أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج5

- السيد جواد شبر المزيد...
383 /
1

-

2

-

3

-

4

-

5

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين على هذه الخطوة الخامسة من مراحل موسوعة أدب الطف بهذا الجزء الخامس متمشين مع شعراء القرون. ها نحن الآن نعيش بين شعراء القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر ، باحثين ومنقبين ، ساهرين على تسجيل تاريخهم وسيرتهم ، منتقين أجمل ما جادت به قرائحهم ودبجته أقلامهم ، نحرص على الشاردة والواردة عنهم على حد قول القائل :

ترى الفتى ينكر فضل الفتى * * * في دهره حتى إذا ما ذهب

جدّ به الحرص على نكتة * * * يكتبها عنه بماء الذهب

دفع دخل :

قلت لصديق لي أثق به وأرتاح إلى ذوقه الأدبي : هل ترى ان من وحدة الموضوع ان يكون في جملة شعراء الحسين (عليه السلام) ذاك الذي يقول في محبوبه ـ واسمه حسين ـ

تركت جفني واصلا والكرى * * * راء (1) فجد بالوصل ، فالوصل زين

ولا تجبني على سؤالي بلا * * * فالقلب يخشى كرب ( لا ) يا حسين

ذاك هو الشاعر شهاب الدين أحمد الفيومي (2) المتوفى سنة نيف وسبعين وسبعمائة للهجرة.

____________

1 ـ يشير الى واصل بن عطاء وتعذر نطقه بالراء.

2 ـ وفيوم كقيوم : اسم ناحية بمصر.

6

قال انها تورية جميلة تنبّه الأفكار إلى يوم الحسين (عليه السلام) ، قلت إنه لم يقصد بقوله هذا إلا محبوبه ، لكن لشهرة يوم الحسين بن علي ولحادث كربلاء الذي هزّ العالم الاسلامي والذي أصبح شاهداً على الأيام وبارزاً بين حوادث العالم جاء به هذا الشاعر وغيره من الأدباء دليلاً وشاهداً ، وشاهدي على ذلك ما رواه البويني الحنبلي في ذيل مرآة الزمان ج 1 ص 359 قال :

في السنة الثامنة والخمسين والستمائة في يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادي الاولى طيف بدمشق برأس مقطوع مرفوع على رمح قصير معلق بشعره وهو في قطعة شبكة زعموا انه رأس الملك الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب ميافارقين وتلك النواحي ودام في حصار الشام أكثر من سنة ونصف ولم يظهر عليهم الى ان فنى أهل البلد لفناء زادهم فوجد مع من بقي من أصحابه موتى أو مرضى فقطع رأسه وطيف به البلاد ثم علق على باب الفراديس الخارج فقال قائل في ذلك :

ابن غاز غزا وجاهد قوماً * * * أثخنوا في العراق والمشرقين

ظاهراً غالباً ومات شهيداً * * * بعد صبر عليهم عامين

لم يشنه ان طيف بالراس منه * * * فله أسوة برأس الحسين

وافق السبط في الشهادة والحمل * * * لقد حاز أجره مرتين

جمع الله حسن زين الشهيدين * * * على فتح تينك القلعتين

ثم واروا في مشهد الرأس ذاك * * * الرأس فاستعجبوا من الحالين

وارتجوا انه يجيء لدى البعث * * * رفيق الحسين في الجنتين

ثم وقع الاتفاق العجيب ان دفن في مسجد الراس داخل باب الفراديس في المحراب في أصل الجدار وغربي المحراب في طاقة يقال ان رأس الحسين دفن بها.

7

وكقول الشيخ حسين الكركي العاملي :

جودي بوصل أو ببينِ * * * فاليأس احدى الراحتين

أيحلّ في شرع الهوى * * * أن تذهبي بدم الحسين (1)

وكقول محمد بن عمر النصيبي الشافعي ـ من شعراء القرن التاسع ـ (2) :

حسينٌ ان هجرت فلستُ أقوى * * * على الهجران من فرح الحسود

ودمعي قد جرى نهراً ولكن * * * عذولي في محبته ( يزيد )

وقول الوزير المغربي ـ وهو من شعراء القرن الخامس الهجري ، وكان الحاكم قد قتل أهله بمصر كما رواها في معجم البلدان :

اذا كنت مشتاقاً إلى الطف تائقا * * * إلى كربلا فانظر عراص المقطم

ترى من رجال المغربي عصابة * * * مضرجة الاوساط والصدر بالدم

ومثله بل أجلى منه قول أبي جفعر البحاني الخازن يرثي أبا الحسين ابن سيمحون :

لهفي عليك أبا الحسينِ * * * عيناً رمتك بكل عينِ

جرعتني غصص الجوى * * * وأريتني يوم الحسين (3)

ومما يناسب هذا من التورية ما رأيته في ( جواهر البلاغة ) من قول أحدهم :

يا سيداً حاز لطفاً * * * له البرايا عبيد

____________

1 ـ الشيخ الكركي من أفذاذ العلم له مؤلفات كثيرة ذكرها الحر العاملي في أمل الآمال. توفي سنة 1076 هـ.

2 ـ ترجم له السخاوي في الضوء اللامع لاهل القرن التاسع ـ ج 8 ص 259.

3 ـ عن كتاب سمير الخاطر وأنيس السافر مخطوط العلامة البحاثة الشيخ علي كاشف الغطاء المتوفى 1350 هـ ، مكتبة كاشف الغطاء العامة ـ قسم المخطوطات ـ.

8

أنت ( الحسين ) ولكن * * * جفاك فينا ( يزيد )

ومما يناسب ذلك قول بعضهم كما روى ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة :

قالوا أتى العيد والأيام مشرقة * * * وأنت باك وكل الناس مسرور

فقلت ان واصل الاحباب كان لنا * * * عيداً وإلا فهذا اليوم عاشور

ان الصديق يرى ان أمثال هؤلاء الأدباء لما أشاروا إلى يوم الحسين وتحسسوا بنهضته وتأثروا بها ولمحوا اليها أو صرحوا من قريب أو بعيد ، حق لهم أن يكونوا من فرسان هذه الحلبة. اما أنا فلم أقتنع كل الاقتناع وان كنت ذكرت أمثالهم في ثنايا هذه الموسوعة وقد مضى أمس بما فيه. لذا أشرت اليهم هنا. والله من وراء القصد.

المؤلف

9

القرن العاشر

هو العصر الذي ركد فيه الأدب وخمدت جذوته ، وكمّت أفواه الشعر والشعراء وإليك ما قاله الخطيب اليعقوبي عنه في ( البابليات ) :

قال : انتابت العراق في هذا القرن من أعالي الشمال إلى أقاصي الجنوب نكبات ومحن واضطرابات وفتن أثارتها العصبيات القومية والنعرات الطائفية وظلت البلاد أكثر من مئة عام « لا تستقر على حال من القلق » حروب وغارات وذحول وثارات تحت استعمار الفرس مرة وإرهاق الأتراك أخرى وذلك منذ هجوم الشاه اسماعيل الصفوي ملك ايران سنة 914 هـ على بغداد واستيلاء أولاده وأحفاده بعده كالشاه طهماسب والشاه عباس والشاه صفي وحروبهم مع « التركمان » أولا وملوك آل عثمان ثانياً منذ عهد السلطان سليمان القانوني إلى دخول السلطان مراد الى بغداد عام 1048 هـ كل ذلك وأبناء الرافدين تقاسي ما لا يستغرقه الوصف من القتل والتمثيل والانتقام والتنكيل وما الى ذلك من ردم المدارس والمعاهد وتخريب المعابد والمشاهد ـ وخاصة في دار السلام بغداد ـ ومما لا ريب فيه ان تلك الحوادث المؤلمة أدت إلى القضاء على روح النهضة العلمية وشلّ يد الحركة الأدبية فتضاءلت أصوات العلماء وخمدت قرائح الأدباء فلا تكاد تسمع يومئذ للعربية وآدابها صوتاً. وإذا كان هناك آحاد من القوم يستحقون الذكر فقد طوى متأخروا المؤرخين عنهم كشحاً وضربوا على أسمائهم حجاباً كثيفاً من الاهمال والخمول فعميت على

10

الناس أخبارهم وانطمست آثارهم. حتى انبرى إمام أئمة الأدب وأشهر أعلامه في القرن الحادي عشر العلامة الأديب الشهير السيد علي خان المدني المتوفى سنة 1119 هـ فعرفنا في كتابه « سلافة العصر » بأسماء بضعة رجال نبغوا في الحلة والنجف كانوا قد نشأوا في أخريات القرن العاشر وعاشوا في أواسط الحادي عشر « عصر المؤلف » ثم اقتفى أثره معاصره ومادحه الشيخ محمد علي بشارة النجفي فترجم في كتابه الذي سماه « نشوة السلافة » لجماعة آخرين من الحلة والنجف وكربلاء ممن لم يصل الى صاحب السلافة شيء من أحوالهم ولولاهما لما عرفنا عن أولئك النفر شيئا.

11

شعراء

القرن العاشر

الوفاة

الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد الصيمري حدود 900

حسين بن مساعد 910

محمد السبعي 920

الشيخ محمد البلاغي القرن العاشر

السيد حسين الغريفي 1001

ابن أبي شافين البحراني حدود 1001

الشيخ جمال الدين بن المطهر وطائفة من الشعراء حدود 1000

12

-

13

الشيخ مفلح الصيمري

المتوفى سنة 933

أعدلك يا هذا الزمان محرمُ * * * أم الجور مفروض عليك محتم

أم أنت ملوم والجدود لئيمة * * * فلم ترع إلا للذي هو ألوم

فشأنك تعظيم الأراذل دائماً * * * وعرنين أرباب الفصاحة ترغم

اذا زاد فضل المرء زاد امتحانه * * * وترعى لمن لا فضل فيه وترحم

اذا اجتمع المعروف والدين والتقى * * * لشخص رماه الدهر وهو مصمم

وذاك لأن الدين والعلم والندى * * * له معدن أهلوه يؤخذ عنهموا

فمعدنه آل الني محمد * * * وخيرهم صنو النبي المعظم

فأقبلت الدنيا اليه بزينةٍ * * * وألقت اليه نفسها وهي تبسم

فأعرض عنها كارهاً لنعيمها * * * وقابلها منه الطلاق المحرّم

فمالت الى أهل الرذائل والخنا * * * وأومت اليهم أيها القوم اقدموا

فشنوا بها الغارات من كل جانب * * * وخصّوا بها آل النبي وصمموا

أزالوهم بالقهر عن ارث جدهم * * * عناداً وما شاؤا أحلّوا وحرّموا

وأعظم من كل الرزايا رزية * * * مصارع يوم الطف أدهى وأعظم

فما أحدث الأيام من يوم أنشئت * * * ولا حادث فيها الى يوم تعدم

بأعظم منها في الزمان رزيّة * * * يقام لها حتى القيامة مأتم

ولم أنس سبط المصطفى وهو ضامئ * * * يذاد عن الماء المباح ويحرم

تموت عطاشاً آل بيت محمد * * * ويشرب هذا الماء ترك وديلم

14

أهذا الذي أوصى به سيد الورى * * * ألم تسمعوا أم ليس في القوم مسلم

سيجمعُنا يوم القيامة محشر * * * واقبل فيه شاكياً أتظلّم

فخصمكم فيه النبي وحيدر * * * وفاطمة ، والسجن فيه جهنم

فمالوا عليه بالسيوف وبالقنا * * * فبارزهم وهو الهزبر الغشمشم

وحكّم فيهم سمهرياً مقوّماً * * * وأبيض لا ينبو ولا يتثلّم

وصال عليهم صولة علوية * * * فكانوا كضأل صان فيهنّ ضيغم

فنادى ابن سعد بالرماة ألا اقصدوا * * * اليه جميعاً بالسهام ويمموا

ففوق كل سهمه وهو مغرق * * * من النزع نحو السبط وهو مصممُ

فخرّ صريعاً في التراب معفراً * * * يعالج نزع السهم والسهم محكم

ويأخذ من فيض الوريد بكفه * * * ويرمي به نحو السما يتظلّم

فنادى ابن سعد مَن يجيء برأسه * * * فسار اليه الشمر لا يتبرّم

وبادر ينعاه الحصان مسارعاً * * * الى خيم النسوان وهو يحمحم

فلما رأين المهر والسرج خالياً * * * خرجن وكل حاسر وهي تلطم

ونادين هذا اليوم مات محمد * * * ومات عليٌ والزكي وفاطم

فهذا الذي كنا نعيش بظلّه * * * يلوذ به طفل رضيعٌ وأيّم

فيا لك من يوم به الكفر ناطق * * * ودين الهدى أعمى أصم وأبكم

* * *

أيا سادتي يا آل بيت محمد * * * بكم مفلح مستعصم متلزم

فأنتم له حصن منيع وجُنّة * * * وعروته الوثقى بداريه أنتمُ

ألا فاقبلوا من عبدكم ما استطاعه * * * فعبدكمُ عبدٌ مقلّ ومعدم

عن ( المنتخب ) للطريحي ـ طبعة النجف

15

الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد أو رشيد بن صلاح الصيمري البحراني.

قال السيد الامين في الاعيان : توفي في حدود سنة 900 وقبره في قرية سنماباد من قرى البحرين وقبر ابنه الشيخ حسين بجنبه.

نسبته :

( الصيمري ) نسبة الى صيمرة بصاد مهملة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وميم مفتوحة وراء مهملة وهاء. في معجم البلدان كلمة أعجمية وهي في موضعين احدهما بالبصرة على فم نهر معقل وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم ، وبلد بين ديار الجبل وديار خوزستان وهي مدينة بمهرجان قُذف وهي للقاصد من همذان الى بغداد عن يساره. قال الاصطخري واما صيمرة والسيروان فمدينتان صغيرتان. ( وفي انساب السمعاني ) : الصيمري هذه النسبة الى موضعين احدهما منسوب الى نهر من أنهار البصرة يقال له الصيمري عليه عدة قرى واما الصيمرة فبلدة بين ديار الجبل وخوزستان ، وسألت بعضهم عن هذا النسب فقال صيمرة وكودشت قريتان بخوزستان « ا هـ ».

وقال الشيخ سليمان البحراني : ان المترجم أصله من صيمر البصرة وانتقل الى البحرين وسكن قرية سنم آباد. قال اقا بزرك الطهراني العسكري فيما كتبه الينا : الذي وجدناه في جميع النسخ ابن الحسن مكبرا حتى في اجازته التي بخطه لناصر بن ابراهيم البويهي فما في نسخة الآمل المطبوعة من انه ابن الحسين غلط وفي رسالة الشيخ سليمان الماحوزي البحراني التي كتبها في ذكر بعض علماء البحرين في نسخة ابن الحسن ابن رشيد وفي أخرى ابن راشد وفي اجازة الشيخ مفلح لناصر بن ابراهيم البويهي التي بخطه سنة 873 هكذا :

16

مفلح بن حسن رشيد بن صلاح الصيمري اما والده فلعله لم يكن من العلماء لأن الشيخ سليمان في الرسالة المذكورة ذكر الشيخ مفلح وابنه الحسين بن مفلح ولم يذكر والده ولو كان من العلماء لذكره ويحتمل سقوطه من قلمه أو تركه له ككثير من مشاهير البحرانيين ويحتمل اتحاده مع الحسن بن محمد بن راشد البحراني صاحب نظم ألفية الشهيد أو الحسن بن محمد بن راشد صاحب كتاب مصباح المهتدين.

أقوال العلماء فيه

في أمل الآمل : فاضل علامة فقيه معاصر الشيخ علي بن عبد العالي الكركي وفي رسالة للشيخ سليمان البحراني وصفه بالفقيه العلامة. قال المؤلف : وأقواله وفتاواه مشهورة مذكورة في كتب الفقهاء المبسوطة.

مؤلفاته

في الرسالة المتقدمة : له التصانيف المليحة الفائقة (1) غاية المرام في شرح شرائع الاسلام ، في أنوار البدرين ولعله أول شروح الشرائع وفي الرسالة المتقدمة : وقد أجاد فيه وطبق المفصل وفرق فيه بين الرطلين في الزكاتين وفاقاً لابن فهد الحلي في المهذب والعلامة في التحرير (2) شرح الموجز لابن فهد الحلي وهو المسمى كشف الالتباس في شرح موجز أبي العباس. في الرسالة المتقدمة انه أظهر فيه اليد البيضاء (3) مختار الصحاح (4) منتخب الخلاف أو تلخيص الخلاف منه نسخة في مكتبة الحسينية بالنجف الأشرف (5) رسالة جواهر الكلمات في العقود والايقاعات. في الأمل وهي دالة على علمه وفضله واحتياطه وفي الرسالة المتقدمة : مليح كثير المباحث غزير العلم.

اشعاره

له شعر كثير في مناقب أهل البيت وفي المثالب ومن شعره قوله :

17

أعدلك يا هذا الزمان محرم * * * أم الجور مفروض عليك محتم

وله :

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع * * * وحتّام غيم الجور لا بتقشع

يقولون في أرض العراق مشعشع * * * وهل بقعة إلا وفيها مشعشع (1)

وقال الزر كلي في الأعلام : مفلح بن الحسن بن رشيد بن صلاح الصيمري : فقيه أمامي. نسبته إلى صيمر بقرب خوزستان. له كتب منها : جواهر الكلمات في صيغ العقود والايقاعات ، فرغ من تأليفه سنة 870 و ( التبيينات ) رسالة في الفرائض والتنبيه على غرائب من لم يحضره الفقيه ، وأجازة بخطه كتبها سنة 873.

أقول وترجم له الشيخ علي البلادي في ( أنوار البدرين ) ص 74 وقال : وقبره في قرية سلما باد من البحرين وقبر ابنه الصالح الشيخ حسين بجنبه. أقول وذكر ترجمة ولده الشيخ حسين ابن الشيخ مفلح المتوفي سنة 933.

وذكر البحاثة المعاصر الشيخ آغا بزرك الطهراني في عدة مواضع من ( الذريعة ) كتب الشيخ مفلح واجازاته.

وترجم له السيد الخوانساري في روضات الجنات وقال توفي سنة 933 وعمره يزيد على الثمانين ، وكان له فضائل ومكرمات وكان يختم القرآن في كل ليلة الاثنين والجمعة مرة.

قصيدة الشيخ مفلح :

الى كم مصابيح الدجى ليس تطلع * * * وحتّام غيمُ الجو لا يتقشع

____________

1 ـ عن أعيان الشيعة ج 48 ص 91.

18

لقد طبّق الآفاق شرقاً ومغرباً * * * فلا ينجلي آناً ولا يتقطع

وأمطر في كل البلاد صواعقاً * * * وهبت له ريح من الشر زعزع

منازل أهل الجور في كل بلدة * * * عمار وأهل العدل في تلك بلقع

يقولون في أرض العراق مشعشع * * * وهل بقعة إلا وفيها مشعشع

وأعظم من كل الرزايا رزية * * * مصارع يوم الطف أدهى وأشنع

فما انس لا أنس الحسين ورهطه * * * وعترته بالطف ظلماً تصرع

ولم أنسه والشمر من فوق رأسه * * * يهشم صدراً وهو للعلم مجمع

ولم أنس مظلوماً ذبيحاً من القفا * * * وقد كان نور الله في الأرض يلمع

يقبله الهادي النبي بنحره * * * وموضع تقبيل النبي يقطع

إذا حزّ عضواً منه نادى بجدّه * * * وشمر على تصميمه ليس يرجع

تزلزلت بأفلاك من كل جانب * * * تكاد السما تنقض والأرض تقلع

وضجت بأفلاك السما وتناوحت * * * طيور الفلا والوحش والجن أجمع

وترفع صوتاً أم كلثوم بالبكا * * * وتشكو الى الله العلي وتضرع

وتندب من عظم الرزية جدها * * * فلو جدنا يرنو إلينا ويسمع

أيا جدنا نشكو إليك أمية * * * فقد بالغوا في ظلمنا وتبدعوا

أيا جدنا لو أن رأيت مصابنا * * * لكنت ترى أمراً له الصخر يصدع

أيا جدنا هذا الحسين معفراً * * * على الترب محزوز الوريد مقطع

فجثمانه تحت الخيول ورأسه * * * عناداً بأطراف الأسنة يرفع

أيا جدنا لم يتركوا من رجالنا * * * كبيراً ولا طفلاً على الثدي يرضع

أيا جدنا لم يتركوا لنسائنا * * * خماراً ولا ثوباً ولم يبق برقع

أيا جدنا سرنا سبايا حواسراً * * * كأنّا سبايا الروم بل نحن أوضع

أيا جدنا لو ان ترانا أذلة * * * أسارى الى أعدائنا نتضرع

أيا جدنا زين العباد مكبّل * * * عليل سقم مدنف متوجع

19

فما فعلت عاد كفعل أمية * * * ولكنهم آثار قوم تتبع

فما قتل السبط الشهيد ورهطه * * * سوى عصبة يوم السقيفة أجمعوا

وما ذاك إلا سامري وعجله * * * أهم أصلّوا للظلم والقوم فرعوا

ألا لعن الله الذين توازروا * * * على ظلم آل المصطفى وتجمعوا

أيا سادتي يا آل بيت محمد * * * بكم مفلح مستعصم متمنع

وانتم ملاذي عند كل كريهة * * * وأنتم له حصن منيع ومفزع

اذا كنتم دُرعي ورمحي ومنصلي * * * فلا اختشي بأساً ولا أتروع

بكم أتقى هول المهمات في الدنا * * * وأهوال روعات القيامة أدفع

فدو نكموها من محب ومبغض * * * له كبد حرّى وقلب مفجع

ولا طاقتي إلا المدائح والهجا * * * وليس بهذا علة القلب تنقع

الا ساعة فيها أجرد صارماً * * * وأضرب هام القوم حتى يصرعوا

فحينئذ يشفى الفؤاد وحزنه * * * مقيم ولو لم يبق للقوم موضع

أيا سادتي يا آل بيت محمد * * * ويا من بهم يعطي الإله ويمنع

ألا فاقبلوا من عبدكم ومحبكم * * * قليلاً فإن الحر يرضى ويقنع

فإن كان تقصير بما قد أتيته * * * فساحتة عذري يا موالي مهيع

فلست بقوال ولست بشاعر * * * ولكنّ من فرط الأسى أتولع (1)

____________

1 ـ عن منتخب الطريحي 145.

20

الحسين بن مساعد

قلبي لطول بعادكم يتفطرُ * * * ومدامعي لفراقكم تتقطّرُ

وإذا مررت على معاهدكم ولا * * * ألفي بها من بعدكم من يخبر

هاجت بلابل خاطري ووقفت في * * * أرجائها ودموع عيني تهمر

غدر الزمان بنا ففرّق شملنا * * * والغدر طبع فيه لا يتغير

ردّوا الركاب لعلّ مَن يهواكُم * * * يوماً بقربكم يفوز ويظفر

قد كدتُ لما غبتم عن ناظري * * * لأليم هجركم أموت وأقبر

لكن مصاب محمد في آله * * * أنسى سواه فغيره لا يذكر

السادة الأبرار أنوار الهدى * * * قومٌ مآثر فضلهم لا تنكر

اهل المكارم والفوائد والندى * * * وبذلك القرآن عنهم يخبر

الحافظون الشرع الهادون من * * * أمسى بنور هداهُم يتبصر

أفهل سمعت بهل أتى لسواهُم * * * مدحاً وذلك بيّن لا ينكر

فهم النجاة لمن غدا متمسكاً * * * بهم وهم نورٌ لمن يتحيّر

والرجس أذهبه المهيمن عنهم * * * من فضله فتقدّسوا وتتطهّروا

كم مثل ميكال وحق أبيهم * * * بهم يسود وجبرئيل يفخر

وكفاهم فخراً بأنّ أباهم الـ * * * ـمتبتل المزمّل المدثر

وبه تشرّفت البسيطة واغتدى * * * ايوان كسرى هيبة يتفطّر

21

مولى تظلله الغمامة سائراً * * * وتقيه من حرّ الهجير وتستر

وبكفه نطق الحصى ولكم غدت * * * منها المياه فضيلة تتفجر

قد كنتُ أهوى ان أراك * * * غدات يوم الطف حياً في البرية ينظر

لترى الحسين بكربلاء وقد غدا * * * لقتاله الجيش اللهام يُسبّر

وغدا الحسين يقول في أصحابه * * * قوموا لحرب عدوكم واستبشروا

من كل أشوس باسل لا ينثني * * * من فوق مهر سابق لا يدبر

باعوا نفوسهم لأجل تجارة الـ * * * أخرى فنعم جزاؤهم والمتجر

جادوا أمام إمامهم بنفائس * * * من أنفسٍ طهرت وطاب العنصر

واستعذبوا مرّ الحتوف وجاهدوا * * * حق الجهاد وجالدوا وتصبروا (1)

____________

1 ـ كتاب ـ ( مدينة الحسين ) السيد محمد حسن كليدار ج 3.

22

عز الدين حسين بن مساعد

هو السيد النسابة من أجلّة العلماء وأكابر الفضلاء الشاعر الأديب حسين ابن مساعد بن الحسن بن مخزوم بن أبي القاسم ، هكذا ورد نسبه في آخر ( عمدة الطالب ) الذي نسخه بخطه وفرغ منه في 25 ربيع الثاني عام 893 هـ. وجدته في مكتبة المرحوم الشيخ عبد الرضا آل شيخ راضي في النجف حيث ذكر ابن مساعد في نسخته هذه بقوله :

« إني كتبتها عن نسخة مكتوبة بخط المؤلف عام 812 هـ وقبل وفاة السيد الداودي بـ 16 سنة ».

ثم كتب على نسخته هوامش في خلال سنين كما يظهر من تواريخ بعضها.

وجاء في بعض تلك الهوامش بيان اتصال نسب بعض من أدركهم من السادة المذكورين في ـ عمدة الطالب ـ مع بيان نسب بعض السادة الآخرين الذين تعرّف عليهم ( ابن مساعد ) في سفره الى سبزوار وسمنان من مدن ايران عندما كان متوجهاً في طريقه لزيارة الإمام الرضا (ع) عام 917 هـ ، ويقرأ ختمه : ( الاحقر حسين بن مساعد الحائري ) على كثير من المشجرات المخطوطة العائدة لبعض السادات العلويين ومنها مشجرة ـ آل دراج ـ نقباء كربلاء.

جاء في هامش ( عمدة الطالب ) المطبوع في ذكر العقب من عيسى بن يحيى بن الحسين « ذي الدمعة » ما نصه :

العقب من عيسى في ولده ابو الحسن علي ويقال لهم ( بنو المهنا ) وهو

23

ابو الحسن علي بن محمد بن أحمد الناصر بن أبي صلت يحيى بن أبي العباس أحمد بن علي بن عيسى المذكور ـ كان له عقب بالحائر ولهم النقابة والبأس والشجاعة ، وعقبه محصور في ولده ـ أبي طاهر محمد الذي كان متوجهاً بالحائر والعقب منه في ولده ( عيسى بن طاهر ) ويعرفون بالحائر ( بني عيسى ) وباسمهم سمي قديماً طرفهم ( محلة آل عيسى ) في كربلاء ، والعقب منه في بني المقري أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عيسى بن طاهر المزبور ويقال لولده : ( بنو المقري ) وكلهم بالحائر.

والعقب من بني المقري في الحائر « بنو طوغان » منهم السيد بدر الدين حسن بن مخزوم بن أبي القاسم طوغان بن الحسين المقري ومنهم السيد الكامل الحافظ كمال الدين ( حسين بن مساعد ) واخوته عماد الدين وعبد الحق ومحمد اولاد السيد العالم المدرس إمام الحضرة الحسينية الحائرية شمس الدين محمد المعروف بـ « مساعد » بن حسن بن مخزوم بن أبي القاسم طوغان ووالده العلامة الفاضل النسابة المترجم ( حسين بن مساعد الحائري ).

ثم يقول : اني ألحقت آل طوغان الذين هم من بني المقري عند كتابي لهذه المبسوطة في سنة 893 هـ تجسيداً لعهدهم والحمد لله تعالى وحده.

ولم يضبط مؤرخو الامامية تاريخ وفاة الإمام العلامة حسين بن مساعد الحائري.

إلا ان السماوي جاء في أرجوزته تاريخ وفاته نظماً كما يلي :

ثم الحسين بن مساعد الأبي * * * وجامع الأخبار بعد النسب

الموسوي الحائري قد مضى * * * لربه بها فارخه قضى

ويفهم من ذلك ان وفاته كانت في سنة 910 هـ.

وقال فيه صاحب الذريعة في تصانيف الشيعة :

كان حياً عام 917 هـ وهو من أجلّة العلماء وأكابر الفضلاء في عصره في

24

كربلاء ، وكان شاعراً بليغاً له عدة تصانيف منها تحفة الأبرار في مناقب أبي الأئمة الأطهار ـ أخرجه من كتب ( أهل السنة ) وذكر أسماءها في آخر الكتاب وهو من مآخذ كتاب البحار للمجلسي.

ونقل عنه الكفعمي وقال في وصفه في ذيل حاشيته « المصباح » : هو السيد النجيب الحسيب عز الاسلام والمسلمين أبو الفضائل أسد الله ثم يقول كان بينا في المراسلات نظماً ونثراً.

وقال فيه صاحب ـ رياض العلماء ـ « هو السيد عز الدين الحسين بن مساعد وكان والده السيد مساعد عالماً فاضلاً ألف كتاب « بيدر الفلاح » ولكن لم يذكر اسمه في ذيل الكتاب إلا ان تلميذه الشيخ ابراهيم الكفعمي (1) كان عارفاً بشأنه وشأن والده ومطلعاً على تصانفهما.

وكذلك يروي الكفعمي عن كتاب ـ بيدر الفلاح ـ قائلاً ان كتاب « بيدر الفلاح » من تصانيف والد العلامة حسين بن مساعد واتخذهما من مصادر تآليفه.

وللمترجم قصيدة مطولة قالها في مدح أهل البيت (ع) ورثاء الامام الحسين (ع) أولها :

( قلبي لطول بعادكم يتفطر ) انتهى عن كتاب مدينة الحسين ج 3 ص 35

وفي أعيان الشيعة ترجم له السيد الأمين ترجمة واسعة تحت عنوان : السيد

____________

1 ـ كانت وفاة الشيخ الكفعمي سنة تسعمائة للهجرة على الاكثر اما ابن مساعد بالرغم من انه أستاذ الكفعمي فان وفاته سنة العاشرة بعد التسعمائة ، فربما توهم البعض كيف يكون الاستاذ في القرن العاشر والتلميذ في القرن التاسع فكثيراً ما يموت التلميذ قبل أستاذه ، على أن بين الوفاتين عشر سنين فقط وقبر الشيخ الكفعمي بكربلاء المقدسة بمقبرة ( العتيقة ) تقع اليوم في جهة الطريق الذاهب الى ( طويريج ) وكان قبره مشيداً والى جنبه سابلة ماء ثم شيدت عليه مدرسة رسمية للاطفال ولم تزل.

25

عز الدين حسين بن مساعد بن الحسن بن المخزوم بن أبي القاسم ابن عيسى الحسيني الحائري.

قال السيد في الأعيان ج 27 ص 271 : ومن شعره قوله في مدح أهل البيت ورثاء الحسين (عليه السلام) :

لطيّ قريضي في مديحكم نشرُ * * * ومنثور شعري في علاكم له نشرُ

أقول والقصيدة جاري بها قصيدة الشيخ صالح العرندس المتوفى سنة 840 هـ ونذكر البيتين الأخيرين من قصيدة الحسين بن مساعد :

بني أحمد سيقت اليكم قصيدة * * * مهذبة ألفاظها الدرر الغرُّ

حسينية تزهو بكم حائرية * * * منزهة عما يعاب به الشعر

وترجم له المرحوم السيد عبد الرزاق كمونة في ( منية الراغبين في طبقات النسابين ) وذكر سلسلة نسبه الى عيسى بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد ابن الإمام علي زين العابدين (ع) وقال : كان له تضلّع في علم النسب ، وهو من أهل ( عيناثا ) من جبل عامل ثم انتقل هو واخوته : السيد عبد الحق والسيد زين العابدين الى العراق لطلب العلم ، وله تآليف منها ( تحفة الأبرار في مناقب الأئمة الاطهار ). اما والد المترجم له وهو السيد مساعد بن حسن بن محمد ولقبه شمس الدين ، ذكره ابنه السيد حسين في تعليقه على العمدة بقوله : السيد العالم المدرس إمام الحضرة الحسينية الحائرية. انتهى

26

محمّد السُبعي

مشيب تولّى الشباب وأقبلا * * * نذير لمن أمسى وأضحى مغفلا

ترى الناس منهم ظاعناً إثر ظاعن * * * فظن سواه الظاعن المتحملا

ترحلّت الجيران عنه إلى البلى * * * وما رحل الجيران إلا ليرحلا

ولكنه لما مضى العمر ضايعا * * * بكى عمره الماضي فحنّ وأعولا

تذكّر ما أفنى الزمان شبابه * * * فبات يسحّ الدمع في الخد مسبلا

ولم يبكِ من فقد الشباب وإنما * * * بكى ما جناه ضارعاً متنصلا

تصرّمت اللذات عنه وخلفت * * * ذنوباً غدا من أجلها متوجلا

حنانيك يا من عاش خمسين حجة * * * وخمساً ولم يعدل عن الشر معدلا

وليس له في الخير مثقال ذرة * * * وكم ألف مثقال من الشر حصّلا

أعاتب نفسي في الخلاء ولم يفد * * * عتابي على ما فات في زمن خلا

فيا ليت أني قبل ما قد جنت يدي * * * على نفسها لاقيت حتفاً معجّلا

ويا ليت شعري هل تفيد ندامتي * * * على ما به أمسى وأضحى مثقّلا

عذيري من الدنيا الذي صار موجباً * * * عذاب إلهي عاجلاً ومؤجّلا

يدي قد جنت يا صاحبيّ على يدي * * * ونفسي لنفسي جرّت العذل فاعذلا

ولا تعذلا عيناً على عينها بكت * * * فطرفي على طرفي جنا وتأملا

سأبكي على ما فات مني ندامة * * * إذا الليل أرخى الستر منه وأسبلا

27

سأبكي على ذنبي وأوقات غفلتي * * * وأبكي قتيلاً بالطفوف مجدّلا

سأبكي على ما فات مني بعبرة * * * تجود إذا جاء المحرّم مقبلا

حنيني على ذاك القتيل وحسرتي * * * عليه غريباً في المهامة والفلا

حنيني على الملقى ثلاثاً معفراً * * * طريحاً ذبيحاً بالدماء مغسلا

سأبكي عليه والمذاكي بركضها * * * تكفنه مما أثارته قسطلا

سأبكي عليه وهي من فوق صدره * * * ترضّ عظاماً أو تفصّل مفصلا

سأبكي على الحران قلباً من الظما * * * وقد منعوه أن يعلّ وينهلا

إلى أن قضى يا لهف نفسي على الذي * * * قضى بغليل يشبه الجمر مشعلا

سأبكي عليه يوم أضحى بكربلا * * * يكابد من أعدائه الكرب والبلا

وقد أصبحت أفراسه وركابه * * * وقوفاً بهم لم تنبعث فتوجلا

فقال بأيّ الأرض تُعرَف هذه * * * فقالوا له هذي تسمى بكربلا

فقال على إسم الله حطّوا رحالكم * * * فليس لنا أن نستقل ونرحلا

ففي هذه مهراق جاري دمائنا * * * ومهراق دمع الهاشميات ثكلا

وفي هذه والله تضحى رؤوسنا * * * مشهّرة تعلو من الخطّ ذبلا

وفي هذه والله تسبى حريمنا * * * وتضحى بأنواع العذاب وتبتلى

فلهفي على مضروبة الجسم وهي من * * * ضروب الأسى تبكي هماماً مبجلا

ولهفي على أطفالها في حجورها * * * تمجّ عقيب الثدي سهماً ومنصلا

ولهفي على الطفل المفارق أمه * * * ولهفي لها تبكي على الطفل مطفلا

* * *

أشيعة آل المصطفى مَن يكون لي * * * عوينا على رزء الشهيد مولولا

قفا نبك من ذكرى حبيب محمد * * * وخلوا لذكراكم حبيباً ومنزلا

قفوا نبك من تذكاره ومصابه * * * فتذكاره ينسي الدخول فحوملا

وما أنس في شيء تقادم عهده * * * ولا أنس زين العابدين مكبلا

28

سأبكي له وهو العليل وفي الحشا * * * غليل ببرد الماء لن يتبللا

سأبكي لبنت السبط فاطم اذ غدت * * * قريحة جفن وهي تبكيه معولا

تحنّ فيشجي كل قلب حنينها * * * وتصرع من صمّ الصياخد جندلا

تقول أبي أبكيك يا خير مَن مشى * * * ومن ركب الطرف الجواد المحجلا

أبي يا ثمال الأرملات وكهفها * * * اذا عاينت خطباً من الدهر معضلا

أبي يا ربيع المجدبين ومَن به * * * يغاث من السقيا اذا الناس أمحلا

أبي يا غياث المستغيثين والذي * * * غدا لهم كنزاً وذخراً وموئلا

أبي ان سلا المشتاق أو وجد العزا * * * فان فؤادي بعد بعدك ما سلا

سابكي وتبكيك العقايد والنهى * * * سابكي وتبكيك المكارم والعلى

سأبكي وتبكيك المحاريب شجوها * * * وقد فقدت مفروضها والتنفلا

سأبكي وتبكيك المناجاة في الدجى * * * سأبكي ويبكيك الكتاب مرتّلا

سأبكيك إذ تبكي عليك سكينة * * * ومدمعها كالغيث جاد وأسبلا

ونادت رباب أمتاه فأقبلت * * * وقد كضّها فقد الحسين واثكلا

وقالت لها يا أمتا ما لوالدي * * * مضى مزمعاً عنا الرحيل إلى البلى

أنادي به يا والدي وهو لم يجب * * * وقد كان طلقاً ضاحكاً متهللا

أظن أبي قد حال عما عهدته * * * وإلا فقد أمسى بنا متبدلا

ايا أبتا قد شتت البين شملنا * * * وجرّعنا في الكاس صبراً وحنظلا

ونادى المنادي بالرحيل فقرّبوا * * * من الهاشميات الفواطم بزلا

تسير ورأس السبط يسري أمامها * * * كبدر الدجا وافى السعود فأكملا

فلهفي لها عن كربلا قد ترحّلت * * * مخلفة أزكى الأنام وأنبلا

ولهفي لها بين العراق وجلق * * * اذا ( هوجلا ) خلفن قابلن ( هوجلا )

ولهفي لها في أعنف السير والسرى * * * تؤمّ زنيما بالشئام مظللا

ونادى برأس السبط ينكث ثغره * * * وينشد أشعاراً بها قد تمثلا

29

( نفلق هاما من رجال أعزة * * * علينا وهم كانوا ) أحق وأجملا

ألا فاعجبوا من ناكث ثغر سيدٍ * * * له أحمد يمسي ويضحى مقبّلا

بني الوحي والتنزيل ومَن لي بمدحكم * * * ومدحكم في محكم الذكر أنزلا

ولكنني أرجو شفاعة جدكم * * * لما فقت فيه دعبلا ثم جرولا

فهنيتموا بالمدح من خالق الورى * * * فقد نلتم أعلى محلٍّ وأفضلا

فسمعاً من ( السبعي ) نظم غرايب * * * يظل لديها أخطل الفحل أخطلا

غرايب يهواها ( الكميت ) و ( دعبل ) * * * كما فيكم أهو الكميت ودعبلا

أجاهر فيها بالولاء مصرّحاً * * * وبغضي لشانيكم مزجت به الولا

لقد سيط لحمي في هواكم وفي دمي * * * وما قلّ مني في عدوكم القلا

عليكم سلام الله يا خير من مشى * * * ويا خير من لبّى وطافَ وهللا

فما ارتضي إلاكُم لي سادة * * * وأما سواكم فالبراءة والخلا (1)

____________

1 ـ رواها الخاقاني في ( شعراء الحلة ) عن منتخب الطريحي وروى بعضها السيد الامين في الاعيان.

30

محمد السبعي الحلي

المتوفى سنة 920 هـ

هو أبو أحمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي البحراني الحلي الملقب بفخر الدين والمعروف بالسبعي. من شعراء القرن العاشر الهجري.

تفرد بذكره صاحب الحصون فقد ذكره في ج 9 ص 337 فقال : كان فاضلاً جامعاً ومصنفاً نافعاً وأديباً رائعاً وشاعراً بارعاً زار العتبات المقدسة وسكن الحلة لطلب العلم وكانت إذ اذك محط ركاب الأفاضل ومأوى العلماء الأماثل ومن شعره قصيدة طويلة التزم في أول البيت ذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي آخره ذكر الإمام علي (ع) منها :

أصخ واستمع يا طالب الرشد ما الذي * * * به المصطفى قد خص والمرتضى علي

محمد مشتق من الحمد إسمه * * * ومشتق من اسم المعالي كذا علي

محمد قد صفاه ربي من الورى * * * كذلك صفّى من جميع الورى علي

محمد محمود الفعال ممجّد * * * كذلك عال في مراقي العلى علي

محمد السبع السموات قد رقى * * * كذاك بها في سدرة المنتهى علي

محمد بالقران قد خص هكذا * * * بمضمونه قد خص بين الملا علي

محمد يكسى في غد حلّة البها * * * كذا حلة الرضوان يكسى بها علي

محمد شق البدر نصفين معجزاً * * * له وكذاك الشمس قد ردّها علي

محمد آخى بين أصحابه ولم * * * يواخي من الأصحاب شخصاً سوى علي

محمد صلى ربنا ما سجى الدجى * * * عليه وثنى بالصلوة على علي

31

وله مراث كثيرة في الحسين (عليه السلام). توفي عام 920 هـ بالحلة ودفن فيها. وذكر له الشيخ فخر الدين الطريحي في كتابه ( المنتخب ) قصيدته المتقدمة (1) قال السيد الأمين في الأعيان : وله قصيدة في رثاء الحسين (عليه السلام) أولها :

مصائب عاشورا أطلّت بها العشرُ * * * تذكر بالأحزان ان نفع الذكر

وفي المجموع ( الرائق ) مخطوط السيد العطار قصيدة أولها :

بعيد الليالي بالوعيد قريب * * * وشأن الفتى في الاغتراب عجيب

قال الشيخ القمي في الكنى والألقاب : السبعي هو الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الاحسائي ينتهي نسبه إلى سبع بن سالم بن رفاعة فلهذا يقال له السبعي الرفاعي كان عالماً فاضلاً فقيهاً جليلاً من تلامذة ابن المتوج البحراني ذكره ابن أبي جمهور الاحسائي وصاحب رياض العلماء له شرح قواعد العلامة وشرح الألفية الشهيدية ومن شعره تخميس قصيدة الشيخ رجب البرسي في مدح أمير المؤمنين (ع).

أقول ولعله هو ولد المترجم له. وجاء في ( المنتخب ) لمؤلفه الشيخ عبد الوهاب الطريحي والمخطوط بخطه سنة 1076 شعر كثير للشيخ علي ابن الشيخ حسن السبعي وكله في رثاء الحسين (ع) فأحببت الاشارة اليه ولا أعلم هل هو ممن يمت للمترجم له بصلة أو سبعي آخر.

قال : وقال الشيخ الفاضل الشيخ علي ابن الشيخ حسين السبعي عفى الله عنه :

عذلتي المعنّى حين أصبحت ساليه * * * ولم تعلمي يا جارتي ما جرى ليه

حنانيك لا تلحي حنيني من الأسى * * * وإن كنتِ ذا حال منافٍ لحاليه

ألم تعلمي ركن المعالي تضعضعت * * * جوانب كانت منه في المجد عاليه

____________

1 ـ شعراء الحلة للخاقاني ج 4 ص 450.

32

وأسخن عيناً في الأحبة رزؤه * * * عشية قرّت عين قال وقاليه

ضحكن يغور الغبشميات إذ غدت * * * أماقي عيون الهاشميات باكيه

وأبيات أبناء الطليق عوامر * * * غداة غدت أبيات أحمد خاليه

والقصيدة طويلة ذكرها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في ( المنتخب ) كتبه بخطه سنة 1076.

وقال الشيخ علي السبعي يرثي ولده حسين ثم يرثي الحسين بن فاطمة (عليها السلام).

قل للبروق الساريات اللمع * * * تعجل بسوق الغاديات الهمّع

وتشق ذيل الغاديات بملحدٍ * * * تشفي الغليل بتربه المتضوع

قبراً تضمن فاضلاً متورعاً * * * أكرم به من فاضل متورّع

ولأن بخلتَ عليه إن مدامعي * * * تهمي على تلك الربوع الهمّع

أبكيك لليل البهيم تقومه * * * في القائمين الساجدين الركع

أبكيك إذ تبكي لآل محمد * * * بفؤاد حران ومهجة موجع

يعزز عليّ بأن أكون بمجمع * * * أبكي الحسين وليس تحضر مجمع

أبكيك ثم إذا ذكرت مصابه * * * صار البكاء على عظيم المصرع

والقصيدة 80 بيتاً.

وقال الشيخ علي السَبُعي :

ذكر القتيل بكربلا فتألما * * * وبكى عليه بشجوه فترنما

33

الشيخ محمّد البلاغي

يرثي الحسين (عليه السلام)h(قدس سره)}~h(قدس سره)}

أمن ذكر جيراني بوادي الاناعم * * * وطيب ليالي عهده المتقادم

ولذّة اعصار الصبا إذ سرى الصبا * * * يرنّح مياس الغصون النواعم

ومن نشر عرفان التصابي إذا صبت * * * فأبدت اليك الغيد درّ المباسم

____________

روى ذلك جعفر محبوبة في كتابه ( ماضي النجف وحاضرها ) الجزء الثاني وقال : رأيت في بعض مجاميع الرثاء القديمة قصيدة في رثاء الحسين للشيخ محمد البلاغي ، وهي تعد 51 بيتاً. عن مجموعة السيد جواد الفحام. انتهى

34

جاء في كتاب ( ماضي النجف وحاضرها ) ج 2 ص 79 :

الشيخ محمد البلاغي من هذه الأسرة العلمية المعروفة بالعلم والورع والتقوى ولم نقف على ترجمة وافية للشاعر انما وجدنا لولده الشيخ محمد علي الذي جاء فيه انه من أقطاب العلم والفضل البارزين وهو مؤسس كيان هذه الأسرة.

كان فقيهاً متبحراً من علماء القرن العاشر ، ذكره حفيده الشيخ حسن ابن الشيخ عباس في كتابه ( تنقيح المقال ) فقال : محمد علي بن محمد البلاغي جدي ; ، وجه من وجوه علمائنا المجتهدين المتأخرين وفضلائنا المتبحرين ، ثقة عين ، صحيح الحديث واضح الطريقة ، نقي الكلام ، جيد التصانيف ، له تلامذة فضلاء أجلاء علماء ، وله كتب حسنة جيدة منها شرح أصول الكافي للكليني ، ومنها شرح ارشاد العلامة الحلي (قدس سره) وله حواشي على التهذيب والفقيه وحواشي على أصول المعالم وغيرها ، وكان من تلامذة الفاضل الورع العالم العامل محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ، ومن تلامذة أحمد بن محمد الاردبيلي.

قال حفيده في تنقيح المقال : توفي في كربلاء على مشرفها أفضل التحية ودفن في الحضرة الشريفة وكان ذلك سنة 1000.

وله ترجمة في أعلام العرب الجزء الثالث على غرار ما ذكرنا.

كما ترجم له السيد الأمين في الأعيان.

35

السيد حسين الغريفي

سرى الظعن من قبل الوداع بأهلينا * * * فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا

سرى عجلاً لم يدر ما بقلوبنا * * * من الوجد لما حان يوم تنائينا

أيا حادي العيس المجدّ برحله * * * رويداً رعاك الله لملا تراعينا

عسى وقفة تطفي غليل صدورنا * * * فنقضي قبل الموت بعض أمانينا

لعمرك ما أبقى لنا الشوق مهجة * * * ولا بعد هذا اليوم يرجى تسلّينا

فحسبك منا ما فعلتَ وقف بنا * * * على طلل قد طاب فيها تناجينا

ورفقاً بنا فالبين أضنى جسومنا * * * لك الخير واسمع صوت دعوة داعينا

لنا مع حمام الايك نوح متيم * * * ولوعة محزون ولوعة شاكينا

فان كنت ممن يدعي الحزن رجّعي * * * بشجو وفي فرط الكأبة ساوينا

ولا تلبسي طوقاً ولا تخضبي يداً * * * ونوحي اذا طاب النعاء لنا عينا

فكم ليد البرحاء فينا رزية * * * بها من عظيم الحزن شابت نواصينا

ولا مثل رزء أثكل الدين والعلى * * * وأضحت عليه سادة الخلق باكينا

مصاب سليل المصطفى ووصيه * * * وفاطمة الغرّ الهداة الميامينا

فلهفي لمقتول بعرصة كربلا * * * لدى فتية ظلماً على الشط ضامينا

أيفرح قلب والحسين بكربلا * * * على الأرض مقتول ونيف وسبعينا

وفي آخرها :

ألا فاشفعوا يا سادتي في سليلكم * * * إذا نصب الله الجليل الموازينا

36

أيا بن علي يا حسين اليك من * * * حسين عروساً يا بن خيرة بارينا

عليكم صلاة الله والخلق ما دعا * * * بأسمائكم داع وما قال آمينا (1)

* * *

وفي مجموعة الشيخ لطف الله بعدما روى هذه القصيدة ذكر له عدة قصائد واليك مطالعها :

1 دمع يصوب وزفرة تتصعّد * * * ولهيبها وسط الحشا يتوقد

2 الصبر يجمل والارزاء تحتمل * * * إلا على فتية في كربلا قتلوا

3 بكيت وفي الخطب البكاء جميل * * * ولو أن عيني في الدموع تسيل

4 فنون الأسى للظاعنين جنون * * * ومحض ضلال ، والجنون فنون

____________

1 ـ عن مجموعة الشيخ لطف الله المخطوطة بخطه سنة 1201 هـ.

37

السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني الشهير بالعلامة الغريفي وبالشريف العلامة.

توفي سنة 1001 كما في السلافة. والغُريفي بالضم نسبة الى غريفة تصغير غرفة. في انوار البدرين : المسمى بذلك قريتان من بلاد البحرين ( احدهما ) بجنب الشاخورة و ( الأخرى ) من قرى الماحوز وهو منسوب الى الأولى لأنها مسكنه. ا هـ

أقوال العلماء فيه :

في السلامة بعد حذف بعض اسجاعه التي كانت مألوفة في ذلك العصر ، ذو نسب شريف وحسب منيف بحر علم تدفقت منه العلوم أنهاراً وبدر فضل عاد به ليل الجهالة نهاراً ، شب في العلم واكتهل وجنى من رياض فنونه ، إلا أن الفقه كان أشهر علومه وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار مع سجايا حميدة ومزايا فريدة وله نظم كثير كأنما يقدّ من الصخر. ا هـ.

وفي أمل الأمل كان فاضلا ً فقيهاً أدبياً شاعراً ووصفه جامع ديوان الشيخ جعفر الخطي بالشريف العلامة وقال الشيخ سليمان الماحوزي البحراني فيما حكى عن رسالته التي ألفها في علماء البحرين في حقه : أفضل أهل زمانه وأعبدهم وأزهدهم كان متقللاً في الدنيا وله كرامات وكان شاعراً مصقعاً وله كتب نفيسة منها كتاب الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين لم ينسج على منواله أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فهو أبو عذر تلك الطريقة وابن جلاها وله فيها اليد البيضاء ومن تأملها بعين الانصاف أذعن بغرارة مادته وعظم فضله ولن يكملها بل بلغ فيها الى كتاب الحج وهو عندي وفيه من

38

الفوائد ما لا يوجد في غيره وقد زرت قبره وتبركت به ودعوت الله عنده. ا هـ.

مشايخه :

من مشايخه الذين قرأ عليهم الشيخ سليمان بن أبي شافير البحراني ويظهر من السلافة كما يأتي ان من مشايخه الشيخ داود بن أبي شافير البحراني وقال الشيخ سليمان في رسالته المتقدم ذكرها انه كان للشيخ داود بن شافير مع المترجم مجالس ومناظرات وقال صاحب أنوار البدرين سمعت شيخي الشيخ سليمان يقول كان المترجم أفضل وأشد احاطة بالعلوم وأدق نظراً من الشيخ داود وكان الشيخ داود أسرع بديهة وأقوى في صناعة الجدل فكان في الظاهر يكون الشيخ هو الغالب وفي الواقع الحق مع السيد فكان الشيخ داود يأتي ليلاً الى بيت السيد ويعتذر منه ويذكر له ان الحق معه. ا هـ.

مؤلفاته :

ذكرها الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته المار ذكرها (1) الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين مرّ وصف الشيخ سليمان الماحوزي له. وربما فهم من اسمه ان مؤلفه كان إخبارياً كما هي طريقة أكثر علماء البحرين واذا كان كتابه هذا يغني عن تقليد المجتهدين وهو ليس بمجتهد فما الذي يخرج عمل العوام بكتابه هذا عن تقليد (2) شرح العوامل المائة (3) شرح الشمسية (4) رسالة في علم العروض والقافية وصفها صاحب الرسالة بأنها مليحة (5) حواش على الذكرى.

شعره :

من شعره ما أورده صاحب السلافة والشيخ سليمان في الرسالة المار ذكرها وهو :

39

قل للذي غاب مغاب الذي * * * قلت فقت السن مني ضروس

لا تمتحنها تمتحن إنها * * * دليّة قد دليت من ضروس

بل وقناتي صعدة صعبة * * * تخبر اني الهزبري الشموس

ومن شعره المذكور في غير السلافة قوله :

ألا من لصبّ قلبه عنه واجب * * * حرام عليه النوم والندب واجب

لواعج احشاه استعرن توقدا * * * ومن دمع عينيه استعرن السحائب

يبيت على حرّ الكآبة ساهراً * * * تسامره حتى الصباح الكواكب

مراثيه :

في السلافة لما بلغ شيخه الشيخ داود بن أبي شافير البحراني وفاته استرجع وأنشد بديهة :

هلك الصقر يا حمام فغني * * * طرباً منك في أعالي الغصون

ولما توفي رثاه الشيخ أبو البحر جعفر بن محمد الخطلي الشاعر المشهور بهذه القصيدة وهي أول ما قاله في الرثاء كما في ديوانه :

جذّ الردى سبب الاسلام فانجذما * * * وهدّ شامخ طود الدين فانهدما

وسام طرف العلى غضاً فأغمضه * * * وفلّ غرب حسام المجد فانثلما

الله اكبر ما أدهاك مرزية * * * قصمت ظهر التقى والدين فانقصما

أحدثت في الدين كلما لو أتيح له * * * عيسى بن مريم يأسوه لما التأما

كل يزير ثناياه أنامله * * * حزناً عليه ويدميها له ألما

وينثرون وسلك الحزن ينظمهم * * * علي الخدود عقيق الدمع منسجما

لهفي على كوكب حلّ الثرى وعلى * * * بدر تبوّأ بعد الأبرج الرجما

إيه خليليّ قوما واسعدوا دنفاً * * * أصاب أحشاه رامي الحزن حين رمى

نبكي خضم علوم جفّ زاخره * * * وغاض طاميه لما فاض والتطما

نبكي فتى لم يحلّ الضيم ساحته * * * ولا أباح له غير الحمام حمى

40

ذو منظر يبصر الأعمى برؤيته * * * هدى وذو منطق يستنطق البكما

لو أنصف الدهر أفنانا وخلّده * * * وكان ذلك من أفعاله كرما

ما راح حتى حشا أسماعنا درراً * * * من لفظه وسقى أذهاننا حكما

كالغيث لم ينأ عن أرض ألمّ بها * * * حتى يغادر فيها النبت قد نجما

صبراً بنيه فان الصبر أجمل بالـ * * * ـحر الكريم اذا ما حادث دهما

هي النوائب ما تفك دامية الـ * * * أنياب منا وما منها امرؤ سلما

فكم تخطف ريب الدهر من أمم * * * فأصبحوا تحت أطباق الثرى رمما

لو أكرم الله من هذا الردى أحدا * * * لأكرم المصطفى عن ذاك واحترما

فابقوا بقاء الليالي لا يغيركم * * * دهر وشملكم ما زال منتظما

يا قبره لا عداك الدهر منسجم * * * من المدامع هام يخجل الديما

أولاده :

خلف من الأولاد الحسن ومحمداً وعلوياً المعروف بعتيق الحسين اما الحسن فعقبه بالحلة والحائر واما محمد فعقبه في واديان احدى قرى البحرين من توابع ( سترة ) ومنهم في جيروت واليه تنتهي سادات جيروت واما علوي فعقبه بالبحرين والنجف وشيراز وبهبهان وبوشهر وغيرها. وهو صاحب العقب الكثير ببلاد البحرين وبندر ابي شهر وطهران والنجف وكربلاء وبهبهان منهم الأسرة المعروفة بالبهبهانية بطهران منهم السيد عبد الله البهبهاني الرئيس الشهير وولده السيد محمد المشهور الرئيس الآن بطهران. انتهى عن أعيان الشيعة ج 25 ص 260 اقول والمشهور ان السيد أحمد الغريفي المعروف بـ ( الحمزة الشرقي ) هو من أحفاده فهو السيد أحمد بن هاشم بن علوي ( عتيق الحسين ) بن الحسين الغريفي المترجم له.

ومن شعره في رثاء الإمام الحسين (ع) :

أمربع الطف ذا أم جانب الطور * * * حيّا الحيا منك ربعا غير ممطور

41

كم فيك روضة قدس اعبقت ارجاً * * * كأنها جنة الولدان ولحور

وكم ثوى بك من أهل العبا قمرٌ * * * غشاه بعدكمال صرف تكوير

يا كربلا حزت شأناً دونه زحل * * * وفزتِ بالسادة الغر المغاوير

أيجمل الصبر في آل الرسول وهم * * * جمع قضوا بين مسموم ومنحور

قوم بهم قد أقيم الدين وانطمست * * * للشرك ألوية الطغيان والجور

قوم بمدحهم كتب السما نزلت * * * أكرم بمدح بكتب الله مذكور

ولا لهم في ظلام الليل من فرش * * * إلا محاريب تهليل وتكبير

ولا يناغى لهم طفل بغير صدى * * * رهج الوغى وصهيل في المضامير

ولا على جسمه قمط يشدّ سوى * * * طول النجاد على البيض المباتير

ولا لصبيتهم مهد يهزّ سوى * * * هزّ السروج على الجرد المخاصير

ما فوق فضلهم فضل فمدحهم * * * في الذكر ما بين مطويٍّ ومنشور

فمن عناه بأهل البيت غيرهم * * * فأذهب الرجس عنهم رب تطهير

وهل أتى هل أتى في غيرهم فهم * * * الموفون خوفاً من الباري بمنذور

والمطعمون لوجه الله لا لجزىً * * * سوى يتيمٍ ومسكينٍ ومأسور

يحق لو أن بكتهم كل جارحة * * * حزناً بأعين دمع غير منزور

فأيّ عينٍ عليهم غير باكية * * * وأي قلبٍ عليهم غير مفطور

ولا بصرت ولا أذني بسامعة * * * رزية كرزايا يوم عاشور

يوم حدى في بني الزهراء مزدجراً * * * حادي المنايا بترويح وتبكير

يوم به أصبح الاسلام مكتئباً * * * وقد أصيب بجرح غير مسبور

يوم به أصبح الطاغوت مرتقياً * * * على المنابر بالبهتان والزور

يا ذلة الدين من بعد الحسين فما * * * من بعد ناصره كسر بمجبور

أضحى يحث السرى والسير مجتهداً * * * لأمر عرف ونهي عن مناكير

كأنه الشمس والأصحاب شهب دجىً * * * لمستقر لها تجري بتقدير

42

يسري بهم ومناياهم تسير بهم * * * الى عناق نحور الحزّد الحور

يمشون تحت ظلال السمر يومهم * * * وليلهم في سنا نور الأساوير

حتى الى كربلا صاروا فما انبعثت * * * لهم جياد بتقديم وتأخير

فحلّ من حولهم جيش الضلال ضحىً * * * كعارض ممطر في جنح ديجور

وأصبحت فتية الطهر الحسين على * * * وجه الثرى بين مطعون ومنحور

والناس في وجل والخيل في زجل * * * قد أشبه اليوم فيهم نفخة الصور

وظلّ سبط رسول الله بعدهم * * * يلقى الجيوش بقلب غير مذعور

يكر فرداً وهم من بأسه يئسوا * * * من السلامة جمعاً بعد تكسير

وأسهم الموت تدعو نحوه عجلاً * * * محددات بمحتوم المقادير

والسيف يركع فيهم والرؤس بلا * * * أجسادها سجداً تهوي بتعفير

من مبلغ المرتضى ان الحسين لقىً * * * سقته أيدي المنايا كاس تكدير

من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة * * * ان الحسين طريح غير مقبور (1)

وكتب لي الأخ المعاصر العلامة السيد محيى الدين ابن العلامة السيد محمد جواد الغريفي ما يلي :

السيد حسين الغريفي :

ابن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن خميس بن أحمد بن ناصر بن علي كمال الدين بن سليمان بن جعفر بن موسى أبي العشائر بن محمد أبي الحمراء بن علي الطاهر بن علي الضخم بن الحسن أبي علي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم (ع). إن سيدنا الغريفي هو الجد الأكبر الذي ينتمي اليه السادة الغريفيون وقد عرف بالشريف العلامة وبالعلامة الغريفي وهو صاحب كتاب ( الغنية ) في الفقه. عاش في القرن العاشر الهجري وتوفي في

____________

1 ـ عن كتاب ( رياض المدح والرثاء ) للشيخ علي البلادي ـ طبعة النجف.

43

العام الأول من القرن الحادي عشر أي سنة (1001) هـ. ودفن في قرية ( أبو اصيبع ) إحدى قرى البحرين. وقبره مشيد ويزار.

وله نظم رائق جمع كثيراً منه ابن عمنا المرحوم السيد محمد مهدي في ديوان خاص لا يزال مخطوطاً. فمن نظمه في الإمام الحسين (ع) :

سرى الضعن من قبل الوداع بأهلينا * * * فهل بعد هذا اليوم يرجى تلاقينا

والقصيدة طويلة.

وقال البحاثة الشيخ الطهراني في ( الذريعة ) قسم الديوان :

ديوان السيد حسين بن حسن الغريفي البحراني المترجم في السلافة ص 504 جمع بعض أشعاره حفيده المعاصر السيد مهدي بن علي الغريفي النجفي المنتهى نسبه اليه والمتوفى (1343) في مجموع يقرب من ثلثمائة بيت. أوله :

سحاب جفوني بدموع هوامي * * * لرزء أمير المؤمنين إمامي

الى تمام النيف والخمسين بيتاً ثم قصائد أخر. رأيت النسخة بخط السيد مهدي عند ولده المشتغل في النجف ، السيد عبد المطلب.

44

ابن أبي شافين البحراني

ذكر الشيخ الطريحي في المنتخب له قصيدة في رثاء الإمام السبط (ع) مطلعها :

هلموا نبك أصحاب العباءِ * * * ونرثي سبط خير الأنبياء

هلموا نبك مقتولاً بكته * * * ملائكة الإله من السماء

هلموا نبك مقتولاً عليه * * * بكى وحش المهامة في الفلاء

الا فابكوا قتيلاً قد بكته * * * لبتولة فاطم ستّ النساء

ألا فابكوا لمنعفر ذيح * * * على الرمضاء شلواّ بالثراء

ألا فابكوا قتيلاً مستباحاً * * * ألا فابكوا المرمل بالدماء

بنفسي من تجول الخيل ركضاً * * * عليه وهو مسلوب الرداء

بنفسي نسوة جاءت اليه * * * وهن مولولات بالشجاء

أخي ودع يتامى قد أهينوا * * * وقد أضحوا بأسر الأدعياء

يعز على أبينا أن يرانا * * * بأرض الطف نسبى كالاماء

يعز على البتول بأن ترانا * * * ونحن نضج حولك بالبكاء

وله في رثائه (عليه السلام) :

قف بالطفوف بتذكار وتزفار * * * وذب من الحزن ذوب التبر في النار

45

واسحب ذيول الاسى فيها ونح أسفاً * * * نوح القماري على فقدان أقمار

وانثر على ذهب الخدين من درر * * * الدمع الهتون وياقوت الدم الجاري

ونُح هناك بليعات الأسى جزعاً * * * فما على الواله المحزون من عار

وعزّ نفسك عن اثواب سلوتها * * * على القتيل الذبيح المفرد العاري

لهفي وقد مات عطشاناً بغصته * * * يُسقى النجيع ببتار وخطار

كأنما مهره في جريه فلك * * * ووجهه قمر في أفقه ساري (1)

وذكر له العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من ( الرائق ) قوله في رثاء الحسين (عليه السلام) ص 287 قصيدة طويلة جاء في أولها :

يا واقفاً بطفوف الغاضرات * * * دعني أسحّ الدموع العندميات

من أعين بسيوف الحزن قاتلة * * * طيب الكرى لقتيل السمهريات

وسادة جاوزوا بيد الفلاة بها * * * وقادة قددوا بالمشرفيات

وفي آخرها :

يا آل بيت رسول الله دونكموا * * * خريدة نورها خلف الحجالات

تزري بشمس الضحى قد زفها لكموا * * * داود تخطر في برد الكمالات

لا يبتغي ابن أبي شافين من عوض * * * إلا نجاة واسكاناً بجنّات

مع والديّ وراويها وسامعها * * * ذوي الولاء وصحبي والقرابات

صلى الإله عليكم ما بكى لكموا * * * باك وناح بأرض الغاضريات

وذكر له أيضا في الجزء الثاني من ( الرائق ) :

مصائب يوم الطف أدهى المصائب * * * وأعظم من ضرب السيوف القواضب

تذوب لها صمّ الجلاميد حسرة * * * وتنهدّ منها شامخات الشناخب

بها لبس الدين الحينف ملابساً * * * غرابيب سوداً مثل لون الغياهب

____________

1 ـ الغدير للشيخ الاميني.

46

وقوله في رثاء الإمام (عليه السلام) :

قفا بالرسوم الخاليات الدواثر * * * ننوح على فقد البدور الزواهر

بدور لآل المصطفى قد تجللت * * * بعارض جون فاختفت بدياجر

ففي كل قطر منهم قمرٌ ثوى * * * وجُلل من غيم الغموم بساتر

والقصيدة تبلغ 71 بيتاً ذكرها الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجد حفصي البحراني في مجموعته الشعرية التي تتضمن أربعة وعشرين شاعراً من فحول الشعراء الذين نظموا في الحسين والشعر كله في يوم الحسين ، وأول من ذكرهم هو السيد الرضي ، وسبق ان ذكرنا اسم هذه المجموعة وروينا عنها. ورأيت له في المجاميع الخطية القديمة من جملة شعر قصيدة أولها :

هاج المصاب فأبدل الدمع الدما * * * فغدا يصب من المدامع عندما

47

ابن أبي شافين البحراني المتوفى بعد 1001

الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجد حفصي البحراني قال الشيخ الاميني : هو من حسنات القرن العاشر ، شعره مبثوث في مدونات الأدب ، والموسوعات العربية له رسائل منها رسالة في علم المنطق.

قال : هناك اختلاف في كنيته فالبعض قال : ابن أبي شافين كما في السلافة أو شافير أو شاقين.

وترجم له صاحب انوار البدرين فقال : الشيخ المحقق العلامة الأديب الحكيم الشيخ داود بن محمد بن عبد الله بن أبي شافين ( بالشين المعجمة بعدها ألف ثم الفاء والزاء أخيراً ) واحد عصره في الفنون كلها وله في علوم الأدب اليد الطولى وشعره في غاية الجزالة حاذقاً في علم المناظرة ما ناظر أحداً إلا وافحمه ، وله مع السيد العلامة النحرير ذي الكرامات السيد حسين ابن السيد حسن الغريفي مجالس ومناظرات وله رسائل منها رسالة وجيزة في علم المنطق اختار فيها مذهب الفارابي في تحقيق عقد الوضع في المحصورات واختار فيها أيضا ان الممكنة تنتج في صغرى الشكل الأول.

وذكره السيد الجليل السيد علي خان في السلافة وبالغ في إطرائه وذكر جملة من آدابه وأشعاره وهو من أهل ( جد حفصي ) البحرين ومدرسته هو المسجد المسمى بمدرسة الشيخ داود الشائع على السنة عوام عصرنا هذا بمدرسة العريبي ، وقبره في حجرة في جنب المسجد داخلة فيه من الشمال إلا انها خارجة عن المسجد المذكور وهناك قبور جماعة من العلماء إلا اني لم أقف على أسمائهم ، وذكره المحبي في خلاصة الاثر ج 2 وقال : من العلماء الأجلاء

48

الأدباء استاذ السيد أبي محمد الحسين بن الحسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني.

وروى الشيخ الاميني له قصيدة جاء فيها ذكر الغدير وقال انها تبلغ 580 بيتاً وتوجد في المجاميع الخطية وأولها :

أجلّ مصابي في الحياة وأكبرُ * * * مصاب له كل المصائب تصغر

وقال الشيخ السماوي في الطليعة : كان واحد عصره في الفضل والأدب وأعجوبة الزمان في الخطابة ، وهو أستاذ السيد حسين الغفريفي البحراني وله معه مكاتبات ورسائل ومطارحات وكان كثير الجدل في المسائل العلمية وترجم له السيد الامين في الاعيان وذكر جملة من أشعاره.

49

الشيخ جمال الدين بن المطهَّر

قصيدة مطوّلة ، أولها :

فلهفي للذبيح على الرمال * * * خضيب الشيب منهوب الرحال

واكثر ابياتها مفككة وجدناها في مجموعة قديمة عتيقة ترجع كتابتها الى القرن التاسع أو العاشر الهجري (1). أما الناظم فليس هو بالعلامة الحلي ، انما هو : الشيخ جمال الدين احمد بن حسين بن مطهر. قال السيد الامين في الأعيان : عالم فاضل يروي اجازة عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن احمد ابن مظاهر تلميذ فخر المحققين ، ويروى عنه الشيخ علي بن محمد بن علي بن محمد ابن يونس العاملي البياضي النباطي صاحب الصراط المستقيم المتوفى سنة 877 فهو اذاً من أهل المائة التاسعة.

وفي المجموعة نفسها ملحمة طويلة تتألف من مئات الأبيات تقصّ وقعة كربلاء بمنظومة راية وهي للحلبي الحائري ، وأولها :

افكّر والصبّ الحزين يفكّر * * * واسهر ليلي والمصائب تسهر (2)

____________

1 ـ ووجدتها في مجموعة حسينية في مكتبة الامام الحكيم العامة ـ قسم المخطوطات رقم 577.

2 ـ تحتوي على 500 بيتاً ، وفي آخرها :

أيا سادتي يا آل احمد حبكم * * * اموت عليه ثم احيا وانشر

انا الحلبي الحائري وليكم * * * وضيفكم ، والضيف يحبى ويحبر

50

وقصيدة ثالثة لشاعر اسمه محمد بن حنان وأولها :

يا زائر الطف بالاحزان والاسف * * * لذ بالغريين والثم تربة النجف

ورابعة للشيخ عبد النبي المقابي جاء في أولها :

طال وجدي وزال عني رقادي * * * لمصاب أذاب مني فؤادي

بل وأوهى القوى وانحل جسمي * * * وأمات الكرى وأحيا السهاد

وفي آخرها :

ان عبد النبي يا آل طه * * * راجيا منكموا جزيل الايادي (1)

وخامسة للشيخ سعيد بن يوسف الجزيري البحراني أولها :

ربوع اصطباري دارسات دواثر * * * ونيب التسلّي شاردات نوافر

وقال الشيخ الفقيه ناصر بن مسلم رواها الشيخ عبد الوهاب الطريحي في المنتخب المخطوط بخطه سنة 1076.

مَن لصبٍّ مقلقل الاحشاءِ * * * خدن شوق ولوعة وضناء

ساهر الطرف لا يلذ بنوم * * * ناحل جسمه قليل العزاء

ساكبا دمعه اسير غرام * * * ما لداء بقلبه من دواء

واذا ما تذكّر السبط أبدى * * * أنّةً بعد حسرة صعداء

يوم أضحى بعرصة الطف فرداً * * * ووحيداً بها بغير حماء (2)

____________

1 ـ اقول : لعل الشيخ عبد النبي بن الشيخ محمد بن سليمان المقابي البحراني الذي ترجم الشيخ صاحب أنوار البدرين ص 189 لحفيده الشيخ محمد بن علي بن عبد النبي. وذكره صاحب لؤلؤة البحرين ص 89 طبعة النجف.

2 ـ جاء شعره في مجموعة المرائي للشعراء القدماء. يقول البحاثة الشيخ اغا بزرك الطهراني الذريعة م 20 ص 103.

رأيتها عند الطهراني بسامراء ، كتابتها حدود سنة 1000 للهجرة.