إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع‏ - ج7

- تقي الدين المقريزي‏ المزيد...
399 /
3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

[تتمة فصل في ذكر لباس رسول اللَّه‏]

و أما الخرقة التي كان يتنشف بها

فخرج ابن مندة من حديث أبى معاذ عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء [ (1)].

و خرجه الدار قطنى في كتاب (السنن)، من طريق ابن وهب عبد اللَّه قال: حدثني زيد بن الحباب، عن أبى معاذ، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، قال: كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خرقة يتنشف بها بعد وضوئه. قال الدار قطنى: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، و هو متروك [ (2)].

قال مؤلفه [(رحمه اللَّه تعالى)‏]: هو أبو معاذ، سليمان بن أرقم البصري، يروى عن الحسن و ابن سيرين، و عطاء بن أبى رباح، و عمر بن عبد العزيز، و ابن شهاب، و يحيى بن أبى كثير.

و يروى عنه الزهري شيخه، و الثوري، و يحيى بن حمزة، و زيد بن الحباب، و خلق [كثير].

قال أحمد: ليس بشي‏ء، قال ابن معين: ليس بسوى، قلنا: و قال البخاري: اتركوه، و قال ابن عدىّ: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، و قال الترمذي و جماعة: متروك.

خرّج عنه أبو داود، و الترمذي، و النّسائى، و له عندهم حديث: لا نذر

____________

[ (1)]، (2) قال العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم‏آبادي: و الحديث أخرجه الترمذي، و فيه أبو معاذ و هو ضعيف، و قال الترمذي بعد أن روى الحديث: ليس بالقائم، و لا يصح فيه شي‏ء، و أخرجه الحاكم، و أخرج الترمذي من حديث معاذ: رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، قال الحافظ: و إسناده ضعيف، و في الباب عن سليمان أخرجه ابن ماجة، قال ابن أبى حاتم: و روى عن أنس و لا يحتمل أن يكون مسندا. (التعليق المغنى على الدار قطنى): 1/ 110- 111.

4

في معصية، و حديث: الصدقات، و حديث: كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) خرقة يتنشف بها. و ليس له عندهم غير ذلك.

و ذكره ابن بطّال في شرح البخاري، من حديث زيد بن الحباب عن ابن شهاب، ثم قال: و به قال عثمان بن عفان، و على بن أبى طالب، و ابن عمر، و أنس بن مالك، و ابن مسعود، و الحسن، و الشعبي، و ابن سيرين، و علقمة، و الأسود، و مسروق، و هو قول مالك، و الثوري و أبى حنيفة، و الأوزاعي، و أحمد، و إسحاق.

و كره ذلك: جابر بن عبد اللَّه، و عطاء، و ابن أبى ليلى، و ابن المسيّب، و النخعي، و أبو العالية، و هو قول الحسن بن حيي.

و ذكره محمد بن سعد من حديث أبى عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، قال: أخبرت أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) كانت له خرقة يتنشّف بها عند الوضوء [ (1)].

و يقال:

إن حكيم بن حزام قدم بتلك الحلّة في هدنة الحديبيّة و هو يريد الشام في عير، فأرسل الحلة إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، فأبى أن يقبلها و قال: لا أقبل هدية مشرك،

قال حكيم: فجزعت من ذلك جزعا شديدا حيث ردّ هديتي، فبعتها بسوق النبط من سائم سامني، و دسّ إليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) زيد بن حارثة فاشتراها، فرأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبسها بعد، و ذكر بقية الخبر.

____________

[ (1)] (طبقات ابن سعد): 1/ 386، لكن قال ابن القيم: و لم يكن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، و لا يصح عنه في ذلك حديث البتة، بل الّذي صح عنه خلافه.

و أما حديث عائشة: «كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) خرقة ينشف بها بعد الوضوء»، و حديث معاذ بن جبل:

«رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا توضأ مسح على وجهه بطرف ثوبه» [أخرجه الترمذي: (53)، (54)] فضعيفان، لا يحتج بمثلهما، في الأول سليمان بن أرقم متروك، و في الثاني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف، قال الترمذي: و لا يصح عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) في هذا الباب شي‏ء. (زاد المعاد):

1/ 197.

5

و خرّج أبو داود [ (1)] و الحاكم [ (2)]، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما]: لقد رأيت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أحسن ما يكون من الحلل. و فيه قصة [ (3)].

و خرّج من حديث يونس بن يزيد عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه، أنه كان يشترى [ (4)] لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) و لأصحابه الحلة بألف درهم، و بألف و مائتي درهم [ (5)]. قال هذا حديث صحيح [على شرط الشيخين و لم يخرجاه‏] [ (6)].

و عن عمارة بن زاذان، عن ثابت عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن ملك ذي يزن أهدى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) حلّة اشتريت بثلاثة و ثلاثين بعيرا و ناقة، فلبسها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) مرة. قال هذا حديث صحيح الإسناد [ (7)] [و لم يخرجاه‏] [ (8)].

و لابن حيّان [ (9)] من حديث قتادة، عن على بن زيد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث، أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) اشترى حلة بسبع و عشرين ناقة و لبسها.

____________

[ (1)] (عون المعبود): 11/ 84، كتاب اللباس، باب (20) في الرخصة في ذلك [أي في الحمرة]، حديث رقم (4066) و لفظه: «... و رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه» (صلّى اللَّه عليه و سلم).

[ (2)] (المستدرك): 2/ 164، حديث رقم (2656)، و قال في آخره: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، و قال عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص): على شرط مسلم.

[ (3)] ذكرها أبو أحمد الحاكم في (المرجع السابق): 2/ 164- 165، قال محققه: و هي قصة طويلة أمسكنا عن ذكرها لطولها.

[ (4)] كذا في (خ)، و في (المستدرك): «يستحيك».

[ (5)] (المستدرك): 4/ 207، حديث رقم (7385)، و قال عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص): على شرط البخاري و مسلم.

[ (6)] زيادة للسياق من (المستدرك).

[ (7)] (المستدرك): 4/ 2208 حديث رقم (7386)، و قال عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص):

صحيح.

[ (8)] زيادة للسياق من (المستدرك).

[ (9)] هو أبو محمد، عبد اللَّه بن جعفر بن حيّان، المعروف بأبي الشيخ، توفى في المحرم سنة (369 ه).

6

و أما الحبرة

[فخرج‏] البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس، و خرّج مسلم عن هشام، أخبرنا قتادة قال: قلنا لأنس بن مالك: أي اللباس كان أحبّ إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أو أعجب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) قال: الحبرة [ (1)].

و لفظ البخاري: قال: قلت له: أي الثياب كان أحب إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أن يلبسها؟ قال: الحبرة [ (2)].

و خرّجاه عن هشام عن قتادة عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أن يلبسها الحبرة. لم يقل مسلم: أن يلبسها.

و للبخاريّ من حديث الزهري، أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عائشة رضى اللَّه عنها أخبرته أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) حين توفّي سجّى ببرد حبرة. و ذكره في كتاب اللباس [ (3)].

____________

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 300، كتاب اللباس، باب (5)، فضل ثياب الحبرة، حديث رقم (32)، (33) من أحاديث الباب. و الحبرة: بكسر الحاء و فتح الباء، و هي ثياب من كتان أو قطن محبرة أي مزينة، و التحبير: التزيين و التحسين، يقال: ثوب حبرة على الوصف، و ثوب حبرة على الإضافة، و هو أكثر استعمالا، و الحبرة مفرد، و الجمع حبر و حبرات، كعنبة و عنبات، و يقال: ثوب حبير على الوصف، فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة، و جواز لباس المخطط و هو مجمع عليه، و اللَّه تعالى أعلم. (المرجع السابق).

[ (2)] (فتح الباري): 10/ 339، كتاب اللباس، باب (18)، البرود و الحبر و الشملة، حديث رقم (5812)، (5813).

[ (3)] (فتح الباري): 10/ 339، كتاب اللباس، باب (18)، البرود و الحبر و الشملة، حديث رقم (5814).

7

و خرجه مسلم و لفظه: سجى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) حين مات بثوب حبرة [ (1)].

و خرّجه النسائي أيضا [ (2)].

و روى سعيد بن السكن، حدثنا ابن أبى داود، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، أخبرنا سعيد بن الصّلت، أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبس في العيدين بردي حبرة [ (3)].

____________

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 7/ 13، كتاب الجنائز، باب (14)، في تسجية الميت، حديث رقم (942).

[ (2)] و خرجه أيضا أبو داود في (السنن)، 3/ 489، كتاب الجنائز، باب (23)، في الميت يسجى، حديث رقم (3120).

[ (3)] (الدر المنثور): 3/ 79.

8

و أما المرط

المرط: كساء من خزّ أو صوف أو كتان، و قيل: هو الثوب الأخضر و جمعه مروط و أمراط، و قيل: هو كساء يؤتز ربه، و قيل: لا يكون المرط إلا ذراعا و لا يلبسه إلا النساء، و لا يكون إلا أخضر، و الأول أصحّ، و هو بكسر الميم و إسكان الراء، و قيل: المرط: كساء صوف و مربع سداه شعر [ (1)].

خرّج مسلم [ (2)] و أبو داود [ (3)] و الترمذي [ (4)]، من حديث مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) ذات غداة و عليه مرط مرحّل من شعر أسود. لم يقل أبو داود: ذات غداة، و لم يقل الترمذي فيه: مرحّل، و المرحّل بالحاء المهملة المشدّدة المفتوحة: الموشى بمثل صور الرحال، و المرجّل بالجيم: الموشى بمثل صور الرجال، و المرويّ في هذا الحديث بالحاء المهملة [ (5)].

و لأحمد من حديث سفيان عن طلحة بن يحيى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصلى و عليه مرط و عليّ بعضه [ (6)].

____________

[ (1)] (لسان العرب): 7/ 401.

[ (2)] (مسلم بشرح النووي): 15/ 203- 204، كتاب فضائل الصحابة، باب (9) فضائل أهل بيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (2424).

[ (3)] (سنن أبى داود): 4/ 315، كتاب اللباس، باب (6) في لبس الصوف و الشعر، حديث رقم (4032).

[ (4)] (سنن الترمذي): 5/ 110- 111، كتاب الأدب، باب (49) ما جاء في الثوب الأسود، حديث رقم (2813)، و قال في آخره: هذا حديث حسن غريب صحيح.

[ (5)] الرحال: جمع رحل.

[ (6)] (مسند أحمد): 7/ 233، حديث رقم (24767).

9

و أما المصبوغ بالزعفران‏

فخرج الحاكم و غيره من حديث مصعب بن عبد اللَّه الزبيري، حدثني أبى عبد اللَّه بن مصعب، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر، عن أبيه قال:

رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عليه ثوبان مصبوغان بالزعفران، رداء و عمامة [ (1)].

قال الحاكم: هذا حديث صحيح.

و روى قاسم بن أصبغ من حديث القعنبي أخبرنا عبد اللَّه بن زيد أسلم عن أبيه أن ابن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له في ذلك فقال:

كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصبغ به، و رأيته أحبّ الطيب إليه [ (2)].

و ذكر ابن وهب عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة [ (3)].

و ذكر عن هشام بن سعد عن يحيى بن عبد اللَّه بن مالك الدار قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يبعث بقميصه و ردائه إلى بعض أزواجه، فيصبغ له بالزعفران.

و قال الواقدي: عن عمر بن محمد عن أبى جعفر محمد بن على قال:

ترك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) عشرة أثواب: ثوب حبرة، و إزارا عمانيا، و ثوبين‏

____________

[ (1)] (المستدرك): 4/ 210، كتاب اللباس، حديث رقم (7295)، و قال في آخره: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و قال عنه الذهبي في (التلخيص): و لا واحد منهما، يعنى ليس على شرط أي أحد منهما.

[ (2)] (سنن النسائي): 8/ 517، كتاب الزينة، باب (17)، الخضاب بالصفرة، حديث رقم (5100).

[ (3)] (سنن النسائي): 8/ 529، كتاب الزينة، باب (30) الزعفران، حديث (5130).

10

صحاريين، و قميصا سحوليا، و جبّة يمنة، و ملحفة مورّسة كان يلبسها في بيوت نسائه، و خميصة، و كساء أبيض، و قلانس صفار لاطية ثلاثة.

و قال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ قال: كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) ملحفة مصبوغة بورس أو بزعفران، فإذا كان يوم إحداهن- يعنى نساءه- ذهب بها إليها، و رشّ عليها الماء لتوجد رائحتها [ (1)].

____________

[ (1)] أخرجه الخطيب البغدادي بسند آخر و لفظ آخر عن أنس رضى اللَّه عنه قال: «كان للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) ملحفة مصبوغة بالورس و الزعفران، يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، و إذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء» (تاريخ بغداد): 13/ 320، ترجمة نوح بن حبيب رقم (7290)، (كنز العمال): 7/ 20، حديث رقم (18725)، و قال الزبيدي: سنده ضعيف.

و الورس: نبت أصفر يزرع باليمن يصبغ به، أو المراد صنف من الكركم أو يشبهه، و فيه حل لبس المزعفر، و المورس، و فيه اختلاف عند العلماء: (إتحاف السادة المتقين): 8/ 251- 252، كتاب آداب المعيشة و أخلاق النبوة.

11

و أما الإزار و الكساء

الإزار: ما يلتحف به، و هو يذكر و يؤنث، و الجمع أزرة، و أزر، و هي الإزارة، و أنه يحسن الإزرة- بكسر الهمزة- و أنه يحسن الائتزار، و قد تأزرته و أزرته، و المئزر: الإزار [ (1)].

و خرج البخاري من حديث حميد بن هلال، عن أبى بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضى اللَّه عنها كساء و إزارا غليظا، فقالت: قبض روح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) في هذين [ (2)].

و خرجه مسلم و لفظه: أخرجت إلينا عائشة إزارا و كساء ملبدا فقالت:

في هذين قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) [ (3)] [قال ابن حاتم في حديثه: إزارا غليظا [ (4)].

و في لفظ البخاري [ (5)] و مسلم [ (6)] و أبى داود عن أبى بردة قال: دخلت‏

____________

[ (1)] (لسان العرب): 4/ 17، و فيه: الإزار: العفاف، قال أبو عبيد: فلان خيف المئزر، و عفيف الإزار، إذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء، و يكنى بالإزار عن النفس و عن المرأة.

[ (2)] (فتح الباري): 10/ 341، كتاب اللباس، باب (15)، الأكسية و الخمائص، حديث رقم (5818).

[ (3)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 300- 301، كتاب اللباس و الزينة، باب (6)، التواضع في اللباس، و الاقتصار على الغليظ منه ... حديث رقم (35).

[ (4)] زيادة للسياق من (صحيح مسلم).

[ (5)] (فتح الباري): 6/ 261، كتاب فرض الخمس، باب (5) ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عصاه و سيفه و قدحه و خاتمه، حديث رقم (3108).

[ (6)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 301، باب (6)، التواضع في اللباس، و الاقتصار على الغليظ منه ...

حديث رقم (34).

12

على عائشة رضى اللَّه عنها، فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، و كساء من التي يسمونها الملبدة، قال: فأقسمت باللَّه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) قبض في هذين الثوبين ذكره البخاري في كتاب الخمس، في باب ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عصاه و سيفه و قدحه و خاتمه [ (1)] [و ما استعمل الخلفاء بعده من ذلك، مما لم يذكر قسمته، و من شعره و نعله و آنيته مما تبرك به أصحابه و غيرهم بعد وفاته‏] [ (2)].

و له‏

من حديث محمد بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت‏

: صلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في خميصة له، لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم [ (3)] قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبى جهم، فإنّها ألهتنى آنفا عن صلاتي، و ائتوني بانبجانية أبى جهم بن حذيفة بن غانم [من بنى عدي بن كعب‏].

ذكره البخاري في كتاب الصلاة، في باب إذا صلى في ثوب له أعلام و نظر إلى علمها [ (4)]، و في باب الالتفات في الصلاة [ (5)]. و ذكره في كتاب اللباس، في باب: الأكسية و الخمائص [ (6)]،

____________

[ (1)] (فتح الباري): 6/ 261، كتاب فرض الخمس، باب (5)، ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عصاه و سيفه و قدحه و خاتمه ... حديث رقم (3108).

[ (2)] زيادة للسياق من (صحيح البخاري). (3) في (خ): «فلما سلم»، و ما أثبتناه من (صحيح البخاري).

[ (3)] زيادة للسياق من (صحيح البخاري).

[ (4)] (فتح الباري): 1/ 636، كتاب الصلاة، باب (14)، إذا صلى في ثوب له أعلام و نظر إلى علمها، حديث رقم (373).

[ (5)] (فتح الباري): 2/ 297، كتاب الأذان، باب (93)، الالتفات في الصلاة، حديث رقم (752)، و نبج موضع أعجمى تكلمت به العرب، و نسبوا إليه الثياب النبجانية أو الأنبجانية على خلاف في ذلك.

[ (6)] (فتح الباري): 10/ 340، كتاب اللباس، باب (19) الأكسية و الخمائص، حديث رقم (5817).

13

و ألفاظه متقاربة. و خرجه مسلم أيضا [ (1)]

.

و الخميصة: كساء أسود مربع له علمان، و قيل: الخمائص ثياب من خزّ تخان، سود و حمر، و لها أعلام تخان أيضا، و الانبجانية. كساء من الصوف له خمل، و ليس له علم، منسوب إلى نباج، و هما نباجان: نباج نبتل، و نباج ابن عامر.

و للبخاريّ [ (2)] و مسلم [ (3)] من حديث عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: لما ولدت أم سليم قالت لي: يا أنس، انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) يحنكه، فغدوت به، فإذا هو في حائط و عليه خميصة حريبية، و هو يسم الظهر الّذي قدم عليه في الفتح.

ذكره البخاري في باب الخميصة السوداء، و خرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبى السليل، عن أبى تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم الهجيمي قال‏

: لقيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في بعض طرق المدينة، و عليه إزار من قطن منتشر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا محمد يا رسول اللَّه، فقال: عليك السلام تحية الميت، سلام عليكم، أي‏

____________

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 300- 301، كتاب اللباس و الزينة، باب (6) التواضع في اللباس و الاقتصار على الغليظ منه. حديث رقم (34)، (35)، (سنن الترمذي): 4/ 196، كتاب اللباس، باب (10)، ما جاء في لبس الصوف، حديث رقم (1733)، قال أبو عيسى: و في الباب عن على و ابن مسعود، و حديث عائشة حديث حسن صحيح، (سنن ابن ماجة): 2/ 1176، كتاب اللباس، باب (1) لباس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (3550)، (3551)، (مسند أحمد): 7/ 50، حديث رقم (23517).

[ (2)] (فتح الباري): 10/ 743، كتاب اللباس، باب (22)، الخميصة السوداء، حديث رقم (5824) و الحريثية: نسبة إلى حريث: رجل من قضاعة.

[ (3)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 344، كتاب اللباس و الزينة، باب (30)، جواز و سم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه، و ندبه في نعم الزكاة و الجزية، حديث رقم (2119)، و قال: و عليه خميصة جونية.

14

هكذا فقل، فسألته عن الإزار، فأقنع ظهره، و أخذ بمعظم ساقه فقال: ها هنا، فإن أبيت فها هنا فوق الكعبين، فإن أبيت، فإن اللَّه لا يحب كل مختال فخور [ (1)].

و قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [و لم يخرجاه‏] [ (2)].

و للترمذي [ (3)] من حديث الأشعث بن سليم قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها قال:

بينما أنا أمشى فإذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى، و أبقى، و أنقى، فإذا هو رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، فقلت: يا رسول اللَّه إنما هي بردة ملحاء، قال: أما لك فىّ أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه‏

و خرجه النسائي [ (4)] [أيضا].

____________

[ (1)] (المستدرك): 4/ 207، كتاب اللباس، حديث رقم (7382)، و قال عنه الذهبي في (التلخيص): صحيح.

[ (2)] زيادة للسياق من (المستدرك)، (سنن الترمذي): 4/ 217، كتاب اللباس، باب (41) في مبلغ الإزار، حديث رقم (1783) بسياقة أخرى، و قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، رواه الثوري و شعبة و أبى إسحاق.

[ (3)] (الشمائل المحمدية): 108- 109، حديث رقم (121).

[ (4)] (السنن الكبرى): كتاب الزينة، من طرق عن أشعث بن سليم به، و رجال إسناده ثقات، غير عمة الأشعث- و هي رهم بنت الأسود- فإنّها لا تعرف، و عمها هو عبيد اللَّه بن خالد المحاربي رضى اللَّه عنه.

و الحديث أخرجه أحمد في (المسند)، و أبو الشيخ في (أخلاق النبي)، كلهم من طريق الأشعث عن

عمته عن عمها، و قال الإمام أحمد: بسنده‏ أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه فقال: ارفع إزارك، قال: فكشف الرجل عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إني أحنف و تصطك ركبتاي، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم): كل خلق اللَّه عز و جل حسن، قال: و لم ير ذلك الرجل إلا و إزاره إلى أنصاف ساقيه حتى مات، (مسند أحمد): 50/ 529، حديث رقم (18978)، 6/ 501، حديث رقم (22576)، (أخلاق النبي): 108، (الإحسان): 15/ 352، كتاب إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلم) عن مناقب الصحابة رجالهم و نسائهم، حديث رقم (6917).

15

و أما السّراويل‏

فخرج ابن حيّان من حديث الهيثم بن عدي، حدثنا دلهم بن صالح قال [حدثنا] عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه قال: إن النجاشي كتب إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم): قد زوجتك امرأة []، و هي على دينك، أم حبيبة بنت أبى سفيان، و أهديت إليك هدية جامعة، قميصا و سراويل و عطافا و خفين ساذجين، فتوضأ النبي [ (1)] (صلّى اللَّه عليه و سلم) و مسح عليهما. قال الهيثم: العطاف:

الطليسان.

و من حديث وكيع عن الثوري، عن سماك بن حارث، عن سويد عن قيس قال‏

: جلبت أنا و مخرمة العبديّ بزا من هجر إلى مكة، فأتانا رسول اللَّه‏

____________

[ (1)] (أخلاق النبي): 133 من طريق آخر، (طبقات ابن سعد): 1/ 482، (مسند أحمد): 6/ 483- 484، حديث رقم (22472)، (سنن أبى داود): 1/ 108، كتاب الطهارة، باب (59) المسح على الخفين، حديث رقم (155)، (سنن الترمذي): 5/ 114- 115، كتاب الأدب، باب (55)، ما جاء في الخف الأسود، حديث رقم (2820)، (سنن ابن ماجة): 1/ 82، كتاب الطهارة و سننها، باب (84) ما جاء في المسح على الخفين، حديث رقم (549)، 2/ 1196، كتاب اللباس، باب (3) الخفاف السود، حديث رقم (3620). و فيه من الفوائد: قبول هدية أهل الكتاب، و أن أصل الأشياء الطهارة، و جواز المسح على الخف.

و دلهم بن صالح ضعيف، و حجير بن عبد اللَّه الكندي وثقه ابن حبان و جهله ابن عدي و الذهبي، و لذا قال عنه الحافظ ابن حجر: مقبول، يعنى عند المتابعة، و إلا فلين الحديث، له ترجمة في: (الكامل في ضعفاء الرجال): 3/ 108، ترجمة رقم (22/ 644)، (ميزان الاعتدال في نقد الرجال): 2/ 28، ترجمة رقم (2680)، (الضعفاء الكبير): 2/ 44، ترجمة رقم (472)، (المغنى في (الضعفاء): 1/ 223، ترجمة رقم (2051)، (الضعفاء و المتروكين): 1/ 271، ترجمة رقم (1183).

و للحديث شاهد: عن ابن عباس، ذكره ابن عدي في (الكامل) و قال: لعل هذا الطرق خير من ذلك الطريق.

16

(صلّى اللَّه عليه و سلم) فاشترى سراويل، و ثمّ وزان يزن بالأجر، فقال: إذا وزنت فأرجح.

و خرجه الحاكم و قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (1)].

و خرجه أبو داود من حديث عبيد اللَّه بن معاذ، أخبرنا أبى أخبرنا سفيان عن سماك بن حرب، حدثني سويد بن قيس قال‏

: جلبت أنا و مخرفة [ (2)] العبديّ بزا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يمشى، فساومنا بسراويل فبعناه، و ثم رجل يزن بالأجر، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم): زن و أرجح [ (3)].

و من حديث شعبة عن سماك بن حرب عن أبى صفوان بن عميرة قال:

أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) بمكة قبل أن يهاجر. بهذا الحديث، و لم يذكر: «يزن بأجر» [ (4)].

____________

[ (1)] (المستدرك): 2/ 35- 36، كتاب البيوع، حديث رقم (2230)، (2231)، قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): تابعه شعبة عن سماك لكن قال: سمعت أبا صفيان يقول: بعت من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) سراويل فوزن لي فأرجح. أبو صفوان هو سويد. و هو على شرط مسلم قال في التقريب: إن ما جزم به من أن كنيته أبو صفوان فيه نظر، و الّذي يكنى أبا صفوان اسمه مالك.

[ (2)] و يروى بالميم بدل الفاء، و الأول أصح.

[ (3)] (سنن أبى داود): 3/ 631، كتاب البيوع و الإجارات، باب (7) في الرجحان في الوزن و الوزن بالأجر، حديث رقم (3336)، و البز: الثياب، هجر: اسم بلد معروف بالبحرين و هو مذكر مصروف، و أما هجر التي تنسب إليها القلال الهجرية، فهي قرية من قرى المدينة.

و في الحديث دليل على جواز هبة المشاع، و ذلك أن مقدار الرجحان هبة منه للبائع، و هو غير متميز من جملة الثمن.

و فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن و الكيل، و ما في معناهما أجرة القسام و الحاسب، و كان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام، و كرهها أحمد بن حنبل.

[ (4)] (المرجع السابق): 632، كتاب البيوع و الإجارات، ذات الباب، حديث رقم (3337).

17

قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، قال‏

: و القول قول سفيان [ (1)]، و جاء في حديثه أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) اشترى سراويل بأربعة دراهم، قال أبو هريرة:

فأردت حملها فمنعني و قال: صاحب الشي‏ء أحق بحمله، قلت يا رسول اللَّه! و إنك لتلبس السراويل؟ قال نعم بالليل و النهار.

____________

[ (1)] (المرجع السابق) و أخرجهما النسائي في البيوع، حديث رقم (4596)، (4597)، و ابن ماجة في التجارات، حديث رقم (2220)، (2221) كلاهما في باب الرجحان في الوزن.

18

و أما لبس الصوف و نحوه‏

فخرج ابن حيّان من حديث بقية، حدثنا يوسف بن أبى كثير، عن نوح ابن ذكوان، عن الحسن، عن أنس قال: لبس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) الصوف، و اجتنى المخصوف، و لبس خشنا، و أكل بشعا- يعنى غليظ الشعير- ما كان يسعه إلا تجرعه [ (1)].

و من حديث يحى بن يعلى الأسلمي، عن مختار التميمي، عن كرز الحارثي، عن أبى أيوب قال:

كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبس الصوف، و يخصف النعل، يرقع القميص، و يركب الحمار، و يقول: من رغب عن سنتي فليس منى [ (1)].

و جاء عن محمد بن جعفر الوركانى، حدثنا سعيد بن ميسرة، عن أنس، لبس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) جبة من صوف ثلاثة أيام، فلما عرق وجد منها ريحا كرهها، فرمى بها [ (2)].

و لابن حيّان من حديث حماد بن زيد، حدثنا حلس بن أيوب قال:

دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين، و عليه جبة صوف، و إزار

____________

[ (1)] (أخلاق النبي): 122.

[ (2)] و نحوه باختلاف يسير في (سنن أبى داود): 4/ 339، كتاب اللباس، باب (22) في السواد، حديث رقم (4074)، و قال في آخره: و أحسبه قال: و كان تعجبه الريح الطيبة، (مسند أحمد):

7/ 190، حديث رقم (24482)، 208، حديث رقم (24593)، 313، حديث رقم (25312)، 355، حديث رقم (25586)، من حديث قتادة عن مطرف، عن عائشة رضى اللَّه عنها و سنده صحيح.

19

صوف، و عمامة صوف، فاشمأز منه محمد [بن سيرين‏] [ (1)] و قال: أظن أن أقواما يلبسون الصوف فيقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم (عليه السّلام)، و قد حدثني من لا أتهم، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) [قد] [ (2)] لبس الكتان، و القطن، [و يمنة] [ (3)]، و سنة نبينا أحق أن تتبع [ (4)].

و قال هشام بن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب، عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أثواب صحارية، و سحولية، و يمنة.

و كان عبد اللَّه بن أبى الأسود بصريّ، يروى عن أنس، يروى عنه عنبسة ابن عبد الرحمن [ (5)]، و روى هذا الحديث عن عنبسة محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان الخزاعي أبو عبد اللَّه، قال فيه أبو حاتم: هو ثقة، و قد روى عنه أبو داود، و رواه عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القدوس، عن عبد الكبير البصري، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين: هو لا شي‏ء. و قال‏

____________

[ (1)] زيادة للسياق و البيان.

[ (2)] زيادة للسياق من (زاد المعاد).

[ (3)] في (خ) فقط.

[ (4)] (زاد المعاد): 1/ 143، ذكره الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب. ثم قال: و مقصود ابن سيرين بهذا أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره، فيتحرونه و يمنعون أنفسهم من غيره، و كذلك يتحرون زيّا واحدا من الملابس، و يتحرون رسوما و أوضاعا و هيئات يرون الخروج عنها منكرا، و ليس المنكر إلا التقيد بها، و المحافظة عليها، و ترك الخروج عنها.

و الصواب أن أفضل الطرق طريق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) التي سنها، و أمر بها، و رغب فيها، و دوام عليها، و هي أن هديه في اللباس: أن يلبس ما تيسر من اللباس، من الصوف تارة، و القطن تارة، و الكتان تارة (المرجع السابق).

[ (5)] هو عنبسة بن عبد الرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، و قال بعضهم: عنبسة بن أبى عبد الرحمن الأمويّ.

20

أبو حاتم: كان يضع الحديث [ (1)].

____________

[ (1)] و قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: لا شي‏ء، و قال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث، و قال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث، و قال البخاري: تركوه، و قال أبو داود و النسائي و الدار قطنى: ضعيف، و قال النسائي أيضا: متروك، و قال الترمذي: يضعف، و قال الأزدي: كذاب، و قال ابن حبان: هو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به.

قال الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب): و قال ابن البرقي عن ابن معين: ضعّف، و قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: لا أعرفه أيضا منكر الحديث، و كذا قال ابن عدي، و قال أبو حاتم: كان عند أحمد بن يونس عنه شي‏ء، فلم يحدث عنه على عمد. (تهذيب التهذيب): 8/ 143، ترجمة رقم (288).

21

و أما وقت لبسه (صلّى اللَّه عليه و سلم) و ما يقوله عند اللّبس‏

فخرج ابن حيّان من حديث عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا عبد اللَّه بن أبى الأسود قال: سمعت أنسا يقول: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا استجدّ ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (1)].

و خرج أبو عيسى الترمذي عن عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن أبى بصرة، عن أبى سعيد قال‏

: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه، عمامة، أو قميصا، أو رداء، ثم يقول: اللَّهمّ لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره، و خير ما صنع له، و أعوذ بك من شرّه، و شر ما صنع له [ (2)].

____________

[ (1)] (إتحاف السادة المتقين): 8/ 256، (كنز العمال): 7/ 119، حديث رقم (18268)، و عزاه إلى الخطيب البغدادي عن أنس رضى اللَّه عنه، (تاريخ بغداد): 4/ 136- 137 في ترجمة أحمد بن الخطاب بن الهيثم رقم (1817)، قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، و عنبسة مجروح، قال ابن حبان: و الأنصاري يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به. (العلل المتناهية):

2/ 682، حديث رقم (1134) في لبس الثوب الجديد يوم الجمعة.

[ (2)] (سنن الترمذي): 4/ 210، كتاب اللباس، باب (29) ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا، حديث رقم (1767)، ثم قال: و في الباب عن عمر و ابن عمر: حدثنا هشام بن يونس الكوفي، حدثنا القاسم بن مالك المزني عن الجريريّ نحوه، و هذا حديث حسن غريب صحيح، (الشمائل المحمدية): 70- 73، حديث رقم (61)، (62)، (كنز العمال): 7/ 118- 119، حديث رقم (18267)، و عزاه إلى الإمام أحمد و أبى داود و الحاكم، (إتحاف السادة المتقين): 8/ 256، كتاب آداب المعيشة و أخلاق النبوة، (مسند أحمد): 3/ 448، حديث رقم (11077) من مسند أبى سعيد الخدريّ، (طبقات ابن سعد): 1/ 460، ذكر قناعته (صلّى اللَّه عليه و سلم) بثوبه و لباسه القميص و ما كان يقول إذا لبس ثوبا عليه، ثم‏

قال بعد أن ذكر حديث الباب حديثا آخر: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأسدي، أخبرنا سفيان عن ابن أبى

ليلة، عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا لبس ثوبا، أو قال: إذا لبس أحدكم ثوبا فليقل: الحمد للَّه الّذي كساني ما أواري به عورتي و أتجمل به في حياتي، (سنن أبى داود): 4/ 309، كتاب اللباس، باب (1) بدون ترجمة، حديث رقم (4020)،

ثم قال: قال‏

22

____________

[ ()] أبو نضرة: فكان أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى و يخلف اللَّه تعالى، (الإحسان): 12/ 239، كتاب اللباس و آدابه، ذكر ما يقول المرء عند كسوته ثوبا استجده، حديث رقم (5420)، (أخلاق النبي): 102 من طريق حماد ابن أسامة، 103 من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، 104 من طريق عبد اللَّه بن المبارك، (الإحسان): 12/ 240، كتاب اللباس و آدابه، ذكر ما يجب على المرء أن يبتدئ بحمد اللَّه جلّ و علا عند سؤاله ربه جلّ و علا ما ذكرناه، حديث رقم (5421).

و قد أعله أبو داود بقوله: «عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، و حماد بن سلمة قال عن الجريريّ عن أبى العلاء عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و حماد بن سلمة و الجريريّ سماعهما واحد، و قال الحافظ ابن حجر في (النكت الظراف): و المقصد أن حماد بن سلمة و عبد الوهاب الثقفي سماعهما قديم قبل اختلاط الجريريّ، و قد أرسلا الحديث، أما باقي الرواة، فلم أر هذا الحديث موصولا من طريق القدماء عن الجريريّ، أمثال شعبة، و الثوري، و الحمادان، و ابن عليه، و معمر، و عبد الوارث، و عبد الوهاب الثقفي، و غيرهم، و كذلك كل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريريّ جيد.

و قال الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار): و كل من ذكرناه سوى حماد و الثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ (النووي) كيف جزم بأنه حديث صحيح، و يحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضا.

و قد صحح بعضهم هذا الإسناد باعتبار أن خالد الواسطي روى له الشيخان في صحيحهما، لكن قال الحافظ ابن حجر في (هدى الساري مقدمة فتح الباري) عن رواية خالد الجريريّ: و لم يتحرر لي أمره إلى الآن، هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه.

ثم ذكر في (نتائج الأفكار) ضمن الرواة في الحديث المذكور، ثم قال: «و كل من ذكرناه سوى حماد و الثقفي سمعوا من الجريريّ بعد اختلاطه»، ثم جزم الحافظ ابن حجر بأنه سمع من الجريريّ بعد الاختلاط، فقال في (الفتح): عن سعيد الجريريّ: «و اتفقوا على أن سماع المتأخرين منه كان بعد اختلاطه، و خالد منهم».

و أخرجه ابن أبى شيبة في (الكتاب المصنف): 5/ 198- 199 باب (54)، ما يقول الرجل إذا لبس الثوب الجديد، بسياقات و روايات مختلفة، حديث رقم (25079)، (25080)، (25081)، (25082)، (25083)، (25084)، (25085)، و أخرجه الحاكم في (المستدرك): 4/ 213، كتاب اللباس، حديث رقم (7408)، و قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): على شرط مسلم، حديث رقم (7409) بسياقة أخرى و سند آخر، و قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): أبو مرحوم ضعيف، و هو عبد الرحيم بن ميمون.

23

و خرّج الحاكم من حديث إسحاق بن سعيد، حدثنا أبى، حدثتني أم خالد بنت خالد قالت‏

: أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) بثياب فيها خميصه سوداء صغيرة، فقال: من ترون أكسو هذه، فسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالد، قالت:

فأتى بى، فألبسنيها بيده و قال: أبلي و أخلقي- يقولها مرتين- و جعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر و أحمر و يقول: يا أم خالد، هذا سنا، و السنا بلسان الحبشة: الحسن [ (1)].

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [و لم يخرجاه‏] [ (2)].

____________

[ (1)] (المستدرك): 4/ 209، كتاب اللباس، حديث رقم (7392)، مختصرا عن (خ)، و قال الذهبي في (التلخيص): على شرط البخاري و مسلم.

[ (2)] زيادة للسياق من (المستدرك).

و أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب (32) ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا، حديث رقم (5845)، و قال في آخره: قال إسحاق: حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد.

قوله: «أبلى و أخلقي»، «أبلى» بفتح الهمزة و سكون الموحدة و كسر اللام، أمر بالإبلاء، و كذا قوله: «أخلقي» بالمعجمة و القاف أمر بالإخلاق، و العرب تطلق ذلك و تريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب و يخلق.

قال الخليل: أبل و أخلق معناه: عش و خرق ثيابك و ارقعها، و أخلقت الثوب أخرجت باليه و لفقته. و وقع في رواية أبى زيد المروزي عن الفريرى: «و أخلفى» بالفاء، و هي أوجه من التي بالقاف، لأن الأولى تستلزم التأكيد، إذا الإبلاء و الإخلاق بمعنى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، و الثانية تفيد معنى زائدا، و هو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، و على ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد، لكن التي بالفاء أيضا أولى.

و يؤيدها ما أخرجه أبو داود [في السنن): 4/ 311، كتاب اللباس، باب (2) فيما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا، حديث رقم (4024)] بسند صحيح عن أبى نضرة قال: «كان أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى و يخلف اللَّه» و وقع في رواية أبى الوليد «أبلى و أخلقي» مرتين.

و السنا بلسان الحبشية: الحسن، و في رواية خالد بن سعيد: سنه سنه، و هي بالحبشية: حسن.

و ذكره البخاري أيضا في باب (32) ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا من كتاب اللباس، حديث رقم (5845)، و في كتاب الأدب، باب (17) من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو

24

و خرّج الخطيب أبو بكر من حديث داود بن بكر، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، أخبرنا عنبسة عن عبد اللَّه بن أبى الأسود، عن أنس بن مالك قال: كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة [ (1)].

____________

[ ()] مازحها، حديث رقم (5993)، و في كتاب الجهاد، باب (188) من تكلم بالفارسية و الرطانة، حديث رقم (3071)، و في كتاب مناقب الأنصار، باب (37) هجرة الحبشة، حديث رقم (3874).

[ (1)] (تاريخ بغداد): 4/ 136- 137، في ترجمة أحمد بن الخطاب بن الهيثم، رقم (1817)، و قد سبق تخريجه.

25

و أمّا الخفّ‏

فقد خرّج الترمذي في كتاب (الشمائل)، من حديث وكيع عن دلهم بن صالح، عن حجين بن عبد اللَّه، عن أبى بريدة عن أبيه،

أن النّجاشى، أهدى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ و مسح عليهما [ (1)] [و صلى‏].

و قد ثبت في (صحيح البخاري و مسلم)، و (سنن أبى داود)، (و الترمذي)، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) مسح على الخفين [ (2)].

فرواه عبد اللَّه بن عمر عن سعد أبى وقاص،

عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أنه مسح على الخفين،

و رواه جعفر بن عمرو بن أمية الضّمرى، أن أباه أخبره أنه رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) يمسح على الخفين [ (2)].

و رواه أبو وائل عن حذيفة بن اليمان قال: كنت مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، فبال على سباطة قوم- يعنى كناسة- ثم تنحى فأتيته بماء فتوضأ، و مسح على خفيه [ (2)].

و رواه إبراهيم عن همّام بن الحارث قال: رأيت جريرا بال ثم توضأ، و مسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) صنع مثل هذا. و رواه المغيرة بن شعبة كما تقدم، و بذلك يثبت أنه كان يلبس الخفين، (صلّى اللَّه عليه و سلم) [ (2)].

____________

[ (1)] (الشمائل المحمدية): 80 باب (10) ما جاء في خف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (74)، و ما بين الحاصرتين زيادة من (خ)، و هو حديث حسن، سبق تخرجه في (إمتاع الأسماع): 6/ 391- 393.

[ (2)] راجع الجزء السادس من (إمتاع الأسماع) باب الجبة.

26

و عن الشعبي قال المغيرة بن شعبة: أهدى [دحية] [ (1)] للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) خفين فلبسهما، [و قال إسرائيل عن جابر: و جبّة فلبّسهما حتى تخرقا لا يدرى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أذكى هما أم [ (2)] لا]. ذكره أبو عيسى في الشمائل [ (3)].

____________

[ (1)] زيادة للسياق من (الشمائل).

[ (2)] في (خ): «أذكاهما» و ما أثبتناه من (الشمائل).

[ (3)] (الشمائل المحمدية): 81، حديث رقم (75)، و ما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه، و قال أبو عيسى: و أبو إسحاق هذا هو أبو إسحاق الشيباني و اسمه سليمان.

و أخرجه الترمذي أيضا في (السنن)، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الجبة و الخفين، حديث رقم (1769) و قال: حسن غريب عن قتيبة بهذا الإسناد سواء.

و رجال الإسناد الأول ثقات، غير الحسن بن عياش، وثقه غير واحد، و قال عنه عثمان بن سعيد الدارميّ: هو من أهل الصدق و الأمانة، و الشيباني هو سليمان بن أبى سليمان، فالحديث صحيح، لكن الجزء الآخر منه ضعيف، فإنه من طريق جابر بن يزيد الجعفي و هو ضعيف.

و أخرج الشطر الأول منه أبو الشيخ في (أخلاق النبي): 133، من حديث الحسن بن عياش، عن الشيباني عن عامر به، ثم أخرجه بطوله ص 150، من طريق زهير بن معاوية عن جابر الجعفي، عن عامر، عن دحية الكلبي به.

27

و أمّا النّعل‏

فقد ثبت في (صحيح البخاري) و (سنن أبى داود)، من حديث هشام عن قتادة عن أنس، أن نعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان له قبالان [ (1)].

و في رواية للبخاريّ من حديث عيسى بن طهمان، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك رضى اللَّه عنه نعلين لهما قابلان، فقال ثابت [البناني‏]: [ (2)] [هذه‏] [ (2)] نعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) [ (3)].

و قال في كتاب [فرض‏] الخمس من حديث ابن طهمان، أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني يعدّ أنهما نعلا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) [ (4)]. القبال: زمام النّعل.

____________

[ (1)] (فتح) الباري): 10/ 383، كتاب اللباس، باب (41)، قبالان في نعل، و من رأى قبالا واحدا واسعا، حديث رقم (5857).

[ (2)] زيادة للسياق من البخاري.

[ (3)] (المرجع السابق): حديث رقم (5858). القبال بكسر القاف و تخفيف الموحدة و آخره لام، هو الزمام و هو السير الّذي يعقد فيه الشّسع الّذي يكون بين إصبعي الرجل.

[ (4)] (المرجع السابق): 6/ 260- 261، كتاب فرض الخمس، باب (5) ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عصاه و سيفه و قدحه و خاتمه و ما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته و من شعره و نعله و آنيته مما تبرك من أصحابه و غيرهم بعد وفاته، حديث رقم (3107).

و أخرجه أبو داود في (السنن)، كتاب اللباس، باب في الانتعال، حديث رقم (4134)، و الترمذي في (السنن)، كتاب اللباس، باب ما جاء في نعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) حديث رقم (1772)، (1773)، و قال: حسن صحيح، و أخرجه أيضا في (الشمائل)، 82، باب (11) ما جاء في نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (76)، و أخرجه النسائي في (السنن)، كتاب الزينة باب صفة نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (5367)، و أخرجه ابن ماجة في (السنن)، كتاب اللباس، باب صفة

28

و للإمام أحمد من حديث مطرف بين الشخير، قال: أخبرنى أعرابى لنا قال: رأيت نعل نبيكم (صلّى اللَّه عليه و سلم) مخصوفة [ (1)].

و لابن حيّان من حديث ميمون بن بهزان، عن ابن عباس رضى اللَّه [عنهما] قال: كانت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) نعلان لهما زمامان.

و من حديث مالك عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: رأيتك تلبس النّعال السبتية، قال: إني رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر، و يتوضأ فيها. قلت: هكذا خرّج ابن حيان هذا الحديث مختصرا.

و قد رويناه في الموطّإ من حديث مالك، عن سعيد بن أبى سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللَّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال: ما هنّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، و رأيتك تلبس النعال السّبتية، و رأيتك تصبغ بالصّفرة، و رأيتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس إذا رأوا الهلال و لم تهلل أنت حتى كان يوم التروية.

فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان، فإنّي لم أر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) [يمسّ منها إلا الركنين اليمانيين، و أما النعال السّبتية، فإنّي رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] [ (2)] يلبس النعال التي ليس فيها شعر و يتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، و أما الصّفرة، فإنّي رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، و أما

____________

[ ()] النعال، حديث رقم (3615)، و ابن سعد في (الطبقات): 1/ 478، ذكر نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و أبو الشيخ في (أخلاق النبي): 134.

[ (1)] (مسند أحمد): 5/ 628، حديث الأعرابي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) رقم (19554).

[ (2)] ما بين الحاصرتين سقط من الناسخ في (خ)، و ما أثبتناه من (ج).

29

الإهلال، فإنّي لم أر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يهلّ حتى تنبعث به راحلته [ (1)].

____________

[ (1)] أخرجه البخاري في كتاب الطهارة، باب (30) غسل الرجلين في النعلين و لا يمسح على الخفين، حديث رقم (166)، و كتاب الحج باب (2) قول اللَّه تعالى: يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏ [الحج: 27]، حديث رقم (1514)، باب (28) من أهل حين استوت راحلته قائمة، حديث رقم (1552)، باب (9) من لم يستلم إلا الركنين اليمانين، حديث رقم (1608)، (1609)، كتاب الجهاد و السير، باب (53) الركاب و الغرز للدابة 7 حديث رقم (2865)، كتاب اللباس، باب (37) النعال السبتية و غيرها، حديث رقم (5851).

و مسلم في كتاب الحج، باب (5) الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، حديث رقم (1187).

و أبو داود في (السنن)، كتاب المناسك، باب (21) في وقت الإحرام، حديث رقم (1772)، كتاب الترجل، باب (19) ما جاء في خضاب الصفرة، حديث رقم (4210).

و النسائي في (السنن)، كتاب الطهارة، باب (95) الوضوء في النعل، حديث رقم (117)، كتاب الزينة، باب (65)، تصفير اللحية، حديث رقم (5258)، كتاب الحج، باب (56)، العمل في الإهلال، حديث رقم (2757)، (2758)، (2759).

و الترمذي في (الشمائل)، باب (11) ما جاء في نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (79).

و ابن ماجة في (السنن)، كتاب اللباس، باب (34) الخضاب بالصفرة، حديث رقم (3626).

و مالك في (الموطأ)، كتاب الحج، باب العمل في الإهلال، حديث رقم (738).

و ابن سعد في (الطبقات): 1/ 482 في ذكر نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) «النعال السّبتيّة» بكسر السين المهملة و سكون الموحدة ففوقية، أي التي لا شعر فيها، مشتق من السّبت و هو الحلق، قاله الأزهري، أو لأنها سبتت بالدباغ أي لانت.

قال أبو عمرو الشيباني: السّبت كل جلد مدبوغ. و قال أبو زيد: جلود البقر مدبوغة أم لا، أو نوع من الدباغ يقلع الشعر. أو جلد البقر المدبوغ بالقرظ. و قيل بالسّبت بضم أوله، نبت يدبغ به. قاله صاحب (المنتهى).

و قال الداوديّ: هي منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت و قال ابن وهب: كانت سوداء لا شعر فيها، و قيل: هي التي لا شعر عليها أي لون كانت، و من أي جلد، بأي دباغ دبغت.

و قال عياض في (الإكمال): الأصح عندي أن اشتقاقها و إضافتها إلى السبت الّذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة، لأن السين مكسورة، و لو كانت من السبت الّذي هو الحلق- كما قال الأزهري و غيره، لكانت النسبة سبتية بالفتح، و لم يروها أحد في هذا الحديث و لا غيره و لا في الشعر فيما علمت إلا بالكسر، و قال: و كان من عادة العرب لبس النعال بشعرها غير مدبوغة، و كانت المدبوغة تعمل بالطائف، و يلبسها أهل الرفاهيّة.

قوله: «و رأيتك تصبغ» بضم الموحدة، و حكى فتحها و كسرها «بالصفرة» ثوبك أو شعرك،

30

____________

[ ()] «و رأيتك إذا كنت» مستقرأ «بمكة أهل الناس» أي رفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام بحج أو عمرة «إذا رأوا الهلال» أي هلال ذي الحجة «و لم تهلل» بلامين بفك الإدغام «أنت حتى يكون» أي يوجد، و في رواية كان أي وجد «يوم» بالرفع فاعل يكون التامة [غير مضارع كان الناقصة]، و النصب خبر على أنها ناقصة «التروية» ثامن ذي الحجة، لأن الناس كانوا يروون فيه من الماء، أي يحملونه من مكة إلى عرفات ليستعملوه شربا و غيره، و قيل غير ذلك «فتهل أنت» و تبين من جوابه أنه كان لا يهل حتى يركب قاصدا إلى منى.

قوله: «فقال عبد اللَّه بن عمر: أما الأركان فإنّي لم أر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يمسّ» و في رواية: «يستلم» منها «إلا» الركنين «اليمانيين» بالتخفيف لأنهما على قواعد إبراهيم، و مسهما و استلامهما مختلف.

فالعراقى مسّه و هو استلامه بالتقبيل لاختصاصه بالحجر الأسود إن قدر و إلا فبيده أو بعود، ثم وضعه على فيه بلا تقبيل.

و اليماني مسه بيده، ثم يضعها على فيه بلا نقبيل، و لا يمسه بفيه بخلاف الشاميين، فليسا على قواعد إبراهيم، فلم يمسها فالعلة ذلك.

قال القابسي: لو أدخل الحجر في البيت حتى عاد الشاميان على قواعد إبراهيم استلما.

قال ابن القصار: و لذا لما بنى الزبير الكعبة على قواعده استلم الأركان كلها، و الّذي قاله الجمهور سلفا و خلفا أن الشاميين لا يستلمان.

قال عياض: و اتفق عليه أئمة الأمصار و الفقهاء و إنما كان الخلاف في ذلك في العصر الأول من بعض الصحابة و بعض التابعين، ثم ذهب.

و قال بعض العلماء: اختصاص الركنين بيّن بالسنة، و مستند التعميم بالقياس. و أجاب الشافعيّ عن قول من قال: ليس شي‏ء من البيت مهجور بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت، و كيف يهجره و هو يطوف به؟ و لكنا نتبع السنة فعلا أو تركا، و لو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان استلام ما بين الأركان هجرا لها، و لا قائل به.

قوله: «و أما النعال السبتية، فإنّي رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبس النعال التي ليس فيها شعر»، أشار إلى تفسيرها بذلك، و هكذا قال جماهير أهل اللغة و الغريب و الحديث: أنها التي لا شعر فيها.

قوله: «و يتوضأ فيها»، أي النعال، أي يتوضأ و يلبسها و رجلاه رطبتان، قاله النووي، «فأنا أحب أن ألبسهما» اقتداء به «و أما الصفرة فإنّي رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها»، قال المازري: قيل: المراد صبغ الشعر، و قيل: صبغ الثوب، قال: و الأشبه الثاني لأنه أخبر أنه (صلّى اللَّه عليه و سلم) صبغ، و لم ينقل عنه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أنه صبغ شعره.

31

____________

[ ()] قال عياض: و هذا أظهر الوجهين، و قد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، و احتج بأنه (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان يصفّر لحيته بالورس و الزعفران. رواه أبو داود، و ذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته.

و أجيب عن الأول باحتمال أنه كان مما يتطيب به، لا أنه كان يصبغ بها شعره.

و قال ابن عبد البر: لم يكن (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصبغ بالصّفرة إلا ثيابه، و أما الخضاب فلم يكن يخضب، و تعقبه في (المفهم) بأن في سنن أبى داود عن أبى رمثة قال: انطلقت مع. بى نحو النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) فإذا هو ذو وفرة و فيها ردع من حنّاء، و عليه بردان أخضران. قال الولىّ العراقىّ: و كأنّ ابن عبد البر إنما أراد نفى الخضاب في لحيته (صلّى اللَّه عليه و سلم) فقط.

قوله: «و أما الإهلال فإنّي لم أر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يهل حتى تنبعث به راحلته»، أي تستوي قائمة إلى طريقه، قال المازري: ما تقدم جواباته نصّ في عين ما سئل عنه، و لما لم يكن عنده نص في الرابع أجاب بضرب من القياس، و وجه أنه لما رآه في حجه من غير مكة إنما يهل عند الشروع في الفعل أخّر هو إلى يوم التروية، لأنه الّذي يبتدأ فيه بأعمال الحج من الخروج إلى منى و غيره.

و قال القرطبي: أبعد من قال: هذا قياس، بل تمسك بنوع الفعل الّذي رآه يفعله، و تعقب بأن ابن عمر ما رآه أحرم من مكة يوم التروية كما رآه استلم الركنين اليمانيين فقط، بل رآه أحرم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته، فقاس الإحرام من مكة على الإحرام من الميقات، لأنها ميقات الكائن بمكة فأحرم يوم التروية، لأنه يوم التوجه إلى منى، و الشروع في العمل قياسا على إحرامه (صلّى اللَّه عليه و سلم) من الميقات حين توجه إلى مكة، فالظاهر قول المازري.

و قد قال ابن عبد البر: جاء ابن عمر بحجة قاطعة نزع بها، فأخذ بالعموم في إهلاله (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و لم يخص مكة من غيرها، فكأنه قال: لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله و قصده إلى البيت و مواضع المناسك و الشعائر، لأنه (صلّى اللَّه عليه و سلم) أهلّ و اتصل له عمله، و وافق ابن عمر على هذا جماعة من السلف، و به قال الشافعيّ و أصحابه، و هو رواية مالك. و الرواية الأخرى: و الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة.

قال عياض: و حمل شيوخنا رواية استحباب الإهلال يوم التروية على من كان خارجا من مكة، و رواية استحبابه أول الشهر على من كان في مكة، و هو قول أكثر الصحابة و العلماء ليحصل له من الشعث ما يساوى من أحرم من الميقات.

قال النووي: و الخلاف في الاستحباب و كل منهما جائز بالإجماع، و كلام القاضي و غيره يدل ذلك.

قال ابن عبد البر: في الحديث دليل على أن الاختلاف في الأفعال و الأقوال و المذاهب، كان‏

32

و خرّجه البخاري و مسلم و أبو داود، فذكره البخاري في كتاب الطهارة، في باب غسل الرجلين في النعلين، و في كتاب اللباس في باب النعال السبتية، و ذكره مسلم و أبو داود في الحج.

و النعال السّبتية: هي السوداء التي لا شعر لها، و السبت: الجلد المدبوغ بالقرظ، و قيل: هو كل جلد مدبوغ، و قيل: السبت هي جلود البقر خاصة، مدبوغة كانت أو غير مدبوغة، لا يقال لغيرها سبت، و جمعها سبوت.

و قيل: السبت نوع من الدباغ يقلع الشعر، و النعال السبتية كانت من لباس [وجوه‏] [ (1)] الناس و أشراف العرب، و هي معروفة عندهم، قد ذكرها شعراؤهم.

و خرّج ابن حيّان من حديث شعبه، عن حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبى ذر رضى اللَّه عنه قال:

رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يصلى في نعلين مخصوفتين من جلود البقر.

و من حديث ثابت بن يزيد عن التيمي قال: أخبرنى من أبصر نعل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، له قبالان بعقبين.

و من حديث عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إذا

____________

[ ()] موجودا في الصحابة، و هو عند العلماء أصح ما يكون من الاختلاف، و إنما اختلفوا بالتأويل المحتمل فيما سمعوه و رأوه، و فيما انفرد بعضهم بعلمه دون بعض، و ما أجمع عليه الصحابة و اختلط فيه من بعدهم، فليس اختلافهم بشي‏ء.

و فيه أن الحجة عند الاختلاف السنة، و أنها حجة على من خالفها، و ليس من خالفها حجة عليها، ألا ترى أن ابن عمر لم يستوحش من مفارقة أصحابه، إذ كان عنده في ذلك علم من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و لم يقل له ابن جريج: الجماعة أعلم به منك، و لعلك وهمت كما يقول اليوم من لا علم به، بل انقاد للحق إذ سمعه، و هكذا يلزم الجميع. (شرح العلاقة الزرقانى على موطأ الإمام مالك) 2/ 329- 332.

[ (1)] ما بين الحاصرتين سقط من الناسخ في (خ)، و ما أثبتناه من (ج).

33

لبس نعليه بدأ باليمنى، و إذا خلع خلع اليسرى [ (1)].

____________

[ (1)] (أخلاق النبي): 136 و نحوه باختلاف في اللفظ و السياقة في: (فتح الباري): 10/ 282- 283، كتاب اللباس، باب (40) ينزع نعله اليسرى، حديث رقم (5856)، (مسلم بشرح النووي): 14/ 319، كتاب اللباس و الزينة، باب (19) استحباب لبس النعل في اليمنى أولا، و الخلع من اليسرى أولا و كراهة المشي في نعل واحدة، حديث رقم (2097)، (سنن أبى داود): 4/ 377- 378، كتاب اللباس، باب (44) في الانتعال، حديث رقم (4139)، (سنن الترمذي) 4/ 215، كتاب اللباس باب (37) ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل، حديث رقم (1779)، (الشمائل المحمدية): 86، باب ما جاء في نعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (85)، (سنن ابن ماجة): 2/ 1995، كتاب اللباس، باب (28) لبس النعال و خلعها، حديث رقم (3616)، (مسند أحمد):

2/ 463، حديث رقم (7139)، 487، حديث رقم (9273)، 229، حديث رقم (9677)، 251، حديث رقم (9833)، 287، حديث رقم (10080).

أما فقه [الحديث‏] فقيه ثلاث مسائل:

* أحدها: يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم و الزينة و النظافة، و نحو ذلك كلبس النعل و الخف و المداس و السراويل و الكم و حلق الرأس و ترجيله، و قص الشارب و نتف الإبط و السواك، و الاكتحال و تقلم الأظفار، و الوضوء و الغسل و التيمم، و دخول المسجد، و الخروج من الخلاء، و دفع الصدقة و غيرها من أنواع الدفع الحسنة، و تناول الأشياء الحسنة، و نحو ذلك.

* الثانية: يستحب البداءة باليسار في كل ما هو ضد السابق في المسألة الأولى، فمن ذلك خلع النعل و الخف و المداس و السراويل و الكم، و الخروج من المسجد و دخول الخلاء و الاستنجاء و تناول أحجار الاستنجاء، و مس الذكر و الامتخاط و الاستنثار، و تعاطى المستقذرات و أشباهها.

* الثالثة: يكره المشي في نعل واحدة، أو خفّ واحد، أو مداس واحد إلا لعذر، و دليله هذه الأحاديث [إذا انقطع نعل أحدكم فلا يمشى في الأخرى حتى يصلحها] التي رواها مسلم [و غيره‏] قال العلماء: و سببه أن ذلك تشويه و مثله، و مخالف للوقار، و لأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه، و ربما كان سببا للعثار.

و هذه الآداب الثلاثة التي في المسائل الثلاث مجمع على استحبابها، و أنها ليست واجبة (مسلم بشرح النووي): 14/ 320، باختصار من شرح الحديث رقم (2098).

34

فصل في خاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) [ (1)]

خرّج البخاري من حديث الليث [ (2)] عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر [ (3)] رضى اللَّه عنه [قال‏]

: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اصطنع خاتما من ذهب، فكان فصّه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال:

إني كنت ألبس هذا الخاتم، و أجعل فصّه من داخل، فرمى به و قال: و اللَّه لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم.

ذكره في كتاب الأيمان، و ترجم عليه باب من حلف على الشي‏ء و إن لم يحلّف [ (4)].

و خرجه مسلم و زاد في حديث عقبة بن خالد، عن عبيد اللَّه عن نافع:

____________

[ (1)] اعلم أن الخاتم يجوز فيه كسر التاء و فتحها أفصح و أشهر. لأنه آلة الختم، و هي ما يختم به، و هي بناء آلات لذلك، كالقالب و الطابع. و حكى فيه طائفة من المتأخرين لغتين أخرتين و هما خاتام و خيتام.

و قد اختلف أهل العلم في لبسه في الجملة، فأباحه كثير من أهل العلم و لم يكرهوه، و هو ظاهر كلام الإمام أحمد، و هو اختيار أكثر أصحابه- قال في رواية أبى داود و صالح و على بن سعيد: ليس به بأس و استدلوا على ذلك بما في الصحيحين عن ابن عمر، قال: اتخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق، فكان في يده، ثم كان في يد أبى بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع منه في بئر أريس. (أحكام الخواتم و ما يتعلق بها): 38- 42، (تهذيب الأسماء و اللغات): 3/ 88،.

(لسان العرب): 12/ 163- 164، (بصائر ذوى التمييز): 2/ 526.

[ (2)] في (خ)، (ج): «ليث» و ما أثبتناه من البخاري.

[ (3)] في (خ)، (ج): «عبد اللَّه بن عمر» و في البخاري: «عن ابن عمر».

[ (4)]

(فتح الباري): 11/ 658، كتاب الأيمان و النذور، باب (6) من حلف على الشي‏ء و إن لم يحلّف،

حديث رقم (6651) و لفظه: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنه‏ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اصطنع خاتما من ذهب و كان يلبسه، فيجعل فصّه في باطن كفه، فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم و أجعل فصّه من داخل، فرمى به ثم قال: و اللَّه لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم.

35

و جعله في يده اليمنى [ (1)].

و ذكره البخاري من حديث [جويرية] [ (2)] عن نافع،

أن عبد اللَّه حدّثه أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) اصطنع خاتما من ذهب، و جعل فصّه في بطن كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقى المنبر، فحمد اللَّه و أثنى عليه فقال:

إني كنت اصطنعته، و إني لا ألبسه فنبذه، فنبذ الناس. قال [جويرية] [ (3)]:

و لا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى.

ترجم عليه باب من جعل فصّ الخاتم في بطن كفه [ (4)].

و ذكره من حديث عبد اللَّه بن مسلم، عن مالك عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، [رضى اللَّه عنهما قال‏]

: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يلبس خاتما من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم [ (5)].

ذكره في باب خاتم الفضة [ (6)].

و ذكره في كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة، في باب الاقتداء بأفعال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) من حديث عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر قال‏

: اتخذ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي‏

____________

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 310- 311، كتاب اللباس و الزينة، باب (11) تحريم الخاتم الذهب على الرجال، و نسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام، حديث عقبة بن خالد الّذي يلي الحديث رقم (2091) [بدون رقم‏]. و فيه بيان ما كانت الصحابة رضى اللَّه تعالى عنهم عليه من المبادرة إلى امتثال أمره و نهيه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و الاقتداء بأفعاله (صلّى اللَّه عليه و سلم).

[ (2)] في (ج): «جويرة»، و في (خ) و البخاري: «جويرية».

[ (3)] في (خ)، (ج): «جويرة»، و ما أثبتناه من البخاري.

[ (4)] (فتح الباري): 10/ 399، كتاب اللباس، باب (53) من جعل فصّ الخاتم في بطن كفه، حديث رقم (5876).

[ (5)] (فتح الباري): 10/ 391، كتاب اللباس، باب (47) بدون ترجمة، حديث رقم (5867).

[ (6)] كذا في (خ)، (ج) و الصواب أنه في باب (47) بدون ترجمة، لكن باب خاتم الفضة رقم (46).

36

(صلّى اللَّه عليه و سلم): إني اتخذت خاتما من ذهب، فنبذه و قال: إني لن ألبسه أبدا، فنبذ الناس خواتيمهم [ (1)].

و ذكر في باب خواتيم الذهب، من حديث عبيد اللَّه، حدثني نافع عن عبد اللَّه [رضى اللَّه‏] [ (2)] عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اتخذ خاتما من ذهب، و جعل [ (3)] فصّه مما يلي كفه، فاتخذه الناس فرمى به، و اتخذ خاتما من ورق أو فضة [ (4)].

و ذكر في باب خاتم الفضة، من حديث عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر [رضي اللَّه عنهما] [ (5)]

، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اتخذ خاتما من ذهب [- أو فضة-] [ (5)]، و جعل فصه مما يلي [كفه‏] [ (6)]، و نقش فيه: محمد رسول اللَّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم [رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] [ (7)] قد اتخذوها رمى به و قال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة [ (8)].

قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس [ (8)].

____________

[ (1)] (فتح الباري): 13/ 340، كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة، باب (4) الاقتداء بأفعال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (7298).

[ (2)] زيادة للسياق من البخاري.

[ (3)] في (خ)، (ج): «فجعل»، و ما أثبتناه من البخاري.

[ (4)] (فتح الباري): 10/ 387، كتاب اللباس، باب (45) خواتيم الذهب، حديث رقم (5865).

[ (5)] زيادة للسياق من البخاري.

[ (6)] في (خ)، (ج): «في باطن كفه» و ما أثبتناه من البخاري.

[ (7)] زيادة من (خ)، (ج) فقط.

[ (8)] (فتح الباري): 10/ 390- 391، كتاب اللباس، باب (46) خاتم الفضة، حديث رقم (5866).

و أريس: بفتح الهمزة و كسر الراء و بالسين المهملة وزن عظيم، و هي في حديقة بالقرب من مسجد قباء، و سيأتي لها مزيد بيان في ذكر الآبار التي كان يشرب منها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم).

37

و خرجه أبو داود بهذا الإسناد نحوه و قال فيه: فاتخذ الناس خواتم [ (1)] الذهب، و بعده قال أبو داود: و لم يختلف الناس على عثمان رضى اللَّه عنه حتى سقط الخاتم من يده [ (2)].

و للبخاريّ [ (3)] و مسلم [ (4)] من حديث عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر [رضى اللَّه عنهما] [ (5)] قال: اتخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق و كان [ (6)] في يده، حتى وقع بعد [ (7)] في بئر أريس، نقشه: محمد رسول اللَّه.

لفظ ابن نمير في رواية مسلم: حتى وقع في بئر أريس، لم يقل: منه.

و في لفظ البخاري: حتى وقع بعد في بئر أريس، و لم يذكر لفظة: بعد، في‏

____________

[ (1)] في (خ)، (ج): «خواتيم»، و ما أثبتناه من (سنن أبى داود).

[ (2)] (سنن أبى داود): 4/ 425، كتاب الخاتم، باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4218).

[ (3)] (فتح الباري): 10/ 397، كتاب اللباس، باب (50) نقش الخاتم، حديث رقم (5873).

[ (4)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 311- 312، كتاب اللباس و الزينة، باب (12) لبس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق نقشه محمد رسول اللَّه، و لبس الخلفاء من بعده، حديث رقم (54) من أحاديث الباب.

و فيه التبرك بآثار الصالحين و لبس لباسهم، و جواز لبس الخاتم، و أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) لم يورث، إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته، بل كان الخاتم و القدح و السلاح و نحوها من آثاره الضرورية صدقة للمسلمين، يصرفها ولى الأمر حيث رأى من المصالح، فجعل القدح عند أنس إكراما له لخدمته، و من أراد التبرك به لم يمنعه، و جعل باقي الأثاث عند ناس معروفين، و اتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) لها، فإنّها موجودة في الخليفة بعده، ثم الخليفة الثاني، ثم الثالث.

و أما قوله: «نقشه محمد رسول اللَّه» ففيه جواز نقش الخاتم، و نقش اسم صاحب الخاتم، و جواز نقش اسم اللَّه تعالى، هذا مذهبنا، و مذهب سعيد بن المسيب، و مالك، و الجمهور. و عن ابن سيرين و بعضهم كراهة نقش اسم اللَّه تعالى، و هذا ضعيف. قال العلماء: و له أن ينقش عليه اسم نفسه، أو ينقش عليه كلمة حكمة، و أن ينقش ذلك مع ذكر اللَّه تعالى (المرجع السابق).

[ (5)] زيادة للسياق من البخاري.

[ (6)] في (خ)، (ج): «فكان»، و ما أثبتناه من البخاري.

[ (7)] في (خ)، (ج): «منه»، و ما أثبتناه من البخاري.

38

المواضع الثلاثة، قبل أبى بكر و عمر و عثمان رضى اللَّه عنهم.

و لمسلم [ (1)] و النسائي [ (2)] من حديث سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نافع عن ابن عمر قال‏

: اتخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ذهب ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق و نقش فيه: محمد رسول اللَّه و قال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا، و كان إذا لبسه جعل فصّه مما يلي بطن كفه، و هو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس. اللفظ لمسلم، و لم يقل النسائي: و هو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس، و قال: لا ينبغي لأحد أن ينقش على نقش خاتمي هذا [ثم جعل فصه في بطن كفه [ (3)]].

و للبخاريّ من حديث ثمامة عن أنس، أن أبا بكر رضى اللَّه عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين و كتب له هذا الكتاب، و ختمه بخاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، و رسول سطر، و اللَّه سطر. ذكره في كتاب الخمس في باب ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و عصاه، و سيفه، و قدحه، و خاتمه [ (4)].

و ذكر في كتاب اللباس، في باب: هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟

____________

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 312، كتاب اللباس و الزينة، باب (12) لبس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق نقشه محمد رسول اللَّه، و لبس الخلفاء من بعده، حديث رقم (55).

[ (2)] (سنن النسائي): 8/ 560، كتاب الزينة، باب (53) نزع الخاتم عند دخول الخلاء، حديث رقم (5231)، باب (80) موضع الفص حديث رقم (5303).

[ (3)] زيادة للسياق من (المرجع السابق).

و أخرجه أيضا الترمذي في (الشمائل): 94، حديث رقم (102)، و أبو داود في كتاب الخاتم باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4219)، و ابن ماجة في (السنن): 2/ 1201، كتاب اللباس، باب (39) نقش الخاتم، حديث رقم (3639).

[ (4)] (فتح الباري): 6/ 260، كتاب فرض الخمس، باب (5) ما ذكر من درع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و عصاه، و سيفه، و قدحه، و خاتمه، و ما استعمل الخلفاء، بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، و من شعره، و نعله، و آنتيته، مما تبرك أصحابه و غيرهم بعد وفاته، حديث رقم (3106).

39

و وصل به: قال أبو عبد اللَّه: و زادني أحمد: أخبرنا الأنصاري [قال‏] [ (1)]:

حدثني أبى ثمامة عن أنس [رضى اللَّه عنه‏] [ (1)] قال: كان خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) في يده، و في يد أبى بكر بعده، و في يد عمر بعد أبى بكر، [قال‏] [ (1)]:

فلما كان عثمان جلس على بئر أريس [قال‏] [ (1)]: فأخرج [الخاتم‏] [ (2)] فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان [فنزح‏] [ (3)] البئر فلم نجده [ (4)].

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين زيادات من (خ)، (ج).

[ (2)] في (خ)، (ج): «الحاكم» و صوبناه من البخاري.

[ (3)] في (خ)، (ج): «ننزح» و صوبناه من البخاري.

[ (4)] (فتح الباري): 10/ 3، كتاب اللباس، باب (55) هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، حديث رقم (5879). قال الحافظ في (الفتح): هذه الزيادة موصولة، و أحمد المذكور جزم المزي في (الأطراف) أنه أحمد بن حنبل، لكن لم أر هذا الحديث في (مسند أحمد) من هذا الوجه أصلا.

[قال محققه: جاء في مسند عبد اللَّه بن عمر: حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبى، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، و

يزيد، قال: أنبأنا سفيان عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فرمى به و قال: لن ألبسه أبدا، قال يزيد: فنبذ الناس خواتيمهم‏، (مسند أحمد): 2/ 165، حديث رقم (5227)، و الحديث رقم (5228):

عن ابن عمر، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏: كان يجعل فصّ خاتمه مما يلي بطن كفّه،

و الحديث رقم (133391): عن أنس قال: كان خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) فضة فصه منه (مسند أحمد): 4/ 167].

قوله: «فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده» أي في الذهاب و الرجوع و النزول إلى البئر و الطلوع منها، و وقع في رواية ابن سعد: «واظبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه»، قال بعض العلماء: كان في خاتمه (صلّى اللَّه عليه و سلم) من السرّ شي‏ء مما كان في خاتم سليمان (عليه السّلام)، لأن سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، و عثمان لما فقد خاتم النبي انتقض عليه الأمر، و خرج عليه الخارجون، و كان ذلك مبدأ الفاتنة التي أفضت إلى قتله، و اتصلت إلى آخر الزمان.

قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه، و الاجتهاد في تفتيشه، و قد فعل (صلّى اللَّه عليه و سلم) ذلك لما ضاع عقد عائشة رضى اللَّه عنها و حبس الجيش على طلبه حتى وجد، كذا قال، و فيه نظر، فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه، و هي رخصة التيمم، فكيف يقاس عليه غيره؟

و أما فعل عثمان، فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر، لأن الّذي يظهر أنه إنما يبالغ في‏

40

و له‏

من حديث حماد [بن زيد] [ (1)] عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه‏] [ (1)]

أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اتخذ خاتما من [فضة] [ (2)]، و نقش فيه: محمد روسل اللَّه، و قال للناس: إني اتخذت خاتما من ورق و نقشت فيه محمد رسول اللَّه، فلا ينقشن أحد على نقشه [ (3)].

____________

[ ()] التفتيش عليه لكونه أثر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، قد لبسه و استعمله و ختم به، و مثل ذلك يساوى في العادة قدرا عظيما من المال، و إلا لو كان غير خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) لاكتفى بطلبه بدون ذلك، و بالضرورة يعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم، لكن اقتضت صفة عظيم قدره، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال.

* و فيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم و ما يكون بأيديهم و ليس ذلك بعائب لهم، قال الحافظ: و إنما كان كذلك لأن من مثلهم إنما ينشأ عن فكر، و فكرتهم إنما هي في الخير. قال الكرماني: معنى قوله: «يعبث به» يحركه، أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها، و ذلك صورة العبث، و إنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور.

* و فيه أن من طلب شيئا و لم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام له أن يتركه، و لا يكون بعد الثلاث مضيعا، و أن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات.

* و فيه استعمال آثار الصالحين و لباس ملابسهم على جهة التبرك و التيمن بها، (فتح الباري):

10/ 404 مختصرا.

[ (1)] زيادات من (خ)، (ج).

[ (2)] في (خ)، (ج): «من ورق»، و ما أثبتناه من البخاري.

[ (3)] (فتح الباري): 10/ 402، كتاب اللباس، باب (54)

قول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏: لا ينتقش على نقش خاتمه، حديث رقم (5877)، و أخرجه الترمذي في (السنن): 4/ 201، كتاب اللباس، باب (16)، ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، حديث رقم (1745)،

و قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن، و معنى‏

قوله: لا تنقشوا عليه،

نهى أن ينقش أحد على خاتمه «محمد رسول اللَّه»، و أخرج الدار قطنى في (الأفراد)، من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية قال: أنا صنعت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه محمد رسول اللَّه.

فيستفاد منه اسم الّذي صاغ خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و نقشه. و أما نهيه (صلّى اللَّه عليه و سلم) عن أن ينقش أحد على نقشه- أي مثل نقشه فقد تقدمت الإشارة إلى الحكمة فيه في باب خاتم الفضة. (فتح الباري):

10/ 402.

قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا ابن عيينة عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال‏:

اتخذ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق، ثم نقش عليه: محمد رسول اللَّه، ثم قال: لا ينقش أحد على نقش‏

41

____________

[ ()] خاتمي هذا. (المصنف): 5/ 190، كتاب اللباس و الزينة، باب (56) نقش الخاتم و ما جاء فيه، حديث رقم (25089)،

و من حديث ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: اصطنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما فقال: إنا قد صنعنا خاتما و نقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد. حديث رقم (25090)، و من حديث أبى معاوية عن الأعمش عن موسى بن عبد اللَّه بن زيد عن أمه عن حذيفة قالت: كان في خاتمه كركيّان متقابلان بينهما مكتوب: الحمد للَّه. حديث رقم (25091)، و من حديث معاذ عن أشعث عن محمد و الحسن قالا: كان نقش خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم): محمد رسول اللَّه.

حديث رقم (25092)، و من حديث وكيع قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) من فضة فيه: محمد رسول اللَّه. حديث رقم (25110).

قال ابن رجب الحنبلي في كتاب (أحكام الخواتم و ما يتعلق بها): و نذكرها هنا جملة من نقوش خواتيم الأكابر و الأعيان، مما نقله أهل السير و التواريخ، و ذكره أبو عبد اللَّه معمر بن الفاخر الأصبهاني، و ذكر أن بعض غرائبه من كتاب حمزة بن يوسف [الجرجاني‏] في الخواتيم و غير ذلك:

* أما خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) فكان نقشه: محمد رسول اللَّه، هذا هو الصحيح كما تقم و روى أن أول الأسطر كان اسم اللَّه، ثم في الثاني رسول، ثم في الثالث محمد، و روى أن نقش خاتم سليمان: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه، و روى أن اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) سبحانه أمر موسى أن ينقش على خاتمه: لكل أجل كتاب.

و كان أبو بكر رضى اللَّه عنه يتختم بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) بخاتمه. و قيل: كان له خاتم نقشه: نعم القادر اللَّه [أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار): 4/ 264، كتاب الكراهية، باب نقش الخواتيم‏].

و كذلك عمر رضى اللَّه عنه. تختم بخاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) بعد أبى بكر، و قيل كان له خاتم نقشه:

كفى بالموت واعظا.

و كان عثمان يتختم بخاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) ست سنين من خلافته حتى سقط منه، فاتخذ خاتما من فضة، و فصه منه نقشه: آمنت بالذي خلق فسوّى.

و كان نقش خاتم على رضى اللَّه عنه: اللَّه الملك الحق المبين. و قيل: الملك للَّه الواحد القهار. و قيل:

اللَّه الملك و عليّ عبده.

و خاتم ابنه الحسن: اللَّه أكبر و به استعنت. و قيل: العزة للَّه. و قيل: لا إله إلا هو الحي القيوم الملك الحق المبين.

و خاتم أخوه الحسين: إن اللَّه بالغ أمره.

و قد ذكر أهل التواريخ و السير ما نقله أبو عبد اللَّه القضاعي و غيره، أن عثمان لما سقط منه خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) اتخذ خاتما من فضة فصّه منه و نقش عليه: آمنت بالذي خلق فسوى. و قيل: لتبصرن أو لتندمن.

42

____________

[ ()] و أن عليا رضى اللَّه عنه كان نقش خاتمه: الملك للَّه الواحد القهار.

و روى وكيع بإسناده في كتاب اللباس، عن خلدة بن دينار عن أبى العالية، قال: قلت له: أيش كان نقش خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) قال: صدق اللَّه، ألحق الخلفاء بعده: محمد رسول اللَّه.

و روى ابن عدي من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية، قال:

أنا صنعت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما لم يشركني، فيه أحد، و نقشته: محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم). [أخرجه الدار قطنى في (الأفراد) و نقله عنه الحافظ في (الفتح)].

و كان نقش خاتم معاوية: لكل عمل ثواب، و قيل: لا قوة إلا باللَّه.

و كان نقش خاتم ابنه يزيد: ربنا اللَّه. و ابنه معاوية: إنما الدنيا غرور.

و كان نقش خاتم عبد اللَّه بن الزبير: أبو حبيب العائذ باللَّه. و قيل: رب نجنى من النار.

و نقش خاتم مروان بن الحكم: اللَّه ثقتي و رجائي. و قيل: آمنت باللَّه العزيز الحكيم. و نقش خاتم ابنه عبد الملك: آمنت باللَّه مخلصا. و كان نقش خاتم ابنه الوليد: يا وليد أنت ميت. و نقش خاتم أخيه سليمان: آمنت باللَّه مخلصا. و قيل أومن باللَّه مخلصا.

و كان نقش خاتم عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه تعالى عنه: عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه: عمر بن عبد العزيز يؤمن باللَّه. و قيل:

لكل عمل ثواب. و قيل: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. و قيل: اغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة.

و قيل: الوفاء عزيز.

و كان نقش خاتم يزيد بن عبد الملك: قنى الحساب. و قيل: السيئات يا عزيز. و قيل: باللَّه استعنت، و كان لأخيه خاتم نقشه: الحكم للحكم الحكيم.

و كان خاتم الوليد بن يزيد: بالعزيز يثق الوليد. و قيل: يا وليد إنك ميت.

و نقش خاتم يزيد بن الوليد بن عبد الملك: يا يزيد قم بالحق تصبه و لأخيه إبراهيم بن الوليد:

توكلت على الحي. و على خاتم مروان بن محمد بن مروان بن الحكم آخر ملوك بنى أمية في الشام:

اذكر الموت يا غافل.

و كان نقش خاتم السفاح عبد اللَّه بن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب: اللَّه ثقة عبد اللَّه و به يؤمن. و نقش خاتم أخيه المنصور- و اسمه عبد اللَّه أيضا-: اللَّه ثقة عبد اللَّه و به يؤمن، و قيل: الحمد للَّه. و نقش خاتم ابنه المهدي: حسبي اللَّه. و قيل: رضيت باللَّه ربا و قيل: اللَّه ثقة محمد بن عبد اللَّه. و نقش خاتم ابنه موسى الهادي: اللَّه ربى. و قيل: باللَّه أثق. و قيل: اللَّه ثقة موسى.

و كان خاتم أخيه الرشيد: هارون كن من اللَّه على حذر. و نقش خاتم ابنه الأمين: لكل عمل ثواب.

و قيل: حسبي القادر. و نقش خاتم أخيه المأمون: سل اللَّه يعطك. و نقش خاتم أخيه المعتصم: اللَّه ثقة

43

____________

[ ()] محمد بن الرشيد و به يؤمن. و نقش خاتم أخيه المتوكل: على إلهي اكالى. و قيل: على اللَّه توكلت.

و نقش خاتم ابنه المنتصر: يؤتى الحذر من مأمنه. و قيل: أنا من آل محمد، و قيل: اللَّه ولىّ محمد.

و قيل: محمد باللَّه ينتصر.

و على خاتم المستعين أحمد بن المعتصم: في الاعتبار غنى عن الاختبار، و قيل: أحمد بن محمد.

و على خاتم المعتز بن المتوكل: الحمد للَّه رب كل شي‏ء و خالق كل شي‏ء، و قيل: المعتز باللَّه، و قيل:

رضيت باللَّه.

و على خاتم المهتدي بن الواثق (رحمه اللَّه): من تعدّى الحق ضاق مذهبه.

و على خاتم أحمد بن المتوكل: السعيد من وعظ بغيره، و قيل: اعتمادي على اللَّه.

و على خاتم المعتضد أحمد بن الموفق بن المتوكل: أحمد استكفى ربه. و قيل: الاضطرار يزيل الاختيار.

و على خاتم ابنه المكتفي على: باللَّه على بن أحمد يثق، و قيل: على يتوكل على ربه. و قيل:

المكتفي آمن.

و على خاتم أخيه المقتدر جعفر: الحمد للَّه الّذي ليس كمثله شي‏ء و هو خالق كل شي‏ء. و قيل: اللَّه ولى المؤمنين، و قيل: المقتدر باللَّه.

و على خاتم أخيه القاهر: محمد رسول اللَّه.

و على خاتم الراضي بن المقتدر و أخيه المتقى: المتقى للَّه.

و روى الخطيب في تاريخه أن المعتز. و المتوكل كل منهما كان له خاتمان، نقش أحدهما: محمد رسول اللَّه، و الآخر عليه اسمه.

و على خاتم المستكفي بن المكتفي: على بن أحمد المستكفي باللَّه.

و على خاتم المطيع بن المقتدر: المطيع للَّه، و على خاتم له آخر: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. و على خاتم ابنه الطائع و القادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. و قيل: حسبنا اللَّه و نعم الوكيل.

قال ابن النجار في (تاريخ بغداد): بلغني أن نقش خاتم الخليفة الظاهر لأمر اللَّه محمد بن الناصر:

راقب العواقب.

قال ابن رجب: فهذا ما انتهى إلينا الآن من ذكر نقوش خواتم الخلفاء. و أما خواتم غيرهم من الصحابة و التابعين و الأئمة، فقد روى أن الزبير كان نقش خاتمه: ثقتي بالرحمن. و نقش خاتم أويس القرني: كن على حذر من اللَّه.

44

____________

[ ()] و على خاتم الحسن البصري: لا إله إلا اللَّه الملك الحق المبين، و على خاتم النخعي: نحن باللَّه و له. و على خاتم الشعبي: اللَّه ولى الخلق، و على خاتم طاووس: أعبد اللَّه مخلصا. و على خاتم الزهري: محمد يسأل العافية. رواه أبو نعيم في (الحلية). و على خاتم هشام بن عروة: رب زدني علما. و على خاتم مالك بن أنس: حسبنا اللَّه و نعم الوكيل. و على خاتم الشافعيّ: باللَّه ثقة محمد بن إدريس. و على خاتم الربيع بن سليمان: اللَّه ثقة الربيع بن سليمان.

و كان خاتم نقش خاتم أبى مسهر: أبرمت فقم، فإذا استثقل أحدا ختم به طينة ثم رماها إليه فيقرأها.

و روى أبو نعيم في (الحلية) من طريق ابن عائشة [بنت طلحة] عن أبيه قال: بلغ عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم، فكتب إليه عمر: عزيمة منى عليك لما بعت الفص الّذي اشتريت بألف درهم، و تصدقت بثمنه، و اشتريت فصا بدرهم، و نقشت عليه: رحم اللَّه امرأ عرف قدره.

و عن الأوزاعيّ قال: نقش رجل على خاتم: عمر بن عبد العزيز، فحبسه خمس عشرة ليلة، ثم خلى سبيله.

و نقش بعض العارفين على خاتمه: و لعل طرفك لا يدور و أنت تجمع للدهور.

و نقش بعضهم على خاتمه: و إن امرأ دنياه أكبر همه استمسك منها بحبل غرور.

و كان خاتم أبى عبيدة بن الجراح: الخمس للَّه. و أخرج الطحاوي في (شرح معاني الآثار) 4/ 264، قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبى عبيدة بن الجراح:

الحمد للَّه. (كتاب أحكام الخواتم و ما يتعلق بها): 110- 144 باختصار.

هذا، و يتعلق بالخاتم مسائل كثيرة، يذكرها الفقهاء متفرقة في أبواب الفقه، ذكر ما تيسّر منها على ترتيب أبواب الفقه ابن رجب الحنبلي في (كتاب أحكام الخواتم و ما يتعلق بها)، و هي:

1- دخول الخلاء بخاتم عليه ذكر اللَّه.

2- مس المحدث لخاتم نقش عليه القرآن.

3- تحريك المتوضئ أو المغتسل للخاتم.

4- من استنجى و في يده خاتم.

5- الصلاة في الخاتم المحرم.

6- عدد الآي و الركعات في الصلاة بالخاتم.

7- نزع الخاتم من يد الميت.

8- الزكاة فيما يلبس الرجل من خاتم الفضة.

9- رمى الجمرة بفصّ من حجر.

10- بيع الخواتيم.

11- شراء الخاتم بفضة.

12- السلم في الخواتيم.

13- استصناع الخواتيم.

14- الأرش في الخواتيم.

45

و خرجه مسلم [و قال‏]

: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) اتخذ خاتما من فضة و نقش فيه: محمد رسول اللَّه، و قال للناس: إني اتخذت خاتما من فضة [ (1)].

و للبخاريّ [ (2)] و مسلم [ (3)] من حديث محمد بن شهاب، أن أنس بن مالك [رضى اللَّه عنه‏]، أخبره أنه رأى في يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم.

و قال البخاري: اصطنعوا الخواتم من ورق فلبسوها، فطرح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم.

قلت: هكذا في رواية ابن شهاب، اتخذ خاتما من ورق ثم نبذه، فنبذ الناس خواتيمهم. قال ابن عبد البر: و هذا غلط عند أهل العلم، و المعروف أنه إنما نبذ خاتما من ذهب لا من ورق [ (4)].

و حديث ابن شهاب هذا، رواه عنه إبراهيم بن سعد، و يونس بن يزيد،

____________

[ ()] 15- استئجار الخواتيم.

16- وقف الحلىّ.

17- من أتلف خاتما لغيره.

18- الشفعة في الخواتيم.

19- وديعة الخواتيم.

20- اللقطة في الخواتيم.

21- سرقة الخواتيم.

22- الهبة في الخواتيم.

و بسط القول في شرح هذه الفصول في (المرجع السابق).

[ (1)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 312، كتاب اللباس و الزينة، باب (12)، لبس النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما من ورق نقشه: محمد رسول اللَّه، و لبس الخلفاء له من بعده، حديث رقم (2092).

[ (2)] (فتح الباري): 10/ 391، كتاب اللباس، باب (47) بدون ترجمة، حديث رقم (5868).

[ (3)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 314، كتاب اللباس و الزينة، باب (14) في طرح الخواتم، حديث رقم (2093).

[ (4)] انظر كتاب اللباس من (صحيح البخاري)، باب (45) خواتيم الذهب، و كتاب اللباس و الزينة من (صحيح مسلم)، باب (11) تحريم خاتم الذهب على الرجال، و نسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام.

46

و موسى بن عقبة، و عبد اللَّه بن أبى عتيق. و المحفوظ في هذا الباب عن أنس، غير ما قال ابن شهاب، كما تقدم ذكره من رواية جماعة من أصحابه عنه، و تأوّله بعضهم فقال: طرح الناس خواتيمهم يعنى من الذهب [ (1)].

[و ذكر ابن سعد عن مغيرة، عن فرقد عن إبراهيم قال: كان خاتم رسول اللَّه [(صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] من حديد ملوى عليه فضة [ (2)]، و عن محمد بن راشد عن مكحول، أن خاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان من حديد ملوى عليه فضة غير أن فصه بادى‏] [ (3)].

[أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسحاق عن سعيد، أن خالد بن سعيد

، أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و في يده خاتم له، فقال رسول اللَّه [(صلّى اللَّه عليه و سلم)‏]: ما هذا الخاتم؟ فقال: خاتم اتخذته، فقال: اطرحه إليّ، فطرحه، فإذا خاتم من حديث ملوى عليه فضة، فقال: ما نقشه؟ فقال: محمد رسول اللَّه، قال:

فأخذه رسول اللَّه فلبسه، فهو الّذي كان في يده‏] [ (4)].

[أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكيّ، أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي عن جده قال‏

: دخل عمرو بن سعيد بن العاص- حين قدم من الحبشة- على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) فقال: ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو؟

قال: هذه حلقة يا رسول اللَّه، [قال: فما نقشها؟ قال: محمد رسول اللَّه‏] [ (5)]، قال: فأخذه رسول اللَّه [(صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] فتختمه،

فكان [في يده‏] [ (6)] حتى‏

____________

[ (1)] راجع التعليق السابق.

[ (2)] (طبقات ابن سعد): 1/ 473، ذكر خاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) الملوي عليه فضة.

[ (3)] (المرجع السابق): 473- 474، و قال: «غير أن فصه باد».

[ (4)] (المرجع السابق): 474.

[ (5)] زيادة للسياق من (المرجع السابق).

[ (6)] في (خ)، «بيده»، و ما أثبتناه من (المرجع السابق).

47

قبض، ثم في يد عمر حتى قبض، ثم [لبسه‏] [ (1)] عثمان، فبينا هو يحفر بئرا لأهل المدينة، يقال له بئر أريس، [فبينا] [ (2)] هو جالس على شفتها يأمر بحفرها، سقط الخاتم في البئر، و كان عثمان يكثر إخراج خاتمه من يده و إدخاله، فالتمسوه فلم يقدروا عليه‏] [ (3)].

[أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، عن أسامة بن زيد، أن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، حدثه أن معاذ بن جبل‏

لما قدم من اليمن حين بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إليها، قدم و في يده خاتم من ورق، نقشه: محمد رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم): ما هذا الخاتم؟ قال: يا رسول اللَّه، إني كنت أكتب إلى الناس، فأفرق أن يزاد فيها و ينقص منها، فاتخذت خاتما أختم به، قال: و ما هو؟ قال: محمد رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم): آمن كل شي‏ء من معاذ بن جبل حتى خاتمه! ثم أخذه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) فتختمه‏] [ (4)].

[و قال الصّولى: سقط خاتم رسول اللَّه [(صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] من يد أنصارىّ كان دفعه إليه عثمان [رضى اللَّه عنه‏] ليطبع به الكتب عنه، و كان فصّه منه، فجعل عثمان [رضى اللَّه عنه‏] فيمن يخرجه مالا عظيما، فلم يقدر عليه، فلما يئس منه عمل له مثله، و نقش فيه: محمد رسول اللَّه‏].

____________

[ (1)] في (خ)، «ثم كان في يد»، و ما أثبتناه من (المرجع السابق).

[ (2)] في (خ)، «فبينما»، و ما أثبتناه من (المرجع السابق).

[ (3)] (طبقات ابن سعد): 1/ 474.

[ (4)] (المرجع السابق): 476.

48

و أما فصّ خاتمه (صلّى اللَّه عليه و سلم)

فخرّج البخاري من حديث حميد عن أنس [رضى اللَّه عنه‏] أن نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان خاتمه من فضة، و كان فصّه منه [ (1)]. و خرّجه أبو داود و لفظه: كان خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) من فضة كله، فصّه منه [ (2)].

و لمسلم من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس ابن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان خاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) من ورق، و كان فصّه حبشيا [ (3)].

و خرّجه أبو داود و ليس إسناده بالقوى. قال ابن عبد البر:

____________

[ (1)] (فتح الباري): 10/ 395، كتاب اللباس، باب (48) فصّ الخاتم، حديث رقم (5870).

[ (2)] (سنن أبى داود): 4/ 424، كتاب الخاتم، باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4217)، و أخرجه الترمذي في السنن في كتاب اللباس، باب ما يستحب من فص الخاتم، حديث رقم (1740)، و قال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، و أخرجه أيضا في (الشمائل): 89، حديث رقم (90) و أخرجه النسائي في كتاب الزينة، باب صفة خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (5295)، و أخرجه ابن رجب الحنبلي في (أحكام الخواتم و ما يتعلق بها): 58 مطولا، و أبو الشيخ في (أخلاق النبي): 130، و الإمام أحمد في (المسند): 4/ 167، حديث رقم (13391)، و ابن سعد في (الطبقات): 1/ 472.

[ (3)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 315، كتاب اللباس و الزينة، باب (15) في خاتم الورق فصه حبشىّ، حديث رقم (2094).

قوله: «و كان فصه حبشيا» قال العلماء: يعنى حجرا حبشيا، أي فصا من جزع أو عقيق، فإن معدنهما بالحبشة و اليمن، و قيل: لونه حبشىّ أي أسود، و جاء في صحيح البخاري من رواية حميد عن أنس أيضا: «فصه منه». قال ابن عبد البر: هذا أصح، و قال غيره: كلاهما صحيح، و كان لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) في وقت: خاتم فصه منه، و في وقت: خاتم فصه حبشىّ، و في حديث آخر: فصه من عقيق.

(المرجع السابق): 316.

49

فإنه من رواية إسماعيل بن أبى أويس عن يونس، و في رواية الثقات: فصّه منه [ (1)].

و في لفظ مسلم من رواية طلحة بن يحى [و هو الزرقانى ثم الزرقيّ‏] [ (2)]، عن يونس، [عن ابن شهاب عن أنس بن مالك‏] [ (2)] أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فصّ حبشي، كان يجعل فصّه مما يلي كفّه [ (3)]. قال أبو الحسن الدار قطنى: هذا حديث محفوظ عن يونس، حدّث به الليث، و ابن وهب، و عثمان بن عمرو، و غيرهم عنه، لم يذكروا: في يمينه. و الليث و ابن وهب أحفظ من سليمان و من طلحة بن يحى، و مع ذلك فالراوى عن سليمان إسماعيل بن أويس، و هو ضعيف لا يحتج بروايته إذا انفرد عن سليمان و لا عن غيره.

و أما طلحة بن فسيح، و الليث و ابن [وهب‏] ثقتان متقنان صاحبا كتاب، فلا يقبل زيادة ابن أبى أويس عن سليمان، إذا انفرد بها، و قد رواه‏

____________

[ (1)] و أخرجه أبو داود في (السنن): 4/ 424، كتاب الخاتم، باب (1) ما جاء في اتخاذ الخاتم، حديث رقم (4216)، و الترمذي في (السنن): 4/ 199، كتاب اللباس، باب (14)، ما جاء في خاتم الفضة، حديث رقم (1739)، و قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، و أخرجه في (الشمائل): 88، باب (12)، ما جاء في ذكر خاتم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)، حديث رقم (88)، و النسائي في (السنن): 8/ 578، كتاب الزينة باب (78) صفحة خاتم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) و نقشه، حديث رقم (5292)، (5294)، و ابن ماجة في (السنن): 2/ 1201، كتاب اللباس، باب (39) نقشى الخاتم، حديث رقم (3641)، و باب (41) من جعل فصّ خاتمه مما يلي كفه، حديث رقم (3646)، كلهم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري.

و أخرجه ابن سعد في (الطبقات): 1/ 472، و أبو الشيخ في (أخلاق النبي): 129، و أحمد في (المسند): 4/ 72، حديث رقم (12771)، 4/ 100، حديث رقم (12945).

[ (2)] زيادة للسياق من (صحيح مسلم).

[ (3)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 315، كتاب اللباس و الزينة باب (15) في خاتم الورق فصّه حبشىّ، حديث رقم (62).

50

جماعة عن الزهري حفاظا، لم يقل منهم أحد: في يمينه، منهم: عقيل، و شعيب، و ابن مسافر، و إبراهيم بن سعد، و موسى بن عقبة، و ابن أبى عتيق، و ابن أخى الزهراء. انتهى.

و ذهب بعضهم إلى أنه كان له (عليه السّلام) في وقت خاتم فصّه منه، و في وقت خاتم فصه حبشىّ. و في حديث آخر: فصّه من عقيق [ (1)].

و صحح قوم حديث ابن أبى أويس في التختم في يمينه، بأنه احتج به البخاري و مسلم و معه جماعة، و وافقه طلحة و سليمان عليها [و كون الأكثرين لم يذكروها لا يمنع صحتها] [ (2)]. فلم ينفرد ابن أويس بروايتها، و زيادة الثقة مقبولة.

____________

[ (1)] (المرجع السابق): 316.

[ (2)] زيادة للسياق من (صحيح مسلم).

51

و أما سبب اتخاذ الخاتم‏

فقد خرّج البخاري و مسلم من حديث شعبه عن قتادة، عن أنس قال‏

:

لما أراد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن يكون مختوما، قال: فاتخذ خاتما من فضة، كأنى انظر إلى بياضه في يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) و نقش فيه: محمد رسول اللَّه، و لفظ مسلم: نقشه: محمد رسول اللَّه‏

. ذكره البخاري في كتاب الأحكام، في باب: الشهادة على الخط [ (1)]، و في اللباس [ (2)] و في الجهاد، في باب: دعوة اليهود و النصارى و على ما يقاتلون عليه [ (3)]

. و لفظه في اللباس: إنهم لن يقرءوا كتابك إذا لم يكن مختوما [ (4)]،

و ذكره في كتاب العلم، في باب: ما يذكر في المناولة، و كتاب أهل العلم إلى البلدان،

و لفظه: كتب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) كتابا، أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة،

____________

[ (1)] (فتح الباري) 13/ 175، كتاب الأحكام، باب (15) الشهادة على الخط المختوم، و ما يجوز من ذلك، و ما يضيق عليه، و كتاب الحاكم إلى عماله، و القاضي إلى القاضي، حديث رقم (7162).

[ (2)] (المرجع السابق): 10/ 397، كتاب اللباس، باب (50) نقش الخاتم حديث رقم (5872).

[ (3)] (المرجع السابق): 6/ 134، كتاب الجهاد و السير، باب (101)، دعوة اليهود و النصارى، و على ما يقاتلون عليه؟ و ما كتب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) إلى كسرى و قيصر، و الدعوة قيل القتال، حديث رقم (2938)، و قد ثبت كما قال الحافظ في (الفتح) [كتاب المغازي‏]: أن المبعوث به كان عبد اللَّه بن حذافة السهمي. و في الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام و الكتابة و أن الكتابة تقوم مقام النطق. و فيه إرشاد.

المسلم إلى الكافر، و أن العادة جرت بين الملوك بترك قتل الرسل، و لهذا مزّق كسرى الكتاب و لم يتعرض للرسول. (المرجع السابق) تعليقا على الحديث رقم (2939) بشأن كتاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) إلى كسرى.

[ (4)] (المرجع السابق): 10/ 398، كتاب اللباس، باب (52)، اتخاذ الخاتم ليختم به الشي‏ء، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب و غيرهم، حديث رقم (5875).

52

نقشه: محمد رسول اللَّه، كأنى انظر إلى بياضه في يده [ (1)].

و لمسلم من حديث هشام عن قتادة، عن أنس، أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) كان إذا أراد أن يكتب إلى العجم فقيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، فاصطنع خاتما من فضة، قال: كأنى انظر إلى بياضه في يده [ (2)].

و من حديث خالد بن قيس عن قتادة، عن أنس [رضى اللَّه عنه‏] أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) أراد أن يكتب إلى كسرى و قيصر و النجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ [رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏] [ (3)] خاتما حلقة فضة، و نقش فيه: محمد رسول اللَّه [ (4)].

____________

[ (1)] المرجع السابق): 1/ 206، كتاب العلم، باب (7) ما يذكر في المناولة، و كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، حديث رقم (65)، و يعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث في هذا الباب لينبه على أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما ليحصل الأمن من توهم تغييره، لكن قد يستغنى عن ختمه إذا كان الحامل عدلا مؤتمنا. (المرجع السابق).

[ (2)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 313- 314، كتاب اللباس و الزينة، باب (13) في اتخاذ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) خاتما لما أراد أن يكتب إلى العجم، حديث رقم (57).

[ (3)] زيادة للسياق من (صحيح مسلم).

[ (4)] (مسلم بشرح النووي): 14/ 134، باب (13)، حديث رقم (58).

قوله: «نقشه محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم)»، فيه جواز نقش الخاتم، و نقش اسم صاحب الخاتم، و جواز نقش اسم اللَّه تعالى. هذا مذهبنا، و مذهب سعيد بن المسيب، و مالك، و الجمهور.

و عن ابن سيرين و بعضهم: كراهة نقش اسم اللَّه تعالى، و هذا ضعيف قال العلماء: و له أن ينقش عليه اسم نفسه، أو ينقش عليه كلمة حكمة، و أن ينقش ذلك مع ذكر اللَّه تعالى.

قوله: «لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا»، سبب النهى أنه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إنما اتخذ الخاتم و نقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم و غيرهم، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة و حصل الخلل.

قوله: «و كان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه»، قال العلماء: لم يأمر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلم) في ذلك بشي‏ء، فيجوز جعل فصه في باطن كفه و في ظاهرها، و قد عمل السلف بالوجهين.

و ممن اتخذه في ظاهرها ابن عباس رضى اللَّه عنه، قالوا: و لكن الباطن أفضل، اقتداء به (صلّى اللَّه عليه و سلم)، و لأنه أصون لفصه، و أسلم له، و أبعد من الزهو و الإعجاب. (المرجع السابق).