نشأة الشيعة الامامية

- نبيلة عبد المنعم داوود المزيد...
317 /
5

المقدمة

الشيعة فرقة من أكبر الفرق الإسلامية التي ظهرت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد تطورت هذه الفرقة وانقسمت إلى فرق عديدة من أبرزها وأهمها الامامية ، التي كتب لها الاستمرار ، لذالك كان هذا الموضوع « نشأة الشيعة الامامية » جدير بالدراسة والبحث.

إن بحث هذا الموضوع لا يخلو من عقبات وذلك لكثرة المصادر والمادة التي تقدمها ، فالمصادر غير الامامية تقدم مادة لا يستهان بها ، إلا أنها لا تخلو من تناقض ، إذ ليس هناك تمييز بين الإمامية وبين غيرها من فرق الشيعة ، كما أن هذه المعلومات قد تتأثر أحيانا بأهواء كاتبيها. لذلك كان اعتمادي على المصادر الامامية لإعطاء صورة واضحة عن نشأة الامامية لوفرة مادتها ووضوحها.

اشتملت الرسالة على دراسة نشأة الشيعة الامامية وقد ابتدأت من عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك لاْنه بدون الرجوع الى هذه الفترة لا يمكن توضيح النشأة الاولى للشيعة وقد قسمت الرسالة الى خمسة فصول : الفصل الاول دراسة للمصادر التي بحثت عن الشيعة الامامية ، والمصادر الامامية وقسمتها الى مجموعات بالنسبة لزمن كاتبيها.

أما الفصل الثاني : كان دراسة تاريخية لنشأة وأصل التشيع ثم مناقشة الاراء حول بداية التشيع. وتطوره في ضوء الاحداث الرئيسية التي مرت به.

والفصل الثالث : دراسة للإمامة بنظر الشيعة ، وبحث إمامة علي بن أبي طالب وأدلة إمامته عند الشيعة ، ثم إمامة الائمة من بعده الى نهاية إمامة الباقر ، كما بحثت فيه الدعوة العباسية وصلتها بالشيعة.

6

أما الفصل الرابع : فيبحث عن سياسة العباسيين تجاه الشيعة بما فيهم زيدية وإمامية كما يبحث عن الثورات الزيدية وموقف الإمامية من هذه الثورات وعلاقة الشيعة الإمامية بالعباسيين.

والفصل الخامس : يبحث في الإمامة فيبداً من إمامة الصادق وأدلة إمامته ، ثم إمامة باقي الأئمة حتى نهاية إمامة الإمام الثاني عشر كما يبحث عن الغيبة وظروفها. ثم بحث نظرية الإمامة عند الشيعة الإمامية وما اتصل بها من عقائد.

أما أساس المنهج الذي سلكته في بحثي فيعتمد على دراسة النصوص التاريخية وما فيها من غموض وتضارب أو تشابه ثم تحليلها واستخلاص النتائج منها ، كما كان اهتمامي بدراسة الأحداث التاريخية وربطها بظروفها ثم دراسة ما تكون منها من عقائد وأفكار.

وبعد فأرجو أن أكون قد وفقت في إعطاء صورة عن بعض الجوانب المهمة من تاريخنا.

ويسرني أن أتقدم بخالص شكري وتقديري إلى أستاذي الدكتور عبد العزيز الدوري لما تقدم به من إرشادات وتوجيهات قيمة كان لها الفضل الأكبر في إبراز هذه الرسالة. كما أشكر أستاذي الدكتور صالح أحمد العلي لما أبداه من مساعدة وتوجيه ، والدكتور حسين محفوظ لإعارتي بعض الكتب وزميلاتي موظفات مكتبة معهد الدراسات الإسلامية العليا : ابتسام الصفار ، وأديبة عريم ، وفائزة عبد القادر.

نبيلة عبد المنعم داود

7

الفصل الأول

1 ـ دراسة للمصادر

أ ـ المصار التاريخية

ب ـ كتب الفرق

ج ـ المصادر الإسماعيلية

د ـ كتب أهل السنة

هـ ـ كتب الإعتزال

و ـ كتب الإمامية

8

-

9

إن مصادر دراسة الشيعة الإمامية تتكون من المصادر التاريخية ومن كتب الفرق التي تتناول بحث عقائد الإمامية وفرقهم ، ومن المصادر الاسماعيلية التي تتناول الإمامية ومن كتب الاعتزال ومن كتب أهل السنة التي تروي أخبار الأئمة ومن المصادر الإمامية التي تعطينا صورة واضحة عن الشيعة الإمامية ومبادئهم.

أ ـ أما المصادر التاريخية فتفيدنا من ناحية التطور التاريخي لحركة الشيعة في ضوء الأحداث التي مرت بها.

(1) وتأتي معلوماتنا التاريخية الأولى عن الإخباريين الذين كانوا رواد الكتابة التاريخية ومن هؤلاء أبو مخنف لوط بن يحيى ( ت 170 هـ ) وقد بدأ بكتابة تاريخ بعض الأحداث بكتب مفردة (1) وأشهر كتبه التي وصلتنا « مقتل الحسين » وكتاب « أخبار المختار » ففي مقتل الحسين يعطينا صورة واضحة عن الحوادث التي جرت منذ خروج الحسين من المدينة حتى مقتله. وتبدو فيها ميول أبي مخنف الشيعية والعراقية وهذا ما نلاحظه في حديثه عن مقتل المختار. ومعلوماته ذات قيمة لأنها أصبحت مادة للمؤرخين فيما بعد وبالأخص البلاذري والطبري كما أن ومعلوماته موثوق بها عند الشيعة الإمامية حيث ورد ذكره في كتب الرجال فقد ذكره الطوسي في رجاله (2).

____________

(1) بروكلمان ؛ تاريخ الأدب العربي ج 3 ص 36.

(2) الطوسي : الرجال ص 79.

10

(2) ثم نصر بن مزاحم بن سيار المنقري الكوفي ( ت 212 هـ ) حيث يزودنا كتابه « صفين » بمعلومات وافية عن وقعة صفين تعد من أقدم المعلومات التاريخية التي اعتمد عليها البلاذري والطبري ، إذ يظهر لنا أنصار علي وشيعته في تلك الموقعة ودورهم فيها وتطور الأحداث حتى خروج الخوارج.

وتبدو ميول نصر العلوية في روايته لأحداث صفين كما تظهر ميوله العراقية فهو كوفي كما أنه شيعي ، ذكره ابن النديم في الفهرست (1) ، وعده الطوسي من أصحاب الإمام الباقر (2).

(3) ومن المؤرخين الأولين الذين تناولوا الشيعة أبو حنيفة الدينوري ( ت 276 هـ ) في كتابه « الأخبار الطوال » فالبرغم من الإيجاز في الكتاب ، فقد أورد معلومات وافية عن خلافة علي بن أبي طالب وحرب الجمل وصفين ، كما ذكر أخبار الحسن بن علي وتنازله ، ثم يذكر أخبار المختار بن عبيد الثقفي بشيء من التفصيل ، ثم يعطي معلومات عن الدولة العباسية وبدء الدعوة ولكنه بعد الدعوة لا يذكر شيئاً عن الشيعة ولا يتناول سياسة العباسيين تجاههم إلا نادراً.

وتظهر أهمية المعلومات التي يوردها الدينوري لقدم فترتها فهي البدايات بالنسبة لتاريخ الشيعة.

(4) ويعطي أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ( ت 279 هـ ) في كتابه « أنساب الأشراف » معلومات مفصلة عن الشيعة فيبدأ بذكر أخبار علي بن أبي طالب مع النبي (ص) ويروي حديث المؤاخاة ، وحديث الراية يوم خيبر وحديث الغدير ولهذا الحديث أهمية عند الشيعة وقد رواه البلاذري بالرغم من أنه لم يكن شيعياً ويبدو أن أخباره موثوق بها عند الشيعة كما يبدو من قول المرتضى في « الشافي » : « وقد روى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة

____________

(1) ابن النديم : الفهرست ص 93. أما عن المراجع وسنة الطبع انظر عن ذلك ثبت المراجع.

(2) الرجال : ص 139.

11

والضبط لما يرويه معروف » (1).

ثم يورد أخباراً عن خلافة علي وعن وقعة الجمل وصفين وتتصف أخباره بكونها مفصلة فيذكر قصة مقتل علي ثم يذكر أولاد علي فيذكر أخبار الحسن ويتكلم عن أولاد الحسن لأنه لا يلتزم بالتسلسل التاريخي وإنما يسير في ذكر الأخبار على الأنساب فيبدأ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والعلويين ثم العباسيين ويتبعها بذكر أخبار الأمويين.

ويورد أخبار محمد النفس الزكية وإبراهيم أخيه ثم يذكر أخبار الحسين ومقتله بشيء من التفصيل ثم يتكلم عن زيد بن علي وثورته وأخباره مع الإمام الباقر.

كما يورد أخبار المختار بن أبي عبيد الثقفي ويتكلم عن العباسيين فيذكر العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله بن العباس ثم محمد بن عبد الله ويذكر انتقال الخلافة إلى بني العباس والكلام عن الدعوة العباسية وأخبار الخلفاء العباسيين ، إلا أنه لا يروي أخبار العلويين وباقي الأئمة (2).

(5) وقد بحث أحمد بن طاهر الملقب ب طيفور ( ت 280 هـ ) في كتابه « بغداد » أخبار المأمون مع العلويين وولاية علي بن موسى الرضا لعهد المأمون والقسم الأول من الكتاب مفقود والموجود لدينا يتصل بعصر المأمون.

(6) ويأتي بعد هذا أحمد بن يعقوب بن أبي جعفر بن وهب بن

____________

(1) الشافي في الإمامة ص 207.

(2) وقد اعتمدت على نسخة الرباط لمخطوطة أنساب الأشراف لأن فيها معلومات غير موجودة في نسخة استانبول التي اعتمد عليها محمد حميد الله حينما نشر الجزء الأول من كتاب أنساب الأشراف ففي ذكر أخبار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يذكر خبر حجة الوداع ولا يذكر خبر غدير خم وإنما يذكر وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم السقيفة.

وكذلك في الجزء الرابع والخامس طبعة القدس سنة 1936 حيث أن المعلومات المذكورة عن ثورة الحسين ومقتله ليست مطابقة لما في نسخة الرباط إذ أن نسخة الرباط فيها تفصيلات أكثر وكذلك فيما يتعلق بأخبار المختار.

12

واضح الكاتب الاخباري ( المشهور باليعقوبي ) المتوفي سنة 282 هـ فيقدم معلومات هامة عن تاريخ الشيعة ، وكان اليعقوبي مولى لبني العباس وكان جده من موالي أبي جعفر المنصور ولكن بالرغم من صلته بالعباسيين لم يستطع أن يخفي ميوله العلوية في كتاباته إلا أنه كان معتدلاّ فقد روى أخبار علي بن أبي طالب مع الرسول وأكد حديث الغدير بعد حجة الوداع وبيّن أهميته بالنسبة لاعتقاد الشيعة الإمامية. وأورد أحداث خلافة علي وحروبه في الجمل وصفين ، ثم خلافة الحسن وأخبار الحسين والتوابين والمختار كما تكلم عن الدولة العباسية وبدء الدعوة وأخبار الشيعة مع العباسيين إلا أن الأخبار التي يذكرها مختصرة تمشياً مع الخطة التي التزمها في الإيجاز.

وقد تناول الأئمة الاثنى عشر إلى الإمام علي الهادي ، وذكر تاريخ كل إمام سنة ولادته ووفاته وشيئاً من أخباره ونبذاً من أقواله بشيء من الإيجاز (1).

(7) أما محمد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ ) فيزودنا تاريخه « الرسل والملوك » بمعلومات عن نشأة الشيعة وتطورها وتمتاز معلوماته بكونها مأخوذة من مصادر متعددة ويروي الحوادث بشيء من التفصيل.

وكان الطبري شافعياً إلا أنه أسس مذهباً خاصاً به تبعه عليه بعض العلماء وقد ظهر ذلك في كتاباته ومع أنه لا يعطي رأيه في الأحداث التي يرويها إلا أنه انتقى من الروايات الكثيرة التي توفرت له. وقد روى أخبار علي مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر خبر المؤاخاة وحديث الراية وحديث المنزلة ، كما ذكر خبر حجة الوداع إلا أنه لم يذكر حديث الموالاة أو حديث الغدير مع العلم أن المصادر الإمامية تذكر أن له كتاباً حول غدير خم (2) ، وقد ذكر ياقوت أن له كتاباً في فضائل علي (3) كما ذكر ذلك الذهبي وسماه

____________

(1) اليعقوبي : التاريخ ج 3 ص 245.

(2) انظر الطوسي : الفهرست ص 178 ، النجاشي : الرجال ص 246 ، ابن شهراشوب : معالم العلماء ص 106 ، ابن طاووس : اليقين في أمرة أمير المؤمنين ص 96.

(3) ياقوت : معجم الأدباء ج 6 ص 452.

13

كتاب الولاية (1).

كما ويورد لنا الطبري معلومات مفصلة عن السقيفة ثم عن خلافة علي بن أبي طالب وعن وقعتي الجمل وصفين وهو في هذا يأخذ معلوماته عن رواة عراقيين. ومع أنه اعتمد بالدرجة الأولى في الجمل على أبي مخنف وفي صفين على نصر بن مزاحم إلا أنه لا يأخذ بوجهة نظر الشيعة (2).

ويبدو أن الطبري يهتم اهتماماً كبيراً بالثورات فيعطي أهمية لثورة الحسين ويشرحها بالتفصيل معتمداً في روايته لأحداثها على أبي مخنف وكذا في حركة التوابين والمختار وتتشابه معلوماته مع معلومات البلاذري في هذه الفترة.

ويتحدث الطبري بشيء من التفصيل عن الدعوة العباسية ويهتم بذكر ثورات أبناء الحسن ولا يذكر إلا القليل عن الشيعة الإمامية. كما أن معلوماته عن الأئمة وصلتهم بالعباسيين قليلة.

(8) أما أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ( ت 346 هـ ) فيعطي في كتابه « مروج الذهب ومعادن الجوهر » أخبار علي بن أبي طالب والأحداث في عهده ولكنها أخبار مختصرة.

ويمتاز المسعودي بأنه ينفرد بذكر أخبار لا ترد عند بقية المؤرخين (3). كما أنه يتكلم عن الفرق فهو يتحدث عن فرق الكيسانية وأصلها ويتحدث عن الزيدية ويذكر فرقهم ثم يتكلم عن الشيعة الإمامية ويذكر بعض فرقهم كما يذكر أخبار الأئمة الاثني عشر حتى يصل إلى ذكر

____________

(1) الذهبي : تاريخ الإسلام ج ص 195.

(2) يذكر نصر بن مزاحم في روايته لأحداث صفين مجموعة من الأشعار والأراجيز التي تشير إلى كون علي وصي النبي ولا ترد هذه عند الطبري بالرغم من اعتماده على نصر في رواية أحداث صفين.

(3) مروح الذهب ج 3 ص 83 ـ 84 في كلامه عن المختار ثم في كلامه على فرق الزيدية حيث يعدد فئات غير موجودة عند كتاب الفرق انظر مروج الذهبي ج 3 ص 220.

14

الإمام الثاني عشر (1). إلا أن أخباره مختصرة ولعل ذلك يعود إلى أن المسعودي قد استوفى ذكر هذه الأخبار في كتب منفصلة لذلك نراه يشير إلى هذه الأخبار ويذكر أنه تحدث عنها بالتفصيل في كتبه أمثال كتاب « المقالات في معرفة الديانات » (2) وكتاب « سر الحياة » (3) وكتاب « الصفوة في الإمامة » (4) وكتاب « حدائق الأذهان في أخبار آل محمد » وكذلك كتاب الوسيط وكتاب أخبار الزمان وقد طبع قسم منه. ولكن هذه الكتب لم تصلنا.

(9) وفي كتابه « التنبيه والإشراف » تناول المسعودي ظهور الإسلام وحياة الرسول والخلفاء وأخبار العلويين وثورات أبناه الحسن إلا أن الأخبار مختصرة ولكنه يأتي بمعلومات لا توجد في كتب التواريخ ، كما يتحدث عن الفرق مثل الشيعة الإمامية ورأيهم في الإمامة (5).

(10) أما مطهر بن طاهر المقدسي ( ت 355 هـ ) فيورد في كتابه « البدء والتاريخ » معلومات عن صفة النبي وأخباره وأخبار الصحابة أمثال سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار بن ياسر.

ويخصص المقدسي فصلاً في ذكر « مقالات أهل الإسلام » يتحدث فيه عن سبب الاختلاف في الإمامة ، ويعدد الفرق فيذكر فرق الشيعة ويقول : « منهم الغالية ،الغرابية ، والقطعية والبيانية ، والكيسانية والسبأية ... ويجمعهم الزيدية والإمامية (6).

فالمقدسي يخلط بين فرق الشيعة ومعلوماته في هذا الباب تختلف عن كتاب الفرق فهو يدخل الغلاة ضمن فرق الشيعة ، ثم يذكر فرقاً هي عند مؤرخي فرق الشيعة من الغلاة كالسبأية والغرابية وغيرهم ويجعلها فرقاً

____________

(1) مروح الذهب ج 4 ص 199.

(2) ن. م ج 3 ص 220.

(3) ن. م ج 4 ص 199.

(4) ن. م ج 4 ص 27.

(5) التنبيه والإشراف ص 231.

(6) المقدسي : البدء والتاريخ ج 5 ص 124.

15

قائمة بذاتها. وحين يتحدث عن هذه الفرق يتكلم عن الإمامية ثم يتكلم عن الزيدية وعن المغيرية والبزيغية والقطعية والواقفة وحينما يعدد أصناف الزيدية لا يذكر إلا الجارودية فقط (1).

ثم يذكر المقدسي أخبار خلافة علي والحسن ومقتل الحسين والمختار وكذلك أخبار الخلفاء العباسيين وثورات أبناء الحسن إلا أن الأخبار التي يذكرها مختصرة.

(11) ويعطي أبو الفرج الأصفهاني ( ت 356 هـ ) معلومات وافية ومفصلة عن آل أبي طالب ومن قتل منهم في كتابه « مقاتل الطالبيين » وقد قسم الأصفهاني كتابه إلى أقسام فذكر من قتل من آل أبي طالب في بدء الإسلام ثم من قتل منهم في أيام الدولة الأموية وأيام الدولة العباسية ، وهو في ذكر هذه الأخبار لا يقتصر على ذكر مقاتل آل أبي طالب وإنما يورد ترجمة لكل من قتل منهم مع ذكر أخباره ونسبه وسبب قتله وما قيل فيه من المراثي والأشعار ثم ذكر أخبار الخلفاء العباسيين وسيرتهم مع آل أبي طالب فهو تاريخ لآل أبي طالب في أيام الأمويين والعباسيين كما أنه يكشف عن العلاقة بين فرعي الهاشميين العلويين والعباسيين والنزاع المستمر بينهما ودور أبناء الحسن بن علي في الثورات ضد الحكم العباسي.

(12) وهناك مخطوطة بعنوان « أخبار العباس وأولاده » مجهولة المؤلف ، والكتاب يبدأ بذكر العباس بن عبد المطلب ومنزلته من النبي وأخباره مع النبي ثم ذكر أولاد العباس والكلام عن عبد الله بن عباس ومنزلته وعلمه وأخباره مع الأمويين. ويذكر أخبار الإمامة ويقصد بها إمامة آل العباس وكيفية انتقالها إليهم عن طريق محمد بن الحنيفة مع ذكر ثورة زيد بن علي وموقف آل العباس منها. وهذه المعلومات غير متوفرة في كتب التواريخ الأخرى ولا سيما في أخبار الدعوة العباسية فيذكر صاحب المخطوط أسماء الدعاة العباسيين وأسماء النقباء وأساليب الدعاة كما أنه

____________

(1) المقدسي : البدء والتاريخ ج 5 ص 133.

16

يجعل بدء الدعوة بفترة أسبق مما جعلها الطبري وبقية المؤرخين وينتهي إلى انتقال الخلافة إلى العباسيين وتولي السفاح الخلافة.

ويبدو من المعلومات التي يزودنا بها صاحب المخطوطة أن له صلة بآل العباس لأن المعلومات التي يرويها لا يمكن أن يذكرها إلا من كان مطلعاً على الدعوة أو أحد رجالها.

ويعتقد الدكتور الدوري أن المعلومات التي أوردها صاحب المخطوطة قد أخذها من الحلقة الداخلية من رجال الدعوة العباسية ومن رجال الدعوة والدعاة البارزين المتصلين بالعباسيين دون أفراد الأسرة العباسية (1).

كما أن أسلوب الكتاب ومصادرة تشير إلى أنه كتب حوالي منتصف القرن الثالث الهجري (2). وقد روى صاحب المخطوطة عن معاصرين اتصل بهم كالبلاذري فمرة يذكر قال البلاذري وأخرى حدثنا البلاذري (3).

(13) ويعطينا صاحب « العيون والحدائق » أخباراً عن الشيعة أيام الأمويين وأخبارهم مع العباسيين وثورات أبناء الحسن كما يتحدث عن الدعوة العباسية. وتتشابه معلوماته مع معلومات الطبري إلا فيما يتعلق بأخبار الدعوة العباسية فإنه ينفرد بمعلوماته (4).

____________

(1) الدكتور الدوري : ضوء جديد على الدعوة العباسية ، مقالة في مجلة كلية الآداب والعلوم العدد الثاني 1957 ص 66.

(2) ن. م ص 64.

(3) أخبارهم العباس الورقة 36 ب ، 65 آ ، 73 آ .... وقد اختصر هذا الكتاب مؤلف مجهول في القرن الحادي عشر وقد ذكر نفس الأخبار ولكن بإيجاز وفي مقدمة المختصر ما يلقي ضوءاً على شخصية المؤلف فقد ذكر صاحب المختصر في كلامه « وقد دعاني إلى ارتدىء ، وذكر العباس بن عبد المطلب لبانة في نفس وأرب يخصني ، وذاك أني أنتسب إلى ولاء في هذا البيت الشريف شرعي لأن جدي الذي أنتب إليه من إحدى طرفي وثاب كان مكاتباً لعبد الله بن عباس .. ثم يذكر أن وثاب تزوج فولد له يحيى صاحب طريقة في قراءة القرآن » وبعد هذا لا يذكر شيئا ويصل في أخباره إلى خلافة السفاح ويذكر خطبته. نبذة من كتاب التاريخ : الورقة 7.

(4) العيون والحدائق ص 180 ـ 181.

17

وصاحب الكتاب مجهول والقسم المتوفر من كتابه يبدأ من خلافة الوليد بن عبد الملك إلى خلافة المعتصم وهو الجزء الثالث ، ثم الجزء الرابع ويبدأ من حوادث 256 هـ ـ 351 هـ وهذا الجزء مخطوط لم يطبع بعد.

(14) أما مسكويه (ت 421 هـ ) فيسير في رواية الأحداث في كتابه « تجارب الأمم » على طريقة الطبري فلا يأتي بجديد في معلوماته والقسم الموجود من كتاب مسكويه الجزء الأول ويبدأ من سنة 1 هـ ـ 40 هـ نشره كايتاني وتوجد مخطوطة تبدأ من حوادث سنة من سنة 104 هـ ـ 134 هـ يتناول فيها أخبار الدعوة العباسية وهو في هذا لا يأتي بأكثر مما جاء به الطبري إلا قليلاً. ثم نشر قسم آخر من تجارب الأمم يبدأ من سنة 298 هـ ـ 251 هـ وهو في هذا القسم لا يأتي بجديد أيضاً فيروي أخبار الطالبيين مع المأمون وثوراتهم ويفصل في ذكر ثورة أبي السرايا مع ذكر من ثار منهم بعده.

(15) وذكر محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري ( ت 630 هـ ) في كتابه « الكامل في التاريخ » نفس الأحداث التي أوردها الطبري وسار على طريقته في ذكر الحوادث مع إضافات وقد ذكر ذلك في خطبة كتابه حيث يقول : « إني قد جمعت في كتابي هذا مالم يجمع في كتاب واحد ... فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعول عليه عند الكافة ... فأخذت مافيه من جمعيع تراجمه ولم أخل بترجمة واحدة منها وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذات عدد كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها ، وربما زاد الشيء اليسير أو نقصه فقصدت أتم الروايات فنقلتها وأضفت إليها من غيرها ما ليس فيها ... » (1).

(16) ويروي ابن الطقطقي ( ت 709 هـ ) في كتابة « الفخري في الآداب السلطانية » أخبار علي بن أبي طالب مع النبي ثم أخبار الشيعة مع

____________

(1) الكامل في التاريخ ج 1 ص 5.

18

الأمويين وأخبارهم مع العباسيين ، وذكر أخبار الائمة والثورات التي قام بها أبناء الحسن وهو في روايته للأحداث لم يستطع أن يخفي ميوله العلوية.

(17) أبو الفدا ( ت 732 هـ ) يذكر في كتابه « المختصر في أخبار البشر» خلاصة عن ماأورده من سبقه من المؤرخين.

(18) ويعطي شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ( ت 748 هـ ) في كتابه « تاريخ الإسلام» تراجم للصحابة ويذكر بعض الأخبار التي تهتم بهاالشيعة كذكر حادثة الغدير وغيرها من الحوادث ويأخذ عن الطبري.

(19) ويسير ابن كثير ( ت 774 هـ ) في كتابه « البداية والنهاية في التاريخ » على طريقة الطبري وابن الأثير في روايته للأحداث ويأخذ عن الذهبي في بعض الروايات.

(20) ابن خلدون ( ت 808 هـ ) يسير على طريق يختلف عن بقية المؤرخين فهو لا يكتفي بسرد الحوادث وإنما يحاول أن يجد فلسفة وأسباباً للأحداث فيذكر في مقدمة كتابه « العبر وديوان المبتدأ والخبر » فصلاً عن الملل ويتحدث عن الشيعة وبداية ظهورهم وسبب ظهور الفرق ثم يورد في العبر الأخبار الواردة عند المؤرخين.

(21) وأحسن ما كتبه المقريزي ( ت845 هـ ) فائدة في بحث الشيعة كتابه « النزاع والتخاصم فيما بين أمية وهاشم » فقد ذكر العلاقة بين هاشم وأمية والعداء بينهما ومن قتل من بني هاشم أيام بني أمية.

(22) ويذكر في كتابه « الخطط » أخباراً متفرقة عن الشيعة وبداية ظهورهم وعن الرافضة.

(23) أما السيوطي ( ت 911 هـ ) في كتابه « تاريخ الخلفاء » فيتناول أخبار كل خليفة وتاريخ الشيعة وأخبارهم مع الأمويين والعباسيين.

(24) ويعطي ابن الشحنة ( ت 815 هـ ) في كتابه « روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر » والقرماني ( ت 1019 هـ ) في كتابة « أخبار الدول

19

وآثار الأول » معلومات كالتي أوردها المؤرخون الذين سبقوهما إلا أنهما يزيدان في ذكر أخبار الأئمة ونبذ من أقوالهم.

ب ـ أما كتب الفرق غير الشيعية فتبحث في تكوين الفرق ومنها الشيعة مع ذكر آرائها واختلافاتها.

(25) فيذكر أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( ت 324 هـ ) في كتابه « مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين » الشيعة ويقسمهم إلى ثلاث فرق الغلاة ويقسمها إلى خمس عشرة فرقة ثم الرافضة ويقسمهم إلى 24 فرقة ويدخل ضمنهم الكيسانية والظاهر أنه يقصد بالرافضة الإمامية لأنه يذكر القطعية والواقفة وهؤلاء من الإمامية ، بالإضافة إلى هذا يذكر البيانية ويعدها من الإمامية بينما هي من الغلاة.

ثم يذكر الزيدية ويقسمها إلى ثلاثة أصناف الجارودية والبترية والسليمانية وكل هذه الفرق يقسمها إلى فرق أخرى.

وبالإضافة إلى ذلك يذكر من خرج من آل أبي طالب منذ أيام الأمويين حتى نهاية أيام المكتفي العباسي.

وكذلك يذكر رأي الشيعة في الإمامة وأقوالهم في الوعد والوعيد والتجسيم والقضاء والقدر.

(26) ويذكر أبو بكر محمد بن الطيب بن الباقلاني ( ت 403 هـ ) في كتابة « التمهيد في الرد على المحدة والمعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة » إمامة علي بن أبي طالب ويورد أحاديث للرسول في فضل علي وينفي أن يكون حديث الغدير دليلاً على إمامة علي ويرد على الرافضة في مسائل أخرى.

(27) ويتحدث عبد القادر بن طاهر بن محمد البغدادي ( ت 429 هـ ) في كتابة « الفرق بين الفرق » عن الشيعة فيذكر أن الشيعة ثلاث فرق ويطلق كلمة رافضةعلى كل الشيعة وعنده أن الشيعة هم الإمامية والزيدية والكيسانية ، ويقسم الكيسانية إلى فرقتين ثم يقسم الإمامية إلى خمس عشرة فرقة ولكنه يدخل معهم الغلاة ولو أنه يخصص فصلاً للغلاة.

20

ويتصف البغدادي على خلاف كتاب الفرق بإعطاء رأيه في الحوادث (1).

(28) أما أبو المظفر الاسفراييني ( ت 471 هـ ) في « التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين » فيتكلم عن الشيعة وفرقهم وهو لا يختلف عن البغدادي في تقسيمه إلا قليلاً ، كما أنه يعطي رأيه في الأحداث ويرد على الشيعة وعلى بقية الفرق لأنه يرى أن الفرقة الناجية هم أهل السنة والحديث.

(29) ويتكلم عبد الكريم الشهرستاني ( ت 548 هـ ) في كتابه « الملل والنحل » عن الشيعة فيتحدث عن الزيدية والكيسانية والإمامية وفرقهم والغلاة ثم يذكر عدداً من رجال الشيعة ومصنفي كتبهم.

(30) أما فخر الدين الرازي ( ت 606 هـ ) فيذكر في كتابه « اعتقادات فرق المسلمين والمشركين » الشيعة ويسميهم الروافض ويطلق هذا الاسم عامة ويعطي للفرق نفس التقسيم الذي ذكره البغدادي والاسفراييني إلا أنه لا يفصل في كلامه. إنما يكتفي بتعريف لكل فرقة من فرق الشيعة.

(31) ويتحدث عثمان بن عبد الله بن الحسن الحنفي العراقي ( من القرن السابع ) في كتابه « الفرق المفترقة بين أهل الزيغ والزندقة » عن فرق الشيعة المختلفة ويطلق لفظة الروافض على جمعيع الشيعة.

ج ـ ومما يفيدنا في بحث الشيعة مصادر الإسماعيلية ، كما أن بعض كتب الإسماعيلية أقرب صلة بالإمامية من غيرها.

(32) ففي كتاب « الزينة في الكلمات الإسلامية » للرازي المتوفي سنة 322 هـ كلام عن الشيعة فيذكر اصل لفظ التشيع ثم يتكلم عن الرافضة ومعناها كما يتحدث عن فرق الشيعة وهو في ذلك لا يختلف عما يذكره النوبختي وسعد القمي إلا فيما يتصل بالإسماعيلية ومهما يحاول الرازي أن لا يفصح عن كونه إسماعيلياً إلا أن أسلوبه يدل عليه.

(33) ويذكر أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن

____________

(1) وقد اختصر كتاب « الفرق بين الفرق » الرسعني في « مختصر الفرق بين الفرق ».

21

حيون التميمي المغربي ( ت 363 هـ ) في كتابه « دعائم الإسلام في ذكر الحلال والحرام والقضاء والأحكام عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) » ولاية علي بن أبي طالب مستدلاً بأحاديث عن الرسول كحديث المنزلة وحديث الغدير ، ثم يذكر أبو حنيفة النعمان ولاية الأئمة عامة ويذكر أخبار جعفر بن محمد الصادق ثم يتوقف عن ذكر بقية الأئمة لأن الإسماعيلية لا يعترفون بإمامة موسى الكاظم والأئمة الذين يأتون بعده كما هو الحال عند الإمامية. ثم يذكر شيئاً عن صفات الأئمة ووصاياهم وأخبارهم.

ويذكر في كتابه « أساس التأويل » عدداً من الآيات ويفسرها في ولاية آل البيت كما يخصص فصلاً عن حياة النبي وإمامة علي بن أبي طالب فيذكر حديث الغدير وحديث المنزلة وحديث الأنذار والراية.

(34) أما حسن بن نوح بن يوسف بن محمد بن آدم الهندي البهروجي ( ت 939 هـ ) في كتابه « الأزهار ، ومجمع الأنوار الملقوطة من بساتين الأسرار مجامع الفواكه الروحانية والثمار » فقد ابتدأ الكتاب بذكر المصادر التي أخذ عنها ثم تكلم عن النبي محمد وذكر حديث الانذار ثم أخبار علي مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم حجة الوداع وخبر غدير خم كما ذكر حديث الثقلين ، وتناول أخبار الأئمة وألقابهم وكناهم وسنة ولادتهم ووفاتهم باختصار وانتهى بذكر الإمام جعفر بن محمد الصادق. ثم يذكر بقية الأئمة كما تعتقد الإسماعليلة (1).

د ـ وبالإضافة إلى هذه المصادر هناك كتب اهل السنة التي تروي أخبار الأئمة.

(35) ومنها الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي ( ت 230 هـ ) فقد ترجم لعلي بن أبي طالب ولمحمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وعمار بن ياسر الفارسي وغيرهم وأهمية كتاب الطبقات ترجع لقدم فترتة ويلاحظ أنه لم يترجم للحسن ولا للحسين.

____________

(1) والكتاب نشر منه الجزء الأول ضمن كتاب منتخبات إسماعيلية تحقيق عادل العوا دمشق 1958.

22

(36) ومنهم أحمد بن شعيب النسائي ( ت 303 هـ ) صاحب السنن له كتاب « خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » ذكر في هذا الكتاب فضائل علي وما خص به من دون الصحابة من الفضائل فذكر حديث المنزلة والمؤاخاة وقصة برءة وحديث « من كنت مولاه » وأحاديث أخرى غيرها إلا أنه في ذكره لحديث الموالاة لا يفسر هذا الحديث في الإمامة كما تفسره الشيعة وإنما يكتفي بذكره فقط (1).

(37) وترجم أبو نعيم الأصبهاني ( ت430 هـ ) صاحب « حلية الأولياء » للأئمة وذكر أخبارهم وروى أحاديث عنهم.

(38) وتكلم ابن عبد البر ( ت 463 هـ ) في كتابه « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » عن الإمام علي وذكر حديث المؤاخاة وحديث المنزلة وحديث الغدير وذكر فضائل ومناقب أخرى للإمام علي.

(39) ويذكر أبو المؤيد الموفق بن أحمد بن محمد البكري المالكي المعروف بأخطب خوارزم ( ت 568 هـ ) في كتابه « المناقب » أخباراً عن علي ابن أبي طالب فيذكر اسمه ونسبه وإسلامه وصلته بالرسول وأحاديث في فضله وبيان أنه أفضل الأصحاب وأقرب الناس إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويذكر حديث المنزلة وسورة براءة وحديث الغدير إلا أنه أيضاً لا يفسره في الإمامة.

ثم يذكر أخبار علي وحرب الجمل وصفين وحربه مع الخوارج ، ثم يذكر أنه معصوم من الذنب وقد ذكر العصمة بالرغم من أنه لم يكن شيعياً ثم ينهي كتابه بذكر مقتل علي وبيان مدة خلافته كما ذكر قصائد في مدحه.

(40) ويستهل الخوارزمي كتابه « مقتل الحسين » بذكر النبي وفضائله ثم ذكر فضائل فاطمة وآل البيت وفضائل علي والحسن والحسين ، ثم ذكر الحسين منفرداً فيبدأ بذكر قصة مقتله وما جرى فيها من الحوادث وما قيل فيه من المراثي ثم ذكر أخبار المختار وانتقامه من قتله الحسين.

____________

(1) وقد ذكر ابن حجر في الإصابة جـ 2 ص 501 في باب ترجمة علي قال : « تتبع النسائي ما خص به علي (عليه السلام) فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد ».

23

(41) وذكر ابن الأثير ( ت 630 هـ ) في « أسد الغابة في معرفة الصحابة » أخبار علي بن أبي طالب فذكر حديث الثقلين وحديث الراية يوم خيبر وقصة مبيت علي على فراش الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديث الغدير.

ويلا حظ أن ابن الأثير في أسد الغابة يذكر قصة غدير خم بينما لا يذكرها في الكامل في التاريخ (1).

(42) ويعطي محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي ( ت 652 هـ ) في كتابه « مطالب السؤول في مناقب آل الرسول » معلومات وافية عن علي بن أبي طالب وأولاده الأئمة الاثني عشر فيبدأ بذكر أخبار علي مع النبي وقصة المؤاخاة وأخباره في الغزوات وصفاته وجملة من خطبه ثم عدد أولاده.

ثم يتكلم عن الأئمة الاثني عشر فيذكر أخبارهم وصلتهم بالخلفاء ويذكر في هذا أخباراً تاريخية ويكثر في أخذ رواياته عن الترمذي والبخاري.

(43) ويذكر أبو المظفر يوسف شمس الدين الملقب بسبط أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ( ت 654 هـ ) في كتابه « تذكرة الخواص » أخبار علي بن أبي طالب مع النبي وخلافته ووقعتي الجمل وصفين كما يذكر صلح الحسن وأخباره مع معاوية ثم يترجم لكل من الأئمة الاثني عشر ويروي حوادث تاريخية فيأخذ عن الطبري والمسعودي ، وتثق الشيعة بأحاديث سبط ابن الجوزي لأن أحاديثه تتشابه مع الشيعة لا سيما في تأكيده على حديث الغدير (2).

(44) ويتناول محمد بن يوسف بن محمد النوفلي القرشي الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) في كتابه « البيان في أخبار صاحب الزمان » الكلام عن الإمام المهدي فيذكر خروجه في آخر الزمان وكونه من ولد فاطمة وكون المهدي من ولد الحسين كما بشر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأخبار خروجه ووصف زمانه.

____________

(1) أسد الغابة 4/28.

(2) انظر سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص ص 38.

24

وهو في ذكره للمهدي يختلف عن الشيعة فهو يقتصر على ذكر الأحاديث النبوية بينما الشيعة تؤكد ذلك بأحاديث ترويها عن علي وبقية الائمة ويبدو أنه لم يعتمد على الشيعة في ذكر المهدي حيث يقول في خطبة الكتاب وسميته « البيان في أخبار صاحب الزمان » وعريته عن طريق الشيعة تعرية تركيب الحجة إذ كل ما تلقته الشيعة بالقبول وإن كان صحيح النقل فإنما هو خريت منارهم وحذارية ذمارهم فكان الاحتجاج بغيره أكد » (1).

(45) وله أيضاً كتاب « كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ». والكتاب يبحث في أخبار علي بن أبي طالب متبدئاً بذكر حديث غدير خم وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تولي علي بن أبي طالب ، ثم أخبار علي أيام خلافته. وتحدث عن الائمة الاثني عشر وترجم لكل منهم.

(46) وذكر أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان ( ت 681 هـ ) في كتاب « وفيات الأعيان وأنباء ابناء الزمان » أخبار الأئمة الاثني عشر وأحوالهم.

(47) ويذكر محب الدين عبد الله الطبري ( ت 694 هـ ) في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى » أخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر فضل قرابته ثم ذكر أخبار علي بن أبي طالب وآيات نزلت في آل البيت ثم ذكر فضل الحسن والحسين وتحدث عن مقتل الحسين وأورد أخبار أخرى تتعلق بآل أبي طالب وآل العباس ومنزلة قرابتهم من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).

(48) وذكر ابن حجر العسقلاني ( ت752 هـ ) في « الإصابة في معرفة الصحابة » أخبار علي بن أبي طالب ومناقبة ومنها حديث المنزلة ، وحديث الراية يوم خيبر وحديث المباهلة.

(49) ويعطي علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي الشهير بابن

____________

(1) الشافعي : البيان في أخبار صاحب الزمان ص 53 ، والخريت : الدليل الحاذق والمنار موضع النور. حذارية ذمارهم ، العقاب والذمار ما يلزم حفظه.

25

الصباغ ( ت 855 هـ ) ترجمة وافية عن حياة علي بن أبي طالب وأخباره مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم حياة الأئمة الاثني عشر وذكر أخبارهم في « الفصول المهمة في معرفة الأئمة » ، ويأخذ ابن الصباغ عن القرشي في مطالب السؤول والكنجي في كفاية الطالب. ويذكر حديث الغدير ويفسر معانية إلا أنه لا يفسره بالإمامة كما تعتقد الشيعة.

(50) ولشمس الدين محمد بن طولون ( ت953 هـ ) كتاب عن « الأئمة الاثني عشر » وسماه بـ « الشذرات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية » ويبدأ بذكر علي بن أبي طالب فيذكر زمن ولادته وأخباره ووفاته وينتهي بذكر أخبار الإمام الثاني عشر.

أما بقية مصادر أهل السنة فتعتمد في روايتها للأحداث على المصادر السابقة.

(51) كما في « كنز العمال » للمتقي الهندي ( ت 975 هـ ) وكتاب « ينابيع المودة » للحنفي ( ت 1270 هـ ) وكتاب « نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ».

(52) ويتحدث شاه عبد العزيز الدهلوي ( ت 1239 هـ ) في كتابه « مختصر التحفة الاثني عشرية » عن أصول الشيعة وبيان مذاهبهم ورواة أخبارهم وعقائدهم في النبوة والإمامة وصفة الامام وعصمته وفي ذكر فرقهم. ويبدو أنه ألف الكتاب في وقت شاع فيه مذهب الاثني عشرية يدل على ذلك قوله في مقدمة كتابه « إن البلاد التي نحن بها ساكنون راج فيها مذهب الاثني عشرية حتى قل بيت من أمصارهم لم يتمذهب بهذا المذهب ».

وقد كتب الكتاب بالفارسية ثم نقله إلى العربية الشيخ غلام محمد ابن محي الدين بن عمر الأسلمي.

هـ ـ أما مصادر الاعتزال فيتناول بعضها آراء الشيعة الإمامية وخاصة رأيهم في الإمامة.

(53) ومنها كتاب « العثمانية » لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( ت 255 هـ ) فهو في خلال كلامه عن العثمانية يذكر آراء الشيعة في الإمامة ومن ذلك قصة براءة وحديث المنزلة وحديث الطائر وحديث الغدير كما يذكر

26

مجموعة من الآيات فسرتها الشيعة بإمامة علي بن أبي طالب (1).

(54) وللجاحظ أيضاً رسالة بعنوان « استحقاق الإمامة » ذكر فيها رأي الزيدية في إمامة علي بن أبي طالب.

(55) وللصاحب بن عباد ( ت 385 هـ ) رسالة عنوانها « الابانة عن مذهب أهل العدل » ذكر فيها فضل علي بن أبي طالب وما خص به من الفضائل دون سواه واستحقاقه للإمامة.

(56) وله أيضاً « التذكرة في الأصول الخمسة » ذكر فيها أيضاً فضل علي وأورد بعض الآيات في هذا الصدد.

(57) وأكثر مصادر المعتزلة فائدة كتابات القاضي أبو الحسن عبد الجبار ( ت 415 هـ ) فقد أورد في كتابه « شرح الأصول الخمسة » فصلاً عن الإمامة وعرض خلال كلامه على الإمامة آراء المعتزلة. وأعطى رأي الشيعة الإمامية.

(58) وخصص في كتابه « المغني في أبواب العدل والتوحيد » قسماً لذكر الإمامة ومناقشة الشيعة في مسألة الإمامة فهو يعرض دلائل الإمامة عند الشيعة كحديث المنزلة والراية والطائر والثقلين والغدير بعد أن يعطي رأيه كمعتزلي.

(59) أما ابن أبي الحديد المدائني ( ت 622 هـ ) ففي شرحة لنهج البلاغة أي مجموعة خطب الإمام علي يذكر حوادث مختلفة أيام الإمام علي كوقعتي الجمل وصفين كما يذكر آراء المعتزلة في الإمامة ثم آراء الشيعة الإمامية. ويتصف ابن أبي الحديد بكونه يأخذ عن أقدم المصادر ففي الجمل مثلاً يأخذ عن أبي مخنف وفي صفين عن نصر بن مزاحم ، بالإضافة إلى هذا يذكر أخباراً مختلفة للأئمة كذكر أخبار الإمام الصادق مع أبي جعفر المنصور وغيرها من الأخبار.

و ـ أما المصادر الإمامية فتزودنا بأوسع المعلومات عن الشيعة

____________

(1) وقد رّد على الجاحظ أبو جعفر الإسكافي في « مناقضات أبي جعفر الإسكافي لبعض ما أورده الجاحظ في العثمانية ».

27

الإمامية وتطورها كما تبحث في العقائد والآراء. ثم إنها تهتم اهتماماً كبيراً بقضية الإمامة وتعطي معلومات وافية عن حياة الأئمة وتاريخهم ودورهم في تطور عقائد الأمامية.

(60) ان أقدم المصادر المتوفرة من كتب الإمامية كتاب سليم بن قيس الكوفي الهلالي الملقب بأبي صادق ( ت 90 هـ ).

وقد أدرك سليم بن قيس علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين والباقر وتوفي في أيام علي بن الحسين مستتراً عن الحجاج أيام ولايته (1).

وتعطي الشيعة أهمية كبيرة لكتاب سليم بن قيس وتعده من الأصول التي يعوّل عليها يقول النعماني « ان كتاب سليم بن قيس أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم حملة حديث أهل البيت وأقدمها .... » (2).

ويذكر ابن النديم أن سليماً قد أخفى كتابه هذا لأنه عاش أيام الحجاج متوارياً فلما حضرته الوفاة سلم الكتاب إلى أبان بن أبي عياش الذي رواه وهو أول كتاب ظهر للشيعة (3).

وهناك خلاف حول صحة نسبة الكتاب إلى سليم بن قيس ، لأن سليماً ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت وأن الأئمة ثلاثة عشر. ويقول العلامة الحلي في هذا الصدد : « والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقف في الفاسد من كتابه (4). ولكني لم أجد ما ذكر في النسخة التي اطلعت عليها. ويتصف كتاب سليم بن قيس أو السقيفة كما يسمى أحياناً بأنه عبارة عن مجموعة من الأخبار التاريخية أخذها سليم عن عمار بن ياسر توفي في صفين ( سنة 37 هـ ) وسلمان الفارسي ( ت 35 هـ ) والمقداد ( ت33 هـ ) وأبي ذر ( ت 32 هـ بالربذة ) كما قال في مقدمة كتابه.

____________

(1) انظر كتاب الرجال : البرقي ص 4 ، 97 والنعماني : الغيبة ص 53.

(2) النعماني : الغيبة ص 47.

(3) ابن النديم : الفهرست ص 254.

(4) الحلي : الرجال ص 83.

28

يذكر سليم في بداية كتابه وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أحاديث للرسول عن علي بن أبي طالب وذكر فضائله ويذكر قصة السقيفة مع ذكر أخبار علي ومن وقف بجانبه من الشيعة كما يذكر الفضائل التي أهلت علياً للإمامة فيذكر حديث المؤاخاة وحديث المنزلة وحديث الراية وخبر حجة الوداع وغدير خم كما يذكر فرق الأمة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلام حول الإمامة ويذكر أن الأئمة من أولاد علي وأن عددهم أحد عشر ثم يذكر أخبار العباس عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أخبار خلافة علي وحرب الجمل وصفين ثم يذكر المراسلات بين علي ومعاوية ثم يذكر بعد هذا أخبار علي بن أبي طالب أيام أبي بكر وعمر بن الخطاب كما يتكلم عن سيرة أصحاب علي المقربين إليه أمثال سلمان وأبو ذر والمقداد. ثم يذكر أحوال الشيعة وما أصابهم من المحنة أيام الأمويين ويذكر أخبار الحسن والحسين كما يذكر عن الإمام علي بن الحسين ويورد أقوالاً للباقر كما يروي قصة فدك وخبر وفاة فاطمة.

ونلاحظ أن سليماً في روايته لهذه الأحداث لا يلتزم بالتسلسل التاريخي وإنما يروي هذه الأحداث لتأكيد كلامه عن الإمامة فهو يسبق الأحداث أحياناً في ذكر الأخبار ، كما أنه يهتم بالآراء أكثر من اهتمامه بالأحداث التاريخية.

وبالإضافة إلى ما مّر من الإخبار التي ذكرها سليم تنسب إليه أخبار أخرى تتعلق بصفات الإمام والنص على الأئمة الاثني عشر وباب عصمة الإمام مع كلام عن الغلو ومناقب علي بن أبي طالب وباب القدرة والإرادة وغيرها من الإخبار التي لم ترد في النسخة التي بين أيدينا (1).

وتظهر أهمية كتاب سليم إذا لاحظنا زمان كتابته فأخباره هي البداية

____________

(1) وقد ورد ذكر هذه الأخبار عند النعماني : الغيبة ص 32 ، 35 ، 36 ، 38 ، 39 ، 46 وكذلك الطوسي : الغيبة ص 91 وانظر الطبرسي : الاحتجاج ج 1 ص 252 ، 83 ، 86 ، وانظر أيضاً الكليني : الكافي ج 8 ص 58 ، 63 ، 343 ، ج 1 ص 44 ، 191 ، 297 ، 539 ، بحار الأنوار : المجلسي ج 8 ص 3 ، 5 ، 7 ، 12 ، 13 ، 16 ، 27 ، 28 ، 52 ، 55 ، 56 ، 57 طبع حجر وكذلك أخبار العباس : مؤلف مجهول الورقة 14 أ.

29

في دراسة الشيعة ولا سيما في كلامه على الإمامة.

ويأتي بعده أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ( ت 274 هـ أو 280 هـ ). ولمعلومات البرقي أهمية بالنسبة لدراسة الشيعة الإمامية لأنه صاحب الإمام الجواد (ت 220 هـ ) وروى عنه. وقد عاش أيام الحيرة أي أيام اختفاء الإمام بعد وفاة الحسن العسكري ، إلا أنه رجع إلى اعتقاده بالإمام الثاني عشر.

(61) وللبرقي مؤلفات منها « كتاب المحاسن » وفي هذا الكتاب أبواب متفرقة من الفقة والعلل الشرعية والأداب كما يتناول الأحوال الاجتماعية وفي الكتاب معلومات متفرقة في وصف آل محمد وولايتهم كما يذكر عن الرافضة ويعرفها ويقسم كتابه إلى أبواب متفرقة مثل باب الواحد وباب الثلاثة ... الخ وهذا السبيل سار عليه القمي بعده في كتابه « الخصال ».

(62) أما في كتابه « الرجال » فيذكر رجال الشيعة ويقسمهم إلى طبقات مبتدئاً بذكر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أصحاب علي بن أبي طالب ويذكر شرطه الخميس ( والمقصود بهم أخلص أصحاب علي ) ويذكر أن عددهم ستة آلاف رجل ويعدد منهم 89 فقط (1).

ثم يذكر أصحاب الحسن بن علي ، وأصحاب الحسين بن علي وأصحاب علي بن الحسين ، وأصحاب أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( الباقر ) ثم أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وأصحاب أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم وأصحاب أبي الحسن علي بن موسى الرضا ثم أصحاب أبي جعفر الثاني ( محمد الجواد ) ثم أصحاب أبي الحسن الثالث ( علي الهادي ) ثم أصحاب أبي محمد الحسن بن علي العسكري.

كما يورد من روت من النساء عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن روت عن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين .. إلى الحسن العسكري.

____________

(1) البرقي : الرجال ص 3 ـ 7.

30

وفي آخر كتابه يذكر أخباراً عن السقيفة وخلافة أبي بكر ومن عارضها.

وهذا السبيل الذي سلكه البرقي سار عليه بقية مؤلفي الشيعة في كتب الرجال أمثال الطوسي.

(63) أما سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي ( ت 301 هـ 299 هـ ) فذكر في كتابه « المقالات والفرق » أخباراً مفصلة عن أصل التشيع وما تكون من الفرق حول الأئمة والكلام عن فرق الشيعة الإمامية الزيدية والمخالفين لهم وكذلك ذكر الغلاة وفرقهم. ومعلوماته مهمة بالنسبة لقدم فترتها الزمنية فقد ذكر الصدوق في « كمال الدين وتمام النعمة » أن سعداً لاقى الحسن العسكري وسمع منه (1). وبالإضافة إلى الأخبار عن فرق الشيعة أورد سعد القمي آراء في صفة الإمام وعصمته كما روى أخباراً لتقية.

(64) ويأتي بعد سعد القمي أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ( 310 هـ ) فذكر في كتابه « فرق الشيعة » نفس الأخبار والتقسيمات التي أوردها سعد القمي في كتابه ما عدا بعض الإضافات القليلة والاختلافات الأسلوب وقد عمل الدكتور محمد جواد مشكور مقارنة بين كتابي النوبختي والقمي فبين الاختلاف وذكر الزيادات في كل منهما (2).

ويمكن اعتبار الكتابين من أهم وأقدم الكتب المتوفرة لدينا والتي تبحث عن فرق الشيعة.

كما نلاحظ عن سعد القمي والنوبختي في تقسيمهما للفرق التي ظهرت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهما صنفاها إلى مرجئة ومعتزلة وخوارج وشيعة دون ذكر أهل السنة.

(65) أما فرات بن إبراهيم الكوفي ( من علماء القرن الثالث فله تفسير معروف بإسم تفسير فرات الكوفي يروي فيه عن شيخه الحسين بن سعيد الأهوازي صاحب الإمام الرضا.

____________

(1) الصدوق : كمال الدين وتمام النعمة ج 2 ص 251 ـ 257.

(2) سعد القمي : المقالات والفرق مقدمة الدكتور محمد جواد مشكور.

31

وقد عده السيد حسن الصدر من أصحاب الإمام محمد الجواد يؤيد ذلك اكثاره من الرواية عن الحسين بن سعيد الأهوازي صاحب الأئمة الرضا والجواد والهادي (1).

ولم أجد له ذكراً في كتب الرجال مثل كتاب الرجال للطوسي ولا في الفهرست ولم يذكره ابن شهر آشوب في معالم العلماء ولا الحلي في الخلاصة.

ولكن الكتب المتأخرة تعتمد على تفسيره وتثني عليه كما في بحار الأنوار للمجلسي (2).

والتفسير مختصر يبدأ بتفسير بعض الآيات المتفرقة ويفسرها في حق الأئمة وآل البيت وحق الشيعة ويؤكد على الإمامة والولاية في تفسيره للسور التي يذكرها مثل سورة آل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة ويونس وهود ويوسف والفرقان ، ويروي خلال التفسير حوادث تاريخية فيذكر خبر حجة الوداع وقصة غديرخم وغزوة خيبر وغزوة ذات السلاسل وهو في أكثر تفسيره يأخذ عن الأئمة وخاصة الإمام الصادق والرضا.

(66) ويذكر محمد بن الحسن العياشي السمرقندي ( ت 324 هـ ) في تفسيره الموسوم « بتفسير عياشي » أخباراً كالتي أوردها فرات وتفسيره موجز أيضاً (3).

(67) أما علي بن ابراهيم القمي ( ت 324 هـ ) فيذكر في تفسيره « تفسير القمي » للآيات أخباراً تاريخية كذكر الغزوات التي شارك فيها على كما يتكلم عن فضائله ويورد أخباراً متفرقة عن الأئمة كما ذكر الشيعة وفضلهم وهو في تفسيره يأخذ عن الأئمة وتفسيره أوسع من بقية التفاسير.

____________

(1) السيد حسن الصدر : تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ص 332.

(2) انظر بحار الأنوار : المجلسي ج 1 ص 37.

(3) وينسب للإمام الحسن العسكري ( ت260 هـ ) تفسير باسمه إلا أنه مشكوك فيه كما أن هناك تفسير للتستري ( ت 300 هـ ).

32

(68) ولأبي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحق الكليني الرازي ( ت 328 هـ أو 329 هـ ) كتاب الكافي الذي يعد من أكبر الأصول التي تعتمد عليها الشيعة في الحديث والفقة وتعتبر المعلومات التي يوردها الكليني في باب الحجة من أوسع المعلومات وأقدمها كما أنه يأخذها من طرق مختلفة عن الأئمة وهو عند كلامه عن الإمامة يذكر الحاجة إلى الإمام ، معرفة الإمام ، أهمية معرفة الإمام ، صفات الإمام وفضله وأن الإمامة عهد من الله ، واجبات الإمام وما نزل من الآيات في الأئمة وحصر الإمامة في ولد علي بن أبي طالب ثم حصرها في أولاد الحسين.

وبعد ذلك يذكر النص على كل إمام من الله والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويفصل في ذكر الإمام الثاني عشر والكلام عن الغيبة.

ثم يتكلم في مواليد الأئمة الاثني عشر كما يذكر ما جاء في الأئمة الاثني عشر والنص عليهم (1).

ويذكر في الروضة من الكافي أخباراً متفرقة عن علي والأئمة وعن الشيعة وأخبار الإمام الصادق مع جماعة الشيعة وغيرها من الأخبار.

(69) ويعطي النعماني محمد بن إبراهيم بن جعفر المعروف بابن أبي زينب ( من علماء القرن الثالث ) معلومات وافية عن الغيبة في كتابه « الغيبة ». وتظهر أهمية المعلومات التي يوردها النعماني لقرب اتصالها بعهد الغيبة فقد كان ممن ولد أيام الغيبة الصغرى وعاصر الكليني وكان كاتبه كتب له الكافي. ويبدو من مقدمة كتابه أنه ألفة سنة 300 هـ أي أيام المحنة ، والمقصود بها اختفاء الإمام وحيرة الناس إلا القلة من الشيعة التي اعتقدت بإمامة الإمام الثاني عشر.

ويبدأ النعماني كتابه في الكلام عن الغيبة وعللها ويبن أنها سر من أسرار آل محمد يجب صونه. ثم يذكر الإمامة والوصية ويؤكد أنها في آل البيت ، ثم يذكر الحديث عن الأئمة الاثني عشر ليؤكد إمامة المهدي ، وقد أخذ حديث الأئمة الاثني عشر عن رواة الشيعة كما أخذها عن مخالفيهم ثم

____________

(1) انظر الكليني : الكافي ج 1 ( الأصول ) في باب الحجة ، وباب تواريخ الأئمة.

33

يعود إلى الكلام عن الإمامة وأهميتها ويذكر الغيبة الصغرى والكبرى كما يذكر القائم من طرق العامة ( ويقصد بهم غير الشيعة أي أهل السنة ) ثم يتكلم بالتفصيل عن أيام القائم وصفاته وعلامات ظهوره وفضله وما يصاحب ظهوره من أحداث وعن الشيعة أيام خروج القائم ثم يختم كلامه بالرد على الإسماعيلية وإثبات إمامة القائم.

(70) ويبحث أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان بن أبان ابن عبد الله البخاري ( ت 341 هـ ) في كتابه « سر السلسلة العلوية » أنساب آل أبي طالب فيبدأ بذكر الحسن بن علي وأخباره ثم تطرق إلى ذكر أخبار الحسين ونسبه ثم ذكر أولاده الأئمة التسعة. ثم ذكر أخبار زيد بن علي بن الحسين مع ذكر أولاده ثم أخبار محمد بن الحنفية وأولده كما ذكر أولاد الفضل بن العباس بن علي بن أبي طالب.

وقد اعتمد عليه ابن عنية في عنبة الطالب والكتاب يختص بالأنساب ومع هذا يروي أخباراً تاريخية.

(71) وتذكر المصادر الإمامية أن لعلي بن الحسين بن علي المسعودي ( ت 346 هـ ) صاحب تاريخ مروج الذهب كتاباً بعنوان « إثبات الوصية » وقد ذكره النجاشي في الرجال والعلامة الحلي في الرجال وآغا بزرك الطهراني في الذريعة ويسمي الكتاب « إثبات الإمامة لعلي » (1).

وقد عد هؤلاء المسعودي من الشيعة الاثني عشرية وقد ذكر الدكتور جواد علي في مقال له عن موارد تاريخ المسعودي ، أن الكتاب لا يمكن أن يكون للمسعودي حيث يقول : « والذي أراه أن هذا الكتاب هو لشخص آخر ، وذلك لأن أسلوبه وطريقة تاليفه وصيغته وإنشاءه كل هذه لا تتفق مع أسلوب وطريقة المسعودي في كتبه » (2).

ويلاحظ أن المسعودي في كتابيه مروج الذهب والتنبيه والإشراف لم

____________

(1) انظر النجاشي : الرجال ص 192 ، الحلي : الرجال ص 100. أغا بزرك الذريعة جـ 1 ص 85.

(2) جواد علي : موارد تاريخ المسعودي ، مقالة في مجلة سومر جـ 1 ـ 2 1964 ، المجلد العشرون.

34

يذكر اسم هذا الكتاب ولم يشر إليه كعادته عندما يتكلم عن الإمامة والشيعة فيبدأ بكلامه ولا يتمه لأنه قد استوفاه في أحد كتبه فلم يذكر عن هذا الكتاب أبداً.

والكتاب يبدأ بذكر أخبار الخلق ، ثم ذكر الأنبياء وذكر النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والدعوة الإسلامية ووصية النبي لعلي ثم ذكر أخبار الإمامة للأئمة الاثني عشر والنص عليهم وأخبارهم مع الخلفاء وهو في كلامه عن الإمامة يأخذ عن الكليني والكتاب يعطينا معلومات عن حياة الائمة وتاريخهم.

(72) ويعطي محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ويلقب بالصدوق ( ت 381 هـ ) معلومات مفصلة عن الشيعة الإمامية في كتبه فيتناول في كتابه « عيون أخبار الرضا » تفصيلات عن الإمام الرضا ونسبه وذكر إمامته والنص عليه ثم ذكر ما جاء في الائمة الاثني عشر ثم يذكر أخبار موسى بن جعفر مع الرشيد كما يذكر أخبار الرضا مع المتكلمين وأهل الملل وذكر رأيه في الإمامة والعصمة وعلامات الإمام ووصف الإمامة ، ثم ذكر ولاية الرضا لعهد المأمون ورأي الإمامية في ذلك ثم وفاة الرضا وأخباراً أخرى متفرقة والكتاب أحسن مصدر لدراسة تاريخ الرضا.

ويأخذ القمي في كتابه هذا عن الكليني وخاصة في باب الإمامة والنص على الأئمة.

(73) ويتناول في كتابه « التوحيد » معنى التوحيد ونفي التشبيه وثواب الموحدين وغيرها من الآراء وفي خلال ذلك يروي أخباراً متفرقة عن الأئمة.

(74) كما يتناول في كتابه « كمال الدين وتمام النعمة » الكلام عن الغيبة بشيء من التفصيل فيبدأ بذكر الإمامة عند الشيعة ثم اختلافهم ويذكر الفرق المختلفة كالواقفة والجعفرية والقطعية كما يذكر الزيدية ويرد عليهم كما يرد على الإسماعيلية حتى ينتهي إلى تأكيد إمامة الإمام الثاني عشر ، ثم يتناول الغيبة مع ذكر من غاب من الأنبياء ثم يذكر النصوص عن الإمام الثاني عشر ، مبتدئاً بذكر الآيات التي تنص على إمامته ثم نص الرسول

35

عليه ثم نص علي بن أبي طالب عليه ثم فاطمة الزهراء ثم نص بقية الأئمة.

كما يذكر عن أيام خروج القائم وصفاته والشيعة وحالهم أيام الغيبة كما يذكر علامات ظهوره.

وقد أخذ في كتابه هذا عن النعماني في الغيبة وعن الكليني.

(75) وفي « معاني الأخبار » سار القمي على نهج البرقي في كتابه « المحاسن » فقسم كتابه إلى أبواب فذكر معنى الثقلين ، كما تكلم عن العصمة ، وحديث من كنت مولاه ، وحديث المنزلة ، ومعنى الال والأهل والأمة والعترة ، وغيرها من الأقوال والأحاديث.

(76) وفي كتابه « صفات الشيعة » « وفضائل الشيعة » يذكر أحاديث عديدة في وصف الشيعة ثم ذكر ما خصهم الله به من فضائل والأحاديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الأئمة.

(77) ويسير في « الخصال » أيضاً على طريقة البرقي في « المحاسن » فيذكر في أبواب كتابه في باب الاثنى عشر أخبار الأئمة الاثنى عشر ثم يذكر في باب الأربعين احتجاج علي بن أبي طالب على أبي بكر بخصال انفرد بها فيذكر منها حديث المنزلة ، حديث الراية ، المؤاخاة ، غدير خم ، الطائر المشوي ، وكلها من أدلة الإمامة عند الشيعة ، ثم يذكر في باب السبعين سبعين منقبة لعلي ثم يذكر أخبار الأئمة وعلومهم.

(78) وفي « المقنع والهداية » يتناول الأمور الفقهية إلا أنه في الهداية يذكرباباً في الإمامة وآخر في التقية. وفي نهاية كتاب الهداية وصف القمي مذهب الإمامية بإيجاز.

(79) وفي « علل الشرائع » يتحدث عن أمور فقهية ثم يذكر أخباراً متفرقة عن الإمامة وعن الأئمة وعن وراثة علي النبي ويقصد بالوراثة الإمامة.

(80) ويتحدث في « الأمالي » عن أمور متفرقة فيتناول أحاديث في فضل علي بن أبي طالب ودلائل إمامته كحديث الراية وحديث المنزلة

36

وحديث من كنت مولاه كما يصف حادثة الغدير ، كما يتكلم عن حوادث تاريخية فيذكر أخبار موسى بن جعفر مع الرشيد وأخبار الرضا مع المأمون.

والكتاب مقسم إلى مجالس وفي كل مجلس يذكر أموراً شتى وهذا الطريق سار عليه المفيد في كتابه « الأمالي ».

(81) ويتحدث محمد بن جرير بن رستم الطبري ( ت 400 هـ ) في كتابه « المسترشد في إمامة علي بن أبي طالب » عن الإمامة واختلاف المسلمين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يبدأ بمناقشة أدلة إمامة علي بن أبي طالب كذكر حديث الغدير وحديث الراية والمنزلة ثم يؤكد أهمية الوصية وأنها لعلي بن أبي طالب كما ينفي الإمامة عن غيره ويعلل سبب قعوده عن طلبها. والكتاب يختص بإمامة علي فقط.

(82) أما في كتابه « دلائل الإمامة » فيبحث عن وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبار فاطمة الزهراء ثم أخبار علي بن أبي طالب وأخبار أولاده مع ترجمة لكل منهم وذكر دلائل إمامتهم.

(83) ويذكر أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري ( من رجال القرن الرابع ) في كتابه « قرب الإسناد » أخباراً متفرقة عن الإمامة والتقية وعن بعض دلائل الإمامة عند الشيعة كحديث الغدير وأخباراً أخرى للأئمة عن الشيعة وصفاتهم.

(84) ويتحدث أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني ( من أعلام القرن الرابع ) في كتابه « تحف العقول عن آل الرسول » عن مجموعة أقوال للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولعلي ولبقية الأئمة.

(85) ويذكر أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي ( ت 405 هـ ) في كتابه « الرجال » رجال الشيعة على حروف الهجاء. ولم يقتصر كتابه على ذكر الرجال فقط وإنما ذكر مؤلفاتهم فهو فهرست لكتب الشيعة.

(86) أما محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ( من أعلام القرن الرابع ) فيذكر في كتابه « رجال الكشي » رجال الشيعة ويبدأ بإعطاء ترجمة

37

لكل من سلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد ... وهو في كتابه لا يكتفي بذكر الرجال فقط وإنما يذكر معلومات متفرقة تتعلق بفرق الشيعة مثل الزيدية والبترية والقطعية والواقفة ، كما يذكر الغلاة أيام علي بن محمد العسكري ثم يذكر الفقهاء أيام الصادق وايام موسى بن جعفر وايام الرضا وأخبار أخرى متفرقة.

(87) وللشريف الرضي ( ت 406 هـ ) كتاب « خصائص أمير المؤمنين » يتحدث فيه عن أخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبار علي ووصية النبي لعلي بالإمامة من بعده ثم يذكر أدلة إمامته.

(88) وللشريف الرضي أيضاً « كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل » ذكر فيه بعض الآيات وفسرها. فقد ذكر آية المباهلة وبين اختصاصها بعلي بن أبي طالب.

أما الشيخ المفيد محمد بن النعمان ( ت 413 هـ ) فقد قام بأعظم دور في تطوير حركة الإمامية بما كتبه وبما نشره من آراء وللمفيد تآليف كثيرة تبحث في الإمامة وفي أخبار وأحوال الأئمة.

(89) ففي كتابه « الإرشاد » يذكر أخبار علي بن أبي طالب مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشاركته الرسول في غزواته ثم وصية الرسول له ثم ذكر إمامته ودلائلها ثم أيام خلافته وحروبه ، ثم يتناول حياة كل من أولاده الأئمة وأخبارهم وذكر أولادهم وصلتهم بخلفاء زمانهم وهو في الإرشاد يأخذ عن الكليني في عدة مواضع.

(90) ويناقش الشيخ المفيد في « الإفصاح في إمامة علي بن أبي طالب » مسألة الإمامة فيبحث معنى الإمامة وكيفية حصولها ، ثم وجوب معرفة الإمام ثم يبحث إمامة علي بن أبي طالب ونفي إمامة من سبقه كما يذكر عدداً من الآيات التي اختصت بإمامة علي.

(91) وفي « الأمالي » يسير الشيخ المفيد على طريقة الشيخ الصدوق في كتابه « الأمالي » حيث قسمه إلى مجالس ذكر فيها مسائل شتى في أخبار الأئمة والكلام على الإمامة واختصاصها بآل النبي وصفات الإمامة ومناقشة

38

أدلة إمامة علي وبقية الأئمة كما يذكر أيضاً عدداً من الآيات ويفسرها بالإمامة.

(92) ويتناول المفيد عدة مسائل في كتابه « الفصول المختارة من العيون والمحاسن » فيناقش المعتزلة في مسألة النص وتقسيمه كما يناقش لفظة مولى كما يذكر أخباراً للأمام موسى الكاظم وعلي الرضا مع الرشيد والمأمون ثم يتكلم عن أفضلية علي للخلافة كما يتكلم عن الغيبة.

ويذكر في الجزء الثاني من الكتاب نفسه أموراً أخرى تتعلق بالخلافة أيضاً ويناقش آراء المعتزلة كما يذكر حديث الغدير وأهميته بالنسبة للدلالة على الإمامة ثم يتكلم عن الشيعة الإمامية ويذكر فرقهم ويناقش آراء الزيدية في الإمامة وهو في كلامه عن الإمامية وفرقهم لا يأتي بشيء جديد وإنما يورد نفس ما أورده سعد القمي والنوبختي.

(93) ويخصص الشيخ المفيد لوقعة الجمل كتاباً خاصاً سماه « الجمل » أو « النصرة لحرب البصرة » يبدأ بذكر اختلاف الأمة في وقعة الجمل ويعطي رأي الخوارج والمعتزلة والشيعة كما يتناول إمامة علي بن أبي طالب ثم يذكر رأي العثمانية ويذكر الأحداث التأريخية لوقعة الجمل. ولما كان المفيد فقيهاً فإنه يعطي آراءه ولا يكتفي بسرد الحوادث التأريخية بل يورد مسائل متعددة لا تتعلق بحرب الجمل.

(94) وللمفيد في الغيبة كتاب يسمى « الفصول العشرة في الغيبة » ناقش فيه مسألة الغيبة وإمكان حصولها وسبب ذلك كما رد على كل من خالف الإمامية وأنكر الغيبة كل ذلك بإيجاز.

(95) وللمفيد رسائل نشرت بعنوان « رسائل المفيد » ومن هذه الرسائل « المسائل الجارودية » ويبحث فيها المفيد مسألة الإمامة واختلاف الإمامية والجارودية في الإمامة وآراءهم.

ثم رسالة « الثقلان » ناقش فيها حديث الثقلين والمقصود بهما الكتاب والعترة ورد فيها على الجارودية أيضاً وأكد أن الحديث من دلائل إمامة علي واختصاص الإمامة بأولاد الحسين.

39

ثم رسالة « في النص على أمير المؤمنين بالخلافة » وقد ناظر المفيد في هذه الرسالة القاضي الباقلاني واثبت إمامة علي.

ورسالة أخرى « في تحقيق لفظة مولى » ذكر فيها حادثة الغدير وناقش لفظة مولى وانتهى إلى أنها تفيد الإمامة.

(96) ويتكلم المفيد في « أوائل المقالات » عن اصل التشيع وسبب تسمية الشيعة كما يتكلم عن الإمامة وصفات الإمام وولاية الأئمة من آل محمد وعن علومهم وعن عصمة الأئمة والتقية ومسائل أخرى لا صلة لها بموضوعنا.

(97) وقد شرح المفيد « عقائد الصدوق » أو « تصحيح الاعتقاد » فقدم معلومات عن التقية والرجعة والعصمة.

(98) وللمفيد كتاب « النكت الاعتقادية » يبحث في الأصول الاعتقادية وفي الإمامة وأدلة إمامة علي بن أبي طالب وبقية الأئمة والنصوص عليهم. والكتاب مختصر ويتحدث فيه بطريقة الأسئلة والأجوية ويمكن اعتباره من الكتب التعليمية.

(99) ويورد المفيد في « الاختصاص » أخباراً متفرقة فيذكر شرطة الخميس وأصحاب الإمام علي ويترجم لسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار كما يورد شيئاً من أخبار الأئمة فيذكر أخبار موسى بن جعفر مع الرشيد وإخبار المأمون والرضا ثم يتكلم عن الشيعة الإمامية ويذكر قصة المباهلة وفدك واخبار السقيفة ثم إمامة الأئمة وصفات الأئمة وعلومهم.

ويأتي بعد الشيخ المفيد علي بن الحسين المرتضى ( ت 436 هـ ) الذي تتلمذ على الشيخ المفيد هو وأخوه الرضي.

(100) ويتناول المرتضى في كتبه بحث الإمامة من ذلك رسالته « في الأصول الاعتقادية » ، وقد بحث فيها الأصول الاعتقادية ومن ضمنها الإمامة والرسالة مختصرة.

(101) وأهم بحوثه في الإمامة ما أورده في كتابه « الشافي في الإمامة » وفيه رد على القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه « المغني »

40

وناقض أقواله. والكتاب يبحث إمامة علي بن أبي طالب ويبدأ بذكر الإمامة والحاجة إليها وشروطها كما يذكر اختلاف الناس في الإمامة ثم يذكر آراء المعتزلة والشيعة ويناقش إمامة المفضول مع وجود الأفضل ثم كون الإمامة لطف من الله ويذكر أيضاً عصمة الإمام وصفاته ويحلل معنى النص ويقسمه إلى نص جلي ونص خفي ووجوب النص على الإمام ثم يتحدث عن إمامة علي وأنه الإمام بعد الرسول بلا فصل ويناقش أدلة إمامة علي ويناقش من ينفي إمامته بلا فصل بعد الرسول ثم يناقش إمامة أبي بكر وعمر ويتحدث عن إمامة عثمان كما يتناول إمامة الحسن والحسين وهو في كلامه يذكر آراء الزيدية ويرد عليها كما يذكر آراء المعتزلة ويناقشها ويفندها. ونلاحظ أنه يأخذ في كلامه عن أدلة الإمامة عن ابن رستم الطبري وعن الكليني وعن الشيخ المفيد. كما يروي أحداثاً تاريخية ويكثر من الرواية عن البلاذري (1).

(102) وله بحث عن الغيبة في رسالة صغيرة نشرت ضمن المجموعة الرابعة من نفائس المخطوطات.

(103) وله كتاب « جمل العلم والعمل » يتناول أموراً فقهية وتحدث فيها عن الإمامة.

وقد تتلمذ على الشريف المرتضى أبو جعفر الطوسي ( ت 460 هـ ) الملقب بشيخ الطائفة لأن رئاسة الشيعة الإمامية انتهت إليه بعد وفاة المرتضى.

(104) وتتشابه آراؤه مع آراء المرتضى ، وقد لخص الطوسي كتاب الشافي في الإمامة فجاء تلخيصه « تلخيص الشافي » كأصل الكتاب مع بعض الإضافات عليه. وفي آخر الكتاب يبحث الطوسي إمامة باقي الئمة وأدلة إمامتهم والنص عليهم.

____________

(1) والنسخة الموجودة من كتاب الشافي طبع حجر غير واضحة وغير مفهرسة ، وفي آخر الكتاب بذكر المرتضى أنه بدأ كتابه بذكر أقاويل الزيدية وأنه قطع كتابه على هذا الموضوع لأنه بدأ بنية أن يكون الكتاب مختصر إلا أنه لم يلتزم بهذا فوسع في بعض المواضع وقد حاول أن يصلح هذا النقص إلا أنه لم يتمكن لأن الكتاب انتشر وشاع بين الناس فلم يستطع تلافي هذا النقص. الشافي ص 295.

41

(105) وبحث في « الفهرست » مؤلفي الشيعة الإمامية وسار في ترتيب الفهرست على حروف فذكر الهجاء حوالي 900 اسم من مصنفي الكتب.

(106) أما في كتابه « الرجال » فيسير على طريقه البرقي فيذكر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أصحاب علي والحسن والحسين ... إلى أصحاب الإمام المهدي ، ثم يذكر رجال الشيعة الذين لم يرووا عن الأئمة وهو أحد الكتب المعول عليها في كتب الرجال.

(107) ويتناول الطوسي في كتابه « الغيبة » بحث الغيبة فيذكر سببها كما يتكلم عن الإمامة وعصمة الإمام وآراء بعض فرق الشيعة امثال الكيسانية والواقفة والناووسية ثم يذكر أحكام الغيبة وأسبابها وإثبات إمامة الإمام الثاني عشر ثم يروي أخبار الخاصة والعامة في كون الأئمة ، إثنى عشر إماماً ، كما يؤكد كون المهدي من ولد الحسين ويذكر أيام الحسن العسكري وما حدث من الاختلاف في زمانه ثم الكلام عن أيام الغيبة.

(108) ويذكر الطوسي في « الأمالي » أخباراً متفرقة عن الأئمة وفضلهم وأخباراً عن الشيعة وأحداثاً تاريخية للأئمة مع الخلفاء العباسيين كما يبحث دلائل الإمامة مثل حديث الراية والمنزلة والغدير. وقد سار الطوسي في كتابه هذا على طريقة الشيخ الصدوق والمفيد حيث قسمه إلى مجالس أيضاً.

(109) وللطوسي « التبيان » وهو تفسير واسع للقرآن سار فيه على طريقة الشيعة الإمامية فتناول فيه عدداً من الآيات فسرها بولاية علي وبقية الأئمة من ولده. وهذا التفسير يعتبر من أهم وأوسع التفاسير الإمامية.

(110) ويذكر الشيخ حسين بن عبد الوهاب ( من علماء القرن الخامس ) في كتابه : « عيون المعجزات » أخبار الإمام علي وما نسب إليه من المعجزات وأخبار إمامته كما يذكر أخبار بقية الأئمة كالباقر والصادق والرضا وأخبارهم مع الخلفاء العباسيين وذكر معجزاتهم والنص على إمامتهم كما يتكلم عن المهدي ووقت ولادته ومعجزاته وأموراً أخرى في أحواله.

42

(111) أما الشيخ محمد بن الفتال النيسابوري ( ت 508 هـ ) فيتحدث في كتابه : « روضة الواعظين » عن الإمامة ويبدأ بذكر إمامة علي وفضائله ثم إمامة الحسن والحسين ومقتل الحسين وأخبار إمامة علي بن الحسين والباقر والصادق...ثم ذكر أخبار المهدي وأيام الغيبة كما يتكلم عن الشيعة وذكر فضائلهم وأخباره تتشابه مع من سبقه.

(112) أما محمد بن علي بن شهر آشوب المازندراني ( ت 588 هـ ) فيزودنا بمعلومات وافية عن الإمامية وعن حياة الأئمة الاثني عشر في كتابه : « مناقب آل أبي طالب » فيبدأ بأخبار الرسول ثم ينتقل إلى الامامة وشروطها والرد على الغلاة والخوارج ثم يتناول إمامة الأئمة الاثني عشر من طرق الشيعة وغير الشيعة.

وقد تحدث عن علي بن أبي طالب وأخباره ومعجزاته وإمامته والنصوص عليها وفعل مثل ذلك عن بقية الأئمة الاثنى عشر.

(113) ويبحث ابن شهر آشوب في كتابه « معالم العلماء » مصنفي رجال الشيعة وأسماء كتبهم ، وسار فيه على نهج الشيخ الطوسي ويمكن أن يعتبر الكتاب تتمة لكتاب الشيخ الطوسي هو فهرست لكتب الشيعة.

(114) وتحدث أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت 548 هـ ) عن الأئمة الاثنى عشر ودلائل إمامتهم في كتابه « أعلام الورى بأعلام الهدى » وقد سار فيه على طريقة الشيخ المفيد وابن شهر آشوب إذ تناول أخبار كل إمام وأحواله ومعجزاته ودلائل إمامته.

(115) أما في كتابه « الاحتجاج » فيذكر أخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووقعة الغدير وأخبار علي واحتجاجه على أبي بكر في حقه بالخلافة ثم مسائل أخرى ويذكر كذلك أخبار بقية الأئمة واحتجاجاتهم في مسائل مختلفة كالإمامة وغيرها.

(116) وللطبرسي أيضاً تفسير « مجمع البيان في تفسير القرآن » سار فيه على طريقة المفسرين الإمامية الذين سبقوه امثال علي بن إبراهيم القمي وعياشي والطوسي والتفسير موسع فسر بعض الايات الواردة فيه بالإمامة كما ذكر نزول بعض الآيات في حق آل البيت.

43

(117) ويتكلم أبو جعفر بن أبي القاسم محمد بن علي الطبري ( من القرن السادس ) عن إمامة علي وذكر أولاده وأخباره ودلائل إمامته ويبحثها بالتفصيل في كتابه « بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ».

(118) ويتناول أبو الحسين ورام بن أبي فراس المالكي الأشتري ( ت 605 هـ ) في كتابه « تنبيه الخواطر ونزهة النواظر » ويعرف بمجموعة ورام ، أحاديث متفرقة عن الإئمة وإمامتهم وأخبارهم مع الخلفاء من أمويين وعباسيين.

(119) ويبحث نجم الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي ( ت 645 هـ ) في كتابه « مثير الأحزان » قصة مقتل الحسين ويأخذ أخباراً تاريخية عن أبي مخنف والبلاذري.

ولعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسيني ( ت 664 هـ ) عدة مؤلفات يبحث فيها مسائل ومتعددة.

(120) ففي كتابه « اللهوف في قتلى الطفوف » يبحث قصة مقتل الحسين ويأخذ عمن سبقة كالكليني والمفيد.

(121) أما في « الطرف » فيذكر 33 طرفة وكلها مناقب لعلي بن أبي طالب وأخباراً في إمامته.

(122) ويبحث ابن طاووس الإمامة بصورة مفصلة في « اليقين في إمرة أمير المؤمنين » فيبدأ بأخبار علي زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى توليه الخلافة ويذكر أدلة إمامته. ويمتاز ابن طاووس بأنه يذكر في كتبه مصادر متعددة وهو دقيق في أخذه عن هذه المصادر إذ يذكر اسمها واسم مؤلفها.

(123) ويتكلم في كتابه « كشف المحجة لثمرة المهجة » عن مسائل متعددة تتعلق بأخبار الأئمة والإمامة وشروطها وعصمة الإمام وقد جعل الكتاب على شكل أجوبة لابنه محمد.

(124) أما في كتاب « الملاحم والفتن » فيذكر ابن طاووس أنه أخذ معلوماته عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد الخزاعي ، وكتاب الفتن لأبي

44

صالح السليلي ، وكتاب الفتن لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز.

ويورد في الكتاب أخباراً عن النبي وعن أهل بيته وما أصابهم بعده كما يتكلم عن شيعة بني أمية وبني العباس ويذكر خبر السفياني ثم أخبار الإمام المهدي وزمن الغيبة ودلائل إمامة المهدي وذكر ما يحدث من الفتن.

(125) وفي « مهج الدعوات ومنهج العبادات » يتناول مجموعة من الادعية للرسول والأئمة ومع هذا يذكر خلال كلامه أحداثاً تاريخية.

(126) وهو في كتابه « الإقبال » يذكر مجموعة من الأدعية ويروي خلال ذلك أحداثاً تاريخية كعلاقة الصادق بالمنصور العباسي.

(127) ويبحث في كتابه « سعد السعود » تفسير آيات من القرآن يأخذها من تفاسير مختلفة ويعرض في خلالها لقضايا الإمامة ودلائلها كما يتكلم عن الأئمة وعن أحداث تاريخية كالمباهلة والغدير.

وقد اتبع ابن طاووس في كتابه طريقة دقيقة في النقل عن المصادر فهو لا يكتفي بذكر اسم من أخذ عنه وإنما يذكر اسم الكتاب ومؤلفه والجزء ورقم الصفحة (1). وحينما ينقل لا يكتفي بالنقل عن المصادر الإمامية وإنما ينقل من مصادر المعتزلة ومصادر السنة.

(128) ويذكر أبو الفضل علي الطبرسي ( المتوفى في أوائل القرن السابع ) في كتابه « مشكاة الأنوار في غرر الأخبار » أخباراً متفرقة من فقه وحديث ويتكلم عن التقية والرجعة والشيعة وصفاتهم وفضائلهم.

(129) ولمحمد بن محمد بن نصير الملة الطوسي ( ت 672 هـ ) كتاب صغير باسم : « فصول العقائد » يبحث في عقائد الشيعة وفيه باب عن الإمامة.

(130) ويذكر جمال الدين أحمد آل طاووس ( 677 هـ ) في كتابه

____________

(1) انظر سعد السعود : ابن طاووس ص 73 ، 81 ، 83.

45

« عين العبرة في غبن العترة » أخباراً متفرقة عن الأئمة ويذكر آيات مختلفة ويفسرها في ولاية علي والأئمة.

(131) أما أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي ( ت 693 هـ ) فقد ترجم للأئمة في كتابه « كشف الغمة في معرفة الأئمة » وذكر أخبارهم وابتدأ كتابه بذكر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع بيان فضل بني هاشم ويذكر في هذا الصدد رسالتين للجاحظ في فضل بني هاشم غير موجودة ضمن رسائل الجاحظ المطبوعة (1).

وقد سار في حديثه عن حياة الأئمة على طريقة المفيد في الإرشاد والطبرسي في أعلام الورى ونقل عنهما كما نقل عن الكليني وعن الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا.

ولجمال الدين الحسن بن يوسف المعروف بالعلامة الحلي ( ت 726 هـ ) بحوث في الإمامة عند الشيعة الإمامية يتناول فيها نظرية الإمامة كما يبحث دلائلها.

(132) وله في هذا الباب كتاب « منهاج الكرامة في معرفة الإمامة » يبدأ فيه بذكر مزايا الإمامة وشروطها ووجوبها ثم يبحث أدلة الإمامة وتقسيمها إلى عدة أصناف منها العقلية ومنها المستمدة من حياة علي ومنها ما نص عليه القرآن والحديث النبوي ثم يذكر إمامة باقي الئمة باختصار.

(133) أما في « الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » فيبحث الحلي ألفي دليل على إمامة علي وهو يتناول هنا نظرية الإمامية فيذكر أن الإمامية لطف من الله ثم يذكر وجوبها وكيفية نصب الإمام ثم يناقش من خالف الإمامية الرأي في الإمامة ثم يتكلم عن إمامة الأئمة وعصمتهم ويناقش الإمامة عن طريق عصمة الأئمة.

(134) أما في « إحقاق الحق » فهو كتاب في الكلام عن مسائل عدة للرد على النواصب كما يذكر الحلي وفيه باب عن الإمامة وصفات الإمام وعصمته وطريق تعيينه.

____________

(1) انظر الأربلي : كشف الغمة جـ 1 ص 32.

46

(135) ويبحث في كتابه « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » الإمامة فيتناول إمامة علي ودلائلها ثم إمامة بقية الأئمة ثم يتكلم عن العصمة وصفات الإمام.

(136) وللعلامة الحلي أيضاً كتاب « كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين » بحث في فضائل علي بن أبي طالب ومناقبه معتمداً على كتب المناقب غير الإمامية وخاصة كتاب المناقب للخوارزمي.

(137) وله كتاب في الرجال « رجال العلامة الحلي » وقد قسم هذا الكتاب إلى أبواب في ذكر رجال الشيعة وذكر أخباراً متفرقة عن الشيعة وسار على النسق الهجائي ، كما أكثر من الرواية عن النجاشي والكشي.

(138) وقد كتب الحسن بن أبي الحسن محمد الديلمي كتاب « الإرشاد » وقد عاصر الديلمي ابن المطهر الحلي وكتابه يبحث عن فضائل ومناقب علي وإمامته.

(139) وكتب رجب البرسي ( من القرن الثامن ) كتاب « مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين » ، والكتاب إضافة إلى أنه يشمل فضائل علي فإنه يتناول مسائل متعددة عن الإمامة واختلاف الفرق حولها كما تكلم عن الغلاة وبراءة الأئمة منهم كما ذكر أخبار الأئمة الاثني عشر.

(140) وهناك كتاب في الأنساب لجمال الدين احمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبه ( ت 828 هـ ) يتناول أنساب آل أبي طالب مبتدئاً بنسب أبي طالب وأخباره كما يتكلم عن نسب عقيل بن أبي طالب ثم يذكر أنساب أولاد الحسن وأخبارهم ، ثم يذكر أولاد الإمام زين العابدين وأولاد الباقر والصادق وبقية الأئمة.

(141) وكذلك يبحث تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني ( كان حياً سنة 753 هـ ) الأنساب في كتابه « غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار » فيبدأ بذكر أنساب أبناء الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كما يذكر اعقاب بقية الأئمة.

(142) ويتناول الشيخ حسن بن سليمان الحلي (من علماء أوائل القرن التاسع ) في كتابه : « مختصر بصائر الدرجات » أموراً متفرقة عن الإمامة

47

والرجعة والتقية واخبار الأئمة وذكر إمامتهم.

(143) ويخصص العلامة عبد النبي بن الشيخ سعد الدين الأسدي الجزائري ( ت 1020 هـ ) كتاباً للإمامة يسميه « المبسوط في إثبات إمامة أمير المؤمنين » يبحث فيه نظرية الإمامة ودلائلها والعصمة.

(144) وقد اختصر الشيخ عبد الله محمد السيوري الحلي ( من القرن العاشر ) كتاب « مصباح المتهجد » للطوسي وسماه « الكتاب النافع يوم الحشر في شرح باب الحادي عشر. تكلم فيه عن نظرية الإمامة ودلائلها والعصمة.

(145) وكتب علي بن الحسين بن شدقم الحسيني النسابة ( ت 1033 هـ ) كتاباً في الأنساب سماه « زهرة المقول في نسب ثاني فرعي الرسول » بحث منه أنساب آل الرسول كما أن له كتاباً آخر في الأنساب « نخبة الزهرة الثمينة في نسب أشراف المدينة » بحث فيه أنساب أولاد الأئمة ايضاً.

وهكذا نلاحظ أن المصادر الإمامية قد وجهت اهتمامها إلى مسألة الإمامة وأعطتها القسط الكبير من بحوثها فلا يخلو كتاب أياً كان نوعه من كتب الإمامية من بحث الإمامة كما أنها اهتمت بأخبار وتواريخ الأئمة.

وهناك مصادر إمامية متأخرة تنقل عن المصادر السابقة وتبحث في مواضيع مختلفة كالإمامة وأخبار الأئمة وتراجم رجال الحديث عند الشيعة.

(146) ومنها كتاب « إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات » للحر العاملي ( ت 1104 هـ ) ذكر فيه إمامة الأئمة الاثني عشر ، كما ذكر مصادره التي أخذ منها.

(147) كما كتب « الفصول المهمة لمعرفة أحوال الأئمة » ذكر فيه أخباراً عن الأئمة وإمامتهم.

(148) وترجم لرجال الشيعة في كتابه « أمل الآمل ».

(149) وذكر هاشم البحراني ( ت 1107 هـ ) في كتابه « علي والسنة » أو « مناقب أمير المؤمنين » أخباراً عن علي ودلائل إمامته كما أورد بعض

48

الآيات وفسرها بالإمامة وقد اخذ أكثر معلوماته عن مصادر أهل السنة.

(150) كما كتب المجلسي ( ت 1111 هـ ) كتاب « بحار النوار » ويعد هذا الكتاب موسوعة جمع فيه مؤلفه أخباراً وأحاديث من مصادر متعددة وتمتاز مصادره بقدم عهدها ، ويبدو أن بعض المصادر التي أخذ منها قد ضاعت بعض أخبارها فلا نجدها في النسخ المطبوعة.

(151) أما نعمة الله الجزائري ( ت 1112 هـ ) فقد ذكر أخبار الأئمة في كتابه « الأنوار النعمانية » كما بحث الإمامة والعصمة والتقية.

(152) وكذلك جعل الخوانساري ( ت 1313 هـ ) كتابه « روضات الجنات » فهرساً لرجال الشيعة وأخبارهم.

ثم هناك مجموعة أخرى من المصادر الإمامية أقرب عهداً من سابقتها ومنها ما كتبه الشيخ جعفر النقدي فقد تناول الإمامة وأخبار الأئمة ومن أشهر كتبه :

(153) « ذخائر القيامة » تحدث فيه عن نظرية الإمامة ودلائلها.

(154) كما أن له كتاب « نزهة المحبين في فضائل أمير المؤمنين » ذكر فيه صفات ومناقب علي وإمامته.

(155) وكذا في كتابه « الأنوار العلوية والأسرار المرتضوية » أكثر فيه من الرواية عن الحنفي في ينابيع المودة والمتقي الهندي في كنز العمال.

(156) وذكر الشيخ عباس القمي في كتابه « الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية » أخبار الأئمة وصفاتهم.

(157) واقتصر الشيخ لطف الله على بحث أخبار الإمام الثاني عشر في كتابه : « منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر » جمع فيه الأخبار من المصادر القديمة.

(158) وكتب الأردبيلي « باب النجاة » ذكر فيه فرق الشيعة كما أورد عدداً من الآيات وفسرها بالإمامة وبحق آل البيت ويلاحظ أنه أخذها من طرق أهل السنة.

49

(159) وذكر عبد المهدي المظفر في كتابه « إرشاد الأمة للتمسك بالأئمة » إمامة علي ودلائلها كما تكلم عن إمامة بقية الأئمة وقد سار على أسلوب ابن المطهر في منهاج الكرامة.

(160) وبحث محمد حسن المظفر في « دلائل الصدق » أموراً فقهية وخصص قسماً من كتابه لبحث الإمامة وشروطها وعصمة الإمام كما تناول دلائل الإمامة.

فهذه هي المصادر التي تزودنا بمعلومات عن دراسة الشيعة الإمامية وتعطينا صورة واضحة عن فكرة الإمامية في الإمامة وعن أشهر فرقهم وأهم مبادئهم ، لأن موضوع دراسة الشيعة الإمامية موضوع يحتاج إلى دقة في البحث بعد أن كثرت فيه الآراء واضطربت وبعد أن أضيفت إليه آراء ليست منه كما نسبت إليه فرق لا تعد من فرق الشيعة وخاصة الغلاة إذ أن نسبة هذه الفرق إلى الشيعة ألقت ظلالاً من الشك على مبادىء الشيعة مما جعلت البعض يخلط بين مبادىء الإمامية ومبادىء الغلاة الخارجين عن فرق الشيعة.

50

-

51

الفصل الثاني

أصل التشيع وتطوره

1 ـ أصل التشيع

2 ـ تطور التشيع في ضوء ما مر به من أحداث.

أ ـ مقتل علي بن أبي طالب

ب ـ تنازل الحسن بن علي

جـ ـ حركة حجر بن عدي الكندي

د ـ مقتل الحسين بن علي

هـ ـ حركة التوابين

و ـ المختار بن أبي عبيد الثقفي

ز ـ ثورة زيد بن علي

52

-

53

أصل التشيع :

قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سنة 11 هـ فاجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة « وكان للمهاجرين والأنصار يوم السقيفة خطب طويل ومجاذبة في الإمامة » (1).

فالظاهر أن أول اختلاف حصل بين المسلمين بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حول مسألة الإمامة ومن يتولاها بعد الرسول.

وكان في المدينة في تلك الفترة ثلاث جماعات ، فالأنصار قد أعدوا أنفسهم لها وفكروا بترشيح سعد بن عبادة ، وهم ممن آووا ونصروا وغيرهم حاربوا وخذلوا ، يدل على ذلك قول الحباب بن المنذر في اجتماع السقيفة :

« يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم ... فأنتم أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من دان » (2).

أما المهاجرون فادعوا أن الخلافة لا تصلح إلا في قريش لأنهم عشيرة النبي ويمثلهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، واحتجوا على الأنصار بأن قريشاً أولى بمحمد منهم (3).

وجماعة بني هاشم وفيهم العباس عم النبي وعلي بن أبي طالب ابن

____________

(1) المسعودي : مروج الذهب ج 3 ص 307.

(2) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ج 3 ص 220.

(3) اليعقوبي : التاريخ ج 2 ص 102.

54

عمه والفضل بن العباس ومعهم الزبير بن العوام فقد ظهرت آراؤهم بعد السقيفة ورأوا أن علياً أحق بالخلافة من غيره وفي ذلك يقول الفضل بن العباس : « يا معشر قريش ما حقت لكم الخلافة بالتموية ونحن أهلها وصاحبنا أولى بها منكم » (1) كما أن علياً يؤكد أن له في هذا الأمر نصيباً لكنه لم يستشر (2). وتذكر بعض المصادر التاريخية أنه بعد بيعة أبي بكر ، اتفق أبو بكر وعمر بن الخطاب على أن يجعلا للعباس بن عبد المطلب « نصيباً في الخلافة » ليأمنا جانبه وليتركا علياً بمفرده فكلما العباس في ذلك فرفض لأن هذا الأمر حق لآل الرسول ، وقال لعمر : « إن الله بعث محمداً كما وصفت نبياً وللمؤمنين ولياً فمن على أمته به حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده فخلى على المسلمين أمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحق لا مائلين بزيغ الهوى فإن كنت برسول الله فحقاً أخذت وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم فما تقدمنا في أمرك فرطاً ولا حللنا وسطاً ولا برحنا سخطاً وإن كان هذا الأمر إنما وجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين ... فأما قلت إنك تجعله لي فإن كان حقاً للمؤمنين فليس لك أن تحكم فيه وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض وعلى رسلك فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها (3).

ويذكر اليعقوبي إن من تخلف عن البيعة قوم من المهاجرين والأنصار « ومالوا مع علي بن أبي طالب منهم العباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس والزبير بن العوام وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والبراء بن عازب وأبي بن كعب » (4).

أما الطبري فيذكر : « فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلا

____________

(1) اليعقوبي : التاريخ ج 2 ص 103.

(2) البلاذري : أنساب الأشراف ج 1 ص 482 ، الطبري ج 3 ص 582.

(3) اليعقوبي : التاريخ ج 2 ص 104 وانظر ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 15 ، وانظر سليم بن قيس الكوفي ( ت 90 هـ ) صاحب علي بن أبي طالب وله كتاب « السقيفة » ص 68.

(4) اليعقوبي : التاريخ ج 2 ص 103.