إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات‏ - ج5

- الحر العاملي المزيد...
405 /
3

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

الباب الثلاثون النصوص على إمامة أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام) مضافا إلى ما تقدم منها

1- محمّد بن يعقوب في الكافي عن علي بن محمّد عن محمّد بن أحمد النهدي عن يحيى بن يسار القنبري قال‏

أوصى أبو الحسن (عليه السّلام) إلى ابنه الحسن قبل مضيّه بأربعة أشهر، و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي‏

(1)

.

و رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن يحيى بن يسار العنبري مثله.

2- و عنه عن جعفر بن محمّد الكوفي عن بشار بن أحمد البصري عن علي بن عمر النوفلي قال:

كنت مع أبي الحسن (عليه السّلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمّد ابنه فقلت: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا صاحبكم بعدي الحسن‏

(2)

.

و رواه الحميري في الدلائل عن علي بن عمرو النوفلي على ما نقله صاحب كشف الغمة.

3- و عنه عن بشار بن أحمد عن عبد اللّه بن محمّد الأصفهاني قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام):

صاحبكم بعدي الذي يصلي عليّ قال: و لم نكن نعرف أبا محمّد (عليه السّلام) قبل ذلك، فخرج أبو محمّد فصلّى عليه‏

(3)

.

4- و عنه عن موسى بن جعفر بن وهب، عن علي بن جعفر قال:

كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السّلام) لما توفي ابنه محمّد، فقال للحسن: يا بنيّ أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا

(4)

.

و رواه من عدة طرق.

5- و عنه عن محمد بن أحمد القلانسي عن علي بن الحسين بن عمر عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السّلام):

إن كان كون و أعوذ باللّه فإلى من؟

____________

(1) الكافي: ج 1/ 325، ح 1.

(2) الكافي: ج 1/ 325، ح 2.

(3) الكافي: ج 1/ 326، ح 3.

(4) الكافي: ج 1/ 326، ح 4.

4

قال: عهدي إلى الأكبر من ولدي يعني الحسن‏

(1)

.

6- و عنه عن أبي محمّد الأسبارقيني عن عليّ بن عمرو العطار قال:

دخلت على أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) و أبو جعفر ابنه في الأحياء و أنا أظنّ أنه هو، فقلت له: جعلت فداك من أخصّ من ولدك؟ فقال: لا تخصّوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري قال: فكتبت إليه بعد: فيمن يكون هذا الأمر؟ فكتب إليّ في الكبير من ولدي قال: و كان أبو محمّد أكبر من جعفر

(2)

.

7- و عنه عن إسحاق بن محمّد عن محمّد بن يحيى بن درياب قال:

دخلت على أبي الحسن (عليه السّلام) بعد مضيّ أبي جعفر فعزّيته عنه، و أبو محمّد جالس، فبكى أبو محمّد فأقبل إليه أبو الحسن فقال: إن اللّه تبارك و تعالى قد جعل فيك خلفا منه، فاحمد اللّه‏

(3)

.

8- و عنه عن إسحاق بن محمّد عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن (عليه السّلام) في حديث قال:

أبو محمّد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة

(4)

.

9- و عنه عن إسحاق بن محمّد عن محمّد بن يحيى بن درياب عن أبي بكر الفهفكي قال:

كتب إليّ أبو الحسن (عليه السّلام) أبو محمّد أنصح آل محمّد غريزة، و أوثقهم حجة، و هو الأكبر من ولدي و هو الخلف، و إليه ينتهي عرى الإمامة و أحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه فعنده ما يحتاج إليه‏

(5)

.

10- و عنه عن إسحاق بن محمّد عن شاهويه بن عبد اللّه الجلاب قال:

كتب إليّ أبو الحسن (عليه السّلام) في كتاب: أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك فلا تغتمّ، فإن اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون، و صاحبك بعدي أبو محمّد ابني، و عنده ما تحتاجون إليه «الحديث»

(6)

.

11- و عنه عمّن ذكره عن محمّد بن أحمد العلوي عن داود بن القاسم قال:

سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) يقول:

الخلف من بعدي ابني الحسن «الحديث»

(7)

.

12- و عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن‏

____________

(1) الكافي: ج 1/ 326، ح 6.

(2) الكافي: ج 1/ 326، ح 7.

(3) الكافي: ج 1/ 327، ح 9.

(4) الكافي: ج 1/ 327، ح 10.

(5) الكافي: ج 1/ 327، ح 11.

(6) الكافي: ج 1/ 328، ح 12.

(7) الكافي: ج 1/ 328، ح 13.

5

عبد اللّه بن مروان الأنباري عن أبي الحسن (عليه السّلام) في حديث أنه قال لأبي محمّد (عليه السّلام):

يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث اللّه فيك أمرا

(1)

.

و رواه الصفار في بصائر الدرجات عن الحسين بن محمّد نحوه.

13- و عن محمّد بن يحيى و غيره عن سعد بن عبد اللّه عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسن الأفطس:

أنهم حضروا يوم توفي محمّد بن علي بن محمّد باب أبي الحسن (عليه السّلام) يعزّونه إلى أن قال: إذ نظر إلى الحسن بن علي قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن (عليه السّلام) بعد ساعة فقال: يا بنيّ أحدث للّه عز و جل شكرا فقد أحدث فيك أمرا فسألنا عنه، فقيل لنا: هذا ابنه و قدّرنا له في ذل الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه و علمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه‏

(2)

.

و روى الطبرسي في كتاب إعلام الورى عشرة من هذه الأحاديث عن محمد بن يعقوب.

و روى المفيد في الإرشاد و علي بن عيسى في كشف الغمة اثني عشر حديثا منها.

الفصل الأول‏

14- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق و علي بن عبد اللّه الوراق عن محمّد بن هارون عن أبي تراب الروياني عن عبد العظيم الحسني عن علي بن محمّد (عليه السّلام) في حديث:

أنه عرض اعتقاده عليه و إقراره بالأئمة (عليهم السّلام) إلى أن قال: ثم أنت يا مولاي فقال (عليه السّلام): و من بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده؟ «الحديث»

(3)

.

و رواه في الأمالي و في التوحيد بهذا السند مثله. و كذا في صفات الشيعة و رواه عليّ بن محمد الخزاز في كتاب الكفاية عن ابن بابويه بالإسناد مثله.

15- و قال: حدثنا محمّد بن الحسن (رحمه اللّه) عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن أحمد العلوي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا

____________

(1) الكافي: ج 1/ 326، ح 8.

(2) الكافي: ج 1/ 327، ح 8.

(3) كمال الدين: 380، ح 1.

6

الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) يقول‏

الخلف من بعدي ابني الحسن، و كيف للناس بالخلف من بعده؟ فقلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ قال: لأنّكم لا ترون شخصه «الحديث»

(1)

.

و رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن سعد بن عبد اللّه.

و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم لأحمد بن محمّد بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم و ذكر الحديث.

ثم قال الطبرسي: قال أبو عبد اللّه بن عياش: هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة الوالبية بنت جعفر الأسدي، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فإنها أم سليم، و كانت وارثة الكتب، فهنّ ثلاث و لكل واحدة منهن خبر «انتهى».

و رواه الراوندي في الخرائج و الجرائح عن أبي هاشم مثله، ثم تكلّم بمثل كلام الطبرسي.

و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل للحميري ثم قال: و اسم اليماني مهجع بن سفيان بن غانم بن أم غانم اليمانية و رواه أيضا نقلا من كتاب إعلام الورى مثله.

و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى نقلا من كتاب أبي عبد اللّه بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد اللّه مثله.

16- و قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر (رحمه اللّه) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن صدقة عن علي بن عبد الغفار قال:

لما مات أبو جعفر الثاني (عليه السّلام) كتبت الشيعة إلى أبي الحسن العسكري (عليه السّلام)، يسألونه عن الأمر، فكتب (عليه السّلام) إليهم: الأمر لي ما دمت حيا فإذا نزلت بي مقادير اللّه أتاكم الخلف مني، و أنّى لكم بالخلف من بعد الخلف؟!

(2)

.

17- و عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت علي بن محمّد بن عليّ الرضا (عليه السّلام) يقول:

إن الإمام بعدي الحسن ابني، و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا

(3)

.

____________

(1) كمال الدين: 381، ح 5.

(2) كمال الدين: 382، ح 8.

(3) كمال الدين: 383، ح 10.

7

الفصل الثاني‏

18- و روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة قال:

روى سعد بن عبد اللّه الأشعري قال: حدثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) و ذكر حديثا يقول فيه:

أبو محمّد ابني الخلف من بعدي و عنده ما تحتاجون إليه، و عنده آلة الإمامة و الحمد للّه‏

(1)

.

و رواه الكليني و المفيد في الإرشاد عن أبي القاسم عن الكليني عن علي بن محمّد عن إسحاق بن محمّد عن أبي هاشم مثله.

19- قال: و روى سعد بن عبد اللّه عن جعفر بن محمّد بن مالك عن سيار بن محمد البصري عن علي بن عمرو النوفلي قال:

كنت مع أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) في داره فمرّ علينا أبو جعفر فقلت له: هذا صاحبنا فقال: لا صاحبكم الحسن (عليه السّلام)

(2)

.

20- و عنه عن هارون بن مسلم عن سعدان عن أحمد بن محمّد بن رجا صاحب الترك قال: قال أبو الحسن (عليه السّلام):

الحسن ابني القائم من بعدي.

21- و عنه عن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال:

دخلت على أبي الحسن (عليه السّلام) بصريا فسلّمنا عليه فإذا نحن بأبي جعفر و أبي محمّد قد دخلا، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلّم عليه فقال أبو الحسن (عليه السّلام): ليس هذا صاحبكم، عليكم بصاحبكم و أشار إلى أبي محمّد (عليه السّلام)

(3)

.

22- و عنه عن علي بن محمّد الكليني عن إسحاق بن محمّد النخعي عن شاهويه بن عبد اللّه الجلاب عن أبي الحسن العسكري (عليه السّلام) في حديث:

أنه كتب إليه أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر و قلقت لذلك، فلا تغتم فإن اللّه لا يضلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون، صاحبك بعدي أبو محمّد ابني، و عنده جميع ما تحتاجون إليه، يقدم اللّه ما يشاء و يؤخر ما يشاء، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها قد كتبت إليك بما فيه بيان و قناع لذي عقل يقظان‏

(4)

.

و رواه الكليني كما مرّ.

23- قال: و روى محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمّد بن أبي‏

____________

(1) الغيبة: 200، ح 168.

(2) الغيبة: 199، ح 163.

(3) الغيبة: 199، ح 164.

(4) الغيبة: 200، ح 168.

8

الصهبان قال:

لما مات أبو جعفر محمّد بن علي بن محمّد بن علي بن موسى (عليه السّلام) وضع لأبي الحسن علي بن محمّد (عليه السّلام) كرسيّ فجلس عليه، و كان أبو محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام) قائما في ناحية، فلما فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن (عليه السّلام) إلى أبي محمّد (عليه السّلام) فقال: يا بني أحدث للّه شكرا، فقد أحدث فيك أمرا

(1)

.

أقول: الأمر الذي أحدثه اللّه فيه هو موت أخيه قبل أبيه لتزول الشبهة في إمامته بعد أبيه، أشار إليه الشيخ و غيره.

الفصل الثالث‏

24- و روى الشيخ الصدوق علي بن محمّد الخزاز في كتاب الكفاية قال:

حدثنا علي بن محمّد السندي عن محمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن أحمد العلوي عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) يقول:

الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ «الحديث»

(2)

.

25- و قال: حدثنا محمّد بن عبد اللّه بن حمزة عن الحسن بن حمزة عن علي بن إبراهيم عن عبد اللّه بن أحمد الموصلي عن الصقر بن أبي دلف قال:

سمعت علي بن محمد (عليه السّلام) يقول:

الإمام بعدي الحسن ابني و بعد الحسن ابنه القائم «الحديث»

(3)

.

الفصل الرابع‏

و قال المفيد في الإرشاد و نقله عنه علي بن عيسى في كشف الغمة:

و كان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السّلام) ابنه أبا محمّد الحسن بن علي، لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدّمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة، ثم لنص أبيه عليه و الإشارة بالخلافة إليه، ثم نقل أحاديث كثيرة مما مرّ.

الفصل الخامس‏

26- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى عن علي بن محمّد (عليه السّلام)

أنه أحضر ابنه أبا محمّد الحسن (عليه السّلام) و أعطاه النور و الحكمة

____________

(1) الغيبة: 203، ح 170.

(2) كفاية الأثر: 289.

(3) كفاية الأثر: 292.

9

و مواريث الأنبياء و السلاح، و نصّ عليه و أوصى إليه بمشهد من ثقات أصحابه‏

(1)

.

27- قال: و روى الحميري بإسناده عن علي بن مهزيار قال:

قلت لأبي الحسن (عليه السّلام): إني كنت سألت أباك عن الإمامة فنصّ عليك ففيمن الإمامة بعدك؟

فقال (عليه السّلام) في أكبر ولدي و نصّ على أبي محمّد (عليه السّلام) فقال: إن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين‏

(2)

.

الفصل السادس‏

و روى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية لعلي (عليه السّلام) جملة من النصوص السابقة.

28- قال: و حدثنا الحميري عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى بإسناده عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: إنه قال:

أبو محمد ابني الخلف من بعدي [و روى حديث علي بن مهزيار السابق من عيون المعجزات‏]

(3)

.

تكملة لهذا الباب‏

قد نقلنا النصوص على إمامة الأئمة الاثني عشر بأسمائهم الشريفة الواردة عن النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في كتب العامة و حادي عشرهم الإمام حسن بن علي العسكري (عليهم السّلام) و إنما نزيد هاهنا حديثا ننقله عن كتب العامة في النص على إمامته من أبيه (عليهما السّلام).

«الفصول المهمة» (ص 266 ط الغريّ).

و عن يحيى بن يسار العنبري قال:

أوصى أبو الحسن عليّ بن محمّد إلى ابنه أبي محمّد الحسن قبل موته بأربعة أشهر و أشار إليه بالأمر من بعده و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي.

____________

(1) عيون المعجزات: 122.

(2) عيون المعجزات: 123.

(3) بحار الأنوار: ج 50/ 241، ح 6.

10

الباب الحادي و الثلاثون معجزات أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام)

1- محمّد بن يعقوب في الكافي عن محمّد بن أبي عبد اللّه و علي بن محمّد عن إسحاق بن محمّد النخعي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:

كنت عند أبي محمّد (عليه السّلام) فاستؤذن لرجل من هل اليمن عليه، فدخل رجل عبل طويل جسيم، فسلّم عليه بالولاية، فردّ عليه بالقبول، و أمره بالجلوس، فجلس ملاصقا لي فقلت في نفسي: ليت شعري من هذا؟ فقال أبو محمّد (عليه السّلام): هذا من ولد الأعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيمهم فانطبعت، و قد جاء بها معه يريد أن أطبع فيها ثم قال: هاتها فأخرج حصاة و في جانب منها موضع أملس، فأخذها أبو محمّد ثم أخرج خاتمه فطبع فيها، فكأنّي أرى نقش خاتمه الساعة الحسن بن علي «الحديث»

(1)

.

و فيه أن اليماني ما كان رآه (عليه السّلام) قطّ، و أنه اعترف بإمامته و إمامة آبائه (عليهم السّلام).

و رواه الشيخ في كتاب الغيبة قال: روى سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري و ذكر الحديث.

و رواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم لأحمد ابن محمّد بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم و ذكر الحديث.

ثم قال الطبرسي: قال أبو عبد اللّه بن عياش:

هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة الوالبية بنت جعفر الأسدي، و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فإنها أم سليم، و كانت وارثة الكتب، فهنّ ثلاث و لكل واحدة منهن خبر «انتهى».

و رواه الراوندي في الخرائج و الجرائح عن أبي هاشم مثله، ثم تكلّم بمثل كلام الطبرسي.

____________

(1) الكافي: ج 1/ 347، ح 4.

11

و رواه علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل للحميري ثم قال: و اسم اليماني مهجع بن سفيان بن غانم بن أم غانم اليمانية و رواه أيضا نقلا عن كتاب إعلام الورى مثله.

2- و عن علي بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال:

كتب أبو محمّد (عليه السّلام) إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: الزم بيتك حتى يحدث الحادث، فلما قتل بريحة كتب إليه أن قد حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب إليه: ليس هذا الحادث الحادث الآخر فكان من أمر المعتز ما كان‏

(1)

.

3- و عنه قال:

كتب (عليه السّلام) إلى رجل آخر بقتل ابن محمّد بن داود بن عبد اللّه قبل قتله بعشرة أيام، فلما كان في اليوم العاشر قتل‏

(2)

.

4- و عنه عن محمّد بن إبراهيم المعروف بابن الكردي عن محمّد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال:

ضاق بنا الأمر فقال لي أبي: انطلق بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمّد (عليه السّلام)، فإنه قد وصف لي عنه سماحة فقلت: تعرفه؟

فقال: ما أعرفه و لا رأيته قطّ فقصدناه فقال لي في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم مائتا درهم للكسوة و مائتا درهم للدقيق و مائة للنفقة، فقلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة أشتري بها حمارا و مائة للنفقة و مائة للكسوة و أخرج إلى الجبل، قال: فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال: يدخل علي بن إبراهيم و محمّد ابنه فلما دخلنا عليه سلّمنا فقال لأبي: يا علي ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت؟ فقال: يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال، فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرة، فقال هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة! و مائتان للدقيق و مائة للنفقة، و ناولني صرة و قال: هذه ثلاثمائة درهم اجعل مائة في ثمن حمار، و مائة للكسوة، و مائة للنفقة و لا تخرج إلى الجبل صر إلى سوراء، فصار إلى سوراء و تزوج بامرأة فدخله اليوم ألفا دينار و مع هذا يقول بالوقف فقال محمّد بن إبراهيم فقلت: ويحك أ تريد أمرا أبين من هذا؟ قال: فقال: هذا أمر قد جرينا عليه‏

(3)

.

____________

(1) الكافي: ج 1/ 506، ح 2.

(2) الكافي: ج 1/ 506، ح 2.

(3) الكافي: ج 1/ 506، ح 3.

12

5- و عنه عن أبي علي محمّد بن علي بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال:

كنت مع أبي بسرّمن‏رأىّ و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد، و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و فراهة، و كان يمنع ظهره و اللجام و كان جمع عليه الراضة فلم يمكن لهم فيه حيلة في ركوبه، قال: فقال له بعض ندمائه: يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجي‏ء فإما أن يركبه و إما أن يقتله فتستريح منه، قال: فبعث إلى أبي محمّد (عليه السّلام) فمضى معه أبي فقال أبي: لما أدخل أبو محمّد الدار كنت معه فنظر أبو محمّد إلى البغل واقفا في صحن الدار، فعدل عليه، فوضع يده على كفله قال: فنظرت إلى البغل و قد عرق حتى سال العرق منه ثم صار إلى المستعين فسلّم عليه فرحّب به و قرب فقال: يا أبا محمّد ألجم هذا البغل، فقال أبو محمّد لأبي: ألجمه يا غلام، فقال المستعين:

ألجمه أنت، فوضع طيلسانه ثم قام فألجمه، ثم رجع إلى مجلسه و قعد فقال له: يا أبا محمّد أسرجه فقال: يا غلام أسرجه، فقال أسرجه أنت فقام ثانية فأسرجه و رجع، فقال له: ترى أن تركبه فقال نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه، ثم ركضه في الدار ثم حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون ثم رجع فنزل فقال له المستعين: يا أبا محمّد كيف رأيت؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما رأيت مثله حسنا و فراهة و ما يصلح أن يكون مثله إلا لأمير المؤمنين قال: فقال: يا أبا محمّد فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه فقال أبو محمّد لأبي: يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده‏

(1)

.

6- و عنه عن أبي أحمد بن راشد عن أبي هاشم الجعفري قال:

شكوت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) الحاجة فحكّ بسوطه الأرض، قال: و أحسبه غطّاه بمنديل و أخرج خمسمائة دينار فقال: يا أبا هاشم خذها و اعذرنا

(2)

.

7- و عنه عن أبي عبد اللّه بن صالح عن أبيه عن أبي علي المطهر

أنه كتب إليه بالقادسية يعلمه بانصراف الناس و أنه يخاف العطش، فكتب إليه امضوا فلا بأس عليكم إن شاء اللّه فمضوا سالمين و الحمد للّه رب العالمين‏

(3)

.

8- و عنه عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني قال:

نزل بالجعفري من آل جعفر خلق لا قبل له بهم، فكتب إلى أبي محمّد (عليه السّلام) يشكو ذلك، فكتب إليه تكفون إن شاء اللّه، فخرج إليهم في نفر يسير و القوم يزيدون على عشرين ألفا و هو

____________

(1) الكافي: ج 1/ 507، ح 4.

(2) الكافي: ج 1/ 507، ح 5.

(3) الكافي: ج 1/ 507، ح 6.

13

في أقلّ من ألف فاستباحهم‏

(1)

.

9- و عنه عن محمّد بن إسماعيل قال:

حبس أبو محمّد (عليه السّلام) عند علي بن نارمش و هو أنصب الناس و أشدّهم على آل أبي طالب، و قيل له: افعل به و افعل، فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خدّيه له، و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا و إعظاما، فخرج من عنده و هو أحسن الناس بصيرة و أحسن الناس فيه قولا

(2)

.

10- و عنه و عن محمّد بن أبي عبد اللّه جميعا عن إسحاق بن محمّد النخعي قال: حدثني سفيان بن محمّد الضبعي قال‏

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله عن الوليجة و هو قول اللّه عز و جل‏

(وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً)

و قلت في نفسي لا في الكتاب: من ترى المؤمنين هاهنا، فرجع الجواب:

الوليجة الذي يقام دون ولي الأمر و حدّثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع؟ هم الأئمة الذين يؤمنون على اللّه فيجيز أمانهم‏

(3)

.

11- و عنهما عن إسحاق قال حدثني أبو هاشم الجعفري قال:

شكوت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) ضيق الحبس و كلب القيد، فكتب إليّ: أنت تصلي الظهر اليوم في منزلك، فأخرجت في وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال (عليه السّلام)

(4)

.

12- و عنه عن أبي هاشم قال:

كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في هذا الكتاب فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار و كتب إليّ إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها، فإنك ترى ما تحب إن شاء اللّه‏

(5)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم لابن عياش عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن سعد و الحميري عن أبي هاشم و كذا الذي قبله.

13- و عنهما عن إسحاق عن أحمد بن محمّد بن الأقرع قال: حدثني أبو حمزة نصير الخادم قال:

سمعت أبا محمّد (عليه السّلام) غير مرة يكلّم غلمانه بلغاتهم ترك و روم و صقالبة، فتعجبت من ذلك و قلت: هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن (عليه السّلام) و لا رآه أحد فكيف هذا؟ أحدّث نفسي بذلك، فأقبل عليّ فقال: إن اللّه تبارك و تعالى بيّن حجته من سائر خلقه بكل شي‏ء، و يعطيه اللغات‏

____________

(1) الكافي: ج 1/ 508، ح 7.

(2) الكافي: ج 1/ 508، ح 8.

(3) الكافي: ج 1/ 508، ح 9.

(4) الكافي: ج 1/ 508، ح 10.

(5) الكافي: ج 1/ 508، ح 10.

14

و معرفة الأنساب و الآجال و الحوادث و لو لا ذلك لم يكن بين الحجة و المحجوج فرق!

(1)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي حمزة عن نصير الخادم و الذي قبله عن أبي هاشم و كذا الذي قبلهما.

14- و عنهما عن إسحاق عن الأقرع قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله عن الإمام هل يحتلم؟ و قلت في نفسي بعد ما فصل الكتاب الاحتلام شيطنة و قد أعاذ اللّه تبارك و تعالى أولياءه من ذلك! فورد الجواب: حال الأئمة في المنام حالهم في اليقظة، فلا يغير النوم منهم شيئا و قد أعاذ اللّه أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك‏

(2)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن محمّد بن أحمد عن الأقرع و كذا رواه الحميري في الدلائل على ما نقله صاحب كشف الغمة.

15- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني الحسن بن طريف قال:

اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّد (عليه السّلام)، فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بما يقضي و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ و أردت أن أسأله عن شي‏ء لحمّى الربع فأغفلت خبر الحمّى، فجاء الجواب: سألت عن القائم، و إذا قام قضى بعلمه بين الناس كقضاء داود، لا يسأل البيّنة و كنت أردت أن تسأل عن حمّى الربع فأنسيت فاكتب في ورقة و علّقه على المحموم فإنه يبرأ بإذن اللّه إن شاء اللّه‏

يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏

فعلّقنا عليه ما ذكره أبو محمّد (عليه السّلام) فأفاق‏

(3)

.

16- و عنهما عن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن محمّد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب قال:

قعدت لأبي محمّد (عليه السّلام) على ظهر الطريق فلما مرّ بي شكوت إليه الحاجة، و حلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقه، و لا غداء و لا عشاء قال: فقال: تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مائتي دينار؟ و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك، فأعطاني غلامه مائة دينار ثم أقبل عليّ فقال لي إنك تحرمها أحوج ما تكون إليها يعني الدنانير التي دفنت و صدق (عليه السّلام) و كان كما قال دفنت مائتي دينار، و قلت تكون ظهرا و كهفا

____________

(1) الكافي: ج 1/ 509، ح 11.

(2) الكافي: ج 1/ 509، ح 12.

(3) الكافي: ج 1/ 509، ح 13.

15

لنا فاضطررت ضرورة شديدة إلى شي‏ء أنفقه و انغلقت عليّ أبواب الرزق فنبشت عنها، فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها و هرب، فما قدرت منها على شي‏ء

(1)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن علي بن محمّد بن علي بن إسماعيل بن علي نحوه.

17- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني علي بن زيد بن علي بن الحسين قال:

كان لي فرس و كنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس، فدخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) يوما فقال لي: ما فعل فرسك؟ فقلت: هو عندي و هو ذا على بابك و عنه نزلت، فقال لي: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر و لا تؤخّر ذلك، و دخل علينا داخل و انقطع الكلام فبقيت متفكرا و رجعت إلى منزلي و أخبرت أخي الخبر فقال: ما أدري ما أقول في هذا و شححت به و نفست على الناس ببيعه و أمسينا، فأتانا السائس و قد صلينا العتمة و قال: يا مولاي نفق فرسك فاغتممت و علمت أنه عنى هذا بذلك القول‏

(2)

.

18- و بالإسناد قال:

دخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) بعد أيام و أنا أقول في نفسي: ليته أخلف عليّ دابة إذ كنت اغتممت بقوله، فلما جلست قال: نعم نخلف عليك يا غلام أعطه برذوني الكميت هذا خير من فرسك و أوطأ و أطول عمرا

(3)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن علي بن زيد بن علي و كذا الذي قبله.

19- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني محمّد بن الحسن بن شمون قال:

حدثني أحمد بن محمّد قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي: يا سيدي الحمد للّه الذي شغله عنا فقد بلغني أنه يتهدّدك و يقول: و اللّه لأجلينهم عن جديد الأرض فوقع أبو محمّد بخطه: ذاك أقصر لعمره، عدّ من يومك هذا خمسة أيام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف عظيم به، فكان كما قال (عليه السّلام)

(4)

.

20- و عنهما عن إسحاق عن ابن شمون قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله أن يدعو اللّه لي من وجع عيني و كانت إحدى عيني قد ذهبت، و الأخرى على شرف ذهاب، فكتب إليّ: حبس اللّه عليك عينك فأفاقت الصحيحة، و وقّع في آخر

____________

(1) الكافي: ج 1/ 509، ح 14.

(2) الكافي: ج 1/ 510، ح 15.

(3) الكافي: ج 1/ 510، ح 15.

(4) الكافي: ج 1/ 510، ح 16.

16

الكتاب آجرك اللّه و أحسن ثوابك قال: فاغتممت لذلك و لم أعرف في أهلي أحدا مات، فلما كان بعد أيام جاءتني وفاة ابني فعلمت أن التعزية له‏

(1)

.

21- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني عمر بن أبي مسلم قال:

قدم إلينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال له: سيف بن الليث يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له قد غصبها إياه شفيع الخادم، و أخرجه منها فدخلنا (فأشرنا ظ) عليه أن يكتب إلى أبي محمّد (عليه السّلام) يسأله تسهيل أمرها، فكتب إليه أبو محمّد: لا بأس عليك ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان و الق الوكيل الذي في يده الضيعة، و خوّفه بالسلطان الأعظم: اللّه رب العالمين، فلقيه فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة: قد كتب إليّ عند خروجك من مصر أن أطلبك و أردّ عليك الضيعة، فردّها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب و شهادة الشهود، و لم يحتج إلى أن يتقدم إلى المهتدي، و صارت الضيعة له و في يده و لم يكن لها خبر بعد ذلك‏

(2)

.

22- و بالإسناد قال: و حدثني سيف بن الليث هذا، قال:

خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها و ابنا آخر لي أسنّ منه كان وصيّي و قيّمي على عيالي و في ضياعي، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله الدعاء لابني العليل فكتب إليّ قد عوفي ابنك المعتل و مات الكبير وصيّك و قيّمك فاحمد اللّه و لا تجزع فيحبط أجرك فورد الخبر أن ابني قد عوفي من علته، و مات الكبير يوم ورد عليّ جواب أبي محمّد (عليه السّلام)

(3)

.

و رواه الحميري في الدلائل عن سيف بن الليث على ما نقله صاحب كشف الغمة.

23- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني يحيى بن القنبري من قرية سماقير قال:

كان لأبي محمّد (عليه السّلام) وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون معه فيها خادم أبيض فأراد الوكيل الخادم على نفسه فأبى إلا أن يأتيه بنبيذ، فاحتال له نبيذا ثم أدخله عليه و بينه و بين أبي محمّد (عليه السّلام) ثلاثة أبواب مقفلة، قال: فحدثني الوكيل قال: إني لمنتبه فإذا أنا بالأبواب تفتح حتى جاء بنفسه، فوقف على باب الحجرة ثم قال: يا هؤلاء اتقوا اللّه خافوا اللّه فلما أصبحنا أمر ببيع الخادم و إخراجي من الدار

(4)

.

____________

(1) الكافي: ج 1/ 510، ح 17.

(2) الكافي: ج 1/ 511، ح 18.

(3) الكافي: ج 1/ 511، ح 18.

(4) الكافي: ج 1/ 511، ح 19.

17

24- و عنهما عن إسحاق قال: أخبرني محمّد بن الربيع الشائي قال:

ناظرت رجلا من الثنوية بالأهواز، ثم قدمت سرّ من رأى و قد علق بقلبي شي‏ء من مقالته فإني لجالس على باب أحمد بن الخصيب إذ أقبل أبو محمّد (عليه السّلام) من دار العامة يوم الموكب، فنظر إليّ و أشار بسبابته أحدا أحدا فردا، فسقطت مغشيا عليّ‏

(1)

.

25- و عنهما عن إسحاق عن أبي هاشم الجعفري قال:

دخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) يوما و أنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرّك به، فجلست و أنسيت ما جئت له، فلمّا ودّعته و نهضت رمى إليّ بالخاتم و قال: أردت فضة فأعطيناك خاتما ربحت الفص و الكراء، هنّاك اللّه يا أبا هاشم فقلت: يا سيدي أشهد أنك ولي اللّه و إمامي الذي أدين اللّه بطاعته فقال: غفر اللّه لك يا أبا هاشم‏

(2)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم لابن أبي عياش عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن جعفر عن أبي هاشم. و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم.

و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم كما نقله عنه صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله.

26- و عنهما عن إسحاق قال: حدثني محمّد بن القاسم أبو العينا الهاشمي مولى عبد الصمد بن علي عتاقة قال:

كنت أدخل على أبي محمّد (عليه السّلام) فأعطش و أنا عنده، فأجلّه أن أدعو بالماء فيقول: يا غلام اسقه. و ربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكّر في ذلك فيقول: يا غلام دابته‏

(3)

.

27- و عن علي بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد عن علي بن عبد الغفار قال:

دخل العباسيون على صالح بن وصيف، و دخل صالح بن علي و غيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف، عند ما حبس أبو محمّد (عليه السّلام)، فقال لهم صالح: ما أصنع قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم، فقلت لهما فيه، فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل، و إذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا منه و تداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلما سمعوا ذلك انصرفوا خائبين‏

(4)

.

____________

(1) الكافي: ج 1/ 511، ح 20.

(2) الكافي: ج 1/ 512، ح 21.

(3) الكافي: ج 1/ 512، ح 22.

(4) الكافي: ج 1/ 512، ح 23.

18

28- و عنه عن بعض أصحابنا قال:

كتب محمّد بن حجر إلى أبي محمّد (عليه السّلام) يشكو عبد العزيز بن دلف و يزيد بن عبد اللّه، فكتب إليه: أما عبد العزيز فقد كفيته و أما يزيد فإن لك و له مقاما بين يدي اللّه، فمات عبد العزيز و قتل يزيد محمّد بن حجر

(1)

.

29- و عنه عن بعض أصحابنا قال:

سلّم أبو محمّد (عليه السّلام) إلى نحرير فكان يضيق عليه و يؤذيه، قال: فقالت له امرأته: ويلك اتق اللّه لا تدري من في منزلك؟

و عرّفته صلاحه، و قالت: إني أخاف عليك منه فقال: لأرمينه بين السباع ففعل ذلك به فرئي (عليه السّلام) قائما يصلي و هي حوله‏

(2)

.

30- و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن إسحاق قال:

دخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطه فأعرفه إذا ورد، إلى أن قال: فقلت في نفسي و هو يكتب أستوهبه القلم الذي كتب به، فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني و هو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة، ثم قال: هاك يا أحمد

(3)

.

31- و عنه عن أحمد بن إسحاق عن أبي محمّد (عليه السّلام) قال: قلت له:

إني مغتم لشي‏ء يصيبني في نفسي و قد أردت أن أسأل عنه أباك، فلم يقض لي ذلك، فقال: و ما هو يا أحمد؟ فقلت: يا سيدي روي عن آبائك (عليهم السّلام) أن نوم الأنبياء على أقفيتهم، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم المنافقين على شمائلهم، و نوم الشياطين على وجوههم فقال (عليه السّلام): كذلك هو، فقلت: يا سيدي إني أجتهد أن أنام على يميني فلا يمكنني و لا يأخذني النوم عليها، فسكت ساعة ثم قال: يا أحمد ادن مني فدنوت فقال: أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها، فأخرج يده من تحت ثيابه و أدخلها.

تحت ثيابي فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر و بيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرات قال أحمد: فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي (عليه السّلام)، و ما يأخذني نوم عليها أصلا

(4)

.

32- و عن علي بن محمّد عن محمّد بن أبي عبد اللّه عن إسحاق بن محمّد النخعي قال:

سأل الفهفكي أبا محمّد (عليه السّلام) ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما و يأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبو محمّد (عليه السّلام): إن المرأة ليس عليها جهاد و لا

____________

(1) الكافي: ج 1/ 513، ح 25.

(2) الكافي: ج 1/ 513، ح 26.

(3) الكافي: ج 1/ 513، ح 27.

(4) الكافي: ج 1/ 503، ح 1.

19

نفقة، و لا عليها معقلة و إنما ذلك على الرجال، فقلت في نفسي: قد كان قيل لي أن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب، فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السّلام) فقال: نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء و الجواب منّا واحد، إذا كان معنى المسألة واحدا جرى لآخرنا ما جرى لأولنا، و أولنا و آخرنا في العلم سواء، و لرسول اللّه و أمير المؤمنين فضلهما

(1)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن جعفر عن أبي هاشم قال: سأل الفهفكي و ذكر مثله.

و روى أيضا جملة من الأحاديث السابقة عن محمّد بن يعقوب.

و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم، و كذا رواه الحميري في الدلائل على ما نقله عنه صاحب كشف الغمة.

و روى المفيد في الإرشاد أكثر هذه الأحاديث عن أبي القاسم عن محمّد بن يعقوب بأسانيدها، و نقلها علي بن عيسى في كشف الغمة من إرشاد المفيد.

الفصل الأول‏

33- و روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة قال: حدثنا علي بن عبد اللّه الوراق قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال:

دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده؟ فقال لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق «الحديث» و فيه جواب ما أراد أن يسأل عنه‏

(2)

.

34- و قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار عن أبيه عن جعفر بن محمّد بن مالك عن محمّد بن أحمد المدائني عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام) يقول:

في سنة مائتين و ستين تفترق شيعتي ففيها قبض أبو محمّد (عليه السّلام) و تفرقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتهى إلى جعفر و منهم من تاه و شكّ، و منهم من وقف على تحيّره، و منهم من ثبت على دينه بتوفيق اللّه تعالى‏

(3)

.

و رواه علي بن محمّد الخزاز في كتاب الكفاية عن علي بن محمّد الدقاق عن أحمد بن محمّد بن يحيى مثله.

____________

(1) الكافي: ج 7/ 85، ح 2.

(2) كمال الدين: 408، ح 6.

(3) كمال الدين: 408، ح 6.

20

35- و عنه عن سعد عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام) يقول:

كأني بكم و قد اختلفتم من بعدي في الخلف «الحديث»

(1)

.

36- و قال: حدثنا محمّد بن علي بن حاتم النوفلي عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي عن محمّد بن يحيى الشيباني عن بشر بن سليمان النخاس‏

في حديث شراء أم القائم (عليه السّلام) و هو طويل يذكر فيه أنه كانت جارية من بعض بنات الملوك النصارى فرأت فاطمة (عليها السّلام) في النوم فأسلمت على يدها و زوّجها النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في النوم بأبي محمّد الحسن العسكري (عليه السّلام) و أنه (عليه السّلام) كان يزورها في النوم بعد ما أسلمت كل ليلة إلى أن اشتريت له و أن أبا الحسن علي بن محمّد (عليه السّلام) قال لها: أ تعرفينه؟ قالت: و هل خلوت ليلة من الليالي من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد أمّه فاطمة فقال أبو الحسن (عليه السّلام): يا كافور ادع لي أختي حكيمة، فلما دخلت عليه قال لها: ها هي فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا فقال مولانا (عليه السّلام): أخرجيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن فإنها زوجة أبي محمّد و أم القائم (عليه السّلام)

(2)

.

و رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن أبي الحسين محمّد بن بحر بن سهل الشيباني عن بشر بن سليمان النخاس نحوه.

37- و قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمّد بن يحيى العطار قال: حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن رزق اللّه عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عليه السّلام) عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السّلام) قالت:

بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن علي (عليه السّلام) يا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان، فإن اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة و هو حجته في أرضه، قالت: فقلت له من أمّه؟ قال: نرجس فقلت: و اللّه يا سيدي ما بها أثر! فقال: هو ما أقول لك و ذكرت الحديث إلى أن قالت: فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليست بها حادثة، فجلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة و هي راقدة، ثم قامت فصلّت و نامت، قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد (عليه السّلام)

____________

(1) كمال الدين: 409، ح 8.

(2) كمال الدين: 417، ح 1.

21

من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب «الحديث»

(1)

.

و فيه أنها ولدته (عليه السّلام) بعد تلك الليلة، و أن أبا محمّد (عليه السّلام) أدلى لسانه في فيه، ثم قال له: تكلم يا بنيّ فتكلم بكلام طويل.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى عن أبي جعفر محمّد بن بابويه مثله.

38- و قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدثنا محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن إبراهيم الكوفي عن محمّد بن عبد اللّه الجعفري عن حكيمة بنت محمّد بن علي بن موسى (عليه السّلام) في حديث قالت:

كانت لي جارية يقال لها نرجس، فزارني ابن أخي يعني الحسن بن علي بن محمّد (عليه السّلام)، و أقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك، فقال: لا يا عمة و لكني أتعجب منها؟ فقلت: و ما عجبك منها؟ فقال (عليه السّلام): يخرج منها ولد كريم على اللّه عز و جل يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، ثم ذكرت أنها استأذنت أباه و أرسلتها إليه، و جمعت بينه و بينها، ثم مضى والده و جلس في مجلس أبيه، فكانت تزوره، فزارته يوما فقال (عليه السّلام): بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عز و جل الذي يحيي اللّه عز و جل به الأرض بعد موتها، فقلت ممّن يا سيدي؟ و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلّبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثرا من حبل، فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسّم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأن مثلها كمثل أم موسى لم يظهر بها أثر الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأن فرعون كان يشقّ الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى «الحديث»

(2)

.

و فيه أنها ولدته في تلك الليلة و ظهر منه و من أبيه (عليهما السّلام) معجزات كثيرة.

39- و قال: حدثنا محمّد بن علي ماجيلويه (رحمه اللّه) عن محمّد بن يحيى العطار عن أبي علي الخيزراني عن جارية كانت له‏

أهداها إلى أبي محمّد (عليه السّلام)، فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارّة من جعفر، فتزوّج بها، قال أبو علي:

فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد (عليه السّلام) و أن اسم أم السيد صيقل، و أن أبا محمّد (عليه السّلام) حدثها بما جرى على عياله فسألته أن يدعو اللّه لها بأن يجعل منيتها

____________

(1) كمال الدين: 424، ح 1.

(2) كمال الدين: 426، ح 2.

22

قبله، فماتت قبله في حياة أبي محمّد (عليه السّلام) «الحديث»

(1)

.

40- و قال: حدثنا محمّد بن علي بن حاتم النوفلي عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي عن محمّد بن بحر بن سهل الشيباني عن أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد اللّه القمي عن أبي محمّد (عليه السّلام) في حديث طويل أنه قال لأحمد بن إسحاق:

إنك ملاقي اللّه في سفرك هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه فلما أفاق قال: سألتك باللّه و بحرمة جدّك إلا ما شرفتني بخرقة اجعلها كفنا، فأدخل يده تحت البساط، فأخرج ثلاثة عشر درهما و قال خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنك لا تعدم ما سألت و إن اللّه تعالى لا يضيع أجر المحسنين، قال سعد: فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا (عليه السّلام) من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت عليه علة صعبة آيس من حياته فيها إلى أن قال: فلما حان أن يكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد (عليه السّلام) و هو يقول: أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالمحبوب رزيتكم، قد فرغنا من غسل صاحبكم و تكفينه، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم، ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء و العويل حتى قضينا حقّه، و فرغنا من أمره (رحمه اللّه)

(2)

.

41- و قال: حدثنا أبو الأديان قال:

كنت أخدم الحسن بن علي (عليه السّلام) و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت إليه في علّته التي مات فيها، فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل سامراء يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل إلى أن قال: و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سامراء يوم الخامس عشر كما ذكر لي (عليه السّلام)، فإذا أنا بالواعية في داره، و إذا به على المغتسل «الحديث»

(3)

.

42- و قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضي عن زيد بن عبد اللّه البغدادي عن علي بن سنان الموصلي عن أبيه قال:

لما قبض أبو محمّد الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام) وفد من قم و الجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن الحسن بن علي (عليه السّلام)، فقيل لهم: إنه قد فقد، فقالوا كنا نحمل إلى سيدنا أبي‏

____________

(1) كمال الدين: 431، ح 7.

(2) كمال الدين: 454، ح 21.

(3) كمال الدين: 473، ح 25.

23

محمّد (عليه السّلام) الأموال إلى أن قال: إن هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الديناران و الثلاثة و يجعلونها في كيس و يختمون عليه، و كنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمّد (عليه السّلام): جملة المال كذا و كذا دينارا، من فلان كذا، و من فلان كذا، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش إلى أن قال: و قد جرت هذه العادة مع أبي محمّد (عليه السّلام) كان يصف الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلمناها إليه و قد وفدنا عليه مرارا و كانت هذه علامتنا منه و دلالتنا

(1)

.

43- و قال: حدثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن أحمد الزرجي قال:

رأيت بسر من رأى رجلا شابا و ذكر أنه هاشمي إلى أن قال: كان لي أب و أخوان و كان أكبر الأخوان ذا مال و لم يكن للصغير مال، فدخل على أخيه الكبير فسرق منه ستمائة دينار فقال الأخ الكبير أدخل على الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا (عليه السّلام) و أسأله أن يلطف بالصغير لعلّه يردّ علي مالي فإنه حلو الكلام، فلما كان وقت السحر بدا له و قال: ادخل على أشناس التركي إلى أن قال: فجاءني رسول الحسن بن علي فقال لي: أجب، فلما دخل على الحسن (عليه السّلام) قال له: كان لك أول الليل إلينا حاجة، ثم بدا لك عنها وقت السحر اذهب فإن الكيس الذي أخذ منك قد ردّ و لا تشك أخاك و أحسن إليه و أعطه، فإن لم تفعل فابعثه إلينا لنعطيه، فلما خرج تلقّاه غلامه يخبره بوجود الكيس «الحديث»

(2)

.

الفصل الثاني‏

44- و روى الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب الغيبة قال: روى عمر بن محمّد بن زياد الصيمري قال:

دخلت على أبي أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة أبي محمد (عليه السّلام)، فيها إني نازلت اللّه في هذا الطاغي يعني المستعين، و هو آخذه بعد ثلاث، فلما كان في اليوم الثالث خلع و كان من أمره ما كان إلى أن قتل‏

(3)

.

45- قال: و روى سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم الجعفري قال:

كنت محبوسا مع أبي محمد (عليه السّلام) في حبس المهتدي بن الواثق، فقال لي: يا أبا هاشم‏

____________

(1) كمال الدين: 476، ح 26.

(2) كمال الدين: 517، ح 46.

(3) الغيبة: 205، ح 172.

24

إن هذا الطاغي يتعبث باللّه في هذه الليلة و قد بتر اللّه عمره، و جعله للقائم من بعده و لم يكن لي ولد و سأرزق ولدا. قال أبو هاشم: فلما أصبحنا شغب الأتراك على المهتدي فقتلوه، و ولّي المعتمد مكانه و سلمنا اللّه تعالى‏

(1)

.

46- و عن جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الحسين بن علي عن محمد بن الحسن بن رزين عن أبي الحسن الموسوي الخيبري عن أبيه عن أبي محمد (عليه السّلام) في حديث:

أن رجلا كان يؤذيه فدعا (عليه السّلام) ببعض خدمه، فقال له: امض فكفّن هذا، فتبعه الخادم فلما انتهى (عليه السّلام) إلى السوق و نحن معه خرج الرجل من الدرب ليعارضه و كان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفّنه كما أمره (عليه السّلام) و سار و سرنا معه‏

(2)

.

47- قال: و روى سعد بن عبد اللّه عن داود بن القاسم الجعفري قال:

كنت عند أبي محمد (عليه السّلام) فقال: إذا قام القائم أمر بهدم المنار و المقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي: لأيّ معنى هذا؟ فأقبل عليّ فقال: معنى هذا أنها محدثة و مبتدعة لم يبنها نبيّ و لا حجّة

(3)

.

48- و عنه عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد (عليه السّلام) يقول:

من الذنوب التي لا تغفر: قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره و من نفسه كل شي‏ء فأقبل عليّ أبو محمد (عليه السّلام) فقال: يا أبا هاشم صدقت فالزم ما حدثتك به نفسك، فإن الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا، في الليلة الظلماء، و من دبيب الذر على المسح الأسود

(4)

.

و رواه الطبرسي في إعلام الورى عن أحمد بن محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن جعفر عن أبي هاشم و كذا الذي قبله.

و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم و كذا الذي قبله.

و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله عنه صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله.

و رواه ورام بن أبي فراس في كتابه عن أبي هاشم و كذا الذي قبله.

____________

(1) الغيبة: 205، ح 173.

(2) الغيبة: 206، ح 174.

(3) الغيبة: 206، ح 175.

(4) الغيبة: 207، ح 176.

25

49- و عنه عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد قال: حدثني أبو الهيثم بن سبانة

أنه كتب إليه لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيّه إلى الكوفة و أن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة: جعلني اللّه فداك بلغنا خبر قد أقلقنا، و بلغ منا فكتب إليه: بعد ثلاث يأتيكم الفرج، فخلع المعتز اليوم الثالث‏

(1)

.

50- و عن جماعة عن التلعكبري عن شاكري لأبي محمّد (عليه السّلام) في حديث قال:

كان أستاذي يعني أبا محمد (عليه السّلام) صالحا من العلويين، لم أر قطّ مثله، و كان يركب إلى در الخلافة في سرّ من رأى في كل اثنين و خميس، قال: و كان يوم النوبة يحضر من الناس شي‏ء عظيم و يغص الشارع بالدواب و البغال و الحمير و الضجة و لا يكون لأحد موضع يمشي و لا يدخل بينهم فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة و هدأ صهيل الخيل و نهاق الحمير، قال: و تفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب، ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج و صاح البوّابون هاتوا دابة أبي محمد سكن صياح الناس و صهيل الخيول، و تفرقت الدواب حتى يركب و يمضي.

قال الشاكري: و استدعاه الخليفة يوما و شقّ ذلك عليه، و خاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويّين و الهاشميين على منزلته، فركب و مضى إليه فلما حصل في الدار قيل له إن الخليفة قد قام و لكن اجلس في مرتبتك أو انصرف قال: فانصرف و جاء إلى سوق الدواب و فيها من الضجة و المصادمة و اختلاف الناس شي‏ء كثير، فلما دخل إلينا سكن الناس و هدأت الدواب.

قال: و جلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال: فجي‏ء له بفرس شموس لا يقدر أحد أن يدنو منه، قال: فباعوه إياه بوكس، فقال لي: يا محمد قم فاطرح السرج عليه، قال: فقمت و علمت أنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام و طرحت السرج عليه فهدأ و لم يتحرك فجئت به لأمضي فجاء النخاس فقال لي:

ليس يباع، فقال لي: سلّمه إليهم قال: فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهزما قال: و ركب و مضينا فلحقنا النخاس، فقال: صاحبه يقول: أشفقت أن يرده فإن كان قد علم ما فيه من الكيس فليشتره فقال له أستاذي قد علمت، فقال: قد بعتك فقال لي: خذه فأخذته قال: فجئت به إلى الإصطبل، فما تحرّك و لا آذاني‏

____________

(1) الغيبة: 208، ح 177.

26

ببركة أستاذي فلما نزل جاء إليه و أخذ أذنه اليمنى فرقاه، ثم أخذ أذنه اليسرى فرقاه، فو اللّه لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه يبن يديه فلا يتحرك هاهنا و لا هاهنا ببركة أستاذي‏

(1)

.

51- و قال: أخبرنا ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أبي عبد اللّه المطهري عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا (عليه السّلام) قالت:

بعث إليّ أبو محمد (عليه السّلام) اجعلي الليلة إفطارك عندي، فإن اللّه سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه، إلى أن قالت: فإذا أنا بالفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السّلام) فناداني من حجرته: لا تشكي فكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء اللّه ثم ذكرت أنه (عليه السّلام) ولد تلك الساعة و أن أبا محمد (عليه السّلام) أخرج لسانه فمسحه على عينيه، ففتحهما و أدخله في فيه فحنّكه ثم أجلسه فجلس، ثم قال له: انطق يا بني بقدرة اللّه فاستعاذ وليّ اللّه من الشيطان الرجيم، و استفتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم ثم ذكرت أنه قرأ شيئا كثيرا و تكلم بكلام طويل‏

(2)

.

و رواه بسندين آخرين كما يأتي في النص على المهدي (عليه السّلام).

52- قال الشيخ:

و روي أن بعض أخوات أبي الحسن (عليه السّلام) كان لها جارية ربتها اسمها نرجس، فلما كبرت دخل عليها أبو محمد (عليه السّلام)، فنظر إليها فقالت له:

أراك يا سيدي تنظر إليها؟ فقال: ما نظرت إليها إلا تعجبا أما إن المولود الكريم على اللّه يكون منها، ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن (عليه السّلام) في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك‏

(3)

.

53- ثم قال حدّثني جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني محمد بن جعفر بن عبد اللّه عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري عن كامل بن إبراهيم المدني في حديث قال:

لما دخلت على سيدي أبي محمد (عليه السّلام) نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليّ اللّه و حجته يلبس الناعم من الثياب و يأمرنا نحن بمواساة الأخوان و ينهانا عن لبس مثله؟ فقال متبسّما: يا كامل و حسر عن ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده فقال: هذا للّه و هذا لكم‏

(4)

.

قال: و روى هذا الخبر أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن علي بن عبد اللّه بن عائذ الرازي عن الحسن بن وجنا النصيبي عن أبي نعيم مثله.

____________

(1) الغيبة: 215، ح 179.

(2) الغيبة: 204، ح 234.

(3) الغيبة: 244، ح 210.

(4) الغيبة: 246، ح 216.

27

54- و عن أحمد بن علي الرازي عن محمد بن علي عن عبد اللّه بن محمد الدهقان عن داود بن غسان البحراني عن إسماعيل بن علي النوبختي قال:

دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام) في المرضة التي مات فيها إلى أن قال: فقال لعقيد الخادم: ادخل البيت فإنك ترى صبيّا ساجدا فائتني به، قال عقيد: فدخلت البيت فإذا أنا بصبي ساجد إلى أن قال: فلما رآه الحسن (عليه السّلام) بكى و قال: يا سيد أهل بيتي اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي «الحديث» و قال في آخره: و مات الحسن بن علي من وقته‏

(1)

.

55- قال: و روى أحمد بن علي بن نوح السيرافي عن هبة اللّه بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قال: قال جعفر بن محمد بن المالك عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال و أحمد بن هلال و محمّد بن معاوية بن حكيم و الحسن بن أيوب بن نوح في خبر طويل مشهور قالوا جميعا:

اجتمعنا إلى أبي محمّد الحسن بن علي (عليهما السّلام) نسأله عن الحجة من بعده و في مجلسه أربعون رجلا، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري فقال له يا ابن رسول اللّه إني أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني، فقال له: اجلس يا عثمان، فقام مغضبا ليخرج فقال: لا يخرجن أحد فلم يخرج أحد إلى أن كان بعد ساعة فصاح (عليه السّلام) بعثمان فقام قائما على قدميه فقال: أخبركم بما جئتم له؟ فقالوا: نعم يا ابن رسول اللّه قال:

جئتم تسألوني عن الحجة بعدي قالوا: نعم فإذا غلام كأنه فلقة قمر «الحديث»

(2)

.

56- قال: و قد روى سعد بن عبد اللّه عن أبي هاشم الجعفري قال:

سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد العسكري (عليه السّلام) عن قول اللّه عز و جل‏

يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

فقال أبو محمّد (عليه السّلام): و هل يمحو إلا ما كان، و يثبت إلا ما لم يكن فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم أنه لا يعلم الشي‏ء حتى يكون، فنظر إليّ أبو محمّد (عليه السّلام) فقال، تعالى الجبار العالم بالأشياء قبل كونها «الحديث»

(3)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم. و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله صاحب كشف الغمة.

____________

(1) الغيبة: 271، ح 237.

(2) الغيبة: 357، ح 319.

(3) الغيبة: 430، ح 421.

28

الفصل الثالث‏

57- و روى محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن الحسن بن علي الزيتوني عن إبراهيم بن مهزيار عن سهل بن الهرمزان عن محمّد بن أبي الزعفران عن أم أبي محمّد (عليه السّلام) قالت: قال لي أبو محمد يوما:

تصيبني سنة ستين حرارة أخاف أن أنكب فيها نكبة فإن سلمت منها فإلى سنة سبعين قالت: فأظهرت الجزع و بكيت فقال: لا بد من وقوع أمر اللّه فلا تجزعي، فلما كان أيام صفر أخذها المقيم المقعد و جعلت تقوم و تقعد و تخرج في الأحانين إلى الجبل و تجسس الأخبار حتى ورد عليها الخبر

(1)

.

الفصل الرابع‏

58- و روى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب إعلام الورى نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري لابن عياش عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبي هاشم الجعفري داود بن القاسم قال:

كنت في الحبس المعروف بحبس صالح بن وصيف الأحمر أنا و الحسن بن محمّد العقيقي و محمّد بن إبراهيم العمري و فلان و فلان إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن و أخوه جعفر فحففنا به، و كان المتولي لحبسه صالح بن وصيف و كان معنا في الحبس رجل جمحي يقال إنه علويّ، قال: فالتفت أبو محمّد فقال: لو لا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج عنكم و أومى إلى الجمحي أن يخرج فخرج فقال أبو محمّد (عليه السّلام): هذا ليس منكم فاحذروه، فإن في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره ما تقولون فيه، فقام بعضهم إليه ففتّش ثيابه فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة و كان الحسن (عليه السّلام) يصوم النهار، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله مولاه إليه في جونة مختومة، و كنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، فما شعر بي و اللّه أحد، ثم جئت فجلست معه فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مضطر، فتبسّمت فقال: ما يضحك إذا أردت القوة فكل اللحم فإن الكعك لا قوة فيه! فقلت: صدق اللّه و رسوله و أنتم، فأكلت فقال لي، أفطر ثلاثا فإن المنّة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقل من ثلاث، فلما كان في اليوم الذي أراد اللّه أن يفرج عنه جاء الغلام فقال: يا سيدي احمل فطورك،

____________

(1) بصائر الدرجات: 502، ح 8.

29

فقال: احمل و ما أحسبنا نأكل منه فحمل الطعام الظهر و أطلق عنه عند العصر و هو صائم، فقال: كلوا هناكم اللّه‏

(1)

.

و رواه الراوندي في الخرائج نحوه. و روى علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من كتاب إعلام الورى مثله.

59- و عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن جعفر عن أبي هاشم قال:

كتب إليه يعني أبا محمّد (عليه السّلام) بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء، فكتب إليه بهذا الدعاء و ذكر الدعاء إلى أن قال: قال أبو هاشم: فقلت في نفسي: اللهم اجعلني في حزبك و في زمرتك فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السّلام) فقال: أنت في حزبه و في زمرته إن كنت باللّه مؤمنا و برسوله مصدقا و بأوليائه عارفا و لهم تابعا فأبشر ثم أبشر

(2)

.

60- و بهذا الإسناد قال: سمعت أبا محمّد (عليه السّلام) يقول:

إن في الجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف فحمدت اللّه تعالى في نفسي و فرحت ممّا أتكلفه من حوائج الناس فنظر إليّ أبو محمّد (عليه السّلام) و قال: نعم قد علمت ما أنت عليه و إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، جعلك اللّه منهم يا أبا هاشم و رحمك‏

(3)

.

و رواه الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم. و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله.

61- و بالإسناد عن أبي هاشم قال:

ما دخلت على أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السّلام) يوما قط إلا رأيت منهما دلالة و برهانا

(4)

.

الفصل الخامس‏

62- و روى سعيد بن هبة اللّه الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح عن فطرس عن العسكري (عليه السّلام)

و ذكر حديثا طويلا مضمونه: أن فصادا نصرانيا فصده و اختار (عليه السّلام) ساعة غير صالحة للفصد، ثم فصد و خرج دم كثير حتى امتلأ طست كبير ثم دعاه من الغد، فقال سرح الدم فسرحه فخرج منه لبن حليب حتى امتلأ الطست فتحيّر النصراني و أستاذه من ذلك، ثم قال الحسن (عليه السّلام) للفصاد: تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول، فأخبر الفصاد أستاذه فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان من الدم سبعة أمنان، و هذا الذي حكيت لو

____________

(1) إعلام الورى: ج 2/ 140.

(2) إعلام الورى: ج 2/ 141.

(3) إعلام الورى: ج 2/ 144.

(4) إعلام الورى: ج 2/ 144.

30

خرج من عين ماء لكان عجبا و أعجب منه اللبن، و ذكر أنه طالع الكتب فلم يطلع لذلك على أثر فأرسل إلى راهب بدير العاقول، فلما عرف ذلك ركب و أتى باب العسكري (عليه السّلام) مع الفصاد فوصلا ليلا قبل الصبح، ففتح الباب و خرج غلام أسود فقال: أيكما صاحب دير العاقول؟ ثم ذكر أنه دخل عليه و أسلم و ذكر أن ذلك لم يفعله أحد إلا المسيح (عليه السّلام)

(1)

.

63- قال: و منها ما رواه أحمد بن محمّد عن أحمد بن الشريف الجرجاني قال:

حججت سنة فدخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) بسرّمن‏رأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال. قبل أن قلت له.

ادفع ما معك إلى مبارك قال: ففعلت و خرجت فقلت له: إن شيعتك بجرجان يقرءون عليك السّلام، فقال: أ و لست منصرفا بعد فراغك من الحج قلت: بلى قال: فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة و سبعين يوما، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال مضين من ربيع الآخر أول النهار، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم و امض راشدا، فإن اللّه سيسلمك و يسلم ما معك و تقدم على أهلك و ولدك و يولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت، و سيبلغ اللّه به و يكون من أوليائنا فقلت له: يا ابن رسول اللّه إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني هو من شيعتك إلى أن قال: فقال شكر اللّه له صنيعه إلى شيعتنا و غفر ذنوبه و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحق، فقل له يقول لك الحسن بن علي: سمّ ابنك أحمد «الحديث». و فيه أن ما أخبر به وقع كله كما قال: (عليه السّلام)، و أنه (عليه السّلام) صلّى الظهر و العصر بسامراء ثم دخل جرجان في ذلك اليوم و أن النضر بن جابر قال له يا ابن رسول اللّه إن جابرا أصيب ببصره منذ شهر فادع اللّه له أن يردّ عليه عينيه، فقال: هاته فأحضره فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا، و أنه (عليه السّلام) قضى حوائج الجميع ثم رجع من يومه ذلك‏

(2)

.

64- قال: و منها ما روى عن علي بن الحسين بن زيد بن عليّ قال:

صحبت أبا محمّد (عليه السّلام) إلى أن قال: فأعطاني مائة دينار، و قال اصرفها في ثمن جارية فإن جاريتك فلانة ماتت. و كنت خرجت من المنزل و عهدي بها أنشط ما كانت فمضيت فإذا الغلام يقول: ماتت جاريتك فلانة الساعة، قلت: ما حالها؟ قال: شربت فشرقت فماتت‏

(3)

.

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 422، ح 3.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 424، ح 4.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 426، ح 5.

31

65- قال: و منها ما روى عن عمر بن محمّد بن زياد الصيمري قال:

دخلت على عبد اللّه بن طاهر و بين يديه رقعة أبي محمّد (عليه السّلام)، و فيها: أنا نازلت اللّه في هذا الطاغي و هو آخذه بعد ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الثالث خلع و كان من أمره ما كان و قتل‏

(1)

.

66- قال: و منها ما روى أبو سليمان داود بن عبد اللّه قال: حدثنا المالكي عن ابن الفرات قال:

كنت بالعسكر قاعدا في الشارع، و كنت أشتهي الولد شهوة شديدة، فأقبل أبو محمّد (عليه السّلام) فارسا فقلت: ترى أرزق ولدا؟ قال: نعم قلت ذكرا قال: لا فرزقت ابنة

(2)

.

و رواه الحميري في الدلائل على ما نقله صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله و زاد يعني الزبيري.

67- قال: و منها ما روى علي بن الحسين بن سابور قال:

قحط الناس بسر من رأى في زمن الحسن الأخير (عليه السّلام)، فأمر الخليفة الحاجب و أهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام متوالية إلى المصلى يستسقون و يدعون فما سقوا فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء و معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما مدّ يده هطلت السماء بالمطر فشكّ أكثر الناس و تعجبوا و صبوا إلى دين النصرانية، فأنفذ الخليفة إلى الحسن (عليه السّلام) و كان محبوسا فاستخرجه من حبسه و قال: الحق أمة جدك فقد هلكت، فقال: إني خارج في ذلك و مزيل الشك إن شاء اللّه.

فخرج الجاثليق في اليوم الخامس و الرهبان معه، و خرج الحسن (عليه السّلام) في نفر من أصحابه فلما بصر بالراهب و قد مدّ يده أمر بعض غلمانه أن يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين إصبعيه ففعل، و أخذ من بين السبابة و الوسطى عظما أسود، فأخذه الحسن (عليه السّلام) بيده ثم قال له: استسق الآن فاستسقى و كانت السماء متغيمة فتقشعت و طلعت الشمس فقال الخليفة: ما هذا العظم؟ فقال (عليه السّلام): هذا رجل شريف مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء، فوقع في يده هذا العظم، و ما كشف عن عظم نبيّ إلا و هطلت السماء بالمطر

(3)

.

68- قال: و منها ما روى أبو سليمان عن أبي القاسم الحبشي قال:

كنت أزور

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 430، ح 8.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 438، ح 16.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 441، ح 23.

32

العسكر في شعبان إلى أن قال: فلما كان في هذه المرة قلت لصاحب المنزل: لا تعلمهم بقدومي، فلما أقمنا ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين و هو يتبسّم تعجبا و هو يقول بعث إليّ بهذين الدينارين و قال: ادفعهما إلى الحبشي و قل له: من كان في طاعة اللّه كان اللّه في حاجته‏

(1)

.

69- قال: و منها ما روى عن علي بن محمّد بن الحسن قال:

وافت جماعة من الأهواز من أصحابنا و كنت معهم نريد النظر إلى أبي محمّد (عليه السّلام)، و قعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه، قال: فرجع فلما حاذانا وقف ثم مدّ يده إلى قلنسوته فأخذها عن رأسه فأمسكها بيده الأخرى و وضعها على رأسه و ضحك في وجه رجل منا فقال الرجل: أشهد أنك حجة اللّه و خيرته قلنا يا هذا ما شأنك؟ قال:

كنت شاكا في إمامته فقلت في نفسي: إن خرج و أخذ القلنسوة عن رأسه قلت بإمامته‏

(2)

.

70- قال: و منها ما روى عن علي بن زيد بن علي بن الحسين قال:

دخلت يوما على أبي محمّد (عليه السّلام) و إني لجالس عنده إذ ذكرت منديلا كان معي كان فيه خمسون دينارا فقلقت لها و ما تكلمت بشي‏ء و لا أظهرت ما خطر ببالي فقال لي أبو محمّد (عليه السّلام): لا بأس هي مع أخيك الكبير سقطت منك حين نهضت فأخذها و هي محفوظة معه إن شاء اللّه تعالى، فأتيت المنزل، فردّها إليّ أخي‏

(3)

.

و رواه الحميري في الدلائل على ما نقله صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله.

71- قال: و منها ما روى عن أبي بكر الفهفكي قال:

أردت الخروج من سر من رأى لبعض الأمور و قد طال مقامي بها، فغدوت يوم الموكب و جلست في شارع أبي قطيعة بن داود، إذ طلع أبو محمّد (عليه السّلام) يريد دار العامة فلما رأيته قلت في نفسي: إن كان الخروج من سر من رأى خيرا لي فأظهر التبسم في وجهي فلما دنا مني تبسّم تبسما بيّنا فخرجت من يومي فأخبرني بعض أصحابنا أن غريما لك له عندك مال قدم يطلبك، فلم يجدك و لو ظفر بك لقتلك، و ذلك أن ماله لم يكن عندي شاهدا

(4)

.

72- قال: و منها ما روى عن محمّد بن عبد العزيز البلخي قال:

أصبحت يوما فجلست في شارع القمر فإذا أبو محمد (عليه السّلام) قد أقبل من منزله يريد دار العامة،

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 443، ح 24.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 444، ح 26.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 444، ح 27.

(4) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 446، ح 30.

33

فقلت في نفسي: إن صحت يا أيها الناس هذا حجة اللّه عليكم فاعرفوه يقتلونني، فلما دنا مني أومى إليّ بإصبعه السبابة أن اسكت، و رأيته تلك الليلة يقول: إنما هو الكتمان أو القتل فاتق اللّه على نفسك‏

(1)

.

و رواه الحميري في الدلائل عن محمّد بن عبد العزيز كما نقله صاحب كشف الغمة.

73- قال: و منها ما روى عن عمر بن أبي مسلم قال:

كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا و يبلغني عنه أكثر و كان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله الدعاء بالفرج منه فرجع الجواب: الفرج سريع يقدم عليك مال من ناحية فارس و كان لي بفارس ابن عم تاجر و لم يكن له وارث غيري، فجاءني ماله بعد ما مات بأيّام يسيرة، و وقّع في الكتاب استغفر اللّه و تب إليه ممّا تكلمت به، و ذلك أني كنت يوما مع جماعة من النصاب فذكروا آل أبي طالب حتى ذكروا مولاي فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، و علمت أنه أراد ذلك‏

(2)

.

74- قال: و منها ما روى الحجاج بن يوسف العبدي قال:

خلفت ابني بالبصرة عليلا و كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله الدعاء لابني، فكتب الجواب:

رحم اللّه ابنك إنه كان مؤمنا، قال الحجاج: فورد عليّ الكتاب من البصرة إن ابنك مات في ذلك اليوم الذي كتب إليّ أبو محمّد (عليه السّلام) بموته‏

(3)

.

75- قال: و منها ما قال القاسم الهروي:

خرج توقيع من أبي محمّد (عليه السّلام) إلى بعض بني أسباط، و ذكر التوقيع إلى أن قال: ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص عافاك اللّه و تدخل مصر إن شاء اللّه آمنا، و أقرئ من تثق به من مواليّ السّلام إلى أن قال: فقدمت بغداد و في عزمي الخروج إلى فارس، فلم يتهيّأ لي ذلك، و خرجت إلى مصر فعرفت أن الإمام (عليه السّلام) عرف أني لا أخرج إلى فارس‏

(4)

.

و رواه الحميري في الدلائل على ما نقله عنه صاحب كشف الغمة و كذا الذي قبله.

76- قال:

و منها أن قبور الخلفاء من بني العباس في سر من رأى عليها من ذرق الخفافيش و الطيور، (و كذلك ببغداد في الرصافة، و مشهد الكاظم (عليه السّلام) مطهر كما ذكر عن مشهد سر من رأى صلوات اللّه على ساكنه و الحالّ به) ما لا يحصى‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 446، ح 30.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 448، ح 33.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 448، ح 34.

(4) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 449، ح 35.

34

و تنقى منها كل يوم و من الغد تعود القبور مملوءة ذرقا، و لا يرى على رأس قبة العسكريين و لا على بابها ذرق طير، فضلا على قبورهم إلهاما للحيوانات، إجلالا لهم (صلوات اللّه عليهم‏)

(1)

.

77- قال: و منها ما روى عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عيسى بن صبيح قال:

دخل علينا الحسن العسكري (عليه السّلام) الحبس و كنت به عارفا فقال لي: لك خمس و ستون سنة و شهر و يومان، و كان معي كتاب دعاء و عليه تاريخ مولدي و إني نظرت فيه فكان كما قال، إلى أن قال: فقلت له: أ لك ولد؟ فقال: أي و اللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا و عدلا و أما الآن فلا «الحديث»

(2)

.

78- قال: و منها ما قال أبو هاشم قال:

ما دخلت قطّ على أبي الحسن و أبي محمّد (عليه السّلام) إلا رأيت منهما دلالة و برهانا «الحديث»

(3)

.

79- قال: و منها ما قال أبو هاشم:

قلت في نفسي: أحب أن أعلم ما يقول أبو محمّد (عليه السّلام) في القرآن، هو مخلوق أو غير مخلوق؟ فأقبل فقال: أ ما بلغك ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (الحديث) و فيه ما يشعر بأنه مخلوق‏

(4)

.

80- قال: و منها ما قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد (عليه السّلام) يقول:

إن اللّه ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال العباد حتى يقول أهل الشرك: ربنا ما كنا مشركين فذكرت في نفسي حديثا حدثني رجل من أصحابنا من أهل مكة: أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) قرأ

(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)

فقال الرجل: و من أشرك.

فأنكرت ذلك و تنمرت للرجل فأنا أقوله في نفسي إذ أقبل عليّ فقال:

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ)*

بئس ما قال ذلك الرجل و بئس ما روى‏

(5)

.

81- قال: و من ذلك ما قال أبو هاشم:

سأل محمّد بن صالح أبا محمّد (عليه السّلام) عن قوله تعالى:

(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ)

فقال له الأمر من قبل أن يأمر به و له الأمر من بعد أن يأمر به بما شاء، فقلت في نفسي: هذا قول اللّه‏

(أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)

فأقبل عليّ فقال: هو ما أسررت في نفسك، ألا له الخلق و الأمر تبارك اللّه رب العالمين قلت: أشهد أنك حجة اللّه و ابن حجته‏

(6)

.

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 453، ح 40. و ما بين هلالين زيادة على الحديث.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 1/ 478، ح 19.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 684، ح 4.

(4) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 686، ح 6.

(5) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 686، ح 7.

(6) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 686، ح 8.

35

و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله صاحب كشف الغمة.

82- قال: و منها ما قال أبو هاشم:

أنه سأله عن قوله تعالى‏

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا)

ثم ذكر الجواب إلى أن قال: فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى اللّه آل محمّد و بكيت فنظر إليّ و قال: الأمر أعظم مما تحدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمّد (عليه السّلام) (الحديث)

(1)

.

و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله صاحب كشف الغمة.

83- قال: و منها ما قال أبو هاشم:

دخلت و الحجاج بن سفيان العبدي على أبي محمّد (عليه السّلام) فسأله عن المبايعة فذكر الجواب إلى أن قال: فقلت في نفسي هذا شبه ما يفعله المتربيون فالتفت إليّ فقال: إنما الحرام ما قصد به إلى الحرام، فإذا جاوز حدود الربا و زوى عنه فلا بأس (الحديث)

(2)

.

84- قال: و منها أن سعد بن عبد اللّه روى عن محمّد بن الحسن بن شمون عن داود بن القاسم الجعفري قال:

سئل أبو محمّد (عليه السّلام) عن قوله تعالى‏

(إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)

و السائل من قم و أنا حاضر، فقال (عليه السّلام): ما سرق يوسف، و إنما كان ليعقوب منطقة، و ذكر الحديث بطوله إلى أن قال أبو هاشم:

فجعلت أجيل هذا في نفسي و أفكر و أتعجّب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف، و حزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن و المسافة قريبة، فأقبل عليّ أبو محمّد (عليه السّلام) فقال: يا أبا هاشم تعوذ باللّه مما جرى في نفسك من ذلك فإن اللّه تعالى لو شاء رفع السنام الأعلى ما بين يعقوب و يوسف، حتى كانا يتراءيان فعل و لكن له أجل هو بالغه و معلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك فالخيار من اللّه لأوليائه‏

(3)

.

85- قال: و منها ما روى سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسن بن شمون قال:

كتبت إليه (عليه السّلام) أشكو إليه الفقر، ثم قلت في نفسي: أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام) الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا و القتل معنا خير من الحياة مع غيرنا؟ فرجع الجواب: إن اللّه يمحص عن أوليائه إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير و هو كما حدثتك نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا «الحديث»

(4)

.

____________

(1) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 687، ح 9.

(2) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 689، ح 13.

(3) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 739، ح 53.

(4) الخرائج و الجرائح: ج 2/ 739، ح 54.

36

و رواه الحميري في الدلائل عن أبي هاشم على ما نقله صاحب كشف الغمة.

86- قال:

و منها ما روى أن رجلا من موالي أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السّلام) دخل عليه يوما و كان حكّاك الفصوص فقال: يا ابن رسول اللّه إن الخليفة دفع إليّ فيروزجا أكبر ما يكون و قال: انقش عليه كذا و كذا؛ فلما وضعت عليه الحديد صار بنصفين و فيه هلاكي، فادع اللّه لي، فقال: لا خوف عليك إن شاء اللّه تعالى، قال: فخرجت الى بيتي فلما كان من الغد دعاني الخليفة و قال لي ان حظيّتين اختصمتا في ذلك الفص و لم ترضيا إلا أن تجعل ذلك نصفين بينهما فاجعله، فانصرفت و أخذت ذلك و قد صار قطعتين فأصلحتهما فصين و أخذتهما و رجعت بهما إلى دار الخليفة فرضيتا بذلك و أحسن الخليفة إليّ بسبب ذلك فحمدت اللّه‏

(1)

.

و روى علي بن عيسى في كشف الغمة أحاديث يسيرة مما مر نقلا من كتاب القطب الراوندي.

الفصل السادس‏

87- و روى رجب الحافظ البرسي في كتاب مشارق انوار اليقين عن علي بن عاصم و كان مكفوفا عن العسكري (عليه السّلام) في حديث أنه قال له:

أنظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين و المرسلين و الأئمة الراشدين، إلى أن قال: فقلت في نفسي ليتني أرى هذا البساط، فعلم ما في ضميري فقال: ادن مني فدنوت منه، فمسح يده الشريفة على وجهي، فصرت بصيرا قال: فرأيت في البساط أقداما و صورا فقال: هذا قدم آدم (عليه السّلام) و ذكر آثار الأنبياء و الأئمة (عليهم السّلام) و أراه إيّاها ثم قال: أخفض طرفك يا علي فرجعت محجوبا كما كنت‏

(2)

.

88- و عن الحسن بن حمدان عن أبي الحسن الكرخي قال:

كان أبي بزازا في الكرخ فجهّزني بقماش الى سرّ من رأى، فلما دخلت إليها جاءني خادم فناداني باسمي و اسم أبي و قال: أجب مولاك، قلت: و من مولاي حتى اجيبه؟ فقال: ما على الرسول إلا البلاغ، قال: فتبعته فجاء بي إلى دار عالية البناء لا أشك أنها الجنة، فإذا رجل جالس على بساط أخضر و نور جلاله يغشي الأبصار فقال لي: إن فيما أحملت من القماش حبرتين إحداهما في مكان كذا، و الأخرى في السفط الفلاني، و في كل واحدة منهما رقعة مكتوبة فيها ثمنها و ربحها، و ثمن إحداهما ثلاثة و عشرون‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح: 740، ح 55.

(2) مشارق الأنوار: ص 155.

37

دينارا و ربحها ديناران، و ثمن الأخرى ثلاثة عشر دينارا و الربح كالأولى فاذهب فائت بهما، قال الرجل: فرجعت و جئت بهما إليه، فوضعتهما بين يديه فقال لي: اجلس فجلست لا أستطيع النظر إليه إجلالا لهيبته، قال: فمدّ يده إلى طرف البساط و ليس هناك شي‏ء، و قبض قبضة، و قال: هذا ثمن حبرتيك و ربحهما قال: فخرجت و عددت المال فكان الشراء و الربح كما كتب لا يزيد و لا ينقص‏

(1)

.

الفصل السابع‏

89- و روى علي بن عيسى في كشف الغمة نقلا من كتاب الدلائل للحميري عن محمّد بن عبد اللّه قال:

لما أمر سعيد بحمل أبي محمّد (عليه السّلام) إلى الكوفة كتب إليه أبو الهيثم جعلت فداك بلغنا خبر أقلقنا و بلغ منا، فكتب: بعد ثلاث يأتيكم الفرج فقتل المعتز يوم الثالث، قال: و فقد له غلام صغير فلم يوجد فأخبر بذلك، فقال اطلبوه من البركة فطلبوه فوجدوه في بركة الدار ميّتا قال: و انتهبت خزانة أبي الحسن بعد ما مضى فأخبر بذلك فأمر بغلق الباب، ثم دعا بحرمه و عياله، فجعل يقول لواحد واحد ردّ كذا و كذا و يخبره بما أخذ فردوا حتى ما فقدنا شيئا

(2)

.

90- قال: و حدث هارون بن مسلم قال:

ولد لابني أحمد ابن، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) و ذلك بالعسكر اليوم الثاني من ولادته أسأله أن يسميه و يكنّيه و كان محبتي أن أسمّيه جعفرا و أكنّيه أبا عبد اللّه، فوافاني رسوله في صبيحة اليوم السابع و معه كتاب: سمّه جعفرا و كنّه بأبي عبد اللّه و دعا لي‏

(3)

.

91- و عن علي بن محمّد بن زياد

أنه خرج توقيع أبي محمّد (عليه السّلام) فتنة تخصّك فكن حلسا من أحلاس بيتك، قال: فنابتني نائبة فزعت منها فكتبت إليه أ هي هذه فكتب: لا، أشد من هذه فطلبت بسبب جعفر بن محمّد، و نودي عليّ من أصابني فله مائة ألف درهم‏

(4)

.

92- قال: و حدث محمّد بن علي الصيمري قال: كتب أبو محمّد (عليه السّلام):

فتنة تظلكم فكونوا على أهبة، فلما كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم و كانت لهم قصة لها شأن فكتبت إليه أ هي هذه؟ قال: لا و لكن غير هذا فاحترسوا فلما كان بعد أيام كان من أمر المعتز ما كان‏

(5)

.

____________

(1) مشارق الأنوار: ص 156.

(2) كشف الغمة: ج 3/ 212.

(3) كشف الغمة: ج 3/ 212.

(4) كشف الغمة: ج 3/ 213.

(5) كشف الغمة: ج 3/ 214.

38

93- و عن جعفر بن محمّد القلانسي قال:

كتب محمّد أخي إلى أبي محمّد (عليه السّلام). و امرأته حامل مقرب. أن يدعو اللّه أن يخلصها و يرزقه ذكرا و يسميه، فكتب يدعو له بالصلاح و يقول رزقك اللّه ذكرا سويّا و نعم الاسد محمّد و عبد الرحمن، فولدت اثنين في بطن فسمى واحدا محمّدا و الآخر عبد الرحمن‏

(1)

.

94- و عنه قال:

كتب رجل إلى أبي محمد (عليه السّلام) مع محمّد بن عبد الجبار يسأله عن مسائل كثيرة و يسأله الدعاء لأخ له خرج إلى أرمينية بحلب، فورد الجواب بما سأل و لم يذكر أخاه بشي‏ء، فورد الخبر بعد ذلك أن أخاه مات يوم كتب أبو محمّد (عليه السّلام) جواب المسائل، فعلمنا أنه لم يذكره لأنه علم بموته‏

(2)

.

95- و عن أبي هاشم قال:

كنت عند أبي محمد (عليه السّلام) فسأله محمّد بن صالح عن قول اللّه‏

(وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ‏

ذرياتهم) «الآية» ثم ذكر الجواب إلى أن قال أبو هاشم: فجعلت أتعجب في نفسي من عظم ما أعطى اللّه وليّه، و جزيل ما حمله فأقبل إليّ أبو محمّد (عليه السّلام) فقال: الأمر أعجب مما أعجبت منه يا أبا هاشم، ما ظنك بقوم من عرفهم عرف اللّه، و من أنكرهم أنكر اللّه «الحديث»

(3)

.

96- و عن محمّد بن درياب الرقاشي قال:

كتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) أسأله عن المشكاة و أن يدعو لامرأتي و كانت حاملا على رأس ولدها أن يرزقني اللّه ولدا ذكرا، و سألته أن يسميه فرجع الجواب: المشكاة قلب محمّد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))، و لم يجبني عن امرأتي بشي‏ء، و كتب في آخر الكتاب أعظم اللّه أجرك و أخلف عليك، فولدت ولدا ميتا و حملت بعده فولدت غلاما

(4)

.

97- و عن عمر بن أبي مسلم قال:

كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا، و يبلغني عنه ما أكره، و كان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) أسأله الدعاء بالفرج سريعا فجاء الجواب: يأتيك الفرج سريعا و أنت مالك داره، فمات بعد شهر و اشتريت داره فوصلتها بداري ببركته‏

(5)

.

98- و عن أبي بكر قال:

عرض عليّ صديق أن أدخل معه في شراء ثمار من‏

____________

(1) كشف الغمة: ج 3/ 214.

(2) كشف الغمة: ج 3/ 214.

(3) كشف الغمة: ج 3/ 216.

(4) كشف الغمة: ج 3/ 218.

(5) كشف الغمة: ج 3/ 218.

39

نواحي شتى، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أشاوره في ذلك، فكتب إليّ لا تدخل في شي‏ء من ذلك، ما أغفلك عن الجراد و الخشف، فوقع الجراد فأفسدها و ما بقي تخشف و أعاذني اللّه من ذلك ببركته‏

(1)

.

99- و عن الحسن بن ظريف قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) و قد تركت التمتع ثلاثين سنة و قد نشطت لذلك، و كان في الحيّ امرأة وصفت لي بالجمال، فمال قلبي إليها و كانت عاهرا لا تمنع يد لامس فكرهتها، ثم قلت: قد قال الأئمة (عليهم السّلام) تمتّع بالفاجرة فإنك تخرجها من حرام إلى حلال، فكتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) أشاوره في المتعة، و قلت: أ يجوز بعد هذه السنين أن أتمتّع؟ فكتب إنما تحيي سنة و تميت بدعة فلا بأس، و إياك و جارتك المعروفة بالعهر! و إن حدثتك نفسك أن آبائي قالوا: تمتع بالفاجرة فإنك تخرجها من حرام إلى حلال، فهذه امرأة معروفة بالهتك و هي جارة و أخاف عليك استفاضة الخبر فتركتها و لم أتمتّع بها و تمتع بها شاذان بن سعد رجل من إخواننا و جيراننا، فاشتهر بها حتى علا أمره و صار إلى السلطان، و غرم بسببها مالا نفيسا و أعاذني اللّه من ذلك ببركة سيّدي‏

(2)

.

100- و عن محمّد بن حمزة السروري قال:

كتبت على يد أبي هاشم الجعفري و كان لي مؤاخيا إلى أبي محمد (عليه السّلام) أسأله أن يدعو لي بالغنى، و كنت قد أملقت فأوصلها و خرج الجواب على يده: أبشر فقد أتاك اللّه بالغنى مات ابن عمك يحيى بن حمزة و خلف مائة ألف درهم، و هي واردة عليك فاشكر اللّه، و عليك بالاقتصاد و إيّاك و الإسراف فإنه من فعل الشيطنة! فورد عليّ بعد ذلك قادم معه سفاتج من حران، فإذا ابن عمي قد مات في اليوم الذي رجع إليّ أبو هاشم بجواب مولاي أبي محمد (عليه السّلام)، فاستغنيت و زال الفقر عني «الحديث»

(3)

.

101- و عن محمّد بن صالح الخثعمي قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله عن البطيخ إلى أن قال: و كنت أردت أن أسأله عن صاحب الزنج الذي خرج بالبصرة فنسيت ذلك حتى نفذ كتابي إليه فوقع: صاحب الزنج ليس من أهل البيت‏

(4)

.

102- و عن أبي سهل البلخي قال:

كتب رجل إلى أبي محمّد (عليه السّلام) يسأله‏

____________

(1) كشف الغمة: ج 3/ 219.

(2) كشف الغمة: ج 3/ 219.

(3) كشف الغمة: ج 3/ 220.

(4) كشف الغمة: ج 3/ 220.

40

الدعاء لوالديه و كانت الأمّ غالية و الأب مؤمنا فوقع رحم اللّه والدك. و عنه قال و كتب آخر يسأل الدعاء لوالديه و كانت الأمّ مؤمنة و الأب ثنويا فكتب رحم اللّه والدتك- و التاء منقوطة بنقطتين من فوق‏

(1)

.

103- قال: و حدث أبو يوسف الشاعر شاعر المتوكل قال:

ولد لي غلام و كنت مضيقا فكتبت رقاعا إلى جماعة أسترفدهم، فرجعت بالخيبة إلى أن قال:

فخرج أبو حمزة و معه صرة سوداء فيها أربعمائة درهم، فقال يقول لك سيدي: أنفق هذه على المولود بارك اللّه لك فيه‏

(2)

.

104- و عن بدل مولاة أبي محمد (عليه السّلام) قالت:

رأيت عند رأس أبي محمد (عليه السّلام) نورا ساطعا إلى السماء و هو نائم‏

(3)

.

105- قال: و حدث أبو القاسم كاتب راشد قال:

خرج رجل من العلويين من سر من رأى إلى الجبل فتلقاه رجل بحلوان، إلى أن قال: فوصلا إلى سر من رأى فاستأذنا على أبي محمد (عليه السّلام) فأذن لهما فدخلا و أبو محمّد قاعد في صحن الدار، فلما نظر إلى الجبلي قال: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم فقال: أوصى إليك أبوك و أوصى لنا بوصية و جئت تؤدّيها و معك أربعة آلاف دينار هاتها، فقال الرجل: نعم فدفع إليه المال ثم نظر إلى العلوي فقال: خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا فرجعت معه و نحن نعطيك خمسين دينارا فأعطاه‏

(4)

.

قال علي بن عيسى: هذا ما أردت نقله من كتاب الدلائل.

106- قال: و قال قطب الدين الراوندي في كتابه‏

ثم أورد بعض ما ذكرناه سابقا إلى أن قال: و عن علي بن زيد قال: اعتلّ ابني أحمد فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله الدعاء له، فخرج توقيعه أ ما علم عليّ أن لكل أجل كتابا فمات الابن‏

(5)

.

107- و عن المحمودي قال:

كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام) أسأله الدعاء أن أرزق ولدا فوقّع: رزقك اللّه ولدا و أجرا فولد لي ابن و مات‏

(6)

.

108- و عن محمّد بن علي بن إبراهيم الهمداني قال:

كتبت إلى أبي‏

____________

(1) كشف الغمة: ج 3/ 221.

(2) كشف الغمة: ج 3/ 222.

(3) كشف الغمة: ج 3/ 222.

(4) كشف الغمة: ج 3/ 222.

(5) كشف الغمة: ج 3/ 224.

(6) كشف الغمة: ج 3/ 224.

41

محمد (عليه السّلام) أسأله أن يدعو اللّه أن أرزق ولدا ذكرا من ابنة عمّي، فوقّع رزقك اللّه ولدا ذكرانا فولد لي أربعة

(1)

.

109- و عن يحيى بن المرزبان قال:

لقيت رجلا من أهل السيب سيماه الخير و أخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الإمامة و القول في أبي محمد (عليه السّلام) و غيره فقلت: لا أقول به أو أرى علامة، فوردت العسكر في حاجة، فأقبل أبو محمّد (عليه السّلام) فقلت في نفسي متعنّتا: إن مدّ يده إلى رأسه فكشفه ثم نظر إليّ و رده قلت به، فلما حاذاني مد يده إلى رأسه فكشفه ثم برق عينيه فيّ ثم ردّها ثم قال: يا يحيى ما فعل ابن عمك الذي تنازعه في الإمامة، قلت: خلفته صالحا فقال: لا تنازعه‏

(2)

.

110- و عن ابن الفرات قال:

كان لي على ابن عم لي عشرة آلاف درهم فطالبته بها مرارا فمنعنيها فكتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) أسأله الدعاء فكتب إليّ: إنه رادّ عليك مالك و هو ميت بعد جمعة، قال: فردّ ابن عمي عليّ مالي فقلت: ما بدا لك في ردّه و قد منعتنيه؟ قال: رأيت أبا محمّد (عليه السّلام) في المنام فقال: إن أجلك قد دنا فردّ على ابن عمك ماله‏

(3)

.

111- و عن أحمد بن محمّد بن مطهر قال:

كتب بعض أصحابنا من أهل الجبل إلى أبي محمد (عليه السّلام) يسأله عمّن وقف على أبي الحسن موسى (عليه السّلام) أتولاهم أم أتبرأ منهم؟ فكتب إليه لا تترحم على عمك لا رحم اللّه عمك و تبرأ منه أنا إلى اللّه منهم بري‏ء فلا تتولهم ثم ذكر ذم الواقفية و تكفيرهم إلى أن قال: و كان السائل لا يعلم أن عمه منهم فأعلمه ذلك‏

(4)

.

الفصل الثامن‏

112- و في تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) برواية ابن بابويه عن محمّد بن القاسم المفسر عن يوسف بن محمّد بن زياد و علي بن محمّد بن سيار و كانا من الشيعة الإمامية قالا:

كان أبوانا إماميين، و كانت الزيدية الغالبين باسترآباد، و كنا في إمارة الحسن بن زيد العلوي إمام الزيدية، و كان كثير الإصغاء إليهم يقتل الناس بسعاياتهم فخشيناه على أنفسنا، فخرجنا إلى حضرة الإمام أبي محمد

____________

(1) كشف الغمة: ج 3/ 224.

(2) كشف الغمة: ج 3/ 225.

(3) كشف الغمة: ج 3/ 225.

(4) كشف الغمة: ج 3/ 226.

42

الحسن بن علي بن محمّد أبي القائم (عليه السّلام)، فلما رآنا قال: مرحبا بالآوين إلينا الملتجئين إلى كنفنا قد تقبل اللّه سعيكما و آمن روعتكما و كفاكما أعداءكما، فانصرفا آمنين على أنفسكما و أموالكما إلى أن قال: و لا تحفلا بالسعاة و لا بوعيد المسعى إليه، فإن اللّه عز و جل يقصم السعاة و يلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من هربتم منه «الحديث» و فيه أن ما أخبر به (عليه السّلام) وقع‏

(1)

.

الفصل التاسع‏

113- و روى محمّد بن عمر الكشي في كتاب الرجال عن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي عن إسحاق بن محمّد عن أبان البصري عن محمّد بن الحسن بن ميمون في حديث قال:

لقيت من علة عيني شدة، فكتبت إلى أبي محمد (عليه السّلام) أسأله أن يدعو لي فلما نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها؟ فوقع بخطه يدعو لي بسلامتها إذ كانت إحداهما ذاهبة، و كتب بعده أردت أن أصف لك كحلا لعينك فصيّر مع الإثمد كافورا و توتيا، فإنه يجلو ما فيها من الغشا و يبس الرطوبة قال: فاستعملت ما أمرني به فصحت و الحمد للّه‏

(2)

.

الفصل العاشر

114- و روى السيد علي بن موسى بن طاوس في كتاب مهج الدعوات قال:

كان قد أراد قتله يعني أبا محمّد (عليه السّلام) الثلاثة الملوك الذين كانوا في زمانه، حيث بلغهم أن المهدي يكون من ظهره و حبسوه عدة دفعات، فدعا على من دعا عليه منهم و هلك في سريع من الأوقات، ثم ذكر عدة روايات في هذا المعنى من كتاب الأوصياء و ذكر الوصايا تأليف علي بن محمّد بن زياد الصيمري تقدم نقلها فيما مرّ، فذكر أن المستعين همّ بقتله فدعا عليه فهلك‏

(3)

.

و نقل من كتاب الغيبة للشيخ‏

أن المعتزّ همّ بذلك فخلع في اليوم الثالث بعد ما أخبر (عليه السّلام) بذلك.

و نقل من كتاب الأوصياء المذكور:

أن المهتدي أراد ذلك و أن أبا محمّد (عليه السّلام) أخبر بهلاكه بعد خمسة أيام فهلك.

115- قال: و ذكر نصر بن علي الجهضمي و هو من ثقات رجال المخالفين في‏

____________

(1) تفسير الإمام العسكري (ع): 10.

(2) بحار الأنوار: ج 50/ 299، ح 73.

(3) الأنوار البهية: 315.

43

كتاب مواليد الأئمة قال:

و من الدلائل ما جاء عن الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام) عند ولادة محمّد بن الحسن زعمت الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة القادر و سماه المؤمل‏

(1)

.

الفصل الحادي عشر

116- و في كتاب عيون المعجزات المنسوب إلى السيد المرتضى عن أبي هاشم الجعفري قال:

دخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) و كان يكتب كتابا، فحان وقت الصلاة الأولى فوضع الكتاب من يده و قام إلى الصلاة، فرأيت القلم يمرّ على باقي القرطاس من الكتاب و يكتب حتى انتهى إلى آخره، فلما فرغ من الصلاة أخذ القلم بيده ثم أذن للناس‏

(2)

.

الفصل الثاني عشر

117- و روى الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب الهداية في الفضائل بإسناده عن محمّد بن يحيى الحرفي عن أبيه عن أبي محمّد (عليه السّلام)

في حديث طويل أنه أخبره بمغيبات كثيرة و ذكرها بالتفصيل فكانت كما قال.

118- و بإسناده عن أبي أحمد البصري عن أبي محمّد (عليه السّلام)

في حديث أنه قال لنصراني له ابنان: أما ابنك هذا فباق عليك، و أما الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام، و هذا الباقي يسلم و يحسن إسلامه و يتوالانا أهل البيت، فكان كما قال‏

(3)

.

119- و بإسناده عن علي بن عاصم الكوفي‏

و كان ضريرا عن أبي محمّد (عليه السّلام) في حديث أنه دخل عليه و كان جالسا على بساط. فقال له: هذا بساط قد جلس عليه النبيّون قال فقلت في نفسي: كنت أشتهي أن أرى هذا البساط بعيني، فقال: ادن يا علي، فدنوت فمسح يده على عيني، فعدت باللّه بصيرا ثم أراه آثار الأنبياء و الأوصياء و الأئمة (عليهم السّلام) في البساط، و مواضع أقدامهم قال: فخيل إليّ من رد بصري و نظري إلى ذلك البساط أني نائم، و أني أحلم بما رأيت، فقال لي أبو محمّد (عليه السّلام):

استثبت يا علي فلست بنائم و لا تحلم‏

(4)

.

أقول: قد مرّ هذا الخبر و في هذه الرواية زيادة.

____________

(1) مهج الدعوات: ص 331.

(2) عيون المعجزات: 123.

(3) الهداية الكبرى: 335.

(4) الهداية الكبرى: 336.

44

120- و بإسناده عن محمّد بن ميمون الخراساني‏

في حديث أنه لقي أبا محمّد (عليه السّلام) فأخبره بما كان في نفسه و كان راكبا، قال: فقلت في نفسي: إن كان يعلم ما في نفسي فليأخذ القلنسوة عن رأسه، فأخذ القلنسوة عن رأسه ثم ردّها ثم قال في نفسه مثل ذلك ثلاث مرات، ففعل (عليه السّلام) ذلك ثلاث مرات‏

(1)

.

121- و بإسناده عن محمّد بن داود القمي و محمّد بن عبد اللّه الطلحي‏

في حديث أن أبا محمّد (عليه السّلام) كتب إليهما ابتداء قبل أن يدخلا سامراء بجميع ما حملا معهما، و أخبرهما بمغيبات كثيرة و أمرهما بالرجوع لشدة الخوف و الحديث طويل فيه عدة معجزات أخر

(2)

.

122- و بإسناده عن عيسى بن محمّد الجوهري عن أبي محمّد (عليه السّلام)

في حديث طويل أنه ابتدأهم بالجواب عما أرادوا أن يسألوا عنه قبل أن يسألوه مرارا

(3)

.

الفصل الثالث عشر

123- و روى صاحب كتاب مناقب فاطمة و ولدها (عليهم السّلام) قال: قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري:

رأيت الحسن بن علي السراج يكلم الذئب فكلّمه، فقلت:

أيها الإمام الصالح سل هذا الذئب عن أخ لي بطبرستان خلفته أشتهي أن أراه فقال:

إذا اشتهيت أن تراه فانظر إلى شجرة دارك بسر من رأى، و كان قد أخرج في داره عينا ينبع منه عسلا و لبنا، فكنا نشرب منه و نتزود

(4)

.

124- قال أبو جعفر:

دخل على الحسن بن علي (عليه السّلام) قوم من سواد العراق يشكون قلة الأمطار فكتب لهم كتابا فأمطروا، ثم جاءوا يشكون كثرته فختم في الأرض فأمسك المطر

(5)

.

125- قال أبو جعفر

رأيت الحسن بن علي (عليه السّلام) يمشي في الأسواق بسر من رأى و لا ظل له، و رأيته يأخذ الآس فيجعله ورقا و يرفع طرفه نحو السماء و يمدّ يده، فيردّها ملأى لؤلؤا

(6)

.

126- قال أبو جعفر:

قلت للحسن بن علي (عليه السّلام) أرني معجزة خصوصية

____________

(1) الهداية الكبرى: 338.

(2) الهداية الكبرى: 342.

(3) الهداية الكبرى: 345.

(4) دلائل الإمامة: 426، ح 385.

(5) دلائل الإمامة: 426، ح 386.

(6) دلائل الإمامة: 426، ح 387.

45

لك أحدث بها عنك، فقال: يا ابن جرير لعلك ترتدّ، فحلفت له ثلاثا، فرأيته غاب في الأرض تحت مصلاه، ثم رجع و معه حوت عظيم فقال: هذا جئتك به من أبحر السبع فأخذته فحملته معي إلى مدينة السّلام و أطعمت منه جماعة من أصحابنا

(1)

.

127- قال أبو جعفر:

رأيت الحسن بن علي السراج (عليه السّلام) و هو يمرّ بأسواق سر من رأى، فما مرّ بباب مقفل إلا انفتح، و لا دور إلا انفتح، و إنه كان ينبئنا بما نعمله بالليل‏

(2)

.

128- قال أبو جعفر:

أردت التزويج أو التمتع بالعراق، فأتيت الحسن بن علي السراج (عليه السّلام)، فقال لي: يا ابن جرير عزمك أن تتمتع فتمتع «الحديث»

(3)

.

129- و بإسناده عن العباس بن محمّد عن أبي محمّد (عليه السّلام)

في حديث أن رجلا قال في نفسه إن كان إماما فإنه يرفع القلنسوة عن رأسه، فرفعها ثم وضعها و قال آخر في نفسه كذلك ففعل مثل ذلك‏

(4)

.

و روى أيضا جملة من المعجزات السابقة.

الفصل الرابع عشر

130- و قال الشيخ بهاء الدين في كتاب مفتاح الفلاح: ذكر أصحاب السير

أنه كان للخليفة في سامرا بركة عظيمة مملوءة بالسباع الضواري، و كان يلقى من يريد قتله إليها فتفترسه في آن واحد، فأمر أتباعه بإلقاء الحسن العسكري (عليه السّلام) فيها ليلا فلما أصبحوا وجدوه (عليه السّلام) قائما يصلي سالما من السباع، و هي خاضعة حوله متواضعة لديه‏

(5)

.

و روى علي بن محمّد المالكي في كتاب الفصول المهمة جملة من المعجزات السابقة.

الفصل الخامس عشر

و روى علي بن يونس في كتاب الصراط المستقيم جملة من المعجزات السابقة.

____________

(1) دلائل الإمامة: 426، ح 388.

(2) دلائل الإمامة: 427، ح 389.

(3) دلائل الإمامة: 427، ح 390.

(4) دلائل الإمامة: 431، ح 396.

(5) مفتاح الفلاح: 179.

46

و روى عن الجعفري‏

عدة أحاديث في أن أبا محمّد (عليه السّلام) أخبره بما في ضميره مرارا.

131- و عن أحمد بن جعفر

أنه كان معه مال فقال في نفسه: لمن أسلمه فابتدأ (عليه السّلام) فقال: سلّمه لخادمي و أنه أخبره بأشياء كثيرة، فوقعت كما قال، و أنه مسح على عيني أعمى فبرئ و أنه (عليه السّلام) أخبر جماعة بما يولد لهم من الأولاد و أنه أخبر بمغيبات أخر كثيرة

(1)

.

132- قال:

و وقع الإمام (عليه السّلام) و هو طفل ببئر و أبوه يصلي، فصاح النسوان فلما فرغ من صلاته قال: لا بأس به فرأوه و قد ارتفع الماء به إلى رأس البئر

(2)

.

الفصل السادس عشر

و روى محمّد بن علي بن شهرآشوب في المناقب كثيرا من المعجزات السابقة و روى أيضا أحاديث كثيرة في إخباره بالمغيبات.

133- منها عن علي بن زيد العلوي الزيدي قال:

أعطاني أبو محمّد (عليه السّلام) دنانير فقال: اشتر بهذه الدنانير جارية، فإن جاريتك قد ماتت فأتيت داري فإذا الجارية قد شرقت و ماتت‏

(3)

.

الفصل السابع عشر

و روى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية جملة من المعجزات السابقة.

134- و روى عن محمّد بن الحسن بن شمون قال:

كتب إليه ابن عمّنا محمّد بن زيد يشاوره في شراء جارية نفيسة بمائتي دينار لابنه، فكتب إليه لا تشترها فإن بها جنونا و هي قصيرة العمر مع جنونها، قال: فما ضربت عن أمرها، ثم مررت بعد أيام و معي ابني عليّ، فقلت: أشتهي أن أستعيد عرضها و أراها، فأخرجها إلينا فبينا هي واقفة بين أيدينا حتى صار وجهها في قفاها، فلبثت على تلك الحال ثلاثة أيام و ماتت.

135- قال: و روى الكلائي عن علي بن بلال و أبي يحيى النعماني قالا:

ورد

____________

(1) الصراط المستقيم: ج 2/ 206، ح 3.

(2) الصراط المستقيم: ج 2/ 208، ح 23.

(3) مناقب آل أبي طالب: ج 3/ 531.

47

كتاب من أبي محمّد (عليه السّلام) و نحن حضور عند أبي طاهر بن بلال، فنظرنا فيه فقال النعماني: فيه لحن أو يكون النحو باطلا، و كان هذا بسر من رأى فنحن في ذلك حتى جاءنا توقيعه: ما بال قوم يلحنونا، و إن الكلمة تتكلم بها تنصرف على سبعين وجها فيها كلها المخرج منها و المحجة

(1)

.

تكملة لهذا الباب‏

ننقل فيها جملة من معجزاته (عليه السّلام) عن كتب العامة مما لم ينقل عنها المصنف (قده).

«الفصول المهمة» (ص 269 ط الغريّ).

قال أبو هاشم:

ثمّ لم تطل مدة أبي محمد الحسن في الحبس إلا أن قحط الناس بسر من رأى قحطا شديدا فأمر الخليفة المعتمد على اللّه ابن المتوكل بخروج الناس إلى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون و يدعون فلم يسقوا، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء و خرج معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب كلما مد يده إلى السماء و رفعها هطلت بالمطر ثم خرجوا في اليوم الثاني و فعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر و سقوا سقيا شديدا حتى استعفوا فعجب الناس من ذلك و داخلهم الشك و صغا بعضهم إلى دين النصرانية فشقّ ذلك على الخليفة، فأنفذ إلى صالح بن وصيف أن أخرج أبا محمّد الحسن بن علي من السجن و ائتني به، فلما حضر أبو محمد الحسن عند الخليفة قال له: أدرك أمّة محمّد فيما لحق بعضهم في هذه النازلة فقال أبو محمّد: دعهم يخرجون غدا اليوم الثالث قال: قد استعفى الناس من المطر و استكفوا فما فائدة خروجهم قال: لأزيل الشك عن الناس و ما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولا ضعيفة، فأمر الخليفة الجاثليق و الرهبان أن يخرجوا أيضا في اليوم الثالث على جاري عادتهم، و أن يخرجوا الناس فخرج النصارى و خرج لهم أبو محمّد الحسن و معه خلق كثير فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلّا ذلك الراهب مدّ يديه رافعا لهما إلى السماء و رفعت النصارى و الرهبان أيديهم على جاري عادتهم فغيمت السماء في الوقت و نزل المطر فأمر أبو محمد الحسن القبض على يد الرّاهب و أخذ ما فيها فإذا بين أصابعه عظم آدمي فأخذه أبو محمّد الحسن و لفّه في خرقة و قال استسق،

____________

(1) خاتمة المستدرك: ج 1/ 296.

48

فانكشف السحاب و انقشع الغيم و طلعت الشمس فعجب النّاس من ذلك و قال الخليفة: ما هذا يا أبا محمّد؟ فقال: عظم نبيّ من أنبياء اللّه عز و جل ظفر به هؤلاء من بعض قبور الأنبياء و ما كشف عظم نبيّ تحت السماء إلّا هطلت بالمطر، و استحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال، فرجع أبو محمّد الحسن إلى داره بسرّمن‏رأىّ و قد أزال عن النّاس هذه الشبهة و قد سرّ الخليفة و المسلمون بذلك و كلّم أبو محمّد الحسن الخليفة في إخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن فأخرجهم و أطلقهم له و أقام أبو محمد الحسن بسرّمن‏رأى بمنزله بها معظما مكرّما مبجلا و صارت صلات الخليفة و أنعامه تصل إليه في منزله إلى أن قضى تغمده اللّه برحمته.

و روي هذا الحديث في غيره من كتب أهل السنة منها «نور الأبصار» ص 225 ط. العثمانية بمصر.

«جواهر العقدين» على ما في الينابيع ص 396 ط اسلامبول «الصواعق» ص 124 ط حلب.

«ينابيع المودة» ج 3 ط العرفان «مفتاح النجا» ص 189 مخطوط «رشفة الصادي» ص 196 ط مصر.

و منها

رواه في «الفصول المهمة» (ص 267 ط الغريّ) قال:

و عن محمّد بن حمزة الدّوري قال:

كتبت على يدي أبي هاشم داود بن القاسم و كان لي مؤاخيا، إلى أبي محمد الحسن أسأله أن يدعو اللّه لي بالغنى و كنت قد بلغت و قلّت ذات يدي و خفت الفضيحة، فخرج الجواب على يده: أبشر فقد أتاك الغنى غنى اللّه تعالى مات ابن عمّك يحيى بن حمزة و خلف مائة ألف درهم و لم يترك وارثا سواك هي واردة عليك بالاقتصاد و إيّاك و الإسراف، فورد عليّ المال و الخبر بموت ابن عمّي كما قال عن أيّام قلائل و زال عنّي الفقر فأدّيت حقّ اللّه تعالى و بررت إخواني و تماسكت بعد ذلك و كنت مبذرا.

و روي في غيره من كتب أهل السنة منها «أخبار الأول و آثار الدول» ص 117 ط. بغداد «نور الأبصار» ص 226 ط العثمانية بمصر.

و منها

رواه في «الفصول المهمة» (ص 270 ط الغريّ) قال:

49

محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن عيسى بن الفتح قال:

لما دخل علينا أبو محمّد الحسن السجن قال لي: يا عيسى لك من العمر خمس و ستّون سنة و شهر و يومان قال: و كان معي كتاب فيه تاريخ ولادتي فنظرت فيه فكان كما قال ثم قال لي: هل رزقت ولدا فقلت: لا، قال: اللهمّ ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم أنشد:

من كان ذا عضد يدرك ظلامته‏* * * إنّ الذليل الذي ليست له عضد

فقلت له: يا سيدي و أنت لك ولد؟ فقال و اللّه سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا و عدلا و أمّا الآن فلا ثمّ أنشد متمثّلا:

لعلك يوما أن تراني كأنّما* * * بنيّ حواليّ الأسود اللوابد

فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى‏* * * أقام زمانا و هو في النّاس واحد

و روي في غيره من كتب أهل السنة منها «نور الأبصار» ص 226 ط العثمانية بمصر.

و منها

رواه في «الفصول المهمة» (ص 268 ط الغريّ) قال:

و عن إسماعيل بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس قال:

قعدت لأبي محمد الحسن على باب داره حتى خرج فقمت في وجهه و شكوت إليه الحاجة و الضرورة و أقسمت إنّي لا أملك الدرهم فما فوقه فقال: تقسم و قد دفنت مائتي دينار و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطيّة أعطه يا غلام ما معك فأعطاني الغلام مائة دينار فشكرت اللّه تعالى و ولّيت فقال: ما أخوفني أن تفقد مائتي دينار أحوج ما تكون إليها، فذهبت إليها فافتقدتها فإذا هي في مكانها فنقلتها إلى موضع آخر و دفنتها من حيث لا يطّلع أحد ثم قعدت مدة طويلة فاضطررت إليها فجئت أطلبها في مكانها فلم أجدها فجئت و شقّ ذلك عليّ فوجدت ابنا لي قد عرف مكانها و أخذها و أبعدها و لم يحصل لي شي‏ء فكان كما قال.

و روي في غيره من كتب أهل السنة منها «نور الأبصار» ص 226 ط العثمانية بمصر.

و منها

رواه في «الفصول المهمة» (ص 268 ط الغريّ)، قال:

50

حدّث أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:

كنت في الحبس الذي بالجوسق أنا و الحسن بن محمّد العتيقي و محمّد بن إبراهيم العمري و فلان و فلان خمسة ستّة من الشيعة إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري (عليه السّلام) و أخوه جعفر فخففنا بأبي محمّد و كان المتولي لحبسه صالح بن الوصيف الحاجب و كان معنا في الحبس رجل جمحيّ، فالتفت إلينا أبو محمّد و قال لنا سرّا: لو لا أن هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم و ترى هذا الرجل فيكم قد كتب فيكم قصّة إلى الخليفة يخبره فيها بما تقولون فيه و هي مدسوسة معه في ثيابه يريد أن يوسع الحيلة في إيصالها إلى الخليفة من حيث لا تعلمون فاحذروا شرّه، قال أبو هاشم فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ففتّشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه بين ثيابه و هو يذكرنا فيها بكلّ سوء فأخذناها منه و حذرناه.

و روي في غيره من كتب أهل السنة منها «نور الأبصار» ط العثمانية بمصر.

و منها

رواه في «أخبار الدول و آثار الأول» (ص 117 طبع بغداد) قال:

عن الهيثم بن عدي قال:

لمّا أمر المعتزّ بحمل أبي محمّد الحسن إلى الكوفة كتب إليه ما هذا الخبر الذي بلغنا فغمّنا فكتب: بعد ثلاث يأتيكم الفرج إن شاء اللّه تعالى، فقتل المعتزّ في اليوم الثالث:

و روي في غيره من كتب أهل السنة منها «الفصول المهمة» ص 267 ط الغريّ.

51

باب النصوص على إمامة صاحب الزمان القائم المنتظر محمد بن الحسن المهدي (عليه السّلام) و ولادته و غيبته و ظهوره مضافا إلى ما تقدم منها

أقول: قد مرّ النص عليه في باب النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) و في أكثر الأبواب السابقة و يأتي نصوص كثيرة في الباب الآتي المشتمل على علامات خروجه (عليه السّلام).

1- محمّد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول:

إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها

(1)

.

و رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن البزوفري عن أحمد بن إدريس عن علي بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي نجران عن صفوان عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مثله.

و عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيّوب‏

مثله إلا أنه قال: عن صاحب هذا الأمر.

2- و عن محمّد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن عبد اللّه بن محمّد عن منيع بن الحجاج البصري عن مجاشع عن معلى عن محمّد بن الفيض عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

كانت عصا موسى لآدم فصارت إلى شعيب، ثم صارت إلى موسى بن عمران و إنها لعندنا، و إن عهدي بها آنفا و هي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها، و إنها لتنطق إذا استنطقت، أعدت لقائمنا يصنع بها ما كان يصنع بها موسى بن عمران (عليه السّلام) «الحديث»

(2)

.

3- و عنه عن محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي سعيد الخراساني عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام):

إن‏

____________

(1) الكافي: ج 1/ 340، ح 15.

(2) الكافي: ج 1/ 231، ح 1.

52

القائم إذا قام بمكة و أراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاما و لا شرابا و يحمل [معه‏] حجر موسى بن عمران (عليه السّلام)، و هو وقر بعير فلا ينزل منزلا إلا انبعثت عين منه، فمن كان جائعا شبع، و من كان ظامئا روي، فهو زادهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة

(1)

.

و رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن محمّد بن علي ماجيلويه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب و أحمد بن محمّد بن عيسى جميعا عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) نحوه.

4- و عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن سعيد السمان عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في حديث قال:

لقد لبس أبي درع رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فخطت على الأرض خطيطا، و لبستها أنا فكانت و كانت و قائمنا من إذا لبسها ملأها إن شاء اللّه‏

(2)

.

و رواه الصفار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمّد و الذي قبله عن محمّد بن الحسين و الذي قبلهما عن سلمة بن الخطاب مثله.

5- و عن محمّد بن أبي عبد اللّه و محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) في حديث أن أبا جعفر (عليه السّلام) قال لرجل:

وددت أن تكون عينك مع مهدي هذه الأمة و الملائكة بسيوف آل داود بين السماء و الأرض، يعذبون أرواح الكفرة من الأموات و تلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء

(3)

.

6- و عن علي بن محمّد عمّن ذكره عن محمّد بن أحمد العلوي عن داود بن القاسم قال سمعت أبا الحسن (عليه السّلام) يقول:

الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ قلت: و لم جعلني اللّه فداك؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه «الحديث»

(4)

.

7- و عنه عن محمّد بن علي بن بلال قال:

خرج إليّ من أبي محمّد (عليه السّلام)

____________

(1) الكافي: ج 1/ 231، ح 3.

(2) الكافي: ج 1/ 232، ح 1.

(3) الكافي: ج 1/ 242، ح 1.

(4) الكافي: ج 1/ 328، ح 13.