مستمسك العروة الوثقى - ج5

- السيد محسن الطباطبائي الحكيم المزيد...
635 /
3

________________________________________________

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب الصلاة

كتاب الصلاة مقدمة في فضل الصلاة اليومية وأنها أفضل الأعمال الدينية : اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى الله تعالى وهي آخر وصايا الأنبياء (ع) (1). وهي عمود الدين ، إذا قُبلت قُبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها‌ (2). وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فان صحت نظر في عمله ، وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله‌ (3) ومثلها كمثل النهر الجاري‌ (4) فكما أن من اغتسل فيه في كل يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شي‌ء من الدرن ، كذلك كلما صلى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة‌ (5) وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شي‌ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة وإلا زُخَّ في النار‌ (6) و‌في الصحيح : قال‌

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

(2) وردت بهذا المضمون أحاديث كثيرة منها حديث : 10 من باب 8 : من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 13.

(4) الوسائل باب : 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3 والحديث في المتن منقول بالمعنى.

(5) الوسائل باب : 11 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 6 و 7.

(6) الوسائل باب : 7 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 6‌

4

________________________________________________

مولانا الصادق (عليه السلام) : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال : ( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) (1) ‌و‌روى الشيخ في حديث عنه (ع) قال : « وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات » (2).

وقد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الأوقات‌ (3) ، وأن من استخف بها كان في حكم التارك لها‌ ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ليس مني من استخف بصلاته » (4). و‌قال : « لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته » (5). و‌قال : « لا تضيعوا صلاتكم ، فان من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان وكان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين » (6). و‌ورد : « بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (ع) : نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني » (7). وعن أبي بصير‌

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 34.

(3) راجع الوسائل والمستدرك في أوائل أبواب أعداد الفرائض وأبواب المواقيت.

(4) الوسائل باب : 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1 و 5 و 7 و 8.

(5) الوسائل باب : 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 10.

(6) الوسائل باب : 7 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

(7) الوسائل باب : 8 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

5

قال : « دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها ، ثمَّ قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً ، فتح عينيه ثمَّ قال : اجمعوا كل من بيني وبينه قرابة قالت : فما تركنا أحداً إلا جمعناه ، فنظر إليهم ثمَّ قال : إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة » (1) وبالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى. ولله در صاحب الدرة حيث قال :

تنهى عن المنكر والفحشاء * * * أقصر فهذا منتهى الثناء

فصل في أعداد الفرائض ونوافلها

فصل في أعداد الفرائض ونوافلها الصلوات الواجبة ست [1] : اليومية ـ ومنها الجمعة ـ

________________________________________________

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، والصلاة والسلام على سيد النبيين محمد وآله الطاهرين.

كتاب الصلاة

فصل في أعداد الفرائض ونوافلها‌

[1] وعدها بعضهم سبعاً ، كالشهيد ـ في كتبه الثلاثة ـ وغيره ، وهي :

____________

(1) الوسائل باب : 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 11.

6

والآيات ، والطواف الواجب ، والملتزم بنذر أو عهد أو يمين‌

________________________________________________

اليومية ، والجمعة ، والعيدان ، والآيات ، والطواف ، والجنائز ، وما يوجبه الإنسان على نفسه بنذر وشبهه. وبعضهم عدها تسعاً ، قال في المعتبر : « فالواجب تسع : الصلوات الخمس ، وصلاة الجمعة ، والعيدين ، والكسوف ، والأموات ، والزلزلة ، والآيات ، والطواف ، وما يلتزمه الإنسان بنذر وشبهه ». ونحوه ما في القواعد. وفي كشف اللثام : « انها تسع : الفرائض اليومية ـ ومنها الجمعة ـ والسادسة العيدان ، والسابعة صلاة الكسوف والزلزلة والآيات ، والثامنة صلاة الطواف ، والتاسعة المنذور وشبهه ». والاختلاف في ذلك ناشئ من اختلاف أنظارهم في دخول بعض وخروجه ، وإدخال بعضها في بعض وإخراجه ، ولا يهم التعرض لذلك. نعم لم يعترض المصنف (ره) لذكر العيدين ، ولعله لبنائه على دخولها في اليومية كالجمعة. لكن ـ مع أنه غير ظاهر الوجه ـ كان اللازم التنصيص على ذلك ، فإنه أخفى من دخول الجمعة فيها. ويحتمل أن يكون نظره إلى تعداد ما هو واجب في زمان الغيبة ، والعيدان ليس منه ، بخلاف الجمعة على مذهبه ، والأمر سهل.

ثمَّ إن الدليل على وجوب كل واحدة من المذكورات موكول إلى محله في بابه. وأما عدم وجوب ما عداها فهو إجماع ، حكاه جماعة كثيرة ، منهم الشيخ والمحقق والعلامة والشهيد وصاحب المدارك. وفي المعتبر : « هو مذهب أهل العلم. وقال أبو حنيفة : الوتر واجب. وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لا يزاد عنها ولا ينقص. وأول وقته بعد المغرب ، والعشاء مقدمة ، وآخره الفجر ». ويشهد له‌ خبر زرارة عن أبي جعفر (ع) : « الوتر في كتاب علي واجب ، وهو وتر الليل ، والمغرب وتر النهار » (1).

____________

(1) الوسائل باب : 25 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 4.

7

أو إجارة ، وصلاة الوالدين على الولد الأكبر [1] ، وصلاة الأموات.

أما اليومية : فخمس فرائض [2] : الظهر أربع ركعات والعصر كذلك ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء أربع ركعات والصبح ركعتان. وتسقط في السفر من الرباعيات ركعتان [3] كما أن صلاة الجمعة أيضاً ركعتان. وأما النوافل : فكثيرة ، آكدها الرواتب اليومية [4] ، وهي ـ في غير يوم الجمعة ـ

________________________________________________

لكنه لا يصلح لمعارضة الإجماع والنصوص التي منها‌ صحيح الحلبي ، قال أبو عبد الله (ع) في الوتر : « إنما كتب الله الخمس وليست الوتر مكتوبة ، إن شئت صليتها ، وتركها قبيح » (1).

[1] يعني : صلاة القضاء عن الوالدين التي تجب على الولد الأكبر ، على ما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في مبحث صلاة القضاء.

[2] إجماعاً ، بل ضرورة من الدين. والنصوص بذلك متواترة.

[3] إجماعاً ، بل ضرورة عندنا كما سيأتي. وكذا ما بعده.

[4] وعن جماعة كثيرة : التصريح به. وفي الجواهر : أنه لا ريب فيه. وفي كلام بعض : أنه من المسلمات بين الأصحاب. ولم أقف على ما يدل عليه صريحاً. نعم قد يستفاد مما ورد من كثرة الحث على فعلها ومزيد الاهتمام بها ، وأنها من علامات المؤمن ، وأنها مكملات للفرائض وما ورد في بعضها ـ كصلاة الليل والوتر وركعتي الفجر ـ أنها واجبة ، بل في الصحيح الآتي : « إن ترك الست والعشرين منها معصية ». لكنّ في ثبوت الأفضلية بهذا المقدار ـ لو لا ظهور الإجماع عليه تأملاً ظاهراً ،

____________

(1) الوسائل باب : 16 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.

8

أربع وثلاثون ركعة [1] :

________________________________________________

ولذلك احتمل كون مثل صلاة جعفر (ع) أفضل منها. وأما ما‌ رواه محمد ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (ع) : « عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة. قال (ع) : تمام الخمسين » (1) ‌فالمراد به أفضلية التمام لا كل صلاة منها. ونحوه ما‌ رواه يحيى بن حبيب : « سألت الرضا (ع) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله تعالى من الصلاة ، قال (ع) : ست وأربعون ركعة فرائضه ونوافله. قلت : هذه رواية زرارة. قال : أَوَترى أحداً كان أصدع بالحق منه؟ » (2).

[1] إجماعاً صريحاً وظاهراً ادعاه جماعة كثيرة ، والأخبار الدالة عليه مستفيضة. نعم في بعضها : أنها ثلاث. وثلاثون ، بإسقاط الوتيرة ، كموثق حنان : « سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله (ع) وأنا جالس ، فقال له جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول الله (ص). فقال (ع) : كان النبي (ص) يصلي ثمان ركعات الزوال ، وأربعاً الأولى ، وثمانياً بعدها ، وأربعاً العصر ، وثلاثاً المغرب ، وأربعاً بعد المغرب ، والعشاء الآخرة أربعاً ، وثماني صلاة الليل ، وثلاثاً الوتر ، وركعتي الفجر ، وصلاة الغداة ركعتين. قلت : جعلت فداك وإن كنت أقوى على أكثر من هذا أيعذبني الله تعالى على كثرة الصلاة؟ قال (ع) : لا. ولكن يعذب على ترك السنة » (3). ويوافقه خبر محمد بن أبي عمير المتقدم‌. وفي بعضها : أنها تسع وعشرون ، بإسقاط أربع من نافلة العصر مع الوتيرة ، كخبر أبي بصير : « سألت‌

____________

(1) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 5.

(3) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 6.

9

________________________________________________

أبا عبد الله (ع) عن التطوع بالليل والنهار. فقال (ع) : الذي يستحب أن لا يقصر عنه ثمان ركعات عند الزوال ، وبعد الظهر ركعتان ، وقبل العصر ركعتان ، وبعد المغرب ركعتان ، وقبل العتمة ركعتان ، وفي السحر ثمان .. » (1) ويطابقه خبر يحيى بن حبيب المتقدم وغيره ، وفي بعضها : أنها سبع وعشرون ، بإسقاط ركعتين من نافلة المغرب مع ذلك ، كصحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر (ع) : إني رجل تاجر أختلف وأتجر فكيف لي بالزوال والمحافظة على صلاة الزوال؟ وكم نصلي؟ قال (ع) : تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس ، وركعتين بعد الظهر ، وركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة ، وتصلي بعد المغرب ركعتين ، وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة ـ منها الوتر ومنها ركعتا الفجر ـ وذلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة ، وإنما هذا كله تطوع وليس بمفروض ، إن تارك الفريضة كافر ، وإن تارك هذه ليس بكافر ، ولكنها معصية ، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملاً من الخير أن يدوم عليه » (2).

هذا ولكنه لا مجال للعمل بهذه النصوص في قبال ما عرفت من الإجماع والنصوص. فلا بد إما من حملها على اختلاف مراتب الفضل ـ كما عن جماعة ـ أو على الجعل الأولي والثانوي ـ كما يشير اليه موثق سليمان الآتي بالنسبة إلى سقوط الوتر ـ ، أو على اختلاف الجهات المزاحمة العرضية ـ كما يشير إليه خبر عبد الله بن زرارة عن أبي عبد الله (ع). قال في حديث طويل : « وعليك بالصلاة الست والأربعين ، وعليك بالحج أن تهل بالإفراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة ثمَّ قال : والذي أتاك به أبو بصير من صلاة‌

____________

(1) الوسائل باب : 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.

10

ثمان ركعات [1] قبل الظهر ، وثمان ركعات قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب وركعتان بعد العشاء من جلوس تُعدان بركعة [2] ، ويجوز فيهما القيام [3] بل هو الأفضل [4]

________________________________________________

الإحدى وخمسين ، والإهلال بالتمتع إلى الحج ، وما أمرناه به من أن يهل بالتمتع ، فلذلك عندنا معان وتصاريف لذلك ، ما يسعنا ويسعكم ولا يخالف شي‌ء منه الحق ولا يضاده » (1) أو على غير ذلك. والله سبحانه أعلم.

[1] بهذا الترتيب استفاضت النصوص لو لم تكن قد تواترت.

[2] ففي مصحح الفضيل عن أبي عبد الله (ع) : « قال : الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدان بركعة » (2) ، و‌في حسن البزنطي عن أبي الحسن (ع) : « وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام » (3). ونحوهما غيرهما.

[3] كما عن جماعة التصريح به ، منهم الشهيدان والمحقق الثاني والأردبيلي لموثق سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) : « وركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية ، قائماً أو قاعداً والقيام أفضل ، ولا تعدهما من الخمسين » (4). و‌في خبر الحرث بن المغيرة : « وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم » (5).

[4] كما عن الروض ويقتضيه موثق سليمان ، بل ظاهر خبر الحرث‌

____________

(1) الوسائل باب : 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

(2) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

(4) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 16.

(5) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 9.

11

وإن كان الجلوس أحوط [1] ، وتسمى بالوتيرة ، وركعتان قبل صلاة الفجر ، وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل ، وهي ثمان ركعات ، والشفع ركعتان ، والوتر ركعة واحدة. وأما في يوم الجمعة : فيزاد على الست عشرة أربع ركعات [2] ،

________________________________________________

ولا ينافيه ما فيه من مواظبة أبيه (ع) على الجلوس فيهما ، لقرب حمله على العذر ، كما يشير اليه خبر سدير : « قلت لأبي جعفر (ع) : أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال (ع) : ما أصليهما إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن » (1). نعم قد ينافي ذلك ما دل على أنهما تعدان بركعة فإن ذلك إنما يكون مع الجلوس فيهما. اللهم إلا أن يقال : إنهما في حال القيام أيضاً تعدان بركعة مع غض النظر عن فضل القيام ، فان القيام له فضل في نفسه لا يرتبط بالركعتين ، لأنه مستحب نفسي ، وليس كالقيام المشروع في غيرهما من النوافل ، فإنه مستحب غيري. أو يراد أن ذلك. إنما هو في أصل التشريع ، فلا ينافي أفضلية القيام بدلا عن الجلوس ، وإن عدت بالقيام ركعتين ، وتكون النوافل حينئذ خمساً وثلاثين ، فان ذلك العدد بالعرض لا بالأصل ، كما أن جواز الجلوس في عامة النوافل يوجب رجوع النوافل إلى سبع عشرة ركعة بالعرض. فلاحظ.

[1] لما قد يظهر من كلام جماعة ـ حيث اقتصروا على فعلها جالساً ـ من تعين الجلوس فيهما. ومثله ظاهر بعض النصوص.

[2] على المشهور شهرة عظيمة ويشهد به النصوص ، فقد روى ذلك الفضل بن شاذان (2) والبزنطي (3) ويعقوب بن يقطين (4) ومراد بن‌

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب القيام حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 6.

(4) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 10.

12

فعدد الفرائض سبع عشرة ركعة ، وعدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة بركعة ، وعدد مجموع الفرائض والنوافل إحدى وخمسون. هذا ويسقط في السفر نوافل الظهرين [1] والوتيرة على الأقوى [2].

________________________________________________

خارجة (1) وغيرهم. وعن الإسكافي : إنها تزيد ست ركعات. ويشهد له صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (ع) : « سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال (ع) : ست ركعات بكرة ، وست بعد ذلك اثنتي عشرة ركعة ، وست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة ، وركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة ، وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان وعشرون ركعة » (2). وعن الصدوقين : أنه كسائر الأيام ، ويشهد له صحيح الأعرج : « عن صلاة النافلة يوم الجمعة. فقال (ع) : ست عشرة ركعة قبل العصر ثمَّ قال (ع) : وكان علي (ع) يقول : ما زاد فهو خير » (3). وقريب منه صحيح سليمان بن خالد (4). لكن الأول مهجور ، فلا مجال للعمل به إلا أن يبنى على قاعدة التسامح. والأخيرين لا ينافيان دليل زيادة ، كما لعله ظاهر.

[1] إجماعاً صريحاً وظاهراً حكاه جماعة كثيرة. وتشهد به النصوص المتجاوزة حد الاستفاضة ، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) : « عن الصلاة تطوعاً في السفر. قال (ع) : لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً » (5).

[2] كما هو المشهور ، وعن المنتهى : نسبته إلى ظاهر علمائنا ( رض )

____________

(1) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 12.

(2) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 5.

(3) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 7.

(4) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 9.

(5) الوسائل باب : 21 من ابواب اعداد الفرئض ونوافلها حديث : 1.

13

________________________________________________

بل عن السرائر : الإجماع عليه ، لإطلاق مثل صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شي‌ء إلا المغرب ثلاث » (1). ونحوه صحيح أبي بصير ، إلا أنه قال : « إلا المغرب فان بعدها أربع ركعات لا تدعهن في سفر ولا حضر » (2) وفي خبر أبي يحيى الحناط : « سألت أبا عبد الله (ع) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر. فقال : يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة » (3).

وعن النهاية والمهذب البارع : جواز فعلهما. ونسب إلى ظاهر الفقيه والعلل والعيون ، والروضة : أنه قوي. وعن الذكرى : أنه قوي إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه. وعن مجمع البرهان : أنه جيد لو لا الإجماع لرواية الفضل عن الرضا (ع) : « وإنما صارت العتمة مقصورة وليست تترك ركعتاها لأن الركعتين ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعاً ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع » (4). وطريق الفقيه إلى الفضل عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، وعلي بن محمد ابن قتيبة ، والأول : من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث كما في المدارك. والثاني : من مشايخ الكشي وعليه اعتمد في رجاله ، كما في النجاشي والخلاصة. وفي الثاني ـ في ترجمة يونس بن عبد الرحمن ـ روى الكشي حديثاً صحيحاً عن علي بن محمد القتيبي .. إلى أن قال : « وفي حديث صحيح عن علي بن محمد القتيبي .. » وقد ذكره في الخلاصة في قسم الموثقين ، فالرواية معتبرة يمكن الخروج بها عما عرفت ، كما تقدم‌

____________

(1) الوسائل باب : 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

(3) الوسائل باب : 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 4.

(4) الوسائل باب : 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3.

14

( مسألة 1 ) يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين [1]

________________________________________________

عن الشهيد وغيره. وأما نقل الإجماع فموهون بمخالفة من عرفت. وعن كشف الرموز : أنه ممنوع. وإعراض المشهور عنها لا يقدح بعد احتمال بنائهم على كون المقام من التعارض بين الرواية وغيرها ، وأن الترجيح مع الثاني لصحة السند وكثرة العدد.

فالتأمل يقضي بعدم سقوط الرواية عن الحجية ، لا سيما مع تأيدها أو اعتضادها‌ بصحيح ابن مسلم عن أحدهما (ع) : « عن الصلاة تطوعاً في السفر. قال (ع) : لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً » (1) وبقاعدة التسامح. ولا يعارضها ما دل على السقوط ، إذ به لا يخرج المورد عن صدق كونه مما بلغ عليه الثواب. نعم لو كان مفاد أدلة السقوط الحرمة الذاتية اقتضت خروجه عن ذلك ، لاختصاصها بما بلغ المكلف عليه الثواب محضاً. لكن أدلة السقوط لا تفيد ذلك. وبما‌ في رواية رجاء بن أبي الضحاك المروية عن العيون : « ان الرضا (ع) كان يصلي الوتيرة في السفر » (2). وفي مفتاح الكرامة : « الرواية معتمد عليها ، مقبولة مشتهرة ، مشتملة على أحكام معلومة مفتى بها عند الفقهاء ». وبإمكان دعوى انصراف نصوص السقوط عن الوتيرة ، لعدم كونها من الرواتب بل إنما زيدت ليتم بها عدد النوافل ، كما في بعض النصوص فلاحظ.

[1] كما هو المشهور ، وعن ظاهر الغنية وصريح إرشاد الجعفرية : الإجماع عليه. ويشهد له خبر علي بن جعفر (ع) عن أخيه موسى بن‌

____________

(1) الوسائل باب : 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.

(2) لم أعثر عليه في مظان وجوده في الوسائل ، نعم يذكره صاحب الجواهر في هذه المسألة ولكنه ذكر انه لم يعثر عليه في نسخته من العيون فلاحظ ص 47 و 50 من ج 7 ط نجف.

15

________________________________________________

جعفر (ع) قال : « سألته عن الرجل يصلي النافلة أيصلح له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال (ع) : لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين » (1) ورواية أبي بصير المروية عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز : « قال أبو جعفر (ع) ـ في حديث ـ : وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم » (2). لكنهما لا يدلان على عدم مشروعية صلاة ركعة ، بل في عمومهما لما عدا الرواتب تأمل. ولذلك قال في محكي مجمع البرهان : « الدليل على عدم الزيادة والنقيصة غير ظاهر ، وما رأيت دليلاً صريحاً صحيحاً على ذلك ، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب ، والحكم به مشكل ، لعموم مشروعية الصلاة. وصدق التعريف المشهور على الواحدة والأربع .. ». لكن عموم المشروعية ليس وارداً لبيان الكيفية ، فلا مجال للتمسك بإطلاقه وإن صدق التعريف على الواحدة والأكثر. وحينئذ لا بد في إثبات الكيفية من الرجوع إلى دليل آخر ، والأصل عدم المشروعية.

فإن قلت : لا إشكال في أصل مشروعية الركعة ، وإنما الشك في مشروعيتها مفصولة بالتشهد والتسليم وموصولة بركعة أخرى ، فيرجع الشك إلى الشك في جزئية الركعة الثانية ، والشك في مانعية التشهد والتسليم ، والأصل البراءة.

قلت : لا مجال للرجوع إلى البراءة في هذه المقامات ، لا العقلية ، للعلم بعدم العقاب. ولا مثل حديث الرفع الامتناني ، لعدم الامتنان في الرفع المذكور ، بل هو خلاف الامتنان ، نظير رفع الاستحباب الحرجي مع أنهما لا يثبتان مشروعية المقدار المعلوم. ولأجل ذلك أيضاً لا يجري استصحاب‌

____________

(1) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 3.

16

إلا الوتر فإنها ركعة [1] ويستحب في جميعها القنوت ، حتى‌

________________________________________________

العدم ، فلا يمكن التعبد بالمقدار المعلوم مع التشهد والتسليم.

فان قلت : أدلة المشروعية وإن لم تكن واردة في مقام بيان الكيفية ، لكن عدم بيان الكيفية فيها يقتضي الاعتماد على بيان الكيفية في غيرها ، وحيث أن الكيفية في غيرها مختلفة ، لكونها بعضها وتراً ، كصلاة الوتر وصلاة الاحتياط ، وبعضها ثنائية كالصبح ، وبعضها ثلاثية كالمغرب ، وبعضها رباعية كالظهرين والعشاء ، كان الظاهر هو التخيير بين الكيفيات المذكورة.

قلت : هذا الظهور ممنوع ، إذ من الجائز قريباً أن يكون قد اعتمد على خصوص الثنائية ، لأنها الغالب الشائع ، لكون النوافل الرواتب كذلك ، وكذا الفرائض في أصل التشريع ، والصبح ، والجمعة ، والعيدان ، والآيات ، ولا سيما بملاحظة أن محل الكلام النوافل غير الرواتب ، وحملها على خصوص الرواتب أولى من حملها على غيرها ، فالإطلاق المقامي يوجب البناء على كون النوافل غير الرواتب ثنائية كالرواتب. هذا كله مضافاً إلى رواية الفضل عن الرضا (ع) بالسند المتقدم في المسألة السابقة الذي قد عرفت اعتباره قال (ع) « الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى » (1).

[1] يعني : مفصولة عن الشفع بالتسليم. إجماعاً صريحاً وظاهراً ، كما عن الخلاف والمنتهى والتذكرة وغيرها. وتدل عليه النصوص ، كصحيح معاوية بن عمار : « قال لي : اقرأ في الوتر في ثلاثتهن بـ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وسلم في الركعتين ، توقظ الراقد ، وتأمر بالصلاة » (2) ، و‌مصحح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) : « الوتر ثلاث ركعات وتفصل‌

____________

(1) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

17

الشفع على الأقوى [1] في الركعة الثانية. وكذا يستحب في مفردة الوتر.

________________________________________________

بينهن » (1) ، ومصحح أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « الوتر ثلاث ركعات ثنتان مفصولة وواحدة » (2). ونحوها غيرها. لكن في خبر كردويه الهمداني : « سألت العبد الصالح عن الوتر. فقال (ع) : صلة » (3) وفي صحيح يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن التسليم في ركعتي الوتر. فقال (ع) : إن شئت سلمت وإن شئت لم تسلم » (4) ونحوه صحيح معاوية بن عمار‌ (5). ولأجلها قال في محكي مجمع البرهان : « الجمع بالتخيير حسن كما هو مذهب العامة ». وفي المدارك : « لو قيل بالتخيير بين الفصل والوصل واستحباب الفصل كان وجهاً قوياً ». إلا أنه لا مجال للعمل بهذه النصوص بعد حكاية الإجماع على خلافها ، فيتعين حملها على التقية ، أو غيرها.

[1] كما عن جماعة التصريح به ، بل عن بعض : نفي الخلاف فيه إلا من شيخنا البهائي ـ في حواشي مفتاح الفلاح ـ وبعض من تبعه. لعموم ما دل على مشروعيته في كل صلاة فرضاً ونفلا ، وخصوص خبر رجاء بن أبي الضحاك في حكاية فعل الرضا (ع) في طريقه إلى خراسان قال : « ثمَّ يقوم فيصلي ركعتي الشفع .. إلى أن قال : ويقنت في الثانية قبل‌

____________

(1) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 9.

(2) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 10.

(3) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 18.

(4) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 16.

(5) الوسائل باب : 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 17.

18

( مسألة 2 ) الأقوى استحباب الغفيلة [1] وهي : ركعتان‌

________________________________________________

الركوع » (1). لكن شيخنا البهائي قال في محكي حواشيه : « القنوت في الوتر إنما هو في الثالثة ، وأما الأوليان المسماتان بالشفع فلا قنوت فيهما ». واستدل على ذلك بصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « القنوت في المغرب في الركعة الثانية ، وفي الغداة والعشاء مثل ذلك ، وفي الوتر في الركعة الثالثة » (2). وناقشه جماعة ممن تأخر عنه بحمل الصحيح على محامل كلها خلاف الظاهر ، مثل الحمل على التقية. أو على كون : « في المغرب » خبر المبتدأ وقوله (ع) : « في الركعة الثانية » بدل بعض من كل ، وكذا ما بعده ، فلا يدل على حصر قنوت الصلوات المذكورة في الركعات المزبورة وإنما يدل على حصر مواضع القنوت في الصلوات المذكورة ، الذي لا إشكال في وجوب الخروج عنه ، بالحمل على مزيد الاهتمام بها والأفضلية. أو على كون المراد بالوتر الموصولة للتقية لا المفصولة. أو نحو ذلك. والذي دعاهم إلى هذه المحامل ظهور التسالم على ثبوت القنوت في الشفع. وفي كفاية ذلك في جواز رفع اليد عن ظاهر الصحيح تأمل. نعم لو بني على قاعدة التسامح والاكتفاء بها بفتوى الفقيه أمكن الفتوى بالاستحباب. لكن ثبوت القاعدة محل إشكال أو منع كما سبق. وأما عموم مشروعية القنوت في كل صلاة فلا يكفي في تطبيق قاعدة التسامح لو بني عليها ، إذ بعد التقييد بالصحيح يكون المراد من العام ما عدا الشفع ، فلا يتحقق البلوغ ، نظير التخصيص بالمتصل. فتأمل جيداً.

[1] التي تدل عليها رواية هشام بن سالم المروية في محكي مصباح‌

____________

(1) الوسائل باب : 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 24.

(2) الوسائل باب : 3 من أبواب القنوت حديث : 2.

19

بين المغرب والعشاء ـ ولكنها ليست من الرواتب ـ يقرأ فيها في الركعة الأولى بعد الحمد ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ، وفي الثانية بعد الحمد : ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ

________________________________________________

الشيخ‌ (1) ، و‌في محكي فلاح السائل عن الصادق (ع) : « من صلى بين العشاءين ركعتين قرأ في الأولى الحمد وقوله تعالى ( وَذَا النُّونِ .. إلى قوله وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ، وفي الثانية الحمد وقوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ .. إلى قوله تعالى إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ، فاذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال : ( اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ) ثمَّ تقول : ( اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد إلا ( لما ) قضيتها لي ) ويسأل الله جل جلاله حاجته أعطاه الله تعالى ما سأل » (2).

وظاهر الأكثر ما في المتن من كونها غير نافلة المغرب ، ويشهد له ـ كما في الجواهر ـ « عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة المغرب لخلو النصوص والفتاوى عنها ، بل الموجود فيها قراءة غير ذلك من السور كما لا يخفى على من لاحظها ». وعن بعض : إنكار ذلك ، لقاعدة توقيفية العبادة ، ولحرمة التطوع في وقت الفريضة ، ولما ورد من أنهم (ع)

____________

(1) الوسائل باب : 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 2.

(2) مستدرك الوسائل باب : 15 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 3 والمنقول في المتن فيه نقصان عما هو في المصدر.

20

مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ويستحب أيضاً بين المغرب والعشاء‌

________________________________________________

ما كانوا يصلون غير نافلة المغرب‌. والجميع كما ترى ، إذ الأولان لا مجال لهما مع الدليل ، فان طريق الشيخ إلى هشام صحيح كما يظهر من ملاحظة الفهرست. والثالث يمكن أن يكون وارداً لبيان عدد النوافل المتعلقة بالفرائض لا غير ، وإلا فقد ورد أنهم (ع) يصلون في اليوم والليل ألف ركعة‌.

فالعمدة ملاحظة الرواية المذكورة ، وأنها ظاهرة في صلاة أخرى مباينة لها خارجاً ، أو مفهوماً ـ مع إمكان اتحادهما خارجاً ـ أو واردة لتشريع خصوصية في نافلة المغرب لا غير. ولازم الأول جواز فعلهما معاً قدم الغفيلة أو النافلة. ولازم الأخير عدم جواز فعلهما معاً مطلقاً ، إذ مع تقديم الغفيلة يكون قد جاء بالنافلة فلا مجال لفعلها ثانياً لسقوط الأمر بها ، ومع تقديم النافلة لا مجال لفعل الغفيلة ، لسقوط مشروعية الخصوصية بسقوط الأمر بذات النافلة ، والمفروض أن دليل الغفيلة لا يشرع أصل الصلاة ، وإنما يشرع الخصوصية في صلاة مشروعة ، فتسقط الخصوصية بسقوط الأمر بالصلاة. ولازم الوسط جواز احتسابها من نافلة المغرب وعدمه ، إذ المفروض عليه إمكان اتحادهما خارجاً ، فمع قصد الأمرين بفعل الغفيلة يكون امتثالا لأمرها ولأمر نافلة المغرب ، ومع قصد أمرها لا غير يشرع الإتيان بالنافلة بعدها. وأظهر الوجوه أوسطها ، لإطلاق كل من دليلي النافلة والغفيلة ، الموجب لجواز اتحادهما خارجاً ، فيسقط الوجه الأول. ولأن ظاهر دليل الغفيلة تشريع الصلاة المقيدة بالخصوصية لا تشريع الخصوصية فقط في ظرف مشروعية الصلاة ، فيسقط الوجه الأخير.

هذا وقد أرسل الصدوق في الفقيه عن النبي (ص) أنه قال :

21

________________________________________________

« تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فإنهما تورثان دار الكرامة قيل : يا رسول الله وما معنى الخفيفتين؟ قال (ص) : الحمد وحده. قيل : وما ساعة الغفلة؟ قال (ص) : بين المغرب والعشاء » (1). ورواه مسنداً في العلل ، وثواب الأعمال ، ومعاني الأخبار. ورواه الشيخ وغيره بتفاوت يسير. وفي الذكرى قال : « تستحب ركعتان ساعة الغفلة وقد رواه الشيخ » (2) ، ثمَّ نقل الرواية المذكورة ثمَّ قال : « ويستحب أيضاً بين المغرب والعشاء ركعتان » ، وروى رواية هشام السابقة‌ ، وظاهره أن هذه هي صلاة الغفيلة ، وما سبق صلاة أخرى غيرها. وكأنه لاختلافهما ذاتاً بالاشتمال على الآيتين وعدمه ، وأثراً بكون الأولى لقضاء الحاجة والثانية لزيادة الثواب. لكن من المحتمل أن يكون الاختلاف بينهما من قبيل الاختلاف بين المطلق والمقيد ، لعدم اعتبار الخفة في هذه كما تشهد به ( لو ) الوصلية ، ومن الجائز أن يكون للمقيد خصوصية موجبة لقضاء الحاجة زائداً على الأثر الأخروي ، وحينئذ فمقتضى إطلاق دليل هذه أنها عين الأولى منطبقة عليها قهراً انطباق المطلق على المقيد. ويشهد بذلك أنه زاد في محكي فلاح السائل على رواية هشام المتقدمة قوله : « فإن النبي (ص) قال : لا تتركوا ركعتي الغفيلة وهما ما بين العشائين ». بناء على أنه من تتمة الحديث لا من كلام ابن طاوس.

ثمَّ إن الظاهر من قولهم (ع) : « ما بين العشائين » ما بين الفرضين‌

____________

(1) الوسائل باب : 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 1 ، وليس في الفقيه ولا الوسائل قوله : ( قيل يا رسول الله .. ) وإنما المذكور فيهما : ( وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء الآخرة ) ونقل المؤلف ـ دام ظله ـ في نسخته من الوسائل ان هذه الجملة ذكرها المؤلف في العلل منه لا جزء من الحديث. وقد نقل صاحب الحدائق قوله ( قيل يا رسول الله .. الى قوله : وحده ) عن فلاح السائل ، ونقل قوله ( وما ساعة الغفلة .. ) عن التهذيب.

(2) راجع الذكرى ـ التنبيه ـ السادس عشر من فصل أعداد الصلاة.

22

صلاة الوصية [1] ، وهي أيضاً ركعتان يقرأ في أولاهما ـ بعد الحمد ـ ثلاث عشرة مرة سورة : ( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ). وفي الثانية ـ بعد الحمد ـ سورة التوحيد خمس عشرة مرة.

( مسألة 3 ) الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر [1] ، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد ، أو في أول وقتها ـ مثلاً ـ أتى بالظهر.

________________________________________________

فإنه المتعارف في إطلاق اللفظ المذكور في النصوص والفتاوى ، لا ما بين الوقتين ، كما يشير إليه أيضاً ما في بعض أخبار الباب من قوله (ع) : « ما بين المغرب والعشاء الآخرة ». لكن في جواز الإتيان بها ولو مع تأخير العشاء عن وقتها الفضيلي تأملاً ، لإمكان دعوى انصراف النصوص إلى المتعارف في ذلك الزمان من إيقاع المغرب عند غروب الشمس والعشاء وقت الشفق ، ولا سيما بملاحظة أن في بعض النصوص توقيتها بما بين المغرب والعشاء ، ومن المحتمل قريباً إرادة ما بين الوقتين ، فالأحوط عند تأخير العشاء عن وقتها المذكور الإتيان بالغفيلة برجاء المطلوبية.

[1] روى ذلك الشيخ في المصباح مرسلاً عن الصادق (ع) كما في المتن ، وزاد : « فان من فعل ذلك في كل شهر كان من الموقنين ، فان فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين ، فان فعل ذلك في كل جمعة كان من المخلصين فان فعل ذلك في كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه إلا الله تعالى » (1). والكلام في أنها نافلة مستقلة غير نافلة المغرب. أو أنها يمكن احتسابها منها ، هو الكلام في صلاة الغفيلة ، بل يمكن الإتيان بالآيتين السابقتين فتحتسب صلاة الغفيلة. فلاحظ.

[2] كما هو المشهور ، بل عن الخلاف : إجماع الطائفة عليه. ويشهد‌

____________

(1) الوسائل باب : 17 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث : 1.

23

( مسألة 4 ) النوافل المرتبة وغيرها يجوز إتيانها جالساً [1]

________________________________________________

به جملة من النصوص ، منها‌ صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) ـ في حديث ـ « قال (ع) : وقال تعالى ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) (1) وهي صلاة الظهر » (2). ونحوه صحيحه الآخر‌ (3) ، ومصحح أبي بصير‌ (4) وغيرهما ، وعن السيد : أنها العصر مدعياً إجماع الشيعة أيضاً. ويشهد له ما‌ رواه الصدوق عن الحسن بن علي (عليهما السلام) ، قال (ع) : « وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم‌ .. إلى أن قال : وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات » (5). ونحوه مرسل علي بن إبراهيم. لكن الإجماع ممنوع جداً ، كيف؟! ولم يعرف القول بذلك لغيره. والخبران ضعيفان في نفسهما لا يقاومان ما سبق. وعن العامة أقوال كثيرة ، فعن بعض : أنها الظهر ، وعن آخر : أنها المغرب ، وعن ثالث : أنها العشاء ، وعن رابع ، أنها الصبح ، وعن خامس : أنها مجموع الصلوات. ومستند الجميع اعتبارات لا تستحق ذكراً ولا رداً ، فراجع المطولات.

[1] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن الخلاف والمعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها دعوى الإجماع عليه ، ويشهد به النصوص الكثيرة‌ كمصحح سهل بن اليسع : « سأل أبا الحسن الأول (ع) عن الرجل يصلي النافلة قاعداً وليست به علة في سفر أو حضر. فقال (ع) :

____________

(1) البقرة : 238.

(2) الوسائل باب : 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 1.

(3) لعل المراد منه ما في المستدرك باب : 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الحديث الأول أو غيره مما يرويه عن زرارة.

(4) الوسائل باب : 5 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 2.

(5) الوسائل باب : 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 7.

24

ولو في حال الاختيار ، والأولى حينئذ عدّ كل ركعتين بركعة [1] ، فيأتي بنافلة الظهر مثلاً ست عشرة ركعة ، وهكذا في نافلة العصر. وعلى هذا يأتي بالوتر مرتين ، كل مرة ركعة.

________________________________________________

لا بأس به » (1) ، و‌خبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع) : « إنا نتحدث نقول : من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة. فقال (ع) : ليس هو هكذا هي تامة لكم » (2). ونحوهما غيرهما. وعن الحلي (ره) : منع ذلك إلا في الوتيرة وعلى الراحلة مدعياً خروجهما بالإجماع ، للأصل مع شذوذ الرواية المجوزة. لكن في الذكرى قال : « دعوى الشذوذ هنا مع الاشتهار بيننا عجيبة » وهو كما ذكر لاستفاضة النصوص المعتبرة بذلك ، مع تكثر دعوى الإجماع على العمل بها.

[1] ففي خبر محمد بن مسلم : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالساً. قال (ع) : يضعّف كل ركعتين بركعة » (3) ، و‌في صحيح ابن جعفر عن أخيه (ع) قال : « سألته عن المريض إذ كان لا يستطيع القيام كيف يصلي؟ قال (ع) : يصلي النافلة وهو جالس ويحسب كل ركعتين بركعة. وأما الفريضة فيحتسب كل ركعة بركعة وهو جالس إذا كان لا يستطيع القيام » (4) ، و‌في خبره عنه (ع) : « عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة كيف يحتسب صلاته؟ قال (ع) : ركعتين بركعة » (5). وقريب منها غيرها.

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب القيام حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 5 من أبواب القيام حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 5 من أبواب القيام حديث : 3.

(4) الوسائل باب : 5 من أبواب القيام حديث : 5.

(5) الوسائل باب : 5 من أبواب القيام حديث : 6.

25

فصل في أوقات اليومية ونوافلها

وقت الظهرين ما بين الزوال [1]

________________________________________________

فصل في أوقات اليومية ونوافلها‌

[1] بإجماع المسلمين ، كما عن الخلاف. والمعتبر والتذكرة ونهاية الأحكام. وبلا خلاف بين أهل العلم ، كما عن المسائل الناصرية والمنتهى ومجمع البرهان وشرح رسالة صاحب المعالم. وإجماعاً ، كما عن الغنية والذكرى. نعم عن ابن عباس والحسن والشعبي : إجزاء صلاة المسافر لو صلى قبل الزوال. وخلافهم ـ لو ثبت ـ لا يعول عليه ، لمخالفته لقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ .. ) (1) والدلوك هو الزوال ، كما عن جماعة من أهل اللغة. ولو ثبت أن معناه غير ذلك فلا ينطبق على ما ذكروه. ويدل على ذلك أيضاً جملة من النصوص كصحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر » (2) ، ومصحح عبيد بن زرارة : « سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الظهر والعصر. فقال (ع) : إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعاً ، إلا أن هذه قبل هذه ، ثمَّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس » (3) ، وخبر مالك الجهني : « سألت‌

____________

(1) الاسراء ـ 78.

(2) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 5.

26

________________________________________________

أبا عبد الله (ع) عن وقت الظهر ، فقال (ع) : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » (1) .. إلى غير ذلك.

نعم قد يظهر من جملة من النصوص خلاف ذلك ، كمصحح إسماعيل ابن عبد الخالق : « سألت أبا عبد الله (ع) عن وقت الظهر فقال (ع) : بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك ، إلا في يوم الجمعة أو في السفر فان وقتها حين تزول الشمس » (2) ـ ونحوه موثق سعيد الأعرج (3) ـ وخبر زرارة : « وقت الظهر على ذراع » (4). ونحوها غيرها. وقد سرد في الجواهر جملة كثيرة استظهر منها المنافاة لما سبق. لكن بعضها ظاهر في تحديد الآخر ، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) : « أنهما قالا : وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان » (5). ونحوه في ذلك صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال : « سألته عن وقت الظهر. فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر ، فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس .. » (6) ونحوهما مضمر ابن أبي نصر (7) وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (8)

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 11.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 11.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 17.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 19.

(5) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(6) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(7) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 12.

(8) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 4 ويحتمل ان يريد به الحديث 23 من الباب المزبور لكن الظاهر إرادة الأول وان ذكر الثاني في الجواهر ، لأن الثاني لا يتكفل تحديد الآخر.

27

والمغرب [1]

________________________________________________

وبعضها محتمل لذلك كمصحح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) (1) وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (ع) (2) ، وموثق زرارة الحاكي رواية عمر بن سعيد‌ (3). وبعضها ظاهر في أفضلية الصلاة على القدم والقدمين من الصلاة على القدمين والأربعة أقدام ، كصحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) (4). وبعضها ظاهر في نهاية وقت الفضيلة ، كصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) (5). وبعضها محتمل لأول وقت الفضيلة ، كخبر ابن بكير الحاكي قصة دخول عمه زرارة على الصادق (ع) وخروجه عنه من غير أن يجيبه‌ (6) ، إذ لم يعلم أن الذراع والذراعين اللذين سبق ذكرهما لزرارة كانا تحديداً لأول وقت الفضيلة أو الاجزاء.

وبالجملة : أكثر النصوص المذكورة في الجواهر غير ظاهرة المنافاة لما سبق ، أو ظاهرة فيما هو أجنبي عنه. وكيف كان يجب حمل النصوص المنافية على وجه لا ينافي ما عرفت ، لما عرفت من دعوى الإجماع على التوقيت بالزوال ، بل ادعي عليه ضرورة المذهب أو الدين.

[1] على المشهور شهرة عظيمة. بل في الجواهر : نفي الخلاف المعتد به عندنا. ويشهد له جملة من النصوص ، كمصحح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) : « إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين‌

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 7.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 10.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 13.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 22.

(5) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 25.

(6) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 33.

28

________________________________________________

إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه » (1) و‌خبره : « لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس. ولا تفوت صلاة الليل حتى يطلع الفجر ، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس » (2) ، وخبر زرارة عن أبي جعفر (ع) : « أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصّل الفريضة فان لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس » (3) ومرسل داود بن فرقد الآتي(4).

وعن المبسوط : انتهاء وقت الظهر للمختار بصيرورة الظل مثل الشاخص. وعن القاضي : ذلك أيضاً حتى للمضطر. وعن ابن أبي عقيل : انتهاء وقت المختار بالذراع. ونحوه عن المقنعة. وعن أبي الصلاح : انتهاء وقته بأربعة أسباع. ونحوه ما عن نهاية الشيخ وعمل يوم وليلة. وعن التهذيب : ذلك مطلقاً. كما أنه عن المقنعة : انتهاء وقت العصر للمختار باصفرار الشمس. وعن أكثر كتب الشيخ والقاضي والحلبي والطوسي : انتهاء وقته إلى أن يصير ظل كل شي‌ء مثليه. وعن ابن أبي عقيل : انتهاء وقته بالذراعين.

ومستند هذه الأقوال أخبار غير ظاهرة ، أو ظاهرة لكنها محمولة على وقت الفضيلة جمعاً ـ كما يشير اليه بعضها ـ وغيره ، ففي صحيح ابن سنان عن الصادق (ع) : « لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو أسها أو نام ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو علة » (5) ، ومرسل‌

____________

(1) الوسائل باب : 16 من أبواب المواقيت حديث : 24.

(2) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 9.

(3) الوسائل باب : 9 من أبواب المواقيت حديث : 12.

(4) يأتي ذكره في التعليقة اللاحقة.

(5) الوسائل باب : 3 من أبواب المواقيت حديث : 4.

29

ويختص الظهر بأوله مقدار أدائها [1] بحسب حاله ، ويختص‌

________________________________________________

الفقيه : « أوله رضوان الله وآخره عفو الله والعفو لا يكون إلا عن ذنب » (1) ومصحح الحلبي : « ان رسول الله (ص) قال : الموتور أهله وماله من ضيع صلاة العصر. قلت : وما الموتور أهله وماله؟ قال (ص) : لا يكون له في الجنة أهل ولا مال يضيعها فيدعها متعمداً حتى تصفر الشمس وتغيب (2) وخبر ربعي : « إنا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال : من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك ، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها (3). فان ملاحظة مجموع النصوص المذكورة ونحوها توجب الجزم بامتداد الوقت إلى الغروب غير أن الأفضل التقديم على ما سيأتي إن شاء الله في الوقت الفضيلي. فلاحظ وتأمل.

[1] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن المنتهى : نسبته إلى علمائنا ، وعن نجيب الدين : أنه نقل الإجماع عليه جماعة ، وعن العلامة والشهيد : نسبة الخلاف إلى الصدوق ، وعن جامع المقاصد والمدارك : نسبته إلى الصدوقين. ونوقش في النسبة المذكورة. وكيف كان فيدل على المشهور‌ مرسل داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات ، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (4) ، وصحيح الحلبي ـ في‌

____________

(1) الوسائل باب : 3 من أبواب المواقيت حديث : 16.

(2) الوسائل باب : 9 من أبواب المواقيت حديث : 10.

(3) الوسائل باب : 7 من أبواب المواقيت حديث : 7.

(4) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 7.

30

________________________________________________

حديث ـ قال : « سألته عن رجل نسي الأولى والعصر جميعاً ثمَّ ذكر عند غروب الشمس. فقال (ع) : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثمَّ يصلي العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعاً ، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ثمَّ ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها » (1) ، فإن الظاهر من تأخير العصر المنهي عنه هو فعل الظهر أولاً ثمَّ فعلها وحينئذ فالحكم بفوتهما حينئذ معاً لا بد أن يكون لبطلان الظهر من جهة وقوعها في غير الوقت.

وهذان الحديثان هما العمدة في أدلة الاختصاص. أما‌ صحيح ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) : « إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصليهما وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة » (2) ، ونحوه موثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) (3). فالأمر بفعل العشاء فيهما أعم من خروج وقت المغرب ، لجواز أن يكون لأهمية العشاء حينئذ. ونحوه الأمر بفعل العصر في جملة من النصوص الواردة في الحائض إذا طهرت في وقت العصر (4) ولعل هذا الوجه في نسبة الوقت إلى العصر فيها وفي غيرها. ومن ذلك يظهر حال صحيحة إسماعيل بن أبي همام عن أبي الحسن الرضا (ع) : « في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر : أنه يبدأ بالعصر ثمَّ يصلي الظهر » (5)

هذا ويعارض هذه النصوص مصحح عبيد المتقدم : « إذا زالت الشمس‌

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 18.

(2) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(4) راجع الوسائل باب : 49 من أبواب الحيض.

(5) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت : حديث : 17.

31

________________________________________________

فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أن هذه قبل هذه ثمَّ أنت في وقت منهما جميعاً حتى تغيب الشمس » (1) ودلالتها على الاشتراك ظاهرة ، بل متكررة ومتأكدة ، فإنه ظاهر الجزاء مؤكداً بقوله (ع) : « جميعاً » ، وبالاستثناء أيضاً ، فإن الاستثناء مما يؤكد العموم ، ولا سيما إذا كان منقطعاً كما في الرواية ، فإن الظاهر من قوله (ع) : « إلا أن هذه .. » مجرد الترتيب ، فلا يكون الاستثناء متصلا لعدم منافاة ما قبله حينئذ له بوجه وقوله (ع) : « ثمَّ أنت .. » ظاهر في أنه إذا دخل وقتهما جميعاً تكون في وقت منهما جميعاً إلى الغروب ، فتكون نسبة جميع أجزاء الوقت المذكور إلى كل واحدة من الصلاتين نسبة واحدة بلا فرق بين الصلاتين أصلا وصحيح زرارة المتقدم : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء » (2) ، و‌رواية سفيان ابن السمط عن أبي عبد الله (ع) : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » (3). ونحوها رواية منصور بن يونس عن العبد الصالح (ع) (4) ومالك الجهني عن أبي عبد الله (ع) (5) ، وإسماعيل بن مهران عن الرضا (ع) (6).

والجمع بين رواية ابن فرقد‌ وبينها كما يكون بحمل دخول الوقتين على دخول مجموعهما على الترتيب فلا ينافي الاختصاص ، نظير رواية عبيد في قوله تعالى ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) : قال (ع) : إن الله تعالى‌

____________

(1) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 9.

(4) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 10.

(5) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 11.

(6) الوسائل باب : 4 من أبواب المواقيت حديث : 20.

32

________________________________________________

افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل » (1) يكون أيضاً بحمل رواية ابن فرقد على دخول الوقت الفعلي بملاحظة اعتبار الترتيب بين الصلاتين ، نظير خبر زرارة : « وإذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل » (2) ، ورواية ابن أبي منصور « إذا زالت الشمس فصليت سبحتك فقد دخل وقت الظهر » (3) ، و‌خبر مسمع : « إذا صليت الظهر فقد دخل وقت العصر » (4) و‌رواية ذريح : « متى أصلي الظهر؟ فقال (ع) : صلّ الزوال ثمانية ثمَّ صلّ الظهر » (5). واستضعاف هذا الحمل في الجواهر من أجل أنه لا يختص بمقدار الأربع ، بل هو مطرد في عامة الوقت. ضعيف من أجل أن مقدار أداء الظهر بعد الزوال لا يمكن فيه فعل العصر أصلاً ، بخلاف ما بعده ، فإنه يمكن فعلها فيه ولو من جهة فعل الظهر في أول الوقت. ولا تبعد دعوى كون الحمل الثاني أقرب ، بل لعله مراد جماعة من القائلين بالاختصاص كما يظهر من أدلتهم عليه ، مثل ما في المختلف : « لأن الإجماع واقع على أن النبي (ص) صلى الظهر أولا وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي » (6) وما عنه أيضاً من أن القول بالاشتراك حين الزوال مستلزم إما للتكليف بما لا يطاق أو خرق الإجماع. وما عن الروض من أن ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص. وما عن المدارك من أنه لا معنى لوقت الفريضة إلا‌

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 8.

(4) الوسائل باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(5) الوسائل باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(6) المختلف المسألة الثالثة من فصل الأوقات.

33

________________________________________________

ما جاز إيقاعها فيه ، ولا يجوز إيقاع العصر عند الزوال لا عمداً ولا مع النسيان ، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وعدم ما يدل على الصحة. ونحو ذلك. فإن ملاحظة أمثال هذه الأدلة تقضي بأن مراد القائلين بالاختصاص ما يكون ملازماً لاعتبار الترتيب لا ما يكون بالمعنى الملازم للتوقيت. ولعله إلى هذا يشير الحلي في محكي كلامه ، من أن الاختصاص قول المحصلين من أصحابنا الذين يلزمون الأدلة والمعاني لا العبارات والألفاظ يعني : أن الاشتراك غير معقول مع البناء على اعتبار الترتيب.

نعم يبقى الإشكال في صحيح الحلبي المتقدم (1) ، لظهوره في فوت الظهر إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار أداء العصر وإن صليت الظهر فيه الذي لا يكون ذلك إلا لوقوعها في غير وقتها. وحمله على كون تطبيق الفوت على الظهر من جهة سقوط الأمر بها ولو من جهة مزاحمتها بالعصر التي هي أهم منها ، لا من جهة خروج وقتها بعيد ، لكنه لا يدل على بطلان الظهر الذي جعلوه من ثمرات الاختصاص. وأيضاً يتوقف الاستدلال به على الاختصاص على القول بعدم الفصل ، وإلا أمكن الاقتصار على مورده لا غير ، لكن ظاهر الجماعة عدم الفصل للاستدلال به على الاختصاص مطلقاً وعليه فلا بد من التصرف في رواية عبيد وغيرها بالحمل على دخول مجموع الوقتين ولو بنحو الترتيب ويكون المراد من قوله (ع) : « إلا أن هذه .. » أن وقت هذه قبل وقت هذه ، ويكون الاستثناء متصلا ـ كما هو الأصل في الاستثناء ـ لا منقطعاً ، كما لو حمل على الترتيب لا غير حسب ما عرفت وهذا مؤيد آخر للحمل المذكور. وعلى هذا فالجمع العرفي بين مجموع الأدلة يساعد الاختصاص ، وإن كان في النفس منه شي‌ء ، والله سبحانه أعلم.

____________

(1) تقدم في صدر التعليقة.

34

________________________________________________

ثمَّ إن المذكور في رواية ابن فرقد : تحديد وقت الاختصاص بمقدار أربع ركعات. ومثله ما عن المبسوط والخلاف والجمل والناصريات وغيرها. قال العلامة في التحرير : « يدخل وقت الظهر بزوال الشمس .. ( إلى أن قال ) : إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات ثمَّ يشترك الوقت بينها وبين العصر إلى أن يبقى لغروب الشمس مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر. روى ذلك داود بن فرقد ». والمحكي عن جماعة كثيرة : التعبير بمقدار الأداء. قال العلامة في الإرشاد : « وقت الظهر إذا زالت الشمس .. ( إلى أن قال ) : إلى أن يمضي مقدار أدائها ثمَّ تشترك مع العصر إلى أن يبقى للمغرب مقدار أداء العصر ». بل هو المحكي عن معقد إجماع الغنية وجملة من معاقد الشهرة. ولا ينبغي التأمل في أن مراد الجميع واحد ، لعدم تحرير الخلاف المذكور من أحد ، ولم يتعرض لإثبات أحد الوجهين ورد الآخر ، والظاهر أن المراد هو الثاني ، بل ربما قيل : إنه مقطوع به. حملا للمرسل (1) على الغالب ، ويشهد له التعبير في صحيح الحلبي المتقدم (2) بالفوت ، فان الظاهر منه أن وقت الاختصاص عبارة عن المقدار المحتاج إليه في أداء الصلاة.

فلا بد حينئذ من ملاحظة أحوال المكلف التي يختلف مقدار الصلاة باختلافها ، سواء أكانت مأخوذة موضوعات للأحكام المختلفة في لسان الشارع ـ مثل السفر والحضر والخوف ونحوها ـ أم لا ، كطلاقة اللسان وعيّه ، والإبطاء في الحركات ، والاستعجال ، وغير ذلك ، فيقدر الوقت بقدر الصلاة الذي يختلف بلحاظها. كما لا فرق أيضاً بين أن تكون حاصلة قبل الصلاة وطارئة‌

____________

(1) يريد به مرسل ابن فرقد.

(2) تقدم في صدر التعليقة.

35

________________________________________________

في أثنائها ، فلو صلى الظهر في أول الوقت فنسي بعض الأجزاء غير الركنية فقد دخل الوقت المشترك بالفراغ ، وكذا لو طرأ له في الأثناء ما يوجب خفة اللسان أو الحركات الصلاتية ، ولو عرض له ما يوجب الإبطاء ـ كالعي في اللسان ، أو الثقل في الحركات الصلاتية ، أو نسي فقرأ بعض السور الطوال ، أو نحو ذلك ـ كان التقدير بتلك الصلاة. ولو كان التطويل مستنداً إلى الاختيار ـ كما لو اختار قراءة السور الطوال ، أو القنوت ببعض الأدعية كذلك. أو نحو ذلك ـ كان ذلك خارجاً عن التقدير ، لأن الظاهر من رواية الحلبي التقدير بأداء صرف الطبيعة الحاصل بأداء أقل المقدار الواجب. ولو لم يصل الظهر لكن علم بأنه لو صلى طرأ عليه ما يوجب له الإبطاء أو السرعة ـ كنسيان بعض الأجزاء أو نحوه ـ لم يبعد دخول ذلك في التقدير ، لأن تقدير النسيان مثلا أو نحوه لا بد أن يكون راجعاً إلى حالة فعلية للمكلف لا فرق بينها وبين سائر الحالات الفعلية من السفر والحضر ونحوهما ، كما لعله ظاهر بالتأمل. ولو صلى قبل الوقت فدخل الوقت قبل التسليم فدخول وقت الاشتراك بمجرد الفراغ مبني على ما سيأتي في نظيره من وقوع العصر قبل الظهر. ( ودعوى ) : دخول الوقت المشترك من جهة الضابط المتقدم ، لأن نسيان الوقت أو الجهل به من قبيل الحالات التي يختلف مقدار الصلاة باختلافها ـ كما في الجواهر ـ ( غير ظاهرة ) إذ لا يرتبط ذلك باختلاف الصلاة بالمرة ، وإنما يرتبط بعدم اعتبار الوقت في تمام الصلاة لا غير.

وأيضاً الظاهر من المرسلة أن التقدير بلحاظ نفس الفعل دون مقدماته ، فاعتبار المقدمات في التقدير ـ كما عن المحقق والشهيد الثانيين وغيرهما ، بل عن بعض : أنه مفروغ عنه ـ غير ظاهر الوجه ، والفوت في رواية الحلبي وإن كان يتحقق بترك بعض الشرائط إلا أن الشرائط في آخر الوقت لازمة‌

36

________________________________________________

التحصيل على كل حال لكل واحدة من الفريضتين ، فلم يثبت كون زمانها ملحوظاً زماناً للعصر فقط. فتأمل جيداً. كما أن دخول الأجزاء المنسية وركعات الاحتياط وسجود السهو في التقدير مبني على اعتبارها جزءاً في الصلاة ، ولو بني على خروجها عنها كان اللازم البناء على خروجها عن مورد التقدير.

هذا وثمرة الخلاف : أنه لو صلى العصر غفلة في أول الزوال ، فعلى الاشتراك تصح ، إذ لم تفقد إلا الترتيب ، وهو غير معتبر في حال النسيان لحديث : « لا تعاد الصلاة » (1). وعلى الاختصاص تبطل ، لفوات الوقت المستثنى في حديث : « لا تعاد ». ولو دخل الوقت المشترك في الأثناء لحقه حكم الصلاة في الوقت على الاختصاص ، فتصح كما تصح على الاشتراك لما سبق. ولو ذكر في الأثناء أنه لم يصل الظهر عدل على الاشتراك ، وأشكل ذلك على الاختصاص ، لاختصاص العدول بصورة وقوع الصلاة صحيحة لو لا الترتيب ، فالتعدي إلى غيرها محتاج إلى دليل ، وهو مفقود.

ولو صلى العصر قبل الظهر لاعتقاد فعل الظهر أو لاعتقاد ضيق الوقت عنهما ، فانكشف سعة الوقت لهما ، فلا ينبغي التأمل في صحة العصر بناء على عموم : « لا تعاد » لمثل الفرض كما هو الظاهر ، وحينئذ فهل يجب عليه فعل الظهر فوراً أداء ، أو يجوز فعلها قضاء في الوقت وخارجه ، أو لا يصح فعلها إلا في خارج الوقت؟ وجوه. إذ على الاشتراك يتعين الأول كما هو ظاهر. أما على الاختصاص ، فقد قيل أيضاً بالأول ، لاختصاص أدلة الاختصاص بصورة اشتغال ذمة المكلف بالعصر ، فمع فراغها عنه يكون المرجع أدلة الاشتراك. وفيه : أن النسبة بين أدلة الاختصاص‌

____________

(1) الوسائل باب : 3 من أبواب الوضوء حديث : 8.

37

________________________________________________

وأدلة الاشتراك ليست من قبيل النسبة بين الخاص والعام ـ كي يرجع إلى أدلة الاشتراك عند عدم صلاحية أدلة الاختصاص للمرجعية ـ بل هما متباينان ، لورودهما معاً في مقام التحديد للوقت ، فاذا جمع بينهما بحمل أدلة الاشتراك على ما يوافق الاختصاص فاذا فرض قصور أدلة الاختصاص عن شمول المورد كانت أدلة الاشتراك كذلك ، وكان المرجع الأصل.

فإن قلت : مقتضى أدلة الاشتراك أن كل حصة من الزمان بين الزوال والغروب مشتركة بين الفرضين ، وأدلة الاختصاص إنما تنافيها في الجزء الأول والأخير لا غير ، فنسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام ، فإذا أجمل الخاص في بعض الأحوال كان المرجع العام ، وكذا في المقام.

قلت : قد عرفت أن أدلة الاشتراك واردة في مقام تحديد الوقت للفرضين ، وأن مقتضى الجمع بينها وبين أدلة الاختصاص حملها على معنى لا ينافي الاختصاص ، لا تخصيصها بأدلته ، كما يظهر ذلك بملاحظة ما سبق في وجه الجمع ، فلو اختصت أدلة الاختصاص بغير الفرض كانت أدلة الاشتراك كذلك ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل ، وليس هو استصحاب بقاء الوقت المشترك ، لأنه من الاستصحاب الجاري في المفهوم المردد الذي تكرر في هذا الشرح التنبيه على عدم حجيته. مع أنه يتوقف على البناء على أنه يكفي في صحة الصلاة أداء بقاء الوقت بنحو مفاد كان التامة ، أما لو اعتبر وقوعها في وقت هو وقتها بنحو مفاد كان الناقصة فلا يجدي الأصل المذكور ، إلا بناء على الأصل المثبت. ومنه يظهر الإشكال في استصحاب بقاء الاشتراك. أما إثبات كون الوقت المعين وقتاً لها بالأصل فغير ممكن ، لعدم الحالة السابقة له ، اللهم إلا أن يلحظ بعضاً مما سبق فيقال : كان مشتركاً فهو على ما كان. فتأمل جيداً. وأما‌

38

________________________________________________

استصحاب وجوب الأداء فلا يثبت القدرة على الأداء وصحتها أداء ، ولو فرض سقوط الاستصحاب عن المرجعية كان المرجع أصل البراءة من وجوب الفعل في الوقت المعين. هذا إذا جوزنا فعلها قضاء على تقدير القول بالاختصاص وإلا كان من الدوران بين المتباينين ، للعلم بوجوب فعلها في باقي الوقت أداء أو في خارجه قضاء ، فيجب الاحتياط.

ثمَّ إنه لو بني على الاختصاص حتى في الفرض ، لم يبعد جواز إيقاع الظهر قضاء. ودعوى : أن الظاهر من الاختصاص عدم صحة الشريكة مطلقاً ولو قضاء ـ كما في الجواهر ـ غير مجدية وإن سلمت ، إذ لم يقع لفظ الاختصاص في لسان الأدلة ، ليرجع إلى ظهوره ، وإنما المرجع أدلة القول به ، وليس مقتضاها إلا خروج وقت الظهر إذا بقي من الوقت مقدار أداء العصر ، وهذا المقدار لا يقتضي بطلانها قضاء. وقد عرفت أن مضمر الحلبي المتقدم في أدلة الاختصاص لا يقتضي ذلك أيضاً (1) ، فإطلاق ما دل على جواز القضاء محكم.

ومما ذكرنا تعرف حكم الفرع السابق وهو : ما لو صلى الظهر قبل الوقت وقد دخل وهو في الصلاة ، وأنه لو صلى العصر بعدها لم يكن دليل على صحتها ، للشك في وقوعها في وقتها مع العلم بأنها موقتة بوقت ، فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الإعادة.

ولو بقي من الوقت مقدار خمس ركعات وجب فعل الظهر أولا لعموم : « من أدرك ». ولا يزاحمه وجوب فعل العصر في وقتها ، لاعتبار الترتيب في العصر الموجب لفعل الظهر قبلها ليحصل الترتيب ، فضلا عن اقتضاء وجوب فعل الظهر ذلك. ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة إلى إثبات‌

____________

(1) راجع صدر التعليقة.

39

________________________________________________

أهمية صلاة الظهر ، لكونها الصلاة الوسطى. كما أنه لا يختلف القول بالاختصاص والقول بالاشتراك في ذلك. نعم يختلفان ـ بناء على التفكيك ـ في تطبيق : « من أدرك » بين العصر والظهر ، فيطبق في الأول للنص ولا يطبق في الثاني لعدمه ، إذ على الاختصاص ، لا وجه حينئذ لفعل الظهر ، لعدم صحتها ، لعدم وقوعها في وقتها ، فلا يعتبر الترتيب بينها وبين العصر. نعم أو بقي من وقت العشاءين مقدار أربع ركعات يختلف القولان إذ على الاختصاص يتعين فعل العشاء ولا يجوز فعل المغرب ، لخروج وقتها. وعلى الاشتراك يتعين فعل المغرب ، لما سبق من اعتبار الترتيب في العشاء بعد تطبيق : « من أدرك » بالنسبة إليها. كما يختلفان أيضاً لو حاضت المرأة بعد مضي مقدار إحدى الفريضتين ، فعلى الاختصاص ، لا تقضي إلا الظهر. وعلى الاشتراك يكون قضاؤها بعينها موقوفاً على بقاء شرطية الترتيب في العصر. ولو بني على سقوطه بقاعدة الميسور ونحوها ، أو دعوى انصراف دليله عن مثل الفرض ـ كما يشير إليه بناؤهم على الاقتصار على العشاء إذا لم يبق من الوقت إلا أربع ركعات ـ كان اللازم قضاء واحدة من الفريضتين تخييراً. ولو طهرت الحائض في آخر الوقت لزم فعل العصر لا غير ، للنصوص الخاصة المتقدمة في مبحث الحيض (1) ، ولا يرجع إلى ما ذكرنا.

كما أنه مما ذكرنا تعرف ـ بعد التأمل ـ حكم ما لو أفاق المجنون الأدواري في أول الوقت ، أو في آخره ، أو في وسطه بمقدار أداء إحدى الفريضتين. فتأمل جيداً.

____________

(1) راجع الوسائل باب : 49 من أبواب الحيض.

40

العصر بآخره كذلك وما بين المغرب ونصف الليل وقت المغرب [1]

________________________________________________

[1] أما دخول وقت صلاة المغرب بالغروب في الجملة فمما لا خلاف فيه كما عن جماعة ، أو لا ريب فيه كما عن آخرين ، أو إجماعي كما عن غيرهم وفي الجواهر : « هو من ضروريات الدين ». ويدل عليه النصوص المتواترة التي منها صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) « وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة » (1).

وأما انتهاء وقتها بانتصاف الليل مطلقاً : فهو المشهور كما عن جماعة ويشهد له جملة من النصوص كرواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (ع) ـ في قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ ... ) ـ : « ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه » (2) وروايته الأخرى : « إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه » (3) ، وصحيح زرارة : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما فرض الله عز وجل من الصلوات. فقال (ع) : خمس صلوات في الليل والنهار‌ .. إلى أن قال (ع) : وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات ، سماهن الله وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل هو انتصافه » (4) ، ومرسل ابن فرقد : « إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات ، فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل‌

____________

(1) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 11.

(4) الوسائل باب : 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث 1.

41

________________________________________________

مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات ، وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء إلى انتصاف الليل » (1).

وعن الخلاف : انتهاء وقتها مطلقاً بذهاب الشفق ، وكأنه لإطلاق مثل صحيح زرارة والفضيل قالا : « قال أبو جعفر (ع) : إن لكل صلاة وقتين غير المغرب فان وقتها واحد ووقتها وجوبها ، ووقت فوتها سقوط الشفق » (2). ونحوه غيره. وعن المقنعة والنهاية : ذلك للحاضر ، ويجوز تأخيرها للمسافر إلى ربع الليل ، لمثل مصحح عمر بن يزيد : « وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل » (3). وعن جماعة من أساطين القدماء ـ منهم الشيخ في المبسوط وغيره والسيد في المصباح والإصباح ـ : ذلك للمختار ، وأما للمعذور فيجوز تأخيرها إلى ربع الليل. وكأنه لمثل خبر عمر بن يزيد : « أكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة. فقال (ع) : ائت منزلك وانزع ثيابك وإن أردت أن تتوضأ فتوضأ وصل فإنك في وقت إلى ربع الليل » (4).

وفي جميع الأقوال الثلاثة طرح لنصوص النصف ، لأنها نص في جواز التأخير في الجملة إلى النصف. كما أن في أولها طرحاً أيضاً لنصوص الأخيرين وفي كل من الأخيرين أيضاً طرح لنصوص الآخر. والجميع غير ظاهر. مضافاً إلى منافاتها لنصوص أخرى كمصحح عمر بن يزيد قال : « قال أبو عبد الله (ع) : وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل » (5) ، وصحيح‌

____________

(1) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 18 من أبواب المواقيت حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 2.

(4) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 11.

(5) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 1.

42

والعشاء [1] ويختص المغرب بأوله بمقدار أدائه.

________________________________________________

أبي همام إسماعيل بن همام : « رأيت الرضا (ع) ـ وكنا عنده ـ لم يصل المغرب حتى ظهرت النجوم ثمَّ قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود » (1) ، وخبر داود الصرمي : « كنت عند أبي الحسن الثالث (ع) يوماً فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثمَّ دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثمَّ دعا بالماء فتوضأ وصلى » (2). ودعوى كون الأخيرين حكاية فعل مجمل يمكن لذلك حملهما على العذر. مما لا يصغى إليها ، فإن عدم إبدائه للعذر في التأخير وعدم أمره للحاضرين بالمبادرة إلى الصلاة ، مانع عن الحمل المذكور. واحتمال اطراد العذر في الحاضرين أيضاً مما لا مجال له ، وإلا كان على الراوي بيانه. ( وبالجملة ) : ظهور النصوص المذكورة في جواز التأخير اختياراً مما لا ينبغي التأمل فيه. مع أن في ظهور نصوص الأخير في العذر الذي هو ظاهر القائل تأملا ظاهراً. ولأجل ذلك كله يتعين حمل نصوص ذهاب الشفق على وقت الفضيلة أو كراهة التأخير عنه ، ونصوص الربع والثلث على نفي الكراهة في التأخير في السفر أو العذر ، فان ذلك مقتضى الجمع العرفي بين جميع النصوص المذكورة. فلاحظ.

[1] أما أن أول وقت العشاء المغرب في الجملة ـ على الخلاف الآتي في الاختصاص والاشتراك ـ فهو المشهور والمنسوب إلى السيد والتقي والقاضي وابني زهرة وحمزة وسائر المتأخرين. ويشهد له كثير من النصوص ، منها ما تقدم في وقت المغرب من روايات زرارة‌ وابنه‌ وابن فرقد‌ ، ونحوها غيرها.

____________

(1) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 9.

(2) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 10.

43

________________________________________________

وبعضه وإن لم يكن ظاهراً في دخول الوقت بالغروب أو بعده بمقدار أداء المغرب ، لكنه صريح في دخوله قبل ذهاب الشفق ، كموثق زرارة عن أبي عبد الله (ع) : « صلى رسول الله (ص) بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته » (1) ، ورواية إسحاق بن عمار : « سألت أبا عبد الله (ع) : يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟ قال (ع) : لا بأس » (2) ، وخبر زرارة : « سألت أبا جعفر (ع) وأبا عبد الله عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق. فقال (ع) : لا بأس به » (3).

وعن المقنعة والمبسوط والخلاف وغيرها : أول وقتها غروب الشفق ، لظاهر جملة من النصوص ، كصحيح بكر بن محمد عن أبي عبد الله (ع) : « قال وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (4) ، وخبره : « ثمَّ سألته عن وقت العشاء فقال (ع) : إذا غاب الشفق » (5) وصحيح الحلبي : « سألت أبا عبد الله (ع) متى تجب العتمة؟ قال (ع) : إذا غاب الشفق والشفق الحمرة » (6) ونحوها غيرها ـ الواجب حمل الجميع على الفضل جمعاً عرفياً بينه وبين ما سبق.

هذا ، ومن موثق زرارة‌ ورواية إسحاق‌ يظهر ضعف ما عن النهاية من‌

____________

(1) الوسائل باب : 22 من أبواب المواقيت حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 22 من أبواب المواقيت حديث : 8.

(3) الوسائل باب : 22 من أبواب المواقيت حديث : 5.

(4) الوسائل باب : 16 من أبواب المواقيت حديث : 6.

(5) الوسائل باب : 23 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(6) الوسائل باب : 23 من أبواب المواقيت حديث : 1.

44

________________________________________________

أنه يجوز للمسافر والمعذور تقديمها على ذهاب الشفق ولا يجوز لغيرهما. ومثله ما عن التهذيب من أنه يجوز تقديمها إذا علم أو ظن بعدم التمكن منها لو أخرها.

وأما أن آخر وقتها مطلقاً نصف الليل فهو المشهور. ويشهد له النصوص المتقدمة في المغرب وغيرها. وعن المقنعة وجملة من كتب الشيخ وغيره : أن آخره ثلث الليل مطلقاً ، ويشهد له جملة من النصوص كرواية زرارة : « وآخر وقت العشاء ثلث الليل » (1) ، وخبر معاوية بن عمار : « وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل » (2). ونحوهما غيرهما. لكن لا مجال للأخذ بظاهرها ، لما سبق ، فلا بد من الجمع بينها بالحمل على اختلاف مراتب الفضل ، لصراحة تلك في جواز التأخير إلى النصف.

وأما ما عن التهذيب والاستبصار والمبسوط والوسيلة من التفصيل بين المختار فالى الثلث ، وبين غيره فالى النصف ، جمعاً بين النصوص ، فغير ظاهر ، لعدم الشاهد للجمع. والمتعين ما ذكرنا ، كما يشير اليه موثق الحلبي « العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع » (3) ، وخبر أبي بصير عن أبي جعفر (ع) : « قال رسول الله (ص) : لو لا أني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل. وأنت في رخصة الى نصف الليل » (4).

نعم يبقى الإشكال في ظاهر مثل هذا الخبر ، حيث أنه يقتضي استحباب إيقاع العشاء بعد الثلث ، وهو مما لا يمكن الالتزام به. ويمكن‌

____________

(1) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 21 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(3) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 9.

(4) الوسائل باب : 21 من أبواب المواقيت حديث : 2.

45

والعشاء بآخره كذلك [1]. هذا للمختار. وأما المضطر ـ لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار ـ فيمتد وقتهما الى طلوع الفجر [2]. ويختص العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي : ما بعد نصف الليل. والأقوى‌

________________________________________________

حمله على إرادة جعل آخر وقتها ثلث الليل لا أكثر فيطابق ما سبق ، أو على إرادة أن ذلك ـ أعني : استحباب التأخير ـ بحسب العناوين الأولية لا الثانوية ، وإلا فمقتضاها عدم الفضل في التأخير إليه ـ كما يقتضيه الشرط ـ بل الفضل في التقديم ، كما يشهد به. مواظبته (ص) على ذلك. ومرسلة الكليني ـ بعد أن روى عن أبي بصير أنه إلى ثلث الليل ـ قال : « وروي الى ربع الليل » (1) المحمول على الفضل جزماً ، فيكون للعشاء ثلاثة أوقات ربع الليل ، وثلثه ، ونصفه. والله سبحانه أعلم.

[1] الكلام هنا هو الكلام في الظهرين قولا ، وقائلا ، ودليلا ، فقد ورد في مرسلة ابن فرقد نحو ما ورد هناك ، كما ورد في رواية عبيد وغيرها مثل ما ورد والجمع في المقامين بنحو واحد ، فلاحظ.

[2] كما عن المعتبر. وفي المدارك : انه المعتمد. ويشهد له جملة من النصوص كموثق أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء الآخرة أو نسي فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الفجر ثمَّ المغرب ثمَّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس .. » (2) ، ونحوه صحيح ابن سنان المروي في التهذيب (3)

____________

(1) الوسائل باب : 21 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(2) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت ملحق الحديث الرابع.

46

أن العامد في التأخير الى نصف الليل أيضاً كذلك ـ أي : يمتد وقته الى الفجر ـ وإن كان آثماً بالتأخير لكن الأحوط أن‌

________________________________________________

أو ابن مسكان المروي في الاستبصار (1) ، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) ـ في الحائض ـ : « وإن طهرت في آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء » (2) ، ونحوه خبر داود الدجاجي عن أبي جعفر (ع) (3) وخبر عمر بن حنظلة عن الشيخ (ع) قال : « إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء » (4). والمناقشة في دلالتها على امتداد الوقت في غير محلها ، ولا سيما ما ورد في الحائض.

والاشكال عليها بأنها خلاف ما ورد (5) في تفسير قوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... ) (6) ، وأنها موافقة للعامة ، ومخالفة لما دل على ذم النائم عن الصلاة (7) ، وأمره بالقضاء بعد الانتصاف وصوم اليوم الذي بعده عقوبة ، وأن مضمونها مما لم يتعرض له في غيرها من النصوص. ( سهل الاندفاع ) فان المخالفة بين الأدلة اللفظية لا تقدح مع إمكان الجمع العرفي. وكذا الموافقة للعامة. وذم النائم إنما يقتضي الإثم فلا ينافي ما دل على بقاء الوقت ، ولا سيما لو خص الثاني بالعذر ، إذ لا ذم حينئذ ولا إثم. والتعبير بالقضاء في مرفوعة ابن مسكان عن أبي عبد الله (ع) :

____________

(1) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(2) الوسائل باب : 49 من أبواب الحيض حديث : 10.

(3) الوسائل باب : 49 من أبواب الحيض حديث : 11.

(4) الوسائل باب : 49 من أبواب الحيض حديث : 12.

(5) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 4.

(6) الاسراء ـ 78.

(7) راجع الوسائل باب : 29 من أبواب المواقيت.

47

لا ينوي الأداء والقضاء ، بل الأولى ذلك في المضطر أيضاً. وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح [1]

________________________________________________

« من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلاته وليستغفر الله » (1) ، وفي مرسل الفقيه : « يقضي ويصبح صائماً عقوبة » (2). غير ظاهر في القضاء بالمعنى المصطلح. مع أن الخبرين ضعيفان ومختصان بغير المعذور. وليس من شرط حجية الحجة تعرض غيرها لمضمونها.

نعم قد يخدش في الأخبار المذكورة إعراض المشهور عنها. لكنه لم يثبت كونه بنحو يوهن الحجية ، لجواز أن يكون وجهه بعض ما سبق مما عرفت اندفاعه. نعم في التعدي عن موردها إلى مطلق المعذور تأمل ، وإن كان غير بعيد ، إذ بعد إلغاء خصوصية مورد كل منها يكون الانتقال الى جامع الاضطرار أولى من الانتقال الى الجامع بين مواردها. وأشكل منه التعدي إلى غير المعذور مع الالتزام بالإثم كما يقتضيه الأمر بالاستغفار وبالصوم عقوبة. وإن كان يساعده إطلاق رواية عبيد عن أبي عبد الله (ع) : « لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ، لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس » (3). فالاحتياط فيه متعين. والله سبحانه أعلم.

[1] أما أن أول وقت الصبح طلوع الفجر : فلا خلاف فيه ـ كما عن‌

____________

(1) الوسائل باب : 29 من أبواب المواقيت حديث : 6.

(2) الوسائل باب : 29 من أبواب المواقيت حديث : 3.

(3) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 9.

48

________________________________________________

جماعة ـ وإجماع ـ كما عن آخرين ـ وإجماع أهل العلم أو العلماء كما عن غيرهم. ويشهد له كثير من النصوص المعتبرة. ففي مصحح زرارة عن أبي جعفر (ع) ـ في حديث ـ : « إذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة » (1) ، وخبره عنه (ع). وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس » (2). ونحوهما غيرهما.

وأما انتهاؤه بطلوع الشمس فهو مذهب الأكثر ـ كما عن جماعة ـ والأشهر ـ كما عن آخرين ـ والمشهور بين الأصحاب كما عن غيرهم ، بل في الجواهر وصف الشهرة بالعظيمة. وعن السرائر والغنية : الإجماع عليه. ويشهد له خبرا زرارة وعبيد المتقدمان (3).

وعن الشيخ في كثير من كتبه : أن ذلك للمضطر ، أما المختار فوقته الى أن يسفر الصبح ، لمصحح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) : « وقت الفجر حين ينشق الفجر الى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ولكنه وقت لمن شُغل أو نسي أو نام » (4) ، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) : « لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام » (5).

وفيه : أن الظاهر من الصحيح كون قوله (ع) : « ووقت الفجر .. » من قبيل الصغرى للكبرى التي تضمنها الصدر كما يشهد به قوله (ع) في‌

____________

(1) الوسائل باب : 26 من أبواب المواقيت حديث : 2.

(2) الوسائل باب : 26 من أبواب المواقيت حديث : 6.

(3) تقدم ذكرهما في البحث عن وقت المغرب.

(4) الوسائل باب : 26 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(5) الوسائل باب : 26 من أبواب المواقيت حديث : 5.

49

ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص [1]

________________________________________________

ذيله : « ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو علة » إذ لا ريب في كونه من قبيل الصغرى لا من قبيل الاستثناء ، وحينئذ يتعين حمل : « لا ينبغي » فيه على الكراهة. وكذا قوله (ع) في ذيله « وليس لأحد .. » فيكون الصحيح المذكور قرينة على إرادة بيان الوقت الأول الأفضل في المصحح. وكذا موثق عمار عن أبي عبد الله (ع) : « في الرجل إذا غلبت عينه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس » (1) ، لا أقل من وجوب الحمل على ذلك ، ولو بقرينة إطلاق رواية زرارة وعبيد ، وبقرينة وجود مثل هذا التعبير في بقية الصلوات. فتأمل جيداً.

ثمَّ إن الظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف ظاهر في أن الفجر الذي هو أول وقت الصبح هو الفجر الصادق ، كما تدل عليه النصوص الآتية إن شاء الله في التمييز بينه وبين الكاذب.

[1] كما عن الأكثر ، أو أكثر أهل العلم ، أو المشهور ، أو عليه المعظم على اختلاف عبارات النسبة. وعن المنتهى : الإجماع عليه. ومستنده غير واضح كما عن المسالك والروض والذخيرة. وعن الروضة : « لا شاهد له ». بل قد يقال : إن النصوص الدالة على أن وقتها حين تزول الشمس تشهد بخلافه ، كصحيح الفضلاء عن أبي جعفر (ع) : « قال : إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة ، فالصلاة مما وسع فيه تقدم مرة وتؤخر أخرى ، والجمعة مما ضيق فيها فان وقتها يوم الجمعة ساعة تزول ، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها » (2). ونحوه صحيح زرارة (3) ، وصحيح ابن مسكان‌

____________

(1) الوسائل باب : 26 من أبواب المواقيت حديث : 7.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 1.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 3.

50

فإن أخرها عن ذلك مضى وقته ووجب عليه الإتيان بالظهر.

________________________________________________

أو ابن سنان (1) ، وغيرهما. ولذلك اختار الحلبيان أن وقتها أول الزوال. لكن فيه أن أكثر النصوص الواردة بهذا اللسان موردها صلاة الظهر يوم الجمعة أو ما يعمها والجمعة ، ففي خبر أبي سيار قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن وقت الظهر في يوم الجمعة في السفر. فقال (ع) : عند زوال الشمس وذلك وقتها يوم الجمعة في غير السفر » (2) ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : « وقت الجمعة زوال الشمس ووقت صلاة الظهر في السفر زوال الشمس ، ووقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظهر في غير يوم الجمعة (3) ، ومصحح ابن سنان : « إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة » (4) ، وخبر إسماعيل بن عبد الخالق : « سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت الصلاة فجعل لكل صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر والحضر فإنه قال : وقتها إذا زالت الشمس » (5). ونحوها غيرها.

والمتعين حمل الجميع على استحباب المبادرة إلى الصلاة من جهة عدم المزاحمة بالنافلة لتقديمها على الزوال. مع أن التضييق الحقيقي ـ كما هو ظاهرها ـ مما لا يمكن الالتزام به ، والتضييق العرفي ـ مع أنه خلاف ظاهرها ، وأنه مما يصعب جداً الالتزام به أيضاً ـ مناف لبعض النصوص ، ففي رواية زرارة عن أبي جعفر (ع) ـ المحكية عن المصباح ـ : « قال : أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة فحافظ عليها ، فان رسول الله (ص) قال : لا يسأل الله عز وجل عبد فيها خيراً إلا‌

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 5.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 2.

(3) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 11.

(4) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 15.

(5) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث : 18.

51

________________________________________________

أعطاه الله » (1). ونحوها غيرها. فان التحديد بالساعة فيها ظاهر في كون الوقت أوسع من الفعل بنحو معتد به. مع أن ظاهر التعليل فيها استحباب إيقاعها في الساعة لا وجوبه. ومن ذلك يشكل أيضاً جعلها سنداً لفتوى المشهور. مضافاً الى عدم ظهور كون المراد بالساعة المثل.

وربما توجه فتوى المشهور بأن النصوص المشار إليها آنفاً قد تضمنت أن الجمعة لها وقت واحد ، وأنها من الأمر المضيق ، وتضييقها كما يحتمل أن يكون من جهة تحديدها بالزوال يحتمل أن يكون من جهة أن ليس لها إلا الوقت الأول من الوقتين المجعولين لغيرها ، والأول مما لا يمكن الالتزام به لأنه حرج غالباً فيتعين الثاني ، وهو المثل. وفيه : أن هذه النصوص لم تهمل تحديد ذلك الوقت الواحد ليتردد الأمر بين الاحتمالين ، وإنما حددته بالزوال ، فاذا امتنع البناء عليه كان اللازم حمله على الاستحباب ، ولا سيما بملاحظة ما عرفت من كون مورد تلك النصوص الظهر ، ولا سيما مع صراحة بعضها بلزوم المبادرة إليها بمجرد الزوال والمنع من فصلها عنه بركعتين. فلاحظها.

ولأجل ذلك كله اختار الحلي والشهيد في الدروس والبيان أن وقتها وقت الظهر فضيلة وإجزاء. قال في الدروس : « ووقت الجمعة وقت الظهر بأسره » ، لعدم دليل على توقيتها بعينها ، فيرجع في توقيتها الى ما دل على توقيت الظهر ، لأنها عين الظهر جعل فيها الخطبتان بدل الركعتين. وهذا وإن كان الأوفق بالقواعد الأولية ، لكنه بعيد جداً ، لعدم الإشارة الى ذلك في السنة قولا ولا فعلا ، بل هو خلاف المرتكز بين المسلمين من توقيتها بوقت دون ذلك. ولذلك لم يعهد وقوعها من النبي (ص) ولا من غيره‌

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 19.

52

ووقت فضيلة الظهر [1] من الزوال الى بلوغ الظل الحادث بعد‌

________________________________________________

من أئمة المسلمين (ع) في آخر وقت الظهر مع كثرة الطوارئ والعوارض التي تكون عذراً في تأخير الظهر كالسفر والمرض وغيرهما.

بل الإنصاف يقتضي القطع بأن لها وقتاً معيناً أقل من ذلك. وحينئذ نقول : حيث أجمل كان المرجع في غير المتيقن من وقتها عموم العام ، أو استصحاب حكم المخصص ، فان المقام من صغريات تلك المسألة. ( وبالجملة ) : عموم ما دل على وجوب الظهر قد خصص في يوم الجمعة بما دل على بدلية الجمعة ، والفعل في أول الزوال متيقن البدلية ، وفيما بعده من الأوقات المشكوكة يشك في بدلية الجمعة إذا وقعت فيها ، فيحتمل الرجوع الى استصحاب البدلية ، ويحتمل الرجوع الى عموم وجوب الظهر. لكن المختار في مسألة استصحاب حكم المخصص هو الرجوع الى عموم العام. والله سبحانه أعلم.

[1] قد اختلفت الأخبار الدالة على وقت الفضيلة اختلافاً كثيراً.

فبعضها : دال على انتهائه بالقدمين والأربعة أقدام ، كصحيح الفضلاء : « وقت الظهر بعد الزوال قدمان ، ووقت العصر بعد ذلك قدمان » (1) ورواية عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد الله (ع) عن أفضل وقت الظهر. قال (ع) : ذراع بعد الزوال. قلت : في الشتاء والصيف سواء؟ قال (ع) : نعم » (2) ، ومكاتبة محمد بن الفرج : « إذا زالت الشمس فصل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ، ثمَّ صل سبحتك وأحب أن يكون فراغك من العصر والشمس على أربعة‌

____________

(1) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 1.

(2) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 25.