الأئمة الاثنا عشر

- شمس الدين محمد بن طولون‏ المزيد...
143 /
5

فاتحة السلسلة

خلّف العرب من التراث العربي المكتوب ما يفخر به الفكر الانساني على مدى العصور. و ما يزال معظم هذا التراث مخطوطا لا تصل إليه الأيدي و لا تتغذى به العقول. مع أنه أساس من أسس القومية العربية الحديثة، تستوحي في تقدمها هدي عبقريته و تستمد من إبداعه القوّة و العزّة.

لهذا عزمنا على أن نقدم لأبناء العرب و العلماء نوادر هذا التراث العظيم، محققة كلها على نهج واحد، حسب أدق القواعد العلمية الحديثة، التي وضعها «معهد المخطوطات» في جامعة الدول العربية، و أن يشترك في تحقيقها كبار المحققين في بلاد العرب.

و إنا لنرجو أن نسهم بعملنا هذا في تقدم قوميتنا العربية، و أن تكشف هذه النوادر عن نواح من عظمة العرب، و أن يجد فيها الناس جميعا الفائدة و المتعة.

دار بيروت دار صادر

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

المقدمة

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مصادر ترجمة ابن طولون‏

1- المصادر العربية

إن المصدر الأول لدراسة حياة ابن طولون هو الترجمة الذاتية التي كتبها بنفسه و سمّاها

1- الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون.

(دمشق، 1348 ه)

و يضاف إليه ما ذكره عن نفسه في تواليفه الكثيرة المتنوعة و خاصة

2- ذخائر القصر.

(مخطوط في جامعة بيروت الاميركية- من الدشت)

(و المكتبة التيمورية، 1422، تاريخ)

3- التمتع بالإقران‏

(مخطوطة التيمورية، 1422، تاريخ)

قد ترجم له أيضا:

4- الغزّي، الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة

(مخطوطة الظاهرية بدمشق، تاريخ 41)

(و مخطوطة عارف حكمة بالمدينة، 535 تاريخ)

(طبع قسما منه جبرائيل جبور، بيروت 1945 و 1949)

5- ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب‏

(القاهرة، 1351 ه)

10

6- العظم، جميل: عقود الجوهر فيمن له خمسون مصنّفا فمائة فأكثر.

(بيروت، 1326)

7- دهمان، محمد: في مقدمة القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية.

(دمشق 1949 و 1956 م)

8- المنجد، صلاح الدين: المؤرخون الدمشقيون و آثارهم المخطوطة

(القاهرة، 1956 م)

2- المصادر الأجنبيّة

9-

Brockelmann, Geschichte der Arabischen Litteratur, Sup.

II, 494 GAL.

10-

Laoust, Les gouverneurs de Damas sous les Mamlouks et les premiers Ottomans,) P. IFD (, Damas 1952

dans son introduction p. IX- XVI

11

نشأة ابن طولون‏

كانت الصالحية- القائمة على سفوح جبل قاسيون، المطلّة على دمشق- مثابة علم، مذ هاجر إليها المقادسة في القرن السادس الهجري، فرارا بدينهم من الصليبيّين. فعجّت بالعلماء و الفقهاء و المحدثين و الصالحين، و تناثرت في جنباتها دور الحديث و المدارس و الخوانق و الرباطات و الزوايا و المساجد و الجوامع، و ظلّت مركزا علميّا للحنابلة و المحدّثين، رغم ما أصابها، في فترات متباعدة، من مصائب التتار و المغول و المماليك المصريّين‏ (1).

ففي الصالحية، و بالقرب من مدرسة شيخ الحنابلة أبي عمر (2)، ولد محمد بن عليّ بن طولون، في أوائل سنة ثمان مائة و ثمانين. و كان العهد المملوكي يكاد يقترب من نهايته و قد بلغ في الشام من الانحطاط و الفساد في الحكم و الادارة و العلم الكثير (3).

كان خمارويه بن طولون جدّه من الأتراك. و كانت أمّه أزدان رومية تحسن لسان الأروام. و قد كانت عند آخر قبل أبيه. أمّا أبوه فلا

____________

(1) أحسن ما كتب عن تاريخ الصالحية هو الذي ألفه ابن طولون و سماه «القلائد الجوهرية».

(2) انظر عنها: النعيمي، الدارس 2: 100.

(3) أحسن ما يدل على هذا الانحطاط كتاب ابن طولون المسمى «اعلام الورى بمن ولّي نائبا بدمشق الشام الكبرى» و ما يزال مخطوطا.

12

نعلم شيئا عنه، و كان عمّه يوسف من كبار العلماء قد بلغ درجة القضاء و تولّى إفتاء دار العدل.

كان ما يزال رضيعا لم يمش حين أصاب أمّه أزدان الطاعون، فنشأ يتيم الأمّ، في كنف والده عليّ، و عمّه يوسف، و أخيه من أمّه الخواجا برهان الدين بن قنديل.

و قد كانت البيئة و الأسرة تحدّدان غالبا وجهة المولود، و ترسمان طريقه في الحياة. فلا غرو إن مضى ابن طولون في طريق العلم، و قد نشأ في الصالحية و رعاه عمّه قاضي القضاة و مفتي دار العدل.

ثقافته و الكتب التي قرأها

بدأ صاحبنا بتعلّم الخطّ في مكتب المدرسة الحاجبية (1)، بالقرب من منزله. ثم انثنى يحفظ القرآن بمكتب مسجد العساكرة (2)، فختمه و عمره سبع سنوات.

كان ختم القرآن مبدأ انطلاقه نحو العلوم المعروفة في عصره. فانصرف إليها يساعده ذكاء خارق و ذاكرة قويّة، فقرأها على كبار شيوخ دمشق في أواخر القرن التاسع و أوائل العاشر. و لا يهمّنا أسماء هؤلاء الشيوخ بقدر ما يهمّنا أسماء العلوم التي درسها، و الكتب التي قرأها (3)، ذلك لأن هذه العلوم و الكتب هي التي كوّنت ثقافته و شخصيّته العلميّة. و عرضها يدلّنا على ما كان شائعا في عصره من العلوم، و ما كان يعتمد فيها من‏

____________

(1) عن هذه المدرسة انظر: النعيمي، الدارس 1: 501، و هي من مدارس الحنفية.

(2) عن مسجد العساكرة انظر: ابن طولون، القلائد 1: 249.

(3) يعنى الباحثون أغلب الاحايين بذكر أسماء الشيوخ و حدهم عند دراسة أحد الاعلام، مع أن ذكر ما قرأه و درسه قد يكون أكثر شأنا.

13

الكتب. و بذلك نؤرّخ للجانب الثقافي من العصر من خلال ثقافة ابن طولون نفسه.

قامت ثقافة ابن طولون على المشاركة في جميع العلوم. فقد شاء أن يأخذ منها جميعا، فلا يختصّ بعلم واحد. و قد شهد له بعرفانه فيها طائفة كبيرة من الشيوخ و العلماء، بعد أن عرض ما قرأه من الكتب عليهم.

فقد انصرف إلى الفقه الحنفيّ، مذهب آبائه، فحفظ فيه‏ (1): المختار للمجد البغدادي، و الكنز للنسفي، و مجمع البحرين لابن الساعاتي، و الهداية للمرغيناني.

و إلى القراءات فحفظ: الجزريّة و الدرّة لابن الجزريّ، و حرز الأماني للشاطبي، و قرأ القرآن بالسبع افرادا و جمعا.

و عمد إلى الحديث- و كان، على قوله، قد باد جماله و حاد عن السنن المعتبر عمّاله- فقرأه على ما يقرب من خمس مائة شخص في خلال عشر سنين. قرأ صحيح البخاريّ، و مسلم. و سنن النسائي، و ابن ماجه، و أبي داود، و الترمذي. و مسند الشافعي، و أبي حنيفة، و أحمد بن حنبل، و الدارمي، و موطأ مالك. و لم يشأ أن يقرأ الحديث رواية، بل قصد إلى الدراية. فقرأ النخبة و شرحها لابن حجر، و ألفية علوم الحديث لزين الدين العراقي، و شرحها للزين العيني.

و اهتمّ بأصول الفقه. فقرأ المنار للنسفي، و شرحه لابن فرسته، و شرح المغني للقاآتي، و شرح التنقيح لصدر الشريعة.

و قرأ في التفسير الاتقان للسيوطي و بعض كشاف الزمخشري.

____________

(1) عن الكتب التي سترد اسماؤها انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة؛ و تاريخ الآداب العربية لبروكلمن-GAL ؛ و معجم المطبوعات لسركيس.

14

و في الفرائض فرائض السراج الجاوندي، و الطرق الواضحات لعرفة الورّاق، و غيرهما.

و لم يشأ أن يهمل علوم العربيّة:

فقرأ في النحو: الأجرومية للجرومي، و البصرويّة للبصروي، و الملحة للحريري، و شذور الذهب لابن هشام الأنصاري، و ألفية الجمال ابن مالك، و شرحها لابنه البدر بن مالك.

و في أصول النحو: الاقتراح للسيوطي.

و في علم اللغة: المزهر للسيوطي.

و في علم التصريف: شرح تصريف العزّي للتفتازاني، و شرح المراح، و شرح الشافية للجاربردي.

و في علم العروض: الأندلسيّة لأبي الجيش الأندلسي، و الخزرجيّة للضياء الخزرجي.

و في علم القوافي: الرامزة، و الكافي لابن برّي.

و في المعاني و البيان: تلخيص المفتاح للجلال القزويني، و شرح المختصر للتفتازاني.

و في البديع: شرح البديعيات و مختصره لابن حجّة.

ثمّ ترقت همته إلى علوم أخرى:

فقرأ في علم الكلام: شرح العقائد النسفيّة للسعد التفتازاني، و حاشيته للخيالي، و شرح الطوالع للأصبهاني.

و في المنطق: الرسالة الأثيرية لأثير الدين الأبهري المشهورة بايساغوجي، و شرحها للكاتبي، ثم لابن الفنري، و الشمسية للكاتبي و شرحها للقطب التفتازاني، و شرح المطالع للقطب.

و في التصوّف: ابتغاء القربة في اللباس و الصحبة لأبي الفتح‏

15

الاسكندري، و صدق التشوّف إلى علم التصوّف للجمال بن المبرّد، و عوارف المعارف للسهروردي.

أمّا في التاريخ: فقرأ: الشماريخ للسيوطي.

على أنّه لم يقنع بعلوم الدين و العربيّة و الفلسفة و التاريخ، بل تطلع إلى علوم وضعيّة بحتة.

فقرأ في الطبّ: متن الكليّات للايلاتي، و شرح كليات القانون للرازي، و الموجز لابن النفيس، و بعض شرح فصول أبقراط لابن القفّ، و المنصوري في الطب للرازي، و شرح ملّى على الأسباب و العلامات للسمرقندي، و الأعشاب و الطب النبوي للجمال بن المبرّد، و الأمنيات في الحميات لليلداني.

و قرأ في علم الهيئة: الملخص للجغميني، و شرحه للشريف.

و في علم الهندسة: أشكال التأسيس للشمس السمرقندي و شرحه للشريف.

و في علم الحساب: اللمع و الوسيلة و النزهة و الحاوي لابن الهائم، و التلخيص لابن البنّاء.

و في علم الميقات: المقنطرات للشرف الخليلي، و المقنطرات للبرهان الزمزمي، و منظومة الجيب للعلاء الزمزمي، و الشمسية في الأعمال الجيبية للشمس بن أبي الفتح، و تحفة الأحباب في الباذهنج، و نصب المحراب للمجدي، و غيرها.

و في علم البنكامات: الاعلام بشدّ البنكام للشمس بن أبي الفتح.

و في علم الفلك: كشف الحقائق في حساب الدرج و الدقائق للمجدي، و حساب الدرج و الدقائق بجدول النسبة الستينية لأبي الفضل الموقت، و الكواكب السبعة من مختصر زيج ابن الشاطر، اختصار الشهاب الحلبي.

16

و في علم الطبيعي: الهداية للأبهري.

و يذكر في الفلك المشحون أن العلوم التي قرأها ثمانية و ثلاثون علما، و في ضمنها علوم أخر تزيد مع هذه على اثنين و سبعين علما.

فهذه العلوم التي قرأها تؤلّف الثقافة الإسلاميّة التي كانت سائدة في عصره، دون النظر إلى عمق هذه الثقافة أو ضعفها.

و نلاحظ أن الكتب التي قرأها بعضها كان من نتاج عصره و العلماء المعاصرين له، و بعضها الآخر كان ممّا ألّف في العصور التي سبقته.

و كثير من هذه الكتب كان ما يزال حتى العصر الحديث عمدة في هذه العلوم لدى الفقهاء و الطلبة من أهل الدين.

و نرى من هذا أنّ ابن طولون ألمّ بألوان الثقافة المعروفة في عصره، و شارك بها. و أتيح له عن طريق ذلك أن يقرأ على القرّاء و المحدّثين و الأصوليّين و الفقهاء و النحاة و اللغويّين و المناطقة و المؤرّخين و المتصوّفين، و الأطباء، و المنجمين، و علماء الفلك و الهيئة و الطبيعي و الموقعين و غيرهم.

و أتيح له أيضا أن يتجاوز علماء دمشق- الذين أجازوه إجازات كثيرة شهدوا بها بعلمه و إتقانه و درايته- إلى علماء مصر لينال الإجازة منهم عن بعد.

هذا الاهتمام بالعلم، و الأخذ به على اختلاف جوانبه و ألوانه، و ما نتج عنه من ثقافة واسعة أتاح لابن طولون ثلاثة أمور:

الأول: أن تفتح أمامه أبواب الوظائف العلميّة على اختلاف أنواعها.

الثاني: أن يصبح، بعد أن تقدّمت به السنّ، شيخ عصره و أن يقرأ عليه كبار الشيوخ.

17

الثالث: أن يسهل عليه التأليف في جميع العلوم التي قرأها.

وظائفه العلمية

أمّا الوظائف العلميّة فنراه يصل إليها في سنّ مبكّرة. و هي و إن كانت لم تتعدّ قراءة القرآن و التدريس و الامامة ... فإنّنا نجدها تدرك الافتاء في آخر حياته، لكنه يمتنع منه.

و ها نحن نقدّم جدولا بالوظائف التي نالها، مرتبا على السنين، مع بيان سنّه:

السنة/ عمره/ الوظيفة

880 ه/ سنة مولده/ 891/ 11/ الفقاهة (1) في الماردانية (2)

894/ 14/ نصف تدريس في الماردانية مع عمّه- مشارفة (3) في المدرسة المرشدية (4)- فقاهة في المرشدية 895/ 15/ فقاهة في الايوان داخل الجامع الجديد (5) بالصالحية.

____________

(1) قال دهمان: الفقاهة أن يكون صاحب الوظيفة مشتغلا بالفقه سواء كان طالبا مبتدئا او فقيها عالما. (مقدمة القلائد الجوهرية، ص 15) و نضيف أن صاحب هذه الوظيفة كان يتناول راتبا.

(2) من مدارس الصالحية الحنفية. انظر النعيمي، 1: 592.

(3) قال دهمان: هي أن يشرف على أمور المدرسة كالنظافة و الخدمة و أمثالها (مقدمة القلائد، ص 14).

(4) من مدارس الصالحية الحنفية. انظر النعيمي، 1: 576.

(5) انظر عن موقعه و وصفه القلائد 1: 60 2

18

901 ه/ 21/ قراءة القرآن بتربة الشهابية (1)- قراءة القرآن بالعزية (2)- قراءة القرآن بالعلمية (3)- خطابة بالمدرسة الركنية (4).

902/ 22/ قراءة القرآن بالدلامية (5)- فقاهة بالخاتونية (6).

906/ 26/ قراءة صحيحي مسلم و البخاري بالجامع الجديد بالصالحية.

908/ 28/ إمامة الخانقاه اليونسية (7)- إمامة الزاوية السيوفية (8).

909/ 29/ القراءة بتربة السعرتية (9)- القراءة بمدرسة أبي عمر (10)- القراءة

____________

(1) انظر عنها القلائد 1: 222- 223، و تعليق الاستاذ دهمان.

(2) انظر عن هذه التربة القلائد 1: 224- 225

(3) من مدارس الحنفية بالصالحية. انظر النعيمي 1: 558

(4) هي الركنية البرانية بالصالحية. انظر القلائد 1: 49

(5) هي دار القرآن الدلامية. انظر النعيمي؛ دور القرآن بدمشق (تحقيقنا) ص 31

(6) هي الخاتونية البرانية بالصالحية. انظر القلائد 1: 153، و النعيمي 1: 502

(7) انظر عنها النعيمي، 2: 189

(8) انظر عنها النعيمي، 2: 202

(9) انظر عنها النعيمي 1: 150

(10) تسمى المدرسة الشيخة لقدمها. انظر القلائد 1: 165؛ النعيمي 2: 100

19

بتربة العيني‏ (1)- تفرقة الربعات‏ (2) في المدرسة الجوهرية (3)- مشيخة الزاوية المنجية (4)- النظر على خزانة كتب علاء البخاري بمشهد عروة (5) بالجامع الأموي.

912 ه/ 32/ قراءة المصحف تحت قبّة النسر (6) في الجامع الأموي- تدريس ايوان تربة العيني.

921/ 41/ إعادة التدريس بالمقدّمية الجوانية (7)- التدريس بالجامع الأموي نيابة.

924/ 44/ القراءة بتربة شاهين الشجاعي‏ (8) تحت كهف جبريل‏ (9) بجبل‏

____________

(1) بالجامع الجديد بالصالحية.

(2) قال دهمان: الربعة صندوق مربع يوضع فيه القرآن الكريم حالة كونه ثلاثين جزءا، أو حين القراءة يفرق على الحاضرين فيقرأ كل انسان جزءا من الثلاثين (مقدمة القلائد، ص 19).

(3) انظر النعيمي 1: 498

(4) لم يذكرها النعيمي‏

(5) انظر عن موقعه مخطط دمشق القديمة لنا- و دراستنا عنه في مجلة المجمع العلمي العربي، المجلد العشرون، الجزء الثاني، 1954

(6) عن قبة النسر انظر: مسجد دمشق (تحقيقنا) ص 5، 13، 14، 15، 17، 26.

(7) انظر النعيمي، 1: 594

(8) كان دوادار السلطان شيخ. توفي سنة 813.

(9) عن كهف جبريل انظر تاريخ مدينة دمشق (تحقيقنا) المجلدة الثانية ص 111

20

قاسيون- القراءة بعمارة السلطان سليم‏ (1)- امامة عمارة السلطان سليم، و هو أوّل من وليها.

926 ه/ 46/ قراءة الحديث بالعزّية (2) بالشرف الأعلى- خدمة الكتب المنسوبة لعلاء الدين البخاري في مشهد عروة- تدريس العذراوية (3)- مشيخة الزاوية السيوفية- نيابة النظر على الخانقاه اليونسية.

929/ 49/ عيّن مدرّسا أصيلا في الجامع الأموي.

931/ 51/ التدريس في مدرسة أبي عمر بالصالحية.

946/ 66/ عرضت عليه خطابة الجامع الأموي فامتنع.

950/ 70/ عرض عليه الافتاء فامتنع.

953/ 73/ سنة وفاته.

دفن بتربة بني طولون عند عمّه القاضي جمال الدين بالسفح قبلي الكهف.

____________

(1) انظر عنها القلائد ص 1: 69، 70

(2) انظر النعيمي 1: 550

(3) انظر النعيمي 1: 373

21

أما إقبال الطلاب عليه، و أخذ الكبار عنه، فهو من نتائج تلك الثقافة كما ذكرنا. و يكفي أن نذكر هنا خمسة أسماء من أسماء كثيرة.

فقد أخذ عنه شهاب الدين الطيبي شيخ الوعاظ و المحدثين في دمشق و الشيخ نجم الدين البهنسي خطيب جامع دمشق‏

و شيخ الإسلام إسماعيل النابلسي مفتي الشافعية

و الشيخ زين الدين بن سلطان مفتي الحنفية

و شيخ الإسلام شمس الدين العيتاوي مفتي الشافعية

فبحسبه أن يكون شيخا لشيوخ الإسلام و المفتين و الكبار.

مؤلّفاته في التاريخ 21

أما التواليف التي استطاع تأليفها فكثيرة جدّا. و قد عدّها الاستاذ دهمان و ذكر أنها بلغت 746 كتابا. و هو عدد ليس بقليل. لا سيّما أن هذه الكتب تتناول موضوعات مختلفة، و علوما متباينة. و نودّ أن نعلم المؤلفات التاريخية، التي تركها، لأنّنا ندرس ابن طولون، من الناحية التاريخية وحدها، هنا. و هاكم جدولا بما تركه من مؤلفات في التاريخ و التراجم و أسماء الرجال:

1- الاختيارات المرضية في أخبار التقيّ بن تيمية.

2- أرج النسيم في ترجمة سيدي تميم.

3- إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين.

4- إعلام الورى بمن ولي نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى.

5- إظهار المكني من ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني.

6- بتر المطالب في ذكر المختلف في نسبتهم إلى المذاهب.

7- تبييض القراطيس فيمن دفن بباب الفراديس.

22

8- التاج الثمين في أسماء المدلّسين.

9- التتمّة فيمن نسب إلى أمّه.

10- تحفة الكرام في ترجمة سيدي أبي بكر بن قوام.

11- التبيان المحرّر فيمن له اسمان و كنيتان فأكثر.

12- التيجان المزخرفة في معالم مكّة المشرفة.

13- التمتّع بالإقران بين تراجم الشيوخ و الأقران.

14- تبيين ما في الهداية من الأسماء و تراجمهم.

15- الثغر البسّام في ذكر من ولي قضاء الشام.

16- جزء فيه ذكر دور الحديث في دمشق.

17- الحرابة في أسماء المختلف فيهم من الصحابة.

18- حور العيون في تاريخ أحمد بن طولون.

19- الدرّة النفيسة في ترجمة الست نفيسة.

20- الذيل على تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء و الملوك و النوّاب.

21- الذيل على طبقات الحنفية لعبد القادر القرشي، في ثلاث مجلّدات.

22- راية النصر في ترجمة سيدي نصر.

23- الرفعة لتراجم بني منعة.

24- الزهر البسّام فيمن سمّاه النبيّ (عليه السلام).

25- سلك الجمان فيما وقع لي من تراجم ملوك بني عثمان.

26- السفينة في تراجم الفقهاء السبعة بالمدينة.

27- الشمعة المضيئة في أخبار القلعة الدمشقية.

28- الشذرات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية.

23

29- شرح إعلام الورى بمن ولي قضاء الشام.

30- شرح قصيدة الشيخ إبراهيم بن صارم الدين في غزو الافرنج لمدينة بيروت.

31- العقود اللؤلؤية في الدولة الطولونية.

32- عقد النظام في ترجمة سلطان العلماء العز بن عبد السلام.

33- عجب الدهر في تذييل من ملك مصر.

34- العرف العنبري في ترجمة الزمخشري.

35- العون على ترجمة فرعون.

36- غاية البيان في ترجمة الشيخ رسلان.

37- الفتح العزّي في معجم المجيزين لشيخنا أبي الفتح المزّي.

38- الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون.

39- قرة العيون في أخبار باب جيرون.

40- القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية.

41- قيد الشريد من أخبار يزيد.

42- قلائد العقيان لخزانة السلطان سليمان.

43- الكواكب الدراري في ترجمة سيدي تميم الداري.

44- اللمعات البرقية في النكت التاريخية.

45- مفاكهة الخلّان في حوادث الزمان.

46- المأمونية في الواقعة الطولونية.

47- ملجأ الخائفين في ترجمة سيدي أبي الرجال و سيدي جندل بمنين.

48- المقصد الجليل في كهف جبريل.

49- المعزّة فيما قيل في المزّة.

24

50- محن الزمن بين قيس و اليمن.

51- المحاسن اللطيفة في معاهد المدينة الشريفة.

52- ملخص تنبيه الطالب و إرشاد الدارس.

53- مطلع السعد في ترجمة سيدي سعد.

54- نهاية العبر في نفوذ القضاء و القدر بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر.

55- النطق المنبي عن ترجمة الشيخي المحيوي بن العربي.

56- هداية السالك إلى ترجمة ابن مالك.

57- الهادي إلى ترجمة شيخنا الجمال بن عبد الهادي.

58- هطل الدمعة في أخبار السبعة.

59- هطل العين في مصرع الحسين.

60- الهجاج من أخبار الحلاج‏ (1).

هذه التواليف الكثيرة في التاريخ بمفهومه عند المسلمين، تدفعنا أن نعجب بمؤلفها، و أن نتساءل عن قيمتها، و عن شأن ابن طولون نفسه في التأريخ، و إلى أي الأساليب التاريخية تنتمي مؤلفاته.

ينبغي أن نذكر أنّ من هذه المؤلفات ما هو رسائل صغيرة تتألف من ورقات، و منها تواليف كبيرة تتجاوز المائة من الورقات، و الغالب عليها الرسائل الصغيرة. فلا يهولنا إذن هذا العدد.

قيمتها

أمّا قيمتها التاريخية و شأنها فقد يكون من التسرّع الحكم عليها و تقديم فكرة صحيحة عنها و هي لم تزل مخطوطة لم ينشر إلا القليل منها. على أن عنواناتها و ما نشر منها تمكّننا من الوصول إلى ما يلي:

____________

(1) ما يزال كثير من هذه التواليف مخطوطا لم يطبع. و في المكتبة التيمورية عدد وافر منها بخط ابن طولون.

25

هذه المؤلفات، إذا أبعد منها ما كان في أسماء الرجال و الحديث، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1- التراجم.

2- تواريخ الدول و الحوادث.

3- تواريخ المدن و الأماكن.

أمّا في التراجم فقد ترجم للقدامى و للمعاصرين له. ففي تراجم الماضين يبدو ابن طولون جمّاعا. فقد نقلها و انتقى أخبارها من تواليف الذين سبقوه. و هو يذكر في أحايين كثيرة المصادر التي يأخذ عنها. أمّا تراجم المعاصرين له فهو فيها أكثر شأنا. لأنّنا نجد فيها من الأصالة و التجاريب و المشاهدات الخاصة، ما يفيد في فهم شخصية ابن طولون و في تأريخ عصره، كذخائر القصر، و التمتع بالإقران.

أمّا تواريخ الدول و الحوادث فمنها ما يتعلّق بعصور سبقته، و منها ما يختصّ بالعصر الذي عاش فيه. و لا تخرج طريقته هنا عمّا جرى عليه في التراجم: جمع و نقل فيما ألّف عن الدول التي سبقته، و شاهد و لاحظ و سجّل فيما ألّف عن أواخر المماليك الذين عاصرهم. و كتابه إعلام الورى ذو شأن كبير لتأريخ دمشق من الناحيتين السياسية و الاجتماعية في أواخر العهد المملوكي. لأنّ الفترة التي عاش هو فيها صوّرها فيه أحسن تصوير.

أمّا تواريخ المدن و الأماكن فأحسنها تاريخ الصالحية. جمع فيه ما قيل عنها و ما رآه أحيانا بنفسه. و رغم ما فيه من نقص كبير فإنّه يعدّ مرجعا جامعا لا نعرف الآن بين أيدينا أحسن منه.

على أنّ هناك أمرا لا بدّ من ذكره. إنّ الكثير من تواليف ابن طولون يفيد جدّا في تأريخ مدينة دمشق. ففيها تراجم كثيرة لعلمائها

26

و قضاتها و أمرائها، و فيها سرد لحوادث جرت فيها، و وصف لأماكنها، و تسجيل للحياة الاجتماعية فيها. فهو يشبه في هذه الناحية مؤرّخا آخر كان في أوائل القرن العاشر بدمشق، هو ابن عبد الهادي‏ (1). فتاليف هذا المؤرّخ تقدّم مواد كثيرة أيضا لتأريخ دمشق من نواحيها المختلفة.

هذه لمحة موجزة عن ابن طولون و شأنه العلمي، و ننتقل الآن للتحدّث عن أحد تواليفه المسمّى الشذرات الذهبية.

____________

(1) انظر عنه كتابنا: المؤرخون الدمشقيون، ص 73 وGAL ,Sup II ، 130

27

الشذرات الذهبية

أثبت على الصفحة الأولى من مخطوطتنا التي اعتمدنا عليها في نشرتنا هذه، اسم «الشذورات الذهبيّة». و قد تبيّن لنا أنّ هذا الاسم خطأ، لأنّنا رجعنا إلى ثبت مؤلفات ابن طولون الذي سرده في ترجمته الذاتية «الفلك المشحون»، فوجدنا كتابنا قد ذكر باسم «الشذرات الذهبيّة» لذلك أثبتنا نحن ما أثبته المؤلف نفسه بخطّه في ترجمته.

و كنّا أثبتنا الاسم على صحته من قبل في كتابنا «المؤرّخون الدمشقيون و آثارهم المخطوطة» (1).

إنّ عنوان الكتاب يدلّ على موضوعه. فهو شذرات منتقاة في تراجم الأئمة الاثني عشر، الذين تسلسلت فيهم الامامة و يعتقد الشيعة عصمتهم.

و يبدو أنّ الذي دفع ابن طولون إلى تأليف كتابه هذا هو حبّه آل البيت. و قد افتتح كتابه بقصيدة في فضائلهم، و اختتمه بأحاديث اتصل فيها سنده بهؤلاء الأئمة الكرام.

و كنّا رأينا في التواليف التاريخيّة التي سردناها أنّ ابن طولون ألّف كتبا أخرى عن آل البيت منها «هطل العين في مقتل الحسين» (2) و «المهدي إلى أخبار المهدي» (3).

____________

(1) المنجد، المؤرخون الدمشقيون ص 80.

(2) انظر فوق في مؤلفاته التاريخية، رقم 58.

(3) انظر تحت الترجمة 12.

28

سلك ابن طولون في تأليفه هذا طريقة «الجمع». فجمع شذراته من تواليف الذين سبقوه، و لم يتوسّع بها بل آثر الايجاز. و ذكر أحيانا أسماء المصادر التي أخذ عنها.

فممّا ذكره:

طبقات ابن سعد.

تاريخ بغداد للخطيب.

تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر.

تهذيب الأسماء و اللغات للنووي.

مروج الذهب للمسعودي.

المعارف لابن قتيبة.

المصايد و المطارد لكشاجم.

ربيع الأبرار للزمخشري.

الكامل للمبرد.

تاريخ ميّافارقين لابن الأزرق.

شذور العقود.

صحيح مسلم، و البخاري.

الترمذي.

فهذه مصادر معتبرة جليلة، بعضها مفقود اليوم كتاريخ ميافارقين.

و تبدو قيمة الكتاب من جهات مختلفة:

فهو أثر من آثار هذا المؤرّخ الدمشقي الذي نسعى أن تنشر جميع مؤلفاته.

و هو يتناول موضوعا لا نجد كثيرين من علماء أهل السنّة ألّفوا

29

فيه، و أفردوا له كتبا خاصة، مع كبير شأنه.

و هو أخيرا جامع أخبار الائمة الاثني عشر الذين يكرّمهم و يعظمهم أهل السنّة لأنهم من آل البيت، و يعتقد الإمامية بعصمتهم، و يأخذون عنهم، و يقتدون بهم‏ (1).

و قد ساق ابن طولون تراجمهم، و أبان عن شأنهم و فضلهم، فكان في تراجمه العالم المنصف المكرّم.

لم يذكر بروكلمن‏ (2) هذا الكتاب في تاريخه، ممّا يدلّ على أنّه لم يطلع على نسخ مخطوطة منه. و لم يذكره حاجي خليفة فيما ذكره من الكتب.

و لعلّ ذلك أن نسخ الكتاب قليلة جدّا، أو أنها لم تصل إلى مكاتب استامبول. على أنّه لا بدّ أن تكون المخطوطة التي كتبها ابن طولون بيده موجودة في إحدى مكتبات أوروبة أو أمريكا التي لم تفهرس بعد.

لأن غالب مؤلفاته كانت بدمشق و بيعت للأجانب على أيدي تجار المخطوطات في دمشق و القاهرة. و لو لا هذه النسخة الوحيدة الآن، التي وجدناها و نشرنا الكتاب عنها، لفقد أثر مهم من آثار مؤرّخنا الدمشقي الجليل.

____________

(1) يراجع من تصانيف الشيعة في الأئمة كتاب ارشاد القلوب للشيخ المفيد (- 413) و كتاب بحار الأنوار للمجلسي (- 1111) و قد طبعا في إيران.

(2)GAL ,SupII ، 494

30

صفة المخطوط

في عام 1956 رأسنا بعثة أوفدتها جامعة الدول العربية لتصوير المخطوطات العربية في تونس. و قد عثرنا على هذا المخطوط ضمن مجموع خطّي رقمه 5031 في المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة.

يقع هذا المجموع في 72 ورقة من القطع الصغير. و يشتمل على رسائل مختلفة هاكم بيانها:

1- الشذورات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية

2- نظم قلائد العقيان فيما يورث الفقر و النسيان، للعلامة شيخ الإسلام، صدر مصر و الشام، رضيّ الدين أبي الفضل محمد ابن الغزي.

3- قصيدة شرف الدين إسماعيل بن المقري في مدح آل البيت.

4- أخبار الشهيدين، للهيثمي.

5- ذكر الخلفاء الأربعة، و تاريخ خلافتهم، و حليتهم، و سبب موتهم، من كتاب صفة الصفة (كذا) للشمس بن الجوزي.

6- قصيدة في مدح مولانا الشريف.

7- صفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن عليّ بن أبي طالب.

8- بيان ذكر الأيّام للأعمال.

و ليس على المجموع تاريخ النسخ، و لا اسم الناسخ. و قد تبيّن لنا أنّه كتب في القرن الثاني عشر على الأغلب، استنادا إلى طريقة خطّه، و التملّكات التي أثبتت في صدره.

31

أما الكتاب الذي نقدمه، و هو الشذرات، فهو أوّل رسائل المجموع، كما رأيت.

و على الصفحة الأولى منه ما يلي:

كتاب الشذورات الذهبية في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية تأليف الامام العلامة شمس الدين محمد بن طولون الحنفي (رحمه اللّه تعالى)

و تحت ذلك كتب بخط آخر يخالف خط العنوان:

من فضل ربه الغفور الفقير الحقير عبده السيد يوسف بن السيد منصور الحسني نقيب السادات (كذا) الاشراف يومئذ بلواء مرعش و عينتاب (بلا نقط) و المدرس بحلب‏

و قد تكرّرت هذه العبارة نفسها بخطوط مختلفة.

كما أنّ في أسفل الصفحة ما يلي:

أودعت هذا الكتاب شهادة لا إله إلا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنة 1129.

(انظر الأنموذج)

و يقع في 31 ورقة.

في كل صفحة 13 سطرا.

و في السطر 12 كلمة و قد تكون أحيانا 11 أو 13.

32

الخط عادي، مشكول في بعض الأحيان، و هو خط المجموع كلّه، كما ذكرنا، و قد كتب على ما نرجح في القرن الثاني عشر.

و يبدأ بقوله: الحمد للّه الذي تنزهت غرائب مخلوقاته.

و ينتهي بقوله: تمّ كتاب الشذورات الذهبية ...

يبدو أنّ الناسخ، شأنه شأن الناسخين في القرون الأخيرة، لم يكن عالما. فقد صادفنا أخطاء في النحو، و أخطاء في أسماء بعض المصادر التي نقل منها ابن طولون. و قد رأينا أن اسم الكتاب نفسه قد ورد خطأ. و لا شك في أن هذا كلّه من الناسخ.

أمّا الرسم فورد فيه ما يلي:

1- التخفيف من الهمز. فأثبت الناسخ: غرائب، عجائب، الأئمة، الطائفتين.

2- إضافة ألف إلى الفعل المضارع المعتل الآخر: يجلوا، يرجوا.

3- إسقاط الألف من ابن: روي عن بن الاعرابي، حكى بن قتيبة.

33

نهج التحقيق‏

اتّبعنا في تحقيقنا هذا الكتاب القواعد التي كنا وضعناها لتحقيق النصوص‏ (1).

عارضنا نصّ ابن طولون على المصادر المختلفة للتوكد من صحته، نظرا لفقدان نسخ مخطوطة أخرى يرجع إليها.

و قسمنا النص حسب التراجم، و رقمنا هذه التراجم.

و صدّرنا كل ترجمة بعدد من المصادر التي ترجمت لكل إمام‏ (2)، ليرجع إليها من شاء التوسّع، و لم نستقص لأن الاستقصاء طويل.

و أشرنا إلى أخطاء التصحيف و التحريف و النحو لأنها تتعلّق بصحة النص. أما أخطاء الرسم فلم نثبتها دائما، لأن المخطوطة ليست بخط ابن طولون، و لسنا هنا لندرس رسم ناسخ لا نعرفه، على أنّنا ذكرنا في مقدمتنا، عند وصف المخطوط، أنموذجات من الرسم، كما أشرنا في الحواشي إلى بعض أخطائه على سبيل المثال.

و عرّفنا بالأماكن الواردة في النص.

و لم نشر في الهوامش إلى اختلاف المصادر في رواية من الروايات، كاختلافها مثلا في سني الولادة أو الوفاة، و قد اختلفت المصادر فيها كثيرا، كما أنّنا لم نعلّق على ما ورد في النص مما قد يذهب فيه الشيعة

____________

(1) المنجد، قواعد تحقيق النصوص، القاهرة 1955

(2) أعانني في جمع هذه المصادر الاستاذ فؤاد سيد أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية، فله أطيب الشكر.

34

مذهبا آخر. فإنّما نحن نحاول أن نقدّم نصّا كالذي تركه ابن طولون، يكون أساسا للدرس و البحث، أما نقد هذا النص، و التعليق عليه، و بيان ما وافق به النصوص الأخرى أو خالفها فليس هنا مكانه، و إنّما يكون في دراسات أخرى.

و شرحنا بعض الألفاظ اللغوية الصعبة.

و في الأحاديث التي ساقها المؤلف في آخر كتابه، و ربط روايته بالأئمة الكرام، جعلنا السند بحرف أدقّ من حرف المتن.

و قد فصلنا الأعداد المتصلة بالمئات في الأصل عنها. فأثبتنا خمس مائة مثلا بدلا من خمسمائة.

و أردفنا النص بفهارس للأعلام و الأماكن، و المصادر التي اعتمدنا عليها في كتابة المقدّمة و تحقيق النص.

القاهرة صلاح الدين المنجد

يناير 1958

35

الرمور

(): القوسان المزهران يحصران الآيات القرآنية.

«»: الفاصلات المزدوجة تحصر أسماء الكتب.

(): القوسان المكسوران يحصران ما أضفناه في النص من كلمات من عندنا.

[]: وضعنا بين هذين القوسين المربّعين ما أضفناه خارج النص، أو ما أخذناه من نصوص أخرى داخل النص.

(): هذان القوسان يحصران ظهر الورقة في المخطوط أو وجهها.

إن حرف آ يدل على آخر وجه الورقة و حرف ب يدل على آخر ظهر الورقة.

ص: يشير هذا الحرف إلى الأصل المخطوط.

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

كتاب الشذرات الذهبيّة في تراجم الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة

38

انموذج الورقة الأولى من المخطوطة

39

تراجم الأئمّة

[مقدمة المؤلّف‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه الذي تنزّهت غرائب مخلوقاته عن الشّين، و تقدّست عجائب كلماته عن الشكّ و الإفك و المين.

أحمده حمدا يجلو عن قلب صاحبه صدأ الشكّ و الشّرك و الرّين.

و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تشرق بنورها الخافقين‏ (1)، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله سيد الثقلين.

(صلّى اللّه عليه و على آله) و أصحابه، خصوصا أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا الذين نفي عنهم كلّ شين، و خصّوا بكل زين.

و بعد، فهذا تعليق سمّيته «الشذرات‏ (2) الذهبيّة في تراجم الأئمة الاثني عشر عند الإمامية».

قصيدة الحصكفي في مدح آل البيت‏

و قد أشار إليهم، في ضمن قصيدة، الامام أبو الفضل يحيّى بن سلامة الحصفكيّ‏ (3) فقال:

____________

(1) كذا في ص.

(2) ص «الشذورات» التصحيح من الفلك المشحون.

(3) كذا، و صوابها الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا (انظر معجم البلدان) و قد عرف عالم كبير في القرن السادس باسم «أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي» توفي سنة 551 او 553، و ترجم له ياقوت في معجم الأدباء (20: 18) و ذكره بروكلمن‏GAL ,Sup 1، 733

40

أسأل عن قلبي و عن أحبابه* * * و منهم كلّ مقرّ يجحد

و هل تجيب أعظم بالية* * * و أرسم خالية ما ينشد

تقاسموا يوم الوداع كبدي* * * فليس لي منذ تولّوا كبد

على الجفون رحلوا، و في الحشا* * * تقلّبوا، و ماء عيني وردوا

و أدمعي مسفوحة و كبدي* * * مقروحة، و غلّتي لا تبرد (1)

و عبرتي وافية و مقلتي* * * دامية، و نومها مشرّد

أيقنت لما أن حدا (2) الحادي بهم* * * و لم أمت أنّ فؤادي جلمد

كنت على القرب كئيبا مغرما* * * صبّا، فما ظنّك‏ (3) بي إذ بعدوا

هم الحياة أغربوا أم أشأموا* * * أم أتهموا أم أيمنوا أم أنجدوا

ليهنهم طيب الكرى فإنّه* * * حظّهم، و حظّ عيني السّهد (4)

هم تولّوا بالفؤاد و الكرى* * * فأين صبري بعدهم و الجلد

لو لا الضّنا جحدت وجدي بهم* * * لكن نحولي بالغرام يشهد

للّه ما أجور حكّام الهوى* * * من لم يظلّم فيه فهو مسعد

ليس على المتلف غرم عندهم* * * و لا على القاتل ظلما قود

____________

(1) في الهامش «خ ما تبرد» و هذا يدل على أن النسخة صححت في بعض أماكنها.

(2) ص «حدي».

(3) ص «ضنك».

(4) ص «الشهد»

41

هيهات ممزوج بلحمي و دمي* * * حبّهم، و هو الهدى و الرّشد

حيدرة و الحسنان بعده* * * ثمّ عليّ و ابنه محمّد

و جعفر الصّادق، و ابن جعفر* * * موسى، و يتلوه عليّ السيّد

أعني الرّضا (1)، ثمّ ابنه محمّد* * * ثمّ عليّ و ابنه المسدّد

الحسن التالي و يتلو تلوه* * * محمّد بن الحسن المعتقد

قوم هم أئمّتي و سادتي* * * و إن لحاني معشر و فنّدوا

أئمّة أكرم بهم أئمّة* * * أسماؤهم مسرودة لا تطرد

هم حجج اللّه على عباده* * * و هم إليه منهج و مقصد

هم النّهار صوّم لربّهم* * * و في الدّياجي ركّع و سجّد

قوم أتى في‏ هَلْ أَتى‏ (2) مديحهم* * * هل شكّ في ذلك‏ (3) إلّا ملحد

قوم لهم في كلّ أرض مشهد* * * لا بل لهم في كلّ قلب مشهد

____________

(1) ص «الرضي».

(2) يشير إلى سورة الانسان، 76، و الآية هنا رقم 1.

(3) ص «ذاك».

42

قوم مني‏ (1)، و المشعران‏ (2) لهم* * * و المروتان‏ (3) لهم و المسجد (3 آ)

قوم لهم مكّة و الأبطح‏ (4) و ال* * * خيف‏ (5) و جمع‏ (6) و البقيع الغرقد (7)

قوم لهم فضل و مجد باذخ* * * يعرفه المشرك و الموحّد

ما صدق النّاس و ما تصدّقوا* * * ما نسكوا و أفطروا و عبدوا

و لا غزوا و أوجبوا حجّا و لا* * * صلّوا و لا صاموا و لا تعبّدوا

لو لا رسول اللّه و هو جدّهم* * * يا حبّذا الوالد ثمّ الولد

و مصرع السّبط فلا أذكره* * * و في الحشا منه لهيب يقد

يرى الفرات ابن الرسول ظامئا* * * يلقى الرّدى، و ابن الرّدي‏ء يرد

حسبك من‏ (8) هذا و حسب من بغى* * * عليهم يوم المعاد الصّمد

____________

(1) موضع بمكة.

(2) المشعر الحرام المذكور في قوله تعالى‏ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ‏ البقرة، 198- هو مسجد مزدلفة. (معجم البلدان، القاموس).

(3) المروة جبل بمكة ينتهي إليه السعي من الصفا. و هو أول المسعى في قوله تعالى‏ (إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) البقرة، 158- لذلك ثناها في الشعر (معجم البلدان).

(4) الأبطح مسيل قريب من منى و مكة، و يضاف إليهما. و هو المحصب (معجم البلدان)

(5) أي خيف منى. و هو الموضع الذي ينسب إليه مسجد الخيف. (معجم البلدان).

(6) هو المزدلفة. سمي جمعا لأنه يجمع فيه بين صلاتي العشاءين (معجم البلدان).

(7) البقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة (معجم البلدان).

(8) ص «ما».

43

و من يخن أحمد في أولاده* * * فخصمه يوم التلاقي‏ (1) أحمد

يا أهل بيت المصطفى يا عدّتي* * * و من على حبّهم أعتمد

أنتم إلى اللّه غدا وسيلتي* * * فكيف أشقى و بكم أعتضد

وليّكم في الخلد حيّ‏ (2) خالد* * * و الضّدّ في نار اللّظى مخلّد

و لست أهواكم ببغضي‏ (3) غيركم* * * إني إذا أشقى بكم لا أسعد

فلا يظنّ رافضيّ أنّني* * * وافقته، أو خارجيّ مفسد (3 ب)

محمّد و الخلفاء بعده* * * أفضل خلق اللّه فيما أجد

هم أسّسوا قاعدة الدّين لنا* * * و هم بنوا أركانه و شيّدوا

و من يخن أحمد في أصحابه* * * فخصمه يوم المعاد أحمد

هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا* * * هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا

و الشّافعيّ مذهبي مذهبه* * * لأنّه في قوله مؤيّد

أتبعه في الأصل و الفصل معا* * * فليتّبعني الطّالب المسترشد

إني بإذن اللّه ناج سابق* * * إذا دنا الظّالم و المفنّد

فرحم اللّه امرأ تابعني* * * ما اتّبع‏ (4) القول الصّحيح المسند

____________

(1) ص «التلاق».

(2) ص «حبي».

(3) ص «ببغض».

(4) ص «و اتبع».

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

1 علي بن أبي طالب‏

40 ه- 660 م‏

46

[المراجع‏] [ابن حبيب، أسماء المغتالين ص 160

ابن سعد، الطبقات، 2: 19- 33.

اليعقوبي، التاريخ، 2: 154- 190.

الطبري، تاريخ، 6: 91.

المسعودي، مروج، 2: 258- 338.

الأصبهاني، مقاتل ص 24.

ابن عبد ربه، العقد 4: 310- 360.

الخطيب، تاريخ، 1: 133.

ابن عساكر، تاريخ، 11: ورقة 56 ب- 218 آ. (مخطوطة الظاهرية)

ياقوت، معجم الأدباء 14: 41- 50.

ابن الأثير، تاريخ، 3: 194- 202.

ابن الأثير، أسد الغابة 4: 16.

النووي، تهذيب 1: 344.

الذهبي، تاريخ 2: 191.

ابن كثير، البداية 7: 323- 361 و 8: 1- 13.

ابن حجر، تهذيب التهذيب 7: 334.

ابن حجر، الاصابة 4: 269.

ابن العماد، شذرات 1: 49.]

47

فأوّلهم حيدرة. و هو عليّ بن أبي طالب [بن عبد المطلب‏] بن هاشم بن عبد مناف. القرشيّ الهاشميّ المكيّ المدنيّ الكوفيّ. أمير المؤمنين، ابن عمّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم).

و اسم أبي طالب عبد مناف. هذا هو المشهور. و قيل: اسمه كنيته، و أمّ عليّ، رضي اللّه عنهما، فاطمة (4 آ) بنت أسد بن هاشم ابن عبد مناف الهاشميّة. و هي أوّل هاشميّة ولدت هاشميّا. أسلمت و هاجرت إلى المدينة، و توفّيت في حياة رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم).

و صلّى عليها رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و نزل في قبرها.

و كنية عليّ، رضي اللّه عنه، أبو الحسن. و كناه رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أبا تراب. فكان أحبّ ما ينادى به إليه.

و هو أخو رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بالمؤاخاة.

و صهره على فاطمة سيدة نساء العالمين، رضي اللّه عنها.

و أبو السّبطين.

و أوّل هاشميّ‏ (1) ولد ابنين هاشميّين.

و أوّل خليفة من بني هاشم.

و هو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بالجنّة.

و أحد الستّة أصحاب الشورى الذين توفي رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو عنهم راض.

____________

(1) ص «هاشميين».

48

و أحد الخلفاء الراشدين.

و أحد العلماء الربّانيّين، و الشجعان المشهورين، و الزهّاد (4 ب) المذكورين.

و أحد السابقين إلى الإسلام.

و قد اختلف العلماء، رضي اللّه عنهم، في أوّل من أسلم من الأمّة. فقيل: خديجة، و قيل: أبو بكر، و قيل: عليّ. و الصحيح خديجة، ثمّ أبو بكر، ثمّ عليّ.

و نقل الثعلبيّ، (رحمه اللّه)، إجماع العلماء على أن أوّل من أسلم خديجة، رضي اللّه عنها.

قال: و إنّما الخلاف في الأوّل بعدها.

قال العلماء: و الأورع أن يقال: أوّل من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، رضي اللّه عنه.

و من الصبيان: عليّ، رضي اللّه عنه.

و من النساء: خديجة، رضي اللّه عنها.

و من الموالي: زيد بن حارثة، رضي اللّه عنه.

و من العبيد: بلال، رضي اللّه عنه.

و ممن قال بأن عليّا أوّلهم إسلاما ابن عبّاس، رضي اللّه عنهما، و أنس [بن مالك‏]، و زيد بن أرقم، رضي اللّه عنهما.

رواه الترمذي.

و رواه الطبراني عن سلمان الفارسي، رضي اللّه عنهما. و روي عن محمد بن كعب القرظي‏ (1).

و قال بريدة: (5 آ) أوّلهم إسلاما خديجة، ثمّ عليّ، رضي اللّه عنهما.

____________

(1) ص «القرطبي» خطأ.

49

و حكي مثله عن أبي ذرّ، و المقداد، و حبّان، و جابر، و أبي سعيد الخدري، و الحسن البصريّ، و غيرهم.

قالوا: و أسلم و هو ابن عشر سنين. و قيل: ابن خمس عشرة سنة.

حكوه عن الحسن البصري و غيره.

و قال أبو الأسود يتيم عروة: أسلم عليّ و الزبير، رضي اللّه عنهما، و هما ابنا ثماني سنين.

قال ابن عبد البرّ: لا أعلم أحدا قال كقوله هذا.

و هاجر عليّ، رضي اللّه عنه، إلى المدينة. و استخلفه النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حين هاجر من مكّة إلى المدينة أن يقيم بعده بمكّة أيّاما حتى يؤدّي عنه أمانته و الودائع و الوصايا التي كانت عند النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثمّ يلحقه بأهله. ففعل ذلك.

و شهد مع النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، بدرا، و أحدا، و الخندق، و بيعة الرضوان، و خيبر، و الفتح، و حنينا، و الطائف، و سائر المشاهد إلّا تبوك. فإنّ النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، استخلفه على (5 ب) المدينة. و له في جميع المشاهد آثار محمودة مشهورة (1). و أجمع أهل التأريخ على شهوده بدرا و غيرها من المشاهد، غير تبوك.

قالوا: و أعطاه النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، اللواء (2) في مواطن كثيرة.

و قال سعيد بن المسيّب، رضي اللّه عنه: أصابت عليّا، رضي اللّه عنه، يوم أحد ستّ عشرة ضربة.

____________

(1) مضافة فوق كلمة محمودة مع كلمة صح.

(2) ص «اللوي». 4

50

و ثبت في الصحيحين أنّ النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أعطاه الراية يوم خيبر، و أخبر أن الفتح يكون على يديه.

و أحواله في الشجاعة، و آثاره في الحروب مشهورة.

و أمّا علمه فكان من العلوم بالمحلّ الأعلى. روي له عن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، خمس مائة حديث و ستّة و ثمانون حديثا.

اتّفق البخاريّ و مسلم منها على عشرين. و انفرد البخاري بتسعه، و مسلم بخمسة عشر.

روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن، و الحسين، و محمد بن الحنفيّة.

و ابن مسعود، و ابن عمر، و ابن عبّاس، و أبو موسى، و عبد اللّه ابن (6 آ) جعفر، و عبد اللّه بن الزبير، و أبو سعيد [الخدري‏]، و زيد بن أرقم، و جابر بن عبد اللّه، و أبو أمامة، و صهيب [الرومي‏]، و أبو رافع، و أبو هريرة، و جابر بن سمرة، و حذيفة بن أسيد، و سفينة [مولى رسول اللّه‏]، و عمرو بن حريث‏ (1)، و أبو يعلى، و البراء ابن عازب، و طارق‏ (2) بن شهاب، و طارق‏ (3) بن أشيم، و جرير بن عبد اللّه، و عمارة بن رويبة، و أبو الطّفيل [عامر بن واثلة]، و عبد الرحمن بن أبزي‏ (4)، و بشر بن سحيم، و أبو جحيفة، الصحابيّون، رضي اللّه عنهم، إلا ابن الحنفيّة فإنّه تابعي.

و روى عنه من التابعين خلائق مشهورون.

و نقلوا عن ابن مسعود قال: كنا نتحدّث أن أقضى المدينة عليّ.

____________

(1) ص «حويس» خطأ. انظر تهذيب التهذيب 8: 17.

(2) ص «طارف» خطأ. انظر تهذيب التهذيب 5: 2 و 3.

(3) ص «طارف» خطأ. انظر تهذيب التهذيب 5: 2 و 3.

(4) ص «اسري» خطأ. انظر تهذيب التهذيب 6: 132 و ضبطها في الخلاصة بفتح الهمزة و إسكان الباء و بعدها زاي ثم ياء. و ضبطها في جامع الأصول بفتح الزاي.

51

و قال ابن المسيّب: ما كان أحد يقول: سلوني، غير عليّ، رضي اللّه عنه.

و قال ابن عبّاس: أعطي عليّ، رضي اللّه عنه، تسعة أعشار العلم. و و اللّه لقد شاركهم في العشر الباقي.

قال: و إذا ثبت لنا الشي‏ء عن عليّ، رضي اللّه عنه، لم نعدل إلى غيره.

و سؤال (6 ب) كبار الصحابة له و رجوعهم إلى فتاويه و أقواله في المواطن الكثيرة و المسائل المعضلات مشهور (1).

و أمّا زهده فهو من الأمور المشتهرة التي اشترك في معرفتها الخاص و العام.

و من كلماته في الزهد قوله: الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئا فليصبر على مخالطة الكلاب.

و أمّا ما رويناه عنه في مسند الإمام أحمد و غيره أنّه قال: لقد رأيتني و إني لأربط الحجر على بطني من الجوع، و إنّ صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار.

و في رواية أربعين ألف دينار.

فقال العلماء: لم يرد به زكاة مال يملكه، و إنّما أراد الوقوف التي يتصدّق بها و جعلها صدقة جارية، و كان الحاصل من غلّتها يبلغ هذا القدر.

قالوا: و لم يدّخر قطّ ما لا يقارب هذا المبلغ، و لم يترك حين توفي، رضي اللّه عنه، إلّا ستّ مائة درهم.

____________

(1) ص «مشهورة» خطأ.

52

روينا عن سفيان بن عيينة، رضي اللّه عنه، قال: ما بنى عليّ، رضي اللّه عنه، لبنة (7 آ) على لبنة و لا قصبة على قصبة.

و روينا أنّه كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم.

و أمّا الأحاديث الواردة في الصحيح في فضله فكثيرة.

روينا في صحيحي البخاري و مسلم عن سعد بن أبي وقاص، رضي اللّه عنه:

أن رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، خلف عليّا (1)، رضي اللّه عنه، في غزوة تبوك. فقال: يا رسول اللّه! أ تخلفني في النساء و الصبيان؟

قال: أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنّه لا نبيّ بعدي.

و في صحيحهما:

عن سهل بن سعد، رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال يوم خيبر: لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه، يحبّ‏ (2) اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله‏ (3).

فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كلّهم يرجو أن يعطاها.

فقال: أين (7 ب) عليّ بن أبي طالب؟ فقيل: يا رسول اللّه! هو يشتكي عينيه.

فقال: أرسلوا إليه!

____________

(1) ص «علي».

(2) ص «محب».

(3) هذه العبارة «يحبه اللّه ..» مكررة.

53

فأتي به، فبصق رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، في عينيه، و دعا له، فبرئ، حتى كأن لم يكن به وجع. فأعطاه الراية.

فقال عليّ، رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا.

فقال: انفذّ على رسلك! حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللّه تعالى فيه. فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

قوله: يدوكون، أي يخوضون و يتحدّثون.

و في صحيحهما عن سلمة بن الأكوع نحوه.

و في صحيح مسلم:

عن سعد بن أبي وقّاص، رضي اللّه عنه، في حديث طويل قال في آخره: لما نزلت هذه الآية تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (1) دعا رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي!

و في صحيح مسلم أيضا (8 آ):

عن زيد بن أرقم، رضي اللّه عنه، قال: قام النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، خطيبا فينا ......... (2) بين مكّة و المدينة فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و وعظ و ذكر ثمّ قال:

أمّا بعد، ألا أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي‏

____________

(1) سورة آل عمران، 3، الآية 61.

(2) ثلاث كلمات غير واضحة في الأصل.

54

فأجيب. و أنا تارك فيكم ثقلين: كتاب اللّه فيه الهدى و الفوز. فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به- فحثّ على كتاب اللّه و رغّب-.

ثمّ قال: و أهل بيتي. أذكّركم اللّه في أهل بيتي! أذكّركم اللّه في أهل بيتي!

فقيل له: و من أهل بيته يا زيد؟ أ ليس نساؤه من‏ (1) أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته. و لكن أهل بيته من حرم الصدقة بعد.

قالوا: من هم؟

قال: آل عليّ، و آل عقيل، و آل جعفر، و آل عبّاس.

و في جامع الترمذي:

عن أبي شريحة الصحابي أو زيد بن أرقم- شك شعبة- عن النبيّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه.

رواه و قال: حديث حسن. و الشك (8 ب) في عين الصحابي لا يقدح في صحة الحديث لأنهم كلهم عدول.

و عن بريدة قال رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّ ربي أمرني‏ (2) بحبّ أربعة، و أخبرني أنّه يحبّهم.

قيل: يا رسول اللّه! سمّهم لنا.

قال: عليّ منهم- يقول ذلك ثلاثا- و أبو ذرّ، و المقداد، و سلمان.

أمرني اللّه بحبّهم و أخبرني أنّه يحبّهم.

____________

(1) ص «و من».

(2) ص «ابرني».