الرياض النضرة في مناقب العشرة - ج1

- محب الدين الطبري‏ المزيد...
268 /
5

فاتحة المؤلف‏

بسم الله الرحمن الرحيم

و صلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي و على آله و صحبه و سلّم تسليما.

الحمد للّه يختص من يشاء برحمته* و ملبس من سبقت له منه الحسنى أثواب عنايته* و مفضل بعض الخلق بما منحهم به من طرائف نعمته* و لطائف منته* و مصرف الأحكام في العبيد* فمن شقي و سعيد* و مقرب و طريد* لا يسأل عما يفعل و لا راد لمقتضى إرادته* و صلوات اللّه و سلامه على سيد أنبيائه* و أولى أوليائه و صفي صفوته* محمد المنتخل من خلاصة المجد الأثيل* و نبيه المنتخب من أعلى سنام الفخر الأصيل و ذروته* و على شريف ذريته الطاهرة* و أفنان فنون دوحته الفاخرة* و جميع أهل بيته المعظم و عترته (أما بعد) فإن اللّه عز و جل قد اختار لرسوله أصحابا فجعلهم خير الأنام* و اصطفى من أصحابه جملة العشرة الكرام* فرضيهم لعشرته و موالاته* و فضلهم بالانضمام إليه مدة حياته* و أنعم عليهم بما أولاهم من أصناف موجبات كريم كرمه* و أسعدهم بما سلف لهم في سابق قديم قدمه، و أشقى قوما بارتكاب في الخوض من أمرهم فيما لا يعنيهم و اجترائهم على الآحاد على التنقص بهم و وصفهم بما ليس فيهم حتى لقد فسقوا بظنهم من علم تعديله و غضوا

6

بجهلهم على من رضي اللّه عنهم و رسوله فجعلوهم غرضا لبهتانهم العظيم، و ذموهم و قد مدحتهم آيات القرآن الكريم قال الملك الجليل‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ‏ (1) إلى ذلك‏ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ (2) أ تراهم خرجوا من هذا الوصف أو خرج عنهم أو اختص به النائي دون القريب و الجليس أو يمكن أن يدعى أن العشرة لم يشتدوا على الكفار و ينصروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو يقال إن واحدا منهم لم يكن معه، فغير مسلم إن أريد معية الإسلام و الإيمان فهم إليها من أول مجيب، أو معية الالتفات و الاحتفاف، فلهم منها أو فر نصيب، أو يقال بأنهم زايلوا ذلك الوصف بعد وفاته و ارتكبوا ما حكم لهم بخلافه من مخالفاته فالنص يدفع ذلك و يرده و يمنع ذلك الدين من اعتقاده و يصده قال اللّه تعالى‏ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ‏ (3) أ ترى خفي عن علمه ما يزعمونه من فسقهم أو ردتهم و قال‏ وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ (إلى قوله) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ أ تراه أعدها لهم مع علمه بما يوجب منعهم منها و أي فائدة في الإعلام بها مع ثبوت صرفهم عنها معاذ اللّه أن يكون الأمر كذلك، و حاشا للّه أن يختار لرسوله صحبة أولئك، و ما نقموا منهم مما يوهم ظاهره، لو لم يرد ما يعارضه لوجب اعتقاد أحسن الوجوه و حملها عليه، فكيف و الأدلة الظاهرة تؤكد ذلك و تقضي بالمصير إليه: توفيقا بين مقطوع الكتاب و مظنون السنة و تصديقا لشهادته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لهم بالجنة، كيف و قد علم (صلّى اللّه عليه و سلّم) جملة ما وقع منهم و نبه على كثير مما جرى بينهم و صدر عنهم حتى صرح بالنهي عن سبهم و حرض على ترك الخوض فيهم و أمر بحبهم فما للجاهل الغبي و لهم، و قد

____________

(1) سورة الفتح الآية 29.

(2) سورة الفتح الآية 29.

(3) سورة الفتح الآية 18.

7

أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انه سيغفر لهم، و ما للمتعامي و تأويل ما ورد في شرفهم و تحريفه بعد قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)(1) [لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه‏] فالحمد للّه أن عصمنا من هذه الورطة العظيمة، و وفقنا بحب جملتهم إلى سلوك الطريقة المستقيمة، ثم الحمد للّه أن ألهم جمع هذا المؤلف في مناقبهم و الإعلام بما وجب من التعريف بشرف قدرهم و علو مراتبهم و تدوين بعض ما روي من عظيم مآثرهم و إيراد طرف مما ذكر من عميم مفاخرهم من كتب ذوات عدد على وجه الاختصار و حذف السند ليسهل على الناظر تناوله و يقرب على الطالب فيه ما يحاوله عازيا كل حديث إلى الكتاب المخرج منه منبها على مؤلفه أو من أخذ عنه تقصيا عن عهدة الارتياب في النقل و اعتمادا على أولى السابقة من أهل العلم و الفضل مبتدئا بذكر ما شملهم على طريقة التضمن ثم بما اختص بهم على وجه المطابقة و التعين ثم بما ورد فيما دون العشرة و إن انضم إليهم من ليس منهم ثم بما اختص بالأربعة الخلفاء و لم يخرج عنهم ثم بما زاد عن الأربعة على واحد ثم بما ورد في فضل كل واحد واحد و أدرجت جملة ذلك في قسمين* الأول في مناقب الأعداد* و الثاني في مناقب الآحاد: كل قسم مبوب على ما اقتضاه من التبويب، مرتب على ما وجبت مراعاته من الترتيب و اللّه أسأل أن يجعل ذلك وسيلة إلى غفرانه و ذريعة إلى إدراك رضوانه و يخلص المقصد فيه لوجهه الكريم و يجعله قائدا إلى جنات النعيم بمنه و كرمه* و ها أنا مثبت أسماء الأصول المخرج منها و المأخوذ عنها: من مؤلف كبير أو جزء صغير، و أكثرها مروي لنا بل كلها إلا ما تركت الخط بالحمرة عليه و إنما لم نسندها للمعنى الذي أشرنا إليه و هي مسند الإمام أحمد بن حنبل.

و السنن الكبير للنسائي مما نقله عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات. و رزين في تجريده الصحاح. و مسند البزار مما نقله عبد الحق في احكامه، و البخاري و مسلم و الموطأ. و الترمذي. و مسند الشافعي.

____________

(1) رواه البخاري و مسلم: في صحيحيهما.

8

و سننه. و مسند القاسم بن سلام البغدادي المشتمل على الغريب. و سنن أبي داود. و سنن الدارقطني. و سنن سعيد بن منصور. و سنن ابن ماجه: مما نقله عنه الحافظ الدمشقي في الموافقات. و التقاسيم و الأنواع لابن حبان. و كتاب الموافقات للحافظ أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي. و تجريد الصحاح لرزين و الجمع بين الصحيحين لحميدي.

و المستدرك عليهما للحاكم. و المستدرك عليهما لأبي ذر الهروي. و كتاب المصابيح للبغوي. و شرف النبوة لأبي سعيد عبد الملك بن عثمان الواعظ. و فوائد تمام الرازي. و نزهة الأبصار لأبي عبد اللّه محمد بن محمد الفضائلي الرازي. و لطائف الأنوار للقلعي. و كتاب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأحمد بن حنبل. و كتاب مناقب خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبي بكر الصديق لأبي عبد اللّه محمد بن مسدي. و كتاب مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. و كتاب الآحاد و المثاني في فضائل الصحابة لأبي بكر أحمد بن أبي بكر بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد. و كتاب الشمائل للترمذي. و كتاب فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان الأطرابلسي.

و كتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة لابن الجوزي. و كتاب الموافقة بين أهل البيت و الصحابة و ما رواه كل فريق في الآخر للحافظ أبي سعيد إسماعيل بن علي بن الحسن السمان. و معجم الصحابة لأبي القاسم عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد العزيز البغوي. و معجم أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. و معجم الحافظ أبي بكر إسماعيل الإسماعيلي. و معجم الحافظ أبي القاسم الدمشقي، و معجم النسوان. و معجم البلدان كلاهما له. و معجم الحافظ أبي يعلى أحمد أبي المثني الواعظ. و معجم الحافظ أبي الخير محمد بن أحمد الغساني. و سيرة ابن اسحاق. و كتاب المعارف لابن قتيبة، و كتاب الأحداث لأبي عبيد القاسم بن سلام. و كتاب الردة و الفتوح لأبي الحسن علي بن محمد القرشي. و الاستيعاب لأبي عمر بن عبد البر و صفوة الصفوة لأبي الفرج‏

9

ابن الجوزي و تاريخ الخطيب مما خرجه عنه ابن رستم في كتابه الآتي ذكره.

و فتوح الشام لأبي حذيفة إسحاق بن بشر القرشي. و سيرة الملا عمر بن محمد بن الخضر. و كتاب المنتقى من كتاب المقامات لأبي شجاع شيرويه ابن شهر دار بن شيرويه الديلمي الهمذاني. و نزهة الناظر لأبي شجاع زاهر بن رستم الأصفهاني و من كتب التفسير. الوسيط للواحدي و أسباب النزول له. و نكت المساوري. و أسباب النزول لأبي الفرج بن الجوهري.

و من كتب الشروح. شرح المشكل في الصحيحين لأبي الفرج بن الموردي. و غريب النهاية و نهاية الغريب للمحدث ابن الأثير الموصلي.

و صحاح الجوهري.

(ذكر الأجزاء) الخلعيات لأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي. الثقفيات للحافظ أبي عبد اللّه القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصفهاني. الأجزاء المعروفة بالغيلانيات من حديث أبي بكر عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم الشافعي رواية أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان و أجزاء من الجعديات لأبي الحسن علي بن الجعد.

و السلفيات للحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن سلفة السلفي من انتخابه من أصول ابن المشرف الأنماطي و من أصول ابن الطيوري و غيرهما و مشيخة البغدادية و غيرها و جملتها تزيد على مائة جزء. و أجزاء من حديث أبي الحسن الدارقطني. و كثير من المحامليات للحافظ أبي عبد اللّه الحسين ابن إسماعيل المحاملي. و أجزاء تتضمن مشيخة محمد بن أحمد الرازي تخريج الحافظ السلفي. و أجزاء من حديث الحافظ أبي القاسم إسماعيل ابن أحمد السمرقندي. و أجزاء من حديث أبي الحسن علي بن عمر بن الحسن الحربي السكري. و أجزاء من حديث أبي عمرو و عثمان بن السماك. و أجزاء من المخلصيات من حديث أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص الذهبي. و أجزاء من أمالي الحافظ أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي. و أجزاء من حديث أبي الحسن علي بن‏

10

حرب الطائي. و جزءان من أمالي نظام الملك أبي علي الحسين بن علي بن إسحاق. و أجزاء من أمالي الحافظ أبي عثمان إسماعيل بن محمد بن أحمد ابن جعفر بن ملة الأصفهاني. و أجزاء من أمالي الحافظ أبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي. و أجزاء من حديث أبي الحسن علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران المعدل. و أجزاء من أمالي أبي القاسم عبيد اللّه بن محمد بن إسحاق بن سليمان ابن حبانة البزاز. و أجزاء من أمالي القاضي أبي عبد اللّه الحسين بن هارون الضبي. و أجزاء من فوائد أبي أحمد حمزة بن محمد ابن العباس بن الفضل بن الحارث. و أجزاء من حديث الحافظ الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي. (الأربعينيات) الأربعون الطوال للحافظ أبي القاسم بن عساكر الدمشقي الأربعون البلدانية له.

الأربعون في فضائل العباس للحافظ أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي، و أربعون في فضائل عثمان. و أربعون في فضائل علي بن أبي طالب كلاهما للإمام رضي الدين أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الحاكمي. الأربعون المترجمة بالماء المعين لإبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللطيف الخجندي الأربعون للحافظ أبي عبد اللّه الثقفي الأصفهاني.

(أجزاء مفردة) جزء مترجم بكتاب السنة تأليف أبي الحسين محمد بن حامد بن السري. و جزء مترجم بكتاب العلل لأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الضبي. جزء مترجم بكتاب التحفة لأبي عقيل محمد بن علي بن محمد الصابوني المحمودي. محاسبة النفس. مجاني الدعاء. كتاب اليقين. من عاش بعد الموت. الأربعة لأبي بكر بن أبي الدنيا. جزء من مسند الإمام علي بن موسى الرضى في فضل أهل البيت. الذرية الطاهرة للدواليبي. فضائل الصحابة للبغوي جزء الحسن بن عرفة العبدي. جزء من حديث أبي بكر عبد اللّه بن داود السجستاني. جزء من حديث محمد ابن إبراهيم السراج يعرف بجزء ابن بوش. جزء من كتاب جامع عبد

11

الرازق بن همام الصنعاني جزء أبي معاوية الضرير. جزء الأنصاري أبي محمد عبد الباقي. جزء أبي عبد اللّه محمد بن مخلد العطار. مشيخة أبي مسهر و يحيى بن صالح الوحاطي. تخريج أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي. جزء من حديث أبي عبد اللّه أحمد بن الحسن الصوفي عن يحيى بن معين. جزء ابن الغطريف من حديث القاضي أبي بكر الطبري. جزء من حديث أسيد بن عاصم. جزء من حديث أبي روق أحمد بن محمد بن أبي بكر الهزاني. جزء من حديث سعدان بن نصر بن منصور. جزء من حديث أبي جعفر محمد بن عبد اللّه بن سليمان الحضرمي. جزء من حديث أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. جزء من حديث أبي عبد اللّه الحسين بن يحيى بن عباس القطان. جزء من حديث إسماعيل بن أحمد بن يوسف السلمي. جزء من حديث الحافظ أبي سعيد محمد بن علي ابن عمر بن مهدي النقاش. جزء من حديث بكار بن قتيبة بن عبد اللّه البكراوي. جزء من حديث أبي جعفر عمر بن عثمان بن شاهين الواعظ. جزء من حديث أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد رواية المحاملي عنه. من حديث صاحب التحفة المتقدم ذكره. جزء ثماني حديث للحافظ رشيد الدين أبي الحسن يحيى على ابن القرشي العطار. جزء من حديث أبي القاسم الحريري. جزء من حديث أبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصا. جزء من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، جزء من حديث أبي مسلم إبراهيم بن عبد اللّه البصري عن أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري. جزء من حديث القاسم البغوي. جزء مستخرج من مسند عبد بن حميد الكشي جزء من حديث مالك بن أنس الأصبحي تخريج أبي الحسن محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه الأزدي. جزء من حديث منصور بن عمار تخريج أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الحافظ المزكي. جزء من حديث أبي بكر محمد بن عمر بن بكير النجار. جزء من‏

12

إملاء أبي محمد المبارك بن الصباح. جزء فيه مشيخة أبي المظفر عبد الخالق ابن فيروز بن عبيد الجوهري. جزء من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي. جزء من إملاء أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزار. جزء من حديث أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي.

جزء من حديث أبي الحسن أحمد بن محمد العتقي. جزء من حديث أبي عمر أحمد بن حازم بن أبي عزرة الغفاري. جزء من حديث أبي بكر يوسف بن يعقوب بن البهلول. جزء في فضائل أبي بكر و عمر لأبي الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري رواية أبي محمد الحسن بن محمد الخلال عنه. جزء في فضائل الأربعة عن ابن العباس رواية أبي الفتح يوسف بن عمر. جزء من حديث أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي جزء من أمالي أبي جعفر محمد بن البختري. جزء من حديث أبي طاهر الحسن بن أحمد ابن إبراهيم الأسدي البالسي. جزء من حديث أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري. جزء من حديث أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي. جزء من حديث أبي حامد أحمد بن محمد السرخي. جزء من حديث أبي عبد اللّه الحسين بن يحيى المتوثي. جزء من حديث أبي الفضل أحمد بن محمد ابن أبي الفرات جزء من حديث أبي عمر عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد وركان. جزء من حديث أبي بكر محمد بن يحيى الصوفي، جزء من حديث أبي الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبدكوته. جزء من حديث الوزير أبي القاسم عيسى بن الجراح. جزء من حديث يحيى بن معين.

جزء من حديث عبد الملك بن محمد بن نزار البغدادي جزء من حديث أبي الحسن علي بن محمد الحلبي. جزء من حديث أبي الحسن محمد بن الحسن الجوهري. جزء من حديث الإمام أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي.

جزء من حديث أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزار. جزء من حديث أبي عبد الرحمن السلمي. جزء من حديث إبراهيم بن عبد الصمد ابن موسى الهاشمي. جزء من حديث سفيان بن عيينة الهلالي. جزء من‏

13

حديث ابن مسعود أحمد بن أبي الفرات بن خالد الضبي. جزء من حديث أبي سلمة حماد بن سلمة بن دينار مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة. جزء من حديث أبي محمد يحيى بن علي بن الطراح. جزء من حديث أبي الفتح نصر بن عبد الرحمن النحوي. جزء من حديث أبي بكر محمد بن الحسن النقاش في وصل التواريخ. جزء من حديث الأبناء عن الآباء من ولد العباس لأبي عبد اللّه محمد بن علي الجلاد. جزء في مقتل الحسين لأبي القاسم البغوي. جزء من حديث أبي محمد عبد اللّه بن محمد ابن عثمان المعروف بالحافظ ابن السقا. جزء من أمالي القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس.

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

القسم الاول في مناقب الاعداد و فيه ابواب‏

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

الباب الاول فيما جاء متضمنا ذكر العشرة و غيرهم‏

ذكر ما جاء متضمنا فضل جملة الصحابة و الدعاء لهم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (لا تسبّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم و لا نصيفه) أخرجاه‏ (1) و أخرجه أبو بكر البرقاني على شرطهما* و فيه (لا تسبوا أصحابي دعوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهبا لم يبلغ مد أحدهم). شرح- أحد: جبل معروف بالمدينة- و النصيف- و النصف بمعنى كالعشير و العشر و عن ابن عمر قال لا تسبوا أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره خرجه علي بن حرب الطائي و خيثمة بن سليمان و عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد اللّه بن عويمر بن ساعدة عن أبيه عن جده قال:

قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إنّ اللّه اختارني و اختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء و أصهارا و أنصارا فمن سبّهم فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين: لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا) خرجه المخلص الذهبي و عن بريدة عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من مات من أصحابي بأرض كان نورهم و قائدهم‏

____________

(1) أي البخاري و مسلم و هذا هو المراد بلفظ أخرجاه: كلما ذكر هنا في هذا الكتاب.

18

يوم القيامة). و عن الحسن قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (أصحابي في الناس كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلّا بالملح) قال ثم يقول الحسن هيهات ذهب ملح القوم و عن ابن عباس في قوله تعالى‏ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلامٌ عَلى‏ عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى‏ (1) قال أصحاب محمد اصطفاهم اللّه لنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرجهن خيثمة بن سليمان و عن أبي صالح في قوله عز و جل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ (2) قال محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه خرجه ابن السري و عن مسروق قال: قال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قدمت رفعت فوقنا فلم نرك قال فأنزل اللّه تعالى‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (3) و عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (سألت ربي عز و جل فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى اللّه إليّ يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشي‏ء فيما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على عهدي) خرجه نظام الملك في أماليه و فيه دلالة على أن لكل مجتهد نصيبا و عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني و صاحبني؛ و اللّه لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني و صاحبني) و اللّه لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رأى من رآني و صاحبني) خرجه الحافظ السلفي في السداسيات و عن أبي برزة الأسلمي أنه دخل على زياد فقال إن من شر الرعاء الحطمة فقال له أسكت فإنك من نخالة أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا للمسلمين و هل كان لأصحاب محمد نخالة بل كانوا لبابا كلهم و اللّه لا أدخل عليك ما كان في روح خرجه أبو الحسن علي‏

____________

(1) سورة النمل الآية 59.

(2) سورة الحج الآية 41.

(3) سورة النساء الآية 69.

19

ابن جعد .. شرح- الحطمة- التي تأتي على كل شي‏ء و منه سميت النار الحطمة و معنى- شر الرعاء الحطمة- أي الذي يكون عنيفا برعية المال:

يحطمها يلقي بعضها على بعض و منه قول الشاعر* قد لفها الليل بسواق حطم* و قد يستعار لأولي الأمر و هو المراد هاهنا- و النخالة- حثالة الدقيق- و اللباب- خالصه. و عن سعد بن أبي وقاص حديث مرضه و عيادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيه (اللّهم أمض لأصحابي هجرتهم و لا تردّهم على أعقابهم).

أخرجاه و عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن اللّه اختارني و اختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء و أنصارا و أصهارا فمن سبّهم فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا). خرجه ابن المهتدي في مشيخته.

ذكر ما جاء في فضل أهل بدر و الحديبية

عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الزبير و طلحة و المقداد فقال (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة و معها كتاب فخذوه منها) فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبر ببعض أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا حاطب ما هذا) فقال يا رسول اللّه لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش و لم أكن من أنفسهم و كان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون قرابتهم و أهليهم و لم يكن لي قرابة أحمي بها أهلي فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي و أهلي و اللّه يا رسول اللّه ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني و لا رضا بالكفر بعد السلام‏ (1) فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إنه قد صدقكم)

____________

(1) لا شك أن الإسلام دين السلام.

20

فقال عمر يا رسول اللّه دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: (إنه شهد بدرا و ما يدريك لعلّ اللّه قد اطلع على من شهد بدرا). فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). هذا تمام و عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يا أيها الناس إن اللّه قد غفر لأهل بدر و الحديبية). أخرجه الخلعي و الحافظ الدمشقي في معجمه و عن أم مبشر قالت قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بيت حفصة (لا يدخل النار إن شاء اللّه من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها). قالت بلى يا رسول اللّه فانتهرها قالت حفصة و إن منكم إلا واردها فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إنه قال اللّه‏ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (1) أخرجه مسلم و عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة (و ما يدريك لعل اللّه اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم) تفرد مسلم بإخراجه و سيأتي في مناقب عمر. و عن جابر أن عبد الحاطب جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشكو حاطبا فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليدخلنّ حاطب النار فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كذبت لا يدخلها فقد شهد بدرا و الحديبية). و عن ابن عباس قال: (أتى جبريل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا محمد من أفضل أصحابك عندكم فقال الذين شهدوا بدرا قال كذلك الملائكة الذين في السموات أفضلهم عندنا الذين شهدوا بدرا). أخرجه ابن بشران. و عن رفاعة بن رافع قال: (جاء جبريل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها قال: و ذلك من شهد بدرا من الملائكة). أخرجه الملاء في سيرته. و عن جابر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) أخرجه الترمذي و قال حسن صحيح و أخرجه الملاء في سيرته و زاد يعني بالحديبية و (لا تمسّ النار أحدا ممن رآني أو رأى من رآني‏

____________

(1) سورة مريم الآية 72.

21

ممن آمن بي) و جملة العشرة داخلون في حكم البدريين من حضر و من لم يحضر فان من لم يحضر أعطي حكم الحاضر في الأجر و السهم على ما سنقرره في أبوابه و كذلك من غاب عن بيعة الشجرة و هو عثمان بايع عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضرب بإحدى يديه على الأخرى و قال هذه لعثمان.

ذكر ما جاء في الحث على حبهم و الإحسان إليهم بالاستغفار لهم و الكف عما شجر (1) بينهم‏

عن عبد اللّه بن مسعود قال جاء رجل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه كيف ترى في رجل أحبّ قوما و لما لحق بهم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (المرء مع من أحبّ). أخرجاه و عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه متى الساعة قال: و ما أعددت لها قال:

(حبّ اللّه و رسوله قال: (فإنك مع من أحببت) قال فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإنك مع من أحببت. قال أنس فأنا أحب اللّه و رسوله و أبا بكر و عمر و أرجو أن أكون معهم و إن لم أعمل بأعمالهم أخرجه مسلم. و عن أنس بن مالك أن رجلا من الأعراب أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللّه متى الساعة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (و ما أعددت لها) قال ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي إلا أني أحب اللّه و رسوله فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (فانك مع من أحببت) أخرجه مسلم. و عن جابر بن سمرة قال جاءنا عمر بالجابية فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام في مثل مقامي هذا فقال: (أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم) أخرجه المخلص الذهبي و أخرجه الحافظ بن ناصر السلامي و قال: حديث صحيح رجاله ثقات مخرج عنهم في الصحيحين. و هذه توصية من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأصحابه و الإحسان إليهم بحبهم و الاستغفار لهم و الترحم عليهم و الكف عما شجر بينهم و عن عبد اللّه بن الزبير أن عمر بن الخطاب‏

____________

(1) اختلف بينهم و اختلط.

22

خطبهم بالجابية و قال إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) أخرجه أبو عمر بن السماك و إكرامهم بما يقدم من الإحسان إليهم و عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من أحسن القول في أصحابي فقد برئ من النفاق و من أساء القول في أصحابي كان مخالفا لسنتي و مأواه النار و بئس المصير) أخرجه في شرف النبوة أبو سعد و في رواية (من أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن) رواها ابن غيلان و عن عائشة قالت أمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسبوهم أخرجه مسلم و أبو معاوية و هذا يؤيد ما تقدم في تأويل إكرامهم و الإحسان إليهم و عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا أيها الناس احفظوني في أختاني و أصهاري و أصحابي لا يطالبنّكم اللّه بمظلمة أحد منهم فإنها ليست مما يوهب، يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين؛ و إذا مات الرجل فلا تقفوا فيه إلا خيرا) أخرجه الخلعي و الحافظ الدمشقي في معجمه و عن عبد الرحيم بن زيد العمي قال أخبرني أبي قال أدركت أربعين شيخا من التابعين كلهم حدثونا عن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (من أحبّ جميع أصحابي و تولاهم و استغفر لهم جعله اللّه يوم القيامة معهم في الجنة) أخرجه ابن عرفة العبدي و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من أحبّ أصحابي و أزواجي و أهل بيتي و لم يطعن في أحد منهم و خرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة) أخرجه الملاء في سيرته. و عن عبد اللّه ابن معقل قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي من أحبهم فقد أحبني و من أبغضهم فقد أبغضني و من آذاهم فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه و من آذى اللّه فيوشك أن يأخذه) أخرجه المخلص الذهبي و أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في معجمه و قال: (من أحبّهم فبحبي أحبّهم و من أبغضهم فببغضي أبغضهم).

و ذكر ما قبله و ما بعده بمثل لفظه و هو من حديث نبيط بن شريط الأشجعي‏

23

عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نحو رواية ابن معقل من رواية الحافظ الدمشقي.

(ذكر ما جاء في التحذير من الخوض فيما شجر بينهم و النهي عن سبهم).

قد تقدم في الفصل الأول طرف من النهي عن سبهم و في الثالث طرف في النهي عن الخوض فيهم. عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (تكون لأصحابي من بعدي زلة يغفرها اللّه عز و جل لهم بسابقتهم معي. يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم اللّه عز و جل في النار على مناخرهم). أخرجه تمام الرازي في فوائده قوله يعمل بها قوم من بعدهم يجوز أن يريد يعملون مثلها في الصورة فيخرجون على الإمام بأدنى خيال يتصورونه و يعتمدون في ذلك مثل ما وقع بين الصحابة أولا و آخرا فأبطل (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذا القياس و بين الفرق بينهم و بين من بعدهم و حذر من ذلك ليكون العامل به على بصيرة من أمره لئلا يعتقد الحجة بذلك و يجوز أن يريد يعملون بمقتضاها فيما جرت به عوائدهم من الوقوع فيمن يعتقدون خطأه و الأخذ في عرضه فبين (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن اللّه قد غفر لهم و تجاوز عنهم و من كان كذلك لم يبق له ما يوجب الوقوع فيه فويل لمن ضل سبيل الرشد بالوقوع فيهم بما يوجب له ما يشهد به لسان النبوة فله الحمد أن أعاذنا من ذلك و نسأله دوام نعمته و إتمامها. و عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إذا ذكر القدر فأمسكوا و إذا ذكر أصحابي فأمسكوا) و عن أنس قال:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من سب أصحابي فعلية لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا) و عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

(من سب أصحابي و آذاهم فقد آذاني) و عن علي بن أبي طالب قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من سب أحدا من أصحابي فاجلدوه) أخرجهن خيثمة ابن سليمان و أخرج الثالث ابن السماك في الموافقة* و عن علي قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من سب نبيا من الأنبياء فاقتلوه و من سب أحدا من‏

24

أصحابي فاجلدوه) أخرجه تمام في فوائده* و عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليهم و أنا سليم الصدر)، قال عبد اللّه و أتى إلي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمال فقسمه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فانتهيت إلى رجلين جالسين و هما يقولان ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه اللّه و لا الدار الآخرة فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته فاحمر وجهه و قال: (دعني عنك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر) أخرجه الترمذي أيضا، و ذكر أحاديث تتضمن جملتها مؤاخاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين العشرة و غيرهم من المهاجرين و الأنصار و ذكر اسمه على بعضهم عن زيد بن أبي أو في قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسجده، فقال أين فلان بن فلان فجعل ينظر في وجوه أصحابه و يتفقدهم و يبعث إليهم حتى إذا توافوا عنده حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال (إني محدثكم حديثا فاحفظوه وعوه و حدثوا به من بعدكم إن اللّه عز و جل اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ خلقا يدخلهم الجنة (1) و إني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه و مؤاخ بينكم كما آخى اللّه عز و جل بين ملائكته فقم يا أبا بكر فاجث بين يدي فإن لك عندي يدا اللّه يجزيك بها فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك خليلا فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ثم تنحى أبو بكر ثم قال ادن يا عمر فدنا منه فقال لقد كنت شديد الشغب علينا أبا حفص فدعوت اللّه أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل بن هشام ففعل اللّه ذلك بك و كنت أحبهما إلى اللّه فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الأمة ثم تنحى عمر ثم آخى بينه و بين أبي بكر ثم دعا عثمان فقال ادن يا أبا عمرو ادن يا أبا عمرو فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه. فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى السماء قال سبحان اللّه العظيم ثلاث مرات ثم نظر الى عثمان و كانت أزراره محلولة فزررها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده ثم قال اجمع عطفي ردائك على نحرك ثم قال إن لك لسانا في أهل السماء

____________

(1) سورة الحج الآية 75.

25

أنت ممن يرد على حوضي و أوداجك تشخب دما فأقول لك من فعل بك هذا فتقول فلان و فلان و ذلك كلام جبريل إذا هاتف يهتف من السماء فقال ألا إن عثمان أمير على كل مخذول، ثم تنحى عثمان، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال ادن يا أمين اللّه أنت أمين اللّه و تسمى في السماء الامين يسلطك اللّه على مالك بالحق أما إن لك عندي دعوة وعدتكها و قد أخرتها قال خر لي يا رسول اللّه قال حملتني يا عبد الرحمن أمانة ثم قال إن لك شأنا يا عبد الرحمن أما إنه أكثر اللّه مالك و جعل يقول بيده هكذا و هكذا و وصفه لنا حسين بن محمد جعل يحثو بيده ثم تنحى عبد الرحمن ثم آخى بينه و بين عثمان ثم دعا طلحة و الزبير ثم قال لهما ادنوا مني فدنوا منه فقال لهما أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم ثم آخى بينهما، ثم دعا عمار بن ياسر و سعدا و قال يا عمار تقتلك الفئة الباغية، ثم دعا عويمر بن زين أبا الدرداء. و سلمان الفارسي و قال يا سلمان أنت منا أهل البيت و قد آتاك اللّه العلم الأول و الآخر و الكتاب الأول و الكتاب الآخر ثم قال ألا أرشدك يا أبا الدرداء قال بلى بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه قال إن تفتقدهم تفقدوك و إن تركتهم لا يتركوك و إن تهرب منهم يدركوك فأقرضهم عرضك ليوم فقرك و اعلم أن الجزاء أمامك ثم آخى بينه و بين سلمان، ثم نظر في وجوه أصحابه، فقال أبشروا و قروا عينا، أنتم أول من يرد عليّ الحوض، و أنتم في أعلى الغرف ثم نظر الى عبد اللّه بن عمر و قال: الحمد للّه يهدي من الضلالة من يحب. فقال علي: لقد ذهبت روحي، و انقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فان كان هذا من سخط على فلك العتبى‏ (1) و الكرامة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و الذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي و أنت أخي و وارثي. قال و ما أرث منك يا نبي اللّه قال ما ورثت الأنبياء من قبلي قال و ما ورثت‏

____________

(1) الرضا.

26

الأنبياء من قبلك قال كتاب ربهم و سنة نبيهم و أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي ثم تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏ (1): المتحابون في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض). أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال.

و خرج الإمام أحمد بن حنبل في كتاب مناقب علي بن أبي طالب معنى حديث المؤاخاة مختصرا، و قال: لما آخى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أصحابه قال علي كذا و كذا إلى آخره. و أخرجه أبو سعد في شرف النبوة أو عب من هذا عن عقبة بن عامر الجهني بتغيير بعض لفظه و لم يذكر قصة علي و لفظه.

قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يا أبا بكر و عمر أمرت أن أواخي بينكما أنتما أخوان في الدنيا و الآخرة فليسلم كل منكما على الآخر و ليصافحه فأخذ أبو بكر بيد عمر. ثم قال: يا زبير و يا طلحة تعاليا أواخي بينكما، أنتما إخوان في الدنيا و الآخرة فليسلم كل منكما على صاحبه و ليصافحه، ففعلا. ثم قال: يا عبد الرحمن و يا عثمان تعاليا أمرت أن أواخي بينكما فأنتما أخوان في الدنيا و الآخرة فليسلم كل واحد منكما على صاحبه و ليصافحه ففعلا ثم قال لأبي بن كعب و ابن مسعود مثل ذلك ففعلا. ثم قال لأبي عبيدة بن الجراح و سالم مولي أبي حذيفة مثل ذلك ففعلا. ثم قال لأبي الدرداء و سلمان مثل ذلك ففعلا ثم قال لسعد بن وقاص و صهيب مثل ذلك ففعلا. ثم قال لأبي أيوب الأنصاري و لبلال مثل ذلك ففعلا ثم آخى بين أسامة بن زيد و بين أبي هند الحجام فقال لهما مثل ذلك ففعلا.

ثم قال أمرت أن أواخي بين فاطمة و أم سليم هنيئا لأم سليم و أمرت أن أواخي بين عائشة و امرأة أبي أيوب ألا جزى اللّه آل أبي طلحة و آل أبي أيوب عن رسول اللّه خيرا).

و خرج ابن إسحاق ذكر المؤاخاة بين المهاجرين و الأنصار فقال: قال‏

____________

(1) سورة الحجر الآية 47.

27

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (فيما بلغنا تآخوا في اللّه أخوين أخوين. ثم أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيد علي فقال هذا أخي فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و علي أخوين، و كان حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخوين، و جعفر ابن أبي طالب و معاذ بن جبل أخو بني سلمة أخوين، و أبو بكر و خارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج أخوين، و عمر بن الخطاب و عتبان بن مالك أخو بني سالم بن عوف أخوين، و أبو عبيدة بن الجراح و سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل أخوين، و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع أخو بني الحارث ابن الخزرج، أخوين، و الزبير بن العوام و سلمة ابن سلامة بن وقش أخو بني عبد الأشهل أخوين).

و يقال: بل الزبير و عبد اللّه بن مسعود حليف بني زهرة أخوين، و عثمان بن عفان و أويس بن ثابت بن المنذر أخو بني النجار أخوين، و طلحة بن عبيد اللّه و كعب بن مالك أخو بني سلمة أخوين، و سعيد بن زيد و أبي بن كعب أخو بني النجار أخوين، و مصعب بن عمير و أبو أيوب خالد بن زيد أخو بني النجار أخوين، و أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة و عباد ابن بشر بن وقش أخو بني عبد الأشهل أخوين، و عمار بن ياسر حليف بني مخزوم و حذيفة بن اليمان أخو بني عبس حليف بني عبد الأشهل أخوين.

و يقال بل عمار و ثابت بن قيس بن شماس أخو بني الحارث بن الخزرج خطيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخوين، و أبو ذر و هو برين بن جنادة الغفاري، و المنذر بن عمر و أخو بني ساعدة بن كعب بن الخزرج أخوين.

قال ابن هشام و سمعت غير واحد من العلماء يقول أبو ذر جندب بن جنادة قال ابن إسحاق و كان حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد بن عبد العزى و عريم بن ساعدة أخو بني عمرو بن عوف أخوين، و سلمان الفارسي و أبو الدرداء عويمر بن ثعلبة أخو بني الحارث بن الخزرج و بلال‏

28

مؤذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو رويحة عبد اللّه بن عبد الرحمن الخثعمي ثم أحد الفرع أخوين.

قال ابن إسحاق فهؤلاء من سمي لنا ممن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) آخى بينهم من أصحابه و حديث ابن اسحاق تضمن العشرة إلا سعدا و هي المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين و الأنصار ليذهب عن المهاجرين وحشة الغربة و يؤنسهم بهم ليشد بعضهم أزر بعض و حديث عقبة بن عامر قبله تضمن العشرة إلا سعيد بن زيد فحصلت المؤاخاة للعشرة و هذه المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين تأنيسا و شد أزر بعض لبعض.

و خرج ابن اسحاق مؤاخاة المهاجرين مختصرة فقال: آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن، و بين طلحة و الزبير و بين أبي ذر و المقداد، و بين معاوية بن أبي سفيان و الحتات المجاشعي و اختلاف هذا السياق يدل على تكرر المرات و اللّه أعلم.

و عن علي قال آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين أبي بكر و عمر، و بين حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة، و بين عبد اللّه بن مسعود و بين الزبير بن العوام، و بين عبد الرحمن بن عوف و بين سعد بن مالك، و بيني و بين نفسه- أخرجه الخلعي.

قال أبو عمر بن عبد البر: آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين و الأنصار و قال في كل واحدة منهما لعلي: أنت أخي في الدنيا و الآخرة و آخى بينه و بين نفسه.

و أخرج الطبراني في معجمه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) اخى بين علي و عثمان، و لعل ذلك بعد إخائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بينه و بين نفسه في إحدى المرتين أو في وقت آخر و اختلاف الروايات في المؤاخاة يدل على تكررها حتى يكون الواحد أخا لاثنين و ثلاثة- شرح- قوله في الحديث الأول شديد الشغب هو بتسكين‏

29

الغين المعجمة تهيج الشر و هو شغب الجند، و لا يقال شغب بالتحريك.

تقول شغبت عليهم و بهم و شغبتهم بمعنى، و الأوداج جمع ودج بالتحريك و هو عرق في العنق و هما ودجان فأطلق لفظ الجمع عليهما و ذلك سائغ في الكلام- يشخب دما- استعارة من شخب الضرع اللبن تقول منه شخب يشخب و يشخب شخبا و الاسم الشخب بالضم و اللّه أعلم‏ (1).

____________

(1) بل لا علم إلا منه تعالى: و في القرآن الكريم- حكاية لقول الملائكة: [قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم‏].

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

الباب الثاني فيما جاء متضمنا ذكر العشرة و ذكر الشجرة في أنساب العشرة

و فيه بيان فضيلة اجتماعهم في نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على هذا المثال- نظم هذه الشجرة الشريفة و بين خضرة فروعها المطري محمد بن أحمد بن خلف (رحمه اللّه) فقال:

صلاة ربي دائما و الطيبين البررة* * * على النبي المصطفى و آله و العشرة

فآله من فاطم و من أخيه حيدرة (1)* * * و شيبة (2) الحمد لهم أصل أطاب الثمرة

و بعدهم عثمان من عبد مناف الخيرة* * * و من قصيّ لحق الزبير مردي الكفرة

سعد المفدى من كلاب و ابن عوف آزره‏* * * صديقنا و طلحة من مرة ما أشهره‏

فاروقنا من كعبهم سعيد يقفو أثره‏* * * و عامر الأمين من فهر كمال العشرة

(رضي اللّه عنهم و أرضاهم أجمعين بمحمد و آله)

____________

(1) هو سيدنا علي: رضي اللّه عنه، و (كرّم اللّه وجهه).

(2) هو: عبد المطلب: جد النبي: (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان مجده، و مروءته، و نحوهما: من المكارم- أمورا مشهورة في العرب، و ما أصدقه، إذ كان يقول:

لنا نفوس لنيل المجد عاشقة* * * و إن تسلت أسلناها على الأسل‏

لا ينزل المجد إلا في منازلنا* * * كالنوم ليس له مأوى سوى المقل‏

32

الشجرة

علي بن أبي طالب محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ابن عبد العزي بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن سعد بن زيد بن عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح ابن عدي بن طلحة بن عبيد اللّه ابن عثمان بن عمرو ابن كعب بن سعد ابن تيم بن سعد بن مالك بن‏ (1) أهيب بن عبد مناف بن كعب بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب عمر بن الخطاب بن نفيل بن العزى بن رباح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن أبو عبيدة عامر بن عبيد اللّه بن الجراح بن هلال بن كعب بن ضبة بن الحارث بن أبو بكر بن أبي قحافة ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن عبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

____________

(1) هو الذي اسلمه حكيم: في رواية أخرى تنبيه: نسب كل واحد من العشرة، المذكور في هذه الشجرة- موضح في ترجمته المذكورة في هذا الكتاب.

33

إلى هنا متفق عليه و قد روي أن اللّه تعالى جمع بين أرواح العشرة قبل خلقهم و خلق من أنوارها طائرا واحدا و هو في الجنة- أخرجه الملاء و غيره فجمع اللّه بينهم أرواحا قبل خلقهم أشباحا ثم جمع بينه أشباحا و أرواحا في النسب و الصحبة و الإخاء و التوادد و التراحم ثم في صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم في الجنة على ما سنذكره.

فالسعيد من تولى جملتهم و لم يفرق بين أحد منهم، و اهتدى بهديهم، و تمسك بحبلهم. و الشقي من تعرض للخوص فيما شجر بينهم و اقتحم خطر التفريق بينهم و أتبع نفسه هواها في سب أحد منهم فلله الحمد و المنة أن أعاذنا من ذلك و نسأله دوام نعمته و تمامها آمين آمين.

(ذكر ما جاء في إثبات صحبته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لكل واحد منهم و إن تفاوتت مراتبهم في المحبة)

عن ابن مسعود قال: (قلت يا رسول اللّه أي الناس أحبّ إليك قال عائشة، قلت من الرجال؟ قال أبو بكر قلت ثم من؟ قال ثم عمر قلت ثم من؟ قال عثمان قلت ثم من؟ قال ثم علي فأمسكت).

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (سل يا عبد اللّه عما شئت- فقلت يا رسول اللّه أي الناس أحب إليك بعد علي فقال طلحة ثم الزبير، ثم سعد، ثم سعيد، ثم عبد الرحمن بن عوف، ثم أبو عبيدة بن الجراح). أخرجه الملاء في سيرته و هو غريب.

و الصحيح حديث عمرو بن العاص: (قلت يا رسول اللّه أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة. قلت من الرجال؟ فقال أبوها قلت ثم من؟

قال عمر بن الخطاب، فعد رجالا). أخرجه أحمد و مسلم و أبو حاتم.

34

و في رواية بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). على جيش ذات السلاسل، و في القوم أبو بكر و عمر، فحدثتني نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر و عمر إلا لمنزلة لي عنده فأتيت حتى قعدت بين يديه فقلت يا رسول اللّه من أحب الناس إليك فقال الحديث.

و أخرجه أبو حاتم أيضا في فضل عائشة عن أنس، و يمكن حمل المجمل على المبين، و يكون المراد بالرجال هؤلاء على الترتيب إلا أن الترمذي قد خرج عن عائشة أنها سئلت أي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان أحب إليه قالت أبو بكر، قيل ثم من قال؟ قالت عمر قيل ثم من؟

قالت أبو عبيدة بن الجراح و سيأتي في الباب بعده إن شاء اللّه تعالى إلا أنه لا يعارض هذا إن صح فإنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبر عن نفسه و عائشة أخبرت عما ظهر لها بقرائن الأحوال.

(ذكر ما جاء في التحذير عن بغضهم)

عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (معاشر المسلمين لو عبدتم اللّه حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتاد و صليتم حتى قف الركب منكم ثم أبغضتم واحدا من أصحابي العشرة لأكبكم اللّه في النار على مناخركم). أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.

(ذكر ما جاء في شهادته (صلّى اللّه عليه و سلّم) للعشرة بالجنة)

عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (أبو بكر في الجنة، و عمر في الجنة، و عثمان في الجنة، و علي في الجنة، و طلحة في الجنة، و الزبير في الجنة، و عبد الرحمن بن عوف في الجنة، و سعد بن أبي وقاص في الجنة، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، و أبو عبيدة بن الجراح في الجنة) أخرجه أحمد و الترمذي و البغوي في المصابيح في‏

35

الحسان. و أخرجه أبو حاتم و فيه تقديم و تأخير، و قال ليس ذكر أبي عبيدة أنه في الجنة مضموما إلى العشرة إلا في هذا الحديث.

قلت و فيما سنذكره بعد من حديث سعيد من رواية الترمذي و الدارقطني ما يرده قال أعني أبا حاتم و هو هذا.

و عن سعيد بن زيد أنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (عشرة في الجنة:

أبو بكر في الجنة، و عمر في الجنة، و عثمان و علي و الزبير و طلحة و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجراح و سعد بن أبي وقاص. فعد هؤلاء التسعة و سكت عن العاشر فقال القوم ننشدك اللّه يا أبا الأعور من العاشر قال نشدتموني باللّه أبو الأعور في الجنة). أخرجه الترمذي و قال: قال أبو عبد اللّه يعني البخاري هو أصح من الحديث الأول يعني حديث عبد الرحمن و عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (عشرة من قريش في الجنة أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن مالك و أبو عبيدة بن الجراح) قال سعيد بن المسيب و رجل آخر لم يسمه كانوا يرون أنه عنى نفسه أخرجه الدارقطني و أخرجه من طريق آخر و أخرجه الطبراني في معجمه عن ابن عمر قال و سعيد بن زيد.

و عن أبي ذر قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منزل عائشة فقال: (يا عائشة ألا أبشرك؟ قالت بلى يا رسول اللّه قال أبوك في الجنة و رفيقه إبراهيم، و عمر في الجنة و رفيقه نوح، و عثمان في الجنة و رفيقه أنا، و علي في الجنة و رفيقه يحيى بن زكريا، و طلحة في الجنة و رفيقه داود، و الزبير في الجنة و رفيقه إسماعيل، و سعد بن أبي وقاص في الجنة و رفيقه سليمان بن داود، و سعيد بن زيد في الجنة و رفيقه موسى بن عمران، و عبد الرحمن ابن عوف في الجنة و رفيقه عيسى بن مريم، و أبو عبيدة بن الجراح في الجنة و رفيقه إدريس (عليه السلام). ثم قال: يا عائشة أنا سيد المرسلين، و أبوك أفضل الصديقين، و أنت أم المؤمنين). أخرجه الملاء في سيرته.

36

الفصل الرابع (في وصف كل واحد من العشرة بصفة حميدة)

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، و أقواهم في دين اللّه عمر، و أشدهم حياء عثمان، و أقضاهم علي بن أبي طالب، و لكل نبي حواري و حواريي طلحة و الزبير و حيث ما كان سعد بن أبي وقاص كان الحق معه، و سعيد بن زيد من أحباء الرحمن و عبد الرحمن بن زيد من تجار الرحمن، و أبو عبيدة بن الجراح أمين اللّه و أمين رسوله، و لكل نبي صاحب سر و صاحب سري معاوية بن أبي سفيان فمن أحبهم فقد نجا و من أبغضهم فقد هلك). أخرجه الملاء في سيرته.

(ذكر أنهم من «الذين سبقت لهم منا الحسنى»)

عن علي أنه لما قرأ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى‏ قال أنا منهم و أبو بكر و عمر و عثمان إلى تمام العشرة. ذكره أبو الفرج في أسباب النزول.

37

الباب الثالث في ذكر ما دون العشرة من العشرة

و إن انضم إليهم غيرهم غير مختص بالأربعة الخلفاء أو بعضهم.

(ذكر ما جاء في إثبات الصديقية لبعضهم و الشهادة لبعضهم)

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان على حراء هو و أبو بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير فتحركت الصخرة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (اسكن حرا فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد). و في رواية و سعد بن أبي وقاص و لم يذكر عليا، أخرجهما مسلم و انفرد بإخراجه، و أخرجه الترمذي في مناقب عثمان و لم يذكر سعدا و قال اهدأ مكان اسكن، و قال حديث صحيح و أخرجه الترمذي أيضا عن سعيد بن زيد و ذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة و قال اثبت حرا- الحديث- و أخرجه الخلعي عنه. و لفظه أنه قال: (تأمروني بسب إخواني بل صلّى اللّه عليهم، أو قال غفر اللّه لهم، ثم ذكر أنه كان على حراء فتحرك فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أسكن حرا)، و ذكر معناه، و ذكر أنه كان عليه العشرة إلا أبا عبيدة- و أخرجه الحربي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و لفظه: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على حراء فتزلزل الجبل فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم) اثبت حرا فما عليك إلا نبي و صديق و شهيد و عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو بكر و ذكر العشرة إلا أبا عبيدة).

38

و أخرجه الحافظ إسحاق بن إبراهيم البغدادي فيما رواه الكبار عن الصغار و الآباء عن الأبناء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه و لفظه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و طلحة و سعدا و سعيدا كانوا يعني على حراء فتحرك الجبل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (اسكن حراء فما عليك إلا نبي و صديق و شهيد- فسكن حراء).

و سيأتي في مناقب الثلاثة نحو هذا الفصل فيهم في أجبل مختلفة، و اختلاف الروايات محمول على قضايا متكررة و اللّه أعلم ألا ترى إلى اختلاف عدد الكائنين على الجبل في كل رواية و إثبات الصديقية لأبي بكر ظاهرة، و بها اشتهر و إثبات الشهادة للخمسة الذين تضمنهم الحديث الأول ظاهرة فإنهم قتلوا شهداء، و الثلاثة الآخر الذين تضمنتهم باقي الأحاديث لم يقتلوا فلعلهم داخلون في الصديقية أو شهداء بمعنى آخر غير القتل و اللّه أعلم.

(ذكر ما جاء في دخوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجنة و رؤيته أهلها) (و وزنه بأمته و وزن بعض العشرة و استبطائه عبد الرحمن بن عوف)

عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أدخلت الجنة، فسمعت فيها خسفة بين يدي فقلت ما هذا قال بلال فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين و ذراري المسلمين و لم أر أحدا من الأغنياء و النساء قيل لي أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون و أما النساء فألهاهن الأحمران الذهب و الحرير ثم خرجنا من أحد أبوابها الثمانية فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها و وضعت أمتي في كفة فرجحت بها ثم أتي بأبي بكر فوضع في كفة و جي‏ء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح أبو بكر ثم أتي بعمر فوضع في كفة و جي‏ء بجميع أمتي فوضعت في كفة فرجح عمر ثم عرضت على أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن‏

39

عوف ثم جاء بعد اليأس فقال بأبي و أمي يا رسول اللّه و الذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك إلا بعد المشيبات فقال: و ما ذاك؟ قال من كثرة مالي أحاسب). أخرجه أحمد- الخسفة- الحس و الحركة.

(ذكر ما جاء في وصف جماعة منهم) (و من غيرهم بأنهم الرفقاء النجباء)

عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء أو قال رقباء و أعطيت أنا أربعة عشر. قلنا من هم؟

قال: أنا و ابناي و جعفر و حمزة و أبو بكر و عمر و مصعب بن عمير و بلال و سلمان و عمار و عبد اللّه بن مسعود). أخرجه الترمذي، و أخرجه تمام في فوائده و لفظه: عن علي قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنه لم يكن قبلي نبي إلا أعطي سبعة نجباء وزراء و رفقاء و إني أعطيت أربعة عشر حمزة و جعفر و أبو بكر و عمر و علي و الحسن و الحسين سبعة من قريش و ابن مسعود و عمار و حذيفة و أبو ذر و المقداد و بلال) اتفق الحديثان على أعداد قريش و زاد الترمذي مصعب بن عمير و اختلفا فيما سواهم فذكر الترمذي خمسة لم يذكر فيهم حذيفة و لا أبا ذر و لا المقداد و ذكر علقمة هؤلاء الثلاثة و ابن مسعود و عمارا و بلالا و لم يذكر مصعبا و لا سلمان.

فيجتمع من الخبرين خمسة عشر و كل واحد منهما لم يستكمل الأربعة عشر التي تضمنها أول الحديث، بل ذكر الترمذي اثني عشر، و تمام ثلاثة عشر، و قد خرج أحمد في المناقب الحديث عن علي أيضا و استوعب في التفصيل ما ذكره في الجملة و لفظه: قيل له من هم؟ قال أنا و ابناي الحسن و الحسين و حمزة و جعفر و عقيل و أبو بكر و عمر و عثمان و المقداد و سلمان و عمار و طلحة و الزبير. فذكر أحد عشر من قريش و ثلاثة من غيرهم.

40

و أخرجه ابن السمان في الموافقة عنه أيضا مستوعبا في التفصيل عدد الجملة لكنه مغاير لحديث أحمد و لفظه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «ما من نبي إلا أعطي سبعة نجباء رفقاء و أعطيت أربعة عشر: سبعة من قريش علي و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر و أبو بكر و عمر و سبعة من المهاجرين:

عبد اللّه بن مسعود و سلمان و أبو ذر و المقداد و حذيفة و عمار و بلال). و في رواية أربعة عشر أبو بكر و عمر و عثمان و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و حمزة و جعفر و ابن مسعود و بلال و عمار و أبو ذر و سلمان و ساغ دخول فاطمة في لفظ الذكور تغليبا للتذكير فانها مغمورة بهم و ذلك سائغ في الكلام و منه كذبت قوم لوط و أمثاله و فيهم النساء و اللفظ للمذكر خاصة فذكر في قريش أربعة لم يتضمنهم الحديثان عثمان و طلحة و الزبير و عقيل فيجتمع من مجموع الأحاديث الأربعة عشر أبو بكر و عمر و عثمان و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و عقيل و حمزة و طلحة و الزبير و مصعب بن عمير ثلاثة عشر من قريش و ابن مسعود و عمار و سلمان و أبو ذر و المقداد و بلال و حذيفة.

(ذكر ما جاء في تخصيص أبي بكر) بأنه لم يسؤه قط و إثبات رضاه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بجمع منهم و من غيرهم‏

عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: (لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا له ذلك. يا أيها الناس إني راض عن عمر و عثمان و علي و طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام و سعد بن مالك و عبد الرحمن بن عوف و المهاجرين الأولين فاعرفوا لهم ذلك).

أخرجه الخلعي و الحافظ الدمشقي في معجمه.

(ذكر ما جاء في وصف جمع كلا بصفة حميدة)

عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أرحم أمتي بأمتي أبو

41

بكر و أشدهم في دين اللّه عمر و أصدقهم حياء عثمان و أقرأهم لكتاب اللّه أبي بن كعب و أفرضهم زيد بن ثابت و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل ألا و إن لكل أمة أمينا و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح).

أخرجه أبو حاتم و الترمذي و قال غريب و أخرجه الطبراني و قال (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر و أرفق أمتي لأمتي عمر و أقضى أمتي علي بن أبي طالب) ثم ذكر معنى ما بقي.

(ذكر ما جاء في إخباره (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن عدد بأن كل واحد منهم نعم الرجل)

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح نعم الرجل معاذ بن جبل نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح). أخرجه أبو حاتم و أخرجه الترمذي و زاد نعم الرجل أسيد بن حضير نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس و قدم بعضا و أخر بعضا و قال حديث حسن.

«شرح» نعم و بئس فعلان ماضيان لا يتصرفان تصرف الأفعال لأنهما استعملا للحال بمعنى الماضي فنعم مدح و بئس ذم و فيهما أربع لغات فتح أولهما و كسر الثاني و كسرهما على الإتباع و تسكين الثاني مع كسر الأول و فتحه.

ذكر ما جاء في إخباره (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن جمع أنه يحب اللّه و رسوله و صلاته عليهم‏

عن أبي يخامر السكسكي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (اللهم صل على أبي بكر فإنه يحبك و يحب رسولك، اللهم صل على عمر فإنه يحبك و يحب رسولك اللهم صل على عثمان فإنه يحبك و يحب رسولك اللهم صل على أبي عبيدة بن الجراح فإنه يحبك و يحب رسولك اللهم صل على عمرو بن‏

42

العاص فإنه يحبك و يحب رسولك). أخرجه الخلعي.

ذكر ما جاء في أحبية بعضهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن شقيق قال: قلت لعائشة رضي اللّه عنها أي أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت أبو بكر قلت ثم من قالت عمر قلت ثم من قالت أبو عبيدة بن الجراح قلت ثم من فسكتت.

أخرجه الترمذي و قال حسن صحيح.

ذكر ما جاء في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لجمع منهم كل واحد بدعاء يخصه و يليق بحاله‏

عن الزبير بن العوام قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة و اجمعهم على أبي بكر و لا تنشر أمره فإنه لم يزل يؤثر أمرك على أمره اللهم و أعز عمر بن الخطاب و صبر عثمان و وفق عليا و اغفر لطلحة و ثبت الزبير و سلم سعدا و وقر عبد الرحمن و ألحق بي السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان). أخرجه الحافظ الثقفي و أخرجه الواحدي مسندا و زاد بعد قوله فلا تسلبهم البركة و باركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبهم البركة و اجمعهم عليه.

ذكر ما جاء في سؤاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) الجنة لجمع منهم و من غيرهم‏

عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (سألت ربي عز و جل لأصحابي الجنة فأعطانيها البتة). أخرجه أبو الخير الحاكمي القزويني قال أبو عمر في الاستيعاب و قد ثبت أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (سألت ربي عز و جل أن لا يدخل النار أحدا صاهرني أو صاهرت إليه) و قد دخل في هذه الفضيلة جمع من قريش و أرجو أن تكون ثابتة إلى يوم القيامة فيمن صاهره في أحد من ذريته.

43

ذكر ما جاء في بيان مراتب جمع منهم في الجنة

عن ابن أبي أوفي قال: (خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا أصحاب محمد لقد أراني اللّه عز و جل منازلكم الليلة و قرب منازلكم من منزلتي ثم التفت إلى علي و قال يا علي أ ما ترضى أن يكون منزلك بحذاء منزلي كما يتواجه منزل الأخوين قال بلى يا رسول اللّه ثم بكى ثم أقبل على أبي بكر فقال إني لأعرف اسم رجل و اسم أبيه و اسم أمه إذا دخل الجنة لم يبق غرفة من غرفها و لا شربة من شرابها إلا قالت مرحبا مرحبا فقال سلمان يا رسول اللّه إن هذا لغير خائب قال ذاك أبو بكر بن أبي قحافة ثم أقبل على عمر فقال يا أبا حفص لقد رأيت قصرا في الجنة من جوهرة بيضاء شرفها لؤلؤ أبيض قلت لرضوان لمن هذا؟ قال لفتى من قريش فظننت أنه لي فقال هو لعمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا معرفتي بغيرتك يا أبا حفص فبكى عمر و قال بأبي أنت و أمي أ عليك أغار يا رسول اللّه ثم التفت إلى عثمان و قال يا عثمان إن لكل نبي رفيقا و أنت رفيقي في الجنة ثم التفت إلى عبد الرحمن‏ (1) فقال: يا أبا عبد اللّه ما بطأ بك عني من بين أصحابي: فما حبسك؟ فقال يا رسول اللّه ما زلت أسأل عن مالي من أين أصبته و في أي شي‏ء أنفقته حين ظننت أني لا أراك قال عبد الرحمن مائة راحلة جاءت من مصر عليها تجارة أشهدك أنها بين‏ (2) أرامل أهل المدينة و أيتامها: لعل اللّه عز و جل أن يخفف عني ثم التفت إلى طلحة و الزبير فقال إن لكل نبي حواريا و حواريي أنتما) أخرجه القاضي أبو بكر يوسف ابن فارس.

ذكر إثبات فضل لبعضهم في الثبوت معه يوم الجمعة حين انفض القوم‏

عن جابر قال: (بينا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائم يوم الجمعة إذ قدمت إلى المدينة

____________

(1) هو ابن عوف: رضي اللّه عنه.

(2) أشهدك أن هذه البضاعة التي كانت للتجارة- صدقة بين هؤلاء الأرامل و هؤلاء الأيتام.

44

قافلة فابتدرها أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى لم يبق معه إلا اثني عشر رجلا منهم أبو بكر و عمر). أخرجه مسلم و انفرد به.

ذكر ما جاء دليلا على تأهل بعضهم للخلافة

عن عائشة و قد سئلت من كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مستخلفا لو استخلف قالت أبو بكر فقيل لها ثم من قالت عمر فقيل لها ثم من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا. أخرجه مسلم.

ذكر ما جاء من آي نزلت في جمع منهم و من غيرهم‏

عن عائشة في قوله تعالى‏ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ (1) قالت نزلت في سبعين رجلا منهم أبو بكر و الزبير انتدبوا حين ندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه يوم أحد لاتباعهم ذكره الواحدي و أبو الفرج و غيرهما و عن عطاء في قوله تعالى‏ وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا الآية قال نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و علي و حمزة و جعفر و عثمان بن مظعون و أبي عبيدة و مصعب بن عمير و سالم و أبي سلمة و الأرقم ابن أبي الأرقم و عمار و بلال.

أخرجه أبو الفرج في أسباب النزول.

و عن ابن عباس في قوله تعالى‏ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ‏ (2) الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن بن عوف و سعيد بن زيد و عبد اللّه بن مسعود. أخرجه خيثمة بن سليمان. و عن أبي صالح نحوه. و عن أبي جعفر قال نزلت في أبي بكر و عمر و علي قيل له فأي غل هو؟ قال غل الجاهلية كان بين بني هاشم و بني تيم و بني عدي في الجاهلية. فلما أسلم هؤلاء تحابوا. و عن الحسن ابن علي نزلت في أهل بدر.

____________

(1) سورة آل عمران الآية 172.

(2) سورة الأعراف الآية 43.

45

و عن ابن عباس في قوله تعالى‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ (1) قال لما أسلم أبو بكر جاءه عبد الرحمن بن عوف و عثمان و طلحة و الزبير و سعيد بن زيد و سعد بن أبي وقاص و سألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا فنزلت‏ فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ‏ قول أبي بكر فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏.

و عن الضحاك في قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ‏ (2) الآية. قال هم ثمانية أبو بكر و علي و زيد و طلحة و الزبير و سعد و حمزة و عمر تاسعهم ألحقه اللّه تعالى بهم لما عرف من صدق نيته.

و قال مجاهد كل من آمن باللّه فهو صديق و تلا الآية و قال المقاتلان هم الذين لم يشكوا في الرسل حين أخبروهم و لم يكذبوهم ساعة. ذكر ذلك كله الواحدي و أبو الفرج في أسباب النزول.

و عن جعفر بن محمد عن آبائه في قوله تعالى‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ‏ (3) أبو بكر أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (4) عمر رُحَماءُ بَيْنَهُمْ‏ (5) عثمان‏ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً (6) علي بن أبي طالب‏ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً (7) طلحة و الزبير سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ‏ (8) سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف. أخرجه ابن السمان في الموافقة.

____________

(1) سورة الزمن الآية 17.

(2) سورة الحديد الآية 19.

(3) سورة الفتح الآية 29.

(4) سورة الفتح الآية 29.

(5) سورة الفتح الآية 29.

(6) سورة الفتح الآية 29.

(7) سورة الفتح الآية 29.

(8) سورة الفتح الآية 29.

46

و عن ابن مسعود في قوله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1) الآية، نزلت في أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز فقال: يا رسول اللّه دعني أكون في أول الرعيل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (متعنا بنفسك يا أبا بكر أ ما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي و بصري) و في عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر و في علي و حمزة قتلا شيبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة يوم بدر و في أبي عبيدة ابن الجراح قتل أباه عبد اللّه بن الجراح يوم أحد و في مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد. و ذلك قوله‏ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏ (2) أخرجه الواحدي و أبو الفرج.

[شرح‏]- الرعيل: جماعة الخيل، و كذلك الرعلة.

____________

(1) سورة المجادلة الآية 22.

(2) سورة المجادلة الآية 22.

47

الباب الرابع فيما جاء مختصا بالأربعة الخلفاء

ذكر اختصاصهم باختيار اللّه تعالى إياهم لصحبة نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إن اللّه اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين و المرسلين و اختار لي من أصحابي أربعة أبا بكر و عمر و عثمان و عليا فجعلهم خير أصحابي و في أصحابي كلهم خير و اختار أمتي على الأمم و اختار من أمتي أربعة قرون الأول و الثاني و الثالث و الرابع). أخرجه البزار في مسنده حكاه عنه عبد الحق في الأحكام و أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة مختصرا و قال اختار أصحابي على جميع العالمين الأولين و الآخرين إلا النبيين و المرسلين.

ذكر أمر اللّه جل و علا نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يتخذ كلا منهم لمعنى و وصف محبهم بالإيمان و مبغضهم بالفجور و التنبيه على خلافتهم‏

عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال له (يا علي إن اللّه أمرني أن أتخذ أبا بكر وزيرا و عمر مشيرا و عثمان سندا و إياك ظهيرا أنتم أربعة فقد أخذ اللّه ميثاقكم في أم الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن و لا يبغضكم إلا فاجر. أنتم خلائف نبوتي و عقدة ذمتي و حجتي على أمتي، لا تقاطعوا

48

و لا تدابروا و لا تعاقوا). أخرجه ابن السمان في الموافقة، و أخرجه أيضا من طريق آخر عن حذيفة.

و عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن أبو بكر و عمر و عثمان و علي) أخرجه ابن السمان و ابن ناصر السلامي.

و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يحبهم يعني الأربعة أولياء اللّه و يبغضهم أعداء اللّه) أخرجه الملاء.

ذكر وصفه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لكل واحد منهم و ثنائه عليه و دعائه له و الحث على محبته و لعن مبغضه‏

عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (أبو بكر وزيري و القائم في أمتي، و عمر حبيبي و ينطق على لساني و عثمان مني و على أخي و صاحب لوائي) أخرجه ابن السمان في الموافقة.

و عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (رحم اللّه أبا بكر زوجني ابنته و حملني إلى دار الهجرة و صحبني في الغار و أعتق بلالا من ماله. رحم اللّه عمر يقول الحق و إن كان مرّا تركه الحق و ماله صديق رحم اللّه عثمان تستحي منه الملائكة رحم اللّه عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار). أخرجه الترمذي و الخلعي و ابن السمان.

و عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المنبر فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثم قال: (ما لي أراكم تختلفون في أصحابي أ ما علمتم أن حبي و حب آل بيتي و حب أصحابي فرضه اللّه تعالى على أمتي إلى يوم القيامة ثم قال أين أبو بكر قال ها أنا ذا يا رسول اللّه قال ادن مني فضمه إلى صدره و قبل بين عينيه و رأينا دموع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تجري على خده ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين هذا أبو بكر

49

الصديق، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا صاحبي صدقني حين كذبني الناس و آواني حن طردوني، و اشترى لي بلالا من ماله فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و اللّه منه بري‏ء فمن أحب أن يبرأ من اللّه و مني فليتبرأ من أبي بكر الصديق، و ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم قال له اجلس يا أبا بكر فقد عرف اللّه ذلك لك).

ثم قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أين عمر بن الخطاب فوثب إليه عمر فقال ها أنا ذا يا رسول اللّه فقال ادن مني فدنا منه فضمه الى صدره و قبل بين عينيه و رأينا دموع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تجري على خده ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته:

معاشر المسلمين هذا عمر بن الخطاب، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار هذا الذي أمرني اللّه أن أتخذه ظهيرا و مشيرا، هذا الذي أنزل اللّه الحق على قلبه و لسانه و يده، هذا الذي تركه الحق و ماله من صديق، هذا الذي يقول الحق و إن كان مرا، هذا الذي لا يخاف في اللّه لومة لائم، هذا الذي يفرق الشيطان من شخصه هو سراج أهل الجنة، فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و اللّه منه بري‏ء و أنا منه بري‏ء).

ثم قال: (أين عثمان بن عفان؟ فوثب عثمان و قال ها أنا ذا يا رسول اللّه فقال ادن مني فدنا منه فضمه إلى صدره و قبل بين عينيه، و رأينا دموعه تجري على خذه ثم أخذ بيده و قال يا معاشر المسلمين هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن أتخذه سندا و ختنا على ابنتي، و لو كان عندي ثالثة لزوجتها إياه، هذا الذي استحيت منه ملائكة السماء، فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين).

ثم قال: (أين علي بن أبي طالب؟ فوثب إليه و قال ها أنا ذا يا رسول اللّه قال ادن مني فدنا منه فضمه إلى صدره و قبل بين عينيه و دموعه تجري على خده و قال بأعلى صوته يا معاشر المسلمين هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا أخي و ابن عمي و ختني، هذا لحمي و دمي و شعري،

50

هذا أبو السبطين الحسن و الحسين سيدي شباب أهل الجنة، هذا مفرج الكرب عني، هذا أسد اللّه و سيفه في أرضه على أعدائه، فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين و اللّه منه بري‏ء و أنا منه بري‏ء فمن أحب أن يبرأ من اللّه فليبرأ من علي بن أبي طالب، و ليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم قال اجلس يا أبا الحسن فقد عرف لك ذلك أخرجه أبو سهل في شرف النبوة).

ذكر افتراض محبتهم‏

عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن اللّه افترض عليكم حب أبي بكر و عمر و عثمان و علي، كما افترض الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، فمن أنكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج) أخرجه الملاء في سيرته.

و عن محمد بن وزير قال: (رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام فدنوت منه فقلت السلام عليك يا رسول اللّه فقال لي و عليك السلام يا محمد بن وزير لك حاجة؟ فقلت نعم يا رسول اللّه، أنا رجل خفيف البضاعة كثير العيال، أريد أن تعلمني دعوات أدعو بها في سفري و في حضري و أستعين بها على أموري، فقال لي اقعد هو ذا عليك ثلاث دعوات فادع بها في كل وقت شدة، و في دبر كل صلاة قال فقال لي قل يا قديم الإحسان، و يا من إحسانه فوق كل إحسان، و يا مالك الدنيا و الآخرة، ثم التفت فقال اجتهد أن تموت على الإسلام و السنة و على حب هؤلاء هذا أبو بكر و هذا عمر و هذا عثمان و هذا علي فإنه لا تمسك النار). أخرجه الصابوني.

ذكر التنظير بين كل واحد و بين نبي من الأنبياء (عليهم السلام)

عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)) ما من نبي إلا و له نظير في أمتي فأبو بكر نظير إبراهيم و عمر نظير موسى و عثمان نظير هارون و علي بن أبي‏

51

طالب نظيري). أخرجه الخلعي و الملاء في سيرته.

ذكر أن أبا بكر و عمر خلقا من طينة واحدة و أن عثمان و عليا كذلك‏

عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (خلق أبو بكر و عمر من طين واحد و خلق عثمان و علي من طين واحد). أخرجه في فضائل عمر.

ذكر أنهم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلقوا من عصارة تفاحة من الجنة

عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (أخبرني جبريل أن اللّه تعالى لما خلق آدم و أدخل الروح في جسده، أمرني أن آخذ تفاحة من الجنة فأعصرها في حلقه فعصرتها في فمه فخلقك اللّه من النقطة الأولى أنت يا محمد و من الثانية أبا بكر و من الثالثة عمر و من الرابعة عثمان و من الخامسة عليا فقال آدم من هؤلاء الذي أكرمتهم فقال اللّه تعالى هؤلاء خمسة أشباح من ذريتك و قال هؤلاء أكرم عندي من جميع خلقي قال فلما عصى آدم ربه قال رب بحرمة أولئك الأشباح الخمسة الذين فضلتهم إلّا تبت عليّ فتاب اللّه عليه).

ذكر أنهم و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانوا أنوارا قبل خلق آدم و وصف كل منهم بصفة و التحذير عن سبهم‏

عن محمد بن إدريس الشافعي بسنده إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (كنت أنا و أبو بكر و عمر و عثمان و علي أنوارا على يمين العرش قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق أسكنا ظهره و لم نزل نتنقل في الأصلاب الطاهرة إلى أن نقلني اللّه إلى صلب عبد اللّه و نقل أبا بكر إلى أبي قحافة و نقل عمر إلى صلب الخطاب و نقل عثمان إلى صلب عفان و نقل عليا إلى صلب أبي طالب ثم اختارهم لي أصحابا فجعل أبا بكر صديقا و عمر فاروقا و عثمان‏

52

ذا النورين و عليا وصيا فمن سب أصحابي فقد سبني و من سبني فقد سب اللّه و من سب اللّه أكبه في النار على منخره). أخرجه الملاء في سيرته.

ذكر أنهم أول من تنشق عنه الأرض بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عثمان ثم علي ثم آتي أهل البقيع ثم أنتظر أهل مكة فتنشق عنهم ثم يقوم الخلائق). أخرجه الملاء.

ذكر مراتبهم في الحساب يوم القيامة

عن أبي أمامة قال: (سمعت أبا بكر الصديق يقول للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أول من يحاسب؟ قال أنت يا أبا بكر قال ثم من؟ قال عمر قال ثم من؟

قال علي ثم قال من؟ قال فعثمان؟ قال سألت ربي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه فوهب لي). أخرجه الخجندي.

و قال قال أبو بكر الحافظ البغدادي و في رواية أخرى قضي لي حاجة سرا سألت اللّه أن يجعل حسابه سرا قلت و لا تصادر بين الروايتين بل تحمل الأولى على أنه سأله أن لا يحاسبه جهرا بين الناس فوهب له ذلك و جمعا بين هذا و بين ما ورد في حق أبي بكر من بعض الطرق أنه لا يحاسب و سيأتي في خصائصه و يكون بمعنى أول من يحاسب أول من يبعث للحساب لأنه أول من تنشق عنه الأرض كما تقدم ثم لا يحاسب.

ذكر تبشيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأربعة

عن أبي حذيفة قال: (طلبت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجدته في حائط من حوائط المدينة نائما تحت شجرة أو نخلة فكرهت أن أوقظه فوجدت عسيبا فكسرته فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لي أبشر بالجنة و الثاني و الثالث و الرابع قال فجاء أبو بكر فاستأذن من وراء الحائط فرد السلام و بشره بالجنة ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك و بشره بالجنة ثم جاء عثمان. ففعل مثل ذلك. و بشره‏

53

بالجنة، ثم جاء علي ففعل مثل ذلك) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجمه.

«شرح» العسيب. واحد العسب و هي سعف النخل و أهل العراق يسمونه الجريد.

و عن كعب بن عجر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ألا أنبئكم برجالكم من أهل الجنة) قلنا بلى يا رسول اللّه قال: (النبي في الجنة و الصديق في الجنة و الشهيد في الجنة و الذي يزور أخاه في اللّه في الجنة). أخرجه خيثمة بن سليمان و قد ثبتت الصديقية لأبي بكر و الشهادة للثلاثة.

ذكر كيفية دخولهم الجنة مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرج من باب المدينة متكئا على أبي بكر و شماله على عمر و عثمان آخذ بطرف ثوبه و علي بين يديه فقال (هكذا ندخل الجنة فمن فرق فعليه لعنة اللّه).

ذكر أن كل واحد منهم بركن من أركان الحوض يوم القيامة

عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لحوضي أربعة أركان: الركن الأول في يدي أبي بكر الصديق و الثاني في يدي عمر الفاروق و الثالث في يدي عثمان ذي النورين و الرابع في يدي علي بن أبي طالب فمن كان محبا لأبي بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر، و من كان محبا لعلي مبغضا لعثمان ذي النورين، لا يسقيه علي، و من أحب أبا بكر فقد أقام الدين، و من أحب عمر فقد أوضح السبيل، و من أحب عثمان فقد استبان بنور اللّه، و من أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى). أخرجه أبو سعد في شرف النبوة و رواه الغيلاني و قال في يد مكان يدي و قال و من أحسن القول مكان أحب في الأربعة.

54

ذكر اختصاص كل منهم يوم القيامة بخصوصية شريفة

عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش أين أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيؤتي بأبي بكر و عمر و عثمان و علي فيقال لأبي بكر قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة اللّه ودع من شئت بعلم اللّه، و يقال لعمر بن الخطاب قف عند الميزان فثقل من شئت برحمة اللّه و خفف من شئت بعلم اللّه، و يكسى عثمان حلتين و يقال له البسهما فإني خلقتهما أو ادخرتهما (1) من حين أنشأت خلق السموات و الأرض، و يعطي على بن أبي طالب عصا عوسج من الشجرة التي غرسها اللّه تعالى بيده في الجنة فيقال ذد الناس عن الحوض). فقال بعض أهل العلم لقد ساوى اللّه تعالى بينهم في الفضل و الكرامة. رواه ابن غيلان.

ذكر إثبات أسمائهم على العرش‏

عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (ألا أنبئكم بما على العرش مكتوب) قلنا بلى يا رسول اللّه، قال: (على العرش مكتوب لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر الصديق عمر الفاروق، عثمان الشهيد، علي الرضا). أخرجه أبو سعد في شرف النبوة.

ذكر إثبات أسمائهم في لواء الحمد

عن ابن عباس قال: (سئل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن لواء الحمد فقال له ثلاث شقاق كل شق منهما ما بين السماء و الأرض، على الشقة الأولى مكتوب (بسم اللّه الرحمن الرحيم) و فاتحة الكتاب، و على الثانية لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و على الثالثة أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين، على المرتضى) أخرجه الملاء.

____________

(1) لك.