التشريف بالمنن في التعريف بالفتن‏

- السيد علي بن موسى بن طاووس المزيد...
541 /
5

مقدمة المؤسسة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الذي أوضح وجوه الشك بكشف النقاب عن وجه اليقين، و شيّد أعلام الدين بكتابه المبين، و بيّن اصوله و منهج شريعته بمحكم التبيين.

و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى، و على آله الأطهار المنتجبين، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أعداء اللّه إلى قيام يوم الدّين.

التراث: هو المرآة التي ترى الامّة من خلالها ذاتها و حضارتها، و تطّلع على تأريخها، و به تتعرّف على تجاربها عبر القرون الماضية، لكي تستفيد منها في أيامها الحاضرة.

و هو العدسة التي ينظر العالم من خلالها إلى أيّ أمّة، فيقيّم حضارتها جذورا و اصولا و اسسا.

و ممّا لا يشكّ فيه أحد أنّ تراثنا الإسلامي مخزون هائل، مودع بين طيّات المخطوطات و الوثائق، و في زوايا و أطراف بقاع العالم. فلا تكاد تخلو من تراثنا قارّة من القارّات، و لا مكتبة من مكتبات العالم. هذا التراث المقدّس الذي يضمّ عددا من المصاحف المخطوطة، و كتب السنّة الشريفة، و مؤلّفات سلفنا الصالح، التي أورثونا إيّاها بسخاء منقطع النظير.

6

لكن، و من المؤسف جدّا أن نجد إهمالا كبيرا لهذا التراث القيّم، هذا الإهمال الذي أدّى إلى إخراج الآلاف من النسخ الخطيّة إلى بلاد الغرب، فلا تكاد مكتبة من مكتبات الغرب تخلو من مخطوطاتنا الإسلامية.

و هذا الإهمال هو الذي أدّى إلى ابتعاد الجيل الناشئ عن مطالعة الكتب الإسلامية؛ لرداءة خطّها و طبعها، و توجّه- هذا الجيل- إلى الكتب الإلحادية التي تتّصف بجودة الطبع و جمال الإخراج.

و الذي يبعث في القلب الأمل هو اهتمام جمع من الفضلاء و الأساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث، و من ثمّ طبعه و نشره بالشكل اللائق به، فنشأت عدّة مؤسّسات و مراكز تحقيقية لأجل ذلك.

و إيمانا بأنّ العمل لإحياء التراث الضخم المجهول سيكون بعين اللّه التي لا تنام و رضاه، و من الدوافع الأساسية لبعث روح العزّة و السموّ في جسد الامّة الإسلامية التي انقضى على سباتها أمد طويل، و آن لها أن تفيق لتبني نهضتها المرتقبة على اسس حضارية علمية رصينة.

و مساهمة مع الآخرين الذين ساروا على هذا الطريق النبيل، الذي ينمّ عن وعي المسئولية الشرعية، و الدور الحضاري المطلوب، تأسّست مؤسّسة صاحب الأمر- (عجّل اللّه فرجه الشريف)- برعاية و اهتمام العالم العامل الفقيه الجليل سماحة آية اللّه الحاج الشيخ حسن الصافي الأصفهاني دامت بركاته.

و بما أنّ هذه المؤسّسة المباركة اتّخذت من اسم صاحب العصر و الزمان اسما لها، تبرّكا و تيمّنا به، معتمدة عليه في كافة خطاها، و مستمدّة العون منه (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، لذلك ارتأت- و بتوجيه من سماحة الشيخ الصافي- أن تبدأ بتحقيق كتاب يتعلّق به، و يبيّن علائم ظهوره و صفاته و ما يجري من أحداث و فتوحات عند ظهوره- (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)- فاختارت هذا الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ، الذي خطّه يراع الزاهد العابد العالم الجليل السيد ابن طاوس (رضوان اللّه تعالى عليه)، و أقدمت على‏

7

تحقيقه و نشره بهذه الحلّة الزاهية، مع ما في تحقيقه من مصاعب جمّة لا تخفى على ذوي الخبرة في فنّ التحقيق.

و لا شكّ و لا ريب أنّ الاهتمام بالكتب التي تشدّنا و تقرّبنا من إمامنا صاحب العصر و الزمان، تجسيد عملي لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

«أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج» و هو فرج الإمام الثاني عشر الذي سيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.

يا أبا صالح المهدي، يا سيّدنا و مولانا، إنّ دموع الأيتام تزداد يوما بعد يوم، و صرخات الأرامل تعلو كلّ الآفاق، و قلوب المؤمنين تذوب حسرة. كلّ ذلك لما حلّ بهم من الظلم و الطغيان. فها نحن نرفع أيدينا تضرّعا و توسّلا، داعين اللّه سبحانه و تعالى أن يعجّل فرجك الشريف، و أن يكحل أعيننا بالنظر إليك، إنّه خير مجيب.

و في الختام ندعو اللّه عزّ و جلّ أن يمنّ على سماحة الشيخ الصافي حفظه اللّه و رعاه- بالصحة و العافية، لكي يتمّ ما بدأ به من أعمال علمية رصينة تخدم الحوزة العلمية المباركة.

كما و نقدّم جزيل شكرنا و تقديرنا لكلّ من ساهم في إخراج هذا الكتاب الجليل، و نخصّ بالذكر أصحاب السماحة حجج الإسلام الشيخ محمد الباقري و الشيخ محمد الحسّون و الشيخ مهدي عادل نيا، حيث بذلوا جاهدا مشكورا و سعيا مذخورا في تحقيقه.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على سيّدنا و مولانا محمّد، و على آله الطيّبين الطاهرين.

مؤسّسة صاحب الأمر (عج)

8

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

«إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شي‏ء» و نحن نضع اللمسات النهائية على هذا الكتاب ليرى النور، إذ فاجأنا نبأ رحيل العالم الجليل:

سماحة آية اللّه الحاج الشيخ حسن الصافي الاصفهاني ((قدّس سرّه)) فتلقّيناه بعيون عبرى و قلوب حرّى، و ألسنتنا تردّد:

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و كم كنّا نتمنّى أن يرى سماحته النتاج الأول لهذه المؤسّسة التي وضع لبنتها بنفسه و أشرف على تأسيسها و رسم منهجها العلمي، ثم بدأ برعايتها بقلبه الأبوي الحنون رغم المهام الكبيرة التي كان يقوم بها، و رغم المرض الذي ألمّ به في أيّامه الأخيرة، فاختطفته يد المنون من وسط أهله و أحبّائه و تلامذته، و ما تشاءون إلّا أن يشاء اللّه.

و كان بودّنا أن نترجم له (رحمه اللّه) ترجمة وافية و لكن ضيق الوقت لاستيفاء ترجمته و مثول الكتاب للطبع حالا دون ذلك، فاثرنا أن تؤجل ترجمته إلى فرصة أوفى، مغتنمين هذه الفرصة لتقديم تعازينا إلى إمام العصر ((عليه السلام)) و المؤمنين كافة بهذا المصاب الجلل.

مؤسّسة صاحب الأمر (عج)

9

مقدّمة التحقيق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه الذي هدانا للإيمان، و أوضح لنا سبل البرهان، و جعلنا من المتمسكين بولاية سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام). و الصلاة و السلام على خير الأنام المظلّل بالغمام أبي القاسم محمد بن عبد اللّه، و على عترته الطيّبين الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

و بعد، فإنّ الملاحم و الفتن، و علائم الظهور، و أشراط الساعة، و أخبار المهدي و بيان نسبه و صفاته (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، من المواضيع التي اهتم بها علماء الإسلام و محدّثوهم و دوّنوها في كتبهم بشكل مستقل، أو أفردوا لها فصولا و أبوابا خاصة في مطوّلات كتبهم و موسوعاتهم الحديثية و التأريخية؛ لأنّ الإخبار بالمغيّبات له أهمية خاصة عند المسلمين عموما، و لأنّ دراسة الملاحم و الفتن و الاطلاع على تأريخ الامم و الشعوب الغابرة منها و الآتية في المستقبل فيها عبرة و عظة كبيرة لجيلنا الحاضر، فإنّ العاقل من اتّعظ بغيره و تعلّم الدروس ممّن سبقه.

و هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ مصدر من مصادر الملاحم و الفتن، خطّه يراع علم من أعلام المسلمين في القرن السابع، و اعتمده جلّ الذين جاءوا بعده و كتبوا في هذا الموضوع.

10

و من المؤسف جدّا أن يطبع هذا الكتاب الجليل عدّة طبعات في العراق و لبنان و ايران مملوءا بالأخطاء الفظيعة و الأسقاط الكثيرة.

و قبل البدء بتحقيقه كنّا على اطلاع بسيط بهذه الأخطاء و الأسقاط، و ما إن شرعنا بتحقيقه حتى بدت لنا صعوبة العمل به متمثّلة بصعوبة- و في بعض الأحيان استحالة- قراءة النسخة الخطيّة المتوفّرة لدينا و التي هي بخط السيد ابن طاوس، و عدم توفّر أغلب المصادر التي اعتمدها المصنّف.

و لكن كلّ ذلك لم يفلّ من عزمنا في تحقيق هذا السفر الجليل و إخراجه بشكل صحيح إلى القرّاء الكرام، آملين أن ينال عملنا هذا رضى صاحب العصر و الزمان، و أن يكون لنا ذخرا مدخرا ليوم لا ينفع فيه مال و لا بنون.

و ها نحن نقدّم للكتاب مقدّمة مختصرة نجعلها في فصلين:

الأول: حول المؤلّف السيد ابن طاوس.

و الثاني: حول الكتاب.

11

الفصل الأول: حول المؤلّف، و يحتوي على:

اسمه و نسبه و اسرته ولادته و نشأته الفكرية أساتذته و شيوخه تلامذته و الراوين عنه اطراء العلماء له مؤلّفاته وفاته و مدفنه‏

12

اسمه و نسبه و اسرته:

هو السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى ابن جعفر بن محمد بن طاوس العلوي الفاطمي.

عرف بابن طاوس لأنّ أحد أجداده- و هو أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق ابن الحسن- كان حسن المنظر و رجلاه قبيحتين فسمّي بالطاوس، و لقّب أولاده و أحفاده من بعده بهذا اللقب.

و عرف بذي الكرامات؛ لكثرتها، نقل بعضها هو نفسه في طي كتبه، و نقل بعضها من ترجم له، و قيل: إنّه كان على اتصال مستقيم بالحجة المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

و لقّب بذي الحسبين لأنّ نسبه ينتهي إلى الإمام الحسن (عليه السلام) من طرف أبيه، و إلى الإمام الحسين (عليه السلام) من طرف امّه‏ (1).

والده: السيد الجليل سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد ابن طاوس، من الرواة المحدّثين، روى عنه ولده المترجم له، و علي بن محمد المدائني، و الحسين بن رطبة. توفي (رحمه اللّه) في المائة السابعة و دفن في الغري‏ (2).

والدته: بنت المحدّث الشيخ ورّام بن أبي فراس النخعي الأشتري، المتوفى سنة 605 ه. و ادّعى الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة- و تبعه السيد الخوانساري في الروضات- أنّ أم السيد ابن طاوس- و كذلك أم ابن ادريس- هي بنت الشيخ الطوسي. و هذا خطأ واضح، و قد ردّ هذا المدّعى المحدّث‏

____________

(1) كشف المحجة: 39- 42، أمل الآمل 2: 205، روضات الجنات 4: 325، لؤلؤة البحرين: 235، عمدة الطالب: 190، مستدرك الوسائل 3: 469.

(2) عمدة الطالب: 190.

13

النوري في خاتمة مستدركه بوجوه أربعة (1).

إخوته: السيد عزّ الدين الحسن بن موسى ابن طاوس، المتوفى سنة 654 ه (2).

و السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى ابن طاوس، استشهد عند احتلال التتر بغداد سنة 656 ه (3).

و السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى ابن طاوس، من مشايخ العلّامة الحلّي و ابن داود. كان عالما فاضلا، له عدّة تصانيف، توفي سنة 673 ه (4).

زوجته: زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوّجها بعد هجرته إلى مشهد الإمام الكاظم (عليه السلام)، و قد كان كارها لهذا الزواج؛ لأنّه قد أبعده عن بلدته الحلّة السيفية و أشغله عن أعماله الاخروية. و قد أوضح ذلك بشكل جلّي في كتابه كشف المحجة: الفصل السادس و العشرون و المائة (5).

و لا توجد لدينا معلومات كافية عن زوجته هذه هل أنجبت له أم لا؟

و أولاده المعروفون كلّهم من امهات أولاد.

أولاده: النقيب جلال الدين محمد بن علي ابن طاوس، ولد في يوم الثلاثاء المصادف التاسع من محرّم الحرام سنة 643 ه في مدينة الحلّة السيفية، ذكر ذلك المصنّف (رحمه اللّه) في الفصل التاسع من كتابه كشف المحجة، و تولّى النقابة بعد وفاة أبيه إلى أن توفي سنة 680 ه (6).

و النقيب رضي الدين علي بن علي بن موسى ابن طاوس، ولد في يوم‏

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 235، روضات الجنات 4: 325، مستدرك الوسائل 3: 471.

(2) عمدة الطالب: 190.

(3) عمدة الطالب: 190.

(4) عمدة الطالب: 190، رجال ابن داود: 46.

(5) كشف المحجة: 166.

(6) كشف المحجة: 44، عمدة الطالب: 190، لؤلؤة البحرين: 238.

14

الجمعة 8 محرّم الحرام سنة 647 ه في مدينة النجف الأشرف، و ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد إلى أن توفي سنة 704 ه (1).

و شرف الأشراف، ذكرها المصنّف في كتابه الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان قائلا: الحافظة الكاتبة. و ذكرها أيضا في كتابه سعد السعود قائلا:

ابنتي الحافظة لكتاب اللّه المجيد شرف الأشراف، حفظته و عمرها اثنتا عشرة سنة. و قد أجازها والدها و اختها فاطمة برواية الحديث‏ (2).

و فاطمة، ذكرها المصنّف في كتابه سعد السعود قائلا: فيما نذكره من مصحف معظّم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته و عمرها دون تسع سنين‏ (3).

ولادته و نشأته الفكرية

. ولد السيد ابن طاوس (رضوان اللّه تعالى عليه) في يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة 589 ه في مدينة الحلّة السيفية، كما أشار إلى ذلك في كتابه كشف المحجة (4).

و كانت الحلّة آنذاك تعيش فترة ازدهار حركتها الثقافية العلمية، و التي شكّلت فيما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت بمدرسة الحلّة، حيث تخرّج منها عدد كبير من علماء الطائفة، الذين لهم اليد الطولى في تقدّم الحركة العلمية بصورة عامة و الفقهية بصورة خاصة.

و لا شك أنّ هكذا جوّ يؤثر تأثيرا ايجابيا و ملحوظا على نشأة السيد ابن طاوس خصوصا و أنّه يعيش في بيت جلّ أفراده فراده من العلماء و الادباء، و لا شك‏

____________

(1) عمدة الطالب: 190.

(2) الأمان: 128، سعد السعود: 26.

(3) سعد السعود: 27

(4) كشف المحجة: 166.

15

أنّ والده كان هو المعلّم الأوّل له و المرشد و الناصح الأمين.

و مما ممتاز به السيد ابن طاوس أنّه كثيرا ما يذكر في كتبه أحواله الشخصية و ما يتعلّق بحياته الخاصة من نشأته و دراسته و سفره، بل حتى زواجه و تأريخ ولادة أبنائه.

فيحدّثنا في كتابه كشف المحجة عن نشأته و دراسته و ما يتعلّق بذلك قائلا:

أوّل ما نشأت بين جدي ورام و والدي .... و تعلّمت الخط و العربية، و قرأت علم الشريعة المحمديّة ... و قرأت كتبا في اصول الدين ..

و اشتغلت بعلم الفقه، و قد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم و فضلت عليهم.

ثم يقول: و ابتدأت بحفظ الجمل و العقود ... و كان الذين سبقوني ما لأحدهم إلّا الكتاب الذي يشتغل به، و كان لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدي ورّام انتقلت إليّ من والدتي بأسباب شرعية في حياتها.

ثم يقول: فصرت اطالع بالليل كلّ شي‏ء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدّموني بالسنين، و أنظر كلّ ما قاله مصنّف عندي، و أعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنّفين، و إذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون و اناظرهم.

ثم يقول: و فرغت من الجمل و العقود، و قرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء الأول منها، استظهرت على علم الفقه، حتى كتب شيخي محمد بن نما خطّه لي على الجزء الأول و هو الآن عندي.

ثم يقول: فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا و من كتاب المبسوط، و قد استغنيت عن القراءة بالكليّة. و قرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية، و سمعت ما يطول ذكر تفصيله‏ (1).

____________

(1) كشف المحجة: 185 الفصل الثالث و الأربعون و المائة

16

و هاجر السيد ابن طاوس (رضوان اللّه تعالى عليه) من الحلّة إلى بغداد، و تزوّج فيها بنت الوزير ناصر بن مهدي زهراء خاتون، و استوجب هذا الزواج أن يبقى في بغداد مدّة طويلة، كما ذكره في كشف المحجة (1).

و في خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتّع بجاه كبير و علوّ شأن عند المسئولين آنذاك، حيث إنّهم كثيرا ما عرضوا عليه أن يتولّى المناصب الحكومية أو يكون رسولا من قبل الخليفة المستنصر إلى بعض الملوك و الرؤساء، إلّا أنّه كان يرفض ذلك؛ لكي يتفرّغ لعبادة اللّه تعالى و يبتعد عن الدنيا و زخرفها.

و حينما طلب منه الخليفة المستنصر أن يقبل الوزارة فإنّه رفضها معلّلا رفضه بجواب المستنصر قائلا:

إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشّون امورهم بكلّ مذهب و كلّ سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى اللّه جلّ جلاله و رضى سيد الأنبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فإنّك من أدخلته الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.

و إن أردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جلّ جلاله و سنّة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف و يقال لك إذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: إنّ هذا علي ابن طاوس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلّا أن يعرّف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و أنّ في ذلك ردّا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أساب الأعذار و الأحوال، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك اصنع بي ما شئت‏

____________

(1) كشف المحجة: 166.

17

قبل الذنب، فأنت سلطان قادر (1).

ثم بعد هذه الحادثة رجع المصنّف إلى الحلّة و بقي فيها مدّة من الزمن، ثم انتقل إلى النجف الأشرف و بقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء، ثم إلى بغداد سنة 652 ه و بقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك أهلها في المصائب و المحن التي جرت من جرّاء ذلك الاحتلال المشؤوم.

و في سنة 661 ه ولي السيد ابن طاوس نقابة الطالبيين، و بقي فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم في سنة 664 ه (2).

أساتذته و شيوخه:

تتلمذ السيد ابن طاوس على يد ثلّة خيّرة من علمائنا الأعلام و استجاز منهم، كما استجاز من عدد من علماء العامة. فمن اساتذته و شيوخه:

1- أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني.

2- بدر بن يعقوب المقرئ العجمي.

3- تاج الدين الحسن بن علي الذربي.

4- الحسين بن أحمد السواري.

5- كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد اللّه الحسيني.

6- سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي.

7- أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ.

8- شمس الدين فخار بن معد الموسوي.

9- نجيب الدين محمد السوراوي.

10- أبو حامد محيي الدين محمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الحلبي.

____________

(1) كشف المحجة: 170.

(2) الكنى و الألقاب 1: 328.

18

11- أبو عبد اللّه محبّ الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي.

12- صفي الدين محمد بن معد الموسوي.

13- الشيخ محمد بن نما.

14- والده الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد ابن طاوس.

15- جدّه الشيخ المحدّث ورّام بن أبي فراس النخعي.

تلامذته و الراوون عنه:

و تتلمذ على يده المباركة، و روى عنه عدد من الأعلام، منهم:

1- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

2- أحمد بن محمد العلوي.

3- جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

4- جعفر بن نما الحلّي.

5- الحسن بن داود الحلّي.

6- العلّامة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر.

7- السيد عبد الكريم بن أحمد ابن طاوس.

8- السيد علي بن علي بن طاوس (ولد المصنّف).

9- علي بن عيسى الأربلي.

10- علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

11- محمد بن أحمد بن صالح القسيني.

12- محمد بن بشير.

13- السيد محمد بن علي بن طاوس (ولد المصنّف).

14- يوسف بن حاتم الشامي.

19

15- يوسف بن علي بن المطهّر (والد العلّامة).

إطراء العلماء له:

ذكر المصنّف (رحمه اللّه) و أطراه كلّ من تأخّر عنه، و كل من صنّف في حياة العلماء و العظماء و المؤلّفين، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1- العلّامة الحلّي، قال في (منهاج الصلاح) في مبحث الاستخارة و نقله عنه العلّامة النوري في المستدرك-: السيد السند رضي الدين علي بن موسى ابن طاوس، كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه‏ (1).

2- ابن عنبة في عمدة الطالب قال: السيد الزاهد صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق‏ (2).

3- التفريشي في نقد الرجال قال: من أجلّاء هذه الطائفة و ثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة و الزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة (3).

4- الحر العاملي في أمل الآمل قال: حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا (4).

5- العلّامة المجلسي قال في البحار: السيد النقيب، الثقة الزاهد، جمال العارفين‏ (5).

6- أسد اللّه الدزفولي قال في مقابس الأنوار: السيد السند، المعظّم‏

____________

(1) مستدرك الوسائل 3: 469.

(2) عمدة الطالب: 190.

(3) نقد الرجال: 244.

(4) أمل الآمل 2: 205.

(5) بحار الأنوار 1: 113.

20

المعتمد، العالم، العابد، الزاهد، الطيّب الطاهر، مالك أزمة المناقب، صاحب الدعوات و المقامات، و المكاشفات و الكرامات، مظهر الفيض السني و اللطف الجلي‏ (1).

7- محمد باقر الخوانساري قال في الروضات: السيد الفاضل، الكامل العابد، الزاهد المجاهد (2).

8- الشيخ النوري قال في مستدر الوسائل: السيد الأجل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب- على اختلاف مشاربهم و طريقتهم- على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه غيره‏ (3).

9- الشيخ عباس القمي قال في الكنى و الألقاب: السيد الأجل، الأورع الأزهد، قدوة العارفين. كان (رحمه اللّه) مجمع الكمالات السامية، حتى الشعر و الأدب و الانشاء، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء (4).

10- عمر رضا كحالة قال في معجم المؤلفين: فقيه، محدّث، مؤرّخ، أديب، مشارك في بعض العلوم‏ (5).

مؤلفاته:

من الصعب جدا الإحاطة بكلّ مؤلّفات السيد ابن طاوس- و إن كان (رحمه اللّه) كثيرا ما يذكر أسماء مؤلّفاته في بعض كتبه- لأنّه (رحمه اللّه) صرّح بنفسه أنّ هناك مختصرات و رسائل لا تخطر بباله عند ذكره لمصنفاته في كتاب‏

____________

(1) مقابس الأنوار: 12.

(2) روضات الجنّات 4: 325.

(3) مستدرك الوسائل 3: 367.

(4) الكنى و الألقاب 1: 327.

(5) معجم المؤلّفين 7: 248.

21

الإجازات حيث قال:

و جمعت و صنّفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، و أنشأت من المكاتبات و الرسائل و الخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدّة مجلّدات، و مذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و إشارات و بمواعظ شافيات ما لو صنّفها سامعوها كانت ما يعلمه اللّه جلّ جلاله من مجلدات‏ (1).

و ما نذكره هنا لا يمثّل بالضرورة كل ما ألّفه أو كتبه (رحمه اللّه)، بل هو ما عثرنا عليه:

1- الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.

2- الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات.

3- الأسرار المودعة في ساعات الليل و النّهار.

4- أسرار الصلاة.

5- الاصطفاء في تأريخ الملوك و الخلفاء.

6- إغاثة الداعي و إعانة الساعي.

7- الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة.

8- الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان.

9- الأنوار الباهرة.

10- البهجة لثمرة المهجة.

11- التحصيل إلى التذييل.

12- التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.

13- التراجم فيما نذكره عن الحاكم.

14- التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (الملاحم و الفتن).

15- التعريف للمولد الشريف.

____________

(1) بحار الأنوار 104: 42.

22

16- التمام لمهام شهر الصيام.

17- التوفيق للوفاء بعد التعريف في دار الفناء.

18- جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.

19- الدروع الواقية من الأخطار.

20- ربيع الألباب.

21- روح الأسرار.

22- ريّ الضمان من مرويّ محمد بن عبد اللّه بن سليمان.

23- زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

24- السعادات بالعبادات.

25- سعد السعود.

26- شفاء العقول من داء الفضول.

27- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.

28- طرف من الأنباء و المناقب.

29- غياث سلطان الورى لسكان الثرى.

30- فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين ربّ الأرباب.

31- فتح الجواب الباهر.

32- فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم.

33- فرحة الناظر و بهجة الخواطر.

34- فلاح السائل و نجاح المسائل.

35- القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.

36- الكرامات.

37- كشف المحجّة لثمرة المهجة.

38- لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة.

39- المجتنى.

23

40- محاسبة النفس.

41- المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد.

42- مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.

43- مصباح الزائر و جناح المسافر.

44- مضمار السبق في ميدان الصدق.

45- الملهوف على قتلى الطفوف.

46- المنتقى.

47- مهج الدعوات و منهج العنايات.

48- المواسعة و المضايقة.

49- اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) بإمرة المؤمنين.

وفاته و مدفنه:

لم نجد اختلافا في وفاته (رضوان اللّه تعالى عليه)، فالمصادر التي رأيناها اتفقت على أنّه توفي في بغداد يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه.

إلّا أنّ الاختلاف وقع في مكان دفنه:

فالشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين يذهب إلى أنّ قبره غير معروف الآن‏ (1).

و المحدّث النوري في المستدرك يقول: إنّ في الحلّة في خارج المدينة قبّة عالية في بستان نسب إليه و يزار قبره و يتبارك فيها، و لا يخفى بعده لو كانت الوفاة ببغداد، و اللّه العالم‏ (2).

و علّق السيد محمد صادق بحر العلوم محقق كتاب لؤلؤة البحرين قائلا

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 241.

(2) مستدرك الوسائل 3: 472.

24

في هامش اللؤلؤة: في الحلّة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلّة المركزي الحالي يعرف عند أهالي الحلّة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس، يزوره الناس و يتبركون به‏ (1).

و قال أيضا: قال سيّدنا العلّامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي (رحمه اللّه) في خاتمة كتابه تحية أهل القبور بما هو مأثور ما نصّه: و أعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي ابن طاوس صاحب الإقبال، مات ببغداد لمّا كان نقيب الأشراف بها و لم يعلم قبره، و الذي يعرف بالحلّة بقبر السيد علي ابن طاوس في البستان هو قبر ابنه السيد علي ابن السيد علي المذكور، فإنّه يشترك معه في الاسم و اللقب‏ (2).

و قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة: و فيها- أي في سنة 664 ه- توفّي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي ابن طاوس، و حمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قيل: كان عمره نحو ثلاث و سبعين سنة (3).

و ممّا يؤيد قول ابن الفوطي و يرجّحه- إضافة إلى دقته و ضبطه حيث يعتبر أفضل من أرّخ حوادث القرن السابع- أنّ السيد ابن طاوس عيّن في حياته موضع قبره حيث أوصى أن يدفن إلى جنب جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال في كتاب فلاح السائل:

و قد كنت مضيت بنفسي و أشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدّي و مولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، متضيفا و مستجيرا و وافدا و سائلا و آملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه، و جعلته تحت قدمي والديّ (رضوان اللّه عليهما)؛ لأني وجدت اللّه جلّ جلاله يأمرني بخفض‏

____________

(1) لؤلؤة البحرين (هامش): 241.

(2) لؤلؤة البحرين (هامش): 242.

(3) الحوادث الجامعة: 356.

25

الجناح لهما و يوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما (1).

____________

(1) فلاح السائل: 73.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

الفصل الثاني حول الكتاب، و يحتوي على:

الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع اسمه ماهيته منهج المؤلّف و مصادره تأريخ تأليفه مكان تأليفه سبب تأليفه طبعاته الأخطاء الواردة في الطبعة السابقة ترجمته النسخة الخطيّة المعتمدة في التحقيق منهجية التحقيق‏

28

الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع:

قبل التحدّث عن هذا الكتاب و ما يتعلّق به، لا بدّ من معرفة موقع موضوعه- الملاحم و الفتن- في المكتبة الإسلامية، و من ألّف فيه بشكل منفرد أو منضما إلى أبواب اخرى. و قد بيّنا في أوّل هذه المقدّمة أنّ علماء الإسلام كتبوا كثيرا في الملاحم و الفتن، و أشراط الساعة، و اسم المهدي و صفاته (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

إذا فالسيد ابن طاوس ليس أول من كتب في هذا الموضوع، و لا يكون آخرهم. و نحن لو أردنا أن نستقصي كل من كتب فيه لطال بنا المقام، و لاحتجنا إلى تأليف كتاب في ذلك.

و تعميما للفائدة، و عملا بمقولة: (ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه)، نبيّن بعض المصادر الرئيسية التي ألّفها علماء الإسلام قديما بشكل مستقل، و نتبعها ببيان أسماء بعض الأعلام الذين أوردوا هذا الموضوع في موسوعاتهم الحديثية، معتمدين في ذلك كلّه على عدّة مصادر منها: الفهرست للشيخ الطوسي، و رجال النجاشي، و الذريعة للشيخ الطهراني، و معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) تأليف و نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، و مقدّمة عقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي.

فمن الكتب المؤلّفة بشكل مستقل:

1- أخبار المهدي: لأبي العلاء الهمداني الحسن بن أحمد بن الحسن العطّار.

2- البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: لعلي بن حسام الدين بن عبد الملك المتقي الهندي.

3- البيان في أخبار صاحب الزمان: لمحمد بن يوسف بن محمد

29

القرشي الكنجي الشافعي.

4- تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان: لعلي بن حسام الدين بن عبد الملك المتقي الهندي.

5- العرف الوردي في أخبار المهدي: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.

6- علامات آخر الزمان: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي.

7- علامات المهدي: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.

8- علامات المهدي المنتظر: لابن حجر الهيتمي الشافعي.

9- الفتن: للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني.

10- الفتن: لنعيم بن حماد المروزي الخزاعي.

11- الفتن: لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن الشيخ الحساني (الحسائي).

12- الفتن: لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزّاز النيشابوري.

13- الفتن: لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني.

14- الفتن: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني.

15- الفتن و الملاحم: لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى ابن سابور الكوفي.

16- الملاحم: لأبي محمد الحسن بن علي بن فضال.

17- الملاحم: لأبي أحمد محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي.

18- الملاحم: لمحمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار.

19- الملاحم: لأبي حيّون.

20- الملاحم: لأبي إسحاق إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري.

30

21- الملاحم: لأحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن عمر.

22- الملاحم: لإسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني.

23- الملاحم: للحسين بن سعيد بن حمّاد بن مهران.

24- الملاحم: لأبي الحسن علي بن أبي صالح محمد بزرج.

25- الملاحم: لأبي الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضّال.

26- الملاحم: لأبي القاسم علي بن الحسن بن القاسم اليشكري الخزّاز الكوفي، المعروف بابن الطبّال.

27- الملاحم: لأبي الحسن علي بن مهزيار الأهوازي الدورقي.

28- الملاحم: لأبي محمد الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري.

29- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن اورمة القمي.

30- الملاحم: لأبي محمد العمركي ابن علي البوفكي.

31- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي.

32- الملاحم: لأبي عبد اللّه محمد بن عباس بن عيسى الغاضري.

33- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن عبد اللّه بن مهران الكوفي.

34- الملاحم: لأبي النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عيّاش السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي.

35- الملاحم الكبير: لأبي عبد اللّه محمد بن جمهور العمّي البصري.

36- الملاحم و الفتن و ما أصاب السلف و يصيب الخلف من المحن:

لمحمد بن القاسم الطوسي.

37- مناقب المهدي: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني.

38- نهاية البداية و النهاية في الفتن و الملاحم: لأبي الفداء إسماعيل ابن محمد بن كثير الدمشقي.

و من الذين أوردوا هذا الموضوع في موسوعاتهم الحديثية:

31

1- أحمد بن حنبل في مسنده.

2- محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.

3- مسلم بن الحجّاج القشيري في صحيحه.

4- محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه.

5- سليمان بن الأشعث السجستاني (أبو داود) في سننه.

6- محمد بن عيسى بن سورة الترمذي في سننه.

7- سليمان بن أحمد الطبراني في معجميه الصغير و الكبير.

8- محمد بن عبد اللّه الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين.

9- الحسين بن مسعود البغوي في مصابيح السنّة.

10- المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري في جامع الاصول.

اسمه:

الاسم الصحيح و الكامل لهذا الكتاب هو: «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن»، سمّاه بذلك صريحا مصنّفه في بداية نقله عن الفتن لزكريا، حيث قال: فإنني ذكرت في خطبة هذا الكتاب «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن» ما حضرني من السبب الباعث على جواهره، و إظهار أسراره‏ (1).

و تبع المصنّف في هذه التسمية جمع من المفهرسين و الكتّاب‏ (2).

و مع هذا التصريح من المؤلّف باسم الكتاب، فإننا نجده قد سمّي بأسماء مختلفة، و قد يصدر تعدّد التسمية من شخص واحد و في مصدر واحد

____________

(1) صفحة: 303.

(2) الذريعة 4: 189/ 944 و 16: 113/ 118، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او:

104، فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة جامعة طهران 15: 4165/ 5228.

32

أيضا، كما فعله الميرزا عبد اللّه الأصفهاني في الرياض، و الشيخ الطهراني في الذريعة. و العجيب في الأمر أنّ الكتاب طبع تسع طبعات و لم يثبّت الاسم الصحيح على واحدة منها!!!

فقد سمّي هذا الكتاب ب «الفتن»، سمّاه بذلك الميرزا عبد اللّه الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ (1).

و سمّي ب «الفتن و الملاحم»، سمّاه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ (2)، و كذلك الشيخ الطهراني في موضعين من الذريعة (3).

و سمّي ب «الملاحم»، سمّاه الميرزا الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلّي‏ (4)، و الشيخ الطهراني في الذريعة (5).

و سمّي ب «الملاحم و الفتن»، سمّاه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض: في ترجمة السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلي‏ (6)، و في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ (7)، و كذلك في فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة جامعة طهران‏ (8)، و فهرست كتابهاى‏

____________

(1) رياض العلماء 3: 169.

(2) رياض العلماء 3: 164 و 169.

(3) الذريعة 16: 113/ 181 و 22: 189.

(4) رياض العلماء 3: 182.

(5) الذريعة 18: 189.

(6) رياض العلماء 3: 181.

(7) رياض العلماء 3: 164.

(8) فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران 15: 4165/ 5228.

33

چاپى عربي‏ (1).

و في الطبعات التسع للكتاب في العراق و لبنان و ايران سمّي ب «الملاحم و الفتن في ظهور الغائب المنتظر (عجل اللّه فرجه)».

ماهيته:

ماهية الكتاب واضحة من عنوانه، سواء الصحيح أو الذي اثبت على المطبوع منه. فهو يتعرّض للفتن عموما التي حصلت بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و التي جرت في زمن الخلفاء و في أيام بني اميّة و بني العباس.

فينقل فيه المصنّف (رحمه اللّه) إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّ هلاك عامّة أمّته على يد ولد مروان، و إخباره بما يلقى أهل بيته من القتل و التشريد، و إخباره بعدد الأئمة (عليهم السلام) و ما يجري في أيامهم.

و يبيّن فيه أيضا فتنة بني اميّة و بني العباس و ابتداء أيامهما و انتهائها، و تحذير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عائشة من الخروج، و كيفية محاربة معاوية لعنه اللّه للإمام علي (عليه السلام)، و صالح الإمام الحسن (عليه السلام).

و يوضّح فيه علامات خروج صاحب الأمر و الزمان (عليه السلام).

و يشير إلى خراب مصر و بغداد و جامع براثا، و هدم الكعبة.

و يصرّح باسم صاحب العصر و الزمان (عجّل اللّه فرجه الشريف)، و أوصافه و عمره و لوائه و أنصاره و صفة خروجه و كيفية مبايعته، و غيرها من المواضيع.

منهج المؤلّف و مصادره:

يمكن التعريف بمنهج السيد ابن طاوس في هذا الكتاب بعدّة نقاط:

الاولى: جعل المصنّف (رحمه اللّه) كتابه هذا في عدّة أبواب، مع ذكر عنوان‏

____________

(1) فهرست كتابهاى چاپى عربي: 898.

34

معيّن لكل باب. و تتخلّل هذه الأبواب عدّة فصول، سواء كان لها علاقة بالباب الذي سبقها أم لا. و في بعض الموارد يتحدّث المؤلّف عن مواضيع معيّنة نقلا عن مصادر مختلفة دون أن يعنون لها بباب أو فصل.

الثانية: الصفة الغالبة على هذا الكتاب هو النقل عن عدّة مصادر دون التعليق عليها أو شرح غوامض كلماتها، و دون بيان قبولها أو ردّها، خصوصا الكتب الثلاثة الاولى التي نقل عنها المصنّف؛ لذلك فإنّه يبيّن في عدّة موارد أنّ ما يرد فيه لا يمثل رأيه أو رأي أتباع أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأنّه غالبا ما ينقل من كتب عاميّة.

ففي آخر ما نقله عن الفتن لابن حمّاد قال: فمن وقف على شي‏ء ممّا ذكرناه و رآه يخالف الحقّ الذي كنّا رويناه أو عرفناه فالدرك على من رواه، و نحن بريئون من الملامة في الدنيا و يوم القيامة، فإنّنا قصدنا كشف ما أشار إليه، فإنّ المصنّف نعيم بن حمّاد ما هو من رجال شيعة أهل بيت النبيّ (صلوات اللّه عليه و آله)(1).

و في بداية نقله عن الفتن للسليلي قال: و درك ما تضمّنته على الرواة، و أنا بري‏ء من خطره لأنني أحكي ما أجده بلفظه و معناه‏ (2).

و في آخر ما نقله عن الفتن لزكريا يقول: و هذا آخر ما علّقناه من الثلاث المجلّدات في الفتن و ما يتجدّد من المحن و الإحن، فكلّ ما صدّق فيها الخبر الخبر و العيان الأثر، فهو من آيات اللّه جلّ جلاله الباهرة و معجزات رسوله (صلوات اللّه عليه و آله) المتظاهرة، و تعظيما لعترته الطاهرة، و زيادة في دلائل سعادة الدار الآخرة. و ما ظهر أنّ الخبر خلاف ما تضمّنه معناه فيكون الدرك على من ابتدأ الغلط فيما رواه، إن كان تعمّد فعليه درك الاعتماد، و خشية خطر يوم المعاد، و غضب المطّلع على أسرار العباد. و إن كان عن غير عمد

____________

(1) صفحة: 213- 214.

(2) صفحة: 216.

35

منه فعسى اللّه جلّ جلاله أن يعفو عنه. فمن وقف على شي‏ء ممّا ذكرناه فليعلم أننا قصدنا كشف ما رأيناه، و لا درك علينا فيما علّقناه‏ (1).

الثالثة: في أثناء نقله عن الفتن لنعيم بن حمّاد يعدّ بابا خاصا برقم 24 يشرح فيه حال عبد اللّه بن سلام و كعب الأحبار، و يدافع عنهما، و يذهب إلى أنهما من خواص أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يردّ القائلين- من أتباع أهل البيت (عليهم السلام)- بأنهما من المخالفين لأهل بيت النبوة. و يذكر حديثا ينقله من كتاب ابناء النحاة لعلي بن يوسف الشيباني يدل على سلامة اعتقاد عبد اللّه بن سلام. و بعده يعقد فصلا للدفاع عن كعب الأحبار حيث ينقل عن كتاب مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام) رواية أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد صاحب ثعلب. و يستدل به على كون كعب الأحبار من خواص الإمام علي (عليه السلام)(2).

و معلوم أنّ رأيه هذا مخالف لجلّ- إن لم نقل: لكل- العلماء من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

الرابعة: في أثناء نقله من الفتن للسليلي يمدح السيد ابن طاوس عمر ابن عبد العزيز مدحا كثيرا، و يستدل على رأيه هذا بأحاديث عديدة ينقلها من مصادر مختلفة، فالحديث 348 و 349 ينقلهما من أحد اصول الشيعة، و الحديث 350 ينقله من تأريخ ابن الأثير، و الحديث 351 ينقله من كتاب حمّاد بن عثمان ذي الناب‏ (3).

الخامسة: المصادر التي اعتمدها المصنّف في هذا الكتاب تنقسم إلى قسمين: كتب الفتن الثلاثة التي أخذت من الكتاب مساحة كبيرة و هي أساس هذا الكتاب، و كتب متفرّقة اخرى ينقل عنها قليلا، فربما ورد ذكر بعضها مرة

____________

(1) صفحة: 349- 350.

(2) صفحة: 80- 82.

(3) صفحة: 241- 243.

36

واحدة في الكتاب أو عدّة مرّات.

فكتب الفتن الثلاثة هي:

1- الفتن: لنعيم بن حمّاد المروزي الخزاعي، المتوفى عام 228 ه.

2- الفتن: لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن الشيخ الحساني (الحسائي)، من أعلام القرن الرابع.

3- الفتن: لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزّاز النيشابوري، المتوفى عام 298 ه.

و الكتب الاخرى هي:

1- أصل أبي عبد اللّه موسى بن القاسم بن معاوية البجلي (المجلي) ت أوائل القرن الثالث.

2- إنباه الرواة على أنباه النحاة، و قد ذكره المصنف باسم أنباء النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف الشيباني ابن القفطي، ت 646 ه.

3- حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني، ت 430 ه.

4- ذيل تأريخ بغداد: لأبي عبد اللّه محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي، ت 643 ه.

5- السفينة: مجهول المؤلّف، قال المصنّف: و رأيت في مجموع قالبه طويل يسمّى السفينة.

6- عيون أخبار بني هاشم: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ت 310 ه.

7- الكامل في التأريخ: لابن الأثير عزّ الدين علي بن محمد، ت 630 ه.

8- كتاب أبي المغراء من اصول الشيعة.

37

9- كتاب تأريخه سنة ست و خمسين و خمسمائة: مجهول المؤلّف.

10- كتاب حمّاد بن عثمان ذي الناب بن عمرو الفزاري، ت 190 ه.

11- كتاب عتيق: مجهول المؤلّف.

12- كراس بخط الولد المذكور (أبو منصور): مجهول المؤلّف.

13- المبتدأ: لوهب بن منبه، ت 110 ه.

14- مجلّد أوّله الرسالة العزّية للمفيد آخره أخبار و حكايات: مجهول المؤلّف.

15- مجلّد عتيق أوّله فيه من بعض أمالي ابن ...: مجهول المؤلّف.

16- مجلّد مجهول، حيث قال المصنّف: و أحاديث القاضي عندنا الآن في آخر مجلّد أوّله كتاب الديات لظريف بن ناصح.

17- مجموع مجهول.

18- مجموع محمد بن الحسين المرزبان، من أعلام القرن السادس.

19- المشيخة: لأبي علي الحسن بن محبوب السرّاد الكوفي، ت 224 ه.

20- معجم البلدان: لياقوت بن عبد اللّه الرومي الحموي، ت 626 ه.

21- مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام): رواية أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد، ت 345 ه.

22- المناقب: لأبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب، ت 588 ه.

فما نقله عن الفتن لنعيم بن حماد هو (212) بابا و فيها (308) حديثا، فإذا حذفنا الباب (24)- الذي يتعلّق بحال عبد اللّه بن سلام و كعب الأحبار الذي لم ينقله من الفتن لنعيم، و حذفنا الحديث (34) لأنّه نقله عن حلية

38

الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، و الحديث (131) لأنّه نقله عن مجلّد عتيق، فيصبح المنقول عن الفتن لنعيم هو (211) بابا و فيها (306) حديثا.

و ما نقله عن الفتن للسليلي هو (84) بابا و فيها (115) حديثا، فإذا حذفنا بابي (27) و (28) لأنّه نقلهما من كتاب عيون أخبار بني هاشم لمحمد بن جرير الطبري، و باب (82) لأنّه نقله من تذييل محمد بن النجار، و حذفنا حديثي (345) و (346) لأنّه نقلهما من كتاب عيون أخبار بني هاشم، و حديثي (348) و (349) لأنّه نقلهما من أصل من اصول الشيعة، و حديث (350) لأنّه نقله من تأريخ ابن الأثير، و حديث (351) لأنّه نقله من كتاب حمّاد بن عثمان ذي الناب، و حديثي (352) و (353) في مدح عمر بن عبد العزيز، فيصبح المنقول عن الفتن للسليلي (81) بابا و فيها (107) حديثا.

و ما نقله عن الفتن لزكريا هو (52) بابا و فيها (92) حديثا.

و أما المنقول عن الكتب المتفرّقة الاخرى فهو عدّة فصول و عدّة أحاديث، فأصبحت أبواب الكتاب و أحاديثه هي (348) بابا و (553) حديثا.

تأريخ تأليفه:

ذهب المتتبع الخبير الشيخ الطهراني إلى أنّ تأريخ الانتهاء من تأليف هذا الكتاب هو سنة 660 ه معتمدا على النسخة الخطية التي بخط المصنّف، ذكر ذلك في موضعين من الذريعة (1).

إلّا أننا لم نعثر على هذا التأريخ في نسخة خطّ المصنّف المتوفرة لدينا المخرومة الآخر، فلعلّ الشيخ الطهراني رآه فيها قبل حصول هذا الخرم.

و السيد ابن طاوس ذكر تأريخين في هذا الكتاب:

الأول: عند انتهاء نقله من الفتن لنعيم بن حمّاد، و هو يوم الإثنين‏

____________

(1) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 181.

39

الخامس عشر من المحرّم سنة ثلاث و ستين و ستمائة (1).

الثاني: عند انتهاء نقله من الفتن للسليلي، و هو يوم الخميس الثالث عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و ستين و ستمائة (2). و في النسخة المطبوعة سابقا وجدنا التأريخ هكذا: اثنتين و ثمانين و ستمائة (3)، و هو خطأ قطعا.

و من هذا يظهر أنّه انتهى من نقله من الفتن للسليلي قبل النقل من الفتن لابن حمّاد.

أما لما ذا وضع المنقول عن ابن حمّاد قبل المنقول عن السليلي؟ فلعلّ ذلك لقدم ابن حمّاد المتوفى سنة 228 ه على السليلي الذي هو من أعلام القرن الرابع. لكن يرد الاشكال على المصنّف هنا بوضع ما نقله عن زكريا المتوفى سنة 298 ه أخيرا. فإن كان التأريخ هو الملحوظ في التقديم فيجب تقديم المنقول عن الفتن لابن حماد ثم لزكريا ثم للسليلي.

و اعلم أنّ السيد ابن طاوس لم يذكر تأريخ انتهاء نقله من الفتن لزكريا، و كذلك تأريخ انتهاء نقله من المصادر المتفرّقة التي أوردها بعد النقل من كتب الفتن الثلاثة.

و على أي حال فإنّ هذا الكتاب هو من أواخر ما كتبه السيد ابن طاوس؛ لذلك يعلّل البعض رداءة خط النسخة الخطية المتوفرة لدينا- التي بخط المصنّف- إلى حدوث رعشة في يده المباركة لكبر سنّه‏ (4).

و نستطيع أن نقول بأنه الكتاب قبل الأخير حسب التسلسل الزمني لتأليفات ابن طاوس؛ لأنّ آخر ما كتبه هو اجازته للقسّيني و أولاده في جمادى‏

____________

(1) صفحة: 213.

(2) صفحة: 302.

(3) صفحة: 154.

(4) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 105.

40

الاولى سنة 664 ه، أي قبل وفاته بعدة شهور (1)، و يذهب الشيخ الطهراني إلى أنّ آخر ما كتبه قبل وفاته هو كتاب التحصين الذي شرع فيه سنة 662 ه (2)، فيكون المصنّف (رحمه اللّه) في آخر أيامه مشغولا بهذا الكتاب و بالتحصين، و بعد الانتهاء من هذا الكتاب كتب خاتمة التحصين.

مكان تأليفه:

لم يصرّح السيد ابن طاوس (رحمه اللّه تعالى) بالمكان الذي بدأ به تأليف هذا الكتاب، و لا المكان الذي أنهاه فيه، كما فعل في بعض مؤلفاته الاخرى. إلّا أنه ذكر فيه مكانا واحدا و هو الحلّة السيفية حيث أنهى فيها النقل من الفتن لنعيم بن حمّاد، فقال:

و كان آخر الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر من المحرّم الحرام سنة ثلاث و ستين و ستمائة في داري بالحلّة، و قد حضرت من بغداد قاصدا لزيارة مولانا الحسين و مولانا علي (صلوات اللّه جلّ جلاله على أرواحهما) المعظّمة النبوية، و أقمت بالحلّة أياما لمهمّات دينية (3).

و كلامه هذا يدلّ على أنه شرع فيه في بغداد؛ لأنّه أنهى المنقول عن الفتن للسليلي قبل المنقول عن الفتن لنعيم بن حمّاد بسنة تقريبا، كما أوضحناه سابقا.

و يدلّ أيضا على أنّ داره بالحلّة كانت بيده رغم انتقاله إلى بغداد، فكان ينزل فيها عند مروره بالحلّة (4).

____________

(1) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 67.

(2) الذريعة 25: 282، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 98.

(3) صفحة: 213.

(4) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 33.

41

سبب تأليفه:

المعروف عن السيد ابن طاوس (رحمه اللّه) ابتعاده عن التأليف في الفقه و الاصول و الفلسفة، و التوجّه إلى الكتابة في الأخلاقيات، و ما يربّي النفس الإنسانية. فكتب في الدعاء كثيرا، و كذلك في الكرامات، تراجم الرجال، و التأريخ، و وصايا خاصة لابنائه و اخرى عامة للمؤمنين، و الاستخارة، و الجواب عن بعض الإشكالات العقائدية المتعلّقة باصول الدين و فروعه.

و من الطبيعي أن تنال الكتابة عن الملاحم و الفتن و ما يتعلّق بصاحب العصر و الزمان- (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)- أهمية كبيرة عند المصنّف، لذلك شرع في تأليف هذا الكتاب مبيّنا في مقدّمته أسباب إقدامه على تأليفه:

فمن تلك الأسباب: أنّ في الملاحم و الفتن الحجج البالغات على إثبات وجود الخالق- سبحانه و تعالى- و أنها تشتمل على كثير من المعجزات الدالة على نبوّة سيّدنا و مولانا محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و على إمامة أمير المؤمنين و أولاده المعصومين (سلام اللّه عليهم أجمعين). لذلك فإنّ الاهتمام بها و تدوينها و دراستها في الواقع هو اهتمام بدراسة و اثبات التوحيد و النبوة و الإمامة.

و منها: أنّ الاهتمام بهذه الأحاديث و تدوينها من المصادر القديمة، كل ذلك خوفا عليها من الضياع و صيانة لها من الاتلاف، خصوصا و أنّ هكذا أحاديث تكون مستهدفة بشكل خاص من أعداء الإسلام‏ (1).

و فعلا فقد شاهد المصنّف (رحمه اللّه) ما حلّ بالامّة الإسلامية و بالنفائس من كتبها عند احتلال التتر بغداد، و قد نتج من ذلك ضياع الآلاف من المصادر

____________

(1) صفحة: 61- 62.

42

الرئيسية لعلماء الإسلام، و التي منها بعض المصادر التي اعتمد عليها المصنّف في هذا الكتاب، كالفتن للسليلي، و الفتن لزكريا و غيرهما، و قد مرّت الإشارة إليها في هذه المقدّمة.

و مع ذلك كلّه فإنّ السيد ابن طاوس لم يترك الاستخارة، فقد استخار اللّه سبحانه و تعالى و توكّل عليه في تأليف هذا الكتاب.

طبعاته:

لأهميّة هذا الكتاب المتمثّلة بحساسيّة موضوعه و موقعية مؤلّفه العلمية، فقد طبع تسع طبعات في العراق و لبنان و إيران، اعتمادا على الطبعة الاولى التي قوبلت على نسخة بخط المؤلّف، و هي طبعة مغلوطة، سيأتي الكلام عنها قريبا.

الطبعة الاولى: في النجف الأشرف سنة 1365 ه، عن نسخة قوبلت بخط المؤلّف الموجودة في تستر.

الطبعة الثانية: في النجف الأشرف سنة 1368 ه، المطبعة الحيدرية، في 176 صفحة.

الطبعة الثالثة: في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، في 174 صفحة.

الطبعة الرابعة: في النجف الأشرف سنة 1963 م، المطبعة الحيدرية، في 188 صفحة.

الطبعة الخامسة: في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية.

الطبعة السادسة: في النجف الأشرف سنة 1398 ه، المطبعة الحيدرية في 224 صفحة.

الطبعة السابعة: في بيروت سنة 1404 ه، مؤسسة الوفاء، في 224 صفحة.

43

الطبعة الثامنة: في بيروت، مؤسسة الأعلمي، في 224 صفحة.

الطبعة التاسعة: في قم سنة 1412 ه، انتشارات الشريف الرضي في 224 صفحة (1).

و تكون هذه الطبعة التي بين يديك عزيزي القارئ هي الطبعة العاشرة للكتاب، و الطبعة المحققة الاولى.

الأخطاء الواردة في الطبعة السابقة:

الطبعات المتعدّدة للكتاب اعتمدت جميعها على الطبعة الاولى التي اعتمدت بدورها على نسخة قوبلت بخط المؤلّف الموجودة في تستر.

و بما أنّ هذه النسخة صعبة القراءة بل مستحيلة في بعض الموارد و قد أكلت الأرضة بعض كلماتها، فحصلت فراغات بين عبارات الكتاب، فجاء من ليس له معرفة كاملة بالكتاب و ملأ تلك الفراغات حسبما اقتضاه نظره. و أنّ الذين اشرفوا على الطبعة السابقة للكتاب لم يخرّجوا أحاديثه من المصادر المتوفّرة، و لم يطابقوا الأحاديث التي لم تتوفّر مصادرها مع المصادر الرئيسية.

لذلك جاءت الطبعة السابقة مغلوطة سندا و متنا، و لا تكاد تخلو صفحة واحدة من عشرات الأخطاء و الأسقاط. فكلّما ورد في السند (ضمرة) أصبح (حمزة)، و (رشدين) أصبح (رشدي)، و (ابن لهيعة) أصبح (أبي لهيعة)، و (ابن عياش) أصبح (ابن عباس) و بالعكس. و أما المتن ففيه الكثير الكثير من الأخطاء و التصحيفات و الأسقاط.

و نحن لو أردنا استقصاء الأخطاء و الأسقاط الواردة في الكتاب لاحتجنا إلى كتابة رسالة مستقله في ذلك، فمن الأفضل أن نشير إلى بعضها ليطّلع‏

____________

(1) انظر: الذريعة 16: 114/ 181، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 104، فهرست كتابهاى چاپى عربي: 898، معجم ما كتب عن الرسول و أهل البيت ((عليهم السلام)) 9:

265.

44

القارئ الكريم عليها:

الأخطاء الواردة في المتن‏

رقم الحديث الخطأ الصواب 3 ثم فتنة خامسة يصير الناس ثم الفتنة السوداء المظلمة يصير

فيها كالبهائم الناس فيها كالبهائم‏

7 و الرابعة تصيبهم إذا كانت الامة و الرابعة يصيرون فيها إلى الكفر إذا

مع هذه مرّة و مع هذه مرّة بلا كانت الإمّعة مع هذا مرّة و مع هذا

إمام و لا جامع مرّة بلا إمام و لا جماعة

9 فتنة الأجلّاء فتنة الأحلاس‏

22 أمير الغضب أمير العصب‏

40 إنّ شيوخنا سألوا إنّ نشوعا سأل‏

50 خشالة العرب خشارة العرب‏

50 الخدّع الجدع‏

79 ناقة خفيفة ناقة مقتّبة

90 ضجّت من جانب طمّت من جانب‏

105 تفتّ البصرة تفتّ البعرة

119 خرسنا حرستا

139 قال ابن المسيّب بيديه و فتل ابن المسيّب بيديه‏

الباب 135 إنّ الذي يعرج برجل من ولد فاطمة إن الفتن تفرج برجل من ولد فاطمة

164 جبهتهم البردع جنتهم البراذع‏

184 لا أراني أسير من هنا أ لا أراني شرّ من هاهنا

191 المهدي خاشع للّه كخشوع الزجاجة المهدي خاشع للّه كخشوع النسر

جناحه‏

45

208 بين الحرم و مر بين الجمّاوين‏

234 كلّهم ذو سلاح و سيف محلّى كلّهم ذو ساج و سيف محلّى‏

234 الرغيف القطف‏

332 و لا طرفة عين و لا نعمة عين‏

46

الأخطاء الواردة في السند

رقم الحديث الخطأ الصواب 4 حدّثني الثقة يزيد بن قعنب حدّثني الثقة زيد بن وهب‏

8 حدّثنا ابن وهيب عن أبي لهيعة حدّثنا ابن وهب عن ابن لهيعة

8 رزين الغافقي زرير الغافقي‏

17 خالد الأحمر أبو خالد الأحمر

20 قيس بن جابر الصيداني قيس بن جابر الصدفي‏

25 عبد اللّه بن مروان بن أرطأة عن ابن امرأة كعب عبد اللّه بن مروان عن أرطأة بن‏

المنذر قال: حدّثني تبيع ابن‏

امرأة كعب‏

30 سعد بن سالم عن أبي سالم الحبشاني سعيد بن سالم عن أبي سالم‏

الجيشاني‏

44 داود العسفاني داود الصنعاني‏

47 و رشيد بن أبي قتيل عن أبي مروان و رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان‏

79 عن منبه عن سعيد بن المسيّب عن مسلمة بن علي عن قتادة عن سعيد بن المسيّب‏

91 سمعت مهاجر الوصولي سمعت سعيد بن مهاجر الوصابي‏

91 الصفر بن رستم السقر بن رستم‏

92 عن الوليد بن عطا عن الوضين بن عطاء

98 و سعيد بن صالح و شعيب بن صالح‏

132 عن مطر بن خلية عن الحسن عن فطر بن خليفة عن حنش‏

47

145 الوليد بن مسلم بن عنبسة القرشي الوليد بن مسلم عن عنبسة القرشي‏

172 عن يوسف بن فاضل عن أبي رؤبة عن سيف بن واصل عن أبي يونس عن أبي رؤبة

175 معاوية بن مرّة معاوية بن قرّة

196 عن عاصم عن زرعة عن عاصم عن زرّ

200 فلان العامري فلان المعافري‏

48

الأسقاط الواردة في المتن‏

رقم الحديث السقط صفحة 63 و رأيت على النسخة التي أنقل منها ما هذا لفظه: ذكر أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه، قال: نعيم بن حماد ثقة.

8 و فتنة الضرّاء و فتنة.

22 و العصب: أهل اليمن.

25 مائة عام، لبني مروان.

164 فيقتتلون، لا يبقى منهم إلّا الشريد، فيهربون إلى السفياني.

201 قال: حقّ، قلت: فممّن هو؟

201 قلت: من أيّ بني هاشم؟

234 فيفتحون الباب.

253 نخلة إلّا ربطوا بها.

288 الأكاليل يعني هدم.

292 أصلع أصمع.

323 فقال: دعوه.

330 و ينظر إلى نضيّه فلا يوجد فيه شي‏ء، و ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شي‏ء.

340 أ لا ترون.

342 فدخل الحسين.

في الباب 31 من الفتن للسليلي سقط: لزيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام).

391 أن لا يجبى إليهم درهم و لا قفيز.

416 إلى جانب بحيرة الطبرية، فما يكون إلّا كأكلة رأس حتى يهزموا أصحاب السفياني، فيقتلونهم و يذبح السفياني.

448 سقط هذا الحديث كاملا من الطبعة السابقة.

449 سقط هذا الحديث كاملا من الطبعة السابقة.

49

الأسقاط الواردة في السند

رقم الحديث السقط 1 حدّثنا أبو الزاهرية.

6 عمرو عن إسحاق بن عبد اللّه.

11 الحسن عن أبي موسى الأشعري.

18 عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمي.

26 أبي مريم عن راشد بن.

38 محمد بن زيد بن مهاجر قال: أخبرني.

44 عن أبي أسماء عن ثوبان عن.

49 نعيم عن عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر قال: حدّثنا.

55 الأزهر بن عبد اللّه.

74 يزيد بن الوليد عن.

97 أرطأة بن المنذر.

175 عن أبي الصدّيق الناجي.

222 عن أبي سعيد الخدري.

239 بن مسلم عن أبي عبد اللّه عن الوليد.

246 عن أبي نضرة.

317 قال: حدّثنا أبو الليث.

324 و ذكر باسناده عن أبي جرو المازني، قال: سمعت.

404 الحسين بن أحمد المالكي، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الضحّاك، قال: أخبرنا.

422 سليمان بن داود البصري، قال: أخبرنا داود العسقلاني، قال:

50

أخبرنا.

430 يزيد عن عبد اللّه بن.

ترجمته:

ترجمه إلى الفارسية محمد جواد النجفي في مدينة النجف الأشرف سنة 1383 ه، و طبع في المكتبة الإسلامية بطهران تحت عنوان: الملاحم و الفتن، يا: فتنه و آشوبهاى آخر الزمان. تقع هذه الترجمة في 230 صفحة.

و قد صدّر المترجم هذا الكتاب بمقدّمة صغيرة تقع في أربع صفحات تحدّث فيها بشكل مختصر عن السيد ابن طاوس و مؤلفاته، و ذكر أنّه اعتمد في هذه الترجمة على ثلاث نسخ هي: النسخة الخطيّة المحفوظة في مكتبة صاحب الذريعة في مدينة النجف الأشرف و التي استنسخت عن نسخة خط المصنّف، و الطبعة الاولى للكتاب، و الطبعة الثالثة للكتاب التي طبعت في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف.

إذا فالمترجم اعتمد في ترجمته هذه على الطبعة السابقة للكتاب و هي طبعة مغلوطة كما بيّنا، فما ورد من أخطاء و أسقاط فيها نجده في هذه الترجمة بعينه.

و يؤخذ على المترجم حذف مقدّمة المصنّف التي بيّن فيها سبب إقدامه على تأليف هذا الكتاب، و أنه ينقل من الكتب الثلاثة للفتن، و يبيّن فيها توثيق ابن حمّاد عند العامة.

و يؤخذ عليه أيضا حذف العناوين التي وضعها المصنّف في بداية كل باب من أبواب الكتاب، و كذلك حذفه للأسانيد الواردة في كلّ الكتاب؛ معلّلا ذلك باختصار الكتاب، و بأنّ هدفه هو ترجمة المطالب الواردة في الكتاب‏ (1).

____________

(1) الملاحم و الفتن، يا: فتنة و آشوبهاى آخر الزمان: 5.

51

النسخة الخطيّة المعتمدة في التحقيق:

النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الكتاب هي نسخة فريدة بخط السيد ابن طاوس (رحمه اللّه). انتقلت من بعده إلى ابن أخيه السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد بن طاوس سنة 670 ه، و كتب عليها السيد عبد الكريم بعض الفوائد. و قد شاهد الميرزا عبد اللّه الأصفهاني هذه النسخة و عليها تلك الفوائد، و عبارة تدل على التملك، كلّها بخط السيد عبد الكريم المتّصف بالجودة المميّز عن خط عمه المتّصف بالرداءة (1).

و في سنة 705 ه اشترى هذه النسخة السيد غياث الدين عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلّي، و كتب عليها عبارة التملّك، و هي: تملّكه بالابتياع الصحيح الشرعي عبد الكريم بن علي بن يحيى في شهور سنة خمس و سبعمائة هجرية (2).

و بعد وفاته و في سنة 750 ه وصلت هذه النسخة إلى ولده السيد عبد الرحيم ابن السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلّي، فكتب عليها عبارة التملّك، و هي: صار إلى ولده عبد الرحيم بن عبد الكريم‏ (3).

و من ثمّ وصلت إلى حفيده السيد لطف اللّه ابن السيد عبد الرحيم ابن السيد عبد الكريم، فكتب عليها عبارة التملك، و هي: انتقل إلى ولده لطف اللّه‏ (4).

ثم وصلت إلى يد المحدّث الجزائري حيث ينقل عنها في الأنوار النعمانية (5).

____________

(1) رياض العلماء 3: 164، 165، الذريعة 16: 113/ 181، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار 1 و: 105.

(2) رياض العلماء 3: 181، كتابخانه ابن طاوس و: أحوال و آثار 1 و: 105.

(3) رياض العلماء 3: 182.

(4) رياض العلماء 3: 182.

(5) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 181.

52

ثم أصحبت عند السيد محمد رضا ابن السيد محمد تقي شيخ الإسلام، ثم فقدت، كما يحدّثنا بذلك الشيخ الطهراني في الذريعة قائلا:

و حدّثني السيد محمد رضا ابن السيد محمد تقي شيخ الإسلام التستري عند تشرّفه زائرا بسامراء أنّ النسخة المذكورة موجودة في مكتبته بتستر، فسألته الإذن في الاستنساخ عنها فأجاب مسئولي، فكتب الشيخ محمد تقي ابن الشيخ محمد كاظم ابن الشيخ محمد علي ابن الحاج الشيخ جعفر التستري في تستر عن تلك النسخة الأصلية المأكولة بعض كلماتها بالأرضة، و أرسل نسخته إلينا فاستنسخت أنا و بعض آخر من نسخته المطابقة للأصل، ثم بلغني أنّ الأصل فقد، و اللّه أعلم‏ (1).

و يظهر من العبارة الموجودة في آخر الطبعة السابقة من هذا الكتاب، أنّ هذه النسخة وصلت إلى يد الشيخ محمد السماوي، حيث صحّح عليها نسخته المنقولة من نسخة منقولة من الأصل. أي أنّ الشيخ السماوي رأى أوّلا النسخة المنقولة من نسخة الأصل و التي بعثت من تستر إلى الشيخ الطهراني، فاستنسخ عليها نسخته، و رأى ثانيا نسخة الأصل فقابلها على نسخته الاولى ففي آخر الطبعة السابقة: تمّ الكتاب الملتقط الملحق بأجزاء كتاب التشريف بالمنن للسيد رضي الدين علي ابن طاوس، و كتبت على نسخة منقولة عن خط المصنّف السيد رضي الدين في سادس صفر سنة الاثنتين و الخمسين و الثلاثمائة بعد الألف ثم صححها على نسخة الأصل التي بخط السيد ابن طاوس محمد ابن الشيخ طاهر السماوي عفا اللّه عنه في النجف سنة 1365 ه (2).

ثم وصلت هذه النسخة و استقرّت إلى الآن في مكتبة جامعة طهران،

____________

(1) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 180.

(2) صفحة: 217.

53

و هي تحمل رقم 5228، مذكورة في فهرست النسخ الخطية لهذه المكتبة 15: 4165- 4166.

أما كيف وصلت هذه النسخة إلى يد الشيخ محمد السماوي، ثم انتقلت إلى مكتبة جامعة طهران؟ اللّه أعلم بذلك.

و على أي حال، فإنّ هذه النسخة تقع في 128 ورقة، حجم كل ورقة 18* 5/ 25 سم، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا بحجم 11* 20 سم.

و هي تتصف برداءة الخط و صعوبة قراءته، و قد سقط من أولها عدّة أسطر، و أكلت الأرضة بعض كلماتها، فأصبحت فيها فراغات، ملئ بعضها بشكل مغلوط، و بقي البعض الآخر بياضا.

منهجية التحقيق:

اعتمدنا في عملنا على نسخة الأصل بخط المصنف (قدّس سرّه)، التي تقدّم ذكر مواصفاتها آنفا.

و اعتمدنا أيضا على النسخة الخطيّة لكتاب الفتن لنعيم بن حمّاد المحفوظة في مكتبة المتحف البريطاني و تأريخها سنة 706 ه، حيث إنّ المطبوع من هذا الكتاب الذي حقّقه سمير بن أمين الزهيري، و طبع في مكتبة التوحيد بالقاهرة سنة 1412 ه لاحظنا فيه بعض الأخطاء لذلك اضطررنا إلى الرجوع إلى النسخة الخطية له.

و كان عملنا في هذا الكتاب كما يلي:

1- عمليّة المقابلة: قابلنا النسخة المطبوعة في منشورات الشريف الرضي بقم المقدّسة سنة 1412 ه- و هي افست على الطبعة الخامسة المطبوعة في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف سنة 1398 ه- مع نسخة الأصل، و ثبّتنا الاختلافات الواردة فيها.

54

2- عمليّة الاستخراج: و شملت استخراج الآيات القرآنية الكريمة، و الأحاديث الشريفة و لا بدّ هنا من وقفة بسيطة على عملية استخراج الأحاديث، حيث إنّ أكثر مصادر الكتاب لم تتوفّر؛ لذلك انقسمت الأحاديث الواردة في الكتاب إلى قسمين:

الأول: الأحاديث المتوفّرة مصادرها، كالفتن لنعيم بن حمّاد، و غيره، لذلك فإننا خرّجنا هكذا أحاديث من مصادرها التي ينقل عنها المصنّف، و أضفنا إليها مصادر اخرى رئيسية نقلناها نصّا متنا و سندا، أو مع بعض الاختلافات البسيطة في المتن، و ذلك من أجل تدعيم ما ورد في الكتاب بعدد كبير من المصادر الرئيسية

الثاني: الأحاديث التي لم تتوفّر مصادرها، و هي تنقسم إلى قسمين أيضا: قسم مصادرها معلومة إلّا أنها مفقودة كالفتن للسليلي و الفتن لأبي يحيى زكريا و غيرهما، و قسم مصادرها مجهولة كمجلد عتيق أو كتاب عتيق أو أصل من اصول أصحابنا. فهكذا أحاديث خرّجناها من مصادر رئيسية اخرى حسب الإمكان‏

3- عملية تقويم النصّ: حيث قمنا بتقطيع الكتاب تقطيعا فنّيا، واضعين عنوان كلّ باب في وسط الصفحة، مع ترقيم أبواب كلّ كتاب من الكتب الثلاثة للفتن ترقيما مستقلا، و ترقيم الأحاديث ترقيما متسلسلا من أول الكتاب إلى آخره. ثم شرعنا بإثبات الصحيح أو الأصح في المتن مشيرين إلى الاختلافات الواردة بين الأصل و المصدر، حيث اعتبرنا المصدر نسخة ثانية للكتاب‏

أما الفراغات الواردة في الأصل و الناتجة عن أكل الأرضة لبعض كلماته، فما لم نستطع ملأها منها وضعنا مكانها ثلاث نقاط

4- أوضحنا الكلمات اللغوية التي تحتاج إلى توضيح، معتمدين في ذلك على المصادر الرئيسية كالصحاح و القاموس المحيط و لسان العرب‏