اللّازمة فان الظّاهر عدم ثبوت المعاطاة فيها راسا حتى الرّهن الّذي قد يدّعى ثبوت السّيرة فيه الّا انها غير معلومة على وجه يعتمد عليه فما عن التّذكرة من مساواته للبيع في الخلاف غير ثابت لعدم مصرح به و عدم صحّة التّعويل على بعض الامارات القاضية بعموم النزاع في المعاطات كسائر المعاملات بعد العلم القطعى بخروج جلّها كالنّكاح و الطّلاق و الاقالة و الضّمان و الحوالة و لذا منع عنها المحقق الثّانى في الرّهن مع القول بجوازها في الاجارة فكيف يدّعى انّ حال المعاملات مط او حال خصوص العقود مط او ما تعلق منها بالاموال كحال البيع في الخلاف مع انّه على فرض ثبوته غير نافع الا على فرض كونه نقلا للإجماع المركّب و هو غير ثابت اذ مجرّد خلافهم في غير البيع مثل الخلاف فيه لا يدلّ على اجماعهم على الملازمة بينهما كما لا يخفى بل مقتضى ذلك الوقوف على مقتضى الاصل في كلّ باب لما عرفت من ذهاب الجل او الكلّ مع فساد المعاطاة في البيع فيكون مذهب الاكثر في غيره هو الفساد أيضا و مقتضاه الوهن و الضّعف و السّقوط في العمومات و العمل بالاصل لو لم يكن سيره مجزوم بها و لا فرق بين ما ينقسم منها الى جائز و لازم و بين مالا يقع الّا لازما فالاعتذار عن المحقّق الثّانى في خصوص الرهن و كذا في عدم صحّتها في خصوص الوقف بانّهما يتّصفان بالجواز و لذا لا يأتي فيهما المعاطاة لأنّها جائزة اجماعا منظور فيه لما عرفت من عدم الأشكال في معاطاة الصّدقة الواجبة كالفطرة و المستحبّة مع انّها لازمة فلو اعتذر بما ذكرنا

30

من الاقتصار على السّيرة في الخروج عن قاعدة اعتبار الالفاظ في المعاملات كان اولى و الظّاهر ان المزارعة و المساقاة كالإجارة لقربهما موضوعا و اشتراكهما في السّيرة و امّا العقود الاذنية كالوكالة فالأحكام الثّابتة للعنوان الخاص لا تثبت بمعاطاته و امّا جواز التصرّف و نحوه ممّا لا يتوقّف الّا على الاذن فلا مضايقة في الاكتفاء بها على الفعل الكاشف عن الرّضا و يدلّ عليه مضافا الى الاصل ان جواز المعاطاة فيها مط حتّى بالقياس الى الأحكام الخاصّة يوجب لغوية الغرض لصيغها و بذلك صرّح في المسالك في باب القرض حيث قال ان جواز المعاطاة فيها مناف لإيقاف حصوله على العقد مع كونه أيضا جائز ثم اجاب بان جواز القرض ليس بجواز ساير العقود في السّلطنة على حل اثر العقد بل معناه السّلطنة على العوض و ان كان المقترض مخيرا في دفعه او دفع بدله و احتمال كون الغرض من ذكر الصّيغ بيان السّبب الصّريح الّذي هو اللّفظ لا مط كما احتمله بعض مشايخنا ضعيف و على ما ذكرناه من الوقوف على السّيرة القطعيّة ينفى الاكتفاء بها في القرض أيضا وفاقا للمسالك قال ان حكمه حكم البيع بل الحكم فيه اولى منه في البيع خلافا للمحقّق الثّانى في المحكى عن صيغ العقود ففرّق بينهما بانّ معاطاة البيع تفيد الملك متزلزلا و معاطاة القرض لا تفيد الّا الاباحة في التصرّف فاذا تصرف صار العوض لازما و يظهر الثّمرة في النماء الحادث قبل التصرّف و في السّلطنة على استرجاع العين لكن الانصاف عدم الجزم بالسّيرة مع التجرّد عن اللّفظ مط فاصالة بقاء ملكية العين محكمة نعم ليس في الفاظ عقد القرض مضايقة مثل المضايقة في العقود اللّازمة المحضة بل يكفى كل ما يدلّ على التمليك مضمونا كما ذكروه في بابه و يظهر من المسالك ان جواز المعاطاة فيه مذهب جماعة حيث اكتفوا فيه بالقبول الفعلى قلت يمكن منع الابتناء عليها بناء على اعتبار اللّفظ في طرف الايجاب خاصّة فليس القبول بكفاية القبول الفعلى في المقام و لا في غيره كالهبة و الوكالة و الوصيّة و نحوهما بناء على كفاية المعاطاة من دون لفظ راسا هذا ما حضرنى عند التحرير و لا بدّ من المراجعة في كلّ مسألة الى بابها و اللّه العالم هذا تمام الكلام في المعاطاة المقصود منها البيع و المبادلة بين المالين

[أن المعاطاة يقع على وجوه أربعة]

و امّا المقصود منها غيره فليتصوّر أيضا على وجوه منها

[أحدها] ان يقصد من الاعطاء او التّعاطى مفاد الصّلح

و فيه اشكال موضوعا و حكما و ان مال الى صحته الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه اما موضوعا فلأنّ الصّلح هو التّسالم و التّجاوز عن شيء و حصول هذا المعنى بالفعل لا يخلو عن نظر الّا ان يرجع الى الاغراض الخارج عن المقام و امّا حكما فلعدم الدّليل على صحة بعد ما عرفت مرارا من المناقشة في العمومات بملاحظة اتفاق كلمتهم على اعتبار الالفاظ في العقود

و منها

[ثانيها] ان يقصد منه مفاد الهبة المعوضة

و ذلك بان ملاحظة المعاوضة بين التّمليكين لا بين المالين و الظّاهر انّه محض تصوير لا واقعيّة له في الخارج و على فرض تحقق المعاطاة كك لا دليل على صحته و على فرض صحّته فالظّاهر جريان حكم الهبة المعوّضة فيه لا حكم المعاوضة فيحصل الملك للقابل بمجرّد القبض كما في الهبة المعوّضة و لا يتوقف على إنشاء تمليك مقابله بالفعل خلافا لما في كتاب الاستاد قدّه فاجرى فيه

31

حكم المعاوضة و جعل حصول الملك للأخذ موقوفا على دفعه العوض

و منها

[ثالثها] ان يقصد منه التّسليط على العين على غير جهة التّمليك

ليترتّب عليه الملك ذكره بعض اهل السّداد من المعاصرين و مرجعه الى اباحة التصرّفات و الا ففيه اجمال و غموض

و منها

[رابعها] ان يقصد اباحة التصرّفات مط

حتى الموقوفة على الملك اما مجانا او بازاء اباحة شيء معين او بعوض معين و الكلام في الاوّل في صحّته على وجه يفيد المقصود اعنى جواز التصرّفات الموقوفة على الملك و الاظهر الفساد لما دلّ على توقفها عليه و لا يعارضها قاعدة السّلطنة لأنها لا تدلّ الّا على جواز التصرّف الممكن دون الممتنع و كذا جميع ادلّة الاحكام فان الامكان معتبر في موضوعاتها و البيع بلا تمليك ممتنع بحكم الشّرع فلا يندرج تحت القاعدة فان قلت عموم القاعدة لجميع التّصرفات يقتضى الامكان اذا شكّ يخصّص بها عموم ما دل على توقف البيع على الملك قلت اولا ان شرط الامكان لا يمكن اثباته باطلاق الدّليل و ثانيا انّ عموم ما دلّ على توقفه على الملك حاكم عليها و لو كانت النّسبة العموم من وجه و هذا يطرد بين كلّ دليلين متنافيين يكون مدلول احدهما ناظرا الى موضوع الاخر كما اذا قال اكرم العدول ثمّ قال النظر الى الاجنبى سبب للفسق فاذا اعتبرنا الجواز في التصرّفات الّتي اصلها قاعدة السّلطنة كان النّسبة بينهما و بين قوله لا يجوز بيع مال الغير من قبيل ذاك و هذا هو السّرّ في اختصاص مورد الصّلح و النّذر و الشّرط و القسم و اطاعة الوالدين و جميع العناوين الثّانويّة بالشروع و توهّم المعارضة بينها و بين ادلّة المحرمات و ما يجرى مجريها في الامتناع الشّرعى كبيع مال الغير و عتقه و وطيه و نحوها مبنىّ على تجريد موضوعاتها عن قيد الامكان و الجواز الشّرعى و يرد عليه ان الامكان العقلى معتبر قطعا لاحتمال تجريدها عنه جدّا فكذا الإمكان الشّرعى لان الامتناع الشّرعى أيضا يرجع الى العقلى عند الشّارع و تمام الكلام موكول على غير المقام فاندفع احتمال تخصيص عموم ما دلّ على توقفها عليه بالقاعدة و يجوز بيع مال الغير هنا من دون الالتزام بالملك الضّمنى كما توهّم و امّا مع الالتزام به فهو أيضا كلام لا محصّل له بعد ما عرفت من الحكومة و انّما يلتجأ اليه اذا ثبت صحّة مثل هذه الإباحة بدليل و لا دليل على صحّتها الا القاعدة الّتي عرف قصورها و هذا بخلاف ما اذا قال اعتق عبدك عنى فانّه لما قام الاجماع على صحّة العتق هنا و احتسابه من الامر دون العتق التجئوا الى حصول الملك الضّمنى قبل العتق للمعتق من حين قوله اعتق او من حين العتق باوّل جزءه او بآخره على الخلاف في المسألة محافظة لقاعدة توقّف العتق باوّل جزءه او بآخره على الخلاف في المسألة الى محافظة لقاعدة توقف العتق على الملك نعم ذكر غير واحد وجها اخر لصحّته ينطبق به على القاعدة و هو ان الامر بالعتق يفيد توكيلا ضمنيّا للمخاطب على ادخال العبد اولا في ملك الامر ثمّ العتق عنه فاذا عتق كشف عن دخوله في ملك الامر من حين الامر او من حين العتق على الخلاف الا ان الوجه غير وجيه و الّا لصحّ مطرّد او جاز اشتر من مالك لى ثوبا او جارية او بع مالك او نحو ذلك و لا اظنّ قائلا به نعم بعض مشايخنا ساق ذلك و قوله اعتق عبدك عنّى مساقا واحدا بعد تطبيقه على القاعده و هو كما ترى فلو لا الاجماع لكان الاوجه ما اختاره

32

الحلى من وقوع العتق للمأمور لا للآمر ثمّ على تقدير انطباق قول الاكثر على القاعدة و اطّراده في نظائره لا يجدى في المقام أيضا لأنه من قبيل اشتر من مالى لك طعاما كما لا يخفى و هذا هو الفارق بين المقام و بين قوله اعتق عبدك عنى دون القصد او عدمه اذ لو فرض قصد المبيح ذلك لم يفد أيضا و لو مع النّص بان قال أ تحب لك البيع فلو كان الفارق القصد في حصول الوكالة الضمنيّة لزم القول بالصّحة و امّا ما عن القطب و الشّهيد و غيرهما من انّ البائع الغاصب لو اشترى بالثّمن شيئا وقع الشراء له لا للمالك لا ذمة الغاصب في الاتلاف فليس خلافا للإجماع المذكور لاحتمال استناده الى خصوصيّة في الغصب فانّهم صرّحوا بعدم ضمان البائع الثّمن مع مخالفته لقاعدة ضمان المقبوض بالعقد الفاسد و كذا ما عن مختلف العلامة من جواز وطى الغاصب الامة الّتي اشتراها من مال الغير اذا علم البائع بغصبيّة الثمن فانّه يمكن ان يكون البيع مع العلم بغصبيّة الثمن بمنزلة التحليل و الحاصل ان قاعدة دخول الثمن و المثمن في ملك من خرج عنه الاخر ثابت بالعقل و النّقل و اباحة التّصرف في المبيع مثلا مناف لتلك القاعدة و ارجاعه الى التّوكيل لا يلتزمون به مطرّدا فكيف يلتزم به في المعاطاة كما فعله بعض مشايخنا و ممّا ذكرنا ظهر اندفاع مقايسة المقام بسائر المقامات الّتي حكموا فيها بالملك التقديرى مثل شراء من ينعتق عليه و دخول دية القتل في ملك المقتول مع ان الملك فيها شرعى ثابت بحكم الشّرع بعد ملاحظة توقف العتق على الملك و الملك على الحيوة و في المقام و في قوله اعتق عبدك عنّى مالك حصل من المالك و امّا الكلام في الثّانى و الثّالث ففى حكمهما من حيث الصّحة و اللّزوم و الجواز بعد الفراغ عن صحّته الاوّل و هو الاذن في التصرفات الموقوفة على الملك و فيه وجوه الأوّل اللزوم مط لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم و الجواز كك لعموم الناس مسلّطون و ما يفيد مفادها في انجاز اخبار المالك بعد سقوط اوفوا لإجماله او لحمله على المتعارف من العقود و كذا المؤمنون عند شروطهم بناء على اختصاصه موردا او عملا بالشّرط الضّمنى التبعى دون الابتدائي و الفساد لخروجها عن المعاملات المتعارفه فيرجع فيها الى اصالة الفساد و اوجهها الثانى و عليه فهل يلزم بالتلف او الاتلاف وجهان من استصحاب سلطنة الاسترجاع بالنّسبة الى الباقى و استصحاب الملكية و من الاقدام على كونه عوضا عن التّالف في اباحة التصرّفات فاذا فرض كون هذه المعاوضة صحيحه شرعا لزم تعين ما التزم اذا تعذّر رد المعوض و فيه منع اقتضاء هذه المعاوضة صيرورة احد العينين بدلا جعليّا من الاخرى حتّى يتعيّن عند تلف إحداهما بل اقصاها صيرورة جواز التصرّف في كلّ منهما بدلا عن الاخر و هذا لا يستلزم البدليّة بين العينين و الّا افاد الملك قبل تلف إحداهما أيضا و هو خلاف المفروض هذا كلّه في القسم الثّانى و امّا القسم الثّالث فيزيد عليها احتمال رابع و هو اللّزوم من جانب القابل لأصالة بقاء ملكيّته ما دفعه الى صاحبه و الجواز في حق الموجب فله الرّجوع متى شاء لعدم المانع مع الاصل دون القابل الّذي خرج العوض عن ملكه بقبوله و هذا اقرب الوجوه

[افتقار الإجارة إلى الإيجاب و القبول]

و كيف كان فالاجارة في صحّتها او في لزومها على الخلاف يفتقر الى ايجاب و قبول و ينقسمان الى

33

صريح و غيره و العبارة الصّريحة الكافية في الاجارة من الايجاب اجرتك لأنّها تدلّ على تمليك المنفعة بعوض بلا معونة القرينة و غير الصّريح ما لا يحتاج في دلالته عليه اليها و ينقسم الى مجاز و مشترك لفظى او معنوىّ او كناية و المراد بها كلّ لفظ يفيد المعاملة المقصودة باللّازم مثل ان يقول سلطتك على منفعة الدار بكذا و كذا صالحت اذا لم يقصد باللّفظين مفهوم الاجارة مجازا و لا يكفى ملكتك الدار لكونه مجازا و امّا لو قال ملكتك مسكنى هذه الدّار سنة مثلا صحّ و كذا اعرتك لتحقق القصد الى المنفعة بلا معونة القرينة بناء على ما في المسالك من ان الاعارة و الاجارة تشتركان في نقل المنفعة و تفترقان بالتبرّع و شرط الاجرة و اما بناء على ما حققه اخيرا من انّها لا تفيد الا الاباحة بخلاف الاجارة فانّها تدلّ على تمليك المنفعة فهي مثل ملكتك مجاز لا يجوز في العقود اللازمة في ظاهر المعزّى الى الاكثر و لو قال بعتك هذه الدّار و نوى الاجارة لم يصحّ لكونه مجازا سواء كان البيع مرادفا للتّمليك صالحا لا للتّعلق بالمنافع كما يرشد اليه قولهم فلان باع الحجّ و الصّوم و الصّلاة او كان حقيقة في خصوص نقل الاعيان لان الاضافة إليه عين الدّار لا تصحّ الّا بتجوز كملكتك و كذا لو قال بعتك سكناها سنة للاختصاص لفظ البيع بنقل الاعيان و فيه تردّد ينشأ من استعمال البيع في نقل المنافع احيانا و كون الاستعمال مط او في نظائر المقام علامة للحقيقة و يحتمل استنادا لفسادها و في ملكتك الى كونهما من الكناية دون المجاز كما يرشد اليه تعليل الصّحة في اعرتك بتحقق العقد على المنفعة فالممنوع عند المص الكناية خاصّة لأنّها الّتي لا يتحقق معها القصد الى المنفعة و ان كان مستلزما لتمليكها و امّا المجاز فهو جائز لجوازه اعرتك اذ الظّاهر عدم الأشكال في كون الاجارة موضوعة للإباحة دون التّمليك الّا في مقام الاجارة مع نصب القرينة تفيد القصد الى تمليك المنفعة و ح فالمراد بالصّراحة في العبارة ان يكون المراد باللفظ خصوص عنوان المعاملة المقصودة و يكون هو المنوي منه سواء دلّ عليه بالوضع او بالقرينة فلو اريد به مفهوم اخر مغاير لمفهوم لفظ الاجارة مثلا و هو المراد بالكناية لم يجز و لو كان بينهما تلازم عرفى فلو قال فوضت إليك منفعه الدّار او سلّطتك عليها لم يصحّ و ان دلا بالكناية على تمليك المنفعة و كان حقيقة و لو اريد بهما عنوان الاجارة مجازا صحّ و لو احتاج الى القرينة فليس العبرة في صراحة اللّفظ استقلاله في الدّلالة وضعا و عدم الاحتياج الى القرينة بل بارادة عنوان المعاملة او لقصد اليه و لو بالقرينة و هذا هو المطابق لما عن العلّامة و غيره بل عزى الى ظاهر الاكثر من عدم انعقاد العقود اللّازمة بالكنايات كما انّ الاحتمال الاوّل مطابق لما قيل من انّه المعروف من عدم انعقادها بالمجازات أيضا الّا انّ الّذي يظهر من المص في غير الكتاب قوله بجواز الكناية فقد صرّح في الوقف بجواز حرمت و تصدّقت و سبلت و حبست مع نصب القرينة المفهمة لخصوص الوقف و نقل عن تلميذه الآبى ان نقل عنه جواز ايجاب البيع بكلّ لفظ كاشف عن المقصود فتعيّن الاحتمال الاوّل و يشكل ذلك بانّ مقتضاه المنع عن ايجاب الاجارة بأعرت أيضا مع قوله بالجواز خلافا للأكثر و احتمال كون الاعارة عند حقيقة في تمليك المنفعة او التسليط عليها او نحو ذلك ممّا يرجع الى الكناية بعيد

34

اللّهمّ الّا ان يرجع ما ذكره في الوقف الى المجاز أيضا بان اريد بهما عنوان الوقف مجازا لا عناوينها الملازمة للوقف حتى تكون كناية فالمعتبر عند المص ارادة عنوان المعاملة حقيقة او مجازا او ارادة عنوان اخر ملازم او غير ملازم لكنّ مقتضاه صحّة ملكتك الدّار و بعتك سكناها اذا اريد بها عنوان الاجارة لا المنع عنهما بقول مطلق الّا ان ينزل على صورة قصد معناهما لا معنى الاجارة او يفرق بين المجاز القريب فيجوز كالإعارة و البعيد الغير المانوس فالمنع كالمثالين فيرجع الى ما عن جامع المقاصد في باب السلم و النكاح من الجمع بين قولهم بعدم جواز العقد بالمجازات و تجويزهم عقد البيع بلفظ السّلم الذى هو مجاز في البيع فظهر ان الصّراحة تحتمل معنيين احدهما مقابل الكناية اعنى ما اريد به عنوان تلك المعاملة سواء كان حقيقة او مجازا و ثانيهما ما دلّ عليه بلا قرينة فالمدار في الاوّل على ملاحظة المدلول و في الثانى على ملاحظة الدلالة دون الوضع و لها احتمالان آخران ناظران الى حال اللفظ بحسب الوضع دون المعنى احدهما ما في مفتاح الكرامة اعنى الدال بالوضع و الثّانى ما في كتاب الاستاد قده قائلا انّه مما يظهر من العامّة و الخاصّة في باب الطّلاق و هو ما كان موضوعا لعنوان ذلك العقد لغة او شرعا فالكناية ما افاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع و يفيد نفسه بالقرينة و الاوّل اعم لشموله المشترك بقسميه و الكناية و اختصاص الثانى بغيرهما و هذان الاحتمالان مرجوحان في الكتاب لان تجويز الاعارة ظاهر في كونها من الالفاظ الصّريحة و هذا لا ينطبق عليهما

[أن الأقوال في صيغ العقود]

ثم المحصّل من الاحتمالات او الاقوال في صيغ العقود ستّة

الاوّل اعتبار الصّراحة

بالمعنى الاخير فلا ينعقد بالمجازات و لو مع القرائن الصّريحة و لا بالكنايات كك و ذهب اليه العلّامة الطّباطبائى على ما عن مصابيحه و ربما يرجع اليه ما عن الفخر في الايضاح من ان كلّ عقد مخصوص له صيغ مخصوصة شرعا فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن بناء على انّ ما عداه ليس من القدر المتيقّن و يمكن ان يرجع اليه أيضا ما قاله في اجارة المسالك قال و لما كانت الاجارة من العقود اللازمة وجب انحصار ايقاعها في الالفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة و الظّاهر انّ المراد بالمنقول الشرعي الالفاظ الواردة في الاخبار في مقام بيان الاحكام الثّابتة للمعاملة و الّا ليس في الاخبار ما يدلّ على ان عقد كذا صيغته كذا حتّى النكاح الّذي هو اضيقها عبارة و اشدّها اهتماما و في مفتاح الكرامة ان الّذي طفحت به عباراتهم في ابواب متفرّقة كالسّلم و النكاح و غيرهما ان العقود اللّازمة لا ينعقد بالمجازات فلا ينعقد بشيء من الكنايات كالتسليم و التّصريف و الدّفع و الإعطاء و الاخذ في البيع و تفريع عدم انعقاد الكناية على المجازات يدلّ على ان المجاز و الكناية عند واحد و قد عرفت ان الكناية عبارة عن التعبير باللّازم حقيقة كان او مجازا و من هنا يشكل تحصيل مذهب الاصحاب في الكناية بالمعنى الّذي فسّرنا اذ يحتمل قويّا كون الكناية و المجاز عندهم واحدا اما رجوع الاوّل الى الثّانى او العكس

الثّانى الاقتصار على خصوص الفاظ الكتاب و السّنة في التّعبير عن العقد

في مقام بيان احكام العقود و هو محتمل الإيضاح و المسالك في كلامهما المنقول في الاوّل

الثّالث عدم اعتبارها مط بجميع المعانى

و لم اجد مصرحا به لكن في كتاب الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه ان المستفاد من النّصوص في ابواب العقود و قواه جماعة من متأخّرى المتاخّرين الاكتفاء بكلّ لفظ له ظهور عرفيّ و يمكن استفادته أيضا من القول بجواز الإجارة بأعرتك كما عن الإرشاد و الروض

35

و مجمع البرهان و جواز البيع بالسّلم كما عن الاكثر و بجواز النكاح بالمتعة كما عن جماعة خلافا للمحكى عن الاكثر و من التوسع في عقد القرض و الرّهن و المزارعة كما هو المعروف لأنّها عقود لازمة

الرّابع مثل الثّالث باستثناء المجازات بالمعنى الاعم الشّامل للكناية

بالمعنى الّذي فسّرناها و هو التّعبير باللازم ففى المشترك بقيمته و هو ظاهر بعض مشايخنا و يحتمل قويّا اتحاده مع القول الاوّل

الخامس مثل الاوّل أيضا باستثناء المجاز البعيد

و قد سبق نقله عن المحقّق الثانى في نكاح جامع المقاصد و سلمه

السّادس مثل الثّالث أيضا باستثناء التّعويل على القرائن الغير اللّفظية

حجّة القول الاوّل الاصل القاضى بالاقتصار على القدر المتيقن مضافا الى ظهور الاجماع على اعتبار الصّراحة في صيغ العقود اللّازمة و لا تحصل بالالفاظ الدّالة على عنوان المعاملة المخصوصة بالوضع و لا ينعقد بالمجازات و لا بالكنايات و لا بالمشتركات معنى او لفظا و منه يظهر وجه الثّانى لأنّ مقتضى الاقتصار على القدر المتيقن الجمود على الألفاظ الماثورة و عدم دليل على كفاية مطلق الصّراحة حجّة الثّالث العمومات المعمول بها كما يظهر من المراجعة الى كلماتهم في ابواب العقود كالّتى اشرنا اليها و غيرها و عدم دليل على اعتبار الصّراحة ان اريد بها غير الظّهور العرفى الكافى في معرفة الاحكام و غيرها من الموضوعات و الاغراض و المقاصد العرفيّة و حجّة الرابع دعوى الاجماع على اعتبار الصّراحة مع دعوى تحققها بالدّلالة الوضعيّة خاصّة فالخارج انّما هو المجاز خاصّة و حجة الخامس هو حجة الثّالث مع دعوى خروج المجازات البعيدة عن الظّواهر العرفيّة بحسب النّوع و كذا حجّة السّادس الّذي هو خيرة الاستاد قده مع خروج القرائن الغير اللفظيّة بوجوه الأول انّ غير اللّفظ قاصر عن افادة المقاصد كما صرّحوا به في المعاطاة فلا بدّ في العقد اللّازم الاقتصار في افادتها على الالفاظ و لو مجازا الثانى ان الحقيقة و المجاز المقرون بالقرينة اللّفظية مشتركان في الدلالة اللفظيّة و لا يتعقّل فرقا في التّعبير عن المقاصد بين اقسام الكاشف بعد التّساوى في جهة الكشف اذا كان المقصود محض الكشف بخلاف القرائن الغير اللفظية فان التعويل عليها في ساير الاغراض لا يوجب التّعويل عليها في العقود و إلا سقط اللّفظ راسا الثّالث انّ العقد على ما ذكره بعض هو العهد الموثق و لا وثوق بما يفيد قرائن الاحوال الرّابع النّواهى الواردة عن الغرر لأنّها تدلّ و لو بتنقيح المناط على عدم إمضاء الشّارع كلّ ما فيه غرر و خطر و الاعتماد على غير اللّفظ في المعاملات محلّ خطر كما لا يخفى الخامس ان حكمة تشريع العقود هو دفع التشاجر و النّزاع و التّعويل على قرائن الأحوال فيها موجب لهما فكيف يشرع لدفعهما فثبت عدم جواز التّعويل على غير القرائن اللّفظية و امّا التّعويل عليها مط حقيقة كان اللّفظ او مجازا ما عرفت في دليل القول الثّالث قلت و في الكلّ نظر امّا الاوّل فلأنّ قصور غير اللّفظ عن افادة المقاصد مردود على قائله بما اثبتنا به جواز المعاطاة فكيف عن اللّفظ المقرون بقرينة الحال مضافا على كونه مكابرة في العرف من استكشاف المقاصد بالافعال على حدّ استكشافها بالاقوال و امّا الثّانى فلان وجوه استعمال الحقائق محصورة فتكون اغلظ و اوثق و اوفى في افادة المقصود من المجازات انه الّتي لا ضبط لها و لا حصر و هذا هو الفارق و كفى به وجها للاقتصار على الحقائق فيما هو مبنىّ على

36

التّغليظ و التوثيق في العهد و امّا الثّالث فلانه ممنوع صغرى و كبرى اذ عدم حصول الوثوق بقرائن الاحوال ممنوع و تفسير العقد بالعهد الموثق أيضا كك و اما الرّابع فلان الغرر هو الجهالة و لا مساس لها بالمقام و يظهر من الجمع سقوط الخامس راسا و الاقرب هو القول الاوّل اذ لا مانع منه سوى العمومات و الاطلاقات و فيها ضعف واضح بعد قيام الاجماع المحقق على اعتبار بعض الخصوصيات في العقد و لو في الهيئة من الماضوية و الموالاة و نحوهما ممّا هو ثابت عند الكلّ او الجل و دعوى انها خرجت بالإجماع فما بال المختلف فيه من الخصوصيّات الراجعة الى المواد شطط من الكلام و جمود على الظّاهر الّذي لا اصل له لأنّ القوم يعتمدون في اثباتها على ما يأتي في المواد أيضا و هذا يكشف من اعتبار صيغة خاصّة لا نعلم كيفيّتها من غير ان يرجع ذلك الى الاقل و الاكثر لأنّ مقتضى الاطلاقات عدم اعتبار اللّفظ راسا ثمّ قام الاجماع على اعتبار الايجاب و القبول اللّفظين في الجملة مردّدا بين المطلق الصادق على الكلّ و المعهود الّذي هو بعض معين كما لو دار المعرف بلام الجنس بينه و بين العهد فلا مناص من الاخذ بالقدر المتيقّن في مواضع الخلاف نعم لو كان المقام من اجمال المخصّص المتّصل و دورانه بين الاقلّ و الاكثر لزم العمل بالعام في المشكوك لك و ليس كك بل من التقييد بالمجمل الّذي يوجب اجمال الاطلاق مط متّصلا كان او منفصلا كما تحقّق في محلّه اذ الكلام في خصوصيّته العقد لا في خصوصيّات العقود حتّى يكون من التخصيص فافهم ثم بعد ذلك فالاقرب هو القول الثالث لعين ما عرفت و ممّا ذكرنا ظهر الحال في الصّيغ المشار اليها في الكتاب و الاجارة عقد لازم لا تبطل الّا بالتقايل او باحد الاسباب المقتضية للفسخ بلا خلاف بل عليه الاجماع مستفيضا و النّصوص به أيضا كك

[في أن الإجارة لا تبطل بالبيع]

و كذا لا لا تبطل بالبيع من غير المستاجر بلا خلاف و لا اشكال و هو القدر المتيقن من المستفيضة الواردة فيه ثمّ ان كان المشتري عالما بالحال وجب عليه الامساك عن التصرّف في الدّين مدّة الاجارة و ان كان جاهلا تخيّر بين الفسخ و الامساك مجانا كذا في القواعد و غيره و يشكل بانه ان كان من خيار المستاجر كما عن المبسوط و الغنية التّصريح به لزم الارش و ان كان من خيار تخلف الوصف ففيه ان الوصف الغير المذكور في العقد لا يوجب الخيار و يدفعه ان الاوصاف المواقعة للأصل او الظّاهر حكمها حكم العيب في اقتضاء تخلّفها الخيار و لو لم تذكر في العقد كالرد بالشركة فانها تعد من العيب الحقيقى و هذا هو السرّ في تصريح بعض الفقهاء بان نقص المنفعة عيب حكمى اراد انه في حكمه في اقتضاء الخيار مع عدم اشتراطه في العقد بخلاف خيار تلف الوصف فانّه موقوف على ذكره في العقد فلا يرد انه اذا لم يكن عيبا حقيقيّا و لم يوجب الارش فالحاقه بالعيب ممّا لا مسيس له بل ينبغى ان يعد عن خيار تخلف الصفة ضرورة امتيازه عن ساير الاوصاف في الذكر في العقد فتعيّن الحاقه بالعيب فافهم و امّا من المستاجر فالمشهور أيضا كك خلافا للمحكى عن ارشاد العلّامة و عن الفخر في شرح الارشاد نسبته الى الشّيخ أيضا و في مفتاح الكرامة انّه غير موجود في كتبه الثّلاثة و لم يحكه عنه غير الفخر بل صرّح الاكثرون بعدم البطلان حجّة الاكثر الأصل و عمومات البيع و الاجارة مع عدم المانع نظير شراء الثّمرة اولا ثم الشّجرة و حجة الارشاد امور احدها ان اثر الاجارة هو الانتفاع بمال الغير و هذا لا يبقى بعد الشّراء و ثانيها ما عن مجمع الفائدة من استلزم الصّحة توارد العلّتين على معلول واحد لأنّ عقد

37

الاجارة و تملك العين كلّ منهما سبب مستقل لتملك المنفعة فلو بقى الاجارة بعد البيع لزم المحذور و ثالثها انّ المنافع ليست مملوكة لمالك العين بمملوكيّة مغايرة لمملوكيّة العين و لذا منافع الحر لا تملك قبل ان توجد كيف و لو كانت مغايرة لزم ان يكون لمالك العين مالان و ملكان العين و المنفعة و هو باطل بالضرورة و الاجماع نعم يختلف ملكية العين في الكمال و النقصان باختلاف منافعها قلة و كثرة فالعين المستاجرة ملكيّتها ناقصة باعتبار اقرار بعض منافعها بالاجارة فاذا دخلت في ملك المستاجر صارت ملكيتها كاملة باعتبار عود المنفعة الى ما كانت عليه قبل الاقرار و عود العين الى ما كانت عليه من الكمال في حق مالكها اعنى المستاجر و امّا بالقياس الى غير مالكها فيمكن ان تكون ملكا مستقلا و به يصحّ الاجارة التى هى تمليك المنفعة و لذا ينفسخ نكاح الامة اذا دخلت في ملك الزّوج و كذا تكون مغايرة باستيفاء الغير و لو بالقياس الى مالك العين فاذا ملك المستاجر العين المستاجرة يبيع وارث و نحوهما لزم انفساخ الاجارة و بطل استحقاق الاجرة لصيرورة مقابلها معدوما فيكون اخذها اكلا للمال بالباطل كما لو تلف العين بعد الاجارة لان الدّخول في ملك المستاجر يجرى مجرى التّلف في زوال اثر الاجارة و اجيب عن الاوّل بانه مصادرة لان صحّة الاجارة انّما يتوقف على كونه متعلّقها و هو العين في حين الاجارة و امّا كونها كك مستند اما فهو عين الدّعوى و عن الثانى بان ملك العين انّما يكون سببا لملك المنفعة اذا لم يسبق لملكيتها سبب اخر كما هو الشّان في جميع الاسباب المتعاقبة فان المستاخر لا يؤثر لعدم قابليّة المحلّ فلا يلزم من بقاء الاجارة و صحّة البيع توارد العلتين على معلول واحد كيف و لو كان كك لكان البيع باطلا للزوم المحال على تقدير صحّة دون الاجارة و عن الثالث بان عدم كون المنفعة مملوكة لمالك العين بمملوكية مغايرة ممنوعة و الا لزم ان لا يكون مملوكة اصلا و هو باطل لان الاجارة هو تمليك المنفعة دون العين فلو لم يكن شيئا مملوكا لم يكن قابلا للتمليك و امّا الملازمة فلأنّ المنفعة معدومة و العين موجودة فكيف يكون مملوكية المنفعة عين مملوكية العين و أيضا لو لم مغايرة في المملوكية لزم عدم جواز فسخ الاجارة بعد الشّراء لاستحالة عود المنفعة الى الموجر لكونها شيئا غير مملوك و أيضا لزم بطلان الاجارة اذا فسخ البيع لرجوع المنفعة الى الموجر تبعا للعين نعم هى مملوكة تبعا لمملوكية العين لا انها مملوكة بعين مملوكية العين و فرق بين عدم كونها مملوكة و بين عدم كونها مستقلة في المملوكية و يضعف بانها لو كانت ملكا مغاير المالك العين لزم ثبوت احكامه و ترتّبها عليها فيلزم توريث الزّوجة من منافع الارض و العقار اذا استاجرها الزّوج اولا ثم اشتريها بل مط و يلزم أيضا ان لا ينتقل الى المشترى منفعة ما اشتراه بعد الاستيجار لو باعه و غير ذلك ممّا هو من احكام مغايرة الملك و اجيب ان المغايرة في المملوكيّة باعتبار تعدّد السّبب لا تستلزم المغايرة في الاحكام فالمنفعة مط حتى فيما لو انتقلت بسبب مستقل مغاير تابعة للعين في الاحكام و ان كانت مستقلة في صفة المملوكيّة و مغايرة لها فيها نظير وجوب المقدّمة فان وجوبها مغاير لوجوب ذيها الّا انّها تابعة في الاحكام لوجوب ذيها فليس له من احكام الواجب شيء غير الّذي ثبت لذيها و السّر في ذلك في المقام ان المنفعة شيء معدوم لا وجود لها فعلا و هذا سبب لصيرورتها

38

تابعة للعين في الاحكام و اما تبعيّتها لها في صفة الملك فهو يدور مدار سبب التّملك فان دخلت في ملكه بالسّبب المملك للعين كانت تابعة لها في الملكيّة و الاحكام في التبعيّة و الاستقلال من المنع لان الملكيّة لا معنى لها سوى الاحكام و مقتضاه مطالبة الدّليل على التبعيّة في الاحكام من اجماع و نحوه و الوقوف عليه مع ان بناء بالعرف و الشّرع على التبعيّة مط مع ان المقابلة بالعوض أيضا من احكام الملك فاذا صار العين ملكا للمستأجر لزم خروج المنفعة عن صلاحيّة هذا الحكم أيضا و هو عين فساد الاجارة و التّحقيق ان يقال المنافع في حد ذاتها ليست ملكا لكونها معدومة و امّا سلطنة المالك على استيفائها فهو من وجوه ملكيّة العين لأنّ ملكيّة العين عبارة عن التسلّط على الانتفاع بها و ببدله فهو أيضا ليس ملكا مغايرا له و اما سلطنته على تسليط الغير على الانتفاع فهو امر مغاير لملكية العين لكنّها ليست مالا و لا ملكا أيضا و انّما تكون منشأ لحصول المال بالاجارة و نحوه كما ان السّلطنة على الانتفاع في حق غير مالك العين أيضا محسوبة من الاملاك قابلة للتّفويض ما دام كونه غير مالك للعين فاذا ملكها خرجت عن كونها مالا في حقه لكن هذا لا يقتضى فساد الاجارة السّابقة اذ المعتبر في صحّتها امران احدهما وقوعها صحيحة في الابتداء و الثّانى عدم خروج المحلّ عن قابليّة الانتفاع في حق المستاجر و كلاهما حاصل لأنّه قبل شراء العين المستاجرة كان اهلا للاستيجار بلا مانع و بعد الشراء و ان خرج عن هذه الاهليّة الّا انّه لم يتعذّر له الانتفاع من العين المستاجرة أيضا و هذا يكفى ح بقاء صحة الاجارة و في كونه مطالبا بالاجرة و لا يلزم في صحّتها استدامة بقاء اضافة الانتفاع بمال الغير بحاله بل القدر اللّازم بقاء اهلية العين التى هى متعلّق الاجارة للانتفاع المستاجر بحالها و هو حاصل غاية الامر انّه يلتزم ان لا يؤثر شراء العين في حقّه سلطنته على الانتفاع بها في مدّة الاجارة لكونها حاصلة من قبل و لا ضير فيه فافهم فان فيه بعض الدّقة حيث انّه راجع الى منع الكبرى اعنى استلزام عدم مملوكيّة المنفعة فساد الاجارة كما ان الجواب المذكور يرجع الى منع الصّغرى اعنى سلب الملكيّة المغايرة عن المنفعة

فروع

الاوّل على القول بفساد الاجارة يجب على الموجر ردّ الاجرة الى المستاجر

و له عليه اجرة المثل ممّا مضى من المنفعة و به صرّح في محكى التّحرير لكن من الارشاد الحكم بالبطلان مع عدم ردّ الاجرة و هذا كما ترى مخالفا للقاعدة و من هنا احتمل ان يكون مختاره في الارشاد موافقا للمشهور بحمل بطلان الاجارة على بطلانها بالقياس الى المستاجر من حيث زوال فائدتها اعنى التسلّط على الانتفاع ضرورة كفاية انتقال العين في تلك السّلطنة فتكون الإجارة السّابقة ح اقوى في حقّه و امّا في حقّ الموجر البائع فهو صحيح و فائدته بقاء استحقاق الاجرة بحالها لكن ليس في الارشاد الحكم بعدم ردّ الاجرة و لعل النّاقل فهم ذلك من عدم الحكم بردّها و فيه نظر او وجده في مقام اخر له

الثّانى لو فسخ البيع فعل القول ببقاء الاجارة

لم يفسخ الاجارة فيعود العين خاصّة الى ملك الموجر بالفسخ دون المنفعة و على القول بالفساد يبطل اثر الاجارة أيضا

الثّالث لو تقارن البيع و الاجارة

ففى فساد

39

الاجارة و صحتها وجهان من تعارض السّببين بالنّسبة الى المنفعة و من تحكيم ادلّة الاجارة على ادلّة التبعيّة لأنّ المقتضى لصحّة الإجارة موجود و المانع مفقود اذ المانع ليس الّا البيع و هو ليس بمانع لأنّ سببيّته لانتقال المنفعة تبعا يتوقّف على ان لا يكون المبيع مسلوته المنفعة فمع مقارنته للإجارة لا يكون لانتقال المنفعة فلا يزاحم الاجارة في تاثيرها و يضعف بالقلب لأنّ المقتضى لتأثير البيع في انتقال المنفعة موجود و المانع مفقود امّا المقتضى فهو بيع العين و امّا عدم المانع فلأنّه ليس الّا افراز المنفعة عن العين قبل البيع و هو هنا غير حاصل هذا اذا كان المشترى غير المستاجر و الّا امكن القول بصحّتها كما لو اشترى اثنان في ان واحد لشخص واحد بثمن واحد و يحتمل الفساد أيضا لاختلاف اثر الاجارة و البيع في تملك المنفعة

الرابع لو باع الموجر سبتان المستاجرة

ثم فسخ الاجارة فالظّاهر عود المنفعة الى الموجر لأنّه قضيّة الفسخ لكن عن التذكرة احتمال عودها الى المشتري و لعلّ وجهه احتمال صيرورة المنفعة بعد الفسخ تابعة للعين كما كان كك قبل الاجارة في حقّ مالكها و لخروجها عن حقيقة الافراز الحاصلة لها بالاجارة الى الاتحاد في الملكية مع العين كما اتّضح آنفا و يضعف بان الاعتماد بالقياس الى مالك العين لا ينافى المغايرة بالنّسبة الى غيره كيف و لهذا يصحّ الاجارة فاذا فسخ الاجارة عادت المنفعة الى الحالة الّتي كانت عليها قبل بيع العين من الدّخول تحت ملكية الموجر و لا فرق بين كون الفسخ رفعا للعقد من حينه او من اصله فما في مفتاح الكرامة من الابتناء عليه و الحكم يعودها الى المشترى على الثّانى غير ظاهر الوجه او المراد و لو ذكر هذا لا ينافى الفرع السّابق كان انسب و ان كان منظورا فيه أيضا و لكن يحتمل غير بعيد كون الامر كك اذ لا اعتماد على ما عندى من النّسخة لكثرة غلطها

الخامس لو ظهر فساد الاجارة لم يعد المنفعة الى ملك الموجر

بل هى للمستأجر تبعا لملك العين و احتمال عودها الى الموجر نظرا الى انتقال العين الى المشترى مسلوبة المنفعة كما في مفتاح الكرامة ضعيف لأنّ اعتقاد كونها مسلوبة المنفعة مع كشف الخلاف لبس بشيء و هل له خيار الفسخ في البيع وجهان من ظهور البيع على غير ما زعمه من الصّفة و هى كونها مسلوبة المنفعة و من ان انكشاف الخلاف بمجرّده لا يوجب خيارا اذا لم يكن عنوانا في العقد كان اوقع العقد على الكاتب فظهر غير كاتب فالخيار من جهة تخلف الوصف غير ثابت لكن قد يقال ان هذا من خيار العيب لا من خيار تخلّف الوصف حتى يتوقّف على الذكر في العقد لما عرفت ان كلّ وصف يقتضيه اصل او ظاهر او قاعدة حكمه حكم الصّحة في اقتضاء تخلّفه الخيار و لو لم يذكر في العقد و الموجر لما اجر العين قبل البيع اذ الاصل في المبيع نقصان المنفعة لأصالة الصّحة فاذا انكشف الخلاف اوجب الخيار و هل يثبت من جهة الغبن اذا كان مغبونا الطّاهر انه لا مانع منه و كذا لا تبطل بالعذر المانع عن تمام الانتفاع مهما كان الانتفاع في الجملة ممكنا على ما يقتضيه اطلاق الانتفاع و يحتمل كفاية نقصان الانتفاع في البطلان لأنّ المراد به الانتفاع المعهود لا كل انتفاع كما يأتي تفصيله فيما بعد إن شاء اللّه تعالى و مع نقصان المنفعة المعهودة المقصودة ا يمتنع أيضا ذلك الانتفاع و يأتي تحقيق الحال في المقال إن شاء اللّه تعالى من ثبوت

40

الخيار للمستأجر مع النقض كما يأتي خلاف الفاضل في محكى المختلف و خلاف الحنفية في اصل المسألة و يحتمل ملاحظة الإمكان بالقياس الى غير المستاجر الواقع في حقّه مط كما ستعرف في محلّه و هذا هو الظّاهر

[هل تبطل الإجارة بالموت]

و هل تبطل بالموت كما عن الشّيخين في المقنعة و النّهاية و الخلاف و سلّار و ابناء حمزه و زهرة و براج المشهور بين القدماء نعم بل عن الغنيه و الخلاف الاجماع عليه مع نسبته في الاخير الى اخبار الفرقة و هو ظاهر المحكى عن كره حيث نقل عن الخلاف الاستدلال عليه بالإجماع و اخبار الفرقة ثم قال و لا شكّ في عدالته و قبول روايته مسندة و كذا مرسلة و قد يتأمّل في كونه اختيارا للمذهب لان تصديق العدل في روايته المرسل لا يستلزم التّصديق في دلالته و انّما ذكر ذلك ابداء للعذر في قول الشّيخ بالبطلان مع مخالفته للقواعد و قيل لا تبطل بموت الموجر و تبطل بموت المستاجر كما عن ابن طاوس و ربما نسب الى المبسوط أيضا على تامّل لأنّه قال و الّا ان اصحابنا على الاوّل من بعد قوله الاظهر عندهم هو التفصيل و عن ابن السّراج نسبته الى الاكثر و قيل بعكس التفصيل نسبه في محكى التّذكرة الى بعض علمائنا قال الشّهيد في محكى نكته ان هذا القول غير موجود بين اصحابنا و نصّ المرتضى و ابن الجنيد على عدم البطلان بموت المستاجر لا يدلّ على قولهما بالبطلان بموت الموجر حتى يكون قولا بالعكس و قال آخرون لا تبطل بموت احدهما و هو اشبه عند المصنّف و قاطبة المتاخّرين كما عن المسالك عدا يحيى بن سعيد و عند جملة من القدماء أيضا كالإسكافى و المرتضى و ابى الصّلاح بل عن السّرائر نسبته الى اكثر المحصّلين و المراد بالبطلان هو الفساد على ما يقتضيه ظاهر لفظه و لفظ الانفساخ في المحكى عن كلام بعض و بعض الادلّة الآتية و يحتمل قويا التّوقف على الاجازة نحو ما صرّحوا في إجارة الوقف من البطلان المراد به التّوقف على اجازة القول اللّاحقة كما يأتي و لورود بعض الادلّة و يناسبه أيضا استناد البطلان الى مراعاة حال الوارث و كيف كان فالمتبع هو الدّليل و هو مع المتاخّرين للأصل و العمومات و المستفيضة الواردة في لزوم خصوص الإجارة و امّا البطلان فلا وجه له سوى بعض الوجوه المزيّفة على انّ المنفعة تنعدم لانتقال العين الى الغير كما لو تلف و الاجرة تتعذّر بموت المستاجر لكونه المطالب به و قيل ان مضى زمان الإجارة جزء من المقتضى او شرط لتأثير العقد و لذا تبطل بتلف العين و لو بعد القبض و يثبت الخيار للمستأجر بتلف الصّفة بخلاف ساير العقود فاذا مات احدهما بطلت الإجارة و فيها مضافا الى النقض بما اجمعوا على صحّته و عدم بطلانه بموتهما من الصّلح على المنافع و تزويج الامة الغير المشروط ببقاء المالك انّ المنافع عرفا و شرعا محسوبة من الاموال قابلة للتّفويض و الاستثناء من العين و مقتضاه بقاء اثر المعاوضة الى اخر المدّة سواء بقى الموجر او المستاجر أم لا و استقرار الاجرة في ذمّة المستاجر فيخرج من تركته بعد الموت كسائر الديون و يتلقى الوارث العين المسلوبة المنفعة اذا مات الموجر نعم لو اشترط في الإجارة بمباشرة المستاجر بنفسه لاستيفاء المنفعة بطلت بموت المستاجر و كذا لو ملكها الموجر كك بغير إجارة كان اوصى له بمنفعة عين مدّة حياته فاجرها غيره ثم مات فتبطل بموت المستاجر في الأوّل و بموت الموجر في الثّانى و يتوقّف على اجازة المالك في بقيّة المدّة و من هذا الباب ما صرّحوا به في الوقف من بطلان اجارة البطن الاوّل اذا عرض الموت للموجر قبل

41

انقضاء المدّة و توقفها على الاجارة و كذا الحال في اجارة الاعمال ممّن صار أجيرا لعمل ثمّ مات بطلت الاجارة لتعذّر الاستيفاء و الوجه في الكلّ واضح و هو اعتبار الاضافة الى خصوص الموجر او المستاجر في استحقاق المنفعة فانّ مقتضاه تعذّر الاستيفاء او تبين الخلاف اذا حصل الموت لأحدهما و امّا مع الاطلاق و تمليك نفس المنفعة من غير اختصاص و اشتراط فمقتضاه دخولها كك في ملك المستاجر من غير اضافة فيندرج بذلك تحت امواله و يكون حالها كحالها و امّا توقف الصّحة على انقضاء المدة قضيّة ففيه ان قبض المنفعة انّما يكون بقبض العين فاذا تلفت قبل الاستيفاء كان كتلف العين قبل قبضه لكونها امرا تدريجيّا بخلاف العين فان قبضها في هذا ما يقتضيه القاعدة و امّا الاجماع و الاخبار الّتي استدلّ بها الشّيخ فهما اضعف سندا امّا الاجماع فلذهاب جمهور المتاخّرين و اكثر المحصّلين على ما ادّعاه الحلّى الى خلافه فكيف يعتمد عليه او على اجماع الغنية في الخروج عن الاصول و العمومات و الاخبار و القواعد و امّا الاخبار فقد اعترف غير واحد من مهرة الفن و اهل الخبرة بها لعدم العثور بما يدلّ على البطلان نعم ربما احتجّ عليه بخبر ابراهيم الهمدانى ابن محمّد قال كتب الى ابى الحسن(ع)سألته عن امرأة آجرت ضيعتها عشر سنين على ان تعطى الاجرة في كلّ سنة عند انقضائها لا تقدم لها اجرة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلث سنين او بعدها يجب على ورثتها انفاذ الاجارة الى الوقت أم تكون الاجارة منقضية بموت المرأة فكتب(ع)ان كان لها وقت مسمى لم تبلغه فماتت فلورثتها تلك الاجارة و ان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلثه او نصف او شيئا منه فيعطى ورثتها بقدر ما تلف حقّ ذلك الوقت إن شاء اللّه الخبر و في دلالتها تامّل لان الأعلام قدّس اسرارهم مختلفون في ظاهره فعن المجلسى في حواشى الفقيه و الرّياض ظهورها في البطلان بموت الموجر و به اعترف في مفتاح الكرامة و بنى عليه و وافقه بعض مشايخنا قده و شيخنا الاستاد العلّامة اعلى اللّه مقامه في المحكى عن درسه و عن المحقّق الأردبيلي في محكى المجمع و العلّامة الطّباطبائى في مصابيحه ظهورها في الصّحة بل و بالغ الاوّل و لم يرض بالظّهور حتّى ادّعى الصّراحة و منشأ الخلاف الخلاف في المراد بالجواب لما في الفاظه من الاحتمالات القريبة من الاجمال فما ادّعى بعض الاولين انّ المراد بالوقت في قوله(ع)ان كان لها وقت معلوم الانجم المضروب للأجرة المفروض في السّؤال و ان المراد بقوله لم تبلغه انّه لم تبلغها اجرتها فالمعنى ان المرأة ان ماتت بعد ادراك الانجم المضروب قبل اخذ الاجرة فلورثتها تلك الاجرة فالاجارة بمعنى الاجرة و المراد بالشّرطية الثّانية اعنى قوله و ان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلاثة انها ماتت في أثناء الاجل المضروب قبل اخذ الاجرة و بقوله فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت ما هو ظاهره اعنى استحقاق الورثة اجرة الماضى من الزّمان دون المستقبل و وجه دلالتها على الفساد على هذا التقدير واضح لأنّ اختصاص استحقاق الورثة بالماضى دون المستقبل لا يتمّ الّا بفساد الاجارة في الاثناء بموت المرأة و في مفتاح الكرامة ان وجه العدول عن جواب سؤال الرّاوى بكلمة واحدة و هو اما انفاذ الاجارة او بطلانها الى التعرّض بحال الاجرة هو التقية عن اصحاب الرّاى كما هو الغالب في المكاتبات و اورد على هذا التّفسير بان قوله(ع)لم تبلغه ظاهر بل صريح في عدم بلوغ المرأة مدّة الاجارة خصوصا بعد ملاحظة سؤال الرّاوى عن انفاد الاجارة الى

42

الوقت المراد به وقت الاجارة قطعا لا نجوم الآخرة و تفسيره بعدم بلوغ الآخرة اليها يحتاج الى تكلّف ركيك باضمار و نحوه مع ابتنائه على التفكيك بين السّؤال و الجواب في معنى الوقت و على التّفكيك بين معنى عدم بلوغ الوقت في الشّرطين لكونه في الاولى بمعنى عدم اخذ الاجرة و في الثانى بمعنى عدم ادراك اخر الوقت و هذا من الشفاعة ما ترى و ادّعى اخر ان المراد بالوقت هو مدّه الاجارة كما هو المفروض في السّؤال من الرّاوى و المراد بعدم بلوغ المرأة اياه عدم بلوغها شيئا منه و ذلك بانّ كان مدّة الاجارة منفصلة عن زمان العقد و المراد بقوله فلورثتها تلك الاجارة انّ لهم الامضاء و الردّ الّذي هو بمعنى الفساد على احد احتماليه كما مرّ او ان لهم الاجارة ثانيا و عدم الاجارة بناء على الاحتمال الاخر من احتماليه و القرينة عن ذلك الشرطية الثّانية المعترضة لبيان حكم ما لو بلغت بعض المدّة ثلثا او نصفا و هذا هو المرضى في المغرى الى الاستاد قدّه و اليه يرجع ما اختاره بعض مشايخنا قدّه قلت فيه ان جعل الاجارة للورثة و ان كان في السنة الفقهاء قابلا لأحد المعنيين لكن الظّاهر منه بحسب الجمود على ما يقتضيه لام الاختصاص الصّحة و كون الورثة مالكين لها مسلّطين على استيفاء الاجرة من المستاجر دون الخيار في الردّ و الإمضاء او في العقل و التّرك و هذا هو الّذي دعى الاخرين الى استفادة الصّحة من الرّواية بتفسير الوقت بمدّة الاجارة كما هو ظاهر التّطابق بين السّؤال و و الجواب فان المراد به في السّؤال اخيرا هو وقت الاجارة كما عرفت و ان كان المراد به اولا في قول الرّاوى ما لم يمض الوقت الانجم المضروب الّا ان المطابقة بين الجواب و الجزء الثّانى من السّؤال الّذي هو المقصود بفهم حكمه اولى بل مراعاة المطابقة بينه و بين الجزء الاوّل لا وجه لها اصلا و اما ما اورد عليهم من انّ هذا التفسير يتضمّن امورا شنيعة منها اعادة ما في السّؤال من كون الاجارة لها اجل مسمّى في الجواب من غير فائدة و منها انتفاء المقابلة بين الشّرطين الّا بالاحتمال و التفصيل لان المراد بعدم بلوغ الوقت المسمّى في الموضعين عدم بلوغها الى اخرها قطعا فيكون الشّرطية الثّانية كالمستدركة اذ ليس في الاولى غموض حتّى يحتاج الى بيان و توضيح و منها انّ مدّة الاجارة ليس للمرأة بل عليها بخلاف مدّة الاجرة فانّها لها و منها ان مقتضاه حمل قوله(ع)يعطى بقدر ما بلغت على انّهم يعطون بنسبة ما بلغت من الوقت فان بلغت ثلث الوقت تعطى الورثة ثلثاه ممّا بقيت من المدّة و هكذا و بعده ممّا اعترف به معظم المستدلين على الصّحة الّا انه اعتذر عنه بان في المصير الى التفسير الاوّل الظّاهر في البطلان ما هو ابعد كما مر فيمكن الذّب عنها امّا الاوّل فلأنّه مشترك بين جميع التفاسير لان تفسير الوقت في الجواب بالنجم المضروب أيضا اعادة لما هو مفروض السّؤال بلا فائدة و اما عن الثّانى فمع عدم المقابلة و عدم الفائدة في الشّرطية الثّانية لان موت الموجر في أثناء المدّة له حكمان بقاء الاجارة بحالها بالنّسبة الى القدر الباقى و استحقاق الورثة منجر الاجرة الماضية و هذا و ان كان مستفادا من الحكم بصحّة الاجارة و بقائها بحالها و صيرورة اجرها الى ورثة الموجر بالقياس الى المدّة الباقية الّا انّه لبس من اللّوازم البينة الغير المحتاجة الى التّصريح خصوصا في الصّدر الاوّل من الرّواة و المحدثين مع ان الإيضاح بمثل ذلك متعارف شايع خصوصا في المقامات المهمّة الّتي من اعظمها بيان الاحكام فالغرض من الشّرطية الاولى جواب ما وقع السّؤال عنه صريحا

43

اعنى نفوذ الاجارة او انقضائها و المقصود ان الثّانية جواب ما تضمّنه فمنها اتماما للإحسان و اسباغا للبيان كما هو عادتهم و سجيتهم (صلوات اللّه عليهم) و جعل ارواحنا فداهم فاى ركاكة في ذلك او اى تكرار بارد هنا لك و اما عن الثّالث فلان مبناه رجوع ضميره لها الى المرأة و ليس كك بل هو راجع الى الاجارة مع ان تفسير الوقت النّجم المفروض لا ينحسم به الاشكال على فرض رجوعه الى المرأة لان توقيت الاجرة أيضا ليس لها بل عليها و الّذي هو نفس الاجرة توقيتها و امّا عن الرابع و هو العمدة فالمنع لأنّها اذا ماتت في اثناء الوقت كان لورثتها ما مضى من الاجرة أيضا مثل ما بقى لكن على بعض التّقادير و هو تقدير عدم وصولها بها كما يتفق كثيرا مسامحة من الموجر أو قصورا او تقصيرا من المستاجر و التّنزيل على التقدير المذكور بعد استقامة ساير الفقرات و التيام ظواهرها لا يعد من البعد اصلا و اين ذلك من مخالفة الظواهر اللّازمة على التفسير الاوّل اعنى حمل الوقت على النجم المضروب او اختصاص مورد الحديث بصورة انفصال وقت الاجارة من زمان العقد اللازم على التّفسير الثانى فالانصاف ان الرّواية في الصّحة اظهر و لو سلم عدم الظّهور فالاجمال دون الظّهور في البطلان هذا في موت الموجر و امّا موت المستاجر فلا دليل على البطلان به الا دعوى الاجماع المركّب اذ ظهور عدم القول بالفصل و هى كما ترى بعد ما سمعت من التذكرة من حكاية التفصيل عن بعض علمائنا و انكار الشّهيد وجود هذا القول كما مرّ لا يصادمه لان المثبت مقدم على المنافى مع ان عدم القول بالفصل غير القول بعدم الفصل و انّى للمجادل اثبات ذلك و صاحب مفتاح الكرامة قد اتعب نفسه في ترجيح القول الاوّل و لم يأت بما ينهض دليلا على الخروج عن مقتضى الأصول عندنا و وافقه بعض مشايخنا قده و ان لم يعضه بضرس قاطع قائلا بان الاحتياط لا ينبغى تركه و خلاصة ما اعتمدا عليه اجماع الخلاف و الغنية صريحا و المبسوط ظاهرا في عبارته المتقدّمة المشتملة على بعض التّدافع و فتوى القدماء في الكتب الّتي تجرى مجرى الاخبار كالمقنعة و النّهاية و الوسيلة و المراسم و نفى الخلاف في السّرائر في البطلان بموت المستاجر فيما لو استاجر مرضعة و مات ابو المرتضع مع دعوى التّلازم في باب المزارعة بين موت الموجر و المستاجر في الحكم فيكون نافيا للخلاف في عدم البطلان مط و ان نسب الى الاكثرين المحصّلين القول بالصّحة كما مرّ و الرّوايات المرسلة الّتي رواها الشّيخ في موضعين من الخلاف و خصوص خبر ابراهيم المتقدّم الّذي هو و ابوه كانا من وكلاء ابى الحسن(ع)و قد وثقه الإمام(ع)و روى عنه الثّقات مع كون الاصول و العمومات بمرئى منهم لا يحتمل خفائها عليهم فكيف يجوز فتواهم بخلاف مقتضاها بلا سبب و لا دليل مع اعتضاد اجماعهم بالشّهرة المحكيّة في الشّرائع و المحققة بالعيان خصوصا بين القدماء بل مط لأنّ المتاخّرين و ان صاروا الى خلاف ما عليهم القدماء الّا انّ مصيرهم مصير ترديد و ارتياب و هذا المحقّق قد تردد في مسألة استيجار المرضعة في كتاب الوقف و لم يختر هنا الصّحة صريحا بل قال انّه اشبه يعنى به الاشبه بالقواعد الّتي لا ينافى الخروج عنها بالرّوايات و في الارشاد نسبه الى الرّاى و كذا جل المتاخّرين لم ينصو على الصّحة بل اتوا بالاشبه و الاقرب و نحو ذلك ممّا لا ينافى القول بالفساد للرّوايات و الاعتبار المحكى عن الغنية و الخلاف و حاصله ان المستاجر رضى على ان يستوفى المنفعة من ملك الموجر و كان ملكه لها تبعا لملك العين فاذا مات انتقل العين

44

اصالة و المنفعة تبعا الى الوارث فكيف يستوفيها من ملكه هذا في موت الموجر و امّا موت المستاجر فمضى الخلاف فيه انّه يملك المنفعة مدّة الاجارة فعلا و يتوقّف على صلاحيّته للملك و على الثّانى يبطل بموته قلت قد ظهر ممّا ذكر ضعف الجميع لأنّ اجماعات القدماء حالها واضحة في الضّعف و السّقوط و معارضة بعضها مع بعض و الروايات المرسلة التى رواها الشّيخ قده حجّة عليه لا عليهما لعدم اطلاعنا على مضامينها و التّعويل على الشيخ في مضمونها يرجع الى التقليد في الفتوى و ليس هذا مثل نقل المعنى في الرّوايات لأنّ فهم المخاطب مدلول كلام المتكلّم حجّة على نفسه و على غيره اذا كان سمعه حجّة عليه بخلاف غير المخاطب فانّ فهمه حجّة على نفسه و على من يجوز له تقليده فليس لنا تصديق العدل الّا فيما احسن به من الرّواية لا فيما عقله من معانيه و ما مرّ من التّذكرة بعد نقل استدلال الشّيخ بالرّوايات من انّه يجب تصديقه في رواية مسنده و مرسلة ان يرجع الى ما ذكرنا و الا فلا كرامة فيه و اما استغراب فتوى القدماء بالفساد في مقابل الاصل و العمومات فهو في محلّه لكنّه غير مجد مع ما ترى منهم مثل ذلك كثيرا و يحتمل قويا استنادها الى الوجه الاعتبارى المذكور او الى المقايسة باجارة الوقف و امّا خبر ابراهيم فقد عرفت انّه بالدلالة على الصّحة اولى و امّا الوجه الاعتبارى فقد ظهر جوابه في اوّل المسألة من منع تجدّد المنفعة في ملك الوارث مط بل انّما هو اذا لم يملكها المورث و لم يكن العين مسلوبة المنفعة اذ ليس له الّا ما ترك تاما او ناقصا بقى شيء و هو بيان الفرق بين المقام و بين اجارة الوقف و هو و ان كان واضحا لكن لا باس بالتنبيه عليه تحفظا من اغترار من لا بصيرة له فنقول وجه فساد اجارة الوقف في حقّ البطن الثّانى و توقف نفوذها على اجازتهم هو ان الوقف مشترك بين الظّن الاوّل و الثانى فليس ملكيّة البطن الاوّل على وجه التمام بل على وجه النّقصان امّا باختصاص ملكيّتهم للعين بمدّة حياتهم او باختصاص ملكيتهم للمنفعة بمنفعة زمانهم او يكون ملكهم للوقف على نحو الاشتراك المانع عن التصرّف المزاحم لحق الشّريك على الوجوه المقرّرة في كتاب الوقف و امّا الملك التّام السّليم عن شوائب مزاحمة حقّ الغير فلا يتصوّر فيه التخصيص بزمان دون زمان لا في ملك العين و لا في ملك المنفعة الّتي هى تابعة للعين و تمام التّوضيح موكول الى مقام اخر و اللّه العالم

[كل ما صحّ اعارته صحّ اجارته]

و كل ما صحّ اعارته صحّ اجارته كما عن المبسوط و السّرائر و الغنية و فقه الراوندى و النّافع و التّذكرة و التحرير و الارشاد و غيرها بل عن الاوّلين نفى الخلاف فيه و كذا عن الثّالث تارة و دعوى الاجماع اخرى و الظّاهر ان الغرض من هذه القاعدة المجمع عليها بيان اشتراط صحة اجارة الاعيان المملوكة بما يشترط به العارية و هو كونها ذات منفعة مقصودة فالمراد بالموصول كلّ عين مملوكة و هذا لا ينافى اوسعية دائرة الاجارة من حيث ثبوتها في غير الاعيان المملوكة أيضا و لا اشتراطها في الاعيان بشروط زايدة لا إعطاء الميزان و بيان الضّابط للإجارة حدا و رسما لانتقاضها اصلا و عكسا جمعا و منعا اذ النّسبة بينهما عموم من وجه بنصّ غير واحد ممّن ذكر هذه الكليّة كالشّيخ و الحلى و غيرهما لعدم صحّة اجارة الحائط المرزق للنّظر اليه و التفرج عليه و التعلّم عنه و اجارة الذّهب للزّينة و اجارة الفحل للضراب و اجارة المنحة و اجارة الدّابة للاستظلال و اجارة العين للرّهن و غير ذلك ممّا ليس لها منفعة مالية مع جواز اعادتها نظرا الى الانتفاع بها في الجملة و لجواز احارة المرأة المرضعة و اجارة الحر للعمل و عدم جواز اعارتها و منه يظهر فساد الجمع و المنع المراد به الكليّة في ظرف النقيض

45

اعنى كلّ ما لا يصحّ اعارته لا تصحّ اجارته فما عن جامع المقاصد من جعل الكليّة المشار اليها أغلبيّة ليس على ما ينبغى لابتنائه على كونها ضابطة لمورد الاجارة و هو فاسد لا يصلحه ما ذكره لان الضّابط كالحدّ لا بدّ ان يكون مطّردا و منعكسا فكيف يجعل اغلبيته و انّما يناسب ذلك في العمومات المسوقة لبيان الاحكام اذا كان لها افراد خارجة معلومة من الخارج و منهم من بنى على عموم الاصل اتكالا على الاجماعات و الفتاوى المشار اليها و التزم بصحّة اجارة المنحه للحلب لو لم يكن اجماع على خلافه كما عن المقدّس الأردبيلي فده حكاية عن التذكرة و غيرها و لعلّه يلتزم بصحّة ما عداها أيضا هو مختلف فيه و هذا أيضا غير وجيه لأنّ المعروف عندهم عدم صحّة الاجارة في الموارد المذكورة و هذا يكشف عن عدم كفاية صحة الاجارة بصحّة الاعارة عندهم و توقفها على شروط زائده على الاعارة نعم لو كان لهم دليل على الملازمة قابل للتخصيص امكن جعل هذه الكلّية في كلماتهم اشارة اليه و ليس كك بل لا دليل على خلافها و هو عموم ادلّة الاجارة و خصوص ما دلّ على اعتبار الماليّة في المنفعة فان مقتضاهما عدم الملازمه و كون النّسبة بينهما مورد العموم من وجه و اجارة المشاع جائزة كالمقسوم بالإجماع المحكى عن التذكرة و المسالك من غير فرق بين كون المستاجر و هو الشريك او الاجنبى عندنا كما عن المسالك خلافا لأبي حنيفه في احد قوليه و بعض العامّة فمنعا عن الثّانى و يحتمل ارادتهما الخيار له على فرض الجهل و لا باس به كما صرّح به غير واحد و هو خيار القبض فيما لو استاجر معينا فظهر بعضه مستحقا للغير

[المستأجر امين الا بتعد او تفريط]

و العين المستاجرة امانة لا يضمنها المستاجر الا بتعد او تفريط بلا خلاف في ذلك كلّه من غير تقييد كما عن التذكرة او مقدّر بمدّة الاجارة كما عن التنقيح بل عليه الاجماع عن إيضاح النّافع اما امانته فلأنها مأخوذة باذن المالك و رضاه و كل ما كان كك فهو امين عند المالك بشرط يأتي ذكره و اما انها غير مضمونة فبالاجماع و الاخبار المستفيضة المتفرقة في ابواب الا امان كالوديعة و العادية و الوكالة و المضاربة و نحوها ففى بعضها انّه لا يضمن بعد ان كان امينا و في الاخر انه لا يضمن اذا كان مأمونا و في الثالث الاكتفاء بكونه امينا عن التّصريح بعدم الضّمان و هذا لا اشكال فيه و انّما الاشكال و الغموض في الصّغرى فانها غير منقحة في كلمات الاصحاب بين ما يستفاد منه دوران صدقها مدار الاذن و تسليط المالك و ما يستفاد منه اشتراط لاستيمان مضافا الى الاذن و ما يستفاد منه كون الاذن ناشيا عن حقّ الماذون و لو لم يكن المالك راضيا به كما في المرتهن و الاجارة و من اجل عدم تنقيح موضوع المسألة و هو الصغرى وقع الخلاف و التّشاجر في جملة من موارد وجود الاذن حتى ان بعضهم التجأ الى منع عموم الكبرى و الاقتصار في الخروج عن عموم على اليد على موضع الدّليل و منهم صاحب المسالك و بعض من وافقه من مشايخنا و غيره في غير موضع من المواضع فنقول تنقيحا لمعنى الامانة انها تحصل بامور احدها رضاء المالك واقعا لا ظاهرا ناشيا من البناء على حصول شيء غير واقع جهلا او تجاهلا و ثانيها ان يكون مجانا غير ملحوظ فيه العوض عاجلا او اجلا و ثالثها ان يكون ناشيا عن اختياره لا عن حق لازم على الاذن و الدّليل على كفاية ذلك ان الامين و المامون و الايتمان و ما ضاها من العناوين المعلّق عليها عدم الضّمان في تلك الابواب لا يراد بها تلك العناوين عند النّاس جميعا و الّا اشترط العدالة و هو باطل قطعا فاسد اجماعا و اورد عليه ظاهر بعض الاخبار المعارض بمثله بل من كان امينا مأمونا عند الاذن

46

و هو لازم للإذن المجانى الاختيارى الغير الناشى عن حق الماذون و لا يعتبر بعد ذلك ان يكون الاذن مبنيا على الاستيمان و الاستنابة في التصرّف كما في الامانة بالمعنى الاخصّ اعنى الوديعة ضرورة اطلاق الاخبار و ظهور الاجماع و تجرّد بعض ما هو من الامانات نصّا و اجماعا كالعارية و غيرها عن ذلك و اما اعتبار الامرين الاوّلين فواضح لان الاذن ينعدم بانعدام الاذن حقيقة و ليس نباس عن كون الاخذ مأمونا عند الاذن بانعدام الثّانى و لا ينقض تعميم العوض بالاجل بالمقاربة و الوكالة و العين المسلمة الى الاجير ليعمل فيها لان المقصود هنا ليس عوضا في مقابل العين بل بقاء العين مطلوب لتحصيل النماء او الصّفة و كذا اعتبار عدم كون الاذن عن حقّ لازم للمأذون فانه أيضا واضح لأنّ الاذن في مثله ليس ناشيا عن امانة الرّجل عند الاذن حتى يتفرع عليه عدم الضّمان و زوال حكم اليد المستفاد من الاخبار نعم عدم الضّمان ح سبب عن اذن الشّارع و هذا اقوى من اذن المالك و زيد هذا اقوى من اذن المالك الى فيدلّ عن عدم الضّمان هنا فحوى اخبار الامانات مضافا الى الاجماع و على هذا يكون سبب عدم الضّمان في ابواب الامانات مختلفا ففيما عد الرّهن و الاجارة هو كون الاخذ مأمونا عند الاذن فيها هو كونه مستحقّا للتصرّف عليه من الشّارع لكن بناء الاصحاب على الاكتفاء بالاوّلين اذ لا شبهة في كون الرّهن و الاجارة عندهم من الامانات المالكية و الامر فيه سهل و ان كان المستفاد من الادلة ما ذكرنا نعم يمكن استفادة عدم ضمان العين المستاجرة من صحيحة ابى ولاد حيث حكم فيها بضمان الدّابة المستاجره بعد التعدّى عن الموضع الّذي عين في الاجارة لا قبله فان عدم الحكم بالضمان قبل الموضع فيه اشعار او دلالة على عدم الضّمان و يعتبر في اذن الشّارع أيضا كونه واقعيّا فلا يكفى مط جواز التصرّف النّاشى عن الجهل و الغرور فانّه بعد التبيّن و انكشاف النّهى يعمل بموجب اليد ثم انّ كلّا من الاذنين يرفع الضّمان و يخصّص به ادلّته في قسمى اليد اعنى الاتلاف و التّسبيب مع مراعاة الشّرط المذكور و يتفرّع على ما ذكر و يتّضح به الحال في فروع وقع الخلاف فيها منها الماخوذ بالسّوم و المعروف فيه الضّمان خلافا للمحكى عن السّرائر و المختلف و الايضاح و مجمع البرهان و المسالك و الكفاية للأصل و كون القبض باذن المالك فيكون امانة و ممّا ذكرنا ظهر قوة المشهور اذ مع توقع العوض ليس الاذن مبنيّا على كونه امينا معتمدا عليه عند المالك فربما يقتحم الانسان في مضار عظيمة مظنونة فكيف عن المحتملة رجاء لتحصيل بعض المنافع و طمعا لتحصيل بعض الاغراض كما هو واضح و يمكن ارجاع استدلال من استدلّ على الضّمان بعموم قاعدة على اليد مع وضوح فساده في مقابل قاعدة الامانة المخصّصة للعموم الى ما ذكرنا بنحو من القريب و منها ما لو دفع بايع العبد الموصوف عبدين للاختيار فأبق احدهما ففى الضّمان هنا بناء على عدم الضّمان في الاوّل اشكال لكان الاذن الكافى في صدق الامانة عند من قال بعدم الضّمان في الاوّل لكن عن جماعة ممّن قال بعدم الضّمان هناك القول بالضّمان هنا و الفرق غير واضح و قيل ان الفارق هو النصّ الوارد في ضمان النّصف هنا خاصة و فيه اولا ان ظاهر القائلين بالضّمان هو ضمان تمام التالف لا نصفه و ثانيا انّه يحتمل ان يكون من الصّلح القهرى فلا يقاس به غيره و ثالثا ان طريق المسألتين بناء على اسناد الضّمان الى اليد واحد فان اكتفى بالاذن في صدق الامانة و لا ضمان في المقامين و الّا اتّجه الضّمان كك و مثله القبض لاختيار المهر او عوض الخلع بل

47

قبض العين للاستيجار بناء على الاغماض عن النّص و الّا فهي ملحقه الاوّل و منها حمل المقبوض بالسّوم فعن التّذكرة التسوية بينه و بين الحامل في الضّمان و قد ظهر ان الأصحّ خلافا للمحكى عن غير واحد الفرق بينهما بناء على كون الضّمان في الحامل ثابتا على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر عليه و يرجع في الحمل الى قاعدة الامانة و فيه انّه اعترف بانّ القاعدة قاضية بعدم الضّمان في الحامل فيطالب بالدّليل المخرج و انى له بذلك و منها حمل الامة المبتاعة بالعقد الفاسد فعن القواعد و الدّروس و جامع المقاصد و المسالك و الرّوضة و غيرها عدم الضّمان لعدم كونه مبيعا حتى يضمن بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فيكون امانة في يد المشترى مع ان اكثرهم قالوا بالضّمان في المقبوض بالسوم فيشكل الفرق مضافا الى الاشكال في اصل الحكم بعدم الضّمان و فساد ما استندوا اليه من عدم جريان القاعدة لان سبب الضّمان في مجريها على ما هو التحقيق كما يأتي إن شاء اللّه تعالى أيضا هو قاعدة اليد و هى بعينها جارية في الحمل كجريانها في الحامل فمع ان الضّمان في المقبوض باليد غير مستند الى القاعدة المذكورة أيضا و الاذن في القبض موجود فيه أيضا فلم صاروا فيه الى الضّمان فالاقوى وفاقا للمص في كتاب المغصب و غيره أيضا الضّمان لما عرفت سواء اشترط الحمل في بيع الحامل أم لا و ما عن الدّروس من التفصيل و حمل القول بالضّمان على صورة الاشتراط غير لازم الا على مذهبه و منها العين المستاجرة بعد مدّة الإجارة فالمعروف فيها؟؟؟؟ بينه و بينها في عدم الضّمان و هو الحق لان العين امانة في يد المستاجر في المدّة فيستصحب لما عرفت من عدم تحقق ملاك الامانة المالكيّة في العين المستاجره بل لان عدم مطالبة الموجر مع قدرته عليها يكفى في الاذن الرّافع للضّمان حسبما قرّرناه و اوضحناه قبل المدّة امانة شرعيّة و بعدها مالكيّة الا مع عدم قدرة الموجر على المطالبة لجهل و نحوه فيكون أيضا امانة شرعيّة لا يضمن اللهمّ الّا ان يدّعى اعتبار التّرخيص و الاذن من المالك في رفع الضّمان و عدم كفاية الرّضا الباطنى في ذلك و ان كفى في الاباحة و رفع الاثم فلا تكون امانة مالكية لان الامرين اعنى العلم و عدم المطالبة ليس ترخيصا و ان كانا كاشفين عن الرّضا و يندفع اولا بان التّرخيص السّابق كان فيستصحب فتأمّل و ثانيا بان التّرخيص الرّافع للضّمان اعمّ من القول و غيره و ترك المطالبة مع العلم يدلّ عرفا على التّرخيص في اليد و هو كاف في رفع الضّمان و ان قلنا بعدم كفاية العلم بالرّضاء الباطنى و كيف كان فلا ضمان و لو لم يكن امانة مالكية لأنّها ح امانة شرعيّة خلافا للمحكى عن الاسكافى و الطّوسى فاطلقا الضّمان بعد المدة و يمكن حمله على صورة حبس المستاجر مع مطالبة المالك او نحوها مما يرتفع معه الاذن من المالك و الشّارع و منها العين المستاجرة بالاجارة الفاسدة ففى القواعد كما عن التّذكرة و جامع المقاصد عدم الضّمان و عن مجمع البرهان ان المفهوم من كلمات الاصحاب الضّمان مع الجهل و كذا عن الرّياض في هذا المقام من غير تقييد بالجهل معلّلا له بعموم على اليد مع الأشكال في صورة العلم نظرا الى كون القبض باذن المالك فلا ينصرف الى هذه الصّورة لكن عنهما في موضع اخر عدم الضّمان و هو خيرة بعض مشايخنا وفاقا لشيخه في مفتاح الكرامة (قدّس سرّهما) مدعيّين لصراحة كلام الاصحاب و بناء الأشكال على ما عن جامع المقاصد في باب الغصب معارضة قاعدة ما لا يضمن بصحيحها لا يضمن بفاسدها مع قاعدة اليد قال في الباب المذكور ان

48

الّذي يلوح من كلامهم عدم ضمان العين المستاجرة فاسدا باستيفاء المنفعة و الّذي ينساق اليه النظر هو الضّمان لان التصرّف فيه حرام لأنه غصب فيضمنه

[كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و بالعكس]

تم قال الّا انّ كون الاجارة الفاسد لا يضمن بها كما لا يضمن بصحيحها مناف لذلك فقال انه دخل على عدم الضّمان بهذا الاستيلاء و ان لم يكن متحقّقا و الاصل براءة الذّمة من الضّمان فلا يكون العين مضمومة و لو لا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرّهن لان استيلائه بغير حق و هو باطل قلت قد ظهر ممّا ذكرنا انّ مقتضى القاعدة هنا الضّمان للانتفاء ملاك الاستيمان و هو اذن المالك عن اختيار من دون استحقاق الماذون اذ البناء على امر غير صحيح و انتفاء الاستحقاق الواقعي الملزم لإذن الشّارع فعدم الضمان على ما سمعت من جامع المقاصد انّما هو لأجل القاعدة المشار اليها و هى مشهور بعين الشيخ و من تاخر فعن المبسوط في غير موضع تعليل الضّمان في العقود الفاسدة بانّه دخل على ان يكون المال مضمونا عليه و فيه اشارة على الملازمة بين الضّمان و الاقدام وجود او عدما اما وجودا فبالصّراحة لأنّه مقتضى التّعليل فيدل على عكسها و هو قولنا كلما يضمن بصحيحة يضمّن بفاسد لوجود السّبب و هو الاقدام في الصّورتين و اما عدما فلانه قضيّة اقتضاء عدم السّبب عدم المسبب الّا ان يقوم مقامه سبب اخر و الضّمان لسبب اخر غير ضائر فيما هو مقصود القوم من الكليّة لان غرضهم التسوية بين الصّحيح الذى لا يقتضى الضّمان و الفاسد من الجهة التى حكم لأجلها بعدم الضّمان في الصّحيح و هو الدخول على ان لا يكون المال مضمونا عليه و اصرّح من ذلك ما ذكره في الفاسد من انّ صحيحه لا يوجب الضمان فكيف يضمن بفاسده و قد صرّح في محكى التذكرة بالملازمة المتولّد منها الكيتان حيث قال اذا كانت الاجارة فاسدة لم يضمن المستاجر العين اذا تلف بغير تفريط لأنها عقد لا يقتضى صحيحه الضّمان فلا يقتضيه فاسده و حكم كل عقد فاسد حكم صحيحه في وجوب الضّمان و عدمه فما وجب الضّمان في صحيحه وجب في فاسده و ما لم يجب في صحيحه لا يجب في فاسده و نحوه من القواعد و في جامع المقاصد في الفصل الرّابع كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده و بالعكس و اراد بالعكس الملازمة في جانب الوجود على خلاف الاصطلاح اعنى كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و صرّح بالملازمتين الشّهيد الثّانى في غير موضع من المسالك و استدلّ على الملازمة الايجابية باقدام الاحد على الضّمان وفاقا لما تقدّم عن المبسوط و بعموم على اليد و عن المحقق الأردبيلي في باب الاجارة ان الشّرط الفاسد يبطل العقد و لا ضمان لأنّه قد تقرّر في محله عندهم ان لا يضمن بفاسده و عن الرّياض مثل ذلك في هذا الكتاب و تمسك أيضا به في باب تقدير الثمن في مسألة ضمان المشترى المبيع و عدم التّقدير و نسبها الى المعروف بين الاصحاب و الى الاشتهار من غير انكار و عليها و في مفتاح الكرامة قد طفحت عباراتهم بهذه القاعدة و قد ادّعى الاجماع عليها و هى معروفة بينهم من غير نكير و قد وافقه بعض مشايخنا قده في كتابه في الاعتماد على هذه القاعدة في كثير من الفروع و مراده بالقاعدة الملازمة بين الصّحيح و الفاسد في الضّمان وجودا و عدما فيتم الملازمة الإيجابية و السّلبيّة و بالجملة اشتهار القاعدتين بين من تاخّر عن الشيخ امر واضح لا سترة عليه و قد ظهر من عبارة التذكرة و من تعليل المبسوط و المسالك للضّمان بالاقدام و رده بالقاعدة أيضا و حاصله انّ

49

كل عقد صحيح بتعقبه الضمان ففاسده أيضا كك و كل ما لا يتعقبه ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده ثم ان الضّمان في الصحيح و الفاسد مستند الى العقد لما فيه من الاقدام عليه و هو اما سبب للضّمان كما يقتضيه الجمود على ظاهر التعليل في عبارة المبسوط و المسالك و غيرهما مما استند فيه الضّمان في الايجاب الى الاقدام و الدّخول على ان لا يكون المال مضمونا عليه او شرط لتأثير القبض المفروض في مجرى القاعدة كما هو الاظهر لأنّ مجرّد القبض لا يكفى في ضمان المقبوض بل لا بدّ معه ان لا يكون مجانبا او بينا على نحو من الغرور من طرف المالك و هذا شرط يتحقق بالاقدام على الضّمان المتحقق بالعقد فصحّ استناد الضّمان اليه كاستناد الشى الى احد اجزاء العلّة بعد الفراغ عن غيره لكن السّببية في الصحيح سببيّة تامّة لان نفس العقد الصّحيح كاف في الضّمان و لا يحتاج الى القبض و ان كان التّلف قبل القبض من مال البائع لأنه حكم شرعى كاشف عن انفساخ العقد آنا ما و الفساخ العقد بعد التاثير عمل بمقتضى الضّمان الموجود في العقد بحكم الشّارع و في الفاسد ناقصة بينه على سوق احد اجزاء العلّة مساق السّبب حسبما عرفت و اما عدم الضّمان و فيهما فلا معنى لاستناده الى العقد لان عدم الضّمان مستند الى عدم سببه لا الى العقد الصّحيح و لا الى الفاسد و لأجل ذلك لا بدّ من حمل الباء الظاهرة في السّببية في القاعدة السّلبية على غيرها اللّهمّ الا ان يوجه ان اليد سبب للضّمان و عدم الاذن شرط و مرجع الشّرط العدمى الى مانعية الوجود و المانع سبب لعدم المسبّب فيكون الاذن في القبض مجانا سببا أيضا لعدم الضّمان فيصحّ ان يقال العارية صحيحها و فاسدها سبب لعدم الضّمان لما في إنشائها من الاذن المجانى الرّافع للضّمان مع وجود مقتضيه ان عنى اليد و امّا الضّمان فالمراد به لزوم العوض سواء كان بالمسمّى او القيمة و المثل اما كون خسارته عليه كما في الرياض في باب تقدير الثمن لان ذهاب كلّ مال خسارة عن المالك و لو لم يجب عليه دفع بدله و مقتضاه ان تكون الهبة مضمونة على المسبب مع انّها مندرجة تحت كليّة ما لا يضمن و الضّمان بالمعنى المذكور مشترك بين الصّحيح و الفاسد و ان كان دفع البدل في الاوّل منجزا و في الثانى معلّقا على التلف و امّا وجوب ردّ العين قبله فليس مرادا في هذه القاعدة و ان كان واضحا، لازما لوجوب رفع البدل تعليقا و منهم من فسر الضّمان بالتعهّد و كون المقبوض في عهدة القابض مراعا لوجوب ردّ العين قبل التّلف في العارية و فيه ما عرفت و لا فرق في مجراها بين الاعيان و المنافع بنص الاصحاب و فعلهم في المنافع المستوفاة بالعقود الفاسدة نعم في عمومها لمنافع الحر كلام للمحقّق الثّانى يأتي إن شاء الله و امّا الدّليل عليها ففى طرف الايجاب واضح ممّا قررنا في بيان سببية العقد للضّمان لان العقد ان كان صحيحا فالدّليل عليه صحّة دليل على الضّمان بعد فرض كون العقد مقتضيا له و ان كان فاسدا فالدليل عليه هو عموم على اليد منضما الى ما فيه من الاقدام و ما مر من المسالك و المبسوط و في غيرهما أيضا كالرّياض و غيره من الاستناد الى الاقدام مستقلا فهو اما مسامحة في التّعبير و مردود بعدم الدّليل المعتبر على كونه من الاسباب من دون تلف او اتلاف مباشرة او تسبيب الا حديث المؤمنون عند شروطهم الغير المعمول به في غير الشّروط في العقود الصّحيحة و هذا في الأعيان و امّا المنافع فالدّليل على ضمانها مع فساد العقد هو ما دلّ على احترام مال المسلم و انه لا يحلّ مال امرء الّا عن طيب نفسه و ان حرمة ماله كحرمة دمه و ان لم نقل بجريان

50

قاعدة اليد فيها أيضا كما ادّعاه الاستاد العلّامة رفع اللّه مقامه في باب البيع و كذا منافع الحر بدليل احترام عمله نعم دليل الاحترام انما يقتضى ضمان المنافع المستوفاة و امّا الفائية تحت اليد فلا دليل على ضمانها لكن هذا اشكل في اصل ضمانها في باب الغصب سواء كان هناك عقد فاسد أم لا فكل ما ينجسم به الاشكال في بابه فهو دليل على ضمانها في العقد الفاسد فظهر ان الكلية الموجبة صحيحة مقبولة مطردة غير منتقضة الّا بامور منها بيع المغصوب مع علم المشترى فان الثمن على فرض صحّته مضمون على البائع مع انّه غير مضمون عليه عند الكلّ او الجل و منها عقد السّبق و الرّماية فان عمل السّابق و الرامى غير مضمون هنا على ما عن الشّيخ و المص و غيرهما خلافا للآخرين مع انّه مضمون بالمسمّى على فرض الصّحة و منها النّكاح المجرّد من الوطء و منها الخلع و منها التّدبير بناء على عموم القاعدة للإيقاعات أيضا كما يقتضيه عموم الموصول و ان خصّ في كلام العلّامة في التّذكرة بالعقد كما مر فان صحيحها مضمن دون الفاسد و منها العارية المضمونة فان في اقتضاء فاسدها الضّمان اشكالا للأستاد قدّه خلافا للمسالك و بعض مشايخنا و محكى الرّياض و كذا كل عقد و ايقاع مالى لا بشرط القبض فان صحيحها يضمن دون الفاسد كالضّمان و قد ينقض أيضا بيع الصبى و المجنون و السّفيه فانها لا توجب الضّمان عليهم حتّى مع الإتلاف مع انّ صحيح البيع يوجب الضّمان و كذا عقد الكتابة فان صحيحها يوجب الضّمان على المولى دون الفاسد و كذا المسابة الفاسدة ففى الارشاد ان فاسدها لا يوجب الضّمان اى ضمان العوض لكن النقض انّما يرد على من زعم كونها قاعدة مستقلة كصاحب المسالك في ظاهر المحكى عنه في مسألة اشتراط كون الرّهن بيعا و صاحب الرّياض في باب البيع حيث استدلا بها على الضّمان مضافا الى قاعدة اليد و اما على ما حررنا من تطبيقها على القاعدة فلا فقد اشكلت في التفصى عنها بناء على كونها قاعدة مستقلة اما عن الاوّل فتارة بمنع اقتضاء صحيحة الضّمان مع علم المشترى لأنّه يعلمه بالنّصب يصير حاله حال من باع بلا ثمن فلا يستحق شيئا و فيه اولا المنع من مساواتهما فانّ شراء المغصوب ليس كالمبيع بلا ثمن و اخرى بانه مبنى على كون المراد بالعقد الّذي هو موضوع القاعدة كلّ عقد جزئى و يكون المراد بالصّحة و الفساد الفرضيتين دون الفعليين و فيه منع اذا المقص كون المراد به العقد الكلّى المنقسم الى الصّحيح الّذي يوجب الضّمان و الفاسد كالبيع و الاجارة و الجعالة و نحوها من الانواع الّتي فيها الصّحيح و الفاسد فعلا و اخرى بان المبيع بلا ثمن ان قصد به التمليك بلا عوض فهو هبة بلفظ البيع داخل فيما لا يضمن فلا نقض و ان قصد به حقيقة البيع المشتمل على العوض لا محالة كان مقتضيا للضّمان على فرض الصّحة و يلغوا بشرط عدم الثّمن فكذا مع الفساد و امّا الثانى فلأنّ المهر ليس شرطا فليس ممّا يقتضيه النكاح الصّحيح حتى يقتضيه النّكاح الفاسد كما في تفويض البضع فانّه لا يقتضى مهرا و لا متعة الّا على بعض التقادير و فيه انّ مطلق النكاح و ان لم يكن من مجارى القاعدة لكن نوع خاصّ منه و هو المشتمل على المهر مجرى لها فان تحته فردين صحيحا و فاسدا صحيحه يقتضى الضّمان دون الفاسد و امّا الثالث فهو و ما بعده اعنى النّذر و امثالهما من الايقاعات يمكن دعوى خروجها عن موضوع القاعدة بناء على ما حكى عن التذكرة من التخصيص بالعقد كما مرّ و لا يلتفت الى عموم الموصول في كلام غيره لاحتمال العهد و فيه انّ حمل التخصيص في كلام