بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر

- السيد هاشم البحراني المزيد...
216 /
5

مقدّمة المحقّق‏

الحمد للّه ربّ العالمين، حمد عبد مذنب يبوء بذنبه، و يأمل عفو خالقه، و يتوسّل اليه بأكرم خلقه: محمّد المصطفى (صلى اللّٰه عليه و آله) و عترته، مصابيح الدجى، و أئمّة الهدى، و العروة الوثقى، و الحجّة على أهل الدنيا و الآخرة و الاولى، صلواته عليهم أجمعين؛ و يسأله أن يثلج قلوب المؤمنين بفرج الحجّة المنتظر من آل محمّد (عليه السّلام)، الّذي ينتقم ممّن بدّل نعمة اللّه كفرا، و ممّن أرصد لمحاربة أهل البيت عتوّا و مكرا، و ممّن قابل إحسانهم إساءة و غدرا.

و بعد، فإنّ من نعم الباري جلّ شأنه أن يقيّض للأمم علماء عاملين تتأجّج في قلوبهم الهمم، و تموج في نفوسهم عزمات إيمان دونها سيل العرم؛ يشيدون لها بصدق يقينهم صروحها، و ينفخون الروح في هامد روحها، فإذا هي حيّة بحياتهم، خالدة فيهم إذ استعصى على الموت أمواتهم.

و من هؤلاء العظماء الذين كانوا إكليل فخر على جبين الدهر؛ العلّامة الفذّ ربيب مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) السّيّد هاشم البحرانيّ التوبليّ «قدّه»، فقد كان نبراس هداية لا يخبو، و سيفا من سيوف أهل البيت لا ينبو. و قد شمّر الهمم، و استفرغ الجهد، و بالغ في المجهود، فأتى بكلّ ناصعة بيضاء لا يعكّر صفوها شائبة، و نظم بنظره الدقيق قلائد للفخر ازدان بها جيد الزمان.

و كيف لا، و على قدر أهل العزم تأتي العزائم؟ و لم لا، حين تأتي على قدر الكرام المكارم؟

و إذ منّ الباري سبحانه على هذا العبد الفقير بشرف تحقيق كتاب ألّفه هذا العامل المخلص من عمّال آل محمّد (عليهم السّلام)، فأحمده عزّ من محمود، و أسأله أن يتقبّل عملي القليل بمنّه، و أن يضاعفه بكرمه، و أن يجعله من الباقيات الصالحات، و ينفعني به يوم لا ينفع مال و لا بنون.

6

المؤلّف‏

العالم الفاضل المدقّق المحدّث المفسّر العارف بالرجال، متتبّع للأخبار بما لم يسبق إليه سابق، صاحب المؤلّفات الكثيرة التي تخبر عن كثرة اطّلاعه و طول باعه، العلّامة وصفا و علما بالغلبة، خرّيت الحديث و نابغة الرواية، الهمام المقدام السيّد هاشم بن السيّد سليمان بن السّيّد اسماعيل بن السيّد عبد الجواد الكتكانيّ‏ (1) التوبليّ البحرانيّ.

كان أشهر من نار على علم في الرواية و التفسير، بحيث يحكي كلّ مؤلّف من مؤلّفاته عن مدى اطّلاعه و كثرة تتبّعه.

انتهت رئاسة البلد اليه، فقام بالقضاء فيه، و تولّى الأمور الحسبيّة أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكّام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورّعين. و لعلّ ورعه الشديد هو الّذي صدّه عن تأليف كتاب في فتاوى الأحكام الشرعيّة، إذ لم يعثر له على شي‏ء في هذا المجال. و لا عجب، فقد سبقه في ذلك السيّد الزاهد العابد رضيّ الدين بن طاووس «قدّه». و قد ذكر السيّد الأمين في أعيان الشيعة أنّ له كتابا اسمه التبيان في جميع الفقه الاستدلالي.

و قد ذكره الشيخ محمّد حسن النجفي في بحث العدالة من كتابه جواهر الكلام فقال: «لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا، الّا في مثل المقدّس الأردبيليّ و السيّد هاشم، على ما ينقل من أحوالهما» و بالرغم من تردد الأمر بين السيّد هاشم البحرانيّ و السيّد هاشم الحطّاب الّذي كان يضرب بورعه المثل، الّا ان ذلك ينبى‏ء عن انّ ورع السيّد كان قد بلغ الغاية التي ليس فوقها غاية.

و لا غرابة ممّن يقتصّ آثار أهل البيت (عليهم السّلام) أن يشرق عليه من نور طهرهم و قداستهم. و كان يروي عن جملة من المشايخ، منهم السيّد عبد العظيم ابن السيّد عباس الاستراباديّ و الشيخ فخر الدين بن طريح النجفيّ الرماحيّ.

____________

(1)- كتكان: بفتح الكافين و التاء، قرية من قرى توبلي أحد أعمال البحرين.

7

مؤلّفاته‏

صنّف ما يزيد على 75 مؤلّفا، منها:

1- البرهان في تفسير القرآن، ستّة مجلّدات.

2- غاية المرام في معرفة الإمام في أحاديث الخاصّة و العامّة.

3- الهادي و ضياء النادي في التفسير، في عدّة مجلّدات.

4- ترتيب الأخبار في الأخبار.

5- مدينة المعجزات في النصّ على الأئمّة.

6- معالم الزلفى في النشأة الأخرى.

7- الإنصاف في النصّ على الأئمّة الأشراف من بني عبد مناف.

8- إيضاح المسترشدين في الراجعين الى ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام).

9- إرشاد المسترشدين.

10- بستان الواعظين.

11- تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهديّ (عليه السّلام).

12- تحفة الاخوان.

13- الدرّ النضيد في خصائص الحسين الشهيد.

14- مناقب الشيعة.

15- حلية الأبرار.

16- المحجّة فيما نزل في الحجّة.

17- نزهة الأبرار و منار الأفكار.

18- وفاة النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله).

19- وفاة الزهراء (عليها السّلام).

20- اللباب المستخرج من كتاب الشهاب.

21- الدرّة اليتيمة.

22- اللوامع النورانيّة.

8

23- تعريف رجال من لا يحضره الفقيه.

24- مولد القائم (عليه السّلام).

25- غاية الآمال فيما تتمّ به الأعمال.

26- وصيّة العارفين و نزهة الراغبين.

27- الميثميّة.

28- بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الإثني عشر.

29- إثبات الوصيّة لعليّ (عليه السّلام).

30- مصابيح الأنوار و أنوار الأبصار في معجزات النبيّ المختار.

31- حلية النظر في فضل الأئمّة الاثني عشر.

32- تفضيل الأئمّة على الأنبياء مثل نبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله).

وفاته‏

كانت وفاة السيّد هاشم البحرانيّ للسنة السابعة بعد المائة و الألف، و ذكر البعض أنّها كانت للسنة التاسعة بعد المائة و الألف، و مرقده في قرية توبلي بمقبرة ماتيني. و قبره عامر مشهور يزار.

كتاب بهجة النظر

يقول العلّامة السيّد هاشم في مقدّمة كتابه بهجة النظر: إنّ أصحابنا الإماميّة (رضوان اللّه عليهم) قد استدلّوا في كتبهم الكلاميّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر بأدلّة كثيرة، منها نصّ الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالوصاية و الإمامة، و على الأئمّة من ولده الأحد عشر، و نصّ كلّ سابق منهم على لاحقه، و هذا معلوم في استدلالهم، مذكور في كتبهم الكلاميّة؛ إلّا أنّي لم أر مصنّفا بانفراده على هذا النحو، و إن كان مذكورا في كتبهم، منغمرا في مصنّفاتهم. فأحببت أن أجمع في ذلك حظّا وافرا، و قسما كافيا، و نموذجا شافيا؛ إذ احتواؤه في كتاب واحد بكثرة يؤدّي الى الإطناب، فيورث الإملال و الإسهاب».

9

و قد عمد المرحوم البحرانيّ الى كتابه حلية الأبرار فانتزع منه الأحاديث التي وردت في الوصاية و الإمامة و زاد عليها، فوضعها في كتاب سمّاه بهجة النظر، فكان حقّا بهجة للناظر، و قرّة عين للباحث.

و قد ذكر الكتاب الميرزا عبد اللّه الأفندي في الرياض‏ (1) و نسبه للسيّد هاشم و قال: فرغ منه سنة تسع و تسعين و ألف.

و ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة (2) و نسبه للسيّد هاشم، و قال: «أوّله: الحمد للّه الّذي جعل الأئمّة الاثني عشر أوصياء الرسول ... ذكر في أوّله أنّه ألّف أولا «حلية الابرار» ثم استخرج منه هذا الكتاب الّذي أهداه الى الحضرة العلية أبي المظفر، و رتّبه على ستّة عشر فصلا، فرغ منه في 11 جمادى الاولى سنة 1099 ه».

و قد احتمل صاحب الرياض اتّحاده مع كتاب عمدة النظر، لكنّ السيّد الأمين ردّ هذا الاحتمال في أعيان الشيعة (3) و قال: بل هما كتابان لاختلاف موضوعيهما. فهذا في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة، و ذاك في إثبات العصمة للأئمّة، و مقدّمتهما و تأريخ إتمامهما مختلف‏ (4).

النسخة المعتمدة

اعتمدنا في عملنا على المخطوطة في المكتبة الرضويّة، رقم 6748، و هي بخطّ محمّد بن يوسف بن أحمد بن صالح النجيل الحمريّ البحرانيّ؛ كتبها في شهر ذي الحجّة الحرام سنة 1101 ه؛ و قد قابل هذه النسخة الشيخ عليّ بن سليمان البحرانيّ على نسخة الأصل، و قال «و ربّما حضر مصنّفه في أوقات تصحيحه». و كان تاريخ إتمام المقابلة و التصحيح في السابع من جمادى الآخرة لسنة 1102 ه.

____________

(1)- رياض العلماء 5/ 301.

(2)- الذريعة 26/ 113.

(3)- أعيان الشيعة 10/ 250.

(4)- نقلا عن العلّامة السيّد هاشم البحرانيّ للشيخ فارس الحسّون، ص 110.

10

و لم نعثر على نسخة أخرى للكتاب؛ لكنّ ما يجبر هذا النقص هو أنّ معظم الكتاب قد انتزع من حلية الأبرار المطبوع، فسهّل ذلك أمر تصحيح متنه.

المصادر التي نقل عنها المؤلّف في بهجة النظر

1- الأربعون حديثا في المهدي (عليه السّلام) للحافظ أبي نعيم الإصبهانيّ (م 430 ه).

2- الإرشاد للمفيد (م 413 ه).

3- أمالي الطوسيّ (م 460 ه).

4- بصائر الدرجات للشيخ سعد بن عبد اللّه القميّ (م 229 ه أو 301 ه).

5- بصائر الدرجات لابن الصفّار (م 290 ه).

6- البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجيّ الشافعيّ (م 658 ه).

7- تفسير العيّاشيّ (عاش أواخر القرن الثالث الهجريّ).

8- تفسير عليّ بن إبراهيم القمي (من أعلام القرنين الثالث و الرابع).

9- التهذيب للطوسيّ (م 460 ه).

10- الجمع بين الصحاح الستّة لرزين العبدريّ (م 535 ه).

11- الجمع بين الصحيحين للحميدي (م 488 ه).

12- الخصال للصدوق (م 381 ه).

13- الردّ على الزيديّة للدوريستيّ.

14- الصحاح للجوهريّ (م 393 ه).

15- العرائس للثعلبيّ (م 427 ه).

16- عقد الدرر للشافعي السلميّ (من علماء القرن السابع).

17- عيون أخبار الرضا للصدوق (م 381 ه).

18- عيون المعجزات للسيّد المرتضى (م 400 ه).

قال الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ في الذريعة (ج 15، ص 383): «للشيخ حسين بن عبد الوهاب، المعاصر للسيّد المرتضى علم الهدى ... فنسبته الى السيّد المرتضى اشتباه».

11

19- غريب الحديث لان قتيبة (م 266 أو 267 ه).

20- الغيبة لأبي زينب النعمانيّ (من أعلام القرن الرابع).

21- الغيبة للطوسيّ (م 460 ه) ز.

22- الفتن لابن حمّاد المروزيّ (م 228 ه).

23- مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام) للخوارزميّ (م 568 ه).

24- فضل الكوفة لأبي عبد اللّه محمّد بن علي العلويّ.

25- الكافي للكلينيّ (م 329 ه).

26- كشف الغمة للأربليّ (م 692 ه).

27- تفسير الثعلبيّ (م 427 ه).

28- ما نزل في أهل البيت من القرآن لابن الماهيار (معاصر الكلينيّ).

29- المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوريّ (م 405 ه).

30- مسند فاطمة محمّد بن جرير الطبريّ.

قال عنه الشيخ آقا بزرك في الذريعة (ج 21، ص 28):

عدّه المحدّث ابن شهر آشوب في المعالم من الكتب المجهولة المؤلّف، ثم قال: استظهر سيّدنا أبو محمّد صدر الدين أنّه كتاب الدلائل لابن جرير الإماميّ.

و الظاهر أنّه متّحد مع دلائل الإمامة ... و أكثر ما نقله السيّد هاشم من الأحاديث عن مسند فاطمة (عليها السّلام) موجود في دلائل الإمامة.

31- المصابيح (في أخبار المهدي (عليه السّلام)) للفرّاء البغويّ (م 516 ه).

32- معجم الطبرانيّ (م 360 ه).

33- المناقب لأحمد بن حنبل (م 290 ه).

34- المناقب لابن شهر آشوب (م 558 ه).

35- المناقب لابن المغازليّ (م 483 ه).

36- مناقب المهديّ (عليه السّلام) لأبي نعيم الحافظ (م 430 ه).

37- النصوص على الأئمّة الاثني عشر، لابن بابويه (م 381 ه).

12

و جلّ الأحاديث التي يرويها السيّد عن النصوص موجودة في كتاب كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر للخزّاز القمّيّ، فيحتمل أن يكون السيّد هاشم نقل عن كفاية الأثر لا النصوص.

38- ما نزل في أهل البيت في القرآن لابن ماهيار. (1)

عملنا في الكتاب‏

1- عرضنا الكتاب على حلية الأبرار و على المصادر الأصليّة الّتي نقل عنها في الحلية، و حصرنا بين المعقوفين كلّ لفظ ورد في تلك المصادر و لم يرد في متن بهجة النظر، حيثما وجدنا أنّ في نقصانه إخلالا بالمعنى.

2- صحّحنا الأخطاء الإملائيّة و اللغويّة، و أعدنا رسم الكتابة وفقا لرسم الخطّ الحديث، و عرضنا الآيات القرآنيّة على القرآن الكريم، فصحّحنا ما سها عنه القلم دون الإشارة الى ذلك في الهامش.

3- تابعنا المؤلّف في منهجيّته في طيّات الكتاب، فاعتمدنا المصادر الخاصّة حيثما وجدناه ينقل عنها، و اقتصرنا على المصادر العاميّة حيثما وجدناه ينقل عنها، و على الأخصّ في الفصل الخاصّ بالإمام المهديّ (عليه السّلام)، الّذي توسّعنا في تخريج مصادره ليكون أبلغ في الاحتجاج.

4- علّقنا على الموارد التي استلزمت التعليق، دون أن نحمّل الكتاب عبئا يخرج به عن حجمه الّذي سعى المؤلّف في حفظه مختصرا بعض الاختصار.

و الحمد للّه ربّ العالمين.

مشهد المقدّسة عبد الرحيم حسين مبارك الثلاثاء 5 جمادى الاولى لسنة 1420 ه الموافق لذكرى ولادة عقلية الهاشميين السيّدة زينب (سلام اللّه عليها).

____________

(1)- أفدنا في هذه الموارد و غيرها من كتاب العلّامة السيّد هاشم البحرانيّ للمحقّق الشيخ فارس الحسّون (تبريزيان).

13

الصفحة الأولى من المخطوطة

14

الصفحة الأخيرة من المخطوطة

15

مقدّمة المؤلّف‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه الّذي جعل الأئمّة الاثني عشر أوصياء الرسول، و اختصّهم بالإمامة بعد النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ فهم الفضلاء و الأئمّة، و غيرهم المأموم و المفضول؛ و منحهم العلم من المعقول و المنقول؛ و الصلاة و السلام على أشرف الأوّلين و الآخرين محمّد و آله علّة الكون و الحصول.

أمّا بعد، فيقول فقير اللّه الغنيّ، عبده هاشم بن سليمان بن اسماعيل الحسينيّ البحرانيّ: إنّ أصحابنا الإماميّة- (رضوان اللّه عليهم)- قد استدلّوا في كتبهم الكلاميّة على إمامة الأئمّة الإثني عشر بأدلّة كثيرة، منها نصّ الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالوصاية و الإمامة، و على الأئمّة من ولده الأحد عشر؛ و نصّ كلّ سابق منهم على لاحقه. و هذا معلوم في استدلالهم، مذكور في كتبهم الكلاميّة؛ إلّا أنّي لم أر مصنّفا بانفراده على هذا النحو، و إن كان مذكورا في كتبهم، منغمرا في مصنّفاتهم.

فأحببت أن أجمع في ذلك حظّا وافرا، و قسما كافيا، و نموذجا شافيا، إذ احتواؤه في كتاب واحد بكثرة يؤدّي الى الإطناب، فيورث الإملال و الإسهاب. فعمدت الى كتابي الّذي سمّيته بحلية الأبرار محمّد و آله الأطهار و اقتصرت في هذا الكتاب على ما ذكرته في ذلك الكتاب في هذا المعنى بزيادة ما، و إن كان ذلك الكتاب فيه كفاية، الّا انّه باب من أبوابه، فهو منغمر بين أصحابه. فأردت تجرّده في كتاب ليسهل أخذه على الطلّاب؛ و أذكر في هذا

16

الكتاب من ذلك الكتاب ما ذكرته من رواية العامّة المخالفين من نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ (عليه السّلام)، و البشارة به (عليه السّلام)، و ظهوره في آخر الزمان. و اقتصرت على رواية المخالفين الكثير منها، و إن كان في رواياتهم كثرة، لكنّي التزمت أنّي لا أذكر هنا إلّا ما ذكرته في ذلك الكتاب.

و اعلم- أيّدك اللّه سبحانه و تعالى- أنّ مسألة إثبات الوصيّة من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و مسألة الإمامة لعليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين و بنيه الأئمّة الأحد عشر (عليهم السّلام) قد تظافرت به الأخبار، بالغ في ذلك حدّ التواتر في الإكثار، [و] قد صنّف في ذلك علماؤنا المتقدّمون و فضلاؤنا الأوّلون؛ و أنا أذكر هنا فيمن صنّف في ذلك، و أيضا قد صنّفوا في دلائلهم.

الأوّل: نبتدى‏ء بمن صنّف في الوصيّة و الأوصياء.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عليّ بن الحسين المسعوديّ صاحب مروج الذهب.

- كتاب الوصيّة و الإمامة، للشيخ الجليل عليّ بن رئاب.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل عيسى بن المستفاد.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن أحمد، المعروف بالصابونيّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن الحسن بن فرّوخ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكلينيّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل محمّد بن الحسن الطوسيّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل الصدوق محمّد بن بابويه.

- كتاب الأوصياء، للشيخ الجليل محمّد بن عليّ بن الفضل.

- كتاب الأوصياء (عليهم السّلام)، تأليف السعيد عليّ بن محمّد بن زياد الصّيمريّ، و هو ممن لحق الإمام عليّ بن محمّد الهادي و الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السّلام).

- كتاب الأوصياء، للشيخ الجليل محمّد بن موسى القرشيّ.

17

- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل محمّد بن علي الشلمغانيّ.

- كتاب الوصيّة، للشيخ الجليل الحسين بن سعيد.

- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل الحكم بن مسكين.

- كتاب الوصايا، للشيخ الجليل علي بن المغيرة.

- كتاب الوصايا، للشيخ عليّ بن الحسن بن فضّال.

- كتاب الحجج القويّة في إثبات الوصيّة، لم يحضرني اسم مؤلّفه.

- كتاب التحفة البهيّة في إثبات الوصيّة، تأليف مؤلّف هذا الكتاب، عن رجال الخاصّة و العامّة.

الثاني: في ذكر من صنّف في الإمامة من علمائنا المتقدّمين من أصحاب الدراية و الرواية من أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) و معاصريهم، و من يقرب منهم من الصدر الأوّل من علمائنا:

- كتاب الإمامة الكبير، للشيخ الثقة إبراهيم بن محمّد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفيّ، أصله كوفيّ؛ كان زيديّا ثم انتقل إلينا.

- كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبي محمّد.

- كتاب الاستسقاء في الإمامة، للشيخ المتكلّم إسماعيل بن علي بن إسحاق [بن الفضل‏] بن أبي سهل بن نوبخت. كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا و غيرهم.

- كتاب التنبيه في الإمامة، له أيضا.

- كتاب الجمل في الإمامة، له أيضا.

- كتاب الردّ على محمّد بن الأزهر، في الإمامة أيضا.

- كتاب الإمامة، لأبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه السعديّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل المشهور الحسن بن عليّ بن أبي عقيل أبي محمّد العمانيّ الحذّاء، صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول. قال النجاشيّ: له كتاب في الإمامة مليح الوضع، مسألة و قلبها و عكسها.

18

- كتاب الاحتجاج في الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي علي الحسن بن محمّد النهاونديّ، و له كتاب الكافي في فساد الاختيار.

- كتاب الإمامة الكبير للشيخ أبي محمّد الأطروش الحسن بن علي بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؛ كان يعتقد الإمامة و صنّف فيها كتبا.

- كتاب الإمامة الصغير، له أيضا.

- كتاب الإمامة الجامع، للمتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه: الحسن بن موسى أبي محمّد النوبختيّ. و له كتاب الردّ على يحيى بن أصفح في الإمامة.

- كتاب الحجج و الإمامة، له أيضا. و له أيضا: كتاب النقض على جعفر بن حرب في الإمامة.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة المتكلّم أبي عبيد اللّه الحسين بن علي المصريّ.

- كتاب إمامة عليّ (عليه السّلام)، للشيخ أبي عبد اللّه النحويّ: الحسين بن خالويه.

- كتاب إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و تفضيله على أهل البيت (عليهم السّلام)، للشيخ أبي محمّد أمير بني شيبان بالعراق، صحيح المذهب، جعفر بن ورقا بن محمّد بن ورقا.

- كتاب الوصيّة، للشيخ المتكلّم أبي محمّد حكم بن هشام بن الحكم.

- كتاب المنهج في الإمامة، كبير، للشيخ خالد بن يحيى بن خالد.

- كتاب الإمامة للشيخ الجليل الثقة المتكلّم الفقيه أبي الأحوص داود بن أسد بن عفير المصريّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ الفقيه الجليل القدر واسع الاخبار أبي القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ صالح أبي مقاتل الديلميّ. و الكتاب كبير سمّاه: كتاب الاحتجاج.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي محمّد عبد اللّه بن مسكان. قيل أنّه روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السّلام).

- كتاب الإمامة، لشيخ القميّين و وجههم الثقة أبي العبّاس عبد اللّه بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميريّ؛ ذكره الشيخ في رجال أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السّلام).

- كتاب الإمامة، للشيخ أبي محمّد عبد اللّه بن هرون الزبيريّ، و هو رسالته الى المأمون.

19

- كتاب الامامة، للشيخ عبد اللّه بن عبد الرحمن الزبيريّ.

- كتاب التوحيد و العدل و الإمامة، للشيخ الثقة أبي طالب عبد اللّه بن أبي زايد أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباريّ، شيخ من أصحابنا. و كان أكثر عمره واقفيّا مختلطا بالواقفة، ثمّ عاد الى [القول ب] الإمامة.

- كتاب الإمامة، للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه أبي محمّد، يسمّى: كتاب الكامل.

- كتاب الوصيّة و الإمامة، للشيخ الثقة أبي الحسن عليّ بن رئاب؛ روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن (عليهما السّلام).

- كتاب التوحيد و الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسن عليّ بن منصور، من أصحاب هشام، يسمّى: كتاب التدبير.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسن علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمّار، من وجوه المتكلّمين من أصحابنا، كلّم أبا الهذيل و النظّام.

- كتاب الصفوة في الإمامة، للشيخ عليّ بن الحسين بن علي السّعوديّ أبي الحسن الهذليّ؛ و له أيضا كتاب الهداية الى تحقيق الولاية، و له رسالة في إثبات الوصيّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

- كتاب الإمامة لعليّ بن الحسن الطاطريّ.

- كتاب الإمامة و التبصرة من الحيرة، لشيخ القميّين في عصره و مقدّمهم و فقيههم و ثقتهم أبي الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ.

- كتاب الإمامة، لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفيّ.

- كتاب الإمامة، مختصر آخر له، كان يقول إنّه من آل أبي طالب؛ و له كتاب فساد الاختيار.

- كتاب الإمامة، للشيخ الفقيه المتكلّم أبي الحسن عليّ بن محمّد الكرخيّ.

- كتاب الشافي في الإمامة، نقض «مغني» عبد الجبّار، للسيّد الأجلّ، عظيم المنزلة في العلم والدين: أبي القاسم عليّ بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام)، السيّد المرتضى. و هو

20

عندي ممّا لا مزيد عليه في إثبات الإمامة (قدّس اللّه سبحانه روحه).

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسين عليّ بن وصيف الناشى‏ء الشاعر.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم جيّد الكلام عيسى بن روضة صاحب المنصور.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الفضل بن عبد الرحمن البغداديّ. قال النجاشيّ: قال أبو عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه (رحمه اللّه): كان عندي كتابه، و هو كتاب كبير.

- كتاب في الإمامة؛ و المسائل في الإمامة؛ و [ال] كتاب الكبير في الإمامة، و الثلاثة للشيخ المتكلّم الجليل في الطائفة الفضل بن شاذان بن الخليل أبي محمّد الأزدي النيسابوريّ، ذكره الشيخ في رجال أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهاديّ (عليه السّلام).

- كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام)، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن علي بن النعمان الكوفيّ مؤمن الطاق، روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهم السّلام).

- كتاب الاحتجاج في الإمامة، للشيخ الثقة الورع جليل القدر، عظيم المنزلة فينا و عند المخالفين: أبي أحمد محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزديّ؛ لقي أبا الحسن موسى (عليه السّلام)، و روى عن الرضا و الجواد (عليهما السّلام).

- كتاب الإمامة، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الخليل السكّاك، بغداديّ، صاحب هشام بن الحكم و تلميذه و أخذ عنه.

- كتاب الإمامة، للشيخ أبي جعفر محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين بن موسى، و ثّقه النجاشي. روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) مكاتبة و مشافهة.

- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر الزّيات محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب؛ و اسم أبي الخطّاب زيد، من أصحاب الجواد و الهادي (عليهما السّلام).

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الحاذق محمّد بن عمرو بن عبد اللّه بن عمر بن مصعب بن الزبير بن العوّام. قال النجاشيّ: له كتاب في الإمامة حسن يعرف ب: كتاب الصورة.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ القمّيّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصّيقل الكوفيّ.

21

- كتاب إمامة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، للشيخ الثقة الصدوق أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ أبي عيسى الورّاق محمّد بن هارون.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم جليل القدر أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازيّ، حسن العقيدة، قويّ في الكلام. كان قديما من المعتزلة و تبصّر و انتقل. له كتاب الإنصاف في الإمامة، و كتاب الردّ على أبي علي الجبائيّ في الإمامة في مسألة منفردة.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي جعفر محمّد بن جرير رستم الآمليّ، كثير العلم، حسن الكلام.

- كتاب الإمامة الكبير؛ كتاب الإمامة الصغير، كلاهما لأبي جعفر محمّد بن عليّ الشلمغانيّ.

- كتاب المسائل و الجوابات في الإمامة، للشيخ الجليل عظيم القدر أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن مملك الاصبهانيّ. كان معتزليّا و رجع.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الجليل أبي بكر الرازيّ محمّد بن خلف.

- كتاب المقنع في الإمامة، للشيخ المتكلّم أبي الحسين محمّد بن بشر الحمدونيّ السوسنجرديّ، متكلّم جيّد الكلام، صحيح الاعتقاد؛ و له كتاب المنقذ في الإمامة. كان حسن العبادة، حجّ على قدميه خمسين حجّة.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة أبي الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحرث الخطيب ب «ساوة»، المعروف بالحارثيّ.

- كتاب الإمامة، و كتاب إبطال الاختيار، و كتاب الهداية، للشيخ الصدوق وجه الطائفة رئيس المحدّثين أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القميّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ الفاضل الفقيه أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال. قال النجاشيّ: هو شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل.

- كتاب الجليلي في الإمامة، للشيخ أبي الفتح محمّد بن جعفر بن محمّد، المعروف بالمراغيّ.

- كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الإثني عشر، للشيخ أبي بكر محمّد بن جعفر بن‏

22

محمّد بن عبد اللّه النحويّ.

- كتاب الإفصاح في الإمامة؛ كتاب العمدة في الإمامة؛ كتاب إمامة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من القرآن؛ و الثلاثة للشيخ الصدر الكبير محمّد بن محمّد بن النعمان أبي عبد اللّه المفيد. و له كتب في الردّ على المخالفين في الإمامة، كثيرة.

- كتاب الموضح في الإمامة، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ.

- كتاب الإمامة، للشيخ أبي الحسن معلّى بن محمّد البصريّ.

- كتاب النكت و الأغراض في الإمامة، للشيخ منبّه بن عبد اللّه أبي الجوزاء التميميّ، ثقة صحيح الحديث.

- كتاب الإمامة، للشيخ الثقة المتكلّم أبي محمّد هشام بن الحكم. روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام). و له كتاب التدبير في الإمامة، جمع عليّ بن منصور من كلامه، و له أيضا كتاب المجالس في الإمامة.

- كتاب الإمامة، لهبة اللّه بن أحمد بن محمّد الكاتب أبي نصر المعروف بابن بابويه.

- كتاب الإمامة، للشيخ المتكلّم الفقيه العالم يحيى بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام).

- كتاب الإمامة، للشيخ عظيم المنزلة الثقة أبي محمّد يونس بن عبد اللّه ممّن روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام).

- كتاب الإمامة، للشيخ الجليل الثقة أبي يوسف يعقوب بن نعيم بن قرارة الكاتب.

- كتاب الإنصاف في الإمامة، في النصّ على الائمة الاثني عشر (عليهم السّلام) عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و الائمة (عليهم السّلام)، و أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إثنا عشر، تأليف مؤلّف هذا الكتاب بالأسانيد المتّصلة. قد اشتمل على ما يقرب من ثلاثمائة حديث من طرق الخاصّة، و أربعين حديثا من طرق العامّة.

الثالث: في ذكر من صنّف في الدلائل:

- كتاب الدلائل، للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائنيّ، و له كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام).

- كتاب الدلائل، للشيخ أحمد بن محمّد بن الحسين بن الحسن بن دول القمّيّ، و له أيضا

23

كتاب المعجزات؛ و له كتاب شواهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فضائله.

- كتاب الفضائل، لأبي الحسن أحمد بن محمّد بن علي بن عمر بن رباح القلا السوّاق.

- كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي محمّد ثبيت بن محمّد العسكريّ صاحب أبي عيسى الورّاق، متكلّم حاذق، له اطّلاع بالرواية و الحديث و الفقه، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، و له عنه أحاديث.

- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي القاسم حميد بن زياد.

- كتاب الدلائل و البراهين، للشيخ الثقة أبي الأحوص داود بن أسد بن عفير المصريّ المقدّم ذكره.

- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسن عليّ بن أسباط، روى عن الرضا (عليه السّلام)، بيّاع الزطّي.

- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن الحسن بن فضّال.

- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة علي بن محمّد بن عمر بن رباح أبي الحسين السوّاق.

- كتاب الدلائل، لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر القرشيّ.

- كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ.

- كتاب حجج الأئمّة (عليهم السّلام)، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق، و له كتاب دلائل الأئمّة (عليهم السّلام) و معجزاتهم.

- كتاب فضائل الأئمّة و معجزاتهم، للسيّد الأجلّ السيّد الرضيّ.

- كتاب الزاهر في المعجزات، للشيخ المفيد.

- كتاب المعجزات، لمعلّى بن محمّد البصريّ.

- كتاب الدلائل، للشيخ الثقة أبي الحسين أحمد بن ميثم ابن أبي نعيم. الفضل بن عمر، لقبه دكين الكوفيّ.

- كتاب عيون المعجزات، للسيّد الرضيّ.

- كتاب الخصائص، للسيّد الرضيّ في معجزات الأئمّة (عليهم السّلام).

- كتاب معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام).

24

الخرايج و الجرايح في معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) للراونديّ.

- كتاب ثاقب المناقب [لعماد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ الطوسيّ (ابن حمزة)].

- كتاب مدينة المعاجز، تأليف مؤلّف هذا الكتاب، في معجزات الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) و دلائلهم.

- و اعلم أنّ من نظر في كتب الخاصّة و العامّة، علم أنّ الوصيّة ثابتة بالنصّ لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و لأولاده الأئمّة الأحد عشر (صلوات اللّه عليهم)، و انّهم الأئمّة بعده بالنصّ منه عليهم، (عليهم السّلام).

و سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- في الفصل الثالث منه شي‏ء.

و خدمت به جناب الحضرة العليّة ذا الكمالات النفسانية، و الطباع البهيّة، و الخصال المرضيّة، و الصفات السنيّة، المواظب على الطاعات الربّانية، و الأوامر السبحانيّة: غياث المسلمين، و ملجأ المؤمنين، و عون العارفين، و مكره العالمين، ورد الصالحين، و نقمة على الجاحدين و الكافرين، ناشر العدل و الإحسان، و مؤيّد الإسلام و الإيمان، أبو المظفر محمّد أمنياء، آمنه اللّه جلّ جلاله في الدارين، و رفع شأنه في النشأتين، بحقّ محمّد و آله خيرة اللّه سبحانه من العالمين. و سمّيته ب «بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام)»؛ و رويته على ستّة عشر فصلا.

الفصل الاول: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) إماما بعد إمام.

الفصل الثاني: في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) على أن يؤدّي كلّ سابق الى لاحقه الوصاية و الإمامة.

الفصل الثالث: في النصّ من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على الأئمّة الاثني عشر بالوصاية و الإمامة من طريق الخاصّة و العامّة.

الفصل الرابع: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة من طرق الخاصّة و العامّة.

الفصل الخامس: في نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على ابنه الحسن (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل السادس: في نصّ الحسن (عليه السّلام) على أخيه الحسين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

25

الفصل السابع: في نصّ الحسين (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الثامن: في نصّ زين العابدين (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن علي الباقر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل التاسع: في نصّ الباقر (عليه السّلام) على ابنه جعفر الصادق (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل العاشر: في نصّ الصادق (عليه السّلام) على ابنه موسى الكاظم (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الحادي عشر: في نصّ الكاظم (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الثاني عشر: في نصّ الرضا (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن عليّ الجواد (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الثالث عشر: في نصّ الجواد (عليه السّلام) على ابنه عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الرابع عشر: في نصّ الهادي (عليه السّلام) على ابنه الحسن بن عليّ العسكري (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل الخامس عشر: في نصّ الحسن العسكري (عليه السّلام) على ابنه محمّد بن الحسن القائم المهديّ المنتظر (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة.

الفصل السادس عشر: في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على القائم المهديّ (عليه السّلام) آخر الزمان، إمام هدى العصر و الأوان، و البشارة به من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) من طرق العامّة.

26

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

27

الفصل الأوّل في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة واحدا بعد واحد (1)

1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور،

____________

(1)- يورد المصنّف (قدّه) في هذا الفصل عدّة روايات حول تفسير الآية 51 من سورة القصص: «وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»، التي تنصّ على استمرار الإمامة باعتبارها ظاهرة إلهيّة و لطفا لا ينقطع فيضه و جزءا لا يتجزّأ من الرسالة الإلهيّة التي بدأها خاتم النّبيين و سيّد المرسلين محمّد المصطفى (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم.

ثمّ يتعرّض (قدّه) في الفصل التالي الى النصوص الواردة في أمر كلّ إمام بالوصيّة الى الإمام الّذي يليه، باعتبار أنّ الإمامة تشكّل أمانة إلهيّة عظيمة ينبغي أن يسلّمها السابق الى اللاحق، وصولا الى إمام العصر (صلوات اللّه عليه)، الّذي سيتحقق على يديه الوعد الإلهيّ بوارثة المؤمنين للأرض و بانتشار العدل في أرجاء المعمورة و تحقق معنى العبادة المشار إليها في الآية الكريمة: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».

روى الكلينيّ في الكافي، باب «أنّ الأرض لا تخلو من حجّة» بسنده عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال، قال: إنّ اللّه لم يدع الأرض بغير عالم، و لو لا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل. و روى في باب «أنّ الحجّة لا تقوم للّه على خلقه الّا بإمام، بسنده عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال: سمعت الرضا (عليه السّلام) يقول: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ الحجّة لا تقوم للّه عزّ و جلّ على خلقه الّا بإمام حتّى يعرف. و روى في باب «أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) هم الهداة» بسنده عن الفضيل قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «و لكلّ قوم هاد» فقال: كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيهم.

و قد تسالم الفريقان على الحديث النبويّ المشهور «من مات و لم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهليّة»؛ و قد أبطل اللّه تعالى إمامة كلّ ظالم بقوله عزّ من قائل «لا ينال عهدي الظالمين»، و جعلها في الأئمة الطاهرين المعصومين دون سواهم.

روى الكلينيّ في الكافي، باب «فرض طاعة الأئمّة» بسنده عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكرت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) قولنا في الأوصياء أنّ طاعتهم مفترضة. قال: فقال: نعم، هم الّذين قال اللّه تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» و هم الذين قال اللّه عزّ و جلّ‏ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا».

28

عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللّه بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ (1) قال: إمام إلى إمام‏ (2).

2- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في «بصائر الدّرجات» عن عليّ بن إسماعيل بن عيسى و أحمد (3)، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، في قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ قال: في إمام بعد إمام‏ (4).

3- عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قول اللّه‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ قال: إمام بعد إمام‏ (5).

4- أبو جعفر الطوسيّ في أماليه بإسناده‏ (6)، قال: قال الصادق (عليه السّلام): (وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ قال: إمام بعد إمام‏ (7).

5- محمّد بن العبّاس بن ماهيار الثقة (8) في «ما نزل في أهل البيت (عليهم السّلام) في القرآن» قال:

حدّثنا الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏

____________

(1)- القصص/ 51.

(2)- الكافي 1/ 343 ح 18. و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 421 ح 15 و بحار الأنوار 23/ 31 ح 50.

و رواه الشيخ الطوسي في الأمالي 294 ح 576/ 3 بسنده عن الصادق (عليه السّلام) قال: إمام بعد إمام.

(3)- في مختصر البصائر: أحمد بن محمّد بن عيسى.

(4)- مختصر بصائر الدرجات 64، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 535 ح 38، باب «النوادر في الأئمّة»، و فيه: إمام بعد إمام.

(5)- تفسير القمّيّ 2/ 141، و عنه: بحار الأنوار 23/ 30 ح 48.

(6)- و إسناده: أبو محمّد الفحّام، قال: حدّثني المنصوريّ، قال: حدّثني عمّ أبي أبو موسى عيسى بن أحمد، قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمّد، قال: حدّثني أبي، عن أبيه عليّ بن موسى، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر، قال: قال الصادق (عليه السّلام).

(7)- أمالي الطوسي 293 ح 576/ 23.

(8)- هو أبو عبد اللّه البزّاز محمّد بن العبّاس بن عليّ بن مروان بن ماهيار المعروف بابن الحجام، كان من المكثرين في التأليف في القرآن.

29

قال: إمام بعد إمام‏ (1).

6- ابن شهر آشوب في كتاب «الفضائل» عن عبد اللّه بن جندب، قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن قول اللّه تعالى‏ وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ‏ قال: إمام بعد (2) إمام‏ (3).

قال في الصحاح: وصيت الشي‏ء بكذا: إذا وصلته به؛ و أرض واصية: متّصلة النبات، وصت الأرض إذا اتّصل نبتها. و ربّما قالوا: تواصى النّبت إذا اتّصل‏ (4).

و في القاموس: وصى كوعى اتّصل و وصل. و وصت الأرض وصيا و وصأة: إذا اتّصل نباتها.

و قال العلّامة في «التذكرة»: الوصيّة بمعنى الوصل، فإذا عرفت ذلك عرفت أنّ الوصل يكون بمعنى الوصيّة لغة.

____________

(1)- و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 420 ح 14؛ و بحار الأنوار 23/ 31 ح 49.

(2)- في المصدر: «إلى».

(3)- مناقب ابن شهر آشوب 3/ 96.

(4)- صحاح الجوهري 6/ 2525، باختلاف يسير. و فيه: قال ذو الرّمة:

نصي اليل بالأيّام حتّى صلاتنا* * * مقاسمة يشتقّ أنصافها السّفر.

30

الفصل الثاني في نصّ اللّه جلّ جلاله على الأئمّة (عليهم السّلام) على أن يؤدّي كلّ سابق إلى لاحقه الوصاية و الإمامة

1- محمّد بن إبراهيم النعمانيّ في كتاب الغيبة قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد (يعني ابن عقدة)، قال: حدّثني أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفيّ من كتابه، قال:

حدّثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه و وهيب بن حفص، جميعا عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، في قول اللّه جلّ و عزّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ (1) قال:

هي الوصيّة يدفعها الرّجل منّا الى الرجل عنه‏ (2).

2- [و أخبرنا عليّ بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى‏] عن عليّ بن إبراهيم‏ (3) عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السّلام) قال: سألته عن‏

____________

(1)- النساء/ 58.

(2)- الغيبة للنعمانيّ 51، 52 ح 2، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 16.

(3)- و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره (1/ 141) قال: فرض اللّه على الإمام أن يؤدّي الأمانة إلى الّذي أمره اللّه من بعده، ثمّ فرض على الإمام أن يحكم بين الناس بالعدل، فقال «و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» ...

31

قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏، فقال: أمر اللّه الإمام‏ (1) أن يؤدّي الإمامة الى الإمام الّذي بعده‏ (2)، ليس له أن يزويها عنه. ألا تسمع الى قوله: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ الحكّام يا زرارة. ألا ترى‏ (3)، أنّه خاطب بها الحكّام؟ (4)

3- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في «بصائر الدرجات»، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه و الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير (5)، عن أبيه، عن يزيد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، في قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏، قال: إنّما عنى أن يؤدّي الإمام الأوّل منّا الى الإمام يكون‏ (6) بعده الكتب و السّلاح. و قوله‏ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ قال:

إذا ظهرتم حكمتم بالعدل في‏ (7) أيديكم‏ (8).

4- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجليّ، سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ ذكره‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ فقال: إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح؛ وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ الّذي في أيديكم‏ (9).

5- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن‏

____________

(1)- في المصدر: الإمام منّا.

(2)- في المصدر: الإمام بعده.

(3)- في المصدر: هم الحكّام، أولا ترى.

(4)- الغيبة للنعمانيّ 54 ح 5، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278- 279 ح 17.

(5)- في المصدر: و محمّد بن الحسين أبي الخطّاب و يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير ...

(6)- في المصدر: الّذي يكون.

(7)- في المصدر: الّذي في.

(8)- مختصر بصائر الدرجات 5. و أورده الصفّار في بصائر الدرجات 495 و 496 ح 4 بسنده عن بريد من معاوية، عن أبي جعفر (عليه السّلام)؛ و عنه: بحار الأنوار 23/ 276 ح 5.

(9)- الكافي 1/ 217 ح 1، و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 12.

32

أحمد بن عمر، قال: سألت الرّضا (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال: هم الأئمّة من آل محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ أن يؤدّي الإمام الإمامة (1) الى من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه‏ (2).

6- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السّلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال: هم الأئمّة (عليهم السّلام): يؤدّي الامام إلى الإمام من بعده و لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه‏ (3).

7- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن المعلّى بن خنيس، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها قال: أمر اللّه الإمام الأوّل أن يدفع إلى الإمام الّذي بعده كلّ شي‏ء عنده‏ (4).

8- الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن أبي المعزا، عن إسحاق بن عمّار، عن ابن أبي يعفور، عن معلّى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له: قول اللّه عزّ و جلّ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏؟ قال: على الإمام أن يدفع ما عنده الى الإمام الّذي بعده، و أمرت الأئمّة بالعدل، و أمروا (5) الناس أن يتبعوهم‏ (6).

9- محمّد بن مسعود العيّاشيّ في تفسيره، بإسناده عن بريد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السّلام)، فسألته عن قول اللّه‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (7)، [فأجابه‏

____________

(1)- في المصدر: الأمانة.

(2)- الكافي 1/ 217، 218 ح 2، و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 10.

(3)- الكافي 1/ 218 ح 3، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 496 ح 5، باختلاف يسير.

(4)- الكافي 1/ 218 ح 4. و عنه: تأويل الآيات الظاهرة 1/ 134 ح 11.

(5)- في المصدر: و أمر الناس.

(6)- التهذيب 6/ 233 ح 533.

(7)- النساء/ 59.

33

الإمام (عليه السّلام)- إلى أن قال‏] ثمّ قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها إلى‏ سَمِيعاً بَصِيراً، قال: إيّانا عنى، أن يؤدّي الأوّل منّا إلى الإمام الّذي بعده الكتب و العلم و السلاح، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ الّذي في أيديكم‏ (1).

10- عنه بإسناده عن بريد العجليّ، عن أبي جعفر (عليه السّلام) مثله سواء؛ و زاد فيه‏ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏: إذا ظهرتم. «أن تحكموا بالعدل»: إذا بدت في أيديكم‏ (2).

11- عنه بإسناده عن زرارة و حمران و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام)، قال: الإمام يعرف بثلاث خصال: إنّه أولى الناس بالّذي كان قبله؛ و إنّ عنده سلاح النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)؛ و عنده الوصيّة، و هي التي قال اللّه في كتابه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها.

و قال: إنّ السّلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل، يدور الملك حيث دار السّلاح كما كان يدور (3) التابوت‏ (4).

12- و عنه بإسناده عن الحلبيّ، عن زرارة: أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها يقول: أدّوا الولاية إلى أهلها، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ قال: هم آل محمّد (عليه السّلام)(5).

13- ثمّ قال العيّاشيّ: و في رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السّلام): هم الأئمّة من آل محمّد: يؤدّي الإمام الإمامة إلى إمام بعده او لا يخصّ بها غيره و لا يزويها عنه‏ (6).

14- بإسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام) [في قوله:] إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏، قال: فينا نزلت، و اللّه المستعان‏ (7).

15- قال العيّاشيّ: و في رواية ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها و أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ قال: أمر اللّه الإمام أن يدفع ما عنده إلى‏

____________

(1)- تفسير العيّاشيّ 1/ 246 ح 153.

(2)- تفسير العيّاشيّ 1/ 247 ح 154.

(3)- في المصدر: حيث دار.

(4)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 163، و عنه: بحار الأنوار 23/ 277 ح 12.

(5)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 164.

(6)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 165، و عنه: بحار الأنوار 23/ 276 ح 6.

(7)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 166، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 15.

34

الإمام الّذي بعده؛ و أمر الأئمّة أن يحكموا بالعدل؛ و أمر الناس أن يطيعوهم‏ (1).

16- الشيخ محمّد بن عليّ بن شهر آشوب في كتاب الفضائل، قال: قال الصادق (عليه السّلام) في قول اللّه تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها: يعني يوصي إمام إلى إمام عند وفاته‏ (2).

تبصرة و هداية جليلة

17- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن خال البرقيّ، عن محمّد بن سنان أو غيره، عن عبد اللّه بن يسار، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لقد أسرى بي ربّي عزّ و جلّ، و أوحى من وراء حجاب‏ (3) ما أوحى و كلّمني بما كلّمني، ثمّ ذكر حديثا قدسيّا عن اللّه جلّ جلاله، ثمّ ذكر في آخر الحديث: يا محمّد، عليّ أظهره على جميع ما أوحيه إليك، ليس لك أن تكتم منه شيئا. يا محمّد أبطنه‏ (4) الّذي أسررته إليك؛ فليس بيني‏ (5) و بينك سرّ دونه. يا محمّد عليّ على ما خلقت من حلال و حرام عليم‏ (6) به‏ (7).

18- محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عمّن رواه عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) دعا عليّا في مرضه الّذي توفّي فيه‏ (8) فقال: يا عليّ، ادن مني حتّى أسرّ إليك ما أسرّه اللّه إليّ، و أئتمنك على ما ائتمنني عليه. ففعل ذلك رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بعليّ، و فعله عليّ‏

____________

(1)- تفسير العيّاشيّ 1/ 249 ح 167، و عنه: بحار الأنوار 23/ 278 ح 14.

(2)- مناقب ابن شهر آشوب 1/ 252.

(3)- في المصدر: إليّ من وراء الحجاب.

(4)- في المصدر: عليّ أبطنه.

(5)- في المصدر: فيما بيني.

(6)- في المصدر: عليّ عليم.

(7)- مختصر بصائر الدرجات 63 و 64.

(8)- في المصدر: المرض الّذي مات فيه.

35

بالحس، و فعله الحسن بالحسين، و فعله الحسين بأبي، و فعله أبي بي‏ (1).

19- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):

متى يعرف الأخير ما عند الأوّل قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه‏ (2).

20- عنه عن محمّد (بن يحيى)، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة معه، قالوا: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: يعرف الّذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه‏ (3).

21- و عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن عليّ بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: قلت له الإمام متى يعرف إمامته و ينتهي الأمر اليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الأوّل‏ (4).

22- سعد بن عبد اللّه القمّيّ في بصائر الدرجات، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة و جماعة من أصحابنا، قالوا:

سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: يعرف الإمام الّذي بعد الإمام ما عند من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من الإمام‏ (5).

____________

(1)- بصائر الدرجات 397 و 398 ح 5، و عنه: بحار الأنوار 2/ 174 ح 11 بثلاثة طرق.

(2)- الكافي 1/ 216 ح 1، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 497 و 498 ح 2.

(3)- الكافي 1/ 216 ح 2، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 497 ح 1 باختلاف يسير.

(4)- الكافي 1/ 216 ح 3، و رواه الصفار في بصائر الدرجات 4978 ح 3.

(5)- مختصر بصائر الدرجات 5، و رواه الصفّار في بصائر الدرجات 497 ح 1.

36

الفصل الثالث في النصّ من الرّسول (عليه السّلام) على الأئمّة الاثني عشر بالوصيّة و الإمامة، من طرق الخاصّة و العامّة روايات الخاصّة

1- محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (رحمه اللّه تعالى) في كتاب النصوص على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السّلام) قال: [أخبرنا محمّد بن عبد اللّه قال و حدثنا أبو الحسن عيسى بن العراد السّكينيّ قال‏]: أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه عن عمر بن مسلم بن الأحمق اللاحقي البصريّ في سنّة عشر و ثلاثمائة، قال: حدّثنا محمّد بن عمارة اليشكريّ، عن إبراهيم بن عاصم، عن عبد اللّه بن هارون الكرخيّ، قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام عن حذيفة بن اليمان، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) ثمّ أقبل بوجهه الكريم علينا، ثمّ قال: معاشر أصحابي، أوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته، فمن عمل بها فاز و نجح و غنم و من تركها حلّت عليه الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأنّي أدعى فاجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، و من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين، و من تخلّف عنهم كان من المالكين. فقلت: يا رسول اللّه، على من تخلّفنا؟ قال: على من خلّف موسى بن عمران على قومه؟ قلت: على‏

37

وصيّة يوشع بن نون. قال: فإنّ وصيّي و خليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب قائد البرة قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. فقلت: يا رسول اللّه، فكم يكون الأئمّة من بعدك؟ قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم اللّه تعالى علمي و فهمي، خزّان علم اللّه و معادن وحي اللّه. قلت: يا رسول اللّه، فما لأولاد الحسن؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسين، و ذلك قوله عزّ و جلّ‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (1). قلت: أفلا تسمّيهم لي يا رسول اللّه؟ قال: نعم، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء، نظرت إلى ساق العرش مكتوب بالنّور: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ و نصرته به»؛ و رأيت أنوار الحسن و الحسين و فاطمة، و رأيت في ثلاثة مواضع عليّا عليّا عليّا و محمّدا و محمّدا و جعفرا و موسى و الحسن، و الحجّة يتلألأ من بينهم كأنّه كوكب درّيّ فقلت:

يا ربّ، من هؤلاء الّذين قرنت أسماءهم باسمك؟ قال: يا محمّد، إنّهم هم الأوصياء و الأئمّة بعدك، خلقتهم من طينتك؛ فطوبى لمن أحبّهم و الويل لمن أبغضهم، فبهم أنزل الغيث و بهم أثيب و أعاقب. ثمّ رفع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يده إلى السّماء و دعا بدعوات، فسمعته يقول: اللّهمّ اجعل العلم و الفقه في عقبي و عقب عقبي و في زرعي و زرع زرعي‏ (2).

2- محمّد بن إبراهيم النعمانيّ في كتاب الغيبة عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، و محمّد بن همّام بن سهيل، و عبد العزيز و عبد الواحد ابني عبد اللّه بن يونس، عن رجالهم، عن عبد الرزّاق بن همّام، عن معمّر بن راشد، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ و أخبرنا به من غير هذا الطريق هارون بن محمّد، قال: حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن‏

____________

(1)- الزخرف/ 28.

(2)- كفاية الأثر في النصوص 136- 138، و عنه: بحار الأنوار 36/ 331 و 332 ح 191؛ و إثبات الهداة 1/ 588 باختصار يسير. و رواه المصنّف (قدّس سرّه) في الإنصاف في النص على الأئمّة الاثني عشر من آل محمّد (ص) الأشراف 97- 99، ح 84، عن كتاب النصوص لابن بابويه.

و قد أكثر المصنّف في كتابيه بهجة النظر و الإنصاف من النقل عن كتاب النصوص، و عزاه الى ابن بابويه، بيد أنّه يحتمل أن الكتاب المذكور هو كتاب كفاية الأثر في النصوص للخزّاز القميّ، و قد عزاه البعض- و منهم المصنّف (قدّس سرّه) الى ابن بابويه.

انظر مقدّمة كفاية الأثر 11 و 12، كلام السيد محسن الأمين العاملي، و كتاب العلّامة البحراني تأليف الشيخ فارس الحسّون 258 رقم 213.

38

جعفر المعلّى الهمداني، قال: حدّثني أبو الحسن عمر بن جامع بن عمرو بن حرب الكنديّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن مبارك شيخ لنا كوفيّ ثقة، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام، عن معمّر، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ؛ و ذكر أبان أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة. قال معمّر: و ذكر أبو هارون العبديّ أنّه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة عن سليم، أنّ معاوية لمّا دعا أبا الدّرداء و أبا هريرة- و نحن مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) بصفّين- فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أدّيا إليه؛ قال: بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية، فاسمعا منّي و بلّغاه عنّي. قالا: نعم. فأجابه عليّ (عليه السّلام) الجواب بطوله، حتّى انتهى إلى نصب رسول اللّه إيّاه بغدير خمّ بأمر اللّه عزّ و جلّ [قال: لمّا نزل‏] عليه‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1). فقال النّاس: يا رسول اللّه، أخاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟ فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أن يعلمهم ولاية من أمر اللّه به، و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم و حجّهم.

قال عليّ (عليه السّلام): فنصبني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بغدير خمّ، و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أنّ الناس تكذّبني، فأوعدني لابلغنّها أو ليعذّبنّيّ. ثمّ قال: قم يا عليّ. ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلّى بهم الظهر، ثمّ قال:

أيّها الناس، إنّ اللّه مولاي، و أنا مولى المؤمنين، و أنا أولى بهم من أنفسهم. من كنت مولاه فعليّ مولاه. والى اللّه من والاه، و عادى اللّه من عاداه‏ (2).

فقام إليه سلمان الفارسيّ فقال: يا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) ولاء ماذا؟ فقال: من كنت أولى به من نفسه، فعليّ أولى به من نفسه. فأنزل اللّه‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (3). فقال سلمان الفارسيّ: يا رسول اللّه، الآيات في عليّ خاصّة؟

فقال: بل فيه و في أوصيائي إلى يوم القيامة. فقال: يا رسول اللّه، سمّهم لي فقال: عليّ وصيّي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة من بعدي، و أحد عشر إماما من‏

____________

(1)- المائدة/ 55.

(2)- في المصدر: اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه.

(3)- المائدة/ 3.

39

بعدي من ولدي، أوّلهم [ابني‏] حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتّى يردوا عليّ حوضي.

فقام اثنا عشر من البدريّين فقالوا: شهدنا أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) كما قلت يا أمير المؤمنين سواء لم تزد و لم تنقص. و قال بقيّة السبعين الّذين شهدوا مع علي صفّين: قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظه كلّه، و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفاضلنا. فقال (عليه السّلام): صدقتم، ليس كلّ الناس يحفظ، و بعضهم أحفظ من بعض.

و قام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التّيّهان و أبو أيّوب و عمّار و خزيمة ذو الشهادتين فقالوا: شهدنا أنّا حفظنا قول رسول اللّه، قال يومئذ و عليّ قائم إلى جنبه: أيّها الناس، إنّ اللّه أمرني أن أنصب عليّا عليكم إمامكم و وصيّي فيكم‏ (1) و خليفتي في أهلي و في أمّتي من بعدي، و الّذي فرض اللّه طاعته على المؤمنين في كتابه و أمركم فيه بولايته، فقلت: يا ربّ، خشيت من أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني لا بلّغها أوليعاقبني. أيّها الناس: إنّ اللّه جلّ ذكره أمركم في كتابه بولايته، و إنّي أشهدكم أيّها الناس أنّها خاصّة لعليّ و أوصيائي من ولدي و ولده، أوّلهم حسن ثم ابني حسين ثمّ تسعة من ولد الحسين (عليه السّلام) لا يفارقون الكتاب حتّى يردوا الحوض. أيّها الناس قد أعلمتكم المهديّ‏ (2) بعدي و وليّكم و إمامكم و هاديكم بعدي، و هو أخي عليّ بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في [جميع أموركم، فإنّ عنده‏] جميع ما علّمني اللّه جلّ و عزّ. أمرني اللّه أن أعلّمه إياه و أن أعلمكم أنّه عنده، فاسأله و تعلّموا منه و من أوصيائه، و لا تعلّموهم و لا تتقدّموهم و لا تتخلّفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم.

ثمّ قال عليّ (عليه السّلام) لأبي الدرداء و أبي هريرة و من حوله: يا أيّها الناس، [أتعلمون‏] أنّ اللّه أنزل في كتابه‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3)، فجمعني‏

____________

(1)- في المصدر: إنّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيّي فيكم.

(2)- في المصدر: ففرعكم.

(3)- الأحزاب/ 33.

40

رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و فاطمة و حسنا و حسينا في كساء، فقال: اللّهمّ هؤلاء لحمتي‏ (1) و عترتي و ثقلي و حامّتي و أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. فقالت أم سلمة: و أنا؟ فقال لها:

أنت الى خير، إنّما نزلت في أخي و في ابنتي فاطمة و ابنيّ حسن و حسين و في تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس معنا غيرنا.

فقام جلّ القوم فقالوا: نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك، فسألنا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فحدّثنا كما حدّثتنا أم سلمة.

فقال عليّ (عليه السّلام): ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل في سورة الحجّ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (2)، فقام سلمان عند نزولها فقال:

يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم و هم شهداء على الناس، الّذين اختارهم اللّه و لم يجعل لهم في الدين من حرج ملّة [أبيهم‏] إبراهيم؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا و أخي عليّا و أحد عشر من ولده. فقالوا: اللّهمّ نعم، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).

فقال عليّ (عليه السّلام) أنشدكم اللّه، أتعلمون أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قام خطيبا ثمّ لم يخطب بعد ذلك فقال: أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّ اللّطيف الخبير قد أخبرني و عهد إليّ أنّهما لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض.

قالوا: اللّهمّ قد شهدنا ذلك كلّه من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله).

فقام إثنا عشر من الجماعة، فقالوا: نشهد أنّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حين خطب في اليوم الّذي قبض فيه، قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يا رسول اللّه لكلّ أهل بيتك؟ فقال: لا، و لكن الأوصياء (3) منهم: أخي عليّ و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي و وليّ كلّ مؤمن‏

____________

(1)- في المصدر: أحبّتي.

(2)- الحجّ/ 77 و 78.

(3)- في المصدر: لأوصيائي.

41

بعدي، و هو أوّلهم و خيرهم، ثمّ وصييّ ابني هذا- و أشار إلى الحسن- ثمّ وصيّه ابني هذا- و أشار إلى الحسين- ثمّ وصيّه ابني سمّي أخي، ثمّ وصيّه بعده سميّي، ثمّ سبعة من بعده من ولده واحدا بعد واحد، حتّى يردوا عليّ الحوض، شهداء اللّه في أرضه و حججه على خلقه، من أطاعهم أطاع اللّه، و من عصاهم عصى اللّه. فقام السّبعون البدريّون و نحوهم من المهاجرين. فقالوا: ذكّرتمونا ما كنّا نسيناه؛ نشهد أنّا قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله). فانطلق أبو هريرة و أبو الدرداء فحدّثا معاوية بكلّ ما قال عليّ (عليه السّلام) و استشهد عليه، و ما ورد على الناس و ما سمعوا به‏ (1) و (2).

3- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في مسند فاطمة (عليها السّلام) قال: حدّثنا أبو المفضّل قال:

حدّثني عليّ بن الحسين المنقري الكوفيّ قال: حدّثني أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول بن إبراهيم، عن رشدة بن عبد اللّه بن خالد المخزوميّ، عن سليمان الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاطريّ، عن زادان، عن سلمان، قال: قال لي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له إثني عشر نقيبا. فقلت: يا رسول اللّه لقد عرفت هذا من أهل الكتابين. فقال: [يا سلمان هل علمت من نقبائي و من الاثني عشر الذين اختارهم اللّه للامّة من بعدي؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال:] (3) يا سلمان خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني فأطعته؛ و خلق من نوري عليّا و دعاه فأطاعه. و خلق من نور عليّ فاطمة فدعاها فأطاعته؛ و خلق منّي و من عليّ و فاطمة الحسن فدعاه فأطاعه، و خلق منّي و من علي و فاطمة الحسين و دعاه فأطاعه، ثمّ سمّانا بخمسة أسماء من أسمائه، فاللّه المحمود و أنا محمّد، و اللّه العليّ و هذا عليّ، و اللّه الفاطر و هذه فاطمة، و اللّه ذو الإحسان و هذا الحسن، و اللّه المحسن و هذا الحسين. ثمّ خلق منّا و من نور الحسين تسعة أئمّة و دعاهم فأطاعوه قبل أن [ي] خلق سماء مبنيّة و لا أرضا مدحيّة و لا ملكا و لا بشرا و كنّا [نورا] (5) نسبّح اللّه و نسمع [له‏] (4) و نطيع.

____________

(1)- في المصدر: و ما ردّ عليه الناس و شهدوا به.

(2)- الغيبة للنعمانيّ 68- 73 ح 8. و رواه سليم بن قيس في كتابه 179- 190 ضمن رواية مفصّلة.

(3)- في المصدر: رستم بن عبد اللّه.

(5)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة للطبريّ و الظاهران الكتاب المذكور هو نفسه مسند فاطمة (عليها السّلام)، لأن الكثير من مخطوطات دلائل الإمامة كتب في أوّلها اسم الكتاب: مسند فاطمة، و لأن أكثر ما نقله السيد البحرانيّ نقلا عن مسند فاطمة موجود في دلائل الإمامة. و انظر: الذريعة 21/ 28 رقم 3790 كلام العلّامة آقا بزرگ الطهرانيّ.

(4)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة.

42

قال سلمان، فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي فما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان، من عرفهم حقّ معرفتهم و اقتدى بهم و والى وليّهم و تبرّأ من عدوّهم، فهو و اللّه منّا، يرد حيث نرد، و يسكن حيث نسكن. فقلت: يا رسول اللّه فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان. فقلت: يا رسول اللّه فأنّى لي بهم؟ قال: قد عرفت الى الحسين، ثمّ سيّد العابدين عليّ بن الحسين، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ باقر علم الأوّلين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ جعفر بن محمّد لسان [اللّه‏] (1) الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في اللّه عزّ و جلّ، ثمّ عليّ بن موسى الرّضا لأمر اللّه، ثمّ محمّد بن عليّ المختار من خلق اللّه، ثمّ عليّ بن محمّد الهادي إلى اللّه، ثمّ الحسن بن عليّ الصامت الأمين لسرّ اللّه، ثمّ محمّد بن الحسن الهادي المهديّ الناطق القائم بحقّ اللّه‏ (2).

و من طريق المخالفين‏

4- ما رواه أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ في كتاب الردّ على الزيديّة قال: أخبرني أبو عبد اللّه محمّد بن وهبان، قال: حدّثنا أبو بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد القمّيّ، قال: أخبرنا أحمد بن زكريّا بن دينار الغلابيّ، قال: حدّثنا سليمان بن إسحاق بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال: حدّثني أبي قال: كنت يوما عند الرشيد فذكر المهديّ و ما ذكر من عدله فأطنب من ذلك، فقال الرشيد: إنّي أحسبكم تحسبونه أبي المهديّ. حدّثني عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب أنّ النبيّ (عليه السّلام) قال له: يا عمّ، يملك من ولدي اثنا عشر خليفة، ثمّ يكون أمور كريهة و شدّة عظيمة، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و يمكث في الأرض ما شاء اللّه،

____________

(1)- ما بين المعقوفين من كتاب دلائل الإمامة.

(2)- دلائل الإمامة 237- 238 في حديث طويل باختلاف يسير في اللفظ و الإنصاف 338- 339 ح 314.

و رواه المجلسي في بحار الأنوار 25/ 6- 8 ح 9؛ و 53/ 142 و 143 و الحرّ العاملي في إثبات الهداة 1/ 708 ح 145 عن ابن عيّاش في مقتضب الأثر.

43

ثمّ يخرج الدّجّال‏ (1).

5- أبو المؤيّد صدر الأئمّة عند المخالفين الخوارزميّ موفّق بن أحمد من أعيان علمائهم في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال: حدّثني فخر القضاة نجم الدين فيما كتب لي من همدان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزينبيّ، قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ الطبريّ، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني جدّي أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن عمران بن أذينة، قال: حدّثنا أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس الهلاليّ، عن سلمان المحمّديّ، قال: دخلت على النبيّ و إذا الحسين على فخذه و هو يقبّل عينه و يلثم فاه، و هو يقول: أنت سيّد ابن سيّد، و سيّد أبو سادة. أنت إمام ابن الإمام أخو الإمام أبو الأئمّة. أنت حجّة ابن حجّة أو حجّة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم‏ (2).

6- موفّق بن أحمد أيضا من الكتاب، قال: حدّثني فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغداديّ فيما كتب إليّ من همذان، قال: أنبأنا الإمام الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمّد الزينبيّ، قال: أخبرنا إمام الأئمّة محمّد بن أحمد بن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا عليّ بن سنان الموصليّ، عن أحمد بن محمّد بن صالح، عن سليمان بن محمّد، عن زياد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن جابر، عن سلامة، عن أبي سلمى راعي إبل رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: ليلة أسري بي الى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ (3) فقلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ‏، قال: صدقت. قال: من خلّفت في أمّتك؟ فقلت:

خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب. قلت: نعم يا ربّ. قال: يا محمّد إنّي اطّلعت الى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلّا ذكرت معي، فأنا

____________

(1)- الردّ على الزيديّة للدوريستيّ؛ و عنه: فرائد السمطين للحموينيّ 2/ 329 ح 579 و غاية المرام 704 ح 164. و إعلام الورى للطبرسيّ 385- 386 القسم الاول من الركن الرابع و عنه: إثبات الهداة 3/ 591 ح 5. و سيأتي فيما بعد هذا الحديث و كلام المصنّف «قدّه» فيه.

(2)- مقتل الحسين للخوارزميّ 1/ 164 باختلاف يسير. و ينابيع المودّة للقندوزيّ 3/ 394 ب 94.

(3)- البقرة/ 285.

44

المحمود و أنت محمّد، ثمّ اطّلعت الثانية فاخترت منها عليّا و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ. يا محمّد إنّي خلقتك و خلقت عليّا و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولده من نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد لو أنّ عبدا من عبيدي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثمّ جاءني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتّى يقرّ بولايتكم. يا محمّد أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ. فقال: التفت عن يمين العرش، فالتفتّ فإذا بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ (عليهم السّلام) في ضحضاح من نور قيام يصلّون، و هو في وسطهم- يعني المهدي (عليه السّلام)- كأنه كوكب درّيّ، قال: يا محمّد هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك؛ و عزّتي و جلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي و المنتقمم من أعدائي‏ (1).

7- موفّق بن أحمد أيضا من الكتاب الإسناد السابق عن الإمام محمّد بن أحمد بن عليّ بن شاذان، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل، عن محمّد بن القاسم، عن عبّاد بن يعقوب، عن موسى بن عثمان، قال: حدّثني أبو إسحاق، عن الحرث و سعيد بن بشير، عن عليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه و آله)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): أنا أوردكم‏ (2) على الحوض و أنت يا عليّ الساقي، و الحسن الذائد، و الحسين الآمر، و عليّ بن الحسين الفارط، و محمّد بن علي الناشر، و جعفر بن محمّد السائق، و موسى بن جعفر محصي المحبّين و المبغضين و قامع المنافقين، و عليّ بن موسى مزيّن المؤمنين، و محمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة [درجاتهم‏]، مزيّن المؤمنين، و محمّد بن عليّ منزل أهل الجنّة [درجاتهم‏] و عليّ بن محمّد خطيب شيعته و مزوّجهم الحور العين، و الحسين بن علي سراج أهل الجنّة يستضيئون به، و المهديّ شفيعهم‏

____________

(1)- مقتل الحسين للخوارزمي 1/ 95 و 96 باختلاف يسير. فرائد السمطين 2/ 319 ح 571. و ينابيع المودة 3/ 380 و 381 ب 73 و بحار الأنوار 36/ 262.

(2)- في المصدر: واردكم.

45

يوم القيامة حيث لا يأذن اللّه إلّا لمن يشاء و يرضى‏ (1).

قال مصنّف هذا الكتاب: الروايات في ذلك بذلك كثيرة، [و قد] اقتصرت على هذا القليل على ما شرطت فيما سبق أنّي لا أذكر في هذا الكتاب إلّا ما ذكرته في كتاب حلية الأبرار.

____________

(1)- مقتل الحسين للخوارزميّ 1/ 94 و 95. و فرائد السمطين 2/ 321 ح 572 بلفظ الخوارزميّ.

46

الفصل الرابع في نصّ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالوصاية و الإمامة من طريق الخاصّة و العامّة

روايات الخاصّة

1- ابن بابويه، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضيا للّه عنه، قال:

حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ البصريّ، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهريّ، قال:

حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة (1)، عن أبيه، عن سعد بن طريق، عن الأصبغ بن نباتة، قال:

سمعنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: أفضل الكلام قول لا إله إلّا اللّه؛ و أفضل الخلق أوّل من قال لا إله إلّا اللّه. فقيل له: يا رسول اللّه و من أوّل من قال لا إله إلّا اللّه؟ قال: أنا، و أنا نور بين يدي اللّه جلّ جلاله أوحّده و أسبّحه و أكبّره و أقدّسه و أمجّده و يتلوني [نور] شاهد منّي. فقيل: يا رسول اللّه، و من الشاهد منك؟ قال: عليّ بن أبي طالب أخي و وصيّي‏ (2) و وزيري و وارثي و خليفتي و إمام أمّتي و صاحب حوضي و حامل لوائي. فقيل له: يا رسول اللّه، فمن يتلوه؟ قال: الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، ثمّ‏

____________

(1)- في المصدر: محمّد بن جعفر بن عمارة.

(2)- في المصدر: و صفيّي.

47

الأئمّة من ولد الحسين إلى يوم القيامة (1).

2- عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن جبير، عن عبد اللّه بن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): معاشر الناس من أحسن من اللّه قيلا و أصدق [من اللّه‏] حديثا؟ معاشر الناس إنّ ربّكم جلّ جلاله أمرني أن أقيم لكم عليّا علما و إماما و خليفة و وصيّا، و أن أتّخذه أخا و وزيرا.

معاشر الناس إنّ عليّا باب الهدى بعدي و الداعي الى ربّي، و هو صالح المؤمنين‏ وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (2).

معاشر الناس إنّ عليا منّي، ولده ولدي، و هو زوج حبيبتي، أمره أمري، و نهيه نهيي.

معاشر الناس عليكم بطاعته و اجتناب معصيته، فإنّ طاعته طاعتي و معصيته معصيتي.

معاشر الناس إنّ عليا صدّيق هذه الأمّة و فاروقها و محدّثها؛ إنّه هارونها و يوشعها و آصفها و شمعونها؛ إنّه باب حطّتها و سفينة نجاتها؛ إنّه طالوتها و ذو قرنيها. معاشر الناس إنّه محنة الورى و الحجّة العظمى و الآية الكبرى و إمام الهدى‏ (3) و العروة الوثقى [معاشر الناس انّ عليّا مع الحقّ، و الحقّ معه و على لسانه‏]. معاشر الناس إنّ عليّا قسيم النار، لا يدخل النّار وليّ له، و لا ينجو منها عدوّ له [و] إنّه قسيم الجنّة لا يدخلها عدوّ له و لا يتزحزح منها وليّ له. معاشر أصحابي قد نصحت لكم و بلّغتكم رسالة ربي و لكن لا تحبّون الناصحين؛ أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم‏ (4).

3- و عنه، قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبي مسروق النهديّ، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن ظريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيّد الوصيّين،

____________

(1)- كمال الدين 669 ح 14 و عنه: بحار الأنوار 36/ 263 ح 83.

(2)- فصّلت/ 33.

(3)- في المصدر: و إمام أهل الدنيا.

(4)- أمالي الصدوق 35 المجلس الثامن ح 4 و عنه: بحار الأنوار 38/ 93 ح 7.

48

و وصيّ سيد النبيّين. أنا إمام المسلمين، و قائد المتّقين، و وليّ المؤمنين، و زوج سيّدة نساء العالمين. أنا المتختّم باليمين، و المعفّر للجبين. أنا الّذي هاجرت الهجرتين، و بايعت البيعتين. أنا صاحب بدر و حنين؛ أنا الضارب السيفين، و الحامل على فرسين. أنا وارث [علم‏] الأوّلين، و حجّة اللّه على العالمين بعد الأنبياء و محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين. أهل موالاتي مرحومون، و أهل عداوتي ملعونون. و لقد كان حبيبي رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) كثيرا ما يقول لي: يا عليّ حبّك تقوى، و بغضك كفر و نفاق، و أنا بيت الحكمة و أنت مفتاحه؛ كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغضك‏ (1).

4- عنه قال: حدّثنا محمّد بن علي (رحمه اللّه)، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّيّ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) إنّ اللّه تبارك و تعالى اصطفاني و اختارني و جعلني رسولا و أنزل عليّ سيّد الكتب، فقلت: إلهي و سيّدي، إنّك أرسلت موسى إلى فرعون، فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا، تشدّ به عضده و تصدّق به قوله؛ و إنّي أسألك يا سيّدي و إلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشدّ به عضدي؛ فاجعل لي عليّا وزيرا و أخا، و اجعل الشجاعة في قلبه، و اكسه‏ (2) الهيبة على عدوّه، و هو أوّل من آمن بي و صدّقني، و أوّل من وحّد اللّه معي؛ و إنّي سألت ذلك ربّي فأعطانيه، فهو سيّد الأوصياء.

اللّحوق به سعادة و الموت على طاعته شهادة، و إسمه في التوراة مقرون إلى إسمي، و زوجته الصدّيقة الكبرى إبنتي، و ابناه سيّدا شباب أهل الجنة إبناي، و هو و هما و الأئمّة من بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبييّن، و هم أبواب العلم، من تبعهم نجا، و من اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب اللّه محبّتهم لعبد إلّا أدخله اللّه الجنّة (3).

5- عنه، قال: حدّثنا حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد،

____________

(1)- أمالي الصدوق 31 المجلس السابع ح 2. و عنه بحار الأنوار 39/ 341 ح 12.

(2)- في المصدر: و ألبسه.

(3)- أمالي الصدوق 28 المجلس السادس ح 5 و عنه بحار الأنوار 38/ 92 ح 6.

49

عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السّلام)، عن أبيه عن آبائه (عليهم السّلام)، قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من أحبّ أن يركب سفينة النجاة و يستمسك بالعروة [الوثقى‏]، و يعتصم بحبل اللّه المتين، فليوال عليّا بعدي و ليعاد عدوّه، و ليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده، فإنّهم خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي، و سادة أمّتي، و قادة الاتقياء إلى الجنّة، حزبهم حزبي، و حزبي حزب اللّه، [و حزب‏] أعدائهم حزب الشيطان‏ (1).

6- و عنه، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن عليّ بن يحيى، قال: حدّثنا أبو بكر بن نافع قال: حدّثنا أميّة بن خال، قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: حدّثنا عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحسين (عليه السّلام) قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقول: يا عليّ و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّك لأفضل الخليفة بعدي. يا عليّ أنت وصيّي و إمام أمّتي، من أطاعك أطاعني، و من عصاك عصاني‏ (2).

7- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن علي (رحمه اللّه)، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفيّ، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): المخالف على عليّ بن أبي طالب بعدي كافر، و المشرك به مشرك، و المحبّ له مؤمن، و المبغض له منافق، و المقتفي لأثره لاحق، و المحارب له مارق، و الرّاد عليه زاهق. عليّ نور اللّه في أرضه و حجّته على عباده‏ (3)، و سيف اللّه على أعدائه، و وارث علم أنبيائه. عليّ كلمة اللّه العليا، و كلمة أعدائه السفلى؛ عليّ سيّد الأوصياء و وصيّ سيّد الأنبياء؛ عليّ أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و إمام المسلمين؛ لا يقبل اللّه الإيمان إلّا بولايته و طاعته‏ (4).

8- و عنه، قال: حدّثنا أبي رضي للّه عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن‏

____________

(1)- أمالي الصدوق 26 المجلس الخامس ح 5 و عنه: بحار الأنوار 38/ 92 ح 5. و رواه الصدوق أيضا في عيون أخبار الرضا 1/ 292 ح 43. و عنه: بحار الأنوار 23/ 144 ح 100.

(2)- أمالي الصدوق 20 المجلس 3 ح 10 و عنه: بحار الأنوار 38/ 90 ح 2.

(3)- في المصدر: عليّ.

(4)- أمالي الصدوق 19 المجلس الثالث ح 6. و عنه: بحار الأنوار 38/ 90 ح 3.

50

محمّد بن عليّ الإصفهانيّ‏ (1)، عن إبراهيم بن محمّد الثقفيّ، قال: حدّثنا مخول بن إبراهيم، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود اليشكريّ، عن محمّد بن عبيد اللّه، عن سلمان الفارسيّ رحمة اللّه عليه، قال: سألت رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من وصيّك من أمّتك فإنّه لم يبعث نبيّ الّا كان له وصيّ من أمّته. فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): لم يبيّن لي بعد. فمكثت ما شاء اللّه أن أمكث، ثمّ دخلت المسجد، فناداني رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا سلمان سألتني عن وصيّي من أمّتي، فهل تدري من كان وصيّ موسى من أمّته؟ فقلت: كان يوشع بن نون فتاه. فقال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ قلت: اللّه و رسوله أعلم. قال: أوصى إليه لأنّه كان أعلم أمّته بعده؛ و وصيّي و أعلم أمّتي بعدي عليّ بن أبي طالب‏ (2).

و من طريق المخالفين‏

ما رواه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل من مسند أبيه أحمد بن حنبل، عن الهيثم بن خلف، قال:

حدّثنا محمّد بن أبي عمر الدويّ، قال: حدّثنا شاذان، قال: حدّثنا جعفر بن زياد، عن أنس- يعني ابن مالك- قال: قلنا لسلمان: سل النبيّ من وصيّه، فقال له سلمان: يا رسول اللّه من وصيّك؟ فقال: يا سلمان من كان وصيّ موسى؟ فقال: يوشع بن نون. قال: وصيّي و وارثي يقضي ديني و ينجز موعدي عليّ بن أبي طالب‏ (3).

____________

(1)- في المصدر: أحمد بن علي الاصفهانيّ.

(2)- أمالي الصدوق 21 المجلس الرابع ح 1 و عنه: بحار الأنوار 38/ 18 ح 34.

(3)- فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2/ 615 ح 1052. و ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 234 ب 15. و روى المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب (ع) 200- 201 ح 238 بسنده عن عبد اللّه بن بريدة قال: قال رسول اللّه (ص): لكل نبيّ وصيّ و وارث؛ و انّ وصيّي و وارثي عليّ بن أبي طالب. و روى الديلمي في الفردوس 3/ 336 ح 5009 عن بريدة قوله (ص):

لكلّ نبيّ وصيّ و وارث، و إنّ عليّا وصيي و وارثي.

أقول: لقد بيّن النّبي (ص) لسلمان أنّ العلّة التي استحقّ بها يوشع بن نون أن يكون وصيّ موسى (ع) بنفسها العلّة التي جعلت أمير المؤمنين عليّا (ع) وصيّ رسول اللّه (ص)، لأنّ سنن اللّه تعالى لا تتغيّر، و لن تجد لسنة اللّه تحويلا. قال تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» و قال تعالى: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏».

و شتّان بين من قال بإجماع الفريقين: سلوني؛ و بين من قال: لو لا عليّ لهلك عمر؛ و قال: كلّ الناس أفقه من عمر، حتّى ربّات الححال!

51

10- أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في تفسير القرآن قال: أخبرني الحسين بن محمّد بن الحسين، حدّثنا موسى بن محمّد، حدّثنا الحسن بن عليّ بن شيب المغربيّ، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزنيّ، عن زكريّا بن ميسرة، عن إسحاق، عن البراء قال: لمّا نزلت‏ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏ (1) جمع رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بني عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة و يشرب العسّ، فأمر عليّا أن يدخل شاة فأدمها (2)، ثمّ قال: أدنوا بسم اللّه؛ فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا، ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم: اشربوا بسم اللّه، فشربوا حتّى رووا؛ فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل؛ فسكت النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) يومئذ فلم يتكلّم؛ ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام و الشراب، ثمّ أنذرهم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: يا بني عبد المطّلب إنّي أنا النذير إليكم من اللّه عزّ و جلّ و البشير بما لم يجى‏ء به أحد؛ جئتكم بالدنيا و الآخرة فأسلموا و أطيعوني تهتدوا؛ و من يؤاخيني و يؤازرني يكون وليّي و وصيّي بعدي و خليفتي في أهلي و يقضي ديني. فاسكت القوم، و أعاد ذلك ثلاثا، كلّ ذلك يسكت القوم و يقول عليّ: أنا، فقال: أنت. فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمّر عليك‏ (3).

11- أبو الحسن علي بن محمّد الشافعيّ المعروف بابن المغازليّ الواسطيّ في كتاب مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، قال: أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيّويه الخزّاز إذنا، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي‏

____________

(1)- الشعراء/ 214.

(2)- أدم الخبز باللحم: خلطه. و أنشد ابن بري:

اذا ما الخبز تأدمه بلحم‏* * * فذاك أمانة اللّه الثّريد

(3)- تفسير الثعلبيّ؛ و عنه: غاية المرام 320 ب 15 ح 3 و ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 235 ب 15 و 312 ب 31. و خصائص الوحي المبين ليحيى بن الحسن 61، و العمدة له 76- 77 ف 12 ح 93 و قال: و يزيده تأكيدا في الأمر بوجوب الوصيّة ما ذكره الثعلبيّ أيضا في تفسير قوله تعالى‏ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ). و روى حديث الإنذار كلّ من: أحمد في مسنده: 1/ 111 و 159. و الحسكانيّ في شواهد التنزيل 1/ 486 ح 514. و الطبريّ في تاريخه 2/ 62. و في تفسيره 19/ 68. و النسائيّ في الخصائص 86- 87- و الكنجي الشافعيّ في كفاية الطالب 204- 207، ب 51 و كثيرون غيرهم يضيق المجال بذكرهم.

52

الدهّان المعروف بأخي حمّاد، قال: حدّثنا علي بن محمّد بن الخليل بن هارون البصريّ، قال: حدّثنا محمّد بن الخليل الجهنيّ، قال: حدّثنا هيثم، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي اللّه عنه، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إذ انقضّ كوكب، فقال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي؛ فقام فتية من بني هاشم فنظروا، فإذا الكوكب قد انقضّ في منزل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). قالوا: يا رسول اللّه غويت في حبّ علي؛ فأنزل اللّه تعالى‏ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ إلى قوله‏ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ (1) و (2).

12- صدر الأئمّة عند المخالفين موفّق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال:

أنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلا الحسن بن أحمد العطّار الهمدانيّ إجازة، حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح، أخبرنا ابو القاسم عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا محمّد بن حميد الداريّ‏ (3) حدّثنا عليّ بن مجاهد، حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن شريك بن عبد اللّه، عن أبي ربيعة الأيادي، عن أبي بريدة (4)، عن أبيه عن النّبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله): لكلّ نبيّ وصيّ [و وارث‏]، و إنّ عليّا وصيّي و وارثي‏ (5).

13- عنه قال: أنبأني أبو العلا هذا، أخبرنا الحسين بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن‏

____________

(1)- النجم/ 1- 7.

(2)- المناقب لابن المغازلي 310 و رواه بسند آخر في 266 ح 313 عن أنس بلفظ قريب. و عنه: ابن البطريق في العمدة 78، ف ح 95 و المجلسيّ في بحار الأنوار 35/ 283 ح 11. و رواه كذلك الكنجيّ في كفاية الطالب 261. و الحاكم الحسكانيّ في شواهده 2/ 201.

أقول: انّ النبيّ (ص) قد استخدم العامل الغيبيّ في تنبيه الناس إلى أنّ ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمر إلهيّ، و أنّ ربّ العباد هو الّذي اختار عليّا و فضّله عليهم؛ لكنّ بعض القلوب التي قست حتّى صارت كالحجارة أوهي أشدّ قسوة لم تكن لتردّد حتّى عن وصف نبيّ الرحمة (ص) بالغواية في حبّ ابن عمّه.

ثمّ تتدخّل السماء، فينزل القول الفصل «ما ضلّ صاحبكم و ما غوى».

(3)- في المصدر: الرازي.

(4)- في المصدر: ابن بريدة.

(5)- المناقب للخوارزمي 84 و 85 ح 74 و عنه: ينابيع المودّة للقندوزي 1/ 235 ب 15. و رواه أيضا ابن المغازلي في المناقب 200 و 201 ح 238.

53

عبد اللّه الحافظ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن عليّ بن مخلد، قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون، قال: حدّثنا علي بن عابس، عن الحرث بن حصين، عن القاسم بن جندب، عن أنس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا أنس اسكب لي وضوءا؛ ثمّ قام فصلّى ركعتين، ثمّ قال: يا أنس أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و سيّد المتّقين‏ (1) و قائد الغرّ المحجّلين و خاتم الوصيّين. قال، قلت: اللّهم اجعله رجلا من الأنصار و كتمته، إذ جاء علي فقال: من هذا يا أنس؟ فقلت: عليّ؛ فقام مستبشرا فاعتنقه، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه و يمسح عرق وجه علي [على وجهه، فقال عليّ:] يا رسول اللّه، لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي من قبل! قال: و ما يمنعني و أنت تؤدّي عنّي، و تسمعهم صوتي، و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي‏ (2).

14- عنه قال: أخبرني شهردار [هذا] إجازة، أخبرنا عبدوس كتابة، أخبرنا أبو طالب [حدّثنا] ابن مردويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عاصم، حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو الصّلت الهرويّ، حدّثنا حسين بن حسن الأشقر، حدّثنا قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب: انّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) مرض مرضا فأتته فاطمة تعوده، فلمّا رأت ما برسول اللّه من الجهد و التعب و الضعف استعبرت فبكث حتّى سالت دموعها على خدّيها، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): يا فاطمة إنّ لك الكرامة على اللّه زوّجك‏ (3) من هو أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما. إنّ اللّه تعالى اطّلع الى [أهل‏] الأرض اطّلاعة فاختارني منهم، فبعثني نبيّا مرسلا ثمّ اطّلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى اللّه إليّ أن أزوّجه إياك و أتّخذه وصيّا (4).

____________

(1)- في المصدر: و سيّد المسلمين.

(2)- المناقب للخوارزمي 85 ح 75 و رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج 9/ 169 الخطبة 159؛ و المجلسي في بحار الأنوار 38/ 3.

(3)- في المصدر: انّ لكرامة اللّه ايّاك زوّجك.

(4)- المناقب للخوارزمي 112 ح 122 باختلاف يسير. و رواه كذلك: ابن المغازلي في المناقب 101 و 102 ح 144 بزيادة.

و الطبراني في المعجم الصغير ج 1/ 37 و المحبّ الطبري في ذخائر العقبى 44. و المجلسي في بحار الأنوار 41/ 169 ح 5.

54

15- عنه قال: أخبرني شهردار، أخبرنا عبدوس كتابة، حدّثنا الشيخ أبو الفرج محمّد بن سهل، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم [حدّثنا زكريا بن هاني أبو القاسم ببغداد، حدّثنا محمّد بن زكريا الغلائيّ‏] بن محمّد بن عباد الجزّار، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمدانيّ، قال: حدّثنا أبو حاتم محمّد بن محمّد الطالقانيّ أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الناصح عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن الثقة محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الرضا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الأمين موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن الزكيّ زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن البرّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب عن المرتضى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، عن المصطفى محمّد الأمين سيّد المرسلين الأوّلين و الآخرين (صلى اللّٰه عليه و آله) انّه قال لعليّ بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلّم الشمس فإنّها تكلّمك.

قال عليّ رضي اللّه عنه: السلام عليك، أيّها العبد الصالح المطيع للّه تعالى‏ (1). فقالت الشمس:

و عليك السلام يا أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين. يا علي أنت و شيعتك في الجنة. يا عليّ أول من تنشق الأرض عنه محمّد ثمّ أنت. و أوّل من يكسى محمّد ثمّ أنت.

قال: فانكبّ عليّ ساجدا و عيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و قال: أخي و حبيبي، ارفع رأسك فقد باهى اللّه بك أهل سبع سماوات‏ (2).

____________

(1)- في المصدر: أيّها العبد المطيع لربّه.

(2)- المناقب للخوارزمي 113 و 114 ح 123 باختلاف يسير. و فرائد السمطين للحموينيّ 1/ 184 ح 147. و ينابيع المودّة 1/ 425 ب 49.