ملحق أحكام الخلل

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
88 /
250

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين و لعنة اللّٰه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

في الخلل الواقع في الصلاة.

251

مسألة [1] و هو إن كان عن عمد بالإخلال بما له مدخليّة في صحّة الصلاة

فلا إشكال في البطلان، لفرض المدخليّة.

و يدخل في العامد الجاهل المتفطّن لعموم الخطابات في زمان من الأزمنة- و لو إجمالا- إلّا في مسألة الجهر و الإخفات، فلا تبطل فيما يعتبران فيه من حيث ذات الفريضة، أمّا من حيث كونه مأموما أو من حيث كون صوت المرأة عورة- بناء على القول به- فالمتّجه فيها عدم المعذورية.

و كذا الظاهر عدم المعذوريّة في الجهر في الأخيرتين (1)fn}~fn من الجهريّة على القول بوجوب الإخفات، لأنّ الظاهر الجهر في الصلاة الإخفاتية.

نعم (2)fn}~fn مقتضى عموم دليل المعذوريّة عدم الفرق بين أفراد الجاهل، و فرق البعض ضعيف (3)fn}~fn، نعم يتّجه فيمن دخل متردّدا لأجل عدم تأتّي قصد التقرّب.

و في وجوب التدارك قبل الركوع قولان، و حكي الخلاف- أيضا- في

____________

(1) في «م» ظاهرا: «بالأخيرتين» بدل «في الأخيرتين».

(2) ليس في «م»: نعم.

(3) كصاحب الجواهر 10: 24 و 12: 230.

252

وجوب سجدة السهو هنا (1)fn}~fn.

و لو علم وجوب الجهر أو الإخفات و جهل شرطيّتهما للصلاة، ففي المعذوريّة تأمّل: من إطلاق الأخبار، و انصرافها إلى الجاهل بأصل الوجوب.

____________

(1) لم نعثر عليه.

253

مسألة [2] الأصل في السهو عمّا له مدخل في الصلاة شرطا أو شطرا- مع عدم التذكّر في أثنائها- البطلان،

لعدم الإتيان بما أمر به و تخيّل الإتيان غير الإتيان، نعم انقلب هذا الأصل لعموم «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» (1)fn}~fn المؤيّد بغيره ممّا يشعر أو يدلّ على أنّ مع حفظ الركوع و السجود و إتمامهما لا يقدح نسيان شيء (2)fn}~fn.

و أمّا مع التذكّر في أثنائها فمقتضى القاعدة وجوب الإتيان بالمنسيّ و ما بعده، لبقاء الأمر به و بالترتيب، إلّا أن يثبت سقوطه بحكم الشارع بالمضيّ أو بلزوم الاستئناف.

و قد يقال: إنّ نسيان الركوع و السجود في محلّهما إخلال بهما و إن تذكّر (3)fn}~fn قبل الدخول في ركن آخر، فدلّ عموم الاستثناء في قوله (عليه السلام): «لا تعاد

____________

(1) الوسائل 4: 934 الباب 10 من أبواب الركوع، الحديث 5.

(2) الوسائل 4: 766 الباب 27 من أبواب القراءة، الحديثان 1 و 9، و الباب 29 من أبواب القراءة، الحديث 2.

(3) في «ط»: لم يذكر.

254

الصلاة» على وجوب الاستئناف، لكن تعارضها صحيحتا ابن سنان و ابن حكيم الآتيتان، فتأمّل.

و يدلّ على ما ذكرنا- أيضا- قوله (عليه السلام) في مصحّحة عبد اللّٰه بن سنان: «إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاصنع الذي فاتك سهوا» (1)fn}~fn.

و مصحّحة حكم بن حكيم: «عن الرجل ينسي الركعة أو السجدة أو الشيء منها؟ قال: يقضي ذلك بعينه و لا يعيد الصلاة» (2)fn}~fn.

لكن ظاهرهما اغتفار الزيادة الحاصلة بسبب التدارك، لأنّ التدارك لا ينفك عنها، فلا بدّ من تقييد عمومات الزيادة أو تقييد القضاء بما بعد الصلاة.

و الكلّ مشكل، بل الأخير مستلزم لطرح قوله: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة» و منها الركوع و السجود.

____________

(1) الوسائل 5: 341 الباب 26 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

(2) الوسائل 5: 308 الباب 3 من أبواب الخلل، الحديث 6.

255

مسألة [3] الأصل في زيادة فعل من أفعال الصلاة البطلان،

للمستفيضة من الأخبار.

منها: رواية أبي بصير: «من زاد في صلاته فعليه [الإعادة]» (1)fn}~fn و مثلها حسنة بكير (2)fn}~fn و روايتا زرارة (3)fn}~fn و علي بن جعفر (4)fn}~fn الواردتان في المنع عن القراءة العزائم في الصلاة، معلّلا بأنّ السجود زيادة في المكتوبة، و المحكيّة في المناهل (5)fn}~fn عن تفسير العياشي في إعادة من أتمّ صلاة القصر ناسيا معللا بأنّه زاد في فرض اللّٰه عزّ و جلّ (6)fn}~fn.

____________

(1) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(2) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

(3) الوسائل 4: 779 الباب 40 من أبواب القراءة، الحديث الأول.

(4) الوسائل 4: 780 الباب 40 من أبواب القراءة، الحديث 4.

(5) المناهل (مخطوط).

(6) لم نقف عليها في تفسير العياشي، الا ان الوسائل و البحار نقلاها عن الخصال باختلاف يسير، انظر الوسائل 5: 532 الباب 17 من أبواب صلاة المسافر، الحديث 8، و البحار 89: 59 الحديث 25.

256

مسائل [4 و 5 و 6] [نسيان تكبيرة الافتتاح و الركوع و السجدتين]

من نسي تكبيرة الافتتاح لم ينعقد صلاته، حكي الإجماع عليه عن جماعة مستفيضا (1)fn}~fn و يدل عليه الأخبار (2)fn}~fn و المعارض (3)fn}~fn مطروح أو مؤوّل، و في حكمه من نسي القيام في حال التكبير.

و كذا من نسي الركوع حتى سجد السجدتين، لأنّ الإخلال به مبطل، و تداركه يوجب الزيادة أو اختلال الترتيب، مضافا إلى خصوص الأخبار (4)fn}~fn.

و في المسألة قول بحذف السجدتين (5)fn}~fn و رواية مصحّحة (6)fn}~fn حملها الشيخ على الأخيرتين فقال به فيهما (7)fn}~fn و هي مطروحة بمثلها الصريح في البطلان (8)fn}~fn

____________

(1) المدارك 4: 215 و مفتاح الكرامة 2: 336 و الجواهر 12: 239.

(2) الوسائل 4: 716 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، الأحاديث 1 و 3 و 4 و 5 و 7.

(3) الوسائل 4: 717 الباب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام، الأحاديث 8 و 9 و 10.

(4) الوسائل 4: 933 الباب 10 من أبواب الركوع، الأحاديث 1 و 2 و 4.

(5) المبسوط 1: 119، أحكام السهو و الشك في الصلاة.

(6) الوسائل 4: 934 الباب 11 من أبواب الركوع، الحديث 2.

(7) التهذيب 2: 149 و الاستبصار 1: 356.

(8) الوسائل 4: 933 الباب 10 من أبواب الركوع، الحديث 3.

257

فيرجع- بعد فرض التكافؤ- إلى قاعدة إبطال الزيادة، إلّا أن تعارض بقاعدة تدارك المنسيّ، فيجب الرجوع إلى عمومات أخبار الباب- الواردة في من نسي الركوع- بالبطلان (1)fn}~fn.

و لو تذكّر قبل الدخول في الثانية فالمعروف البطلان، لتلك العمومات، لا لأنّ التدارك يوجب خللا، حتى يرد عليه أنّ زيادة سجدة واحدة لا تخلّ بالنص (2)fn}~fn.

و في حكم الركوع السجدتان إذا لم يذكرهما حتى ركع في الركعة الأخرى لعين ما تقدم، و المخالف شاذّ.

و لو استند إلى عموم تدارك المنسيّ، عورض بما دلّ على البطلان بالزيادة عموما (3)fn}~fn و بزيادة الركوع خصوصا كما في قوله: «و يعيدها من ركعة» (4)fn}~fn و باختلال الترتيب المستفاد شرطيّته المطلقة من الإجماع و قوله (عليه السلام)- في موثّقة ابن عمّار في ناسي الركوع-: «إنّه يستقبل حتى يضع كلّ شيء موضعه» (5)fn}~fn و الترجيح مع المعارض.

____________

(1) الوسائل 4: 933 الباب 10 من أبواب الركوع، الأحاديث 1 و 2 و 4.

(2) الوسائل 4: 938 الباب 14 من أبواب الركوع، الحديثان 2 و 3.

(3) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(4) الوسائل 4: 938 الباب 14 من أبواب الركوع، الحديثان 2 و 3.

(5) الوسائل 4: 933 الباب 10 من أبواب الركوع، الحديث 2.

258

مسألة [7] لو زاد في الصلاة ركعة بطلت صلاته عند الأكثر،

كما عن غير واحد (1)fn}~fn، لعموم أدلّة بطلان الزيادة في الصلاة (2)fn}~fn و خصوص الرواية: «إذا استيقن أنّه صلّى خمسا أو ستّا فليعد» (3)fn}~fn.

و عن المتأخّرين- كما في المسالك (4)fn}~fn- تقييد هذا الحكم بما إذا لم يجلس عقيب الرابعة بقدر التشهّد، استنادا إلى روايات (5)fn}~fn أخص من أدلّة البطلان، أجيب عنها تارة بضعف الدلالة (6)fn}~fn و هو ممنوع، و اخرى بموافقة العامّة و هي من المرجّحات الخارجيّة غير الجارية في العام و الخاص المطلقين.

اللّٰهم إلّا أن يمنع من نهوض كلّ خاصّ- و لو اعتبر سندا- لتخصيص القاعدة المستفادة من الأخبار الكثيرة المعتضدة بعمل الأصحاب حتى فيما نحن

____________

(1) انظر المدارك 4: 220 و الجواهر 12: 252.

(2) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(3) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الحديث 3.

(4) المسالك 1: 31.

(5) الوسائل 5: 332 الباب 19 من أبواب الخلل، الأحاديث 4 و 5 و 7.

(6) الجواهر 12: 256.

259

فيه، حيث ان المفصّلين- مثل المحقق في المعتبر (1)fn}~fn و مثله- لم يمنعوا إبطال الزيادة و إنّما منعوا من تحقّقها، لما زعموا من أنّ بالجلوس يحصل الفصل بين الواجب و الزائد، فلم يزد فيه شيئا و لم ينقص منه إلّا تشهّدا و تسليما.

و عن الحلّي: تقييد الحكم بما إذا تشهد و نسي التسليم (2)fn}~fn و هو حسن بناء على عدم كون التسليم من الأجزاء الواجبة، و إن أمكن دعوى تحقق الزيادة عرفا لو قيل بكونه جزء مستحبّا.

ثم في تسرية الحكم بالصحة إلى ما إذا نسي (3)fn}~fn أزيد من ركعة أو أنقص منها، وجهان مبنيان على أنّ وجه الصحة هو عدم وقوع الزيادة في الأثناء- كما عرفت من المحقق- أو ورود النص الموجب للاقتصار عليه.

____________

(1) المعتبر 2: 380.

(2) السرائر 1: 245.

(3) كذا في الأصل، و الظاهر أنّه من سهو القلم، و الصحيح: ما إذا زاد أزيد من ركعة.

260

مسألة [8] لو شك في الركوع أو اعتقد عدمه فركع، فذكر في الركوع أنّه ركع، فالأظهر بطلان الصلاة

لقاعدة إبطال الزيادة عموما و خصوصا في قوله: «لا يعيد الصلاة من سجدة- أي من زيادتها- و يعيدها من ركعة» (1)fn}~fn.

و عن جماعة أنّه يرسل نفسه (2)fn}~fn و استند لهم تارة بمنع تحقق زيادة الركوع بمجرد هذا الهويّ، بل ينصرف إلى هويّ السجود و إن لم ينوه و نواه لغيره- مع كونه هو الواجب في الواقع- فيكفي في حصوله به النيّة الإجمالية الحاصلة في أوّل الصلاة.

و قد أشبع الكلام في هذا التوجيه في الذكرى (3)fn}~fn و هو فاسد- إجمالا- بالقطع بصدق الركوع معه و عدم توقفه على رفع الرأس- و تفصيلا- بما أشبع الكلام فيه في الروض (4)fn}~fn.

و اخرى- كما في المدارك- (5)fn}~fn بأنه لا دليل على الإبطال بهذه الزيادة، و هو كالأوّل في الضعف.

____________

(1) الوسائل 4: 938 الباب 14 من أبواب الركوع، الحديثان 2 و 3.

(2) انظر الجواهر 12: 260.

(3) الذكرى: 222.

(4) روض الجنان: 348.

(5) المدارك 4: 224.

261

مسألة [9] لو سلّم ثمّ تيقّن نقصان عدد صلاته، أتى بما نقص إن لم يأت بما ينافي الصلاة بوجه،

لإمكان التدارك من غير خلل، و إن وقع ما ينافي الصلاة بوجوده بطلت الصلاة، لعموم أدلّة إبطال ذلك المنافي و لصحيحة محمد بن مسلم: «في رجل دخل مع الطمام في صلاته و قد سبقه الإمام بركعة، فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس، ثم ذكر أنّه فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، فإذا حوّل وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا» (1)fn}~fn.

و رواية الحسين بن أبي العلاء: «قلت: أجيء إلى الامام و قد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلّم وقع في قلبي أني أتممت، فلم أزل أذكر اللّٰه حتى طلعت الشمس، فذكرت أنّ الإمام قد سبقني بركعة؟ قال: إن كنت في مقامك فأتمّ بركعة و إن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة» (2)fn}~fn.

و يتمّ المطلوب- مع تخلل الحدث- بالإجماع المركّب.

____________

(1) التهذيب 2: 184 الحديث 732 و 348 الباب 16 احكام السهو، الحديث 1441 و الوسائل 5: 315 الباب 6 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(2) الوسائل 5: 315 الباب 6 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

262

و فيهما حجّة على من لم يبطل الصلاة بالاستدبار سهوا.

و في البيان: إنّ ظاهر أكثر الأصحاب مع الاستدبار الإتمام، بناء على أنّه لا يبطل سهوا (1)fn}~fn.

و يمكن القول بالإبطال و جعل الإتمام فرضا مستقلا- كما سيجيء في تخلّل الفصل الطويل (2)fn}~fn- فتأمّل.

خلافا للمحكيّ عن والد الصدوق (3)fn}~fn فلا يعيد، لأخبار معتبرة سندا (4)fn}~fn لا تعارض الأدلّة الخاصة و العامة من وجه شتّى كموافقة العامّة كما قيل (5)fn}~fn و مخالفة (6)fn}~fn الخاصّة عدا ابن بابويه، بل عن غير واحد موافقة كلامه للمشهور (7)fn}~fn.

و إن وقع ما لا ينافي الصلاة بوجوده، فالمحكيّ عن الأكثر وجوب الإتمام (8)fn}~fn لبقاء الأمر و المحلّ، و مصحّحة محمد بن مسلم: «في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثم ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين، قال:

يتمّ ما بقي من صلاته و لا شيء عليه» (9)fn}~fn و نحوها مصحّحة زرارة (10)fn}~fn.

____________

(1) البيان: 146.

(2) يجيء في الصفحة: 264.

(3) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من الكتب بل الموجود فيها منسوب إلى الصدوق نفسه في المقنع كما نقله في المختلف 136، هذا و لكن الموجود في المقنع خلافه، راجع المقنع (الجوامع الفقهية): 9.

(4) الوسائل 5: 310 الباب 3 من أبواب الخلل. الحديث 12 و 316 الباب 6 من الأبواب، الحديث 3 و 312 الباب 3 من الأبواب، الحديثان 19 و 20.

(5) الجواهر 12: 264.

(6) كذا صحّح في «ط». و في «م»: و موافقة.

(7) راجع مفتاح الكرامة 3: 291 و الجواهر 12: 264.

(8) انظر المستند 1: 471 و الجواهر 12: 265.

(9) الوسائل 5: 309 الباب 3 من أبواب الخلل، الحديث 9.

(10) الوسائل 5: 308 الباب 3 من أبواب الخلل، الحديث 5.

263

و عن العماني (1)fn}~fn و الشيخ (2)fn}~fn و الحلبي (3)fn}~fn و الغنية (4)fn}~fn و الوسيلة (5)fn}~fn الإعادة، و عن بعض هؤلاء الإجماع عليه (6)fn}~fn و لعلّه لعموم مصحّحة جميل: «عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام؟ قال: يستقبل» (7)fn}~fn خرج منه إذا لم يوقع منافيا.

و اشتمال الرواية على ذكر سهو النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) موجب لحمل ذلك الجزء على التقيّة لا غير.

و عن ظاهر النهاية (8)fn}~fn و محكيّ المبسوط (9)fn}~fn تخصيص الصحّة بالرباعيّات، و لعله لاختصاص الأخبار المصرحة بالإتمام مع الكلام (10)fn}~fn بها، و عدم ثبوت الإجماع المركّب، فلا يبقى في غيرها إلّا أخبار مطلقة معارضة بمطلقات إبطال الكلام (11)fn}~fn و وقع السهو في الثنائيّة (12)fn}~fn و الثلاثيّة (13)fn}~fn و الأوليين من الرباعيّة (14)fn}~fn لكن العمل على فرض التكافؤ على أصالة الصحّة لا أصالة الاشتغال، مع أنّه لا يبعد دعوى الإجماع المركّب.

____________

(1) راجع المختلف 136.

(2) النهاية: 90.

(3) الكافي في الفقه: 148.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 503.

(5) الوسيلة: 101.

(6) الغنية (الجوامع الفقهية): 503.

(7) الوسائل 5: 308 الباب 3 من أبواب الخلل الحديث 7.

(8) النهاية: 90.

(9) هذا هو المحكي عنه في المدارك 4: 225 و الجواهر 12: 266 عن بعض الأصحاب، و اما مختاره فيه فهو الصحة مطلقا، راجع المبسوط 1: 121.

(10) راجع الوسائل 5: 307 الباب 3 من أبواب الخلل في الصلاة، الأحاديث 5 و 9 و 20 و غيرها.

(11) راجع الوسائل 4: 1244 الباب 2 من أبواب قواطع الصلاة، الأحاديث 4 و 6 و 9.

(12) راجع الوسائل 5: 304 الباب 2 من أبواب الخلل.

(13) راجع الوسائل 5: 304 الباب 2 من أبواب الخلل.

(14) راجع الوسائل 5: 299 الباب 1 من أبواب الخلل.

264

ثمّ إنّ ظاهر روايتي محمّد بن مسلم و ابن أبي العلاء- المتقدّمتين (1)fn}~fn- بل صريحهما أنّه لا يقدح طول الفصل أو الفعل الكثير سهوا و لو كان ماحيا لصورة الصلاة مع أنّ الظاهر أنّ محو صورة الصلاة يبطل و لو سهوا.

فلا بدّ إمّا من حمل الروايتين و غيرهما على ما إذا لم يطل الفصل.

و إمّا على أنّ التدارك مع تحقق المنافي فرض مستقل، كما احتمله في البيان و فرّع عليه الحكم بالصحة لو فعل بعد ذكر النقص منافيا آخر غير ما فعله قبل ذكره (2)fn}~fn و إن كان هذا التفريع لا يخلو عن منع.

نعم يظهر من غير واحد من الروايات الحكم [..] (3)fn}~fn وقوع التكلّم بعد ذكر النقص (من قبيل قضاء الاجزاء) (4)fn}~fn.

و إمّا من القول بأنّ الصورة الاتصاليّة المعتبرة في الصلاة إنّما هي بين أجزاء الركعة الواحدة لا بين أعداد الركعات، لتلك الأخبار.

و إمّا من القول بأنّ طول الفصل الحاصل سهوا لا يضر، لأجل تلك الأخبار.

و يترتّب على ذلك أنّه لو سلم قبل السجدتين في غير الركعة الأخيرة و طال الفصل وجب الاستئناف على بعض الوجوه.

و لو سلّم قبل الركوع فهو نقص للركعتين فيأتي بهما.

____________

(1) المتقدمتين في صفحة 261.

(2) البيان: 146.

(3) هنا خرم في «م» بمقدار ثلاث كلمات، و في هامش «ط» ما يلي: في نسخة الأصل هنا سقط مقدار من الكتابة.

(4) لعل هذه العبارة كانت ضمن ما أعرض المؤلف عنها فقد شطب في «م» على ما قبلها و ما بعدها من العبارات، هذا و يحتمل قويا كون هذه العبارة من ضمن العبارات المشطوب عليها.

265

مسألة [10] و لو نقص شيئا من الركعة الأخيرة.

فإن كان سلّم فالظاهر انّ له حكم نسيان ذلك الشيء في أثناء الصلاة، فإن كان ركنا كالسجدتين فتبطل، و إن كان واحدة أو تشهّدا تقضى.

و إن لم يسلّم، فإن لم يأت بما بعد الناقص- أيضا- كأن جلس للسجود فذهل عن الصلاة أو زعم إتمامها فطال الفصل، و بنى على ما تقدم من الوجوه.

و يمكن القول بالتدارك هنا على جميع الوجوه لفحوى تدارك تمام الركعة و عدم قدح الفصل الطويل فيها، و القول بالبطلان مع كون الناقص ركنا للخروج عرفا من الصلاة و إن لم يسلّم، فيصدق أنّه أخل فيها بركن.

مسألة [11] و لو نسي التسليم

فإن قلنا بعدم كونه جزء واجبا فلا ينبغي الإشكال في الصحّة. و إن قلنا به، فالأكثر على أنّ حكمه حكم نسيان الركعة، إذ لا مخرج

266

عن الصلاة شرعا غيره، فكلما وقع قبله من المنافي وقع في الصلاة.

و قد يستشكل فيه تارة بعموم ما دلّ على أنّ نسيان غير الركن لا يبطل (1)fn}~fn. و يندفع بأنّ المبطل هو المنافي لا نسيان التسليم.

اللّٰهم إلّا أن يقال: إنّ المتحقق هنا بحكم العرف هو خلوّ الصلاة عن التسليم، لا وقوع المنافي أثناء الصلاة، كما هو حال نسيان الجزء الأخير في كلّما يترك [من الأفعال] (2)fn}~fn الخارجيّة التدريجيّة.

أو يقال: إنّ الدليل إنّما دلّ على كون المنافيات قواطع للصلاة، و معنى القطع: تفكيك الأجزاء و هدم الهيئة الاتّصاليّة و إسقاط الأجزاء اللاحقة عن إلحاقها بالأجزاء السابقة، و هذا إنّما يستلزم بطلان الصلاة من حيث فوات لحوق الأجزاء اللاحقة مع بقاء الهيئة الاتّصاليّة، فإن كان ذلك عمدا أو كان الجزء الباقي ركنا بطلت الصلاة من حيث فوات الركن، و إن كان الجزء الباقي غير ركن و كان حصول القطع و تفكيك الهيئة الاتّصاليّة سهوا لم يبطل، بحكم ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بترك غير الركن.

فالقول بصحّة الصلاة لا يخلو عن قوّة، لما عرفت من منع الصغرى تارة، و هو منع كون المنافي واقعا في أثناء الصلاة، بل التحقيق عرفا خلوّ الصلاة من التسليم.

و منع الكبرى أخرى، و هي أنّ المنافي في أثناء الصلاة يوجب قطع الصلاة، و القطع إنما يستلزم البطلان إذا كان الباقي من الأجزاء الساقط عن قابليّة الاتصال بالأجزاء السابقة ركنا، أو كان المنافي عمدا.

هذا كلّه مضافا إلى خصوص ما دلّ على أنّ الحدث و الالتفات قبل

____________

(1) المستشكل هو صاحب الجواهر 12: 270.

(2) ما بين المعقوفتين ليس في «ط» و محله مخروم في «م».

267

التسليم لا يبطلان (1)fn}~fn بعد تقييدهما بصورة وقوعهما نسيانا بناء على وجوب التسليم.

و يندفع بأنّ تقييدهما بالنسيان ليس بأولى من تقييد التسليم بالتسليم المتعارف، و هو قول: «السلام عليكم» بعد قول: «السلام علينا».

فالأولى الاستدلال له بصحيحة زرارة الدالّة على أنّ من أحدث بعد السجدة الأخيرة قبل التشهّد يتطهّر و يطلب مكانا نظيفا للتشهّد (2)fn}~fn بعد حمله بحكم الإجماع على صورة الحدث سهوا، و يظهر منه حكم الحدث قبل التسليم على القول بوجوبه.

____________

(1) الوسائل 4: 1011 الباب 3 من أبواب التسليم، الأحاديث 2 و 4.

(2) الوسائل 4: 1001 الباب 13 من أبواب التشهد.

268

[مسألة (1)fn}~fn] [12] إذا نسي التسليم فظاهر بعض (2)fn}~fn بطلان الصلاة،

إن وقع المنافي المطلق قبله، لوقوعه في أثناء الصلاة فيبطلها.

و يمكن الإيراد عليه بوجهين:

الأول: منع وقوع المنافي في الأثناء بمجرد ترك التسليم نسيانا، لأنّ المراد بوقوع المنافي في الأثناء وقوعه في حالة أمر المكلّف بالجزء المتأخر على وجه الجزئية.

و بعبارة أخرى: في حالة يتوجّه على المكلف الأمر بإيجاد ماهيّة الصلاة المتوقف على إيجاد بقيّة الأجزاء.

و المراد بالبطلان- حينئذ- عدم الاعتداد بالماهيّة المركّبة من الأجزاء الماضيّة و الأجزاء الباقية مع تخلل ذلك المبطل، و فيما نحن فيه نمنع كون المكلّف في زمان وقوع الإبطال (3)fn}~fn مكلفا بالماهيّة المركّبة من الماضيّة و ما بقي- أعني:

____________

(1) هذه المسألة إلى أخرها غير موجودة في «ط» و محلها بياض، و كتب في هامش الصفحة.

محذوف لزيادته.

(2) يظهر من المحقق في الشرائع 1: 115.

(3) في «م» زيادة: ليس.

269

التسليم- على وجه يريد المجموع من غير تخلل المبطل، بل بمجرد وقوع المبطل يرتفع الأمر بالصلاة المشتملة على التسليم، و يصير التسليم واجبا منفردا يجب إتيانه و لو بعد المنافي، لعموم قضاء ما نسي من أجزاء الصلاة.

و بعبارة ثالثة: معنى المبطل: ما يوجب عدم الاعتداد بالأجزاء السابقة على وجه الجزئيّة، و بمجرّد وقوع المنافي قبل التسليم يحصل الاعتداد بالأجزاء السابقة أولى من الاعتداد السابق، لصيرورتها شيئا مستقلا عفي عن وجوب انضمام التسليم إليها على وجه الجزئية، و دليل العفو و الاعتداد بما قبله ما دلّ على أنّه «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة ..» (1)fn}~fn.

لكن الإنصاف أنّ قوله: «لا تعاد» لا يثبت الصحة، لأنّها تدل على نفي الإعادة من جهة نقص التسليم، و ليس الكلام فيه، و إنّما البطلان من جهة وقوع المبطل، فأدلّة البطلان سليمة عن مزاحمة قوله: «لا تعاد».

الثاني: خصوص ما دلّ على عدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التسليم (2)fn}~fn المحمولة على صورة السهو، لئلا ينافي القول بوجوب التسليم و جزئيته، فيصير أخص ممّا دلّ على مبطلية الحدث للصلاة بقول مطلق (3)fn}~fn.

و فيه: إمكان إرادة التسليم الأخير المستحب، و هو أولى من التخصيص بالسهو النادر.

____________

(1) الوسائل 4: 934 الباب 10 من أبواب الركوع، الحديث 5.

(2) الوسائل 4: 1011 الباب 3 من أبواب التسليم، الحديث 2 و غيره.

(3) الوسائل 4: 1240 الباب الأول من أبواب قواطع الصلاة.

270

[مسألة] [13] من ترك سجدتين و لم يدر أنّهما من ركعة أو ركعتين،

فإن ذكر ذلك في الركعة الثانية قبل التشهّد، فالظاهر وجوب الإتيان بالسجدتين، لأنّ الشك راجع إلى شكوك ثلاثة:

شك في نسيان السجدتين من الركعة الاولى.

و شك في نسيان السجدتين في الركعة الثانية مع عدم الدخول في فعل آخر.

و شك في نسيان سجدة واحدة من الركعة الاولى و أخرى من الثانية.

و مقتضى الأوّل و الثالث: عدم البطلان، لأنّ الشك بعد تجاوز المحلّل.

و مقتضى الشك الثاني: وجوب التدارك. و يحتمل في هذه الصورة وجوب قضاء سجدة واحدة بعد الصلاة لتحصيل البراءة اليقينيّة من المنسيّ.

و عدم العبرة بالشك بعد تجاوز المحلّ إنّما هو مع عدم العلم الإجمالي بفوات شيء مردّد بين ما بقي محله و ما تجاوز محله. و أما عدم العبرة بالشك بعد المحلّ لأجل الحكم بعدم البطلان بناء على احتمال نسيانها من الركعة الأولى، فللشك في تحقق المبطل، و هذا الشك ليس مجامعا لعلم إجمالي.

271

و الحاصل: أنّ الشك في فوات سجدة أو سجدتين أو عدم فوات شيء في الركعة الاولى من حيث احتمال فوات السجدتين شك في تحقق المبطل من غير مزاحمة علم إجمالي، فلا يلتفت إليه.

و من حيث احتمال الفوات و عدم الفوات- و إن كان (1)fn}~fn شكّا بعد تجاوز المحلّ فكان ينبغي ان لا يلتفت اليه، إلّا أنّه لمّا كان مجامعا للعلم الإجمالي بفوات شيء مردّد بين ما بقي محلّه و ما فات محلّه، فيجب تدارك ذلك الفائت الواقعي، و لا يحصل إلّا بالجمع بين إتيانه في محلّه و قضائه بعد الصلاة.

لا يقال: فعلى هذا يجب قضاء السجدتين بعد الصلاة، لأنّ احتمال فواتها من الاولى و إن لم يلتفت إليه من حيث كونه مبطلا لكن يجب الالتفات إليه من حيث كونه جزء منسيا.

لأنّا نقول: إنّ (2)fn}~fn فوات السجدتين مبطل و إلّا يجب القضاء.

و إن ذكر بعد التشهّد- بناء على أنّ الدخول في التشهّد موجب لعدم الالتفات إلى الشك في السجدتين- فالأقوى: البطلان، لدوران حكمه في نفس الأمر بين وجوب الاستئناف و وجوب الإتيان بالسجدتين. و اشتغاله ببقية أجزاء الصلاة مخالف لحكمه الواقعي قطعا و غير واجب نفس الأمر جزما، فلا يجوز.

و إذا تردّد الأمر بين وجوب السجدتين و وجوب الاستئناف، فمقتضى استصحاب بقاء الأمر بالصلاة عدم الاكتفاء في امتثاله بالإتيان بالسجدتين.

فإن قلت: إنّ الشكّ في كونهما من ركعتين أو ركعة يوجب الشك في وقوع المبطل في الصلاة، و الأصل عدمه.

قلت: كذلك الشك المذكور يوجب الشك في فوات السجدتين من

____________

(1) في «ط» من حيث احتمال فوات سجدة و إن كان .. إلخ.

(2) في «م» بعد هذه الكلمة خرم بمقدار كلمة.

272

الركعة (1)fn}~fn بعد تجاوز المنحل فلا يلتفت إليه، فإن عمل بالأصلين لزم القطع بمخالفة الواقع.

و دعوى جواز المخالفة القطعية- كما في كثير من الموارد، سيّما في الشبهات الموضوعية- مسلّمة إذا لم يرجع إلى العلم التفصيلي بالمخالفة. و ما نحن فيه من هذا القبيل للعلم التفصيلي بأنّ اشتغاله ببقية أجزاء الصلاة غير مطلوب واقعا، فكيف يجزي مع العلم بعدم تعلّق الأمر بها؟

مع أنّ أصالة عدم وقوع المبطل معارض بأصالة عدم السجدة في الركعة الأولى رأساً، فيصير كتارك السجدتين فيها يقينا.

و هذا الأصل مقدّم في نفسه على استصحاب الصحّة، لأنّ الشك في الصحّة و عدمها مسبّب عن الشكّ في الفعل و عدمه، إلّا أنّ الوارد على هذا الأصل هو أصالة عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله، و هذا الأصل مشترك بين أمرين يقطع من العمل به فيهما مخالفة الواقع قطعا.

و إن ذكر ذلك بعد الفراغ عن الصلاة، فالظاهر عدم الاعتناء، لما دلّ على عدم الالتفات بعد الفراغ من الصلاة (2)fn}~fn.

و هل يجب قضاء السجدتين أم لا؟ لا يبعد العدم، تمسّكا بمقتضى أصالة عدم الوجوب، إلّا أنّ وجوب أحد الأمرين (3)fn}~fn في الواقع يقينيّ، إمّا قضاء السجدتين، و إمّا إعادة الصلاة. فيجب إمّا الجمع بينهما من باب البراءة اليقينيّة، أو طرحهما نظرا إلى عدم المبالاة بالمخالفة القطعيّة ما لم يفض إلى مخالفة العلم التفصيلي.

أو يجب قضاء السجدتين، لعموم ما دل على وجوب ما نسي في الصلاة، و أنّ

____________

(1) في مصححة «ط»: الركعتين.

(2) الوسائل 5: 342 الباب 27 من أبواب الخلل.

(3) العبارة في «ط» هكذا: الا ان يقال ان وجوب إحدى الأمرين.

273

نسيان بعض أجزائها لا يوجب الإعادة، بل يوجب القضاء فقط كما في رواية، ابن الحكيم (1)fn}~fn.

أو تجب الإعادة فقط، لاستصحاب بقاء الأمر بالصلاة و الشك في سبب وجوب قضاء السجدتين.

____________

(1) الوسائل 5: 308 الباب 3 من أبواب الخلل، الحديث 6.

274

[مسألة] [14] لو ذكر نقص الصلاة قبل الشروع في الاحتياط

أتى بما يجب عليه مع عدم تخلّل المنافي المطلق، و استأنف معه.

و لو ذكره في الأثناء، فإن كان في أثناء الاحتياط موافق للفائت كمّا و كيفا كالركعة من قيام للشك بين الثلاث و الأربع، فالظاهر الاجتزاء بإتمامه، و في جواز الاجتزاء- حينئذ- بالتسبيح وجه قوي.

و لو ذكر- حينئذ- نقص ركعتين، فالظاهر أنّه يثنّي الركعة و يصير ما احتاط للرابعة ثالثة، و لا ضير فيه.

و إن كان مخالفا له كمّا- كالركعتين من قيام إذا ذكر كون صلاته ثلاث ركعات في الشك بين الثنتين و الثلاث و الأربع- فإن لم يتجاوز محلّ الحاجة أتمّ الركعة.

و يحتمل بطلان الاحتياط و وجوب تدارك الناقص كالمسألة الأولى، لأنّ هاتين الركعتين إنّما جعلتا لتدارك النقص على تقدير الثنتين، و المتداركة على تقدير الثلاث هي ركعتا الجلوس.

و فيه نظر، لأنّا إذا بنينا على أنّ زيادة التكبير غير مبطلة، فالركعة الأولى

275

التي جعلها الشارع لتدارك الثالثة يتدارك بها الرابعة ضرورة عدم مدخليّة خصوصية تعبّد في ذلك، و إنّما لم يكتف بالركعتين من قيام في هذا الشك، إذ على تقدير الثلاث يلزم زيادة ركعة مبطلة، فأوجب ركعتين جالسا لتكون الركعتان قائما على تقدير الثلاث نافلة.

و لو تجاوز محل الحاجة، فإن كان في قيام الثانية هدمه. و إن كان بعد الركوع فهل يبنى على مسألة زيادة ركعة؟ أو يبطل الاحتياط، لعدم قيامه مقام الفائت، فيتدارك نقص (1)fn}~fn الصلاة؟

و إن كان مخالفا له كيفا، كما إذا كان في الركعة الاولى من الجلوس و تذكّر كون صلاته ثلاثا، فإن كان قبل القراءة قام و أتمّ الركعة، و إن كان بعدها احتمل إلحاقه به، إذ غاية الأمر فوت القيام للقراءة. و يحتمل إعادتها. و يحتمل الاجتزاء بفعلهما من جلوس، لاستصحاب الأمر و اقتضائه للإجزاء، و مفهوم قوله: «إذا فعلته ثم ذكرت [أنّك أتممت أو نقصت] لم يكن عليك شيء» (2)fn}~fn الدال (3)fn}~fn على أنّ الذكر قبل الفعل- يعني في أثنائه- يوجب شيئا، إذ لا ينصرف إلّا إلى صورة قبل الشروع.

لكن الإنصاف: أن المستفاد من الأخبار وجوب الاحتياط للبدليّة و لعدم التمكّن و من فعل الجزء على وجه العلم، فإذا حدث التمكّن من إتمام الصلاة كما هي فلا يشرع البدل.

و منه يعلم الحال لو تبيّن الحال بعد الركوع إلى إكمال السجدتين، و لو تبيّن حينئذ فالظاهر إتمام الصلاة لقيام الركعتين مقام الركعة قائما.

____________

(1) في «ط»: بعض.

(2) الوسائل 5: 318 الباب 8 من أبواب الخلل، الحديث 3 باختلاف يسير، و الزيادة من المصدر.

(3) كذا ظاهر و يحتمل: لا يدل.

276

و لو كان مخالفا كمّا و كيفا- كما لو تبيّن انّهما ثنتان و قد قدّم ركعتي الجلوس- (1)fn}~fn فإن أكمل سجدتي الثانية قام فأضاف إليهما ركعة.

و إن كان قبله فالأقوى- كما عرفت- إتمام الصلاة لا (2)fn}~fn الاحتياط و لو تبيّن النقص بعد الصلاة، فالظاهر الأجزاء- و لو أحدث بينهما- بناء على عدم بطلان الاحتياط بتخلل المنافي. و لو قلنا به فذكر أنّها ثلاث و قد شك بين الثنتين و الثلاث و الأربع و قدم ركعتي القيام، فالظاهر أنّه لا يضرّ تخلّل الركعتين، لكونه بأمر الشارع

____________

(1) في هامش «ط» ما يلي: هنا بياض مقدار كلمتين.

(2) كذا ظاهرا و الكلمة غير واضحة و لعل العبارة هكذا: لا للاحتياط.

277

[مسألة] [15] من شكّ في عدد الواجبة الثنائيّة أعاد،

نسب ذلك في المعتبر (1)fn}~fn- كما عن التذكرة (2)fn}~fn و المنتهى (3)fn}~fn- إلى علمائنا، و استثنى في الأخير ابن بابويه فحكى عنه التخيير بين الإعادة و البناء (4)fn}~fn.

و يدلّ على هذه الكلّية رواية سماعة، و فيها: «إنّ الجمعة إذا سها فيها الإمام فعليه أن يعيد الصلاة لأنّها ركعتان» (5)fn}~fn.

و إطلاق الإجماعين كالرواية يشمل ما لو وجبت (6)fn}~fn الثنائية بالعرض كالمنذورة و نحوها، كما نقل التصريح به عن محكيّ كلام جماعة (7)fn}~fn و هو حسن لو كان تعلّق هذا الحكم للصلاة الواجبة باعتبار كونها واجبة. كعدم (8)fn}~fn جواز فعلها

____________

(1) المعتبر 2: 386.

(2) التذكرة 1: 135.

(3) منتهى المطلب 1: 410.

(4) منتهى المطلب 1: 410.

(5) الوسائل 5: 302 الباب الأول من أبواب الخلل، الحديث 18.

(6) في «ط»: وجب.

(7) انظر الجواهر 12: 307 و قد وردت العبارة في «ط» هكذا: كلامه و جماعة.

(8) في «م» ظاهرا: لعدم.

278

على الراحلة و نحوه.

و أمّا لو كان باعتبار تعلّقه بذات الصلاة بأن يكون تيقّن الركعات شرطا في ذات الصلاة، فيختص ذلك بالواجبة، لعدم اعتبار هذا الحكم في ذات المندوبة إجماعا.

و ممّا ذكرنا يعلم أنّه لا يمكن الاستدلال للتعميم بعموم قوله في الرواية:

«لأنّها ركعتان» خرج منه النافلة قبل عروض الوجوب، لأنّ التعليل يدلّ بظاهرها (1)fn}~fn على أنّ الشكّ من المبطلات في كل ركعتين لذاتهما، فاللازم إخراج النافلة مطلقا حتى بعد الوجوب، فهي من أدلّة عدم التعميم.

مضافة إلى ما دلّ على التخيير عند الشك في النافلة (2)fn}~fn بناء على ظهورها فيما هو نقل بالذات.

و في شمول الواجبة لما استحبّ بالعرض- كالمعادة لإدراك الجماعة- وجه قوي، نظرا إلى ما مرّ من تعلّق هذا الحكم بالصلاة من أجل ذاتها لا من أجل وجوبها.

مضافا إلى إطلاق ما دلّ على البطلان بالشك- إذا تعلّق بعنوانات الفرائض كالفجر و الجمعة و صلاة السفر (3)fn}~fn- فإنّها تشمل ما لو صار مستحبا.

و أمّا المعادة من أجل الاحتياط المستحب، فلا ينبغي الشك في بطلانها بالشك كما لا يخفى، و إطلاق الأدلة يشمل ما إذا كان (4)fn}~fn الشك بالزائد على

____________

(1) في «م»: تدل بظاهرهما. و لعلّ الصحيح: بظاهره.

(2) لم نعثر على رواية تدل عليه، نعم في أمالي الصدوق: 513 «انه من دين الإمامية» و في مفتاح الكرامة 3: 345: انه محل وفاق. و مثله غيره.

(3) الوسائل 5: 300 الباب الأول من أبواب الخلل، الحديث 7 و 302 الباب الأول من أبواب الخلل، الحديث 18 و غيرهما.

(4) كذا في «ط» و لا يوجد في «م» و الصحيح: تعلّق.

279

الركعتين، كالشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إحراز الثنتين. و الظاهر أنّه لا قائل بالفصل.

و هل تبطل الصلاة بنفس الشك، فيكون الشك كالحدث قاطعا بوجوده؟

أم المراد أنّه لا يجوز المضيّ في الصلاة عليه، فلو تروّى و حصل له المصحّح لم تبطل؟

الظاهر: الثاني، لأنّ الظاهر أنّ الإعادة من جهة عدم المضيّ على الشك، كما صرّح به في رواية ابن أبي يعفور المصححة الواردة في من لم يدر كم صلّى بقوله: «فأعد و لا تمض على الشك» (1)fn}~fn.

و كذا قوله في مصحّحة اخرى: «حتى يكون على يقين» (2)fn}~fn.

و عليه فهل يجب الترويّ أم لا؟ وجهان:

الأقوى: الأوّل، لعموم حرمة الإبطال، مع أنّ الظاهر من الشك هو التحيّر الحاصل بعد إعمال الرويّة زمانا قليلا، لا مجرد التردّد الابتدائي، و عليه فيكفي مسمّاه إلّا إذا علم أنّه يحصل بالترويّ الظنّ الصحيح بأحد الطرفين، فيجب و لو طال، لعموم تحريم الإبطال.

____________

(1) الوسائل 5: 328 الباب 15 من أبواب الخلل، الحديث 2.

(2) الوسائل 5: 299 الباب الأول من أبواب الخلل، الحديث الأول، و فيه: «أعاد حتى يحفظ و يكون على يقين .. الحديث».

280

[مسألة] [16] لو أخلّ في رباعيّة فشكّ بين الاثنين و الثلاث بعد الإكمال فذكر أنّ عليه ثلاثية،

فهل له البناء على الثلاث و العدول إلى الثلاثية، أم تبطل؟ وجهان، الأقوى: الثاني.

و لو كان ذلك مع شكّه بين الثلاث و الأربع، فالظاهر وجوب البناء و إتمام الرباعيّة ثمّ الإتيان بالثلاثيّة.

وجه القوّة في المسألة الاولى: أنّ مقتضى أدلة عدم ترتّب الشك في المغرب: وجوب ضبط عددها ابتداء و استمرارا، فالمغرب المشكوك في عددها ليس مطلوبا للشارع.

و لو انعكس الأمر بأن شك في الثلاثيّة ثمّ ذكر أنّ عليه رباعيّة، فالظاهر أنّ له البناء و العدول إلى الرباعيّة.

و أمّا ابتناء المسألتين على أنّ العدول كاشف أو ناقل من حينه فهو غير صحيح، إذا على فرض النقل يحكم بعدم صحة العدول في المسألة الاولى و صحّته في الثانية.

و لو شكّ المسافر المخيّر في عدد الركعات بعد إحراز الثنتين، فإن نوى

281

القصر ابتداء، فالظاهر البطلان، لحصوله بمجرد التحيّر، فلا ينفعه العدول إلى الإتمام لو جوّزناه إلّا أن يعدل قبل التروّي و قلنا بتوقف البطلان على التروّي.

اللّٰهمّ إلّا أن يقال: إنّ نيّة القصر لا تعيّن القصر حتّى أنّه لو أتمّ نسيانا صحّ، لأنّ القصر و الإتمام ليسا من المقوّمات، و لذا يجوز العدول عن أحدهما إلى الآخر في الأثناء، فبمقتضى ما دلّ على حرمة الإبطال يجب عليه البناء على الأكثر، كما لو سها بعد نيّة القصر فزاد ثالثة، فإنّه يتعيّن عليه العدول إلى التمام و الإتمام، بل لا يحتاج إلى العدول، مضافا إلى أصالة صحة الصلاة، و عموم ما دلّ على البناء إذا تعلق الشك بما زاد على الثنتين بعد إحرازهما، و أنه الظاهر من التعليل: ب«أنّها ركعتان» إذ لا يصدق على صلاة المكلّف في مواضع التخيير أنّها ركعتان.

و يمكن أن يقال: إنّ النيّة و إن لم تعيّن شيئا إلّا أنّها توجب صدق اسم الثنائيّة على تلك الصلاة الشخصيّة، فتبطل لذلك.

نعم لا ينبغي الإشكال في البطلان إذا قلنا بأنّ النيّة تعيّن المنويّ.

و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو لم ينو شيئا من القصر و الإتمام، أو نوى الإتمام.

282

[مسألة] [17] من شك في المغرب أعاد.

نسبه في المعتبر إلى علمائنا (1)fn}~fn و كذا عن المنتهى (2)fn}~fn و التذكرة (3)fn}~fn و السرائر (4)fn}~fn. و عن الإستبصار (5)fn}~fn و الخلاف (6)fn}~fn دعوى الإجماع، و يدل عليه غير واحد من الأخبار (7)fn}~fn مثل رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما: «قال: سألته عن السهو في المغرب؟ قال: يعيد حتى يحفظ، أنّها ليست مثل الشفع» (8)fn}~fn.

و المراد بالشفع: الرباعيات، و فيها دلالة على بطلانها بالشكّ و إن تعلّق بالركعة الثالثة، و به- معتضدا بعمومات كثيرة- يعارض ما دلّ على وجوب البناء

____________

(1) المعتبر 2: 386.

(2) المنتهى 1: 410.

(3) التذكرة 1: 135.

(4) السرائر 1: 245.

(5) الاستبصار 1: 372.

(6) الخلاف 1: 447: كتاب الصلاة، المسألة 193.

(7) انظر الوسائل 5: 304 الباب 2 من أبواب الخلل في الصلاة.

(8) الوسائل 5: 304 الباب 2 من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث 4.

283

فيها على الثلاث عند الشك بين الثنتين و الثلاث كروايتي عمار (1)fn}~fn مضافا إلى ما عن الإستبصار (2)fn}~fn من شذوذهما و مخالفتهما للإجماع و موافقتهما للعامّة.

و في مضمرة موسى بن بكير (3)fn}~fn- في المغرب- «إذا لم تحفظ ما بين الثلاث و الأربع فأعد صلاتك» (4)fn}~fn.

نعم في مصححتي زرارة «إنّ عشر ركعات من الخمس فرض اللّٰه، ليس فيهنّ و هم، و سبع أضافها النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) فيهنّ الوهم» (5)fn}~fn (6)fn}~fn

____________

(1) الوسائل 5: 305 و 306 الباب 2 من أبواب الخلل في الصلاة، الحديثان 11 و 12.

(2) الاستبصار 1: 372 و ليس فيه التصريح بالشذوذ و موافقة العامّة.

(3) في المصدر: موسى بن بكر.

(4) الوسائل 5: 305 الباب 2 من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث 9.

(5) الوسائل 5: 299 الباب الأول من أبواب الخلل في الصلاة، الحديثان 1 و 2.

(6) كتب الناسخ في هامش «ط»: هنا بياض.

284

[مسألة] [18] لو شكّ في ركوعات (1)fn}~fn الكسوف.

و قد بني على كون صلاته ركعتين أو عشرا.

و تفصيل ذلك: أنّ إطلاق الركعة على نفس الركوع المجرد قد ورد في بعض الأخبار مثل ما ورد: «و لم جعلت الصلاة ركعة و سجدتين و لم تصر ركعتين و سجدتين؟ فأجاب: بأنّ الركوع من قيام و السجود من قعود، و فعل القيام كفعلين من جلوس» (2)fn}~fn.

و قد يطلق على الركوع و ما .. (3)fn}~fn من الأجزاء، كما أطلق على صلاة الكسوف أنّها عشر ركعات.

و توهم إرادة الركوع منها يدفعه التأمّل في تلك الروايات.

و قد يطلق على الجملة المشتملة على السجدتين أيضا و هو شائع.

____________

(1) كذا في المخطوطة، و في المطبوعة: في صلاة، و كتب الناسخ فوقه: أوقات.

(2) راجع الوسائل 4: 946 الباب 24 من أبواب الركوع، الحديث 2، و عيون اخبار الرضا 2:

108.

(3) محل النقط كلمة لا تقرأ في «م». و في «ط»: يسلم.

285

فلا بدّ من تعيين المتبادر من المعنيين الآخرين بعد القطع بعدم إرادة الأولى.

نقول: الظاهر أنّ الاستعمال الأخير أشيع، و هو المتبادر، لكن لا مطلقا، بل المتبادر منه الجملة المشتملة على ركوع واحد و سجدتين، و يؤيّده كون الإطلاق من باب مناسبة الكلّ و الجزء، و حينئذ فما دلّ على أنّ الشك مبطل فيما كان ركعتين لا يشمله، فيجب الرجوع إمّا إلى أصالة اشتراط ضبط (1)fn}~fn الأعداد المقتضية للبطلان أو أصالة عدم الزيادة المقتضية للصحّة في غير موارد الإجماع على البطلان.

____________

(1) في «ط»: حفظ.

286

[مسألة] [19] إذا شكّ في فعل من أفعال الصلاة

فإن كان في موضعه أتى به و إلّا مضى في صلاته، و على الحكمين الاتفاق فتوى و نصّا، ففي المصحّح: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» (1)fn}~fn.

و في آخر: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى، فامضه كما هو» (2)fn}~fn.

و في رواية أبي بصير: «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره، فليمض» (3)fn}~fn.

و لا كلام في أصل الحكم،

إنّما الكلام في مواضع:

الأوّل: أنّ الظاهر من الشكّ في الفعل لغة و عرفا هو الشك في أصل وجوده لا الشك في صحّته مع العلم بوقوعه،

فيرجع عند الشك في الصحّة إلى الشكّ في وجوده.

____________

(1) الوسائل 5: 336 الباب 23 من أبواب الخلل، ذيل الحديث الأول.

(2) الوسائل 5: 336 الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث 3.

(3) الوافي 2: 142 نقلها عن التهذيب، لكن ما في التهذيب بهذه العبارة هو ذيل مصححة إسماعيل بن جابر. و لم نجد رواية بهذا المضمون في التهذيب عن أبي بصير.

287

إلّا أنّ تقييد المشكوك فيه بالقيود المذكورة في الأخبار من كونه قد مضى أو جاوزه أو خرج منه، الظاهرة- بل الصريحة- في كون وجوده مفروضا يوجب إرادة الشكّ في شيء منه شرطا أو شطرا لكنّ المورد في الرواية الاولى و الثالثة لمّا كان هو الشك في أصل الوجود- كما يظهر من صدرهما- تعيّن حمل التجاوز و المضيّ و الخروج على مضيّ المحلّ و التجاوز و الخروج عنه، فيبقى قوله: «شك فيه» باقيا على معناه اللغوي و العرفي من الشكّ في أصل وجوده، و حينئذ فالمراد بالشكّ في الشيء- في الرواية الثانية-: «كلما شككت فيه ممّا قد مضى»، و مثل قوله: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» (1)fn}~fn و قوله- بعد السؤال عن رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ. «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك» (2)fn}~fn و قوله:

«كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّرا، فامضه، فلا إعادة عليك فيه» (3)fn}~fn هو الشكّ في شيء منه جزء أو شرطا.

و يحتمل أن يراد من «الشكّ» في الروايتين المتقدّمتين: الأعم من الشكّ في الوجود و الشكّ في الصحّة، و يراد من الخروج عنه و التجاوز: التجاوز عن محلّه، لكنّه بعيد.

و يترتب على ذلك أنّه إذا شكّ في وقوع فعل من أفعال الصلاة على الوجه الصحيح و لم يدخل في غيره، فعلى المعنى الأعم يرجع إلى المشكوك فيه لمفهوم الروايتين، و على المختار يخرج عن مورد مفهومهما و يدخل في الروايات الأخيرة الدالة على عدم الالتفات.

بل على المعنى الأعم أيضا لا بدّ من تقييد الروايتين بتلك الأخبار، لأنّ النسبة بينهما و إن كان عموما من وجه إلّا أنّ للأخبار الأخيرة ظهورا تامّا في

____________

(1) الوسائل 1: 330 الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 2.

(2) الوسائل 1: 331 الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 7.

(3) الوسائل 1: 331 الباب 42 من أبواب الوضوء، الحديث 6.

288

كون الشكّ قبل الدخول في الغير المترتب عليه شرعا، بل التعليل المستفاد من قوله: «هو حين يتوضّأ» كالنص في عدم اعتبار الدخول في الغير كما لا يخفى.

مضافا إلى أنّ المفهوم لا يقاوم المنطوق.

مضافا إلى قوّة احتمال خروج قيد «الدخول في الغير» مخرج الغالب في زمان حدوث الشكّ. و اعتبار الدخول في الغير- فيما إذا كان الشكّ في أصل الوجود- ليس لأجل هذا القيد، بل لتوقّف صدق التجاوز عن المحل و الخروج عنه عليه، [و مع التكافؤ فيرجع إلى أصالة الصحة في فعل المسلم و إن كان الشكّ من الفاعل إلّا أنّه ليس لهذا الأصل- عدا الإجماع و السيرة الذين لا عموم فيهما لينفع في محل الشكّ- دليل عام سوى تلك الأخبار الأخيرة، فيبقى أصالة عدم الفعل و بقاء الأمر سليمتين] (1)fn}~fn.

الثاني: أنّ المراد بتجاوز المحل لا يخلو عن أحد أمرين:

أحدهما: التجاوز عن محلّ مطلوبيّته، فمحل القراءة باق ما لم يركع، و محلّ الركوع باق ما لم يسجد، و محل السجدة و التشهّد باق ما لم يركع في الركعة الأخرى.

و أمّا التكبير إذا تركه حتى قرأ فليس مطلوبا بوجه التدارك في هذه الصلاة، بل في ضمن صلاة مستأنفة، كالركوع إذا تركه حتى سجد أو القراءة إذا تعمّد تركه حتى ركع، و المعنى المذكور هو المتبادر من مضيّ محل الفعل و التجاوز و الخروج عنه، و لعلّه لذا حكي عن النهاية وجوب الرجوع للسجدة و التشهّد إذا شك فيهما قبل الركوع في الركعة الأخرى (2)fn}~fn. لكن يردّه صريح قوله (عليه السلام)- في رواية إسماعيل بن جابر المصحّحة- «إن شك في السجود بعد

____________

(1) ما بين المعقوفتين ليس في «م».

(2) النهاية: 92 و 93.

289

ما قام فليمض، كل شيء شكّ فيه ممّا جاوزه و دخل في غيره فليمض» (1)fn}~fn. فإنّ حمل التجاوز فيها على ما ذكرنا يقتضي خروج المورد عنه.

الثاني: التجاوز عن موضعه الّذي قرّره الشارع له في ضمن ترتيب أفعال الصلاة، حيث جعل لكل منها موضعا خاصّا، فإنّ الشارع جعل قراءة الحمد قبل السورة، فمتى قرأ السورة على أنّه من أفعال الصلاة فقد تجاوز عن موضع الفاتحة، و لذا يقال: يجب عليه الرجوع و التدارك المتوقف صدقهما على تحقق المضيّ و الفوت، فاعتبار المحلّ في الوجه الأوّل بالنسبة إلى طلب الشارع، و في الثاني بالنسبة إلى نفس الفعل المرتّب على وجه خاص.

ثمّ الفعل المرتّب، تارة: يلاحظ ترتيبه بالنسبة إلى جميع أجزائه الّتي يصدق على كل منها أنّه فعل، فيقال: إنّ قراءة البسملة فعل مرتبته قبل قراءة الآية الاولى من الفاتحة، بل كلّ كلمة منها من حيث إنّها فعل لها موضع خاص في الصلاة يتحقق المضيّ و التجاوز و الخروج عنه.

و اخرى: يلاحظ ترتيبه بالنسبة إلى أجزائها المستقلّة بالعنوانيّة في كلام الشارع و كلمات الفقهاء، كالتكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد.

و على كلا الاعتبارين، فتارة يعمّم الفعل بالنسبة إلى الواجب و المستحب، و قد يختص بالواجب، إمّا خصوص الذاتي منه أو ما يشمل المقدّميّ كالهويّ و النهوض.

و قد اختلفت أقوال الفقهاء شكر اللّٰه سعيهم في المراد بالروايات الواردة في الباب و الجمع بين مختلفاتها، و قد عرفت بطلان إرادة الوجه الأوّل بصريح الصحيحة المتقدّمة.

و أمّا ما احتمل في الوجه الثاني فأوفقها بعموم الروايات- و إن قلّ القائل

____________

(1) الوسائل 4: 937 الباب 13 من أبواب الركوع، الحديث 4.

290

بها من غير جماعة من متأخّري المتأخّرين (1)fn}~fn- هو الاحتمال الأوّل، و ليس في الروايات لفظ «الفعل» حتّى يدّعى انصرافه و انصراف لفظة «غيره» المقابل له إلى الأفعال المستقلّة بالعنوان المعهودة في الأذهان المعدودة عند البيان، أو إلى خصوص الواجبة منها، أو إلى خصوص الأصليّة.

و اختصاص موارد السؤال في بعضها ببعض لا يوجب تخصيص عموم الجواب، فضلا عن أن يحصل من ضمّ الجواب إلى السؤال مفهوم مخالف يوجب تقييد العمومات الغير المصدّرة بمورد خاص- كما وقع توهّمه من بعض من لا يظن به ذلك (2)fn}~fn.

و على ما ذكرنا فلا يتحقق المضي و الخروج عن محلّ الشيء إلّا بعد الدخول في غيره، فذكر «الدخول في الغير»- في الروايتين السابقتين- بعد ذكر «الخروج عن المشكوك فيه و التجاوز عنه» لبيان ما به يتحقّق التجاوز، و أنّه يتحقق بمجرد الدخول في أمر مغاير له، و إن كان ظاهر العطف سيّما بلفظة «ثمّ» (3)fn}~fn يقتضي المغايرة، إذا العطف (4)fn}~fn بالواو لا يقتضي إلّا المغايرة في المفهوم و هي حاصلة، و الاستغناء عن ذكر «التجاوز» ب«الدخول في الغير» مشترك و العطف ب«ثمّ» المقتضي للتغاير في الوجود ليس بمغيّر اتّفاقا، فالنكتة في ذكرها لتقريب الحكم بعدم الرجوع بذكر ما يدلّ على التراخي بين فعل المشكوك و فعل ما بعده أو

____________

(1) صرح به المحقّق السبزواري في الذخيرة: 375 و هو الظاهر من المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 3: 169- 170.

(2) قال صاحب الجواهر- بعد نقل كلام الشهيد الثاني في المسالك و الروضة-: «و كأنّه (رحمه اللّٰه) أخذه من سؤال السائل عن هذه الأفعال المفردة في التبويب» الجواهر 12: 318.

(3) كما في ذيل صحيحة زرارة المرويّة في الوسائل 5: 336 الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

(4) في هامش المطبوعة هنا ما يلي: از اينجا تا مسألة: «من شك في الأوليين أعاد» از نسخة أصل مفقود شده و مقابلة نشد.

291

غير ذلك.

و لكنّ الإنصاف أنّ الحكم بالتعميم مشكل، لأنّ قوله (عليه السلام)- في رواية إسماعيل بن جابر-: «إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض، كل شيء شك فيه ممّا جاوزه و دخل في غيره فليمض» (1)fn}~fn دالّ بمفهوم القيد الوارد في حيّز الشرط لا في حيّز التحديد.

أو لعموم موثقة عبد الرحمن الظاهرة في وجوب تدارك التحفظ إذا شكّ فيه عند النهوض إلى القيام (2)fn}~fn. على أنّ هذا الحكم و هذا التحديد منطبق على القاعدة الكليّة المدلول عليها بقوله: «كل شيء شك .. إلخ» إذ لا معنى لإخراج مورد القاعدة و سبب بيانها عن عمومها فيدلّ على أنّ مطلق الغير لا اعتبار به في عدم الالتفات، و لأجله سرى الإشكال في معنى «الدخول في الغير» في صحيحة زرارة: «إذا خرجت عن شيء و دخلت في غيره».

الثالث: أنّ الغير الذي يتحقق بالدخول فيه التجاوز عن محل المشكوك هو ما كان له مدخل في الفعل المترك صحة أو كمالا،

فالدخول في فعل خارج لا يوجب التجاوز و لو كان ممّا جرت عادة المصلّي بفعله بعد فعل المشكوك فيه، لما عرفت من أنّ العبرة في المحل بالترتيب الملحوظ بين أجزاء المركب لا الملحوظ بين المشكوك و فعل خارج.

فمن اعتاد بذكر خاص بعد الفاتحة قبل السورة فدخل فيه فشك في الفاتحة فهو خارج عن محل الفاتحة بملاحظة الترتيب الّذي اعتاده بين الفاتحة و الذكر، و أمّا بملاحظة الترتيب الثابت بين أجزاء الصلاة فمحل الفاتحة باق، و لو قرأها قرأها في مرتبتها من غير رجوع و عود إلى محلّها إلّا بالنسبة إلى الترتيب

____________

(1) الوسائل 4: 968 الباب 14 من أبواب السجود، الحديث الأول.

(2) الوسائل 4: 972 الباب 15 من أبواب السجود، الحديث 6.

292

الخاص الجعلي فيها و بين ما اعتاده.

الرابع: لو خرج عن المحل فشكّ ثمّ ذكر نسيان فعل بعد المشكوك،

كما لو قام فشكّ في السجود ثمّ ذكر نسيان التّشهد، فهل يتشهد في المشكوك؟

وجهان:

من صدق التجاوز عرفا و إن انكشف إلغاء ما دخل فيه.

و من أنّ بالرجوع إلى المنسي يدخل في المحل.

و هذا أقوى، لا لخروجه بالرجوع عن صدق تجاوز المحلّ، بل لأنّ ظاهر الأدلّة هو الاستمرار على ذلك التجاوز الأوّلي و المضي عليه، و هذا المعنى لا يمكن هنا، لفرض وجوب الرجوع و إن كان لتدارك المنسيّ، فيخرج عن مورد الخبر و يرجع إلى أصالة عدم الفعل.

و قد يتحقق الفرق بين ما لو طرأ الشك قبل تجاوز المنسيّ أو الرجوع و ما إذا طرأ بعد التذكر أو بعد الرّجوع.

و هاهنا فروع:

الأوّل: لو صلى جالسا و رفع رأسه عن السجود، و لم يدخل في فعل من أفعال الركعة الأخرى، فشك في تحقق السجدة الثانية،

فإن تردّد في جلسته بين جلسة ما بين السجدتين و جلسة القراءة فلا إشكال في وجوب التلافي، لعدم تجاوز المحل قطعا.

و إن علم أنّها الثانية بمعنى أنّه شكّ في نسيان السجدة الثانية، فالظاهر أيضا وجوب التلافي لبقاء المحلّ و منع بدلية الجلوس عن القيام بحيث يترتّب عليه جميع أحكامه، مع أنّ صدق التجاوز بالدخول في القيام أمر عرفي لا يتعدى إلى الشرعي.

الثاني: هل يجب التروّي في هذا الشكّ أم لا؟

وجهان: من إطلاق النصوص و الفتاوى، و انصراف الشكّ إلى المستقرّ عرفا.

293

الثالث: هل المضيّ رخصة أو عزيمة؟

ظاهر النصوص و الفتاوى: الثاني، و عن الذكرى (1)fn}~fn و في غيرها (2)fn}~fn احتمال الرخصة، و لعلّه لورود الأمر بالمضيّ مورد توهّم وجوب الرجوع مؤيّدا بأنّ حكمة الحكم رفع الحرج.

و يضعّف: إذا لم يجب الرجوع لا يبقى دليل على جوازه فيخرج المأتيّ به عن أجزاء الصلاة.

و أمّا حكمه الحرج فكثيرا ما توجب العزيمة.

نعم لو قيل بجريان أوامر الاحتياط، فيمكن إتيانه لإدخال (3)fn}~fn الجزئيّة لكنّه في غير الركن، لأنّ إجمال القضيّة الموجب رجحان الاحتياط في العمل معارض باحتمال الزيادة الموجب رجحان الاحتياط بالترك. و هكذا.

____________

(1) الذكرى 224 المسألة السابعة.

(2) لعلّ المراد به صاحب الذخيرة، حيث قال بعد نقل الحكم: و فيه تأمّل، راجع الذخيرة 376.

(3) كذا في النسختين و لعل الصحيح، لاحتمال الجزئية.

294

[مسألة] [20] و كذا لو شكّ في تعيين الشكّ بأنّ يعلم حدوث الشكّ و يشكّ في أنّه كان شكّا مبطلا أو موجبا للتدارك، أم لا؟

أو يشكّ في أنّه كان مع رجحان أحد الطرفين أم لا؟ و دفع الرجحان بالأصل غير معقول إلّا أن يراد به طروّه، لا اتصاف الاحتمال به.

[مسألة] [21] لو شكّ في المشكوك فيه

فإن كان في الإتيان به، فإن أوجبه الشكّ الأوّل تداركه إن كان في محلّه، و مضى إن تجاوز، و إلّا بنى على تركه.

و لو شكّ في تعيين المشكوك فيه و كان فعلا تردّد فيه بين أمرين، فإن كان في محلّهما أتى بهما و إلّا مضى. و إن كان عددا، فإن كان في أثناء الصلاة رجع إلى ما عليه حال الشك الثاني و يعمل به.

قيل:

إن لم يدر عند الجلوس أنّه شكّ بين الاثنتين و الأربع أو بين الثلاث

295

و الأربع، فهو في الحقيقة شاكّ بين الثنتين و الثلاث و الأربع فيعمل عمله.

و يحتمل ضعيفا العمل بالشكّ الجامع كما في سابقه.

و لو كان أحدهما موجبا لسجدتي السهو ففي وجوبها وجهان مبنيّان على مدخليّتهما في صحة الصلاة و عدمها.

296

[مسألة] [22] الشكّ في موجب الشكّ، و هو إمّا الاحتياط و إمّا سجدتا السهو.

و الشكّ إمّا في الإتيان بهما لأصالة عدمه و إتيانه بحكم الأمر المستصحب، لا من جهة طروّ الشكّ حتّى يشمله قوله: «لا سهو في سهو» (1)fn}~fn.

و كذا إن كان الشكّ في بعض واجباتهما، إلّا أن يقال: إنّ وجوب الإتيان أيضا من أحكام الشكّ و إلّا فالأمر المحتمل الواقعي بالفعل لا يؤثّر تكليفا مع قطع النظر عن جعل الشارع إيّاه بمنزلة المقطوع و جعل احتمال عدمه بمنزلة العدم، فإذا رفع الشارع حكم الشكّ يصير الاحتمال- الّذي أمر الشارع يجزي (2)fn}~fn عليه في هذا المقام- بمنزلة المعدوم في هذا المقام، و هذا نظير ما حكم الشارع بأنّه: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» (3)fn}~fn مع أنّ الأصل عدم الإتيان به.

و ما ذكرنا (4)fn}~fn يظهر حال الشكّ في عدد ركعات الاحتياط أو السجدتين

____________

(1) الوسائل 5: 341 الباب 25 من أبواب الخلل، الحديثان 2 و 3.

(2) كذا في النسخة و لعلّ الصحيح: بالجري.

(3) الوسائل 5: 336 الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

(4) كذا في النسخة، و الصحيح: و ممّا ذكرناه.

297

فإنّ مقتضى نفي حكم الشكّ هو أن لا يجب عليه شيء من أجل كونه شاكّا فإذا شكّ في النقص و التمام بنى على التمام و لا يلزم عليه من جهة احتمال النقص شيء، و إذا شكّ في التمام و الزيادة بنى على عدمها و لا يلزم عليه من أجل احتمال الزيادة استئناف أو سجدة سهو.

و هذا كلّه حسن لو لا ما قدّمنا سابقا من أنّ الرواية ظاهرة في إرادة خصوص الشكّ و أنّ المراد الشكّ في العدد، كما يدلّ قوله و رواية (1)fn}~fn حفص: «ليس على الإمام سهو و لا على من خلفه سهو» (2)fn}~fn و قوله في مرسلة: «و ليس في المغرب سهو» (3)fn}~fn و كما يدلّ عليه التتبع و أنّ المراد بالسهو الثاني موجبه (4)fn}~fn الشكّ في نسيان الشيء شكّ في نفس الشيء فيراعى حكمه و كذا الشكّ في فعل المنسي أو أجزائه أو عدده أو في موجب النسيان أعني سجدتي السهو و أبعاضهما و عددهما، و يحتمل بناء على قوله: «لا سهو في سهو» عدم الالتفات إلى ذلك كله، و الشكّ في تعيين المنسي إن كان على وجه التردد بين أمرين يجب تداركهما وجب و إلّا لم يلتفت إليه و إن تردد بين مبطل و غيره.

____________

(1) كذا في النسخة، و الظاهر: في رواية.

(2) الوسائل 5: 338 الباب 24 من أبواب الخلل، الحديث 3.

(3) الوسائل 5: 340 الباب 24 من أبواب الخلل، الحديث 8.

(4) من هنا إلى آخر المسألة- كما ترى- مضطربة العبارة و قد أثبتناها كما في النسخة، فتأمل.

298

[مسألة] [23] من شكّ في الأوّلتين أعاد عند علمائنا كافة

كما عن جماعة (1)fn}~fn عدا ابن بابويه (2)fn}~fn للروايات المستفيضة (3)fn}~fn. و ما يخالفها (4)fn}~fn مطروح أو محمول.

و المراد الشكّ في تحققهما.

و في شمول الحكم لأوّلتي صلاة الأعرابي مطلقا أو مع وجوبها بالنذر إشكال، بل منع.

و دخل في الشاكّ في الأوّلتين من لم يدر كم صلّى، مضافا إلى ورود الروايات (5)fn}~fn و لعل الإجماع عليه بالخصوص (6)fn}~fn.

[مسألة] [24] إذا حصّل الأوّلتين و تيقّنهما و شكّ في الزائد عليهما

فالصور المتعارفة ذكرا و وقوعا خمس.

____________

(1) انظر الجواهر 12: 328.

(2) حكى عنه المختلف 132.

(3) الوسائل 5: 299 الباب الأول من أبواب الخلل.

(4) مثل ما في الوسائل 5: 303 الباب 1 من أبواب الخلل، الأحاديث 20 و 21 و 22 و 23.

(5) الوسائل: 5: 327 الباب 15 من أبواب الخلل.

(6) المنتهى 1: 410 و نقل في الجواهر 12: 331، عن إرشاد الجعفرية: الإجماع عليه.

299

و يتحقق تحصيل الأوّلتين برفع الرأس من السجدة الثانية عند المشهور، و في تحقّقه بإكمال الذكر الواجب فيها وجه قويّ، لا لخروجه به عن الركعتين، فإنّ كونه في ركعتين ممّا لا ينكر عرفا، لكن لا ينافي ذلك صدق تحقّق الركعتين و تيقّنهما- الّذي هو مناط الصحّة كما يستفاد من الأخبار (1)fn}~fn- و لا منافاة بين تحقّق الماهيّة و عدم الفراغ من الشخص.

نعم لو ثبت من الأدلة إبطال الشكّ في العدد الواقع في الأوليين توجّه ما ذكروه.

و هنا قولان مرتّبان في الضعف، أحدهما: تحقّقه بالركوع (2)fn}~fn و الثاني تحقّقه بوضع الجبهة في السجدة الثانية (3)fn}~fn.

الأولى: الشكّ بين الاثنين و الثلاث.

و حكمه يستفاد من عمومات البناء على الأكثر و الاحتياط بما يوجب الإتمام على تقدير النقصان (4)fn}~fn. و أمّا الرواية في خصوص الحكم فلم توجد إلّا ما في دلالته تأمّل، بل منع (5)fn}~fn.

و المشهور هنا، بل المحكيّ عليه الإجماع عن الانتصار (6)fn}~fn و الخلاف (7)fn}~fn هو جواز تبديل ركعة القيام بركعتين من جلوس مع صراحة بعض الموثّقات في الأمر

____________

(1) الوسائل 5: 299 الباب 1 من أبواب الخلل.

(2) نسبه في الذكرى: 227 إلى بعضهم. و قال. في الجواهر 12: 339: و في المصابيح عن السيّد بن طاوس في البشرى و المحقّق في الفتاوى البغداديّة .. إلخ.

(3) نفى عنه البعد في الذكرى: 227.

(4) الوسائل 5: 317 الباب 8 من أبواب الخلل، الحديث 1 و 3 و 4.

(5) و هو خبر زرارة، انظر الوسائل 5: 319 الباب 9 من أبواب الخلل، الحديث الأول.

(6) الانتصار: 48.

(7) الخلاف 1: 445 كتاب الصلاة المسألة 192.