إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات‏ - ج4

- الحر العاملي المزيد...
450 /
5

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

الباب الثاني عشر النصوص على إمامة أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب مضافا إلى ما تقدم منها

1- محمّد بن يعقوب الكليني (رض) في الكافي عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني، و عمر بن أذينة عن أبان عن سليم بن قيس قال:

شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) (الحديث)

(1)

.

2- و عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

إن أمير المؤمنين (عليه السّلام) لما حضره الذي حضره، قال لابنه الحسن: ادن مني، حتى أسر إليك ما أسر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ، و آتمنك على ما ائتمنني عليه ففعل‏

(2)

.

3- و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، قال: حدثني الأجلح، و سلمة بن كهيل، و داود أبي يزيد و زيد اليماني قالوا: حدثنا شهر بن حوشب‏

أن عليا (عليه السّلام) حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه و الوصية، فلما رجع الحسن (عليه السّلام) دفعتها إليه‏

(3)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا عن الكليني و كذا كل ما قبله.

4- قال الكليني: و في نسخة الصفواني أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):

أن عليا (عليه السّلام) حين سار إلى الكوفة استودع أم سلمة كتبه و الوصية، فلما رجع الحسن دفعتها إليه‏

(4)

.

5- و عنهم عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن‏

____________

(1) الكافي: 1/ 297 ح 1.

(2) الكافي: 1/ 298 ح 3.

(3) الكافي: 1/ 298 ح 4.

(4) الكافي: 1/ 298 ح 4.

6

عيسى، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

أوصى أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسن (عليه السّلام) و أشهد على وصيته الحسين (عليه السّلام) و محمّدا و جميع ولده، و رؤساء شيعته و أهل بيته ثم دفع إليه الكتاب و السلاح (الحديث)

(1)

.

6- و عن الحسين بن الحسن الحسني رفعه و عن محمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه قال:

لما ضرب أمير المؤمنين (عليه السّلام) حف به العواد، و قيل له: يا أمير المؤمنين أوص، فقال: اثنوا لي و سادة، ثم قال: الحمد للّه و ذكر الوصية إلى أن قال: ثم أقبل على الحسن فقال ضربة مكان ضربة و لا تأثم‏

(2)

.

7- و عن محمّد بن يحيى عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم العقيلي يرفعه، قال:

لما ضرب ابن ملجم أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال للحسن: يا بني! إذا أنا مت فاقتل ابن ملجم (الحديث)

(3)

.

8- و قد تقدم في حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام):

أن محمّد بن الحنفية قال لعلي بن الحسين (عليه السّلام): قد علمت أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دفع الوصية و الإمامة إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثم إلى الحسن، ثم إلى الحسين (عليه السّلام)

(4)

.

9- و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) في حديث:

أن رجلا سأل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن ثلاث مسائل، فالتفت أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسن (عليه السّلام)، فقال: يا أبا محمّد! أجبه، قال: فأجابه الحسن (عليه السّلام) إلى أن قال: و أشهد أنك وصيّه و القائم بحجته، و أشار إلى الحسن (عليه السّلام) إلى أن قال: فقال علي (عليه السّلام) هو الخضر (عليه السّلام)

(5)

.

أقول: إشارة أمير المؤمنين إلى الحسن (عليه السّلام) في جواب المسائل المشكلة قد وقع كثيرا في أواخر عمره (عليه السّلام) و هو نص خفي و إشارة إلى أنه وصيّه و خليفته بعد موته كما مرّ مثله في أبيه (عليه السّلام)، و نص الخضر (عليه السّلام) يتعين قبوله.

10- و عن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج‏

____________

(1) الكافي: 1/ 298 ح 5.

(2) الكافي: 1/ 299 ح 6.

(3) الكافي: 1/ 300 ح 7.

(4) الكافي: 1/ 348 ح 5.

(5) الكافي: 1/ 521 ح 1.

7

قال:

بعث إليّ أبو الحسن موسى (عليه السّلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و هي: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد اللّه على ابتغاء رحمة اللّه و ذكر الوصية بطولها إلى أن قال: و إنه يقوم بذلك الحسن بن علي إلى أن قال: و إن حدث بالحسن حدث و الحسين حيّ فإنه إلى الحسين بن علي (الحديث) و قال في آخره: هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن شهد أبو سمر بن أبرهة و صعصعة بن صوحان، و يزيد بن قيس، و هياج بن أبي هياج، و كتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة إحدى و ثلاثين‏

(1)

.

و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان‏

مثله، إلا أنه قال: سنة تسع و ثلاثين.

11- و بالإسناد المذكور قال:

و كانت الوصية الأخرى مع الأولى بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده إلى أن قال: ثم إني أوصيك يا حسن و جميع أهلي و ولدي، و من بلغه كتابي هذا بتقوى اللّه (الحديث)

(2)

.

12- و عن علي بن إبراهيم عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

أتي أمير المؤمنين برجل وجد في حزبه و بيده سكين ملطخ بالدم و إذا رجل مذبوح يتشحط في دمه إلى أن قال: فقال: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن، و قولوا له ما الحكم فيهما (الحديث)

(3)

.

أقول: قد عرفت أن مثل هذا إشارة و نص خفي، و قد تكرر من أمير المؤمنين (عليه السّلام) مثل هذا في آخر عمره.

13- و قد تقدم في حديث سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

أوصى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ (عليه السّلام) وحده، و أوصى علي (عليه السّلام) إلى الحسن و الحسين (عليه السّلام) جميعا، و كان الحسن أمامه‏

(4)

.

الفصل الأول‏

14- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي، قال:

شهدت وصية علي بن أبي‏

____________

(1) الكافي: 7/ 51 ح 6، و التهذيب: 9/ 148.

(2) الكافي: 7/ 51 ح 6.

(3) الكافي: 2/ 289 ح 2.

(4) الكافي: 7/ 207 ح 12.

8

طالب (عليه السّلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن، و أشهد على وصيته الحسين و محمّدا و جميع أهل بيته و رؤساء شيعته (عليه السّلام)، ثم دفع إليه الكتب و السلاح ثم قال (عليه السّلام):

يا بني! أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن أوصي إليك، و أن أرفع إليك كتبي و سلاحي، كما أوصى إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دفع إليّ كتبه و سلاحه، ثم ذكر النص على الحسين، و علي بن الحسين و الباقر (عليهم السّلام) كما مرّ، إلى أن قال: ثم أقبل على ابنه الحسن فقال: يا بني أنت وليّ الأمر، و ولي الدم، فإن عفوت فلك، و إن قتلت فضربة مكان ضربة، و لا تأثم، ثم قال: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب ثم ذكر الوصية بطولها، و من جملتها أن قال: ثم إني أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي، و من بلغه كتابي هذا من المؤمنين بتقوى اللّه ربكم (الحديث)

(1)

.

و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام)، و عن إبراهيم بن عمر عن أبان رفعه إلى سليم بن قيس الهلالي.

الفصل الثاني‏

15- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في التهذيب، قال:

روي أن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، فقال: يا أمير المؤمنين إني خرجت محرما فوطئت ناقتي بيض نعام فكسرته، فهل عليّ كفارة؟ فقال له امض فاسأل ابني الحسن. و كان بحيث يسمع كلامه. فتقدم إليه الرجل، فسأله فقال له الحسن (عليه السّلام): يجب عليك أن ترسل فحولة في إناثها بعدد ما انكسر من البيض، فما نتج فهو هدي لبيت اللّه تعالى، فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): [يا بني‏] كيف قلت ذلك و أنت تعلم أن الإبل ربما أزلقت، أو كان فيها ما يزلق؟ فقال: يا أمير المؤمنين! و البيض ربما أمرق، أو كان فيه ما يمرق فتبسم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و قال له: صدقت يا بني، ثم تلى:

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (2) (3)

. أقول: هذا نص خفي و إشارة إليه بالإمامة كما كان يقع من النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع علي (عليه السّلام).

____________

(1) ممن لا يحضره الفقيه: 4/ 189 ح 5433.

(2) سورة آل عمران: 34.

(3) التهذيب: 5/ 355 ح 1231.

9

الفصل الثالث‏

16- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري السمرقندي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه، قال: حدثنا جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، قال: حدثني الحسن بن محمّد الصيرفي، عن حنان بن سدير بن حكيم عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصا، قال‏

لما صالح الحسن بن علي (عليهما السّلام) معاوية بن أبي سفيان دخل عليه الناس فلامه بعضهم على بيعته، فقال (عليه السّلام): و يحكم ما تدرون ما عملت!؟ و اللّه الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، أ لا تعلمون أنني إمامكم مفترض الطاعة عليكم، و أحد سيدي شباب أهل الجنة بنص من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالوا: بلى (الحديث)

(1)

.

و رواه علي بن محمّد الخزاز في كتاب الكفاية عن ابن بابويه بالإسناد.

الفصل الرابع‏

17- و روى الصدوق ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام، قال: حدثنا علي بن أحمد، عن محمّد بن موسى بن داود الدقاق، عن الحسن بن أحمد بن الليث عن محمّد بن حميد عن يحيى بن بكير عن أبي العلا الخفاف عن أبي سعيد عقيصا قال:

قلت للحسن بن علي (عليهما السّلام) داهنت معاوية و صالحته إلى أن قال:

فقال: أ لست الذي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي و لأخي: الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى (الحديث)

(2)

.

الفصل الخامس‏

18- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة، قال: روى أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال:

بعث إليّ موسى بن جعفر (عليه السّلام) بهذه الوصية مع الأخرى، قال: و أخبرنا أحمد بن عبدون، عن ابن الزبير القرشي، عن علي بن الحسن بن فضّال عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

هذه وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسن (عليه السّلام) و هي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي، و دفعها إلى أبان و قرأها عليه، قال أبان: و قرأتها على علي بن‏

____________

(1) كمال الدين: 316 ح 2.

(2) علل الشرائع: 1/ 211 ح 2.

10

الحسين (عليهما السّلام) قال: صدق سليم (رحمه اللّه) قال سليم: فشهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) ثم ذكر نحو الحديث الذي تقدم من طريق الصدوق في الفقيه‏

(1)

.

الفصل السادس‏

19- و روى الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب الأمالي عن أبيه عن المفيد عن محمّد بن علي بن الزيات، عن محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك عن أحمد بن سلامة، عن محمّد بن الحسن العامري، عن معمر عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:

لما حضرت والدي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمّدا رسوله و خيرته إلى أن قال: ثم إني أوصيك يا حسن، و كفى بك وصيّا بما أوصاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ذكر الوصيّة بطولها

(2)

...

و رواه المفيد في المجالس بالإسناد المذكور.

الفصل السابع‏

20- و روى الشيخ الجليل الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول عن آل الرسول (عليهم السّلام) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في كتابه إلى ابنه الحسن (عليه السّلام):

من الوالد الفان المقرّ للزمان، المدبر العمر، المستسلم للدهر، الذّام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، الظاعن إليهم غدا إلى المولود، المؤمّل ما لا يدرك، السالك سبيل من هلك غرض الأسقام، و رهينة الأيام، و رمية المصائب إلى أن قال: وجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني و كأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي فكتبت إليك كتابي هذا إن أنا بقيت لك أو فنيت، و إني أوصيك بتقوى اللّه يا بني و لزوم أمره، و عمارة قلبك بذكره، و الاعتصام بحبله، إلى أن قال: و تفهّم وصيّتي، و لا تذهبنّ عنها صفحا، أي بني! إني لما رأيتك قد بلغت سنا، و رأيتني أزداد و هنا، بادرت بوصيتي إيّاك، إلى أن قال: و عهدت إليك وصيتي هذه، و اعلم مع ذلك أي بني! أن أحب ما أنت آخذ به‏

____________

(1) الغيبة: 194 ح 157.

(2) الأمالي: 7 ح 8.

11

إليّ من وصيّتي تقوى اللّه، و الاقتصار على ما فرض عليك، و ذكر الوصيّة بطولها

(1)

.

و رواه الكليني في كتاب الوسائل على ما نقل عنه علي بن موسى بن طاوس في كتاب كشف المحجة لثمرة المهجة بإسناده إلى جعفر بن عنبسة، عن عباد بن زياد الأسدي عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال:

لما أقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) من صفين كتب إلى ابنه الحسن (عليه السّلام)، ثم ذكر الوصية بطولها، و قال ابن طاوس قبل ذلك لما أراد نقل هذه الوصية ما هذا لفظه: و رأيت أن يكون رواية هذه الرسالة من أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى ولده (عليه السّلام) بطريق المخالفين و المؤالفين فقال أبو أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري في كتاب الزواجر و المواعظ ما هذا لفظه: وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى ولده، و لو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكان هذه، و حدثني بها جماعة ثم نقل ابن طاوس أسانيد صاحب كتاب الزواجر إلى رواية هذه الوصية و هي خمسة يطول بيانها.

و رواه الرضي في نهج البلاغة مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) وصيته لولده الحسن (عليه السّلام) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين و ذكر مثله.

قال صاحب تحف العقول:

و عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في وصيته إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) لما حضرته الوفاة: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب ثم ذكر الوصية بطولها.

الفصل الثامن‏

21- و روى الشيخ الصدوق علي بن محمّد الخزّاز القمّي في كتاب الكفاية في النصوص على الأئمة (عليهم السّلام) قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه بن المطلب الشيباني عن محمّد بن الحسين الخثعمي عن محمّد بن يزيد القاضي عن يحيى بن آدم عن جعفر بن زياد الأحمر عن أبي الصيرفي عن صفوان بن قبيصة عن طارق بن شهاب، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) للحسن و الحسين (عليهما السّلام):

أنتما إمامان بعدي و سيّدا شباب أهل الجنة و المعصومان حفظكما اللّه، و لعنة اللّه على من عاداكما

(2)

.

الفصل التاسع‏

22- و روى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب إعلام الورى قال:

تواتر نقل الشيعة خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) نصّ على ابنه الحسن بن‏

____________

(1) تحف العقول: 69.

(2) كفاية الأثر: 222.

12

علي (عليه السّلام) بحضرة شيعته، و استخلفه عليهم بصريح القول‏

(1)

.

قال: و قد اشتهر بين الناس وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسن (عليه السّلام) خاصة من بين ولده و أهل بيته، و الوصية من الإمام عند آل محمّد كافة إذا انفرد بها واحد بعينه توجب الاستخلاف للموصى إليه على ما جرت به عادة الأنبياء و الأئمة (عليهم السّلام) في أوصيائهم ثم روى جملة من الأحاديث السابقة.

قال: و قد روى جماعة من أهل التاريخ‏

أن الحسن (عليه السّلام) خطب في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى أن قال: ثم جلس فقام عبد اللّه بن العباس فقال: معاشر الناس! هذا ابن نبيّكم، و وصي إمامكم فبايعوه فتبادر الناس إليه بالبيعة له بالخلافة.

23- قال: و قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للحسن و الحسين:

ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا

(2)

.

24- قال: و قال (عليه السّلام):

الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة

(3)

.

25- و عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

من سرّه أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي‏

(4)

.

الفصل العاشر

26- و روى سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

جمع أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنيه و هم اثنا عشر ذكرا فقال لهم:

إن اللّه أحبّ أن يجعل فيّ سنة من يعقوب إذ جمع بنيه و هم اثنا عشر ذكرا، فقال لهم: إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له و أطيعوا، و أنا أوصي إلى الحسن و الحسين فاسمعوا لهما، و أطيعوهما (الحديث)

(5)

.

27- و عن الحارث الهمداني قال:

لما مات أمير المؤمنين (عليه السّلام) جاء الناس إلى الحسن (عليه السّلام)، فقالوا: أنت خليفة أبيك و وصيه، و نحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك (الحديث)

(6)

.

____________

(1) إعلام الورى: 1/ 404.

(2) إعلام الورى: 1/ 407.

(3) إعلام الورى: 1/ 407.

(4) إعلام الورى: 1/ 411.

(5) الخرائج و الجرائح: 1/ 183 ح 17.

(6) 2/ 574 ح 4.

13

الفصل الحادي عشر

28- و قال علي بن عيسى في كشف الغمة:

إن القائلين بإمامة الجماعة يعني العامة قائلون بإمامة الحسن (عليه السّلام) بأن عليا أوصى بها إليه، و أفاض ردائها عليه فهو مسألة إجماع و قد سلم مدعي إمامته من النزاع، و أما أصحابنا فإنهم يقولون بوجوب الإمامة في كل وقت قال: و في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) نصّ على ابنه الحسن (عليه السّلام) و حضره شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول‏

(1)

.

29- قال:

و قد اشتهر بين الناس قاطبة وصية علي (عليه السّلام) إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) و تخصيصه بذلك من بين ولده و رواه المخالف و المؤالف، و روى جملة من أحاديث الكليني و غيره مما مرّ

(2)

.

الفصل الثاني عشر

30- و قال الشيخ المفيد في الإرشاد

و كان الحسن بن علي أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) وصي أبيه علي بن أبي طالب (عليه السّلام) على أهله و ولده و أصحابه، و أوصاه بالنظر في وقوفه و صدقاته، و كتب له عهدا مشهورا، و وصية ظاهرة في معالم الدين و قد نقل هذه الوصية جمهور العلماء

(3)

.

31- قال: و روى أبو مخنف لوط بن يحيى عن أشعث بن سوار عن أبي إسحاق السبيعي‏

و ذكر حديثا فيه أن عبد اللّه بن العباس قال عند بيعة الحسن (عليه السّلام):

يا معاشر الناس! هذا ابن نبيكم، و وصي إمامكم فبايعوه‏

(4)

.

و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من إرشاد المفيد مثله.

32- قال المفيد:

و قد صرّح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالنص على إمامته و إمامة أخيه بقوله: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا

(5)

.

الفصل الثالث عشر

33- و روى السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس في كتاب فرحة الغري نقلا من كتاب جعفر بن بشير بإسناد ذكره عن أبي عبد اللّه الجدلي‏

في حديث أنه حضر

____________

(1) كشف الغمة: 2/ 154.

(2) كشف الغمة: 2/ 154.

(3) الإرشاد: 2/ 7.

(4) الإرشاد: 2/ 8.

(5) الإرشاد: 2/ 30.

14

أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو يوصي الحسن (عليه السّلام) فقال ... و ذكر الوصية

(1)

.

34- قال: و أخبرني والدي عن الفقيه محمّد بن نما عن الفقيه محمّد بن إدريس عن عربي بن مسافر عن الياس بن هشام الحائري عن أبي علي عن الطوسي، عن المفيد عن محمّد بن أحمد بن داود عن محمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن علي بن أبي حمزة عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر (عليه السّلام)

... و ذكر حديثا يقول فيه: فلما قبض يعني أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان فيما أوصى به ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) أن قال لهما ... و ذكر الوصية

(2)

.

الفصل الرابع عشر

35- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى‏

في حديث أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) لما ضربه ابن ملجم، قال: دعوني و أهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلا قليل من شيعته، فحمد اللّه و أثنى عليه، و قال: إني أوصي الحسن و الحسين، فاسمعوا لهما، و أطيعوا أمرهما، فقد كان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نصّ عليهما بالإمامة من بعدي‏

(3)

.

36- قال: و روى‏

أنه لما اجتمع الناس عليه حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: كل امرئ لاق ما يفر منه إلى أن قال: ثم أوصى إلى الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، و سلم الاسم الأعظم، و نور الحكمة، و مواريث الأنبياء و سلاحهم إليهما (الحديث)

(4)

.

الفصل الخامس عشر

37- و قال السيد المرتضى في الشافي:

روت الشيعة من جهات عديدة و طرق مختلفة أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السّلام)، و أشار إليه، و استخلفه و أرشد إلى طاعته من بعده، و هي أكثر من أن نعدها و نوردها ثم ذكر بعض ما تقدم، ثم قال: و أخبار وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى ابنه الحسن (عليه السّلام) و استخلافه، ظاهرة مشهورة بين الشيعة

(5)

.

____________

(1) الإرشاد: 62 ح 10.

(2) الإرشاد: 77 ح 20.

(3) عيون المعجزات: 43.

(4) نهج البلاغة: 2/ 33.

(5) انظر مناقب آل أبي طالب: 4/ 31، و شرح النهج للمعتزلي: 16/ 36- 40 كتاب 29، و مقاتل الطالبيين: 66، و إثبات الوصية: 131، و التبيين في أنساب القرشيين: 105، ذكر الحسن.

15

الفصل السادس عشر

38- و روى الشيخ محمّد بن علي العاملي الشامي في كتاب تحفة الطالب نقلا من كتاب المصابيح من كتب العامة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حديث:

أنه دفع الحصى إلى الحسن و الحسين فسبّح في أيديهما، ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الحصى لا يسبّحن إلا في يدي نبيّ أو وصيّ نبيّ، و الحسن و الحسين من عترتي و أوصيائي و خلفائي‏

(1)

.

الفصل السابع عشر

39- و روى الشيخ كمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي نقلا من صحيح الترمذي بسنده عن أنس قال:

سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أي أهل بيتك أحبّ إليك؟

قال: الحسن و الحسين‏

(2)

.

40- و بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة

(3) و رواه الخوارزمي في المناقب من عدة طرق.

أقول: وجه النص أنهما دلا على أفضليتهما، و الأفضل هو الإمام عقلا و نقلا لما مرّ.

الفصل الثامن عشر

41- و روى نور الدين علي بن محمّد المالكي في كتاب الفصول المهمة في معرفة الأئمة عن الحسن بن علي قال:

لما حضر أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أخو محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أول وصيّتي أني أشهد أن لا إله إلا اللّه إلى أن قال ثم إني أوصيك يا حسن و كفى بك وصيا بما أوصاني به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (الحديث)

(4)

.

الفصل التاسع عشر

42- و قال الشيخ علي بن يونس العاملي في كتاب الصراط المستقيم أسند

____________

(1) عيون المعجزات: 6، الخرائج و الجرائح: 1/ 48.

(2) سنن الترمذي: 5/ 323 ح 3861.

(3) سنن الترمذي: 5/ 321.

(4) الفصول المهمة: 128، و كشف الغمة: 2/ 158.

16

الشيخ أبو جعفر القمي إلى تميم بن بهلول إلى أبيه إلى عبد اللّه بن الفضل إلى جابر الجعفي إلى سفيان بن ليلى إلى الأصبغ بن نباتة

أن عليا (عليه السّلام) لما ضربه الملعون ابن ملجم دعا بالحسن و الحسين، فقال: إني مقبوض في ليلتي هذه، فاسمعا قولي، و أنت يا حسن وصيّي و القائم بالأمر [من‏] بعدي، و أنت يا حسين شريكه في الوصيّة فاصمت و كن لأمره تابعا ما بقي فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق من بعده و القائم بالأمر عنه، و كتب له بالوصية عهدا منشورا نقله جمهور العلماء

(1)

.

الفصل العشرون‏

43- و روى الشيخ محب الدين الطبري من علماء مخالفينا في كتاب ذخائر العقبى عند ذكر وصية أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:

و روي أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى إلى الحسن و الحسين وصية طويلة في آخرها: يا بني عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي‏

، و ذكر الحديث، ثم قال: أخرجه الفضائلي‏ (2).

الفصل الحادي و العشرون‏

44- و روى الشيخ عبد علي بن حسين الجزائري في رسالته الموسومة بالمقلة العبرى في تظلم الزهرا نقلا من كتب العامة المشهورة، و ذكر أنهم أجمعوا على تصحيحه في صحاحهم، بإسناده إلى محمّد بن الحنفية، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

و ذكر الحديث، و فيه أنه قال للحسن و الحسين (عليهما السّلام): أنتما الإمامان و لأمكما الشفاعة

(3)

.

الفصل الثاني و العشرون‏

45- و روى محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب نقلا من كتاب المعالم:

أن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فسلم عليه بالنبوة و على يد عليّ فسلّم عليه بالوصية و على يد الحسن و الحسين فسلّم عليهما بالخلافة (الحديث)

(4)

.

____________

(1) الصراط المستقيم: 2/ 160.

(2) ذخائر العقبى: 116.

(3) كشف الغمة: 2/ 129.

(4) كشف الغمة: 3/ 162.

17

46- قال: و أجمعت أهل القبلة على أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا

(1)

.

47- و أجمعوا أيضا أنه قال:

الحسن الحسين سيدا شباب أهل الجنة

، ثم ذكر جملة من أسانيدهما من طرق العامة (2).

الفصل الثالث و العشرون‏

48- و قال علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية لعلي (عليه السّلام):

أقام الحسن (عليه السّلام) مع علي (عليه السّلام) ثلاثين سنة، و كان في خلال ذلك يشير إليه، و ينص عليه بآي القرآن و الأحاديث، فلما حضرت وفاته دعا بأبي عبد اللّه (عليه السّلام) و بجميع أولاده، و ثقات شيعته، و سلّم إليه الوصيّة التي تسلمها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أوصاه بما أراد و احتاج.

و روى أن أبا عبد اللّه الجدلي كان فيمن حضر الوصية بالدفن و ذكر نحو ذلك في باقي الأئمة (عليهم السّلام)، أن كل واحد منهم نصّ على من بعده [و ذكر من معجزات كل واحد منهم جملة مما ذكرنا]

(3)

.

أقول: و تقدم ما يدلّ على ذلك، و يأتي ما يدلّ عليه.

____________

(1) كشف الغمة: 3/ 163.

(2) المناقب: 1/ 7.

(3) إثبات الوصية: 133 و ما بعده.

18

الباب الثالث عشر معجزات أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)

1- محمّد بن يعقوب في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن بكر بن صالح و عن عدة من أصحابنا، عن ابن زياد، عن محمّد بن سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

لما حضر الحسن بن علي (عليه السّلام) الوفاة قال للحسين (عليه السّلام): يا أخي! إني أوصيك بوصية فاحفظها: إذا أنا مت فهيئني، ثم وجهني إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي (عليها السّلام)، ثم ردّني فادفني بالبقيع، و اعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم اللّه و الناس من بغضها، و عداوتها للّه و لرسوله، و عداوتها لنا أهل البيت (الحديث)، و فيه أن عائشة خرجت مبادرة على بغل بسرج، فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا، فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن في بيتي، و لا يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حجابه‏

(1)

.

و عن محمّد بن الحسن و علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن سليمان نحوه و رواه الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد اللّه بن إبراهيم عن زياد المخارقي عن أبي الحسن (عليه السّلام) نحوه و عن هارون بن الجهم عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام) نحوه.

2- و قد تقدم حديث حبابة الوالبية

صاحبة الحصاة التي طبع فيها الحسن (عليه السّلام) بخاتمه بعد ما طبع فيها أمير المؤمنين (عليه السّلام).

3- و تقدم في حديث أم سليم‏

أن الحسن (عليه السّلام) أخذ حصاة ففركها بإصبعه فجعلها كهيئة الدقيق ثم عجنها ثم ختمها بخاتمه.

4- و عن محمّد بن يحيى و أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسن عن القاسم النهدي عن إسماعيل بن مهران عن الكناسي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

خرج الحسن بن علي (عليه السّلام) في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير، و كان يقول بإمامته‏

____________

(1) الكافي: 1/ 300.

19

فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن (عليه السّلام) تحت نخلة و فرش للزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى، فقال الزبيري. و رفع رأسه. لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن (عليه السّلام): و إنك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع رأسه إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه، فاخضرّت النخلة، ثم صارت إلى حالها فأورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه! فقال الحسن (عليه السّلام): ويلك ليس بسحر، و لكن دعوة ابن نبيّ مستجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم‏

(1)

.

و رواه الصفار في بصائر الدرجات عن الهيثم النهدي عن إسماعيل. و رواه الراوندي في الخرائج عن منذر الكناسي. و رواه ابن شهرآشوب في المناقب نقلا من بصائر الدرجات مثله.

5- و عنهما عن محمّد بن الحسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبيدة قال:

إن الحسن قال: إن للّه مدينتين إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، و على كل واحدة منهما ألف ألف مصراع، و فيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل أمة بخلاف لغة صاحبها و أنا أعرف جميع اللغات، و ما فيهما، و ما بينهما، و ما عليهما حجة غيري، و غير الحسين أخي‏

(2)

.

أقول: وجه الإعجاز: أنه قد ادعى معرفة جميع اللغات، و قد امتحن في زمانه فظهر أنه يعرف اللغات الموجودة في ذلك الوقت كما ذكر في الروايات مع أنه لم يعلم أحد أنه تعلمها من الناس، و لا كان أهل بلدة يعرفونها.

6- و عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن علي بن النعمان عن صندل عن أبي أسامة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

خرج الحسن بن علي (عليه السّلام) إلى مكة سنة ماشيا، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت يسكن‏

(3)

عنك هذا الورم، فقال: كلا! إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود و معه دهن فاشتر منه و لا تماكسه، فقال له مولاه: بأبي أنت و أمي ما قدمنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى إنه أمامك دون المنزل، فسارا ميلا فإذا هو بالأسود، فقال الحسن لمولاه: دونك الأسود فخذ منه الدهن و أعطه الثمن، فقال الأسود: يا غلام! لمن أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسن بن علي، فقال:

____________

(1) الكافي: 1/ 462 ح 4.

(2) الكافي: 1/ 462. ح 5.

(3) في المصدر: لسكن.

20

انطلق بي إليه، إلى أن قال: إنما أنا مولاك، و لكن ادع اللّه أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني خلّفت أهلي تمخض، فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويا و هو من شيعتنا

(1)

.

و رواه القطب الراوندي في كتاب الخرائج عن صندل نحوه. و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا عن الكليني، و كذا حديث الزبيري.

الفصل الأول‏

7- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب الأمالي، قال حدثنا أحمد بن هارون الفامي عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده (عليه السّلام):

إن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) دخل على الحسن (عليه السّلام) فلما نظر إليه بكى، فقال: ما يبكيك يا أبا عبد اللّه فقال:

أبكي لما صنع بك، فقال له الحسن (عليه السّلام): إن الذي يؤتى لي فسمّ يدس لي فأقتل به، و لكن لا يوم كيومك يا أبا عبد اللّه، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنهم من أمة جدّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك، و سفك دمك، و انتهاك حرمتك، و سبي ذراريك و نسائك و انتهاب ثقلك «الحديث»

(2)

.

و رواه ابن طاوس في كتاب الملهوف نقلا من الأمالي.

الفصل الثاني‏

8- و روى محمّد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال:

أتى قوم من الشيعة الحسن بن علي (عليه السّلام) بعد قتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فسألوه أن يريهم آية، فقال: تعرفون أمير المؤمنين (عليه السّلام) إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم، قال: فارفعوا الستر، فرفعوه فإذا هم بأمير المؤمنين (عليه السّلام) لا ينكرونه،

و قال أمير المؤمنين (عليه السّلام):

يموت من مات منّا و ليس بميّت، و يبقى من بقي منا حجة عليكم‏

(3)

.

____________

(1) الكافي: 1/ 463 ح 6.

(2) الأمالي: 178 ح 179.

(3) بصائر الدرجات: 295 ح 4.

21

الفصل الثالث‏

9- و قال الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى عند ذكر الحسن (عليه السّلام):

إنّا نستدل على إمامته بما أظهره اللّه على يده من العلم و المعجز من جملته حديث حبابة الوالبية.

أورده ابن بابويه، ثم ذكر الحديث و غيره مما مرّ (1).

الفصل الرابع‏

10- و روى قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح أن عمرو بن العاص قال لمعاوية:

إن الحسن بن علي رجل حييّ، ثم ذكر أن معاوية أمر الحسن أن يخطب، فخطب خطبة بليغة إلى أن قال: و حضر المحفل رجل من بني أمية و كان شابا فأغلظ على الحسن (عليه السّلام) كلامه و تجاوز الحدّ في الشتم و السبّ له و لأبيه، فقال الحسن (عليه السّلام): اللهم غيّر ما به من نعمة، و اجعله أنثى ليعتبر به، فنظر الأموي في نفسه و قد صار امرأة قد بدّل اللّه له فرجه بفرج النساء، و سقطت لحيته، ثم قال الحسن: ما لك جالسة بمحفل الرجال و أنت امرأة؟! ثم إن الحسن (عليه السّلام) جلس ساعة ثم نفض ثوبه و نهض ليخرج إلى أن قال: و شاع أمر الشاب الأموي، و أتت زوجته إلى الحسن (عليه السّلام) تبكي و تتضرّع فرقّ لها، و دعا له فجعله اللّه كما كان‏

(2)

.

11- قال: و منها: ما روي عن الصادق عن آبائه (عليهم السّلام) أن الحسن (عليه السّلام) قال يوما لأخيه الحسين و لعبد اللّه بن جعفر:

إن معاوية بعث إليكم بجوائزكم و هي تصل إليكم يوم كذا لمستهل الهلال و قد أضاقا فوصلت في الوقت الذي ذكر رأس الهلال «الحديث»

(3)

.

12- و منها: ما روي عن الصادق عن آبائه (عليهم السّلام)

أن الحسن (عليه السّلام) قال لأهل بيته: أنا أموت بالسمّ كما مات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قالوا و من يفعل ذلك بك؟

قال: امرأتي جعد بنت الأشعث بن قيس، فإن معاوية يدسّ إليها و يأمرها بذلك، فقالوا: أخرجها من منزلك، و باعدها عن نفسك، قال: كيف أخرجها و لم تفعل بعد شيئا، و لو أخرجتها ما قتلني غيرها، و كان لها عذر عند الناس. فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما يمنّيها أن يعطيها مائة ألف درهم أيضا و ضياعا،

____________

(1) إعلام الورى: 1/ 408.

(2) الخرائج و الجرائح: 1/ 238.

(3) الخرائج و الجرائح: 1/ 239.

22

و يزوّجها من يزيد، و حمل شربة سم لتسقيها الحسن (عليه السّلام) ففي بعض الأيام انصرف إلى منزله و هو صائم. و كان يوما حارا. فأخرجت له وقت الإفطار شربة لبن، و قد ألقت فيها ذلك السم فشربها، و قال: يا عدوة اللّه قتلتني قتلك اللّه، و اللّه لا تبصرين خيرا، و لقد غرّك و سخر بك و اللّه يخزيك و يخزيه، فمكث (عليه السّلام) يومين، ثم مضى، فغدر معاوية بها فلم يف لها بما عاهد عليه‏

(1)

.

13- و منها: ما روي عن الحارث الهمداني قال:

لما مات علي (عليه السّلام) جاء الناس إلى الحسن (عليه السّلام)، فقالوا: أنت خليفة أبيك و وصيه، و نحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك، فقال (عليه السّلام): كذبتم و اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا مني! فكيف تفون لي؟ و كيف أطمئنّ إليكم؟ و لا أثق بكم، و إن كنتم صادقين، و غدروا به في عدة مواطن حتى أتى الكوفة، و صعد المنبر و قال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم و لا دين، و لئن سلمت الأمر إلى معاوية فأيم اللّه لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية، و اللّه ليسومونكم سوء العذاب حتى تتمنوا الفرج، و لو وجدت أعوانا لما سلمت إليه الأمر، لأنه محرم على بني أمية يا عبيد الدنيا، ثم إن أكثر أهل الكوفة كتب إلى معاوية إنّا معك، و إن شئت أخذنا الحسن و بعثناه، ثم أغاروا على فسطاطه، و ضربوه بحربة و هرب مجروحا «الحديث»

(2)

.

14- قال: و عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن محمّد عن علي بن معمر عن أبيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

جاء أناس إلى الحسن بن علي (عليهما السّلام) فقالوا: أرنا بعض ما عندك من أعاجيب أبيك التي كان يريناها فقال: أ تؤمنون بذلك؟ قالوا: نعم فنؤمن به و اللّه، قال: أ ليس تعرفون أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى كلّنا نعرفه، فرفع لهم جانب الستر، فقال: أ تعرفون هذا [الجالس‏]؟ قالوا بأجمعهم: هذا و اللّه أمير المؤمنين، و نشهد أنك ابنه، و أنه كان يرينا مثل ذلك كثيرا

(3)

.

15- قال: و عن فرات بن أحمد عن يحيى بن أم الطويل، عن رشيد الهجري، قال:

دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السّلام) بعد مضيّ أبيه أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فتذاكرنا شوقنا إليه، فقال الحسن (عليه السّلام): أ تريدون أن تروه؟ قلنا:

نعم و أنى لنا بذلك و قد مضى لسبيله؟ فضرب بيده على ستر كان معلقا على باب في‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 1/ 242.

(2) الخرائج و الجرائح: 2/ 574.

(3) الخرائج و الجرائح: 2/ 810.

23

صدر المجلس فرفعه، فقال: انظروا إلى هذا البيت، فإذا أمير المؤمنين (عليه السّلام) جالس كأحسن ما رأيناه في حياته، فقال: هو هو ثم خلى الستر عن يده فقال بعضنا:

هذا الذي رأيناه من الحسن كالذي كنّا نشاهده من دلائل أمير المؤمنين و معجزاته‏

(1)

.

16- قال: و عن الحسن بن الحسن عن أبي سمينة عن جعفر بن محمّد عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) قال:

خرج الحسن و الحسين (عليهما السّلام) حتى أتيا نخل العجوة بالخلاء فهويا إلى مكان، و ولّى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى اللّه بينهما بجدار يستر أحدهما عن الآخر، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار، و ارتفع عن موضعه، و صار في الموضع عين و ماء و إجانتان فتوضآ و قضيا ما أرادا ثم انطلقا «الحديث»

(2)

.

الفصل الخامس‏

17- و روى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين عن الحسن بن علي (عليه السّلام)

أنه لما قدم من الكوفة جاءت النسوة يعزينه بأمير المؤمنين (عليه السّلام)، و دخل عليه أزواج النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت عائشة: يا أبا محمّد ما فقد جدك إلا يوم فقد أبوك فقال لها الحسن (عليه السّلام) نسيت نبشك في بيتك ليلا بغير قبس بحديدة حتى ضربت الحديدة كفك فصارت جرحا إلى الآن، فأخرجت جردا أخضر فيه ما جمعته من خيانة حتى أخذت منه أربعين دينارا عددا لا تعلمين لها وزنا ففرقتها في مبغضي عليّ من تيم و عدي قد تشفيت بقتله؟ فقالت: قد كان ذلك‏

(3)

.

18- قال: و روى محدثو أهل الكوفة في كتاب الواحدة:

أن الحسن (عليه السّلام) لما قام بالأمر بعد أمير المؤمنين (عليه السّلام) اجتمع عليه أكابر أهل الكوفة، و طلبوا منه أن يريهم من العجائب مثل ما كان يريهم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فجاء بهم إلى الدار، ثم أدخلهم و كشف الستر، و قال لهم: انظروا فنظروا و إذا أمير المؤمنين (عليه السّلام) جالس هناك، فقال أجمعهم: أشهد أنك خليفة اللّه، هذه و اللّه أسرار أمير المؤمنين علي التي كنا نراها منه‏

(4)

.

الفصل السادس‏

19- و روى المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان في الإرشاد عن عبد اللّه بن‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 2/ 810.

(2) الخرائج و الجرائح: 2/ 845.

(3) مشارق أنوار اليقين: 134.

(4) مشارق أنوار اليقين: 128 بتصرف.

24

إبراهيم عن زياد المخارقي قال:

لما حضرت الحسن (عليه السّلام) الوفاة استدعى الحسين (عليه السّلام) فقال له يا أخي! إني مفارقك، و لا حق بربّي عز و جل، إلى أن قال:

و ستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيجلبون في منعكم من ذلك (الحديث)، و فيه: أن عائشة و مروان تكلما في ذلك، و منعاهم و معهما بنو أميّة

(1)

.

و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من إرشاد المفيد مثله.

الفصل السابع‏

20- و روى الشيخ محمّد بن علي العاملي الشامي في كتاب تحفة الطالب نقلا من كتاب المصابيح من كتب العامة عن زيد بن أرقم قال:

سبع حصيات سبحن في كف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوضعها في يد الحسن بن علي (عليه السّلام) فسبّحن كما سبّحن في كفّه، ثم وضعها في كفّ الحسين (عليه السّلام) فسبّحن في كفّه، و كل من حضر من الصحابة أخذ الحصيات و لم يسبّحن في أيديهم، فسئل (عليه السّلام) عن ذلك، فقال:

الحصى لا يسبّحن إلا في كفّ نبيّ أو وصيّ نبيّ، «الحديث»

(2)

.

الفصل الثامن‏

21- و روى أحمد بن محمّد بن عياش الجوهري في كتاب مقتضب الأثر بإسناد ذكره من طريق العامة و بإسناد ذكره من طريق الشيعة عن أم سليم‏

صاحبة الحصاة التي ختمها النبي و عليّ و الحسن (عليهم السّلام) و في حديث طويل، أن الحسن (عليه السّلام) لما ختمها مدّ يده اليمنى حتى جازت سطوح المدينة و هو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعّد

(3)

.

الفصل التاسع‏

22- و روى الحسين بن حمدان في كتاب الهداية في الفضائل بسنده عن الحسن (عليه السّلام)

في حديث أن سائلا سأله و هو طفل صغير: يا أمير المؤمنين ...

و ذكر أنه أكل بيض نعام و هو محرم عامدا، فقال له الحسن (عليه السّلام): زدت في القول يا أعرابي قولك: عامدا، فقال: صدقت ما كنت إلا ناسيا، ثم أجابه (عليه السّلام)

(4)

.

____________

(1) الإرشاد: 2/ 17.

(2) انظر البحار: 39/ 130.

(3) مقتضب الأثر: 20، و البحار: 25/ 187.

(4) الهداية الكبرى: 189.

25

23-

و روى أنه لما مات أمير المؤمنين (عليه السّلام) أتى أهل الكوفة الحسن (عليه السّلام) و عرضوا عليه النصرة، فأخبرهم أنهم لا يفون له بالوعد، فكان كما قال، و أخبر بذلك مرّة بعد أخرى، عموما و خصوصا، ثم ظهر صحة ما أخبر به‏

(1)

.

الفصل العاشر

24- و روى صاحب كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السّلام) بإسناده عن الأعمش عن إبراهيم بن منصور قال:

رأيت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السّلام) و قد خرج مع قوم يستسقون، فقال للناس: أيما أحبّ إليكم: المطر، أم البرد، أم اللؤلؤ؟

فقالوا: يا ابن رسول اللّه ما أحببت، فقال: على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا، فأتاهم بالثلاث، و رأيناه يأخذ الكواكب من السماء ثم يسيبها فتطير كالعصافير إلى مواضعها

(2)

.

25- و عنه عن ابن موسى عن قبيصة قال:

كنت مع الحسن بن علي (عليه السّلام) و هو صائم و نحن نسير معه إلى الشام و ليس معه زاد و لا ماء، و لا شي‏ء إلا ما هو عليه راكبا، فلما أن غاب الشفق و صلى العشاء فتحت أبواب السماء، و علقت فيها القناديل، و نزلت الملائكة و معهم الموائد و الفواكه و طسوت و أباريق و موائد تنصب و نحن سبعون رجلا، فنقل من كل حار و بارد حتى امتلأنا، و امتلأ، ثم رفعت على هيئتها لم تنقص‏

(3)

.

26- و [عنه‏] عن ابن مجاهد عن ابن الأشعث قال:

كنت مع الحسن بن علي حين حوصر عثمان في الدار فأرسله أبوه ليدخل إليه الماء، فقال لي يا ابن الأشعث الساعة يدخل عليه من يقتله، و إنه لا يمسي، فكان كذلك ما أمسى‏

(4)

.

27- و عنه عن محمّد بن صالح قال:

رأيت الحسن بن علي (عليه السّلام) يوم الدار و هو يقول أنا أعلم من يقتل عثمان فسماه قبل أن يقتله بأربعة أيام، فكان أهل الدار يسمونه الكاهن‏

(5)

.

28- و عنه عن أبي بريدة عن محمّد بن حجارة، قال:

رأيت الحسن بن علي (عليهما السّلام) و قد مرّت به صريمة من الظباء، فصاح بهنّ فأجابته كلها بالتلبية، حتى‏

____________

(1) الهداية الكبرى: 189. 199.

(2) دلائل الإمامة للطبري: 167.

(3) دلائل الإمامة: 167.

(4) دلائل الإمامة: 168.

(5) المصدر السابق.

26

ذهبت بين يديه، فقلنا يا ابن رسول اللّه هذا وحش فأرنا آية من أمر السماء فأومأ نحو السماء ففتحت الأبواب، و نزل نور حتى أحاط بدور المدينة و تزلزلت الدور حتى كادت أن تخرب «الحديث»

(1)

.

29- و عنه عن مورق عن جابر، قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السّلام):

أحبّ أن تريني معجزة نتحدث بها عنك و نحن في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فضرب برجله الأرض حتى أراني البحور، و ما يجري فيها من السفن، ثم أخرج من سمكها فأعطانيه، فقلت: لا نبيّ بعد محمّد، أحمل إلى المنزل، فحمل فأكلنا منه ثلاثا

(2)

.

30- و عنه عن القاسم بن إبراهيم عن زيد بن أرقم، قال:

كنّا بمكة، و الحسن بن علي (عليهما السّلام) بها فسألناه أن يرينا معجزة نتحدث بها عندنا بالكوفة، فرأيته و قد تكلّم، و رفع البيت حتى علا به في الهوى و أهل مكة يومئذ غافلون مكبّرون، فمن قائل يقول: ساحر، و من قائل يقول: أعجوبة، فجاز خلق كثير تحت البيت و البيت في الهواء ثم ردّه‏

(3)

.

31- و عنه عن سويد الأزرق عن سعد بن معبد قال:

رأيت الحسن بن علي (عليه السّلام) بمكة و هو يتكلّم بكلام و قد رفع البيت، أو قال حوله فتعجبنا منه، فكنا نحدث و لا نصدق حتى رأيناه في المسجد الأعظم بالكوفة فحدثناه يا ابن رسول اللّه أ لست فعلت كذا و كذا؟ فقال: لو شئت لحوّلت مسجدكم إلى خم بغة و هو ملتقى النهرين، نهر الفرات، و نهر الأعلى، فقلنا: افعل ففعل ذلك ثمّ رده فكنّا نصدق بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته‏

(4)

.

32- و بإسناده عن إبراهيم بن كثير، قال:

رأيت الحسن بن علي (عليه السّلام) و قد استسقى ماء فأبطأ عليه فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب و سقى أصحابه، ثم قال: لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا! فقلنا فاسقنا، فسقانا لبنا و عسلا من سارية المسجد مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة (عليها السّلام)

(5)

.

33- و بإسناده عن محمّد بن هامان قال:

رأيت الحسن بن علي (عليه السّلام) ينادي الحيات فتجيبه، و يلفها على يده و عنقه و يرسلها (الحديث)

(6)

.

____________

(1) دلائل الإمامة.

(2) دلائل الإمامة: 169.

(3) المصدر السابق.

(4) دلائل الإمامة: 170.

(5) المصدر السابق.

(6) المصدر السابق.

27

34- و بإسناده عن كدير قال:

شهدت الحسن بن علي (عليه السّلام) و هو يأخذ الريح فيحبسها في كفه ثم يقول: أين تريدون أن أرسلها فيقولون نحو بيت فلان و فلان فيرسلها، ثم يدعوها فترجع‏

(1)

.

35- و بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال:

مرّت بالحسن بن علي (عليه السّلام) بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرة في جبهتها، و رأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها، فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها «الحديث»

(2)

.

36- و بإسناده عن محمّد بن نوفل العبدي، قال:

شهدت الحسن بن علي (عليه السّلام) و قد أتي بظبية، فقال: هي حبلى بخشفين إناث، إحداهما في عينها غيد فذبحها فوجدناهما كذلك‏

(3)

.

37- و بإسناده عن أبي الأحوص قال:

كنّا مع الحسن (عليه السّلام) بعرفات و معه قضيب و أجراء يحرثون فكلما همّوا بالماء أو حين علم همّهم يضرب بقضيبه إلى الصخرة فينبع لهم منها ماء، و استخرج لهم طعاما

(4)

.

38- قال: و روى حميد بن المثنى عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

قال الحسن لأخيه الحسين (عليهما السّلام) ذات يوم و بحضرتهما عبد اللّه بن جعفر: إن هذا الطاغية يعني معاوية باعث إليكم بجوائزكم في رأس الهلال، إلى أن قال: فلما كان رأس الهلال أتاهم المال «الحديث»

(5)

.

39- قال: و روى علي بن حمزة عن علي بن معمر عن أبيه، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

جاء الناس إلى الحسن (عليه السّلام) فقالوا له: أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي كان يريناها. قال: و تؤمنون بذلك؟ قالوا كلهم: نعم، نؤمن به و اللّه، قال: فأحيا لهم ميّتا بإذن اللّه، فقالوا كلهم: نشهد أنك ابن أمير المؤمنين حقا، و أنه كان يرينا مثل هذا كثيرا. و روى جملة من المعجزات السابقة

(6)

.

الفصل الحادي عشر

40- و روى عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة نقلا من كتاب صفين لنصر بن مزاحم في حديث طويل:

أن عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب أرسل إلى‏

____________

(1) دلائل الإمامة: 171.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) دلائل الإمامة: 172.

(5) المصدر السابق.

(6) دلائل الإمامة: 174.

28

الحسن بن علي (عليه السّلام): إن بي إليك حاجة فالقني فلقيه الحسن فقال له عبيد اللّه:

إن أباك قد وتر قريشا أولا و آخرا و قد شنئه الناس، فهل لك في خلعه و تتولى أنت؟

فقال: كلا و اللّه، ثم قال: يا ابن الخطاب و اللّه لكأني بك مقتولا في يومك أو غدك، و سيصرعك اللّه و يبطحك لوجهك فمهلا قال نصر: فو اللّه ما كان إلا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد اللّه فمر الحسن (عليه السّلام) و إذا القتيل عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب‏

(1)

.

الفصل الثاني عشر

41- و روى علي بن يونس العاملي في كتاب الصراط المستقيم جملة من المعجزات السابقة، و قال:

بعث معاوية رسولا خفية إلى علي بمسائل أعيته فقال: أنا من رعيتك فقال: لا، و لكنك رسول معاوية بكذا و كذا فاعترف، فقال: سل أحد ابنيّ هذين، فابتدأ الحسن و قال: جئت تسأل عن كذا، ثم أجابه عن مسائله كلها و هي أكثر من عشرة، و قد ذكرها صاحب الكتاب و تركتها اختصارا

(2)

.

الفصل الثالث عشر

42- و روى علي بن الحسين المسعودي في كتاب مروج الذهب قال:

ذكر أن امرأة الحسن جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم، و قد كان معاوية دسّ إليها: إنك إن احتلت في قتل الحسن، وجّهت إليك بمائة ألف درهم و زوجتك بيزيد، و كان هذا الذي بعثها على سمه، فلما مات بعث إليها معاوية بالمال و أرسل إليها: إنا نحب حياة يزيد، و لو لا ذلك لوفينا لك بتزويجه، و ذكر أن الحسن (عليه السّلام) قال عند موته: لقد حاقت شربته، و بلغ أمنيته، و اللّه لا و فى بما وعد و لا صدق بما قال‏

(3)

.

و روى المسعودي في كتاب إثبات الوصية جملة من المعجزات السابقة.

الفصل الرابع عشر

43- و روى محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب نقلا من كتاب الكشف و البيان عن الثعلبي بالإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السّلام) قال:

مرض النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان و عنب فأكل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثم دخل الحسن و الحسين فتناولا منه فسبّح العنب و الرمان ثم دخل علي فتناول منه فسبّح أيضا، ثم‏

____________

(1) شرح نهج البلاغة: 5/ 233.

(2) الصراط المستقيم: 2/ 177 ح 7.

(3) انظر ربيع الأبرار 4/ 208 و كتاب الإلمام: 5/ 302 و 3/ 169.

29

دخل رجل من الصحابة فأكل فلم يسبح، فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا فيسبّح نبيّ أو وصي نبيّ أو ولد نبيّ‏

(1)

.

44- و عن أبي عبد اللّه المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا (عليه السّلام):

عري الحسن و الحسين و أدركهما العيد، فقالا لأمهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن، فما لك لا تزينينا؟ فقالت: ثيابكما عند الخياط فإذا أتاني زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول لأمهما فبكت و رحمتهما فقالت لهما ما قالت في الأولى فردّا عليها، فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا؟ فقال: يا بنت رسول اللّه أنا الخياط قد جئت بالثياب ففتحت الباب، فإذا برجل و معه من لباس العيد، قالت فاطمة: و اللّه ما رأيت رجلا أهيب شيمة منه، فناولها منديلا ثم انصرف، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان و دراعتان، و سراويلان، و رداءان، و عمامتان، و خفان أسودان معقّبان بحمرة، فأيقظتهما، و ألبستهما، و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما مزيّنان فحملهما و قبّلهما، و قال: رأيت الخياط؟ قالت: نعم، قال: ما هو بخياط، إنما هو رضوان خازن الجنة، قالت: من أخبرك يا رسول اللّه؟ قال: ما عرج حتى جاءني جبرئيل فأخبرني بذلك‏

(2)

.

و روى عدة أحاديث من هذا القبيل.

45- و عن محمّد بن إسحاق بالإسناد في حديث:

إن أبا سفيان قال لفاطمة و الحسن يدرج و هو ابن أربعة عشر شهرا: يا بنت محمّد قولي لهذا الطفل يكلم لي بجده فقال الحسن: يا أبا سفيان قل لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه حتى أكون لك شفيعا فقال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الحمد للّه الذي جعل في آل محمّد نظير يحيى بن زكريا،

وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (3)

.

46-

و روى أنهم أخبروه باحتراق داره، فأخبرهم بعدم احتراقها، ثم ظهر أن النار أحرقت ما حولها و لم تحترق. و روى أنه دعا على زياد فمات.

47-

و روى أنه أحلف رجلا ادعى عليه باطلا و غلظ عليه القسم فمات في الحال و روى جملة من المعجزات السابقة، و روى إخباره بالغيب كسقيه السمّ و أن معاوية لا يفي للمرأة بالوعد، و بانقراض دولة بني أمية، و بظهور دولة بني العباس و غير ذلك.

____________

(1) المناقب لابن شهرآشوب 3/ 160.

(2) المناقب لابن شهرآشوب 3/ 161.

(3) المناقب لابن شهرآشوب 1/ 192.

30

48-

و روى أنه دعا على رجل فصار امرأة، و على زوجته فصارت رجلا، و أخبر أنهما يتقاربان و يولد لهما ولد خنثى، فكان كما قال، ثم إنهما تابا، فدعا لهما فعادا إلى الحالة الأولى، ثم قال:

رواه الحاكم في أماليه.

الفصل الخامس عشر

49- و روى صاحب كتاب مقصد الراغب عن الحسن (عليه السّلام):

أنه لما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين (عليه السّلام): إن جعدة تعلم أن أباها خالف أباك أمير المؤمنين إلى أن قال: و أن ابنه محمّد بن الأشعث يخرج إليك في قواد عبيد اللّه بن زياد من الكوفة إلى نهر كربلاء بشاطئ الفرات، فيشهد بذلك قتلك، و يشرك في دمك، و إن جعدة ابنته قاتلتي بالسم، و عهد جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما كان سمها يضرني شيئا لو لا بلوغ الكتاب أجله، فإذا أنا مت فغسّلني، و كفّني، وصل عليّ، و احملني إلى قبر جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فالحدني إلى جانبه، فإن منعت من ذلك و ستمنع فلا تخاصم، و لا تحارب و ردني إلى البقيع، فادفنّي فيه، ثم ذكر منع مروان بن الحكم و عائشة من دفنه عند جده‏

(1)

.

الفصل السادس عشر

50- و روى السيد ولي بن نعمة اللّه الحسيني في كتاب مجمع البحرين في مناقب السبطين حديثا طويلا فيه إعجاز للحسن (عليه السّلام) أنا أختصره، و حاصله:

أن ملكا من ملوك الصين كان له وزير و لوزيره ابن في غاية الحسن و الجمال و كان الملك يحبّه محبة عظيمة، و للملك ابنة في حسنها و جمالها فائقة في الآفاق، و كان الملك يحبها محبة عظيمة، ثم إنها عشقت ابن الوزير و ابن الوزير عشقها، فعلم الملك بذلك فغضب و أمر بقتلهما فقتلا، ثم ندم ندامة عظيمة لشدة حبه لهما فأحضر الوزراء و العلماء و أخبرهم بذلك و سألهم عن التدبير في إحيائهما؟ فقالوا: هذا لا يقدر عليه إلا رجل في المدينة يقال له: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) يقال إنه يقدر أن يدعو اللّه و يحييهما، فقال: كم بيننا و بين المدينة؟ قالوا: مسيرة ستة أشهر، فأحضر رجلا و قال: اذهب إلى المدينة في شهر، و ائتني بالحسن بن علي و إلا قتلتك، فخرج الرجل مغموما فتباعد عن البلد، و توضأ و صلّى و دعا اللّه أن يفرّج عنه، فإذا بالحسن قد حضر عنده، فضرب الرجل برجله و هو ساجد، فقال له: قم فقام،

____________

(1) لم نجده في المصادر.

31

و قال: من أنت؟ قال: أنا الحسن بن علي بن أبي طالب فرجع إلى الملك فأخبره، ففرح فرحا شديدا، ثم أمر بإحضار ابنته و ابن الوزير، فأحضرا، و التمس من الحسن (عليه السّلام) أن يسأل اللّه سبحانه فيحييهما له، فدعا اللّه عز و جل فأحياهما اللّه بدعائه، ثم إنه زوج ابنة الملك من ابن الوزير، «الخبر»

(1)

.

الفصل السابع عشر

51- و روى بعض أصحابنا في كتاب له اسمه التحفة في الكلام، عن داود بن عيسى، عن عيسى بن الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

قال بعض خواص الحسن (عليه السّلام) له: قد أصابك من معاوية محنة شديدة فقال: ما هذه عندنا محنة، و لو كنت أدعو أن يجعل اللّه الشام العراق! فقال له رجل على سبيل التوبيخ: لا يكون هذا، فقال (عليه السّلام) قم فإنك امرأة قد جلست بين الرجال، فلما لاحظ إذا به قد صار الرجل امرأة، قال: اذهب إلى منزلك قد صارت آلة امرأتك آلة الرجل، و اذهب إلى الشام و يحصل منك و من زوجتك ولد خنثى، فذهب الرجل و جامع امرأته و حصل منهما ولد خنثى كما أخبر به (عليه السّلام)، فرجع عن الشام و استدعى من الإمام (عليه السّلام) أن يرجع إلى حاله، فدعا له، فرجع إلى الحالة الأولى و كذلك زوجته‏

(2)

.

____________

(1) لم نجده في المصادر.

(2) لم نجده في المصادر.

32

الباب الرابع عشر النصوص على إمامة أبي عبد الله الحسين بن علي (ع) مضافا إلى ما تقدم منها

1- محمّد بن يعقوب الكليني رضي اللّه عنه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح وعدة من أصحابنا عن ابن زياد عن محمّد بن سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

لما حضرت الحسن بن علي (عليه السّلام) الوفاة قال للحسين (عليه السّلام): يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها إذا أنا مت فهيئني (الحديث)

(1)

.

2- و عن محمّد بن الحسن و علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن محمّد بن سليمان الديلمي عن بعض أصحابنا عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)

في حديث أنه لما حضرت الحسن بن علي (عليه السّلام) الوفاة دعا محمّد بن علي. يعني ابن الحنفية. فقال له بعد كلام: يا محمّد بن علي! أ ما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي إمام من بعدي؟ و عند اللّه جل ذكره في الكتاب وراثة من النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أضافها اللّه عز و جل له في وراثة أبيه و أمه، فعلم اللّه أنكم خيرة خلقه، فاصطفى منكم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و اختار محمّد عليا، و اختارني عليّ بالإمامة و اخترت أنا الحسين، فقال له محمّد بن علي: أنت إمام، و أنت وسيلتي إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

(2)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا عن محمّد بن يعقوب و كذا الذي قبله.

3- و بالإسناد عن محمّد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

لما احتضر الحسن بن علي (عليهما السّلام) قال للحسين (عليه السّلام): إني أوصيك بوصية فاحفظها (الحديث)

(3)

.

4- و قد تقدم في حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام)

أن محمّد بن الحنفيّة قال لعلي بن الحسين (عليهما السّلام): قد علمت أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دفع الوصيّة و الإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين‏

، و في حديث سالم‏

____________

(1) الكافي: 1/ 300 ح 1.

(2) الكافي: 1/ 301 ح 2.

(3) الكافي: 1/ 302 ح 3.

33

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) نحوه‏ (1).

الفصل الأول‏

5- و روى الشيخ أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي في الأمالي عن أبيه عن المفيد عن علي بن هلال المهلبي عن مزاحم بن عبد الوارث البصري، عن محمّد بن زكريا العلاني عن العباس بن بكار عن أبي بكر الهلالي عن عكرمة، عن ابن عباس، و عن عبد اللّه بن الفضل الطائي عن الحسين بن علي بن الحسين العلوي، عن محمّد بن سلام الكوفي عن أحمد بن محمّد الواسطي، عن محمّد بن صالح، و محمّد بن الصلت عن عمر بن يونس اليماني عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في حديث وصية الحسن (عليه السّلام) و هو طويل يقول فيه:

أنه قال للحسين (عليه السّلام) و هو مريض: اكتب يا أخي: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه، إلى أن قال: فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي و ولدي‏

(2)

.

الفصل الثاني‏

6- و روى علي بن محمّد الخزاز القمي في كتاب الكفاية في النصوص على الأئمة (عليهم السّلام)، قال: حدثني محمّد بن وهبان البصري عن داود بن الهيثم النهدي عن جدّه إسحاق عن أبيه البهلول بن حسان عن طلحة بن زيد الرقي عن الزبير بن عطاء عن عمير بن هاني عن جنادة عن الحسن بن علي (عليهما السّلام) في حديث طويل:

أن الحسين بن علي (عليهما السّلام) دخل عليه في مرضه حتى أكبّ عليه، و قبّل رأسه و بين عينيه و تسارّا جميعا فقال الأسود: إنا للّه و إنا إليه راجعون إن الحسن قد نعيت إليه نفسه، و قد أوصى إلى الحسين‏

(3)

.

الفصل الثالث‏

7- و قال علي بن عيسى في كشف الغمة عند ذكر الحسين (عليه السّلام):

أما إمامته فدليلها النص من أبيه و جده (عليهما السّلام)، و وصيّة أخيه إليه فكانت إمامته بعد وفاة أخيه ثابتة، قال: و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) للحسن و الحسين: ابناي هذان إمامان قاما، أو قعدا

(4)

.

____________

(1) الكافي: 1/ 303 ح 3.

(2) الأمالي: 159 ح 267.

(3) كفاية الأثر: 229.

(4) كشف الغمة.

34

الفصل الرابع‏

8- و روى محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في الإرشاد، عن عبد اللّه بن إبراهيم عن زياد المخارقي، قال‏

لما حضرت الحسن (عليه السّلام) الوفاة استدعى الحسين بن علي (عليه السّلام) فقال: يا أخي إني مفارقك و لاحق بربي إلى أن قال: ثم وصّى إليه بأهله و ولده و تركاته و ما كان وصّى به إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) حين استخلفه، و أهله لمقامه و دلّ شيعته على استخلافه و نصبه لهم علما من بعده، فلما مضى لسبيله غسله الحسين (عليه السّلام) و كفّنه «الحديث»

(1)

.

و رواه الفتال في روضة الواعظين مرسلا.

قال المفيد: و الإمام بعد الحسن بن علي أخوه الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بنص أبيه و جدّه (عليهما السّلام) عليه، و وصيّة أخيه الحسن (عليه السّلام) إليه.

9- قال:

و قد صرّح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالنص على إمامته و إمامة أخيه من قبله بقوله: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا، قال: و دلّت وصيّة الحسن إليه على إمامته كما دلّت وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى الحسن على إمامته، و بحسب ما دلّت وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) على إمامته من بعده‏

(2)

.

الفصل الخامس‏

10- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى بإسناده عن الحسن (عليه السّلام) في حديث:

أنه لما سقي السمّ دخل عليه الحسين (عليه السّلام)، فقال:

كيف تجد نفسك؟ قال: أنا في آخر يوم من أيام الدنيا، إلى أن قال: ثم أوصى إليه، و سلّم إليه الاسم الأعظم، و مواريث الأنبياء التي كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) سلّمها إليه‏

ثم ذكر وصيته إليه في أمر الدفن نحو ما مرّ.

الفصل السادس‏

11- و روى علي بن يونس العاملي في كتاب الصراط المستقيم‏

نص أمير المؤمنين (عليه السّلام) على الحسين (عليه السّلام) كما مرّ في الحسن (عليه السّلام)، ثم قال: و روت الشيعة أن الحسن (عليه السّلام) أوصى إلى أخيه عند وفاته، و دفع إليه مواثيق النبوة، و عهود

____________

(1) الإرشاد: 2/ 17.

(2) الإرشاد: 2/ 295.

35

الإمامة، و دلّ شيعته على استخلافه، و نصبه لهم علما من بعده، و ذلك مشهور لا خفاء به «انتهى»

(1)

.

الفصل السابع‏

12- و روى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية:

إن الحسن (عليه السّلام) لمّا اعتلّ دخل عليه أخوه أبو عبد اللّه (عليه السّلام)، ثم ذكر كلاما جرى بينهما إلى أن قال: ثم أوصى إليه و سلّم إليه الاسم الأعظم و مواريث الأنبياء، و الوصيّة التي كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) سلّمها إليه.

13-

و روى في حديث آخر أنه لما حضرت وفاة أبي محمّد (عليه السّلام) أحضر الحسين (عليه السّلام) و سلّم إليه جميع مواريث الأنبياء فقام بأمر اللّه عز و جل.

14-

و روى في حديث: أن اللّه أوحى إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خيّره بين حياة إبراهيم و أن يبقى بعده و يقتله جميع أمته و تدخل النار، و بين أن يبقى الحسين و يجعله اللّه إماما من بعده و يقتله نصف أمته فاختار بقاء الحسين (عليه السّلام).

____________

(1) الصراط المستقيم: 2/ 161.

36

الباب الخامس عشر معجزات أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)

قد تقدم حديث حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها الحسين (عليه السّلام) بعد أبيه و أخيه (عليه السّلام) و قد تقدم في حديث أم سلمة أن الحسين (عليه السّلام) أخذ حصاة ففركها بإصبعه فجعلها كهيئة الدقيق ثم عجنها ثم ختمها بخاتمه.

1- محمّد بن يعقوب في الكافي عن الحسين بن أحمد، قال: حدثني أبو كريب و أبو سعيد الأشج قالا: حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن أبيه إدريس عن عبد اللّه الأودي، قال:

لما قتل الحسين بن علي أراد القوم أن يوطئوه الخيل، فقالت فضة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج إلى جزيرة، فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، و الأسد رابض في ناحية فدعيني حتى أمضي إليه و أعلمه ما هم صانعون غدا، قال: فمضت إليه فقالت يا أبا الحارث فرفع رأسه، فقالت: أ تدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه (عليه السّلام) يريدون أن يوطئوا ظهره بالخيل، قال: فمشى حتى وضع يده على جسد الحسين (عليه السّلام)، فأقبلت الخيل، فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه اللّه: فتنة فلا تثيروها فانصرفوا

(1)

.

أقول: قد روي أنهم أوطئوا الخيل ظهره و صدره (عليه السّلام) فلعلّه في وقت آخر بعد انصراف الأسد.

2- و عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد، عن محمّد بن أحمد عن الحسن بن علي عن يونس عن مصقلة الطحان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

لما قتل الحسين (عليه السّلام) قامت امرأة الكلبية عليه مأتما، و بكت و بكين النساء و الخدم إلى أن قال: و أهدي إلى الكلبية جؤنا لتستعين بها على مأتم الحسين. فلما رأت الجؤن قالت: ما هذه؟ قالوا هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم‏

____________

(1) الكافي: 1/ 465 ح 8.

37

الحسين (عليه السّلام)، فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ ثم أمرت بهنّ، فأخرجن من الدار، فلما خرجن من الدار لم يحسّ لهن حسن كأنما طرن بين السماء و الأرض، و لم ير لهنّ بعد خروجهن من الدار أثر

(1)

.

3- و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة قال:

قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أدركت الحسين (عليه السّلام)؟ قال: نعم أذكر و أنا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل، و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول: قد ذهب به السيل، و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه، قال:

فقال لي: يا فلان ما يصنع هؤلاء؟ قلت: أصلحك اللّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد إن اللّه قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا «الحديث»

(2)

.

و رواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن زرارة بن أعين مثله.

الفصل الأول‏

4- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في التهذيب بإسناده عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن أيوب بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إن امرأة كانت تطوف و خلفها رجل فأخرجت ذراعها. فمال بيده حتى وضعها على ذراعها فأثبت اللّه يده في ذراعها حتى قطع الطواف و أرسل إلى الأمير، و اجتمع الناس، و أرسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون: اقطع يده فهو الذي جنى الجناية فقال:

هاهنا أحد من ولد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ فقالوا: نعم، الحسين بن علي (عليه السّلام) قدم الليلة فأرسل إليه فدعاه، فقال: انظر ما لقيا ذان فاستقبل القبلة و رفع يديه فمكث طويلا يدعو، ثم جاء إليهما حتى خلص يده من يدها، فقال الأمير: أ لا نعاقبه بما صنع؟

قال: لا

(3)

.

و رواه ابن شهرآشوب في المناقب نقلا من التهذيب.

الفصل الثاني‏

5- و روى الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد اللّه عن تميم بن بهلول عن علي بن عاصم عن الحصين عن مجاهد

____________

(1) الكافي: 1/ 466 ح 9.

(2) الكافي: 4/ 244 ح 2 ..

(3) التهذيب: 5/ 470 ح 1647.

38

عن ابن عباس في حديث‏

، أن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أعطاه من بعر الظباء الذي وجده في كربلاء، ثم قال: يا ابن عباس إذا رأيتها تتفجر دما عبيطا فاعلم أن أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قد قتل و دفن بها، إلى أن قال فبينما أنا نائم إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا، و كان كمي قد امتلأ دما، فقمت و أنا أبكي و قلت: قتل و اللّه الحسين (عليه السّلام)، و اللّه ما كذبني علي قط في حديث حدثني، و لا أخبرني بشي‏ء قط أنه يكون إلا كان كذلك، إلى أن قال: و رأيت المدينة كأنها حباب لا يستبين فيها أثر عين، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة و رأيت حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست و أنا باك و قلت قتل و اللّه الحسين فسمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول:

اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول نزل الروح الأمين ببكاء و عويل، فوجدته يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك‏

(1)

.

الفصل الثالث‏

6- و روى الصدوق ابن بابويه في كتاب الأمالي قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن الشبيب عن الرضا (عليه السّلام) في حديث طويل قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده (عليه السّلام)

أنه لما قتل جدي الحسين (عليه السّلام) أمطرت السماء دما و ترابا أحمر

(2)

.

7- و قال: حدثنا محمّد بن عمر الحافظ عن الحسن بن عثمان التستري عن إبراهيم بن عبيد اللّه السبيعي عن مريسة بنت موسى عن صفيّة بنت يونس الهمدانية، عن بهجة بنت الحرث التغلبي عن خالها عبد اللّه بن منصور و كان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي (عليهم السّلام) عن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) في حديث مقتل الحسين (عليه السّلام)

أن رجلا سأله و هو سائر إلى العراق، ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال: ويحك إن بني أمية شتموا عرضي فصبرت و طلبوا مالي فصبرت، و طلبوا دمي فهربت و أيم اللّه ليقتلني، ثم ليلبسنهم اللّه ذلا شاملا، و سيفا قاطعا، و ليسلطن عليهم من يذلهم، إلى أن قال: نزل كربلاء فقال: و اللّه هذا يوم كرب و بلاء، و هذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا و يباح فيه حريمنا، إلى أن قال: ثم قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء ليكون آخر زادكم، و توضئوا و اغتسلوا، و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم و حفر حفيرة حول عسكره، و أضرمت بالنار ليقاتل القوم من‏

____________

(1) اكمال الدين: 535

(2) الأمالي: 192 ح 202.

39

وجه واحد، و أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد، فلما رأى النار نادى: يا حسين! أبشروا بالنار فقد تعجلتموها، فقال الحسين (عليه السّلام): اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه و ألقي في النار فاحترق، ثم برز رجل آخر فقال: يا حسين و يا أصحاب الحسين أ ما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات و اللّه لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جرعا، فقال الحسين (عليه السّلام): اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطئته الخيل بسنابكها فمات، ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له محمّد بن الأشعث، فقال: يا حسين أية حرمة لك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليست لغيرك؟ إلى أن قال: فقال: اللهم أر محمّد بن الأشعث ذلا في هذا اليوم، لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرّز فسلط اللّه عليه عقربا فلدغه فمات بادي العورة

(1)

.

8-

و روى في حديث آخر في قتل الحسين (عليه السّلام) أنه لم يرفع في بيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط، و أبصر الناس الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة

(2)

.

الفصل الرابع‏

9- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب المجالس و الأخبار عن أحمد بن محمّد بن الصلت عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة عن الحسن بن علي بن عفان عن الحسن بن عطية عن الناصح أبي عبد اللّه عن قريبة جارية لهم قالت:

كان عندنا رجل خرج على الحسين (عليه السّلام) ثم جاء بجمل و زعفران، قالت: فلما دقوا الزعفران صار نارا، قالت: فجعلت المرأة تأخذ منه فتلطخه على يدها، فيصير برصا، قالت: و نحر البعير فكلما جزوا بالسكين صار مكانها نارا، قالت: فجعلوا يسلخونه فصار مكانه نارا، فقطعوه فخرج منه النار، فطبخوه فكلما أوقدوا النار فارت القدر نارا فجعلوه في الجفنة فصار نارا، فأخذت عظما منه فلما جزرناه بالسكين خرج مكانه نار

(3)

.

الفصل الخامس‏

10- و روى الشيخ أبو علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي في الأمالي‏

____________

(1) الأمالي: 218 ح 239.

(2) الأمالي: 232 ح 243.

(3) الأمالي: 727 ح 1528.

40

عن أبيه عن ابن خنيس عن محمّد بن عبد اللّه عن محمّد بن القاسم المحاربي عن الحسن بن محمّد الخزاز عن يوسف بن كليب المسعودي عن عامر بن كثير عن أبي الجارود قال:

حفر عند قبر الحسين (عليه السّلام) عند رأسه و عند رجليه أول ما حفر، فأخرج مسك أذفر لم يشكوا فيه‏

(1)

.

11- و بالإسناد عن محمّد بن عبد اللّه عن الفضل بن محمّد الكاتب، عن محمّد بن موسى الشريقي عن أبيه عن يوحنا النصراني المتطبب في حديث، قال:

دخلنا على موسى بن عيسى الهاشمي فوجدناه زائل العقل متكئا على و سادة، و إذا عنده طشت فيه حشو جوفه فسئل عنه، فقيل له: كان منذ ساعة جالسا و هو من أصحّ الناس جسما إذ جرى ذكر الحسين (عليه السّلام) فقال موسى: إن الرافضة لتغلو فيه حتى أنهم يجعلون تربته دواء يتداوون به، فقال له رجل من بني هاشم كان حاضرا: قد كانت بي علة غليظة فتعالجت لها بكل علاج فما نفعني حتى وصفت لي دايتي أن آخذ من هذه التربة، فأخذتها فنفعني اللّه بها، قال: فبقي عندك شي‏ء؟ قال: نعم، قال: فوجّه فجاء منها بقطعة فناولها موسى بن عيسى فاستدخلها في دبره استهزاء بمن يداوي بها و احتقارا فما هو إلا أن استدخلها دبره حتى صاح النار النار الطشت، الطشت، فجئناه بالطشت فأخرج فيها ما ترى، قال: فنظرت فإذا كبده و طحاله و رئته و فؤاده خرج منه في الطشت إلى أن قال: فمات في السحر، قال: و كان يوحنا يزور الحسين (عليه السّلام) و هو على دينه، ثم أسلم بعد هذا و حسن إسلامه‏

(2)

.

12- و بالإسناد عن محمّد بن عبد اللّه عن محمّد بن جعفر بن محمّد بن فرج عن أبيه عن عمه عمر بن فرج قال:

أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين (عليه السّلام)، فصرت إلى الناحية و أمرت بالبقر تمرّ بها على القبور فمرت عليها كلها، فلما بلغت قبر الحسين (عليه السّلام) لم تمر عليه قال: فأخذت العصا بيدي فما زلت أضربها حتى تكسرت العصا في يدي، فو اللّه ما جازت على القبر و لا تخطته (الحديث)

(3)

.

13- و بالإسناد عن محمّد بن عبد اللّه عن أحمد بن عبد اللّه الثقفي عن علي بن محمّد النوفلي، عن الحسين بن محمّد بن سلمة عن إبراهيم بن الديزج قال:

بعثني المتوكل إلى كربلاء لتغيير قبر الحسين (عليه السّلام)، و ذكر حديثا يقول فيه:

أتيت في خاصة غلماني فقط، و إني نبشت فرأيت بارية جديدة و عليها بدن‏

____________

(1) الأمالي: 317 ح 643.

(2) الأمالي: 321 ح 649.

(3) الأمالي: 325 ح 652.

41

الحسين بن علي (عليه السّلام)، و وجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالها، و بدن الحسين على البارية و أمرت بطرح التراب عليه، و أطلقت عليه الماء و أمرت بالبقر لتمخره و تحرثه فلم تطأه البقر، و كانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه‏

(1)

.

14- و بالإسناد عن محمّد بن عبد اللّه عن سعيد بن أحمد العواد عن الفضل بن محمّد بن عبد الحميد عن إبراهيم الديزج‏

في حديث قال إن المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين (عليه السّلام) فأمرنا أن نكربه و نطمس أثره فوافيت الناحية مساء و معنا الفعلة و المرور فتقدمت إلى غلماني و أصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر و حرث أرضه، و طرحت نفسي و نمت فإذا ضوضاء شديد، و أصوات عالية، و جعل الغلمان ينبهوني فقمت و أنا ذعر فقلت للغلمان: ما شأنكم؟

قالوا: أعجب شأن! قلت: ما ذاك؟ قالوا: إن بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا و بين القبر و هم يرموننا مع ذلك بالنشاب، فقمت معهم لأتبين الأمر فوجدته كما وصفوا و كان ذلك في أول الليل من ليالي البيض، فقلت: ارموهم فرموهم فعادت سهامنا إلينا فما سقط سهم منها إلا في صاحبه الذي رمى به فقتله، فاستوحشت لذلك و رحلت ثم ذكر أنه سمع خبر قتل المتوكل‏

(2)

.

أقول: الظاهر أن هذه المرّة غير المرّة السابقة.

15- و عن أبيه عن ابن خنيس عن أبي الفضل عن عبد الرزاق بن سليمان الأزدي عن عبد اللّه الطوري في حديث قال:

توجهت إلى زيارة الحسين (عليه السّلام) فإذا قد حرث أرضه و مخر فيها الماء و أرسلت الثيران و العوامل في الأرض فبعيني و بصري كنت أرى الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يمينا و شمالا، فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها، و لا تطأ القبر بوجه و لا سبب‏

(3)

.

16- و عن أبيه عن ابن خنيس عن الحسين بن الحسن عن محمّد بن دليل عن علي بن سهل عن نوفل عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال:

أمطرت السماء يوم قتل الحسين (عليه السّلام) دما عبيطا

(4)

.

____________

(1) الأمالي: 326 ح 653.

(2) الأمالي: 327 ح 655.

(3) الأمالي: 329 ح 657.

(4) الأمالي: 330 ح 664.

42

الفصل السادس‏

17- و روى محمّد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن صباح المزني، عن صالح بن ميثم في حديث: أنّ حبابة الوالبية قالت:

كنت أزور الحسين بن علي (عليه السّلام) قالت: فحدث بين عينيّ وضح و شقّ ذلك عليّ، و احتبست عليه أياما، فسأل عني ما فعلت حبابة الوالبية؟ فقالوا: إنها حدث عليها حدث بين عينيها، فقال لأصحابه: قوموا إليها، فجاء مع أصحابه حتى دخل عليّ و أنا في مسجدي هذا، فقال (عليه السّلام): يا حبابة ما أبطأ بك عليّ؟ قلت: حدث هذا بي، فكشفت القناع فتفل عليه الحسين (عليه السّلام) فقال: يا حبابة! أحدثي للّه شكرا. فإن اللّه قد درأه عنك، قالت: فخررت ساجدة، فقال: يا حبابة! ارفعي رأسك و انظري في مرآتك قالت:

فرفعت رأسي فلم أحس منه شيئا، قالت: فحمدت اللّه‏

(1)

.

18- و عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن مروان بن اسماعيل عن حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

ذكرنا خروج الحسين (عليه السّلام) و تخلف ابن الحنفية عنه، فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): إني سأحدثك في هذا الحديث، لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين (عليه السّلام) لما فصل متوجها دعا بقرطاس و كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد و من تخلف لم يبلغ الفتح و السلام‏

(2)

.

و رواه ابن قولويه في المزار عن أبيه عن سعد عن علي بن إسماعيل بن عيسى و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن عمر بن سعيد الزيات عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام). و رواه علي بن موسى بن طاوس في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف نقلا من كتاب الرسائل لمحمد بن يعقوب الكليني، و رواه سعد بن عبد اللّه في بصائر الدرجات عن أيوب بن نوح.

الفصل السابع‏

19- و روى الطبرسي في كتاب إعلام الورى نقلا من كتاب دلائل النبوة بإسناده عن الزهري، قال:

بلغنا أنه لم يقلب حجر حين قتل الحسين (عليه السّلام) إلا وجد

____________

(1) بصائر الدرجات: 291 ح 6.

(2) بصائر الدرجات: 502 ح 5.

43

تحته دم عبيط

(1)

.

20- و بإسناد ذكره قال:

كانت السماء تمطر عند قتل الحسين علقة

(2)

.

21- و بإسناده عن جميل بن مرة قال:

أصابوا إبلا في عسكر الحسين (عليه السّلام) يوم قتل، فنحروها و طبخوها، فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا

(3)

.

22- و عن نضرة الأزدية قالت:

لما قتل الحسين (عليه السّلام) أمطرت السماء دما فأصبحت و كل شي‏ء لنا مثل دم‏

(4)

.

23- و روى الطبري حديثا طويلا في وقعة كربلاء يقول فيه:

و نادى عبد اللّه بن حصين الأزدي: يا حسين! أ لا ترون الماء كأنه كبد السماء، و اللّه لا تذوقن منه قطرة حتى تموتوا عطشا، فقال الحسين (عليه السّلام): اللهم اقتله عطشا، و لا تغفر له أبدا، ثم ذكر أن الرجل مات عطشا

(5)

.

و رواه الشيخ المفيد في الإرشاد مرسلا نحوه.

24-

و في حديث آخر: فلما رأى الحسين (عليه السّلام) ذلك دعا بسراويل فزره لكيلا يسلبه بعد قتله، فلما قتل (عليه السّلام) عمد أبحر بن كعب فسلبه السراويل و تركه مجردا، فكانت يدا أبحر تيبسان في الصيف كأنهما عودان، و يرطبان في الشتاء فيسيلان قيحا و دما إلى أن أهلكه اللّه‏

(6)

.

و رواه ابن طاوس في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف مرسلا نحوه.

25- قال الطبرسي:

و لما أصبح ابن زياد بعث برأس الحسين (عليه السّلام) فداروا به في سكك الكوفة و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم قال: مرّ بي و هو على رمح طويل و أنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (7)

فقلت: رأسك و اللّه يا ابن رسول اللّه أعجب و أعجب‏

(8)

.

و رواه المفيد في الإرشاد أيضا مرسلا.

____________

(1) إعلام الورى: 1/ 430 ح 122.

(2) المصدر السابق.

(3) إعلام الورى: 1/ 430 ح 122.

(4) إعلام الورى: 1/ 431 ح 242.

(5) إعلام الورى: 1/ 452.

(6) إعلام الورى: 1/ 468.

(7) سورة الكهف، الآية: 9.

(8) إعلام الورى: 1/ 473.

44

الفصل الثامن‏

26- و روى قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح عن أبي خالد الكابلي عن يحيى بن أم الطويل قال:

كنا عند الحسين (عليه السّلام) إذ دخل عليه شاب يبكي، فقال له الحسين (عليه السّلام): ما يبكيك؟

فقال: إن والدتي توفيت في هذه الساعة و لم توص و لها مال و كانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتى أعلمك خبرها، فقال الحسين (عليه السّلام): قوموا حتى نسير إلى هذه المرأة فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي فيه المرأة و هي مسجاة فأشرف على البيت و دعا اللّه ليحييها حتى توصي بما تحبّ من وصيتها، فأحياها اللّه، فإذا المرأة قد جلست و هي تتشهد، فنظرت إلى الحسين (عليه السّلام) فقالت: ادخل البيت يا مولاي و مرني بأمرك فدخل و جلس على مخدّة، ثم قال: أوصي رحمك اللّه، قالت: يا ابن رسول اللّه، إن لي من المال كذا و كذا في مكان كذا و كذا، و قد جعلت ثلثه لك لتضعه حيث شئت من أوليائك و الثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك و أوليائك، و إن كان مخالفا فخذه إليك فلا حقّ للمخالفين في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يصلي عليها، و أن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت‏

(1)

.

و رواه رجب الحافظ البرسي في كتابه نقلا من كتاب الراوندي و رواه السيد ولي بن نعمة اللّه في كتاب مجمع البحرين في فضائل السبطين نقلا من كتاب البهجة نحوه.

27- قال الراوندي: و منها ما روي عن جابر الجعفي عن زين العابدين (عليه السّلام) قال:

أقبل أعرابي إلى المدينة يستخبر الحسين (عليه السّلام) لما ذكر من دلائله فلما صار بقرب المدينة خضخض و دخل المدينة فدخل على الحسين (عليه السّلام) فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أ ما تستحيي يا أعرابي تدخل إلى إمامك و أنت جنب؟ و قال: أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم؟ فقال الأعرابي: قد بلغت حاجتي فيما جئت فيه، فخرج من عنده و اغتسل و رجع إليه فسأله عما كان في قلبه‏

(2)

.

28- قال: و منها: ما روي عن مندل بن هارون بن صدقة عن الصادق عن آبائه (عليهم السّلام) أنه قال:

إن الحسين كان إذا أراد أن ينفذ غلمانه في بعض أمره، قال لهم لا تخرجوا يوم كذا، و اخرجوا يوم كذا، قال: فإذا خالفتموني قطع عليكم فخالفوه مرّة و خرجوا و قتلهم اللصوص، و أخذوا ما معهم، فاتصل الخبر إلى‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 1/ 245 ح 1.

(2) الخرائج و الجرائح: 1/ 246 ح 2.

45

الحسين (عليه السّلام) فقال: لقد حذرتهم فلم يقبلوا مني، ثم قام من ساعة، و دخل على الوالي، فقال الوالي: يا أبا عبد اللّه بلغني قتل غلمانك، فآجرك اللّه فيهم، فقال الحسين (عليه السّلام) فإني أدلك على من قتلهم، فاشدد يدك بهم، قال: أ تعرفهم يا ابن رسول اللّه؟ قال: نعم كما أعرفك، و هذا منهم. و أشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي. فقال الرجل: و من أين قصدتني بهذا؟ و من أين تعرف أني منهم؟ فقال له الحسين (عليه السّلام) إذا أنا صدقتك فتصدقني؟ فقال الرجل: و اللّه لأصدقنك، فقال:

خرجت و معك فلان و فلان و ذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة و الباقون من حبشان المدينة فقال الوالي للرجل: و رب القبر و المنبر لتصدقنّني أو لأهرين لحمك بالسياط! فقال الرجل: و اللّه ما كذب الحسين، لقد صدق و كأنه كان معنا فجمعهم الوالي جميعا فضرب أعناقهم‏

(1)

.

29- قال:

و منها: أن رجلا سار إلى الحسين (عليه السّلام)، فقال جئتك أستشيرك في تزويجي فلانة، قال: لا أحب لك ذلك و كانت كثيرة المال، و كان الرجل أيضا مكثرا، فخالف الحسين (عليه السّلام) فتزوّج بها فلم يلبث الرجل حتى افتقر، فقال له الحسين (عليه السّلام) قد أشرت عليك أن تخلي سبيلها فإن اللّه يعوضك عنها خيرا منها، ثم قال: فعليك بفلانة فتزوجها، فما مضى له سنة حتى كثر ماله، و ولدت له ولدا ذكرا و رأى منها ما أحب‏

(2)

.

30- قال:

و منها: أنه لما ولد الحسين (عليه السّلام) أمر اللّه جبرئيل (عليه السّلام) أن يهبط في ملأ من الملائكة فيهنّئ محمدا فهبط فمرّ بجزيرة فيها ملك يقال له فطرس بعثه اللّه تعالى في شي‏ء فأبطأه فكسر جناحه فألقاه في تلك الجزيرة فعبد اللّه سبعمائة سنة، فقال فطرس لجبرئيل (عليه السّلام): إلى أين؟ قال: إلى محمّد، قال: فاحملني معك إليه لعله يدعو لي فلما دخل جبرئيل و أخبر محمّدا بحال فطرس، قال له النبي: قل له يمسح بهذا المولود جناحه، فمسح فطرس بمهد الحسين (عليه السّلام) فأعاد اللّه تعالى في الحال جناحه ثم ارتفع جبرئيل إلى السماء

(3)

.

أقول: قد روى حديث فطرس أكثر المحدثين في كتبهم.

31-

قال: و منها: أنه (عليه السّلام) لما أراد العراق قالت له أم سلمة رضي اللّه عنها

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 1/ 246 ح 3.

(2) الخرائج و الجرائح: 1/ 248 ح 4.

(3) الخرائج و الجرائح: 1/ 253 ح 6.

46

لا تخرج إلى العراق فإني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: يقتل ابني الحسين (عليه السّلام) بالعراق و عندي تربته و دفعها إليّ في قارورة، فقال: إني و اللّه مقتول كذلك و إن لم أخرج إلى العراق يقتلونني، و إني أحببت أن أريك مصرعي و مصرع أصحابي. ثم مسح يده على وجهها، ففسح اللّه في بصرها حتى رأت ذلك كله، و أخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا و قال: فضّه في قارورة أخرى، و قال (عليه السّلام) [لها]: إذا فاضتا دما فاعلمي أنّي قتلت، فقالت أم سلمة: فلما كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما فصاحت، و لم تقلب في ذلك اليوم حجرا و لا مدرا إلا وجدت تحته دما عبيطا

(1)

.

و رواه رجب الحافظ البرسي في كتابه مرسلا نحوه.

32- و عن المنهال بن عمرو قال:

أنا و اللّه رأيت رأس الحسين (عليه السّلام) حين حمل و أنا بدمشق و بين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله تعالى:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً (2)

فأنطق اللّه تعالى الرأس بلسان فصيح و قال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي‏

(3)

.

أقول: هذا الذي وقع بدمشق غير الذي وقع بالكوفة و قد تقدم نقله.

33- قال الراوندي و منها: ما أخبرني به سعيد بن أبي الرجاء يرفعه إلى الأعمش في حديث طويل:

أن رجلا قال: أنا أحد من كان في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين (عليه السّلام)، و كنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فلما حملناه على طريق الشام فنزلنا على دير للنصارى، و كان الرأس حمل على رمح و معه الأحراس فوضعنا الطعام و جلسنا لنأكل فإذا بكف من حائط الدير تكتب شعرا:

أ ترجو أمة قتلت حسينا* * * شفاعة جده يوم الحساب‏

قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، و أهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب شعرا:

فلا و اللّه ليس لهم شفيع‏* * * و هم يوم القيامة في العذاب‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 1/ 254 ح 7.

(2) سورة الكهف: 9.

(3) الخرائج و الجرائح: 1/ 209 ح 1.

47

فقام أصحابي إليها ليأخذوها فغابت ثم عادوا إلى الطعام فعادت الكف تكتب شعرا:

و قد قتلوا الحسين بحكم جور* * * فخالف حكمهم حكم الكتاب‏

فامتنعت و ما هناني أكله، ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس فبذل لعمر بن سعد عشرة آلاف درهم فأخذها و نقدها، ثم أخذ الرأس يبيته عنده ليلته تلك، و أسلم على يده و ترك الدير، و قطن في بعض الجبال، يعبد اللّه على دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلما وصل عمر بن سعد إلى قرب الشام طلب الدراهم فإذا هي قد تحولت خزفا و إذا على أحد جانبيها مكتوب:

وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ‏ (1)

، و على الجانب الآخر:

وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (2) (3)

.

34. قال سعيد بن هبة اللّه الراوندي: و أخبرنا جماعة منهم الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسن النيشابوري و الشيخ محمّد بن علي بن عبد الصمد عن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي، عن أبي محمّد أحمد بن محمّد العمري عن محمّد بن علي بن الحسين عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، و ابن الحكم عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

أتى الحسين (عليه السّلام) أناس، فقالوا: يا أبا عبد اللّه حدثنا بفضلكم الذي جعله اللّه لكم؟ فقال: إنكم لا تحتملونه و لا تطيقونه قالوا: بلى نحتمل، فقال: إن كنتم صادقين فليتنحّ اثنان و أحدّث واحدا، فإن احتمل حدثتكم! فتنحى اثنان و حدّث واحدا، فقام طائر العقل فارّا على وجهه [و ذهب‏] فكلّمه صاحباه فلم يرد عليهما جوابا و انصرفوا

(4)

.

35- قال: و بهذا الإسناد قال:

أتى رجل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال: حدثني بفضلكم الذي جعل اللّه لكم قال: إنك لن تطيق حمله قال: بلى حدثني يا ابن رسول اللّه احتمله، فحدثه الحسين (عليه السّلام) بحديث فما فرغ الحسين (عليه السّلام) من حديثه حتى ابيض رأس الرجل و لحيته و أنسي الحديث، فقال الحسين (عليه السّلام): أدركته رحمة اللّه حيث أنسي الحديث‏

(5)

.

____________

(1) سورة إبراهيم: 42.

(2) سورة الشعراء: 227.

(3) الخرائج و الجرائح: 2/ 578 ح 2.

(4) الخرائج و الجرائح: 1/ 285 ح 79.

(5) الخرائج و الجرائح: 2/ 795.

48

36- قال: و عن الباقر (عليه السّلام) عن أبيه أنه قال‏

صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين (عليه السّلام)، فقالوا: يا ابن رسول اللّه! ما عندك من عجائب أبيك التي كان يريناها؟ فقال: هل تعرفون أبي؟ قالوا: كلنا نعرفه، فرفع سترا كان على باب بيت، ثم قال انظروا في البيت فنظرنا، فإذا أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقلنا: نشهد أنه خليفة اللّه حقا و أنك ولده‏

(1)

.

37- و عن الصفار عن الحسن بن علي بإسناده قال:

سئل الحسين بن علي (عليه السّلام) بعد مضي أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال لأصحابه: أ تعرفون أمير المؤمنين (عليه السّلام) إذا رأيتموه؟ قالوا: نعم، قال: فارفعوا هذا الستر فرفعوه فإذا هم به لا ينكرونه، فقال لهم علي (عليه السّلام): إنه يموت من مات منا و ليس بميت، و يبقى من بقي منا حجة عليكم‏

(2)

.

38- و عن الحسن بن الحسن عن أبي سمينة عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) في حديث:

أن رجلا فظا غليظا عرض للحسن و الحسين و هما طفلان فأغلظ له الحسين فأهوى بيده ليضرب وجه الحسين (عليه السّلام) فأيبسها اللّه من منكبه، فأهوى باليسرى ففعل اللّه بها مثل ذلك فقال: أنا أسألكما بحق أبيكما و جدكما لما دعوتما اللّه أن يطلقني! فقال الحسين (عليه السّلام): اللهم أطلقه، و اجعل له في هذا عبرة، و اجعل ذلك حجة عليه، فأطلق اللّه يديه‏

(3)

.

قال الراوندي:

و كان الحسين (عليه السّلام) مع فرعون هذه الأمة فمدّ يده ليضربه على وجهه فيبست فتضرع إليه ليرد يده فدعا اللّه فصلحت و لم يعتبر

(4)

.

و روى علي بن يونس في كتاب الصراط المستقيم جملة من المعجزات السابقة.

الفصل التاسع‏

39- و روى جعفر بن محمّد بن قولويه في المزار عن أبيه عن سعد عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام):

إن الحسين بن علي (عليه السّلام) قال لأصحابه يوم أصيبوا: اشهدوا أنه‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 2/ 811 ح 20.

(2) الخرائج و الجرائح: 2/ 818 ح 29.

(3) الخرائج و الجرائح: 2/ 846 ح 61.

(4) الخرائج و الجرائح: 2/ 757 ح 10.

49

قد أذن في قتلكم فاتقوا اللّه و اصبروا

(1)

.

و عن محمّد بن جعفر الرزاز عن خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن النعمان عن الحسين بن أبي العلا مثله.

40- و عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

إن الحسين (عليه السّلام) صلى بأصحابه الغداة، ثم التفت إليهم فقال: إن اللّه قد أذن في قتلكم فعليكم بالصبر

(2)

.

و عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن الحسين بن أبي العلاء نحوه.

41- و عن محمّد بن جعفر الرزاز، عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى الخثعمي عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (عليه السّلام)، قال:

و الذي نفسي بيده لا يهنى بنو أمية ملكهم حتى يقتلوني و هم قاتليّ «الحديث»

(3)

.

42- و عن أحمد بن عبد اللّه النافذ بإسناده عن عمر بن سعد عن أبي معشر عن الزهري قال:

لما قتل الحسين بن علي (عليه السّلام) لم يبق في بيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط

(4)

.

43- و عن أبيه عن سعد عن الخشاب عن إسماعيل بن مهران عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): قال الحسين (عليه السّلام):

أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر

(5)

.

44- و بالإسناد عن الخشاب عن محمّد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال الحسين (عليه السّلام):

أنا قتيل العبرة

(6)

.

45- و عن الرزاز عن محمّد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قال الحسين بن علي (عليه السّلام):

أنا قتيل العبرة

(7)

.

____________

(1) كامل الزيارات: 152.

(2) المصدر السابق.

(3) كامل الزيارات: 156.

(4) كامل الزيارات: 161.

(5) كامل الزيارات: 214.

(6) كامل الزيارات: 215.

(7) المصدر السابق.

50

46- و عن محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبان عن محمّد بن الحسين الخراز، عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال: قال الحسين بن علي (عليه السّلام):

أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى‏

(1)

.

و عن السعدآبادي عن أحمد البرقي عن أبيه عن ابن مسكان عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال الحسين (عليه السّلام):

أنا قتيل العبرة «الحديث».

و عن حكيم بن داود عن سلمة عن محمّد بن عمرو عن هارون مثله.

الفصل العاشر

47- و روى المفيد في إرشاده عن سالم بن أبي حفصة قال:

قال عمر بن سعد للحسين (عليه السّلام): يا أبا عبد اللّه إن قبلنا ناسا سفهاء يقولون: إني أقتلك! فقال له الحسين (عليه السّلام): إنهم ليسوا بسفهاء لكنهم حلماء، أما إنه يقر عيني أنك لا تأكل برّ العراق بعدي إلا قليلا

(2)

.

48- قال: و روى يوسف بن عبيدة قال: سمعت محمّد بن سيرين يقول:

لم تر هذه الحمرة في السماء إلا بعد قتل الحسين (عليه السّلام)

(3)

.

49- قال: و روى سعد الإسكاف قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

كان قاتل يحيى بن زكريا ولد زنا، و كان قاتل الحسين بن علي ولد زنا، و لم تحمر السماء إلا لهما،

و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة كذلك و كذا اللذان قبله‏ (4).

الفصل الحادي عشر

50- و روى محمّد بن عمر الكشي في كتاب الرجال، قال: وجدت في كتاب محمّد بن شاذان بن نعيم بخطه روى عن حمران بن أعين أنه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يحدث عن آبائه (عليهم السّلام):

أن رجلا كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السّلام) مريضا شديد الحمى فعاده الحسين بن علي (عليهما السّلام)، فلما دخل من باب الدار رحلت الحمى عن الرجل، فقال له: قد رضيت ما أوتيتم حقا حقا، و الحمّى تهرب منكم، فقال له: و اللّه ما خلق اللّه خلقا إلا و قد أمر بالطاعة لنا يا كباسة، قال: فإذا نحن نسمع الصوت و لا يرى الشخص، يقول: لبيك «الحديث» و فيه أنه كلم الحمى بكلام‏

(5)

.

____________

(1) كامل الزيارات: 216.

(2) الإرشاد: 2/ 132.

(3) الإرشاد: 2/ 132.

(4) المصدر السابق.

(5) مناقب آل أبي طالب: 3/ 210.

51

و رواه السيد ولي بن نعمة اللّه الرضوي في كتاب مجمع البحرين في مناقب السبطين نحوه.

الفصل الثاني عشر

51- و روى السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف عن الحسين بن علي (عليهما السّلام) في حديث:

أنه لما وصل إلى كربلاء جلس يصلح سيفه و يتمثل بأبيات، قال فسمعت زينب بنت فاطمة ذلك، فقالت: يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل، فقال: نعم يا أختاه! ثم قال للنساء: انظرن إذا أنا قتلت، فلا تشققن عليّ جيبا و لا تخمشن عليّ وجها و لا تقلن هجرا

(1)

.

52- و في رواية أخرى أنه قال:

اللهم احبس عنهم قطر السماء، و ابعث عليهم سنين كسني يوسف، و سلط عليهم غلام ثقيف يسومهم كأسا مصبّرة

(2)

.

53-

و في رواية أخرى: فدعا عليهم بنحو ما صنع بهم المختار و غيره.

54-

و في رواية أخرى أن الحسين (عليه السّلام) استدعى بسراويل و حبرة ففزرها و لبسها، و إنما فزرها لئلا يسلبها، فلما قتل سلبها أبحر بن كعب، و ترك الحسين (عليه السّلام) مجردا فكانت يدا أبحر تيبسان في الصيف كأنهما عودان يابسان، و ترطبان في الشتاء فتنضحان قيحا و دما إلى أن أهلكه اللّه تعالى‏

(3)

.

قال: و روي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه.

55- قال:

و أخذ عمامته أخنس بن مرثد الحضرمي، و قيل جابر بن يزيد الأودي، فاعتمّ بها فصار معتوها

(4)

.

الفصل الثالث عشر

56- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى عن الحسين (عليه السّلام) في حديث أنه قال لأم سلمة:

إني خارج، و إني مقتول‏

(5)

لا محالة فأين المفر من القدر المقدور و إني لأعرف اليوم و الساعة التي أقتل فيها، و البقعة التي أدفن فيها

(6)

، يا أم سلمة! فإن أحببت أن أريك مضجعي، و مضجع أصحابي‏

____________

(1) اللهوف: 49.

(2) اللهوف: ص 60.

(3) اللهوف: ص 73.

(4) اللهوف: ص 76.

(5) في المصدر: لمقتول.

(6) في المصدر زيادة: كما أعرفك.

52

و مكاني‏

(1)

فعلت فقالت: قد شئت. فتكلم بالاسم الأعظم، فانخفضت له الأرض حتى أراها المكان و المضجع و مدّ يده و تناول من التربة و أعطاها

(2)

.

الفصل الرابع عشر

57- و روى أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتاب مقتل الحسين (عليه السّلام)

أنه لما وصل إلى كربلاء، قال: قفوا و لا تبرحوا، هاهنا و اللّه مناخ ركابنا و هاهنا و اللّه محط رحالنا، هاهنا و اللّه تسفك دماؤنا، هاهنا و اللّه يستباح حريمنا، هاهنا و اللّه محل قبورنا هاهنا و اللّه محشرنا و منشرنا

(3)

.

58- و روى في حديث،

أن رأس الحسين (عليه السّلام) لما حمل على رمح قرأ سورة الكهف حتى ختمها.

الفصل الخامس عشر

59- و روى أحمد بن محمّد بن عياش في كتاب مقتضب الأثر بإسناد من طريق العامة، و إسناد من طريق الشيعة عن أم سليم‏

صاحبة الحصاة التي طبع فيها النبي و علي و الحسنان و علي بن الحسين (عليهم السّلام) في حديث طويل: إن الحسين (عليه السّلام) لما طبع في الحصاة و أراها فيها الأئمة (عليهم السّلام)، قالت له: يا سيدي أعد عليّ علامة أخرى فتبسم و هو قاعد، ثم قام فمدّ يده إلى السماء، فو اللّه لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتى توارى عن عيني و هو قائم لا يعبأ بذلك و لا يتحفز فأسقطت و ضعفت فما أفقت إلا به و في يده طاقة من آس يضرب بها منخري و قمت و أنا و اللّه أجد إلى ساعتي رائحة هذه الطاقة من الآس و هي و اللّه عندي لم تذو و لم تذبل، و لا انتقص من ريحها شي‏ء و أوصيت أهلي أن يضعوها في كفني‏

(4)

.

الفصل السادس عشر

60- و روى الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب الهداية في الفضائل بإسناده عن الحسين (عليه السّلام)

في حديث، أنه قال لأم سلمة و قد نهته عن الخروج إلى العراق، و خوفته من القتل، فقال: يا أمه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، و إن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد إني لأعرف اليوم الذي أقتل فيه، و الساعة التي أقتل فيها، و الحفرة

____________

(1) في المصدر: و مكانهم.

(2) عيون المعجزات: 61.

(3) كلمات الإمام الحسين: 374.

(4) مقتضب الأثر: 21 ح 21.

53

التي أدفن فيها فإن أحببت أن أريك مصرعي و مكاني؟ قالت: قد شئت. فما زاد على أن قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم فخفضت له الأرض حتى أراها مكانه و مكان أصحابه، ثم قال: إني مقتول يوم عاشوراء يوم السبت‏

(1)

.

61- و بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السّلام) في حديث:

إن الحسين (عليه السّلام) قال لأصحابه في ليلة اليوم الذي قتل فيه: إني غدا أقتل و تقتلون كلكم معي، لا يبقى منكم واحد فقالوا: الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك، ثم أخبر بقتل القاسم بن الحسن و ولده عبد اللّه، و أن النار تسعر في الخندق، و أخبر بكثير مما وقع و سئل عن عليّ ولده، فقال: ما كان اللّه ليقطع نسلي من الدنيا، و كيف يصلون إليه، و هو أبو ثمانية أئمة

(2)

.

62- و بإسناده عن الصادق (عليه السّلام) في حديث:

إن الحسين (عليه السّلام) قال لغلمانه: لا تخرجوا إلا في يوم السبت أو يوم خميس، فإنكم إن خرجتم في غيرهما قطع عليكم الطريق و ذهب ما كان معكم و كان قد أرسلهم إلى ضيعة له فخرجوا في غير اليومين فقتلوا و أخذ ما كان معهم، فدخل الحسين (عليه السّلام) على الوالي و أخبره باللصوص و دله عليهم فأخذهم فأقروا فضرب أعناقهم‏

(3)

.

63- و عنه (عليه السّلام) قال:

جاء رجل من موالي الحسين (عليه السّلام) يشاوره في امرأة يتزوجها، فقال (عليه السّلام): لا أحب أن تتزوجها فإنها مشئومة فخالفه و تزوجها و كان يحبها و كان كثير المال، فتلف ماله، و ركبه دين و مات أخوه و أبوه، فقال له: خلّ سبيلها فإن اللّه يخلف عليك فخلّى سبيلها، فقال له: عليك بفلانة فتزوجها، فأخلف اللّه عليه ماله و ولدت له ولدا

(4)

.

64- و عنه (عليه السّلام) في حديث:

أن الحسين (عليه السّلام) قال يوم السبت و هو يوم عاشوراء الذي قتل فيه: و لا يبقى مطلوب من أهلي، و يسار برأسي إلى يزيد بن معاوية

(5)

.

65- و بإسناده في حديث‏

، أن جمّال الحسين (عليه السّلام) لما قتل جاء فوجد بدن الحسين (عليه السّلام) بلا رأس فمد يده ليأخذ تكته، فمد الحسين (عليه السّلام) يده اليمنى،

____________

(1) الهداية الكبرى: 203.

(2) الهداية الكبرى: ص 204.

(3) الهداية الكبرى: 205.

(4) الهداية الكبرى: 206.

(5) الهداية الكبرى: 207.

54

و قبض على التكة، فقطع الجمال يده، ثم أراد أن يحلّ التكة فمدّ الحسين (عليه السّلام) اليسرى فقطعها أيضا

(1)

.

الفصل السابع عشر

66- و روى صاحب كتاب مناقب فاطمة و ولدها بإسناده عن ابن عباس قال:

لقيت الحسين (عليه السّلام) و هو خارج إلى العراق‏

(2)

، فقلت له: يا ابن رسول اللّه لا تخرج، فقال: أ ما علمت أن منيّتي من هناك؟ و أن مصارع أصحابي هناك؟

(3)

.

67- و بإسناده عن إبراهيم بن سعيد:

أن الحسين (عليه السّلام) قال لزهير: اعلم أن هاهنا مشهدي، و يحمل هذا من جسدي- يعني رأسه- زحر بن قيس و يدخل على يزيد و يرجو نائلة فلا يعطيه شيئا

(4)

.

68- و بإسناده عن الواقدي عن الحسين (عليه السّلام) في حديث أنه قال:

إني أعلم علما أن هناك مصعدي، و هناك مصارع أصحابي لا ينجو منهم إلا ولدي علي‏

(5)

.

69- و بإسناده عن راشد بن مزيد قال:

شهدت الحسين بن علي (عليه السّلام) و صحبته من مكة حتى أتينا القطقطانة فرأيته و قد استقبله سبع عقور فكلمه فوقف له ثم ذكر كلاما طويلا كلمه السبع به‏

(6)

.

70- و بإسناده عن كثير بن شاذان قال:

شهدت الحسين (عليه السّلام) و قد اشتهى عليه ابنه علي الأكبر عنبا في غير أوانه فضرب بيده إلى سارية المسجد و أخرج له عنبا و موزا فأطعمه و قال له: ما عند اللّه لأوليائه أكثر

(7)

.

71- و بإسناده عن حذيفة قال: سمعت الحسين بن علي (عليه السّلام) يقول:

و اللّه ليجتمعن على قتلي بنو أمية، و يقدمهم عمر بن سعد، و ذلك في حياة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت له: أنبأك بهذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ قال: لا. فأتيت النبي فأخبرته فقال: علمي علمه و علمه علمي‏

(8)

.

72- و بإسناده عن الأوزاعي‏

أنه رأى الحسين (عليه السّلام) بمكة فلمّا رآه قال:

مرحبا بك يا أوزاعي جئت تنهاني عن المسير؟ و يأبى اللّه عز و جل إلا ذلك، إن من‏

____________

(1) الهداية الكبرى: 208.

(2) في المصدر: يخرج.

(3) دلائل الإمامة للطبري: 181.

(4) دلائل الإمامة للطبري: 182.

(5) المصدر السابق.

(6) دلائل الإمامة للطبري: 182.

(7) دلائل الإمامة للطبري: 183.

(8) دلائل الإمامة للطبري: 183.