التوحيد

- الشيخ الصدوق المزيد...
264 /
1

-

2

كلمتنا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله محيي قلوب العارفين بحياة التوحيد، ومخلص خواطر المحققين من مضائق الأوهام إلى فسح التجريد، والصلاة والسلام على رسوله المؤيد بالآيات والأملاك وغيرها من صنوف التأييد، وعلى آله المعصومين الذين بولائهم نجاة - الناجي وسعادة السعيد.

أما بعد: فهذا السفر الكريم من أحسن ما ألف في المعارف العالية الآلهية، يتراءى لمن طالعة أصول علمية مبنية على أساس وثيق، من البراهين المأثورة العقلية المؤيدة بالآيات، والأخبار الإرشادية المروية عن الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله الملك الجبار، فيه أبحاث ضافية ترشد إلى مهيع الحق، وحجج بالغة تدل على منهج الصواب في الأصول الاعتقادية ومعرفة الله سبحانه ببيان متين، وقول سديد وطريق لاحب، ومسلك جدد، ومن سلك الجدد أمن العثار، ومن مال عنه إلى غيره تحير في واد السدر، وبنى أمره على شفا جرف هار، أو تطلب في الماء جذوة نار.

ومصنفه أبو جعفر الصدوق - (رضوان الله عليه) - محدث فقيه، عالم رباني بتمام معنى الكلمة، والذي يستفاد من آرائه ومعتقداته المبثوثة في تضاعيف كتبه، ويظهر من رحلاته إلى الأرجاء، وتحمله المشاق فيها لأخذ العلم وترويج المذهب، ومناظراته مع المخالفين، ومرجعيته العامة أنه رجل زكي الوجدان، ثابت الجنان، قوي الإرادة، عالي الهمة، نقي الذمة، ذكي الفؤاد، رفيع العماد، واضح الأخلاق، طاهر الأعراق، متكلم كثير الحفظ، صريح اللسان فصيحه، سديد الرأي حصيفه، عصامي النفس مع كونه معروف النسب سني الحسب، عارف بالدين أصولا وفروعا، عالم بما تحتاج إليه الأمة، ساع إلى نشر العلم في ربوعها، غير متقاعس عما يفيدها ويعلي شأنها. وقد مثل الحق في هذا الكتاب عيانا، وبين غوامض العلم بيانا، فسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

3

وإني لما رأيت - بعد انتشار الطبعة الأولى - إقبال الفضلاء لاقتناء نسخه، واعجابهم بتصحيحه وتحقيقه وتعاليقه العلمية التي عني بها الشريف الحجة السيد هاشم الحسيني الطهراني - مد ظلة العالي - أحد أماجد المحققين في عصرنا هذا، حداني ذلك إلى نشره مرة ثانية مشكولا بإعجام كامل دقيق، حرصا على تنقيب - الكتاب وتخليده، وتسهيلا للقراء الناشئين الكرام، ووفاء لحق التأليف والمؤلف، وإن كان كثير من أهل العلم يكرهون الإعجام والأعراب، ولا يسوغونه إلا في الملتبس أو الذي يخشى أن يلتبس، وقالوا: (إنما يشكل ما يشكل). ولكني رأيت الصواب في إعجامه لأن الاعجام يمنع الاستعجام، والشكل يمنع الإشكال لا سيما في أسماء الناس لأنها شئ لا يدخله القياس، ففعلت ذلك وبليت بحمل أعبائه حينما كان الليل دامسا، وبحر الظلام طامسا، قد ضربت الفتنة سرادقها، وقامت على سنابكها، خيل المصائب نازلة، وكوارث النوائب متواصلة، دهم الكفر ساحتنا، ورام استباحتنا، فكم من دماء لأبنائنا سفكت، وأحاريم هتكت، يسمع من كل ناحية عويل وزفرة، ويرى في كل جانب غليل وعبرة، لا تراب منهم درجوا، وشبان في دمائهم ولجوا، وجرحى لا يرجى لهم الالتيام. وإنما الشكوى ترفع إلى رب الأنام، أليس الله بعزيز ذي انتقام؟ والحديث ذو شجون، ولعل القائل غير مصون، والعدو غشوم ظلوم، ولا أمل له إلا في التمرس بالمسلمين، وإعمال الحيلة على المؤمنين، يظهر أنه ساع لهم في العاقبة الحسنى، وداع لهم إلى المقصد الأسنى والحضارة العليا، مع أنه يسر حسوا في ارتغائه، وأياديه يلتمسون له الحيل ابتغاء مرضاته، وليس هنا مجال الكلام، ولكل مقال مقام، وذكر تفصيل الواقعة يطول، فلنضرب عنه صفحا ونقول:

ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

والواجب علي في هذه العجالة، وختام هذه المقالة أن أنوه بذكر الشابين الفاضلين الألمعيين: (حسين آقا أستاذ ولي) و (محسن آقا الأحمدي) وفقهما الله لمرضاته حيث وازراني في عمل هذا المشروع فلله درهما وعلى الله برهما.

علي أكبر الغفاري

إيران - طهران

غرة ذي الحجة 1398 - ق

تطابق 11 / 8 / 1357 - ش

4

كلمات حول الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لمن نطق الكائنات بوجوده، ومد على الممكنات ظل رحمته وجوده.

الذي فات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين. وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين، وتجلى بنور الفطرة عند العقول، ورأته بحقيقة الإيمان القلوب. وأبدع الأشياء عن حكمته، وخلق الخلائق لرحمته. وعاملهم بعد عدله بفضله، وأعطى كلا حسب تقديره من نواله. وسلامه وصلواته على أقرب الخلق إليه، المبدع من نور عظمته. المخلوق من أشرف طينته رحمته للعالمين، وسراجه للمهتدين، وعلى عترته أهل بيته بيت النبوة الذين هم هو إلا النبوة.

وقولي بعد ذاك إن التوحيد قطب عليه تدور كل فضيلة. وبه يتزكى الإنسان عن كل رذيلة، وبه نيل العز والشرف، ويسعد الموجود في كل ناحية وطرف. إذ عليه فطرته. وعلى الفطرة حركته، وبالحركة وصوله إلى كماله وبكماله سعادته وبحرمانه عنه شقاوته ثم إن الباب الذي لا ينبغي الدخول لهذا المغزى في غيره هو الباب الذي فتحه الله عز وجل بعد رسوله المصطفى (صلى الله عليه وآله و سلم) على العباد، وحثهم على الاتيان إليه لكل أمر في المبدء والمعاد. فإنك إن أمعنت النظر ودققته، وأعطيت فكرك حقه وتأملت بالغور في كلماتهم (عليهم السلام)، وائتجعت في رياضها، ورويت من حياضها، وجدت ما طلبت فوق ما تمنيت خالصا عن كدورات أوهام المتصوفة، وزلالا عن شبهات المتفلسفة، كافيا بل فوقه في هذا السبيل، مرويا لكل غليل، شافيا من داء الجهل كل

5

عليل، مغنيا عنك كل برهان ودليل، بل أعلى من ذلك وفوقه، وكل ما صدر عن غيرهم لا يصل إلى ما دونه، بل النسبة نسبة الظلمة والضحى، لأن كل حكمة وعلم من الحق صدرت فمن طريقهم إلى الخلق وصلت، وكل رحمة من الله انتشرت فبهم انتشرت، وكل عناية منه على الخلائق وقعت فبسببهم تحققت، لأنهم عيبة علمه، ومعدن حكمته، وسبب خيره، ووسائط فيضه، ويده الباسطة، وعينه الناظرة، وأذنه السامعة، ولسانه الناطق، والمخلوقون من نوره، والمؤيدون بروحه وبهم يقضي في الخلق قضيته، وإليهم تهبط في مقادير أموره إرادته.

بلى، بلى، أيها السالك سبيل الحكمة والطالب بالعرفان طريق السعادة، إليهم، إليهم فإن عندهم الحكمة، وباتباعهم تحصل السعادة، وبهم عرف الله وبهم عبد الله، ولولاهم لا.

فانظر ماذا ترى فإنك ترى بين يديك سفرا كريما من غرر حكمتهم، و بحرا عظيما من لئالي كلماتهم، ألفته يمين فريد من جهابذة العلم، كبير من أعلام الدين - قلما أتى الدهر بمثله - فخر الشيعة، أحد حفاظ الشريعة، الشيخ الأجل الأسعد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي - (قدس الله نفسه، ونور رمسه) - فإنه كتاب يحتوي على أحاديث قيمة ثمينة عن رسول الله وأهل بيته (صلوات الله عليه وعليهم) في مطالب التوحيد ومعرفة صفات الله عز وجل وأسمائه وأفعاله وكثير من المباحث الحكمية والكلامية التي دارت عليها الأبحاث بين أهل العلم وفي مؤلفاتهم منذ القرن الأول إلى الآن كما ترى ذلك في تفصيل المطالب بلحاق الكتاب، ولعمري إنه جدير بأن يوضع هذا المزبور في المجامع العلمية للتدريس ويحث المشتغلون ورواد العلم على تحقيق مطالبه وتخريج مغازي كلماته مستمدين من تحقيقات أعلام السلف في زبرهم حول تلك المطالب العلمية العالية فإن الحكمة حقا ما أخذ من عين صافية، نبعت عن ينابيع الوحي، والعلم حقيقة ما يؤخذ من نواميس الدين، الذين هم وسائط بين الحق والخلق.

ثم إن مؤلف الكتاب - (رضوان الله تعالى عليه) - من الاشتهار والمعرفة

6

بين أهل العلم والفضيلة بمكان يفوق على التعريف بما نزبر في هذا المزبور كما هو المعمول في بداية ما يخرج إلى أيدي رواد العلم بالطبع في دهرنا ومن قبل هذا، والطالب لذلك يراجع مقدمة كتاب معاني الأخبار للمؤلف المطبوع (بطهران سنة 1379 ه‍)، ولكن دون القارئ الكريم تعريفا ببعض شؤون الكتاب مما ظفرنا عليه.

(كتاب التوحيد)

واشتهر بتوحيد الصدوق وتوحيد ابن بابويه، يجمع من مطالب التوحيد ما يكتفي به الطالب، ويرشد به المسترشد، وينتجع في رياضها العارف، ويرتوي من حياضه عطشان المعارف، فإنه لم يوجد في مؤلفات أهل العلم والحديث كتاب جامع لأحاديث التوحيد ومطالبه وما يرتبط به من صفات الله وأسمائه وأفعاله مثل هذا الكتاب، وأحاديثه وإن كان بعض منها ليس على حد الصحة المصطلحة، ولكن شامة المتضلع من معارف كلمات أهل البيت (عليهم السلام) تستشم الصحة من متونها، و بنور الولاية يستخرج المعارف الحقة من بطونها، مع أن أكثر أحاديثه مذكورة متفرقة في غيره من الكتب المعتبرة المعتمد عليها كنهج البلاغة والكافي والمحاسن وبعض كتب المؤلف كالعيون ومعاني الأخبار وغيرهما بأسانيد متعددة.

فالكتاب كغيره من كتب المؤلف من الأصول المعتبرة كان مورد الاستناد لمن تأخر عنه من العلماء.

وإني كنت كثيرا مشتغلا بمطالعته. ملتذا بمعاينته، مستنيرا من أنوار حقائقه، مستفيدا من غرر فوائده، ولعلو قدره وغلاء قيمته أتعبت نفسي كثير إتعاب في تصحيحه، وصححته سندا ومتنا على عدة نسخ مطبوعة ومخطوطة تطلع بمنظر القارئ قريبا، ولتكثير الفائدة جعلت على مواضع من أحاديثه بيانات و توضيحات موجزة وتعليقات مفيدة حسب ما اقتضى الكتاب من التطفل وإلا فشرحه كملا يستدعي أوراقا كثيرة، ومجلدات ضخمة إلى أن من الله تعالى بتسبيب طبعه

7

فخرج منه بهذه الصورة المزدانة الممتازة بعناية الأخ الكريم، اللوذعي المفضال، الناشر لآثار مدارس الآيات وبيوت العلم والإيحاء: مؤسس مكتبة الصدوق (علي أكبر الغفاري) المحترم، أبقاه الله للإسلام، وشكر الله مساعيه الجميلة، و إني أشكر عنايته وأسأل المولى توفيقه وتسديده. إنه ولي الأجر والفضل وله المنة والحمد.

كلمة المجلسي (رحمه الله) حول كتب المؤلف

بعد أن عد في الفصل الأول من مقدمته على بحار الأنوار قبل سائر الأصول والكتب كتبه التي منها كتاب التوحيد قال في أول الفصل الثاني: (إعلم أن أكثر الكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلفيها ككتب الصدوق (رحمه الله) فإنها سوى الهداية وصفات الشيعة وفضائل الشيعة ومصادقة الإخوان وفضائل الأشهر - لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار وهي داخلة في إجازاتنا، ونقل منها من تأخر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار، ولقد يسر الله لنا منها كتبا عتيقة مصححة - الخ).

* (شروح الكتاب) *

1 - شرح للمولى الحكيم العارف القاضي محمد سعيد بن محمد مفيد القمي تلميذ المحدث الفيض الكاشاني، وهو شرح كبير جيد لطيف أورد فيه المطالب الحكمية والعرفانية والكلامية بوجه حسن وبيان مستحسن، فرغ منه سنة 1099 ه‍.

2 - شرح للمحدث الجزائري السيد نعمة الله ابن عبد الله التستري المتوفى سنة 1112 ه‍، اسمه (أنس الوحيد في شرح التوحيد).

3 - شرح للأمير محمد علي نائب الصدارة بقم المشرفة.

4 - شرح فارسي للمولى المحقق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري المدفون

8

بمشهد الرضا (عليه السلام) سنة، 1090 ه‍.

كذا في الذريعة ملخصا مع زيادة.

أقول: هذه الشروح غير مطبوعة، وعلى الكتاب ترجمة في خلالها شروح يسيرة لمحمد علي بن محمد حسن الأردكاني، (اسمه أسرار توحيد) طبع قبل سنوات والظاهر أن المترجم كان من علماء القرن الثالث عشر. ولي عليه ترجمة ستطبع إن شاء الله تعالى.

* (طبعاته) *

1 - بطهران، سنة 1285 ه‍ طبعا حجريا، بلحاقه حديث الشبلي عن الإمام سيد الساجدين في أسرار الحج وآدابه، رمزها في التعليقة (ط).

2 - بهند، سنة 1321 بالطبع الحجري، بلحاقه رسالة في السير والسلوك للعلامة المجلسي - (رحمه الله تعالى) -، رمزها (ن).

3 - بطهران، سنة 1375 بالحروف، لم نرمزها لتقاربها مع الأولى 4 - هذه الطبعة، ونكتفي عن ذكر امتيازاتها بما يرى القارئ فيها.

عدد الأبواب والأحاديث

إن أبواب الكتاب سبعة وستون، والظاهر من كثير من النسخ أنها ستة وستون بجعل الباب الثالث والأربعين في بعض النسخ وجعل التاسع والأربعين في بعض آخر مع قبله واحدا، ولكن كل منهما في الموضعين باب على حدته لاختلاف موضوعه مع ما قبله، والمؤلف (رحمه الله) لم يعنون حديثي ذعلب وحديثي سبخت بالباب، ولكن جعلنا لفظ (باب) في الموضعين لحصول الاطراد، ثم إن عناوين الأبواب في بعض النسخ مصدرة بلفظة (في) لكن تركناها طبقا لأكثر النسخ وسائر كتب الصدوق (رحمه الله تعالى).

وأما عدد الأحاديث فخمسمائة وثلاثة وثمانون (583).

9

مراجع التصحيح ورموزها

1 - نسخة مصححة مخطوطة في القرن الحادي عشر (11) ه‍ ق، عليها في مواضع كثيرة مختلفات النسخ وحواش يسيرة مفيدة من الحكيم النوري بقلمه - (رحمه الله) - وفي آخره (تم كتاب التوحيد بعون الملك المجيد) رمزها (ب) انظر ص 9 و 10.

2 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (تم الكتاب المبارك بحمد الله وحسن توفيقه - والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الطيبين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - بقلم الحقير الفقير تراب أقدام المؤمنين إسماعيل بن الشيخ إبراهيم في اليوم السابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وسبعين بعد الألف (1073) رمزها (ج) - انظر ص 11.

3 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب على يد العبد الضعيف أعظم في شهر ذي العقدة سنة 1074) رمزها (د) انظر ص 12. تفضل بهذه النسخ الثلاث المفضال الألمعي، العالم البارع الحاج الشيخ حسن المصطفوي التبريزي دام عزه.

4 - نسخة مخطوطة في آخرها هذه العبارة: (عارضت الكتاب من أوله إلى أول الباب الأخير وهو باب النهي عن الكلام والجدال والمراء في الله تعالى بنسخ متعددة تزيد على اثنتي عشرة وبالغت في التصحيح قدر الوسع والطاقة إلا مواضع يسيرة بقي لي اشتباه فيها وقد كتبت عليها علامة تنظر، منها في باب العرش وصفاته منها في بحث عمران الصابئ، ومنها في غيرها، وكان ذلك في مشهد مولانا ثامن الأئمة الأطهار في شهور سنة 1083، كتب ذلك بيمناه الداثرة أحوج المفتاقين إلى رحمة ربه الغفور المنعم موسى الحسيني المدرس الخادم بلغه الله تعالى أقصى ما يتمناه والحمد لله أولا وآخرا) رمزها (ه‍) انظر ص 13 و 14.

وهذه النسخة الآن في مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة بالنجف الأشرف.

10

5 - نسخة مخطوطة في آخرها: (تم كتاب التوحيد بعون الله الملك المجيد من تصنيف الشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي نزيل الري رضي الله عنه بيد أقل خلق الله نور الله عفي عنه سنة 1098 رابع عشر جمادى الثانية) رمزها (و) انظر ص 15.

وهذه النسخة عندي في مكتبتي.

6 - النسخ المطبوعة الثلاث التي مر ذكرها، ولم أكتف بذلك، بل قابلت أحاديث الكتاب بما في الكافي والعيون والبحار وغيرها من الكتب التي ذكرت أحاديث الكتاب فيها، والحمد لله على توفيقه.

يوم الاثنين - 20 / 6 / 1387 هـ. ق.

مطابق 3 / 6 / 1346 هـ. ش.

يوم ميلاد أم الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم)

السيد هاشم الحسيني الطهراني

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الذي لا شريك له، الفرد الصمد الذي لا شبيه له، الأول القديم الذي لا غاية له، الآخر الباقي الذي لا نهاية له، الموجود الثابت الذي لا عدم له، الملك الدائم الذي لا زوال له، القادر الذي لا يعجزه شئ، العليم الذي لا يخفى عليه شئ، الحي لا بحياة، الكائن لا في مكان، السميع البصير الذي لا آلة له ولا أداة، الذي أمر بالعدل، وأخذ بالفضل، وحكم بالفصل، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا غالب لإرادته، ولا قاهر لمشيته، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ، وإليه المرجع والمصير.

وأشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد النبيين وخير خلقه أجمعين، وأشهد أن علي بن أبي طالب سيد الوصيين وإمام المتقين و قائد الغر المحجلين، وأن الأئمة من ولده بعده حجج الله إلى يوم الدين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي الفقيه نزيل الري مصنف هذا الكتاب - أعانه الله تعالى على طاعته، ووفقه لمرضاته - إن الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا أني وجدت قوما من المخالفين لنا ينسون عصابتنا إلى القول بالتشبيه والجبر لما وجدوا في كتبهم من الأخبار التي جهلوا تفسيرها ولم يعرفوا معانيها ووضعوها في غير موضعها(1) ولم يقابلوا بألفاظها ألفاظ القرآن فقبحوا بذلك عند الجهال صورة مذهبنا، ولبسوا عليهم طريقتنا، وصدوا -

____________

(1) في (ب) و (د) و (و) (ووضعوها غير مواضعها) في (ج) (ووضعوها غير موضعها).

18

الناس عن دين الله، وحملوهم على جحود حجج الله فتقربت إلى الله تعالى ذكره بتصنيف هذا الكتاب في التوحيد(1) ونقي التشبيه، والجبر، مستعينا به ومتوكلا عليه، و هو حسبي ونعم الوكيل.

1 - باب ثواب الموحدين والعارفين

1 - قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رضي الله عنه: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبو عمران العجلي، قال: حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا أبو العلاء الخفاف، قال: حدثنا عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلا الله.

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): خير العبادة قول لا إله إلا الله.

____________

(1) التوحيد في اصطلاح المتكلمين اسم للعلم الذي يبحث فيه عن الله تعالى وصفاته و أفعاله، فكتابه هذا كله في التوحيد بهذا المعنى، وأما نفي التشبيه فهو من باب ذكر الخاص بعد العام لأهميته، وكذا الجبر فإنه داخل في مبحث أفعاله تعالى.

إعلم أن الناس في كل من المباحث الثلاثة ثلاثة: ففي مبحث إثبات الصانع ذهبت فرقة إلى الإبطال، وفرقة إلى التشبيه والتجسيم، وفرقة - هي النمط الأوسط - على أنه تعالى ثابت موجود بلا تشبيه، وفي مبحث صفاته فرقة إلى زيادة الصفات على الذات في الحقيقة كالأشاعرة وفرقة إلى سلبها عنها ونيابة الذات عن الصفات كالمعتزلة، وآخرون إلى أن ذاته تعالى مطابق كل من صفاته فإنه بوجوده الخاص به مصداق للعلم والقدرة والحياة وغيرها. وفي مبحث الأفعال فرقة إلى الجبر، وأخرى إلى التفويض، وآخرون إلى أمر بين أمرين، والتفصيل موكول إلى محله.

19

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله لأن الله عز وجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الأمر أحد(1).

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثني موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال: قلت: وما هو؟ قال: ضمن له - إن هو أقر له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله و سلم) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالإمامة وأدى ما افترض عليه - أن يسكنه في جواره، قال: قلت: فهذه والله الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين(2) قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا.

5 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن زياد الكرخي عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من مات ولا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.

6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن -

____________

(1) قد تبين في محله أن شرف كل معرفة بحسب شرف المعروف لأن مطلوب العارف بالذات هو لاهي وإن ضلت أقوام إذ أخذوا ما بالعرض مكان ما بالذات، فلأن الله تعالى لا يعدله شئ فمعرفته لا يعدلها شئ مما يحصل للإنسان من المعارف والأعمال، فهي أعظم ثوابا من كل ما يثاب به الإنسان، بل لا ثواب لغيرها من دونها لأن أول الديانة معرفته.

(2) هذا الحديث مقيد لسائر الأحاديث المطلقة في هذا الباب وشارح لها، ومن هذا وغيره بل من بعض الآيات القرآنية يظهر أن السيئات ما لم تصل إلى حد ينافي إحدى هذه الأربع لا تمنع من دخول الجنة، إلا أن السيئة كائنة ما كانت لا بد أن تمحى بأمر من الأمور في الدنيا أو في البرزخ أو في القيامة، ثم يدخل صاحبها الجنة.

20

أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصيرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل أن لم يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنة، وقال (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا.

7 - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني(1) رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن أبي - عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى حرم أجساد الموحدين على النار.

8 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، قال: حدثني الحجاج بن أرطاة، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال: الموجبتان(2) من مات يشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له)(3) دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله دخل النار.

- حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد

____________

(1) هذا الرجل يلقب بالسناني أيضا كما في بعض أحاديث الكتاب. ولعل الشيباني مصحف السناني وهو أبو عيسى محمد بن أحمد بن محمد بن سنان الزاهري نزيل الري المترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم. والسناني نسبة إلى جده الأعلى.

(2) الموجبتان مبتدء وما بعده خبره، وهي على صيغة الفاعل عبارة أخرى عن القضية الشرطية التي توجب حقيقة مقدمها حقيقة تاليها، أي الموت على التوحيد يوجب دخول الجنة وهو على الاشراك يوجب دخول النار، وروى الصدوق في معاني الأخبار ص 183 والكليني في الكافي ج 3 ص 343 عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: (لا تنسوا الموجبتين أو قال عليكم بالموجبتين في دبر كل صلاة، قلت: وما الموجبتان؟ قال: تسأل الله الجنة وتتعوذ به من النار).

(3) ما بين القوسين زيادة في نسخة (ج) و (و).

21

ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن الحسن بن الصباح، قال: حدثني أنس، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله.

10 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه، قال: حدثني جدي الحسن بن علي الكوفي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال:

يا محمد طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده وحده وحده.

11 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي عبد الله جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): أتاني جبرئيل بين الصفا والمروة، فقال: يا محمد طوبى لمن قال من أمتك: لا إله إلا الله وحده مخلصا.

12 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن الحسين الكوفي، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي (عليه السلام) قال: ما من عبد مسلم يقول:

لا إله إلا الله إلا صعدت تخرق كل سقف لا تمر بشئ من سيئاته إلا طلستها حتى تنتهي إلى مثلها من الحسنات فتقف.

13 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن المفضل بن صالح، عن عبيد بن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قول لا إله إلا الله ثمن الجنة.

14 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن سليمان بن عمرو، قال: حدثني عمران بن أبي عطاء، قال: حدثني عطاء، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: ما من الكلام

22

كلمة أحب إلى الله عز وجل لا إله إلا الله، وما من عبد يقول: لا إله إلا الله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه كما يتناثر ورق الشجر تحتها(1).

15 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي الفقيه بسرخس، قال:

حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا هارون بن عبد الله الجمال، عن أبي أيوب، قال: حدثني قدامة بن محرز الأشجعي، قال: حدثني مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج(2)، عن أبيه، عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني، قال: أشهد على أبي زيد بن خالد لسمعته يقول: أرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال لي:

بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له فله الجنة.

16 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن زياد، عن أبان وغيره، عن الصادق (عليه السلام) قال: من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح(3) تقبل الله منه صيامه، فقيل له: يا ابن رسول الله ما القول الصالح؟ قال:

شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل الصالح إخراج الفطرة.

17 - حدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري بنيسابور، قال:

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هارون الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن زياد الفقيه الخوري، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الجويباري، ويقال له:

الهروي والنهرواني والشيباني، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): ما جزاء من أنعم الله عز وجل عليه

____________

(1) في نسخة (ج): (كما يتناثر ورق الشجرة تحتها).

(2) عنونه ابن حجر في التقريب وقال: مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج أبو - المسور المدني صدوق.

(3) الترديد بحسب أفراد المكلفين فإن من لم يقدر على إخراج الفطرة فليختم صيامه بشهادة أن لا إله إلا الله، وهذا الحديث ذكره الصدوق في معاني الأخبار بالواو في هذا الموضع مكان أو.

23

بالتوحيد إلا الجنة.

18 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصا استوجب الجنة، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه، وكان مصيره إلى النار.

19 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من قال: لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار طلست(1) ما في صحيفته من السيئات.

20 - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إن الله عز وجل عمودا من ياقوتة حمراء(2) رأسه تحت العرش، وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى.

فإذا قال العبد: لا إله إلا الله اهتز العرش(3) وتحرك العمود وتحرك الحوت، فيقول الله تبارك وتعالى: اسكن يا عرشي، فيقول: كيف أسكن وأنت لم تغفر لقائلها(4) فيقول الله تبارك وتعالى: اشهدوا سكان سماواتي أني قد غفرت لقائلها.

____________

(1) أي محيت.

(2) ذكر العمود في الأحاديث كثير، وهذا الكلام تمثيل لوضع عمود الأمر النازل من عرش الله تعالى على كاهل صاحب الأمر (عليه السلام) الذي عبر عنه بالحوت كما عبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) بالنون، وإطلاق العمود على الأمر القائم عليه أمر آخر من الأمور المجردة غير قليل في لسان الشرع وغيره كما ورد في الحديث (الصلاة عمود الدين) والمراد من العمود هنا كما يستفاد من أخبارنا هو علم الإمام الذي عليه يقوم أمر الخلائق من التكوين والتشريع، وكونه من ياقوتة حمراء تعبير عن تلك الحقيقة بأنفس جوهر من الجواهر الجسمانية كما هو الشأن في السنة أصحاب الوحي إذا حاولوا بيان حقائق العوالم التي فوق عالمنا هذا، فإنهم يعبرون عن تلك الحقائق بنفائس جواهر هذا العالم إذ ليست عندنا ألفاظ ومفاهيم تحكى عن تلك الحقائق، والأرض السابعة هي هذه الأرض التي هي قرار الإنسان وغيره مما يحتاج إليه لحياته الدنيوية وهي سابعة الأراضي السبع التي ست منها في السماوات على ما فصل في حديث مذكور عن الإمام الرضا (عليه السلام).

(3) الاهتزاز البهجة والسرور، وهذا تمثيل لتأثير حقيقة التوحيد في جميع الكائنات.

(4) هذا تمثيل لاستدعاء العرش لأن يشمل رحمة الحق تعالى وغفرانه الداخل في حيطة التوحيد، والعرش يطلق على معان: منها جميع الخلق باعتبار ملك الحق عليه ونفاذ سلطانه فيه، والأنسب في هذا الحديث هذا المعنى، والذي ذكرت في تفسير الحديث يستفاد من أحاديثنا والمتتبع غير جاهل به.

24

21 - حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمرو الروذ، قال:

حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد ابن عباس الطائي بالبصرة، قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، سنة أربع وتسعين ومائة(1) قال: حدثني أبي موسى ابن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي قال:

حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): يقول الله جل جلاله: (لا إله إلا الله) حصني، فمن دخله أمن من عذابي.

22 - حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور، قال: حدثني أبو علي الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري السعدي(2) قال: حدثنا عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي، قال: كنت مع علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء، فإذا محمد بن رافع و أحمد بن حرب ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته في المربعة(3) فقالوا: بحق آبائك المطهرين حدثنا بحديث قد سمعته من أبيك، فأخرج رأسه من العمارية وعليه مطرف خز ذو وجهين وقال: حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال:

حدثني أبي أبو جعفر محمد بن علي باقر علم الأنبياء، قال: حدثني أبي علي بن -

____________

(1) في النسخ سنة أربع وستين ومائة وهو تصحيف، صححناه من كتاب العيون ص 194.

(2) في نسخة (ب) و (ه‍) (الحسن بن علي الخزرجي الأنصاري السعيدي). وفي العيون كما في المتن.

(3) المربعة بفتح الأول يحتمل أن يكون اسما للمكان الذي فيه اليربوع أي الفار البري، وذكر العلامة المجلسي - (رحمه الله) - في البحار في الصفحة السادسة من الجزء السادس من الطبعة الحديثة بعد ذكر هذا الحديث وجوها لها.

25

الحسين سيد العابدين، قال: حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين، قال:

حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: قال الله جل جلاله: إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني، من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل في حصني أمن من عذابي.

23 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصوفي، قال: حدثنا يوسف ابن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بنيسابور وأراد أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له: يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا(1) بحديث فنستفيده منك؟ وكان قد قعد في العمارية، فأطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول:

سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين ابن علي بن أبي طالب يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل أمن من عذابي.

قال: فلما مرت الراحلة نادانا. بشروطها وأنا من شروطها.

قال مصنف هذا الكتاب: من شروطها الاقرار للرضا (عليه السلام) بأنه إمام من قبل الله عز وجل على العباد، مفترض الطاعة عليهم.

24 - حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي، قال: حدثنا أبو لبيد محمد بن إدريس الشامي، قال: حدثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: حدثنا حريز(2) عن عبد العزيز، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر - (رحمه الله) - قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يمشي وحده ليس معه إنسان، فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: من

____________

(1) في نسخة (ط) و (ن) (ولم تحدثنا).

(2) أخرجه البخاري في صحيحه ج 8 ص 116 عن حريز عن زيد عن أبي ذر رضي الله عنه.

26

هذا؟ قلت: أبو ذر جعلني الله فداك، قال: يا أبا ذر تعال، فمشيت معه ساعة، فقال:

إن المكثرين هم الأقلون(1) يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح منه بيمينه وشماله(2) وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال:

اجلس ههنا، وأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: إجلس حتى أرجع إليك، قال: وانطلق في الحرة حتى لم أره وتوارى عني، فأطال اللبث، ثم إني سمعته (صلى الله عليه وآله و سلم) وهو مقبل وهو يقول: وإن زنى أن سرق، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك من الجواب شيئا، قال: ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة، فقال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله عز وجل شيئا دخل الجنة، قال:

قلت: يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم وإن شرب الخمر(3).

قال مصنف هذا الكتاب: يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة.

25 - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الأنماطي، قال أخبرنا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن غزوان، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بينا رجل مستلق على ظهره ينظر إلى

____________

(1) الأقلون جمع الأقل وهو صفة مشبهة على نحو أحمر وأحمق بمعنى المقل الذي لا شئ عنده. وفي صحيح البخاري (هم المقلون).

(2) النفح بالحاء المهملة: الضرب والرمي كما في النهاية الأثيرية وفي الصحيح (فنفح فيه يمينه وشماله) أي ضرب يديه فيه بالعطاء. وعلى ما في المتن (من) للتبعيض والضمير المجرور بها يرجع إلى المال المدلول عليه في الكلام لا إلى (خيرا) لأن المراد منه التوفيق وحب الإنفاق الناشئ من الإيمان بالله واليوم الآخر، والباء للظرفية، ومعنى الكلام:

إلا من أعطاه الله التوفيق وحب الإنفاق فأخرج بعضا من ماله فيمن حوله من الفقراء و الجيران، وفي نسخة (ط) و (ن) و (ج) و (ه‍) (فنفخ) بالخاء المعجمة.

(3) هذا الحديث بعينه سندا ومتنا مذكور في الباب الثالث والستين. وليس بمذكور ههنا في نسخة (ب) و (د).

27

السماء وإلى النجوم ويقول: والله إن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي، قال:

فنظر الله عز وجل إليه فغفر له.

قال مصنف هذا الكتاب: وقد قال الله عز وجل: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ)(1) يعني بذلك: أولم يتفكروا في ملكوت السماوات والأرض وفي عجائب صنعها، أولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر، فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله عز وجل من السماوات والأرض مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد وتسكينه إياها بغير آله، فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الأجسام ولا ما يتخذ الكافرون إلها من دون الله عز وجل، إذ كانت الأجسام لا تقدر على إقامة الصغير من الأجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة، فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام، ويعرفوا أنه لا يشبهها و لا تشبهه في قدرة الله وملكه(2) وأما ملكوت السماوات والأرض فهو ملك الله لها و اقتداره عليها، وأراد بذلك، أولم ينظروا ويتفكروا في السماوات والأرض في الخلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه، فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنها مملوكة مخلوقة، وهي في قدرته وسلطانه وملكه، فجعل نظرهم في السماوات والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لأن الله عز وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه، وعنى بقوله: (وما خلق الله من شئ) يعني: من أصناف خلقه، فيستدلون به على أن الله خالقها وأنه أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة.

26 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من قال. لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم

____________

(1) الأعراف: 185.

(2) لم أعلم لهذا القيد وجها لأنه تعالى لا يشبهه شئ في شئ، إلا أن يتعلق الظرف بقوله: (يعرفوا) على وجه بعيد.

28

الله عز وجل.

27 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والحسن بن علي الكوفي، وإبراهيم بن هاشم كلهم، عن الحسين ابن سيف، عن سليمان بن عمرو، عن المهاجر بن الحسين(1)، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: من قال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة، وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرم الله عز وجل.

28 - حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن عمرو العطار ببلخ، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا حمران، عن مالك بن إبراهيم بن طهمان، عن (أبي) حصين، عن الأسود بن هلال(2)، عن معاذ بن جبل، قال: كنت رديف النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، فقال: يا معاذ هل تدري ما حق الله عز وجل على العباد؟ - يقولها ثلاثا -، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله: حق الله عز وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئا، ثم قال (صلى الله عليه وآله): هل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم، أو قال: أن لا يدخلهم النار.

29 - حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري: قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمران القشيري، قال: حدثنا أبو الجريش أحمد بن عيسى الكلابي قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) سنة خمسين ومائتين، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي (عليهم السلام)، في قول الله عز وجل: (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) قال علي (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: إن الله عز وجل قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة.

____________

(1) في نسخة (د) و (ب) و (و) (المهاجر بن الحسن).

(2) الأسود بن هلال هو المحاربي أبو سلام الكوفي مخضرم ثقة جليل مات سنة أربع وثمانين كما في التقريب لابن حجر والخبر رواه مسلم عن أبي حصين، عن الأسود عن معاذ.

29

30 - حدثنا الحاكم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الحسين، قال: حدثنا أبو يزيد بن محبوب المزني، قال: حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي، قال:

حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي بشر العنبري، عن حمران، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من مات وهو يعلم أن الله حق دخل الجنة.(1)

31 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن الحسين بن يحيى بن الحسين، عن عمرو بن طلحة، عن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا، وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون، ثم قال (عليه السلام): إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون يا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك، فيقول الله جل جلاله: عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم، فيقولون: يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول عز وجل: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل إقراركم بتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ، فيقول الله جل جلاله، ملائكتي وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين لي بتوحيدي وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي ادخلوا عبادي الجنة.

____________

(1) أخرجه مسلم في صحيحه ج 1 ص 41 بإسناده عن خالد الحذاء - الخ).

30

32 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري البصري، قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة.

33 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم و أبي أيوب، قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قال: لا أله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس ذلك اليوم عملا إلا من زاد.

34 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن هلال، عن أحمد بن صالح، عن عيسى بن عبد الله من ولد عمر بن علي، عن آبائه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال الله جل جلاله لموسى:

يا موسى لو أن السماوات وعامريهن والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله(1).

35 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد العزيز العبدي، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من قال في يوم: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) كتب الله عز وجل له خمسة وأربعين ألف ألف حسنة، ومحا عنه خمسة وأربعين ألف ألف سيئة، ورفع له في الجنة خمسة وأربعين ألف ألف درجة، وكان كمن قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة، وبنى الله بيتا في الجنة.

____________

(1) لأن الموجودات قائمة بحقيقة التوحيد الذي أجراه الله تعالى عليها كما في الحديث السابع من الباب العاشر والقائم يقصر عن الذي قام به.

31

2 - باب التوحيد ونفي التشبيه

1 - حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن النضر، وغيره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل - سماه - عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور قال: خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوما خطبة بعد العصر، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله، قال: أبو إسحاق: فقلت للحارث: أوما حفظتها؟ قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه:

الحمد لله الذي لا يموت، ولا تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن(1) الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا هالكا، ولم يقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا(2) ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها، حائلا(3) الذي ليست له في أوليته نهاية، ولا في آخريته حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، ولم يتعاوره(4) زيادة ولا نقصان، ولم يوصف بأين ولا بمكان(5) الذي بطن من خفيات الأمور، وظهر في العقول بما يرى في

____________

(1) أي هو تعالى في كل وقت يوجد فيه بديعا من خلقه يكون في شأن إيجاد ذلك البديع فاليوم يوم ذلك الموجود البديع ووقته.

(2) في نسخة (ج) (مماثلا).

(3) أي فيكون تعالى بعد انتقال الأبصار متحولا متغيرا عن الحالة التي كان عليها من المقابلة والوضع الخاص والمحاذاة للأبصار، وبعض الأفاضل قرأ بضم الأول على أن يكون مصدرا لبعد يبعد وفسر الحائل بالحاجز أي فيكون بعد انتقال الأبصار حاجزا من رؤيته تعالى، وبعضهم قرأ خائلا بالخاء المعجمة أي متمثلا في القوة المتخيلة.

(4) تعاور القوم الشئ: تعاطوه وتداولوه. والتعاور: الورود على التناوب.

(5) في الكافي في باب جوامع التوحيد وفي البحار في الصفحة 265 من الجزء الرابع من الطبعة الحديثة وفي نسخة (ط) و (ن) (ولم يوصف بأين ولا بما ولا بمكان) أي ليست له ماهية وراء حقيقة الوجود حتى يسأل بما هو ويجاب بما هو، والمراد بها الماهية بالمعنى الأخص المقابل للوجود، وأما الماهية بالمعنى الأعم فلا شئ بدونها كما أثبتها له الإمام الصادق (عليه السلام) في جواب السائل بقوله: (لا يثبت الشئ الابانية ومائية) في الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين.

32

خلقه من علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا بنقص(1) بل وصفته بأفعاله، ودلت عليه بآياته(2) ولا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن، فلا مدفع لقدرته(3) الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله، الذي خلق الخلق لعبادته(4) وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم، وقطع عذرهم بالحجج، فعن بينة هلك من هلك وعن بينة نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ومعيدا.

ثم إن الله وله الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه، وختم أمر الدنيا ومجئ

____________

(1) الظاهر أن المراد بالحد والنقص ما هو اصطلح عليه أهل الميزان في باب الحد والرسم، ويحتمل أن يكون المراد بالحد التحدد بالحدود الجسمانية وغيرها وبالنقص الأوصاف الموجبة للنقص، وفي نسخة (ج) (ولا ببعض) أي التركب والتبعض، وكل ذلك منفى عنه تعالى لا يوصف به.

(2) كما قال الخليل: (ربي الذي يحيي ويميت). وقال الكليم في جواب فرعون حيث قال: (وما رب العالمين: رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) وقال المسيح: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلسان الوحي في القرآن من آيات كثيرة في ذلك، وأبلغ ما أجيب في هذا المقام ما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) في جواب الزنديق الذي سأله عنه: (هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية) ويأتي هذا في الحديث الأول من الباب السادس والثلاثين.

(3) المراد به الاعتقادي الذي يرجع إلى معنى الجحد والانكار، أي فلا منكر لقدرته مع ظهور آثارها في السماوات والأرض، أو الدفع الفعلي، أي لا يمانعه ولا يدافعه أحد في قدرته لأن كل ما سواه مفطور مخلوق له، والأول أنسب بما قبله، وفي نسخة (ط) و (ن) (فلا مدافع لقدرته).

(4) ليست العبادة الغاية النهائية بل هي غاية قريبة، والنهائية هي ما تترتب على العبادة وهي القرار في جوار رحمته تعالى على ما نطق به التنزيل حيث قال تعالى:

(إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) على ما فسرت الآية في الحديث العاشر من الباب الثاني والستين.

33

الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)(1).

الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد، والمرتدي بالجلال بلا تمثل، والمستوي على العرش بلا زوال، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم، ليس له حد ينتهي إلى حده، ولا له مثل فيعرف بمثله، ذل من تجبر غيره، وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته، وانقادت لسلطانه و عزته، وكلت عن إدراكه طروف العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق، الأول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ، ولا يعد له شئ، الظاهر على كل شئ بالقهر له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، ولا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسة، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وهو الحكيم العليم، أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلها بلا مثال سبق إليه، ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه، وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراده من الثقلين الجن والإنس لتعرف بذلك ربوبيته، وتمكن فيهم طواعيته.

نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها، ونستهديه لمراشد أمورنا ونعوذ به من سيئات أعمالنا، ونستغفره للذنوب التي سلفت منا، ونشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بالحق دالا عليه وهاديا إليه، فهدانا به من الضلالة، واستنقذنا به من الجهالة، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، ونال ثوابا كريما، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا، واستحق عذابا أليما، فانجعوا(2) بما يحق عليكم من السمع والطاعة وإخلاص النصحية وحسن المؤازرة وأعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة، وهجر الأمور المكروهة، وتعاطوا

____________

(1) الزمر: 75.

(2) الانجاع: الافلاح، أو هو ثلاثي من النجعة بمعنى طلب الكلاء من موضعه، أي فاطلبوا بذلك ما ينفعكم لتعيش الآخرة كما ينفع الكلاء لتعيش الدنيا.

34

الحق بينكم، وتعانوا عليه، وخذوا على يدي الظالم السفيه، مروا بالمعروف، وانهو عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم بالهدي، و ثبتنا وإياكم على التقوى، وأستغفر الله لي ولكم.

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر والكاتب، عن محمد بن زياد القلزمي(1)، عن محمد بن أبي زياد الجدي صاحب الصلاة بجدة، قال: حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد، قال ابن أبي زياد: ورواه لي أيضا أحمد بن عبد الله العلوي مولى لهم وخالا(*) لبعضهم عن القاسم بن أيوب العلوي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا (عليه السلام) على هذا الأمر جمع بني هاشم فقال: إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي، فحسده بنو هاشم، وقالوا: أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر(2) بتدبير الخلافة؟!

فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه، فبعث إليه فأتاه، فقال له بنو هاشم: يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما(3) نعبد الله عليه، فصعد (عليه السلام) المنبر، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا، ثم انتفض انتفاضة(4). واستوى قائما، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه وأهل بيته.

ثم قال: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد -

____________

(1) في نسخة (ب) و (و) وحاشية (ط) (محمد بن زياد القلمزي) بتقديم الميم على الزاي، وفي (د) (العلوي) وفي (ج) (العامري) وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (القلوني) و في نسخة منه (العرزمي) ولم أجده.

(*) كذا.

(2) وهكذا في العيون وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (ليس له بصيرة).

(3) بالفتحتين، ويحتمل كسر الأول وسكون الثاني.

(4) نفض الثوب: حركة لينتفض، ونفض المكان نظر جميع ما فيه حتى يتعرفه. و نفض الطريق تتبعها.

35

الله تفي الصفات عنه(1) لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق(2) وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران، وشهادة الاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدث، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته، ولا إياه وحده من اكتنهه(3) ولا حقيقة أصاب من مثله، ولا به صدق من نهاه(4) ولا صمد صمده من أشار إليه(5) ولا إياه عنى من شبهه، ولا له تذلل من بعضه، ولا إياه أراد من توهمه، كل معروف بنفسه مصنوع(6) وكل قائم في سواه معلول، بصنع الله يستدل عليه و بالعقول يعتقد معرفته، وبالفطرة تثبت حجته(7). خلق الله حجاب بينه

____________

(1) هذا الكلام كثير الدور في الكلمات أئمتنا (سلام الله عليهم)، والمراد به أنه تعالى ليس له صفة مغايرة لذاته بالحقيقة بل ذاته المتعالية نفس كل صفة ذاتية كما يأتي التصريح به في بعض الأخبار في باب العلم وباب صفات الذات خلافا للأشاعرة حيث قالوا: (إن كل مفهوم من مفاهيم الصفات الذاتية كالعلم والقدرة له حقيقة مغايرة لحقيقة الذات)، وفي بعض كلماتهم (عليهم السلام) يمكن تفسير نفي الصفات بنفي الوصف كما نزه نفسه تعالى في الكتاب عن وصف الواصفين.

(2) أي كل مركب من الصفة والموصوف.

(3) الاكتناه طلب الكنه، فإن من طلب كنهه تعالى لم يوحده بل جعله مثلا للممكنات التي يمكن اكتناهها.

(4) التنهية جعل الشئ ذا نهاية بحسب الاعتقاد أو الخارج.

(5) أي لا قصد نحوه ولم يتوجه إليه بل توجه إلى موجود آخر لأنه أينما تولوا فثم وجه الله، فليس له جهة خاصة حتى يشار إليه في تلك الجهة.

(6) أي كل ما عرف بذاته وتصور ماهيته فهو مصنوع، وهذا لا ينافي قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا من دل على ذاته بذاته) ولا قول الصادق (عليه السلام): (اعرفوا الله بالله) لأن معنى ذلك أنه ليس في الوجود سبب لمعرفة الله تعالى إلا الله لأن الكل ينتهي إليه، فالباء هنا للالصاق و المصاحبة أي كل معروف بلصوق ذاته ومائيته ومصاحبتها لذات العارف بحيث أحاط به إدراكا فهو مصنوع، وهنالك للسببية.

(7) أي لولا الفطرة التي فطر الناس عليها لم تنفع دلالة الأدلة وحجية الحجج.

36

وبينهم(1) ومباينته إياهم مفارقته إنيتهم، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدين(2) وأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه، وغبوره تحديد لما سواه(3) فقد جهل الله من استوصفه، وقد تعداه من اشتمله(4) وقد أخطأه من اكتنهه، ومن قال: كيف فقد شبهه، و من قال: لم فقد علله، ومن قال: متى فقد وقته، ومن قال: فيم فقد ضمنه، ومن قال: إلى م فقد نهاه، ومن قال. حتى م فقد غياه(5) ومن غياه فقد غاياه، ومن

____________

(1) (خلق الله) على صيغة المصدر مبتدء مضاف إلى فاعله والخلق مفعوله، وحجاب خبر له. وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (خلقة الله - الخ)، والكلام في الحجاب بينه وبين خلقه طويل عريض عميق لا يسعه التعليق وفي كثير من أحاديث هذا الكتاب مذكور ببيانات مختلفة فليراجع.

(2) آدوه على وزان فلس مصدر جعلى من الأداة مضاف إليه تعالى، أي جعله إياهم ذوي أدوات وآلات في إدراكاتهم وأفعالهم، وكذا أدوته بزيادة التاء في نسخة (و) و (د) و (ب) و (ج). والمتأدين أيضا من هذه المادة جمع لاسم الفاعل من باب التفعل أي من يستعمل الأدوات في أموره، وأما ادواؤه على صيغة المصدر من باب الأفعال كما في نسخة (ط) و (ن) وكذا (المادين) على صيغة اسم الفاعل من مد يمد كما في نسخة (ج) و (ط) و (ن) فخطأ من النساخ لعدم توافق المادة في الموضوعين وعدم تناسب المعنى. وفي العيون (وادواؤه إياهم دليلهم على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين) وهكذا في تحف العقول في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا أن فيه (وايداؤه إياهم شاهد على أن لا أداة فيه).

(3) بالباء الموحدة مصدر بمعنى البقاء أي بقاؤه الملازم لعدم محدوديته محدد لما سواه، وفي نسخة (ج) و (ط) و (و) بالياء المثناة وعلى هذا فهو مصدر بمعنى المغايرة لا جمع الغير، وفي نسخة (د) و (ب) (وغبوره تجديد لما سواه) بالجيم أي قدمه يوجب حدوث ما سواه.

(4) الاشتمال هو الإحاطة، أي من أحاط بشئ تصور أو توهم إنه الله تعالى فقد تجاوز عن مطلوبه، وفي نسخة (ب) و (د) (أشمله) من باب الأفعال.

(5) أي من توهم إنه تعالى ذو نهايات وسأل عن حدوده ونهاياته فقد جعل له غايات ينتهي إليها، ومن جعل له غايات فقد جعل المغاياة بينه وبين غيره بجعل الحد المشترك بينهما، ومن جعله كذلك فقد جعله ذا أجزاء، ومن توهمه كذلك فقد وصفه بصفة المخلوق ومن وصفه بها فقد ألحد فيه، والالحاد هو الطعن في أمر من أمور الدين بالقول المخالف للحق المستلزم للكفر.

37

غاياه فقد جزأه، ومن جزأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ألحد فيه، لا يتغير الله بانغيار المخلوق، كما لا يتحدد بتحديد المحدود، أحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة، مبائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدر لا بحول فكرة(1) مدبر لا بحركة، مريد لا بهمامة، شاء لا بهمة، مدرك لا بمجسة(2) سميع لا بآلة، بصير لا بأداة.

لا تصحبه الأوقات، ولا تضمنه الأماكن، ولا تأخذه السنات(3) ولا تحده الصفات، ولا تقيده الأدوات(4) سبق الأوقات كونه. والعدم وجوده، والابتداء أزاله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له(5) وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة، والجلاية بالبهم، والجسو بالبلل(6)، والصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها، وبتأليفها على مؤلفها، ذلك قوله عز وجل: (ومن كل شئ خلقنا زوجين

____________

(1) أي بقوة الفكرة، وفي نسخة (د) و (ن) بالجيم.

(2) المجسة: آلة الجس.

(3) جمع السنة وهي النعاس، وفي حاشية نسخة (ب) و (د) (السبات) بالباء الموحدة:

على وزان الغراب وهو النوم، أو أوله أو الراحة من الحركات فيه.

(4) في نسخة (ط) (ولا تفيده الأدوات) من الإفادة.

(5) لعلو الصانع عن مرتبة ذات المصنوع وكذا فيما يشابه هذه من الفقرات الآتية.

(6) جسا يجسو جسوا: يبس وصلب.

38

لعلكم تذكرون)(1) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها(2)، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها(3) له معنى الربوبية إذ لا مربوب(4) وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه(5) ومعنى العالم ولا معلوم، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وتأويل السمع ولا مسموع(6) ليس منذ خلق استحق معنى الخالق، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البارئية(6) كيف(7) ولا تغيبه مذ، ولا تدنيه قد، ولا تحجبه لعل، ولا توقته متى، ولا تشمله حين،

____________

(1) الذاريات: 49، والآية إما استشهاد للمضادة فالمعنى: ومن كل شئ خلقنا ضدين كالأمثلة المذكورة بخلافه تعالى فإنه لا ضد له، أو استشهاد للمقارنة فالمعنى: ومن كل شئ خلقنا قرينين فإن كل شئ له قرين من سنخه أو مما يناسبه بخلاف الحق تعالى، والأول أظهر بحسب الكلام هنا، والثاني أولى بحسب الآيات المذكور فيها لفظ الزوجين.

(2) إثبات التفاوت هنا لا ينافي قوله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) لأن ما في الآية بمعنى عدم التناسب.

(3) في نسخة (ط) و (ن) وفي البحار: (من غيرها).

(4) كل كلام نظير هذا على كثرتها في أحاديث أئمتنا (سلام الله عليهم) يرجع معناه إلى أن كل صفة كمالية في الوجود ثابتة له تعالى بذاته، لا أنها حاصلة له من غيره، وهذا مفاد قاعدة (أن الواجب الوجود لذاته واجب لذاته من جميع الوجوه).

(5) الإلهية إن أخذت بمعنى العبادة فالله مألوه والعبد آله متأله، وأما بمعنى ملك التأثير والتصرف خلقا وأمرا كما هنا وفي كثير من الأحاديث فهو تعالى إله والعبد مألوه، وعلى هذا فسر الإمام (عليه السلام) (الله) في الحديث الرابع من الباب الحادي والثلاثين.

(6) إنما غير أسلوب الكلام وقال: (وتأويل السمع) إذ ليس له السمع الذي لنا بل سمعه يؤول إلى علمه بالمسموعات، وفي نسخة (ب) و (ج) كلمة إذ في الفقرات الثلاثة الأخيرة مكان الواو أيضا.

(6) في أكثر النسخ (البرائية) وفي نسخة (ن) والبحار (البارئية) كما في المتن.

(7) أي كيف لا يستحق معنى الخالق والبارئ قبل الخلق والحال أنه لا تغيبه مذ التي هي لابتداء الزمان عن فعله أي لا يكون فعله وخلقه متوقفا على زمان حتى يكون غائبا عن فعله بسبب عدم الوصول بذلك الزمان منتظرا لحضور ابتدائه، ولا تقربه قد التي هي لتقريب زمان الفعل فلا يقال: قد قرب وقت فعله لأنه لا ينتظر وقتا ليفعل فيه بل كل الأوقات سواء النسبة إليه، ولا تحجبه عن مراده لعل التي هي للترجي أي لا يترجى شيئا لشئ مراد له له بل (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ولا توقته في مبادى أفعاله (متى) أي لا يقال:

متى علم، متى قدر، متى ملك لأن له صفات كما له ومبادي أفعاله لذاته من ذاته أزلا كأزلية وجوده، ولا تشمله ولا تحدده ذاتا وصفه وفعلا (حين) لأنه فاعل الزمان، ولا تقارنه بشئ (مع) أي ليس معه شئ ولا في مرتبته شئ في شئ، ومن كان كذلك فهو خالق بارئ قبل الخلق لعدم تقيد خلقه وإيجاده بشئ غيره، فصح أن يقال: له معنى الخالق إذ لا مخلوق، وفي نسخة (ج) يغيبه وما بعدها من الأفعال بصيغة التذكير.

39

ولا تقارنه مع، إنما تحد الأدوات أنفسها، وتشير الآلة إلى نظائرها(1) وفي الأشياء يوجد فعالها(2) منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، وجبتها لولا التكملة(3) افترقت فدلت على مفرقها، وتباينت فأعربت من مباينها لما تجلى صانعها للعقول(4)

____________

(1) أي إنما يتقيد في الفعل والتأثير بالأدوات أمثالها في المحدودية والجسمانية، و لا يبعد أن يكون (تحد) على صيغة المجهول فلا يفسر أنفسها بأمثالها، وإشارة الآلة كناية عن التناسب أي تناسب الآلة نظائرها وأمثالها في المادية والجسمانية والمحدودية.

(2) أي في الأشياء الممكنة توجد تأثيرات الآلات والأدوات، وأما الحق تعالى فمنزه عن ذلك كله.

(3) منذ وقد ولولا فواعل للأفعال الثلاثة والضمائر مفاعيل أولى لها والقدمة والأزلية والتكملة مفاعيل ثواني، والمعنى أن اتصاف الأشياء بمعاني منذ وقد ولولا وتقيدها بها يمنعها عن الاتصاف بالقدم والأزلية والكمال في ذاتها فإن القديم الكامل في ذاته لا يتقيد بها، والأظهر أن الضمائر المؤنثة من قوله: منعتها إلى قوله: عرفها الاقرار ترجع إلى الأشياء.

(4) لما تجلى متعلق بدلت وأعربت، و (ما) مصدرية، وفي البحار وفي هامش نسخة (و) (بها تجلى صانعها للعقول) فجملة مستقلة.

40

وبها احتجب عن الرؤية، وإليها تحاكم الأوهام، وفيها أثبت غيره(1) ومنها أنيط الدليل(2) وبها عرفها الاقرار، وبالعقول يعتقد التصديق بالله، وبالاقرار يكمل الإيمان به، ولا ديانة إلا بعد المعرفة ولا معرفة إلا بالاخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه(3) فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أجراه، أو يعود إليه ما هو ابتدأه(4) إذا لتفاوتت ذاته، ولتجز أكنهه، ولامتنع من الأزل معناه، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء، و لوحد له وراء إذا حد له أمام، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء، إذا لقامت فيه آية المصنوع، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه، ليس في محال القول حجة(5) ولا في المسألة عنه جواب، ولا في معناه له تعظيم، ولا في إبانته عن الخلق ضيم، إلا بامتناع الأزلي أن يثنى وما لا بدأ له أن يبدأ(6)، لا إله إلا الله

____________

(1) غيره بفتح الأول وسكون الثاني مصدر بمعنى التغير أي في الأشياء أثبت التغير والاختلاف من عنده تعالى بحسب حدودها الامكانية وباعتبارها، وأما لولا اعتبار الحدود ففيضه الفائض على الأشياء ورحمته الواسعة كل شئ وتوحيده الساري على هياكل الممكنات واحد، ويمكن أن يقرأ بكسر الأول وفتح الثاني بمعنى الأحداث المغيرة لأحوال الشئ أي في الأشياء أثبت ذلك، وفي نسخة (ج) (عزه) بالعين والزاي المشددة.

(2) أنيط بالنون والياء المثناة مجهول أناط بمعنى علق ووصل أي من الأشياء يوصل بالدليل عليه، وفي نسخة (ب) و (د) و (ط) بالنون والباء الموحدة أي من الأشياء انبط و أخرج الدليل عليه وعلى صفاته.

(3) أي لا نفي لتشبيهه تعالى بالمخلوق مع إثبات الصفات الزائدة له.

(4) في نسخة (ط) وفي البحار (أو يعود فيه - الخ).

(5) من إضافة الصفة إلى الموصوف، والقول المحال هو القول المخالف للحق الواقع.

(6) أي ليس في القول بأنه تعالى بائن عن خلقه في ذاته وصفاته وأفعاله ظلم وافتراء إلا أن القديم الأزلي يمتنع عن التركب والأثنينية وأن الذي لا أول له يمتنع أن يكون مبدوءا مخلوقا، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم كما في قول النابغة الذبياني.

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم-بهن فلول من قراع الكتائب

وفي نسخة (د) و (ب) (ولا بامتناع الأزلي أن يثنى) وهو عطف على ما قبله، أي و ليس في امتناع الأزلي من الاثنينية وامتناع ما لا بدء له من الابتداء ضيم، وفي نسخة (ن) و (و) و (ج) (ولا بامتناع الأزلي أن ينشأ).

41

العلي العظيم، كذب العادلون بالله، وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا، وصلى الله على محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين.

3 - حدثنا علي بن أحمد بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق - (رحمه الله) - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، وأحمد بن يحيى بن زكريا القطان، عن بكر بن عبد الله ابن حبيب، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي معاوية، عن الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استنهض الناس في حرب معاوية في حرب معاوية في المرة الثانية فلما حشد الناس قام خطيبا فقال: الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد، الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان، قدرته(1) بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له

____________

(1) في الكافي: (قدرة) بلا إضافة إلى ضميره أي له قدرة أو هو بذاته قدرة، وقرأ المولى صدرا الشيرازي في شرحه للكافي بالفاء الموحدة المكسورة وجعلها اسما لكان وجعل ما الداخلة عليها نافية، والقدرة في اللغة بمعنى القطعة من الشئ، ومعنى الكلام على هذا:

ما كان له تعالى قدرة وجزء بها امتاز عن الأشياء وامتازت الأشياء منه كما هو الشأن في الأشياء المشتركة في تمام الحقيقة أو في بعض الحقيقة إذ ليس له ما به الاشتراك في الحقيقة مع غيره لأنه وجود بحت ونور صرف وغيره ماهيات عرضها الوجود فليست له صفة تنال و لا حد يضرب له الأمثال، وهذا أقرب من جهة التفريع ومن جهة أن القدرة ليست لها خصوصية بها يحصل الامتياز والبينونة له تعالى عن غيره دون سائر الصفات، بل هو تعالى ممتاز من غيره بذاته التي كل من صفاتها عينها.

42

صفة تنال، ولا حد يضرب له الأمثال، كل دون صفاته تعبير اللغات(1) وضل هنالك تصاريف الصفات، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، وتاهت في أدني أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور(2) فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وتعالى الله الذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود، وسبحان الذي ليس له أول مبتدء، ولا غاية منتهى، ولا آخر يفنى، سبحانه، هو كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها، فلم يحلل فيها فيقال: هو فيها كائن(3) ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، ولم يخل منها فيقال له: أين، لكنه سبحانه أحاط بها علمه، وأتقنها صنعه، وأحصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهوى(4) لا غوامض مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السماوات العلى والأرضين السفلى، لكل شئ منها حافظ ورقيب، وكل شئ منها بشئ محيط(5) والمحيط بما أحاط منها الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تغيره صروف الأزمان ولم يتكاده

____________

(1) في نسخة (ج) و (و) (تحبير اللغات).

(2) أي تحيرت في أدنى أداني الحجب العقول الطامحة المرتفعة في الأمور اللطيفة و العلوم الدقيقة.

(3) فلم يحلل فيها بالحلول المكيف كحلول بعض الأشياء في بعض، فلا ينافي قوله (صلوات الله عليه): (داخل في الأشياء لا بالكيفية). وفي موضع آخر: (داخل في الأشياء لا كدخول شئ في شئ). في موضع آخر: (داخل في الأشياء لا بالممازجة.

(4) أي لم يعزب عنه خفيات الأهواء الغائبة عن الادراك في صدور العالمين فإنه عليم بذات الصدور، وفي الكافي (غيوب الهواء) بالمد وهو الجو المحيط والذي فيه مما يستنشقه الحيوان.

(5) إحاطة التأثير والعلية لا الجسمية كما هو مقتضى وحده السياق لأن إحاطة الحق تعالى بالمحيط بالكل ليست جسمية، وضمير منها محتمل الرجوع إلى الأشياء وإلى السماوات والأرضين.

43

صنع شئ كان، إنما قال لما شاء أن يكون: كن فكان، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب، وكل صانع شئ فمن شئ صنع، والله لا من شئ صنع ما خلق، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم، والله لم يجهل ولم يتعلم، أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها، لم يكونها لشدة سلطان، ولا خوف من زوال ولا نقصان، ولا استعانة على ضد مثاور(1) ولا ند مكاثر، ولا شريك مكائد(2) لكن خلائق مربوبون، وعباد داخرون، فسبحان الذي لا يؤده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما برأ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق وخلق ما علم لا بالتفكر، ولا بعلم حادث أصاب ما خلق، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم، وعلم محكم، وأمر متقن، توحد بالربوبية، وخص نفسه بالوحدانية، واستخلص المجد والثناء، فتمجد بالتمجيد، وتحمد بالتحميد، وعلا عن اتخاذ الأبناء، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء(3) وعز وجل عن مجاورة الشركاء، فليس له فيما خلق ضد، ولا فيما ملك ند، ولم يشرك في ملكه أحد(4) الواحد الأحد الصمد المبيد للأبد، و الوارث، للأمد(5) الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور وبعد

____________

(1) المثاورة من الثورة، وفي البحار بالسين وهو بمعناه، وفي نسخة (د) (مشارد) والمشاردة بمعنى المطاردة، وفي نسخة (ط) و (ن): مشاور " بالشين المعجمة وهو من خطأ النساخ، وفي الكافي " ضد مناو " أي معاد (2) في نسخة (ب) و (ن) " شريك مكابد " بالباء الموحدة والدال، وفي الكافي " مكابر " بالباء الموحدة والراء.

(3) في نسخة (ب) و (د) " عن ملابسة النساء " وهو مأخوذ من الآية الكنائية.

(4) في نسخة (ب) " ولم يشرك في حكمه أحد ".

(5) أي المهلك المفني للأبد والدهر فإن الدهر والزمان ليس في جنب أزليته وسرمديته إلا كان. وهو الوارث الباقي بعد فناء الغايات ووصول النهايات، وفي نسخة (ج) " المؤبد للأبد " وفي نسخة (ط) و (ن) ليس الأبد والأمد مصدرين بلام التقوية، وقوله: " الذي - إلى قوله: - صرف الأمور " تفسير لهذا الذي قبله.

44

صرف الأمور، الذي لا يبيد ولا يفقد(1) بذلك أصف ربي، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه، وجليل ما أجله، وعزيز ما أعزه، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وحدثنا بهذه الخطبة أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبو زيد سعيد بن محمد البصري، قال: حدثتني عمرة بنت أوس(2) قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي - عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بهذه الخطبة لما استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية.

4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب كلهم، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض خطبه:

الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا، وفي أزليته متعظما بالإلهية، متكبرا بكبريائه وجبروته(3) ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق بشئ مما خلق، ربنا القديم بلط ف ربوبيته وبعلم خبره فتق(4) وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الاصباح فلق، فلا مبدل لخلقه، ولا مغير لصنعه، ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مستراح عن دعوته(5) ولا زوال لملكه،

____________

(1) في الكافي (الذي لا يبيد ولا ينفد).

(2) في نسخة (ط) و (ن) (بنت أويس).

(3) أي وكان في أزليته متعظما بالإلهية، متكبرا بكبريائه وجبروته، ولا يبعد عطف في أزليته على في أوليته وكون متعظما خبرا بعد خبر وكذا متكبرا.

(4) في نسخة (ب) و (و) (وبعلم جبره فتق) بالجيم أي بعلمه الجبروتي الفعلي المتقدم على فتق الأمور وتقديرها.

(5) مصدر ميمي أو اسم مكان وزمان، وفي نسخة (ب) و (ج) (ولا مستزاح من دعوته) بالزاي المعجمة والاستزاحة استفعال من الرواح بمعنى الذهاب.

45

ولا انقطاع لمدته، وهو الكينون أولا(1) والديموم أبدا، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق الطامح، والعز الشامخ والملك الباذخ، فوق كل شئ علا، و من كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى. وهو بالمنظر الأعلى، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره، وسما في علوه، واستتر عن خلقه، و بعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ويكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه فيعرفوه بربوبيته، بعد ما أنكروا ويوحدوه بالإلهية بعد ما عضدوا(2).

5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إدريس جميعا، قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا رفعه، قال: جاء رجل إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال له: يا ابن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه، فأطرق الحسن بن علي (عليهما السلام) مليا، ثم رفع رأسه، فقال: الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم(3) ولا آخر متناه، ولا قبل مدرك، ولا بعد محدود، ولا أمد بحتى(4) ولا شخص فيتجزأ، ولا اختلاف صفة فيتناهى(5) فلا تدرك العقول وأوهامها، ولا الفكر وخطراتها، و

____________

(1) في نسخة (ن) (وهو الكينون أزلا).

(2) هو ثلاثي من العضد بمعنى القطع، أو مزيد من التعضيد بمعنى الذهاب يمينا و شمالا، وفي البحار في باب جوامع التوحيد وفي نسخة (ج) و (ن) وحاشية نسخة (و) و (ب) (بعد ما عندوا).

(3) هذه الصفة والثلاثة التي بعدها توضيحية.

(4) أي ليس له نهاية بحتى فالتقييد توضيح، وفي نسخة (و) (فيحتى) بالفاء والفعل المجهول من التحتية المجعولة المأخوذة من حتى أي ليس له نهاية فيقال له: أنه ينتهي إلى تلك النهاية.

(5) المراد بالاختلاف إما اختلاف حقائق الصفات كما يقول به الأشعرية أو توارد الصفات المتضادة، وكل منهما مستلزم للامكان المستلزم للتناهي.

46

لا الألباب وأذهانها صفته فتقول: متى؟(1) ولا بدئ مما، ولا ظاهر على ما، ولا باطن فيما، ولا تارك فهلا(2) خلق الخلق فكان بديئا بديعا، ابتدأ ما ابتدع، و ابتدع ما ابتدأ، وفعل ما أراد وأراد ما استزاد، ذلكم الله رب العالمين.

6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد ابن الحسن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن التوحيد، فقال: هو الذي أنتم عليه(3).

7 - أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، و يعقوب بن يزيد جميعا، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في قوله عز وجل: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها)(4) قال: هو توحيدهم لله عز وجل.

8 - أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن الحارث، عن أبي بصير، قال: أخرج أبو عبد الله (عليه السلام) حقا، فأخرج منه ورقة، فإذا فيها: سبحان الواحد الذي لا إله غيره، القديم المبدئ الذي لا بدئ له(5) الدائم الذي لا نفاد له، الحي الذي لا يموت، الخالق ما يرى، وما لا يرى، العالم كل شئ بغير تعليم، ذلك الله الذي

____________

(1) أي فتقول أنت أو فتقول العقول: متى وجد، والفقرات الثلاث بعدها عطف عليها والتقدير ولا تدرك العقول الخ صفته فتقول مما بدئ وعلى ما ظهر وفيما بطن، ويحتمل أن تكون جملات مستقلة بتقدير المبتدأ و (ما) بمعنى الشئ لا الاستفهامية أي ولا هو بدئ من شئ ولا ظاهر على شئ ولا باطن في شئ.

(2) أي ولا هو تارك ما ينبغي خلقه فيقال: هلا تركه.

(3) لأن ولاية أهل البيت (عليهم السلام) من شروط التوحيد كما مر في حديث الرضا (عليه السلام) في الباب الأول فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

(4) آل عمران: 83.

(5) على وزان المصدر أو على بناء الصفة المشبهة.

47

لا شريك له.

9 - حدثنا محمد بن القاسم المفسر (رحمه الله)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قام رجل إلى الرضا (عليه السلام) فقال له:

يا ابن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا، فقال الرضا (عليه السلام):

إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج(1) ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، ومتدان في بعده لا بنظير، لا يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته، الخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، ولا يعملون خلاف ما علم منهم، ولا غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقص، يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فلا إله غيره، الكبير المتعال.

10 - ثم قال (عليه السلام): بعد كلام آخر تكلم به: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: ما عرف الله من شبهه بخلقه، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده.(2) والحديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة، وقد أخرجته بتمامه في تفسير القرآن.

11 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) إلى رجل بخطه وقرأته في دعاء كتب به أن يقول: (يا ذا الذي كان قبل كل

____________

(1) في حاشية نسخة (ب) (نائما عن المنهاج).

(2) أتى بهذا الحديث دفعا لما يتوهم من معنى الجبر في كلامه (عليه السلام)، وهذا توهم باطل إذ قد تبين في محله أن كل ما يقع في الوجود يقع طبقا لعلمه السابق ولا يلزم من ذلك الجبر في شئ.

48

شئ، ثم خلق كل شئ، ثم يبقى ويفنى كل شئ، ويا ذا الذي ليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى ولا فوقهن ولا بينهن ولا تحتهن إله يعبد غيره)(1).

12 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن سليمان بن راشد.

عن أبيه، عن المفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الحمد لله الذي لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.

13 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي(2) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثني علي بن العباس، قال: حدثني إسماعيل بن مهران الكوفي، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني، عن فرج بن فروة، عن مسعدة بن صدقة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا وبه معرفة، فغضب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ونادى الصلاة جامعة(3) فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله، ثم قام متغير اللون فقال:

____________

(1) لأن ما يعبد غيره ليس باله، فإن المراد بالإله ههنا ليس المعبود بل الذي له الخلق والأمر المستحق بذلك للعبادة، ولهذا الدعاء تمام: (لك الحمد حمدا لا يقوى على إحصائه إلا أنت فصل على محمد وآل محمد صلاة لا يقوى على إحصائها إلا أنت) والدعاء بتمامه مذكور في أعمال أيام شهر رمضان.

(2) محمد بن أبي عبد الله الكوفي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي كما يشهد به إسناد الكليني - (رحمه الله) - كالحديث الثالث من باب حدوث العالم وغيره في الكافي.

(3) الصلاة منصوب بفعل مقدار أي احضروها، وجامعة منصوب على الحال من الصلاة، وهذه الكلمة كانت تستعمل لدعوة الناس إلى التجمع وإن لم يكن لإقامة الصلاة، وهذه الخطبة مسماة في نهج البلاغة بخطبة الأشباح مذكورة فيه مع اختلافات وزيادات.

49

الحمد لله الذي لا يفره المنع، ولا يكديه الاعطاء(1) إذ كل معط منتقص سواه، الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد، وبجوده ضمن عيالة الخلق، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل، وما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلذ اللجين(2) وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده، لما أثر ذلك في وجوده ولا أنفد سعة ما عنده، ولكان عنده من ذخائر الافضال ما لا ينفذه مطالب السؤال(3) ولا يخطر لكثرته على بال، لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب، ولا ينحله إلحاح الملحين(4) (وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)(5)

____________

(1) وفريفر كوعد يعد من الوفور بمعنى الكثرة أي لا يوجب المنع كثرة في خزائنه، وفي نسخة (ب) و (و) و (د) و (ج) (لا يغيره المنع). والإكداء بمعنى الإفقار والتقليل أي لا يوجب الاعطاء فقرا وقلة فيها.

(2) الفلذ بكسر الفاء وسكون اللام آخره الذال كبد البعير جمعه الأفلاذ، وأفلاذ الأرض كنوزها، أو بكسر الأول وفتح الثاني جمع الفلذة بمعنى الذهب والفضة، وفي نسخة (د) و (ب) وفي البحار بالزاي المشددة في آخر الكلمة وهو اسم جامع لجواهر الأرض كلها، واللجين مصغرا بمعنى الفضة.

(3) السؤال كالتجار جمع السائل.

(4) ينحله من الانحال أو التنحيل بمعنى الاعطاء أي لا يعطيه إلحاح الملحين شيئا يؤثر فيه، بل يعطي مسألة السائلين أو يمنعها حسب المصلحة، وهذا نظير ما في آخر دعاء الجوشن الكبير: (يا من لا يبرمه إلحاح الملحين) وإن كان الالحاح في السؤال لله تعالى ممدوح كما ورد في الحديث، وفي البحار باب جوامع التوحيد وفي نسخة (ب) و (ج) بالباء الموحدة والخاء المعجمة من البخل على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الأفعال أي لا يجده بخيلا.

(5) في حديث رواه في آخر الباب التاسع (أن موسى على نبينا وآله و(عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أرني خزائنك، فقال تعالى: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون).

50

الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته، وطول ولههم إليه وتعظيم جلال عزه، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم، وهم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)(1).

فما ظنك أيها السائل بمن هو هكذا، سبحانه وبحمده، لم يحدث فيمكن فيه التغير والانتقال، ولم يتصرف في ذاته بكرور الأحوال(2) ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيام(3) الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله(4) ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا، وما زال - ليس كمثله شئ - عن صفة المخلوقين متعاليا(5) وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا(6) وبالذات التي لا يعلمها إلا هو عند خلقه معروفا، وفات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهمين(7) وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة(8) رويات المتفكرين، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبها

____________

(1) قوله: (إن قالوا) بتقدير المضاف خبر لضمير الجمع بعد حيث، وتقدير الكلام:

وهم من ملكوت القدس بحيث أنهم من جهة معرفتهم به على ما فطرهم عليه من الروحانية المحضة في منزلة أن قالوا - الخ، وهي منزلة إظهار العجز والجهل بحضرة الربوبية.

(2) أي لم يقع التغير والتحول في ذاته تعالى بسبب تكرر الأحوال المختلفة الحادثة في الأشياء.

(3) أي ولم يتردد عليه الزمان الذي يتجزأ بالليالي والأيام، والحقب كالقفل بمعنى الدهر والزمان ويأتي بمعان أخر، ومر نظير هذا الكلام في صدر الخطبة.

(4) أي لم يمتثل في صنعه على مثال ولم يحتذ على مقدار مأخوذين مستفادين من معبود كان قبله تعالى.

(5) ليس كمثله شئ معترضة بين زال وخبره.

(6) في نسخة (ط) و (ن) (وانحصرت الأبصار - الخ).

(7) لا يبعد أن يكون (فات تصحيف فاق) وفي نسخة (ب) و (د) (مواقع وهم المتوهمين).

(8) الفهاهة: العى.