كتاب المكاسب - ج13

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
296 /
0

[خاتمة الجزء الثالث عشر]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

ملحق الحواشى الجديدة

على كتاب المكاسب لشيخنا الانصارى (رحمه اللّه) (المجلد 13) تقديم من مؤسسة دار الكتاب- قم

1- قوله في الحاشية (1): و شرعا الخ:

فليتدبر فيه حيث فسر الخيار بقوله: شرعا الخ، و قال بعد أسطر: و أما معنى الخيار الخ، و الحال أن التفسيرين متغايران، اذ في الأول فسّره بازالة أثر العقد، و في الثانى بتسلط أحد المتبايعين، مضافا الى أنه يرد على التعريف الأول أن ازالة أثر العقد ليست تعريفا للخيار، بل انها من آثاره لا نفسه.

2- قوله في الحاشية (3) من الصفحة السابقة: لأنها ملك فسخ الخ:

حق العبارة أن يقول: لأن فيها ملك الفسخ.

3- قوله في الحاشية (1): اذا لم يجز البائع العقد الخ:

لم نفهم المراد منه، و قد تقدم في فروع الردّ من بيع الفضولى، أن البيع لازم من طرف الأصيل، فراجع، و لعل مراد الشيخ هنا، أنه على ما ذكره في «الايضاح» يدخل العقد الفضولى في التعريف، من حيث أن المالك، له الاجازة و الردّ

9

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الخيارات

[للقول في الخيار و أقسامه و أحكامه)]

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين.

(للقول في الخيار (1) و أقسامه و أحكامه)

____________

(1) بكسر الخاء فهو لغة اسم مصدر من الاختيار من باب الافتعال ماضيه اختار أصله اختير قلبت الياء الفا حسب الإعلال الصرفي.

يقال: أنت بالخيار أي اختر ما شئت: من الفعل، أو الترك.

(و شرعا) (1) إزالة أثر العقد المملك فيرجع كل عوض إلى صاحبه الأول و أما مصدره فهو خيرة- خيرة- خيرا.

يقال: خيّر الشيء على غيره أي فضّله عليه.

و أما معنى الخيار الذي هو اسم المصدر فهو تسلط أحد المتبايعين على فسخ العقد.

و الخيار على قسمين:

(تعبدي): و هو ما يكون وضعه و جعله بيد الشارع.

و هي ستة كما ذكرها شيخنا الأنصاري (قدس سره) في الخيارات:

(خيار المجلس- خيار الحيوان- خيار الغبن- خيار التأخير- خيار للرؤية- خيار العيب).

(و جعلي): و هو ما يكون وضعه و جعله بيد أحد المتبايعين أو كليهما: بأن يجعل احدهما، أو كلاهما الخيار لنفسه، أولهما بواسطة-

____________

(1)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

10

[مقدمتان]

(مقدمتان):

[الاولى في معنى الخيار]

(الأولى):

الخيار لغة اسم مصدر (1)

____________

- الشرط في متن العقد.

و يسمى في اصطلاح الفقهاء ب: (خيار الشرط)

و ذكره الشيخ في أقسام الخيار.

و قد ذكرنا القسمين في (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 6 ص 17.

و قد ذكر الشهيد في اللمعة أربعة عشر قسما للخيار.

راجع (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 من ص 447 إلى ص 511.

(1) ذكرنا الفرق بين المصدر، و اسم المصدر في اللمعة الدمشقية في الجزء الأول من طبعتنا الحديثة الطبعة الاولى، و الثانية- القسم الأول ص 245 فراجع.

أليك خلاصة ما ذكرناه هناك مع الفرق و هي خمسة:

(الأول): أن اسم المصدر يدل على مجرد الحدث إن كان علما كحماد علما للمحمدة.

أو كان مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة كمضرب.

أو متجاوزا فعله الثلاثة و هو بزنة اسم الحدث الثلاثي كغسل من اغتسل فهو اسم مصدر.

(الثاني): أن المصدر يدل على الحديث بنفسه، و اسم المصدر يدل على الحديث بواسطة المصدر.

فمدلول المصدر معنى المصدر، و مدلول اسم المصدر لفظ المصدر.

(الثالث): أن المصدر يدل على الحدث، و اسم المصدر يدل على-

11

من الاختيار (1)، غلّب في كلمات جماعة من المتأخرين في ملك (2) فسخ العقد على ما فسره به في موضع من الإيضاح.

فيدخل (3).

____________

- الهيئة الحاصلة منه: و هي المسماة ب: نتيجة المصدر.

(الرابع): أن اسم المصدر ما ليس على أوزان مصدر فعله، لكنه بمعناه كما في أسماء الأفعال، فإنها تدل على المعاني الفعلية من غير أن تكون على أوزان الأفعال.

(الخامس): أن المصدر موضوع لفعل الشيء و الانفعال به.

و اسم المصدر موضوع لأصل ذلك الشيء.

خذ لذلك مثالا.

الاغتسال موضوع لايجاد أفعال تدريجية مخصوصة: من غسل الرأس مع الرقبة، و الجانب الأيمن بتمامه، و الجانب الأيسر بتمامه و معهما العورة.

و الغسل بضم الغين عبارة عن مجموع تلك الأفعال.

اذا عرفت هذا فالفرق بين الخيار و الاختيار هو الفرق بين المصدر و اسم المصدر.

(1) مصدر باب الافتعال وزان اكتساب من اختار يختار، أصل اختار اختير بعد الإعلال صار اختار.

(2) هذا تعريف للخيار أي الخيار عبارة عن تملك أحد المتعاقدين أو كليهما فسخ العقد: بمعنى أن له القدرة و السلطنة على امضاء العقد و اثباته، و له القدرة و السلطة على فسخه و حلّه.

(3) الفاء تفريع على ما أفاده صاحب الايضاح في تفسير الخيار:

12

ملك الفسخ في العقود الجائزة، و في عقد (1) الفضولي.

و ملك (2) الوارث رد العقد على ما زاد على الثلث.

و ملك (3) العمة و الخالة لفسخ العقد على بنت الأخ و الأخت.

____________

- من أنه ملك فسخ العقد.

من هنا يروم الشيخ أن يورد على تعريف صاحب الايضاح الخيار بما ذكر، و أنه يشمل الموارد الآتية، فيكون التعريف منتقضا.

أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح في تعريف الخيار يدخل في عموم تعريف العقود الجائزة. لأنها ملك فسخ (2)

مع أنه ليس في العقود الجائزة خيار.

هذا أول الموارد المنتقضة.

(1) أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح يدخل في عموم التعريف العقد الفضولي اذا لم يجز البائع العقد 3، لأن للمشتري ملك فسخ للعقد إذا كان البائع فضوليا.

و كذا للبائع ملك فسخ العقد اذا كان المشتري فضوليا.

هذا هو المورد الثاني من الموارد المنتقضة.

(2) أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح يدخل في عموم التعريف رد الوارث الوصية إذا كانت زائدة على ثلث الميت الموصي لأن الوارث يملك فسخ العقد و هي الوصية.

هذا ثالث الموارد المنتقضة.

(3) أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح يدخل في عموم التعريف فسخ الخالة عقد بنت الاخت إذا تزوجها زوجها عليها.

و كذا فسخ العمة عقد بنت الاخ اذا تزوجها زوجها عليها.

هذا رابع الموارد المنتقضة.

____________

(2) 2- 3 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

13

و ملك (1) الامة المزوجة من عبد فسخ العقد اذا أعتقت:

و ملك (2) كل من الزوجين للفسخ بالعيوب.

و لعل (3) التعبير بالملك، للتنبيه على أن الخيار من الحقوق،

____________

(1) أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح يدخل في عموم تعريف فسخ الأمة المتزوجة بعبد عقدها اذا أعتقها مولاها. (4)

هذا خامس الموارد المنتقضة.

(2) أي ففي ضوء ما ذكره صاحب الايضاح يدخل في عموم تعريف تملك كل من الزوجين فسخ عقد زواجهما اذا وجد في احدهما احد العيوب الموجبة للفسخ.

هذا سادس الموارد المنتقضة.

ففي جميع هذه الموارد المنتقضة يصدق التعريف المذكور، مع أنه ليس خيار في أغلبها.

(3) يروم الشيخ (قدس سره) بهذا دفع ما أورده على العموم المذكور في تفسير صاحب الايضاح للخيار.

و خلاصته أن التملك يطلق على الحقوق، لا على الأحكام.

فتعبير صاحب الايضاح بالملك في قوله: ملك فسخ العقد يخرج الفسخ عن العقود التي يكون الفسخ فيها من قبيل الأحكام.

فجواز الرد و الاجازة في الفضولي حكم، لاحق و ملك.

و كذلك التسلط في العقود الجائزة حكم، لاحق.

و السر في ذلك أن الحكم لا يورث و لا يسقط بالإسقاط.

بخلاف الحقوق، فإنها تورث و تسقط بالإسقاط.

و قد ذكر الشيخ هذا الفرق بين الحكم و الحق بقوله في ص 15:

و لذا لا تورث و لا تسقط بالإسقاط-

____________

(4)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

14

..........

____________

- و هناك فرق آخر: و هو أن الحق يجوز أخذ المال بإزائه.

و قد ذكرنا الفرق بين الحق و الحكم في الجزء 8 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة من ص 351- إلى ص 353 مسهبا:

أليك الموجز مما حققناه هناك.

إن الفرق بين الحق و الحكم من حيث المفهوم و الحقيقة واضح، لأن الحق يطلق على السلطنة على شيء متعلق بعين كحق التحجير، و حق الرهانة، و حق الديّان في تركة الميت، و حق الخيار المتعلق بالعقد:

و الحكم مجرد جعل الاذن في اتيان شيء، أو تركه، أو رخصة من الشارع بترتب أثر على فعل شيء، أو تركه.

خذ لذلك مثالا.

الخيار في العقود اللازمة عند ثبوته كما في خيار الحيوان حق من الحقوق الثابتة لذوي الخيار فقد جعله الشارع للمتعاقدين اذا كان العوضان حيوانا، أو لأحدهما إذا كان أحد العوضين حيوانا.

فله سلطنة و استقلال على العقد من حيث الفسخ، أو الامضاء.

و حكم الشارع بأنه مالك لأمره في اختيار أيهما شاء.

و أما الجواز في العقود الجائزة فهو حكم من الأحكام لم يجعل الشارع فيه إلا مجرد اذن في الفسخ، أو الامضاء.

و ليس للمتعاقدين، أو لأحدهما سلطنة مجعولة من الشارع على الفسخ، أو الامضاء.

15

لا من الأحكام، فيخرج ما كان من قبيل الاجازة، و الرد لعقد الفضولي و التسلط على فسخ العقود الجائزة، فإن ذلك من الأحكام الشرعية، لا من الحقوق، و لذا (1) لا تورث، (5) و لا تسقط بالإسقاط.

و قد يعرّف (2) بأنه ملك إقرار العقد، و إزالته.

و يمكن الخدشة فيه (3).

____________

(1) أي و لأجل أن الخيار من الحقوق، لا من الأحكام تورث الحقوق، و لا تورث الأحكام.

(2) أي الخيار عرّف بتعريف آخر غير تعريف المتأخرين.

و هذا التعريف للقدماء من الأصحاب، و تبعهم على ذلك الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره).

راجع (جواهر الكلام) الطبعة الجديدة- الجزء 23 ص 3.

خلاصة هذا التعريف أن الخيار عبارة عن تملك المتعاقدين اذا كان الخيار لهما.

أو تملك أحدهما اذا كان الخيار لاحدهما، فلهما امضاء العقد و اثباته.

و كذا للمتعاقدين، أو لاحدهما ازالة العقد و حلّه.

و الخلاصة أن القدرة تتعلق بطرفي العقد و هما:

الامضاء و الحلّ، لأن من بيده الامضاء بيده الحلّ، و من بيده الحلّ بيده الاقرار و الامضاء.

(3) خلاصة هذا الخدش أنه ما المراد من الاقرار؟

فإن كان المراد منه ابقاء العقد على ما كان: بأن لا ينفسخ فذكر الاقرار يكون مستدركا غير محتاج إليه، لأن القدرة على فسخ العقود و ازالتها عبارة عن اقرار العقد و امضائه:

بمعنى أن الاقرار و الامضاء يكون بيده و تحت قدرته، فلا يحتاج-

____________

(5)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

16

بأنه إن أريد من اقرار العقد ابقاؤه على حاله بترك الفسخ فذكره مستدرك، لأن (1) القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه (6)، اذ (2) القدرة لا تتعلق بأحد الطرفين.

و إن أريد منه (3) الزام العقد و جعله غير قابل لأن يفسخ.

ففيه (4) أن مرجعه الى إسقاط حق الخيار فلا يأخذ في تعريف

____________

- الى ذكر الاقرار في التعريف كما أفيد في هذا التعريف، فيكون ذكر الاقرار مستدركا، لأن القدرة لا تتعلق بأحد الطرفين: من الفعل، أو الترك:

بل لا بدّ من تعلقها بالطرفين، لأن الفعل اذا كان تحت القدرة كذلك الترك يكون تحت القدرة:

و كذا اذا كان الترك تحت القدرة يكون الفعل أيضا تحت القدرة.

فالفعل و الترك على حد سواء فهما ككفتي الميزان لا ترجيح لأحدهما على الآخر.

(1) تعليل لكون ذكر الاقرار في التعريف يكون مستدركا اذا كان المراد من الاقرار ابقاء العقد و امضاءه.

و قد ذكرناه عند قولنا في هذه الصفحة: بل لا بدّ من تعلقها بالطرفين:

(2) تعليل لكون القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه.

و قد عرفته في هذه الصفحة عند قولنا: بل لا بدّ من تعلقها بالطرفين.

(3) أي من اقرار العقد الزام العقد كما هو الظاهر من لفظ الاقرار بحيث يجعل غير قابل للفسخ.

(4) أي ففي إرادة الالزام من الاقرار إشكال-

____________

(6)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

17

نفس الخيار (7)

مع (1) أن ظاهر الالزام في مقابل الفسخ جعله لازما مطلقا.

فينتقض بالخيار المشترك 8، فإن (2) لكل منهما الزامه من طرفه، لا (3) مطلقا.

____________

- خلاصة الإشكال أن مآل هذه الإرادة الى إسقاط حق الخيار.

و حينئذ لا يمكن أن يؤخذ الالزام في تعريف الخيار، لأنه مزيل له.

و من الواضح أن التعريف إنما يؤتى بالمقوم، أو اللازم للشيء، لا بالمزيل له.

(1) هذا إشكال آخر على إرادة اللازم من اقرار العقد.

أي و لنا بالإضافة إلى الإشكال الأول إشكال آخر.

خلاصته أن الظاهر من الالزام المقابل للفسخ هو الزام العقد من الجانبين: و هما البائع و المشتري، لا من طرف واحد، لأنه لو اختص بطرف واحد لانتقض بالخيار المشترك بين الطرفين كما في خيار الحيوان لو كان العوضان حيوانا، أو شرط البائع و المشتري الخيار لهما في متن العقد.

(2) تعليل لكون ظاهر الالزام المقابل للفسخ هو الزام العقد من الطرفين، لا من طرف واحد.

و خلاصته أن لكل واحد من المتعاملين في صورة اشتراكهما في الخيار حق الزام العقد من طرفه، لا الزام العقد مطلقا بحيث لا يكون للآخر فسخه و ازالته، لأن إرادة ذلك خلاف مفهوم الالزام المأخوذ في تعريف الخيار.

(3) أي و ليس المراد من الزام العقد هو الالزام المطلق.

و قد عرفت معناه عند قولنا في هذه الصفحة: لا الزام العقد مطلقا

____________

(7) 7- 8- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

18

ثم إن ما ذكرناه: من معنى الخيار هو المتبادر منه عرفا عند الاطلاق في كلمات المتأخرين.

و إلا فاطلاقه (1) في الأخبار، و كلمات الأصحاب على سلطنة الاجازة، و الرد لعقد الفضولي (2)، و سلطنة الرجوع في الهبة (3) و غيرهما من أفراد السلطنة شايع.

[الثانية الأصل في البيع اللزوم]

(الثانية) (4): ذكر غير واحد تبعا للعلامة في كتبه أن الأصل في البيع اللزوم.

قال في التذكرة: الأصل في البيع اللزوم (5)، لأن الشارع وضعه (6)

____________

(1) أي اطلاق لفظ الخيار.

خلاصة هذا الكلام أن اطلاق لفظ الخيار في الأخبار، و كلمات الأصحاب يشمل مطلق أفراد السلطنة على فعل و إن كان ذلك من جهة حكم شرعي، لا حق ملكي كما ذكرناه.

فلا بد من ملاحظة موارد الاطلاقات، و تمييز أحد المعنيين من الآخر.

(2) راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 8 من ص 165 إلى ص 197.

(3) راجع الهامش 1 من ص 12، و الهامش 2- 3 من ص 12.

(4) أي المقدمة الثانية من المقدمتين اللتين ذكرهما الشيخ في ص 10 بقوله: مقدمتان.

(5) أي بناء العقلاء على لزوم العقد (9)، لا على جوازه و إن كان قد يعرض الجواز على بعض أفراده في بعض الأحيان، فإن العرف بان على التزام كل عاقد بما ينشؤه في الخارج للآخر.

(6) أي الشارع وضع البيع و جعله لنقل الملك.

هذا هو الدليل الأول للعلامة على أن الأصل في البيع اللزوم-

____________

(9)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

19

مفيدا لنقل الملك، و الأصل الاستصحاب (1)، و الغرض (2) تمكن كل من المتعاقدين من التصرف فيما صار إليه، و إنما يتم (3) باللزوم ليأمن (4)

____________

- و المراد من الوضع الوضع التأكيدي، لا الوضع التأسيسي.

(1) هذا هو الدليل الثاني للعلامة على أن الأصل في البيع اللزوم، أي استصحاب بقاء الملكية، و الأثر الحادث الذي هو النقل و الانتقال الحاصلان بمجرد وقوع العقد بعد تمامية شرائط المتعاقدين و العوضين.

فعند الشك في زوال الملكية، و الأثر الحادث بعد الفسخ و الرجوع نستصحب بقاء الملكية، و الأثر الحادث.

(2) أي الغرض من البيع.

هذا هو الدليل الثالث 11 للعلامة على أن الأصل في البيع اللزوم.

خلاصته أن الغرض من التعامل هو تمكين كل من المتعاقدين صاحبه على ما نقله إليه و صار عنده، و هذا لا يتم إلا بكون العقد لازما.

(3) أي الغرض المذكور إنما يتم اذا كان العقد لازما كما عرفت

(4) تعليل من العلامة على أن الغرض من البيع اللزوم و هذا إنما يتم اذا كان العقد لازما.

و خلاصته أن العقد اذا كان لازما يأمن كل من المتعاقدين من تمكنه من التصرف فيما صار إليه من أنواع التصرف، اذ لو لا الاطمئنان المذكور لما أقدم كل من المتعاقدين في التصرف فيما صار إليه بأنواع التصرف.

و من المعلوم أن الاطمئنان انما يحصل اذا كان العقد دالا على اللزوم.

____________

(10) 10- 11- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

20

من نقض صاحبه عليه، انتهى (1).

[معاني الأصل]

(أقول) (2): المستفاد من كلمات جماعة أن الأصل هنا (3) قابل لارادة معان (4).

[الأول: الراجح]

(الأول): الراجح (5) احتمله (6) في جامع المقاصد، مستندا في تصحيحه الى الغلبة.

و فيه (7):

____________

(1) أي ما أفاده العلامة في التذكرة:

راجع (تذكرة الفقهاء)، من طبعتنا الحديثة الجزء 7، ص 305 عند قوله: المقصد الثالث في وثاقة عقد البيع، و ضعفه.

(2) من هنا يروم الشيخ (قدس سره) أن يفسر الأصل الذي أفاده العلامة (قدس سره) في التذكرة.

(3) أي في كتاب البيع.

(4) أي معان أربعة معروفة عند الفقهاء (رضوان اللّه عليهم).

(5) المراد من الراجح هو الظاهر أي الظاهر من البيع هو اللزوم

(6) أي احتمل هذا المعنى المحقق الكركي في جامع المقاصد.

و قد أسند صحة هذا المعنى الى غلبة أفراد البيع، حيث إن أكثر أفراده يقع لازما، فاذا وقع في الخارج بيع نحكم بأن الظاهر منه هو اللزوم، لا الجواز.

(7) أي و فيما أفاده المحقق الثاني في أن منشأ المعنى الأول هو غلبة الأفراد نظر و إشكال.

و خلاصة وجه النظر أنه ما المراد من الغلبة؟

فإن كان المراد منها غلبة الأفراد: بمعنى وقوع أغلب أفراد البيع في الخارج لازما، فإنا نرى بالعيان خلاف ذلك، لوجود خيار المجلس-

21

أنه إن أراد غلبة الأفراد فغالبها (1) ينعقد جائزا، لأجل خيار المجلس، أو الحيوان، أو الشرط.

و إن أراد غلبة الأزمان فهي (2) لا تنفع في الأفراد المشكوكة.

مع (3) أنه لا يناسب ما في القواعد: من قوله:

____________

- أو الحيوان، أو الشرط، أو العيب، أو الغبن، أو الرؤية.

فأي لزوم يكون للبيع مع وجود هذه الخيارات؟

و إن كان المراد من الغلبة غلبة الأزمان: بمعنى وقوع العقد في غالب الأزمان على صفة الوجوب و اللزوم:

لا تنفع هذه الأغلبية في الفرد المشكوك الذي لا يدرى هو من العقود اللازمة أم من الجائزة، لأن أغلبية البقاء في الأفراد اللازمة لا توجب الحاق الفرد المشكوك اللزوم باللزوم.

(1) أي غالب أفراد البيع كما عرفت في الهامش 7 ص 20 عند قولنا: فإنا نرى بالعيان.

(2) أي غلبة الأزمان كما عرفت في هذه الصفحة عند قولنا:

و إن كان المراد من الغلبة.

(3) هذا إشكال آخر على ما أفاده المحقق الثانى: من أن المراد من الأصل هو المعنى الراجح.

و خلاصة الإشكال أنه إن كان المراد من الأصل هو المعنى الراجح بحسب الغلبة فلا يناسب ما أفاده العلامة في القواعد بقوله: و انما يخرج من الأصل لأمرين:

وجه عدم المناسبة أن ظاهر عبارة القواعد المعبر فيها بلفظ يخرج:

أن موارد الخيار، و ظهور العيب داخلة في الأصل المذكور، و إنما-

22

و إنما يخرج من الأصل لأمرين: ثبوت خيار، أو ظهور عيب

[الثاني: القاعدة المستفادة من العمومات التي يجب الرجوع إليها عند الشك في بعض الأفراد، أو في بعض الأحوال]

(الثاني) (1): القاعدة المستفادة من العمومات (2) التي يجب الرجوع إليها عند الشك في بعض الأفراد (3)، أو في بعض الأحوال (4) و هذا (5) حسن، لكن لا يناسب ما ذكره في التذكرة في توجيه الأصل. (12)

____________

- خرجت عن الاصل لجهة وجود الدليل على خلاف الأصل كما يشير إليه قوله: و إنما يخرج من الأصل لأمرين:

بالإضافة الى أن مقتضى الغلبة التي أفادها المحقق الكركي (قدس سره) هو أن تكون موارد الخيار و العيب في مقابلها، لا داخلة فيها.

(1) أي المعنى الثاني من المعاني الأربعة للأصل التي أفادها الشيخ في ص 20 بقوله: إن الأصل هنا قابل لارادة معان

(2) المراد من العمومات قوله تعالى:

وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ:

(3) بأن شك في عقد أنه من بادئ الأمر من العقود اللازمة، أو من العقود الجائزة.

فهنا نرجع إلى تلك العمومات و نستدل بها على لزوم العقد المشكوك فيه و نحكم بصحته.

(4) كما اذا كان المشتري أو البائع مغبونا فنشك في هذه الحالة أن هذا العقد المشتمل على الغبن هل هو من العقود اللازمة، أو الجائزة فحينئذ نتمسك بتلك العمومات فنحكم بلزوم العقد و صحته.

(5) أي المعنى الثاني الذي فسر به الأصل معنى حسن، لكنه غير-

____________

(12)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

23

[الثالث: الاستصحاب]

(الثالث) (1): الاستصحاب، و مرجعه إلى أصالة عدم ارتفاع أثر العقد بمجرد فسخ أحدهما.

و هذا (2) حسن.

[الرابع: المعنى اللغوي]

(الرابع) (2): المعنى اللغوي: بمعنى أن وضع البيع و بناءه عرفا و شرعا على اللزوم، و صيرورة المالك الأول كالأجنبي (4).

و إنما جعل الخيار فيه (5)

____________

- مناسب لما ذكره العلامة في التذكرة في المراد من الأصل عند قوله:

و الاصل هو الاستصحاب.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7، ص 305.

و أما عدم مناسبة المعنى الثاني لما ذكره العلامة في التذكرة فلأن الاستصحاب دليل مستقل في قبال بقية الأدلة حيث لا دليل هناك.

فكيف التوفيق بين المعنى الثاني المراد من الاصل و هي القاعدة المستفادة من العمومات.

و بين إرادة الاستصحاب من الاصل في التذكرة؟

(1) أي المعنى الثالث الذي فسر به الأصل من المعاني الأربعة التي أشير إليها في ص 20

(2) أي المعنى الثالث للأصل:

(3) أي المعنى الرابع من المعاني الاربعة التي فسر بها الأصل التي أشير إليها في ص 20.

(4) أي البائع ببيعه قطع اضافة الملك عن نفسه فأصبح أجنبيا عنه كبقية الأجانب بالنسبة إلى هذا الملك.

(5) أي في البيع: بمعنى أن الخيار حق خارجي عن مقتضى العقد اذ مقتضاه اللزوم، و عدم خيار لاحدهما.

24

حقا خارجيا لأحدهما (1)، أولهما (2) يسقط بالإسقاط، و بغيره (3).

و ليس البيع كالهبة التي حكم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب:

بمعنى كونه (4) حكما شرعيا له، أصلا (5) و بالذات بحيث لا يقبل الإسقاط.

و من هنا (6) ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حد ذاته (7) مبنيا على اللزوم، لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك.

نعم لو كان (8) في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع

____________

(1) كما في خيار العيب، و خيار الغبن، و خيار التأخير.

(2) كما في خيار المجلس.

(3) كالمعاوضة عليه.

(4) أي جواز رجوع الواهب عن هبته حكم شرعي ثابت له.

(5) منصوب على المفعول لأجله فهو تعليل لكون جواز رجوع الواهب عن هبته حكم شرعي ثابت له.

و خلاصته أن جواز الرجوع للواهب باعتبار حكم الشرع له لا غير من دون أن يكون للواهب حق في الرجوع.

(6) أي و من أن بناء المتعاملين من أول الأمر في العقود على اللزوم دائما شرعا و عرفا، و أن الخيار في البيع حق خارجي لاحدهما أولهما، و ليس من مفهوم العقد و حقيقته و مقتضاه.

و أن البيع ليس كالهبة في كون الرجوع للواهب عن هبته حكما شرعيا فقط لا يقبل الإسقاط.

(7) أي البيع باعتبار نفسه مجردا عن ضم كل حيثية إليه.

(8) أي لو كان البيع في أول انعقاده مجردا عن كل حيثية محكوما-

25

بحيث يكون حكما فيه، لا حقا مجعولا قابلا للسقوط: كان منافيا لبنائه على اللزوم.

فالأصل (1) هنا كما قيل: نظير قولهم: إن الأصل في الجسم الاستدارة، فإنه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة، لأجل القاسر الخارجي.

و مما ذكرنا (2)

____________

- شرعا بالجواز كما هو الحال في الهبة إلى غير ذي رحم لكان هذا الحكم الشرعي منافيا لبناء البيع على اللزوم.

(1) الفاء هنا تفريع على ما أفاده: من أن بناء المتعاقدين من أول الأمر في العقود على اللزوم دائما، و أن الخيار فيه حق خارجي لأحدهما أو لكليهما، و أنه يسقط بالإسقاط.

و خلاصة التفريع أن الأصل هنا نظير الأصل في الأجسام في قول الفلاسفة:

إن الأصل في الأجسام أن تكون كروية و مستديرة، سواء أ كانت علوية أم سفلية أي الطبيعة الأولية في الأجسام أن تكون كروية لو خليت و طبعها.

و قد اعترف بهذا الأصل علماء علم الحديث أيضا.

فكما أنه لا ينافي هذا الأصل و لا يعارضه عدم كروية أكثر الأجسام في الخارج لأجل القاسر الخارجي.

كذلك لا ينافي الأصل في البيع اللزوم كثرة الجواز في البيع باعتبار أمر خارج عن مقتضى أصل البيع.

(2) و هو أن الاصل في البيع اللزوم، لكونه وضع شرعا و عرفا على ذلك، و أن الخيار فيه حق خارجي يسقط بالإسقاط.

26

ظهر وجه النظر (1) في كلام صاحب الوافية، حيث أنكر هذا الأصل لأجل خيار المجلس.

إلا أن يريد (2) أن الاصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء عدم اللزوم.

و سيأتي ما فيه (3).

[بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد و التذكرة:]

بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد و التذكرة: (13)

____________

(1) وجه النظر أنك بعد أن عرفت وضع البيع و بناءه، و أن الخيار في العقود اللازمة عند ثبوته كما في خيار الحيوان حق من الحقوق الثابتة لذى الخيار فقد جعله الشارع المتعاقدين إذا كان العوضان حيوانا، أو لأحدهما اذا كان أحد العوضين حيوانا، و جعل لكل منهما سلطنة على العقد: من حيث الفسخ، أو الامضاء، و حكم أنه مالك لأمره في اختيار أيهما شاء.

و أما الجواز في العقود الجائزة فهو حكم من الأحكام لم يجعل الشارع فيه إلا مجرد اذن في الفسخ، أو الامضاء.

و ليس للمتعاقدين، أو لأحدهما سلطنة مجعولة من الشارع على الفسخ أو الامضاء:

فلا مجال لانكار صاحب الوافية هذا الأصل: و هو اللزوم في البيع.

(2) أي صاحب الوافية.

خلاصة هذا الكلام أن صاحب الوافية يقول: إن العقد بخيار المجلس للمتعاقدين قبل تفريقهما يثبت عدم لزوم العقد للمتعاقدين، و بعد تفرقهما نشك في زوال عدم اللزوم فنستصحب بقاء عدم اللزوم.

(3) أي و سيأتي الإشكال فيما أفاده صاحب الوافية: من استصحاب بقاء عدم اللزوم-

____________

(13)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

27

إنه (1) لا يخرج من هذا الأصل (2) إلا بأمرين:

ثبوت (3) خيار، أو ظهور عيب (4)، فإن ظاهره (5) أن ظهور العيب سبب لتزلزل البيع في مقابل الخيار، مع أنه (6) من أسباب الخيار.

و توجيهه (7)

____________

- و خلاصته أن ثبوت الخيار للمتعاقدين بالمجلس مقيد بقبل تفرقهما في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا وجب البيع.

و أما بعد التفرق يكون العقد لازما فلا خيار لهما.

(1) هذا مقول قول العلامة في التذكرة و القواعد.

(2) و هو أن الاصل في البيع اللزوم، لكون وضعه و بنائه على ذلك.

(3) أي ما ثبت بدليل تعبدي كخيار الحيوان، و خيار المجلس و خيار تخلف الرؤية.

(4) أي ما ثبت بدليل عقلائي، فإن وجود العيب في المبيع على خلاف الأصل العقلائي، حيث إن العقلاء بما هم عقلاء إنما يقدمون على التعامل فيما بينهم صحيحا، لا معيبا و فاسدا.

(5) أي ظاهر كلام العلامة: و هو أو ظهور عيب سبب مستقل للخروج عن الاصل المذكور في قبال السبب الاول: و هو ثبوت خيار

(6) هذا إشكال من الشيخ على ظاهر ما يستفاد من كلام العلامة (قدس سره)، أي مع أن ظهور العيب من أسباب الخيار، لا أنه سبب مستقل في قبال الأول: و هو الخيار.

(7) أي توجيه الإشكال المذكور بأن أو ظهور عيب من باب عطف-

28

بعطف الخاص على العام كما في جامع المقاصد غير (1) ظاهر، اذ (2) لم يعطف العيب على أسباب الخيار؛ بل عطف على نفسه و هو مباين له، لا أعم.

نعم قد يساعد عليه (3) ما في التذكرة من قوله: و إنما يخرج عن الاصل بأمرين:

____________

- الخاص على العام: و هو ثبوت خيار.

(1) غير بالرفع خبر للمبتدإ المتقدم في ص 27 و هو و توجيهه أي التوجيه المذكور غير ظاهر:

(2) تعليل لعدم ظهور للتوجيه المذكور.

و خلاصته أن أو ظهور عيب لم يعطف على أسباب الخيار حتى يكون من قبيل عطف الخاص على العام.

بل هو معطوف على نفس الخيار، و نفس الخيار مباين لظهور عيب، لا أنه أعم من ظهور عيب، لأن الخيار مسبب عن أسباب خاصة، و معناه كما عرفت في قول الشيخ في ص 11: ملك فسخ العقد.

و من المعلوم أن ظهور العيب ليس بنفسه ملك فسخ العقد، بل يستلزمه.

(3) أي قد يساعد على توجيه المحقق الكركي كلام العلامة: أو ظهور عيب: بأنه من قبيل عطف الخاص على العام: ما أفاده العلامة في التذكرة بقوله: و إنما يخرج عن أصله بأمرين:

أحدهما ثبوت الخيار إما لاحد المتعاقدين، أولهما من غير نقص في أحد العوضين، بل للتروي خاصة.

و الثاني ظهور عيب في أحد العوضين-

29

(أحدهما): ثبوت الخيار لهما، أو لاحدهما من غير نقص في أحد العوضين، بل (1) للتروي خاصة.

____________

- راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 305.

وجه المساعدة أنه ذكر في الامر الاول تزلزل العقد من جهة مطلق الخيار، سواء أ كان للبائع أم للمشتري أم لكليهما، ثم ذكر الأمر الثاني فعطفه على الأمر الأول و قال: و الثاني ظهور العيب في أحد العوضين.

و هذا الثاني يختص بالخيار الناشئ عن نقص في أحد العوضين فيكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام.

فاذا تم هذا التوجيه في عبارة التذكرة فيحمل عليها العطف في عبارة القواعد: من حيث حمل المتشابه على المحكم، و نفسرها بأنها من قبيل عطف الخاص على العام و إن كان في هذا التفسير تكلف كما أفاده الشيخ (قدس سره)، و ستعرف وجه التكلف في الهامش 2 ص 31 عند قولنا: وجه التكلف.

(1) أي ثبوت الخيار للمتعاقدين اذا كان لهما، أو لأحدهما لأجل أن يتروى و يتأمل كل منهما في أمر البيع حتى اذا وجد في المثمن، أو الثمن ما ينفعه أمضى البيع و أثبته؛ و اذا وجد ما يضره فسخه و أبطله.

و قد أشار إلى هذا المعنى العلامة (قدس سره) بقوله في المسألة الثانية من مسائل خيار المجلس:

و المقصود من الخيار أن ينظر و يتروى لدفع الغبن عن نفسه:

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 308.

30

(و الثاني): ظهور عيب في أحد العوضين، انتهى (1).

و حاصل التوجيه (2) على هذا أن الخروج عن اللزوم لا يكون إلا بتزلزل العقد لأجل الخيار.

و المراد بالخيار (3) في المعطوف عليه (4) ما كان ثابتا بأصل الشرع، أو يجعل المتعاقدين، لا لاقتضاء نقص في أحد العوضين.

و بأو (5) ظهور عيب ما كان الخيار لنقص في أحد العوضين.

____________

(1) أي ما أفاده العلامة في هذا المقام، راجع (المصدر نفسه)

(2) أي توجيه صاحب جامع المقاصد في عطف أو ظهور العيب على الخيار في كلام العلامة في القواعد.

(3) مقصود الشيخ (قدس سره) من هذا الكلام تفسير قول العلامة في القواعد: لا يخرج من هذا الأصل إلا بأمرين:

ثبوت خيار، أو ظهور عيب.

و خلاصة التفسير أن العلامة (قدس سره) يقول:

إن منشأ الخيار أحد الأمرين لا محالة.

(الأول) أن يكون يجعل من الشارع كخيار الحيوان، أو يجعل من أحد المتعاقدين، أو كليهما كخيار الشرط.

(الثاني) أن يكون باقتضاء في نفس أحد العوضين، و خصوصية فيه كظهور العيب و النقص في المثمن، أو الثمن، أو كليهما.

كما عرفت ذلك في الهامش 3- 4 ص 27 عند قولنا: ما ثبت بدليل تعبدي، و ما ثبت بدليل عقلائي.

(4) و هو قول العلامة في القواعد: أحدهما ثبوت الخيار.

(5) أي و المراد من أو بظهور العيب في كلام العلامة في القواعد بقوله: أو ظهور عيب.

31

لكنه (1) مع عدم تماميته تكلف (2) في عبارة القواعد.

مع أنه في التذكرة ذكر في الأمر الأول الذي هو الخيار فصولا سبعة بعدد أسباب الخيار، و جعل السابع منها (3) خيار العيب، و تكلم فيه (4) كثيرا.

____________

(1) من هنا يروم الشيخ (قدس سره) الرد على ما أفاده المحقق الكركي في توجيه كلام العلامة في القواعد.

و خلاصة الرد أن التوجيه المذكور غير تام، لأن انحصار تزلزل العقد و خروجه عن اللزوم لأجل الخيار منتقض بالعقد الفضولي، لتزلزله اذا لم يجز المالك، مع عدم وجود خيار فيه، بناء على أن الاجازة، أو الرد ليسا من الخيار، لكونهما من الأحكام، لا من الحقوق.

و كذا منتقض بالبيع المعاطاتي، لتزلزله، بناء على افادته الملكية الجائزة، و أن أفادته اللزوم متوقف على ذهاب احدى العينين أو كليهما كما أفاده المحقق الكركي.

راجع حول المعاطاة الجزء 6 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة من ص 68- ص 200.

(2) وجه التكلف أن العلامة (قدس سره) لم يذكر في القواعد منشأ الخيار أصلا حتى يوجه كلامه بأنه من قبيل عطف الخاص على العام

لكن ذكر في التذكرة منشأ الخيار لهما، أو لاحدهما بقوله:

من غير نقص في أحد العوضين، بل للتروي خاصة.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 ص 205.

(3) أي من أسباب الخيار.

(4) أي في البحث السابع الذي هو خيار العيب، و الذي هو-

32

و مقتضى التوجيه (1) أن يتكلم في الأمر الأول فيما عدا خيار العيب.

و يمكن توجيه ذلك (2) بأن العيب سبب مستقل لتزلزل العقد في مقابل الخيار، فإن نفس ثبوت الارش بمقتضى العيب و إن لم يثبت خيار الفسخ موجب لاسترداد جزء من الثمن.

فالعقد بالنسبة إلى جزء من الثمن متزلزل، قابل (3).

____________

- أحد أسباب الخيار.

راجع (تذكرة الفقهاء) من طبعتنا الحديثة الجزء 7 من ص 352 الى ص 371.

(1) و هو توجيه أو ظهور عيب بأنه من قبيل عطف الخاص على العام، أي لازم هذا التوجيه أن يبحث المحقق الكركي (قدس سره) في الأمر الاول من الامرين الذين أفادهما العلامة في القواعد، لا في الأمر الثاني، لأنه بناء على أن العطف من قبيل عطف الخاص على العام لا مجال للبحث عن الامر الثانى.

(2) هذا توجيه من الشيخ (قدس سره) يروم به توجيه كلام العلامة (قدس سره): من عطفه أو ظهور العيب على ثبوت الخيار.

و حاصل التوجيه أن العيب سبب مستقل لتزلزل العقد، لأنه موجب لاسترداد جزء من الثمن في قبال النقص الموجود في المبيع كالخيار في كونه سببا لتزلزل العقد من دون فرق بينهما، إلا في شيء واحد:

و هو أن الخيار موجب لتزلزل العقد بالنسبة الى جميع الثمن و المثمن و العيب موجب لتزلزل العقد بالنسبة الى جزء من الثمن.

(3) بالجر صفة لكلمة جزء من الثمن أي هذا الجزء من الثمن له حالتان:-

33

لا بقائه (1) في ملك البائع، و اخراجه (2) عنه.

و يكفي (3) في تزلزل العقد ملك اخراج جزء مما ملكه البائع بالعقد عن ملكه.

و إن شئت قلت: إن مرجع ذلك (4) الى ملك فسخ العقد للواقع على مجموع العوضين من حيث المجموع، و نقض (5) مقتضاه:

من تملك كل من مجموع العوضين في مقابل الآخر.

____________

- حالة ابقائه في ملك البائع، و حالة إخراجه عن ملك البائع.

(1) هذه هي الحالة الاولى، و ذلك عند ابراء المشتري ذمة البائع عن الجزء من الثمن لو ظهر المبيع معيبا، و لا يتصور له غير ذلك،

(2) هذه هي الحالة الثانية اي الجزء من الثمن قابل لاخراجه عن ملك البائع لأنه في صورة ظهور العيب يسترد المشتري بمقدار النقيصة شيئا من الثمن فلا يبقى الجزء في ملك البائع.

(3) مقصوده (قدس سره) أن العيب و إن لم يكن موجبا لتزلزل العقد و لا موجبا لفسخه ابتداء، إلا أنه يوجب اخراج جزء من الثمن عن ملك البائع، و هذا يكفي في تزلزل العقد.

(4) أي مرجع جواز استرداد الجزء الى ملك فسخ العقد الواقع على مجموع العوضين من حيث المجموع.

(5) بالجر عطف على مدخول إلى في قوله: إلى ملك فسخ العقد أي و مرجع جواز استرداد الجزء إلى نقض مقتضى العقد، فإن مقتضاه تملك كل من البائع و المشتري مال الآخر تماما، فاذا ظهر عيب في المبيع فقد نقض تملك البائع مجموع الثمن من حيث هو مجموع.

و كذلك اذا ظهر في الثمن عيب فقد نقض تملك المشتري مجموع المبيع من حيث هو مجموع.

34

لكنه (1) مبني على كون الارش جزء حقيقيا من الثمن كما عن بعض العامة، ليتحقق انفساخ العقد بالنسبة إليه (2) عند استرداده.

و قد صرح (3) العلامة في كتبه بأنه لا يعتبر في الارش كونه جزء من الثمن.

بل له (4) إبداله، لأن الأرش غرامة.

و حينئذ فثبوت الارش لا يوجب تزلزلا في العقد.

ثم إن الاصل بالمعنى الرابع (5) انما ينفع مع الشك في ثبوت خيار في خصوص البيع، لأن (6) الخيار حق خارجي يحتاج ثبوته إلى الدليل.

أما لو شك في عقد آخر من حيث اللزوم و الجواز فلا يقتضي

____________

(1) أي هذا التوجيه الذي أفاده الشيخ مبني على أن الأرش الثابت بالعيب جزء حقيقي من الثمن، لا غرامة، و أنه يجب على البائع أداؤه من الثمن.

(2) أي بالنسبة الى جزء من الثمن عند استرداد الثمن.

(3) من هنا يروم الشيخ (قدس سره) أن يبين أن الأرش ليس جزء من الثمن، و أن ثبوته لا يؤثر تزلزلا في العقد.

(4) أي بل للبائع إبدال الجزء من الثمن بشيء آخر، و اعطاء ذلك الشيء الى المشتري، لأن الأرش غرامة ما ظهر من النقص في المبيع.

(5) يعني أصالة اللزوم بالمعنى الذي مضى تفسيره في ص 23 عند قول الشيخ: الرابع المعنى اللغوي: إنما يختص بالبيع فقط، و لا يجري في سائر العقود اذا شك في اللزوم، و عدمه فيها.

(6) تعليل لاختصاص معنى الرابع بالبيع، و عدم جريانه في سائر العقود عند الشك في لزومها، و عدمه فيها.

35

ذلك الأصل لزومه (1)، لأن (2) مرجع الشك حينئذ إلى الشك، في الحكم الشرعي.

و أما الأصل بالمعنى الأول (3) فقد عرفت (4) عدم تماميته.

و أما بمعنى الاستصحاب (5) فيجري في البيع و غيره اذا شك في لزومه (6) و جوازه.

[الأدلة على أصالة اللزوم]

و أما بمعنى القاعدة (7) فيجري في البيع و غيره، لأن أكثر العمومات الدالة على هذا المطلب (8) يعم غير البيع.

____________

(1) أي لزوم العقد المشكوك.

(2) تعليل لعدم اقتضاء ذلك الأصل لزوم العقد المشكوك.

و خلاصته أن أصالة اللزوم في البيع بناء على المعنى الرابع للأصل هو بناء العرف و الشرع في خصوص البيع على اللزوم، و هذا البناء لم يثبت في بقية العقود المشكوكة.

و لما كان هذا اللزوم على هذا المبنى حكما شرعيا فإثباته لبقية العقود المشكوكة يحتاج إلى دليل.

(3) و هو الراجح الذي أفاده الشيخ في ص 20 بقوله: الاول الراجح

(4) عند قوله في ص 20- 21: و فيه أنه إن أراد غلبة الأفراد.

(5) و هو المعنى الثالث الذي أفاده الشيخ بقوله في ص 23:

الثالث الاستصحاب.

(6) أي اذا شك في لزوم غير البيع و جوازه.

(7) و هو المعنى الثاني الذي أفاده الشيخ بقوله في ص 22:

الثاني القاعدة المستفادة من العمومات.

(8) و هو أن المراد من الأصل القاعدة المستفادة من العمومات المشار إليها في الهامش 2 ص 22

36

و قد أشرنا في مسألة المعاطاة إليها (1)، و نذكرها هنا تسهيلا على الطالب.

[الاستدلال بآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ]

(فمنها) (2): قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ دل على وجوب الوفاء بكل عقد.

و المراد بالعقد مطلق العهد كما فسر به (3) في صحيحة ابن سنان المروية في تفسير علي بن ابراهيم (4)، أو ما يسمى عقدا لغة و عرفا

____________

(1) أي إلى تلك العمومات.

راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 6 من ص 70- ص 200.

(2) أي من تلك العمومات.

(3) أي العقد فسر بمطلق العهد فيشمل حينئذ جميع العقود و الإيقاعات حتى النذر و الأيمان، لأنها داخلة في العهود التي بين الخلق و الخالق.

(4) راجع (تفسير علي بن ابراهيم القمي) الجزء 1 ص 160 طباعة مطبعة النجف عام 1386 تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري.

و قد مر تفسير العقد بالعهد عن الشيخ (قدس سره) في باب المعاطاة في الجزء 6 من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص 189 مستندا في ذلك إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان، من دون إسنادها إلى تفسير علي ابن ابراهيم القمي.

و نحن بعد مراجعتنا مصادر الحديث وجدنا الصحيحة في الوسائل راجع (وسائل الشيعة) الجزء 16 ص 248 الباب 25 الحديث 3 إلا أن الصحيحة في المصدر مروية عن تفسير العياشي.

راجع (تفسير العياشي) الجزء 1- ص 289- الحديث 5-

37

و المراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه (1) بحسب الدلالة اللفظية (14) (2) نظير الوفاء بالنذر (3) فاذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ما له من غيره (4) وجب العمل بما يقتضيه التمليك:

من (5) ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له، فأخذه (6) من يده

____________

- و هنا أسند الشيخ الصحيحة الى تفسير علي بن ابراهيم القمي.

و نحن أرجعناها الى مصدرها و هو التفسير المذكور.

(1) أي مجردا عن أية اضافة و خصوصية أخرى.

(2) أي بحسب الوضع اللغوي لمادة الوفاء.

(3) فإن الوفاء بالنذر هو العمل بما التزمه على نفسه لذات الباري عزّ و جلّ.

(4) كما في تمليك البائع ما له للمشتري.

(5) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: بما يقتضيه.

أي اقتضاء التمليك عبارة عن ترتيب آثار ملكية المشتري لما انتقل إليه:

بمعنى أن العقد اذا اقتضى تمليك البائع ماله للمشتري يكون معنى الوفاء بالعقد هو ترتيب المشتري آثار الملكية على ما انتقل إليه، و عدم مزاحمة الغير في تصرفاته، و عدم جواز تصرف البائع بعد العقد فيما انتقل عنه.

(6) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن العقد اذا دل على تمليك العاقد ما له من غيره وجب العمل بمقتضى ذلك العقد.

أي ففي ضوء ما ذكرنا بكون أخذ البائع المبيع من يد المشتري من دون رضاه، و تصرفه فيه مخالفا لمقتضى العقد و مفهومه، و منافيا لوجوب الوفاء بالعقد المستفاد من الآية الكريمة، فيكون جميع تصرفات البائع في المبيع بدون رضى المشتري حراما.

____________

(14)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

38

بغير رضاه، و التصرف فيه (1) كذلك (2) نقض لمقتضى ذلك العهد فهو حرام.

فاذا حرم (3) بإطلاق الآية جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد و منها التصرفات الواقعة بعد فسخ المتصرف من دون رضا صاحبه:

كان (4) هذا لازما مساويا للزوم العقد، و عدم انفساخه بمجرد فسخ أحدهما، فيستدل (5) بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي: أعني

____________

(1) أي في المبيع.

(2) أي من غير رضى المشتري.

(3) أي التصرف في المبيع بدون اذن صاحبه و هو المشتري بإطلاق آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، لأنها نقتضي بإطلاقها حرمة جميع التصرفات في المبيع التي منها التصرف فيه بغير اذن المشتري، لأن التصرف خلاف مقتضى العقد.

كما أنها تقتضي بإطلاقها جواز جميع التصرفات بعد العقد للمشتري، لأنه مقتضى العقد و مفهومه.

(4) جواب لا ذا الشرطية في قوله في هذه الصفحة: فاذا حرم أي اذا حرم التصرف في المبيع بإطلاق آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كانت هذه الحرمة نقضا لمقتضى العقد و مفهومه، لأن حرمة التصرف من لوازم العقد أي لازما مساويا له، فلا ينفسخ العقد بمجرد فسخه من قبل أحد الطرفين.

(5) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن حرمة جميع التصرفات في المبيع من لوازم العقد و مقتضياته أي ففي ضوء ما ذكرنا يستدل على فساد الفسخ، و عدم ترتب أثر على الفسخ الصادر من أحد الطرفين الذي هو الحكم الوضعي: بالحكم التكليفي: و هي حرمة التصرف في-

39

فساد الفسخ من أحدهما بغير رضا الآخر و هو (1) معنى اللزوم.

بل (2) قد حقق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما انتزع من الحكم التكليفي.

و مما ذكرنا (3) ظهر ضعف ما قيل (15) من أن معنى وجوب الوفاء

____________

- المبيع بدون رضا المشتري المستفادة هذه الحرمة من الأمر في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

فالحكم الوضعي منتزع من الحكم التكليفي كما هو مبنى الشيخ (قدس سره) في جميع الأحكام الوضعية: من أنها منتزعة من الأحكام التكليفية.

(1) أي فساد الفسخ الذي هو الحكم الوضعي المنتزع من الحكم التكليفي هو معنى لزوم العقد:

فحرمة جميع التصرفات، و عدم ترتيب الأثر على الفسخ الصادر من أحد الطرفين هو معنى للزوم، اذ لا معنى للزوم إلا هذا.

(2) هذا تأييد لما أفاده: من دلالة الحكم التكليفي على فساد الفسخ من أحد الطرفين، و أن الحكم الوضعي منتزع من الحكم التكليفي

و خلاصة هذا التأييد أنه ثبت في علم الاصول أن الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية، و أنها ليست مجعولة في حد ذاتها و نفسها، بل مآلها و مرجعها إلى الأحكام التكليفية.

راجع ما أفاده الشيخ في هذا المقام (كتاب الرسائل).

(3) و هو أن فساد الفسخ من لوازم العقد، و أن الحكم الوضعي و هو الفساد منتزع من الحكم التكليفي.

من هنا يروم الشيخ أن يرد على ما أفاده العلامة (قدس سره):

من أن آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا تدل على الحكم الوضعي فلا يمكن الاستدلال-

____________

(15)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

40

بالعقد العمل بما يقتضيه: من لزوم و جواز، فلا يتم (1) الاستدلال به على اللزوم.

توضيح (2) الضعف أن اللزوم و الجواز من الأحكام الشرعية للعقد، و ليسا من مقتضيات العقد في نفسه مع قطع النظر عن حكم الشارع.

____________

- بها على فساد الفسخ، لأن الوفاء معناه إنهاء العمل و اتمامه.

فالعقد الذي ينشؤه كل واحد من المتعاقدين إن كان بحسب بنائه الشرعي و العرفي لازما يجب الوفاء به لزوما.

و إن كان جائزا يجب الوفاء به جوازا، فلا يستفاد من وجوب الوفاء بالعقد أن العقد لازم، لأن الجواز و اللزوم في المرتبة السابقة على الوفاء، و من مقتضيات نفس العقد بما هو عقد.

لا أنهما منتزعان من وجوب الوفاء بالعقد، و عدم وجوب الوفاء به

(1) هذا من متممات كلام القيل (16) و قد عرفت أن القائل هو العلامة أي ففي ضوء ما ذكرنا: من أن الجواز و اللزوم في المرتبة السابقة على الوفاء، و أن العقد بحسب بنائه الشرعي و العرفي إن كان لازما يجب الوفاء به لازما، و ان كان جائزا يجب الوفاء به جائزا: فلا يمكن الاستدلال بوجوب الوفاء على لزوم فساد الفسخ، و أنه من لوازم العقد.

(2) هذا وجه ضعف ما أفاده العلامة في هذا المقام.

و خلاصته أن الجواز و اللزوم في العقود ليسا من مقتضيات العقود بحسب بناء المتعاملين، بل هما ناشئان من الشرع، لأن العقود في حد نفسها لا تقتضي اللزوم، و لا الجواز.

لكن الشارع لما أوجب الوفاء بمضمون بعض العقود فقد انتزع-

____________

(16)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

41

نعم (1) هذا المعنى: أعني وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه يصير بدلالة الآية حكما شرعيا للعقد مساويا للّزوم.

و أضعف من ذلك (2) ما نشأ من عدم التفطن لوجه دلالة الآية على اللزوم، مع الاعتراف بأصل الدلالة، لمتابعة المشهور: و هو أن المفهوم من الآية عرفا حكمان: تكليفي و وضعي.

____________

- منه اللزوم.

و لما أجاز الوفاء بمضمون بعض العقود فقد انتزع منه الجواز فالجواز و اللزوم من عوارض العقد، لكن بعد حكم الشارع بوجوبه، أو جوازه.

(1) استدراك عما أفاده: من أن اللزوم و الجواز ليسا من مقتضيات العقد في نفسه و حد ذاته، مع قطع النظر عن حكم الشارع.

و خلاصته أن العقد بعد وقوعه يقتضي تمليك كل من العوضين الى صاحبه، أي تمليك المثمن للمشتري، و تمليك الثمن للبائع.

و معنى تمليك المثمن للمشتري هو ترتيب آثار الملكية من قبل المشتري على ما انتقل إليه: من بيعه و وقفه، و هبته، و غير ذلك من بقية آثار الملكية.

و عدم جواز التصرف في المبيع بغير اذن المشتري و ان كان هذا، التصرف بعد فسخ العقد من قبل المشتري.

فوجوب الوفاء بما يقتضيه العقد المستفاد هذا الوجوب من قوله عزّ من قائل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ: حكم شرعي للعقد، و اذا صار وجوب الوفاء حكما شرعيا فقد أصبح مساويا للزوم العقد فاذا صار لازما فقد دل على الحكم الوضعي بالدلالة الالتزامية.

(2) أي و أضعف مما أفاده العلامة (قدس سره): من أن آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا تدل على الحكم الوضعي فلا يمكن الاستدلال بها على الحكم-

42

و قد عرفت (1) أن ليس المستفاد منها إلا حكما واحدا تكليفيا يستلزم حكما وضعيا.

[الاستدلال بآية أحل الله البيع]

و من ذلك (2) يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللّٰهُ

____________

- الوضعي: ما نشأ من بعض.

و خلاصة ما نشأ أن بعض الفقهاء لم يتفطن لوجه دلالة آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على لزوم الحكم الوضعي للحكم التكليفي و افاد أنها تدل على الحكم التكليفي فقط.

مع أنه تابع المشهور في افادة آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حكمين:

حكما تكليفيا: و هو وجوب الوفاء بالعقد، و حكما وضعيا: و هو فساد الفسخ، و عدم ترتب الأثر عليه.

(1) هذا رد على متابعة البعض للقول المشهور: من دلالة الآية للكريمة على الحكمين: التكليفي، و الوضعي.

و خلاصته أنك عرفت في هذه الصفحة أن الآية لا تدل إلا على حكم واحد: و هو الحكم التكليفي المستلزم للحكم الوضعي.

و ليس هناك حكمان مستقلان أحدهما تكليفي، و الآخر وضعي يكون كلاهما بالمطابقة مستفادين من الآية.

بل الآية تدل بالمطابقة على الحكم التكليفي، و بالالتزام على الحكم الوضعي.

(2) أي و مما ذكرناه في هذه الصفحة: من أن الآية تدل على الحكم التكليفي فقط المستلزم هذا الحكم للحكم الوضعي، و أن وجوب الوفاء بما يقتضيه العقد في نفسه يكون مساويا للزوم العقد: يظهر لك كيفية دلالة آية و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على لزوم العقد، و عدم جواز الفسخ من البائع-

43

الْبَيْعُ على اللزوم، فإن حلية البيع التي لا يراد منها إلا حلية جميع التصرفات المترتب عليه (1) التي منها (2) ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير رضا الآخر مستلزمة (3) لعدم تأثير ذلك الفسخ، و كونه لغوا غير مؤثر.

[الاستدلال بآية تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ]

و منه (4) يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال بالتجارة عن تراض، فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضا الآخر.

____________

- فكل ما قلناه في تلك الآية: من دلالتها على الحكم التكليفي فقط المستلزم هذا الحكم للحكم الوضعي نقوله في الآية المذكورة بغير فرق بين الآيتين الكريمتين في كيفية دلالتهما على ذلك.

(1) أي على البيع، و كلمة التي صفة لكلمة التصرفات.

(2) أي من تلك التصرفات المترتبة على البيع.

(3) كلمة مستلزمة خبر لاسم إن في قوله في هذه الصفحة: فإن حلية البيع أي إن حلية البيع مستلزمة لعدم تأثير الفسخ: أي أن مقتضى حلية البيع هي حلية جميع التصرفات المتوقفة على الملك المسببة تلك التصرفات عن البيع للمشتري على الاطلاق.

سواء أ كانت قبل فسخ أحد المتبايعين أم بعد فسخه.

و لازم هذا الاطلاق هو عدم تأثير الفسخ، و لو وجد كان لغوا غير مؤثر.

و هذا معنى كون وجوب الوفاء حكما شرعيا مساويا للزوم العقد و اذا صار لازما فقد دل على الحكم الوضعي بالدلالة الالتزامية.

(4) أي و من الاستظهار المذكور في آية و أحلّ اللّه البيع يظهر وجه الاستدلال على لزوم العقد بإطلاق آية تجارة عن تراض أي-

44

فدلالة (1) الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد.

لكن (2) يمكن أن يقال: إنه إذا كان المفروض الشك في تأثير

____________

- اطلاق حلية أكل المال بالتجارة يدل على أن التجارة سبب لحلية جميع التصرفات بقول مطلق للمشتري، سواء أ كانت قبل فسخ أحد المتبايعين أم بعده، و لا يجوز التصرف في المبيع بدون رضاه، سواء أ كان هناك فسخ من أحد المتبايعين أم لم يكن.

(1) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن الآيات الثلاث.

و هي: آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.

و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.

لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ، إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ:

تدل بإطلاقها على حلية جميع التصرفات، أي ففي ضوء ما ذكرنا تكون دلالة الآيات الثلاث على حلية جميع التصرفات على نسق واحد من دون فرق بين كل واحدة منها من حيث الاطلاق، فاطلاقها يدل على حلية جميع ذلك.

(2) استدراك عما أفاده: من أن دلالة الآيات الثلاث على حلية جميع التصرفات على نسق واحد من حيث الاطلاق.

و خلاصته هو الفرق بين الآية الأولى، و بين الآيتين الأخيرتين:

بأن يقال: إن الآية الأولى لها اطلاقان:

اطلاق أفرادي يستدل به على حلية جميع التصرفات، سواء أ كانت قبل الفسخ أم بعده، لأنها مشتملة على صيغة الأمر و هو أَوْفُوا.

و اطلاق أزماني يستدل به على أن كل فرد من أفراد البيع في كل زمن من الأزمان، سواء أ كان قبل الفسخ أم بعده يجب الوفاء به لأنها مشتملة على صيغة العموم و هي لفظة العقود و هي محلاة بالألف-

45

الفسخ في رفع الآثار الثابتة بإطلاق الآيتين الأخيرتين لم يمكن التمسك في رفعه، إلا (1) بالاستصحاب، و لا ينفع الاطلاق.

[الاستدلال بآية أكل المال بالباطل]

(و منها) (2): قوله تعالى: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ (3)

____________

- و اللام، و الجمع المحلى يفيد العموم.

بخلاف الآيتين الأخيرتين، فإنهما لا اطلاق لهما من حيث الزمان، بل لهما الاطلاق من حيث الأفراد فقط أي كل فرد من أفراد البيع سبب لحلية جميع التصرفات، و للتمليك.

و كذا التجارة، فإنها سبب لحلية جميع التصرفات، و للتمليك في جميع أفرادها.

أما بقاء هذه الحلية و التمليك إلى بعد الفسخ فليس بمعلوم، فلا يمكن اثبات جميع التصرفات في جميع الأزمان بالآيتين الأخيرتين.

(1) استثناء عما أفاده: من عدم اطلاق زماني للآيتين الأخيرتين.

يروم الشيخ (قدس سره) بهذا الاستثناء اثبات الاطلاق الزماني للآيتين بالاستصحاب فقط، لا بنفس الآيتين:

ببيان أن جواز جميع التصرفات لكل واحد من المتبايعين قبل الفسخ كان ثابتا، و بعد الفسخ نشك في بقائه فنستصحب البقاء، فثبت جواز جميع التصرفات به، لا بالإطلاق، لعدم وجوده.

(2) أي و من تلك العمومات الدالة على لزوم العقد، و حلية جميع التصرفات قبل الفسخ و بعد الفسخ.

(3) هذه الآية الكريمة غير آية لٰا تَأْكُلُوا (17) أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ التي ليس فيها حرف الواو، فإن التي فيها حرف الواو في سورة البقرة: الآية 188.

و ما ليس فيها حرف الواو في سورة النساء: الآية 28.

____________

(17)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

46

دل (1) على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا.

و موارد (2) ترخيص الشارع (18) ليس (3) من الباطل، فإن أكل

____________

(1) أي قوله تعالى.

(2) هذا دفع وهم.

حاصل الوهم أن في الشريعة الاسلامية موارد قد جوّز الشارع لنا فيها التصرف في مال الغير بدون اذن صاحبه.

كجواز الأكل للمارة من أثمار الأشجار.

و كجواز الأخذ بالشفعة و الخيار لصاحبهما.

و ما نحن فيه: و هو التملك و التصرف في مال الغير بدون اذن صاحبه و رضاه بعد الفسخ من تلك الموارد المرخصة من قبل الشارع.

فكما أن تلك الموارد لا تعد من أفراد أكل المال بالباطل، و لا من مصاديقه، لاذن الشارع فيها.

كذلك ما نحن فيه لا يكون من أفراد أكل المال بالباطل و مصاديقه فهو خارج خروجا حكيما كخروج تلك الموارد.

نعم لو لا اذن الشارع لكان أخذ مال الغير و تملكه من دون اذن صاحبه باطلا عرفا.

فاذن الشارع كاشف عن ثبوت حق للفاسخ قد تعلق بالعين كثبوت حق للمارة، و لذوي الخيار و الشفعة بنفس اذن الشارع.

(3) هذا جواب عن الوهم المذكور.

و خلاصته أن كون موارد الرخصة التي ذكرت من الأكل من الباطل مبني على أنها من أفراد الباطل و مصاديقها عرفا، و أن الشارع رخص في التصرف فيها فأخرجها عن الباطل حكما.

لكن نقول: إن المبنى المذكور ممنوع، اذ الأفراد المذكورة-

____________

(18)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

47

المارة من ثمرة الأشجار التي تمر بها باطل لو لا اذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه.

و كذلك الأخذ بالشفعة و الخيار، فإن رخصة الشارع في الأخذ بهما يكشف عن ثبوت حق لذوي الخيار و الشفعة.

و ما نحن فيه (19) (1) من هذا القبيل، فإن (2) أخذ مال الغير و تملكه من دون اذن صاحبه باطل عرفا.

نعم لو دل (3).

____________

- و ما نحن فيه ليست من مصاديق الباطل عرفا حتى يقال بخروجها عن الباطل خروجا حكيما.

بل اذن الشارع و ترخيصه في تلك الموارد تخطئة للعرف في عدّها من أفراد الباطل، أو من مصاديق الغصب على حد تعبير البعض.

فالموارد المذكورة، و ما نحن فيه خارجة عن موضوع الباطل خروجا موضوعيا، لا حكيما كما أفيد.

فما ذهب إليه العرف: من عدّ تلك الموارد من أفراد الباطل باطل

(1) أي ما نحن فيه: و هو التصرف في مال الغير بعد الفسخ من قبيل ثبوت حق للفاسخ، و ليس من أفراد الباطل كما عرفت معنى ذلك آنفا.

(2) تعليل لكون ما نحن فيه: و هو الفسخ بعد تحقق البيع ليس من قبيل أكل المال بالباطل.

و قد عرفته في الهامش 3 ص 46 عند قولنا: اذا الأفراد المذكورة

(3) في الواقع هذا تعليل لخروج الموارد المذكورة، و ما نحن فيه عن أكل المال بالباطل خروجا موضوعيا.

و قد عرفته في هذه الصفحة عند قولنا: فالموارد المذكورة.

____________

(19)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

48

الشارع على جوازه كما في العقود الجائزة (1) بالذات، أو بالعارض (2) كشف ذلك عن حق المفاسخ متعلق بالعين.

[الاستدلال بروايتي لا يحل مال امرئ مسلم و الناس مسلطون]

و مما ذكرنا (3) يظهر (4)

____________

(1) كما في الهبة بغير ذي رحم، أو بغير عوض (20) قبل التصرف فيها، فإن للواهب الرجوع عن هبته و يجوز له التصرف فيها و إن ملكها المتهب، لأن مثل هذه الهبة من العقود الجائزة بالذات التي يجوز المواهب الرجوع فيها، لاذن الشارع في التصرف فيها الكاشف هذا الاذن عن سبق حق ثابت للواهب.

(2) كما في العقود اللازمة التي تصير متزلزلة بواسطة العيب، أو الغبن، أو تبين كون المبيع للغير، فالعقد في هذه الموارد يكون جائزا بعد أن كان لازما: بمعنى أنه يصح للفاسخ التصرف في المبيع بإذن من الشارع الكاشف هذا الاذن عن سبق حق للفاسخ.

(3) و هو أن الآيات الثلاث المذكورة في الهامش 1 ص 44 تدل على لزوم العقد، و أنه لا يجوز لأحد المتبايعين التصرف فيما ملّكه للغير و إن فسخ أحدهما.

(4) كيفية ظهور الاستدلال بالحديث أنه لا بدّ من جواز التصرف في مال الغير و حليته من رضا المالك و طيب نفسه لا محالة، سواء جعلنا الرضا علة تامة للحلية أم جعلناه جزء السبب، و الجزء الثاني الايجاب و القبول اللفظيين، أم العقد الفعلي المعاطاتي.

فلو رجع أحد المتبايعين بفسخ لا يجوز للآخر التصرف في مال الآخر 21 بدون رضاه و اذنه، لأن التصرف بدون الرضا يكون من غير طيب نفسه.

____________

(20) 20- 21 راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

49

وجه الاستدلال بقوله (عليه السلام):

لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه (1).

(و منها) (2): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إن الناس مسلطون على أموالهم (3).

فان (4) مقتضى السلطنة التي امضاها الشارع أن لا يجوز اخذه (5) من يده، و تملكه عليه من دون رضاه، و لذا (6) استدل المحقق في الشرائع على عدم جواز رجوع المقرض فيما اقرضه: بأن (7)

____________

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 3 ص 425 الباب 3 الحديث 3.

و في المصدر هكذا:

و لا يحل لمؤمن مال اخيه إلا عن طيب نفسه منه.

و في (مستدرك الوسائل) المجلد 3 ص 143- الحديث 1 كما هنا.

(2) اي و من تلك العمومات الدالة على لزوم العقد، سواء أ كان هناك فسخ أم لا.

(3) راجع (بحار الأنوار) الطبعة الجديدة الجزء 2 ص 271- الحديث 7.

(4) تعليل للتسلط المذكور في الحديث الشريف.

(5) اي اخذ المبيع من يد صاحبه بعد أن تملكه بالشراء الصحيح الشرعي.

(6) اي و لاجل عدم جواز اخذ كل واحد من المتبايعين ما ملكه من صاحبه.

(7) الباء بيان لكيفية الاستدلال على عدم جواز رجوع المقرض فيما اقرضه للمقترض اي فعلى فرض جواز الرجوع فيما اقرضه لا تحصل-

50

فائدة الملك التسلط عليه (1).

و نحوه (2) العلامة في بعض كتبه.

و الحاصل أن جواز العقد الراجع الى تسلط الفاسخ على تملك ما انتقل عنه، و صار مالا لغيره.

و اخذه منه بغير رضاه: مناف لهذا العموم (3).

[الاستدلال برواية المؤمنون عند شروطهم]

(و منها) (4): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

المؤمنون عند شروطهم (5).

____________

- للمقترض السلطنة على ما اقترضه، و لا استفاد منه شيئا.

إذا فما الغاية من هذا الاستقراض؟.

(1) راجع (شرائع الاسلام) الطبعة الجديدة الجزء- 3 ص 68.

عند قوله:- و هل للمقرض ارتجاعه؟.

قيل: نعم.

(2) اي و نحو استدلال المحقق استدلال العلامة (قدس سرهما) على عدم جواز تصرف المقرض فيما اقرضه.

(3) و هو عموم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إن الناس مسلطون على أموالهم.

(4) اي و من تلك العمومات الدالة على لزوم العقد، سواء أ كان هناك فسخ أم لا.

(5) راجع (التهذيب) الطبعة الجديدة- الجزء 7 ص 371- الحديث 1503- 66.

ذكرنا كيفية الاستدلال بالحديث مشروحا مفصلا.-

51

و قد استدل به (1) على اللزوم غير واحد.

منهم المحقق الاردبيلي (قدس سره)، بناء (2) على أن الشرط مطلق الالزام و الالتزام و لو ابتداء من غير ربط بعقد آخر، فان (3) العقد على هذا شرط، فيجب الوقوف عنده (4)، و يحرم التعدي عنه (5).

فيدل على اللزوم بالتقريب المتقدم (6) في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لكن (7)

____________

- راجع (المكاسب) من طبعتنا الحديثة الجزء 6 ص 190- 191.

(1) اي و قد استدل بالحديث الشريف المشار إليه في الهامش 5 ص 50 على لزوم العقد.

(2) تعليل للزوم العقد.

و خلاصته أن المراد بالشرط في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

المؤمنون عند شروطهم هو مطلق الالزام و الالتزام بالعقد و إن كان الشرط من الشروط الابتدائية.

اي لا يكون هناك ربط عقد في ضمن عقد آخر.

(3) تعليل لكون الشرط هو مطلق الالزام و الالتزام بالعقد و إن كان الشرط من الشروط الابتدائية اي العقد على مثل هذا الشرط الذي هو شرط ابتدائي شرط يجب التوقف عنده، و يحرم التعدي عنه.

(4) اي عند هذا العقد.

(5) اي عن هذا العقد.

(6) عند قوله (قدس سره) في ص 27: و المراد بوجوب الوفاء.

(7) عدول عما افاده (قدس سره): من أن المراد بالشروط الشروط الابتدائية و يروم أن يفيد أن المراد بالشروط الشروط التبعية كما هو المتبادر منها عرفا.

52

لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائية.

بل المتبادر عرفا هو الالزام التابع.

كما (1) يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتى في مثل قوله (2) (عليه السلام) في دعاء التوبة (3):

و لك يا رب شرطي ألا اعود في مكروهك.

و عهدي أن اهجر جميع معاصيك.

____________

(1) من هنا اخذ شيخنا الانصاري (قدس سره) في الاستشهاد بكلمات (أئمة اهل البيت) عليهم الصلاة و السلام الذين هم أبناء من هو (أفصح من نطق بالضاد) (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

و بكلمات (اللغويين) لما افاده: من أن المراد بالشرط هو مطلق الالزام و الالتزام بالعقد، و أن المراد من الشروط الشروط التبعية.

(2) اي قول (الامام للسجاد) (عليه السلام).

هذا اوّل كلام استشهد به شيخنا الانصاري.

(3) (دعاء التوبة) احد أدعية (الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهم الصلاة و السلام.

و هو الامام الرابع من (أئمة اهل البيت) الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و دعاء التوبة في ضمن مجموعة أدعية انشأها (الامام السجاد) (عليه السلام).

و هذه الأدعية معروفة لدى المسلمين قاطبة ب:

(الصحيفة السجادية- أو زبور آل محمد).

على منشئها آلاف التحية و الثناء:-

53

و قوله (1) (عليه السلام) في أوّل دعاء الندبة:

____________

- يقول (عليه السلام) في دعاء التوبة:

اللّهمّ إنّي أتوب أليك في مقامي هذا من كبائر ذنوبي و صغائرها، و بواطن سيّئاتي و ظواهرها و سوالف زلّاتي و حوادثها.

توبة من لا يحدّث نفسه بمعصية، و لا يضمر أن يعود بعدها في خطيئة و قد قلت يا إلهي في محكم كتابك:

إنّك تقبل التوبة عن عبادك، و تعفوا عن السيّئات و تحبّ التّوابين.

فاقبل توبتي كما وعدت و اعف عن سيّئاتي كما ضمنت و اوجب لي محبّتك كما شرطت.

و لك يا ربّ شرطي ألّا اعود لك في مكروهك.

و ضماني لك ألّا ارجع في مذمومك.

و عهدي أن اهجر جميع معاصيك.

راجع (الصحيفة السجادية) دعاء 30 ص 82.

طباعة (بغداد دار الآداب و العلوم).

فالشاهد في قوله (عليه السلام): و لك شرطي.

حيث اطلق الشرط على الالتزام بعد الرجوع الى المعاصي (22) في ضمن عقد آخر: و هو (عقد التوبة) مع (الخالق الجليل) جلّت عظمته و لم يطلقه على الالتزام الابتدائي.

(1) استشهاد ثان منه (قدس سره) إلى ما أفاده: من اطلاق الشرط على الشروط التبعية، و قد استشهد بكلام (الامام الثاني عشر-

____________

(22)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

54

بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدّنيا الدّنيّة (23)

كما لا يخفى (1) على من تأمّلها.

____________

- الحجة المنتظر) (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).

و هو الذي يملأ الارض قسطا بعد ما ملئت ظلما و جورا.

و (دعاء الندبة) منسوب إليه (عليه السلام) ذكره في جملة الأدعية (شيخنا العلامة المجلسي) أعلى اللّه مقامه الشريف في كتابه.

(بحار الأنوار) الطباعة القديمة المجلد 22 ص 362.

قال (عليه السلام):

بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدّنيا الدنيّة و زخرفها و زبرجها فشرطوا لك ذلك.

فالشاهد في قوله (عليه السلام): فشرطوا لك ذلك.

حيث اطلق الشرط على الالتزام بشيء في ضمن عقد آخر: و هو قوله (عليه السلام):

اللّهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الّذين استخلصتهم لنفسك و دينك اذا اخترت لهم جزيل ما عندك منّ النّعيم المقيم الّذي لا زوال له و لا اضمحلال.

فان اللّه عزّ و جلّ لما وعد أولياءه بالنعيم الابدي السرمدي الذي لا زوال له و لا اضمحلال، و لا فناء ازاء الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية: فشرطوا له و التزموا بذلك.

(1) اي كما لا يخفى ما قلناه على المتأمل الخبير، و المتتبع البصير-

____________

(23)- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب

55

مع (1) أن كلام بعض اهل اللغة يساعد على ما ادعيناه:

من الاختصاص.

ففي القاموس (2): الشرط الزام الشيء و التزامه في البيع و نحوه (3).

[منها: الأخبار المستفيضة:]

(و منها) (4): الأخبار المستفيضة: في أن البيّعين بالخيار

____________

- لأنه لو امعن النظر في موارد استعمال كلمة (شرط) في محاورات (أئمة اهل البيت) الذين هم من ولد (اسماعيل بن ابراهيم) (عليهما السلام) الذي هو جد (العرب العدنانيين):

لعلم علما بتيا أنهم (عليهم السلام) اطلقوا الشرط على الشروط التبعية.

(و اهل البيت أدرى بما في البيت).

و هذا الاطلاق يعبر عنه في اصطلاح الفقهاء ب: (التزام في التزام) اي في ضمن عقد آخر.

(1) اي و لنا بالإضافة إلى كلمات (الأئمة الأطهار) دليل آخر:

و هو استعمال اللغويين كلمة (شرط) في الشروط التبعية.

(2) من هنا اخذ الشيخ الانصاري (قدس سره) الاستشهاد بكلمات اللغويين لما افاده: من اطلاق الشرط على الشروط التبعية، و في ضمن عقد آخر.

فهو اوّل استشهاد بكلام لغوي و هو صاحب القاموس.

(3) اي و نحو البيع من بقية العقود اللازمة، أو الجائزة.

راجع (القاموس) الجزء 3 ص 367 مادة شرط طباعة مطبعة السعادة بمصر.

(4) اي و من تلك العمومات الدالة على لزوم العقد و عدم جواز فسخه و حلّه.

56

ما لم يفترقا، و أنه إذا افترقا وجب البيع، و أنه لا خيار لهما بعد الرضا (1).

فهذه جملة من العمومات (2) الدالة على لزوم البيع عموما، أو خصوصا.

____________

(1) راجع (وسائل الشيعة) الجزء 12 ص 345- 346- الباب 1 الأحاديث.

أليك نص الحديث الاول.

عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

البيّعان بالخيار حتى يفترقا.

و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام.

أليك نص الحديث الثاني.

عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

البيّعان بالخيار حتى يفترقا.

أليك نص الحديث الرابع.

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

قال: أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فاذا افترقا وجب البيع.

(2) و هي تسعة كما يلي:

(الاول): آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المشار إليها في ص 36.

(الثاني): آية و احل اللّه البيع المشار إليها في ص 42.

(الثالث): آية تجارة عن تراض المشار إليها في ص 43.-

57

و قد عرفت أن ذلك (1) مقتضى الاستصحاب أيضا (24)

[مقتضى الاستصحاب أيضا اللزوم]

و ربّما يقال: إن مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك (2)

____________

- (الرابع): آية و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل المشار إليها في ص 45.

(الخامس): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لا يحل مال امرئ إلّا عن طيب نفسه المشار إليه في ص 49.

(السادس): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إن الناس مسلّطون على أموالهم المشار إليه في ص 49.

(السابع): قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

المؤمنون عند شروطهم المشار إليه في ص 50.

(الثامن): الأخبار المستفيضة المشار إليها في ص 56.

و قد ذكرنا قسما منها في الهامش 1 ص 56.

(التاسع): الاستصحاب 25 المشار إليه في ص 23 عند قوله:

الثالث: الاستصحاب، و مرجعه إلى أصالة.

(1) اي في ص 23 أن لزوم العقد من مقتضى الاستصحاب عند قوله في ص 23: الثالث الاستصحاب.

و أما وجه كون لزوم العقد مقتضى الاستصحاب.

فهو أن اثبات الملكية بعد الفسخ بالاستصحاب مساو للزوم العقد، و هذا معنى الاقتضاء.

(2) اي المالك الاول الذي اخرج المبيع عن ملكه، و اضافه إلى المشتري الّذي اصبح مالكا جديدا للعين المشتراة.

____________

(24) 24- 25- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب