أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج1

- السيد جواد شبر المزيد...
348 /
1

-

2

-

3

الإهداء

يا سيد الشهداء وشهيد الاباء ، اقدم لأعتابك هذه المجموعة الفواحة رمزاً للوفاء ، فما أتمتع به من عزة وكرامة وعافية وسلامة كانت من اشعاعاتك التي تضفيها علي بجاهك العظيم عند الله تعالى.

فتقبل يا سيدي بعض ما يجب من ولدك.

المؤلف

4

تصدير :

-بقلم العلامة :

الشيخ محمد جواد مغنية

بسمِ اللهِ الرَحمنِ الرّحيمِ

وبعد :

فان كلمتي هذه ليست مقدمة بمعناها الصحيح ، ولا تقريظاً لهذه المجموعة ، او تعرفاً لها ، او ثناء على من جمعها ، وان استوجب الشكر على ما بذل من جهد ، وانما تبحث هذه الكلمة :

اولا : هل يقدس الشيعة شخص الحسين بالذات ، او ان اسم الحسين عندهم رمز لشيء عميق الدلالة ، تماماً كما يرمز العاشق بالغزال الى محبوبته؟.

ثانياً : هل انعكس شيء من اشراقات الحسين (ع) وروحه في نفوس الذين يهتفون باسمه ليل نهار ـ في هذا العصر ـ ويحتفلون بذكراه ، وينصبون لها السرادقات ، ويقيمون لها الحفلات ، وينفقون عليها الالوف؟.

5

ثالثاً : هل خطباء المنبر الحسيني يؤدون مهمتهم كما ينبغي؟.

الحسين رمز :

قد يبدون للنظرة الأولى ان كلمة الحسين تعني عند الشيعة المعنى الظاهر منها ، وان دلالتها تقف عند ذات الحسين بن علي وشخصه ، وان الشيعة ينفعلون بهذه الشخصية الى حد الجنون .. ولكن سرعان ما تتحول هذه النظرة الى معنى اشمل واكمل من الذات والشخصيات لدى الناقد البصير ، ويؤمن ايماناً لا يشوبه ريب بان كلمة الحسين تعني عند الشيعة مبدأ الفداء ونكران الذات ، وان الحسين ماهو الا مظهر ومثال لهذا المبدأ في اكمل معانيه .. ودليل الادلة على هذه الحقيقة هو ادب الشيعة انفسهم .. فلقد كان الادب ، وما زال الصورة الحية التي تنعكس عليها عقيلة الامة وعقيدتها ، وعاداتها وبيئتها.

واذا رجعنا الى التراث الادبي لشيعة اهل البيت وجدناه يعكس الاحتجاج الصارخ على الظلم والظالمين في كل زمان ومكان ، والثورة العنيفة في شرق الارض وغربها ، وان ادباء الشيعة ، وبخاصة شعراءهم يرمزون باسم الحسين الى هذه الثورة ، وذاك الاحتجاج ، لان الحسين اعلى مثال واصدقه على ذلك ، كما يرمزون الى الفساد والطغيان بيزيد وبني حرب وزياد وامية وآل ابي سفيان ، لانهم يمثلون الشر بشتى جهاته ، والفساد بجميع خصائصه على النقيض من الحسين .. واليك هذه

6

الابيات كشاهد ومثال :

فمن قصيدة لاديب شيعي :

سهم رمى احشاك يابن المصطفى * * * سهم به قلب الهداية قد رمي

ومن قصيدة لآخر :

بنفسي رأس الدين ترفع راسه * * * رفيع العوالي السمهرية ميد

ولثالث :

اليوم قد قتلوا النبي وغادروا الا * * * سلام يبكي ثاكلا مفجوعا

فهذه الابيات والالوف من امثالها تنظر الى الانسان نظرة شاملة واعية ، وتزخر بالثورة على كل من ينتهك حقا من حقوق الناس ، وترمز الى هذه الحقوق بكلمة الحسين ، وتعبر بقلبه عن قلب الهداية ، وبراسه عن رأس الدين ، وبقتله عن قتل رسول الله ودين الله .. واستمع الى هذه الصرخة الغاضبة يطلقها الشيخ احمد النحوي في وجوه حكام الجور الذين اتخذوا مال الله دولا ، وعباده خولا :

عجبا لمال الله اصبح مكسبا * * * في رائح للظالمين وغاد

عجبا لآل الله صاروا مغنما * * * لبني يزيد هدية وزياد

فيزيد وزياد رمز لكل من يسعى في الارض فسادا ، واوضح الدلالات كلها هذا البيت :

7

ويقدم الأموي وهو مؤخر * * * ويؤخر العلوي وهو مقدم

فانه ينطبق على كل من يتولى منصبا ، وهو ليس له باهل .. وبهذا نجد تفسير الابيات التي يستنهض بها الشعراء صاحب الامر ليثأر من قاتلي الحسين ، ويفعل بهم مثل ما فعلوا ، وهم يقصدون بالحسين كل مظلوم ومحروم ، وبقاتليه كل ظالم وفاسد ، وبصاحب الامر الدولة الكريمة العادلة التي تملأ الارض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا واليها يرمز السيد الحلي بقوله :

لاتطهر الارض من رجس العدى ابداً * * * ما لم يسل فوقها سيل الدم العرم

هذا ، الى ان الحسين (ع) قد مضى على استشهاده ألف وثلاثمئة سنة او تزيد ، ومن يومه الى يومنا هذا ، والاجيال من قوميات شتى ينظمون فيه الاشعار بالفصحى وغير الفصحى ، وقد تغيرت الحياة ومرت بالعديد من الأطوار ، وقضت على الكثير من العادات الا الاحتفال بذكرى الحسين ، والهتاف باسم الحسين نثراً وشعراً ، فانه ينمو من عصر الى عصر ، تماماً كما تنمو الحياة ، وسيستمر هذا النمو ـ والسين في يستمر للتأكير لا للتقريب ـ قياساً للغائب على الشاهد .. وما عرفت البشرية جمعاء عظيماً من ابناءها قيل فيه من الشعر ما قيل في الحسين بن علي (ع) .. ولو تصدى متتبع للمقارنة بين ما نظم فيه ، وما نظم في

8

عظماء الدنيا مجتمعين لتعادلت الكفتان ، او رجحت كفة الحسين ، وما هذه المجموعة ( الشبرية ) الا نقطة من بحر ، وحبة من رمل ، والسر الاول والاخير يكمن في المبدأ الذي مضى عليه الحسين ، واشار اليه بقوله ؛ وهو في طريقه الى ربه : ( امضى على دين النبي ) : اذن ، تعظيم الحسين تعظيم لدين النبي.

وقد يقال : ان مسألة النظم في الحسين (ع) مسألة طائفية ، لا مسألة اسلام وانسانية؟.

ونقول في الجواب : ان تمجيد الثورة ضد الظلم والطغيان هو تمجيد للانسانية نفسها ، حتى ولو كان الدافع الطائفية او الحزبية او القومية ، فان الثورة الفرنسية والجزائرية والفيتنامية ثورات قومية ، ومع ذلك فهي انسانية ، ومصدر الإلهام لكثير من الثورات.

وبهذه المناسبة انقل هذا المقطع من كتابي ( الاثنا عشرية ) :

ان التطور لم يقف عند حدود المادة ، بل تعداها الى الافكار واللغة ، لانها جميعاً متلازمة متشابكة لا ينفك بعضها عن بعض ، وكلمة الحسين كانت في البداية اسما لذات الحسين بن علي (ع) ثم تطورت مع الزمن ، واصبحت عند شيعته وشيعة ابيه رمزاً للبطولة والجهاد من اجل تحرير الانسانية من الظلم ولااضطهاد ، وعنواناً للفداء والتضحية

9

بالرجال والنساء والاطفال لإحياء دين محمد بن عبد الله ، (ص) ولا شيء اصدق في الدلالة على هذه الحقيقة من قول الحسين : امضي على دين النبي.

اما كلمة يزيد فقد كانت من قبل اسما لابن معاوية ، وهي الآن عند الشيعة رمز الفساد والاستبداد ، والتهتك والخلاعة ، وعنوان للزندقة والالحاد ، فحيثما يكون الشر والفساد فثم اسم يزيد ، وحيثما يكون الحق فثمَّ اسم الحسين .. فكربلاء اليوم عند الشيعة هي فلسطين المحتلة وسيناء والضفة الغربية من الاردن ، والمرتفعات السورية ، اما اطفال الحسين وسبايا الحسين فهم النساء والاطفال المشردون من ديارهم .. وشهداء كربلاء هم الذين قتلوا دفاعاً عن الحق والوطن في 5 حزيران. وهذا ما عناه الشاعر بقوله :

كأن كل مكان كربلاء لدى * * * عيني وكل زمان يوم عاشورا

اين روح الحسين؟ :

ونخلص من هذا الى نتيجة لا مفر منها ، وهي ان اية ثورة على الظلم والطغيان تقوم في شرق الارض وغربها فهي ثورة حسينية من هذه الجهة ، حتى ولو كان اصحابها لايؤمنون بالله واليوم الآخر .. فان الظلم كريه وبغيض بحكم العقل والشرع ، سواء أوقع على المؤمن ام الكافر ، وان اي انسان ضحى بنفسه في سبيل الخير والانسانية فهو حسيني في

10

عمله هذا ، وان لم يسمع باسم الحسين ، لان الانسانية ليست وقفاً على دين من الاديان ، او قومية من القوميات.

وعلى هذا فالفيتناميون الذين يموتون من اجل التحرر والتقدم ، وصد الغزاة الغاصبين يلتقون مع الحسين في مبدأه ، وان لم يسمعوا باسمه ، ومن لا يهتم الا بنفسه وذويه ، ويساند اهل البغي والفساد حرصاً على منفعته فهو على دين يزيد وابن زياد ، وان لطم وبكى على الحسين ان الحسيني حقاً من يؤثر الدين على نفسه واهله ، ويضحي بالجميع من اجله ، تماماً كما فعل الحسين ، اما من يكيف الدين والمذهب على اهوائه تماما كما يقطع الثوب على مقدار طوله وعرضه ، اما هذا فما هو من الحسين ودين الحسين في شيء.

وتقول : كيف؟ وهذه الحرقة واللوعة ، وهذا الدمع والعويل على الحسين ، هل هو رياء ونفاق؟.

واقول : كلا ، هو صدق واعتقاد ، ولكن الشيطان يوهمه ان الدين هو مجرد البكاء على الحسين وزيارة قبر الحسين (ع) .. وفيما عداه فالدين هو منفعته ومنفعة اولاده وذويه .. ودليل الادلة على ذلك انه حينما تصدم هذه المنفعة مع مبدأ الحسين يؤثرها على الحسين وجد الحسين .. ان حب الذات يفصل الانسان عن نفسه ، ويبعده عن واقعه ، وينتقل به الى عالم لا وجود له الا في مخيلته وعقيدته ، ويوهمه انه

11

اتقى الاتقياء ، وهو أفسق الفاسقين ، وانه اعقل العقلاء ، وهو اسفه الجاهلين.

ومن يدري اني اصف نفسي بنفسي ، من حيث لا اشعر .. واقول .. ان هذا ليس بمحال ، وانه جائز على كل انسان غير معصوم كائناً من كان ويكون .. ولكني اقسم جازماً اني اتهم نفسي واحاكمها كثيراً ، واتقبل الحكم عليها من كل منصف خبير ، فهل يتفضل السادة الكبار ، بل والمراهقون منهم والصغار ، هل يتفضلون بقبول الرجاء من هذا العبد الفقير الذي يتهم نفسه ان يتهموا انفسهم ، ويراجعوها ، ويقفوا منها موقف الناقد البصير ، تماماً كما يتهمون غيرهم ، او ان حضراتهم يصرون على انهم فوق الشبهات ، لان الراد عليهم راد على الله؟ .. ومهما شككت ، فاني على يقين بان من ينظر الى نفسه بهذه العين فهو من الذين عناهم الله بقوله : « قٌلْ هلْ انّبئكمْ بالأخسرينَ أعمالاً ، الذينَ ضلَّ سعيَهمْ في الحياةِ الدنيا وهم يحسبونَ انَّهمْ يحسنونَ صنعاً » 105 ـ الكهف.

خطباء المنبر الحسيني :

كان المنبر فيما مضى الوسيلة الكبرى للدعاية والاعلام ، ثم تطورت وسائل النشر الى الكتب ، ومنها الى الصحف والمسرح والاذاعة ، ثم

12

الى التلفزيون والروايات والالواح الفنية ، والبعثات التبشيرية ، واخطر الوسائل كلها اولئك المأجورون الذين يقبضون في الظلام من اعداء الدين والوطن ؛ ويمشون بين الناس كالشرفاء .. وان لي مع هؤلاء لموقفا اجمع واوجع.

والشيعة لا يملكون من وسائل الاعلام الا المنبرا لحسيني وبعض المؤلفات ، ولكن جماهير منبر الحسين لا يحلم بها كاتب ومؤلف ، وهو سلاح له خطره ومضاؤه في محاربة الباطل واهله ، والزندقة والالحاد ، لان الهدف الاول من هذا المنبر ان يبث في الناس روح الحسين ، حتى اذا رأوا باطلا قاوموه وحقاً ناصروه ، ومن هنا كان العبء ثقيلا على خطباء المنبر الخطير الا على الاكفاء منهم .. والحق ان بعضهم أدوا المهمة على وجهها ، واهتدى بهم الكثير من الشباب الى سواء السبيل ولكن هؤلاء ـ وللاسف ـ قليلون جداً ، والاكثرية الغالبة مرتزقة متطفلون ، او ممثلون لايهتمون بشيء الا بعاطفة المستمع وميوله ، تماماً كالمهرج ، يقف على خشبة المسرح ليؤنس المتفرجين ويضحكهم. ويجهلون او يتجاهلون ان كمهمة المرشد الواعظ كمهمة الطبيب الجراح يستأصل بمبضعه الداء من جذوره ، ولا يكترث باحتجاج المريض وصراخه.

13

والحديث عن قراء التعزية وخطباء المنبر الحسيني متشعب الاطراف ، بخاصة عن الذين لا يشعرون بالمسئولية ، ولا يقدرون لهذا المنبر هيبته وقداسته ، وما رأيت احد تناول هذا الامر بالدرس والبحث ، وعالجه معالجة موضوعية ، مع انه جدير بالاهتمام لتأثيره البالغ في حياتنا وعقيدتنا.

ولو وجدت متسعاً من الوقت لتصديت ، ووضعت النقط على الحروف ، مع مخطط شامل يفي بالغرض المطلوب .. واكتفي الآن بهذه النصيحة ، وهي ان يجعل الخطيب نصب عينيه قول سيد البلغاء ، وامام الخطباء (ع) :

( لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين ). هذا هو مقياس البلاغة الذي يحفظ للكلمة شرفها .. وهو واضح وبسيط ، كلام يتفق مع القلوب والآذان ، ولا شيء وراء ذلك.

وختاماً نسجل تقديرنا لخطيب المنبر الحسيني الكفؤ صاحب هذه المجموعة التي ضاعفت حسناته بعدد ابياتها ، وشهدت له بالتتبع وسعة الاطلاع. والله سبحانه المسئول ان يجعلنا مع الذين جمعوا وخطبوا ، ونظموا وكتبوا في الحسين (ع) ودعا دعوته لوجه الله والانسانية.

بيروت في 1 / 1 / 1969

14

بِسم اللهِ الرَحمنِ الرّحيمِ

مقدمة المؤلف :

هذه الموسوعة تعطيك أوضح الصور عن أدب الشيعة وعن عقائدهم واتجاهاتهم وتمثل اصدق العواطف عن احاسيسهم ومشاعرهم فليس في الدنيا وقعة كوقعة الحسين هزّت العالم هزاً عنيفا وأثرت أثرها الكبير في النفوس واهاجت اللوعة واستدرت الدمعة بل هي التي كونت فيهم هذا الادب الثر والشعور الفياض وخلقت منهم اكبر عدد من الشعراء حتى قيل ان الادب شيعي وقيل : وهل وجدت اديباً غير شيعيّ. ذلك لأن الكبت والالم يدفعان الانسان للنظم وتصوير الحال بلسان المقال وما دام المرء يشعر بالثأر وحرارة الثكل لا ينام عن ثأره فيندفع يصوّر حاله معدداً آلامه مسامراً أحزانه في لياليه وأيامه وفي خلواته ومجتمعاته.

ولا اريد ان أجمع كل ما جاء من شعر الشعراء في الامام الحسين ويوم الحسين ولا اقدر ان اقوم بذلك بل غايتي ان اعرض نماذج من شعرهم واعدّد أسماءهم

15

وادوارهم وعصورهم فكثيراً ما أسمع عن أدباء هذا العصر ان فلاناً يكتب عن أدب الطف ولكن لا ارى لذلك اثراً لذا بادرت لسدّ هذا الفراغ مستعيناً بالله سيما وان بعض هذا المجموع كنت قد حفظته عن ظهر غيب ورويته في الأندية الحسينية فان الخطيب الحسيني عندما يريد مزاولة الخطابة تكون نواة عمله وأساس خطابته هو الالمام بمعرفة الشعر الحسيني وحفظه عن ظهر غيب وإنشاده في المحافل الحسينية باللون الذي امرنا الأئمة بانشاده وعلى الطريقة المشجية.

نعم ان الشعر الذي قيل في يوم الحسين (عليه السلام) يحتاج الى مئات المجلدات إذا أردنا استقصاءه وجمعه ، وإن شاعراً واحداً وهو الشيخ أحمد البلادي من شعراء القرن الثاني عشر الهجري نظم الف قصيدة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) ودوّنها في مجلدين ضخمين كما روى ذلك الشيخ الاميني في موسوعته ، وأن الشيخ الخليعي جمال الدين بن عبد العزيز وهو من شعراء القرن التاسع له ديوان شعر في الامام الحسين (ع) ، واني وقفت على ديوان للشيخ حسن الدمستاني من شعراء القرن الثالث عشركله في يوم كربلاء. وللشيخ محمد الشويكي من شعراء القرن الثاني عشر ديوان في مدائح النبي وآله ، وآخر في مراثيهم اسماه ( مسيل العبرات ) يحتوى على خمسين قصيدة في اوزان مختلفة وبين ايدينا كتاب ( المنتخب ) للشيخ محي الدين الطريحي المتوفي في القرن الثاني عشر وفيه عشرات القصائد ولا يعلم قائلها ومثله مئات المقاتل التي تروي قصة الحسين (عليه السلام) وتثبت شواهد من الشعر الذي قيل في رثائه وبين ايدينا مجاميع خطية في المكتبات العامة والخاصة وفيها المئات من القصائد الحسينية ولم يذكر اسم ناظمها وقائلها.

وهكذا كانت ثورة الحسين غطت بسناها المشارق والمغارب واستخدمت العقول والأفكار فهي نور يتوهج في قلوب المسلمين فيندفع الى افواههم مدحاً ورثاء ، وهي انشودة العز في فم الاجيال تهز القلوب وتطربها وتحيي النفوس بالعزائم الحية ، ذلك لأن هدف الحسين ما كان هدفاً خاصاً حتى تختص به فئة

16

دون فئة او يقتصر على طائفة دون طائفة ، بل كان هدفاً عالمياً فعلى كل ذي شعور حي ان يحتفل بذكراه ، قال الفيلسوف جبران خليل جبران : لم أجد انساناً كالحسين سجل مجد البشرية بدمائه ، وقال الزعيم الهندي غاندي. تعلمت من الحسين ان أكون مظلوماً حتى انتصر.

قال عبد الحسيب طه في ( ادب الشيعة ) والواقع أن قتل الحسين على هذه الصورة الغادرة ـ والحسين هو من هو ديناً ومكانة بين المسلمين ـ لابد أن يلهب المشاعر ، ويرهف الأحاسيس ويطلق الألسن ، ويترك في النفس الإنسانية اثراً حزيناً دامياً ، ويجمع القلوب حول هذا البيت المنكوب.

وهال الناس هذا الحادث الجلل ـ حتى الأمويين انفسهم ـ فأقضَّ المضاجع واذهل العقول وارتسم في الأذهان ، وصار شغل الجماهير وحديث النوادي.

تجاوبت الدنيا عليك مآتماً * * * نواعيك فيها للقيامة تهتف

فما تجد مسلما الا وتجيش نفسه لذلك الدم المهدور وكأنه هو الموتور أجل فلا تختص بذلك فئة دون فئة ولا طائفة دون طائفة وكأن الشاعر الذي يقول :

حب آل النبي خالط قلبي * * * كاختلاط الضيا بماء العيونِ

إنما يترجم عن عاطفة كل مسلم ، وهل التشيع إلا حب آل محمد ، ومن هذا الذي لايحب آل بيت رسول الله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

ملامك في آل النبي فانهم * * * أحباي ما داموا وأهل تقاة

قال النبهاني في ( الشرف المؤبد لآل محمد ) ص 99 روى السبكي في طبقاته بسنده المتصل الى الربيع بن سليمان المرادي ـ صاحب الامام الشافعي ـ قال خرجنا مع الشافعي من مكة نريد منى فلم ينزل وادياً ولم يصعد شعبا إلا وهو يقول :

17

يا راكباً عجْ بالمحصّب من منى * * * واهتف بساكن خيفها والناهض

سحراً اذا فاض الحجيج الى منى * * * فيضا كملتطم الفرات الفائض

إن كان رفضاً حبّ آل محمد * * * فليشهد الثقلان أني رافضي

بل صرح بشعره ان محبة أهل البيت من فرائض الدين فقال :

يا اهل بيت رسول الله حبكم * * * فرض من الله في القرآن انزله

كفاكم من عظيم الفخر انكم * * * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له

وقال ابن حجر في ( الصواعق المحرقة ) ص 101 وللشيخ شمس الدين ابن العربي قوله :

رأيت ولائي آل طه فريضة * * * على رغم أهل البعد يورثني القربى

فما طلب المبعوث أجراً على الهدى * * * بتبليغه إلا المودة في القربى

هذا الحب الذي هو شعبة من شعب الاسلام ، ظاهره عواطف اسى عميقة على ما أصاب اهل هذا البيت من كوارث وما اعتورهم من نكبات في مختلف الأوطان والعصور الاسلامية مما جعل حديثه شجى كل نفس ولوعة كل قلب.

ان المبالغة في التنكيل بهم أظهرتهم مظهر المظلومين المعتدى عليهم ، فكان العطف عليهم أعمّ والتأثر لمصابهم اوجع ، هذه العواطف غير المشوبة ولا المصطنعة اضفت على الشعر الشيعي كله لوناً حزيناً باكياً ، تحته جيشان : نفسي ثائر ذلك لدمهم المطلول ، وهذا لحقهم الممطول ، وبين هذا وذاك فخر يفرع السماء بروقيه ، ومجد يطاول الأجيال ، يقول محمد بن هاني الأندلسي في قصيدة له :

غدوا ناكسي ابصارهم عن خليفة * * * عليم بسر الله غير معلم

وروح هدى في جسم نور يمده * * * شعاع من الأعلى الذي لم يجسّم

على كل خط من أسرّة وجهه * * * دليل لعين الناظر المتوسّم

امام هدى ما التفّ ثوب نبوة * * * على ابن نبيّ منه بالله أعلم

18

ولا بسطت ايدي العفاة بنانها * * * الى أريحي منه أندى واكرم

ولا التمع التاج المفصّل نظمه * * * على ملك منه أجلّ وأعظم

ففيه لنفس ما استدلّت دلالة * * * وعلم لاخرى لم تدّبر فتعلم

* * *

بكم عز ما بين البقيع ويثرب * * * ونسّك ما بين الحطيم وزمزم

فلا برحت تترى عليكم من الورى * * * صلاة مصلّ أو سلام مسلم

ماعرف التاريخ من أول الناس حتى يومهم هذا أن شخصاً قيل فيه من الشعر والنثر كالحسين بن علي بن ابي طالب فقد رثاه كل عصر وكل جيل بكل لسان في جميع الازمان ووجد الشيعة مجالا لبث احزانهم ومتنفساُ لآلامهم من طريق رثاء الحسين سيما وهذه الفرقة محاربة في كل الحكومات وفي جميع الادوار ومما ساعد على ذلك أن فاجعة الطف هي الفاجعة الوحيدة في التاريخ بفواجعها وفوادحها فتميزوا بالرثاء وابدعوا فيه دون باقي ضروب الشعر فاجادوا تصويره وتنميقه.

وكان السبب الكبير الذي دفع بالشيعة لهذا الاكثار من الشعر هو حث ائمتهم لهم على ذلك وما اعد الله لهم من الثواب تجاه هذه النصرة قال الامام الصادق (عليه السلام) :

من قال فينا بيتاً من الشعر بنى الله له بيتاً في الجنة(1).

وقال (عليه السلام) : من قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى ، غفر الله له ، ووجبت له الجنة.

ثم احتفاء اهل البيت بمكانة الشاعر وتقديره وتقديم الشكر على نصرته لهم

____________

1 ـ عيون اخبار الرضا للصدوق.

19

والدعاء له بأجمل الدعاء وألطفه كما جاء من دعائهم للكميت ، ودعبل ، والحميري واضرابهم في تلك العصور التي كمت الافواه وغلت الايدي عن نصرة اهل البيت ولم يعد يجسر احد من الشعراء على المجاهرة بثراء الحسين (عليه السلام) لشدة الضغط الاموي الا الشاذ الذي ينظم البيت والبيتين ينطلق بهما لسانه ، وتندفع بهما عاطفته وكذا الحال في الدور العباسي.

مضى على الذكريات الحسينية ردح من الزمن وهي لاتقام الا تحت ستار الخفاء في زوايا البيوت وبتمام التحفظ والاتقاء حذار ان تشعر بهم السلطة الزمنية.

قال ابو الفرج الاصبهاني قي مقاتل الطالبيين : كانت الشعراء لاتقدم على رثاء الحسين (عليه السلام) مخافة من بني امية وخشية منهم.

وفي تاريخ ابن الاثير عندما اورد قصيدة اعشى همدان التي رثى بها التوابين الذين طلبوا بثار الحسين التي منها :

فساروا وهم مابين ملتمس التقى * * * وآخر مما جرَّ بالامس تائب

قال : وهي مما يكتم في ذلك الزمان. (1)

وقال ابو الفرج في مقاتل الطالبيين : قد رثى الحسين بن علي (ع) جماعة من

____________

1 ـ اقول والقصيدة مطلعها كما في الاعيان ج 35 ـ ص 328.

المّ خيال منك يا امّ غالب * * * فحييت عنا من حبيب مجانب

فما انس لا انس انتقالك في الضحى * * * الينا مع البيض الحسان الخراعب

تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشى * * * لطيفة طيّ الكشح ريّا الحقائب

فتلك النوى وهي الجوى لى والمنى * * * فاحبب بها من خلة لم تصاقب

ولا يبعد الله الشباب وذكره * * * وحب تصافي المعصرات الكواعب

فاني وان لم انسهن لذاكر * * * رويّة مخبات كريم المناسب

20

متأخري الشعراء استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الاطالة واما ماتقدم فما وقع الينا شيء رثى به ، وكانت الشعراء لاتقدم على ذلك مخافة من بني امية وخشية منهم انتهى.

وقال الشيخ عباس القمي في ( الكنى والالقاب ) راوياً عن معجم الشعراء للمرزباني ان عوف بن عبد الله الازدي ـ كان ممن شهد مع علي بن ابي طالب في صفين ـ له قصيدة طويلة رثى بها الحسين ، وكانت هذه المرثية تخبأ أيام بني امية وانما خرجت بعد كذا ، قال ابن الكلبي منها :

ونحن سمونا لابن هند بجحفلٍ * * * كرجل الدبا يزجي اليه الدواهيا

اقول وأول القصيدة :

____________

توسل بالتقوى الى الله صادقا * * * وتقوى الآله خير تكساب كاسب

وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * * * وتاب الى الله الرفيع المراتب

تخلى عن الدنيا وقال طرحتها * * * فلست اليها ما حييت بآيب

وما انا فيما يكره الناس فقده * * * ويسعى له الساعون فيها براغب

توجه من نحو الثوية سائرا * * * الى ابن زياد في الجموع الكتائب

بقوم هم اهل التقية والنهى * * * مصاليت انجاد سراة مناجب

مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبة * * * ولم يستجيبوا للأمير المخاطب

فساروا وهم مابين ملتمس التقى * * * وآخر مما جرّ بالامس تائب

فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلاً * * * اليهم فحسوهم ببيض قواضب

يمانية تذري الاكف وتارة * * * بخيل عتاق مقربات سلاهب

فجاءهم جمع من الشام بعده * * * جموع كموج البحر من كل جانب

فما برحوا حتى أُبيدت سراتهم * * * فلم ينج منهم ثمّ غير عصائب

وغودر اهل الصبر صرعى فاصبحوا * * * تعاورهم ريح الصبا والجنائب

فأضحى الخزاعي الرئيس مجدلا * * * كأن لم يقاتل مرة ويحارب

21

صحوت وودعت الصبا والغوانيا * * * وقلت لاصحابي اجيبوا المناديا

وقولوا له اذ قام يدعو الى الهدى * * * ـ وقبل الدعا ـ لبيك لبيك داعيا

سقى الله قبراً ضمن المجد والتقى * * * ـ بغربية الطف الغمام ـ الغواديا

فيا امة تاهت وضلت سفاهة * * * أنيبوا فارضوا الواحد المتعاليا

وستذكر في ترجمته.

من اجل ذلك كان للمجاهر بفضل اهل البيت قسط كبير عندهم ، قال الامام الباقر (عليه السلام) للكميت لما انشده قصيدته : من لقلب متيم مستهام. لا تزال مؤيداً بروح القدس (1) واستأذن الكميت على الصادق (عليه السلام) في ايام التشريق ينشده قصيدته ، فكبر على الامام ان يتذاكروا الشعر في الايام العظام ، ولما قال له الكميت انها فيكم ، أنس ابو عبدالله (عليه السلام) ـ لان نصرتهم نصرة لله ـ ثم دعا بعض اهله فقرب ، ثم انشده الكميت فكثر البكاء ولما اتى على قوله :

يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * * * فيا آخراً اسدى له الغي أول

رفع الصادق يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وأخر وما اسر وأعلن واعطه حتى يرضى (2).

وهكذا فقد صبغت حادثة الامام الحسين (عليه السلام) ، ولا تزال تصبغ ادب الشيعة بالحزن العميق والرثاء المؤلم موشحاً بالدموع واستدرار البكاء حتى ظهر ذلك على غنائهم وشكواهم من احبابهم وعتابهم لأصدقائهم.

وبالوقت الذي نقرأ في شعرهم اللوعة والمضاضة نحس بالأستنهاض والثورة فهي نفوس شاعرة متوثبة صارخة بوجه الظلم والطغيان والفساد والاستبداد منددة بالولاة الجائرين والظلمة المستهترين ، واليك نموذجاً من ذلك :

____________

1 ـ رجال الكشى ، ص 181.

2 ـ الاغاني ج 15 ص 118. ومعاهد التنصيص ج 2 ، ص 27.

22

ان لم اقف حيث جيش الموت يزدحم * * * فلا مشت بي في طرق العلا قدم

لابد أن أتداوى بالقنا فلقد * * * صبرت حتى فؤادي كله ألم

عندي من العزم سر لا أبوح به * * * حتى تبوح به الهندية الخذم

لا ارضعت لي العلى ابناً صفو درّتها * * * ان هكذا ظل رمحي وهو منفطم

إلية بضبا قومي التي حمدت * * * قدما مواقعها الهيجاء لا القمم

لاحلبن ثدي الحرب وهي قناً * * * لبانها من صدور الشوس وهو دم

مالي أسالم قوماً عندهم ترتى * * * لا سالمتني يد الايام ان سلموا

هذه أبيات من مطلع قصيدة للسيد حيدر الحلي لا تقل ابياتها عن السبعين بيتا وهي على هذا اللون من الاستنهاض للهاشميين وشيعتهم وحتى يقول فيها والخطاب للحجة المهدي من آل محمد (صلوات الله عليهم) :

ما خلت تقعد حتى تستثار لهم * * * وأنت أنت وهم فيما جنوه هم

لم تبق أسيافهم منكم على ابن تقى * * * فكيف تبقى عليهم لا أبا لهم

فلا وصفحك ان القوم ما صفحوا * * * ولا وحلمك ان القوم ما حلموا

ويلتفت الى بني هاشم فيقول :

يا غادياً بمطايا العزم حمّلها * * * هماً تضيق به الأضلاع والحزم

عرّج على الحي من عمرو العلى فأرح * * * منهم بحيث اطمان الباس والكرم

وحيّ منهم حماة ليس بابنهم * * * من لا يرف عليه في الوغي العلم

قف منهم موقفاً تغلى القلوب به * * * من فورة العتب واسأل ما الذي بهم

جفّت عزائم فهر أم تردى بردت * * * منها الحمية أم قد ماتت الشيم

أم لم تجد لذع عتبي في حشاشتها * * * فقد تساقط جمراً من فمي الكلم

اين الشهامة أم اين الحفاظ اما * * * يأبي لها شرف الاحساب والكرم

23

تسبى حرائرها بالطف حاسرة * * * ولم تكن بغبار الموت تلتثم

وقصائد السيد حيدر المعروفة بالحوليات تزيد على العشرين كلها على هذا اللون وهذا النسق والاتجاه ولهذا الشاعر نظائر تضيق بتعدادهم بطون الدفاتر لازالت ترددها المحافل وتسير بذكرها القوافل ، وحسبك ان تجد حتى الطبقة الاميّة من أبناء الشيعة يحفظ هذه الأشعار الحسينية ويستشهد بها ويستعذب انشادها وترديدها ، والحق ان المآتم الحسينية من اكبر وسائل التهذيب عند الشيعة وهي التي جندت اكبر عدد من أنصار اهل البيت والدعوة الى مبدأهم ونصرتهم ولفتت انظار الناس الى مظلوميتهم وحقهم المغتصب فلا تعجب اذا حاربها المعاند والجامد وراح يهزأ بها ، والمتجاهل المكابر ، حتى قال :

هتكوا الحسين بكل عام مرة * * * وتمثلوا بعداوة وتصوروا

ويلاه من تلك الفضيحة انها * * * تطوى وفي ايدي الروافض تنشر

وقال بعضهم :

لا عذّب الله يزيداً ولا * * * مدت يد السوء الى رحله

لأنه قد كان ذا قدرة * * * على اجتثاث الفرع من اصله

لكنه ابقى لنا مثلكم * * * عمداً لكي يعذر في فعله

فيجيبه الشاعر الخفاجي (1) بقوله :

يا قاتل الله يزيداً ومن * * * يعذره الكافر في فعله

اطفأ نوراً بعضه مشرق * * * يدل بالفضل على كله

والله ابقى الفرع حرباً على * * * من رام قطع الفرع من اصله

ليظهر الدين به والهدى * * * ويجعل السادة من نسله

____________

1 ـ هو عبد الله بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ، صاحب قلعة عزاز ، له شعر في امير المؤمنين (ع) توفي سنة 466 هـ.

24

اما البيتين المتقدمين فقد ذكرهما السيد محمود شكري الآلوسي في ( مختصر التحفة الاثنى عشرية ) ص 383 والمطبوعة بالمطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1373 هـ وعليها تعليق محب الدين الخطيب وبعد أن عاب المظاهر الحسينية التي تقوم بها الشيعة قال : والله در من قال : هتكوا الحسين بكل عام مرة .. البيتين.

اقول وتقدم من شعراء الشيعة مدافعين عن عقائدهم بالرد على هذا الشاعر ، منهم العلامة الجليل الشيخ محمد رضا المظفر حيث يقول مشطراً :

( هتكوا الحسين بكل عام مرة ) * * * قوم على تلك المآتم انكروا

قد حرموا فيه المواكب والبكا * * * ( وتمثلوا بعداوة وتصوروا )

( ويلاه من تلك الفضيحة إنها ) * * * أبداً على مر الليالي تذكر

احسبتم آثار هذا الدين ان * * * ( تطوى وفي ايدي الروافض تنشر )

وقلت مشطراً :

( هتكوا الحسين بكل عام مرة ) * * * اذ تبعث الذكرى فظائع تذكر

قد حاربوه وهو بضعة احمد * * * ( وتمثلوا بعداوة وتصوروا )

( ويلاه من تلك الفضيحة انها ) * * * عار بوجه امية لا ينكر

يا ساترا وجه الحقيقة لا تخل * * * ( تطوى وفي ايدي الروافض تنشر )

أقول وقد جمع العلامة البحاثة السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم هذه الردود في كتابه ( عاشوراء في الاسلام ).

بوركت يا سيد الشهداء وبوركت نهضتك الجبارة فيما عرف التاريخ أيمن منها واكثر بركة ، انها علمتنا معنى العزة والكرامة والرجولة والشهامة ، وكيف يكون المؤمن بربه حقاً ، واذا عددنا امجاد العرب ففي مقدمة ذلك جهاد الحسين وثورة الحسين وإباء الحسين منذ الف وثلثمائة عام تمر بالعصور

25

فتستخدمها ويمر كل يوم ذكراه فيقيم الدنيا ويقعدها بالرغم من تقلب الزمان وتطور الاحداث يقول الكاتب المصري ابراهيم عبد القادر المازني :

لا يزال مصرع الحسين بعد اربعة عشر قرناً يهز العالم الاسلامي هزاً عنيفاً ، ولست اعرف في تاريخ الامم قاطبة حادثة مفردة كان لها هذا الاثر العميق على الزمن في مصائر دول عظيمة وشعوب شتى.

ولقد بلغت من الذيوع والشهرة ، ان اصبح يرويها الكبير والصغير والمسلم وغير المسلم.

وبعد فهي موضع الشاهد ومضرب المثل في كل ما يمر في هذه الحياة وسلوة المصاب وعزاؤه اذ انها تصغر عندها المصائب على حد قول الشاعر :

أنست رزيتكم رزايانا التي * * * سلفت وهوّنت الرزايا الاتية

وفجائع الأيام تبقى مدة * * * وتزول ، وهي الى القيامة باقية

يقول الشاعر العلوي السيد محمد سعيد الحبوبي مؤبناً السيد ميرزا جعفر القزويني ـ قائد الحركة الأدبية في عصره في الحلة الفيحاء موطن الادب والشعر ـ وكان الفقيد قد لبّى نداء ربه في اول محرم الحرام وبه تعود ذكرى الحسين فقال من قصيدة له :

كان المحرم مخبراً فأريتنا * * * يا جعفر فيه الحسين قتيلا

فكأن جسمك جسمه لكنه * * * كان العفير وكنت انت غسيلا

وكأن رأسك رأسه لو لم يكن * * * عن منكبيه مميزاً مفصولا

وجبينك الوضاح مثل جبينه * * * بلجاًوليس كمثله تجديلاً

وحملت أنت مشرّفاً ايدي الورى * * * وثوى بنعش لم يكن محمولا

26

إن تنأ عنا راحلاً كرحيله * * * فلرب سجاد تركت عليلا

ويدخل القاضي الرشيد ابو الحسين احمد بن القاضي الرشيد علي المصري الاسواني الى مصر بعد مقتل الظافر بالله العباسي وجلوس الفائز بالله ويحضر المأتم وقد حصر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام هذا الشاعر في آخرهم وأنشد قصيدته التي أو لها :

ما للرياض تميل سكراً * * * هل سقيت بالمزن خمرا

إلى أن وصل الى قوله :

أفكربلاء بالعراق * * * وكربلاء بمصر أخرى

فتذرف العيون ويعج القصر بالبكاء والعويل وتنثال العطايا من كل جانب على الناظم لاهتدائه لحسن المناسبة.

ويتكرر اسم الحسين (عليه السلام) على لسان امير الشعراء احمد شوقي فيقول في رثائه للزعيم مصطفى كامل باشا ـ مؤسس الحزب الوطني ـ في قصيدته التي أولها :

المشرقان عليك ينتحبان * * * قاصيهما في مأتم والداني

ومنها :

يزجون نعشك في السناء وفي السنا * * * فكأنما في نعشك القمران

وكأنه نعش الحسين بكربلا * * * يختال بين بكى وبين حنان

ويقول شوقي بك في قصيدته الحرية الحمراء :

في مهرجان الحق أو يوم الدم * * * مهج من الشهداء لم تتكلم

يبدو عليها نورَ نورُ دمآئها * * * كدم الحسين على هلال محرم

27

ويفجع دعبل بن علي الخزاعي بولده الصغير احمد فيتأسى بمصارع آل محمد ، ويقول :

على الكره ما فارقت احمد وانطوى * * * عليه بناء جندل ورزين

ولولا التأسي بالنبي وأهله * * * لأسبل من عيني عليه شؤون

هو النفس ، الا أن آل محمد * * * لهم دون نفسي في الفؤاد كمين

اضرّ بهم ارث النبي فأصبحوا * * * يساهم فيهم ميتة ومنون (1)

دعتهم ذئاب من امية وانتحت * * * عليهم دراكاً أزمة وسنون (2)

ويقول الحسين بن احمد الكاتب النيلي البغدادي المشهور بابن الحجاج من شعراء القرن الرابع الهجري :

وأبرصٌ من بني الزواني * * * ملمّع أبلق اليدين

قلت وقد لجّ بي أذاه * * * وزاد ما بينه وبيني

يامعشر الشيعة الحقوني * * * قد ظفر الشمر بالحسين (3)

ويقول ابن عبدون احد شعراء الاندلس :

أراك ترنو اليّ شزراً * * * بمقلة تستجيز حيني

كأنني من بني زياد * * * وأنت من شيعة الحسين

ويقول الشيخ حمادي الكواز في معرض العتاب على الحبيب :

____________

1 ـ ساهم : قارع ( من القرعة ) واراد بالمنون : الاغتيال.

2 ـ الدراك : المداركة ، اي الملاحقة. والسنة الازمة والقحط.

3 ـ ذلك ان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين (عليه السلام) كان ابرصا.

28

شاب رأسي والحب فيكم وليد * * * وبلى الجسم والغرام جديد

قتل الصبر كالحسين شهيداً * * * لا لذب والهجر منكم يزيد

ومر الشاعر جعفر بن محمد الخطي سنة 1019 في سفينة مائية عابراً البحر بين كتكان وثوبلي وبوبهان ـ من قرى البحرين ـ وبينما هو في السفينة وثبت سمكة من البحر وهي من نوع السبيطي فشقت جبهته اليمنى فنظم قصيدة غراء اولها :

برغم العوالي والمهندة البتر * * * دماء أراقتها سبيطية البحر

الى ان يقول والقصيدة طويلة :

لعمر أبي الخطى ان بات ثأره * * * لذي غير كفو وهو نادرة العصر

فثار علي بات عند ابن ملجم * * * وأعقبه ثأر الحسين لدى شمر

وحتى عند السكر والخمريات يكون منه موضع الشاهد فهذا شميم النحوي من شعراء القرن السادس والمتوفى سنة 601 يقول :

أمزج بمسبوك اللجين * * * ذهبا حكته دموع عيني

لما نعى ناعي الفراق * * * ببين من أهوى وبيني

وأحالها التشبيه لما * * * شبهت بدم الحسين

خفقت لنا شمسان من * * * لألائها في الخافقين

وبدت لنا في كأسها * * * من لونها في حلتين

فاعجب هداك الله من * * * كون اتفاق الضرتين (1)

ويقول سعيد بن هاشم العبدي احد شعراء القرن الرابع الهجري :

____________

1 ـ ترجمه اليعقوبي في البابليات ـ الجزء الاول.

29

أنا في قبضة الغرام رهين * * * بين سيفين أرهفا ورديني

فكأن الهوى فتى علوي * * * ظن اني وليت قتل الحسين

وكأني يزيد بين يديه * * * فهو يختار أوجع القتلتين

وهكذا راح اسم الحسين وقصته يترددان على الافواه ويتخذ الناس منهما شاهداً ومثلاً وتأسيا واستشهادا :

بكاء الكائنات :

كان لعظم هذه الفاجعة التي لم يقع في الإسلام أفظع ولا أشنع منها ان تجاوبت الأرض والسماء بالعزاء. روى الآلوسي في شرح القصيدة العينية ان عبد الباقي العمري الموصلي رثى الحسين بقوله :

يا عاذل الصبّ في بكاه * * * بالله ساعفه في بكأئك

فانه ما بكى وحيداً * * * على بني المصطفى اولئك

بل إنما قد بكت عليهم * * * الإنس والجن والملائك

ويقول في ملحمته الكبيرة كما في الديوان :

قضى الحسين نحبه وما سوى * * * الله عليه قد بكى وانتحبا

ويقول ابو الفرج ابن الجوزي في ( التبصرة ) :

لما كان الغضبان يحمر وجهه عند الغضب ، فيستدل بذلك على غضبه وانه امارة السخط ، والحق سبحانه ليس بجسم فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الافق وذلك دليل على عظم الجناية.

والى قتل الحسين (عليه السلام) وحمرة السماء يشير أبو العلاء المعري في قصيدة اولها :

30

عللاني فان بيض الاماني * * * فنيت والظلام ليس بفان

الى ان يقول فيها :

وعلى الدهر من دماء الشهيدين * * * علي ونجله شاهدان

فهما في اواخر الليل فجران * * * وفي أولياته شفقان

ثبتا في قيمصه ليجيء الحشر * * * مستعدياً الى الرحمن

ومن لطيف الاستنتاج ما أنشدنيه الشيخ عبد الحسين الحويزي لنفسه :

كل شيء في عالم الكون أرخى * * * عينه بالدموع يبكي حسينا

نُزهّ الله عن بًكأ ، وعلي * * * قد بكأه ـ وكان لله عينا ـ

روي أن أم سلمة سمعت هاتفاً يقول كما روى الطبري في ج 6 ص 269 ، وابن الاثير في ج 4 ص 40 :

أيها القاتلون جهلاً حسيناً * * * ابشروا بالعذاب والتنكيل

قد لعنتم على لسان ابن داود * * * وموسى وصاحب الانجيل

وروى ابن قولويه في الكامل ، انهم كانوا يسمعون نوح الجن في الليالي التي قتل فيها الحسين (عليه السلام) فمن شعرهم :

ابكي ابن فاطمة الذي * * * من قتله شاب الشعر

ولقتله زلزلتموا * * * ولقتله انخسف القمر

ومن نوحهم ما رواه هو وغيره :

نساء الجن يبكين * * * من الحزن شجيّاتْ

ويلطمن خدوداً * * * كألدنانير نقيات

ويلبسن الثياب السود * * * بعد القصبيات

31

ويسعدن بنوح * * * للنساء الهاشميات

ويندبن حسينا * * * عظمت تلك الرزيات

ومن نوحهم ما رواه الشيخ المفيد ; عن رجل من بني تميم قال كنت جالساً بالرابية ومعي صاحب لي فسمعنا هاتفاً يقول :

والله ما جئتكم حتى بصرت به * * * بالطف منعفر الخدين منحورا

وحوله فتية تدمى نحورهم * * * مثل المصابيح يملون الدجى نورا

لقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * * * من قبل ، كيما ألاقي الخرّد الحورا

فعاقني قدر والله بالغة * * * فكان امراً قضاه الله مقدورا

كان الحسين سراجاً يستضاء به * * * الله يعلم اني لم أقل زورا

فقلت من أنت يرحمك الله ، قال وليٌ من جن نصيبين أردت أنا وأبي نصرة الحسين ومواساته فانصرفنا من الحج فرأيناه قتيلا.

وذكر ابن نما ; عن أبي حباب الكلبي قال : لما قتل الحسين (ع) ناحت عليه الجن فكان الجصاصون يخرجون بالليل الى الجبانة فيسمعون الجن يقولون :

مسح الحسين جبينه * * * فله بريق في الخدود

وأبوه من أعلى قريش * * * وجده خير الجدود

وناحت عليه الجن فقالت :

لمن الأبيات بالطف على كره بنينا * * * تلك ابيات الحسين يتجاوبن رنينا

32

قال السيد الامين في الأعيان : والشك في ذلك ينبغي له التشكيك في قوله تعالى : « قلْ أوحي اليّ انه استمع نفر من الجن ».

وروى ان القوم لما ساروا برأس الحسين وبسباياه نزلوا في بعض المنازل ووضعوا الرأس المطهر فلم يشعروا الا وقد ظهر قلم حديد من الحائط وكتب بالدم :

أترجوا امة قتلت حسيناً * * * شفاعة جده يوم الحساب

كذا في مجمع الزوائد لابن حجر ج 9 ص 199 ، والخصائص للسيوطي ج 2 ص 127 ، وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 342 ، والصواعق المحرقة ص 116 والكواكب الدرية ج 1 ص 57 ، والاتحاف بحب الاشراف ص 23 ، وفي تاريخ القرماني ص 108 وصلوا الى دير في الطريق فنزلوا فيه ليقيلوا به فوجدوا مكتوباً على بعض جدرانه هذا البيت :

ومن ألوان الرثاء على الحسين ما رواه الشيخ يوسف البحراني عن زهر الربيع قال : ذكر بهاء المللة والدين أن أباه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي دخل مسجد الكوفة فوجد حجراً احمراً مكتوباً فيه :

أنا در من السما نثروني * * * يوم تزويج والد السبطين

كنت أصفى من اللجين بياضاً * * * صبغتني دماء نحر الحسين

كذا في الكشكول للشيخ يوسف البحراني ص 17 عن كشكول الشيخ البهائي.

وما رواه السيد ابن طاووس أن الحسين (عليه السلام) لما نزل الخزيمية (1) أقام بها يوماً وليلة فلما اصبح اقبلت اليه اخته زينب فقالت : يا أخي أأخبرك بشيء سمعته البارحة ، فقال الحسين (ع) وما ذاك ، فقالت خرجت

____________

1 ـ الخزيمية بضم اوله وفتح ثانيه. تصغير خزم منسوبة الى خزيمة بن حازم وهو منزل من منازل الحج بعد الثعلبية من الكوفة.

33

في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف ويقول (1) :

ألا يا عين فاحتفلي بجهد * * * ومن يبكي على الشهداء بعدي

على قوم تسوقهم المنايا * * * بمقدار الى انجاز وعد

فقال لها الحسين (ع) يا أختاه كل الذي قضى فهو كائن (1).

____________

1 ـ ولدت زينب الكبرى بعد الحسين (ع) في الخامس من شهر جمادي الاولى في السنة الخامسة من الهجرة وهي الملقبة بالصديقة الصغرى للفرق بينها وبين أمها الصديقة الكبرى.

والقابها : عقيلة بني هاشم. عقيلة الطالبيين. الموثقة. العارفة. العالمة. والعقيلة في اللغة هي الكريمة في قومها والمخدرة في بيتها. وروت الحديث عن ابيها امير المؤمنين وعن امها فاطمة وروت خطبتها الشهيرة عنها.

ولدتها الزهراء (سلام الله عليها) بعد شقيقها الحسين بسنتين. وجاء في خيرات الحسان وغيره ان مجاعة اصابت المدينة فرحل عنها بأهله عبد الله بن جعفر الطيار الى ضيعة له في الشام وقد حمت زوجته زينب من وعثاء السفر او ذكريات احزان واشجان من عهد سبي يزيد لآل رسول الله (صلوات الله عليهم) ، ثم توفيت على اثرها في النصف من رجب سنة 65 ودفنت هناك حيث المزار المشهور المعمور ومنذ سنين لاتقل عن عشر والعمران قائم على قدم وساق والهدايا والنذور والتبرعات جارية.

وقد كتب على جبهة الباب الرئيسي :

ألا زر بقعة بالشام طابت * * * لزينب بضعة لابي تراب

فقل للمذنبين ان ادخلوها * * * تكونوا آمنين من العذاب

ولما اهدي القفص الفضي المذهب الذي يزن 12 طنا المحلى بالجواهر الكريمة النادرة نظم المرحوم الشيخ علي البازي مؤرخاً كما رواه لي هو :

هذا ضريح زينب قف عنده * * * واستغفر الله لكل مذنب

ترى الملا طراً واملاك السما * * * ارخ ( وقوفاً في ضريح زينب )

ويقول الخطيب الشهير الشيخ قاسم الملا ; من قصيدة له عدد فيها كرامة الحوراء زينب :

لمرقدها بالشام تروى ثقاتها * * * وقيل بمصر ان هذا لاعجب

لمرقدها بالشام دلت خوارق * * * لها ينجلي من ظلمة الشك غيهب

34

زيارة الحسين وفضلها

جاءت الروايات بأسانيدها الصحيحة عن النبي وأهل البيت (عليهم السلام) في فضل زيارة الحسين وأن الله عوّض الحسين عن شهادته وتضحيته بان كان الشفاء في تربته واللأئمة من ذريته واستجابة الدعاء عند قبته ، وأن الله ينظر الى زوار قبر الحسين عشية عرفة قبل ان ينظر الى حجاج بيته الحرام. ذلك لأن الحسين حفظ حرمة البيت الحرام.

فقد قال لابن عباس عندما خرج من مكة المكرمة قبل ان يتم حجه يابن عباس لو لم اخرج لهتكت حرمة البيت.

وجاء عن الامام الباقر (ع) ان الحسين قتل مظلوماً فألى الله أن لايأتي قبر الحسين مظلوم الا تكفل برد مظلمته ، وأن الحسين قتل مهموماً حزيناً كئيباً فألى الله أن لايأتي قبر الحسين مهموم الا فرّج عنه. الى أمثال هذا كثير وكثير فقامت الشيعة بكل شوق تقصد قبر الحسين من البلدان النائية والاقطار البعيدة ولا يصدها عن ذلك تعب ولا نصب ولا خوف ولا خطر وتضحي بكل غال ورخيص في سبيل زيارة الحسين لتقف في مرقده المطهر وتستوحي من روحانية ابي الشهداء دروس العزة والتضحية ولترجع بذنب مغفور وطرف مقرور ، ومن اعظم المواسم التي تقصدها الشيعة ـ كما ارشدهم أئمتهم هي ليلة عاشوراء والتي في صبيحتها كان استشهاد الحسين (عليه السلام). والكثير من الشيعة يحيى هذه الليلة بالدعاء واقامة العزاء وتلاوة مقتل الطف والبكاء لان الحسين (عليه السلام) أحياها بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن هو وأصحابه كما جاء في الرواية : بات الحسين وأصحابه ليلة العاشر من المحرم ولهم دوي كدوي النحل من التهجد والتضرع والدعاء والاستغفار ، فقال فيهم شاعرهم :

سمة العبيد من الخشوع عليهم * * * لله ان ضمّتهم الأسحار

واذا ترجلت الضحى شهدت لهم * * * بيض القواضب أنهم احرار

35

كربلاء

في

يوم عاشوراء

كلما عاد شهر محرم الحرام عادت معه ذكرى أبي الشهداء وشهيد الاباء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام). عادت حافلة بالعَبرة والعِبرة وعادت الذكرى للحادثة الدامية فما من بقعة من بقاع الارض وفيها شيعة لأهل البيت ، إلا وأقيمت ذكرى الحسين (ع) وانتصب منبر الحسين وعزاء الحسين (ع).

أما كربلاء ـ بلد الحسين ومحل استشهاده ومصرعه ـ فانها تلبس الحداد وتتجلبب بالسواد وتحمل شارات الحزن فلا تجد مكاناً ولا محلا ولا مخزناً ولا مسجداً الا وعليه شعار الحسين ويجتمع الناس وتغص كربلاء بالوفاد من جميع الاقطار الاسلامية فليس هناك منظر أعظم من ذلك المنظر في اللوعة والتفجع وتتوالى المواكب والاجتماعات فكل موكب يمثل بلداً من البلدان يحمل شعاره ويردد أناشيد الحزن والعزاء. فهذا موكب شباب الكاظمية في ليلة عاشوراء يحف بالراية العراقية ويشق

36

طريقه الى حرم الامام الحسين (ع) تتقدمه المشاعل الكهربائية والاعلام الحسينية وتتعالى نغمات الأناشيد قائلة :

أيها الذائد عن شرع الهدى * * * أنت رمز للمعالي يا حسين

يومك السامي سيبقى خالداً * * * أبد الدهر يهز الخافقين

وذاك موكب قضاء ( بلد ) قد كتب على الراية بحروف بارزة :

رزء الحسين السبط عم الورى * * * ما بلد أولى به من ( بلد )

ويتلوه قضاء ( القورنة ) قد كتب على الراية :

من بلد ( القرنة ) جاءت لكم * * * شيعتكم تسعى الى نينوى

إن طاح بالطف لواكم فقد * * * جاءت لكم ترفع هذا اللوى

وهذا موكب بغداد يكتب على قطعة قماش :

صرخ النادبون باسم ابن طه * * * وعليه لم تحبس الدمع عين

لم يصيبوا الحسين الا فقيداً * * * حينما أرخوه ( أين الحسين )

ويمر موكب النجف الاشرف وهو أضخم موكب يكون ليلة عاشوراء مجلل بالوقار اذ يتقدمه الروحانيون بعمائمهم وشعاراتهم الدينية ويتوسطهم علم الحسين قد كتب عليه:

سيكون الدم الزكي لواء * * * لشعوب تحاول استقلالا

ينبت المجد في ظلال البنود * * * الحمر يهوى نسيجها سربالا

وهذا الصحن الحسيني على سعته يغص بالناس وفي الجهة الجنوبية الشرقية من الصحن الحسيني خزان ماء مبرد قد أسسته والدة السلطان عبد الحميد العثماني وعليه تاريخ التأسيس سنة 1281 هـ ببيت من الشعر

37

سلسبيل قد أتى تاريخه * * * اشرب الماء ولا تنس الحسين

وتملكك الروعة عندما تشاهد الصحن وروعته وقد كتب القرآن على جوانبه بخطوط بارزة تقرأ جلية بالرغم من ارتفاع جدران الصحن حوالي 15 متر ، وأول ما تشاهده في وسط الصحن هو الإيوان الذهبي بجدرانه الذهبية المشعة وابواب الحرم الحسيني الذهبية وقد كتب عليها بالذهب الخالص :

فداء لمثواك من مضجع

وهي قصيدة من أروع الشعر لشاعر العرب ـ اليوم ـ الأستاذ محمد مهدي الجواهري ، وقصيدة الشاعر الكبير المرحوم السيد حيدر الحلي ومنها :

ياتربة الطف المقدسة التي * * * هالوا على ابن محمد بوغائها

إلى غير ذلك من القطع الشعرية التي تزدان بها جدران الحرم الحسيني المقدس.

38

اربعين الحسين (ع)

في كربلاء

يوم أربعين الحسين (عليه السلام) وهو يوم العشرين من صفر من أضخم المؤتمرات الاسلامية يجتمع الناس فيه كاجتماعهم في مكة المكرمة تلتقي هناك سائر الفئات من مختلف العناصر ويعتنق شمال العراق بجنوبه والوفود من بعض الأقطار الاسلامية فهذا الموكب يردد انشودته باللغة العربية ، وذاك باللغة التركية ، وثالث باللغة الفارسية ، ورابع باللغة الأوردية وهكذا.

ولست مبالغا اذا قلت ان هذا الموسم يجمع اكثر من مليون نسمة جاءت لاحياء ذكرى الأربعين أو لزيارة ( مردّ الرأس ) إذ أن الروايات تقول أن رأس الحسين (عليه السلام) اعيد الى الجسد الشريف بعد اربعين يوماً من استشهاده. جاء زين العابدين علي بن الحسين والفواطم معه ومعهم الرأس الشريف وبقية الرؤوس ومنه زيارة الأربعين.

ان هذه المواكب من سائر الأقطار ومختلف البلدان تؤم كربلاء وقد سجلت ادارة السلطة المحلية أكثر من 300 مؤكب أكثرها يضرب

39

الخيام حوالي كربلاء والبعض يحجز المحلات الكبيرة وتستهلك كربلاء في هذا الموسم من الرزما لا يقل عن مائة طن وكل موكب له منادون يدعون الناس الى المائدة وتناول الطعام باسم الحسين.

وتتخلل هذا الموسم زيارات التعارف بين المواكب وتبادل العواطف وتقديم التمنيات والتحيات وعظيم الأجر يوم الحشر ، ان الآلاف من الناس يقومون بالخدمة لهؤلاء الزوار ويسخون بانفسهم من أجل راحة الزائرين فالبعض بسقي الماء المعطر والمذاب فيه السكر ، والبعض برش ماء الورد ، والبعض بالتهوية بالمراوح اليدوية وهكذا.

الامام الحسين (ع)

ولد الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالمدينة لثلاث أو لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. وجاءت به امة فاطمة (ع) الى جده (ص) فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشاً. ويكنى ابا عبدالله وهو وأخوه سيدا شباب أهل الجنة بشهادة الرسول (ص). وبالاسناد الى سلمان الفارسي (رض) قال سمعت الرسول (ص) يقول في الحسن والحسين (عليهما السلام) : ( اللهم اني احبهما وأحب من يحبهما ) وقال (ص) : ( ان ابني هذين ريحانتي في الدنيا ). وحسبهما كرامة لايشاركان فيها ، أنها هما المرادان بالأبناء في آية المباهلة. وأنهما من أهل العباء الذين لا يدرك أمد فضلهم ، وممن نزل به قوله تعالى « ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ـ الى ، وجزاهم جنة وحريرا ». وانهما من القربى. وممن نزلت بهم آية التطهير. وما الى ذلك من المناقب. وقد استفاضت أخبارها وملأت الدفاتر.

وهو الامام بعد أخيه بنص أبيه وتصريح جده (ص) فيه وفي أخيه مما

40

هو نص جلي على امامتهما بقوله ( ابناي هذان امامان قاما أو قعدا ) وبوصية أخيه الحسن (صلوات الله عليه) فامامته بما ذكر وبكثير من الدلائل ثابتة. وطاعته لازمة. وما كف عن المطالبة بها بعد وفاة أخيه الا وفاء بالهدنة المعقودة بين أخيه وبين معاوية. ولما كتب له أهل العراق بعد وفاة أخيه بخلع معاوية والبيعة له امتنع عليهم وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً لايجوز له نقضه حتى تمضي المدة. ولما انقضت بمهلكه مدة الهدنة اظهر أمره بحسب الامكان وأبان عن حقه للجاهلين به حالا بعد حال الى ان اجتمع له في الظاهر الانصار فدعا الى الجهاد وشمًّر للقتال وتوجه بولده واهل بيته من حرم الله وحرم رسوله (ص) نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الأعداء. وقدم أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل (رض) للدعوة الى الله والبيعة له على الجهاد فبايعه أهل الكوفة على ذلك وعاهدوه وضمنوا له النصرة والنصيحة. ووثقوا له في ذلك وعاقدوه. ولكن سرعان ان نكثوا بيعته وخذلوه وأسلموه فقتل بينهم ولم يمنعوه وخرجوا الى حرب الحسين (ع) وقد أجاب دعوتهم التي تواترت عليه بها كتبهم فحاصروه ومنعوه المسير الى بلاد الله واضطروه الى حيث لا يجد ناصرا ولا مهرباً منهم وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه فقتلوه فمضى (ع) ظمآن مجاهداً صابراً محتسباً مظلوماً قد نكثت بيعته واستحلت حرمته ، ولم يوف له بعهد ، ولارعيت فيه ذمّة عقد. شهيداً على ما مضى عليه أبوه وأخوه وقد قتل معه ولده وأهل بيته وسير برأسه ورؤوس رهط من أصحابه وأبنائه سبايا الى الشام وجرى عليه وعلى اهل بيته من بعده من الفظائع ما هو مسطور ومشهور.

وان سألت عن الأهداف التي يهدف اليها الحسين والسر الذي ثار ابو الشهداء من أجله فاسمع كلماته التي صرخ بها في خطبته بالجيوش التي جاءت تحاربه قال :

ايها الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالاثم

41

والعدوان فلم يغير ما عليه بفعل ولاقول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وان هولاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله. وأنا احق من غيري ، وقد أتتني كتبكم ورسلكم وانكم لاتسلموني ولاتخذلوني فان بقيتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم وأنا الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهلكم. الى آخر ما قال :

لم يكن سيد الشهداء بالرجل الطامع في حكم أو امارة أو مال ، فقد كان بوسعه أن يقول ( نعم ) لكي يحصل من وراء هذه القولة على ما يشاء من نعم الدنيا ، وكان خصومه مستعدين لأن يمنحوه ما يشاء لقاء أن يمسك لسانه وأن يلزم الصمت.

يظن البعض ان الامام الحسين (عليه السلام) أراد من رواء نهضته الحصول على زمام الحكم ولكن من يدرس فلسفة النهضة يتأكد لديه أن للحسين منزلة اجتماعية لدى المسليمن أبعد بكثير من منزلة الملوك والحكام.

قال عمر أبو النصر كانت ثورة الامام الحسين (عليه السلام) على يزيد ثورة أمة على حاكم لا يصلح للحكم ، وامام لم يتوفر فيه ما يجب أن يتوفر في المليك الحاكم والامام القائم من عدل وأخلاق وعلم وايمان ... ومن هذا يدل على ان الاسلام لا يؤيد الحاكم الطاغية ولا الامير العاتي بل انه ليذهب الى اكثر من هذا فيأمر المسلمين بابعاده والثورة ضده فمقام الحكم لا يليق الا للأفاضل من القوم الخلّص من البشر الذين يقسطون بين الناس ويقيمون العدل ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

ولقد صرح الحسين (ع) برأيه فأرسل كلمته يوم خرج من المدينة فقال : أنا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح

42

الله وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله.

انه (عليه السلام) يعلمنا كيف يكون المؤمن بربه شجاعاً في الحق لا ترهبه صولة الباطل ولا تخدعهٍ زهرة الحياة عن أداء رسالة الحق والخير والايمان حتى اذا عاش عاش عزيزاً ، واذا قضى قضى مع الأبرار كريماً.

« من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ».

وقد علّمنا (عليه السلام) أن اليد الطاهرة النقية لا تخضع لليد الآثمة الملوثة ، وقد قال لمروان بن الحكم : وعلى الاسلام السلام اذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

وقال لأخيه محمد بن الحنفية : والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية.

وخرج من المدينة يلازم الطريق الأعظم بالرغم من أن السلطة الأموية قد سدت الطرق بوجهه تريد قتله ـ فقال له اهل بيته : لو تنكبّت الطريق كما فعل ابن الزبير فقال (ع) : والله لا أفارق الطريق الأعظم حتى يقضي الله ما هو قاض.

غداة بنى عبد المناف انوفهم * * * أبت أن يساف الضيم فيها بمنشقِ

سرت لم تنكّب عن طريق لغيره * * * حذار العدى بل بالطريق المطرق

إلى أن أتت أرض الطفوف فخيّمت * * * بأعلى سنامِ للعلاء ومفرق

43

تاريخ مقتله (ع)

مضى الحسين (ع) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة احدى وستين من الهجرة بعد صلاة الظهر منه قتيلاً مظلوماً وسنّة ثمان وخمسون سنة أقام منها مع جده رسول الله (ص) سبعاً سنين ومع أبيه علي (ع) سبعاً وثلاثين سنة ومع أخيه الحسن (ع) سبعاً واربعين سنة ، وكانت مدة خلافته بعد اخيه احدى عشر سنة انتهى ملخصاً ببعض التصرف عن ارشاد المفيد. أقول والأصح انه (عليه السلام) قتل يوم الجمعة العاشر من المحرم اذ كان أول المحرم الذي قتل فيه يوم الأربعاء وتواترت الروايات انه (عليه السلام) نزل كربلاء يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم ، وتقول اكثر الروايات : واصبح ابن سعد يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة وقيل يوم السبت.

زوجات الحسين (عليه السلام)h(قدس سره)}~h(قدس سره)}

واولاده

1 ـ شهر بانويه بنت يزدجرد بن شهريار كسرى ـ وهي ام الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام).

2 ـ ليلى بنت أبي مرة بن عروة الثقفي ـ عظيم القريتين الذي قالت قريش فيه ( لولا أُنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) وعنوا بالقريتين مكة والطائف. وليلى هي امّ علي الأكبر بن الحسين المقتول بالطف بين يدي أبيه.

3 ـ الرباب بنت امريء القيس بن عدي ، الكلبية ، وهي ام عبد الله الرضيع بن الحسين ، وسكينة بنت الحسين.

44

4 ـ ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية ، ام فاطمة ام الحسن وكنت أولاً عند الامام الحسن (عليه السلام) ، وإنما تزوجها الحسين بوصية من الحسن اذ قال له عند موته :

لا أريد أن تخرج هذه المرأة من بيتكم ، واني راض عنها.

5 ـ القضاعية وهي ام جعفر بن الحسين وقد مات في حياة ابيه.

فعلى هذا يكون اولاد الحسين (عليه السلام) ستة : أربعة ذكور وابنتان وهم :

1 ـ علي بن الحسين الأكبر وهو الذي استشهد في كربلاء ويكنى أبو الحسن.

2 ـ علي بن الحسين السجاد ويكنى ابو محمد.

3 ـ عبد الله قتل مع أبيه صغيراً يوم الطف ، جاءه سهم وهو في حجر أبيه فذبحه.

4 ـ جعفر بن الحسين.

5 ـ فاطمة.

6 ـ سكينة.

وجاء في بعض الاخبار ان للحسين ولدين آخرين وهما : محمد بن الحسين ، ومحسن بن الحسين المدفون في جبل جوشن قرب حلب.

ومن حكم الحسين القصيرة الفارعة الرائعة.

قال رجل عند الحسين ان المعروف اذا أسدي الى غيري أهله ضاع فقال الحسين ليس كذلك ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البر والفاجر.

وقال ما أخذ الله طاقة احد الا وضع عنه طاعته ولا اخذ قدرته الا وضع عنه كلفته.

45

وقال : العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ولا يثق بمن يخاف غدره ، ولا يرجو من لا يوثق برجائه.

وقال : ان قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار ، وان قوماً عبدو الله شكراً فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة.

وسئله رجل عن معنى قوله تعالى : « واما بنعمه ربك فحدث » قال امره أن يحدثه بما انعم الله به عليه في دينه.

وقال اذا سمعت أحداً يتناول أعراض الناس فاجتهد أن لا يعرفك فان أشقى الاعراض به معارفه.

وللامام الحسين (ع) كلمات آية في الاقناع ، وفي ذروة البلاغة سهلة اللفظ جيّدة السبك متراصفة الفقرات متلائمة الأطراف تملك القلوب وتستعبد الأسماع كقوله : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم الخ ... ومن عظيم بلاغته دعاؤه يوم عرفه دعابه وهو واقف على قدميه في ميسرة الجبل تحت السماء رافعاً يديه بحذاء وجهه خاشعاً متبتلاً وهو دعاء طويل مشهور.

46

شعراء الحسين (عليه السلام)h(قدس سره)}~h(قدس سره)}

في القرن الاول الهجري

47

-

48

1 ـ عقبة بن عمرو السهمي

2 ـ سليمان بن قتة

3 ـ ابو الرميح الخزاعي ـ عمير بن مالك

4 ـ الرباب بنت امريء القيس الكلبي

5 ـ بشير بن جذلم

6 ـ جارية هاشمية تنعي الحسين

7 ـ بنت عقيل بن أبي طالب

8 ـ فاطمة ـ ام البنين الكلابية ـ

9 ـ ام كلثوم بنت امير المؤمنين

10 ـ الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب

11 ـ كعب بن جابر الأزدي

12 ـ عبيد الله بن الحر الجعفي

13 ـ ابو الاسود الدؤلي ـ ظالم بن عمرو

14 ـ يزيد بن ربيعة بن مفرّغ

15 ـ عبيد الله بن عمرو الكندي البدي

16 ـ عامر بن يزيد بن ثبيط العبدي

17 ـ الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب

18 ـ عوف بن عبد الله بن الأحمر الأزدي

19 ـ أبو دهبل وهب بن زمعة

20 ـ المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب

21 ـ مصعب بن الزبير بن العوام

22 ـ عبد الله بن الزبير الأسدي

23 ـ يحيى بن الحكم بن العاص

24 ـ خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي

25 ـ شيخ يروي أبيات قالها جده في الحسين (ع)

49

1 ـ عقبة بن عمرو السهمي :

قصد كربلاء في أواخر المائة الأولى ، الشاعر العربي المعروف عقبة ابن عمرو السهمي ـ من بني سهم بن عون بن غالبة ، لزيارة قبر الحسين ، ووقف بإزاء القبر ورثى الحسين (ع) بالأبيات التالية :

مررت على قبر الحسين بكربلا * * * ففاض عليه من دموعي غزيرها

وما زلت أبيكه وأرثي لشجوه * * * ويسعد عيني دمعها وزفيرها

وبكّيت من بعد الحسين عصائباً * * * أطافت به من جانبيه قبورها

اذا العين قرت في الحياة وأنتم * * * تخافون في الدنيا فأظلم نورها

سلام على أهل القبور بكربلا * * * وقلّ لها مني سلام يزورها

سلام بآصال العشى وبالضحي * * * تؤديه نكباء الرياح ومورها

ولا برح الوفّاد زوار قبره * * * يفوح عليهم مسكها وعبيرها

50

قال السيد الأمين في الجزء 41 من الأعيان : عقبة بن عمرو السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب ، قال يرثي الحسين وهو اول شعر رثي به (عليه السلام) : اذا العين قرت في الحياة وأنتم ...

وقال سبط ابن الجوزي عن السدي أن أول شعر رثي به الحسين (ع) قول عقبة بن عمرو السهمي ـ من بني سهم بن عوف بن غالب ـ ورواه المفيد ; في المجالس بسنده عن ابراهيم بن داحة (1) قال من قصيدة هذا مطلعها : اذا العين قرت في الحياة ... الخ

وقال الطريحي في المنتخب : ولله در من قال وهو على مانقل أول شعر قيل في الحسين (عليه السلام).

____________

1 ـ ابن داحة ، ويقال له ابن ابي داحة ، وهو ابراهيم بن سليمان المزني ، يحكى عن الجاحظ انه ذكره في كتاب الحيوان وقال : وكان ابن داحة رافضياً.