الروضة المختارة ـ القصائد الهاشميّات والقصائد العلويّات

- مؤسسة الأعلمي للمطبوعات المزيد...
168 /
5

بسم الله الرحمن الرحيم

« قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى »

( قرآن كريم )

6

تقديم :

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الطيبين الطاهرين.

وبعد :

فالشعر ديوان العرب وعنوان الادب وخيره ما كان جز لا رائعا ، بعيدا عن الكلفة والعسف ، تعشقه الآذان ، وتنعم بتمثلة الاذهان ، واجمل به تاريخا لمآثر العظماء ينقلها عبر الاجيال امثولات تقتدي ، وعبرا تجتدى.

وقصائد الكميت بن زيد الاسدي المسماة : « بالقصائد الهاشميات » وقصائد ابن ابي الحديد المسماة : « بالقصائد السبع العلويات » تعتبر ذررة في الشعر العربي المترف تتحلى بالصدق والوفاء ، والجزالة والصفاء ، تحمل في ثناياها الفضل والفضيلة ، يفيض عرفها ويعم عبيرها فتغمر النفوس الطيبة بالسعادة والاطمئنان.

ويسعدنا ان نقدمها للقراء في كتاب اسميناه :

الروضة المختارة

سائلين الله ان يسدد خطانا إلى ما فيه الخير انه على ما يشاء قدير.

بيروت في 4 جمادى الاولى سنة 1392 ه‍

الموافق 15 حزيران سنة 1972 م

-صالح علي الصالح دمشق

7

لقسم الاول

شرح القصائد الهاشميات

شعر

الكميت بن زيد الاسدي

8

قال الكميت (رحمه الله تعالى ورضي عنه)

في مدح بني هاشم وآل البيت النبوي الشريف (رضي الله عنهم)

من لقلب متيم مستهام * * * غير ما صبوة ولا أحلام (1)

طارقات ولا ادكار غوان * * * واضحات الخدود كالارآم (2)

بل هو اي الذي أجن وأبدي * * * لبني هاشم فروع الانام (3)

____________

1 ـ متيم أي معبد مذلل يقال تيمه الحب إذا استولى عليه.

2 ـ طارقات جمع طارقة. وكل آت بالليل طارق وسمي بذلك لحاجته إلى دق الباب. وجمع طارقة أيضا طوارق. وفي الحديث : أعوذ بك من طوارق الليل إلا طارقا يطرق بخير. والطارق النجم لانه يطلع بالليل. وطارقات هنا نعت للاحلام. والادكار : من ادكر الشيء ادكارا أي ذكره بعد نسيان وأصله اذتكر فادغم. والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بجمالها عن الزينة. واضحات الخدود : أراد ملاحة الوجه. والارآم جمع رثم وهو الظبي الخالص البياض وقلبوا أرآم فقالوا آرام.

3 ـ الهوى الميل. وأجن أضمر. وأبدى أي أظهر. وفروع الانام : أرفعهم وأسماهم وفرع كل شيء أعلاه. يقول : ليس لصبوة صبا قلبى ولا لطروق أحلام ولا ادكار غواني بل هوى قلبي وإخلاصي وهيامى لبني هاشم سادة الانام.

9

للقريبين من ندى والبعيدين * * * من الجور في عرى الاحكام (1)

والمصيبين باب ما أخطأ الناس * * * ومرسي قواعد الاسلام (2)

والحماة الكفاة في الحرب إن لف * * * ضرام وقوده بضرام (3)

والغيوث الذين إن أمحل الناس * * * فمأوى حواضن الايتام (4)

والولاة الكفاة للامر إن طر * * * ق يتنا بمجهض أو تمام (5)

والاساة الشفاة للداء ذي الريبة * * * والمدركين بالاوغام (6)

____________

1 ـ الندى الكرم. والعرى جمع عروة. والاحكام جمع حكم وهو العلم والفقه والقضاء بالعدل. يقول : هواي وإخلاصي لبني هاشم أهل الكرم وأهل العدل وأرباب النظر في إحقاق الحق.

2 ـ يقول إنهم مصيبون في أفعالهم لا يضلون عن محجة الصواب. ومثبتون دعائم الاسلام وهي أحكامه وأوامره ونواهيه.

3 ـ الحماة جمع حامي وهو الذاب عن الحرم الذي يحمي ما يحق عليه. من حمي مكانه وأحماه إذا منع منه الناس. يقال : فلان حامي الحقيقة وحامي الذمار. والكفاة جمع كاف. والضرام الوقود والوقود النار.

4 ـ النيث المطر والخصب. وأمحل الناس أجدبوا والمحل الجدب والقحط والممحل المجدب والجمع المحول. وحواضن الايتام : يريد بهن امهات الايتام.

5 ـ التتن الولاد المنكوس تخرج رجلا المولود قبل رأسه ويديه. وتكره الولادة إذا كانت كذلك. فيقال : وضعته امه يتنا وطرقت المرأة وكل حامل إذا خرج شيء من المولود ثم نشب ولم يسهل خروجه. فيقال : طرقت. والمجهض الذي ألقته امه قبل تمامه وهو الجهيض أيضا.

6 ـ الاساة جمع آسى وهو الطبيب المعالج من أسوت الجرح أسوا إذا داويته. ويقال : أسا بينهم أسوا أصلح. وأسي على مصيبته يأسى أسي كرضى إذا حزن

10

والروايا التي بها يحمل الناس * * * وسوق المطبعات العظام (1)

والبحور التي بها تكشف الحر * * * ة والداء من غليل الاوام (2)

لكثيرين طيبين من النـ * * * ـاس وبرين صادقين كرام (3)

واضحي أوجه كرام جدود * * * واسطي نسبة لهام فهام (4)

للذري فالذري من الحسب الثا * * * قب بين القمقام فالقمقام (5)

____________

ورجل أسوان وأسيان حزين. والاوغام جمع وغم وهو الذحل. والترة والوتر واحد. يقال : فلان موتور إذا قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. والاوغام الحقد أيضا والريبة الشك. يقول : انهم أهل الحكمة والرأي المزيلين ما في النفوس من الاحقاد والادغال. والمدركين بالاوغام : الباء زائدة أي لا يفوتهم الاخذ بالثأر.

1 ـ الروايا الابل الحوامل للماء جمع راوية ويقال للمزادة أيضا راوية : وهي الوعاء الذي يكون فيه الماء وذلك جائز على الاستعارة والاصل الاول. ويقال لسادة القوم الروايا وهم الذين يحملون الديات على الحي على التشبيه. قال حاتم : عدوا الروايا ولا تبكوا لمن قتلا. والوسوق الاحمال الواحد وسق والمطبعات المملوآت. يقال : طبعت الاناء اي ملاته.

2 ـ الحرة العطش والغلة والغليل شدة العطش أو حرارة الجوف. والاوام حرارة العطش.

3 ـ البر والبار واحد يقال فلان بر بأهله وباربهم.

4 ـ الواضح البين. وواسطى نسبة اي قد توسطت وتداخلت في كل نسبة. يقال فلان هامة قومه والهامة هنا أعلا الرأس.

5 ـ الذرى جمع ذروة وهي أعلا الشئ. والحسب الشرف. والثاقب المضئ كما تثقب النار يقال ثقبت النار تثقب إذا اضاءت وأثقبتها إذا أضأتها. والقمقام السيد الشريف بالفتح والضم.

11

راجحي الوزن كاملي العدل في السيرة * * * طبين بالامور العظام (1)

فضلوا الناس في الحديث حديثا * * * وقديما في أول القدام (2)

مستفيدين متلفين مواهيب * * * مطاعيم غير ما أبرام (3)

مسعفين مفضلين مساميح * * * مراجيح في الخميس اللهام (4)

ومداريك للذحول متاريك * * * وإن أحفظوا لعور الكلام (5)

____________

1 ـ الطب الحاذق من الرجال الماهر بعلمه وراجحي الوزن أي أنهم أرباب عقول كبيرة راجحة وفي طريقة مثلى من حسن السيرة وانهم خبيرون بما يهم أمره من الامور الخطيرة.

2 ـ القدام هنا المتقدمون جمع قادم.

3 ـ مستفيدين أي يستفيدون. ومتلفين أي يعطون الناس ما يستفيدونه. ومطاعيم جمع مطعام الكثير الاطعام. غير ما ابرام : اي غير أبرام وما زائدة ويريد بقوله ما أبرام هنا اشارة إلى انهم مقدمون في الناس أولوا مكانة ومنزلة رفيعة وليسوا ادنياء والابرام جمع برم وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ولا يهدي حين يهدى إليه لدناءته وبخله.

4 ـ مساميح جمع مسماح من سمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء. ومراجيح أي حلماء ولا واحد من لفظها والرجاحة الحلم على المثل. فيصفون الحلم بالثقل كما يصفون ضده بالخفة والعجلة. يقال : ناوأنا قوما فرجحناهم أي كنا أحلم منهم. والخميس الجيش واللهام الذي يلتهم كل شيء.

5 ـ الذحول جمع ذحل وهو الثأر. وأحفظ أي أغضب والحفيظة الغضب. وعور الكلام وعورانه أي قبائحه واحدته عوراء فيقال كلمة عوراء أي قبيحة يقول انهم إذا ما وتروا قادرون على الاخذ بالثأر فلا يصعب على همتهم ادراكه فإذا شاؤا أدركوا وإذا شاؤا تركوا وان نالوا من الكلام القبيح ما نالوا.

12

لاحباهم تحل للمنطق الشغب * * * ولا للطام يوم اللطام (1)

ابطحيين أريحيين كالانجم * * * ذات الرجوم والاعلام (2)

غالبيين هاشميين في العلم * * * ربوا من عطية العلام (3)

ومصفين في المناصب محضين * * * خضمين كالقروم السوام (4)

وإذا الحرب أو مضت بسنا الحر * * * ب وسار الهمام نحو الهمام (5)

____________

1 ـ الحبي جمع حبوة بالضم والكسر وهي الثياب التي يحتبي بها والاحتباء الاشتمال وهو : ان يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب وتقول العرب : الاحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا. اللطام السباب. يقول : انهم أهل رزانة وحلم لا تطيش حلومهم عند المشاغبة فلا يحلون حباهم ولا يتحركون.

2 ـ الابطحيين نسبة إلى الابطح والابطح والبطحاء مسيل الوادي : أرادانهم من قريش البطاح وقريش البطاح الذين ينزلون أباطح مكة. وقريش الظواهر الذين ينزلون ما حول مكة وأكرمهما وأشرفهما قريش البطاح ومنهم بنو هاشم وبنو امية وسادة قريش وذلك لانهم نزول ببطن مكة ومن كان دونهم فهم نزول بظواهرها أي جبالها. والاريحي السخي. وذات الرجوم التي يرجم بها. والاعلام منها الظاهرة التي يهتدي بها. يقول : هم أعلام مثل الكواكب. غالبيين نسبة إلى غالب بن فهر.

4 ـ السوامى جمع سامي وهي الرافعة رؤوسها ، والقروم الفحول الواحد قرم. والخضم الكثير المعروف. والمحض الخالص من كل شيء. والمصفى الذي صفى نسبه من الدنس.

5 ـ أو مضت أبرقت أراد اضطرام نيوان الحرب. والسنا الضوء.

13

فهم الاسد في الوغى لا اللواتي * * * بين خيس العرين والآجام (1)

أسد حرب غيوث جدب بها لاليل * * * مقاويل غير ما أفدام (2)

لا مهاذير في الندي مكاثير * * * ولا مصمتين بالافحام (3)

سادة ذادة عن الخرد البيض * * * إذا اليوم صار كالايام (4)

ومغايير عندهن مغاوير * * * مساعير ليلة الالجام (5)

لا معازيل في الحروب تنابيل * * * ولا رائمين بو اهتضام (6)

____________

1 ـ الوغى الحرب والخيس الموضع الذى يكون فيه السبع والعرين مأواه. والآجام جمع أجمة وهي الغابة التي يألفها الاسد.

2 ـ البهاليل جمع بهلول وهو الضحوك ومقاويل جمع مقول يقال رجل مقول إذا كان متكلما بينا ظريف اللسان. وأفدام جمع فدم وهو الثقيل الغبي يقول : إذا فزعوا للحرب فهم كالاسود وإذا هبوا للعطاء فهم كالغيث وفصحاء غير أفدام.

3 ـ مهاذير جمع مهذار وهو الكثير الكلام. والندى والنادي والمنتدى واحد وهو مكان الاجتماع ومكاثير جمع مكثار. يقول : انهم لا يبتذلون بكثرة الكلام بل يصمتون في موضع الصمت من غير افحام ويتكلمون في موضع الكلام.

4 ـ ذادة جمع ذائد وهو الذي يذود أي يمنع ويحمى عن أهله. الخرد : جمع خريدة وهي المرأة الحسناء. وكالايام : أي صار يوم حرب كأيام العرب المشهورة بالوقائع.

5 ـ مغايير جمع مغيار الشديدة الغيرة ومغاوير جمع مغوار الذين يغورون من الغارة. ومساعير جمع مسعار الذين يسعرون أي يوقدون نيران الحرب. وليلة الالجام : أي ليلة الحرب التي يستعدون فيها لالجام الخيل.

6 ـ معازيل جمع معزال وهو الاعزال الذي لا سلاح معه. والتنابيل جمع تنبال

14

وهم الآخذون من ثقة الامر * * * بتقواهم عرى لا انفصام

والمصيبون والمجيبون للدعوة * * * والمحرزون خصل الترامي (1)

ومحلون محرمون مقرو * * * ن لحل قراره وحرام (2)

ساسة لا كمن يرعى النا * * * س سواء ورعية الانعام (3)

لا كعبد المليك أو كوليد * * * أو كسليمان بعد أو كهشام

رأيه فيهم كرأي ذوي الثلة * * * في الثائجات جنح الظلام (4)

____________

القصار. والبو : جلد الفصيل يحشي تبنا بعد سلخه لكي إذا قرب لامه ترأمه وتحن. يفعلون ذلك وقت الحلاب. ورئمت الناقة ولدها أي عطفت عليه ولزمته وكل من لزم شيئا والفه فقد رئمه. والاهتضام والهضم الذل يقال فلان مهتضم ومهضوم الحق.

1 ـ الدعوة دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). والخصل والخصلة في النضال : ان يقع السهم بلزق القرطاس وهو الاصابة في الرمي : يقال : رمي فأخصل وأصاب خصله وأحرز خصله أي غلب على الرهان.

2 ـ محلون ومحرمون أي في الحج.

3 ـ يقول انهم يتعهدون الناس بحسن السياسة لا يدعونهم هملا كالانعام. وقوله : لا كمن يرعي الناس : يعني بني امية.

4 ـ رأية أي رأى الواحد من هؤلاء الخلفاء كرأي أصحاب القطع الكثيرة من الغنم. والثائجات : الضأن أي الصائحات. يقال : ثاجت الغنم ثواجا. والثلة الكثير من الضأن وجنح الظلام : أي وقت الظلام إذا جنح على الارض والجنوح الميل ، قال تعالى : وان جنحوا للمسلم.

15

جزذى الصوف وانتقاء لذى المخة * * * نعقا ودعدعا بالبهام (1)

من يمت لا يمت فقيه أو إن يحى * * * فلا ذو إل ولا ذو ذمام (2)

فهم الاقربون من كل خير * * * وهم الابعدون من كل ذام (3)

وهم الاوفون بالناس في الرا * * * فة والاحلمون في الاحلام

بسطوا أيدى النوال وكفوا * * * أيدي البغي عنهم والعرام (4)

أخذوا القصد فاستقاموا عليه * * * حين مالت زوامل الآثام (5)

عيرات الفعال والحسب العو * * * د إليهم محطوطة الاعكام (6)

____________

1 ـ انتقاء اختيار. وذي المخة أراد السمينة من الغنم ونعقا أي ينعق نعقا يصيح في الغنم والدعدعة زجر البهائم. يقول : رأي أحدكم في رعيته ومعاملته لهم كمعاملة رعاة الضأن. فلا يراعون العدل ولا الانصاف فيهم.

2 ـ من مات منهم فلا ذكر له ومن عاش ففي أحكامه لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمد. والال العهد والآل القرابة. والذمام الذمة والحق.

3 ـ الذام والذيم والذم واحد وهو العيب.

4 ـ النوال العطاء. والعرام الجهل ورجل عارم جاهل.

5 ـ القصد الاعتدال والتوسي في الامور ، والزوامل الابل التي تحمل عليها الحمولة فشبه الآثام بالزوامل.

6 ـ عيرات هكذا في النسخ التي بين أيدينا ولعله أراد عيارات جمع عير وهي الحمير التي يحمل عليها الميرة. والفعال فعل الواحد خاصة في الخير والشر. والعود القديم وهو على المثل. والعود في الاصل الجمل المسن. والحسب ما يعده الانسان من مفاخر الآباء. والاعكام جمع عكم العدل بالكسر.

16

أسرة الصادق الحديث أبى القا * * * سم فرع القدامس القدام (1)

خير حي وميت من بني آ * * * دم طرا مأمومهم والامام

كان ميتا جنازة خير ميت * * * غيبته مقابر الاقوام (2)

وجنينا ومرضعا ساكن المهد * * * وبعد الرضاع عند الفطام

خير مسترضع وخير فطيم * * * وجنين أقر في الارحام

وغلاما وناشئا ثم كهلا * * * خير كهل وناشئ وغلام

أنقذ الله شلونا من شفى النار * * * به نعمة من المنعام (3)

لو فدى الحي ميتا قلت نفسي * * * وبني الفدا لتلك العظام

طيب الاصل طيب العود في البنية * * * والفرع يثربي تهامي (4)

____________

1 ـ أسرة الرجل قومه ورهطه. والصادق الحديث : الذي لا ينطق عن الهوى وهو الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). والقدامس والقدموس السيد الشريف وقيل الشداد والقدام المتقدم.

2 ـ الجنازة الميت وقيل الميت على السرير أو النعش : أي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان خير ميت وأكمل إنسان من لدن كان جنينا إلى أن انتقل إلى الدار الباقية.

3 ـ الشلو الجلد والجسد من كل شيء. والجمع أشلاء. والشفى حرف كل شيء. قال تعالى : وكنتم على شفى حفرة من النار. وأشفى على الشيء أشرف عليه وهو من والمنعام هو الله سبحانه وتعالى أي كثير النعم وهو مفعال مثل معطاء ومكثار. يقول : هدانا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى النعيم فأنقذنا من النار.

4 ـ يثربي نسبة إلى يثرب وهي المدينة المنورة.

17

أبطحي بمكة استثقب * * * الله ضياء العما به والظلام (1)

وإلى يثرب التحول عنها * * * لمقام من غير دار مقام (2)

هجرة حولت إلى الاوس والخز * * * رج أهل الفسيل والآطام (3)

غير دنيا محالفا واسم صدق * * * باقيا مجده بقاء السلام (4)

ذو الجناحين وابن هالة منهم * * * أسد الله والكمي المحامي (5)

لا ابن عم يرى كهذا ولا عم * * * كهذاك سيد الاعمام (6)

____________

1 ـ أبطحي نسبة ألى أبطح مكة. واستثقب الله بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي أضاء به وكشف حجب العمى والجهالة عن الامة. يقال : ثقبت النار اتقدت. وأثقبتها أي أو قدتها

2 ـ التحول عنها أي تحول عن مكة وهاجر إلى يثرب والمقام من الاقامة

3 ـ يروى : هجرة بالفتح على الحال والاوس والخزرج هم الانصار سكان المدينة والفسيل جمع فسيلة وهي صغار النخل ويجمع أيضا على فسائل والفسلان جمع الجمع والآطام جمع أطم وهي الحصون المبنية بالحجارة

4 ـ غير دنيا محالفا : أي لم يغتر بزخارف الدنيا فيميل إليها ولم يحالف غير الصدق والشرف. والحلف العهد. والسلام بالكسر : الحجارة جمع سلمة.

5 ـ ذو الجناحين : هو جعفر بن أبي طالب (رضي الله عنه) وقتل في غزوة مؤتة بعد ما قطعت يمينه ويساره في سنة ثمان بعد الهجرة وسمي بالطيار لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مربي جعفر البارحة في نفر من الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم. وابن هالة. هو حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استشهد في غروة احد وامه هالة بنت أهيب. والكمى الشجاع.

6 ـ لا ابن عم : يعني جعفر. ولا عم : يعني حمزة.

18

والوصي الذي أمال التجوبي * * * به عرش أمة لانهدام (1)

كان أهل العفاف والمجد والخير * * * ونقض الامور والابرام (2)

والوصي الولي والفارس المعلم * * * تحت العجاج غير الكهام (3)

____________

1 ـ والوصي هنا الذي يوصى له ويقال للذي يوصي أيضا وهو من الاضداد. والمراد به علي كرم الله وجهه. سمي وصيا لان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصى له فمن ذلك ما روي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا انه قال : لكل نبي وصي وان عليا وصيي ووارثي. وأخرج الترمذي عن النبي انه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه. وروى البخاري عن مصعب بن سعد عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى تبوك واستخلف عليا. فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي. قال ابن قيس الرقيات :

نحن منا النبي احمد والصديق منا التقى والحكماء

وعلي وجعفر ذو الجناحين هناك الوصي والشهداء

وهذا شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه وقال كثير لما حبس عبدالله بن الزبير محمد ابن الحنفية :

تخبر من لا قيت انك عائذ * * * بل العائذ المحبوس في سجن عارم

وصى النبي المصطفى وابن عمه * * * وفكاك أعناق وقاضي مغارم

أراد ابن وصي النبي والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف. والتجوبي نسبة إلى تجوب وهي من قبائل اليمن. وقيل : من حمير وعدادهم في مراد. وهو عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي كرم الله وجهه. والعرش سرير الملك.

2 ـ المجد الشرف ونقض الامور نكثها كما ينقض الحبل. والابرام احكام الفتل. يقال : أبرمت الفتل. وحبل مبرم أي مفتول وأمر مبرم أي محكم.

3 ـ يروى : والامام الزكي. والولي : يعني ولى العهد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). والمعلم الذي إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها. والعجاج الغبار ، والكهام الكليل من الرجال والسيوف. يقال : سيف كهام.

19

كم له ثم كم له من قتيل * * * وصريع تحت السنابك دامي (1)

وخميس يلفه بخميس * * * وقئام حواه بعد فئام (2)

وعميد متوج حل عنه عقد * * * التاج بالصنيع الحسام (3)

قتلوا يوم ذاك إذا قتلوه * * * حكما لا كغابر الحكام

راعيا كان مسجحا ففقدنا * * * ه وفقد المسيم هلك السوام (4)

نالنا فقده ونال سوانا * * * باجتداع من الانواف اصطلام (5)

وأشتت بنا مصادر شتى * * * بعد نهج السبيل ذي الآرام (6)

____________

1 ـ السنابك جمع سنبك وهي أطراف الحوافر ودامي أي قد دمي من الدم.

2 ـ الخميس الجيش الكثير ولا واحد له من لفظه. والفئام الجماعة من الناس لا يكون من غيرهم.

3 ـ العميد السيد الذي يعتمد عليه في الملمات والصنيع السيف الجيد والحسام أي القاطع.

4 ـ المسجح الرقيق. ومنه : فلان ذو خلق سجيح أي سهل ومنه قول عائشة : لعلي يوم الجمل : ملكت فاسجح. والمسيم الذي يسيم ابله أو غنمه ترعي. وكذلك كل شيء من الماشية. فجعل الراعي للناس كصاحب الماشية الذي يسيمها ويسوسها ويصلحها. ومتى لم يرجع أمر الناس إلى واحد فلا نظام لهم ولا اجتماع لامورهم.

5 ـ الاصطلام استيعاب القطع واستئصاله ويقال جدعت أنفه واجتدعته قطعته.

6 ـ والآرام جمع ارم الاعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها. وأشتت فرقت من التشتيت. والمصادر الطرق عن الماء في الرجوع. والنهج الطريق الواضح.

20

جرد السيف تارتين من الدهر * * * على حين درة من صرام (1)

في مريدين مخطئين هدى الله * * * ومستقسمين بالازلام (2)

ووصي الوصي ذي الخطة الفصل * * * ومردي الخصوم يوم الخصام (3)

وقتيل بالطف غودر منه * * * بين غوغاء امة وطغام (4)

تركب الطير كالمجاسد منه * * * مع هاب من التراب هيام (5)

وتطيل المرزآت المقاليت * * * عليه القعود بعد القيام (6)

____________

1 ـ والدرة كثرة اللبن وسيلانه. وصرام من أسماء الحرب مثل قطام وحذام معدولة عن صارمة ويروى ضرام بالضم أي الداهية. يقول : قاتل المشركين تارة وقاتل الخوارج تارة وهم الذين أرادوا هدى الله فأخطؤه.

2 ـ مريدين يعني : الخوارج. والازلام سهام كانت لاهل الجاهلية مكتوب على بعضها : أمرني ربي وعلى بعضها : نهاني ربي. فإذا أراد الرجل سفرا أو أمرا ضرب تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى لحاجته وان خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض في أمره. فأعلم الله عزوجل ان ذلك حرام قال : وأن تستقسموا بالازلام أي حرم عليكم الاستقسام بالازلام تقول العرب : استقسموا بالقداح أي قسموا الجزور على مقدار حظوظهم منها.

3 ـ ووصي الوصي هو الحسن بن علي.

4 ـ القتيل هو الحسين بن علي والطف موضع قرب الكوفة. والطغام أراذل الناس والغوغاء الناس الكثير.

5 ـ المجاسد الثياب المصبوغة بالزعفران. والهابي التراب. الهيام الكثير الذي لا يتماسك.

6 ـ المرزآت النساء اللاتي رزئن بأولادهن وفي خيارهن أي أصبن بهم. الواحدة مرزأة. والمقاليت من النساء جمع مقلاة اللواتي لا يبقى لهن أولاد.

21

يتعرفن حر وجه عليه * * * عقبة السرو ظاهرا والوسام (1)

قتل الادعياء إذ قتلوه * * * أكرم الشاربين صوب الغمام (2)

وسمي النبي بالشعب ذي الخيف * * * طريد المحل بالاحرام (3)

وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو * * * بفي الشفاء للاسقام (4)

فبهم كنت للبعيدين عما * * * واتهمت القريب أي اتهام (5)

صدق الناس في حنين بضرب * * * شاب منه مفارق القمقام (6)

وتناولت من تناول بالغيبة * * * أعراضهم وقل اكتتامي

____________

1 ـ السرو المروءة والشرف من سرايسر وسروا فهو سري من قوم أسرياء. يقال : أرى السرو فيكم متربعا أي أرى الشرف فيكم متمكنا. والسراة اسم للجمع يقال قوم سراة جمع سري. وعقبة السرو أي سيماه وعلامته يقال عقبة السرو بكسر العين وضمها والكسر أجود : الجمال والكرم. وعقبه أي كله وأثره وهيئته يقال على فلان عقبة السرو والجمال. والوسام الحسن.

2 ـ الادعياء جمع دعي من الدعوة بالكسر ادعاء الولد غير أبيه ، والمراد به هنا عبيدالله بن زياد بن سمية أخو معاوية بن أبي سفيان عامل معاوية على العراق بعد أبيه وإخوانه.

3 ـ سمى النبي محمد بن الحنفية بن علي. والمحل : عبدالله بن الزبير لاحلاله القتال في الحرم.

4 ـ وأبو الفضل هو العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

5 ـ قيل أنه : يعني القريب علقمة الحضرمي الذي التهمه. ويروي فبهم صرت.

6 ـ صدق الناس : يعني أبا الفضل وكان ممن غزا وثبت في وقعة حنين. والمفارق جمع مفرق كمقعد. ومجلس وسط الرأس. والمقمقام السيد.

22

ورأيت الشريف في أعين الناس * * * وضيعا وقل منه احتشامي (1)

معلنا للمعالنين مسرا * * * للمسرين غير دحض المقام (2)

مبديا صفحتي على المرقب المعلم * * * بالله عزتي واعتصامي (3)

ما أبالي إذا حفظت أبا القا * * * سم فيهم ملامة اللوام (4)

لا أبالي ولن أبالي فيهم * * * أبدا رغم ساخطين رغام (5)

فهم شيعتي وقسمي من الامة * * * حسبي من سائر الاقسام (6)

إن أمت لا أمت ونفسي نفسا * * * ن من الشك في عمي أو تعامي

____________

1 ـ يقول بحبهم آثرت من والاهم من الاباعد وعاديت من اتهمتهم من الاقارب.

2 ـ يقول أعلن حبي فيمن يعلن حبهم ويميل إليهم واكتمه فيمن يكتم. ودحض المقام أي الزلق فيه يقال : أدحض الله حجته. قال تعالى : حجتهم داحضة عند ربهم. وأدحض حجته إذا أبطلها.

3 ـ يروى : بالله قوتي. المرقب المكان المشرف المرتفع يقف عليه الرقيب. والمعلم الطاهر المعروف. وصفحة الوجه جانبه. وأبديت أظهرت.

4 ـ أبا القاسم : يعني رسول الله. وإذا حفظت : أي إذا تحملت وتصبرت على الملامة من أجل حبكم.

5 ـ يقال : فعلت رغم أنفه أي قسرا عنه من الرغام وهو التراب ويقال : أرغم الله أنفه إذا ألصقها بالتراب.

6 ـ شيعتي أي الذين اشايعهم واواليهم. والقسم والمقسم والقسيم الحظ والنصيب من الخير والجمع أقسام.

23

عادلا غيرهم من الناس طرا * * * بهم لا همام بي لا همام (1)

لم أبع دينى المساوم بالوكس * * * ولا مغليا من السوام (2)

أخلص الله لي هواي فما أغرق * * * نزعا ولا تطيش سهامي (3)

ولهت نفسي الطروب إليهم * * * ولها حال دون طعم الطعام (4)

ليت شعري هل ثم هل آتينهم * * * أم يحولن دون ذاك حمامي (5)

إن تشيع بي المذكرة الوجنا * * * تنفي لغامها بلغام (6)

عنتريس شملة ذات لوث * * * هوجل ميلع كتوم البغام (7)

____________

1 ـ عادلا غيرهم : أي لا أعدل بهم أحدا ولا اتخد سواهم لي أولياء. وقوله لا همام أي لا أهم بذلك ولا أفعله وهو مبني على الكسر مثل قطام.

2 ـ المساوم الذى يسوم الشيء للشراء. ولا مغليا : أي ولا أبيع ديني لمن يغلى الثمن ويفرط في السوم والوكس النقص يقال : بعت السلعة بالوكس أي بالنقصان.

3 ـ أغرق في النزع أي بالغ في مد القوس وجذب وترها.

4 ـ ولهت اشتاقت.

5 ـ الحمام الموت. وهل بمعنى الهمزة.

6 ـ تشيع تسرع في السير. والمذكرة الناقة الشديدة التي يشبه خلقها خلق الذكور والوجناء العظيمة الوجنات ... واللغام : الزبد الذى يخرج من فمها وقت التعب من السير وتنفي أي تدفع.

7 ـ العنتريس الناقة الشديدة ، والشملة الخفيفة السريعة ، واللوث القوة ، والهوجل السريعة التي كأن بها هوجا. والمليع السريعة أيضا يقال ملعت الناقة تملع إذا أسرعت. وبغام الناقة صوت لا تفصح به ، وقوله كتوم البغام : أي لا تحن ولا تضجر من السير.

24

تصل السهب بالسهوب إليهم * * * وصل خرقاء رمة في رمام (1)

في حراجيج كالحني مجاهيض * * * يخدن الوجيف وخد النعام (2)

ردهن الكلال حدبا حدابير * * * وجد الاكام بعد الادكام (3)

يكتنفن الجهيض ذا الرمق المعجل * * * بعد الحنين بالارزام (4)

منكرات بأنفس عارفات * * * بعيون هوامع التسجام (5)

ما أبالي إذا تحن إليهم * * * نقب الخف واعتراق السنام (6)

____________

1 ـ السهب الفلاة الواسعة والخرقاء الناقة التي لا تتعهد مواضع قوائمها لتسرعها من الخرق وهو الجهل وعدم الرفق. والرمة القطعة من الحبل.

2 ـ الحراجيج جمع حرجوج وهي الابل الطوال من الضمور. كالحني : أي كالقسي والواحد حنية تشبه القسي في انحنائها واعوجاجها. والمجاهيض جمع مجهاض التي تطرح سخلها قبل التمام وذلك ينشأ من مشقة السير يقال : أجهضت الناقة. والوخد سرعة السير والوجيف ضرب من سير الابل.

3 ـ الكلال التعب. والحدب جمع حدباء : الناقة التي بدت حراقفها وعظم ظهرها ( والحراقف جمع حرقفة وهي رأس الورك ) والحدب دخول الصدر وخروج الظهر بخلاف القعس. وحدابير : إي مهازيل جمع حدبار وحدبير. والاكام جمع اكمة التلال.

4 ـ يكتنفن : أي يعطفن على الجهيض ويحتطن به. والجهيض الولد الذي ألقته امه قبل تمامه مدة الحمل. والرمق بقية النفس. والارزام صوت الناقة.

5 ـ يروى : هوامل التسجام وهملت أي فاضت بالدموع يقول : انها تنكر ولدها الذي تلقيه لنقصه وعدم تمامه وتعرفه باعينها فدموعها تسيل.

6 ـ نقب خف البعير نقبا بالتحريك إذا حفى حتى يتخرق فرسنه وأنقب كذلك واعتراق السنام أي لا يبقى على السنام من اللحم والشحم شيء غير الجلد ، يقال :

25

يقض زور هناك حق مزورين * * * ويحيى السلام أهل السلام

وقال الكميت (رحمه الله تعالى)

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * * * ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب (1)

ولم يلهني دار ولا رسم منزل * * * ولم يتطربني بنان مخضب (2)

ولا أنا ممن يزجر الطير همه * * * أصاح غراب أم تعرض ثعلب (3)

____________

اعترقت وتعرقته وعرقته إذا أكلت ما عليه من اللحم. ويقال عرق فرسك أي أجره حتى يعرق ويضمر ويذهب رهل لحمه. ومنه عرقته الخطوب تعرقه أخذت منه. يقول : ما ابالي إذا حننت إليهم وأردت زيارتهم من وعثاء السفر ومهما نتج من هلاك الراحلة.

1 ـ يروى : أذو الشوق. والطرب خفة تعترى عند شدة الفرح أو الحزن والهم. والبيض المراد بها النساء الحسان ويريد بالبياض هنا نقاء اللون من الكلف والسواد وتقول العرب أيضا : فلان أبيض تشير إلى أنه نقي العرض من الدنس والعيوب.

2 ـ رسم المنزل ما بقي من آثاره. وتطرب وأطرب واحد. والبنان الاصابع وقيل أطرافها واحدها بنانة يقال : بنان مخضب وبنان مطرف الذي طرف بالحناء ومراده صاحبات الاصابع المخضبة : لان كل جمع واحده الهاء فانه يوحد ويذكر.

3 ـ الزجر المنع والنهي والزجر أن تزجر طيرا أو ظبيا سانحا أو بارحا فتطير منه وقد نهي عن الطيرة. والصياح صوت كل شيء إذا اشتد. والثعلب من السباع معروف الانثى ثعلبة والذكر ثعلب. وثعلبان. والجمع ثعالب وثعالى. قال الشاعر :

أرب يبول الثعلبان برأسه * * * لقد ذل من بالت عليه الثعالب

26

ولا السانحات البارحات عشية * * * أمر سليم القرن أم مر أعضب (1)

ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * * * وخير بني حواء والخير يطلب (2)

إلى النفر البيض الذين بحبهم * * * إلى الله فيما نالني أتقرب (3)

بني هاشم رهط النبي فإنني * * * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب (4)

خفضت لهم مني جناحي مودة * * * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب (5)

وكنت لهم من هؤلاك وهؤلا * * * مجنا على أني أذم وأقصب (6)

____________

وتعرض الثعلب في طريقه أي تعوج وزاغ ولم يستقم في السير كما يتعرض الرجل في عروض الجبل.

1 ـ السانح من الظباء والطير الذي يجيء من يسارك فيوليك ميامنه والبارح ما يجيء من ميامنك فيوليك مياسره. وأهل الحجاز يتشاءمون بالسانح وأهل نجد يتشاءمون بالبارح. والناطح ما يستقبلك. والعقيد ما يجيء من خلفك. وسليم القرن الذي يتيمن به. والاعضب المكسور أحد القرنين وهو مما يتشاءم به.

2 ـ يقول : لم أطرب شوقا إلى البيض الحسان ولم يلهني البنان المخضب ولكن طربي إلى أهل الفضل والشرف وهم بنو هاشم.

3 ـ النفر البيض يعني : بني هاشم والبيض جمع أبيض يريد نقاء العرض من الدنس.

4 ـ هاشم بن عبد مناف بن قصي ينتهي نسبه إلى النضر بن كنانة أبي قريش وهاشم جد رسول الله (عليه السلام) ومنه تفرعت بنو هاشم.

5 ـ أي لينت لهم جانبي بالمودة والعطف. وإلى كنف : أي مع والكنف الناحية. وأهل ومرحب أي قابلتهم على الرحب والسعة.

6 ـ لهم أي لبني هاشم ومجنا : أي أدافع عنهم بلساني مثل المجن وهو الترس. وقوله من هؤلاك وهؤلا : إشارة إلى من ناصب عليا العداء من الخوارج وهم : الحرورية والمرجئة أما الحرورية فهم الذين خرجوا على علي حين جرى أمر الحكمين

27

وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * * * وإني لاوذى فيهم وأونب

فما ساءني قول امرئ ذي عداوة * * * بعوراء فيهم يجتديني فأجذب (1)

* * *

فقل للذي في ظل عمياء جونة * * * ترى الجور عدلا أين لا أين تذهب (2)

بأي كتاب أم بأية سنة * * * ترى حبهم عارا علي وتحسب

أأسلم ما تأتي به من عداوة * * * وبغض لهم لا جير بل هو أشجب (3)

____________

واجتمعوا بحروراء وكان اول اجتماعهم به وهو موضع بظاهر الكوفة. واما سبب خروجهم فانهم قالوا : أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال وقالوا : لا حكم إلا لله وقد كذبوا عليه في انه حكم الرجال. وليس ذلك صدقا لانهم هم الذين حملوه على التحكيم. فضلا عن ان تحكيم الرجال جائز ، ولذا قال علي (عليه السلام) لما سمع قولهم : لا حكم إلا الله : « كلمة حق اريد بها باطل » إنما يقولون لا امارة. ولا بد من امارة برة أو فاجرة : واما المرجئة فمشتق من الارجاء وهو تأخير علي كرم الله وجهه من الدرجة الاولى في الخلافة إلى الرابعة فتكون المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان وقوله : واقصب اي اشتم من قصبه وقصبه شتمه وعابه ووقع فيه.

1 ـ العوراء الكلمة القبيحة. ويجتديني اي يطلب مني الجدا وهو العطاء ، ويروى فيجذب اي يعتب.

2 ـ العمياء تأنيث الاعمى يريد بها الجهالة واللجاجة في الباطل والجونة هنا السوداء مؤنث الجون ويكون بمعنى الابيض من الاضداد ، والمراد الفتنة المظلمة التي ليس فيها مذهب ولا طريق يبعده عن الجور.

3 ـ لا جير اي لا حقا. يقال : جير لا افعل ذلك. ولا جير لا افعل ذلك وهي

28

ستقرع منها سن خزيان نادم * * * إذا اليوم ضم الناكثين العصبصب (1)

فمالي إلا آل أحمد شيعة * * * ومالي إلا مشعب الحق مشعب (2)

ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة * * * ومن بعدهم لا من أجل وأرجب (3)

أريب رجالا منهم وتريبني * * * خلائق مما أحد ثوهن أريب (4)

إليكم ذوي آل النبي تطلعت * * * نوازع من قلبي ظماء وألبب (5)

فإني عن الامر الذي تكرهونه * * * بقولي وفعلي ما استطعت لاجنب (6)

____________

كسرة لا تنتقل وهي بمعنى اليمين ويقال جير لا آتيك. وجير ايضا تأتي بمعنى اجل ونعم. واشجب اي اهلك واعطب. يقول : هل بغضهم وعداوتهم اسلم مغبة ام محبتهم؟ لا : حقا ان عداوتهم اشجب واسوأ مغبة.

1 ـ ستقرع منها اي من العداوة. وقرع فلان سنه إذا ضرب عليه يفعل ذلك عند حدوث الندم فيقال قرع فلان سنه ندما. والعصبصب الشديد. والناكث الذي رجع ونقض العهد.

2 ـ الشيعة اي اولياء وانصار. والمشعب الطريق. ومشعب الحق طريقه المفرق بين الحق والباطل.

3 ـ ارجب : اهاب واعظم.

4 ـ اراب الرجل يريب وراب يريب ريبة : إذا رأيت منه منكرا.

5 ـ ذوي آل النبي : يعني اصحابهم والعلماء واهل الرأي فيهم وتطلعت اي اشتاقت. ونوازع جمع نازع ومنه نزع الانسان إلى اهله والبعير إلى وطنه حن وكل حان إلى وطنه فهو نازع إليه وظماء عطاش وألبب جمع لب وهو العقل يقول : حنت اليكم القلوب وتعطشت لفضائلكم العقول.

6 ـ اجنب اي ابعد ويقال اجتنبت الامر اي ابتعدت عنه.

29

يشيرون بالايدي إلي وقولهم * * * ألاخاب هذا والمشيرون أخيب (1)

فطائفة قد كفرتني بحبكم * * * وطائفة قالوا مسيء ومذنب (2)

فما ساءني تكفير هاتيك منهم * * * ولا عيب هاتيك اللتي هي أعيب

يعيبونني من خبهم وضلالهم * * * على حبكم بل يسخرون وأعجب (3)

وقالوا ترابي هواه ورأيه * * * بذلك أدعى فيهم وألقب (4)

على ذاك إجر ياي فيكم ضريبتي * * * ولو جمعوا طرا علي وأجلبوا (5)

وأحمل أحقاد الاقارب فيكم * * * وينصب لي في الابعدين فأنصب (6)

____________

1 ـ يشيرون اي اعداؤه الذين يعيبون عليه محبته لبني هاشم.

2 ـ فطائفة اي من الخوارج الذين يخطئون عليا (عليه السلام). من مذهبها تكفير من يميل لآل البيت. وطائفة تفسقه وتجعله عاصيا مذنبا.

3 ـ الخب الخبث والخداع.

4 ـ ترابي يريد النسبة إلى ابي تراب وهو علي (عليه السلام). وفي الحديث قال : عمار بن ياسر خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة ذات العشيرة فلما قفلنا نزلنا منزلا فخرجت انا وعلي بن أبي طالب ننظر إلى قوم يعتملون فنعسنا فنمنا فسفت علينا الريح التراب فما نبهنا إلا كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لعلي : يا ابا تراب لما عليه من التراب.

5 ـ الا جريا : العادة والوجه الذي تأخذ فيه وتجري عليه. يقال فلان : من اجرياه الكرم أي من طبيعته. والضريبة الطبيعة ويروى وهي ضريبتي. واجلبوا : اي تجمعوا على وتألبوا. ويروى : واحلبوا بمعنى. يقال احلب القوم وحلبوا اجتمعوا عليك وتألبوا وجاءوا من كل صوب وأحلب القوم اصحابهم اعانهم.

6 ـ نصب فلان لفلان نصبا إذا قصد له وعاداه. وناصبه الشر والعداوة والحرب

30

بخاتمكم غصبا تجوز أمورهم * * * فلم أر غصبا مثله يتغصب (1)

وجدنا لكم في آل حاميم آية * * * تأولها منا تقي ومعرب (2)

وفي غيرها آيا وآيا تتابعت * * * لكم نصب فيها لذي الشك منصب (3)

بحقكم أمست قريش تقودنا * * * وبالفذ منها والرد يفين نركب (4)

____________

مناسبة اظهر له. يقول : احتمل الاقارب علي من اجلكم واناصب العداوة لمن يظهر لي العداوة من الابعدين.

1 ـ يروى : بخاتمكم كرها والخاتم خاتم الخلافة : يقول لولا خاتم الخلافة الذي اغتصبتموه من بني هاشم لم تكن لكم كلمة نافذة في الرعية.

2 ـ يقال آل حاميم للسور التي أولها حم. ولا يقال حواميم والآية هي قوله تعالى « قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ». والتقى هنا الذي يتقي الخوض في الامور ويلتزم السكوت. والمعرب المبين.

3 ـ يقول في غير آل حاميم آيات كثيرة في حق آل البيت. منها : قوله تعالى : وآت ذا القربى حقه. ومنها : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا. ومنها : واعلموا إنما غنمتم من شيء فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى. والنصب بالسكون العلم المنصوب ، قال تعالى. كأنهم إلى نصب يوفضون. والمنصب المتعب.

4 ـ الفذ الفرد. والرديفين الاثنين أحدهما خلف الآخر. قيل : انه يريد بالفذ معاوية وبالرديفين ما يليانه في الخلافة وهم من قريش قوله : بحقكم : أي بالخلافة التي كانت من حقكم فاغتصبوها صارت ترأسنا قريش يعني بني امية وترعى امورنا.

31

إذا اتضعونا كارهين لبيعة * * * أناخوا لاخرى والازمة تجذب (1)

ردافا علينا لم يسيموا رعية * * * وهمهمو أن يمتروها فيحلبوا (2)

لينتتجوها فتنة بعد فتنة * * * فيفتصلوا أفلاءها ثم يركبوا (3)

أقاربنا الادنون منكم لعلة * * * وساستنا منهم ضباع وأذوب (4)

لنا قائد منهم عنيف وسائق * * * يقحمنا تلك الجراثيم متعب (5)

____________

1 ـ أتضعونا اي اكرهونا يقال اتضع بعيره اخذ برأسه وخفضه إذا كان قائما ليضع قدمه على عنقه فيركبه يقول : إذا اخضعونا لسلطتهم واكرهونا على البيعة اولا فسيكرهوننا على بيعة اخرى ثانية.

2 ـ ردافا اي يترادفون ويتولون امورنا الواحد بعد الآخر ولم يسيموا اي لم يسوسوا رعية من أسام الماشية رعاها. ويمترون اي يستدرون كما تستدر الناقة يقول : لا يهتمون الا للاستحواذ على الخلافة من غير ان يعدلوا في الرعية.

3 ـ لينتتجوها اي البيعة : يعني ينتجون ويولدون من البيعة لهم فتنة بعد اخرى. والافلاء جمع فلو المهر ويفتصلوا اي يفصلوها بعد تمام الرضاع يعنى كلما تطفأ فتنة يذكون نار فتنة اخرى.

4 ـ لعلة اي اولاد علة وهم ابناء اب لامهات شتى. ومنهم اي من بني امية يقول : سياستهم فينا كسياسة الذئاب والضباع فلا يراعون إلا ولا ذمة ويعبثون فينا كما تعبث الوحوش في الغنم.

5 ـ القائد يريد به الخليفة. العنيف الجبار القاسي. والجراثيم الاماكن المرتفعة عن الارض ويقحمنا اي يحملنا على القحم وهي الامور الصعبة. يقول هذا : القائد الغشوم يحملنا ما لا طاقة لنا من غير اشفاق ولا مرحمة.

32

وقالوا ورثناها أبانا وأمنا * * * وما ورثتهم ذاك أم ولا أب (1)

يرون لهم حقا على الناس واجبا * * * سفاها وحق الهاشميين أوجب

ولكن مواريث ابن آمنة الذي * * * به دان شرقي لكم ومغرب (2)

فدى لك موروثا أبي وأبو أبي * * * ونفسي ونفسي بعد بالناس أطيب

بك اجتمعت أنسابنا بعد فرقة * * * فنحن بنو الاسلام ندعى وننسب

حياتك كانت مجدنا وسنائنا * * * وموتك جدع للعرانين موعب (3)

وأنت أمين الله في الناس كلهم * * * ونعتب لو كنا على الحق نعتب (4)

فبوركت مولودا وبوركت ناشئا * * * وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب

وبورك قبر أنت فيه وبوركت * * * به وله أهل لذلك يثرب (5)

____________

1 ـ ورثناها يعني الخلافة.

2 ـ ابن آمنة : يعني رسول الله (عليه السلام) مواريث جمع ميراث. ودان اي خضع واطاع.

3 ـ الجدع قطع الانف. وعرنين الانف تحت مجتمع الحاجبين وهو اول الانف حيث يكون فيه الشمم. ويقال على المثل هم عرانين الناس اي وجوههم. وعرانين القوم اشرافهم وساداتهم وعرانين السحاب اي اوائل مطره وموعب أي مستأصل والسناء بالمد المجد والشرف ، وبالقصر الضوء.

4 ـ يعني ان كل من مات من الخلفاء وغيرهم يعين خلفا له يكون ولي عهده الا انت فلم تستخلف احدا يريد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ونعتب أي نلوم من العتاب يقول نعاتب ونراجع.

5 ـ به أي بالقبر وهو اهل لذلك.

33

لقد غيبوا برا وصدقا ونائلا * * * عشية واراك الصفيح المنصب (1)

يقولون لم يورث ولولا تراثه * * * لقد شركت فيه بكيل وأرحب

وعك ولخم والسكون وحمير * * * وكندة والحيان بكر وتغلب (2)

ولا نتشلت عضوين منها يحابر * * * وكان لعبد القيس عضو مؤرب (3)

ولا نتقلت من خندف في سواهم * * * ولا قتدحت قيس بها ثم أثقبوا (4)

ولا كانت الانصار فيها أدلة * * * ولا غيبا عنها إذا الناس غيب (5)

هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها * * * ويوم حنين والدماء تصبب (6)

____________

1 ـ الصفيح الحجارة العريضة جمع صفيحة. والمنصب المنصوب.

2 ـ يقولون : يعني بني امية ومن على مذهبهم انه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يورث ويزعمون ذلك ولكن لولا تراثه وان آل بيته أحق بالخلافة وهم ورثته لكانت القبائل المذكورة لهم نصيب في الخلافة وكانت الناس سواء في ذلك. وبكيل وارحب وعك ولخم « الخ » أسماء قبائل.

3 ـ انتشلت أخذت واستخرجت منها نصيبا. يقول : ولولا تراثه أيضا لنال يحابر منها أيضا ويحابر وعبد القيس قبيلتان. وعضو مؤرب : أي تام ، وتأريب الشيء توفيره وكل ما وفر فقد أرب.

4 ـ يقول كانت تنتقل الخلافة من خندف ( قبيلة ) في سواهم. وقدح بالزند واقتدح أورى النار به.

5 ـ أدلة جمع دليل.

6 ـ يقول وهم : أي الانصار الذين فدوا رسول الله بأنفسهم ونصروه وشهدوا معه هذه الحروب وهي من أمبر الحروب الاولى في الاسلام.

34

وهم رائموها غير ظئر وأشبلوا * * * عليها بأطراف القنا وتحدبوا (1)

فإن هي لم تصلح لقوم سواهم * * * فإن ذوي القربى أحق وأقرب

وإلا فقولوا غيرها تتعرفوا * * * نواصيها تردي بنا وهي شزب (2)

على م إذا زرنا الزبير ونافعا * * * بغارتنا بعد المقانب مقنب (3)

وشاط على أرماحنا بادعائها * * * وتحويلها عنكم شبيب وقعنب (4)

____________

1 ـ رائموها : أي دعوة رسول الله لهم إلى الاسلام : أي قبلوها بالتجلة والاحترام وبعطف وإخلاص من غير أن يظاروا عليها ويكرهوا على قبولها بحرب أو قتال. والظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له. وأشبل عليه عطف عليه وأعانه. وتحدبوا : أي تآزروا على نصرته.

2 ـ فقولوا غيرها : أي غير مقالتكم هذه وغير دعواكم بأنه لم يورث فتهتدي لكم الامور وتتعرفوا حقائقها. والنواصي جمع ناصية وهي مقدم الرأس. وتردى : أي تسرع يقال ردت الخليل تردى إذا رجمت الارض بحوافرها في سيرها. وشزب جمع شازب الضامر وإن لم يكن مهزولا.

3 ـ المقانب جمع مقنب وهو جماعة من الفرسان ونافع بن الازرق الحنفي من الخوارج خرج مع أصحابه في أيام عبدالله بن الزبير. وقتل في جمادى الآخر سنة 65 وكان يدعي الخلافة ولما قتل بايعوا بعده قطرى بن الفجاءة وسموه أمير المؤمنين. والزبير بن الماخور الشاري رجل من بني تميم وكان يدعي الخلافة أيضا وكانت الخوارج استعملته عليهم بعد قتل عبيدالله بن الماخور في سنة 65 وقتل في سنة 68 ويروى : علام إذا زار الزبير ونافعا.

4 ـ وشاط الرجل يشيط هلك قال الاعشى : وقد يشيط على أرما حنا البطل ... بادعائها : أي الخلافه وتحويلها أراد تحويل الخلافة عن قريش. وشبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني خارجي وله وقائع عديدة مع الحجاج ومات غرقا سنة 76 هجرية ولما

35

نقتلهم جيلا فجيلا نراهم * * * شعائر قربان بهم يتقرب (1)

لعل عزيزا آمنا سوف يبتلى * * * وذا سلب منهم أنيق سيسلب (2)

إذا انتجوا الحرب العوان حوارها * * * وحن شريج بالمنابا وتنضب (3)

____________

استخرجوه شقوا جوفه وأخرجوا قلبه وكان صلبا كأنه صخرة. فكان يضرب به الصخرة فيشب عنها قامة إنسان. وكان ينعى إلى امه فيقال قتل فلا تقبل ذلك. فلما قيل لها غرق صدقت وقالت. إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء. وقعنب خارجي أيضا. قال بعض الخوارج :

فإن كان منكم كان مروان وابنه * * * وعمرو ومنكم هاشم وحبيب

فمنا حصين والبطين وقعنب * * * ومنا أمير المؤمنين شبيب

يقول : على ماذا إذا نحارب هؤلاء الخوارج الذين يدعون الخلافة ويلقبون بأمير المؤمنين ولم نرسل لهم الجيش بعد الجيش؟ إنما يرد على من يجعل الخلافة غير موروثة وان الناس فيها شركاء وسواء.

1 ـ والشعائر الذبائح التي تهدى إلى البيت الحرام. والقربان كذلك التي يتقرب بها إلى الله. والجيل الامة والجنس من الناس وعلام نقتلهم إذا كأنهم ذبائح ونتقرب إلى الله بهم.

2 ـ السلب ما يسلب وكل شيء على الانسان من اللباس فهو سلب والجمع أسلاب. والانيق المتأنق المعجب بنفسه. يقول : إنما يحدث من جراء محاربتهم ما يحدث من إهانة الاعزاء وحصول السلب والنهب وتكون حالة الامن العام في قلق واضطراب.

3 ـ انتجوا الحرب أي أضرموا نارها. والعوان البكر وهي الحرب الشديدة.

36

فيالك أما قد أشتت أموره * * * ودنيا أرى أسبابها تتقضب (1)

يروضون دين الحق صعبا مخرما * * * بأفواههم والرائض الدين أصعب (2)

إذا شرعوا يوما على الغي فتنة * * * طريقهم فيها عن الحق أنكب (3)

رضوا بخلاف المهتدين وفيهم * * * مخباة أخرى تصان وتحجب (4)

وإن زوجوا أمرين جورا وبدعة * * * أناخوا لاخرى ذات ودقين تخطب (5)

____________

الحوار ولد الناقة قبل أن يفصل عن الرضاع. والشريج أراد القوس لان العود يشق منه قوسان فكل واحدة شريج. وتنضب شجرة تتخذ منها السهام.

1 ـ أشتت تفرقت. وتتقضب تتقطع.

2 ـ يروضون أي يذللون. والمخرم من الابل الصعب الذي يذلل بالركوب. وفي بالمثل : يركب الصعب من لا ذلول له أي يتجشم من الامر ما لا بد منه على مشقة منه اضطرارا إليه يقول أن من الذين ينكرون ميراث الرسول يتصرفون في معاني كتاب الله ويفسرونه على ما يهوون.

3 ـ أنكب أي مائل. يقول : إذا ساروا في أمر يرغبونه أظهروه على خلاف الحق حسب ما تهواه أنفسهم وتميل إليه وغائبهم.

4 ـ بخلاف المهتدين : أي بمخالفتهم وهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن تبعه. ومخبأة أي ضلالة قد خبؤها في نفوسهم لا يظهرونها ، وقيل لانهم قالوا الخليفة أفضل من الرسول حتى قام إلى هشام رجل فقال أخليفتك الذي يخلفك في مالك وأهلك هو أعظم قدرا عندك أم رسولك الذي ترسله في حاجتك فقال بل خليفتي قال فأنت أعظم قدرا عند الله تعالى.

5 ـ زوجوا جمعوا. والجور الظلم ويروى أطافوا أي طافوا حول بدعة اخرى

37

الحوا ولجوا في بعاد وبغضة * * * فقد نشبوا في حبل غي وانشبوا (1)

تفرقت الدنيا بهم وتعرضت * * * لهم بالنطاف الآجنات فأشربوا (2)

حنانيك رب الناس من أن يغربي * * * كما غرهم شرب الحياة المنضب (3)

إذا قيل هذا الحق لا ميل دونه * * * فأنقاضهم في الحي حسرى ولغب (4)

وإن عرضت دون الضلالة حومة * * * أخاضوا إليها طائعين وأو ثبوا (5)

وقد درسوا القرآن وافتلجوا به * * * فكلهم راض به متحزب (6)

____________

وذات ودقين من ودقت السماء اي قطرت. والودق المطر كله شديدة وهينه ويقال للحرب الشديدة ذات ودقين تشبه بسحابة ذات مطرتين. وهنا يريد الداهية العظيمة يقال داهية ذات ودقين أي ذات وجهين كأنها جاءت من وجهين. وتخطب أي تطلب.

1 ـ نشبوا علقوا وانشبوا أعلقوا غيرهم يقول ألحوا على غيرهم في كراهية آل البيت ولجأوا أي تمادوا في تنفير الناس منهم.

2 ـ النطاف جمع نطفة والاجنات جمع آجن وهو الماء المتغير يقول تعرضت الدنيا لهم فمالوا إليها وآثروها وخالط قلوبهم حبها ومزجوا الحلال بالحرام.

3 ـ الحنان الرحمة والعطف قال تعالى : وحنانا من لدنا. وحنانيك أعوذ برحمتك وحنانك والمنضب الذاهب.

4 ـ يروى فأنضاؤهم جمع نضو وأنقاض جمع نقض بالكسر وهو البعير المهزول وحسرى جمع حاسر وحسير من حسرت الدابة اعيت وكلت. ولغب جمع لاغب من اللغوب وهو التعب والاعياء.

5 ـ الحومة من حام حول الشيء يحوم ودون ظرف مكان اي قريب الضلالة.

6 ـ افتلجوا أي ظفروا من الفلج وهو الظفر.

38

فمن أين أو أنى وكيف ضلالهم * * * هدى والهوى شتى بهم متشعب

فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * * * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب

ألم ترني من حب آل محمد * * * أروح وأغدوا خائفا أترقب

كأني جان محدث وكأنما * * * بهم اتقى من خشية الغار أجرب

على أي جرم أم بأية سيرة * * * أعنف في تقريظهم وأؤنب (1)

أناس بهم عزت قريش فأصبحوا * * * وفيهم خباء المكرمات المطنب (2)

مصفون في الاحساب محضون نجرهم * * * هم المحض منا والصريح المهذب (3)

خضمون أشراف لها ميم سادة * * * مطاعيم أيسار إذا الناس أجدبوا (4)

إذا ما المراضيع الخماص تأوهت * * * من البرد إذ مثلان سعدر عقرب (5)

____________

1 ـ التقريظ مدح الرجل حيا وأؤنب من التأنيب وهو التوبيخ.

2 ـ المطنب الممدود بالطنب وهي حبال الخيمة.

3 ـ والنجر والنجار الاصل. والمحض الخالص مثل الصريح. والاحساب شرف الآباء ومجدهم.

4 ـ الخضم الكريم ولها ميم جمع لهموم السيد. وايسار اي كرام جمع يسر وهو الذى يضرب بالقداح.

5 ـ المراضيع جمع مرضع. والخماص الجياع. وسعد وعقرب نجمان الاول طالعه سعد والآخر نحس.

39

وحاردت النكد الجلاد ولم يكن * * * لعقبة قدر المستعيرين معقب (1)

وبات وليد الحي طيان ساغبا * * * وكاعبهم ذات العفاوة أسغب (2)

إذا نشأت منهم بأرض سحابة * * * فلا النبت محظور ولا البرق خلب (3)

وإن هاج نبت العلم في الناس لم تزل * * * لهم تلعة خضراء منه ومذنب (4)

____________

1 ـ حاردت قلت ألبانها من شدة الزمان. والنكد النوق الغزيرات من اللبن. ويروى : مكد جمع مكداء وهي التي ثبت غزرها ولم ينقص لبنها. والجلاد : النوق الشداد جمع جلدة وهي أدسم الابل لبنا. والعقبة مرقة ترد في القدر المستعارة وأعقب الرجل رد إليه ذلك. وكان الفراء يجيزها بالكسر بمعنى البقية والمعقب الذى يترك في القدر : يعني لا يردون القدر إلا فارغة لشدة الزمان.

2 ـ وطيان الجائع الذى لم يأكل شيئا من الطوى الجوع وساغب جائع قال تعالى : في يوم ذى مسبغة. والكاعب المرأة قد تكعب ثدياها. والعفاوة الشيء يرفع من الطعام للجارية تسمن فتؤثر بها. وقال الجوهرى : ما يرفع من المرق أولا يخص به من يكرم. تقول : عفوت له من المرق إذا غرفت له أولا وآثرته به.

3 ـ البرق الخلب الذى لا غيث فيه كأنه خادع يومض حتى تطمع بمطره ثم يخلفك ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز وعده : إنما أنت كبرق خلب وكأنه من الخلابة وهو الخداع بالقول اللطيف. ونشأت منهم أي من بني هاشم يقول : إذا اقاموا في الارض رأيت كرمهم عظيما وإذا وعدوا انجزوا.

4 ـ هاج النبت هلك ويقال : هاج البقل إذا يبس واصفر ، قال تعالى : ثم يهيج فتراه مصفرا. والتلعة مجرى الماء من اعلى الوادي إلى بطون الارض. والمذنب مسيل ما بين تلعتين. ويقال لمسيل ما بين التلعتين ذنب التلعة وفي المثل : فلان لا يمنع ذنب تلعة لذله وضعفه.

40

إذا ادلمست ظلماء أمرين حندس * * * فبدر لهم فيها مضئ وكوكب (1)

لهم رتب فضل على الناس كلهم * * * فضائل يستعلي بها المترتب (2)

مساميح منهم قائلون وفاعل * * * وسباق غايات إلى الخير مسهب (3)

أو لاك نبي الله منهم وجعفر * * * وحمزة ليث الفيلقين المجرب (4)

هم ما هم وترا وشفعا لقومهم * * * لفقدانهم ما يعذر المتحوب (5)

قتيل التجوبي الذي استوأرت به * * * يساق به سوقا عنيفا ويجنب (6)

____________

1 ـ ادلمس الليل إذا اشتد في ظلمته وهو ليل مد لمس. الحندس الظلمة. وامرين يريد امرين مختلفين. يقول : إذا اختلف الناس في امرين كانوا هم الهداة عند ظلام الرأى وتحير الفكر.

2 ـ الرتب جمع رتبة وهي المنزلة والمكانة والمترتب صاحب الرتبة يقول : ما فضل على رتبتهم عند الله رتبة وإنما بفضل منزلتهم يستعلى ويشرف من يتقرب إليهم.

3 ـ مساميح كرام. والمسهب الشديد الجري من أسهب الفرس اتسع في الجرى وسبق.

4 ـ جعفر بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب ويسمى اسد الله. والفيلق الجيش.

5 ـ الوتر المفرد أو ما لم يتشفع من العدد والشفع خلاف الوتر تقول كان وترا فشفعته بآخر اي صيرته زوجا والوتر هنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والشفع جعفر وحمزة والمتحوب المتوجع من التحوب وهو صوت مع توجع ونصب وترا وشفعا على الحال.

6 ـ قتيل التجوبي هو علي بن أبي طالب وتجوب قبيلة وهم في مراد. ويروى استوردت يعني من اجله تورد إلى النار واستورأت اي فزعت ونفرت متتابعة. ويجنب اي يقال كما يجنب خلف الفرس المركوب فرس آخر فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.

41

محاسن من دنيا ودين كأنما * * * بها حلقت بالامس عنقاء مغرب (1)

فنعم طبيب الداء من امر أمة * * * تواكلها ذو الطب والمتطبب (2)

ونعم ولي الامر بعد وليه * * * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب (3)

سقى جرع الموت ابن عثمان بعدما * * * تعاورها منه وليد ومرحب (4)

وشيبة قد أثوى ببدر ينوشه * * * غداف من الشهب القشاعم أهدب (5)

____________

1 ـ حلق الطائر في الجو أي ارتفع وبها : أي بالمحاسن. والعنقاء المغرب : كلمة لا أصل لها يقولون أنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور وهي من خرافات الاولين. ومغرب أي أنها تغرب بكل ما أخذته يقال طارت به عنقاء مغرب يضرب مثلا لمن يئس منه.

2 ـ تواكلها يريد وكلها بعضهم إلى بعض. وطبيب الداء أي العالم بدوائه. فيراد به علي بن أبي طالب (عليه السلام) والمتطبب الذي يطلب علم الطب.

3 ـ ولي الامر : هو علي ووليه أي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ومنتجع التقوى أي مصدر التقوى والانتجاع والنجعة طلب الكلا والغيث يقال : انتجعنا فلانا إذا أتيناه نطلب معروفه. وفي المثل : من أجدب انتجع.

4 ـ ابن عثمان هو طلحة بن أبي طلحة بن العزي بن عثمان قتله علي (عليه السلام) يوم أحد ومعه لواء المشركين. ووليد بن عتبة بن ربيعة قتله علي أيضا في غزوة بدر. ومرحب اليهودي. تعاورها : أي تداولها والمراد تناولها : أي جرع الموت.

5 ـ شيبة بن ربيعة بن عبدشمس قتله علي وحمزة. وأثوى أي أقام والاهدب أي الكثير الريش. وتند شه تناوله قال تعالى : « وأنى لهم التناوش من مكان بعيد » أي التناول. والقشعم هو الكبير من النسور والنسر إذا كبر ابيض فهو اشهب. والغداف أراد نسرا قد اسود.

42

له عود لا رأفة يكتنفنه * * * ولا شفقا منها خوامع تعتب (1)

له سترتا بسط فكف بهذه * * * يكف وبالاخرى العوالي تخضب (2)

وفي حسن كانت مصادق لاسمه * * * رئآب لصدعيه المهيمن يرأب (3)

وحزم وجود في عفاف ونائل * * * إلى منصب ما مثله كان منصب

ومن أكبر الاحداث كانت مصيبة * * * علينا قتيل الادعياء الملحب (4)

قتيل بجنب الطف من آل هاشم * * * فيا لك لحما ليس عنه مذبب (5)

ومنعفر الخدين من آل هاشم * * * ألا حبذا ذاك الجبين المترب (6)

____________

1 ـ العود جمع عائد يعتدنه يأكلن لحمه : يعني به شيبة والخوامع الضباع لانها تخمع في مشيها. وتعتب تظلع. يقال عتب الفحل ظلع أو عقل أو عقر فمشى على ثلاث قوائم كأنه يقفز.

2 ـ له سترتا بسط : أي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). والسترة ما استترت به من شيء كائنا ماكان. والعوالي جمع عالية من الرماح دون السنان.

3 ـ هو الحسن بن علي (عليه السلام) مصادق كانت فيه أي ما يصدق اسمه من الفعال الحسنة. ويرأب أي يصلح يقال : رأبت صدعه إذا اصلحته. والصدع الشق والمهيمن الله.

4 ـ قتيل الادعياء : هو الحسين (عليه السلام) والادعياء جمع دعي الذي ينسب إلى غير أبيه يريد عبيدالله بن زياد بن سمية أخي معاوية. الملحب المقطع بالسيوف.

5 ـ الطف موضع بشط الفرات. ومذبب مدافع.

6 ـ منعفر الخدين من العفر وهو التراب ومنه يقال : غزال اعفر وظبية عفراء اي لونها كلون العفار.

43

قتيل كأن الولة العفر حوله * * * يطفن به شم العرانين ربرب (1)

ولن أعزل العباس صنو نبينا * * * وصنوانه ممن أعد وأندب (2)

ولا ابنيه عبدالله والفضل أنني * * * جنيب بحب الهاشميين مصحب (3)

ولا صاحب الخيف الطريد محمدا * * * ولو أكثر الايعاد لي والترهب (4)

مضوا سلفا لا بد أن مصيرنا * * * إليهم فغاد نحوهم متأوت (5)

كذاك المنايا لا وضيعا رأيتها * * * تخطى ولاذا هيبة تتهيب (6)

وقد غادروا فينا مصابيح أنجما * * * لنا ثقة أيان نخشى ونرهب (7)

____________

1 ـ الوله جمع واله وهو الحزين. والعفر جمع اعفر. وشم العرانين الذي في انوفهم شمم والربرب القطيع من البقر الوحشي.

2 ـ العباس بن عبدالمطلب (رضي الله عنه). والصنو الاخ الشقيق يقال فلان صنو فلان اي اخوه. وفي حديث : العباس صنو ابي. واصله ان تطلع نخلتان أو اكثر من عرق واحد فكل واحدة صنو. واندب من الندبة اي اذكره وادعوه.

3 ـ جنيب اي منقاد يقال جنبته فهو جنيب.

4 ـ محمدا : يريد محمد بن الحنفية بن علي. والخيف ناحية من منى وكان مطرودا فيها من ابن الزبير. والايعاد التهديد من اوعدته شرا والاسم الوعيد.

5 ـ غاد من الغدو وهو الذاهب صباحا.

6 ـ منايا جمع منية الموت يقول : الموت لا يدع وضيعا لحقارته ولا يغادر كبيرا لهيبته.

7 ـ غادروا تركوا. مصابيح : يعني ذريتهم (عليهم السلام) أيان اي حين نخشى.

44

أولئك إن شطت بهم غربة النوى * * * أماني نفسي والهوى حيث يسقب (1)

فهل تبلغنيهم على بعد دارهم * * * نعم ببلاغ الله وجناء ذعلب (2)

مذكرة لا يحمل السوط ربها * * * ولايا من الاشفاق ما يتعصب (3)

كأن ابن آوى موثق تحت زورها * * * يظفرها طورا وطورا ينيب (4)

إذا ما احزألت في المناخ تلفتت * * * بمرعوبتي هو جاء والقلب أرعب (5)

إذا انبعثت من مبرك غادرت به * * * ذوابل صهبا لم يدنهن مشرب (6)

____________

1 ـ شطت بعدت ونأت والغربة الاغتراب. والنوى النية في السفر. يثقب يدنو والاماني جمع امنية ما يتمناه الانسان.

2 ـ الوجناء العظيمة الوجنات من النوع. والذعلب السريعة.

3 ـ مذكره أي شديدة تشبه الذكور في خلقها وليس فيها ضعف الانوثة. قوله : لا يحمل السوط اي لا تحوج صاحبها إلى رفع السوط لانها سريعة ونشيطة. ولايا : اي بطأ واللاي الابطاء. ويتعصب يتعمم. يقول : من حدتها ونشاطها تكاد تطير فلا يملك أن يتعصب خوفا على نفسه من أن تسقطه من فوقها.

4 ـ ابن آوى دابة صغيرة دون الكلب طويل المخالب والاظفار. والزور اللبان وهو الصدر. يقول : ليست تستقر فكأن ابن آوى يكلمها بنابه أو يخلبها بظفره. ويقال : نابه ينبيه أي اصابه بنابه. ونيب فيه أي انشب أنيابه فيه.

5 ـ احزألت ارتفعت وتجافت عن الارض. وبمرعوبتي : أي بأذني ناقة هو جاء تنفر من كل شيء لحدتها. والهوج التسرع والطيش. والقلب أرعب : أي اكثر رعبا واضطرابا من اذنيها.

6 ـ المبرك مكان بروكها. وانبعثت أي اقيمت منه. والذوابل جمع ذبلة وهي البعر وصهب أي شقر : أي ان البعر قد ذبل لطول العهد بالاكل والشرب. ولم يدنهن : أي لم يلينهن مشرب من دونت الثوب أدنه إذا بللته.

45

إذا اعصوصبت في أينق فكأنها * * * بزجرة أخرى في سواهن تضرب (1)

ترى المرو والكذان يرفض تحتها * * * كما ارفض قيض الافرخ المتقوب (2)

تردد بالنابين بعد حنينها * * * صريفا كما رد الاغاني أخطب (3)

إذا قطعت أجواز بيد كأنما * * * بأعلامها نوح المآلي المسلب (4)

تعرض قف بعد قف يقودها * * * إلى سبسب منها ديا ميم سبسب (5)

إذا انفذت أحضان نجد رمي بها * * * أخاشب شما من تهامة أخشب (6)

____________

1 ـ اعصوصبت الابل اجتمعت والاينق جمع ناقة. وفي بمعنى مع. يقول : إذا زجر ناقة اخرى من الاينق السائرة معه فكأنها هي التي تضرب وتزجر بزجر غيرها.

2 ـ المرو حجارة بيض خشنة ، والكذان حجارة رخوة كالمدر. ويرفض يتكسر ويتطاير. والقيض قشر البيضة. والمثقوب المتقشر.

3 ـ الصريف صوت أنيابها يحك بعضها بعضا. وأخطب طير صغير.

4 ـ الا جواز جمع جوز وسط الشيء يقال : قطعت أجواز الفلاة ونوح جماعة النساء النائحات. المآلى جمع مئلاة وهي الخرقة التي تشير بها النائحة إذا ناحت. والمسلب إذا كانت محدا تلبس الثياب السود للحداد. يقال : تسلبت المرأة لبست السلاب وهي ثياب المآثم السود.

5 ـ القف ما غلظ من الارض وجمعه قفاف والدياميم جمع ديمومة الفلوات. والسبسب ما استوى من الارض.

6 ـ أحضان جمع حضن وهو اسفل الجبل وأخاشب جمع أخشب وهو ما غلظ وتحجر وخشن من الجبال. وشما : أي مرتفعة.

46

كتوم إذا ضج المطي كأنما * * * تكرم عن أخلاقهن وترغب (1)

من الارحبيات العتاق كأنها * * * شبوب صوار فوق علياء قرهب (2)

لياح كأن بالاتحمية مسبغ * * * إزارا وفي قبطية متجلبب (3)

وتحسبه ذا برفع وكأنه * * * بأسمال جيشانية متنقب (4)

تضيفه تحت الالاءة موهنا * * * بظلماء فيها الرعد والبرق صيب (5)

ملث مرث يخفش الاكم ودقه * * * شآبيب منها وادقات وهيدب (6)

____________

1 ـ يقول انها لقوتها وسرعتها لا تضجر فلا ترغي ولا تزبد. وتكرم اي تتكرم كأنها تترفع عن أن تكون مثل المطايا.

2 ـ الارحبيات النجائب من الابل والعتاق جمع عتيق الكريم من كل شيء والشبوب والشبب هو الشاب من الثيران. والصوار القطيع من البقر. والقرهب الكبير الضخم من الثيران. وعلياء أراد أرضا علياء وذلك لانه يكون اعظم لخلقه.

3 ـ لياح بالفتح والكسر الثور الابيض والاتحمية ضرب من برود اليمن ومسبغ اي قد اسبغ عليه إزارا والقبطية ثوب ابيض تتخذ من كتان بمصر ومتجلبب لابس الجلباب وهو القميص يقال شيء سابغ أي كامل واف وسبغ الشيء طال واتسع واسبغ فلان ثوبه أوسعه.

4 ـ الاسمال جمع سمل وهي الثياب الخلقة. وجيشانية اي ثياب حمر في بياض. يقول : إذا نظرت إليه رأيته كأنه ذا برقع وكأنه ملتف في ثياب بيضاء وخص الثياب الخلقة لانها تكون متنقبة.

5 ـ الالاة شجرة. والموهنة كالوهن نحو من نصف الليل وقيل هو بعد ساعة منه واوهن الرجل صار في ذلك الوقت ويقال : لقيته موهنا اي بعدوهن. وتضيفه جاءه ضيفا. والصيب السحاب الذي فيه المطر.

6 ـ الملث المطر الغزير. ويخفش يسيل. والودق المطر. والاكم جمع اكمة التلال وشآبيت جمع شؤبوب الدفعة من المطر. والهيدب المتداني من السحاب.

47

كأن المطافيل المواليه وسطه * * * يجاوبهن الخيزران المثقب (1)

يكالئ من ظلماء ديجور حندس * * * إذا سار فيها غيهب حل غيهب (2)

فباكره والشمس لم يبد قرنها * * * بأخدانه المستولغات المكلب (3)

مجازيع في فقر مساريف في غني * * * سوابح تطفو تارة ثم ترسب (4)

فكان ادراكا واعتراكا كأنه * * * على دبر يحميه غيران موأب (5)

____________

1 ـ المطافيل الابل التي معها اولادها جمع مطفل والمواليه جمع ميلاه وهي التي من عادتها ان يشتد وجدها على ولدها. صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها يقال امرأة والهة وولهى وميلاه من الوله وهو الحزن. وقوله : وسطه اي وسط المطر. والخيزران نبات لين القضبان والمثقب المجوف : يقول : صوت الرعد وسط المطر كأنه حنين الابل وضجيجها كأنه اصوات المزامير.

2 ـ يكالئ يراقب. والديجور الظلمة. والحندس شدة الظلام. والغيهب شدة سواد الليل.

3 ـ يقول : باكره أي المكلب قبل طلوع الشمس بأخدانه وهي الكلاب الضارية والمكلب : هو الذى يعلم الكلاب اخذ الصيد. والاخدان جمع خدن القرين. والمستولغات الكلاب التي تلغ في الدماء.

4 ـ مجازيع أي تجزع عند شدة الفقر. ومساريف أي تسرف في الطعام من غير تدبير عند كثرة الخير. وسوابح من السبح وهو الجرى. يقال : فرس سابح أي يسبح بيديه في سيره. وتطفو أي ترتفع كأنها لا تعدو على الارض ، وترسب تثبت.

5 ـ وادراكا : أي يدرك بعضها بعضا ، والاعتراك الازدحام واعتراك الرجال في الحروب ازدحامهم وعرك بعضهم بعضا. ودبر يحميه : اي يحمي دبر القوم يعني أدبارهم واعقابهم. وغير ان من الغيرة. وموأب اي غضبان منقبض من الوأب وهو الاستحياء.

48

يذود بسحماويه من ضارياتها * * * مداقيع لم يغثث عليهن مكسب (1)

فراب فكاب خر للوجه فوقه * * * جدية أو داج على النحر تشخب (2)

أذلك لا بل تلك غب وجيفها * * * إذا ما أكل الصار خون وأنقبوا (3)

كأن حصى المعزاء بين فروجها نوى * * * الرضخ يلقى المصعد المتصوب (4)

إذا ما قضت من أهل يثرب موعدا * * * فمكة من أوطانها والمحصب (5)

____________

1 ـ يذود يدافع عن نفسه. وسحماويه اي قرنية من السحمة وهي السواد. يقال : غراب اسحم اي اسود. والضاريات الكلاب المدربة. ومداقيع التي ترضى بشئ يسير والمدقع الفقير. ولم يغثث : اي لم يفسد عليهن ما يصدنه ويكسبنه ولم يدعن شيئا لشدة فقرهن وعوزهن إلى القوت. ويغثث من الغث وهو الردئ والفاسد من كل شيء.

2 ـ وراب : من ربا يربو والربو البهر وانتفاخ الجوف والبهر هو التهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه. وكاب : اي ساقط للوجه من كبا الفرس يكبو يقال : لكل جواد كبوة ، والجدية : الدم السائل يقال : اجدى الجرح سالت منه جدية والجمع جدايا ، والاوداج عروق تكتنف الحلقوم وتشخب تسيل.

3 ـ يعني : أذلك الثور ام تلك الناقة ، والوجيف السير السريع والصار خون الذين يصيحون على دوابهم إذا كلت من السير. وانقبوا اي انقبت ابلهم والنقب هو رقة الاخفاف.

4 ـ المعزاء ارض فيها حصا صغار وبين ، فروجها : اي خلال قوائمها والرضخ الدق والكسر يقال رضخ النوى والحصا والعظم وغيره كسره ، يقال : شبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ : إنما يصف تطاير الحصا بين قوائمها كأنها تطاير النوى من تحت المراضخ.

5 ـ المحصب موضع رمي الجمار.

49

وقال (رضي الله عنه)h(رضي الله عنه)}~h(رضي الله عنه)}

أنى ومن أين آبك الطرب * * * من حيث لا صبوة ولا ريب (1)

لا من طلاب المحجبات إذا * * * ألقي دون المعاصر الحجب (2)

ولا حمول غدت ولا دمن * * * مر لها بعد حقبة حقب (3)

ولم تهجني الظؤار في المنزل القفر * * * بروكا وما لها ركب (4)

جرد جلاد معطفات على الاورق * * * لا رجعة ولا جلب (5)

____________

1 ـ أنى بمعنى كيف. وآبك الطرب : أي رجع اليك. والطرب خفة تلحق الانسان من حزن أو فرح. والصبوة جهلة الفتوة واللهو من الغزل. والريب صروف الدهر.

2 ـ الطلاب والمطالبة واحد وهو أن تطالب انسانا بحق لك عنده. والمحجبات النساء والمعاصر والمعاصير جمع معصر التي أدركت وقاربت الحيض لان الاعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام.

3 ـ الحمول الهوادج كان فيها النساء أو لم تكن. واحدها حمل ولا يقال حمول من الابل إلا لما عليه الهوادج. والدمن جمع دمنة وهي آثار الناس وما سودوا من آثار البعر وغيره ودمنة الدار أثرها. والحقب جمع حقبة وهي مدة من الدهر لا وقت لها.

4 ـ الظؤار جمع ظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والابل وهنا الظؤار بمعنى أثافي القدر شبهت بالابل لتعطفها حول الرماد. وما لها ركب : أي أرجل.

5 ـ جرد أي الاثافي جمع أجرد : لا وبر عليها ولا شعر. وجلا د الواحد جلد

50

ولا مخاض ولا عشار مطا * * * فيل ولا قرح ولا سلب (1)

مالي في الدار بعد ساكنها * * * ولو تذكرت أهلها أرب (2)

لا الدار ردت جواب سائلها * * * ولا بكت أهلها إذ اغتربوا

يا باكي التلعة القفار ولم * * * تبك عليه التلاع والرحب (3)

أبرح بمن كلف الديار وما * * * تزعم فيه الشواحج النعب (4)

____________

والواحدة بالتحريك جلدة أي أشداء أقوياء على التشبيه بالابل. والاورق الذي لونه بين السواد والغبرة يريد به الرماد. والرجعة بالفتح والكسر إبل تشتريها الاعراب ليست من نتاجهم. ومن قولهم : ارتجع فلان مالا وهو أن يبيع إبله المسنة والصغار ثم يشتري الفتية والبكار ، وقيل هو أن يبيع الذكور ويشتري الاناث ويقال جاء فلان برجعة حسنة أي بشئ صالح اشتراه مكان شيء دونه. والجلب ما يجلب من الابل إلى السوق.

1 ـ المخاض الحوامل من الابل واحدتها خلفة على غير قياس ولا واحد لها من لفظها كما قالوا لواحدة النساء امرأة ولواحدة الابل ناقة. والعشار جمع عشراء وهي التي مضى لحملها عشرة أشهر. مطافيل جمع مطفال ذوات الاطفال. والقروح جمع قارح وهي التي استبان حملها. والسلب جمع سالب التي تلقي ولدها لغير تمام.

2 ـ الارب الحاجة : أي مالي حاجة ولا قصد في الدار.

3 ـ التلعة ما ارتفع من مجاري الماء. والتلاع جمع تلعة وهي الربوة من الارض والرحب جمع رحبة وهي ما اتسع من الارض مثل قرية وقرى.

4 ـ أبرح : أي أعظم به وأعجب به يقال : ما أبرح هذا الامر اي ما أعجبه. وقيل معنى أبرحت في هذا البيت أكرمت أي صادفت كريما وقيل معناه : أكرمت من رب وأبرحه بمعنى أكرمه وعظمه. ويقال برحى له ومرحى له إذا تعجب منه

51

هذا ثنائي على الديار وقد * * * تأخذ مني الديار والنسب (1)

وأطلب الشأو من نوازع ال‍ * * * لمهو وألقى الصبا فنصطحب (2)

وأشغل الفار غات من أعين ال‍ * * * بيض ويسلبنني وأستلب (3)

إذ لمتي جثلة أكفئها * * * يضحك مني الغواني العجب (4)

وصرت عم الفتاة تنئب ال‍ * * * كاعب من رؤيتي وأتئب (5)

فاعتتب الشوق عن فؤادي والشعر * * * إلى من إليه معتتب (6)

____________

ويقال : أبرح فلان لؤما وأبرح كرما إذا جاء بأمر مفرط ويقال : ما أبرح هذا الامر أي ما أعجبه. وكلف الامر أي حملته على مشقة. وتزعم هنا بمعنى تكذب.

1 ـ النسب يريد به النسيب وهو رقيق الشعر في النساء يقال نسب بها. وقد تأخذ مني : أي تسلبني نفسي في هواها والميل إليها.

2 ـ الشأو : السبق. ونوازع اللهو أي التي تميل إلى اللهو وتنزع إليه.

3 ـ الفارغات اللواتي لا أزواج لهن. والبيض جمع بيضاء وهي النساء الحسان. ومن أعين البيض : أي من خيارهن يقال : أخذت الشيء من أعين المتاع ومن عينه أي من أحسنه.

4 ـ اللمة الشعر يجاوز شحمة الاذن. وجثلة أي كثيرة الشعر. وأكفئها أي أقلبها وأسرحها فإذا رأين منى الغواني ذلك أعجبهن شبابي وقابلنني بالضحك ، والغواني جمع غانية اللواتي غنين بجمالهن عن الزينة.

5 ـ وعم الفتاة : أي كبرت فصارت النساء يدعونني عما. والكاعب الفتاة التي نهد ثديها. وتثئب تستحي وأستحي منها لكبر سني.

6 ـ أعتتب الشوق انصرف يقال اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره من قولهم : لك العتبى أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. واعتتب عن الشيء انصرف يقول : اعتتب الشوق إلى السراج المنير أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

52

إلى السراج المنير أحمد لا * * * يعد لني رغبة ولا رهب (1)

عنه إلى غيره ولو رفع الناس * * * إلى العيون وارتقبوا (2)

وقيل أفرطت بل قصدت ولو * * * عنفني القائلون أو ثلبوا (3)

إليك يا خير من تضمنت ال‍ * * * أرض وإن عاب قولي العيب (4)

لج بتفضيلك اللسان ولو * * * أكثر فيك الضجاج واللجب (5)

أنت المصفى المهذب المحض في النسبة * * * إن نص قومك النسب (6)

أكرم عيداننا وأطيبها * * * عودك عود النضار لا الغرب (7)

____________

1 ـ لا يعدلني : أي لا يحولني ولا يصرفني عنه رغبة في مال أو رهبة وخوف.

2 ـ رفع الناس إلي العيون : أي أوعدوني. وارتقبوا : أي ارتقبوا لي الشر.

3 ـ أفرطت أي تغاليت في محبتهم وقصدت أي اعتدلت في محبتهم. عنفني : أي أكثروا في لومي على تقربي ومحبتي لهم. وثلبوا : أي عابوا.

4 ـ يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : اليك أرفع ثنائي وولائي وإخلاصي لآلك وأن عيب علي ذلك حسدا وغليظا.

5 ـ الضجاج والضجيج واحد : الصياح عند المكروه والمشقة والجزع واللجب الصياح. ولج أي تمادى.

6 ـ المصفى المهذب النقي من العيوب. ونص بين ، وكل ما أظهر فقد نص ويقال : نصصت الحديث إلى فلان أي رفعت إليه.

7 ـ الغرب والنضار ضربان من الشجر تعمل منهما الاقداح والنضار من أجود الاخشاب التي تتخذ منها الاقداح.

53

ما بين حواء إن نسبت إلى * * * آمنة اعتم نبتك الهدب (1)

قرن فقرن تناسخوك لك ال‍ * * * فضة منها بيضاء والذهب (2)

حتى علا بيتك المهذب من * * * خندف علياء تحتها العرب (3)

والسابق الصادق الموفق وال‍ * * * خاتم للانبياء إذ ذهبوا

والحاشر الآخر المصدق لل‍ * * * أول فيما تناسخ الكتب (4)

مبشرا منذرا ضياء به * * * أنكر فينا الدوار والنصب (5)

من بعد إذ نحن عاكفون لها * * * بالعتر تلك المناسك الخيب (6)

____________

1 ـ آمنة والدة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واعتم النبت إذا طال وكثف. والهدب الكثير الورق والغصون من قولهم هدب الشجر كفرح طالت أغصانه وتدلت يقول : اعتم نبتك ما بين حواء إلى آمنة. وموضع ما نصب على الصفة : أي صار نبتك متصلا طائلا ما بينهما.

2 ـ قرن فقرن : أي جيل بعد جيل وتناسخوك : أي تداولوك وتناقلوك من لدن حوائ‍ إلى أن ولدت. بيضاء خالصة لم تخلط بشئ ولم يشبه ما يفسده.

3 ـ العلياء الارتفاع. وخندف اسم قبيلة وهي اسم امرأة الياس بن مضر بن نزار غلبت على نسب أولادها منه. يقول : أنت فوق العرب كلها وصرت في الذروة العلياء من الشرف.

4 ـ الحاشر من اسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الذي يحشر الناس من خلفه وعلى ملته والمصدق للاول : أي يصدق من كان قبله من الامم. والاول : أي موسى (عليه السلام).

5 ـ يروى مبشر منذر. والدوار اسم صنم وحجر يدورون حوله شبه بالبيت والنصب حجارة تنصب كذلك يطيفون حولها.

6 ـ العتر صنم كان يعتر له. أي كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي يدمي رأسه

54

وملة الزاعمين عيسى بنم الله * * * وما صوروا وما صلبوا (1)

مهاجرا سائلا وقد شالت ال‍ * * * حرب لقاحا لغبرها الكثب (2)

في طلق ميح للاوس والخز * * * رج مالا تضمن القلب (3)

____________

بدم العتيرة وهذا الصنم : كان يقرب له عتر أي ذبح فيذبح له ويصيب رأسه من دم العتر. والمناسك جمع منسك وهو الموضع الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة ، قال تعالى : لكل امة جعلنا منسكا : يعني جعلنا لكل امة ان تتقرب بأن تذبح الذبائح لله. والخيب اي الخائبة التي لا منفعة فيها. وعاكفون اي مقيمون. ولها : أي لتلك الاصنام والنصب.

1 ـ يعني انكرت فينا ملة الزاعمين بأن عيسى ابن الله وما صوروا من الافكار وبأنه صلب. وملة معطوف على النسب. وابنم لغة في ابن.

2 ـ شالت الحرب ارتفعت وتسعر نارها كما تشول الناقة بذبنها إذا لقحت وامتنعت عن الفحل. ولقاحا : شبه الحرب بالابل اللقاح من لقحت الناقة إذا حملت : إنما يضرب مثلا لشدة الحرب. والغبر بقية كل شيء وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع. والكثب جمع كثبة بالضم فالسكون وهي من اللبن القليل منه. وقيل هي مثل الجرعة تبقى في الاناء. يقال : اكثب الرجل سقاه كثبة من لبن.

3 ـ في طلق : أي في قصد ووجهة ، والطلق في الاصل سير الابل يقال : طلقت الابل فهي تطلق إذا كان بينها وبين الماء يومان. فاليوم الاول الطلق والثاني القرب. واطلقها صاحبها إذا خلى وجوهها إلى الماء. وميح أي جمع من الميح وهو ان ينزل الرجل إلى قرار البثر إذا قل ماؤها فيملا الدلو بيده يميح فيها بيده. والميح يجرى مجرى المنفعة وكل من اعطى معروفا فقد ماح ومحت الرجل اعطيته. والاوس والخزرج من الانصار. والقلب جمع قليب : البئر. وتضمن أي تتضمن وتحتوي. يقول : سار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مهاجرا فكان في قصده وهجرته خير وفضل كثير ناله الانصار.