قاعدة لا ضرر و اليد و الصحة و القرعة

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
199 /
533

الجزء الثاني

[قاعدة لا ضرر]

و حيث جرى ذكر حديث نفي الضرر و الضرار ناسب بسط الكلام في ذلك في الجملة فنقول قد ادعى فخر الدين في الإيضاح في باب الرهن تواتر الأخبار على نفي الضرر و الضرار فلا نتعرض من الأخبار الواردة في ذلك إلا لما هو أصح ما في الباب سندا و أوضحه دلالة و هي الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الأنصاري (و هي ما رواه غير واحد عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام):

أن سمرة بن جندب كان له عذق و كان طريقه إليه في جوف منزل لرجل من الأنصار و كان يجيء إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري فقال الأنصاري يا سمرة لا تزال تفجؤنا على حال لا نحب أن تفجأنا عليها و إذا دخلت فاستأذن فقال لا أستأذن في طريقي إلى عذقي فشكاه الأنصاري إلى رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فأتاه فقال إن فلانا قد شكاك و زعم أنك تمر عليه و على أهله بغير إذنه فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل فقال يا رسول الله أستأذن في طريقي إلى عذقي فقال له رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) خل عنه و لك عذق في مكان كذا قال لا قال فلك اثنان فقال لا أريد فجعل (صلى اللّٰه عليه و آله) يزيد حتى بلغ عشر أعذق فقال (صلى اللّٰه عليه و آله) خل عنه و لك عشر أعذق في مكان كذا فأبى فقال خل عنه و لك بها عذق في الجنة فقال لا أريد فقال له رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) إنك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن قال (عليه السلام) ثم أمر بها رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فقلعت ثم رمي بها إليه و قال له رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) انطلق

534

فاغرسها حيث شئت الخبر (و في رواية أخرى موثقة أن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط رجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان و في آخرها قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) للأنصاري اذهب فاقلعها و ارم بها إليه فإنه لا ضرر و لا ضرار الخبر) و أما معنى اللفظين (فقال في الصحاح الضر خلاف النفع و قد ضره و ضاره بمعنى و الاسم الضرر ثم قال و الضرار المضارة و عن النهاية الأثيرية في الحديث (: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) الضر ضد النفع ضره يضره ضرا و ضرارا و أضر به يضره إضرارا فمعنى قوله لا ضرر لا يضر الرجل أخاه بنقصه شيئا من حقه و الضرار فعال من الضر أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه و الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين و الضرر ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه و قيل الضرر ما تضر به صاحبك و تنتفع أنت به و الضرار أن تضره بغير أن تنفع و قيل هما بمعنى و التكرار للتأكيد انتهى (و عن المصباح ضره يضره من باب قتل إذا فعل به مكروها و أضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا و بالباء رباعيا و الاسم الضرر و قد يطلق على نقص في الأعيان و ضاره مضارة و ضرارا بمعنى ضره انتهى) (و في القاموس الضر ضد النفع و ضاره يضاره ضرارا ثم قال و الضرر سوء الحال ثم قال الضرار الضيق انتهى.)

إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أن المعنى بعد التعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر بمعنى أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا كان أو وضعيا فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفي بالخبر و كذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك و كذلك وجوب

535

الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير و كذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه و إباحته له من دون استئذان من الأنصاري و كذلك حرمة الترافع عند حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه.

و منه براءة ذمة الضار من تدارك ما أدخله من الضرر إذ كما أنه تشريع حكم يحدث معه الضرر منفي بالخبر كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث.

إلا أنه قد ينافي هذا قوله لا ضرار بناء على أن معنى الضرار المجازاة على الضرر و كذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من فعل الاثنين لأن فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الأولى فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنما يحصل بفعل الثاني و كأن من فسره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى لا على أنه معنى مستقل.

و يحتمل أن يراد من النفي النهي عن إضرار النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة لكن لا بد أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد و عدم المضي للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط و العقود فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من أضره و هذا المعنى قريب من الأول بل راجع إليه.

و الأظهر بملاحظة نفس الفقرة و نظائرها و موارد ذكرها في الروايات و فهم العلماء هو المعنى الأول ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري كأدلة لزوم العقود و سلطنة الناس على أموالهم و وجوب الوضوء على واجد الماء و حرمة الترافع إلى حكام الجور و غير ذلك.

و ما يظهر من غير واحد من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة ثم ترجيح هذه إما بعمل الأصحاب و إما بالأصول كالبراءة في مقام التكلف و غيرها في غيره فهو خلاف ما يقتضيه التدبر في نظائرها من أدلة رفع الحرج و رفع الخطإ و النسيان و نفي السهو على كثير السهو و نفي السبيل على المحسنين و نفي قدرة العبد على شيء و نحوها مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات.

و المراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه فالأول مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين فإنه حاكم على ما دل على أنه لا صلاة إلا بطهور فإنه يفيد بمدلوله اللفظي على أن ما

536

ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل لا صلاة إلا بطهور و غيرها ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة و الثاني مثل الأمثلة المذكورة.

و أما المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم و الخصوص و إنما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر و بملاحظة تنافيهما و عدم جواز تحققهما واقعا يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعين إن كان الآخر أقوى منه فهذا الآخر الأقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر و ليس في مدلوله اللفظي تعرض لبيان المراد منه و من هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة لأن قرينيته بحكم العقل بضميمة المرجح.

أما إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجح له بل هو متعين للقرينة بمدلوله له و سيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى.

ثم إنه يظهر مما ذكرنا من حكومة الرواية و ورودها في مقام الامتنان نظير أدلة نفي الحرج و الإكراه أن مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر حتى يقال إن الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر و إن الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي بل ليس ضررا.

توضيح الفساد أن هذه القاعدة تدل على عدم جعل الأحكام الضررية و اختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر نعم لو لا الحكومة و مقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال.

و قد يدفع بأن العمومات الجاعلة للأحكام إنما تكشف عن المصلحة في نفس الحكم و لو في غير مورد الضرر و هذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده فإن الأمر بالحج و الصلاة مثلا يدل على عوض و لو مع عدم الضرر ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر.

و هذا الدفع أشنع من أصل التوهم لأنه إن سلم عموم الأمر بصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد مع أنه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من (قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): أفضل الأعمال أحمزها) و ما اشتهر في الألسن و ارتكز في العقول من أن الأجر على قدر المشقة فالتحقيق في دفع الوهم المذكور ما ذكرناه من الحكومة و الورود في مقام الامتنان.

537

ثم إنك قد عرفت بما ذكرنا أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة إلا أن الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد و مع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام و عدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة.

و لعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور و إن كان في كفايته نظر بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك غاية الأمر تردد الأمر بين العموم و إرادة ذلك المعنى و استدلال العلماء لا يصلح معينا خصوصا لهذا المعنى المرجوح المنافي لمقام الامتنان و ضرب القاعدة إلا أن يقال مضافا إلى منع أكثرية الخارج و إن سلمت كثرته إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل و قد تقرر أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي كما إذا قيل أكرم الناس و دل دليل على اعتبار العدالة خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب.

و من هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها كما في (قوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم) و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على إرادة العهود كما في الصحيح.

ثم إنه يشكل الأمر من حيث إن ظاهرهم في الضرر المنفي الضرر النوعي لا الشخصي فحكموا بشرعية الخيار للمغبون نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون و إن فرض عدم تضرره في خصوص مقام كما إذا لم يوجد راغب في المبيع و كان بقاؤه ضررا على البائع لكونه في معرض الإباق أو التلف أو الغصب و كما إذا لم يترتب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع بل كان له فيه نفع و بالجملة فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطرادها و في بعض المقامات يعتبرون اطرادها مع أن ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي إلا أن يستظهر منها انتفاء الحكم

538

رأسا إذا كان موجبا للضرر غالبا و إن لم يوجب دائما كما قد يدعى نظير ذلك في أدلة نفي الحرج و لو قلنا بأن التسلط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا صار الأمر أشكل إلا أن يقال إن الضرر أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل يدخل فيه الخيار فتأمل.

ثم إنه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين فمع فقد المرجح يرجع إلى الأصول و القواعد الأخر كما أنه إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس فإنه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج لأن إلزام الشخص تحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب.

و مثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره و تركه موجبا لتضرر نفسه فإنه يرجع إلى عموم (: الناس مسلطون على أموالهم) و لو عد مطلق حجره عن التصرف في ملكه ضررا لم يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيه فيرجع إلى عموم التسلط و يمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج و ضيق عليه إما لحكومته ابتداء على نفي الضرر و إما لتعارضهما و الرجوع إلى الأصل.

و لعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة و تصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه و إن تضرر الجار بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة بل حكي عن الشيخ و الحلبي و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه.

و لعله أيضا منشأ ما (في التذكرة من الفرق بين تصرف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن أو جناح و بين تصرفه في ملكه حيث اعتبر في الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني فإن المنع من التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع).

نعم ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف بأنه المعروف بين الأصحاب بمعارضة عموم التسلط لعموم نفي الضرر (قال في الكفاية و يشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو جعل داره مدبغة أو مطبخة انتهى) (و اعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله أنه لا معنى للتأمل بعد إطباق

539

الأصحاب نقلا و تحصيلا و الخبر المعمول عليه بل المتواتر من (أن الناس مسلطون على أموالهم) و أخبار الإضرار على ضعف بعضها و عدم تكافئها لتلك الأدلة محمولة على ما إذا لم يكن له غرض الإضرار بل فيها كخبر سمرة إيماء إلى ذلك سلمنا لكن التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه و الترجيح للمشهور للأصل و الإجماع انتهى) (ثم فصل المعترض بين أقسام التصرف بأنه إن قصد به الإضرار من دون أن يترتب عليه جلب نفع أو دفع ضرر فلا ريب في أنه يمنع كما دل عليه خبر سمرة بن جندب حيث قال له (النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): إنك رجل مضار) و إذا ترتب عليه نفع أو دفع ضرر و على جاره ضرر يسير فإنه جائز قطعا و عليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار و أما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة فإنه جائز على كراهية شديدة و عليه بنوا كراهة التولي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه و أما إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه فإنه لا يجوز له ذلك و عليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك و عليه بنى جماعة كالفاضل في التحرير و الشهيد في اللمعة الضمان إذا أجج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير و أما إذا كان ضرره كثيرا و ضرر جاره كذلك فإنه يجوز له دفع ضرره و إن تضرر جاره أو أخوه المسلم و عليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر إلى أن قال و الحاصل أن أخبار الإضرار فيما يعد إضرارا معتدا به عرفا و الحال أنه لا ضرر بذلك على المضر لأن الضرر لا يزال بالضرر انتهى) أقول الأوفق بالقواعد تقديم المالك لأن حجر المالك عن التصرف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة و نفي الحرج نعم في الصورة الأولى التي يقصد المالك مجرد الإضرار من غير غرض في التصرف يعتد به لا يعد فواته ضررا و الظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف أشد من ضرر الغير أو أقل إما لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر كما سيجيء و إما لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر فإن تحمل الغير على الضرر و لو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيرا حرج و ضيق و لذا اتفقوا على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون

540

القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه و لو كان أقل من ضرر الغير هذا كله في تعارض ضرر المالك و ضرر الغير.

و أما في غير ذلك فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر أو بعد الترجيح بقلة الضرر وجهان بل قولان يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة و بعض موارد الدروس و رجحه غير واحد من المعاصرين.

و يمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر و ضمن قيمته صاحب الدابة معللا بأن الكسر لمصلحته فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب من أن ما يدخل من الضرر على مالك الدابة إذا حكم عليه بتلف الدابة و أخذ قيمتها أكثر مما يدخل على صاحب القدر بتلفه و أخذ قيمته و بعبارة أخرى تلف إحدى العينين و تبدلها بالقيمة أهون من تلف الأخرى.

و حينئذ فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابة (بما في المسالك من أنه قد يكون المصلحة لصاحب القدر فقط و قد تكون المصلحة مشتركة بينهما).

و كذلك حكمهم بضمان صاحب الدابة إذا دخلت في دار لا تخرج إلا بهدمها معللا بأنه لمصلحة صاحب الدابة فإن الغالب أن تدارك المهدوم أهون من تدارك الدابة و الله العالم.

قد تمت الكتاب بعون الملك الوهاب و بإعانة جناب المستطاب ميرزا محمد هادي سلمه الله طالقاني الأصل و طهراني المسكن بيد أقل الطلاب .. تحريرا في شهر ذي حجة الحرام سنة 1267.

و قد كتب المصنف عليه الرحمة في الهامش بسم الله الرحمن الرحيم قد قوبل بنسخة صححها بيده الجانية العبد الأحقر مرتضى الأنصاري و في أدناه نقش خاتمه الشريف.

لا إله إلا الله الملك الحق المبين عبده مرتضى الأنصاري.

541

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

542

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

543

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

544

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

545

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

546

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

547

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

548

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

549

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

550

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

551

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

552

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

553

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

554

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

555

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

556

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

557

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

558

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

559

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

560

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

561

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

562

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

563

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

564

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

565

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

566

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

567

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

568

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

569

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

570

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

571

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

572

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

573

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

574

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

575

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

576

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

577

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

578

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

579

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

580

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

581

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

582

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}