الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
3

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين المعصومين.

هذا الكتاب اسمه ( الغذاء دواء ) مرتّب على حروف معاجم اللغة من الألف الى الياء لمعرفة بعض منافع ومضار بعض الاغذية والنباتات وهو كتاب إرشادي وقائي ، لا يستغنى به عن مراجعة الاطباء ، وقد وضعت كل مصدر في نهاية موضوعه ، وقد ذكرت شرح بعض المفردات في الحاشية ، والله المسدّد للصواب.

4

( حرف الألف )

الاُترج

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بالأُترُج (1) فإنه ينير الفؤاد (2) ويزيد الدماغ.

( الفردوس بمأثور الخطاب ج 3 ص 30 حديث 4062 ، وفيه : ( يشد ) بدل : ( ينير ) ، وكنز العمال ج 10 ص 40 حديث 28257 ، وبحار الانوار ج 62 ص 297 ).

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : إن الاُترج لثقيل ، فاذا اُكِلَ ، فإن الخبز اليابس يهضمُهُ مِنَ المَعِدَة. ( امالي الطوسي ص 369 حديث 786 ، وبحار الانوار ج 66 ص 191 حديث 1 ).

قال إبراهيم بن عمر اليماني : قلت للإمام الصادق (عليه السلام) : إنهم يزعمون انَّ الاُترج على الريق اجودُ ما يكونُ ، فقال (عليه السلام) : ( إن كان قبل الطعام خير فهو بعد الطعام خير وخير وأَجود ). ( فروع الكافى ج 6 ص 360 حديث 5 ).

____________

(1) الاُترج : جنس من الليمون ويقال له : الترنج ، والعامة تسميه : الكباد ( لطائف المعارف ص 186 ).

(2) الفرق بين القلب والفؤاد : لم يفرق بينهما اهل اللغة ، بل عرَّفوا كلاً منهما بالآخر ، وقال بعض اصحابنا من اهل الحديث : الافئدة توصف بالرقة ، والقلوب باللين ، لأن الفؤاد : غشاء القلب : إذا رق : نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه ، وإذا غلظ : تعذر وصوله إلى داخله ، وإذا صادف القلب شيئاً علق به إذا كان ليناً. ( معجم الفروق اللغوية ص 433 برقم 1742 ).

5

وقال (عليه السلام) : لأصحابه : إخبروني بأي شيء يأمركم به اطباؤكم في الاُترج ؟

فقال احدهم : يابن رسول الله يأمروننا به قبل الطعام.

قال : ما من شيء اردأ منه قبل الطعام ، وما من شيء انفع منه بعد الطعام ، فعليكم بالمُربّى منه ; فإن له رائحة في الجوف كرائحة المسك ( طب الأئمة لابني بسطام ص 135 ، وبحارالانوار ج 66 ص 192 حديث 7 ).

وقال (عليه السلام) : ( كُلُوا الاُترج بعد الطعام ، فإن آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يفعلون ذلك ) (1).

قال أبو بصير : كان عندي ضيف فتشهّى اُترُجاً بعسل فأطعمتُهُ وأكلتُ معه ثم مضيت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، واذا بالمائدة بين يديه ، فقال لى : اُدنُ فَكُل.

فقلت : إِني اكلت قبل ان آتيك اُترُجاً بعسل ، وأَنا اجد ثِقلَهُ ; لأني اكثرت منه.

فقال : ياغلام انطلق إلى الجارية ، فقل لها : ابعثي إِلينا بحرف رغيف يابس من الذي تجففه في التّنور ، فأُتىَ بهِ ، فقال لي : كل من هذا الخبز اليابس ، فانه يهضم الاُترج.

فأَكلته ثم قمت فكأني لم آكل شيئاً. ( الكافي ج 6 ص 359 حديث 1 ، والمحاسن ج 2 ص 373 حديث 2305 ، وبحار الانوار ج 66 ص 192 ، حديث 5 ).

وقال (عليه السلام) : ( أكْلُ الاُترج بالليل ، يقلب العين ، ويورثُ الحَوَلَ (2) ).

طب الإمام الرضا ص 27 ، وبحار الانوارج 62 ص 321 ، وفيه : « يوجب » بدل : « يورث ».

وقال (عليه السلام) : الخبز اليابس يهضم الاُترج. ( الكافي ج 6 ص 360 حديث 4 ، طب الائمة لابني بسطام ص 136 ، وبحار الانوار ج 66 ص 275 حديث 8 ).

____________

(1) الكافي : ج 6 ص 360 حديث 3.

(2) الحَوَلَ : ظهور البياض في مؤخر العين ، يكون السواد من قبل المآق ، أو قبال الحدقة على الانف ، أو ذهاب حدقتها قبل مؤخرها. ( القاموس المحيط : ج 4 ص 375 ).

6

وقال (عليه السلام) : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كان يعجبه النظر إلى الاُترج الاخضر والتفاح الاحمر. ( الكافي ج 6 ص 360 حديث 6 ، وبحار الانوار ج 16 ص 267 حديث 72 ).

قال جالينوس : جوف الاُترج هو الذي فيه البزر حامض الطعم وقوته قوة تجفف تجفيفاً كثيراً حتى كأنه في الدرجة الثالثة (1) من درجات الأشياء التي تُبرِّد وتجفف.

وشحم الاُترج الذي بين قشره وحماضه يولِّد اخلاطاً غليظة باردة.

وأما قشر الاُترج فيجفف بما في قوته ومزاجه تجفيفاً معه من الحِدَّة أمر ليس باليسير ولذلك صار يجفف في الدرجة الثانية وليس هو بارد ، لكنه إما معتدل وإما دون الاعتدال بشيء يسير وقال في كتاب الاغذية قشر الاُترج عسر الانهضام عَطِرُ الرائحة ينفع في الاستمراء كما تنفع أشياء أُخر مما لها كيفية حارة حريفة ; ولذلك صار اليسير منه يقوي المعدة وصار ماؤه يخلط مع ما يشرب من الأدوية المسهِّلة.

وبزر الاُترج مر الطعم ، وإذا كان كذلك فالأمر فيه بين أنه يحلل ويجفف في الدرجة الثانية.

وورق هذه الشجرة قوته أيضاً مجففة محللة.

قال ديسقوريدوس : هو نبات تبقى ثمرته عليه جميع السنة وهو معروف عند جميع الناس ، والثمر بنفسه طويل ; لونه شبيه بلون الذهب طيب الرائحة مع شيء من كراهة ; وله بزر شبيه ببزر الكمثرى.

إذا شرب بشراب كانت له قوة يضاد بها الأدوية القتّالة ويسهِّل البطن وقد يتمضمض بطبيخه وعصارته لتطييب النكهة.

وقد يشتهيه النساء الحوامل للشهوة (2) الخارجة عن الطبيعة ، العارضة لهن

____________

(1) راجع درجات الادوية في حرف الدال.

(2) الشهوة هي حالة تعرض للنساء الحبالى وتسمى الوحم ، والوحم : اسم لما يُشتَهى وهي

7

في الحبل ، وقد قيل إنه إذا جعل مع الثياب حفظها من التآكل فيها.

قال ابن ماسويه : بارد رطب في الأُولى وبرودته أكثر من رطوبته ، وهو عسر الانهضام يطفئ حرارة المعدة.

قال إسحاق بن سليمان : لب الاُترج يكون على قسمين ; لأنَّ منه ما هو تفه مائل إلى العذوبة اليسيرة قليلاً ، ومنه الحامض القطّاع فما كان منه تفهاً كان بارداً رطباً في الدرجة الثانية (1) إلا أنَّ برودته أكثر من رطوبته ، وما كان منه حامضاً كان بارداً يابساً في الدرجة الثالثة وكانت له قوة تلطفه وتقطع وتبرد وتطفئ حرارة الكبد وتقوي المعدة وتزيد في شهوة الطعام وتقمع حدَّة المرة الصفراء وتزيل الغم العارض منها وتسكِّن العطش وتقطع الاسهال والقيء المريين وتنفع من القوباء والكلف إذا طلي عليهما وإن كان بالنفع من القوباء أخص وَيُستدَلُّ على ذلك من فعله في الحبر إذا وقع على الثياب ; فإنه إذا طلي عليه قطعه وذهب به.

اما ورق الاُترج ففيه عطرية وذكاء رائحة مع حرافة بيّنة ، ولذلك صار مقوياً مجففاً ملطفاً ينفع مما ينفع منه قشر الثمرة.

واما بزره يحلل الاورام ، ويقوي اللثة بفضل مرارته.

قال اسحاق بن عمران : طبيخه نافع من الحمى مطفئ لحرارة الكبد.

وقشر الاُترج مُشَهٍّ للأكل معطش.

وورق الاُترج : هاضم للطعام مسخن للمعدة موسع للنفس إذا ضاق من البلغم ، لأن من شأهنه فتح السدد البلغمية.

____________

شهوة الطعام ، وَحِمَت الحبلى أي اشتهت شيئاً على حبلها وبعض الحبالى ليشتهين أكل الطين والفحم وغير ذلك ; أعانها الله.

(1) راجع درجات الادوية في حرف الدال.

8

والاُترج عسر الخروج رديء الغذاء (1).

قال أبو حنيفة : هو كثير بأرض العرب وهو مما يغرس غرساً ولا يكون برياً ، وأخبرني بعض الأعراب بأن شجرته تبقى عشرين سنة تحمل وحملها مرة واحدة في السنة وورقها مثل ورق الجوز وهو طيب الرائحة وفقاحه شبيه بنور النرجس إلأ أنه ألطف منه وهو ذكي ولشجره شوك حديد.

كتاب التجربتين : حماضه يشهي الطعام للمحرورين وينفع من الماليخوليا (2) المتولدة من احتراق الصفراء (3).

قال ابن سينا : حماض الاُترج من المقويات للقلب الحار المزاج النافعة من الخفقان الحار وفيه ترياقية تنفع لذلك من لسعة الجرارة وقملة النشر والحية أيضاً.

____________

(1) الغذاء : هو ما استحوذ عليه البدن ، فأحاله إلى طبعه ، كالخبز ، فإن البدن يجعله كيلوساً ، ثم دماً ، ثم لحماً وعظماً ، وغير ذلك من أعضائه. ( مفتاح الطب : 146 الفصل 8 في قوانين الأدوية والأغذية ).

(2) الماليخوليا : هو الوسواس السوداوى. ( مفتاح الطب : 121 ).

(3) كيس الصفراء ( المرارة ) : هو كيس يشبه الحويصلة في مظهره الخارجي ذو لون أخضر مائل إلى الصفرة ، يقع على السطح الداخلي للكبد عند الإنسان والحيوانات الفقرية وتتجمع في هذا الكيس ما تعرف بعصارة الصفراء المرة المذاق والقاعدية التفاعل.

وتنتقل عصارة الصفراء عن طريق قناة خاصة تسمى قناة الصفراء إلى الأمعاء الدقيقة حيث تصب في الاثني عشري لتساعد في أداء بعض الوظائف المهمة ثم تطرح إلى الخارج ، وعصارة الصفراء بحد ذاتها مادة سامة وخاصة عند بقائها في الجسم ; ولكن مرورها عبر الأمعاء يؤدي إلى إنجاز عملية هضم المواد الدهنية المختلفة جنباً إلى جنب مع الخمائر الخاصة بهذه العملية. ( نفحات في العلم والمعرفة الطبية : ص 129 ).

الصفراء : رغوة الدم. ( مفتاح الطب ).

الصفراء : سائل شديد المرارة يختزن في كيس المرارة لونه أصفر يضرب للحمرة. ( المعجم الوسيط ).

9

وهو نافع من اليرقان ، يكتحل به فيزيل يرقان العين وهو رديء للعصب (1) والصدر ، وإذا طبخ بالخل وسقي منه نصف سكرجة (2) قَتَلَ العلق المبلوعة وأَخرجها ، وعصارته تسكن غلمة (3) النساء.

ولحمه ردي للمعدة منفخ بطيء الهضم يورث القولنج ويجب ان يؤكل مفرداً ولا يخلط بطعام قبله ولا بعده والمربى منه بالعسل اسلم وأقبل للهضم وقد ينفع اكله من البواسير.

وورقه مسكن للنفخ مقو للمعدة والاحشاء وبعده فقاحه وهو الطف منه.

وقشره من المفرحات الترياقية التي حرارتها تعين خاصيتها وهو حار يابس في الثالثة (4) ويقرب منه ورقه وفقاحه وهما ألطف منه.

وحراقة قشره طلاء جيد للبرص (5) وقشره يطيب النكهة إمساكاً في الفم وإذا جعل في الأطعمة مثل الأبازير (6) أعان على الهضم ونفس قشره لا ينهضم لصلابته وله قوة محللة وطبيخه يسكن القيء وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي وقشره ضماداً أيضاً ، ورائحة الاُترج تصلح فساد الهواء والوباء.

____________

(1) العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض وهو شبه خيوط يسري فيها الحس والحركة من المخ إلى البدن.

(2) السكرجة الصغيرة : ثلاث آواق ، السكرجة الكبيرة : وهي الصدفة تسع آواق ، والسكرجة المطلقة : ستة أساتير. ( مفتاح الطب : ص 165 ، الفصل 11 في ذكر الأوزان والأكيال ).

(3) الغلمة : شدة الشهوة للجماع. ( المعجم الوسيط ).

(4) في نسخة الثانية.

(5) البرص : بياض ظاهر في ظاهر البدن ويكون في بعض الأعضاء دون بعض ; وربما كان في سائر الأعضاء حتى يصير لون البدن كله أبيض ; وعلامته أن يكون أبيض اللون براقاً لكثرة المائية في العضو. ( شرح الأسباب : ص 373 ).

(6) التوابل : إِبزار الطعام أى يُطيَّبُ به المآكل من فلفل وغير ذلك ( فقه اللغة ص 16 ).

10

قال علي بن رضوان (1) : وجدت في كتاب الأطعمة أن من خواص حماضه مقاومة لحرارة المعدة وما يتولد فيها من المرة ، والأطبخة التي تتخذ منه تشهي الطعام وتنفع الخفقان الحار والخمار والاسهال العارض من قبل الكبد وفي المرة الصفراء وتحبس ما يتحلب من الكبد إلى المعدة والأمعاء.

قال الإسرائيلي : ينفع من الأدوية المسمومة شرباً.

قال سفيان الاندلسي : يقطع العطش البلغمي ، والشراب (2) المتخذ منه يفعل ذلك إذا مزج بماء كثير.

قال مسيح : الاُترج نافع لأصحاب المرة الصفراء قامع للبخارات الحارة.

قال مجهول : إذا أُلقي قشر الاُترج في الخمير (3) صار حامضاً سريعاً.

قال الطبرى : خاصة حب الاُترج : النفع من لدغ العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين (4) مقشراً بماء فاتر وطُلي به مطبوخاً; وإن دق ووضع على موضع اللدغة كان نافعاً لها (5).

قال الأنطاكي معروف باليونانية ناليطيسون يعنى ترياق السموم ومنه يوناني وبالعربية متكا أيضاً والسريانية لتراكين وهو ثمر شجر يطول ، ناعم الورق والحطب

____________

(1) ابن رضوان ولد في مصر 376 ـ 460 ه / 986 ـ 1067 م. ( الكفاية في الطب ).

(2) الشراب : ماء الفاكهة وغيرها إذا طبخ مع السكر أو العسل حتى يكون له قوام مثل السكنجبين وشراب التفاح. ( اقراباذين السمرقندي ).

الشراب بفتح الشين جمعه أشربة : كل مائع رقيق يندفع إلى الجوف من غير مضغ.

(3) الخمير : خمير العجين.

(4) المثقال : درهم وثلاثة أسباع الدرهم وقيل المثقال : درهم وثلاثة أرباع الدرهم وقيل المثقال : 48 حبة وقيل المثقال : 6 دوانيق وقيل المثقال : درهم ونصف وقيل المثقال : 18 قيراطاً وقيل المثقال : 4 غرامات و 4 بالعشرة من الغرام.

(5) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 1 ص 10 و 11.

11

ويدرك عند شمس القوس وأجوده الأملس الطوال الكبار النضيجة وأردؤه ما مال إلى استدارة ومنه ما في وسطه حماض وهو مركب القوى ، قشره حار يابس في آخر الثانية أو يبسه في الأولى ولحمه حار فيها ، رطب في الثانية وكذا بزره وقيل بارد وحماضه بارد يابس في [ الدرجة ] الثانية مفرح ينفع [ الاعضاء ] الرئيسة ويزيل الخفقان والسدد ويحلل الرياح الغليظة ويقوي المعدة ، ورماد قشره يذهب البرص طلاء.

وحماضه يحلل الجواهر وينفع من اليرقان ويقوي الشهوة و [ شرب ] بزره الى ثلاثة دراهم ترياق السموم بالشراب خصوصاً العقرب ، وإِذا حل مع اللؤلؤ بحماضه في الحمّام في قارورة نفع بالأشربة من كل سم ومرض في الأعضاء الأربعة والزحير مجرب ، ولحمه رديء يضر المعدة ويصلحه السكنجبين (1) ورائحته تجلب الزكام ويصلحه العود وشربته إلى عشرة دراهم (2) ، (3).

الأُذنان وكيف تعملان :

لابد للأصوات التي نسمعها من قطع رحلة عجيبة في الأُذن ، وبرغم أن طول هذه الرحلة لا يتعدى بوصتين (4) ، إلا أن الأصوات تمر في أنواع كثيرة من أشكال

____________

(1) السكنجبين : قد يراد به في الطب القديم كل شراب مركب من حلو وحامض وقد ذكر جل المحققين يمكن الاستغناء به عن الأدوية إِذا عرفت نسب أقسامه المخلوطة ( دائرة معارف القرن العشرين : ج 5 ص 220 حرف السين ).

(2) الدرهم : 16 قيراطاً وقيل : 125 / 3 غراماً وقيل : ثلاثة أرباع المثقال وقيل : 6 دوانيق وقيل : 18 حمصة وقيل : نصف المثقال وخمسه وقيل : 12 قيراطاً وقيل : 186 / 3 غرام وقيل : 1 /49 حبة.

(3) تذكرة أُولي الألباب : ج 2 ص 37.

(4) البوصة : وحدة قياس تساوي 1 من 12 من القدم ، أو 54 ، 2 سم.

12

المادة ، فهي تمر بهواء وبأغشية وعظم وسائل. ولا تنتهي رحلة الأصوات بذلك بل لابد لها من أن تتحول إلى إشارات عصبية (1) تنقلها الأعصاب إِلى المخ (2) حتى يتعرف عليها ويفهمها ويعرف معناها.

فالأُذنان اللتان تراهما على جانبي رأسك لا تعملان إلا عمل القمع تجميع الاهتزازات الصوتية ، ولذلك يسميها الأطباء صوانا الاُذنين.

ويوجد داخل صوان كل أُذن فتحة تؤدي إلى دهليز قصير يسمى قناة السمع ، وتتكون الاُذن الخارجية من صوان الاُذن وقناة السمع.

وتمتد قناة السمع مسافة بوصة واحدة تقريباً داخل الجمجمة ، ولا تستطيع الامتداد أكثر من ذلك لأنها مسدودة من الداخل بغشاء مرن هو طيلة الاذن. فعندما تدخل الاهتزازات الصوتية في الاذن الخارجية تصل إلى غشاء (3) طبلة الاذن فتحدث فيها اهتزازات مماثلة.

وفي الناحية الأُخرى من غشاء ( طبلة ) الاذن يوجد تجويف صغير يسمى الاذن المتوسطة ، فيها نجد ثلاث عظام دقيقة ، تسمى بأسماء تصف شكل كل منها ، هي المطرقة والسندان والركاب.

وتتصل هذه العظام الدقيقة الثلاث بشكل معين يسمح لها بتوصيل الاهتزازات الصوتية التي نسمعها فترى أن مقبض المطرقة مثبت في غشاء « طبلة »

____________

(1) العصب : جسم لَدن ( اللدان اللين في كل شيء ) عَلِك ، ينبت من الدماغ والنخاع ، وينفد في جميع البدن ، فيفيده الحس والحركة ( الاغذية والادوية ).

(2) المخ : الجزء الرئيسي من الدماغ ، يُمكِّنُك المخ المُجعَّد من الشعور والتفكير والكلام والرؤية ، ويمُكِّنُ جسمك من الحركة ( موسوعة جسم الإِنسان ص 106 ).

(3) الغشاء : هو ما غشى العضو ، ليكون وقاية مثل الغشاء بين اللذين على البطن ، والفرق بين الغشاء والطبقة : ان الطبقة من جرم العضو ، والغشاء : كسوة له تقيه وتستره ( مفتاح الطب ص 111 ).

13

الاذن وبذلك يلتقط اهتزازاتها وينقلها إلى السندان الذي يوصلها إلى الركاب.

وتسد قاعدة الركاب فتحة صغيرة توصل إلى الأذن الداخلية. فعندما يهتز الركاب ، تتسلل الموجات الصوتية خلال سائل يسمى ( برى ليمف ) إلى ممر حلزوني منحوت في العظم يسمى « القوقعة » إذ أنه يشبهها في الشكل. وتوجد بداخل القوقعة الخلايا العصبية الخاصة بحاسة السمع.

وفي الختام ، تمرر هذه الخلايا الإشارات العصبية في الأعصاب إلى مركز السمع في المخ.

وفي الاذن الداخلية عضو آخر وظيفته المحافظة على اتزان الجسم ، يتركب من ثلاث قنوات صغيرة هلالية الشكل وكيسين صغيرين مملوء كل منهما بالسائل. وعند كل حركة من حركات الرأس يهتز السائل في القنوات وبذلك تتنبه نهايات أعصاب فيها. وبذلك تنشأ إشارات عصبية تنقلها الأعصاب إلى المخ تمكنه من إحداث تغييرات في توتر العضلات تؤدي إلى المحافظة على توازن الجسم (1).

الاسپرين

اصبح الاسپيرين ، الفعّال ضد الحُمّى (2) ، والالم ، والالتهابات (3) الدواء

____________

(1) كل شيء عن جسم الإنسان ج 7 ص 89 ـ 91.

(2) الحمى : ارتفاع غير سوي في حرارة الجسم ، قد يكون عارضاً لعديد من الامراض ، إلاّ انها في العادة إِشارة لانهماك جسمك في محاربة الالتهابات ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 30 ).

(3) مضادات الالتهاب : وهي تقاوم الالتهاب ( مثل الاحمرار ، والحرارة ، والورم ، والالم ، وزيادة تدفق الدم في الجروح ) في العديد من الامراض المزمنة وغير المعدية كالروماتيزم ، والتهاب المفاصل والنقرس. اما تأثيراتها الجانبية : فهي الطفح الجلدي ، وتهيج المعدة ، وأحياناً النزف ، واضطرابات السمع ، وحصول صفير اثناء التنفس. ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 15 ).

14

الاكثر انتشاراً في العالم اجمع ، على رغم ان العلماء مافتئوا (1) غير متأكدين من كيفية عمله.

اوصى ابقراط (2) ( 460 ـ 377 ق.م ) ، « ابو الطب » بخلاصة لحاء (3) الصفصاف (4) لمداواة آلام الروماتيزم (5) ، والحُميّات ، وكان الهنود الحمر الاميركيون يستخدمون شاي لحاء الصفصاف لمداواة الاوجاع نفسها.

وفي سنة 1763 م ، قُدِّمت إلى الجمعية الملكية في لندن ورقة حول نجاح مداواة الملاريا ( الحمى الصفراء ) بلحاء الصفصاف ، وقد عُزل ، فيما بعد ، المقوِّم الفعّال ، الحامض الساليسيليك ، وفي الستينات من القرن التاسع عشر تم تطوير اساليب عملية لتحضير ساليسيلات مركّبة بكميات كبيرة.

غير أن الدواء لم يُستعمل استعمالاً عامّاً إلاّ بعد سنة 1893 م ، عندما إكتشف ( فيليكس هوفمان ) ، وهو كيميائي يعمل في شركة باير الالمانية ، طريقة سهلة لصنع مركّب الاسيتيل لحامض الساليسيليك ، وكان والده ( هوفمان ) مصاباً بالروماتيزم ، ويشكو من المستحضرات الموجودة في الساليسيلات ، فلقد كانت هذه

____________

(1) مافتئوا : اي مازالوا ، يستعمل للماضي والمضارع.

(2) ابقراط : طبيب يوناني ، من وصاياه : ينبغي ان يكون المتعلم للطب محتملاً للشتيمة ، لأن قوماً من المبرسمين ( المصابون بالبرسام وهي علة يهذي فيها ) واصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك ، وينبغي لنا ان نحتملهم عليه ، ونعلم انه ليس منهم ، وان السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة. ( اذكياء الاطباء ص 181 ).

(3) اللحاء : قشر ساق الشجرة ، اما الدكتور امين رويحة فقد قال في كتابه التداوي بالاعشاب ص 201 : اللحاء : قشور اغصان الشجرة بعد السنة الرابعة من عمرها.

(4) الصفصاف : سوحر ، المواد الفعالة فيها : مركبات السالسلات ، مواد دابغة مسكنة للآلام ، معرّقة ، ومدرة للبول ، ومضادة للالتهاب والحمى ( التداوي بالاعشاب ص 201 ).

(5) الروماتيزم : اسم يطلق على امراض متعددة تصيب الجهاز العضلي الصقلي ، وَصِفَته الالم والتيبس في المفاصل ( دليل البدائل الطبية ص 727 ).

15

المستحضرات غالباً ما تتسبب بتهيُّج حاد في القناة الهضمية ، وكانت ذات طعم كريه.

من خلال القرن التاسع عشر ، اذاع اطباء افراد نتائج رائعة تحققت بمختلف انواع هذا الدواء لمعالجة بعض الآلام من مثل النورالجيا ( الالم العصبي ) (1) ، والصداع ، وضد الحمى في سلسلة كبيرة من الامراض المعدية ، وضد الالتهاب بعض الحالات بما في ذلك النقرس أو داء المفاصل.

وقد بدا أن الاسبيرين ( والعلامة التجارية للاسپيرين ادخلتها شركة باير سنة 1899 م ) ، حتى بعض التأثير في منع تكوُّن حصى الكلى ، وقد جعلته فعّاليته مثل هذا المجال العريض من المعالجات الدواء العجيب في العصر ، ولم تتضاءل شهرته قط مذ ذاك.

وفي سنة 1964 م ، صنعت الولايات المتحدة الاميركية 27 مليون رطل انكليزي من الاسبيرين ، وهي كمية تكفي لملء اربعة قطارات حديدية يتألف الواحد منها من 100 حافلة ( الرطل الانكليزي أو الباوند ـ هو نحو 453 غراماً ).

إِن هناك بعض التأثيرات الجانبية ، مع ذلك ، مثلما هو الحال بالنسبة إلى سائر الادوية ، صحيح ان الاسبيرين ليس مما يُدمَن عليه ، ومن الصعب الانتحار بواسطته ، طالما ان القيء سيُستَحثّ قبل حدوث أي تأثير مميت ، غير أن حوالي مئة ولد يقضون كل سنة في الولايات المتحدة الاميركية من التسمم بالاسبيرين ، وكذلك تحدث ردود افعال عنيفة ، وحتى ردود افعال شديدة الحساسية مهلكة ، لدى البالغين تصادَف بين الفينة والفينة.

على نحو اعم ، قد يُحدث الاسبيرين نزفاً في المعدة والامعاء معاً ، وكثيرون من المرضى يفقدون ما مقداره ملعقة شاي واحدة من الدم في البراز ( الغائط ) عقب تناولهم الاسبيرين ، وقد دلت دراسة اُجريت سنة 1969 م على 125 مريضاً اُصيبوا

____________

(1) آلام الاعصاب ( نويرالجي ) ( التداوي بالاعشاب ص 371 ).

16

بنزف حاد في المعدة والامعاء معاً ان 80 في المئة منهم قد تناولوا عشرة اقراص من الاسبيرين خلال الثماني والاربعين ساعة السابقة ، غير أن العلاقة لم تثبت ، على نحو حاسم ومقنع ، وقد اكتُشف ان الاسبيرين قادر على إحداث قصور في الصفائح التي تمثّل دوراً في عملية تخثُّر الدم.

إن العمل المضاد للتخثُّر ، مع ذلك ، قد يُثبت في النهاية انه ذو قيمة لا تقدَّر بثمن في منع الادواء (1) القلبية والمتعلقة بالدورة الدموية ، ومعالجتها ، والباحثون الآن متقدمو ن جداً في استخدام الاسبيرين للحؤول دون حدوث السكتات والنوبات القلبية المُحْدثة بالتخثر ، بالطبع ، لا يتعيَّن على اي احد أن يتبع مثل هذا الاختبار من غير المراقبة والإِشراف الدقيقين من جانب الطبيب ، نظراً لسميَّة الدواء ، وضرورة اللجوء إلى انواع اُخرى من المعالجة في هذه الحالات.

لقد بيَّن فريقان من الباحثين البريطانيين ( حديثاً ) ان الفعالة المقاومة أو المانعة للحمى ، وتلك المقاومة أو المانعة للالتهاب التي يوفّرها الاسبيرين مردّها إلى العمل الذي يعوق الاحماض الدهنية التي تحدث في انسجة كثيرة ـ ومثلها مثل الهرمونات ـ يبدو أنها ذات تأثير قوي في مختلف العمليات الفسيولوجية ، وبعض هذه الاحماض الدهنية المحددة على ما يظهر ، تستحث الحمى ، وبإعاقة الاسبيرين تركيبها ، يُحدث تخفيضاً لحرارة الجسم ، وبالممائلة ، تُمنع احماض دهنية اُخرى تتسبَّب بالالتهاب في التكون بوساطة عمل الاسبيرين ، وبهذه الكيفية يمارس الاسبيرين عملاً مقاوماً ومانعاً للالتهاب ، ولم يُدرك على نحو تام بعد ، تأثير هذا الدواء المقاوم للالم. ( موسوعة الغرائب والعجائب ج 1 ص 30 ـ 32 ).

اسفاناخ الزبانخ السبانخ

قالت الدكتورة لطيفة سهيل نجم : السبانخ : وفيه مواد فعالة تعوض نصف

____________

(1) الادواء : مفردها داء.

17

ادوية الصيدلية ، فيعالج : فقر الدم عند الفتيات ، وينقي الجسم من السموم والرواسب وملح الطعام ، ويفيد في تغذية الصغار ، ولغرض الاستفادة القصوى من السبانخ يوصى بتناوله نيئاً قدر الإمكان في سلطات متنوعة.

وفي بعض مصحات العلاج الطبيعي في نيويورك : يعالج مرض السرطان بشرب عصير طازج يومياً ( من4 إلى 5 أقداح ) ويضم عصير : ( سبانخ ، بطاطا (1) ، جزر ، تفاح ، ملفوف (2) ، شوندر (3) ).

ومن الخطأ : استعماله مع اللحوم والبيض والجبن والحليب في الطعام ، بل الافضل تناوله مع البصل والثوم والكزبرة الخضراء مفروماً بشكل ناعم ، ويمكن إضافة بعض الزيت إلى البصل والكزبرة والشبنت ، ثم تضاف الطماطة المقطعة ، ولا يبقى على النار سوى عشر دقائق يتشرب كل السوائل التي تبخرت منه ، وأفضل اعشاب التتبيل (4) للسبانخ : البقدونس (5) ، الشبنت ، الكزبرة الخضراء ، الثوم الاخضر ، الريحان ، الزعتر ، الليمون (6) ، البصل ، وعدم الجمع بينه (7) وبين الحليب في وجبة واحدة ، ويمنع السبانخ عن المصابين بأمراض الكلى والكبد وحصى الكلى والحالبين ولا يناسب مرض النقرس. ( الإنسان والغذاء الحي ص 187 ).

____________

(1) بطاطا : وتسمى عند العراقيين بتيتة.

(2) الملفوف : من اسمائه الكرنب ، ويسمى عند العراقيين : اللهانة.

(3) شوندر : ويسمى عند العراقيين شونذر.

(4) التتبيل : هو إضافة ما يطيب الطعام في القدر.

راجع التوابل في حرف التاء.

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * * * متيّم إثرها لم يفد مكبول

(5) البقدونس : من اسمائه المقدونس والبعض يسميه الجعفري ، وعند العراقيين يسمى : المعدونس.

(6) الليمون : هو الليمون الحامض ، ويسمى عند العراقيين : النومي الحامض.

(7) أي عدم الجمع بين السبانخ والحليب ، لانه يفضي إِلى الضرر.

18

قال صاحب كتاب الفلاحة : هي بقلة معروفة تعلو شبراً ، ولها ورق ذو شعب ، وليس لها انفاخ كما لسائر البقول ، ولا تُوَلدّ بلغماً وهي اقل البقول غائلة.

ومن الاسفاناخ بري وهو شبيه بالبستاني ، غير أنه الطف منه وأدق وأكثر تشريفاً ودخولاً في ورقه ، وأقل ارتفاعاً من الأرض.

قال الرازي : الاسفاناخ معتدل لين جيد للخشونة في الصدر ملين للبطن ملائم لاعتداله للمبرودين والمحرورين ، وليس له ما لأكثر البقول من الانفاخ وكثرة البلغمية في الدم.

قال ابن سينا : بارد رطب في آخر الدرجة الأولى (1) وغذاؤه أجود من غذاء الشرمق ، وفيه قوة جالية غسالة ، تقمع الصفراء ، وربما نفرت المعدة من مرقه فليروق مرقه وليؤكل فينفع من اوجاع الظهر الدموية.

قال صاحب كتاب التجربتين : ينفع غذاء من جميع علل الصدر الحارة كالاورام والسعال والخشونة ، ولا سيما إذا كان معه دسم ، وينفع بهذه الصفة من حرقة البول ، وهو غذاء جيد للمحمومين.

قال الشريف : إذا تأدَّم بهذه البقلة من به إحتراق في لهواته وحلقه سكَّنت ذلك عنه ، لأنها نافعة من اوجاع الحلق والنزلات الدائمة بها ، وإن طبخت مع الباقلاء كانت ابلغ في ذلك ، وأهل نينوى من ارض بابل يزرعونها صيفاً وشتاءً ويأكلونها ، لانه كثيراً ما يعتريهم وجع الحلق والصدر من النزلات الحادة وهم يستنفون (2) بها وهي عندهم اجل دواء في ذلك ، ونافعة من وجع الصدر والرئة العارضة من الدم ، والاوجاع العارضة من الصفراء والدم.

إذا اُتخذ منه مزوّرة نفع من الحمى الحادة التي معها سعال ، لاسيما إذا طبخت

____________

(1) راجع درجات الادوية في حرف الدال لتعرف تلك الدرجة.

(2) هكذا في الاصل.

19

بدهن لوز حلو. ( الجامع لمفردات الادوية الاغذية ج 1 ص 25 ).

قال الانطاكي : اسفاناخ : معرّب عن فارسية هو اسباناخ ، وباليونانية سرماخيوس بقل معروف ، يستنبت وقيل ينبت بنفسه ولم نر ذلك ، وأجوده الضارب إلى السواد لشدة خضرته ، المقطوف ليومه ، النابت بحر لطين ، وليس له وقت معيَّن ، لكن كثيراً ما يوجد بالخريف ، وهو معتدل ، وقيل رطب ينفع من جميع امراض الصدر والالتهاب والعطش والخلفة والمرارة والحدة نيئاً ومطبوخاً وينفع الحميات اكلاً ، وعصارته بالسكر تُذهب اليرقان والحصى وعسر البول ، وأكله يورث الصداع ، وأوجاع الظهر ، وماؤه يطبخ به الزراوند والزرنيخ الأحمر ، فيقتل القمل مجرب ، ويربط نيئا على الاورام الغلغمونية ولسع الزنابير فيسكنها ، ويفجِّر الدبيلات.

وإذا طُبخ وهرس بالإسفيداج : حلل البثور طلاءً ، وهو يصدع المبرودين ، ويضعف معدتهم ، ويبطئ بالهضم ، ويصلحه طبخه بدهن اللوز والدارصيني ، وشربة عصارته عشرة دراهم وبدله السلق المغسول. ( تذكرة أُولي الالباب ج 1 ص 42 ).

منافع دهن الآس

وفيه آراء : الرأي الأول : قال ابن البيطار :

« أقوى ما يكون من دهن الآس ما كان في طعمه مرارة وكان الزيت عليه أغلب وكان أخضر صافياً تسطع منه رائحة الآس.

وقوَّته قابضة مصلبة ، ولذلك ينفع استرخاء المفاصل ولكل شيء يحتاج إلى قبض.

وصفته : تأخذ من ورق الآس برياً كان أو بستانياً ما كان طرياً ودقه واعصره واخلط بعصارته قدراً مساوياً من زيت الانفاق (1) وضعهما على جمر ودعهما حتى

____________

(1) زيت الانفاق : هو الدهن المعتصر من الزيتون ، الذي أُخذ أول ما خُضِّب بالسواد ودق ناعماً ورُكِّبَ عليه الماء الحار ومرِّس حتى يخرج فوق الماء فهو المغسول ويسمى زيت إنفاق. ( تذكرة أُولي الالباب : ج 1 ص 183 ).

20

ينطبخا ثم اجمع الدهن والعصارة (1).

وصفة أُخرى أهون من الأولى : يؤخذ من ورق الآس وينقع في زيت ويوضع في الشمس.

ومن الناس من يعفص (2) الزيت قبل ذلك بقشر الرمان والسرو والسِعد والأذخر.

( الرأي الثاني : خاصته تقوية الشعر ومنعه من الانتثار (3) والتساقط وتقوية اُصوله وتكثيف نباته. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 2 ص 99 ).

قال الانطاكي : ينفع من الحكة (4) وداء الثعلب (5) والصداع وكل مرض حار إن عمل بالشيرج (6) أو دهن اللوز أو الزيت ويسوِّد الشعر ويقويه ويمنع انتثاره. ( تذكرة أُولي الالباب ج 1 ص 156 ).

____________

(1) العصارة : ما يتحلب من الشيء إذا عُصِرَ.

(2) عفصه عفصاً : اثخنه ، اعفص الحبر : جعل فيه العفص ، العفوصة : المرارة والقبض اللذان يعسر معهما الابتلاع.

(3) انتثار الشعر : هو أَن يتناثر شعر الرأس ، إمّا من نقصان المادة المولدة للشعر ، كما يتناثر الورق في الشتاء ، وإما من تخلخل المسام التي في الرأس والوجه. ( مفتاح الطب ص 120 ).

(4) الحكة بكسر الحاء وشد الكاف : علة توجب الحكاك كالجرب.

(5) داء الثعلب : هو تمرط الشعر من رطوبات غريبة ردية تجتمع في اُصول الشعر فتمنع بحدتها وإحراقها من كون الشعر ، وسمِّي بهذا الاسم لأنه كثيراً ما يعتري الثعالب. ( مفتاح الطب ص 120 ).

(6) الشيرج : هو دهن السمسم ويسمى ايضاً : دهن الحل.

21

الاُكسيجين

الاُكسيجين : غاز يكون في الهواء ، وهو ضروري للحياة.

نتنفس الاُكسجين عبر الرئتين ، وتستخدمه خلايانا لإطلاق الطاقة من الطعام ( موسوعة جسم الإنسان ص 104 ).

الاُكسيجين

الاكسيجين : غاز لالون له ولا رائحة ، ضروري للتنفس ولاحتراق الاجسام ، يوجد في الهواء بنسبة 1 من 5 ، يُعبَّر عنه ب (5).

22

الإيدز

اختلاط مياه الشرب بمياه المجاري أحد اسباب الإصابة بالإيدز (1) :

أثبتت الدراسات والبحوث العلمية مؤخراً ان مرض الإيدز من ضمن أسباب الإصابة به هو اختلاط مياه الشرب بمياه المجارى ، وذلك بجانب اسبابه الأُخرى المعروفة ، وهي ممارسة الشذوذ الجنسي (2) ، والعدوى عن طريق سوائل الجسم ، كاللعاب والدم ، والسائل المنوي (3) ، والعطس ، والتقبيل.

____________

(1) صحيفة الاهرام الصادرة في 3 / 9 / 1985 ( بتصرف ).

(2) تعليق اسباب الانحراف الجنسي : لعل من الصعب إِيجاد سبب واحد لتفسير الحالة الواحدة من الانحراف الجنسي ، فمعظم حالات الانحراف تقوم بنتيجة تفاعل عوامل عدة تتظافر بدرجات متفاوتة من القوة لتكوين حالة الانحراف ، وهذه العوامل تشمل طبيعة شخصية المنحرف وتربيته الحياتية وبيئته الاجتماعية والامكانيات الجنسية المتوافرة له.

(3) المني : الذي يكوِّن اصل الحياة ، يخرج من الرجل والمرأة ، هو الماء الغليظ الذي يكون منه الولد * ( الاصطلاحات في الرسائل العملية ص 132 ).

* الولد : يطلق على الذكر والانثى بدليل قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ).

23

( حرف الباء )

باب البدن

باب البدن ( الشرج ) : الفتحة في آخر الامعاء (1) ، والتي يمر بها البراز (2).

( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

البابونج

وفيه آراء :

« الرأي الأول : قال ابن البيطار : هو ثلاثة أصناف والفرق بينها إِنما هو في لون الزهر فقط ، وله أغصان طولها نحو من شبر وفيها شعب وورق صغار دقاق ورؤوس مستديرة صغار في باطن بعضها زهر أبيض وفي بعضها زهر مثل لون الذهب ، وفي الذي ظهر من الزهر على الرؤوس يظهر باستدارة حولها ويكون لونه ابيض واصفر

____________

(1) معا : هو عبارة عن ظرف المأكول والمشروب وما تحيَّز من الفضلات ، وجمعه امعاء.

( تذكرة أُولي الالباب ج 2 ص 23 ).

(2) البراز : هو آخر ما تبقى في الامعاء الغليظة من رواسب ( نفايات ) الغذاء ، وهو مكوَّن من بعض الياف اللحم ، والياف نسيج ليفي غير مهضومة مع بقايا مواد ( خشبية ) تخلفت من الاغذية النباتية ، مع مختلف انواع الاملاح والجراثيم ، وكمية من المياه تكثر اوتقل. ( شباب في الشيخوخة ص 225 ).

24

وفرفيري وهو في قدر زهر السذاب وينبت في أماكن خشنة وبالقرب من الطرق ويقلع في الربيع.

وقوة هذا النبات وعروقه وزهره مسخِّنة ملطِّفة ، إِذا شُرِبَ أو طُبِخَت وجلست النساء في مائها : ادرَّت الطمث (1) ; وأحدرت الجنين عند الولادة ; وادرت البول.

وقد يسقى طبيخها أيضاً للنفخ ، ويبرئ وجع الكبد.

وأما الصنف الذي زهره ابيض والنصف الذي زهره أصفر فهما اشد إدراراً للبول.

الرأي الثاني : البابونج النوع الأبيض : الزهر منه هو النبت المعروف بمصر بالكركاس واهل الاندلس : يعرفونه بالمقارجة وهو اسم لطيني وأهل افريقية يسمونه رجل الدجاجة ، وهو الاقحوان عند العرب وليس بمستعمل عند الاطباء وإنما يستعمل نوع آخر وهو الذي يعرف بافريقية بالبابونق.

الرأي الثالث : البابونق بالقاف اسم خاص للنوع العطر من البابونج الدقيق بتونس وهو يتخلق بأرضها من غير أن يزرع [ ب ] ارض مصر والمشرق.

الرأي الرابع : البابونج : قريب من الورد ولطافته ، وأما في حرارته فقوته قوة الزيت ; لأن حرارته مشاكلة لحرارة الحيوان معتدلة ، ولذلك صار البابونج ينفع من الاعياء أكثر من كل دواء ويُسكِّن الوجع ويُرخي الأعضاء المتمددة ويُليِّن الصلبة إذا لم تكن صلابتها كثيرة ويخلخل الأشياء الكثيفة ويُذهب الحميات التي تكون من ورم الأحشاء.

البابونج يسخن في الدرجة الاُولى وجوهره لطيف وبهذه الأسباب صارت قوَّته قوة تحلل وتُرخي وتوسِّع مسام البدن.

____________

(1) تُعطى الحلبة للفتيات في فترة البلوغ لمفعولها المنشط للطمث. ( الغذاء لا الدواء ص 328 ).

25

الرأي الخامس : البابونج مُفتح ملطف ملين لليبس محلل من غير جذب وهذه خاصته من بين سائر الأدوية ، ويقوي الأعضاء العصبية كلها وهو مقو للدماغ أيضاً نافع من الصداع البارد.

الرأي السادس : البابونج [ ينقي ] البدن تنقية جيدة شرباً.

الرأي السابع : البابونج العطر منه الرقيق الزهر الشبيه الرائحة برائحة التفاح : ينفع بخاره من النزلات في أواخرها منفعة قوية. ووضع الآذان على بخاره ينفع من ابتداء الطرش » (1).

قال د. محمد رفعت : « يتكون البابونج من الرؤوس المزهرة المجففة وهذه الزهور لها فوائد جمة فهي مقوية للدم وتساعد على الهضم ، ويمكن استخدام منقوع البابونج المغلي قبل طعام الإفطار ، فهو يساعد على الهضم كما أنه يفيد في تسكين السعال ، بالإضافة إلى أنه يساعد على الشعور بالدفء ، ويعمل على طرد الغازات من المعدة والأمعاء ، غير أنه إذا أُخذ بكميات كبيرة فهو يسبب الغثيان.

ويستعمل البابوج في عمل الكمادات لعلاج الرضوض والتواء المفاصل ; كما يستخدم منقوعه في ايقاف الإِسهال عند الاطفال ، كما انه يساعد على التخلص من الصداع وعلاج الحميات.

ويساعد على التخلص من الفضلات ، وينقي الصدر من الربو (2) ، ويساعد على التخلص من الاعياء والتعب » (3).

قال سعيد جرجس كوبلي : « البابونج نبات جميل الشكل ، ينمو في الحقول

____________

(1) الجامع لمفردات الادوية والاغذية : ج 1 ص 73.

(2) الربو : اشتغال قصبة الرئة بمواد تعاوق المجرى الطبيعي; وقيل : الربو : تواتر النفس من خلط غليظ لزج يملا قصبة الرئة كالحال في نفس من يَعْدُو عَدْوَاً شديداً ; وقيل : الربو بتشديد الراء وفتحها وسكون الباء : داء نوبي ، تضيق فيه شعيبات الرئة فيعسر النفس.

(3) قاموس التداوي بالأعشاب : ص 28.

26

والبراري ، زهرة البابونج ذات لون أبيض في قمتها رأس أصفر اللون ، ولها رائحة مميزة.

يُستفاد من البابونج لمعالجة الالتهابات الجلدية ولتهدئة الأعصاب ، ولمعالجة النزلات الصدرية ، والرشوحات الرئوية ولطرد الغازات ، ولشفاء القرحات المعدية ولغسل عيون الاطفال ولتخفيف آلام العادة الشهرية ، ولغسل المهبل وعلاج إِفرازاته يعمل حقنة شرجية في علاج الإمساك.

يُغلى البابونج على النار كالشاي ويُحلّى بالسكر ويؤخذ شراباً ، أما لعمل حقنة فبدون سكر.

يُستنشق بخاره في التهابات التجاويف الانفية (1) كما يجب عدم مزجه بالسكر في غسل عيون الاطفال ، وغسل المهبل وتخفيف آلام العادة الشهرية » (2).

قال د. عزّ الدين فرّاج : « البابونج : نبات قائم كثير التفريع ، الساق أملس ذو أوراق مركَّبة ريشية والنورات أعلى الفريعات ، وبكل نورة منها 10 ـ 20 زهرة بيضاء اللون ، والأزهار قرصية صفراء اللون ، وهو يتبع العائلة المركبة.

ويبدأ النبات في الأزهار بعد 6 ـ 8 أسابيع من تاريخ الزراعة إذا كانت الظروف الجوية والخدمة ملائمتين للنمو.

وتجمع النورات عند تمام تفتحها على عدة دفعات ، ويجب عدم تركها ، لأنها سريعة النضج ويتطاير ما بها من بذور صغيرة ، والجزء المستعمل من هذا النبات : هو زهره الجاف ، ذو الرائحة النفاذة القوية التي تشبه مزيج الكافور والتفاح.

ويستعمل مغلي البابونج : لفتح الشهية ولإصلاح المعدة وللمساعدة على

____________

(1) جربته بعد إصابتي بإلتهاب الجيوب الانفية وكانت التجربة بعد مضي 14 يوماً من تلك الإصابة اما الإصابة القديمة فلا ينفعها ذلك البخار.

(2) أسرار الطب العربي : ص 45.

27

الهضم (1) ويسمي « شاي البابونج » وهو يُقدَّم للضيوف كمشروب شعبي في بعض البلاد التركية تضاف إليه باقي العقاقير المصلحة للمعدة ، ويفيد في منع المغص.

كما يستعمل البابونج في الحقن الشرجية ملطفاً ومليناً ومسكناً لحدة المغص وطارداً لرياح البطن.

المقصود هنا نبات البابونج الالماني : وهو احد نباتات العائلة المركبة.

( التداوي بالاعشاب والنباتات الطبيعية ص 15 )

الباسور

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بزيت الزيتون فكلوه وادهنوا به فإنه ينفع من الباسور ( كنز العمال ج 1 ص 47 حديث 28295 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون فتداووا به ، فإنه مصحَّة من الباسور. ( المعجم الكبير ج 17 ص 281 حديث 744 ، وكنز العمال ج 1 ص 47 حديث 28296 ).

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور ( من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 28 حديث 56 ، وعلل الشرائع ص 278 ).

البواسير (2) : عبارة عن مجسمات صغيرة مؤلمة داخل أو خارج باب

____________

(1) الهضم : هو العملية التي يتم فيها جعل المواد الغذائية صالحة لأن يمتصها الجسم ، وذلك بحلها إلى عناصرها الأساسية وتكوين مواد جديدة منها يحتاجها الجسم لإدامة الحياة ، وللنشاط ولترميم ما يُبلى أو يضعف من اجزائه. ( شباب الشيخوخة ص 220 ).

(2) سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الكراث فقال : ( كله فإن فيه اربع خصال : يطيب النكهة ويطرد الرياح ويقطع البواسير وهو أمان من الجذام لمن ادمن عليه ) ( الخصال باب الاربعة رواية 114 ).

28

البدن (1) ، وهي دوال صغيرة منتفخة. ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

تحاميل (2) لمعالجة البواسير (3) :

وهي عبارة عن حبات على شكل رصاصة توضع في الشرج (4) ، تساعد التحاميل على تصغير حجم البواسير وتقليل المها.

وتوجد انواع عديدة ، ولكن اكثرها فائدة وكلفة هي تلك التي تحتوي على كورتيزون COrtisoue ، أو كورتيكو ستيرود COrtcosteroid وهناك ايضاً مراهم (5) خاصة.

استعمل تحميلة واحدة بعد كل تغوُّط ، وواحدة قبل النوم ( مرشد العناية الصحية ص 375 ).

البواسير

إِن البواسير نوع من الدوالي في أوردة الشرج تبدو وكأنها كرات أو درن. قد تكون البواسير مؤلمة ، ولكنها ليست خطرة. وتحدث البواسير في كثير من الحالات

____________

(1) باب البدن ( الشرج ) : الفتحة في آخر الامعاء ، والتي يمر بها البراز.

( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

(2) التحميلة : حقنة من الدواء توضع في المهبل أو باب البدن. ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

(3) قال الإمام الرضا (عليه السلام) : الإطالة في الخلاء تورث البواسير.

(4) الشرج : هو انبوب قصير يمتد في المستقيم إلى خارج الجسم ، وهو مغلق بواسطة حلقة من العضلات ( او العضلة العاصرة ) والاضطراب الاكثر شيوعاً الذي يؤثر في هذه المنطقة هو الانتفاخ أو الانسداد من جراء تجلط الشرايين حول الشرج ( داء البواسير ) وينشأ ذلك عادة من الامساك المؤلم. ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 93 ).

(5) المرهم : مركب دهني علاجي ذو انواع مختلفة يدهن به الجرح ، أو يدلك به الجلد ، أو تكحَّل به العين ، أو تعالج به القروح.

29

اثناء الحمل وقد تزول بعده.

( إن وضع عصير بعض النباتات المرَّة الطعم على البواسير قد يقلصها ، ولذا استعمل تحاميل البواسير.

يفيد الجلوس في مغطس ماء ساخن وغسيل باب البدن بعد كل براز.

قد يكون الامساك سبباً لحدوث البواسير ولذا وجب تناول الكثير من الفواكه. أما في حال التهاب البواسير أو تخثر الدم فيها فيساعد في ذلك وضع ثلج عليها.

قد تكون البواسير الضخمة بحاجة إلى عملية جراحية. استشر الطبيب.

( مرشد العناية الصحية ص 175 ).

قال ابن النفيس : « البواسير : هي زيادة مثل اللحم تنبت على أفواه (1) العروق التي هي المعقدة من دم سوداوي وغليظ ومادة جميع البواسير سوداوية » (2).

قال القليوبي : « البواسير : هي عروق تنبت بلحم زائد على أدوار المقعدة لها سري وحكيك كلهيب النار يدب في الجسد برطوبة سمية يكون منها : ضيق النفس ، وسقوط همة وانكسار قلب (3) واصفرار اللون ورخاوة البدن ويهيج الوجه

____________

(1) الفُوَّهة : من كل شيء فمه وأَوَّله ( جمعها ) فوهات. ( المعجم الوسيط ).

(2) شرح الأسباب : ص 277.

(3)

روحٌ وقلبٌ في ودادك ذابا * * * ومسافة لا ترحم الاحبابا

لمّا اتاني الطيف اثلج خافقي * * * من غائب عنّي اطال غيابا

فاحتل اجفاني وغال تألمني * * * وأذاق روحي لوعةً وعذابا

هي لحظة القاك بين اضالعي * * * أو بين اوصالي هوى غلابا

يا شاغل النظرات انت مسهّدي * * * وسهاد ليلي في غرامك طابا

ساق النوى روحي إلى احزانها * * * حتى غدت لأُلي الفجائع بابا

( لأبي رقية الساعدي )

30

وتهيج العينين.

والبواسير منها سيّالة ومنها جامدة وسبب ذلك خلطان رديئان نازلا من فضلات الغذاء الرديء أحدهما الفضلة المائية النازلة من الكبد (1) إلى الكلى بماء لزج أبيض فهذا سبب البواسير السيّالة.

والثانية الفضلة السوداوية النازلة من الكبد إلى الطحال بدم أسود متمكن سوداوي فذا سبب البواسير الجامدة » (2).

قال ابن هندو : « البواسير : من علل المقعدة ، منها ناتئ صلب يسمى الثلولى ، ومنها ناتئ رخو يسمى التوثة ، ومنها غائِر يسيل منه الدم » (3).

علاج البواسير :

قال ابن البيطار : « دهن لب نوى المشمش : يحلل اورام السفل وغلظ الشرج ويضمر البواسير الباطنة منها والظاهرة لطوخاً (4) والباطنة حمولاً » وهو شبيه القوة بدهن اللوز المر (5).

« اذا دخنت المقعدة ببزر الكراث أذهب البواسير » (6).

قال الدكتور امين رويحة : لمعالجة نزيف البواسير : يستعمل مغلي لحاء ( قشر ) اشجار البلوط ، كذلك الاثمار المجففة جيداً في الشمس بعد نضجها.

يعمل المغلي من غلي ملعقة صغيرة من اللحاء ( القشر ) المقطع إلى اجزاء

____________

(1) راجع الكبد في حرف الكاف.

(2) الرحمة في الطب والحكمة.

(3) مفتاح الطب : ص 128 ، ذكر أنواع الأمراض.

(4) اللطوخ : ما يلطخ به البدن ( مفتاح الطب ).

(5) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 2 ص 112.

(6) بحار الأنوار : ج 62 ، والجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 4 ص 62.

31

صغيرة بمقدار فنجان واحد من الماء ، وتركه لمدة عشر دقائق قبل تصفيته وشربه ساخناً ( التداوي بالاعشاب ص 81 ).

قال ابن البيطار : « الكراث ينفع من البواسير اذا أُكل أو اعتصر ماؤه فيجرع منه مع العسل أو السكر ».

والكراث اذا أُستف (1) من بزره مدقوقاً مع السكر كل يوم وزن درهم نفع من البواسير » (2).

داء البواسير : « هو انفتاح أو انسداد من جراء تجلط (3) الشرايين حول الشرج ، وينشأ ذلك عادة عن الإمساك المؤلم ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 93 ).

البانكرياس

البانكرياس (4) ( لوزة المعدة ) : العضو القريب من المعدة ، إلى يسارها ويفرز مادة الانسولين (5). ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

____________

(1) سف الدواء سفاً : تناوله يابساً غير معجون. ( المعجم الوسيط ).

(2) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 62 ، ص 4.

(3) التجلط : يقال تجلط الدم : تجمد داخل الأوعية الشعرية وخارجها.

(4) البانكرياس : وراء المعدة في الجزء الخلفي للبطن ، ويفرز الانزيمات التي تساعد على هضم الاكل في الاثني عشري وهرموني الانسولين والغلوكوجين اللذين يلعبان دوران هاماً في تنظيم مستوى اللوكوز ( السكر ) في الدم. ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 10 ).

(5) الانسولين : هرمون ينتجه البنكرياس ، يساعد الجسم على إستخدام الغلوكوز ، إنه « المفتاح » الذي يفتح « الأبواب » إلى الخلايا ويسمح للغلوكوز بالدخول وحين يدخل الغلوكوز فإنه يزود الخلايا بالوقود.

( مرض السكر ص 539 )

32

البراز

البراز ( الغائط ) : المادة التي تحتوي اوساخ الجسم ، والتي يفرزها إلى الخارج من باب البدن. ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

البرتقال

L,orange

يعتبر البرتقال إحدى الفواكه الشهية المفيدة التي عرفها الإنسان منذ أقدم العصور حتى الآن ، ومع ان العلم الحديث وما حققه من اكتشافات حاسمة قلبت كثيراً من مفاهيم التغذية ونظرياتها ، إلا ان البرتقال ظل يحتفظ بكل ما أحاطه به الناس من اهتمام ، وما منحوه من ثقة ، بل ان العلم الحديث جاء ليؤكد كثيراً من الاعتقادات والنظريات القديمة ، وليكتشف في البرتقال فوائد جديدة امتدت حتى إلى الفضلات المتبقية من البرتقالة ، بل وإلى قشرها وبذورها (1).

على ان الأمر الجدير بالتنويه ، أن ما تمخض عنه. العلم الحديث بالنسبة للبرتقال ، قد حدد مركز هذه الثمرة العالمية بكل دقة ، فاعترف بفوائدها وزاد عليها ، ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ نبه الناس إلى ما قد يسبب الاسراف في تناولها من أضرار ، وبهذا بات من الضروري لكل إِنسان أحب هذه الثمرة ، أن يعرف حقيقتها بدقة ، ليعرف ـ من ثم ـ كيف يفيد منها ، وكيف يتقي المضاعفات التي قد تسببها.

منذ فجر التاريخ ، وللبرتقال نصيبه الوافر من اهتمام الناس وتقديرهم ، ففي كتابات الحضارات القديمة في الشرق الأقصى والشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض ، نجد كثيراً من الإِشارات إلى تلك الثمرة ، محوطة بغير قليل من الحماسة في الإشادة بفوائدها وخصائصها ، ففي. « كتاب التاريخ » الذي يعتقد بأن مؤلفه هو

____________

(1) البذر للحنطة والشعير وسائر الحبوب : كالبزر للرياحين والبقول ( فقه اللغة ص 14 ).

33

« كونفوشيوس » وردت عبارات عديدة تتحدث عن البرتقال ، الأمر الذي دعا البعض إلى الاعتقاد بأن بلاد الصين هي منشأ الثمرة ، وأن المزارعين الصينيين المهرة استطاعوا تهجين الأنواع المختلفة من هذه الثمرة ، والتفنن في الاستفادة منها.

وفي بحث كتبه أحد الصينيين سنة 1178 ميلادية ، ذكر من البرتقال سبعة وعشرين نوعاً مختلفة ، بعضها نوع خال من البذور ، كما أن هناك دراسات أقدم من ذلك بكثير ، تمتد إلى سنة 2200 قبل الميلاد ، ومن ذلك كله يتبين أن الصينيين الجنوبيين كانوا يتناولون البرتقال الحلو واليوسف أفندي « المسمى بالعراق لالنكي » منذ أقدم العصور ، بحيث يمكن القول أنه إذا لم تكن الصين هي مهد البرتقال الأول ، فهي ـ على الأقل ـ أول من فطن إلى الفوائد العديدة للبرتقال ، لأن أهلها كانوا يفيدون منه في التغذية كما يفيدون من قشوره وزهوره في الطب ، ويمزجونها ببعض الأطعمة لتعطيرها.

وقبل الميلاد بزمن بعيد ، كان الصينيون يصدرون البرتقال إلى الهند الصينية واليابان ثم امتد مجال تصديرها إلى الهند والملايو وبعض أقطار الشرق الاوسط ، وما أن حل القرن الثاني للميلاد حتى كانت أشجار البرتقال المزهرة تملأ بأريجها وعطرها مناطق واسعة من سهول فلسطين ومصر وسورية ولبنان وغيرها من الأقطار ، ولم يكن انتشار هذا النوع من الفاكهة وقفاً على البرتقال ، بل شاركه في ذلك أكثر الثمار الحمضية وعلى رأسها الليمون الحامض.

وكان طبيعياً ـ بعد هذا ـ أن تغزو ثمرة البرتقال أُوروبة قبل سقوط الدولة الرومانية وتضرب أشجارها جذورها في تربة إيطاليا وبساتينها ، لتمتد بعد ذلك إلى مختلف سهول أُوروبة الجنوبية حتى تصل إلى اسبانيا ، ليبلغ الغزو أُولى مراحله مع حلول القرن السابع. أما الأصناف الحلوة من البرتقال والثمار الحمضية فلم تُتم عملية الغزو إلا قبيل مطلع القرن الخامس عشر.

وكان طبيعياً أن ترافق الثمرة الشهية الحملات الاستكشافية التي تعرض لها

34

العالم الجديد ، فترافق كريستوف كولمبس في رحلته الثانية إلى القارة الأميركية سنة 1493 ، لتزرع بذور البرتقال الحامض. في هاييتي إحدى جزر الهند الغربية ، ولتنتقل من ثم إلى المكسيك واميركة الوسطى في أوائل القرن السادس عشر ، ثم الى شاطئ فلوريدا ما بين سنة 1513 و 1565 ، حيث قام الهنود الحمر بنشر بذور البرتقال التي جلبها الاسبان إلى شبه جزيرة فلوريدا ، لتنتشر ببطء في اميركة الشمالية ، قبل ان ينتبه إليها المزارعون في كاليفورنيا فيزرعونها على نطاق تجاري واسع سنة 1800 ، ومنذ ذلك الحين ، بات البرتقال شيئاً مألوفاً في حياة سكان الدنيا الجديدة وجنوب افريقيا وأوستراليا ، ولكن أجود أصناف البرتقال ظلت تلك التي كانت تزرع في سهول فلسطين.

أما في انكلترا ، فقد كان للبرتقال تاريخ طويل ، بدأ سنة 1685 عندما زرع « وليم تمبل » أول أشجاره ، وكان الاهتمام موجهاً إذ ذاك إلى خاصيته العطرية وليس إلى ثماره الشهية. وقيل ان « الكاردينال ولسي » كان أثناء تردده على البرلمان الانكليزي يحمل « برتقالة بديعة الجمال ». ويروي الأديب الانكليزي « صموئيل بيبس » ان « المخنثين » الانكليز كانوا يحملون زجاجات زيت البرتقال لتعطير قفازاتهم. وذكر الروائي الانكليزي « جيمس شارلي » في القرن السابع عشر انه كان هناك رجال يحملون في جيوبهم ثماراً ناضجة من البرتقال « لتعطير جو الحديث » !..

وكانت للملك شارل الأول حديقة كبيرة للبرتقال في « ومبلدون » تساوي الشجرة الواحدة منها ما بين عشرة جنيهات وعشرين جنيهاً ، وكان أصحاب البساتين في جميع أرجاء انكلترا يخصصون ساحات ضيقة من أراضيهم لزراعة مختلف أنواع البرتقال والليمون.

هكذا ـ اذن ـ ارتبط البرتقال بحياة الناس في مختلف أرجاء الأرض ، فكان طبيعياً ، والحالة هذه ، أن تمتزج بحياتهم امتزاجاً كلياً ، ورسمها الفنانون في الشرق والغرب على السواء في مواضع مختلفة تدور كلها حول ما تشيعه هذه الثمرة من

35

البهجة والبركة. وحتى في أيامنا هذه ، كثيراً ما تستعمل زهور البرتقال تيجاناً للعرائس ، ولعل السبب في ذلك ما عرف من أن شجرة البرتقال الواحدة تنتج من الثمار عدداً وسيطاً يبلغ مائة برتقالة في السنة ، لمدة نصف قرن كامل.

تركيب البرتقال :

هناك قرابة مائتي نوع من البرتقال والثمار الحمضية المشابهة له ، وهو يحتوي على ثلاثة وعشرين عنصراً جوهرياً من العناصر الغذائية ، بما في ذلك سكر الفواكه والحديد والفوسفور والفيتامين ( ب 1 ) والفيتامين ( ب 2 ) والنياسين ، أما من حيث احتواؤه على الفيتامين ( ث c ) فالبرتقال لا يجارى في هذا السبيل ، تضاف إلى ذلك البروتينات وحامض الليمون والكالسيوم والحديد.

إن تناول برتقالة واحدة عقب كل طعام يساعد كثيراً على الهضم ، لأن الحامض الموجود فيه. يثير الغدد المعدية فتنشط خميرة الهضمين ( الببسين pepsine ) التي تقوم بهضم الطعام. وكذلك يعتبر البرتقال مشهياً ممتازاً إذا تناوله الإِنسان قبل الطعام ، فهو خير ألف مرة من المشهيات الكحولية (1) ، أو الأدوية ، وفي هذا يقول تروسو :

ـ إن مثل الأدوية المقبّلة كمثل آلة تفتح بها قفل باب مغلق ، إنها تفتحه ولكن بعد أن تتلفه ، وخير المشهيات ما كان طبيعياً والبرتقال من خير المشهيات الطبيعية.

إن غنى البرتقال بالفيتامين ( ث c ) يجعله في مقدمة الأغذية الواقية والشافية (2) على السواء ، فهو يساعد على تثبيت الكلس في العظام ، ويحول دون حدوث داء الحفر « الاسقربوط » وداء « بارلو » في الأطفال ، فيعيد اللثة المنكمشة إلى

____________

(1) راجع الخمر في حرف الخاء.

(2) ـ ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) سورة الشعراء : الآية 80.

36

موقعها ويحول ، دون تنخر الأسنان ، كما يوصف في الأمراض الانتانية المترافقة مع ارتفاع الحرارة ، وخاصة الحمى التيفية وذات الرئة والسعال الديكي وفي حالات اضطراب لون الجلد وتبدل لونه. ولعصير البرتقال اثر فعال في حالات النزف مهما كان منشؤه وفي وقف اقياء (1) الحمل.

أما أوراق البرتقال فتستعمل جرعات شافية ( 10 أو 20 غراما في ليتر من الماء ) ضد آلام الرأس والفواق (2) والسعال الصدري ، ولازالة طعم زيت السمك الكريه اثر تجرّعه مباشرة.

وأما الزهر فلنفس الاستعمال ، مضاد للتشنجات والخفقان والزحارات العصبية وضد الأرق والقلق.

وماذا عن عصير البرتقال ؟

لقد اعتاد الناس ، منذ انتشار حوانيت بيع عصير الفاكهة ، على الازدحام أمام تلك الحوانيت ، للعبّ من عصير البرتقال ظناً منهم ان الاكثار منه يزيد في الفائدة المتوخاة منه.

وكثيراً ما استقبلت في عيادتي مرضى يشكون قلة الفائدة التي يجنونها من

____________

(1) الاقياء : اسم من القيء ، راجع القيء والمقيئ ومضادات التقيؤ في حرف القاف.

(2) إن الفواق تقلص مفاجئ في عضلة الحجاب الحاجز بين الصدر والبطن ، وهو يتبع في العادة اعنات المعدة ولا سيما بعد اكلة ثقيلة ، أو نهم لم يتوافر فيه حسن المضغ للطعام ، وينشأ من تهيج اعصاب الحجاب وسائر عضلات التنفس ، كما ينشأ من أي التهاب يصيب هذه الاعصاب ربما ادى إليه مرض في الكبد أو المرارة أو المعدة أو اللوزتين أو الاسنان.

بيد أن هذه ليست كل قصة الفواق فقد يكون عرضاً من اعراض القلق النفساني أو الصرع أو الاذى الشديد للمخ.

( المرشد الطبي الحديث ص 413 ).

37

عصير البرتقال ، رغم انهم يتناولون منه كؤوساً عديدة قد تصل إلى العشرة في اليوم الواحد ، وعبثاً أُحاول إِيضاح الأمر لهم وتبيان الطريقة التي يحققون بها الفائدة من هذا العصير ، فهم لا يستطيعون الاقتناع بأن كأساً واحدة تفيد أكثر مما تفيدهم عشرة كؤوس .. انهم يحسبون الأمر كماً وينسون حقيقته كيفاً.

وأراني الآن ، وأنا أضع هذا الفصل من الكتاب ، أُواجه حرجاً غير ضئيل ، إِذ كيف أستطيع شرح الأمر لقرائي ، وإيضاح الحقيقة لهم من غير أن أصدمهم فيما يعتقدونه عن فاكهتهم المفضلة وعصيرها الذهبي الضارب إلى الوردي.

كيف استطيع أن أُحدد الفارق الدقيق بين مردود « الكثير » ومردود « القليل ».

كيف أستطيع أن اُفسر لماذا تكون فائدة قليل من عصير البرتقال مؤكدة مثلما يكون ضرر كثير منه مؤكداً ؟..

لقد قالت العرب : « قليل من السم ينفع » .. مع أننا نعرف أن السم عقار (1) قاتل .. ومع أنه لا وجه للمقاومة « العلمية » بين السم وبين عصير البرتقال ، إِلأ ان هذا المثل يعتبر خير تفسير لذلك الفارق الذي حرت في كيفية إِيضاحه.. للفارق بين قلة تنفع وكثرة تضر ...

وأَراني قبل ، ان اضع الأمر امام عقل القارئ وعينيه ، مضطراً إلى تنبيهه وجوب التمعن فيما اقول ، وإِلى فهمه على حقيقته ، فلا يبالغ في تقدير الخطر ، لا ولا يستهين به ، وإِنما ينظر إِليه ـ هكذا أتمنى ـ كما يجب أن ينظر من غير زيادة ولا نقصان.

لقد قام كل من الدكتور « يغلي » والدكتور « كاير » بدراسة أثر عصير البرتقال على المصابين بالقرحة الاثني عشرية في احد مستشفيات شمالي كارولينا ، فوقع اختيارهما على واحد وخمسين مصاباً بالقرحة ليكونوا وسيلة للدراسات ..

____________

(1) العقاقير : اخلاط الدواء ، واحدها العقار ، سُمِّيَ بذلك لأنه كأنه عقَر الجوف. ( معجم مقاييس اللغة ).

38

كان تسعة عشر منهم مصابون بالقرحة الحادة ، وأربعة عشر بلغوا المراحل الأُولى لتكوِّن القرحة ، أما الثمانية الباقون فكانت اصابتهم بالقرحة هاجعة وغير ظاهرة ... وكان الغذاء الرئيسي الذي تناولوه جميعاً هو عصير البرتقال ، وبعد مدة معينة سجل الطبيبان الملاحظة التالية :

ـ الفئة الاُولى : ازداد شعورها بالألم والحرقة والحموضة.

ـ الفئة الثانية والثالثة : لوحظ لديهما ازدياد الأمراض المعدية.

وبعد هذه التجربة كتب الطبيبان يقولان :

ـ إن عصير الفواكه الحمضية يزيد من أعراض القرحة المعدية والاثني عشرية.

وفي مستشفى « مايو » الشهير ، اجرى الطبيبان « ستافي » و « لافدت » دراسات لمعرفة اثر عصير الليمون (1) والمواد الحمضية الاُخرى على الإِنسان ، فاختاروا خمسين شخصاً اعتادوا على تناول عصير البرتقال أو عصير الليمون كل صباح بعد الاستيقاظ مباشرة ( هذه عادة منتشرة بين عامة الناس في الغرب والشرق على السواء ويقصد منها اما مكافحة السمنة أو معالجة الإِمساك ) (2).

لقد بينت الدراسات التي اجراها الطبيبان ان العصير الحمضي قد حطم مادة الكالسيوم (3) في الاسنان ، فبعض الذين اُجريت عليهم التجربة فقدوا أسنانهم الأمامية ، اما الآخرون فقد احدث العصير ثغرات ونخوراً في أسنانهم.

وأجرى الدكتور « كاري ميلز » دراسات طريفة على الفئران لمعرفة الفرق بين الذي يحدثه العصير والأثر الذي يحدثه نفس الفاكهة بدون عصير ، فأطعم فريقاً من الفئران فاكهة دون تقشير ، واقتصر في تغذية الفريق الثاني على العصير ، وفي اليوم

____________

(1) راجع الليمون في حرف اللام.

(2) راجع الإمساك في حرف الميم.

(3) راجع ما هو الكالسيوم في حرف الكاف.

39

السادس ماتت الفئران كلها فدرس الدكتور ميلر أسنانها ، ثم كتب في مجلة التغذية : ان أثر العصير في حفر الأسنان أشد من اثر الفاكهة غير المعصورة.

هذه الدراسات الواسعة التي اُجريت لدراسة أثر عصير الفاكهة في الأسنان قد دلت دلالة قاطعة على الأثر الذي يتركه هذا العصير في الأسنان ، فلقد تبين ان العصير الذي يتناوله البعض عادة بين وجبات الطعام يجعل الفم وسطاً مساعداً على نمو الجراثيم ، وذلك لوجود السكر في العصير ، فإن سرعة تفريخ الجراثيم في هذا الوسط تبلغ الملايين بعد ربع ساعة فقط من دخول العصير إلى الفم.

على ان الاذى الذي يحدثه الافراط في تناول العصير لا يقتصر على الاسنان وحدها ، بل انه لا يكاد يقاس بالأذى الذي يسببه لبعض اعضاء الجسم الاُخرى.

فقد تبين أن تناول العصير بكميات كبيرة ، يتطلب أن يمتص الجسم مقادير كبيرة من حامض الليمون الذي يوجد عادة في العصير ، وهذه المقادير تشيع الخلل في نظام توزيع الكالسيوم في انحاء الجسم.

وقد اشار الدكتور « اولمان » في كتابه « الغذاء وأثره في الرشوحات (1) والالتهابات الأنفية » إلى أن ارتباك نظام توزيع الكالسيوم يعرقل العمليات الدفاعية في الجسم ، تلك العمليات التي تنظم مقاومة الأمراض وخاصة الالتهابات. وينصح الدكتور اولمان في كتابه المذكور بضرورة تخفيف استهلاك عصير الفواكه الحمضية لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يفتقرون إلى مادة الكالسيوم.

إِن الفواكه ـ كما هو معلوم ـ تحتوي على السكر بنسبة 15% تقريباً ، وبديهي ان نسبة السكر في العصير أكثر منها في الفاكهة قبل عصرها ، وقد اكتشف الدكتور « ملفين بيج » من المؤسسة الكيميائية في فلوريدا ، ان هذا السكر رغم فائدته ، يؤثر في الجسم إذا ما اُستهلك بكثرة ، إِذ يتسبب في اختلال نظام توزيع السكر في الدم ، إذا ازدادت

____________

(1) راجع الرشح في حرف الراء.

40

كمياته ، كما يرهق الجسم والكبد.

ويضيف الدكتور « بيج » ان تناول ، السكر بكثرة يزيد في قلوية الدم ، وبنتيجة ذلك يترسب الكالسيوم في البول (1) ، وتشكل الرمال البولية المسماة : « حماضات الكلس ».

وفي مجلة « بريتش مديكال جورنال » المعروفة ـ التي تعتبر. أوثق المجلات الطبية ـ نشر مقال أقل ما يقال فيه أنه أشاع الذعر في قلوب الكثيرين من الذين يؤمنون بالبرتقال إِيماناً أعمى ، وينادون بفوائد الثمار الحمضية وما تحمله من الصحة والعافية ، فقد أورد كاتب المقال « الدكتور نيل وارد ماكيد » حادثاً أشار فيه إلى شخص أميركي دخل حديقة برتقال ( بيارة ) فالتهم حوالي عشرين برتقالة ، وفي الحال شعر بالألم ونُقل إلى المستشفى ، وما لبث أن توفي بعد يومين بسبب انسداد الامعاء بالمواد الليفية الموجودة في البرتقال.

إن معظم الثمار الحمضية غنية بالمواد الليفية (2) ، التي تعرقل عمليات الامتصاص وإفراز العصارات الهاضمة ، وعندما يتناول المرء هذه الثمار بكميات كبيرة تتراكم الألياف في الأغشية المعوية فيضطرب الهضم ويختل الامتصاص ، ويشعر المرء بانتفاخ (3) البطن والغازات والقرقرة.

هناك كثيرون يلجؤون إلى شرب عصير البرتقال كمحاولة لإطفاء العطش ، فالإِنسان محتاج إلى كمية معينة من الماء للاحتفاظ بحياته ، فإِذا نقصت كمية الماء الجوالة في دمائه تأثر مركز معين من القشرة الدماغية بسبب تنبه الأعصاب فيشعر ـ بالتالي ـ بالعطش. فإذا تناول الإنسان عصير البرتقال لإطفاء عطشه استهلك كمية

____________

(1) راجع البول في حرف الباء.

(2) راجع الالياف في حرف اللام.

(3) راجع الانتفاخ في حرف النون.

41

كبيرة من هذا العصير نظراً لوجود السكاكر والحوامض ، وبعض المواد المنحلة ، في حين ان جدران المعدة الخاوية تمتص الماء في مدة لا تزيد عن العشرين دقيقة ، وهذا الماء يجول في الدم فيغسل الأعضاء والأحشاء ليطرح من الكلى (1) بولاً يحمل الفضلات السمية ، خلافاً لمفعول العصير الذي يعوقه عن هذه الدورة ما يحمله من أخلاط ومواد. ويقول الدكتور بيج ان الإِنسان عندما يتناول عصير الفواكه يفعل ذلك بدافع العطش لا بدافع الجوع ولذا فهو يستهلك منه أكثر مما يحتاج اليه الجسم. من الفاكهة نفسها ، ففي الوقت الذي تكفيه برتقالتان بدون عصر ، يستطيع ان يشرب دفعة واحدة عصير عشر أو اثنى عشرة برتقالة دفعة واحدة ، ولهذا نرى الأطباء ينصحون مرضاهم المصابين بنقص في الفيتامين ( ث ) بأكل ـ وليس شرب ـ الفاكهة الحمضية ، أما إذا تناولوها معصورة فيجب أن تكون الكمية معتدلة.

ان الفيتامين ( ث ) مادة ضرورية لجسم كل إنسان ، فهي تساعد على نمو العظام والأسنان ، وتنشط الدورة الدموية وخلايا الجسم ، والحرمان من هذا الفيتامين يسبب نزفاً في بعض أنحاء الجسم بسبب تمزق جدر الاوعية الدموية (2) الشعرية ، كما يسبب ضعفاً في الصحة العامة ووهناً في القلب ، ويطلق على المرض المتأتي على الحرمان من الفيتامين ( ث ) داء الحفر ( الاسقربوط ).

وقد بينت الدراسات التي أجراها الخبراء أن الفواكه الحمضية التي تنمو بمساعدة الاسمدة الكيميائية تنقص فيها نسبة الفيتامين ( ث ) بينما تزيد نسبة الحوامض فيها ، وكان سبب اجراء هذه الدراسات هو ما لوحظ من انتشار داء الحفر بين سكان احدى المناطق الاميركية التي عرفت بغزارة انتاجها للحمضيات ، كما اتضح ان معظم طلاب المدارس بولاية كاليفورنيا المشهورة بانتاجها للحمضيات ،

____________

(1) راجع الكلى في حرف الكاف.

(2) راجع الوعاء الدموي في حرف الواو.

42

كانوا يعانون نقصاً في الفيتامين المذكور.

ولما كانت الاسمدة قد أخذت طريقها إلى زراعتنا فإن معنى ذلك ـ أيضاً ـ إن البرتقال الذي تنتجه أراضينا أصبح ، هو الآخر ، فقيراً في الفيتامين ( ث ) الذي نجري وراءه بارتشافنا كميات كبيرة من عصير البرتقال.

ان أصدق تشبيه للفيتامين ( ث ) الذي يتمتع بثقة واقبال غالبية الناس ، هو « الملح » .. فكما ان الجسم الإنساني بحاجة إلى مقادير ضئيلة من الملح لإِدامة حياته ، بحيث تتحول الفائدة إلى ضرر إِذا زادت عن الحد اللازم ، كذلك الفيتامين ( ث ) ، الذي يتحول إلى مادة ضارة إذا زاد عن ذلك الحد .. إن حاجتنا اليومية ، من هذا الفيتامين يمكن تداركها كاملة بتناول برتقالة واحدة فقط بعد الطعام. بل ليس ضرورياً ان يكون البرتقال هو المصدر الوحيد لهذا الفيتامين. فهناك خضار أُخرى أغنى بالفيتامين ( ث ) ، ولكنها لا تضر بالأسنان كالبرتقال.

هناك مثلاً ـ عصير البندورة ، وهناك البقدونس والقرنبيط والخس التي تحتوي على مقادير من الفيتامين ( ث ) تفوق ما يحتويه البرتقال أو الليمون بثلاثة أضعاف ، كما ان الملفوف والخيار والفليفلة الخضراء غنية به أيضاً.

إذن .. فقليل من الحكمة في اختيار المواد التي يتألف منها طعامنا ، يمكنه أن يزودنا بحاجاتنا الكاملة من الغذاء من غير حاجة بنا إلى التعرض لأضرار الافراط في تناول أصناف معينة لا يخلو الافراط فيها من الضرر ، وهذه هي احدى النقاط الهامة ، التي اُريد لك ، أيها القارئ العزيز ، ان تدركها خلال مطالعتك لهذا الكتاب (1).

بقي أن تعلم ان فوائد البرتقال لا تقتصر على كل ما ذكرنا ، فهو يفيد المصابين بأمراض عصبية ، وكذا المصابين بالسكرى ، والمحمومين (2) والمصابين باضطرابات

____________

(1) ـ أي كتاب الغذاء لا الدواء للدكتور صبري القباني.

(2) راجع الحمى المالطية والرثية وحمى النفاس في حرف الحاء.

43

معدية أو كبدية أو دموية ، وخير أنواع البرتقال التي يحسن بنا اختيارها هي ثقيلة الوزن ، قاسية الملمس ، ويفضل استبعاد النوع المسمى « بدمه » إذ قد يكون معالجاً بمواد كيماوية (1) لاكتساب هذا اللون.

ومن المستحسن كذلك إضافة البرتقال إلى غذاء الرضع والأطفال ، فتضاف من عصيره ملعقة قهوة لكل زجاجة رضاعة ، فإن من شأن هذا العصير تسهيل الهضم وزيادة قوة الحليب الغذائية.

وإِليك هذه الوصفات التي يمكنك الاستفادة بها من ثمر البرتقال ، وعصيره في الشفاء والغذاء.

وصفة من شراب البرتقال ضد الزكام والانفلوانزا :

يؤخذ عصير برتقالة في كأس مع قطعتين من السكر ، وقليل من الكونياك الروم وتمزج بماء حار جداً وتشرب حارة بقدر الامكان.

وصفة من عصير البرتقال والليمون ضد السمنة :

تغلى برتقالة كبيرة وثلاث ليمونات في نصف ليتر ماء لمدة عشر دقائق ، ثم تضاف إلى المغلي ملعقتان من العسل وتغلى مرة اُخرى لمدة خمس دقائق ثم تصفى وتبرّد ويؤخذ منها يومياً ثلاث أكواب.

وصفة من قشر البرتقال ضد القبض :

توضع كمية من قشر البرتقال في إِناء لتغلي مدة نصف ساعة ، ثم يطرح الماء ـ

____________

(1) قال الدكتور امين رويحة : يجب في كل الحالات ان يكون خالياً من الامراض ومن ادوية المكافحة الزراعية السامة التي يرش بها قبل نضجه لوقايته ووقاية الشجرة من الامراض.

( التداوي والاعشاب ص 92 ).

44

الذي أصبح مراً ـ ويوضع ماء آخر بدلاً عنه ليغلي عشرين دقيقة ، مع إضافة عشرين غراماً من السكر إِليه ، ثم يجفف القشر في طبق ويؤخذ منه ثلاث ملاعق بعد طعام العشاء ، أو صباحاً على الريق ، فيفيد في حالات القبض فائدة آنية.

وصفة من لب البرتقال لتجميل الجلد :

توضع دوائر مستعرضة من لب البرتقال على الوجه والعنق ، بينما المرأَة متمددة ، لمدة عشر دقائق أو ربع ساعة ، ثم ينزع اللب ، ويدلك الجلد ببقايا البرتقال العالقة به إن المثابرة على هذه الطريقة لمدة شهر واحد تمنح الجلد لوناً زاهياً ، وتجعله طرياً بصورة تفوق مفعول جميع مستحضرات التجميل المصنوعة.

وصفة من قشر البرتقال لامتصاص الروائح :

لقد اعتاد العامة وضع قطع من قشر البرتقال فوق الفحم المشتعل في المواقد « المناقل » لكي تغطي رائحة البرتقال الزكية ، رائحة الفحم السامة ، وقد أثبت العلم الحديث صحة هذه الطريقة ، التي ينتشر بها الزيت الطيار الذي يحتوي عليه قشر البرتقال في الغرفة.

ويمكن استخدام قشر البرتقال المحروق في امتصاص روائح السجائر في الغرفة المقفلة. ( الغذاء لا الدواء ص 37 ـ 49 ).

البرسام

قد اختلفوا في تحديد تعريفه وتسميته وإليك بعض التسميات مع مصادرها

البرسام : التهاب الصدر ( فقه اللغة ).

البرسام : ذات الجنب وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة ( المعجم الوسيط ).

45

البرسام : معناه بالفارسية : ورم الصدر ، وعلى هذا يُوقِعُهُ الاطباء ويلحقه في في الاكثر : اختلاط الذهن ، وهو بالفارسية بضم الباء ، وقد عُرِّبَ بفتحها ، وأَوقَعَتْه العرب على اختلاط الذهن في اي سبب كان ( الاغذية والادوية ص 538 ).

البرسام : هو وجع الصدر ، وتورمه ، والتهاب الغشاء الذي بين الكبد والقلب ، وذات الجنب ( ثقافة الصبا ص 169 ).

البرسام : مُعرَّب ، وهو هذه العلة المعروفة ف « بَرْ » هو الصدر ، و « سام » من اسماء الموت ، وقيل : « بَرْ » معناه : الابنُ ، والاولُ اصحُّ ، لأَن العلة إذا كانت في الرأس يقال لها : « سرسامُ » ، و « سر » هو الرأس ، وقيل تقديره : ابنُ موت (1) ( المعرب ص 45 ).

البريتون

البريتون ( الصفاق ) : الغشاء الفاصل بين الامعاء (2) وبقية الجسم ، اي الكيس الذي يحتوي الامعاء. ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

____________

(1) قال ابو العباس : لا يعرف « السرسام » في شعر ولا لغة بتة ، قال ابن الاعرابى : لم اسمع : رجل « مبرسم » ، وقد نص ابن دريد وغيره « البرسام » فارسي معرَّب ، وقالوا إِنه يُسمّى ايضاً « البلسام » و « الجرسام » و « الجلسام » ، والظاهر من كلامهم انهم يرون هذه الثلاث عربية لا معربة ، وانظر القاموس واللسان والجمهرة ج 3 ص 305 و 323 و 386.

واما هذه العلة فقد فسرها صاحب الالفاظ الفارسية بانها « التهاب للحجاب الذي بين الكبد والقلب » ، وقد ضبط عنده لفظ « البرسام » بفتح الباء وهو خطأ ، والصواب كسرها.

( حاشية المعرب ص 45 ).

(2) معا : هو عبارة عن ظرف المأكول والمشروب ، وما تحيَّزَ من الفضلات ، وجمعه امعاء. ( ذيل تذكرة اُولي الالباب ص 23 ).

46

منافع ومضار البسباسة

وفيها آراء :

الرأي الأول : قال ابن البيطار : اسمها ماقر وفي نسخة أُخرى باقر وتسميه أهل الشام الداركيسه وزعم قوم أنها البسباسة وهو قشر يؤتى به من بلاد ليست من بلاد اليونانيين لونه إلى الشقرة ما هو غليظ قابض جداً.

وقد تُشْرَبُ : لنفث (1) الدم ، وقرحة (2) الامعاء واستطلاق البطن.

الرأي الثانى : البسباسة مركبة من جواهر مختلفة وأنها تيبس يبساً قوياً وتخلط في الأدوية التي تنفع من استطلاق البطن وهي في اليبوسة في الدرجة الثانية.

وأما في الحرارة والبرودة فمتوسطة لا يغلب أحدهما الآخر.

الرأي الثالث : البسباسة قشور جوزبوا الذي يكون فوق القشرة الغليظة وهي لباسه وقشره الغليظ لا يصلح لشيء.

وثمره يصلح للطيب وأجود البسباسة الحمراء وأدناها : السوداء وهي تقوي المعدة الضعيفة وتزيل الرطوبة التي فيها.

الرأي الرابع : هي تشبه أوراقاً متراكمة يابسة كقشور وخشب وورق تحذي اللسان حارة يابسة في الدرجة الثانية ، ولا شك في حره ويبسه ، ويحلل النفخ وفيه قبض ويطيب النكهة (3) وينفع من السحج (4).

____________

(1) نفث : نفخ يقال : نفث الراقي في العقدة ، ونفث الشىء من فيه : رمي به ، ويقال : الجرح ينفث دماً ، والحية تنفث السم.

(2) القرحة : كل اصابة مرضية لا يغطيها الجلد أو الغشاء المخاطي ، وأشهر أنواعها الهضمية بالمعدة أو بالاثني عشري وقيل : القرح : ثلم في الجلد ، والقرحة مشبَّهة بذلك ، وقيل : عبارة عن التآكل.

(3) النكهة : رائحة الفم طيبة كانت أو كريهة. ( فقه اللغة ص 156 ، الباب 14 ، الفصل 61 ).

(4) سحج : تقشُّر أو سلخ يعرض من تلاقى فخذي الرِّجل. وسحج الأمعاء : تقشُّرها ، واصل السحج : القشر ، ويُوقِعه الأطباء : على المِعَى في وقت الاسترسال إِذا قالوه مطلقاً. فإن ارادوا غيره : قيَّدوه كسحج الخُّف للرِّجل ، وسحج الحائط وغير ذلك لما صاكَهُ في الأعضاء الظاهرة ، وخلاصة القول إن الانسحاج : هو انقشار الجلد.

47

الرأي الخامس : شبيهة القوة بجوزبوا ; ولكنها الطف من جوزبوا.

وتنفع المعدة (1) الضعيفة ، لطيب رائحتها ، وإِذا أُستعط منها بالماء ودهن البنفسج نفعت من الشقيقة (2).

الرأي السادس : قد تنفع من الاستطلاق المزمن ، وتنفع من سلس البول البارد السبب إِذا أُدمن عليها مفردة ومع غيرها.

الرأي السابع : وبدلها إِذا عدمت ثلثا وزنها من جوزبوا.

الرأي الثامن : بدلها وزنا جوزبوا (3) » (4).

قال الأنطاكي : « بسباسة : قشر جوزبوا ، أو شجرته أو أوراقها وهو الداركسية ، وبالرومية العرسيا ، واليونانية الماقن ، أوراق متراكمة ، شقر حادة الرائحة ، حريفة عطرية.

حار يابس في الدرجة الثانية ، أو الأُولى ، أو معتدل ، أو بارد ، يستأصل

____________

(1) المعدة : هي حوض البدن وكل عِرق يدلي إِليها ، والصحة مبنية عليها ; لأن صحة الأعضاء منوطة بصحة المزاج وهو بالأخلاط ، وهي بالغذاء.

(2) الشقيقة : حالة صداع شديد في جانب واحد [ من الرأس ] عادة ، وقد تسبب التقيؤ.

( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

(3) جوزبوا ويسمى : جوز الطيب وهو بقدر العفص سهل المكسر رقيق القشر طيب الرائحة وقوته في الحرارة واليبوسة في الدرجة الثانية يؤتى من بلاد الهند ، وأجوده أشده حمرة وارزنه ، وادناه أشده سواداً وأخفه وأيبسه ، وهو والبسباسة أحدهما ينوب عن الآخر. ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 1 ص 175 ).

(4) الجامع لمفردات الأودية والأغذية : ج 1 ص 93.

48

البلغم (1).

ويطيب رائحة الفم ويهضم (2) ويخرج الرياح ويقطع سلس البول (3) والنقطة (4) والسحج ونفث الدم والشقيقة (5) سعوطاً بدهن البنفسج ، وهو يضر الكبد (6) ويصلحه الصمغ العربي (7).

وشربته إلى ثلاثة دراهم وبدله : ورق القرنفل ، أو نفس الجوزبوا ( تذكرة أُولي الالباب ج 1 ص 74 ).

البقدونس له مفعول مسكن للألم :

في دراسة علمية قام بها المتخصصون تبين ان البقدونس (8) غني بالفيتأمينات والأملاح المعدنية ، وخاصة فيتامين « أ » ، ولذا فيوصى بالإِكثار من تناوله في فصل الشتاء ، حيث يكون الجسم مفتقرا لكثير من الفيتامينات والأملاح ، لقلة الخضراوات والفواكه في ذلك الفصل .. وقد ثبت ايضاً أنه من النباتات المثيرة للشهية (9) ، وله مفعول مسكن للألم ، وله أثر فعال في حالة التهاب القرنية ،

____________

(1) راجع حرف الباء.

(2) الهاضوم : كل مأكول يعين على الهضم.

(3) سلس البول : مرض لا يقدر الإنسان معه على ضبط مخرج البول.

(4) النقطة : هي الفالج أو الشلل ، وهو انفجار شريان من شرايين الدماغ.

(5) وجع نصف الرأس.

(6) الكبد : غدة محمرة تزن كيلوغرام ونصف وتعمل خلاياه بما يصل إلى السبعين وظيفة من وظائف الجسم الهامة والتي بدونها لا يعيش الجسم اكثر من ساعات محدودة معدودة.

(7) الصمغ العربى : هو صمغ شجرة والجيد ما كان لونه لون الزجاج الصافي ، له قوة تمنع حدة الأدوية الحادة اذا خلط بها. ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 3 ص 85 ).

(8) يسمى في العراق : المعدونس.

(9) من النباتات المثيرة للشهية : الكراث : يوافق شهوة الطعام. ( تسهيل المنافع ص 59 ).

49

والتهابات العين ، وفي حالة انحباس البول.. (1). ( ثبت علمياً ص 66 ).

البلغم

هذه وصفات لعلاج البلغم فقط وليس للسعال :

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من ادمن اكل الزبيب على الريق رُزِقَ الفهم والحفظ والذهن وَنَقُصَ من البلغم. ( بحار الانوار ج 62 ص 271 حديث 70 ، نقلا عن كتاب الجنة للكفعمي ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : خمس يذهبن بالنسيان ، وَيزِدنَ في الحفظ ويذهبن بالبلغم : السواك ، والصيام ، وقراءة القرآن ، والعسل ، واللُبانُ.

( الفردوس بمأثور الخطاب ج 2 ص 197 حديث 2980 ، وبحار الانوار ج 66 ص 290 حديث 2 ، وطب النبي ص 6 ، وبحار الانوار ج 62 ص 294 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) عليكم بالزبيب فإنه يَكشفُ المرَّة ، ويذهب بالبلغم ، ويشد

____________

الفلفل : يوافق شهوة الطعام. ( المصدر السابق )

رُبَّ الرمان الحامض. ( تذكرة أُولي الالباب ج 1 ص 166 ).

الجزر ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 1 ص 161 ).

الحلبة : توصف لمن يشكو قلة الشهوة للطعام ( الغذاء لا الدواء ص 329 ).

يوصف التوت الشامي في فتح الشهية ، ولكن الإِكثار منه يضر بالصدر والاعصاب ويصيب الجهاز الهضمي بحالة من الإِمساك الشديد. ( الغذاء لا الدواء ص 87 ).

اليانسون : يستعمل كفاتح للشهية. ( الغذاء لا الدواء ص 379 ).

الكرفس : يفتح الشهوة ، وهو يقرح ويسحج ويورث الصرع حتى ان الحامل اذا اكلته جاء المولود مخبولاً ، أو يصرع ، وكذا المرضعة ، ويملأ الارحام رطوبة ويصدع ، ويضر الرئة ، ويصلحه الهندباء والخس والخل. ( تذكره اُولي الالباب ج 1 ص 270 ).

(1) المجلة العربية ـ ديسمبر 1987 ( بتصرف ).

50

العصب ، ويذهب بالإِعياء ، ويحسن الخُلُقَ ، ويطيب النفس ، ويذهب بالغم. ( الخصال ص 344 حديث 9 ، وروضة الواعظين ص 340 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 380 حديث 1272 وفيه ويصح الجسم ، وبحار الانوار ج 66 ص 151 حديث 1 ، وكنز العمال ج 10 ص 41 حديث 28265 ).

ورُوِيَ عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : انه دعا بالهاضوم (1) ، والسعتر (2) ، والحبة السوداء ، فكان يستفه (3) ، اذا اكل البياض ، وطعاماً له غائلة (4) ، وكان يجعله مع الملح الجريش ويفتتح به الطعام ، ويقول : ما أُبالي إِذا تَغادَيتُهُ ما اكلتُ من شيء.

وكان يقول : يقوي المعدة ، ويقطع البلغم ، وهو أمان من اللقْوة (5).

( مكارم الاخلاق ج 1 ص 407 حديث 1381 ، وبحار الانوار ج 66 ص 244 حديث 3 ).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : في السواك اثنتا عشرة خصلة : مَطهرَةٌ للفم ، ومرضاة للرب ، ويبيض الاسنان ويذهب بالحفر ، ويقل البلغم ، ويشهي الطعام ، ويضاعف الحسنات ، وتصاب به السُّنَّةُ ، وتحضره الملائكة ، ويشد اللثة ، وهو يَمُرُّ بطريقة القرآن وركعتين

____________

(1) الهاضوم : مأكول يُعين على الهضم ( الاغذية والادوية ص 599 ).

الهاضوم : كل دواء هضم طعاماً ، وكأن المراد هنا النانخواه ( القاموس المحيط ).

(2) قال الفيروزآبادي : السعتر يكون بالسين والصاد ، وقال الجوهري : وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير.

(3) ـ السفوف : ما يسف كالسويق ونحوه وهي القمحة ، ويقال قمحت الدواء وسففته واقتمحته واستففته.

(4) الغائلة : النكاية والضرر.

(5) اللقوة : مرض يعرض للوجه فيميله إلى احد جانبيه ( النهاية ج 4 ص 268 ).

اللقوة : إِعوجاج الوجه ، إما من تشنج في احد شقيه يجر الشق إلى نفسه ، واما استرخاء في احد الشقين ، والمادة الفاعلة للَقْوَة والفالج واحدة ، غير ان الفالج يوجد في اعضاء البدن كلها ، فأما اللقوة : فتختص بالوجه ( مفتاح الطب ص 123 الفصل الخامس في الامراض ).

51

بسواك احب إلى الله عزوجل من سبعين ركعة بغير سواك.

( الخصالج 2 ، ص 480 ابواب الاثني عشر حديث 52 ، وبحار الانوار ج 76 ص 129 حديث 13 ).

وفي رواية اُخرى : في السواك عشر خصال : يطيب الفم ، ويشد اللثة ، ويذهب البلغم ، ويجلو البصر ويذهب بالحفر ، ويصلح المعدة ، ويوافق السنة ، ويفرح الملائكة ويرضي الرب ، ويزيد في الحسنات. ( الأحكام النبوية في الصناعة الطبية ج 2 ص 116 ، وكنز العمال ج 9 ص 314 حديث 26185 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا على ثلاثة يَزِدنَ في الحفظ ويُذهبنَ بالبلغم : اللبان والسواك ، وقراءة القرآن ( من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 5762 ، والخصال ص 126 حديث 122 ، وفيه : « السقم » بدل : « البلغم » ، ( مكارم الاخلاق ج 2 ص 328 حديث 2656 ، وبحار الانوار ج 66 ص 443 حديث 3 ).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : الداء ثلاثة والدواء ثلاثة ; فأما الداء :

فالدم والمرة والبلغم.

فدواء الدم : الحجامة.

ودواء البلغم : الحمام.

ودواء المرة : المشي (1).

( من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 126 حديث 299 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 127 حديث 308 ، وبحار الانوار ج 62 ص 127 حديث 87 ، موسوعة الاحاديث الطبية ، ج 1 ، ص 275 ، حديث 776 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : عليكم بالزبيب فإنه يطفئ المرة ويسكن البلغم ، ويشد العصب ،

____________

(1) المشى : يقال شربتُ مَشِيّاً ومَشوّاً ، وهو الدواء المُسهِل ; لأنه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء. ( النهاية ج 4 ص 335 ).

52

ويذهب بالنصب ، ويحسن القلب. ( طب النبي ص 9 ، وبحار الانوار ج 62 ص 298 ).

أُهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طبق مغطى فكشف الغطاء عنه ثم قال :

كلوا باسم الله ، نعم الطعام الزبيب ، يشد العصب ، ويذهب بالوصب (1) ويطفئ الغضب ، ويرضي الرب ، ويذهب بالبلغم ، ويطيب النكهة ، ويصفي اللون. ( الفردوس بمأثور الخطاب ج 4 ص 265 ، حديث 6780 وكنز العمال ج 10 ص 41 حديث 28266 ، وتاريخ دمشق ج 21 ص 60 حديث 4724 ، وبحار الانوار ج 66 ص 153 حديث 11 ، والاختصاص ص 124 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 415 حديث 1606 ).

قال الإمام على (عليه السلام) : العسل شفاء من كل داء ، ولا داء فيه ، يُقلُّ البلغمَ ، ويجلو القلبَ. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 359 حديث 1172 ، وبحار الانوار ج 66 ص 294 حديث 18 ).

وقال (عليه السلام) : مضغ اللبان يشد الأضراس ، وينفي البلغم ، ويذهب بريح الفم. ( الخصال ص 612 حديث 10 ، وتحف العقول ص 101 ، ومكارم الأخلاق ج 1 ص 423 حديث 1441 ، وبحار الأنوار ج 66 ص 443 حديث 2 ).

وقال (عليه السلام) : العسل شفاء من كل داء ولاداء فيه ، يُقِلُّ البلغم ويجلو القلب.

( مكارم الاخلاق ج 1 ص 359 حديث 1172 ، وبحار الانوار ج 66 ص 294 حديث 18 ).

وقال (عليه السلام) : لعق العسل شفاء من كل داء قال الله عزوجل ( يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس ) (2) وهو مع قراءة القرآن ومضغ اللبان يذيب البلغم.

____________

(1) الوصب : الوجع والمرض ( لسان العرب ج 1 ص 797 ).

(2) النحل 69.