أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج4

- السيد جواد شبر المزيد...
345 /
1

-

2

-

3

بسم الله الرحمن الرحيم

وهذا هو الجزء الرابع يتضمن أدباء القرن السابع والثامن والتاسع من شعراء الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهناك طائفة منهم بعد لم يتسن لنا الوقوف على شعرهم حيث غطت على آثارهم يد العصبية المقيتة وأخفتها النفوس المريضة.

لقد كان من الأولى أن اسجل في هذه الموسوعة كل من نظم وقال الشعر في يوم الحسين ، سواءً وجدت أشعاره أم فقدت ، لكني قد نويت يوم شرعت بتأليف هذا الكتاب أن أجمع الرائق من الشعر الذي جاء في سيد الشهداء لذا أطلقت عليها اسم ( أدب الطف ). وإليك انموذجاً من الشعراء الذين عدوا من هذه الحلبة وإن لم يكتب لهم الجري في الميدان.

1 ـ ابراهيم بن هرمة من أهل المائة الثانية ، كان حياً سنة 146 هـ.

قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : هو شاعر مفلق ، فصيح مسهب ، مجيد محسن القول ، سائر الشعر.

ادرك الدولتين : الاموية والعباسية ، وكان ممن اشتهر بالانقطاع إلى الطالبيين.

4

قال السيد الامين في الجزء 5 من اعيانه : ويكفي دليلاً واضحاً على تشيعه أن يكون مشهوراً بالانقطاع إلى الطالبيين في العصر الاموي والعباسي عصر الملك العضوض واكثاره من مدائح الطالبيين ورثائهم منها قصائد كثيرة في عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وزيد بن الحسن بن علي ، ومراث في الحسين (عليه السلام). وله قصائد تعرف بالهاشميات يرويها الرواة.

ومن شعره ما رواه ابن عساكر في تاريخه.

مومهما الام على حبهم * * * فإني أحبُّ بني فاطمه

بني بنت من جاء بالمحكمات * * * وبالدين والسنن القائمة

ولست أبالي بحبي لهم * * * سواهم من النعم السائمة

2 ـ محمد بن وهيب الحميري البصري البغدادي ، من شعراء القرن الثالث. قال الصفدي في الوافي بالوفيات ج 5 ص 179 : وكان يتشيع وله مراث في آل البيت ولد بالبصرة ، وتوفي سنة مائتين ونيف وعشرين ببغداد.

قال أبو الفرج في الاغاني : حدثني علي بن الحسين الوراق حدثنا ابو هفان قال : كان محمد بن وهيب يتردد إلى مجلس يزيد بن هارون فلزمه عدة مجالس يملي فيها فضائل الخلفاء الثلاثة ، ولم يذكر شيئاً من فضائل علي (عليه السلام) فقال فيه ابن وهيب.

آتي يزيد بن هارون أدالجه * * * في كل يوم ومالي وابن هرون

فليت لي بيزيد حين أشهده * * * راحاً وقصفاً وندماناً يسليني

أغدو إلى عصبة صمت مسامعهم * * * عن الهدى بين زنديق ومأفون

لا يذكرون علياً في مشاهدهم * * * ولا بنيه بني البيض الميامين

إني لأعلم اني لا احبهم * * * كما هموا بيقين لا يحبوني

لو يستطيعون من ذكرى أبا حسن * * * وفضله ، قطعوني بالسكاكين

5

وفيه : اخبرني محمد بن خلف بن المرزبان حدثني اسحق بن محمد بن القاسم ابو يوسف قال : كان محمد بن وهيب يأتي أبي ، فقال له أبي يوماً انك تأتينا وقد عرفت مذاهبنا فنحب أن تعرفنا مذهبك فنوافقك أو نخالفك ، فقال له في غد أبين لك أمري ، فلما كان من غد كتب إليه.

أيها السائل قد بينت * * * إن كنت ذكيا

أحمد الله كثيراً * * * بأياديه عليا

شاهد أن لا إلهاً * * * غيره ما دمت حيا

وعلى أحمد بالصد * * * ق رسولاً ونبيا

ومنحت الود قربا * * * ه وواليت الوصيا

3 ـ شاعر يحدثنا عنه الثعالبي وقد نظم في أهل البيت (عليهم السلام) خمسين قصيدة ، ولم نعثر على واحدة من الخمسين ، وإليك القصة كما رواها في ( اليتيمة ) ج 1 ص 422.

في ترجمة أبي القاسم علي بن بشر الكاتب قال.. قال لي الزاهر : أخبرني ابن بشر أنه كان له جد لأم يعرف بكولان ، وكان هو من أهل الأدب والكتابة ، وحسن الشعر والخطابة ، قال لي : حججت سنة من السنين ، وجاورت بمكة حرسها الله فاعتللت علة تطاولت بي وضاق معها خلقي ثم صلحت منها بعض الصلاح ففكرت في أنني عملت في أهل البيت تسعاً وأربعين قصيدة مدحاً فقلت : أكملها خمسين ثم ابتدأت فقلت :

بني أحمد يا بني أحمد

ثم أرتج على ، فلم أقدر على زيادة فعظم ذلك علي واجتهدت في أن أكمل البيت فلم أقدر فحدث لي من الغم بهذة الحالة ما زاد على همي بإضاقتي وعلتي

6

فنمت اهتماماً بالحال فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجئت إليه فشكوت إليه ما أنا فيه من الأضافة وما أجده من العلة وأخرى من القلة فقال لي : تصدق يوسع عليك وصم يصح جسمك فقلت له : يا رسول الله وأعظم ما شكوته إليك أنني رجل شاعر أتشيع وأخص بالمحبة ولدك الحسين وتداخلني له رحمة لما جرى عليه من القتل وكنت قد عملت في أهل بيتك تسعاً وأربعين قصيدة فلما خلوت بنفسي في هذا الموضع حاولت أن أكملها خمسين فبدأت قصيدة قلت فيها مصراعاً وارتج على إجازته ونفر عني كل ما كنت أعرفه فما أقدر على قول حرف قال : فقال لي قولاً نحا فيه إلى أنه ليس هذا إلي ؛ لقول الله تعالى : ( وما عملناه الشعر وما ينبغي له ) ثم قال لي : اذهب إلى صاحبك وأومأ بيده الشريفة إلى ناحية من نواحي المسجد وأمر رسولاً أن يمضي بي إلى حيث أومأ فمضى بي الرسول على ناس معهم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقال له الرسول : أخوك وجه اليك بهذا الرجل ، فاسمع ما يقوله قال : فسلمت عليه : وقصصت عليه قصتي كما قصصت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي : فما المصراع؟ قلت :

بني احمد يا بني احمد

فقال للوقت : قل :

بني أحمد يا بني أحمد * * * بكت لكم عمد المسجد

بيثرب واهتز قبر النبي * * * أبي القاسم السيد الأصيد

وأظلمت الأفق أفق البلاد * * * وذرَّ على الأرض كالأثمد

ومكة مادت ببطحائها * * * لإعظام فعل بني الاعبد

ومل الحطيم بأركانه * * * وما بالبنية من جلمد

وكان وليكم خاذلا * * * ولو شاء كان طويل اليد

7

قال : ورددها علي ثلاث مرات ، فانتبهت وقد حفظتها.

* * *

أما مازال به القلم ، والإنسان معرض للخطأ والنسيان. فهو ما يلي :

1 ـ جاء في الجزء الأول من أدب الطف في ترجمة مصعب بن الزبير هذا البيت :

وإن الأولى بالطف من آل هاشم * * * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا

وقد تحقق لدينا أنه لسليمان بن قتة كما ذكره أبو الفرج في الأغاني وليس لمصعب كما روى ذلك الطبرسي في مجمع البيان ج 1 ص 507 طبع صيدالبنان.

2 ـ وجاء في الجزء الأول أيضاً عند ذكر النجاشي وأبياته في الحسين وأخيراً وقفت على تاريخ ابن كثير ج 8 ص 44 والمسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 427 ان الأبيات في الإمام الحسن السبط (عليه السلام) وهي أنسب بالمقام لأن النجاشي مات قبل مقتل الحسين على الأكثر ولم يدرك وقعة الطف ولا يوم الحسين (ع) ولا أدري كيف رواها مصعب الزبيري في الحسين وهو مؤرخ قديم توفي سنة 236 هـ.

على أن الدكتور عمر فروخ في تاريخ الأدب العربي ج 1 ص 313 يقول أنه أدرك مقتل الحسين.

3 ـ ذكرنا في الجزء الثالث لشعراء القرن السادس الشاعر ( صردر ) المتوفي سنة 465 كما ذكر ابن خلكان فكان من الواجب عده في شعراء القرن الخامس ، وقد أوقعنا في ذلك السيد الأمين رحمه لله إذ عده من شعراء القرن السادس حيث ذكر وفاته سنة 565.

4 ـ ترجمنا في الجزء الثالث للشاعر صفوان المرسي ، وليس لدينا من

8

شعره غير قصيدة واحدة ، أما وقد عثرنا على محاضرة الأديب المغربي عبد اللطيف السعداني من مدينة ( فاس ) وقد نشرها في مجلة العرفان م 59 فكان في ثنايا محاضرته القيمة قصيدة لشاعرنا المرسي ، وقد اقتطفنا جزءً من المحاضرة مع القصيدة.

وكان عنوان المحاضرة : حركات التشيع في المغرب ومظاهره.

وبعد أن أتى على ما يقوم به المغربيون من مظاهر شعائر الحسين (عليه السلام) في شهر المحرم والرواسب القديمة منذ العصور المتقدمة قال :

ان أحد أعلام الفكر والمفكرين في القرن الثامن الهجري هو لسان الدين ابن الخطيب أتحفنا باشارة ذات أهمية كبرى. والفضل في ذلك يعود إلى إحدى النسخ الخطية الفريدة من مؤلفه التأريخي ( إعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام ).

التي حفظتها لنا خزانة ( جامعة القرويين ) بمدينة فاس من عاديات الزمن (1) وبهذه الإشارة تنحل العقدة المستعصية وينكشف لنا ما كان غامضاً من قبل مما أغفل الحديث عنه المؤرخون مما كان يجري في الأندلس من أثر التشيع. ذلك ان ابن الخطيب عند حديثه عن دولة يزيد بن معاوية انتقل به الحديث إلى ذكر عادات الأندلسيين وأهل المغرب خاصة في ذكرى مقتل سيدنا الحسين من التمثيل بإقامة الجنائز وانشاد المراثي.

وقد أفادنا عظيم الفائدة حيث وصف إحدى هذه المواسيم وانشاد المراثي وصفاً حياً شيقاً حتى ليخيل اننا نرى أحياء هذه الذكرى في بلد شيعي. وذكر

____________

1 ـ يعود.

9

أن هذه المراثي كانت تسمى الحسينية وإن المحافظة عليها بقيت مما قبل تاريخ عهد ابن الخطيب إلى أيامه. ونبادر الآن إلى نقل هذا الوصف على لسان صاحبه :

« ولم يزل الحزن متصلا على الحسين والمآتم قائمة في البلاد يجتمع لها الناس ويختلفون لذلك ليلة يوم قتل منه بعد الأمان من نكير دول قتلته ولا سيما بشرق الأندلس فكانوا على ما حدثنا به شيوخنا من أهل المشرق ( يعني مشرق الأندلس ) يقيمون رسم الجنازة حتى في شكل من الثياب يستخبى خلف سترة في بعض البيت وتحتفل الأطعمة والشموع ويجلب القراء المحسنون ويوقد البخور ويتغنى بالمراثي الحسنة ».

وفي عهد ابن الخطيب كان ما يزال لهذه المراثي شأن ايضا فانه في سياق حديثه السابق زادنا تفصيلا وبيانا عن الحسينية وطقوسها فقال :

« والحسينية التي يستعطها الي اليوم المستمعون فيلوون لها العمائم الملونه ويبدلون الاثواب في الرقص كانهم يشقون الاعلي عن الاسفل بقية من هذا لم تنقطع بعد وان ضعفت ومهما قيل الحسينية او الصفة لم يدر اليوم اصلها. وفي المغرب اليوم ما يزال اولئك المسمعون الذين اشار اليهم ابن الخطيب يعرفون بهذا الاسم وينشدون وكثرت في انشادهم على الاخص الامداح النبوية. كما ان الموسيقي الاندلسيه الشائعه اليوم في بلاد المغرب تشتمل في اكثرها علي الامداح النبوية ايضا.

كما أفادنا ابن الخطيب بنقله نموذجاً لهذه المراثي مدى عناية الشعراء بهذا الموضوع وعرفنا باحد شعراء الشيعة في الأندلس الذي اشتهر برثاء سيدنا الحسين وهو أبو البحر صفوان بن ادريس التجيبي المرسي ( 561 ـ 598 ). وهذه القصيدة كانت مشهورة ينشدها المسمعون وهي كما يلي :

10

سلام كأزهار الربى يتنسم * * * على منزل منه الهدى يتعلم

على مصرع للفاطميين غيبت * * * لأوجههم فيه بدور وأنجم

على مشهد لو كنت حاضر أهله * * * لعاينت أعضاء النبي تقسم

على كربلا لا أخلف الغيث كربلا * * * وإلا فان الدمع أندى وأكرم

مصارع ضجت يثرب لمصابها * * * وناح عليهن الحطيم وزمزم

ومكة والاستار والركن والصفا * * * وموقف جمع والمقام المعظّم

وبالحجر الملثوم عنوان حسرة * * * ألست تراه وهو أسود أسحم

وروضة مولانا النبي محمد * * * تبدّى عليه الشكل يوم تخرّم

ومنبره العلوي للجذع أعولا * * * عليهم عويلا بالضمائر يفهم

ولو قدّرت تلك الجمادات قدرهم * * * لدكَّ حراء واستطير يلملم

وما قدر ما تبكي البلاد وأهلها * * * لآل رسول الله والرزؤ أعظم

لو أن رسول الله يحيى بعيدهم * * * رأى ابن زياد أمّه كيف تعقم

وأقبلت الزهراء قدّس تربها * * * تنادي أباها والمدامع تسجم

تقول أبي هم غادروا ابني نهبه * * * كما صاغه قيس وما مجَّ أرقم

سقوا حسناً للسم كأساً رويّة * * * ولم يقرعوا سنّاً ولم يتندموا

وهم قطعوا رأس الحسين بكربلا * * * كأنهم قد أحسنوا حين أجرموا

فخذ منهم ثاري وسكّن جوانحاً * * * وأجفان عين تستطير وتسجم

أبي وانتصر للسبط وأذكر مصابه * * * وغلّته والنهر ريان مفعم

وأسر بنيه بعده واحتمالهم * * * كأنهم من نسل كسرى تغنّموا

ونقر يزيد في الثنايا التي اغتدت * * * ثناياك فيها أيها النور تلثم

إذا صدق الصديق حملة مقدم * * * وما فارق الفاروق ماض ولهذم

وعاث بهم عثمان عيث ابن مرة * * * وأعلى عليٌ كعب من كان يهضم

وجبَّ لهم جبريل أتعك غارب * * * من الغي لا يعلى ولا يتسنم

11

ولكنها أقدار رب بها قضى * * * فلا يتخطى النقض ما هو يبرم

قضى الله أن يقضى عليهم عبيدهم * * * لتشقى بهم تلك العبيد وتنقم

هم القوم اما سعيهم فمخيب * * * مضاع وأما دارهم فجهنم

فيا أيها المغرور والله غاضب * * * لبنت رسول الله ابن تيمم

ألا طرب يقلى ألا حزن يصطفى * * * ألا أدمع تجري ألا قلب يضرم

قفوا ساعدونا بالدموع فإنها * * * لتصغر في حق الحسين ويعظم

ومهما سمعتم في الحسين مراثياً * * * تعبر عن محض الأسى وتترجم

فمدوا أكفاً مسعدين بدعوة * * * وصلوا على جد الحسين وسلموا (1)

____________

1 ـ أعلام الأعلام فيمن بويع بالخلافة قبل الاحتلام ، ابن الخطيب نسخة خطية ص 38 ـ 37.

12

-

13

شعراء القرن السابع

سنة الوفاة

ابن سناء الملك القاضي السعيد هبة الله بن جعفر 608

الشيخ ابراهيم بن نصر 610

أبو الحسن المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان 614

علي بن المقرب الاحسائي 629

عبد الرحمن الكتاني 635

كمال الدين الشافعي محمد بن طلحة 652

عبد الحميد بن ابي الحديد المعتزلي 655

محمد بن عبد الله القضاعي الشهير بابن الابار 658

احمد بن صالح السنبلي 664

أبو الحسين الجزار يحى بن عبد العظيم 672

شمس الدين محمد بن عبيد الله الكوفي الواعظ 675

عبد الله بن عمر بن نصر الوزان 677

نجم الدين الربعي جعفر بن نجيب الدين محمد 680

علي بن عيسى الاربلي 693

البوصيري محمد بن سعيد الصنهاجي 694

سراج الدين الوراق 695

14

-

15

ابن سناء الملك

قال ابن سناء الملك المتوفي 608 من قصيدة :

ونظمتُها في يوم عا شوراءَ من همّي وحزني

يومٌ يناسب غَبن مَن قتلوه ظلماً مثل غبني

يوم يساءُ به وفيـ ـه كلُ شيعيّ وسُنّي

إن لم أعزِّ المسلميـ ـن به فإني لا أهنّى

أو كنتُ ممن لا ينو ح به فأني لا أغني

قُتِلَ الحسين بكل ضر بٍ للبغاة وكلّ طعن

شَنّوا عليه وما سقو ه قطرةً من ماءِ شَنّ

أنتَ الوليُّ له تصرّ حُ بالولاء ولستَ تكنى

ولأنتَ أولى مَن يبا كر قاتليه بكل لعن

وهو الشفيعُ لحاجتي ليزيدني مَن لم يُردنى

وقصيدتي أطلقتها بالبثّ من صدرِ كسجن

16

القاضي السعيد هبة الله بن جعفر بن المعتمد سناء الملك محمد السعدي المعروف بابن سناء الملك ، ولد سنة 550 هـ كثير النعم وافر الثروة اشتهر بالنظم والنثر الجيّدين وسنّه دون العشرين ، جرت بينه وبين القاضي الفاضل مراسلات كثيرة.

من آثاره : روح الحيوان ، فُصوص الفصول ، ديوان رسائل ، ديوان شعره المطبوع بالقاهرة سنة 1388 هـ.

وكان ملماً ببعض اللغات الاجنبية ، فهو يجيد الفارسية ويتقنها ويشير الى ذلك في احدى قصائده التي وجهها إلى القاضي الفاضل :

وعزّ على العرب اني حفظـ * * * ـت برغمى بعضِ لغات العجم

قال ابن سعيد في كتابه ( الاغتباط في حلي مدينة الفسطاط ) ج 2 ص 293 انه كان مغالياً في التشيع ، أما شارح الديوان فينفي عنه ذلك ، ومن قوله في مدح القاضي الفاضل :

أصبحت في مدح الاجل موحّداً * * * ولكم أتتني من أياديه ثنى

وغدوتُ من حُبّي له متشيّعاً * * * يا من رأى متشيعاً متسنناً

أبوه القاضي الرشيد كان يشغل منصباً هاماً ويعتني بتربية ولده هذا.

كانت وفاة الشاعر في العشر الأول من شهر رمضان سنة 608 هـ.

ودفن بالقاهرة كما ذكر ابن خلكان في الوفيات.

ولما كان قد حرم عطف أبويه بوفاتهما وهو في ريعان الشباب أكثر من رئائهما فيقول في رثاء امه.

17

ما لي أُنهنه عنك آمالي * * * وأصدّ عنك كأنني قالي

ويرثي أباه في لهفة عارمة كما رثى أمه.

أيا دار في جنات عدن له دار * * * ويا جار إن الله فيها له جار

وهي قصيدة بلغ فيها الذروة لأنها عصارة نفس.

سأبكي أبي بل ألبس الدمع بعده * * * وإني لذيل الدمع فيه لجرّار

وإن فنيت من ناظري فيه أدمع * * * لما فنيت من مقولي فيه أشعار

لعلي بعد الموت ألقاه شافعاً * * * اذا أثقلتني في القيامة أوزار

وقد بلغت هذه القصيدة تسعة وستين بيتاً وكثير من أبياتها فرائد نفيسة ، وقال في رثاء امه في قصيدته التي مطلعها :

صح من دهرنا وفاة الحياء * * * فليطل منكما بكاء الوفاء

والقصيدة طويلة تبلغ تسعة وستين بيتاً ، وفي هذه القصيدة يضيق صدره ولا ينطلق لسانه فيقول :

أنتِ عندي أجل من كل تأبين * * * ولو صغت بالثريا رثائى

في ضميري ما ليس يبرز شعري * * * لا ولو كنت أشعر الشعراء

ثم يخاطب القبر ويناجيه فيقول :

وإذا ما دعوتُ قبركِ شوقاً * * * فبحقى ألا تجيبي ندائي

هل درى القبر ما حواه وما أخـ * * * ـفاه من ذلك السنى والسناء

فلكم شفّ باهر النور منه * * * فرأيت الإغضاء في إغضائي

18

فاحتفظ أيها الضريح ببدر * * * صرت من أجله كمثل السماء

وترفّق به فإنك تسدي * * * منّة جمّة إلى العلياء

أنت عندي لما حويت من الطـ * * * ـهر يُحاكيك مسجدٌ بقُباء

لك حجّي وهجرتي ولمن فيـ * * * ـك ثنائي ومدحتي ودعائي

الجنة تحت أقدام الامهات :

اذكريني يوم القيامة يا أمّ * * * لئلا أعدُّ في الأشقياء

واشفعى لي فجنّتي تحت أقدا * * * مك من غير شبهة وامتراء

فقريب لا شك يأتيك عنى * * * بقدومى عليك وفد الهناء

عجّل الله راحتي من حياتي * * * إنها في الزمان أعظم دائي

وإذا ما الحياة كانت كمثل الدا * * * كان الممات مثل الدواء

وقوله في الفخر :

سوايَ يهاب الموت أو يرهبُ الردى * * * وغيري يَهوى أن يعيش مخلّدا

ولكنني لا أرهبُ الدهر إن سطا * * * ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا

ولو مدّ نحوي حادثُ الدهر كفّه * * * لحدثتُ نفسي أن أمُدّ له يدا

توقُّد عزمى يترك الماءَ جمرةً * * * وحيلةُ حِلمي تترك السيفَ مُبردا

وأظمأ إن أبدى لي الماء مِنّةً * * * ولو كان لي نهرُ المجرّة مَوردا (1)

ولو كان إدراك الهدى بتذللٍ * * * رأيتُ الهدى ألا أميل الى الهُدى

وإنك عبدي يا زمانُ وانني * * * على الرغم مني أن أُرى لك سيّدا

وما أنا راضٍ أنني واطئ الثرى * * * ولي همّة لا ترتضي الأفق مَقعدا

____________

1 ـ المجرة : قطعة من السماء واسعة تشبه المكان المتسع من النهر.

19

ولي قلمٌ في أنملي إن هززته * * * فما ضرّني ألا أهزّ المهندا

إذا صال فوق الطرس وقعُ صريره * * * فإن صليل المشرفيّ له صدى

وقال في رثاء صديق له :

بكيتُ فما أجدى حزنتُ فما أغنى * * * ولا بد لي أن أجهد الدمع والحُزنا

قبيحٌ قبيحٌ أن أرى الدمع لا يفى * * * وأقبح منه أن أرى القلب لا يَغنى

مضى الجوهر الأعلى وأي مروءة * * * إذا ما أدخرنا بعده العَرَضَ الأدنى

ثكِلتُ خليلاً صرتُ من بعد ثُكله * * * فُرادى وجاء الهمّ من بعده مثنى

وقد كان مثوى القلب معنى سروره * * * فقد خَرِب المثوى وقد أقفز المغنى (1)

وقال يرثي امرأة كان يحبّها ويعشقها :

بكيتكِ بالعين التي انتِ أختُها * * * وشمس الضحى تبكيك إذ انتِ بنتُها

وتضحك غزلان الفلاة لأنني * * * بعينيك لما أن نظرتُ فضَحتُها

ويا منية يا ليتني لم أفز بها * * * وأمنيةً يا ليتني ما بلغتُها

شهدتُ بأنّي فيك ألأمُ ثاكل * * * لليلة بينٍ متِّ فيها وعشتها

أفاديتي يا ليت أني فديتها * * * وسابقتي يا ليت أنّي سبقتها

وقد كنتِ عندي نعمةً وكأنني * * * وقد عشت يوماً بعدها قد كفرتها

وما بال نفسي فيك ما كان بختُها * * * مماتي لمّا لم يَعش منك بختُها

نعم كبدي لا وجنتي قد لطمتها * * * عليك وعيشي لا ثيابي شققتها

أيا دهر قد أوجدتني مذ وجدتها * * * فما لك لا أعدمتني إذ عدمتها

تطلبتها من ناظري بعد فقدها * * * فضاعت ولكن في فؤادي وجدتها

____________

1 ـ عن الديوان.

20

ثكلتك بدراً في فؤادي شروقه * * * وفاكهة في جنّة الخلد نبتها

على رغمها خانت عهودي وإنه * * * جزاء ٌلأني كم وفت لي وخنتها

وأنفقتُ من تبر المدامع للأسى * * * كنوزاً لهذا اليوم كنتُ ذخرتها

وسالت على خَديّ من لوعة الجوى * * * سيول دموع خضتها ثم عُمتُها

لآلئ دمعي من لآلئ ثغرها * * * ففي وقت لثمي كنتُ منه سرقتها

قد اعتذرت نفسي بأن بقاءها * * * لتندبَها لكنني ما عذرتها

وجُهدي إما زفرة قد حبستها * * * عليها وإما دمعة قد سكبتها

أصارت حصاة القلب مني حقيقة * * * حصاةٍ لأنّي بعدها قد نَبذتها

ومعشوقة لي لست أعشق بعدها * * * نعم لي أخرى بعدها قد عشقتها

عشقتُ على رغم الحياة منيّتي * * * تراني لما أن عشقت أغرتها

أزور فؤادي كلما اشتقت قبرها * * * غراماً لأني في فؤادي دفنتها

وأشرق بالماء الذي قد شربته * * * وما شرقي إلا لأني ذكرتها

وأمنحها نفسي وروحي وأدمعي * * * ولو طلبت مني الزيادة زدتها

محاسنها تحت الثري ما تغيّبت * * * كذا بجناني لا بعقلي خِلتها

ولو بليت تلك الحُلى وتنكرت * * * وأبصرتها بعد البلى لعرفتها

يُريني خيالي شخصَها وبهاءَها * * * ونضرَتها حتى كأنّي نظرتها

غدت في ثراها عاطلاً ويجيدها * * * عقود لآلٍ من دموعي نظمتها

فيا لحدها يا ليت أني سكنته * * * وأكفانَها يا ليت أني لبستها

فلا تجحدي إن قلتُ قبرُك جنّةٌ * * * فرائحة الفردوس منه شممتها (1)

____________

1 ـ عن الديوان.

21

قاضي السلامية

الشيخ ابراهيم بن نصر قاضي السلامية بالموصل وفاته سنة 610 هـ

يا شهر عاشوراء أذكرتني * * * مصارع الاشراف من هاشمِ

أبكي ولا لوم على مَن بكى * * * وإنما اللوم على اللائم

ما من بكى فيك أشدّ البكا * * * وناحَ بالعاصي ولا الآثم

رزية ما قام في مثلها * * * نائحة تندب في مأتم

آل رسول الله خير الورى * * * وصفوة الله على العالم

مثل مصابيح الدجى عفرّت * * * وجوههم في الرهج القاتم

رؤوسهم تحمل فوق القنا * * * مظلومة شُلّت يد الظالم

ساروا بها يا قبحها فعلة * * * مثل مسير الظافر الغانم

كنما الزهراء ليست لهم * * * أمّاً ولا الجد أبو القاسم

قل لابن مرجانة لا بد أن * * * تَعَضّ كفّ الخاسر النادم

محمد خير بني آدم * * * خصمك يا شر بني آدمِ

يطلب منك الثأر في موقف * * * ما فيه للظالم من عاصم

وفيه يقتصّ من المعتدي * * * بالنار لا بالسيف والصارم (1)

____________

1 ـ عن مجلة البلاغ الكاظمية السنة الأولى العدد الثاني ص 7 بقلم الدكتور مصطفى جواد.

22

الشيخ إبراهيم بن نصر قاضي السلامية بالموصل تلقى دراسته في المدرسة النظامية ببغداد وسمع بها الحديث على الوزير عون الدين يحيى بن محمد الحنبلي. وكانت وفاته في السنة العاشرة بعد الستمائة للهجرة. وقد جاء ذكره في كتاب ( الطبقات ) للشافعي وكتاب ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان ج 1 ص 8 ما نصه : أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر الملقب ظهير الدين قاضي السلامية ، الفقيه الشافعي الموصلي.

ذكره ابن الدبيثي في تاريخه فقال : أبو إسحق من أهل الموصل تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي بالموصل وسمع منه ، قدم بغداد وسمع بها من جماعة وعاد الى بلده وتولى قضاء السلامية ـ إحدى قرى الموصل ـ وروى باربل عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الانباري النحوي شيئاً من مصنفاته سمع منه ببغداد وسمع منه جماعة من أهلها انتهى كلامه. وكان فقيهاَ فاضلاً أصله من العراق من السندية تفقه بالمدرسة النظامية ببغداد وسمع الحديث ورواه وتولى القضاء بالسلامية وهي بلدة بأعمال الموصل مدّته بها وغلب عليه النظم ونظمه رائق فمن شعره :

لا تنسبوني يا ثقاتي إلى * * * غدر فليس الغدر من شيمتي

أقسمت بالذاهب من عيشنا * * * وبالمسرات التي ولّت

إني على عهدكم لم أحل * * * وعقدة الميثاق ما حلّت

ومن شعره أيضا :

جود الكريم إذا ما كان عن عدة * * * وقد تأخّر لم يسلم من الكدر

ان السحائب لا تجدي بوارقها * * * نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر

23

وما طل الوعد مذموم وان سمحت * * * يداه من بعد طول المطل بالبُدر

يا دوحة الجود لا عتب على رجل * * * يهزها وهو محتاج الى الثمر

وكان بالبوازيج وهي بليدة بالقرب من السلامية زاوية لجماعة من الفقراء إسم شيخهم مكي فعمل فيهم :

الا قل لمكي قول النصوح * * * فحق النصيحة أن تستمع

متى سمع الناس في دينهم * * * بأن الغِنا سُنّةٌ تتبع

وأن يأكل المرء أكل البعير * * * ويرقص في الجمع حتى يقع

ولو كان طاوي الحشا جائعاً * * * لما دار من طرب واستمع

وقالوا سكرنا بحب الاله * * * وما أسكر القوم إلا القصع

كذاك الحمير إذا أخصبت * * * ينقزّها ريّها والشبع

ذكره ابو البركات بن المستوفى في تاريخ إربل وأثنى عليه وأورد له مقاطيع عديدة ماتبات جرت بينهما وذكره العماد الكاتب في الخريدة فقال شابٌ فاضل ومن شعره قوله :

أقول له صلني فيصرف وجهه * * * كأني أدعوه لفعل محرّم

فان كان خوف الأثم يكره وصلتي * * * فمن أعظم الآثام قتلة مسلم

توفي يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة عشر وستمائة بالسلامية رحمه الله تعالى ، وكان له ولد اجتمعتُ به في حلب وأنشدني من شعره وشعر أبيه كثيراً وكان شعره جيّداً ويقع له المعاني الحسنة ، والسلامية بفتح السين المهملة وتشديد اللام وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء وهي بليدة على شط الموصل من الجانب الشرقي أسف الموصل بينهما مسافة يوم فالموصل في الجانب الغربي وقد خربت السلامية القديمة التي كان الظهير قاضيها وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسموها السلامية أيضا.

24

أبو الحسن المنصور بالله

المتوفي سنة 614

بني عمّنا إن يوم الغدير * * * يشهد للفارس المعلم

أبونا عليّ وصيّ الرسول * * * ومن خصّه باللوا الأعظم

لكم حرمة بانتساب إليه * * * وها نحن من لحمه والدم

لإن كان يجمعنا هاشم * * * فأين السنام من المنسم؟

وإن كنتم كنجوم السماء * * * فنحن الأهلّة الأنجم

ونحن بنو بنته دونم * * * ونحن بنو عمّه المسلم

حماه أبونا أبو طالب * * * وأسلم والناس لم تسلم

وقد كان يكتم إيمانه * * * فأما الولاء فلا يكتم

واي الفضايل لم نحوها * * * ببذل النوال وضرب الكمى؟

قَفونا محمد في فعله * * * وأنتم قفوتم أبا مجرم (1)

هدى لكم الملك هدي العروس * * * فكافيتموه بسفك الدم

ورثنا الكتاب وأحكامه * * * على مفصح الناس والأعجم

فإن تفزعوا نحو أوتاركم * * * فزعنا إلى آية المحكم

أشرب الخمور وفعل الفجور * * * من شيم النفر الأكرم (2)

____________

1 ـ يعني أبا مسلم الخراساني عبد الرحمن القائم بالدعوة العباسية سنة 129.

2 ـ عن الحدائق الوردية.

25

قتلتم هداة الورى الطاهرين * * * كفعل يزيد الشقيّ العمى

فخرتم بملك لكم زايلٍ * * * يقصّر عن ملكنا الأدوم

ولا بدّ للملك من رجعةٍ * * * إلى مسلك المنهج الأقوم

إلى النفر الشم أهل الكسا * * * ومن طلب الحق لم يظلم

هذه الأبيات نظمها المترجم له في جمادي الاولى سنة 602 يعارض بها قصيدة ابن المعتز الميميّة التي أوّلها :

بني عمّنا! ارجعوا ودّنا * * * وسيروا على السنن الأقوم

لنا مفخر ولكم مفخر * * * ومن يؤثر الحق لم يندم

فأنتم بنوا بنته دوننا * * * ونحن بنوا عمّه المسلم

وقوله :

عجبت فهل عجبت لفيض دمع * * * لموحشة على طلل ورسم

وما يغنيك من طلل محيلٍ * * * لهندٍ أو لجمل أو لنعم

فعدن عن المنازل والتّصابي * * * وهات لنا حديث غدير خم

فيا لك موقفاً ما كان أسنى * * * ولكن مرّ في آذان صمّ

لقد مال الكنام معاً علينا * * * كأنّ خروجنا من خلف ردم

هدينا الناس كلّهم جميعاً * * * وكم بين المبيّن والمعمّى؟

فكان جزاؤنا منهم قراعاً * * * ببيض الهند في الرهج الأجمّ

ثم قتلوا أبا حسن عليّاً * * * وغالوا سبطه حسناً بسمّ

وهم حَضروا الفرات على حسين * * * وما صابوه من نصل وسهم

____________

في الحدائق الوردية.

26

أبو الحسن المنصور بالله ولد سنة 561 وتوفي سنة 614.

هو الامام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة ابن هاشم بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن ابى محمد عبد الله بن الحسين بن ترجمان الدين القاسم بن اسماعيل بن ابراهيم طباطبا بن الحسن بن الحسن بن الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام).

أحد أئمة الزيدية في ديار اليمن ، ألّف كتباً ممتعة في شتى المواضيع من الفقه وأصوله والكلام والحديث والمذهب والادب. ذكر الشيخ الاميني جملة منها وقال : انه قرن بين شرف النسب والمجد المكتسب وضمّ الى شرفه الوضاح علما جماً والى نسبه العلوي الشريف فضائل كثيرة جمع بين السيف والقلم فرفّ عليه العلم والعَلم ، فأصبح إمام اليمن في المذهب ، وفي الجبهة والسنام من فقهائنا ، كما أنه عدّ من أفذاذ مؤلفيها وأشعر الدعاة من أئمتها بل أشعر أئمة الزيدية على الاطلاق كما قال صاحب الحدائق ونسمة السحر.

وكان آية في الحفظ. قرأ في الأصولين على حسام الدين أبي محمد الحسن بن محمد الرصاص وألّف كتباً ممتعة في شتى المواضيع من الفقه واصوله والكلام والحديث والمذهب والادب منها :

1 ـ صفوة الاختيار في اصول الفقه.

2 ـ الشافي في اصول الدين. اربعة اجزاء.

3 ـ الاجوبة الكافية بالادلة الوافية.

27

4 ـ الاختيارات المنصورية في المسائل الفقهية.

5 ـ كتاب الفتاوي ، مرتب على كتب الفقه.

6 ـ الرسالة الحاكمة بالادلة العالمة.

7 ـ العقيدة النبوية في الاصول الدينية.

8 ـ الرسالة النافعة بالادلة القاطعة.

9 ـ الرسالة الناصحة بالادلة الواضحة ، في جزئين ، الاول في اصول الدين والثاني في فضائل العترة الطاهرة.

10 ـ حديقة الحكم النبوية شرح الاربعين السلفية.

11 ـ الرسالة الفارقة بين الزيدية والمارقة.

12 ـ الرسالة الكافية الى أهل العقول الوافية.

13 ـ الرسالة القاهرة بالادلة الباهرة في الفقه.

14 ـ الجوهرة الشفافة في جواب الرسالة الطوافة (1).

وغير ذلك من المؤلفات التي جاء ذكرها في كتب السيرة.

كان المترجم يجاهد ويجادل دون دعايته في الامامة ، وله في ذلك مواقف ومجاهدات ، وكان بدء دعوته سنة 593 في شهر ذي القعدة ، وبايعه الناس في ربيع الأول سنة 594 وأرسل دعاته الى خوارزم شاه المتوفي 622 وتلقاهم السلطان بالقبول والاكرام ، واشغل ردحا من الزمن منصة الزعامة في الديار

____________

1 ـ والطوافة رسالة أنشأها رجل متفلسف أشعري مصري تحتوي على نيف وأربعين مسألة في أصول الدين.

28

اليمنيّة الى أن توفي سنة 614 وكانت ولادته سنة 561 ومن مختار ما رثي به قصيدة ولده الناصر لدين الله أبي القاسم محمد بن عبد الله.

وفي الحدائق الوردية ترجمة ضافية للمترجم له في ستين صحيفة تحتوي على جملة من كتاباته وخطاباته في دعاياته وجهاده وشطراً وافياً من شعره في مواضيع متنوعة.

29

علي بن المقرب

المولود سنة 572 والمتوفي 629

قال يرثي الحسين

يا واقفا بدمنة ومربع * * * إبكِ على آل النبي أودع

يكفيك ما عانيتَ من مصابهم * * * من أن تُبكّى طللاً بلعلع

تُحبّهم قلتَ وتبكي غيرَهم * * * إنك فيما قُلتَه لمدّع

أما علمت أن إفراط الأسى * * * عليهم علامة التشيع

أقوت مغانيهم فهنّ بالبُكا * * * أحقّ من وادي الغضا والأجرع

يا ليت شعري من أنوح منهم * * * ومَن له يَنهل فيضُ أدمعي

أللوصي حينَ في محرابه * * * عُمّمَ بالسيف ولمّا يَركع (1)

أم للبتول فاطمٍ إذ مُنعت * * * عن إرثها الحق بأمرٍ فجُمع

وقولُ مَن قال لها يا هذه * * * لقد طلبتِ باطلا فارتدعي

أبوكِ قد قال بأعلى صوته * * * مصرّحاً في مجمع فمجمع

____________

1 ـ عن ديوانه المطبوع بمصر سنة 1383 هـ 1963 م.

30

نحن جميع الأنبياء لا نرى * * * أبناءنا لإرثنا من موضع

وما تركناه يكون مغنماً * * * فارضي بما قال أبوك واسمع

قالت فهاتوا نحلتي من والدي * * * خيرِ الانام الشافع المشفّع

قالوا فهل عندك من بيّنةٍ * * * نسمع معناها جميعاً ونعي

فقالت إبنايَ وبعلي حيدر * * * أبوهما أبصر به وأسمِع

فأبطلوا إشهادهم ولم يكن * * * نص الكتاب عندهم بمقنع

ولم تزل مهضومة مظلومة * * * بردِ دعواها ورضّ الاضلع

وأُلحِدت في ليلها لغيضها * * * عليهم سرّاً بأخفى موضع (1)

ومنها :

أم للذي أودت به جُعدتهم * * * يومئذٍ بكأسٍ سُمٍّ منقع

وإنّ حُزني لقتيل كربلا * * * ليس على طول البلى بمقلع

اذا ذكرتُ يومه تحدّرت * * * مدامعي لأربع في أربع

يا راكباً نحو العراق جرشعاً * * * يُنمى لعبديّ النجار جرشع (2)

إذا بلغتَ نينوى فقف بها * * * وقوفَ محزون الفؤاد موجع

والبس إذا اسطعتَ بها ثوب الأسى * * * وكلّ ثوبٍ للعزاء المُفجع

فإن فيها للهدى مصارعاً * * * رائعةً بمثلها لم يُسمع

فاسفح بها دمعك لا مستبقياً * * * في غربه وبح غراماً واجزع

فكلّ دمعٍ ضائع منك على * * * غيرِ غريب المصطفى المضيّع

____________

1 ـ هذه القطعة من القصيدة التي تخص الزهراء فاطمة (عليها السلام) رواها صاحب كتاب ( إثباة الهداة ).

2 ـ الجرشع : العظيم من الابل والخيل.

31

لله يوماً بالطفوف لم يدع * * * لمسلم في العيش من مستمتع

يومٌ به اعتلت مصابيح الدجى * * * بِعارضٍ من الضلال مُفزع

يومٌ به لم يبق من دعامةٍ * * * تشدّ ركن الدين لم تُضعضع

يومٌ به لم يبق من داعية * * * تدعو إلى الشيطان لم تُبتدع

يومٌ به لم يبق من غمامة * * * تحيى ثرى الاسلام لم تُشيّع

يومٌ به لم تبق قطٌ رايةً * * * تهدي إلى ضلالةٍ لم تُرفع

يوم به لم يبق قطّ مارنٌ (1) * * * ومعطسٌ للحق لم يَنجدع

يوم به لم تبق من وسيلة * * * حقاً لآل المصطفى لم تُقطع

يوم به الكلب الدريع يَعتدي * * * على هزبر الغابة المُدرّع

يوم به غودرَ سبطُ المصطفى * * * للعاسلات والسباع الخُمّع

لهفى له يدعو الطعان مُعلناً * * * دعاءَ مأمون الفرار أروع

يقول يا شر الأنام أنتم * * * أكفر من عاد وقوم تُُبّع

كاتبتموني بالمسير نحوكم * * * وقلتم خُذ في المسير أودع

فنحن طوعٌ لك لم ننس الذي * * * لكم من العهد ولم نُضيّع

حتى إذا جئت لما يُصلحكم * * * من إرث جدي وذراريه معي

لقيتموني بسيوفٍ في الوغى * * * منتضياتٍ ورماحٍ شُرّع

هل كان هذا في سجلاتكم * * * يا شر مرأى للورى ومسمع

هل لكم في أن تفوا ببيعتي * * * أن تسمحوا لي عنكم بمرجع

قالوا له هيهات ذاك إنه * * * مالك في سلامةٍ من مطمع

بايع يزيداً أو ترى سيوفنا * * * هامكم يقعنَ كل موقع

فعندها جرّد سيفاً لم يضع * * * نجاده منه بأيّ موضع

____________

1 ـ المارن : الانف أو طرفه أو ما لان منه. والمعطس : الانف أيضاً ، وجدع الانف قطعه وهو كناية عن القهر والارغام.

32

وعاث في أبطالهم حتى اتّقى * * * من بأسه الحاسر بالمقنّع

وحوله من صحبه كل فتى * * * حامي الذمار بطلٍ سَميدع

كم غادرٍ غادره مجدّلاً * * * والخيل تردى والكماة تَدّعي

حتى رماه الرجس شُلت يدُه * * * عن بارع الرمية صُلبِ المنزع

فخرّ والهفا له كأنما * * * عليه ردع أو خَلوقٌ أودع (1)

من بعد أن لم يبق من أنصاره * * * غيرُ طعام أنسُرٍ وأضبعِ

ثَمَتّ مالوا للخيام مَيلةً * * * قالت لركن الدين إيهاً فقع

ضرباً ونهباً وانتهاك حرمةٍ * * * وذبحُ أطفالٍ وسلب أذرعِ

لقد رأوا في الفكر تعساً لهم * * * راي قُدارٍ (2) رأيهم فيصدع

وأين عَقر ناقة مما جَنوا * * * يا للرجال للفعال الأشنع

ما مثلها في الدهر من عظيمة * * * لقد تعدّت كل أمر مفظع

تسبى ذراري المصطفى محمد * * * رضاً لشانيه الزنيم الأوكع

يا لهف نفسي للحسين بالعرا * * * وقد أقيم أهله بجعجع

لهفي لمولاي الشهيد ظامئاً * * * يذاد عن ماء الفرات المترع

لم تسمح القوم له بشربةٍ * * * حتى قضى بغلّةٍ لم تنقع

لهفي له والشمر فوق صدره * * * لحَيَنِ أوداج وهشم أضلع

لهفي له ورأسه في ذابل * * * كالبدر يَزهى في أتمّ مطلع

لهفي لثغر السبط إذ يقرعه * * * مَن سيودُ أنه لم يَقرع

يا لهف نفسي لبنات أحمدٍ * * * بين عطاش في الفلا وجُوّع

يُسقن في ذل السبا حواسراً * * * إلى الشام فوق حسرى ضُلّع

____________

1 ـ الردع : الزعفران أو لطخ من الدم. والخلوق ضرب من الطيب.

2 ـ قدار اسم امرأة سعت في عقر ناقة النبي صالح.

33

يقدمهنّ الرأس في قناته * * * هديّةً إلى الدعي ابن الدعي

يندبن يا جداه لو رأيتنا * * * نُسلَبُ كل مِعجرٍ وبُرقع

نُهدى الى الطاغي يزيدَ لُعَناً * * * شعثاً بأسوا حالةٍ وأبدع

يَحدي بنا حادٍ عنيفٌ سيره * * * لو قيل إربع ساعةً لم يَربع

يتعبنا السير فيستحثّنا * * * إذا تخلّفنا بضربٍ موجع

ولو ترى السجاد في كبوله * * * يضرب ضرب النعم المسلّع

يعزز عليك جدّنا مقامنا * * * ومصرعٌ في الطف أيُ مصرع

استأصلوا رجالنا وما اكتفوا * * * بسبي نسوانٍ وذبحُ رضع

ثم يَصحن يا حسيناه أما * * * بعد فراق اليوم من تجمّع

خلفتنا بعدك وقفاً مُحجَراً * * * على الحنين والنوى والجزع

واعجباً للأرض كيف لم تسخ * * * وللسماء كيف لم تُزعزع

فلعنة الرحمن تغشى عصبةً * * * غزتهم وعصبة لم تَدفع

يا آل طه أنتم وسيلتي * * * عند الإله وإليكم مفزعي

واليتكم كيما أكون عندكم * * * تحت لواء الأمن يوم الفزع

وإن منعتم مَن يوالي غيركم * * * إن يرد الحوض غداً لم أُمنَع

إليكم نفثة مصدور أتت * * * من مصقعٍ ندب وأيّ مصقع

مقربيّ عربيٌ طبعه * * * ونجره ، وليس بالمدرّع

يُنمى الى البيت العيونيّ إلى * * * أجل بيتٍ في العلى وأرفع

عليكم صلى الإله وسقى * * * أجداثكم بكل غيث مُمرع

أقول وهذه القصيدة ذكر قسماً من أبياتها السيد الامين في الجزء 41 من أعيان الشيعة ورواها عن كتاب ( مطلع البدور ومجمع البحور ) لصفي الدين احمد بن صالح بن أبي الرجال.

34

علي بن المقرب الاحسائي

توفي سنة 629 وله ديوان شعر مطبوع. ذكره صاحب أنوار البدرين قال : ومن أدبائها البلغاء وامرائها النبلاء الامير علي بن مقرب الاحسائي ينتهي نسبه الى عبد الله بن علي بن ابراهيم العيوني الذي ازال دولة القرامطة لذلك قال في بعض قصائده

سل القرامط من شطى جماجمهم * * * طراً وغادرهم بعد العلا خدما

وما بنوا مسجداً لله نعلمه * * * بل كلما وجدوه قائما هدما

له شعر كثير في أهل البيت (عليهم السلام) وفي الحسين (عليه السلام) خاصة منها المرثية في نظم مقتل الحسين (ع) ومنها القصيدة المشهورة التي أولها

من أي خطب فادح نتألم * * * ولأيّ مرزية ننوح ونلطم

وقال الحر العاملي في ( أمل الامل ) : الامير الكبير علي بن مقرب ، عالم فاضل جليل القدر شاعر أديب ، له ديوان شعر كبير حسن ، فمن شعره قوله يا واقفا بدمنة ومربع. القصيدة

اقول : ذكره السيد الأمين في الأعيان في ثلاثة مواضع

35

1 ـ الجزء 41 ص 327 وقال : هو من آل عيون أمراء الاحساء ، توفي في حدود سنة 651 ومن شعره قوله

خذوا عن يمين المنحنى أيها الركبُ * * * لنسأل ذاك الحي ما فعل السرب

2 ـ الجزء 42 ص 164 وقال : كان المترجم أديبا فاضلا ذكيّا أبيّاً شاعراً مصقعاً من شعراء أهل البيت ومادحيهم المتجاهرين ، اذا النفس الأبيّة والأخلاق المرضية والشيم الرضية ، وقد كشف جامع ديوانه وشارحه كثيراً من أحواله بتفصيله وإجماله ثم ذكر أبياتاً من قصيدته التي أولها

من أيّ خطب فادح نتألّم * * * ولأي مرزية ننوح ونلطم

وفي نظمه الحماسة والأمثال الجيدة مع البلاغة المستحسنة ، وقد أصابته من بني عمه نكبات أوجبت له تجشم الغربات.

3 ـ الجزء 56 ص 3 وقال : نشرتُ له ترجمة موجزة في الجزء الواحد والاربعين ثم نشرت له ترجمة أكثر تفصيلا في الجزء الثاني والاربعين ولكن وقع خطأ في تاريخ وفاته ، ونضيف هنا الى ما في الجزء الثاني والاربعين ما جاء في كتاب : ( ساحل الذهب الاسود ) وقد جعل تاريخ وفاته سنة 629 نظم الشعر في سنّ مبكرة وهو لا يتجاوز العاشرة من العمر وقضى أيام شبابه بالاحساء ، وكان طموحاً للملك وقد شاهد بأم عينه مدى التناحر والانشقاق في الأسرة العيونية وطمع كل امير في الاستئثار بالملك حتى تجزأت بلاد البحرين الى امارات بين أسرته وظلّ كل امير يثب على ابن عمه او اخيه فيقاتله او يقتله. وقد اصاب الشاعر شيء من هذه المحنة فصادر ابو المنصور املاكه وسجنه ، ولما اطلق سراحه غادر الاحساء الى بغداد ، وحين تولّى محمد بن ماجد عاد الى مسقط رأسه فمدحه أملاً منه في استرجاع أملاكه فماطل في وعده ووشى به بعض الحساد من جلساء الأمير فخاف الشاعر على نفسه

36

فغادرها الى القطيف ولبث فيها فترة مدح اميرها الفضل بن محمد دون جدوى ، ثم عاد اخيراً الى الاحساء أملاً منه في اصلاح الوضع فلما يئس غادرها الى الموصل حيث مدح اميرها بدر الدين بقصائد كما هجاه اخيراً إذ لم يصل منه الى غاياته ـ وكان هذا الأمير مملوكا أرمنيّا ، فمما قال فيه

تسلّط بالحدباء عبد للؤمه * * * اذا ايقظته لفظة عربيّة بصير

إذا ايقظته لفظة عربيّة * * * الى المجد قالت ارمنيّته نَم

أقول وكتب عنه الدكتور مصطفى جواد في مجلة البلاغ الكاظمية العدد الثاني من السنة الاولى ص 15 تحت عنوان : شعراء منسيون من محبي آل البيت (عليهم السلام) فقال :

كمال الدين علي بن مقرب العيوني من قرية العيون بالبحرين وبها ولد سنة 572 ولكنه طوّف في بلاد العرب ووزع شعره بينها ومدح الخلفاء والملوك والامراء والكبراء والعلماء بشعره العربي الناصع العروبة البدوي اللهجة المفعم كياسة وحماسة.

قدم ابن المقرب بغداد وأقام بها سنة 610 وسنة 614 وسمع الرواة والادباء عليه شعره أو كثيراً منه ، وكانت ولادته بالاحساء من البحرين وتوفي بالبحرين في المحرم سنة 631 وكان لبداوته يعقد القاف كافا فيقول ( الكلب ) بدلا من القلب

أقول وذكر قسما من قصيدته التي أولها

يا باكيا لدمنة في مربع * * * ابكِ على آل النبي أودع

والله ما تكذيبهم لفاطم * * * والحسنين والإمام الانزع

بل للنبي والكتاب والذي * * * أنزله لوحيه الممتنع

37

وقال ، وهي مما قاله بالاحساء.

إلى مَ انتضاري أنجمَ النحس والسعد * * * وحتى م صمتي لا أُعيد ولا أُبدي

لقد ملّ جنبي مضجعي من إقامتي * * * وملّ حسامي من مجهاورة الغمد

ولَجّ نجيبي في الحسين تشوّقاً * * * إلى الرحل والأنساع والبيد والوخد

واقبل بالتصهال مهري يقول لي * * * أأبقى كذا لا في طراد ولا طرد

لقد طال إغضائي جفوني على القذى * * * وطال امترائي الدر من بُحُر جُدّ

عذوليّ جوزا بي فليس عليكما * * * غواي الذي أغوى ولا لكما رشدي

أجدّكما لا أبرح الدهر تابعاً * * * وعندي من الغرم الهماميّ ما عندي

أمثلي مَن يعطى مقاليد أمره * * * ويرضى بأن يُجدى عليه ولا يُجدي

إذا لم تلدني حاصنٌ وائليّة * * * مقابلة الآباء منجبة الولد

خئولتها للحوفزان وتنتمي * * * إلى الملك الوهّاب مسلمة الجعد

يظن نحولي ذو السفاهة والغبا * * * غراماً بهندٍ واشتياقاً الى دعد

38

ولم يدر أني ماجدٌ شفّ جسمه * * * لقاءُ همومٍ خيلها أبداً تردي

قليل الكرى ماض على الهول مقدم * * * على الليل والبيداء والحرّ والبردِ

عدمتُ فؤاداً لا يبيتُ وهمّه * * * كرام المساعي وارتقاءٌ الى المجد

لعمري ما دعدٌ بهمى وإن دنت * * * ولا لي بهندٍ من غرام ولا وجد

ولكنّ وجدي بالعلا وصبابتي * * * لعارفةٍ اسدى ومكرمةٍ أجدي

إلى كم تقاضاني العلا ما وعدتها * * * وغير رضاً إنجازك الوعد بالوعد

وكم أندب الموتى واسترشح الصفا * * * وأستنهض الزمنى وأعتان بالرمد

وأمنح سعي والمودة معشراً * * * أحقّ بمقتٍ من سواعٍ ومن وَدّ (1)

الى الله أشكو عثرةً لو تدوركت * * * بتمزيق جلدي ما أسفت على جلدي

مديحى رجالاً بعضهم أتقى به * * * أذاه وبعضاً للمراعاة والودّ

فلا الودّ كافي ذا ولا ذا كفى الاذى * * * ولا نظروا في باب ذم ولا حمد

____________

1 ـ اسمان لصنمين من اصنام الجاهلية.

39

فكيف بهم لو جئتهم متشكياً * * * خصاصة أيامي وسمتهُم رفدي

فكنت وإهدائي المديح إليهم * * * كغابط أذناب المهلّبة العقد

وقائله هوّن عليك فإنها * * * متاع قليل والسلامة في الزهد

فإن علت الروس الذنابى لسكرةٍ * * * من الدهر فاصبر فهو سكرٌ الى حدّ

فقد تملك الانثى وقد يلثم الحصى * * * ويتّبع الاغوى ويُسجد للقرد

ويعلو على البحر الغثاء ويلتقى * * * على الدر أمواج تزيد على العد

وكم سيدٍ أمسى يُكفّر طاعةً * * * لأسود لا يزجى لشكمٍ ولا شكد

ولا بد هذا الدهر من صحو ساعةٍ * * * يبين لنا فيها الضلال من القصد

فقلت لها : عني إليك فقلّما * * * يعيش الفتى حتى يوسدّ في اللحد

أبى الله لي والسوددان بأن أرى * * * بأرضٍ بها تعدو الكلاب على الاسد

ألم تعلمى أن العتوّ نباهةٌ * * * وأن الرضا بالذل من شيمة الوغد

وأن مداراة العدو مهانة * * * إذا لم يكن من سكرة الموت من بُد

أأرضى بما يرضى الدنيّ وصارمى * * * حسامٌ وعزمي عزم ذي لُبدة ورد

سأمضي : على الأيام عزم ابن حرةٍ * * * يُفدّى بآباء الرجال ولا يُفدى

فإن أدرك الامر الذي أنا طالب * * * فياجد مستجدٍ ويا سعد مستعد

وإن اخترم من دون ما أنا آمل * * * فيا خيبة الراجي ويا ضيعة الوفد

40

وإني من قوم يبين بطفلهم * * * لذى الحدس عنوان السيادة في المهد

فإن لم يكن لي ناصر من بني أبي * * * فحزمى وعزمى يغنيان عن الحشد

وإن يدرك العليا همامٌ بقومه * * * فنفسي تناجيني بادراكها وحدي

وإني لبدر ريع بالنقص فاستوى * * * كمالاً وبحر يعقب الجزر بالمد

إذا رجفت دار العدو مخافتي * * * فلا تسألاني عن سعيدٍ ولا سعد

فآه لقومي يوم أصبح ثاوياً * * * على ماجد يحيى مكارمهم بعدي

وإني في قومي كعمرو بن عامر * * * ليالي يعصى في قبائله الازد

أراهم أمارات الخراب وما بدا * * * من الجرذِ العيّاث في صخرها الصلد

فلم يرعووا مع ما لقوا فتمزقوا * * * أيادي سبا في الغور منها وفي النجد

وكم جرذٍ في أرضنا تقلع الصفا * * * وتقذف بالشم الرعان على الصمد

خليليّ ما دار المذلة فاعلما * * * بداري ولا من ماء أعدادها وردي

ولا لي في أن أصحب النذل حاجة * * * لصحة علمي أنه جربٌ يعدي

أيذهب عمري ضلّة في معاشر * * * مشائيم لا تُهدى لخير ولا تَهدي

سهادهم فيما يسوء صديقهم * * * وأنوَمَ عن غمّ العدو من الفهد

اذا وعدوا الأعداء خيراً وفوا به * * * وفاء طغام الهند بالنذر للبد

وشرهم حق الصديق فإن هذوا * * * بخير له فلينتظر فتحة السد

ستعلم هند أنني خير قومها * * * وأني الفتى المرجو للحل والعقد

وأني إذا ما جلّ خطب وردته * * * بعزمة ذي جد وإقدام ذي جد

وأن أيادي القوم أبسطها يدي * * * وإن زناد الحي أثقبها زندي

41

وأني متى يدعى إلى البأس والندى * * * فأحضرها نصري وأجزلها وردي

وأن كرام القوم لا نُهز العدى * * * ليوجعها عتبى ويؤلمها فقدي (1)

وقال :

غداً نغتدي للبين أو نتروّح * * * وعند النوى يبدو الغرامُ المبرّح

غداً تقفز الأطلل ممن نودّه * * * ويمسي غراب البين فيها ويصبح

غداً تذهب الأظعان يمنى ويسرةً * * * ويحدو تواليها نجاح ومنجح

فيا باكياً قبل النوى خشية النوى * * * رويداً بعين خفنها سوف يقرح

ولا تعجلن واستبق دمعك إنني * * * رأيت السحاب الجون بالقطر ينزح

إذا كنت تبكي والأحبة لم يرد * * * ببينهم إلا حديثٌ مطوّح

فكيف إذا ما أصبحت عين مالك * * * وحبل الغضا من دونهم والم سيّح

فكف شئون الدمع حتى تحثّها * * * غداً ثم تهمي كيف شاءت وتسفح

خليليّ هُبّا من كرى النوم وانظرا * * * مخائل هذا البرق من حيث يلمح

لقد كدتُ مما كاد أن يستفزني * * * أبوح بسري في الهوى وأصرّح

ذكرت به ثغر الحبيب وحسنه * * * إذا ما تجلى ضاحكاً وهو يمرح

ويا حبذا ذاك الجبين الذي غدا * * * يلوح عليه الزعفران المذرّح

[ فكم ليلةٍ قد كاد يخطف ناظري * * * ونحن بميدان الدعابة نمرح (2)

____________

1 ـ عن الديوان المطبوع.

2 ـ عن الديوان ص 130.

42

عبد الرحمن الكتاني

وفاته 635

بدر الدين عبد الرحمن الكتاني العسقلاني كان في بغداد فجاء مطر كثير يوم عاشوراء ـ وكان فصل الصيف فقال :

مطرت بعاشورا وتلك فضيلة * * * ظهرت فما للناصبي المعتدي

والله ما جاد الغمام وإنما * * * بكت السماء لرزء آل محمد (1)

____________

1 ـ رواها ابن شاكر في فوات الوفيات وفريد وجدي في دائرة معارف قرن العشرين.

43

عبد الرحمن بن ابي القاسم بن غنائم بن يوسف ، الاديب ، بدر الدين الكتاني العقلاني ، بن المسجف ، الشاعر.

قال ابن شاكر في فوات الوفيات ج 1 ص 537.

ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. وكان اديباً ظريفاً خليعاً ، وتوفي فجأة وكان بدر الدين يتجر ، وله رسوم على الملوك واكثر شعره في الهجو فمن شعره قوله :

يا رب كيف بلوتني بعصابة * * * ما فيهم فضل ولا إفضال

تمنافري الاوصاف يصدق فيهم * * * الهاجي وتكذب فيهم الآمال

غطّى الثراء على عيوبهم وكم * * * من سوء غطّى عليها المال

جُبَنا اذا استنجدتهم لملمّة * * * لؤما اذا استرفدتهم بُخّال

فوجوههم غرف على أموالهم * * * وأكفّهم من دونها أقفال

هم في الرخاء اذا ظفرت بنعمة * * * آل وهم عند الشدائد آل (1)

وفي دائرة معارف فريد وجدي مادة ( سجف ) هو عبد الرحمن بن القاسم ابن غنائم بن يوسف قال : القوصى في معجمه :

كان الشريف شهاب الدين بن الشريف فخر الدولة ابن ابي الحسن الحسيني رحمه الله تعالى لما ولاه السلطان الناصر الكتابة على الطالبيين من الأشراف

____________

1 ـ آل الأول أصله اهل ، وآل الثاني هو السراب الذي تراه وسط النهار فتحسبه ماء وليس بماء.

44

اجتمع في داره ليهنئه جماعة الولاة والقضاة والصدور وسألني الجماعة إنشاء خطبة تقرأ أمام قراءة المنشور فذكرت خطبة على البديهة جمعت فيها بين أهل البيت (عليهم السلام) وبين شكر السلطان على توليته وما أولاه من الاحسان ، فحضر بدر الدين بن المسجف رحمه الله تعالى المجلس وأنشد هذه الأبيات لنفسه :

دار النقيب حوت بمن قد حلّها * * * شرفاً يقصّر عن مداه المطنب

أضحت كسوق عكاض في تفضيلها * * * وبها شهاب الدين قسّ يخطب

الفاضل القوصي أفصح مَن غدا * * * عن فضله في العصر يعرب معرب

ومن شعره يمدح ابا الوفاء راجح الاسدي :

يقولون لي ما بال حظك ناقصاً * * * ردى راجح رب الشهامة والفضل

فقلت لهم إني سمي ابن ملجم * * * وذلك اسم لا يقوله به ( حِلي ) (1)

وقال يمدح الكمال القانوني :

لو كنتَ عاينتَ السرور وجسّه * * * أوتار قانون له في المجلس

لرأيت مفتاح السرور بكفّه * * * اليسرى وفي اليمنى حياة الانفس

وقال :

ولد مدحتهم على جهل بهم * * * وظننت فيهم للصنيعة موضعا

ورجعت بعد الاختبار أذمّهم * * * فأضعتُ في الحالين عمري أجمعا

____________

1 ـ نسبة الى الحلة السيفيّة وهو يشير الى أن أهل الحلة شيعة فهم لا يسمون عبد الرحمن.

45

وذكر له جملة من الأهاجي أعرضنا عنها.

تعليق على البيتين الاولين في بكاء السماء.

تواتر النقل ببكاء المخلوقات لمقتل الحسين بن علي (عليه السلام) قال ابن عساكر في تاريخه : لم تبك السماء على احد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن علي ، وروى ابن حجر في الصواعق المحرقة كثيرا في هذا الباب ، منها ما رواه باسناده عن امير المؤمنين علي (عليه السلام) وقد مرّ بكربلا. فقال : ها هنا مناخ ركابهم ، وها هنا موضع رحالهم ، وها هنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض.

واخرج الحافظ ابو نعيم في كتابه ( دلائل النبوة ) وأورده ابن حجر في صواعقه باسناده ، قالت نصرة الازدية لما قتل الحسين ابن علي أمطرت السماء دماً فأصبحنا وحبابنا وجرارنا مملؤة دما.

وقال ابن حجر في الصواعق : ومما ظهر يوم قتله من الآيات أيضاً أن السماء اسودت اسوداداً عظيما حتى رؤيت النجوم نهاراً.

قال ولم يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط.

وعن الثعلبي ان السماء بكت وبكاؤها حمرتها. وعن ابن سعد ان هذه الحمرة لم تر في السماء قبل قتله. والى ذلك يشير ابو العلاء المعري بقوله

وعلى الدهر من دماء الشهيدين * * * علي ونجله شاهدانِ

ثبتا في قميصه ليجيء الشر * * * مستعدياً الى الرحمن

فهما في أواخر الليل فجران * * * وفي أوليائه شفقان

وقال عبد الباقي العمري في ملحمته

46

قضى الحسين نحبه وما سوى الله * * * عليه قد بكى وانتحبا

وقال الحاج جواد بدكت من قصيدة

بكت السماء دماً ولم تبرد به * * * كبدٌ ولو أن النجوم عيون

وذكر الشيخ يوسف البحراني في الكشكول عن كتاب ( زهر الربيع ) قال : ذكر بهاء الملة والدين نوّر الله مرقده ان أباه الحسين بن عبد الصمد ; وجد في مسجد الكوفة فص عقيق مكتوب عليه

انا درٌ من السما نثروني * * * يوم تزويج والد السبطين

كنت أصفى من اللجين بياضا * * * صبغتني دماء نحر الحسين

ووجد حجر آخر مكتوب فيه

حمرتي ذي من دماء قد * * * أُريقت نصب عين

انا من أحجار أرضٍ * * * ذبحوا فيها الحسين

قال علي أحمد الشهيدي في كتابه ( أبو الدنيا )

ان السماء مطرت دماً أحمراً أدهش سكانها إدهاشا عظيماً بل ادهش ( ايطاليا ) باسرها عندما شاع الخبر بأن السماء أمطرتهم مياهاً دموية وذلك في بلدة ايطاليا اسمها ( سينيادي ) بتاريخ 15 مايو سنة 1900.

اقول وعند رجوعي الى كتاب التوفيقات الالهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الافرنكيّة والقبطية لمؤلفة اللواء المصري محمد مختار باشا مأمور الخاصة الخديوية الجليلة ، والمطبوع بالمطبعة الميرية ببولاق مصر سنة 1311 هجرية.

اقول عند رجوعي للكتاب المذكور وجدت ان هذه السنة التي مطرت

47

المساء فيها دماً تتفق في محرم الحرام الذي استشهد فيه سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام).

وفي كتاب ( أبو الدنيا ) : ان الاستاذ ( بالاتسو ) العالم الايطالي الشهير اهتم كثيراً بفحص ذلك المطر فحصاً كيمياوياً فاتضح له ان الدم الذي سقط مع المطر هو من دماء الطيور ، ناسباً حصول ذلك لاحتمال وجود أسراب كثيرة من الطيوركانت محلّقة في الجو فصدمتها بعض الزوابع الشديدة فهصرت بعضها حتى تقطر دمها فسقط مع المطر على الأرض فأوجد ما أوجده من ذلك الاندهاش.

أقول : هذا تعليل بارد لا يؤيده العلم ولا يقبله الذوق ولم يرو التأريخ ما يشابهه وانما الصحيح أنها آية سماوية تنبئ بعظم الفاجعة الكبرى التي حلّت بعترة الرسول والحادثة الدامية التي قلّ ما شهد التاريخ لها نظيراً في فظايعها وفجايعها.

فحقيق بأن يظهر الله تعالى من المخاوف والقوارع ما فيه عظة وعبرة للخلق ليعتبر بها المعتبرون يقول السيد الشريف الرضي في مقصورته

كيف لا يستعجل الله لهم * * * بانقلاب الارض أو رجم السما

لو بسبطى قيصر أو هرقل * * * فعلوا فعلَ يزيد ما عدا

48

محمد بن طلحة الشافعي

المتوفي 652

الا أيها العادون إن أمامكم * * * مقام سؤال والرسول سؤلُ

وموقف حكم والخصوم محمد * * * وفاطمة الزهراء وهي ثكول

وإن علياً في الخصام مؤيّدٌ * * * له الحق فيما يدّعي ويقول

فماذا تردّون الجواب عليهم * * * وليس إلى ترك الجواب سبيل

وقد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم * * * ووزر الذي أحدثتموه ثقيل

ولا يرتجي في ذلك اليوم شافع * * * سوى خصمكم والشرح فيه يطول

ومن كان في الحشر الرسول خصيمه * * * فإن له نار الجحيم مقيل

وكان عليكم واجباً في اعتمادكم * * * رعايتهم أن تحسنوا وتنيلوا

فإنهم آل النبي وأهله * * * ونهج هداهم بالنجاة كفيل

مناقبهم بين الورى مستنيرةٌ * * * لها غرر مجلوّةٌ وحُجول

مناقب جلّت أن تحاط بحصرها * * * فمنها فروع قد زكت وأصول

مناقب من خلق النبي وخُلقا * * * ظهرن فما يغتالهنّ أفول

49

كمال الدين الشافعي المتوفي سنة 652

ابو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبيني الشافعي المفتي الرحّال ، كان اماماً في الفقه الشافعي بارعاً في الحديث والاصول ، مقدماً في القضاء والخطابة ، له تاليف منها كتاب ( مطالب السؤل في مناقب آل الرسول ) قال الشيخ الأميني في الجزء الخامس من الغدير : ولد المترجم سنة 582 كما في طبقات السبكي وشذرات الذهب وتوفي بحلب في 17 رجب سنة 652.

سمع الحديث بنيسابور عن ابي الحسن المؤيد بن علي الطوسي ، وحدّث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة ، وروى عنه الحافظ الدمياطي ، ومجد الدين بن العديم قاضي القضاة ، وفقيه الحرمين الكنجي.

أقام بدمشق في المدرسة الامينية ، وفي سنة 648 كتب الملك الناصر المتوفي 655 صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصلّ فلم يقبل منه ، فتولاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي ، وتركها وانسلّ خفية وترك الأموال الموجودة وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره ، ولبس ثوباً قطنيّاً وذهب فلم يُعرف موضعه.

وتولّى في ابتداء أمره القضاء بنصيبين ، ثم قضاء مدينة حلب ، ثم ولي خطابة دمشق ، ثم لما زهد حجّ فلما رجع أقام بدمشق قليلاً ثم سار الى حلب فتوفى بها.

بعض تآليفه :

50

1 ـ الدر المنظم في اسم الله الاعظم.

2 ـ مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح.

3 ـ كتاب دائرة الحروف.

4 ـ مطالب السؤل في مناقب آل الرسول ، طبع اكثر من مرّة ، قال معاصره الاربلي في كشف الغمة ص 17 : مطالب السؤل في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمد بن طلحة وكان شيخاً مشهوراً وفاضلاً مذكوراً ، أظنه مات سنة أربع وخمسين وستمائة ، وحاله في ترفعه وزهده وتركه وزارة الشام وانقطاعه ورفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها ، وفي انقطاعه عمل هذا الكتاب وكتاب الدائرة ، وكان شافعي المذهب من اعيانهم ورؤسائهم.

وفي كتاب ( أعلام العرب ) : هو أحد الصدور الرؤساء والعلماء الأدباء ولد سنة 582 هـ بالعمرية من قرى نصيبين وطلب العلم ورحل من أجله وبلغ نيسابور وتفقه فبرع في علم الفقه والاصول والخلاف فكان إماماً في القضاء والخطابة متضلعاً في الأدب والكتابة اقول وذكره الصفدي في الوافي بالوفيات وعدد سجاياه وحسن سيرته.

ومن شعره في الامام امير المؤمنين كما جاء في مؤلفه مطالب السؤل في مناقب آل الرسول.

أصخ واستمع آيات وحيٍ تنزّلت * * * بمدح إمام بالهدى خصّه الله

ففي آل عمران المباهلة التي * * * بانزالها أولاه بعض مزاياه

وأحزاب حاميم وتحريم هل أتى * * * شهود بها أثنى عليه فزكّاه

وإحسانه لما تصدّق راكعاً * * * بخاتمه يكفيه في نيل حسناه