أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج9

- السيد جواد شبر المزيد...
366 /
1

-

2

-

3

-

4

-

5

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل من علِم وعلّم سيد الخلق والصادق بالحق وعلى آل الميامين.

بهذا الجزء وهو التاسع من موسوعة ( ادب الطف ) أحسست بأن عملي قد تحقق نجاحه وأن البذرة قد أثمرت وآتت أكلها ، فكثيراً ما سألني الادباء والعلماء عن عدد أجزاء هذه الفكرة وعندما يكون الجواب انها عشرة كاملة يستبطئ البعض تحقيق هذا الأمل وصعوبة انجاز العمل ولهم الحق بذلك إذ كثيراً ما نوى الباحثون والمؤلفون القيام بمهام كثيرة كبيرة وعندما واجهوا الحقيقة واصطدموا بالواقع تراجعوا أو وقفوا.

ولكن اليوم وقد أتمت هذه الموسوعة أجزاءها التسعة ورمت عن كاهلها ما كنت تنوء به من أثقال السنين الماضية وأدت رسالتها بأمانة واخلاص ولم يبق لها إلا جزء واحد يختص بالمعاصرين الذين ما زالوا على قيد الحياة فقد أحرزت نجاحها وحققت مستقبلها وبدأ الباحثون يحرصون على اقتنائها والاعتزاز بها والحمد لله أولاً وآخرا.

-المؤلف

6

تقريض سماحة العلامة السيد حسين نجل المغفور له السيد محمد هادي الصدر

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الاخ الكريم الخطيب الكبير البحاثة السيد جواد شُبّر المحترم

تحياتي وأشواقي ودعائي. وبعد فإن أبسط ما تفرضه عليّ أعراف الاخاء الصادق هو أن أبعث اليك بهذه السطور لاهنئك وأُهنئ بك. اهنيك بهذا الجهد الأدبي الضخم الذي بذلته في موسوعتك النفيسة ( أدب الطف ) فجاءت بتوفيق الله وتسديده فريدة الفصول رائعة البنود متكاملة الحلقات ، نقية اللون ، حلوة البيان ، غزيرة المادة ، عذبة الاسلوب. وهذا ما تستحق عليه التهنئة.

وإني لأثمّن وأُقدّر ما عانيت في هذا السبيل من متاعب وصعاب لم تثنك عن مواصلة السير حتى قاربت نهاية الشوط بصبر عجيب ، وجلد نادر ، وعزيمة ماضية ، والمهم عندي ان عناءك المتواصل وأتعابك المضنية قد انصبت على موضوع هو في غاية الخطورة والأهمية ، وهل هناك شيء أثمن من أن يجنّد المرء طاقاته وإمكاناته ويصل الليل بالنهار ليطلع على الامة بموسوعة جليلة كموسوعتك لا تستهدف إلا خدمة الحسين (عليه السلام) وقضيته ولا تعنى إلا بنفض الغبار المتراكم على تراث ولائي ثمين حجب عن رواد المعرفة والأدب هو في سُداه ولحمته انتصار للحق والفضيلة وتعظيم لأئمة الهدى والرشاد ، ودعوة صريحة لانتهاج خط حياتي مشرق يستمد ينابيعه وأصوله من سيرة أبي الأحرار الحسين الشهيد (عليه السلام) ، ولست مبالغاً إذا قلت أن التهنئة لا تصلح إلا على مثل هذا العمل الهادف الجبار.

ثم أن كتابك الفريد هذا صدر من أهله ووقع في محله على حدّ تعبير الفقهاء

7

وهذا ما يدعونا إلى أن نهنئ بك ، فالمكتبة العربية كانت تفتقر إلى كتاب يتسم بلون من الاستيعاب والشمول لتراث شعراء العصور عبر امتداداتها الطويلة وعَبر الركام الهائل من انتاج أبنائها ينتقي اللآلئ من الفرائد والقصائد جاعلاً قضية الطف غرضه الرئيس ومطمحه الوحيد ، وحين وفقتَ لذلك فقد ملأت فراغاً كبيراً وأسديت للمعنيين بقضايا الطف يداً لا تنسى تضاف إلى بيض أياديك وخدماتك الدينية المشكورة. وهناك شيء آخر لا بد أن أقف عنده قليلاً ، ذلك أنك اخترت ( ادب الطف ) موضوعاً لموسوعتك ومن أولى منك بالنهوض بهذا العبء ، فما تملكه من القدرات والامكانات لا يملكه الكثيرون من غيرك لممارستك المنبرية الطويلة وخبرتك العريضة.

وشيء جميل والعصر عصر الاختصاص أن يعكف المختصون من رجالنا كل في حقله وميدانه على موضوعات حيوية نافعة ليخرجوا لنا مثل هذه الروائع ، لأن ذلك مما يتناغم مع اختصاصاتهم أولاً ومع روح العصر ثانياً ولا أملك في الختام إلا أن أشكرك جزيل الشكر على هديتك الثمينة ضارعاً اليه سبحانه أن يمدّك بكل ألوان التأييد لا كمال هذه الموسوعة القيمة.

واليك ازجي هذه القصيدة تقديراً لجهودك وجهادك :

( عطاء الجواد )

ضمخت منك بالهدى الابرادُ * * * وزكت همة وطاب جهاد

ان تكن عدتَ باحثاً ألمعياً * * * فبعلياك تنطق الاعواد

وتساميت مصدراً ( ادب الطف ) * * * فراق الاصدار والايراد

روضة تزدهي بعطر المروءات * * * فتندى الاغصان والاوراد

وينابيعك الاصيلة رفّت * * * فاستقى من معينها الوراد

قد ملكت القلوب بالادب السمح * * * فباهت بجهدك النقّادُ

إن موسوعة الطفوف عطاءٌ * * * ليس يقوى عليه إلا ( الجواد )

8

موّن الدين بالخلود ( حسين ) * * * وبلألائه استنار العباد

فدماء الحسين أرسته صرحاً * * * وهي من شامخ البناء عماد

وفصول الفداء خطّت مساراً * * * بفتوحاته انتشت أمجاد

صورٌ تجتلى فتمتلئ النفسُ * * * رواءً ويستطاب الزاد

وبطولات كربلاء نشيد * * * كل يوم لحونه تستعاد

لوّن الطف صفحة الدهر ألواناً * * * وللظالمين منها السواد

* * *

في حنايا التاريخ ألف أُوارٍ * * * ليس يخبو لجمره إيقاد

محن الطف تستبيح البرايا * * * فتذوب القلوب والاكباد

وجراح الطفوف تدمي ومنها * * * عبرة إثر عبرة تستفاد

* * *

للحسين الشهيد في كل عصر * * * شعراء عن نهجه الحق ذادوا

يُستثارون والملاحم غرّ * * * ويصوغون والنثار رشاد

ولآلي البيان تلمع كالنجم * * * وضيئاً ويخلد الانشاد

لم يريقوا دماً زكياً ولكن * * * قد يصون الدم الزكيّ مداد

ولقد ضمّهم كتاب « جوادٍ » * * * فغدا حافلاً بما يُستجاد

بغداد ـ الكرادة الشرقية

29 شوال 1397 ه‍. * * * حسين السيد

محمد هادي الصدر

9

غزوة القزويني المتوفاة 1331

قالت في رثاء الامام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) من قصيدة :

أيها المدلج في زيافة * * * قصدت في سائقيها النجفا

إن توصلت إلى حامي الحمى * * * في الغريين فأبدي الأسفا

قل له إن حسينا قد قضى * * * في شفار الكفر محزوز القفا

* * *

هناك جملة من النساء النابهات والأديبات الشهيرات اللاتي ترجمت لهن الكاتبة عائشة تيمور في ( طبقات ربات الخدور ) أما اللاتي هنّ في عصرنا أو قريبات من عصرنا ولهن المكانة المرموقة بالأدب والشعر والكتابة من بينهن صاحبة الترجمة العلوية ( غزوة ) المتوفاة سنة 1331 ه‍. والحاجة هداية بنت العلامة الكبير الشيخ محمد حسن كبّة المتوفى سنة 1336 وقد ترجمنا له سابقاً له وذكرنا شهرة هذا البيت الرفيع الذي خدم الأدب والعلم أكثر من قرن ، والحاجة هداية هي والدة الشاعرة ( سليمة الملائكة ـ ام نزار ) المتوفاة سنة 1373 ه‍. والمصادف 1953 م. وجدة الشاعرة نازك الملائكة ، والحاجة هداية تعيش اليوم في بغداد وتنظم الشعر العالي وقد وقفت على باقة فواحة من شعرها مدّ الله في حياة سليلة الأمجاد وسلالة الكرماء الأجواد.

والأديبة المصونة ( آمنة الصدر ) المعروفة ب‍ ( بنت الهدى ) فهي ما زالت

10

تتحف المكتبة العربية بمؤلفاتها القيّمة وقد طبعت لها ما أنتجه قلمها وبيانها مما يستحق الدراسة.

أما الشاعرة غزوة فهي بنت السيد راضي ابن السيد جواد ابن السيد حسن ابن السيد أحمد القزويني ، وجدها السيد جواد هذا هو أخو العلامة الكبير والمجتهد الشهير السيد مهدي الحلي القزويني صاحب التصانيف الكثيرة المتوفى سنة 1300 ه‍. وامها العلوية نازي بنت السيد مهدي المذكور.

ولدت في الحلة في حدود سنة 1285 ه‍. ونشأت في كنف أخوالها الأعلام وأنكبت على الدراسة فدرست العلوم العربية الفقهية وتتبعت مصادر الأدب والشعر بحكم بيئتها وتربيتها ، فكانت تحفظ من أخبار العرب وقصصهم الشيء الكثير وتربّت بتربيتها جملة من نساء الاسرة وما يتعلق بها ، وقد اقترنت بابن خالها السيد أحمد بن الميرزا صالح القزويني وهو عالم فاضل وأديب شاعر فوجهها بصورة أعمق وجعلها قابلة لهضم محاوراته العلمية في شتى المجالات.

وغزوة شاعرة مقبولة سريعة البديهة مشهود لها بطرافة الأدب وكان لها بذلك كل الفخر إذ أنها عاشت في عصر أشبه بالعصر الجاهلي وحكمه على المرأة ومما أعتقد أنها لم تشاهد في بلدها ومحيطها مَن تحسن الكتابة والقراءة ولا واحدة ، وعزّت الكتابة والقراءة على الرجال آنذاك فما حال النساء.

توفيت رحمها الله في شعبان 1331 ه‍. ودفنت في مقبرة الاسرة وأبّنها الشعراء بما يليق بها.

11

السيد عيسى الأعرجي المتوفى 1333

السيد عيسى ابن السيد جعفر ابن السيد محمد ابن السيد حسن ابن السيد محسن صاحب المحصول الحسيني الاعرجي الكاظمي ، ترجم له في اعيان الشيعة فقال :

توفي في أواخر شوال سنة 1333 ه‍. في الكاظمية ودفن بها في بعض حجر الصحن الشريف. كان فاضلاً أديباً شاعراً فمن شعره قوله من قصيدة حسينية طويلة :

إلى كم أُمني بالطلا والغلاصم * * * عطاشى القنا والمرهفات الصوارم

وحتى متى أطوي على الضيم أضلعاً * * * وأغضي وفي كفّي رمحي وصارمي

ألست إلى البيت المشيد رواقه * * * نمتني اباة الضيم من آل هاشم

فإن لم أثب في شزّب الخيل وثبة * * * مدى الدهر يبقى ذكرها في المواسم

فلست الذي في دوحة المجد والعلى * * * تفرّع قدماً من علي وفاطم

وإن لم أثرها في العجاج ضوامراً * * * عليها مثار النقع مثل الغمائم

فلست قديماً بالذي راح ينتمي * * * لعبد مناف في العلى والمكارم

هم القوم إما ان دعوا لفضيلة * * * فما لهم في فضلهم من مزاحم

ومهما ترى في الدهر منهم مسالماً * * * فما لابن حرب فيهم من مسالم

بني هاشم أبناء حرب ببغيها * * * قد ارتكبت منكم عظيم الجرائم

12

نسيتم غداة الطف أبناء أحمد * * * على الأرض صرعى من علي وقاسم

فقوموا غضاباً واشرعوها أسنّة * * * تلوّى على الاكتاف مثل الاراقم (1)

قال الشيخ السماوي في ( الطليعة ) : وهي طويلة وله غيرها ، توفي في أواخر شوال سنة الف وثلثمائة وثلاث وثلاثين في الكاظميين ودفن بها عند جده المحسن. وفي مخطوطنا ( سوانح الافكار في منتخب الأشعار ) جزء ثالث صفحة 51 قصيدة في الزهراء فاطمة (عليها السلام) وهي للسيد عيسى الكاظمي ، وأولها :

خطب يذيب من الصخور صلابها * * * ويزيل من شمّ الجبال هضابها

ويقول الشيخ في كتابه ( الطليعة ) : انه كان فاضلاً خفيف الروح أديباً ، رأيته واجتمعت به فرأيت منه الرجل الحصيف الرأي العالي الهمة المنبسط الوجه واليد وكان شاعراً في الطبقة الوسطى ، فمن شعره قوله :

تراءت بليل مشرقات كواكبه * * * بصبح محياها تجلّت غياهبه

مهفهفة الاعطاف عقرب صدغها * * * على ملعب القرطين تبدو عجائبه

فبتّ أبث العتب بيني وبينها * * * وإن هي لا تصغي لما أنا عاتبه

أمخجلة الارام في لفتاتها * * * سألتك هل أت من العيش ذاهبه

فكم لجّ قلبي يوم بنت بزورة * * * إذا أفلس المديون لجّ مطالبه

وللشيخ عبد الحسين اسد الله المتوفى 1336 ه‍. والآتية ترجمته مؤرخاً وفاة السيد عيسى إبن السيد جعفر الاعرجي الكاظمي قال :

لله طارقة في الدين ما طرقت * * * سمع امرئ في الورى إلا وقد فزعا

مذ أقبلت رجّت الغبراء زلزلةٌ * * * منها وكادت بها الخضراء أن تقعا

قالوا قضى نحبه عيسى قفلت لهم * * * كلا لقد أخطأوا مرأى ومستمعا

ارخته ( بأبي حياً بهيكله * * * عيسى بن مريم روح الله قد رفعا )

____________

1 ـ عن الطليعة من شعراء الشيعة.

13

حسين عوني الشمري

المتوفى 1334

قال من قصيدة في رثاء الامام الحسين (عليه السلام) :

رزء تصاغرت الرزايا دونه * * * المجد يندب والمكارم تعول

والمقربات على تنوّع جنسها * * * تبكي خواشع عينهنّ وتهمل

تالله في صدري من الأحزان ما * * * عنه الجبال الراسيات تزلزل

* * *

هو الشيخ حسين بن ملا عبد الله بن محمد بن أحمد الشمّري نسبة إلى العشيرة المعروفة ب‍ ( شمّر ) الحنفي المذهب البغدادي المولد.

أديب فاضل له نظم في أغراض متعددة طريفة ، وله مؤلفات جليلة في مباحث متفرقة. منها متن في النحو كتبه لولده علاء الدين ووسمه ب‍ ( العلائية ) كما له رسائل في الفقه مختصرة رأيت بعض أوراقها الخطية.

ولد ببغداد سنة 1270 ه‍. ونشأ على يد والده المرحوم وكانت له دروس فيما أتقن من المباحث والعلوم يمليها على طلابه ، وقد توفي بمسقط رأسه بغداد سنة 1334 ودفن في مسجد الشيخ الشبلي في الاعظمية ، ومن شعره ما قاله في غرض لطيف :

ذهبنا نبتغي والقوم مالاً * * * لنقضي للمعالي بعض دين

ففاز القوم في مال كثير * * * واني عدتُ في خفيّ حنين

وما ذنبي سوى اني ( حسين ) * * * ( يزيد ) الدهر ظلماً في ( حسين )

فلا تعجب لأيام رمتني * * * فأهل الفضل اقذى كل عين (1)

____________

1 ـ عن كتاب الرجال ، حـ 1 ( المخطوط ) للباحث السيد جودت القزويني.

14

الشيخ عبد الحسين أسد الله

المتوفى 1336

ما للعيون قد استهلّت بالدم * * * أفهلّ ـ لا أهلاً ـ هلال محرم

حيّا بطلعته الورى نعياً وقد * * * ردوا عليه تحية بالمأتم

ينعى هلالاً بالطفوف طلوعه * * * قد حفّ في فلك الوغى بالانجم

يوم به سبط الرسول استرسلت * * * نحو العراق به ذوات المنسم

أدّى مناسكه وأفرد عمرة * * * ولعقد نسك الحج لما يحرم

ومن الحطيم وزمزم زمّت به * * * الأيام وهو ابن الحطيم وزمزم

في فتية بيض الوجوه شعارهم * * * سمر القنا ودثارهم بالمخذم

يتحجبون ظلال سمرهم إذا * * * ما الشمس ابيض وجهها للمحرم

يتلمضون تلمض الأفعى متى * * * نفثت اسنتهم بشهب الانجم

بلغوا بها أوج العلا فكأنها * * * لصعودهم كانت مراقي سُلّم

متماوجي حلق الدروع كأنها * * * ماء تزرد بالصبا المتنسم

من كل مفتول الذراع تراه في * * * وثباته وثباته كالضيغم

جعلوا قسيّ النبل من أطواقهم * * * وبروا من الاهداب ريش الأسهم

وتسنّموها شمائلاً ما إن بدا * * * برق تعنّ له ولمّا يعلم

ان أوخدت زفّت زفيف نعامة * * * واذا خدت سفّت سفيف القشعم

حفوا وهم شهب السماء بسيد * * * بدر بأنوار الإمامة معلم

حتى اذا ركزوا اللوى في نينوى * * * وإلى النوى حنّوا حنين متيم

15

وحمى الوطيس فأضرموا نار الوغى * * * وهووا عليها كالطيور الحوّم

وتقلّدوا بيض الضبا هندية * * * وبغير قرع الهام لم تتثلّم

والى الفنا هزوا قناً خطية * * * بسوى صدور الشوس لم تتحطّم

فكأن في طرق السنان لسمرهم * * * سراً بغير قلوبهم لم يكتم

وثنوا خميس الجيش وهو عرمرم * * * بخميس بأس في النزال عرمرم

حتى ثوت تحت العجاج كأنها الأ * * * قمار تحجب بالسحاب المظلم

نشوانة بمدام قانية الدما * * * لغليل أفئدة صواد أوّم

والعالمان تقاسما فرؤوسهم * * * تنحو السما والارض دامي الاجسم

فثنى ابن حيدرة عنان جواده * * * طلقا محياه ضحوك المبسم

وسما بعزمته على هام العلا * * * بسنابك المهر الاغرّ الادهم

ان سلّ متن المشرفي تتابعت * * * لعداه صاعقة البلاء المبرم

ذا الشبل من ذاك الهزير وإنما * * * تلد الضياغم كل ليث ضيغم

فسقاهم صاب الردى وسقوه من * * * راح الدماء عن الفرات المفعم

حتى إذا ما المطمئنة نفسه * * * بالوحي ناداها الجليل أن اقدمي

أضحى يجود بنفسه ، وفؤاده * * * بمشعّب السهم المحدد قد رُمي

فتناهبوه فللظبا أشلاؤه * * * وحشا الفؤاد لسمرها والاسهم

ملقى ثلاثاً في الهجير تزوره * * * الاملاك بين مقبّل ومسلّم

وأجال جري الصافنات رحىً بها * * * من صدره طحنت دقيق الاعظم

بأبي عقائله الهواتف نوّحاً * * * ما بين ثاكلة واخرى أيّم

سلبت رداها واللثام أُميط عن * * * وجه بأنوار الجلال ملثّم

ومن الحديد عن الحليّ استبدلت * * * طوقاً لجيد أو سوار المعصم

وتصيح يا للمسلمين ألا فتى * * * يحمي الذمار ولا ترى من مسلم

مسبية مسلوبة مهتوكة * * * حملت على عجف النياق الرسّم

فتخال أوجهها الشموس وإنما * * * صبغت بحمر مدامع كالعندم

ومن الطفوف لارض كوفان إلى * * * نادي دمشق بها المطايا ترتمي

16

بأبي رضيع دم الوريد فطامه * * * في سهم حرملة ولما يفطم

فكأن نبلته محالب امه * * * وكأن ما درّت لبان من دم

إذ أنس لا أنسى العفرني ثاوياً * * * حلو الشمائل حول نهر العلقمي

ثاو وعين الشمس لم ترَ شخصه * * * مذ غاب في صعد القنا المتحطم (1)

آل اسد الله اسرة علمية برز فيها خلال القرنين الأخيرين عدد من رجال العلم والأدب وفي طليعتهم جدهم الاعلى فقيه عصره المعروف الشيخ اسد الله الكاظمي التستري المتوفى سنة 1234 ه‍. الذي عرفوا به وانتسبوا اليه. وكان من جملة من اشتهر منهم مترجمنا الفقيه الاديب الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ محمد تقي ابن الشيخ حسن ابن الشيخ اسد الله الكاظمي. ولد في النجف الأشرف سنة 1283 ه‍. أيام كان أبوه يسكنها للدراسة وطلب العلم وقضى سني الطفولة هناك ، ثم حل في الكاظمية ـ تبعاً لأبيه ـ وهو في الحادية عشرة من العمر ، وبدأ فيها دراسته وتعلّمه على ضوء المنهج الدراسي السائد حينذاك وكان والده العلامة الشيخ محمد تقي هو الاستاذ الأكبر له خلال هذه المرحلة ، وبدافع من ذكائه وألمعيته وجد في نفسه القدرة على البحث والتأليف فكتب رسالة في الاستثناء سماها ( المقابيس الغراء ) كما كتب كرّاساً في تفسير حديث ( اتباع النظرة النظرة ) وفي سنة 1310 ه‍. عاد إلى النجف لغرض الدراسة العليا والتخصص في علوم الدين على يد اعلام الشريعة فدرس على الفقيه الشيخ رضا الهمداني وغيره وكتب خلال مكثه في النجف حاشية على مباحث القطع من كتاب القطع من كتاب الرسائل في اصول الفقه للشيخ مرتضى الانصاري. وعاد إلى الكاظمية بعد إكمال دراسته العالية في سنة 1324 ه‍. فاذا به الفقيه البارز والمدرّس المرموق والفاضل المشهود له بالفضيلة ، واتجهت به همته بعد عودته فقام بشرح كتاب استاذه الآخوند الخراساني في اصول الفقه شرحاً يقوم بمهمة ايضاح غوامض الكتاب وتبيان دقائقه وتفصيل ما أجمل فيه وفي غرة ربيع الثاني سنة 1330 ه‍ أتمّ كتابة الجزء الأول من الشرح المذكور وسماه ( الهداية في شرح

____________

1 ـ مجلة البلاغ الكاظمية ، السنة الخامسة.

17

الكفاية ) ثم عرض مسوّدة الكتاب على فقيه العصر الشيخ محمد تقي الشيرازي إمام الثورة العراقية فاعجب به وكتب له تقريضاَ ، وقد تمّ طبع الجزء الأول من الكتاب بمطبعة الآداب ببغداد سنة 1331 ه‍. وكتب المؤلف على صفحته الاولى هذه الأبيات :

ما انفك يا بن العسكري تمسكي * * * أبداً بحبلٍ من ولاك متين

أقسمت أن أهدي اليك هدية * * * ولقد عزمت بأن أبرّ يميني

هذا الكتاب هدية مني لكي * * * أُعطى كتابي سيدي بيميني

نظم الشعر في مقتبل عمره وعالج أكثر ألوان الشعر من غزل ونسيب ووصف إلى تهان ومدائح ومراث ، ومن اجتماعيات واخوانيات إلى اخريات في المناسبات الدينية ، ومن قصائد عمودية وموشحة إلى مقطعات مخمّسة ومشطرة ، وفي مجموع شعره نماذج رائعة تدل على شاعريته وسلامة ذوقه. ترجم له البحاثة الشيخ محمد حسن آل ياسين في مجلة البلاغ الكاظمية وجمع ما تسنّى له العثور عليه من شعره من غزل ومديح ورثاء وتخاميس وتشاطير وما جاء في أهل البيت وفي الحسين خاصة كما ترجم له الشيخ السماوي في ( الطليعة من شعراء الشيعة ) وذكر قصيدة من غزله واليكم بعض ما جاء في الترجمة ، قال الشيخ السماوي :

فاضل أخذ الفضل عن أب فأب وتنقل اليه بالنسب وزانه بالحسب وضمّ اليه الأدب فهو فقيه اصولي صميم غير فضولي له كتب مصنفة في العلمين ومدائح في آل البيت النبوي كثيرة وأكثر منها مراثي الحسين ، عاشرته فرأيت منه امرءاً سليم الجانب صافي النية كثير الحافظة متنسكاً تقياً فمن شعره قوله مصدراً ومعجزاً قصيدة في مديح النبي (ص) مهملة.

وله كثير من التصدير والتعجيز في الأئمة (عليهم السلام) وقصائد غرر في مراثي الحسين (ع) ولد سنة الف ومايتين وسبع وثمانين وتوفي في أواسط ربيع الآخر من سنة الف وثلثمائة وستة وثلاثين في الكاظميين ودفن بها مع أبيه ;.

الطليعة ج 237 / 1

18

السيد مصطفى الكاشاني

المتوفى 1336

السيد مصطفى بن الحسين الحسيني الكاشاني الطهراني النجفي. ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة فقال : فاضل العصر علماً وبحره فضلاً وطوده حلماً واديب باللسانين نثراً ونظماً ، رأيته شيخاً قد حلّ الدهر سبكه وترك له تقاه ونسكه ولكن لم يستطع مقاومة همته العالية فهو اليوم واقف نفسه لقضاء حوائج الاخوان عند السلطان دافع نفسه في مضائق لا يصلها كل انسان ، له ديوانا شعر : ديوان بالفارسية وديوان بالعربية كله مديح لأهل بيت النبوة (عليهم السلام) فمنه قوله :

شمت برق الحمى وآنست نارا * * * فاحبسا العيس كي نحيي الديارا

يا نسيم الحمى أفضت دموعي * * * وفؤادي رميت فيه شرارا

فذكرت الحمى ومعهد انس * * * وشذى من نسيمه اسحارا

وزماناً بالرقمتين تقضى * * * فجرت أدمعي له مدرارا

كم قلوب بليل جعدك ضلّت * * * وهي فيه مكبلات أسارى

خلّ عنك النسيب يا صاح كم ذا * * * تذكر الحي والحمى والديارا

وحسن الفخر والعلى بعلي * * * واقضين في مديحه الاوطارا

انت شرفت زمزماً والمصلى * * * بل وركن الحطيم والمستجارا

حازت الكعبة التي خارها الله * * * بميلادك السعيد فخارا

19

لو على الارض منك قطرة علم * * * نزلت عادت القفار بحارا

انت مولى الورى بما نصّ خير * * * الرسل يوم الغدير فيك جهارا

ايها المرتضى فداؤك كل الكون * * * لا زلت للورى مستجارا

رمد قد أذلني عند عام * * * وتداويت فيه منه مرارا

لم يزدني الدواء إلا سقاما * * * لم يفدني العلاج إلا خسارا

فأعد نورها فانك مولى * * * قد ملكت الاسماع والابصارا

قال : وهي طويلة اخبرني ولده الفاضل السيد ابو القاسم ان اباه السيد مصطفى رمدت عيناه وعجز الأطباء عنها وأيسوا منها حتى استجار بأمير المؤمنين وولده الحسين فأخذ من تراب قبريهما واكتحل به فبرئتا كما ذكر في شعره وكما رأيته أنا صحيحاً سوياً ومن شعره :

أشمس افق تبدت أم محياك * * * والمسك قد ضاع لي أم نشر رياك

سريت والليل داج جنح ظلمته * * * ثم اهتديت ببرق من ثناياك

رميت قلبي بسهم اللحظ فاتكة * * * اما علمت بأن القلب مثواك

فتكت بالصب من هذا الصدود فمن * * * بالصد أوصاك او بالفتك افتاك

كذي فقار عليٍّ يوم سلّ على * * * اصحاب بغي وإلحاد واشراك

مولى الأنام الذي طافت بحضرته * * * كرام رسل اولي عزم واملاك

معارج المصطفى الافلاك يصعدها * * * ومنكب المصطفى معراجه الزاكي

وكل قصائده طوال وله غير ذلك من مراث حسينية. ولد سلمه الله في حدود سنة الف ومائتين وستين كما اخبرني به ولده المذكور وقد جاء نعيه إلى النجف وانه توفي بالكاظمين لليلتين بقيتا من شهر رمضان من سنة 1332.

أقول : ترجم الكثير من الباحثين وذكروا أن وفاة المترجم له كانت في سنة 1336 ه‍. ليلة الثلاثاء 19 رمضان وذلك في بلد الكاظمية ولعل الشيخ السماوي اشتبه عليه أو زلّت جرّة القلم ، فالسيد ممن خرج في سنة 1333 ه‍.

20

إلى الجهاد متجهاً البصرة والشعيبة وقد أبلى بلاءاً حسنا هناك كاخوانه أمثال السيد الداماد وشيخ الشريعة والسيد مهدي الحيدري واخوانهم المؤمنين وكان المترجم ممن يؤخذ برأيه وتدبيره وعند رجوعه أقام بالكاظمية وكان الوجه الناصع في البلد تأتم به الناس في صلاته ، ترجم له الشيخ حرز الدين في ( معارف الرجال ) فقال : السيد مصطفى ابن السيد حسين بن محمد علي بن محمد رضا الحسيني الكاشاني الطهراني المولود حدود سنة 1266 ه‍. في كاشان ونشأ في بيت والده العالم الجليل كما قرأ بعض المقدمات عليه وانتقل إلى أصفهان لطلب العلم ثم إلى طهران ثم بعد اداء فريضة الحج حط رحله في النجف الأشرف وفي اخريات أيامه أصبح مشهوراً بالتحقيق في الاصول وفي نظري أنه اصولي أعمق منه فقيهاً واستقل بالتدريس بالنجف. وكان شاعراً أديباً نظم الشعر العربي الجيد والفارسي في المديح والرثاء للأئمة المعصومين. وكانت داره بالنجف حافلة بالعلماء والوجهاء دمث الأخلاق لين الجانب بعمق وتفكير ودهاء وعلى جانب عظيم من السخاء والمروءة والذوق العربي والسليقة الممدوحة.

أقول : وذكر الشيخ جملة من مؤلفاته.

* * *

21

السيد عدنان الغريفي

المتوفى 1340

استجار بأبي الفضل العباس (ع) يوم مرضه وقال :

ندبت أبا الفضل الذي هو لم يزل * * * قديماً حديثاً في النوائب يقصد

يمدّ على جسمي السقيم بكفه * * * وإن لم تكن يوم الطفوف له يد

* * *

السيد عدنان الغريفي

: ابن السيد شبر بن السيد علي المشعل الأصغر ابن السيد محمد الغياث بن السيد علي المشعل الأكبر بن السيد احمد المقدس بن السيد هاشم البحراني بن السيد علوي عتيق الحسين (عليه السلام) بن السيد حسين الغريفي البحراني.

ولد في البصرة في غرة جمادي الثانية سنة 1283 ه‍. وتوفي في الكاظمية في الخامس من شعبان سنة 1340 ه‍. ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في إحدى حجر الصحن العلوي الشريف عن يسار الداخل من الباب السلطاني. وهو العلم الشهير الغني عن التعريف أجيز في الاجتهاد والفتوى ولم يبلغ الثلاثين من عمره وكان آية في الحفظ والذكاء. وله شعر كثير ورائق. وقد ترجمه أرباب المعاجم وكتب الدكتور حسين علي محفوظ رسالة في أحواله سمّاها ( النابغة البحراني ).

22

ومن شعره قوله مؤرخاً إصلاح مرقد أبي الفضل العباس (ع) :

مثوى أبو الفضل العباس ثوى فيه * * * مثوى تودّ الثريا أن تدانيه

قصر مشيدٌ وبيت عزّ جانبه * * * من أن يساويه بيت أو يضاهيه

عبد المجيد علا سلطانه شرفاً * * * وزاده بسطة في الحكم باريه

أرسى على الشرف الأوفى قواعده * * * فجازت الفلك الأعلى أعاليه

أنى يضاهى علاً قل يا مؤرخه * * * ( مثوى أبي الفضل والسلطان بانيه )

أقول : زوّدنا بهذه الترجمة صديقنا العلامة الورع السيد محيي الدين الغريفي سلمه الله كما تفضّل بتراجم أعلام الاسرة وستأتي قريباً إن شاء الله ، وكتب البحاثة شيخنا الشيخ اغا بزرك الطهراني عن المترجم له وقال : مات أبوه وهو صغير فربّاه خاله السيد سلمان ، وكانت دراسته في النجف على عمه السيد علي والد السيد مهدي البحراني ، والميرزا حبيب الله ، والسيد محمد سعيد الحبوبي. وتلمذ عليه السيد ناصر الاحسائي والخطيب السيد صالح الحلي ، وأخصهم به الشيخ عيسى ابن الشيخ ناصر الخاقاني القائم مقامه ووصيه والقيم على أولاده الصغار وهم : علي ، حسن ، محمد علي وشبير.

مؤلفاته وآثاره : قبسة العجلان ، حاشية على العروة ، حاشية على القوانين ، ارجوزة في الحج ، الأنساب المشجرة وهو عند ولده السيد حسن في المحمرة. وترجم له الخاقاني في دليل الآثار المخطوطة ، قال : وقد جمعت ديوانه من مختلف المجاميع المخطوطة ويبلغ مائة وستين صفحة ، وفرغت من جمعه في النجف 10 ذي القعدة سنة 1361 ه‍. وترجم له تلميذه وابن عمه السيد مهدي في بعض إحازاته. وذكر لنا الدكتور حسين علي محفوظ أنه جمع أشعاره في مجلد ضخم وأسماه ( النابغة البحراني ) ومؤلفه ( قبسة العجلان ) مطبوع طباعة حجرية وعلى هامشه قصيدته المتضمنة لحديث الكساء الشريف ، وأولها :

دع عنك حزواء واترك شعب سعدان * * * واستوقف العيس في أكناف كوفان

23

وحدثني العلامة الجليل المغفور له السيد عباس شبر عن سيرة المترجم له شيئاً كثيراً ، قال : وجاء في تاريخ وفاته على لسان الشيخ جمعة الحائري :

ونعى به الروح الأمين مؤرخاً * * * عدنانُ قوّض بعدك الاسلام

وللحاج عبد المجيد العطار مؤرخاً :

بوركت من تربة ضممت فتى * * * كان لعين الزمان انسانا

فما تعدّى الحجا مؤرخها * * * جنات عدن مثوى لعدنانا

ذكره صاحب الحصون المنيعة فقال : هو فاضل معاصر تركه أبوه بسن الطفولة وقد كفلته امه وسعت في تربيته فهاجر إلى النجف ودخلها وهو ابن الأربعة عشرة سنة وكان بهذا السن يحفظ أربعة عشر الف بيت من الشعر ، ويحفظ القصيدة طالت أو قصرت بمجرد تلاوتها.

ومن شعره قوله وقد أرسلها للحجة الكبير الشيخ عبد الكريم الجزائري :

على الجزع حيث الجزع بالبيض مونق * * * مراح بأطراف الرماح مسردق

نعان لظمياء الوشاحين لم تزل * * * حذاراً إذا مرت به الريح تخفق

تعان بعين الشهب حصباء أرضه * * * ويفضح طوق البدر بدر مطوق

فكم غاضت الكف الخضيب خضيبة * * * وكم دق قاب القوس قوس مفوق

أعاريب لا ذل الحضارة نافق * * * لديها ولا عزّ البداوة مخلق

أواسط يحميها عن الضيم خلقها * * * وعن شظف الألفاظ منها التخلق

غيارى فلا ذكر النساء بجائز * * * لديها ولا يلفى لديها التعشق

إذا عبرت بالغرب زفرة عاشق * * * تنفس منها بالظبا البيض مشرق

وماشية مشي النزيف كأنما * * * يميل بعطفيها السلاف المروق

مهذبة الأطراف تحسب أنها * * * كما تتشهى صوّرت يوم تخلق

منعمة لو لا تورّد خدها * * * لأيقنت أن الحسن إذ ماج زيبق

24

أتت وجبين الغرب بالشمس أحمر * * * لنا وفؤاد الشرق بالنجم أبلق

على حين لا قلب الصبور بواجف * * * عليها ولا ظهر الطريق مطرق

فظلت تدير الطرف وهو مقسّم * * * وظلت أرم القلب وهو مفرق

وما أنس للأشياء لا أنس قولها * * * أفق انما أنت اللبيب الموفق

رويدك ان الأمر قد جدّ جده * * * وان فؤاد الدهر بالسر ضيق

تجاوزت مقدار الشهامة فاتئد * * * فغير الذي يممته بك ألق

فقلت عداك الشر لم يبق منزع * * * لقوس الهوى لولا الحيا والتخلق

طغى الأمر حتى لست أستطيع حمله * * * وما بي لولا الحلم أبدا وأخرق

جزتك الجوازي يا بثينة ما الذي * * * يضرك لو اعتقت من ليس يعتق

أفي الحق أن أقضي الزمان ولا أرى * * * رسولاً يمنى أو كتاباً يشوق

ومن قوله في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) :

إمام الهدى وغياث الورى * * * وحاكمها السيد المقسط

إمام به هلك المبغضون * * * وفي حبّه هلك المفرط

كلا الجانبين عدوٌ له * * * وشيعته النمط الأوسط (1)

* * *

وسئل يوماً عما يحفظ من الشعر فأجاب انه يستحضر ثلاثين الف بيت من الشعر ، وكان يحفظ أغلب المتون وشرح ابن الناظم على الألفية متناً وشرحاً ، معروف بالذكاء والفطنة وسرعة البديهة.

وترجم له الخاقاني في شعراء الغري فذكر غرائب عن ذكائه وفطنته مما يدل أنه نابغة العصور ، قال وكان لا يسمع شيئاً إلا حفظه حتى اللغة الأجنبية من مرة واحدة على الأكثر ، ومن مرتين نادراً كاللغة التركية والفارسية والهندية

____________

1 ـ ديوان السيد عدنان البحراني المخطوط.

25

والانجليزية. قال الخاقاني : بهذا أصبحت اصدق ما ذكره التاريخ عن ذكاء أبي العلاء المعري وحماد عجرد وأبي تمام. وقال مقترحاً على الشاعرين : السيد جعفر الحلي والسيد محمد سعيد الحبوبي تشطير هذه الأبيات الثلاثة من نوع لزوم ما لا يلزم قال :

واعجبا منك يا فؤادي * * * يسعرك الدمع وهو غيث

وانت يا قلب تختشيه * * * وهو غزال وأنت ليث

مرّ يريث الخطى وئيداً * * * كذاك مشي القطاة ريث

وفي مجموع اللغة خمس قوافي من هذا النوع ، فعجز كل واحد منهما عن التشطير وسجل الخاقاني مجموعة كبيرة من شعره على الحروف الهجائية (1).

وفي كتاب ( الرجال ) المخطوط للباحث السيد جودت القزويني :

اجتمع ذات يوم الشاعر المعروف السيد جعفر الحلي ، والعلامة الشهير السيد محمد سعيد الحبوبي في الصحن الحيدري الشريف ، فجاء المرحوم السيد عدنان ، فقال السيد جعفر ( للاتحاد الروحي بينهما ) : جاءتنا ريح السمك من البحرين!

فوصل ، وسلم وقال : خير من الباقلاء فانها لا رائحة لها!

فقال السيد جعفر له : إن رائحة الشعر لتتنسم من الحلة الفيحاء من مسير خمسة فراسخ!

فقال له السيد عدنان :

إذا سالت دموع في خدود * * * تبيّن من بكى ممن تباكا

فأما ان تنظم ابياتاً ، وانا اشطرها في الحال ، واما ان انظم ابياتاً وامهلك إلى سنة ، فاستغرب قوله ، وقال قل : فقال السيد عدنان :

____________

1 ـ كما قام الاستاذ هاشم محمد الغريفي البصري يجمع شعره أيضاً ، ولا يزال مجموعه مخطوطاً. وفقه الله لنشره.

26

واعجباً منك يا فؤادي * * * يسعرك الدمع وهو غيث

وانت يا قلب تختشيه * * * وهو غزال وانت ليث

مرّ يريث الخطى وئيداً * * * لذاك مشي القطاة ريث

فقال المرحوم الحبوبي للسيد جعفر : ولا عمرك تستطيع تشطرها لأن في اللغة العربية خمس كلمات نظم السيد ثلاثاً ، وابقى اثنين ، وهنّ غيث ، وليث ، وريث!!

نقل هذه القصة الخطيب المرحوم السيد محمد سعيد العدناني في الترجمة الضافية التي سميتها عن حياة الامام السيد عدنان البحراني ، وقد نقلها شفاهاً إلى العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ، وعند انتهائه من سردها قال : فكّر الشيخ كاشف الغطاء وقال : لو كنت حاضراً لشطرتها فان هناك كلمة سادسة غابت عن فكرة السيد الحبوبي وهي ( غيث ، حيث ، ليث ، ريث ، ميث ، جيث ).

فقال له العدناني : مرحباً بك يا سيدي كم ترك الأول للآخر!!

ومن تخميساته التي لم تنشر قوله :

وغيداء بالليل البهيم تسترت * * * فلم ترني كفاً ولا هي أُبصرت

فلما برزنا للمصاب وشمّرت * * * بدا لي منها معصمٌ حين شمّرت

وكفٌ خضيبٌ زينت ببنان

جنيتُ على نفسي ، وما كنتُ جانيا * * * فملكتها بالطوع مني بنانيا

وقمتُ إلى رمي المحصب ساهيا * * * فو الله ما أدري ، وإن كنتُ داريا

بسبعٍ رميت الجمر أم بثمانِ

ومن المهم أن أُشير إلى أن الخاقاني اشتبه في نسبة بعض الشعر إلى البحراني المذكور كما في شعراء الغري ج 6 ، ومن ذلك أبياته في ( هلال محرم ) صفحة 213 والتي أولها :

27

قيل ما بال السما مغبرة * * * بعد صفو وهي ذات الحبك

والصواب أنها للشاعر الكربلائي الحاج محمد علي كمونة وهي مطبوعة في ديوانه الذي حقّقه الاستاذ محمد كاظم الطريحي فراجعه إن أحببت. كما نسبَ له الخاقاني تخميساً لأبيات أبي نواس الشهيرة في الصفحة (228) من كتابه السالف الذكر ، وأول التخميس :

هات الصبوح ، وسارع فالاخلاءُ * * * من شدة السكر أمواتٌ وأحياءُ

ألم أقل لك إذ حارَ الأطباءُ * * * دَع عنك لومي فإنّ اللوم إغراءُ

وداوني بالتي كانت هي الداءُ

والصواب إن هذا التخميس للشاعر العبقري الحاج محمد رضا النحوي ، وهو مما لم يُطبع من شعره. وقد وقفتُ على مجموعة تخميساته ( مفردةً في كتاب ) ضمن مخطوطات مكتبة العلامة المرحوم الشيخ محمد حسن كبّة البغدادي المتفرقة ومن ضمنها التخميس المذكور. ولا تخفي عليك قُبح هذه النسبة وبشاعتها (1)!!

____________

1 ـ الرجال / مخطوط ـ الجزء الرابع للسيد جودت القزويني.

28

الشيخ علي البلادي

المتوفى 1340

الشيخ علي بن حسن بن علي بن الشيخ سليمان البلادي البحراني.

من منظومته المسماة ( جامعة الأبواب ) لمن هم لله خير باب (1) :

ومولد السبط شهيد كربلا * * * ثالث شعبان على قول علا

وقيل في الخامس منه بعد أن * * * مضت من الهجرة ج فافهمن

قد ختم الله له الشهادة * * * كما له قد ختم السعادة

بعاشر المحرم المشوم * * * بكربلا بالحائر المعلوم

مصابه قد هدّ اركان العلا * * * وجلبب الأكوان شجواً وبلا

فلعنة الله على مَن قتله * * * ومَن رضي بفعل من قد فعله

الشيخ علي بن حسن بن علي بن سليمان البلادي البحراني المتوفى سنة 1340. ترجم نفسه في كتابه ( أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين ) قال : توفي والدي الشيخ حسن عند رجوعه من الحج بالمكان المعروف ب‍ ( رابغ ) سنة 1281 ولي من العمر حينذاك ثمان سنوات ، وكان مولدي سنة 1274 ه‍. فدرست مبادئ العلوم في بلاد القطيف من نحو وصرف وبلاغة ثم

____________

1 ـ وهي في مكتبتي بخطه.

29

هاجرت إلى النجف لتحصيل العلوم ودرست على المرحوم الشيخ محمد حسين الكاظمي والسيد مرتضى الكشميري والشيخ محمود ذهب وقد أجازني استاذي الورع الزاهد التقي السيد مرتضى الكشميري إجازة رواية الكتب الأربعة وكتب جميع الأصحاب بل كتب جميع علماء الإسلام من الخاص والعام.

ولي من الكتابات : 1 ـ منظومة في الاصول الخمسة أسميتها جواهر المنظوم. 2 ـ ومنظومة ثانية في معرفة الكبائر. 3 ـ منظومة في مواليد النبي والأئمة والزهراء ووفياتهم (عليهم السلام) سميتها ( جامعة الأبواب لمن هم لله خير باب ) ومنظومة سميتها ( جامعة البيان في رجعة صاحب الزمان ). 4 ـ حواش كثيرة على شرح إبن أبي الحديد. 5 ـ كتاب ( رياض الأتقياء الورعين في شرح الأربعين وخاتمة الأربعين ) يشتمل على 52 حديثاً مشروحة مبسوطة في الاصول والفروع والمواعظ والمناقب وغير ذلك من المؤلفات. توفي قدس سره صبيحة يوم الحادي عشر من شهر جمادى الاولى سنة 1340 وجاء تاريخ وفاته :

بدر سماء الدين لما اختفى * * * دجا بأفق الحق ديجور

فانبجست عيني دماً عندما * * * أرخته غاب لنا نور

أقول : وقد عثرت على إجازة كتبها بخطه لجدي السيد محمد شبّر قدس الله سره سنة 1327 ه‍. وها هي بختمه وتوقيعه وخط يده ، قال : بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. أما بعد حمد الله الكريم على سبوغ أفضاله وجسيم آلائه والشكر لله على جزيل نواله وعموم نعمائه ، والصلاة والسلام على خيرته من بريته محمد وآله خزنة وحيه وامنائه. وبعد فيقول العبد الجاني علي بن المرحوم الشيخ حسن ابن المقدس الشيخ علي ابن المرحوم الشيخ سليمان البلادي البحراني عفى الله عنه وعنهم وعن جميع المؤمنين وأعطاهم بمنّه ولطفه خير الدنيا والدين بحق محمد المصطفى الأمين وآله الطاهرين الميامين صلى الله عليه

30

وعليهم أجمعين ، انه لما وفقني الله الكريم رب العالمين لزيارة مولاي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وامام المتقين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين سهم الله الصائب وسيفه الضارب قمر بني هاشم أبي الحسن علي بن أبي طالب (سلام الله عليه وعلى الطاهرين من بنيه الأطائب) ، وتشرفت بالوقوف على ابوابه ولثم اعتابه ومنّ الله علينا بالاجتماع في أفضل البقاع ، الوادي المقدس الغروي والنادي الأقدس المرتضوي بالمولى الإمام صدر جريدة الأماجد الكرام وبيت قصيدة السادات العظام وزبدة العلماء الأعلام الورع اللوذعي التقي النقي العالم الكامل الزكي غصن الدوحة الأحمدية وفرع السلالة العلوية وثمر الجرثومة الفاطمية ، المولى والزكي الأنور السيد السند والركن المعتمد سيدنا السيد محمد ابن المرحوم المبرور المقدس العلي السيد علي ابن المرحوم المبرور الزكي السيد حسين ابن المقدس المبرور خدين الولدان والحور السيد الأيّد الأمجد العلامة الفهامة الأوحد ، العالم الرباني المجلسي الثاني صاحب التصانيف الكثيرة والعلوم الغزيرة ، المعجب ملائكة السماء بتقواه سيدنا السيد عبدالله المعروف ب‍ ( شُبّر ) ابن المرحوم المقدس الرضي السيد محمد رضا ابن السيد محمد ابن السيد محسن ابن السيد أحمد ابن السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد ناصر الدين ابن السيد شمس الدين محمد ابن السيد محمد ابن السيد نعيم الدين ابن السيد رجب بن الحسن ابن السيد محمد ابن السيد حمزة ابن السيد احمد ابن السيد أبي علي علي ابن السيد عمر بن برطلّه ابن الحسن الأفطس ابن علي الأصغر بن الإمام زين العابدين بن الإمام السبط السعيد أبي عبد الله الحسين الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين وسيد المسلمين علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى * * * نوراً ومن فلق الصباح عمودا

الكاظمي النجفي ، أمدّه الله بالتوفيقات الربّانية وأيّده بالألطاف السبحانية والعنايات الصمدانية ، سألني وأنا احق بسؤاله وأن اكون من جملة تلامذته ورجاله لا من شكله وأمثاله ، لكن أمره المطاع واجب الاتباع ، أن

31

اجيزه ما صحت إليّ روايته وثبتت لديّ إجازته من كتب اصحابنا الأبرار ومؤلفات اسلافنا الثقات الأخيار المتصلة اسانيدهم بالأئمة الأطهار ، الآخذين علومهم عن جدهم وسيدهم المصطفى المختار ، المتلقاة من جبرائيل الأمين من الرب الملك القهار صلى عليه وآله الأكرمين الأبرار ، ولا سيما الكتب الأربعة التي عليها المدار المشتهرة في جميع الأزمان والأمصار اشتهار الشمس في رابعة النهار وهي : الكافي الوافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ، للمحمدين الثلاثة الأوائل الثقاة العلماء الأخيار والجوامع الأربعة وهي : الوسائل ، والوافي ، والحدائق ، وبحار الأنوار للمحمدين الثلاثة المتأخرة الأبرار ، والمحدث المحقق البحراني جليل المقدار ، وغيرها من مؤلفات اصحابنا الأعيان ومصنفات ثقاتنا الأخيار ذوي الايقان والاتقان ، بل الله أجداثهم بمياه الرضوان وأحلّهم من الجنان أعلا مكان ، بل وجميع كتب علماء الإسلام من العربية واللغوية والأدبية والرياضية والهندسية مما عُلم نسبة الجميع إلى مؤلفيها الأعيان. فأجزتُ له ادام الله ايامه واسبغ عليه أنعامه ان يروي جميع ذلك عني ، عن السيد الرضي العالم العابد ، العامل الكامل الزاهد ، المعرض عن الدنيا وأهلها المقبل على الآخرة وشغلها التقي النقي المتتبع اللوذعي الزكي سيدنا المبرور المحبور السيد مرتضى ابن المرحوم المبرور العالم السيد مهدي الكشميري النجفي تغمده الله برحمته وغفرانه وأحلّه دار كرامته ورضوانه ، عن جملة من المشايخ العظام والعلماء الأعلام وأساطين الايمان والإسلام وذوي النقض والابرام. وقد أجازه اكثر علماء زمانه وفضلاء عصره وأوانه عرباً وعجماً وهم كثيرون ، فلنذكر منهم المشاهير منهم تبركاً بذكرهم وتشرفاً بنشر فضلهم وفخرهم ، فمنهم فخر الشيعة وركن الشريعة حجة الاعلام وعلم الاعلام الذي أذعنت له إجلالاً واعظاماً الملوك والحكام وألقت له فضل الزمام ، العلم العلامة الحبر الفهامة المرحوم المبرور الميرزا محمد حسن الشيرازي قدس الله تربته ، ومنهم العالم السري والعامل الزكي صاحب المصنفات الكثيرة والتحقيقات

32

الشهيرة السيد السند السيد محمد مهدي القزويني النجفي المجاور بالحلة السيفية برهة من الزمان قدس الله سره ونور قبره ، ومنهم العالم الامين والامام المحقق المكين الزاهد العابد صاحب هداية الانام في شرح شرايع الإسلام الاوحد الامين شيخنا المبرئ من كل شين الشيخ محمد حسين ابن المرحوم الشيخ هاشم الكاظمي النجفي روّح الله روحه وتابع فتوحه ، ومنهم العالم العامل الفاضل الكامل ذي الفضل والشرف شيخنا الشيخ محمد طه نجف ، ومنهم العالم الرباني والعالم الصمداني الشيخ لطف الله المازندراني قدس الله نفسه وطهر رمسه ، ومنهم العالم المحقق المدقق الكامل الأمين المرحوم المبرور الحاج الميرزا محمد حسين ابن المرحوم الحاج ميرزا خليل الطهراني تغمده الله برحمته وحباه بدار كرامته ، ومنهم المولى العلامة المحقق المدقق الفهامة الميرزا حبيب الله الرشتي النجفي (قدس سره) ، ومنهم العالم العامل الرباني المحقق الصمداني الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري.

وهؤلاء العلماء الاعلام والاجلاء العظام كلهم ما عدا سيدنا التقي السيد مهدي القزويني وشيخنا ذا الشرف الشيخ محمد طه نجف كلهم يروون عن الإمام العلامة الفقيه المحقق صاحب الجواهر الذي ثبتت له المنّة على علمائنا الأواخر ، عن المحقق الأفخر والشيخ الأكبر كاشف الغطاء عن الشريعة العَراء شيخنا الشيخ جعفر النجفي ، عن الوحيد المجدد الرباني الاغا باقر البهبهاني عن والده الأفضل الأكمل الشيخ محمد ، عن شيخنا غواص بحار الأنوار وراصد أسرار الأئمة الأطهار الشيخ محمد باقر المجلسي عن أبيه التقي النقي المحقق المدقق جامع العلوم والمعارف واليقين الشيخ محمد بهاء الملة والدين عن والده المحقق المدقق عز الدين الشيخ حسين ابن الشيخ عبد الصمد العاملي الجباعي الحارثي عن شيخنا العالم الرباني الشيخ زين الدين الشهيد الثاني ـ ح ـ وعن سيدنا العلامة الزكي الصفي السيد محمد مهدي القزويني الحلي النجفي عن عمه العالم العامل ذي الكرامات والمآثر السيد باقر القزويني عن خاله بحر العلوم والمحيي من آثار

33

آبائه الدروس والرسوم السيد مهدي الطباطبائي ، عن جملة من مشايخه الاعلام ، منهم المحدث المحقق الرباني الشيخ يوسف العصفوري البحراني صاحب الحدائق الناضرة وغيرها من المصنفات الفاخرة ، عن جملة من المشايخ العظام منهم العالم الأفخر والمحقق الأكبر الشيخ حسين إبن الشيخ محمد بن جعفر الماحوزي البحراني ، عن شيخه علامة البشر والعقل الحادي عشر العالم الرباني والمحقق الذي ليس له ثاني الشيخ سليمان الماحوزي البحراني عن شيخه الفقيه والحبر النبيه الشيخ سليمان ابن الشيخ علي بن أبي ظبية الشاخوري البحراني ، عن العلامة المحدث النبيه الوحيد الفقيه الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني الملقب بأم الحديث ، عن شيخنا العلامة البهائي رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وجعل الجنة مثواهم.

ـ ح ـ وعن شيخنا ذي المجد والشرف الشيخ محمد طه نجف عن العالم التقي سلمان زمانه الزاهد العابد الحاج شيخ ملا علي ابن المرحوم الحاج ميرزا خليل الطهراني النجفي قدس الله سره ، عن شيخه العلم الظاهر الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر.

ـ ح ـ وعن شيخنا الفقيه الأمين الازهد الشيخ محمد حسين الكاظمي النجفي والتقي الشيخ لطف الله المازندراني كلاهما عن شيخنا علم الأعلام الإمام المرتضى المحقق المدقق الشيخ مرتضى الأنصاري ( والنسبة للانصاري لكونه من ذرية جابر بن عبد الله بن حزام الأنصاري ) عن شيخه العالم الأمجد الشيخ أحمد النراقي صاحب المستند وغيره ، عن أبيه العالم المحقق الشيخ محمد مهدي النراقي صاحب مشكاة العلوم وتجريد الاصول وجامع السعادات في تهذيب النفس ومكارم الأخلاق ( وهو من ذرية أبي ذرّ الغفاري الصحابي ) عن شيخه المحقق المدقق الشيخ يوسف البحراني رضي الله عنهم.

ـ ح ـ وعن شيخنا العلامة الشيخ سليمان الماحوزي البحراني عن السيد السند السيد هاشم ابن المرحوم السيد سليمان التوبلي الكتكتاني البحراني صاحب

34

البرهان الكبير في التفسير ، ومدينة المعاجز ، ومعالم الزلفى ، وغاية المرام ، وغيرها عن جملة من المشايخ الكرام منهم الفقيه النبيه التقي الشيخ فخر الدين ابن طريح النجفي الرماحي صاحب مجمع البحرين والمنتخب.

ـ ح ـ وعن شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي البحراني عن شيخه طود التحقيق ومركز التدقيق الشيخ احمد ابن الشيخ محمد بن يوسف المقابي المقشاعي البحراني عن أبيه المذكور وعن المولى المجلسي وابيه عن شيخنا البهائي.

ـ ح ـ وعن شيخنا العالم الرباني الشهيد الثاني عن جملة من المشايخ منهم المحقق الشيخ علي الميسي العاملي عن المحقق الثاني شمس الدين الشيخ علي بن عبد العال الكركي العاملي عن المحقق الفقيه العابد الزاهد الشيخ علي بن هلال الجزائري عن العالم العامل شمس الدين الشيخ محمد المعروف بابن المؤذن العاملي عن الشيخ الفاضل ضياء الدين علي عن أبيه وشيخه المحقق الأجل شمس الملة والدين أبي عبد الله الشيخ محمد بن مكي الشهيد الأول صاحب الذكرى واللمعة وقواعد الاصول وغيرها عن جملة من المشايخ العلماء الاعلام منهم السيد المحقق السيد عميد الدين صاحب شرح تهذيب الاصول ومنهم فخر المحققين ابو طالب الشيخ محمد عن ابيه العلامة على الاطلاق شيخ مشايخ الدنيا فضلاً عن العراق آية الله في العالمين جمال الملة والدين الشيخ حسن عن والده المحقق الافخر الشيخ يوسف ابن المطهر الحلي عن المحقق شيخ مشايخ العراق نجم الدين الشيخ جعفر بن سعيد الحلي الهذلي صاحب الشرائع والمعتبر والنافع وغيرها.

ـ ح ـ وعن العلامة عنه وعن السيدين الجليلين النبيلين الأعلمين الأفضلين رضي الدين ذي الكرامات السيد علي صاحب كتاب الاقبال والطرائف والمهج وغيرها ، وأخيه جمال الدين المحقق السيد احمد صاحب المصنفات الكثيرة التي من جملتها بشرى الشيعة في احكام الشريعة ، في مجلدات كثيرة ابني آل أبي طاووس قدس الله ارواحهم ونوّر أشباحهم.

35

ـ ح ـ وعن العلامة الحلي عن المحقق الحكيم المتكلم نصير الملة والدين الخواجه محمد بن محمد بن الحسن الطوسي.

ـ ح ـ وعن العلامة الحلي قدس الله سره عن الفيلسوف الحكيم العالم الرباني الشيخ ميثم ابن الشيخ علي ابن الشيخ ميثم بن المعلا البحراني الماحوزي صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة وكتاب البحر الخضم وقواعد العقائد وغيرها.

ـ ح ـ وعن العلامة الحلي عن الفاضل الفقيه التقي الشيخ حسين ابن المحقق المدقق الشيخ علي بن سليمان الستري البحراني ، وهو والمحقق الشيخ ميثم كلاهما عن أبيه الشيخ علي المذكور عن العلامة محقق الحقائق الشيخ أحمد بن سعادة البحراني الستري ايضاً صاحب كتاب قواعد العقائد في علم الكلام وقد شرحها المحقق والخواجه شرحاً جيداً.

ـ ح ـ وعن المحقق الحلي عن العلامة الفهامة الشيخ بن نما عن الفاضل أبي عبدالله محمد بن ادريس الحلي العجلي صاحب كتاب السرائر.

ـ ح ـ وعن المحقق الحلي عن السيد الجليل السيد فخار الدين عن الفقيه الشيخ شاذان بن جبرائيل القمي عن ابي القاسم الشيخ محمد بن جرير الطبري الامامي عن المفيد الثاني ابي علي الحسن عن والده شيخ الطائفة المحقة وعماد الفرقة الحقة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي صاحب تهذيب الأحكام والاستبصار والمبسوط والنهاية وغيرها عن الشيخ الامام السعيد أبي عبدالله الشيخ محمد بن النعمان المفيد البغدادي عن الامام أبي القاسم الشيخ جعفر بن قولويه صاحب كامل الزيارات وغيره عن الشيخ الامام رئيس المحدثين الفقيه ابي جعفر محمد ابن علي بن موسى بن بابويه القمي عن أبيه الفقيه علي بن بابويه وعن جملة مشايخه المذكورين في مشيخة من لا يحضره الفقيه أعلى الله درجاتهم وضاعف حسناتهم.

36

ـ ح ـ وعن شيخ الطائفة عن سيدنا الامام المرتضى علم الهدى وعن الشيخ المفيد عن علم الاعلام وحجة الاسلام أبي جعفر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ثقة الاسلام صاحب الكافي الوافي بالأحكام وجميع الطرق التي لأصحابنا ترجع إلى شيخ الطائفة الطوسي وقد ذكرها في الفهرست وغيره وعن شيخنا الشيخ المفيد طاب ثراه عن مشايخه ورجاله الذين ذكرهم ثقة الاسلام في الكافي إلى أن تنتهي أسانيد هؤلاء الثقاة الأعلام عن أئمتنا الطاهرين الكرام المتصلة أخبارهم الى جدهم وسيدهم الرسول المصطفى عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام عن جبرئيل الأمين عن رب العالمين.

ثم ليعلم سيدنا وعمادنا ومولانا وملاذنا ان لهؤلاء المشايخ الكرام المذكورين من المبدأ إلى الختام طرقاً كثيرة وروايات وفيرة لو أردنا استقصاءها لكانت في مجلد ضخم ، وفي هذا كفاية والله ولي التوفيق والهداية. وأحسن ما جمعهم على الترتيب الأنيق والاسلوب الرشيق الشيخ الفاضل صاحب الحدائق في لؤلؤته ، والمحدث الشيخ عبدالله بن صالح السما هيجي البحراني في اجازته الكبرى التي أجازها الفاضل الشيخ ناصر الجارودي القطيفي والفاضل المتتبع ثقة الاسلام الحاج ميرزا حسين النوري في المجلد الثالث من مستدرك الوسائل وغير ذلك جزاهم الله خير الجزاء وحباهم أفضل الحباء ، من أراد ذلك فليرجع إلى ما هنالك.

ولنختم هذه الاجازة الشريفة بحديث متصل الاسناد إلى سادات العباد أئمتنا الأمجاد حتى ينتهي إلى الرسول المصطفى خيرة الملك الجواد وأفضل من برأه الله من جميع الخلق والعباد ، فنقول بالسند المتقدم إلى رئيس المحدثين أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي أعلى الله مقامه في دار المقامة قال حدّثنا محمد بن القاسم الجرجاني قال حدثنا محمد بن يوسف بن زياد وعلي بن

37

محمد بن سنان عن ابويهما عن مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه أمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام قال قال رسول الله (ص) لبعض أصحابه ذات يوم يا عبد الله : أحبب في الله وأبغض في الله ووالِ في الله وعادِ في الله فانه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا على علاء الدنيا عليها يتواددون وعليها يتباغضون وذلك لا يغنى عنهم عن الله شيئاً ، قال الرجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم أني واليت في الله وعاديت في الله ، ومَن وليّ الله حتى أواليه ، ومن عدوّه حتى أعاديه. فأشار رسول الله (ص) الى علي (عليه السلام) ، وقال : أترى هذا ، قال بلى ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : وليّ هذا وليّ الله وعدوّ هذا عدوّ الله ، فوالِ وليّ هذا ولو أنه قاتل أبيك ، وعادِ عدوّ هذا ولو أنه أبوك وولدك. انتهى كلامه (عليه وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه).

فليرو سيدنا ومولانا أدام الله ظلاله وأصلح أحواله وأزاد في الصالحات والطاعات اقباله وكثر في الفرقة الناجية أمثاله لمن شاء وأحب محتاطاً في ذلك سلك الله به وبنا وباخواننا المؤمنين أحسن المسالك وجنبنا جميعاً جميع المهالك انه وليّ ذلك سائلاً من ذاته السليمة وأخلاقه التي هي على نهج الهداية مستقيمة أن يمدّنا بصالح الدعوات ولا سيما في مظان الاجابات.

وكتب العبد الجاني علي بن حسن بن علي بن سليمان البلادي البحراني عفى الله عن ذنوبهم أجمعين وأعطاهم خير الدنيا والدين بحق محمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم كل آن وحين) والحمد لله رب العالمين. باليوم 18 من شهر

38

جمادي الثانية من السنة 1327 السابعة والعشرين بعد الثلثمائة والألف هجرية على مُهاجرها وآله آلاف الصلوات والتحية.

-الختم

ظن علي بربه حسن

وترجم له صديقنا المعاصر الشيخ علي المرهون في ( شعراء القطيف ) وذكر له من المراثي للامام الحسين (عليه السلام) قصيدته التي يقول في أولها :

يا لخطب زلزل السبع الشدادا * * * ولقد أوهى من الدين العمادا

ورمى الاسلام سهماً صائباً * * * فأصاب القلب منه والفؤادا

واخرى مطلعها :

هلّ المحرم فاخلع حُلّة الطرب * * * والبس به حلل الارزاء والكرب

واحرم وطف كعبة الأحزان منتحراً * * * هدي السرور مدى الاباد والحقب

39

الشيخ عبدالله باش أعيان

المتوفى 1340-

الشيخ عبدالله ضياء الدين باش أعيان العباسي ، قال مشطراً البيتين الشهيرين وهما من نظم عثمان الهيتي المترجم في الأجزاء السابقة من هذه الموسوعة :

رميت الخيزرانة من يميني * * * ولو كانت من الدنيا حطامي

سأتركها ولا أصبو اليها * * * وأكره أن أُشاهدها أمامي

ولستُ بحامل ما عشتُ عوداً * * * مدى الأيام أو يأتي حمامي

أأحمل في يدي عوداً غشوماً * * * بها قرعوا ثنايا ابن الامامِ

* * *

الشيخ عبدالله ضياء الدين باش أعيان : هو ابن الشيخ عبد الواحد باش أعيان البصرة ترجم له الأديب المعاصر حسون كاظم البصري في مؤلفه المسمى ( ذكرى الشيخ صالح باش اعيان العباسي ) فقال : كان سماحته مثال المروءة ودماثة الخلق وكرم النفس واليد ، يتفقد الصغير والكبير والغني والفقير ، درس على علماء زمانه مثل الشيخ أحمد نور الدين الأنصاري والشيخ عبد

40

الوهاب الأنصاري والشيخ اسماعيل الكردي والشيخ أحمد الكوهجي والشيخ احمد الحلبي وأجازه أحد العلماء الألوسيين فأصبح عالماً فاضلاً وأديباً وشاعراً ونال رتبة من الحكومة العثمانية ، هي رتبة ( بلاد خمس ) وتعيّن في مناصب منها :

1 ـ عضواً في محكمة التمييز بالبصرة سنة 1292 ه‍.

2 ـ عضواً في المحاكم العدلية سنة 1297 ه‍.

3 ـ وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء الشرعية والحقوق ومدعي عموم البصرة وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في مجلس إدارة الولاية مدة خمس سنوات.

وكان كثير القراءة والتتبع ، فترى معظم كتب الاسرة تحمل تعليقات وهوامش بخطه ، وألّف بضعة رسائل منها :

1 ـ رسالة عن تراجم أعيان البصرة ، محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد.

2 ـ رسالة صغيرة عنوانها ( الفتوحات الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية ) وقد طبعت.

3 ـ بحوث ورسائل في مختلف العلوم.

وأنجب من الاولاد : (1) الشيخ عبد الواحد (2) الشيخ صالح الذي طبعت له ذكرى بقلم حسون كاظم البصري (3) الشيخ محمد أمين عالي وتوفي سنة 1340 ه‍.

وهذا ثاني أنجاله وهو الشيخ صالح باش أعيان الذي لمع نجمه واشتهر فضله ، وذاع صيته واستوزر اكثر من مرة وتنقل في المناصب العالية. وكان مولده عام 1291 ه‍. ووفاته سنة 1946 م. 1365 ه‍. وكان من نظمه في مدح الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) :

41

وأقول للساقي فديتك هاتها * * * فاذا سكرت من المدام إليّ غن

أيام نلتُ بها المسرة مثل ما * * * نلتُ المسرّة في ولاء ابي حسن

قل للذي نظم القريض لغيره * * * متمثلاً في الصيف ضيّعتَ اللبن

أجهلتَ حق محمد في حيدر * * * قل لي بحقك ( هل أتى ) نزلت لمن

واسرة آل باش تنحدر من صلب عمود الخلفاء العباسيين الذين تربعوا دست الحكم في بغداد ، إذ ان الأمير هاشم بن أبي محمد الحسن المستضيئ بالله العباسي هو رأس هذه الاسرة ومنه اخذت ترتفع بحلقات متينة متصلة بدقة واحكام إلى يومنا هذا. وترجم له الخاقاني فقال :

عبدالله ابن الشيخ عبد الواحد ( باش أعيان ) العباسي الملقب بضياء الدين. ولد في البصرة 1263 ه‍. ونشأ بها محباً للخير والعلم والأدب ، كان مهيب الطلعة جليل القدر سمح النفس يتفقد الفقير. درس العلوم الدينية على جده لأمه الشيخ أحمد نور الأبصاري وعلى فريق من أعلام البصرة ، ولازم الحجة السيد ناصر ابن السيد عبد الصمد والعلامة السيد محمد شبّر الكاظمي ، وكانت مجالسه لا تخلو من الحوار العلمي والأدبي. اجتمع بالرحالة السيد محمد رشيد بن داود السعدي فكتب عنه في رحلته ( قرة العين في تاريخ الجزيرة والعراق والنهرين ). تقلّد عدة مناصب في الدولة العثمانية ، فقد عُيّن في سنة 1297 عضواً في المحاكم العدلية إلى سنة 1320 ه‍. ووُلي خلالها عدة وظائف منها وكيلاً لرئاسة محكمة الجزاء والشرعية والحقوق ومدعي العموم في البصرة. وعضواً في مجلس المعارف والأوقاف ، وعضواً في ادارة الألوية ، وتلقى عدة فرامين من السلطان عبد الحميد خان توفي بمسقط رأسه ـ البصرة ـ سنة 1340 ه‍. ودفن بمقبرة الاسرة الخاصة في جامع الكواز. له آثار منها رسالة في تراجم أعيان البصرة ـ توجد في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ، وكتاب ( الفتوحات

42

الكوازية في السياحة إلى الأراضي الحجازية ) مطبوع ، ورسائل اخرى لم تكمل. وله تعليقات كثيرة على مئات الكتب المخطوطة بمكتبة الاسرة الخاصة. خلف أنجالاً ثلاثة : 1 ـ الشيخ عبد الواحد ، 2 ـ معالي الشيخ صالح المتوفى 1365 ه‍. والد الشيخ عبد السلام ، 3 ـ معالي الشيخ محمد أمين المتوفى 1340 ه‍.

وفي ديوان السيد حيدر قصيدة يهنئ بها الشيخ عبد الله بزواج ولده الشيخ عبد الواحد وأولها :

عجل الصب وقد هبّ طروبا * * * فتعدّى لتهانيك النسيبا (1)

____________

1 ـ عن ديوان السيد حيدر تحقيق الباحث على الخاقاني.

43

الملا على الخيري

المتوفى 1340

قال من قصيدة في الامام الحسين (عليه السلام) :

وراءك عني حسبي اليوم ما بيا * * * وكُفّي ملامي لا عليّ ولا ليا

أمن بعد يوم ابن النبي بكربلا * * * يجيب فؤادي للصباية داعيا

غداة ابن هند شبّها نار فتنة * * * بها عاد جمر الوجد للحشر ذاكيا

وقاد لحرب ابن النبي جحافلا * * * وأوقدها حرباً تشيب النواصيا

فهبّ لها حامي حمى الدين مفردا * * * بأهلي وبي أفدي الفريد المحاميا

وما زال للأرواح يخطف سيفه * * * إلى أن هوى شلواً على الأرض ثاويا

تظلله سمر الرماح وتارة * * * تهيل عليه العاصفات السوافيا

تريب المحيا في الصعيد معفراً * * * ثلاثاً على وجه البسيطة عاريا

ومن حوله أشلاء أبناء مجده * * * دوام بنفسي أفتديها دواميا

وسارت بأطراف الأسنة والقنا * * * رؤوسهم يجلو سناها الدياجيا

علي بن الملا حمزة الملقب بالخيري ، بغدادي الأصل حليّ النشأة والتربية ، يقول الشيخ اليعقوبي أن مولده سنة 1270 ه‍. توفي أبوه وهو لم يبلغ الحلم فهبط الحلة وأقام فيها مرتزقاً من كتابة الصكوك والوثائق الشرعية وما شاكل ذلك ، قال وفيه ذكاء غريزي وميل فطري لتحصيل الأدب ومعاشرة الادباء

44

فاتصل بآل السيد سليمان وطفق يختلف إلى ندوة شاعر الفيحاء السيد حيدر وتأثر بأدبه فكان من ملازمي داره ورواة أشعاره حتى نسخ الكثير من نظمه ثم صحب ولده السيد حسين وابن أخيه السيد عبد المطلب ، ولهما معه مسامرات ومراسلات. وسكن في أواسط عمره قرية ( ذي الكفل ) (1) واتصل بزعيمها يومذاك وهو الحاج ذرب بن عباس وهو السادن الرسمي لمرقد ذي الكفل فجعله كاتبه الخاص ونائبه على ادارة الأملاك والوقوف التي تحت تصرفه وتوليته.

وكان رحمه الله بطل الرواية في قصة ( منارة الكفل ) التي هي مضرب المثل ، فيقال لكل شيء يغتصب علانية ( ما أشبهه بمنارة الكفل ) وخلاصة القصة كما نقلها اليعقوبي في ( البابليات ) عن المترجم له هي : تقدم الحاج ذرب بعريضة إلى السلطان عبد الحميد في سنة 1305 ه‍. بأن جامع ذي الكفل يعود للمسلمين بدليل وجود منبر ومحراب اسلامي ومنارة للأذان ، وأن اليهود تملكوه وبنوا فيه مخازن وبيوتاً وغرفاً يأوى اليها الزائرون منهم في عيد رأس السنة وعيد الكفارة وغيرهما من المواسم ، فأنكر اليهود كل ذلك فندبت الحكومة ببغداد رجلاً من موظفيها للكشف عن ذلك فجاء إلى قرية ذل الكفل وجلس في ظل المنارة وكتب تقريراً خلاصته ( أن لا منارة هناك ) فكتب الحاج ذرب إلى الاستانة كراسة صغيرة بحث فيها عن المسجد وحدوده القديمة ومساحته وما فيه الآن من بنايات حديثة لليهود وتاريخ المنارة وموضع المحراب والمنبر وما إلى ذلك ( بخط المترجم له وإملائه ) ورفع ذلك إلى الباب العالي في عهد السلطان عبد الحميد فأوفدت من الاستانة لجنة لحل النزاع واستيضاح الحقيقة ولكنها

____________

1 ـ بلدة قائمة على ضفة الفرات اليسرى تقع في منتصف الطريق بين الحلة والكوفة ، فيها مدفن نبي الله حزقيال المسمى ب‍ ( ذي الكفل ) وتعرف القرية في المعاجم القديمة ( بئر ملاحة ) ونقل الدكتور مصطفى جواد في مجلة الاعتدال السنة الرابعة عن مزارات السائح الهروي : قبر ذي الكفل وهوحزقيل النبي في موضع يقال له ( برّ ملاحة ) شرقي قرية يقال لها ( قسونات ) وبهذه القرية قبر باروخ استاذ حزقيل ومعلمه ، وبها قبر يوسف الربان ، واليهود يزورونه ، وبها قبر يوشع وليس هذا ابن نون ، وبها قبر عزرا وليس هذا عزرا ناقل التوراة الكاتب.

45

عند وصولها بغداد توصل اليها اليهود بالمال وذلك بتوسط صالح دانيال فأيدت التقرير الأول ونفت وجودالمنارة في الكفل من دون أن تصل اليها وبعثت في تأييد قرارها من أخذ صورة فوتوغرافية للقرية في احدى جهاتها التي لا يظهر فيها شكل المنارة التي لا تزال باقية إلى الآن.

وقد دوّن المترجم له في مجموعة له كتبها بنفسه لنفسه طائفة من أشعار جماعة من أدباء الحلة كان قد عاصرهم كالكوازين والسيد حيدر وابن عوض وبعض منظوماته في صباه وقليلاً من شعر المتقدمين ويصدر كل قصيدة يثبتها لمعاصريه بقوله :

وقال سلمه الله تعالى ، مما يؤكد لنا أنها كتبت في أواخر القرن الثالث عشر ولم يزل مقيماً بالكفل إلى أن توفي يوم الثلاثاء 28 رجب من سنة 1340 ه‍ وحمل إلى النجف الأشرف ودفن فيها وعمره قد أناف على السبعين ، ذكر له الشيخ اليعقوبي في البابليات بعض منظوماته ومراسلاته وقصيدتين في الإمام الحسين (عليه السلام) ذكرنا في صدرالترجمة واحدة أما الثانية فمنها :

قذيت لآل محمد عين الهدى * * * والشرك قد أمسى قرير عيون

فمخضب بالسيف عند سجوده * * * في كف أشقى العالمين لعين

ومكابد سمّ العدو بمهجة * * * تفدى النفوس لسرّها المكنون

46

الملا حبيب الكاشانى

المتوفى 1340

قال في مطلع ملحمته التي يرثي بها سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) :

أبسبق القضاء جفّ مدادي * * * أم بجمر الغضا أُذيب فؤادي

لا ولا للهوى يرفّ فؤادي * * * أو لليلى وزينب وسعاد

ما تعديت عن طريق السداد

ان قلبي على الحسين قريح * * * مدمعي بالبكا عليه جريح

وولائي له صحيح صريح * * * وضجيجي مع الأنين فصيح

رزؤه قد أذاب مني فؤادي

الملا حبيب الله الكاشاني ، الفقيه الكبير حبيب الله بن علي مدد الشهير بالكاشاني المتوفى صبيحة يوم الثلاثاء 23 جمادى الآخرة سنة 1340 ه‍. دفن بكاشان وعمره 87 سنة. قال السيد الأمين في الأعيان : له عدة مؤلفات.

توضيح البيان في تسهيل الأوزان ، تفسير سورة الاخلاص ، تفسير سورة الفاتحة ، تفسير سورة الفتح مطبوع ، تسهيل المسالك إلى المدارك في القواعد الفقهية وقد الحق هذه المنظومة المتقدمة بالكتاب المذكور.

47

وترجم له البحاثة الطهراني في ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) فقال : عالم فقيه ورئيس جليل ومؤلف مروج مكثر ، اشتغل بالتصنيف والتأليف في أنواع العلوم وفنونها وكان مكثراً فقد بلغت عدة تصانيفه مائة وثلاثين كتاباً ورسالة وذلك إلى سنة 1319 ه‍. وقد عاش بعد هذا التاريخ 21 سنة والله العالم بما ألّفه خلال تلك المدة فمن مؤلفاته ، لباب الألقاب ، رجوم الشياطين في ردّ البابية و ( منتقد المنافع في شرح المختصر النافع اثنا عشر مجلداً فرغ منها في سنة 1294 ه‍. ( توضيح البيان في تسهيل الأوزان ، رياض الحكايات في الأمثال والقصص ، عقايد الايمان في شرح العديلة ، ومن منظوماته الفارسية ( نصيحة نامه ، وشكاية نامه ) ومن منظوماته العربية منية الاصول في الدراية ، ومنظومة في علم المناظرة واخرى في علم الصرف واخرى في النحو اسمها ( درة الجمان ) إلى غير ذلك من المنظوم والمنثور الفارسي والعربي.

48

السيد أبو بكر بن شهاب

المتوفى 1341

براءة برٍّ في براء محرم * * * عن الله والسلوان من كل مسلم

فأيّ جنان بين جنبي موحد * * * بنار الأسى والحزن لم يتضرّم

وأي فؤاد دينه حب أحمد * * * وقرباه لم يغضب ولم يتألم

على دينه فليبكِ من لم يكن بكى * * * لرزء الحسين السيد الفارس الكمي

توجه ذو الوجه الأغر مؤدياً * * * لواجبه لم يلوه لحيُ لوّم

فوازره سبعون من أهل بيته * * * وشيعته من كل طلق مقسّم

فهاجت جماهير الضلال وأقبلت * * * بجيش لحرب ابن البتول عرمرم

وحين استوى في كربلاء مخيماً * * * بتربتها أكرم به من مخيّم

وساموه إعطاء الدنية عندما * * * رأوا منه سمت الخادر المتوسم

وهيهات أن يرضى ابن حيدرة الرضا * * * بخطة خسف أو بحال مذمّم

أبت نفسه الشماء إلا كريهة * * * يموت بها موت العزيز المكرّم

هو الموت مرّ المجتنى غير أنه * * * ألذّ وأحلى من حياة التهضم

وقارع حتى لم يدع سيف باسل * * * بمعترك الهيجاء غير مثلّم

وصبّحهم بالشوس من صيد قومه * * * نسور الفيافي من فرادي وتوأم

أتاح له نيل الشهادة راقياً * * * معارج مجدٍ صعبة المتسنم

هي الفتنة الصماء لم يلف بعدها * * * منار من الايمان غير مهدم

فيا أسرة العصيان والزيغ من بني * * * أمية من يستخصم الله يخصم

49

هدمتم ذى أركان بيت نبيكم * * * لتشييد بيت بالمظالم مُظلم

ولم تمحَ حتى الآن آثار زوركم * * * وتصديقه ممن عن الحق قد عمي

ولا بدع أن حاربتم الله إنها * * * لشنشنه من بعض أخلاق أَخزم

ونازعتم الجبّار في جبروته * * * ولكنه من يرغم الله يرغم

نبيّ الورى بعد انتقالك كم جرى * * * ببيتك بيت المجد والمنصب السمي

دهتهم ولما تمضِ خمسون حجة * * * خطوب متى يلممن بالطفل يهرم

فكم كابد الكرار بعدك من قلىً * * * وخلف إلى فتك الشقي ابن ملجم

وصبّت على ريحانتيك مصائب * * * شهيد المواضي والشهيد المسمم

ضغائن ممن أعلن الدين مكرهاً * * * ولولا العوالي لم يوحد ويسلم

أضاعوا مواثيق الوصية فيهم * * * ولم يرقبوا إلا ولا شكر منعم

فسق غير مأمور إلى النار حزبهم * * * إذا قيل يوم الفصل ما شئت فاحكم

حبيبي رسول الله إنا عصابة * * * بمنصبك السامي نعز ونحتمي

لنا منك أعلى نسبة باتباعنا * * * لهديك في أقوى طريق وأقوم

ونسبة ميلاد فم الطعن دونها * * * على الرغم مغتصٌ بصاب وعلقم

نعظم من عظمت ملئى صدورنا * * * ونرفض رفض النعل من لم تعظم

لدى الحق خشن لا نداجي طوائفاً * * * لديهم دليل الوحي غير مسلم

سراعاً إلى التأويل وفق مرادهم * * * لرفع ظهور الحق بالمتوهم

هل الدين بالقرآن والسنة التي * * * بها جئت أم أحكامه بالتحكم

ولكن عن التمويه ينكشف الغطا * * * لدى الملك الديّان يوم التندم

السيد أبو بكر بن شهاب العلوي الحسيني الحضرمي ينتهي نسبه إلى الإمام أبي عبدالله الحسين (عليه السلام).

ولد سنة 1262 ه‍. بقرية حصن آل فلوقة أحد مصائف تريم من بلاد

50

حضر موت وتوفي ليلة الجمعة 10 جمادى الأول سنة 1341 ه‍ ( بحيدر اباد دكن ) من بلاد الهند. كان عالماً جليلاً حاوياً لفنون العلوم مؤلفاً في كثير منها ، قوي الحجة ساطع البرهان ، أديباً شاعراً مخلصاً في ولائه لأهل البيت (عليهم السلام) ، ونظم منظومته المسماة ( ذريعة الناهض إلى علم الفرائص ) وعمره نحو 18 سنة وله مصنفات في العلوم تناهز الثلاثين. هو شاعر اليمن الأول في زمانه وترك بعده ديواناً ضخماً يضم مختلف أنواع الشعر ، فمن مدائحه للرسول الأعظم قصيدته التي مطلعها.

لذي سلم والبان لولاك لم أهوى * * * ولا ازددت من سلع وجيرانه شجوى

وفيها يقول :

ألا يا رسول الله يا من بنوره * * * وطلعته يستدفع السوء والبلوى

ويا خير من شدّت اليه الرحال من * * * عميق فجاج الأرض تلتمس الجدوى

اليك اعتذاري عن تأخر رحلتي * * * إلى سوحك المملوء عمّن جنى عفوا

على أن خمر الشوق خامرني فلم * * * يدع فيّ عرقاً لا يحنّ ولا عضوا

وأني لتعروني لذكراك هزة * * * كما أخذت سلمان من ذكرك العروا

وما غير سوء الحظّ عنك يعوقني * * * ولكنني أحسنت في جودك الرجوا

وها أنا قد وافيت للروضة التي * * * بها نيّر الايمان ما انفك مجلّوا

وقفت بذلي زائراً ومسلماً * * * عليك سلام الخاضع الرافع الشكوى

صلاة وتسليم على روحك التي * * * اليها جميع الفخر أصبح معزوا

عليك سلام الله يا من بجاهه * * * ينال من الآمال ما كان مرجوا

عليك سلام الله يا من توجهت * * * إلى سوحه الركبان تطوي الفلا عدوا

سلام على القبر الذي قد حللته * * * فأضحى بأنوار الجلالة مكسوا

اليك ابن عبد الله وافيت مثقلاً * * * بأوزار عمرٍ مرّ معظمه لهوا

* * *