إحقاق الحق و إزهاق الباطل - ج30

- الشهيد الثالث القاضي السيد التستري المزيد...
674 /
1

مستدرك الآيات الكريمة

النازلة في شأن سيدنا و مولانا علي بن أبي طالب (صلوات اللّه تعالى عليه و على أهل بيته الطاهرين)

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

مستدرك الآية الأولى- قوله تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (الأحزاب: 33)

تقدم ما يدل على نزولها في شأن سيدنا علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عن العامة في ج 2 ص 501 و ج 3 ص 513 و ج 9 ص 1 و ج 14 ص 40 و ج 18 ص 359 و ج 22 ص 6 و ج 24 ص 26 و مواضع أخرى من هذه الموسوعة، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق» (ج 17 ص 343 ط دار الفكر) قال:

عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال:

حين نزلت‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

كان يجي‏ء نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة، رحمكم اللّه،

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

.

قال أبو الحمراء:

صحبت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تسعة أشهر، فكان إذا أصبح أتى باب علي و فاطمة و هو يقول: يرحمكم اللّه،

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ‏

4

الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

.

و منهم الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في «المعجم الكبير» (ج 12 ص 98 ط مطبعة الأمة ببغداد) قال:

و وضع نبي اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثوبه على علي و فاطمة و الحسن و الحسين و قال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ ..

- فذكر مثل ما تقدم.

و منهم العلامة الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضري السيوطي المصري المتوفى سنة 911 في كتابه «مسند فاطمة (عليها السّلام)» (ص 66 ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند سنة 1406) قال:

عن واثلة قال:

أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فجلس فجاء رسول اللّه صلى اللّه و معه علي و حسن و حسين كل واحد منهما [آخذ] بيده حتى دخل فأدنى عليا و فاطمة فأجلسهما بين يديه و أجلس حسنا و حسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساءه، ثم تلا هذه الآية

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ..

، ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي و أهل بيتي أحق. فقلت: يا رسول اللّه و أنا من أهلك؟ فقال: و أنت من أهلي. قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو

(ش، كر).

و قال أيضا في ص 72:

إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (ش) [1].

____________

[1] قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في «أبناء الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في‏

5

و منهم الحافظ أبو العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري‏

____________

كربلاء» ص 23 ط 5 دار ثابت- القاهرة، قال:

و لقد جاءته الخلافة فيما بعد، فما ذا كانت له .. و ما ذا كان لها ..؟ أما هي فكانت له عبئا فادحا و رزءا رهيبا ..

و أما هو فكان لها المؤمن الذي لا يصرفه عن مسئوليات إيمانه شي‏ء، و الفدائي الذي لا تصرفه عن حب التضحية رغبة و لا تجفله رهبة.

لقد كان قادرا- لو أراد- أن يطوي بيمينه مائة حاكم من أمثال معاوية .. و أن يطوي بيمينه مائة شام، لا شاما واحدة.

أجل. بقليل من الدهاء و بقليل من المسايرة كان قادرا على دحض التمرد كله، لكنّ صرامته في احترام مبادئه و تطبيقها جعلته يؤثر المركب الصعب دوما.

كان مؤمنا بأن الحق يجب أن يمضى في طريقه دون مراوغة أو مسايرة أو دهاء.

و حين أشاروا عليه أن يستبقي معاوية بعض الوقت واليا على الشام ريثما تقر الأمور و تهدأ الفتنة صاح في مثيريه قائلا: أ تأمرونني أن أطلب النصر بالجور؟ لا و اللّه، لن يراني اللّه متخذ المضلين عضدا.

هذا هو الرجل الذي ربّى الحسن و الحسين اللذين خاضا معه و خاضا من بعده معارك الحق في سبيل أن يبقى الدين دينا.

هذا هو الأب الذي أنجب أبطال كربلاء الذين سنرى الآن من بطولتهم عجبا.

و هذا هو بيت آل النبي بين القرابين و الشهداء.

لقد نزل الوحي يوما بهذه الآية الكريمة: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و من فوره دعا الرسول إليه عليا و فاطمة و الحسن و الحسين حيث دثرهم بردائه و ضمّهم بحنانه و راح يقول في حبور عظيم: هؤلاء أهل بيتي.

أ فكانت الدنيا بكل إغرائها و بذخها و غرورها هي الرجس الذي أذهبه اللّه عن آل هذا البيت الكريم، فحال بينهم و بينها ببحار من دمائهم الزكية، و جبال من تضحياتهم الشاهقة الفتيّة؟!

6

الهندي المتوفى سنة 1353 في «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (ج 9 ص 68 ط دار الفكر في بيروت) قال:

و في الباب عن أبي الحمراء و معقل بن يسار و أم سلمة، أما حديث أبي الحمراء فأخرجه ابن جرير و ابن مردويه، و فيه قال:

رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي و فاطمة رضي اللّه عنهما فقال: الصلاة الصلاة

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ‏

- الآية.

و منهم الشيخ عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج 1 ص 49 مكتبة غريب الفجالة) قال:

و عند ما نزلت الآية الكريمة

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و غطاهم بكساء: اللهم هؤلاء هم أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. و قد نزلت الآية و الرسول عند زوجه أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها.

و منهم العلامة الشيخ تقي الدين ابن تيمية المتوفى سنة 728 في «علم الحديث» (ص 267 ط بيروت) قال:

و أدار كساءه على علي و فاطمة و حسن و حسين فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و لما أراد أن يباهل أهل نجران أخذ عليا و فاطمة و حسنا و حسينا و خرج ليباهل بهم.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في «آل بيت الرسول‏

7

(صلى اللّه عليه و آله)» (ص 56 ط القاهرة) قال:

و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين فقال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

[33 الأحزاب 33].

و قال أيضا في ص 77:

عن عمرو بن ميمونة قال:

إني لجالس إلى ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا:

يا أبا عباس إما أن تقوم معنا و إما أن يخلونا هؤلاء. فقال ابن عباس: بل أقوم معكم.

قال: و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى. قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا.

قال: فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف، وقعوا في رجل له عشر-

إلى أن قال:

قال: و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين فقال:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

[33 الأحزاب 33].

و منهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في «موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف» (ج 10 ص 28 ط عالم التراث للطباعة و النشر- بيروت) قال:

نزلت هذه الآية في خمس: فيّ و في علي.

مجمع 9/ 167- منثور 5/ 198.

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن جرير الطبري في «ذيل المذيل» (ص ط دار المعارف، القاهرة) قال:

حدثنا عبد الأعلى بن واصل، و سفيان بن وكيع قالا: حدثنا أبو نعيم الفضل بن‏

8

دكين، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: أخبرني أبو داود، عن أبي الحمراء، قال:

رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فرأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السّلام) فقال: الصلاة الصلاة

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

.

و منهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو إسحاق الجويني الأثري حجازي بن محمد بن شريف في «تهذيب خصائص الإمام علي» للحافظ النسائي (ص 23 ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:

أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، و هشام بن عمار الدمشقي قالا: حدثنا حاتم، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قالا:

أمر معاوية سعدا فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أنا ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منها أحبّ إلىّ من حمر النعم:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول له و خلّفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللّه أ تخلّفني مع النساء و الصبيان؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي.

و سمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله. فتطاولنا إليها. فقال: ادعوا إلىّ عليا، فأتي به أرمد، فبصق في عينه و دفع الراية إليه.

و لما نزلت‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي.

9

مستدرك الآية الثانية- قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً .. الآية (البقرة: 274)

تقدم نقل نزولها في شأن سيدنا علي (عليه السّلام) عن العامة في ج 3 ص 246 و ج 14 ص 249 و ج 20 ص 44 و ج 22 ص 75 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم: الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة 360 في «المعجم الكبير» (ج 11 ص 97 ط مطبعة الأمة ببغداد) قال:

حدثنا عبد اللّه بن وهيب الغزي، ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قول اللّه عز و جل‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً قال:

نزلت في علي بن أبي طالب كانت عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا و بالنهار واحدا و في السرّ واحدا و في العلانية واحدا.

10

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 9 ط دار الفكر) قال:

و عن ابن عباس في قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً قال- فذكر مثل ما تقدم عن «المعجم الكبير».

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 30 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

عن ابن عباس في قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً قال:

نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كانت معه أربعة دراهم فأنفق في الليل درهما و في النهار درهما و في السرّ درهما و في العلانية درهما، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما حملك على هذا؟ فقال: أن أستوجب على اللّه ما وعدني. قال: إن ذلك لك. فنزلت الآية.

و تابع ابن عباس مجاهد و ابن السائب و مقاتل.

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 62 ط 1 دار الحكمة اليمانية) قال:

قوله تعالى‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ ..

الآية نزلت في أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و درهم نهارا و بدرهم سرا و بدرهم علانية،

و قيل: لأنه (عليه السّلام) بعث إلى أهل الصفة بسويق تمر ليلا.

و منهم العلامة المقري عمر بن قاسم بن محمد الأنصاري في «الوجوه النيرة في‏

11

قراءة العشرة» (ص 273 مصورة المكتبة الظاهرية بدمشق) قال:

قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ .. الآية- فذكر الحديث مثل ما تقدم عن المعجم الكبير.

و منهم الفاضل المعاصر الشريف علي فكري ابن الدكتور محمد عبد اللّه الحسيني القاهري المولود بها سنة 1296 و المتوفى بها أيضا سنة 1372 في كتابه «أحسن القصص» (ج 3 ص 202 ط دار الكتب العلمية في بيروت) قال:

و نقل الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:

كان مع علي رضي اللّه عنه أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا، و بدرهم نهارا و بدرهم سرا، و بدرهم علانية. فأنزل اللّه تعالى قوله‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

البقرة.

12

مستدرك الآية الثالثة- قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ (البقرة: 207)

تقدم ما يدل على نزولها في شأن سيدنا الأمير (عليه السّلام) في ج 3 ص 23 و ج 6 ص 479 و ج 8 ص 335 و ج 14 ص 116 و ج 20 ص 109 و ج 22 ص 30 و ص 558، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة الشيخ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي في «تلخيص المتشابه في الرسم» (ج 1 ص 414 ط دار طلاس دمشق) قال:

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا علي بن محمد بن الزبير الكوفي، قال: نا علي بن الحسن بن فضال، قال: نا الحسن بن نصر بن مزاحم، قال: حدثني أبي قال: نا عبد اللّه بن جبير، عن قيس بن ربيع، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين.

في قول اللّه تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏ قال:

نزلت في علي بن أبي طالب حين خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر إلى الغار، و كان‏

13

علي بن أبي طالب على فراشه.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 30 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و ذكر الإمام أبو حامد الغزالي (رحمه اللّه) في كتاب إحياء علوم الدين في باب فضيلة الإيثار قال:

و لمّا بات علي رضي اللّه عنه على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل أني آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلاهما الحياة فأحبّاها. قال: فأوحى اللّه إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه و بين محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه.

فكان جبرئيل (عليه السّلام) عند رجليه و ميكائيل عند رأسه و جبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة، و أنزل اللّه تعالى‏

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ..

الآية.

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 45 ط دار الحكمة اليمانية) قال في تفسير الكريمة:

و قيل:

نزلت في علي (عليه السّلام) بات على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة خرج إلى الغار. عن ابن عباس.

و روي‏

أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه و جبرئيل ينادي: من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة.

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 17 ص 319 ط دار الفكر) قال:

14

و عن عبد اللّه بن عباس قال:

أنام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار، فجاء أبو بكر يطلب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره علي أنه قد انطلق فأتبعه أبو بكر و باتت قريش تنظر عليا و جعلوا يرمونه، فلما أصبحوا إذا هم بعلي فقالوا: أين محمد؟ قال: لا علم لي به. فقالوا: قد أنكرنا تضوّرك، كنا نرمي محمدا فلا يتضوّر، و أنت تضوّر، و فيه نزلت الآية

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

.

و عن أبي رافع:

إنّ عليا كان يجهز النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين كان بالغار و يأتيه بالطعام، و استأجر له ثلاث رواحل: للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) و لأبي بكر و دليلهم ابن أريقط، و خلّفه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج إليه أهله، فخرج و أمره أن يؤدي عنه أمانته و وصايا من كان يوصي إليه، و ما كان يؤتمن عليه من مال، فأدّى علي أمانته كلها، و أمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج و قال: إن قريشا لن يفقدوني ما رأوك، فاضطجع على فراشه و كانت قريش تنظر إلى فراش النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فيرون عليه رجلا يظنونه النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا فقالوا: لو خرج محمد خرج بعلي معه، فحبسهم اللّه عز و جل بذلك عن طلب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين رأوا عليا و لم يفقدوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم).

و أمر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عليا أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه، بعد ما أخرج إليه أهله، يمشي الليل و يكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قدومه قال: ادعوا لي عليا، قيل: يا رسول اللّه لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما رآه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) اعتنقه و بكى رحمة لما بقدميه من الورم، و كانتا تقطران دما فتفل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في يديه، ثم مسح بهما رجليه، و دعا له بالعافية، فلم يشتكهما علي حتى استشهد.

15

و عن علي قال:

لما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس، و إنما كان يسمى الأمين، فأقمت ثلاثا و كنت أظهر، ما تغيبت يوما ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قدمت بني عمرو بن عوف، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقيم، فنزلت على كلثوم بن الهرم، و هنالك منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

و منهم الفاضل المعاصر محمد بن قاسم ابن الوجيه في «المنهاج السوي- شرح منظومة الهدى النبوي» للحسن بن إسحاق (ص 269 ط دار الحكمة اليمانية- صنعاء) قال:

و كان علي (عليه السّلام) أول من شرى نفسه من اللّه و فدى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و في ذلك يقول:

وقيت بنفسي خير من وطء الثرا* * * و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر

رسول إله خاف أن يمكروا به* * * فنجاه ذو الطول الإله من المكر

و ذكر الغزالي في إحياء علوم الدين أن ليلة بات علي (عليه السّلام) على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أوحى اللّه إلى جبريل و ميكائيل أني آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة و اختلفا. فأوحى اللّه إليهما ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه و بين محمد، فبات على فراشه و يفديه بنفسه فيؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فكان جبريل عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جبريل (عليه السّلام) ينادي:

بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة، فأنزل اللّه تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ .. [البقرة 2/ 207] الآية.

و منهم العلامة أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي‏

16

المتوفى سنة 505 في «ذم البخل و فضل السخاء» (ص 155 ط دار الاعتصام) قال:

و بات علي (كرم اللّه وجهه) على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل و ميكائيل (عليهما السّلام): إني آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة و أحبّاها. فأوحى اللّه عز و جل إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه و بين نبيي محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه، فكان جبريل عند رأسه، و ميكائيل عند رجليه، و جبريل (عليه السّلام) يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب و اللّه تعالى يباهي بك الملائكة، فأنزل اللّه تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [البقرة: 207].

17

مستدرك الآية الرابعة- قوله تعالى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (آل عمران: 61)

قد تقدم ما يدل على نزولها في علي و أهل البيت (عليهم السّلام) عن العامة في ج 3 ص 46 و 75 و ج 9 ص 70 و ج 14 ص 131 و ج 18 ص 389 و ج 20 ص 84 و ج 24 ص 2 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة 748 في «تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام» (ج 3 ص 627) قال:

و لما نزلت هذه الآية:

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏

دعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي.

و منهم العلامة أبو محمد عبد اللّه بن مسلم الكاتب الدينوري في «الإختلاف في اللفظ و الرد على الجهمية و المشبهة» (ص 43 ط بيروت) قال:

قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ الآية، فدعا حسنا و حسينا.

18

وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏ فدعا فاطمة (عليها السّلام). وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ فدعا عليا (عليه السّلام).

ومنهم العلامة صاحب «القول القيم مما يرويه ابن تيمية و ابن القيم» (ص 21 ط بيروت) قال:

و قد ثبت في الصحاح حديث وفد نجران، ففي البخاري و مسلم عن حذيفة، و أخرجه مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال:

لما نزلت هذه الآية

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏

دعا رسول اللّه عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي.

و قال أيضا في ص 51:

و لما أنزل اللّه آية المباهلة فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ .. الآية، دعا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فاطمة رضي اللّه عنها و حسنا و حسينا رضي اللّه عنهما و خرج للمباهلة.

ومنهم الحافظ أبو العلي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري الهندي المتوفى سنة 1353 في «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» (ج 8 ص 349 ط دار الفكر في بيروت) قال:

قوله (قال:

لما نزلت هذه الآية)

أي المسماة بآية المباهلة

(ندع أبناءنا و أبناءكم .. إلخ)

الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا: فمن حاجك فيه، أي فمن جادلك في عيسى و قيل: في الحق‏

(من بعد ما جاءك من العلم)،

يعني بأن عيسى عبد اللّه و رسوله، فقل: تعالوا أي هلموا ندع أبناءنا و أبناءكم أي يدع كل منا و منكم أبناءه و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل أي نتضرع في الدعاء فنجعل لعنة اللّه‏

19

على الكاذبين بأن نقول: اللهم العن الكاذب في شأن عيسى،

(دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا)

فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة و الأخوة، (و فاطمة) أي لأنها أخص النساء من أقاربه‏

(و حسنا و حسينا)

فنزلهما بمنزلة ابنيه (صلى اللّه عليه و سلم)

(فقال: اللهم هؤلاء أهلي).

و قال أيضا في ص 350:

قال المفسرون:

لما أورد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الدلائل على نصارى نجران ثم أنهم أصروا على جهلهم قال (صلى اللّه عليه و سلم): (إن اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجة أن أباهلكم. فقالوا: يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثم نأتيك، فلما رجعوا قالوا للعاقب- و كان ذا رأيهم-: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالكلام الفصل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم و لئن فعلتم لكان الاستئصال، فإن أبيتم إلا الإصرار على دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد خرج و عليه (صلى اللّه عليه و سلم) مرط من شعر أسود، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) قد احتضن الحسين و أخذ بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه (صلى اللّه عليه و سلم) و علي رضي اللّه عنه خلفها و هو يقول: إذا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو دعت اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا و لا تبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.

ثم قالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، و أن نقرك على دينك. فقال (صلى اللّه عليه و سلم): فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما على المسلمين. فأبوا. فقال (صلى اللّه عليه و سلم): فإني أناجزكم، أي أحاربكم. فقالوا:

ما لنا بحرب العرب المسلمين طاقة، و لكن نصالحك أن لا تغزونا و لا تردنا عن ديننا

20

على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة، ألفا في صفر و ألفا في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك.

قال (صلى اللّه عليه و سلم): و الذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلّى على أهل نجران و لو لا عنوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم عليهم الوادي نارا و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على رءوس الشجر و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.

قوله (هذا حديث حسن غريب صحيح) و أخرجه مسلم مطولا، و كذا أخرجه الترمذي مطولا في مناقب علي.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي في «آل بيت الرسول (صلى اللّه عليه و آله)» (ص 71 ط القاهرة سنة 1399) قال:

و لما نزلت هذه الآية

نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏

[3- آل عمران‏] دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي.

و قال أيضا في ص 75:

و لمّا نزلت هذه الآية

نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏

[3- آل عمران: 61] دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهلي.

و منهم الشيخ محمد علي طه الدرة في «تفسير القرآن الكريم و إعرابه و بيانه» (ج 2 ص 309 ط دار الحكمة- دمشق و بيروت سنة 1402) قال:

روي‏

أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا: حتى ننظر في أمرنا، فلما تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: ما ذا ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم نبوته، و لقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا إلف دينكم،

21

فوادعوا الرجل و انصرفوا، فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد عدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و علي رضي اللّه عنه و عنها يمشي خلفها، و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقفهم: يا معشر النصارى، إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، فأذعنوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بذلوا الجزية ألفي حلة حمراء و ثلاثين درعا من حديد، فقال (عليه الصلاة و السلام): و الذي نفسي بيده لو باهلوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر، و هو دليل على نبوته و فضل من أتى بهم من أهل بيته.

ا ه بيضاوي.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 22 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

عن سعد، قال:

أمر معاوية سعدا (أن) يسبّ أبا تراب فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلن أسبّه أن يكون فيّ واحدة منهم أحبّ إلىّ من حمر النعم. سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول- و خلّفه في بعض مغازيه- فقال: أ تخلفني مع النساء و الصبيان؟ فقال له النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

و سمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية- الحديث، و سيأتي في بابه إنشاء اللّه.

و لمّا نزلت هذه الآية

تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏

دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و قال: اللهم هؤلاء أهلي.

خرجه مسلم و الترمذي.

22

مستدرك الآية الخامسة- قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ (المائدة: 67)

قد تقدم ما جاء في نزولها في شأن سيدنا الأمير (عليه السّلام) في ج 2 ص 415 و ج 3 ص 512 و ج 14 ص 32 و ج 20 ص 172 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 753 ط 1 دار الحكمة اليمانية) قال:

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ قال الثعلبي:

يعني بلغ في فضل علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، و لما نزلت الآية أخذ بيد علي (عليه السّلام) و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

و روي في الحاكم‏

أنها نزلت في علي (عليه السّلام)،

قال الثعلبي:

لما نزلت أخذ بيد علي (عليه السّلام) فقال: أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: أ لست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا:

بلى. قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه. قال:

23

فاستقبله عمر بن الخطاب فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. قوله تعالى‏

وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

أي يضمن العصمة من أعدائك، يعني يمنعك من أعدائك أن ينالوك بسوء.

و منهم العلامة أبو الفضائل أحمد بن محمد الرازي الحنفي في «حجج القرآن» (ص 63 ط دار الكتب العلمية بيروت) قال:

و في المائدة آية 67 يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ نزلت في غدير خم.

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور صابر طعيمة في «دراسات في الفرق» (ص 30 ط مكتبة المعارف في الرياض) قال:

و قد عيّن عليا (عليه السّلام) في مواضع تعريضا و في مواضع تصريحا، أما تعريضاته فمثل أن بعث أبا بكر ليقرأ سورة البراءة على الناس في المشهد، و بعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم و المبلغ إليهم و

قال:

نزل عليّ جبرئيل فقال: يبلغه رجل منك أو قال من قومك.

هو يدل على تقديمه عليا (عليه السّلام)، و مثل ما كان يؤمر على أبي بكر و عمر و غيرهما من الصحابة في البعوث، و قد أمر عليهما عمرو بن العاص في بعث و أسامة بن زيد في بعث، و ما أمر على علي أحدا قط .. و أما تصريحاته فمثل ما

جرى في نأنأة الإسلام حين قال: من الذي يبايعني على ماله فبايعته جماعة، ثم قال: من الذي يبايعني على روحه، و هو وصيي و ولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مدّ أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) يده إليه فبايعه على روحه، و وفى بذلك حتى كانت قريش تعير أبا طالب أنه أمر عليك ابنك،

و مثل ما

جرى في كمال الإسلام و انتظام الحال حين نزل قوله تعالى‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏

فلما وصل إلى غدير خم أمر

24

فنادوا: الصلاة جامعة، ثم قال (عليه السّلام) و هو على الرحال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله، و أدر معه الحق حيث دار، ألا هل بلغت؟ ثلاثا.

25

مستدرك الآية السادسة- قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (الرعد: 7)

قد تقدم ما ورد في نزولها في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في ج 3 ص 88 و ص 532 و ج 14 ص 166 و ج 20 ص 59 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه الخثعمي السهيلي المتوفى سنة 581 في «التعريف و الإعلام فيما أبهم من الأسماء و الأعلام في القرآن الكريم» (ص 83 ط دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1407) قال:

قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و روي عن ابن الأعرابي من طريق سعيد بن جبير، عن عبد اللّه قال:

لما نزلت‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنا المنذر و أنت يا علي هاد، بك اهتدى المهتدون.

و منهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي‏

26

المتوفى سنة 911 في كتابه «مسند علي بن أبي طالب» (ج 1 ص 142 ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند) قال:

عن عباد بن عبد اللّه الأسدي، عن علي في قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قال علي:

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المنذر و أنا الهادي‏

(ابن أبي حاتم، طس، ك، و ابن مردويه).

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 9 ط دار الفكر) قال:

و عن ابن عباس قال:

لما نزلت‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أنا المنذر، و علي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون.

و عن مجاهد في قوله عز و جل: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ‏ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): وَ صَدَّقَ بِهِ‏

علي بن أبي طالب، و في قوله تعالى‏

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال: علي بن أبي طالب.

و منهم العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المولود سنة 741 و المتوفى 792 في «التسهيل لعلوم التنزيل» (ج 2 ص 131 ط دار الفكر) قال:

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن يراد بالهادي اللّه تعالى، فالمعنى إنما عليك الإنذار و اللّه هو الهادي لمن يشاء إذا شاء، و الوجه الثاني أن يريد بالهادي النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فالمعنى إنما أنت نبي منذر، و لكل قوم هاد من الأنبياء ينذرهم فليس أمرك ببدع و لا مستنكر، الثالث‏

روي‏

أنها لما نزلت قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أنا المنذر و أنت يا علي الهادي.

و منهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة

27

911 في كتابه «القول الجلي في فضائل علي (عليه السّلام)» (ص 32 ط مؤسسة نادر للطباعة و النشر» قال:

عن ابن عباس‏

أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: أنا المنذر و علي الهادي، و بك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي.

[أخرجه الديلمي‏].

و منهم الفاضل المعاصر الدكتور محمد عادل عبد العزيز في «التربية الإسلامية في المغرب أصولها المشرقية و تأثيراتها الأندلسية» (ط الهيئة المصرية العامة للكتاب) قال:

و روى ابن الأعرابي، عن طريق سعيد ... قال:

لما نزلت‏

[إِنَّما أَنْتَ‏] مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

قال رسول اللّه (ص): أنا المنذر و أنت- فذكر مثل ما تقدم.

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 310 ط دار الحكمة اليمانية) قال:

فقيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يعني رجل أرسل منذرا مخوفا لهم من سوء العاقبة و ناصحا لهم كغيرك من الرسل‏ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قيل: تقديره: إنما أنت يا محمد منذر و هاد لكل قوم، و قيل: لكل قوم هاد من الأنبياء يهديهم إلى الدين و يدعوهم إليه، و

روي في الحاكم أيضا

أن المنذر و الهادي محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،

و قيل: قال: الهادي هو اللّه تعالى و المنذر محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قيل: المنذر محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الهادي علي (عليه السّلام)، و

روي‏

أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وضع يده على منكب علي (عليه السّلام) ثم قال: أنت الهادي يا علي بك- فذكر الحديث مثل ما تقدم.

و منهم الفاضل المعاصر عبد الكريم عبد اللّه نيازي في «القرآن الكريم معجزة و تشريع» (ص 192 ط مطبوعات نادى مكة الثقافي الأدبي) قال:

28

كالذي رووا عن سعيد بن جبير أنه روى عن ابن عباس أنه قال:

لما نزلت:

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ

، وضع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يده على صدره و قال: أنا المنذر، و أشار بيده إلى منكب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و قال: و أنت الهادي يا علي- فذكر الحديث مثل ما تقدم.

29

مستدرك الآية السابعة- قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (هود: 17)

قد مضى ما يدل في نزولها في شأن سيدنا الأمير علي بن أبي طالب (عليه السّلام) عن العامة في ج 3 ص 352 و ج 14 ص 309 و ج 20 ص 33، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم ننقل عنها فيما سبق:

فمنهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة 911 في كتابه «مسند علي بن أبي طالب» (ج 1 ص 202 ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند) قال:

عن علي رضي اللّه عنه في قوله‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

علي بينة من ربه و أنا شاهد منه‏

(ابن مردويه، كر).

عن علي قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏

علي.

(ابن مردويه).

30

عن علي رضي اللّه عنه قال:

ما من رجل من قريش إلا نزل فيه طائفة من القرآن، فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أما تقرأ سورة هود

أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏

؟ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بينة من ربه و أنا شاهد منه.

(ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبو نعيم في المعرفة).

و قال أيضا في ص 245:

عن عبد اللّه بن نجبى قال: سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول:

ما ضللت و لا ضلّ بي و ما نسيت ما عهد إليّ، إني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه (صلى اللّه عليه و سلم) و بينها لي، و إني لعلى الطريق.

(عق، كر).

و قال أيضا في ص 426:

عن عباد بن عبد اللّه الأسدي قال:

بينا أنا و علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الرحبة إذ أتاه رجل فسأله عن هذه الآية

أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏

؟ فقال: ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا قد نزلت فيه طائفة من القرآن، و اللّه و اللّه لأن تكونوا تعلمون ما سبق لنا على لسان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أحب إليّ من أن يكون لي مل‏ء هذه الرحبة ذهبا و فضة، و اللّه إن مثلنا في هذه الأمة كمثل سفينة نوح في قوم نوح، و إنّ مثلنا في هذه الأمة كمثل باب‏

(حطة في بني إسرائيل، أبو سهل القطان في أماليه، و ابن مردويه).

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 10 ط دار الفكر) قال:

و عن علي قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

علي على بينة من ربه، و أنا الشاهد منه.

31

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 278 ط 1 دار الحكمة اليمانية) قال في تفسيرها:

و قيل:

هو علي (عليه السّلام) يشهد للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو منه-

ذكره الحاكم.

و منهم العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المولود سنة 741 و المتوفى 792 في «التسهيل لعلوم التنزيل» (ج 2 ص 103 ط دار الفكر) قال في تفسير الكريمة:

و قيل: إن الشاهد المذكور هنا هو علي بن أبي طالب.

32

مستدرك الآية الثامنة- قوله تعالى‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ (التوبة: 20)

قد تقدم ما يدل على نزولها في حق مولانا الأمير (عليه السّلام) عن العامة في ج 3 ص 122 و ج 14 ص 194 و 589 و ج 20 ص 29، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 9 ط دار الفكر) قال:

و عن أنس أنه قال:

قعد العباس و شيبة صاحب البيت يفتخران فقال له العباس:

أنا أشرف منك، أنا عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و وصي أبيه و ساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك أنا أمين اللّه على بيته و خازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟

فهما على ذلك يتشاجران حتى أشرف عليهما علي فقال له العباس: على رسلك يا ابن أخ. فوقف علي (عليه السّلام) فقال له العباس: إن شيبة فاخرني، فزعم أنه أشرف مني، فقال: فما قلت له أنت يا عماه؟ قال: قلت له: أنا عمّ رسول اللّه صلى‏

33

اللّه عليه و سلم و وصي أبيه، و ساقي الحجيج، أنا أشرف منك، فقال لشيبة: ما ذا قلت له أنت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك أنا أمين اللّه على بيته و خازنه، أفلا ائتمنك اللّه عليه كما ائتمنني؟ قال: فقال لهما: اجعلا لي معكما مفخرا. قالا:

نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أول من آمن بالوعيد من ذكور هذه الأمة و هاجر و جاهد، فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فجثوا بين يديه، فأخبر كل واحد منهم بمفخره، فما أجابهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بشي‏ء فانصرفوا عنه، فنزل عليه الوحي بعد أيام فيهم، فأرسل إليهم ثلاثتهم حتى أتوه فقرأ عليهم:

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

إلى آخر العشر.

قرأه أبو معمر.

و منهم الفاضل المعاصر محمد خير المقداد في «مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة» للعلامة الصفوري (ص 168 ط دار ابن كثير، دمشق و بيروت) قال:

و رأيت في تفسير الرازي في سورة براءة:

أن العباس و حمزة رضي اللّه عنهما تفاخرا، فقال حمزة: أنا خير منك لأني على عمارة الكعبة، و قال العباس: أنا خير منك لأني على سقاية الحاج، فقالا: نخرج إلى البطحاء و نتحاكم إلى أول من نلقاه، فوجدا عليا رضي اللّه عنه فقال: أنا خير منكما لأني سبقتكما إلى الإسلام، فأخبر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك، فضاق صدره لافتخاره على عمّيه، فأنزل اللّه تعالى تحقيقا لكلام علي و بيانا لفضله:

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏

الآية.

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في «تفسير الأعقم» (ص 242 ط دار الحكمة اليمانية) قال:

34

قوله: كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ الآية، نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السّلام) الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ‏ الآية يعني‏ أَعْظَمُ دَرَجَةً من أهل السقاية و العمارة وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ‏ لا أنتم و المختصون بالفوز دونكم، و

قيل:

نزلت في علي (عليه السّلام) و العباس و طلحة بن شيبة تفاخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت، و قال العباس: أنا صاحب السقاية، و قال علي (عليه السّلام): لقد صليت إلى القبلة قبل الناس و أنا صاحب الجهاد، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية المتقدمة من قوله تعالى‏

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ..

.

و منهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج 1 ص 49 ط مكتبة غريب الفجالة) قال:

قال أحد الصحابة لعلي: أنا خير منك فأنا أسقى الحجيج، و افتخر الآخر بأن له و لقومه عمارة البيت الحرام، فقال لهما علي انه سبقهما إلى الإسلام و الهجرة و الجهاد في سبيل اللّه، ثم روي للنبي ما حدث فنزلت الآية الكريمة

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

إلى آخر الآية في سورة التوبة.

35

مستدرك الآية التاسعة- قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (المائدة: 55)

تقدم أنها نزلت في شأن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في ج 2 ص 399 و ج 3 ص 502 و ج 4 ص 60 و ج 14 ص 2 و ج 20 ص 2 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

و فيه أحاديث:

منها حديث علي (عليه السّلام)

رواه جماعة من أعلام العامة:

فمنهم الحافظ الشيخ جلال الدين السيوطي في «مسند علي بن أبي طالب» (ج 1 ص 415 ط حيدرآباد) قال:

36

عن علي رضي اللّه عنه قال:

نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في بيته‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

إلى آخر الآية، خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل المسجد و جاء الناس يصلون بين راكع و ساجد و قائم يصلي، فإذا سائل فقال: يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: لا إلا ذلك الراكع لعلي بن أبي طالب أعطاني خاتمه.

(أبو الشيخ و ابن مردويه).

و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 8 ط دار الفكر) قال:

و عن علي (عليه السّلام) قال:

نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل المسجد-

فذكر مثل ما تقدم عن السيوطي.

و منها حديث أنس بن مالك‏

رواه جماعة من أعلام العامة:

فمنهم الشيخ محمد خير المقداد في «مختصر المحاسن المجتمعة» (ص 168 ط دار ابن كثير، دمشق و بيروت) قال:

قال أنس رضي اللّه عنه:

قام سائل فسأل [في المسجد] و علي راكع، فأشار إليه بيده، أي خذ الخاتم من يدي، فخلعه من يده، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):

وجبت. قيل: يا رسول اللّه و ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنة، و اللّه ما خلعه من يده حتى خلعه اللّه تعالى من كل ذنب و خطيئة.

37

و منها حديث سلمة

رواه جماعة من أعلام العامة:

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة 711 في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج 18 ص 8 ط دار الفكر) قال:

و عن سلمة قال:

تصدق علي بخاتمه و هو راكع فنزلت:

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

.

و منها حديث أبي ذر الغفاري‏

رواه جماعة من أعلام العامة:

فمنهم الفاضل المعاصر محمد خير المقداد في «مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة» للعلامة الصفوري (ص 165 ط دار ابن كثير، دمشق و بيروت) قال:

و قال أبو ذر رضي اللّه عنه:

جاء سائل فلم يعط شيئا، فقال: اللهم أشهدكم [أني‏] سألت في مسجد رسولك فلم يعطني أحد شيئا، و كان علي رضي اللّه عنه يصلي، فأومى إليه بخنصره، فأخذ خاتمه، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): اللهم إن أخي موسى (عليه السّلام) قال:

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي ... وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي‏

إلى قوله تعالى‏

وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏

؛ فأنزلت:

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ‏

. اللهم أنا محمد نبيك و صفيك، فاشرح لي صدري و يسر لي أمرى و اجعل‏

38

لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري و أشركه في أمري، فما تمّ كلامه حتى نزل قوله تعالى‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

- إلى قوله-

وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

.

قاله الرازي (رحمه اللّه تعالى).

و منهم العلامة أحمد علي محمد علي الأعقم الأنسي اليماني في تفسيره (ص 149 ط دار الحكمة اليمانية) قال:

قال في تفسير الثعلبي: قال أبو ذر الغفاري:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بهاتين و إلا فصمتا و رأيته بهاتين و إلا فعميتا يقول: علي قائد البررة و قاتل الكفرة، منصور من نصره مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوما من الأيام فسأله سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا و علي (عليه السّلام) كان راكعا فأومى إليه بخنصره، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره فنزل فيه‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏

الآية.

و منهم الشريف علي فكري الحسيني القاهري في «أحسن القصص» (ج 3 ص 201 ط بيروت) قال:

عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال:

صليت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوما من الأيام الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا فرفع السائل يديه إلى السماء و قال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد نبيك محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يعطني أحد شيئا، و كان علي رضي اللّه عنه في الصلاة راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى، و فيه خاتم من فضة، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره و ذلك بمرأى من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو في المسجد، فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طرفه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال:

رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي‏

39

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏

طه؛ فأنزلت عليه قرآنا:

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما

القصص. اللهم و إني محمد نبيك و صفيك، اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمرى و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري.

قال أبو ذر رضي اللّه عنه: فما استتم دعاءه حتى نزل جبريل (عليه السّلام) من عند اللّه عز و جل و قال: يا محمد اقرأ:

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

المائدة

(نقلها أبو إسحاق أحمد البقلي في تفسيره).

و منها ما رواه القوم مرسلا

فمنهم الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه الخثعمي السهيلي المتوفى سنة 581 في «التعريف و الإعلام فيما أبهم من الأسماء و الأعلام في القرآن الكريم» (ص 51 ط دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1407) قال:

و قوله تعالى‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ قيل:

هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه تصدّق بخاتمه و هو راكع.

و منهم الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر الخضيري الطولوني المصري الشافعي في «التحبير في علم التفسير» (ص 213 ط دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1408) قال:

علي بن أبي طالب نزل فيه‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

[المائدة: 55] الآية.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر

40

المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 30 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و منها قوله تعالى‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

نزل فيه.

أخرجه الواحدي.

و منهم العلامة محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي الأندلسي المولود سنة 741 و المتوفى 792 في «التسهيل لعلوم التنزيل» (ج 1 ص 181 ط دار الفكر) قال:

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏ ذكر الولي بلفظ المفرد إفرادا للّه تعالى بهما ثم عطف على اسمه تعالى الرسول (عليه الصلاة و السلام) و المؤمنين على سبيل التبع، و لو قال: إنما أولياؤكم لم يكن في الكلام أصل و تبع‏ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

قيل:

نزلت في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فإنه سأله سائل و هو راكع في الصلاة، فأعطاه خاتمه.

و منهم العلامة أبو الفضائل أحمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي الحنفي في «حجج القرآن» (ص 47 ط بيروت) قال في سورة المائدة آية 55: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

نزلت في علي حيث تصدق بخاتمه في الركوع.

و منهم الشيخ محمد علي طه الدرة في «تفسير القرآن الكريم و إعرابه و بيانه» (ج 3 ص 311 ط دار الحكمة- دمشق و بيروت سنة 1402) قال: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

قال بعد شرح بعض الألفاظ: نزلت الآية في حق علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين سأله سائل و هو راكع في صلاته فطرح له خاتمه.

و منهم العلامة أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي في «ألف با» (ج 1 ص 440 ط عالم الكتب- بيروت) قال:

41

و الخصلة الأخرى التي لعلي وحده رضي اللّه عنه أنه أعطى مسكينا خاتما من فضة و هو رضي اللّه عنه راكع فأنزل اللّه تعالى في ذلك‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏.

قال مجاهد و السدي رضي اللّه عن جميعهم: قيل:

خرج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و مسكين يسأل في المسجد فسأله (عليه الصلاة و السلام): هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم. قال: ما ذا؟ قال: خاتم من فضة. قال:

من أعطاكه؟ قال: ذلك الرجل القائم. فإذا هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فكبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند ذلك و نزلت الآية، بدأت بذكر ..

و منهم الشيخ عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج 1 ص 49 مكتبة غريب الفجالة) قال:

أما الآية الكريمة

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

فقد اتفق الطبري و ابن كثير و السيوطي على أنها نزلت في علي.

أذن بلال بصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين راكع و ساجد وسائل يسأل، فأعطاه علي خاتمه و هو راكع، فأخبر السائل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقرأ علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

.

و منهم الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل في تعليقاته على «تفسير مجاهد» (ص 311 ط دار الفكر الإسلامي الحديثة) قال:

حدثني الحارث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا غالب بن عبيد اللّه قال: سمعت مجاهدا يقول في قوله‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ الآية، قال:

نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق و هو راكع.

و منهم العلامة محمد بن حسن الآلاني الكردي المتوفى سنة 1189 في «رفع الخفا

42

شرح ذات الشفا» (ج 2 ص 274 ط عالم الكتب و مكتبة النهضة العربية) قال:

ما ذا يقول الشخص في وصف علي* * * و فضله جا في الكتاب المنزل‏

ذكر شي‏ء من مناقب أسد اللّه الغالب (كرم اللّه وجهه) و رضي اللّه عنه (ما ذا يقول الشخص) أي المادح لعلي (كرم اللّه وجهه)، أي لا يقدر على حصر ما ورد (في) بيان (وصف علي) بتخفيف الياء، و ذلك لكثرة فضائله و مآثره و كراماته و كلماته الحكيمة و كثرة ثناء الصحابة [و السلف‏] عليه مما لا تحتمله هذه العجالة، حتى قال الإمام أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل مثل ما جاء لعلي.

و قال النسائي و غيره: لم يرو [يرد] في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي. قال بعض الأئمة: و سبب ذلك و اللّه أعلم أن اللّه تعالى اطلع نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) على ما كان و ما يكون بعده، مما ابتلي به من المنازعة، و خروج الخوارج عليه، و كثرة أعدائه، فاقتضى ذلك إشهار فضائله نصحا للأمة لتحصل النجاة لمن تمسك بها ممن بلغته (و فضله جا) بالقصر أي جاء من اللّه (في الكتاب) أي القرآن (المنزل).

عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال:

كان عند علي أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرا و بدرهم جهرا، فأنزل اللّه تعالى فيه‏

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

و ذكر المفسرون أن عليا رضي اللّه عنه كان يصلي فسأله سائل فأعطاه خاتمه راكعا، فأنزل اللّه تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏.

43

مستدرك الآية العاشرة- قوله تعالى‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (الإنسان: 8)

قد مرّ ما يدل على نزول الكريمة في علي و أهل بيته (عليهم السّلام) في ج 3 ص 158 و 169 و 583 و ج 8 ص 576 و ج 9 ص 110 و ج 14 ص 446 و ج 18 ص 339 و ج 20 ص 153 و ج 24 ص 139 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

فمنهم الفاضل المعاصر الشريف علي فكري ابن الدكتور محمد عبد اللّه الحسيني القاهري المولود بها سنة 1296 و المتوفى بها أيضا سنة 1372 في كتابه «أحسن القصص» (ج 3 ص 203 ط دار الكتب العلمية في بيروت) قال:

حصل لسيدنا علي رضي اللّه عنه و أهله جوع، فأخذ من يهودي صوفا لتغزله السيدة فاطمة زوجته بالأجر، ثم اشترى بأجرها ثلاثة أقداح من الشعير، و في يوم طحنوا قدحا و خبزوه أقراصا، و من عادة العرب أن يطحنوا و يخبزوا في ساعة واحدة. فلما أرادوا الأكل طرق بابهم مسكين و قال: السلام عليكم يا أهل بيت‏

44

النبوة أنا مسكين من مساكين أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، أطعموني شيئا للّه، فأعطوه الأقراص.

و في ثاني يوم جاءهم يتيم، و قال مثل ذلك، و في ثالث يوم جاءهم أسير و قال لهم مثل ذلك أيضا، ثم باتوا على الماء (أي لم يأكلوا شيئا)، بل كانوا يشربون الماء فقط، فجاع سيدنا الحسن و الحسين جوعا شديدا، فخرج سيدنا علي إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبره بذلك فأعطاه سلّة و قال له: اذهب بها إلى تلك النخلة، فرزقهم اللّه تعالى رطبا جنيا، فأكلوا حتى شبعوا و فيهم يقول اللّه تعالى‏

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً

- الدهر.

فهكذا يكون الإحسان و العمل الصالح لبني الإنسان.

و قال في جوده و كرمه المرحوم الشيخ محمد عبد المطلب في قصيدته المسماة بالعلوية ما يأتي:

على حبّ الطعام يصدّ عنه* * * ليطعمه الأرامل و اليتامى‏

سل القرآن أو جبريل تعلم* * * مكارم لن تبيد و لن تراما

من الأبرار يغتبقون كأسا* * * من الرضوان مترعة و جاما

علي و البتول و كوكباه* * * ضياء الأرض إن أفق أغاما

ثناء في الكتاب له عبير* * * تقصّر عنه أرواح الخزامى‏

و قال أيضا في كتابه: السمير المهذب (ص 307) مثل ذلك بتفاوت قليل في اللفظ، و قال في آخره:

فخرج علىّ إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أخبره بذلك فطاف على نسائه فلم يجد شيئا، ثم جاء أبو بكر يشتكي الجوع، فقيل: يا رسول اللّه إن المقداد بن الأسود عنده تمر، فخرجوا إليه فلم يجدوا شيئا فقال النبي (ص) لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: خذ هذه السلة و اذهب إلى تلك النخلة و قل لها إن محمدا يقول لك: أطعمنا

45

من ثمرك فرمت عليكم رطبا بإذن اللّه تعالى فأكلوا حتى شبعوا و أرسلوا إلى فاطمة و ولديها ما يشبعهم، فأنزل اللّه تعالى في حق علي و أهله‏

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً

.

و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص 31 و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:

و منها قوله تعالى‏

وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً

الآية، نزلت في علي.

قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما.

و قال في ق 39:

و عن ابن عباس في قوله تعالى‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً الآية، قال:

آجر نفسه يسقي نخلا بشي‏ء من شعير ليله فلما أصبح قبط الشعير فطحن منه فصنعوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلا دهن، فلما تمّ إنضاجه أتى مسكين فسأل فأعطوه إياه ثم صنعوا الثلث الثاني فلما تمّ إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه، ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه إياه، فطووا يومهم فنزلت هذه الآية.

و هو قول الحسن و قتادة.

و منهم الفاضل المعاصر محمد رضا في «الإمام علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) رابع الخلفاء الراشدين» (ص 17 ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً قال:

أجر علي نفسه يسقي نخلا بشي‏ء من شعير حتى أصبح-

فذكر مثل ما تقدم عن «جواهر المطالب» باختلاف يسير في اللفظ.

46

و منهم الفاضل المعاصر رياض عبد اللّه عبد الهادي في «فهارس كتاب الموضوعات» لابن الجوزي (ص 99 ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال:

مرض الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما

في فضائل علي 1/ 390 و منهم الفاضل المعاصر عبد العزيز الشناوي في كتابه «سيدات نساء أهل الجنة» (ص 122 ط مكتبة التراث الإسلامي- القاهرة) قال:

و مرض الحسن و الحسين فعادهما جدّهما (صلى اللّه عليه و سلم) في ناس فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت، فنذر علي و فاطمة إن شفيا أن يصوما ثلاثا فشفيا و لا شي‏ء عندهم، فاقترض أبو الحسن من يهودي آصعا من شعير فصنعت الزهراء طعاما و قدمته لعلي عند فطره فسمعا ضربا بالباب فقالا: من بالباب؟ فجاءهما صوت يقول:

سائل، فاستطعمهم- طلب أن يطعموه- فأعطى الطعام و مكث علي و فاطمة و الصبيان يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء ... ثم صنعت طعاما مثله و عند إفطارهما وقف ببابهم يتيم فاستطعمهم .. فأعطى الطعام و أمسكوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح .. ثم وقف ببابهم أسير فاستطعمهم فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل و قد قضوا نذرهم.

و منهم الفاضل المعاصر رياض عبد اللّه عبد الهادي في «فهارس كتاب الموضوعات» لابن الجوزي (ص 126 ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال:

يا أبا الحسن أنذر إن عاف اللّه ..

في فضائل علي 1/ 390

47

مستدرك الآية الحادية بعد العشرة- قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً الآية (المجادلة: 12)

قد مرّ نزول الكريمة في شأن سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) في ج 3 ص 129 و ج 14 ص 200 و ج 20 ص 181 و مواضع أخرى، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:

و فيه أحاديث:

منها حديث سيدنا الأمير (عليه السّلام)

رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم:

فمنهم العلامة الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي المتوفي‏

48

سنة 307 في «مسند أبي يعلى» (ج 1 ص 322 ط دار المأمون للتراث- دمشق) قال:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عبيد اللّه الأشجعي، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري.

عن علي بن أبي طالب قال:

لمّا نزلت‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

(المجادلة: 12)، قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما ترى؟ دينار؟ قال: قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ قلت: شعيرة.

قال: إنك لزهيد. قال: فنزلت:

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏

الآية (المجادلة: 13). قال: فبه خفّف اللّه عن هذه الأمة.

و منهم العلامة الشيخ أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي المشتهر بأبي جعفر النحاس المصري البغدادي الشافعي المتوفى بشاطي النيل سنة 338 و قيل: سنة 337، في «الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم» (ص 270 ط مكتبة عالم الفكر بالقاهرة سنة 1407) قال:

و الموضع الآخر قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً أكثر العلماء على أن هذه الآية منسوخة،

كما حدثنا جعفر بن مجاشع، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، قال:

أول من عمل بها علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه)، ثم نسخت.

و قرئ على علي بن سعيد بن بشير، عن محمد بن عبد اللّه الموصلي، قال: حدثنا القاسم بن يزيد الحرمي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم‏

49

بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي بن أبي طالب قال:

لما نزلت‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

قلت: يا رسول اللّه كم؟ قال: دينار، قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ قلت: حبة شعير، قال: إنك لزهيد.

قال: و نزلت‏

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏

الآية.

و منهم العلامة الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد اللّه ابن عبد اللّه بن هادي ابن الجوزي القرشي التميمي البكري الحنبلي المتوفى سنة 597 في «نواسخ القرآن» (ص 235 ط بيروت) قال:

قوله تعالى‏ إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أبنا ابن المظفر الداوودي، قال: أبنا عبد اللّه بن أحمد ابن حمويه، قال: أبنا إبراهيم بن حريم، قال: بنا عبد بن حميد، قال: حدثني أبي شيبة، قال: حدثني يحيى بن آدم، قال: حدثني عبيد اللّه الأشجعي، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي بن أبي طالب قال:

لما نزلت‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما ترى دينارا؟ قال: قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ قلت: شعيرة. قال:

إنك لزهيد. قال: فنزلت:

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏

الآية. فبي خفف اللّه عز و جل عن هذه الأمة.

و منهم الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة 911 في كتابه «مسند علي بن أبي طالب» (ج 1 ص 10 ط المطبعة العزيزية بحيدرآباد، الهند) قال:

عن علي رضي اللّه عنه قال:

إن في كتاب اللّه آية لم يعمل بها أحد قبلي و لا

50

يعمل بها أحد بعدي آية النجوى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [قدمت بين يدي درهما] تصدقت بدرهم حتى نفدت ثم نسخت ما عمل بها أحد غيري‏فنزلت:

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏

إلى آخر الآية.

(ض، ش، و ابن راهويه، و عبد بن حميد، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه).

و قال أيضا في ص 161:

عن علي رضي اللّه عنه قال:

لما نزلت:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

قال لي النبي (صلى اللّه عليه و سلم): ما ترى دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: فنصف دينار. قلت: لا يطيقون. قال: فكم؟

قلت: شعيرة. قال: إنك لزهيد. فنزلت‏

أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ‏

الآية. فبي خفّف اللّه عن هذه الأمة.

(ش، و عبد بن حميد، ت، و قال: حسن غريب، ع، حب، و ابن مردويه، و ابن جرير، و ابن المنذر، و الدورقي، ض).

و قال أيضا في كتابه «إتمام الدراية لقراء النقاية» (ص 43 ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:

الثالث عشر و الرابع عشر: المعمول به مدة معينة، و ما عمل به واحد، مثالهما

آية النجوى‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً

(لم يعمل بها غير علي بن أبي طالب)،

كما رواه الترمذي عنه،

ثم نسخت،

(و بقيت عشرة أيام، قيل: ساعة). و هذا القول هو الظاهر، إذ ثبت أنه لم يعمل بها غير علي كما تقدم، فيبعد أن يكون الصحابة مكثوا تلك المدة لم يكلموه.