نجاة العباد

- الشيخ محمد حسن النجفي المزيد...
225 /
1

-

2

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة على خير من ارسله للعالمين محمّد و آله الطّيبين الطّاهرين و بعد فيقول العبد العاثر محمّد حسن بن المرحوم الشّيخ باقر (قدّس سرّه) هذه رسالة مشتملة على احكام الأموات اختصرتها من كتابنا الكبير لاحتياج النّاس الى ذلك و عموم البلوى بها و ليكون اسهل للتّناول فاقول و اللّه المستعان و عليه التّكلان

كتاب احكام الأموات

و فيه مقدّمة و مباحث و خاتمة

امّا المقدّمة

ففيها فصلان

الأوّل ينبغى للمريض بل و الصّحيح ان لا ينسى ذكر الموت

و ان يحسن الظنّ بربّه و ان يحمده و يشكره و ان يصبر و يحتسب و يترك الشكاية ففى خبر عن سيّد البشر (صلّى اللّه عليه و آله) انّه تبسّم فقيل مالك يا رسول اللّه(ص)تبسّمت فقال عجبت من المؤمن و جزعه من السّقم و لو يعلم ما له في السّقم من الثّواب لأحبّ لا يزال سقيما حتّى يلقى اللّه ربّه عزّ و جلّ بل ورد أيضا انّ انينه تسبيح و صياحه تهليل و نومه على الفراش عبادة و تقلّبه جهاد في سبيل اللّه عزّ و جلّ و انّه تتناثر منه الذّنوب كما يتناثر الورق من الشّجر و انّه يوحى الى ملك الشّمال ان لا يكتب عليه كما انّه يوحى الى ملك اليمين ان يكتب له كلّ ما كان يعمل من الخير في زمان صحّته اذ هو في حبس اللّه و انّ حمّى ليلة افضل من عبادة سنة و حمى ليلتين تعدل عبادة

3

سنتين و حمّى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة و انّه اذا احبّ اللّه عبدا نظر اليه فاذا نظر اليه اتحفه بواحدة من ثلاث صداع او حمّى او رمد و ايّما رجل اشتكى فصبر و احتسب كتب اللّه له من الأجر اجر الف شهيد و من اشتكى ليله فقبلها بقبولها و ادّى الى اللّه شكرها كانت كعبادة ستّين سنة قيل له ما قبولها قال يصبر عليها و لا بخبر بما كان فيها فاذا اصبح حمد اللّه على ما كان و انّ اللّه عزّ و جلّ قال ايّما عبد ابتليته ببليّة فكتم ذلك عوّاده ثلثا ابدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه و بشرا خيرا من بشر فان ابقيته ابقيته و لا ذنب له و ان مات مات الى رحمتى و انّ من مرض يوما و ليلة و لم يشتك الى عوّاده بعثه اللّه يوم القيمة مع خليله ابراهيم خليل الرّحمن حتّى يجوز الصّراط كالبرق اللّامع لكن سئل الصّادق (عليه السلام) عن حدّ الشّكاة للمريض فقال انّ الرّجل يقول حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق و ليس هذه شكاة بل هى ان يقول لقد ابتليت بما لم يتبل به احد و لقد اصابنى ما لم يصب احدا و ليس الشّكوى ان يقول سهرت البارحة و حممت و نحو هذا فلا ينافى حينئذ استحباب اعلام الأخوان بالمرض قال الصّادق (عليه السلام) ينبغى للمريض منكم ان يؤذن اخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم و يؤجرون فيه قال فيقل له نعم و هم يؤجرون فيه بممشاهم اليه فكيف يوجر فيهم قال فقال باكتسابه لهم الحسنات يوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات و يرفع له عشر درجات و يمحى بها عنه عشر سيّئات بل يستحبّ له الأذن في الدّخول عليه قال ابو الحسن (عليه السلام) اذا مرض احدكم فليأذن للنّاس يدخلون عليه فانّه ليس من احد الاوّله دعوة مستجابة كما انّه يستحبّ لهم مؤكّدا العيادة حتّى ورد ان له بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع الى منزله سبعون الف الف حسنة و تمحى عنه سبعون الف الف سيّئة و ترفع سبعون الف الف درجة و وكّل به سبعون الف الف ملك

4

يعودونه في قبره و يستغفرون له الى يوم القيمة بل ورد انّ اللّه يعيّر عبدا من عباده فيقول له ما منعك اذا مرضت ان تعود بى فيقول سبحانك سبحانك انت ربّ العباد لا تالم و لا تمرض فيقول من اخوك المؤمن فلم تعده و عزّتى و جلالى لوعدته لوجدتنى عنده ثمّ لتكفّلت بحوائجات فقضيتها لك و ذلك من كرامة عبدى المؤمن و انا الرّحمن الرّحيم بل تتاكّد في الصّبح و المساء فانّه ايّما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيّعه سبعون الف ملك فاذا قعد غمرته الرّحمة و استغفروا له حتّى يمسى و ان عاده مساء كان له مثل ذلك حتّى يصبح بل ما من رجل يعود مريضا ممسيا الّا خرج معه سبعون الف الف ملك يستغفرون له حتّى يصبح و كان له خرّيف في الجنّة اى زاوية يسير الكواكب فيها اربعين عاما نعم لا تتأكّد العبادة في مرض العين بل ورد انّه لا يعاد الارمد و صاحب القروح و وجع الضّرس كما انّه لا تتاكّد اذا غلب عليه المرض او طالت به العلّة و على كلّ حال فينبغى للعائد التماس الدّعاء من المريض فانّه احد الثّلاثة الّذين يستجاب دعائهم بل دعائه مثل دعاء الملك و وضع يده على ذراع المريض و استصحاب هدية له من فاكهة او طيب او بخور او نحو ذلك و تخفيف الجلوس عنده الا اذا احبّ ذلك فانّ عيادة التّوكى اشدّ على المريض من وجعه الى غير ذلك من الآداب الكثيرة

[الفصل الثّانى يجب توجيه المحتضر الى القبلة]

الفصل الثّانى يجب على الاقوى حال الاحتضار اى السّوق اعاننا اللّه عليه و ثبّتنا بالقول الثّابت لديه على النّاس كفاية حتّى المحتضر اذا تمكّن منه و ان كان الاولى (1) عدم مزاحمة الوليّ ان اراد مباشرته توجيه المحتضر الى القبلة صغيرا كان او كبيرا حرّا او عبدا مؤمنا او مخالفا على اشكال في الاخير احوطه ذلك بان يلقى على ظهره و يجعل باطن قدميه و وجهه الى القبلة بحيث لو جلس لكان مستقبلا و لو تعذّرت الكيفيّة الخاصّة حافظ على الممكن منها و الّا وجّه اليها جالسا بل الاقوى الاستقبال به مضطجعا مع تعذّر الجلوس بل الاولى ملاحظة الجانب الايمن و لو اشتبهت القبلة و لو الى جهتين وجه الى إحداهما في الاحوط ان لم يكن اقوى مع جهل المشرق و المغرب

____________

(1) بل هو الأحوط ظم طبا مد ظلّه

5

كما انّ الأحوط استقبال ما بينهما مع العلم بها و يستحبّ تلقينه الشّهادتين و الاقرار بالأئمّة بل و يستحبّ تكرار ذلك حتّى يموت و تلقينه كلمات الفرج و هى لا إله الّا اللّه الحليم الكريم لا إله الّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الارضين السّبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و في خبر القداح عن الصّادق (عليه السلام) و ما بينهما بدل ما فيهنّ و ما بينهنّ و لا بأس بكلّ منهما و ان كان الاولى الجمع بينهما بل الاولى قول و سلام على المرسلين قبل التّحميد و تلقينه بقول اللهمّ اغفر لى الكثير من معاصيك و اقبل منّى اليسير من طاعتك و قول يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير اقبل منّى اليسير و اعف عنّى الكثير انّك انت العفوّ الغفور و نقله الى مصلّاه الّذي اعدّه للصّلاة او كان يكثر منها فيه خصوصا اذا اشتدّ نزعه على وجه لا يكون فيه اجهاز عليه و الاسراج عنده في اللّيل بل الظّاهر استحباب ذلك بعد الموت حتّى يصبح بمعنى انّه لا يترك بعد الوفات في الظّلام بل لا يبعد استحباب الاسراج في البيت الّذي كان يسكنه الميّت دائما و ابدا و قراءة القران عنده سيّما يس الّذي ورد فيمن قراها و هو في سكرات الموت او قرء عنده انّه يجيئه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنّة فيسقيها ايّاه و هو على فراشه فيشرب فيموت ريّان و يبعث ريّان و لا يحتاج الى حوض من حياض الانبياء (عليهم السلام) بل ايّما مسلم قرئت سنده عند اذا نزل به ملك الموت نزل بكلّ حرف منها عشرة املاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه و يستغفرون له و يشهدون غسله و يتبعون جنازته و يصلّون عليه و يشهدون دفنه و سيّما سورة و الصّافات الّتي من خواصّها تعجيل الرّاحة من كرب الموت و سيّما آية الكرسى و آيتان بعدها و ايه السّخرة إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ الخ ثمّ ثلاث آيات من اخر سورة البقرة لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ الخ ثمّ سورة الاحزاب بل الظّاهر

6

استحباب مطلق قراءة القران بعد الموت قبل الدّفن و بعده خصوصا بعض السّور الخاصّة و تغميض عنينه بعد الموت و اطباق فيه و شدّ لحييه و مدّ ساقيه و مدّ يديه الى جنبيه و تغطيته بثوب و تعجيل تجهيزه الّا مشتبه الحال فانّه يجب تاخيره الى حصول اليقين بالموت و لو بالتّأخير الى ثلاثة ايّام فصاعدا و اعلام اخوانه لتشييعه و حمله و الصّلاة عليه و الاستغفار له و دفنه و يكره تثقيل بطنه بعد الموت بالحديد بل و غيره في وجه قوىّ و ابقائه وحده فانّ الشّيطان يعبث في جوفه كما انّه يكره حضور الجنب و الحائض ساعة الاحتضار بل يكره تنزيلهما الميّت قبره

و امّا

المباحث

فالأوّل منها في الغسل و فيه فصول

الأوّل هو فرض على الكفاية

كدفنه و تكفينه و الصّلاة عليه و ان كان اولى النّاس بذلك مباشرة او اذنا اولاهم بميراثه و ان الاولياء رجالا و نساء فالرّجال اولى على الاحوط ان لم يكن اقوى و ان كان الميّت امرءة فالزّوج اولى من كلّ احد بزوجته حتّى يدخلها في قبرها و الاقوى وجوب مراعاة هذه الاولويّة فلا يفعل شيء من ذلك بدون اذن الولي فضلا عن المنع بل لو فعل اعيد ما كان عبادة منه على الأحوط او الأقوى نعم يكفى الفحوى حالى الحضور و الغيبة و المولّى عليه من الأولى (1) بالميراث (2) تسقط اولويّته كما انّها تسقط بالامتناع و حاكم الشّرع ولىّ من لا ولىّ له و لو لغيبة او نحوها

الفصل الثّانى هو عبادة على الأقوى يعتبر فيه ما يعتبر فيها

من النيّة الّتي هى الدّاعى عندنا و لا يجب التعرّض للوجه على الأقوى و ان كان هو الأحوط فضلا عن الرّفع و الاستباحة و الأقوى الاجتزاء بنيّة واحدة للثّلاثة و ان ان الاحوط تجديدها عند كلّ غسل لكن من غير تعرّض للجزئيّة و عدمها كما انّ الأحوط اتّحاد المباشر للثّلاثة و ان كان الأقوى جواز التّوزيع فينوى كلّ واحد منهم على الوجه المزبور بل يقوى جواز التّوزيع في اجزاء الغسل الواحد بل يقوى جوازه في اجزاء العضو الواحد

____________

(1) و الأحوط الجمع بين الاستيذان من وليّه و بين اذن المرتبة اللاحقة ظم طبا مدّ ظلّه

(2) و الأحوط الجمع بين وليّه و من تأخر عنه صدر دام ظلّه العالى

7

بل يقوى جواز اشتراك الأثنين فصاعدا في الغسل كلّه اذا كان على وجه يستند اليهم للاتّحاد بالصّب مثلا و النيّة من الغاسل دون المقلّب الا اذا فرض كون كلّ منهما غاسلا فيجزى النيّة ح من احدهما بل لو كان احدهما غير مكلّف لم يقدح

الفصل الثّالث يعتبر المماثلة في التّغسيل

فلا يغسل الرّجل المرأة و بالعكس و ان فرض عدم النّظر و اللّمس الّا المحارم بنسب او رضاع فيجوز لكلّ منهما تغسيل الاخر مع عدم المماثل و لو لامتناعه و لا يعاد بعد وجود المماثل كما لا يجب الغسل من المسّ بعد هذا الغسل و لكن الاحوط ان لم يكن اقوى ان يكون من وراء الثّياب نعم يقوى جواز تغسيل كلّ من الزّوجين الاخر اختيارا مجرّدا و ان كان الأحوط كونه حال الاضطرار أيضا كما انّ الاحوط كونه من فوق الثّياب أيضا خصوصا في تغسيل الزّوج الزّوجة بل الأحوط ان لم يكن اقوى عدم النّظر (1) الى عورتها و يطهر (2) الثّوب تبعا (3) من غير حاجته الى عصر على الاقوى و ان كان هو الاحوط (4) و لا فرق في الزّوجة بين الحرّة و الامة و الانقطاع و الدّوام كالعكس بل المطلّقة رجعيّا بحكم الزّوجة على الأصحّ بل لو انقطعت عدّة الوفاة و تزوّجت و فرض بقاء الميّت بغير غسل جاز لها التّغسيل و الأقوى الحاق الامة أمّ ولد كانت او لا بالزّوجة في جواز التّغسيل من كلّ منهما اذا لم تكن مزوّجة او معتدّة او مبعّضة او مكاتبة فلها ح تغسيله باذن من انتقلت اليه و بالعكس و ان كان (5) الاحوط (6) خلافه حتّى في أمّ الولد و الابن او بنت ثلث سنين فما دون فيجوز لكلّ من الرّجل و المرأة تغسيلهما مجرّدين حتّى من العورة و ان وجد المماثل على الأصحّ و ان كان الأحوط خلافه و الخنثى المشكل اذا كان له ثلاث سنين فما دون واضح و كذا اذا كان لأكثر مع وجود مملوكة له لا مانع (7) لها من تغسيله فان لم يكن له مملوكة كذلك فالأولى (8) تغسيل المحارم له من الرّجال و النّساء فان لم يكن محرم فالأولى تكرار الغسل من الرّجال و النّساء و ان كان (9) يقوى الاكتفاء بوقوعه من احدهما و كذا لو وجد ميّت او بعضه و كان مشتبه الذّكورة و الأنوثة و ح فيغسل الخنثى المشكل

____________

(1) الأقوى جوازه مع الكراهة ظم طبا

(2) الأحوط غسله صدر دام ظله العالى

(3) و الأحوط غسله ظم طبا مدّ ظله

(4) لا يترك هذا الاحتياط صدر مدّ ظله

(5) لا يترك في العكس صدر مدّ ظلّه

(6) لا يترك الاحتياط بترك تغسيلها اياّه ظم طبا دام ظلّه

(7) الأحوط بين الجمع تغسيلها و تغسيل المحارم ظم طبا

(8) جواز تغسيل المحارم مع وجود المماثل و لو اجمالا غير معلوم و مع عدمه و لو لامتناعه يجب عليهم التغسيل و اللّه هو العالم صدر

(9) لا يبعد القرعة ح و ان كان الأحوط التكرار حتى مع وجود الأمة و المحارم أيضا ظم طبا دام ظله

8

مثله و محارمه نحو ما سمعته في غيره دون الاجانب و ان لم يوجد غيره و ان كان هو الأحوط و لكن مع تجفيفه قبل التّكفين كما انّه لو ماتت امرءة و ليس الّا الأجانب مثلا سقط غسلها و دفنت كما هى و ان امكن من دون لمس و لا نظر و الاولى غسل مواضع التّيمّم منها من دون لمس و نظر و اولى منه تغسيلها من وراء الثّياب من دون لمس و نظر و لكن مع المحافظة على التّجفيف قبل التّكفين و كذا الكلام لو مات الرّجل و ليس معه الّا نساء اجنبيّات بل و كذا من زاد على ثلاث سنين من الذّكر فانّه بحكم الرّجل كما انّ الأنثى لو زادت على ذلك بحكم الامرأة و اللّه اعلم

الفصل الرّابع يعتبر في الغاسل كونه مكلّفا

تصحّ منه العبادة فلا تصحّ من المجنون و لا من الصّبى (1) و ان كان مميّزا و لا من المخالف فضلا عن الكافر نعم يجوز تغسيل خصوص الكتابىّ المسلم اذا لم يحضره مسلم و لا مسلمة ذات رحم و تغسيل الكتابيّة المسلمة اذا لم تكن مسلمة و لا ذو رحم مع حضور الأجنبىّ من المسلمين فيأمر حينئذ الكتابىّ بالاغتسال اوّلا ثمّ التّغسيل و يتولّى هو النيّة دون الكتابىّ بل الظّاهر الجواز و ان لم يحضر الأجنبىّ المزبور فيجزى نيّة الكتابىّ ح في هذا الغسل الصّورى و الأقوى وجوب الإعادة مع فرض وجود المماثل كما انّ الاقوى وجوب الغسل (2) بالمسّ و ان لم يحضر المماثل و الأولى (3) التحرّز عن مباشرة الكتابىّ لماء الغسل كما انّ الاولى التحرّز عن مباشرة بدن الميّت بعد غسله مع رطوبته و في حال غسله و لو بان يكون المقلّب مسلما او مسلمة من وراء ثوب و نحوه او بالصّب عليه بعد المباشرة للتّطهير منها و في الحاق المخالف في الحكم المزبور (4) قوّة

الفصل الخامس يجب تغسيل كلّ مظهر للشّهادتين

و لم يعلم منه عدم الإذعان باحدهما و ان لم يكن معتقدا للحقّ كالمخالفين و الواقفية و النّاووسيّة و نحوهم من فرق الاماميّة عدا الخوارج و الغلاة و غيرهم ممّن حكم بكفره بقول او فعل او غيرهما كالنّواصب و منكرى احد ضروريّات الدّين فضلا عن غيرهم من الكافرين كتغسيل اهل الحقّ ما لم يكن

____________

(1) الأقوى صحّته من المميّز و ان كان لا يجزى عن غيره ظم طبا مدّ ظلّه

(2) بل الأقوى عدم وجوبه اذا لم يحضر و ان كان احوط ظم طبا دام ظلّه

(3) لا يترك التحرز مطلقا صدر مدّ ظله

(4) بل هو مقدّم على الكتابىّ ظم طبا دام ظلّه

9

تقيّة في غسلهم فيغسل و ان كان الميّت من اهل الحقّ و ولد المسلم بحكم المسلم كما انّ ولد الكافر بحكمه نعم و الزّنا من كلّ منهما (1) يغسل على الأحوط و الأقوى و المجنون البالغ من الكفّار و المسلمين بعد وصف الإسلام و الكفر ملحق بهما و كذا لو بلغا مجنونين على اشكال في ولد الكافر احوطه (2) التّغسيل كما في كلّ من لم يثبت كفره و لو بالبيّنة و المسبىّ يتبع السّابى في الإسلام على الأحوط و الأقوى و كذا لقيط دار الإسلام بل و الكفر مع امكان التولّد من مسلم نعم لا يغسل الشّهيد اذا مات في المعركة او قبل تقضّى الحرب و ان خرج عنها (3) في الأقوى و ان ادرك و به رمق و لا يكفّن اذا لم يجرّد عن ثيابه و الّا كفّن و لكن يصلّى عليه و المراد به القتيل بين يدى المعصوم (عليه السلام) او نائبه الخاص بل مطلق الجهاد بالحقّ الّذي هو سبيل اللّه كالقتيل في القسم الثّانى منه و هو كما لو دهم المسلمين عدوّ يخاف منه على بيضة الإسلام و ان لم يكن المعصوم (عليه السلام) او نائبه حاضرا و لا فرق في الشّهيد بين الحرّ و العبد و المقتول بحديد و غيره و المقتول بسلاح و غيره و المقتول عمدا او خطأ و الرّجل و المرأة بل لا فرق بين البالغ العاقل و غيرهما مع فرض وجوب الجهاد بهم بين الجنب و غيره و لا بين قتيل المشركين و البغاة بل لو داسته خيول المسلمين او رمت به فرسه في بئر او نهر بسبب الجهاد كان شهيدا بل لا وجد ميّتا في المعركة و لم يكن فيه اثر قتل كان كذلك و ان كان الأحوط تغسيله كما انّ الأحوط ذلك أيضا في المقتول قبل تقابل العسكرين بان كان عينا للمسلمين مثلا و ان كان الأقوى سقوط غسله و تكفينه أيضا نعم لو مات الشّهيد بعد تقضّى الحرب غسل و ان ادرك و حياته غير مستقرة و كذلك يسقط وجوب التّغسيل من وجب عليه القتل قودا او رجما بل الظّاهر كون ذلك عزيمة لا رخصة و كيفيّته بان يأمره الإمام او نائبه الخاص او العام بل او غيرهما ممّن يصحّ منه التّغسيل على الأصحّ و ان لم يكن مماثلا بالاغتسال على حسب غسل الميّت حتّى في مزح الخليطين في الأوّلين و غيره على الأصحّ ثمّ

____________

(1) وجوب تغسيل ولد الزنا من الكافر غير معلوم ظم طبا مدّ ظلّه

(2) و الأقوى العدم ظم طبا دام ظله

(3) بعض المسائل المتعلّقة بالشهيد محتاج الى التامّل صدر مدّ ظلّه العالى

10

بالتّحنيط ثمّ بالتّكفين ثمّ يقتلان ثمّ يصلّى عليهما من دون اعادة تغسيل كما لا غسل على من مسّهما بل يقوى عدم وجوب ازالة النّجاسة الحاصلة من القتل عن بدنهما و كفنهما فيدفنان بعد الصّلاة كما هما بل الظّاهر عدم قدح الحدث الأصغر في اثنائه فضلا عمّا بعده بل و الأكبر و لو جنابة نعم يقوى عدم ارتفاع حكمهما السّابق عليه به بل لا يدخل فيه شيء من الأغسال المتقدّم سبها عليه و ان نواها به على الأحوط ان لم يكن اقوى فيجب ان يغتسل ح منها ان وجبت غاياتها او قلنا بوجوبها لنفسها و الّا استحبّ و ان لم نوجب شيئا من ذلك فيمن مات جنبا مثلا و لو اتّفق موت من قدّم الغسل المزبور حتف انفه او قتله بغير السّبب المزبور وجب تغسيله بل الأحوط التّجديد لو عدل عن قتله بذلك السّبب الى اخر و ان كان موافقا للأوّل كما لو تعدّد القصاص و ان كان الأقوى خلافه حتّى مع اختلاف السّبب كالقود و الرّجم كما انّ الأحوط ان لم يكن اقوى عدم الاجتزاء (1) به لو وقع منه من دون امر له به و لو لغفلة و لو لم يفعل بعد الأمر به و لو لنسيان غسل بعد القتل على الأحوط و الأقوى

الفصل السّادس اذا وجد بعض الميّت

فان كان فيه الصّدر او الصّدر وحده بل او بعض الصّدر مع القلب غسّل و كفّن و صلّى عليه و دفّن بل الأحوط ان لم يكن اقوى تكفينه بقطع ثلاثة (2) و ان كان الصّدر وحده و يجب تحنيط ما كان من المساجد بل الأحوط تحنيط الصّدر وحده و ان كان الأقوى عدم الوجوب و ان لم يكن كذلك بل كان قطعة فيها عظم غسّل بل و كذا القطعة من حىّ و الأصحّ على الأحوط و يلفّ في خرقة و يدفن و ان كان الأحوط اللّف في قطع ثلث خصوصا اذا كان ممّا يتناوله القطع الثّلث حال الاتّصال كما انّه يجب التّحنيط مع وجود شيء من محالّة و الّا فلا و يلحق العظم المجرّد بذات العظم في جميع ما تقدّم حتّى في الصّلاة عليه أيضا نعم

____________

(1) الأقوى عدم الاجتزاء ظم طبا مد ظلّه

(2) الأقوى جواز الاقتصار على ما يتناول فتكفي الثنتان في الصدر و ظم طبا مد ظلّه

11

ينبغى استثناء السّنّ و الظّفر من الحىّ و انّ قطع معهما شيء يسير من اللّحم و الأحوط الصّلاة على العضو التّام من الميّت و ان كان عظما كاليد و الرّجل و نحوهما و ان كان الأقوى خلافه كما انّ الأقوى جواز تغسيل كلّ من الرّجل و المرأة للقطعة المزبورة مع عدم العلم بالحال و عدم وجوب مراعاة التّرتيب مع تفرّق الأعضاء فيجوز تغسيل يد اليسرى قبل اليمنى فضلا عن حال الاشتباه و ان كان الأولى مراعاته حتّى في المشتبه بالتّكرير نعم الظّاهر مراعاة التّرتيب اذا امكن جمع اعضائه المتفرّقة و السّقط اذا تمّ له اربعة اشهر فصاعدا غسّل و كفّن بالكيفيّة المعهودة على الأصحّ و حنّط على الأحوط ان لم يكن اقوى و دفن من دون صلاة و حكم القطعة منه حكم غيرها بالنّسبة الى العظم و عدمه فان لم يتمّ له اربعة اشهر لم يغسّل و لم يكفّن بل يلفّ في خرقة و يدفن على الأحوط ان لم يكن اقوى و كذا ابعاضه بل و كذا ما يوجد من لحم الميّت مجرّدا من العظم

الفصل السّابع في كيفيّة الغسل

لكن ينبغى ان يعلم انّه لا حدّ معيّن لماء الغسل فالمدار على ما يحصل به تمام الواجب و المستحبّ نعم عن النّبيّ(ص)انّه اوصى عليّا (عليه السلام) ان يغسّله بستّ قرب و لا بأس بالتّأسّى به و كيف كان فيجب غسل النّجاسة العارضة في بدنه اوّلا قبل الشّروع في الغسل في الأحوط ان لم يكن اقوى ثمّ يغسّل بماء السّدر على كيفيّة غسل الجنابة فيبدء برأسه ثمّ جانبه الأيمن ثمّ الأيسر مدخلا للعورة و نحوها مع الجانبين او يغسلها تماما بعد الفراغ من الأيمن ثمّ يغسل نصفها مع الأيسر كلّ ذلك في الأولى و الّا فالأقوى الاكتفاء بالتضيّف مع كلّ من الجانبين ثمّ بماء الكافور كذلك ثمّ بماء القراح كذلك فلو اخلّ عمدا او سهوا بشىء من التّرتيب في الأغسال او في اجزاء الغسل تلافاه على الأصحّ فضلا عمّا لو جاء ببعض دون الاخر او غسله بماء قراح ثلثا من دون الخليطين بل الأحوط و الأقوى وجوب

12

الخلط على وجه يصدق عليه انّه ماء السّدر و الكافور من دون ذهاب الإطلاق منه على الأحوط ان لم يكن (1) اقوى (2) و الظّاهر اعتبار كون السّدر ممّا يصحّ مرجه مع الماء لكونه مطحونا او ورقا اخضر يمرس بالماء حتّى تستهلك اجزائه او غير ذلك و ربّما قدّر برطل بل برطل و نصف و لكن الأقوى عدم اعتبار ذلك فيكفى ما يتحقّق به الغسل بماء السّدر و كذا الكافور و ان قدّر أيضا بنصف مثقال او أقلّ او اكثر و الأولى كونه خاما غير مطبوخ و ان كان الأقوى الأجزاء بالمطبوخ أيضا كما انّ الأقوى الاكتفاء في الثّالث بالماء و ان مازجه شيء من الطّين مثلا على وجه لا يخرجه عن اسم الإطلاق و ان كان الأحوط كونه قراحا خالصا من غير مشوب بشىء نعم لا يجزى الغسل عن الثّالث بماء السّدر و الكافور و ان لم يخرج بمزجهما معه عن الإطلاق على الأقوى بل الأحوط ان لم يكن اقوى اعتبار عدم مزجه بشىء منهما على وجه ينافى عدم الخلوص منهما عرفا و ان لم يتحقّق معه صدق ماء السّدر و الكافور عرفا نعم لا بأس باليسير الّذي لا ينافى الخلوص عرفا كما انّ الأحوط ان لم يكن اقوى عدم (3) الاجتزاء (4) بالارتماس في كلّ من الأغسال الثّلاثة نعم يجزى رمس كلّ عضو من الأعضاء في كلّ منها مراعيا للتّرتيب فيها عن الغسل بغير الرّمس لكن يعتبر في كلّ من المياه الثّلاثة ح الكثرة و لا يجب الوضوء للميّت على الأصحّ نعم يقوى استحبابه بل هو الأحوط بل ينبغى تقديمه على الغسل و اللّه العالم

الفصل الثّامن لو لم يجد الّا ماء لغسل واحد او غسلين اتى بهما مراعيا للسّابق فالسّابق

في الأقوى مع تيمّم واحد في الأحوط ان لم يكن اقوى للفائت و لو كان متعدّدا و ان كان (5) الأحوط التعدّد له و لو لم يكن سدر و لا كافور غسل بالقراح مرّة و الأحوط (6) التّثليث و أحوط منه التّمييز مع ذلك بالنيّة محافظة على التّرتيب بل يجب التّثليث في غسل المحرم و ان وجب ترك الكافور و في مائه كما يجب ترك الحنوط به و بغبره من الطّيب و لو لم يكن الّا ماء واحد و وجد

____________

(1) بل على الاقوى صدر مدّ ظلّه

(2) بل القوى ظم طبا مدّ ظلّه

(3) مع التمكن من التّرتيب ظم طبا دام ظلّه

(4) و لكن لو لم يكن الّا بالارتماس لا يترك الغسل به البتّة صدر

(5) لا يترك ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(6) لا يترك الاحتياط بالتّعدد و كذا التثليث صدر دام ظله

13

الكافور دون السّدر ففى تغسيله بماء الكافور و التّيمّم للفائت اوّلا و آخرا و تغسيله بالماء عوضا عن السّدر و التّيمّم للفائت من ماء الكافور و القراح وجهان أقواهما الأوّل (1) و على كلّ حال يجب إعادته لو وجد الخليطان مثلا قبل الدّفن بل الأحوط ان لم يكن اقوى ذلك بعده أيضا لو اتّفق خروجه كما انّه يجب الغسل (2) بمسّه بل الأحوط ان لم يكن اقوى ذلك في كلّ غسل شرع بدون سدر و كافور للضّرورة فضلا عن التّيمّم و لا يقوم الخطمى مقام السّدر عند تعذّره و ان جاز الغسل به و لو لم يمكن تغسيل الميّت و لو صبّا لتناثر جلده كالمحترق و المجدور و غيرهما تيمّم بالتراب مرّة واحدة و الأحوط (3) التّثليث (4) بل الأحوط التّمييز بينهما بالنّية محافظة على التّرتيب و كيفيّة تيمّمه بضرب يد الحىّ على الصّعيد و المسح بها على محلّ التّيمّم من الميّت و الأحوط (5) ان لم يكن اقوى تعدّد (6) الضّرب كما في التّيمّم بدل غسل الجنابة

الفصل التّاسع لو خرج من نجاسة بعد تغسيله او في اثنائه او تنجّس بدنه بنجاسة خارجه كذلك وجب تطهيره

منها و لو كانت النّجاسة غير حدثيّة لم تجب اعادة الغسل قطعا بل و كذا الحدثية حتّى لو كانت من الأكبر و ان كانت بعد تمام الغسل بل و كذا لو كانت في اثنائه على الأصحّ و ان كان الأحوط الإعادة خصوصا اذا كان في اثناء القراح امّا الوضوء فلا يعاد من ذلك و لو تنجّس بعد الوضع في القبر وجب الإزالة أيضا الّا مع التّعذّر و لو لاستلزامها هتك الحرمة بالإخراج و نحوه

الفصل العاشر في اداب الغسل

و هى امور احدها وضع الميّت على ساجة او سرير او مطلق المرتفع عن الأرض و ان كان الأولى تقديم الأوّل على الخشب ثمّ الخشب على غيره كما انّه ينبغى ان يكون مكان الرّجلين منحدرا عن موضع الرّاس ثانيها وضعه مستقبل القبلة على هيئة المحتضر فيستقبل بباطن قدميه و وجهه الى القبلة بل هو الأحوط ثالثها تغسيله

____________

(1) محلّ اشكال ظم طبا مدّ ظلّه

(2) سقوطه فيه في التّيمّم لا يخلو عن قوة ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(3) هذا الاحتياط لا يترك صدر دام ظلّه

(4) لا يترك بل الأحوط اتيان رابع بنيّة البدلية عن الجمع او اتيان الثالث بقصد ما في الذمّة ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(5) لا يترك صدر مدّ ظله

(6) الأقوى كفاية ضرب واحد ظم طبا مدّ ظلّه

14

تحت الظّلال و الأولى كونه سقفا بل لا يخ كونه تحت السّماء من مرجوحيّته رابعها جعل حفيرة لماء الغسل تختصّ به بل يكره ارساله في الكنيف نعم لا بأس بالبالوعة و ان اشتملت على نجاسته و ان كان الأولى كون ذلك عند تعذّر الحفيرة خامسها نزع قميصه من تحته بل لو توقّف ذلك على فتقه فتقه و لكن باذن الوارث البالغ الرّشيد سادسها تغسيله عريانا مستور العورة بخرقة مثلا او في قميصه و ان كان الأولى الأوّل بل هو و الأحوط سابعها استحباب ستر عورته و ان كان يحرم النظر اليها ثامنها تليين اصابعه برفق فان تعسّر تركها بل و كذا جميع مفاصله تاسعها غسل رأسه برغوة السّدر امام الغسل مبالغا فيه محافظا على ان لا يدخل ذلك منخريه و مسامعه و ان لم يكن سدر فالخطمى بل و شبهه في التنظيف و الأولى في كيفيّته ان يعمد الى السّدر و يصيره في طست و يصبّ عليه الماء و تضربه بيدك حتّى ترتفع رغوته فاعزل الرّغوة في شيء و صبّ الاخر في الاجّانة الّتي فيها الماء عاشرها غسل فرجيه بالسّدر و الحرض اى الأشنان امام الغسل أيضا او بالأشنان خاصّة بل يستحبّ التّثليث في ذلك و الإكثار منه بل يستحبّ غسلهما بماء الكافور و القراح كذلك و الأولى في كيفيّة غسل فرجيه ان يأخذ خرقة نظيفة و يلفّها على يده اليسرى مثلا ثمّ يغسل فرجيه حادي عشرها غسل يديه من رءوس الأصابع إلى نصف الذّراع ثلاثا بل ينبغى ذلك في الأغسال الثّلاثة بل ينبغى غسلهما في الأوّل بماء السّدر و في الثّانى بماء الكافور و في الثّالث بماء القراح و الظّاهر التّخيير بين البدأة باليدين و بين الفرجين و اللّه العالم ثاني عشرها مسح بطنه برفق قبل الغسلتين الأوّلتين خاصة الّا ان يكون امرءة حبلى فلا يستحبّ بل لعلّه مكروه ثالث عشرها البدأة بالشقّ الأيمن من الرّاس عند ارادة غسله في الأغسال الثّلاثة رابع عشرها كون

15

الغاسل على جانبه و الأولى اليمين منه قائلا عند تقليبه اللهمّ انّ هذا بدن عبدك المؤمن قد اخرجت روحه منه و فرّقت بينهما فعفوك عفوك و ينبغى الرّفق به في جميع احواله خامس عشرها غسل الغاسل يديه بعد كلّ غسل من الأغسال الى المرفقين بل الى المنكبين ثلاث مرّات سادس عشرها استحباب الدّلك و امرار اليد استظهارا ان لم يخف سقوط شيء منه و الا اكتفى بالصّب على وجه يمرّ الماء على المغسول سابع عشرها كون ماء الغسل مقدار ستّ قرب ثامن عشرها تنشيفه بثوب نظيف مثلا بعد الفراغ تاسع عشرها كراهة جعل الغاسل الميّت بين رجليه العشرون كراهة اقعاده بل الأحوط اجتنابه الحادى و العشرون كراهة قصّ شيء من اظفار و ان طالت و ان تحتها وسخ بل يكره تحليلها كما يكره ازالة شعر عانته و ابطه بنتف او حلق او طلى فضلا عن رأسه و غيره و تسريح اللّحية بل مطلق الشّعر و حفّ الشّارب بل الأحوط ترك قصّ الظّفر و تسريح اللّحية بل مطلق ترجيل الشّعر بل لو سقط منه شيء جعل معه في كفنه وجوبا بعد تغسيله الثّانى و العشرون كراهة تسخين الماء للميّت الّا ان يتوقّف التّغسيل عليه لشدّة البرد على الغاسل مثلا الى غير ذلك و اللّه العالم

المبحث الثّانى في التّكفين

و فيه فصول أيضا

الأوّل هو واجب كفاية

كالتّغسيل لكن لا تجب فيه كالحنوط و ان كان هو الأحوط كما انّ الواجب التّكفين بثلاثة قطع على الأصحّ و الأحوط احدها الميزر بمعنى الإزار و يكفى (1) مسمّاه (2) و يستحبّ كونه يغطى الصّدر و السّاقين بل الرّجلين بل هو الأحوط كما انّ الأحوط ان لم يكن اقوى اعتبار رضى الوارث بذلك او الوصيّة به من ثلثه و قميص في الأحوط و الأقوى و الواجب مسمّاه و ربّما قدر بما يصل الى نصف (3) السّاق كما انّه ربّما استحبّ الى القدم و لا بأس به و لكن ينبغى اعتبار رضى الوارث في الزّائد

____________

(1) الأحوط بل الأظهر أن يكون من السّرة إلى الرّكبة ظم طبا دام ظله

(2) بل يكون من السّرة إلى الرّكبة صدر مدّ ظلّه العالى

(3) و هو الأحوط الاظهر ظم طبا مدّ ظله

16

عن المسمّى او الوصيّة به من الثّلث و ازار اى ثوب يشتمل جميع البدن طولا و عرضا بل الأحوط ان لم يكن اقوى زيادته في الطّول بحيث يشدّ بل الأحوط الزّيادة في العرض بحيث يوضع احد جانبيه على الأخر و لو لم يحصل الّا احد الثّلاثة وجب و مع الدّوران يقدّم الثّوب الشّامل للبدن بل الأحوط تقديم القميص على الميزر و لو لم يحصل الّا ما يستر به العورة وجب و مع الدّوران يقدّم القبل و الأولى في كيفيّة التّكفين ان يبدأ بلفّافة الفخذين اوّلا ثمّ الميزر ثمّ القميص

الفصل الثّانى لا يجوز ان يكون الكفن مغصوبا

و لو لم يوجد غيره و لا متنجّسا و لو بنجاسة يعفى عنها في الصّلاة على الأحوط ان لم يكن اقوى و لا حريرا محضا و لو كان امرءة بل و لا غيره ممّا لا تجوز الصّلاة فيه للرّجل مختارا كالمذهّب و صوف ما لا يؤكل لحمه و شعره و وبره فضلا عن جلده بل مطلق الجلود و ان كانت ممّا يؤكل لحمه على الأحوط ان لم يكن اقوى نعم لا بأس بما يسمّى ثوبا و ان كان متخذا من شعر و وبر و صوف ممّا يؤكل لحمه على الأصحّ (1) بل يقوى جوازه في الثّوب المتخذ من الخزّ و نحوه ممّا تجوز الصّلاة فيه و لو لم يكن الّا المتنجّس او غيره ممّا لا يجوز حال الاختيار جاز (2) التّكفين (3) به فضلا عن ستر العورة بل يقوى الوجوب حتّى في الحرير و مع الدّوران ان فتقديم جلد ما يؤكل لحمه على غيره ثمّ النّجس (4) سيّما مع قلّة النّجاسة و عدم تلويثها البدن ثمّ الحرير على ما لا يؤكل لحمه ثمّ الثّوب من صوفه مثلا على جلده لا يخلو من قوّة و الأحوط (5) السّتر للبدن في كلّ من القطع الثّلاثة و ان كان الأقوى الاكتفاء بحصول السّتر من المجموع كما انّ الأحوط حصوله بنفس الثّوب لا بالنّشاء و نحوه ممّا يطلى به الثّوب و ان كان يقوى الاجتزاء به أيضا و اللّه العالم

الفصل الثّالث و لو تنجّس الكفن قبل الوضع في القبر وجب ازالة النّجاسة عنه

بغسل او قرض غير قادح في الكفن و كذا بعد الوضع فيه بل لو تعذّر الغسل و لو لأنّ في اخراجه هتكا

____________

(1) لكن الاحوط الترك ظم طبا مدّ ظله

(2) عدا المغصوب كما مرّ ظم طبا مد ظله

(3) عدا الغصوب كما مرّ صدر دام ظله

(4) تقديم النّجس خصوصا مع الكثرة على صنوف ما لا يؤكل غير واضح و كذا تقديم الحرير عليه ظم طبا مدّ ظله

(5) لا يترك ظم طبا دام ظله

17

لحرمته قطع بمقراض و نحوه كما انّه يتعيّن الغسل مع فرض تعذّر القرض او فساد ساتريّة الكفن به مثلا و لو تنجّس معظم الكفن بحيث يفحش قرضه و كان متعذّرا فان كان قبل الوضع في القبر ابدل بل و كذا بعد الوضع فيه مع الإمكان في الأحوط ان لم يكن اقوى و الّا دفن فيه

الفصل الرّابع كفن المرأة على زوجها

الموسر و ان كانت ذات مال سواء كانت مدخولا بها أم لا صغيرة او كبيرة عاقلة او مجنونة حرّة بل و امة دائمة بل و منقطعة (1) مطيعة بل و ناشزة بل و مطلّقة رجعيّة بخلاف البائن بل و المحلّلة كما لا فرق في الزّوج بين الصّغير و الكبير و المجنون و العاقل و ان وجب الدّفع على الوليّ ح نعم يسقط عن الزّوج مع الأعسار الّذي هو بمعنى عدم ملك الأزيد من المستثنيات في الدّين ازيد من قوت يوم و ليلة له و لعياله حتّى بملاحظة ما انتقل منها اليه او كان العقد متعة لا ارث فيه فيكون في اصل تركتها حتّى لو أيسر بعد الدّفن و لو اعسر بالبعض وجب ما تيسّر منه فالأقوى مزاحمة وجوب الكفن حقّ الدّيان و النّفقة (2) الواجبة و نحوهما من الحقوق المالية نعم لو كان قد تعلّق حقّ الدّين في المال بحجر لفلس قبل موت الزّوجة سقط وجوب الكفن و كذا لو كان مال الزّوج مرهونا لم يجب تكفينها الّا ان يبقى بعد الدّين بقيّة و لو اقترن موت الزّوج و الزّوجة سقط الكفن عن الزّوج و لو لم يكن عنده الّا كفن واحد قدّم عليها حتّى لو كان قد وضع عليها نعم لو دفنت اختصّت به و ان لم يخرج بذلك عن ملكه فلو اتّفق وجوده و تلفها باكل سبع مثلا رجع اليه و لا يلحق بالزّوجة في وجوب الكفن من وجبت نفقته من الأقارب فيدفن ح عاريا مع عدم الباذل نعم يجب الكفن للمملوك على السّيد (3) (4) من غير فرق بين القنّ و المدبّر و أمّ الولد و المكاتب المشروط و المطلق الّذي لم يتحرّر منه شيء و الّا كان بالنّسبة و الأحوط ان لم

____________

(1) فيه تامّل صدر دام ظله العالى

(2) عدا ما مرّ من قوت يوم و ليلة له و لعياله ظم طبا مدّ ظله

(3) الاشبه الامة المزوّجة فعلى زوجها كما مرّ ظم طبا مدّ ظله

(4) الا المزوّجة بالحرّ فعلى زوجها صدر مد ظله العالى

18

يكن اقوى بذل السّدر و الكافور و ماء الغسل مع الكفن لمن وجب عليه و اللّه العالم

الفصل الخامس يؤخذ الكفن الواجب من اصل تركته

دون ثلثه خاصّة مقدّما على الوصايا بل و الدّيون و ان كانت متعلّقة بالمال قبل الموت لفلس او بل رهن بل او جناية على اشكال سيّما في الأخير و ينبغى مراعاة (1) الاحتياط فيه امّا المندوب فالأحوط ان لم يكن اقوى رضى الوارث حتّى في زيادة الأثواب الثّلاثة بل لو كان عليه دين مستوعب منع من النّدب في الأحوط ان لم يكن اقوى و ان كان لأبتاع ثياب تحمّله في دينه حال حياته و لو اوصى بالنّدب فهو من الثّلث و ان لم يكن كفن دفن عاريا و لا يجب على احد من المسلمين بل يستحبّ نعم لو وجد شيء من اموال بيت المال كخراج الأرض المفتوحة عنوة و سهم سبيل اللّه من الزّكاة و نحو ذلك وجب تكفينه منه في الأحوط ان لم يكن اقوى كما انّ الأحوط ان لم يكن اقوى احتساب ما كان من سهم الفقراء على وارثه مثلا ليجهّزه به دونه نفسه و كذا ما يحتاج اليه من سدر و كافور و غيره في الأخذ من اصل المال فان لم يكن دفن بدونها و لا يجب على احد من المسلمين الّا ان يكون بيت المال و لو منع الظّالم من مطلق دفن الميّت او في ارض مخصوصة مع عدم التمكّن من غيرها الّا بدراهم او امتنع من يجب عليه تغسيله الّا باجرة و نحو ذلك لم يؤخذ من اصل (2) المال (3) على الأقوى و اولى منه المنع او الامتناع عن خاص مع امكان غيرها نعم لو لم يمكن دفنه بالأرض مملوكة للغير وجب عوّضها من اصل المال

الفصل السّادس في السّنن

منها انّه يستحبّ للإنسان اعداد الكفن فانّه مأجور كلّما نظر اليه و منها يستحبّ للغاسل اذا اراد تكفين من غسله بل غيره غسل يديه الى المنكبين ثلث مرّات او الى المرفقين مع غسل الرّجلين الى الرّكبتين بعد غسل ما تنجّس منه بتغسيله بل و غسل مظان ما يتنجّس

____________

(1) لا يترك مراعاة الاحتياط في الجميع ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(2) عندى فيه اشكال صدر مدّ ظلّه العالى

(3) الأقوى كونه من الأصل ظم طبا مد ظله

19

منه بل ينبغى له الغسل من المسّ و الوضوء ثمّ التّكفين كما انّه ينبغى لغيره اذا اراد التّكفين الطّهارة من الحدث الأصغر و الأكبر بل ينبغى الغسل مستحبّا له و منها استحباب الحبرة لفّافة للرّجل و المرأة و منها تثنية اللفّافة لهما أيضا و ان لم تكن حبرة بل يقوى استحباب التّثليث سيّما في الامرأة و ان يكون الثّالث النّمط للامرأة و هو ضرب من الأكسية غليظ ذو طرائق و ح فان كانت الثّانية حبرة جاء بالمستحبّين معا و ان كانت غير حبرة جاء باستحباب التّثنية دون الحبرة و ان اقتصر على الحبرة بان جعلها اللفّافة الواجبة جاء باستحباب الحبرة دون التّثنية بل لعلّ هذا احوط من اضافة الثّانية اليها كما انّ ترك النّمط للأمرة احوط أيضا و حيث تكون الحبرة احدى اللفّافتين او الثّلث استحبّ ان تكون هى الأعلى بل الظّاهر كون النّمط كذلك و منها انّه يستحبّ في الحبرة ان يكون يمانيّة عبريّة حمراء و يعتبر فيها ان لا تكون مطرزّة بالذّهب و نحوه ممّا يمنع من الصّلاة فيه بل لا ينبغى ان تكون مطرّزة بالحرير على وجه لا يكون في السّداء و اللّحمة امّا اذا كان كك فلا باس و منها ما قيل من إكثار الذّكر حال تكفينه و ان يكون الميّت حال تكفينه مستقبل القبلة كما كان حال تغسيله و منها خرقة للفخذين تسمّى الخامسة و ينبغى ان يكون طولها ثلاثة اذرع و نصف في عرض شبر بل و نصف او ازيد من ذلك او انقص بحسب الحاجة اليها تشدّ من الحقوين ثمّ تلف على الفخذين لفّا شديدا على وجه لا يظهر منه شيء الى ان تصل الى الرّكبتين ثمّ يخرج رأسها من تحت رجليه الى جانب الأيمن و تغمر في الموضع الّذي تنتهى اليه او بان يربط احد طرفى الخرقة على وسط الميّت امّا بان يشقّ رأسها او يجعل فيها خيط و نحوه ثمّ يدخل الخرقة بين فخذيه و يضمّ بها عورته ضمّا شديدا او تخرج من تحت الشّدّاد الّذي على وسطه ثمّ يلفّ حقويه و فخذيه بما بقى لفّا شديدا فاذا انتهت

20

ادخل طرفها تحت الجزء الّذي انتهت عنده او غير ذلك من الهيئات الّتي يحصل بها المطلوب و منها خرقة يعصب بها وسطه و منها جعل شيء من القطن او بل ما يقوم مقامه عند تعذّره منزوع الحبّ بين الأليتين على وجه يستر القبل و الدّبر بعد وضع شيء من الحنوط و الذّريرة عليه بل ان خشى خروج شيء سدّ بشىء منه الدّبر سدّا جيّدا بل قبل المرأة اولى بذلك بل ينبغى الاستظهار فيه سيّما اذا كان يخشى خروج دم النّفاس و نحوه كلّ ذلك قبل اللفّ بالخرقة و ان لم يكن احدهما شرطا في استحباب الأخر بل لا بأس بوضع شيء من القطن في منخريه اذا خشى خروج شيء منهما و منها العمامة للرّجال و المدار على مسمّاها في الطّول و العرض و ان كان الأولى ان تكون بحيث يلفّ بها الرّاس بالتّدوير و يخرج طرفاها من تحت الحنك و يلقيان على صدره بعد ان يلقى فضل الشّقّ الأيمن على الأيسر و بالعكس بل يكره ان تكون كعمّة الأعرابى اى بلا حنك بل ينبغى ان يأخذ العمامة من وسطها و نشيرها الى رأسه ثمّ يردّها الى خلفه ثمّ يطرح طرفيها على صدره على الكيفيّة الّتي ذكرناها و منها القناع اى الخمار للمرأة عوضا عن العمامة للرّجل و المدار مسمّاه و لعلّ الأحوط في تحصيل المستحبّ العمّامة و القناع للخنثى المشكل و منها لفّافة لثدى المرأة يشدّان بها الى ظهرها و منها كون الكفن حتّى الخرقة و العمامة عدا الحبرة و الأنماط قطنا أيضا بل الأحوط القطن بل يكره الكتان و الأسود و ان كان قطنا بل الأولى ترك مطلق المصبوغ بل هو الأحوط و منها نشر الذّريرة على الحبرة و القميص و اللفّافة بل و على سائر الكفن و لو المندوب منه بل و على الميّت نفسه و لعلّها هى المتعارفة الآن في البصرة و نواحيها و ربّما كان منها القمحة و هو حبّ يشبه حبّ الحنطة له ريح طيّب اذا دقّ و كان سابقا يسمّى بالذّريرة و منها الإجادة في الأكفان بل

21

التّنوق فيها و المغالاة فانّ الموتى يتباهون فيها يوم القيمة و منها كونه اجمع من ثياب كان يصلّى فيها او يحرم فيها و منها كونه من طهور المال و منها ان يطوى جانب اللفّافة الأيسر على الجانب الأيمن من الميّت و الأيمن منها على الأيسر بل ينبغى ذلك في كلّ لفّافة مع تعدّدها و ان جاز جمعها و لفّها على الهيئة المزبورة و منها ان يخاط بخيوط منه بل ينبغى ذلك الى يكره بلّها بالرّيق خاصّة و منها ان يكتب على حاشية الحبرة او اللفّافة بل و على القميص و الإزار بل و العمامة فلان و الأولى اضافة ابن فلان يشهد ان لا إله الّا اللّه و الأولى اضافة وحده لا شريك له و انّ محمّدا رسول اللّه(ص)و انّ عليّا ثمّ الحسن ثمّ الحسين و يعدّ الائمّة (عليهم السلام) الى آخرهم ائمّته و سادته و قادته بل الأولى اضافة و انّ البعث و الثّواب و العقاب حقّ و اولى من ذلك كتابة الجوشن الصّغير بل و الكبير بل يستحبّ كتابة الأخير في جام بكافور او مسك ثمّ غسله و رشّه على الكفن بل ينبغى أيضا كتابة السّند المعروف المسمّى بسلسلة الذّهب بل و الدّعاء المعروف الّذي اوّله بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهمّ انّك حميد مجيد ودود شكور كريم وفىّ ملىّ الخ بل ينبغى أيضا كتابة القران جميعه نعم ينبغى (1) ان يكون ذلك كلّه في مقام يؤمن عليه من النّجاسة و القذارة فالأولى ح كتابتها في شيء يستصحب معه بالتّعليق في عنقه او الشّد في يمينيه او غير ذلك و لو امكن كتابته على ساج مثلا يكون في القبر يسند اليه الميّت كان حسنا كما انّه اذا كتب على فصّ عقيق الشّهادتان و الإقرار بالأئمّة ذاكرا عددهم و جعله في فمه كان جيّدا أيضا بل لا بأس باستعمال جميع ما يرجو فيه النّفع و دفع الضّرر محافظا على التّعظيم و عدم هتك الحرمة و من هنا ينبغى ان يكون الكتابة بالتّربة الحسينيّة و الا فبالتربة المحترمة من غيرها و الّا فبالطّين و الّا فبالماء و الّا فبالإصبع و منها

____________

(1) بل الأحوط صدر مدّ ظلّه العالى

22

كراهة عمل اكمام له لو كان جديدا بل التّرك هو الأحوط امّا اذا كان لبيسا فلا كراهة فيه نعم ينبغى له قطع ازراره بل هو الأحوط و منها كراهة الممزوج بالقزّ الّا ان يكون القطن اكثر و منها كراهة المماكسة فيه و منها كراهة الكتابة عليه بالسّواد بل التّرك هو الأحوط بل ينبغى اجتناب مطلق الأصباغ في الكتابة و منها كراهة قطعه بالحديد الى غير ذلك

المبحث الثّالث في الحنوط

و هو واجب على الأصحّ و الأقوى جوازه قبل التّكفين و بعده و بعد التّأزّر منه و ان كان الأوّل اولى خصوصا القميص منه و العمامة و فيه فصول

الفصل الأوّل يجب وضع الكافور على المساجد السّبعة

بل الأحوط ان لم يكن اقوى كونه على وجه المسح به خصوصا الرّاحة منها و يستحبّ اضافة طرف الأنف اليها بل هو الأحوط بل لا يبعد استحباب وضع الحنوط على آثار السّجود منه و مفاصله و اللبّة و باطن القدمين و المغابن سيّما ما كان منها محلّا للرّائحة الكريهة نعم لا يجعل في البصر و المسامع و المنخرين فان بقى منه شيء وضعه على الصّدر استحبابا بل يكره وضع شيء على النّعش

الفصل الثّانى لا يجب مقدار معيّن من الكافور

بل الواجب ما تيسّر منه ممّا يصدق معه المسح به لما عرفت من المحلّ الواجب و اكمله ثلاثة عشر درهما و ثلث و أقلّ الفضل مثقال شرعىّ و افضل منه اربعة مثاقيل ثمّ اربعة دراهم و الأقوى انّ هذا كلّه للتّخيط دون ما يكون من الكافور للغسل و الأحوط عدم الانتقال من المرتبة العليا الى غيرها الّا مع تعذّرها و كذا الوسطى و لو تعذّر الجميع حتّى المسمّى منه دفن بغير حنوط و ان جاز تطييبه بالذّريرة لكنّها ليست من الحنوط و يكره تطييب الميّت او اكفانه و خلط حنوطه بغيرهما من المسك و العنبر و العود و النجور و نحوها من الطيّب بل الأحوط ترك ذلك اجمع و يكسره اتباع النّعش بالمجمرة بل و ان تكون أيضا عند غسله

الفصل الثّالث

23

لا يحنط الميّت المحرم بالكافور كما لا يغسل به بل هو باق على حكم احرامه بالنّسبة الى الطيّب حتّى لو مات بعد الحلق او التّقصير اذا كان لا يحلّ له لو كان حيّا الّا بالطّواف نعم لا يخلو الجواز بعده من قوّة امّا غير الطّيب من تغطيه الوجه او الرّاس فلا باس به على الأصحّ و لا تلحق المعتدّة للوفاة و المعتكف بالمحرم في عدم جواز الطّيب لهما

الفصل الرّابع و يستحبّ خلط شيء من التّربة بالحنوط

لكن ينبغى حينئذ اجتناب وضع المخلوط بها على ما ينافى احترامها من المحال فلا يوضع شيء من التّربة منه على الإبهامين و لا على قطن العورتين و نحو ذلك و الأولى له ان يستحق الكافور بيده بل لا ينبغى ان يسحقه بحجر و نحوه

المبحث الرّابع من السّنن المختصّة بالشّيعة وضع جريدتين

رطبتين من جريد النّخل مع الميّت الصّغير و الكبير و الذّكور و غيره و المحسن و المسيء و من يخشى عليه عذاب القبر و غيره فان لم يتيسّر الاثنان فواحدة كما انّه ان لم يتيسّر الّا السّعفة اى الجريدة غير مخروطة الخوص وضعها معه و ينبغى لفّهما بالقطن كما انّه ينبغى تقديرهما بعظم الذّراع و ان أجزأ الأقلّ و الأكثر فان لم يوجد النّخل فمن السّدر و الخلاف و الرّمّان و الّا فمطلق الشّجر الرّطب فالأولى في كيفيّة وضعهما مع الاختيار و جعل إحداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة قائمة الى ما بلغت ملصقة بجلده و الأخرى في جانبه الأيسر من عند التّرقوة الى ما بلغت من فوق القميص تحت اللفّافة و امّا مع التّقية فلتوضع على قدر الإمكان و لو بالوضع في القبر معه و لو نسيت او تركت وضعت فوق القبر و اللّه العالم

المبحث الخامس في التّشييع

و له اداب لكن ينبغى ان يعلم اوّلا انّه يستحبّ لولىّ الميّت بل و لغيره اعلام النّاس بموت المؤمن لتشييعه و الصّلاة عليه و الترحّم و الاستغفار له كما انّه يستحبّ المبادرة لمن علم في المجيء لذلك بل ينبغى تقديمه على الوليمة لو دعى اليهما فيشيّع الجنازة و يخرج معها و لا يعتبر فيه البقاء

24

الى الدّفن و ان كان هو افضل و دونه الى الصّلاة نعم الظّاهر انّ استحباب التّشييع اذا كان محلّ الدّفن محتاجا اليه امّا اذا كان قبره في محلّ تجهيزه فلا يستحبّ اخراجه له ثمّ ارجاعه اليه و لا حدّ له و ان روى ميلين بل لعلّ منه الخروج معه للدّفن و لوالى احد المشاهد الشّريفة و ان كان لا يعتبر فيهم حينئذ ما يعتبر في غيرهم من المشيّعين من المشى و نحوه ثمّ الآداب منها المشى بل الظّاهر كراهة الرّكوب الّا من عذر كما انّه لا باس به اذا رجع و منها المشى خلف الجنازة او الى احد جانبيها بل الظّاهر انّ الأوّل افضل من الثّانى نعم هما معا ارجح من المشى قدامها بل الظّاهر كراهته لأنّه من عمل المجوس من غير فرق بين صاحب المصيبة و غيره و بين جنازة المؤمن و غيره و ان كان الثّانى اشدّ كراهة بل الأحوط تركه و يستحبّ للمشيع التفكر في ماله و الخشوع و تصوّر انّه هو المحمول و يسئل الرّجوع الى الدّنيا فاجيب بل يكره اللّعب و الضّحك و اللّهو و نحوها كما يكره ضرب اليد على الفخذ او على الأخرى و قول ارفقوا به و ترحّموا عليه و استغفروا له غفر اللّه لكم و قول قفوا به للمصاب و غيره و منها كراهة الجلوس للمشيّع مع تهيّئه القبر حتّى يوضع في اللّحد و منها كراهة التشييع للنّساء سيّما الشّابة و ان كانت الميّت امرءة و منها كراهة وضع الرّداء لغير صاحب المصيبة امّا هو فيستحبّ له ذلك بل الحفاء بل يمكن استحباب مطلق تغيير لصاحب المصيبة حتّى يعرف سيّما في البلاد الّتي لم يتعارف فيها لبس الرّداء و منها كراهة الإسراع على وجه ينافى الرّفق بالميّت سيّما اذا كان بالغدو و الخبب و نحوهما بل ينبغى الوسط في المشى بها و منها استحباب التّربيع بمعنى حمل النّعش اربعة و استحبابه أيضا بمعنى حمل الواحد الجوانب الأربعة و ان كان الأولى الابتداء بيمين الميّت يضعه على عاتقه الأيمن ثمّ يحمل مؤخّره الأيمن على عاتقه الأيمن أيضا ثمّ مؤخّره الأيسر على عاتقه الأيسر ثمّ

25

ينتقل الى المقدّم الأيسر واضعا له على العاتق الأيسر دائرا عليها دور الرّحى و منها ان يقول المشاهد لها الحمد للّه الّذي لم يجعلنى من السّواد المخترم و يقول اللّه اكبر هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله اللّهمّ زدنا ايمانا و تسليما الحمد للّه الّذي تعزّز بقدرته و قهر عباده بالموت و منها ان يقول عند حملها بسم اللّه و باللّه و صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و منها استحباب انتظاره حتّى يدفن بل لا ينبغى ان يرجع قبل ذلك الّا لضرورة او الأذن له و منها كراهة الأتباع بالنّار و لو مجمرة الّا في اللّيل فلا يكره المصباح و منها عدم القيام عند مرور الجنازة عليه الّا اذا كان كافرا لا ينبغى ان يعلو على المسلم افى غير ذلك و يلحق بذلك استحباب نقل الميّت في نعش يغطى بثوب سيّما اذا كانت امراة لكن يكره وضع الثّوب المزيّن لأنّه اوّل عدل الآخرة و لا باس بنقل الميّت على دابّة سيّما اذا كانت المسافة بعيدة او كان في نقله مشقّة على الحاملين اذ المراد ايصاله الى محلّ قبره و اللّه العالم

المبحث السّادس في الصّلاة

عليه و فيه

فصول

الأوّل يجب الصّلاة على كلّ مسلم

لم يقع منه ما يقتضى كفره بانكار ضرورى و نحوه و ان كان مخالفا للحقّ على الأصحّ و على ما كان بحكمه كالطّفل الملحق به الّذي قد تمّ له ستّ سنين من ولادته من غير فرق بين الذّكر و الأنثى و الخنثى و الحرّ و العبد و غيرهم و يستحبّ على من ولد حيّا دون من ولد ميّتا و ان ولجته الرّوح قبل ولادته بل الأولى الصّلاة على من خرج بعضه حيّا و ان كان اقلّه ثمّ سقط ميتا

الفصل الثّانى في المصلّى

احق النّاس بالصّلاة عليه اولاهم بميراثه مع التقرّب بالاب فالولد اولى من الجدّ و الأخ و العمّ و الأخ اولى من العمّ و هكذا على حسب الارث في الأرحام نعم الأب اولى من الولد و ان كان شريكا معه في الإرث بل أقلّ نصيبا

26

منه و الجدّ للأب اولى من الأخ للأبوين و ان كان مساويا له و هو اولى ممّن بميّت باحدهما و الأخ للأب اولى من الأخ للأمّ و العمّ للأبوين اولى من العمّ لأحدهما و العمّ للأب خاصّة اولى من العمّ للأمّ و الجميع اولى من الخال و هكذا على التّرتيب المزبور مع ملاحظة رجحان التّقرب بالأب بل قد (1) يقوى تقديم ابن (2) العمّ للأبوين على العمّ للأب كما في الإرث و لو كان الولد صغيرا او مجنونا يقوى الانتقال للجدّ و لو لم يكن رحم فالمعتق (3) فضامن الجريرة بل فحاكم الشّرع على الأحوط ان لم يكن اقوى و الزّوج اولى من غيره من الأرحام (4) و اذا كان الأولياء جماعة فالذّكر اولى من الأنثى و لو كان صغيرا او مجنونا او غائبا فالولاية لها و الأحوط الجمع بينها و بين الحاكم امّا اذا لم يكن في طبقته مكلّف فالاقرب الرّجوع (5) الى الحاكم و ان كان الأحوط (6) الجمع بينه و بين الأبعد و لا تجزى في الأحوط و الأقوى صلاة الصّبى في سقوط التّكليف و ان قلنا بشرعيّتها من غير فرق بين الفرادى و الجماعة و الحرّ و ان بعد اولى من العبد و ان قرب و كذا الكلام في باقى موانع الإرث و لو كان الميّت عبدا فسيّده اولى به من ارحامه بل لو كان السيّد مولّى عليه فوليّه (7) اولى (8) به منهم

الفصل الثّالث ان لا يتقدّم الوليّ الّا اذا كان عالما بالواجب من احكام الصّلاة

و استكملت فيه شرائط الإمامة و الّا قدّم غيره كما انّه يجوز له التّقديم و ان كان صالحا نعم تستحبّ له المباشرة مع المساواة فضلا عمّا لو كان اكمل كما انّه يستحبّ له تقديم الغير مع كونه اكمل سيّما اذا كان عالما فقيها و يجوز الرّجوع بالأذن قبل التلبّس بل و بعده و لو ترك الصّلاة جماعة و فرادى مباشرة و اذنا سقط اعتباره و رجع الى حاكم الشّرع في (9) الأحوط (10) ان لم يكن اقوى و ليس للغير المبادرة الى الصّلاة جماعة و فرادى من غير اذنه و لو تعدّد الاولياء و اراد كلّ منهم الصّلاة فرادى دفعة جاز لهم ذلك بل لا يبعد جواز

____________

(1) مشكل لا يترك صدر مدّ ظلّه العالى

(2) لا يخلو عن اشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط ظم طبا دام ظلّه

(3) و الأحوط مراعاة اذن الحاكم أيضا ظم طبا مدّ ظلّه

(4) بل من السيّد أيضا ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(5) لا يبعد الرجوع إلى الأبعد و مراعاة الاحتياط احوط ظم طبا مدّ ظلّه

(6) لا يترك صدر دام ظلّه العالى

(7) الأحوط مراعاة اذنهم أيضا ظم طبا

(8) و الأحوط الجمع صدر دام ظلّه العالى

(9) الأحوط الاستيذان ممّن بعده من المراتب أيضا اذا كان موجودا ظم طبا

(10) و احوط منه الجمع بين الحاكم و بين من تاخّر عن الوليّ المزبور صدر

27

ائتمام جماعة باحدهما مثلا و اخرى بالآخر و لو ارادوا الجماعة الواحدة و كان في احدهم جهة ترجيح للإمامة بالعلم و الورع و نحو ذلك استحبّ للفاقد تقديم الواجد كما يستحبّ لهم تقديم غيرهم مع فقدهم و إمام الأفضل مقدّم على الجميع و الهاشميّة جهة ترجيح كما انّ الأحوط للولىّ تقديم من اوصى له الميّت بالصّلاة عليه

الفصل الرّابع يجوز ان تؤمّ المرأة النّساء

و لكن تقوم معهنّ في الصّفّ بل يكره لها البروز عنهنّ بل الأحوط تركه و لا يشترط في صلاتهنّ عدم الرّجال بل تجزى صلاة الواحدة منفردة فضلا عن الجماعة عن صلاتهم و يجوز صلاة العراة على الميّت أيضا جماعة و فرادى و لكن يستحبّ في الأوّل قيام الإمام معهم في الصّف بل هو الأحوط و يجب عليهم ستر العورة عن النّاظر المحترم و لو باليد كلّ بحسب حاله و لو لم يمكن الّا بالجلوس صلّوا كذلك و لا يأتم القائم منهم بالجالس في الأحوط ان لم يكن اقوى بل الأحوط ان لم يكن اقوى عدم الصّلاة له فرادى مع فرض وجود المصلّى من قيام و غيرهما من الأئمّة يتقدّم على الماموم بل الأولى الوقوف خلفه بل يكره الوقوف بالجنب و ان كان واحدا بل هو الأحوط و اذا اقتدى النّساء بالرّجل استحبّ لهنّ الوقوف خلفه فإن كان ورائه رجال وقفن خلفهم و ان كان فيهنّ حائض وقفت بصفّ منفرد عن النّساء كذلك و اللّه العالم

الفصل الخامس في كيفيّة الصّلاة

و هى على المؤمن و من في حكمه خمس تكبيرات يأبى بالشّهادتين بعد الأولى منها و الصّلاة على النّبيّ(ص)بعد الثّانية و الدّعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثّالثة و الدّعاء للميّت بعد الرّابعة ثمّ تكبير الخامسة و ينصرف نعم يستحبّ خصوص ما ورد عنهم(ع)من الخصوصيّات بل يستحبّ جمع الجميع في كلّ تكبير كما يستحبّ طلب العفو ثلاثا بعد الخامسة و غير ذلك ما ورد و يستحبّ اضافة

28

الصّلاة على الأنبياء(ع)و الشّهداء و الصّدّيقين و جميع عباد اللّه الصّالحين الى الصّلاة على النّبيّ و آله في الثّالثة و ان كان مخالفا صلّى عليه وجوبا على الأصحّ و الأحوط و لكن يكبّر عليه اربعا و الأحوط الخمس و يدعو عليه في الرّابعة في الأحوط ان لم يكن اقوى بل الأولى لعنه مضافا الى ذلك و النّاصب و المنافق المحكوم بكفرهما لا صلاة عليهما فاذا دعت ضرورة الى صورة الصّلاة دعا عليهما و لعنهما إن شاء و ان كان مستضعفا لا تميز له يتمكّن به من معرفة الحقّ او يبعثه على الفساد كبّر عليه خمسا و دعا في الرّابعة بنحو اللهمّ اغفر للّذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم ربّنا و ادخلهم جنّات عدن الّتي وعدتهم و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرّياتهم انّك انت العزيز الحكيم و ان كان له حقّ عليك و لو بجوار و نحوه قلت اللهمّ انّك خلقت هذه النّفوس و انت تحييها و انت اعلم بسرائرها و علانيتها و مستقرّها و مستودعها اللهمّ و هذا عبدك و لا اعلم منه شرّا و انت اعلم به و قد جئناك شافعين له بعد موته فان كان مستوجبا فشفّعنا فيه او نحو ذلك و ان كان مجهول الحال كبّر عليه خمسا أيضا و دعا في الرّابعة بقول اللهمّ ان كان يحبّ الخير و اهله و اغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و نحو ذلك من الدّعاء الّذي يندرج فيه ان كان مؤمنا او مستضعفا او منافقا و ان كان طفلا كبّر عليه خمسا أيضا وجوبا و دعا في الرّابعة بنحو اللّهمّ اجعله لأبويه وليا سلفا و فرطا و اجرا ان كان ابواه مؤمنين و الّا ترك الدّعاء لهما بل الأحوط ان لم يكن اقوى المحافظة على نحو الدّعاء المزبور و ان كانت الصّلاة مندوبة

الفصل السّادس تجب فيه النيّة مقارنة للتّكبير الّذي هو اوّل العمل و تعيين

الميّت الرّافع للإبهام متّحدا او متعدّدا و لو بالقصد الى منوىّ الإمام او نحو ذلك ممّا يرتفع معه الإبهام و ان لم يفده معرفة

29

الميّت بخصوصه و الاستقبال و القيام مع التمكّن و الّا فعلى حسب ما يتمكّن من احواله مع فرض تعيين الصّلاة عليه امّا مع وجود غيره ممّن يصلّى قائما فالأحوط ان لم يكن اقوى عدم مشروعيّة الصّلاة له و لو صلّى من جلوس مثلا بزعم التعيّن عليه فوجد القادر ففى سقوط التّكليف عنه بصلاة الأوّل اشكال احوطه ان لم يكن اقوى عدم السّقوط كما انّ الأحوط اعتبار الاستقرار في القيام و ان كان الأقوى خلافه و لا يشترط فيها الطّهارة من الحدث الأكبر فضلا عن الأصغر فللجنب و الحائض حينئذ الصّلاة على الجنازة قبل الغسل نعم الأحوط لهما التّيمّم و ان كان الأقوى تاكّدا استحبابه و كذا لا يشترط فيها رفع الخبث بل يقوى عدم اعتبار ما يعتبر في ذات الرّكوع فيها من شرط كالسّتر و نحوه و مانع كالضّحك و نحوه عدا ما تقدّم من الاستقبال و القيام و عدا اباحة خصوص مكان المصلّى و ما يكون ماحيا لصورتها فلو تستّر بمغصوب او كان الميّت في مكان كذلك او ضحك في الأثناء او سكت كذلك او نحو ذلك ممّا يكون على وجه غير ماح لصورتها بذاته او بكثرته كانت الصّلاة صحيحة و لكن الأحوط مراعاة جميع ما يعتبر في ذات الرّكوع و السّجود من الشّرائط و الموانع حتّى صفات السّاتر و نحوها كما انّ الأحوط ان لم يكن اقوى اعتبار جميع ما يعتبر في الايتمام بذات (1) الرّكوع من صفات الإمام و عدم علوّ المفرط و نحو ذلك و لا يجب التّسليم فيها بل و لا يستحبّ من غير فرق بين الإمام و غيره و كذا قراءة القران حتّى أمّ الكتاب و ان جاز ذلك و نحوه بعنوان القرآنيّة اذا لم يكن على وجه يكون ماحيا لصورتها و كذا لا يستحبّ فيها دعاء الاستفتاح و لا التّعوّذ و لا التّكبيرات الستّ قبلها نعم يجب فيها على الإمام و المنفرد المحاذاة للميّت بمعنى المقابلة له فعلا لا جهة فلا يجوز كونه على احد جانبى المصلّى فضلا عن كونه خلفه كما انّه يجب فيها حضور الميّت بين

____________

(1) الأقوى اعتبار العدالة في الامام صدر مدّ ظلّه العالى

30

يدى المصلّى فلا تجوز على الغائب و لو في البلد بل لا تجوز مع الحائل بجدار و نحوه ممّا لا يصدق معه اسم الصّلاة عليه بخلاف الميّت في النّعش و نحو ممّا هو بين يدى المصلّى و كذا لا يجوز التّباعد للمصلّى اماما او منفردا او مأموما بغير الصّفوف عن الميّت المتّحد و المتعدّد بغير التّعدّد كثيرا على وجه لا يصدق عليه الوقوف على الميّت و مناف لنظم الجماعة و كذا الكلام في العلو و الانخفاض و لا يتحمّل الامام فيها شيئا عن الماموم بل هما سواء فيما عرفت من الواجب و المستحبّ و لا يجوز الصّلاة الّا بعد التّغسيل او ما في حكمه و التّكفين فلو صلّى قبل ذلك اعيدت حتّى مع النّسيان على الاحوط ان لم يكن اقوى و الغسل و الكفن المقدّمات في المرجوم و نحوه كالمؤخرين فيصلّى عليهما ح من دون اعادة شيء منهما كما يصلّى على الشّهيد بدون شيء منهما و من تعذّر تغسيله او تكفينه و لعلّ منه الصّلاة على المخالف و ان كان قد باشر غسله مثله و من لم يكن له كفن اصلا و امكن ستره او عورته بثوب صلّى عليه قبل الوضع في القبر و الّا فبعده ساترا لعورته باللبن و الحجر و الأحوط ان لم يكن اقوى كونه مستلقيا على قفاه ثمّ بعد الصّلاة يجعل على جانبه و يدفن و المصلوب ينتظر غسله و تكفينه بعد تنزيله ثمّ يصلّى عليه و كذا كلّ من تعذّر دفنه و كان غير مغسّل او غير مكفن سعى في حصولهما الى ان الدّفن فيصلّى عليه بدونهما على الوجه الّذي عرفت و لو كان عريانا و تعذّر دفنه سترت عورته و لو بحجر و صلّى عليه و اللّه العالم

الفصل السّابع في السّنن

منها ان يقف الإمام و المنفرد عند وسط الرّجل بل مطلق الذّكر و صدر المرأة بل مطلق الانثى و امّا في الخنثى المشكل و نحوه فيتخيّر و ان كان ملاحظة الصّدر لا يخلو من رجحان كما انّه يتخيّر في الأبعاض أيضا و لو اتّفق الرّجل و المرأة و اريد الصّلاة عليهما دفعة استحبّ جعل الرّجل و ان كان عبدا او خصيّا ممّا

31

يلى الإمام و المرأة من ورائه فان اراد مع ذلك الوقوف موقف الفضل فبهما جعل صدرها محاذيا لوسط الرّجل و لو اجتمع حرّ و عبد و حرّة و امة و اراد الصّلاة عليهم دفعة كان الحرّ اقربهم الى الإمام ثمّ العبد ثمّ الحرّة ثمّ الأمة و لو جامعهم خنثى قدّم على الحرّة ما لم تكن مملوكا فتقدّم الحرّة عليه و لو كان طفل حرّ مع الرّجل و المرأة جعل الطّفل الحرّ بعد الرّجل و اخرت المرأة عنه اذا كان ابن ستّ امّا اذا كان أقلّ قدّمت المرأة عليه كما تقدّم عليه لو كانت حرّة و هو مملوك و ان كان ابن ستّ امّا لو كانت مملوكة و الصّبى حرّ تخيّر و كذا يتخيّر بين ذي السّت الحرّ و العبد البالغ و يقدّم ذي السّت على الخنثى كما يقدّم الصّبى على الصّبية للسّت و دونها و لو تساووا في الصّفات المزبورة فلا راس با لترجيح بالفضيلة و نحوها من الصّفات الدّينيّة كما لا باس بالتّرجيح بالقرعة مع فرض التّساوى فيها و الأمر سهل بعد كون ذلك باجمعه على النّدب هذا كلّه بالنّسبة الى قربهم من الإمام و عدمه و هناك كيفيّة اخرى بان يجعل الأموات كالميّت الواحد بوضع راس كلّ واحد منهم عند ألية الاخر شبه الدّرج و يقوم المصلّى في الوسط و على كلّ حال يشرّك بينهم فيما يتّحد لفظه كالشّهادتين و الصّلاة على النّبيّ(ص)و الدّعاء للمؤمنين و راعى في الدّعاء لو كان فيهم مؤمن و مجهول و منافق و طفل كلّ واحد و مع اتّحاد الصّنف يراعى تثنية الضّمير و جمعه و تذكيره و تانيثه او يذكّر مطلقا مريدا للميّت او يؤنّث مريدا الجماعة و لعلّ الأوّل اولى و اولى من ذلك كلّه تخصيص كلّ من الأموات بصلاة و اللّه العالم و منها ان يكون متطهّرا و لو خاف فواتها يتمّم بل الظّاهر مشروعيّة التّيمّم و ان تمكن من الطّهارة المائيّة و ان كانت هى بل الصّورية لو كان جنبا مثلا اولى منه و منها نزع النّعل و لو عربيّة بل تكره الصّلاة بالحذاء و لا باس بالخفّ بل و غيره و ان كان الحفاء لا يخلو من رجحان خصوصا للإمام و منها

32

استحباب رفع اليدين في التّكبير الأوّل بل و غيره على الأصحّ و منها وقوف الإمام موقفه بل و غير الإمام حتّى ترفع الجنازة و منها وقوعها في المواضع المعتادة و ان جاز في كلّ مكان حتّى المساجد على كراهيّة الّا في مكّة و منها استحباب فعلها جماعة و تجزى الصّلاة فرادى و لو امرءة و منها الجهر للإمام بالتكبير بل مطلق الأذكار امّا المأموم فلا يبعد استحباب الأسرار له و منها الاجتهاد في الدّعاء للمؤمنين فيها الى غير ذلك من المندوبات و يكره تكرير الصّلاة جماعة و فرادى من المتّحد و المتعدّد كراهة خفيفة خصوصا اذا كان فرادى من غير الّذي صلّى اوّلا بل الظّاهر سقوطها اذا كان الميّت اهلا لتكرير الصّلاة عليه بزيادة فضل و علوّ مرتبة و اللّه العالم

خاتمة فيها مسائل

الأولى من ادرك الإمام في اثناء الصّلاة جاز له الدّخول معه

و تابعه في التّكبير و لكن يجعل تكبيره اوّل صلاته فيأتى بالشّهادتين فاذا كبّر الإمام الثّالثة مثلا كبّر معه و كانت له الثّانية فيأتى بالصّلاة على النّبيّ(ص)فاذا فرغ الإمام اتمّ ما عليه من التّكبير و غيره ان تمكّن منه و لو مخفّفا مراعيا للشّرائط و الّا اقتصر على التّكبير ولاء في موقفه و اللّه العالم

المسألة الثّانية لو سبق المأموم الإمام بتكبيرة مثلا استحبّ له اعادتها مع الإمام

بل هو الأحوط من غير فرق في ذلك بين العمد و السّهو و له نيّة الانفراد و لو من غير عذر و لكن يعتبر في صحّة صلاته ح ما يعتبر في المنفرد من المحاذاة و عدم الحائل كما انّ له قطع الصّلاة اختيارا و ان كان الأحوط خلافه

المسألة الثّالثة لا يجوز تاخير الصّلاة اختيارا

حتّى يدفن و ان كان لا تسقط لو عصى او نسى مثلا بل تجب الصّلاة عليه مدفونا مراعيا الباقى الشّرائط كالاستقبال و نحوه و لا يجوز نبشه لذلك و الأقرب عدم التّحديد بل يصلّى عليه ما لم يخرج عن صدق اسم الميّت نعم لو اريد الصّلاة على من صلّى عليه بعد الدّفن

33

فالأحوط ان لم يكن اقوى التّحديد باليوم و اللّيلة و الصّلاة الباطلة كعدم الصّلاة فصلّى عليه ح مدفونا حتّى لو كان البطلان بوضع الميّت مقلوبا في الأحوط ان لم يكن اقوى فلو اتّفق ظهور الميّت بعد دفنه و قد صلّى عليه مدفونا لعدم الصّلاة عليه قبله فالأحوط ان لم يكن اقوى تجديد الصّلاة عليه كما انّه يقوى تكرار الصّلاة ان كان ظهور بعد اليوم و اللّيلة

المسألة الرّابعة الأوقات كلّها صالحة لصلاة الجنازة

بلا كراهة حتّى وقت اصفرار الشّمس و وقت طلوعها بل لا كراهة في المستحبّ منها فضلا عن الواجب في فعلها في وقت الصّلاة الواجبة نعم يرجّح تقديم فضيلة وقت الفريضة عليها دون النّافلة بل و دون قضاء الفريضة و ان كان المبادرة اليه مستحبّا بل لو خيف على الميّت مع سعة وقت الحاضرة قدّمت الصّلاة عليه كما تقدّم الحاضرة عليها مع تضيّق وقتها وسعة الأخرى و لو تضيّقا معا قدّمت الفريضة بل الظّاهر تقديم الدّفن على الصّلاة عليه لو خيف الفساد فيصلّى حينئذ عليه مدفونا بل يقوى تقديمه مع ذلك على الفريضة المضيّقة و لو امكن الجمع بين الدّفن و الإيماء للمتوبة لم يكن بعيدا من الصّواب و ان كان الأولى فيه القضاء مع ذلك و لا يصلّى على الجنازة في اثناء الصّلاة في الأحوط ان لم يكن اقوى و ان لم يحصل بها المحو و لم تفت بها الموالاة و كانت ادعية و اذكارا و اللّه العالم

المسألة الخامسة اذا صلّى على جنازة بعض الصّلاة ثمّ حضرت اخرى

تخيّر بين اتمام ما تلبّس به من الصّلاة ثمّ افتتاح صلاة للأخرى و بين قطعها و جمعهما بصلاة واحدة و بين تشريكهما فيما بقى من التّكبير الأولى فتكون الثّالثة مثلا للأولى و الى للثّانية جامعا بين وظيفة كلّ منهما فيأتى بالشّهادتين و الدّعاء للمؤمنين فيها فاذا كبّر الرّابعة للأولى كانت ثانية للثّانية فيأتى فيها بالدّعاء للميّت و الصّلاة على النّبيّ ص

34

فاذا كبّر الخامسة تمّت الصّلاة للأولى و كانت ثالثة للثّانية فان شاءوا رفعوا الأولى و الّا بقيت حتّى تيمّم الخمس للثّانية و لا فرق في التّشريك المزبور بين الصّلاة الواجبة و المندوبة و لا بين ذي التّكبيرات الأربع كالصّلاة على المنافق و الخمس كالصّلاة على المؤمن بل لا فرق في التّشريك المزبور بين الواحد و الأثنين و غيرهما و بين الاشتراك مع المتّحد و المتعدّد و بين تعاقب الاشتراك و اتّحاده بل و غير ذلك من الصّور المتصوّرة نعم قد يحرم القطع و التّشريك بالعارض كما اذا خاف على الأولى خاصّة من الفتق و نحوه بطول المكث كما انّه قد يتعيّن عليه القطع اذا خاف ذلك على الثّانية خاصّة و لو خاف عليهما معا لاحظ قلّة الزّمان في القطع و التّشريك بالنّسبة اليهما ان امكن و الّا لم يكن له القطع (1) و اللّه العالم

المبحث السّابع في الدّفن

الّذي لا اشكال في وجوبه كفاية و فيه فصول

الفصل الأوّل الدّفن انّما يتحقّق بالمواراة في حفيرة في الأرض

فلا يجزى البناء عليه و الوضع فيه او في تابوت من صخر مثلا او نحو ذلك مع القدرة على المواراة في الأرض و الأحوط كون الحفيرة بحيث تحرس جثّته عن السّباع و تكتم الرّائحة و ان كان يقوى الاجتزاء بمسمّى الدّفن مع الأمن من الأمرين في غير الحفيرة و لو تعذّر الحفر لصلابة الأرض مثلا أجزأ البناء عليه و وضعه فيه و نحو ذلك من اقسام المواراة و الأولى مراعاة الأقرب فالأقرب الى مسمّى الدّفن و لو امكن النّقل الى ما يمكن حفره من الأرض قبل ان يحدث بالميّت شيء وجب و كذا الانتظار به

[الفصل الثّانى فيمن يموت في السفينة]

الفصل الثّانى راكب البحر مع تعذّر البرّ او تعسّره على الأصحّ يغسّل و يكفّن و يحنط و يصلّى عليه و يلقى فيه مستورا بخابية و نحوها ممّا يرسب في الماء و يؤكا رأسها او مثقّلا (2) بوضع حجر و نحو في رجله و يلقى فيه مستقبلا به القبلة على الأحوط و

____________

(1) على الأحوط ظم طبا دام ظلّه العالى

(2) و الأحوط اختيار الأوّل مع الامكان ظم طبا مدّ ظله العالى

35

ان كان الأقوى عدم وجوبه و الأقوى وجوب الصّبر مع رجاء التمكّن من الأرض قبل فساد الميّت فضلا عمّا لو علم التمكّن و لو خيف على الميّت من نبش العدوّ و التّمثيل به القى في البحر بالكيفيّة المزبورة

الفصل الثّالث لا يجوز ان يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم

من الكفّار و اولادهم بل لو دفنوا نبشوا لعدم الحرمة لهم سيّما اذا كانوا في مقبرة مسبّلة للمسلمين نعم لو اختلط الكفّار بالمسلمين و اشتبهوا دفنوا اجمع في مقابر المسلمين و كذا لو كانت كافرة و لو غير كتابيّة على الأقوى حاملة من مسلم بنكاح او ملك او شبهة و ماتت و مات ولدها في بطنها بعد ان ولجته الرّوح بل مطلقا على الأقوى بعد تمام خلقته بل و قبله في وجه قوىّ نعم لا حرمة للحمل من الزّنا فتدفن ح في مقابر المسلمين و لكن يستدبر بها القبلة بل و على جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين الى القبلة حيث يجب توجيه اليها

الفصل الرّابع يجب الدّفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن

بل يقوى ذلك في دفن الرّاس وحده بل و الجسد المبان من الرّاس بل لو لم يبق منه الّا الصّدر فعل به كك فضلا عن الأجزاء المؤلّفة بحيث يجتمع منها شخص

الفصل الخامس في السّنن

ندبا و كراهة قبل الدّفن و بعده و حاله و هى امور منها وضع الجنازة دون القبر بذراعين او ثلاثة او ازيد من ثمّ ينقله للوضع في القبر في ثلاث دفعات مسترسلا فيها ليأخذا هبته فانّ للقبر اهوالا بل يكره ان يقدمه بالقبر و منها وضع الرّجل ممّا يلى رجليه لو كان في القبر فانّه الباب له و المرأة ممّا يلى القبلة امام القبر و منها ان يسّله من نعشه سلّا فيرسله الى القبر برفق سابقا براسه ان كان رجلا و عرضا ان كانت امرءة و منها نزول من يتناوله مكشوف الرّاس حالّا ازراره نازعا عمامته و ردائه و نعليه بل و خفّيه الّا لتقيّة او ضرورة بل يكره الدّخول في شيء

36

من ذلك و منها كراهة نزول الوالد في قبر الولد و حلّ الكفن عنه مخافة ان يلعب به الشّيطان فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط اجره بل لعلّ ارحام الرّجل جميعهم كذلك مع فرض الخوف من هذا المحذور بل الأولى ترك مباشرة الأرحام الأنزال مطلقا نعم لا ريب في اولويّة الزّوج و ارحام الامرأة اللّذين يجوز لهم رؤيتها و لمسها من غير مباشرة انزالها و حلّ اكفانها و حملها من مؤخّرها الى حقويها و نحو ذلك بل هو الأحوط و ان كان الزّوج اولى منهم و مع عدمه فاقرب ارحامها من الرّجال فالنّساء فالاجانب و ينبغى ان يكونوا صلحاء و شيوخا و منها الدّعاء عند السّلّ من النّعش بقول بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه اللّهمّ الى رحمتك لا الى عذابك اللّهمّ افسح له في قبره و لقنه في حجّته و ثبّته بالقول الثّابت و قنا و ايّاه عذاب القبر و عند الوضع في القبر بقول اللّهمّ عبدك و ابن عبدك و ابن امتك نزل بك و انت خير منزول به و بعد الوضع في القبر بقول اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و صاعد عمله و لقّه منك رضوانا و منها حفر القبر الى التّرقوة فالقامة بل يكره تعميقه فوق ذلك و منها الدّعاء له عند معاينة القبر بقول اللهمّ اجعله روضة من رياض الجنّة و لا تجعله حفرة من حفر النّار و منها اللّحد ممّا يلى القبلة في الأرض الصّلبة و الشقّ في الأرض الرّخوة سيّما بدن يخاف من تلحيده بالتّوسعة المزبورة انهدامه عليه و المراد بالشقّ الحفرة في قعر القبر شبه النّهر فيوضع فيها الميّت و يسقّف عليه و باللّحد ان يحفر في جانبه مكانا يوضع فيه و ينبغى ان يكون واسعا مرتفعا بقدر ما يمكن جلوس الميّت فيه و منها حلّ عقد الكفن جميعها بعد الوضع في القبر و منها جعل مقدار لبنة مثلا من تربة الحسين(ع)معه تلقاء وجهه بحيث لا تصل اليها نجاسة الانفجار و منها التّلقين بعد الوضع في مكانه قبل الستر باللّبن من اللّحد بان يضرب بيده على منكبه الأيمن و يضع يده اليسرى على عضده

37

او منكبه الأيسر و يدنى فمه الى اذنه و يحرّكه تحريكا شديدا ثمّ يقول له يا فلان بن فلان اسمع افهم ثلاث مرّات اللّه ربّك و محمّد نبيّك و الإسلام دينك و القران كتابك و علىّ امامك ثمّ الحسن الى اخر الأئمّة أ فهمت يا فلان ثمّ يعيد عليه هذا التّلقين ثلاث مرّات ثمّ يقول ثبّتك اللّه بالقول الثّابت و هديك اللّه الى صراط مستقيم عرّف اللّه بينك و بين اوليائك في مستقرّ من رحمته اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و اصعد بروحه إليك و لقّه منك برهانا اللّهمّ عفوك عفوك و منها تشريج اللّحد باللّبن فالحجر مثلا اى ينضده به لئلّا يصل اليه التّراب مبتدأ به من عند الرّاس و اولى من ذلك بنائه به مع الطّين و منها الدّعاء له ما دام مشغولا بالتّشريح بنحو قول اللّهمّ صل وحدته و انس وحشته و امن روعته و اسكنه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك فانّما رحمتك للظّالمين و منها ان يقول اذا وضع الميّت في لحده بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه و يقرء فاتحة الكتاب و آية الكرسى و المعوّذتين و قل هو اللّه احد و التعوّذ من الشّيطان و منها ان يحسر عن وجهه و يجعل خدّه على الأرض و يعمل له و سادة من تراب و يسند ظهره بمدر مثلا لئلا يستلقى و منها خروج من في القبر من عند الرّجلين فانّه بابه من غير فرق في الميّت بين الرّجل و المرأة قائلا انّا للّه و انّا اليه راجعون اللّهمّ ارفع درجته في عليّين و اخلف على عقبه في الغابرين و عندك نحتسبه يا ربّ العالمين و منها اهالة غير ذي الرّحم التّراب عليه بظهر الكف قائلا انّا للّه و انّا اليه راجعون اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و اصعد إليك بروحه و لقّه منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك و قائلا أيضا ايمانا بك و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللّه و رسوله و صدق اللّه و رسوله اللهمّ زدنا ايمانا و تسليما و منها رفع القبر من الأرض بمقدار اربع اصابع مضمومة او مفرجة

38

و منها تربيع القبر على معنى كونه اذا اربع زوايا قائمة و تسطيحه بل يكره تسنيمه بل الاحوط تركه و منها رش الماء على القبر و الأولى في كيفيّته ان يستقبل القبلة و يبتدأ بالرّش من عند الرّاس الى الرّجل ثمّ يدور به على القبر حتّى يرجع الى الرّاس ثمّ يرشّ على الوسط بل ينبغى وضع ما يفضل من الماء على الوسط أيضا بل لا يبعد استحباب رشّ القبر في غير حال الدّفن الى اربعين يوما كلّ يوم مرّة و منها استحباب وضع اليد على القبر مفرّجة الأصابع و ينبغى ان يكون عند الرّاس و ان يكون أيضا بعد النّضج بالماء و ان يكون مستقبل القبلة و ان كان الّذي يقوى كون ذلك كلّه من المستحبّ في المستحبّ و يتأكّد ذلك لمن لم يحضر الصّلاة كما انّه ينبغى قول بسم اللّه ختمتك من الشّيطان ان يدخلك عند وضع اليد عليه عند الرّاس مرشوشا بالماء بل ينبغى زيادة عمر اليد في ذلك اذا كان الميّت هاشميّا بل يستحبّ وضع اليد في ذلك على قبر المؤمن مستقبلا للقبلة قاريا سبع مرّات انّا انزلناه في ليلة القدر في كلّ وقت يزوره بل ينبغى مع ذلك الاستغفار له و الدّعاء بنحو اللّهمّ جاف الأرض عن جنبيه و اصعد إليك روحه و لقّه منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك و نحو اللّهمّ ارحم غربته و صل وحدته و انس وحشته و امن روعته و افض عليه من رحمتك و اسكن اليه من برد عفوك و سعة غفرانك و رحمتك ما يستغنى بها عن رحمة من سواك و احشره مع من كان يتولّاه و يستحبّ زيارة قبور المؤمنين و السّلام عليهم بنحو السّلام عليكم يا اهل الدّيار ثلثا و اهداء ما تيسّر له من قراءة القران و الترحّم عليهم و الاستغفار و يتأكّد استحباب الزّيارة يوم الإثنين و غداة السّبت و يوم الخميس سيّما عشيّة للرّجال و النّساء ما لم يناف السّتر و الصيانة لهنّ او يستلزم الجزع و نحوه ممّا ينافى الصّبر و منها تلقين الوليّ او من يأمره بعد انصراف النّاس اصول دينه و مذهبه بارفع صوته اذا لم يكن مانع من

39

تقيّة و نحوها و الّا لقّنه سرا بنحو قول يا فلان بن فلان او يا فلانة بنت فلان هل انت على العهد الّذي فارقتنا من شهادة ان لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله نبيّك و انّ عليّا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين امامك و فلان الى اخر الأئمّة (عليهم السلام) و انّ جميع ما جاء به محمّد حقّ و انّ الموت حقّ و البعث حقّ و بذلك يدفع إن شاء اللّه سؤال منكر و نكير و الظّاهر التّخيير بين استقبال القبلة و القبر و بين استقبال الميّت و استدبارها بل ينبغى للملقّن وضع الفم عند الرّاس و قبض القبر بالكفّين و منها صلاة الهدية له ليلة الدّفن ركعتان في الأولى الحمد و آية الكرسى و في الثّانية الحمد و القدر عشرا او بعد الحمد التّوحيد مرّتين في الأولى و في الثّانية بعد الحمد ألهاكم التّكاثر عشرا و الأولى الجمع بينهما فاذا سلّم قال اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ابعث ثوابها الى قبر فلان و الأولى من ذلك كيفيّة ثالثة و هى قراءة آية الكرسى و التّوحيد مرّتين بعد الفاتحة في الرّكعة الأولى و في الثّانية الحمد و التّكاثر عشرا و اولى من ذلك ضمّ الصّدقة عنه مع الصّلاة و منها التّعزية للمصاب قبل الدّفن و بعده و ان كان الثّانى افضل و المرجع فيها العرف بل يكفى في ثوابها ان يراه صاحبها و لا حدّ لزمانها نعم لو ادّت الى تجديد حزن قد نسى كان تركها اولى و ينبغى اتّخاذ ماتم نساء للميّت ثلاثة ايّام من يوم موته كما انه ينبغى لإخوانه اتخاذ الطعام لهم و لا يكره الجلوس للتّعزية بل ربّما وجب بالعارض كما في بلادنا في هذه الأزمنة بل مع التّكليف التّام ببذل الطّعام و غيره و ان كان لو لا ذلك يكره اكل الطّعام عند اهل الميّت بل و غيرهم ممّا يقتضى تكلّفهم و لا فرق في استحباب التّعزية لأهل المصيبة بين الرّجال و النّساء حتّى الشّابات منهنّ متحرّزا عمّا تكون به الفتنة و لا باس بتعزية اهل الذمّة و المخالفين متحرّزا عن الدّعاء لهم بالاجر و نحوه مع فرض عدم تقيّة تقتضى

40

ذلك بل ينبغى الدّعاء للذمّى بكثرة العدد ملاحظا كثرة الجزية و منها وضع حجرا و خشبة عند رأسه علامة ليزار و منها وضع الحصى على القبر الى غير ذلك من المندوبات المذكورة في المطوّلات و امّا المكروهات فامور أيضا منها فرش القبر بالسّاج و نحوه الّا لضرورة كنداوة الأرض بل الأولى ترك الفرش و المخدّة و نحوهما ممّا هو غير الوضع على الأرض و منها ان يهيل ذو الرّحم على رحمه التّراب لأنّه يورث القسوة في القلب و من قسى قلبه بعد عن ربّه و منها تجصيص ظاهر القبور بل و باطنها في ابتداء الدّفن و بعده في الأرض المملوكة او المباحة او المسبّلة الا لمخافة النّبش و نحوه بل تطيينها و لو بطين القبر و منها تجديد القبر بعد اندراسه على معنى جعله كأنّه قبر جديد سيّما اذا كان في ارض مسبّلة مثلا و منها البناء على القبر و تظليله و الجلوس عليه و المقام عنده و اتّخاذه مسجدا عدا قبور ائمّة الهدى الّتي اذن اللّه تعالى ان ترفع و يذكر فيها اسمه و الشّهداء بل و العلماء و الصّلحاء و منها الحدث بينها و الضّحك كذلك و منها دفن ميتين في قبر واحد كجمعهما في جنازة واحدة من غير فرق بين الابتداء و غيره (1) و لا بين البيت مثلا و غيره الّا لضرورة فيقدّم الأفضل و الأولى جعل حاجز بينهما و جعل الخنثى خلف الرّجل و المرأة خلفه و منها النّقل عن مكان مات فيه الى غيره الّا الى احد المشاهد المشرّفة و الأماكن المعظّمة كالنّقل من عرفات الى الحرم فانّه يستحبّ سيّما ارض الغرىّ الّتي يندفع بها عذاب القبر و سؤال الملكين فكربلا فمقبرة الكاظمين (عليهما السلام) فقبور باقى الأئمّة(ع)بل لا يبعد استحباب النقل الى مقبرة الشّهداء و العلماء و الصّلحاء كما لا يبعد استحباب النّقل من بعض المشاهد الى اخر لبعض المرجّحات الشّرعيّة فيه نعم لو استلزم النّقل المثلة و هتك الحرمة لم يجز على الأقوى و كذا النّقل بعد الدّفن الشّرعى و منها الاتّكاء على القبر و المشى عليه الّا لضرورة و لو زيادة بعضهم فضلا عن زيارة الأئمّة و منها زيادة تراب على ما خرج من

____________

(1) اذا لم يستلزم النبش المحرّم و الا فيحرم نبشه ظم طبا مدّ ظلّه العالى

41

تراب القبر و اللّه العالم

خاتمة فيها مسائل

الأولى لا يجوز نبش القبر (1)

على وجه يؤدّى الى هتك حرمة الميّت قبل العلم بالاندراس و ان ظنّه على الأقوى بل لا تنبش قبور العلماء و الشّهداء و الصّلحاء و اولاد الأئمّة و ان طالت المدّة سيّما المتّخذ منها مزارا او مستجارا نعم يجوز النّبش مع الدّفن في ارض مغصوبة و ان ادّى ذلك الى هتك حرمة الميّت و لا يجب على المالك قبول العوض و ان كان هو الأولى سيّما اذا كان وارثا او رحما و ملك منفعة الارض كملك العين في الغصب و لو انقضت مدّة اجارة الدّفن جاز النّبش أيضا في الأقوى و ان كان (2) الأولى له قبول العوض كالمدفون اشتباها او غفلة او نحو ذلك و ان كان الأقوى جواز النّبش للمالك في الجميع و غصب الكفن كغصب الارض و ان كان الأولى للمالك بل الأحوط قبول العوض لو بذل له سيّما اذا كان قد اشرف على التّلف و كذا لو وقع في القبر مال معتدّ به في جواز النّبش مع التوقف عليه بل و للشّهادة على عينه مع فرض توقّف الحكم على ذلك بل و لتدارك (3) الغسل على الأقوى مع فرض تركه عصيانا مثلا او العلم بفساده قبل الدّفن ما لم يؤدّ الى انتهاك حرمته بطرق الفساد و نحوه بل يقوى الحاق ترك الكفن كذلك به دون الصّلاة عليه المشروع وقوعها بعد الدّفن بل يقوى جواز النّبش لو علم بفساد الغسل بعد الدّفن نعم لا ينبش لو دفن بالتّيمّم لعدم الماء ثمّ وجد بعد الدّفن كما لا ينبش لترك الكفن و الحنوط كذلك و لو ترك الاستقبال في القبر فالأقوى جواز النّبش له و ان كان عن نسيان و كذا لو كفن في حرير بل او غيره ممّا لا يجوز التّكفين به و لو ابتلع ماله قيمة يعتدّ بها كجوهرة جاز النّبش و شقّ البطن في الأقوى سيّما اذا لم تكن (4) له تركة تقوم بغرامتها بل لا يبعد ذلك لو كانت له و ارادها الوارث و ان كان الأولى له بل الأحوط الأعراض عنها كما انّ الأولى للأوّل قبول العوض فلو اتّفق ظهورها كانت على ملك المالك و ردّ

____________

(1) بل لا ينبش و لو لا يؤدّى الى الهتك و اللّه تعالى هو العالم صدر دام ظله

(2) بل الأحوط صدر مدّ ظلّه العالى

(3) بل الأحوط الوجوب صدر دام ظلّه العالى

(4) محتاج الى التّامل صدر مدّ ظلّه العالى

42

ما اخذه للحيلولة و لو وجد بعض اجزاء الميّت بعد دفنه دفنت في جانبه او نبش القبر ما يصلح لدفنها من دون وصول للميّت بل لا يبعد جواز مثل ذلك لغير ذلك أيضا بل قد يقوى جواز النّبش مع كون الميّت في لحد محكم لا مدخليّة له في القبر و ان كان الأولى بل الأحوط (1) اجتنابهما سيّما الأخير و لا يجوز النّبش لتحويل الميّت من قبر الى اخر و ان كان اصلح حتّى الى المشاهد المشرّفة و الأماكن المعظّمة على (2) الأصحّ (3) و الأحوط نعم لو اتّفق نبش نابش له او خروجه بسيل و نحوه جاز نقله منه اليه على حسب ما سمعته قبل الدّفن على الأصحّ

المسألة الثّانية يجوز البكاء على الميّت

بل قد يستحبّ عند اشتداد الوجد نعم لا يجوز البكاء المشتمل على بعض ما لا يجوز و على الجزع و عدم الرّضا بقضاء اللّه تعالى و كذا يجوز النّوح بالنّظم و نحوه اذا كان بحقّ و الوصيّة له و الوقف عليه و الأجر عليه دون النّوح بالباطل المشتمل على قول الهجر و الويل و الثّبور و نحو ذلك و يكره النّوح باللّيل و لا يجوز اللّطم و الخدش و جزّ الشعر بل و الصّراخ الخارج عن حدّ الاعتدال في الأحوط ان لم يكن اقوى و لا شقّ (4) الثوب على غير الأب و الأخ من غير فرق بين الرّجل و المرأة و المستثنى و المستثنى منه حتّى الزّوج بل الأحوط عدمه فيهما أيضا

المسألة الثّالثة يدفن الشّهيد بثيابه

حتّى العمامة و القلنسوة و السّراويل و المنطقة ان كانت من الثّياب و ان لم يصبها دم على الأصحّ نعم ينزع عنه الخفّان و ان اصابهما الدّم على الأصحّ بل و كذا الفر و أيضا في الأقوى بل و غيرها من لباس الجلود و قد عرفت سابقا ان حكم الصّبى و المجنون اذا قتل شهيدا حكم البالغ العاقل

المسألة الرّابعة اذا علم انّه قد مات ولد الحامل في بطنه

و خيف عليها من بقائه توصّل الى اسقاطه صحيحا بشىء من العلاج و الا توصّل الى اخراجه بالأرفق فالأرفق و لو بادخال اليد و اخراجه قطعا و يتولّى ذلك النّساء فان تعذرن فالرّجال المحارم فان تعذّروا فالاجانب دفعا عن نفس الحىّ و لو

____________

(1) لا ترك صدر مدّ ظلّه العالى

(2) محلّ اشكال ظم طبا دام ظله العالي

(3) يرجع إلى الغير إن شاء الله تعالى صدر مدّ ظلّه

(4) في الخبر على مثل الحسين (ع) فلتلطم الخدود و تشقّ الجيوب روحى و روح العالمين له الفداء صدر مدّ ظله العالى

43

ماتت و قد علم انّه حىّ في بطنها و لم يخرج شق جوفها من الجانب الأيسر على الأصحّ و انتزع ثمّ يخاط بطنها على الأقوى من غير فرق في ذلك بين رجاء بقاء الولد بعد خروجه و عدمه و لا بين وجود القوابل و عدمهنّ و لو لم يعلم حياته في بطنها (1) فالظّاهر (2) حرمة الشقّ و ان وجب الانتظار حتّى يقطع بموته لو كان حيّا و لو كانا معا حيّين و خيف على كلّ منهما انتظر حتّى يقضى اللّه تعالى و الحمد للّه اوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين الطّاهرين و بعد فيقول العبد العاثر محمّد حسن ابن المرحوم الشّيخ باقر انّه قد التمسنى بعض من لا يسعنى مخالفته الى اختصار كتاب الزّكاة و الخمس فاجبته الى ذلك بعد الاستخارة و باللّه التّوفيق و عليه التّكلان

كتاب الزّكاة

الّتي هى اخت الصّلاة في انّ وجوبها في الجملة من ضروريّات الدّين و انّ منكره مندرج (3) في سبيل الكافرين و من منع قيراطا منها فليس بمؤمن و لا مسلم و ليمت إن شاء يهوديّا و إن شاء نصرانيّا و ما من ذي زكاة مال او نخل او زرع او كرم يمنع من زكاة ماله الّا قلّده اللّه تربة ارضه يطوّق بها من سبع ارضين الى يوم القيمة و ما من احد يمنع من زكاة ماله شيئا الّا جعل اللّه ذلك ثعبانا من النّار مطوقا في عنقه ينهش لحمه حتّى يفرغ من الحساب و انّ اللّه يحبسه يوم القيمة بقاع قفر و يسلّط عليه شجاعا اقرع اى ثعبانا لا شعر في رأسه لكثرة سمّه يريده و هو يحيد عنه فاذا رأى انّه لا يتخلّص منه امكنه من يده فقضمها كما يقضم الفحل ثمّ يصير طوقا في عنقه و امّا فضلها فعظيم و يكفيك ما ورد في فضل الصّدقة الشّاملة لها من انّ اللّه يربيها لصاحبها كما يربى الرّجل فصيله فيأتى بها يوم القيمة مثل احد و انّها تدفع ميتة السّوء و تفكّ من لحى سبعمائة شيطان و انّها تطفى غضب الربّ و تمحو الذّنب العظيم و تهون الحساب و تنمى المال و تزيد

____________

(1) لو كان الولد مسبوقا بالحياة في بطنها ثمّ شك فحرمة الشّق غير معلوم صدر دام ظله

(2) حرمته مع سبق الحيوة ممنوعة ظم طبا مدّ ظلّه

(3) مع علمه بوجوبها ظم طبا مدّ ظلّه

44

في العمر و فيه مقصدان

المقصد الأوّل في زكاة المال

و فيه فصول

الفصل الأوّل في شرائط وجوبها

العامّة و هى امور

احدها البلوغ

فلا تجب على غير البالغ في النقدين قطعا بل و لا في غيرهما نعم اذا اتجر له الوليّ الشّرعى استحبّ له اخراج الزّكاة من ماله كما انّه يستحبّ له أيضا اخراجها من غلّاته و امّا مواشيه ففيه تردّد احوطه التّرك و لا يدخل الحمل في غير البالغ على الأصحّ و المتولّى لإخراج الزّكاة الوليّ لا الطّفل و لا غيره نعم مع غيبته يتولّاه الحاكم و لو تعدّد الوليّ جاز لكلّ منهم فان تشاحّوا قدم من تمكّن منهم من المال و لو بلغ الطّفل مكّنه الوليّ من مباشرة زكاته مع اطّلاعه و ان لم يثبت رشده و اولى من ذلك احتساب الوليّ أيضا

ثانيها العقل

فلا زكاة في مال المجنون الّا في (1) الصّامت (2) منه اذا اتجر له الولي استحبابا و لا فرق بين المطبق منه و الأدوارى بمعنى انّ عروضه و لو (3) انا (4) ما يقطع الحول بخلاف النّوم و السّهو بل و الإغماء و السّكر في وجه قوىّ موافق للاحتياط

ثالثها الحريّة

فلا زكاة على العبد و انّما هى على السيّد فيما هو في يد العبد مع جامعيّته لشرائط وجوبها من غير فرق في ذلك القنّ و المدبّر و أمّ الولد بل و المكاتب المشروط و المطلق الّذي لم يؤدّ شيئا نعم لو ادّى و تحرّر منه شيء وجب عليه الزّكاة في نصيبه الجامع للشّرائط

رابعها الملك

فلا زكاة على الموهوب الّا بعد القبض و لا على الموصى به الّا بعد الوفات و القبول و لا على القرض الّا بعد قبضه نعم لو اشترى نصابا من الحيوان جرى في الحول من حين العقد لا من الثّلاثة و لا من انقضاء مدّة الخيار لو كانت على الأصحّ

خامسها تمام التّمكّن

منه فلا زكاة في النّصاب الّذي تعلّق به نذر الصّدقة مثلا به في اثناء الحول على وجه لا توقيت فيه و لا تعليق على شرط و لا في الموقوف و ان كان خاصّا بل و لا في نمائه اذا كان الوقف عامّا و ان انحصر في واحد و لا في المغصوب الّذي لا يتمكّن من تخليصه و لو ببعضه بل و ان تمكّن بذلك او بمصانعة او باستعانة بظالم او بعادل و لم يفعل في وجه قوىّ و

____________

(1) بل في غير الصّامت أيضا مع الاتجار ظم طبا مدّ ظله العالى

(2) بل و غير الصّامت مع الاتجار على الأحوط صدر دام ظلّه

(3) مشكل بل لا بدّ من الصدق العرفى ظم طبا مدّ ظلّه

(4) مشكل صدر دام ظلّه العالى

45

ان كان الأحوط (1) خلافه بل لو مكنه الغاصب من التّصرّف مع بقاء يد الغاصب او تمكّن من اخذه سرقة لم تكن عليه زكاة و كذا المال المحجور و ان كانت عنده بنيّة يتمكّن من انتزاعه بها او بيمين و لا في المرهون و ان تمكّن من فكّه و لا في المعارض للرّهن و لا في المدفون في مكان منسىّ و لا في الضّالّ و لا في المسروق و لا في السّاقط في البحر بل و لا في الموروث عن غائب مثلا و لم يصل اليه او الى وكيله بل و لا في كلّ مال له غائب ليس في يده و لا في يد وكيله بل و لا في الدّين و ان تمكّن من استيفائه و كان حيوانا على الأصحّ و فالمدار في التّمكّن من التّصرّف على العرف و مع فرض الشّكّ في بعض افراده يقوى سقوط الزّكاة و ان كان الأحوط (2) (3) خلافه و لو عاد المال الى تمكّن صاحبه و قد مضى عليه سنون بل سنتان استحبّ زكاته لسنته بل يقوى استحبابه بمضىّ السّنة هذا كلّه في التّمكّن من التّصرّف امّا امكان الأداء فهو شرط في الضّمان لا في الوجوب و الكافر تجب عليه الزّكاة لكن لا تصحّ منه نعم و للإمام و نائبه اخذها منه قهرا بل يقوى انّ له اخذ عوضها منه لو وجده قد اتلفها

سادسها النّصاب

الّذي ستعرف الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى

[الفصل الثّانى فيما تجب الزّكاة فيه]

الفصل الثّانى تجب الزّكاة في الأنعام الثّلاثة الإبل و البقر و الغنم و الذّهب و الفضّة و الغلّات الأربعة الحنطة و الشّعير و التّمر و الزّبيب و لا تجب فيما عدا ذلك على الأصحّ نعم تستحبّ في كل ما انبتت الأرض ممّا يكال او يوزن حتّى الأشنان عدا الخضر و البقول كالقتّ و الباذنجان و الخيار و البطّيخ و نحو ذلك بل روى سقوطها أيضا عن الثّمار لكن الأولى حمله على نفى التّاكّد و تستحبّ أيضا في مال التّجارة على الأصحّ و في الخيل الإناث دون الذّكور منها و دون البغال و الحمير و الرّقيق و لو تولّد حيوان بين حيوانين روعى الاسم و عدمه في تحقّق الزّكاة فيه و عدمها من غير فرق في الحيوانين بين كونهما زكويّين اوّلا فضلا عن احدهما فالحكم ح في الصّور التسعة واحد فانّ اللّه تعالى على كل شيء قدير

الفصل الثّالث في زكاة الأنعام و شرائط وجوبها

____________

(1) لا يترك الاحتياط فيما اذا لم يمكن التخليص ابدا الا بصرف المال او الاستعانة بالغير بل و كذا فيما لو مكّنه الغاصب من التّصرف او تمكن من اخذه بالسرقة او بالبيّنة بسهولة و كذا في المرهون الممكن فكّه ظم طبا دام ظلّه العالى

(2) لا يترك هذا الاحتياط بل لا يخلو عن قوّة صدر دام ظلّه

(3) هذا الاحتياط لا يترك ظم طبا مدّ ظلّه العالى

46

مضافا الى الخمسة السّابقة اربعة

الأوّل بلوغ النّصاب

و فيه مسائل

[المسألة الأولى في النصاب]

الأولى هو في الإبل اثنى عشر نصابا خمسة كلّ واحد منها خمس و في كلّ واحد منها شاة فاذا بلغت ستّا و عشرين صارت كلّها نصابا واحدا و فيه بنت مخاض و هى الدّاخلة في الثّانية و يجزى عنها ابن لبون اختيارا على الأصحّ و ان كان الأحوط الاقتصار على حال عدم وجدانها عنده نعم اذا لم يكونا معا عنده تخيّر في شراء ايّهما شاء ثمّ ستّ و ثلثون و فيه بنت لبون و هى الدّاخلة في السّنة الثّالثة ثمّ ستّ و اربعون و فيها حقّه و هى الدّاخلة في السّنة الرّابعة ثمّ إحدى و ستّون و فيه جذعة و هى الدّاخلة في السّنة الخامسة ثمّ ستّ و سبعون على الأصحّ و فيه بنتا لبون ثمّ احدى و تسعون و فيه حقّتان فاذا بلغت مأئة و احدى و عشرين فاربعون او خمسون أو هما على معنى وجوب (1) مراعاة المطابق منهما و لو لم يحصل الّا بهما لوحظا معا و يتخيّر مع المطابقة بكلّ منهما او بهما حتّى انّ له حساب البعض باحدهما و الباقى بالاخر و كذا يتخيّر مع عدم المطابقة بشىء بكلّ منهما و لا يجب (2) مراعاة (3) الأقل عفوا نعم قد يقوى (4) وجوب مراعاته في خصوص المائتين و ستّين بل لا ينبغى (5) ترك الاحتياط في غيره أيضا و على كلّ حال ففى كلّ خمسين حقّة و في كلّ اربعين بنت لبون و في البقر و منه الجاموس نصابان ثلاثون و اربعون اى في كلّ ثلثين تبيع او تبيعة و هو الدّاخل في الثّانية و في كلّ (6) اربعين (7) مسنّة و هى الدّاخلة في الثّالثة و في الغنم خمسة نصب الأوّل اربعون و فيها شاة ثمّ مأئة و احدى و عشرون و فيها شاتان ثمّ مائتان و واحدة و فيها ثلاث شياة ثمّ ثلاثمائة و واحدة و فيها اربع شياة على الأصحّ فاذا بلغت أربعمائة فصاعدا اخذ من كلّ مأئة شاة و الفريضة تجب في كلّ نصاب من نصب هذه الأجناس و ما بين النّصابين لا يجب فيه شيء غير ما وجب بالنّصاب السّابق

المسألة الثّانية من وجب عليه سنّ من الإبل و ليس عنده

او عنده على الأقوى (8) و كان لديه اعلى منها بسنّ

____________

(1) نبأ على الأحوط ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(2) الأحوط مراعاته ظم طبا مد ظلّه

(3) بل هو الأحوط صدر دام ظلّه

(4) بل الأحوط و لا يخفى اندراج هذا المشار فيما يمكن المطابقة بهما ظم طبا دام ظلّه العالى

(5) بل لا يترك الاحتياط بل لا يخلو عن قوة صدر مدّ ظلّه العالى

(6) و مراعاة المطابق كما في الإبل صدر مدّ ظلّه العالى

(7) و يجب مراعاة المطابقة هنا ظم طبا دام ظلّه

(8) الأحوط الاقتصار على ما اذا لم يكن عنده و كان عنده الأعلى او الأخفض ظم طبا مدّ ظلّه

47

او اراد شرائها مثلا على الأصحّ دفعها الى الإمام(ع)او السّاعى بل او الفقيه بل او الفقير على الأصحّ و اخذ منهم شاتين او عشرين درهما او شاة و عشرة دراهم على الأقوى (1) و ان كان ما عنده اخفض بسنّ دفعها اليهم كك و دفع معها شاتين او عشرين درهما او شاة و عشرة دراهم من غير فرق في ذلك بين مساواة القيمة السّوقية لذلك و زيادتها و نقصانها على الأصحّ (2) و لكن الخيار اليه لا (3) اليهم (4) كما ان له رفع اليد عن الجبر نعم لو اراد اريد من المقدّر شرعا مثلا اعتبر التّراضى و لو تفاوت الأسنان بازيد من درجة واحدة لم يتضاعف التّقدير الشّرعى و رجع في التقاصّ الى القيمة السّوقية على الاظهر و لا يجزى ما فوق الجذع من الاسنان عنه مع الجبر بل و بدونه الّا على وجه القيمة كما لا يجزى ذلك في غير الإبل كالبقر كك و لا بنت المخاض عن الخمس شياة و ان اجتزأت على السّت و عشرين بل لا تجزى عن الشّاة الّا على وجه القيمة و اللّه العالم

المسألة الثّالثة لا يضمّ مال انسان الى غيره

مع اجتماع شرائط الخلطة و العشرة بالاشتراك في اربعين شاة مثلا او كان لكلّ واحد عشرون و اتّحد المسرح و المراح و المشرب و الفحل و الحالب و المحلب بل يعتبر في كلّ مال واحد منهما بلوغ النّصاب و لو بتلفيق الكسور نعم لا يفرق عندنا بين مالى المالك الواحد و لو تباعد مكانهما بمسافة القصر بل و غيرها

الثّانى السّوم

اى الرعى و فيه أيضا مسائل

الأولى لا زكاة في المعلوفة

تمام الحول بل او بعضه اذا كان على وجه يخرجه عن اسم السّائمة في الحول عرفا و لا عبرة بالتّسامح الغير في فالعلف يوما (5) في السّنة قادح على الأقوى (6) فضلا عن الشّهر فيها متّصلا كان او منفصلا نعم لا عبرة باللحظة و نحوها ممّا لا يخرج به عن ذلك و ح فلو اجتمع السّوم و العلف لم تكن فيها زكاة سواء كان الغالب فيها السّوم او لا و سواء كان العلف بنفسها من السّوم او لا و سواء منعها من السّوم مانع كالثلج و نحوه فعلفها المالك او غيره من ماله او من مال المالك باذنه او غير اذنه

____________

(1) و الأحوط عدم التلفيق ظم طبا مدّ ظلّه

(2) هذا الاطلاق مشكل فيما اذا استوعب ما يؤخذ من الفقير قيمة المدفوع اليه ظم طبا مدّ ظلّه

(3) لو كان دفع الجبر منهم لا يبعد كون الخيار اليهم ظم طبا مدّ ظلّه

(4) بل و اليهم لو كان الجبر منهم صدر دام ظله

(5) في اليوم و اليومين بل ثلاثة و اربعه اذا كانت متفرقة فاشكال و هو العالم صدر مدّ ظلّه العالى

(6) قدح يوم او يومين في الصّدق العرفى مشكل ظم طبا مدّ ظلّه العالى

48

على الأصحّ اولا فانّها تخرج عن السّوم بذلك كلّه نعم لا تخرج عنه عرفا بمصانعة الظّالم عن المرعى و لو بالكثير و لا باستيجار (1) الأرض للرّعى بل و لا بشراء المرعى و لا نحو ذلك امّا الرّعى من بنات الدّار و البستان و نحوه فالظّاهر الخروج (2) عن الاسم به

المسألة الثّانية لا تعدّ السّخال مع الأمّهات

اذا كانت نصابا مستقلّا عنها او كانت غير مكملة لنصاب اخر اذا اضيفت اليها و لا كان زمان الملك فيها متّحدا بل لكلّ منهما حول بانفراده فلو ولدت خمس من الابل خمسا و اربعون من البقر اربعين مثلا فلكلّ حول بانفراد فريضة كما لو ملك ذلك في الزّمان المختلف امّا اذا لم تكن نصابا مستقلّا و لا مكملة لنصاب فلا شيء فيها قطعا و منه على الأصحّ ما اذا ولدت له اربعون من الغنم اربعين فانّه ليس فيها الّا الشّاة نعم لو لم تكن نصابا مستقلّا و لكن كانت مكملة للنّصاب الاخر للأمّهات كما لو ولدت ثلاثون من البقر احد عشر او ثمانون من الغنم اثنين و اربعين استانف حولا واحدا للجميع بعد انتهاء حول الأوّل المجرّد عن الزّيادة فابتدأ حول الزّيادة ح من حين الاستيناف في اقوى الوجوه كما انّ اقواها أيضا فيما لو كانت الزيادة مع كونها مكملة للنّصاب مشتملة على نصاب مستقلّ كما لو ملك عشرين (3) من الإبل ثمّ في اثناء الحول ملك ستّة اخرى بالولادة او بغيرها ثبوت الأربع شياة في العشرين ابدا و الشّاة في السّت و كذا فيمن ملك خمسا اوّلا ثمّ ملك عشرين

المسألة الثّالثة الأحوط (4) ان لم يكن اقوى ابتداء حول السّخال من حين النّتاج

سيّما اذا كانت ترضع من السّائمة لا من حين الاستغناء بالرّعى عن اللّبن و اللّه العالم

الثّالث ان لا يكون عوامل

و لو في بعض الحول فانّه لا زكاة فيها حينئذ و ان كانت سائمة في الاخر و المرجع في صدق العوامل العرف على نحو ما سمعته (5) في السّوم

الرّابع الحول

بمعنى مضىّ الحول عليه مجتمعا فيه جميع الشّرائط السّابقة لكن يتحقّق حولانه بتمام الأحد عشر شهرا بل الأقوى

____________

(1) اذا كانت الارض مزروعة لا يبعد الخروج عنه ظم طبا مدّ ظلّه العالى

(2) اذا لم يكن النبات مزروعا لا يبعد الصّدق الا اذا كان لا يبذل بازائه المال كثيرا ظم طبا مدّ ظلّه

(3) مشكل بل لا يبعد كونه مثل السابق يبتدأ حول الجميع عند تمام حول العشرين ظم طبا مدّ ظلّه

(4) الاقوى التّفضيل بين المرتضعة من السائمة فمن حين النّتاج و من المعلوفة فمن حين الاستغناء ظم طبا مدّ ظلّه

(5) بل على نحو ما سمعته منّا ظم طبا مدّ ظلّه العالى

49

استقرار الوجوب به و ان كان الأقوى احتساب الثّانى عشر من الحول الأوّل لا الثّانى و ح فلو اختلّ احد شروط وجوبها في اثناء الأحد عشر لا بعده بطل الحول كما لو نقصت عن النّصاب او لم يتمكّن من التّصرّف فيها او عارضها بغير جنسها و ان كان زكويّا على الأصحّ بل او بجنسها كغنم سائمة ستّة اشهر بغنم كذلك بل او مثلها في الحقيقة كالضّان بالضّان بل و الذّكورة و الأنوثة او غير ذلك بل الظّاهر بطلان الحول بذلك و ان فعله (1) فرارا من الزّكاة نعم لو حال الحول المزبور فتلف من النّصاب شيء بتفريط من المالك و لو بتأخير الأداء مع التّمكّن منه ضمن و لو في حال جواز ذلك له و الّا سقط من الفريضة بنسبة التّلف من النّصاب لأنّ الزّكاة واجبة في العين عندنا و اذا ارتدّ المسلم عن فطرة قبل الحول لم تجب الزّكاة و استانف ورثته الحول و ان كان الارتداد بعده وجبت الزّكاة و تولّى اخراجها الإمام (عليه السلام) او من قام مقامه و ان لم يكن عن فطرة لم ينقطع الحول و ان كان يتولّى أيضا اخراجها الإمام او من قام مقامه عند تمامه و أجزأ عنه ذلك لو عاد الى الإسلام بخلاف ما اذا ادّاها بنفسه نعم لو كانت العين باقية او كان القابض عالما بالحال جدّد النيّة و أجزأه هذا كلّه في الرّجل امّا المرأة فلا ينقطع الحول بردّتها مطلقا و لو كان عنده نصاب فحال عليه احوال فان خرج زكاته في راس كلّ سنة من غيره تكرّرت الزّكاة فيه لعدم نقصانه حينئذ و ان خرج منه لم يجب عليه زكاة غير ذلك الحول لنقصانه ح نعم لو كان عنده اكثر من نصاب كتسعة و اربعين من الغنم مثلا فحال عليه الحول كانت الفريضة في النّصاب و يجبر في الحول الثّانى من الزّائد فتجب فريضة و هكذا في كلّ سنة الى ان ينتهى الزّائد فينقص المال عن النّصاب و لو قال ربّ المال لم يحل على مالى الحول او قد اخرجت ما وجب علىّ او تلف منّى ما ينقص به النّصاب اولا حقّ على قبل منه و لم تكن عليه بيّنة و لا يمين ما لم يعلم كذبه و لو ببيّنة مقبولة عليه

____________

(1) فيه اشكال صدر دام ظلّه العالى

50

[الفصل الرّابع أقلّ ما يراد في زكاة الأنعام]

الفصل الرّابع قد عرفت الفريضة في زكاة الأنعام لكن أقلّ ما يراد من الشّاة في الغنم و الإبل و الجبر الجذع من الضّان و هو ما كمل له سبعة اشهر على (1) الأقوى (2) و الثّنى من المعز و هو ما كمل له ستة سواء كان من غنم البلد او غيره و ان كان ادون قيمة و كذا مسمّى غيرها من الفرائض الّذي من المعلوم كون المرجع فيه الفرد الوسط من مسمّاه لا الادنى و لا الأعلى و ان كان لو تطوّع بالعالى من افراد الوسطى و باعلى افراد الجنس فقد زاد خيرا و ليس للسّاعى الاقتراح عليه فانّ الخيار له على الأصحّ و على كلّ حال فلا تؤخذ المريضة من النّصاب السّليم و لا الهرمة من نصاب الشّاب و لا ذات العوار من نصاب السّليم و ان عدّت منه امّا لو كان النّصاب جميعه مريضا بمرض متّحد لم يكلّف شراء صحيحة و اجزئت مريضة منها و لو كان بعضه صحيحا و بعضه مريضا فالأحوط ان لم يكن اقوى اخراج صحيحة من اواسط الشّياة من غير ملاحظة التّقسيط و كذا لا تؤخذ الرّبى اى الشّاة الوالد الى خمسة عشر يوما و ان بذلها المالك على الأقوى الّا اذا كان النّصاب كلّه كذلك بل و كذا الأكولة اى السّمينة المعدّة للأكل و فحل الضّراب و ان عدّ الجميع من النّصاب كلّه الأقوى و يجزى الذّكر عن الأنثى و بالعكس بل المعز عن الضّان و بالعكس على الأقوى لأنّهما جنس واحد في الزّكاة كالبقر و الجاموس و الإبل و العراب و البخاتى و ح فلو كان النّصاب المجتمع من الجنس اخرج المالك الفريضة من اىّ الصّنفين شاء تساوت القيم او اختلفت على الأصحّ كما انّه اذا كان للمالك اموال متفرّقة في اماكن مختلفة كان له اخراج الزّكاة من ايّهما شاء بل له ان يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السّوقيه في كلّ ما وجب من الزّكاة و ان كان الإخراج من العين افضل بل الأقوى عدم تعيين ذلك عليه دراهم و دنانير و اللّه العالم

الفصل الخامس في زكاة النّقدين

و فيه مسائل

الأولى يعتبر فيها مضافا الى ما عرفت من الشّرائط العامّة امور

الأوّل النّصاب

و هو في الذّهب عشرون دينارا

____________

(1) الأحوط في الزكاة ما كمل له ست صدر دام ظلّه العالى

(2) بل ما كمل له سنة دخل في الثانية و من المعز ما دخل في الثالثة ظم طبا