الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
3

[تتمة السيرة النبوية الشريفة]

(1)

ذكر عدد مغازي رسول الله (ص) و سراياه و أسمائها و تواريخها و جمل ما كان في كل غزاة و سرية منها

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع المخزومي. و موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.

و محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري. و موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الأسود. و عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري. و يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري. و ربيعة بن عثمان بن عبد الله بن الهدير التيمي. و إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي. و عبد الحميد بن جعفر الحكمي. و عبد الرحمن بن أبي الزناد. و محمد بن صالح التمار قال محمد بن سعد:

و أخبرني رؤيم بن يزيد المقرئ قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق. و أخبرني حسين بن محمد عن أبي معشر. و أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة. دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: كان عدد مغازي رسول الله (ص) التي غزا 6/ 2 بنفسه سبعا و عشرين غزوة. و كانت سراياه التي بعث بها سبعا و أربعين سرية. و كان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال و أحد و المريسيع و الخندق و قريظة و خيبر و فتح مكة و حنين و الطائف. فهذا ما اجتمع لنا عليه.

و في بعض روايتهم: أنه قاتل في بني النضير و لكن الله جعلها له نفلا خاصة.

و قاتل في غزوة وادي القرى منصرفه من خيبر و قتل بعض أصحابه. و قاتل في الغابة.

قالوا: و قدم رسول الله (ص) المدينة. حين هاجر من مكة. يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول. و هو المجتمع عليه. و قد روى بعضهم: أنه قدم لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. فكان أول لواء عقده رسول الله (ص) لحمزة ابن عبد المطلب بن هاشم في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول‏

4

(1) الله (ص) لواء أبيض. فكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. و بعثه رسول الله (ص) في ثلاثين رجلا من المهاجرين.

قال بعضهم: كانوا شطرين من المهاجرين و الأنصار. و المجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين. و لم يبعث رسول الله (ص) أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا. و ذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم. و هذا الثبت عندنا.

و خرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة. و فيها أبو جهل ابن هشام. في ثلاثمائة رجل. فبلغوا سيف البحر. يعني ساحله. من ناحية العيص.

فالتقوا حتى اصطفوا للقتال فمشى مجدي بن عمرو الجهني. و كان حليفا للفريقين جميعا. إلى هؤلاء مرة و إلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم و لم يقتتلوا. فتوجه أبو جهل في أصحابه و عيره إلى مكة و انصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة.

سرية عبيدة بن الحارث‏ (1)

7/ 2 ثم سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجر رسول الله (ص) عقد له لواء أبيض كان الذي حمله مسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبد مناف. بعثه رسول الله (ص) في ستين رجلا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري. فلقي أبا سفيان بن حرب. و هو في مائتين من أصحابه. و هو على ماء يقام له أحياء من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة.

و أنت تريد قديدا عن يسار الطريق. و إنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم. فكان بينهم الرمي و لم يسلوا السيوف و لم يصطفوا للقتال. و إنما كانت بينهم المناوشة. إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم. فكان أول سهم رمي به في الإسلام. ثم انصرف الفريقان على حاميتهم.

و في رواية ابن إسحاق: أنه كان على القوم عكرمة بن أبي جهل.

سرية سعد بن أبي وقاص‏ (2)

ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 404)، و سيرة ابن هشام (2/ 55)، و مغازي الواقدي (10).

(2) تاريخ الطبري (2/ 404)، و سيرة ابن هشام (2/ 55)، و مغازي الواقدي (11).

5

(1) من مهاجر رسول الله (ص) عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني.

و بعثه في عشرين رجلا من المهاجرين يعترض لعير قريش تمر به. و عهد إليه أن لا يجاوز الخرار. و الخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة أبار عن يسار المحجة قريب من خم. قال سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنا نكمن النهار و نسير الليل حتى صبحناها صبح خمس. فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة.

غزوة الأبواء (1)

8/ 2 ثم غزوة رسول الله (ص) الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مهاجره. و حمل لواءه حمزة بن عبد المطلب. و كان لواء أبيض. و استخلف على المدينة سعد بن عباده. و خرج في المهاجرين. ليس فيهم أنصاري. حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا. و هي غزوة ودان. و كلاهما قد ورد. و بينهما ستة أميال و هي أول غزوة غزاها بنفسه.

و في هذه الغزوة و ادع مخشي بن عمرو الضمري. و كان سيدهم في زمانه.

على أن لا يغزو بني ضمرة و لا يغزوه. و لا يكثروا عليه جمعا. و لا يعينوا عدوا. و كتب بينه و بينهم كتابا.

و ضمرة من بني كنانة. ثم انصرف رسول الله (ص) إلى المدينة. و كانت غيبته خمس عشرة ليلة.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله (ص) أول غزوة غزاها الأبواء.

غزوة بواط (2)

ثم غزوة رسول الله (ص) بواط في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره. و حمل لواءه سعد بن أبي وقاص. و كان لواء أبيض. و استخلف على 9/ 2 المدينة سعد بن معاذ. و خرج في مائتين من أصحابه يعترض لعير قريش فيها أمية بن‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 407)، و مغازي الواقدي (11)، (12).

(2) مغازي الواقدي (12)، و الطبري (2/ 407).

6

(1) خلف الجمحي و مائة رجل من قريش و ألفان و خمسمائة بعير. فبلغ بواط. و هي جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى. و هي قريب من ذي خشب مما يلي طريق الشام.

و بين بواط و المدينة نحو أربعة برد. فلم يلق رسول الله (ص) كيدا فرجع إلى المدينة.

غزوة طلب كرز بن جابر الفهري‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) لطلب كرز بن جابر الفهري في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره. و حمل لواءه علي بن أبي طالب. و كان لواء أبيض. و استخلف على المدينة زيد بن حارثة. و كان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة فاستاقه. و كان يرعى بالجماء و السرح ما رعوا من نعمهم. و الجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف. بينه و بين المدينة ثلاثة أميال. فطلبه رسول الله (ص)

حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر. وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه. فرجع رسول الله (ص) إلى المدينة.

غزوة ذي العشيرة (2)

ثم غزوة رسول الله (ص) ذا العشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره. و حمل لواءه حمزة بن عبد المطلب. و كان لواء أبيض. و استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي. و خرج في خمسين و مائة. و يقال في 10/ 2 مائتين من المهاجرين ممن انتدب. و لم يكره أحدا على الخروج. و خرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها. خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام. و كان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش. فبلغ ذا العشيرة. و هي لبني مدلج بناحية ينبع. و بين ينبع و المدينة تسعة برد. فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام. و هي العير التي خرج لها أيضا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت على البحر. و بلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها. فلقوا رسول الله (ص) ببدر فواقعهم و قتل منهم من قتل. و بذي العشيرة كنى رسول الله (ص) علي بن أبي‏

____________

(1) المغازي للواقدي (9)، و تاريخ الطبري (2/ 407).

(2) تاريخ الطبري (2/ 408)، و سيرة ابن هشام (2/ 58)، و مغازي الواقدي (12)، (13).

7

(1) طالب أبا تراب. و ذلك أنه رآه نائما متمرغا في البوغاء [فقال:، اجلس. أبا تراب!،] فجلس. و في هذه الغزوة و ادع بني مدلج و حلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة و لم يلق كيدا.

سرية عبد الله بن جحش الأسدي‏ (1)

ثم سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة. في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله (ص) بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين. كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة. و هو بستان ابن عامر الذي قرب مكة. و أمره أن يرصد بها عير قريش. فوردت عليه. فهابهم أهل العير و أنكروا أمرهم. فحلق عكاشة بن محصن الأسدي رأسه. حلقه عامر بن ربيعة ليطمئن القوم. فآمنوا و قالوا: هم عمار لا بأس عليكم منهم. فسرحوا ركابهم و صنعوا طعاما و شكوا في ذلك اليوم أ هو من الشهر الحرام أم لا؟ ثم تشجعوا عليهم فقاتلوهم. فخرج واقد بن عبد الله التميمي يقدم المسلمين. فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله. و شد المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة و الحكم بن كيسان و أعجزهم نوفل بن عبد الله بن 11/ 2 المغيرة. و استاقوا العير. و كان فيها خمر و أدم و زبيب جاءوا به من الطائف. فقدموا بذلك كله على رسول الله (ص) فوقفه و حبس الأسيرين. و كان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو. فدعاه رسول الله (ص) إلى الإسلام فأسلم و قتل ببئر معونة شهيدا.

و كان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية.

فضل البعير بحران. و هي ناحية معدن بني سليم. فأقاما عليه يومين يبغيانه. و مضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد و عتبة. و قدما المدينة بعدهم بأيام. و يقال: إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم و قسم بين أصحابه سائر الغنائم.

فكان أول خمس خمس في الإسلام.

و يقال: إن رسول الله (ص) وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر. فقسمها مع غنائم بدر و أعطى كل قوم حقهم. و في هذه السرية سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين.

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 410)، و ابن هشام (4/ 302- 305)، و مغازي الواقدي (13- 19).

8

(1)

غزوة بدر (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) بدر القتال. و يقال: بدر الكبرى. قالوا: لما تحين رسول الله (ص) انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة. بعث طلحة بن عبيد الله التيمي و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتحسسان خبر العير. فبلغا التجبار من أرض الحوراء. فنزلا على كشد الجهني. فأجارهما و أنزلهما و كتم عليهما حتى مرت العير. ثم خرجا و خرج معهما كشد خفيرا حتى أوردهما ذا المروة. و ساحلت العير و أسرعت. فساروا بالليل و النهار فرقا من الطلب.

فقدم طلحة و سعيد المدينة ليخبرا رسول الله (ص) خبر العير. فوجداه قد خرج.

12/ 2 و كان قد ندب المسلمين للخروج معه و قال: هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها. فأسرع من أسرع إلى ذلك و أبطأ عنه بشر كثير.

و كان من تخلف لم يلم لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير. فخرج رسول الله (ص) من المدينة يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجره. و ذلك بعد ما وجه طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد بعشر ليال. و خرج من خرج معه من المهاجرين. و خرجت معه الأنصار في هذه الغزاة. و لم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك. و ضرب رسول الله (ص) عسكره ببئر أبي عنبة. و هي على ميل من المدينة. فعرض أصحابه و رد من استصغر. و خرج في ثلاثمائة رجل و خمسة نفر. كان المهاجرون منهم أربعة و سبعين رجلا. و سائرهم من الأنصار. و ثمانية تخلفوا لعلة. ضرب لهم رسول الله (ص) بسهامهم و أجورهم ثلاثة من المهاجرين: عثمان بن عفان خلفه رسول الله (ص) على امرأته رقية بنت رسول الله (ص) و كانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت. و طلحة بن عبيد الله و سعيد بن زيد بعثهما يتحسسان خبر العير. و خمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة. و عاصم بن عدي العجلاني خلفه على أهل العالية. و الحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشي‏ء بلغه عنهم. و الحارث بن الصمة كسر بالروحاء. و خوات بن جبير كسر أيضا. فهولاء ثمانية لا اختلاف فيهم عندنا. و كلهم مستوجب. و كانت الإبل سبعين بعيرا يتعاقب النفر البعير. و كانت‏

____________

(1) تاريخ الطبري (421)، و سيرة ابن هشام (2/ 61)، و الأغاني (4/ 171)، و مغازي الواقدي (19- 172)، و تفسير الطبري (13/ 399).

9

(1) الخيل فرسين: فرس للمقداد بن عمرو. و فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي. و قدم رسول الله (ص) أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه و هما: بسبس بن عمرو. و عدي بن أبي الزغباء. و هما من جهينة حليفان للأنصار. فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر و رجعا إلى رسول الله (ص) و كان بلغ المشركين بالشام أن رسول الله.

13/ 2 (ص) يرصد انصرافهم فبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله (ص) و يأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم.

فخرج المشركون من أهل مكة سراعا. و معهم القيان و الدفوف. و أقبل أبو سفيان بن حرب بالعير. و قد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة. و استبطؤوا ضمضما و النفير حتى ورد بدرا. و هو خائف من الرصد. فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحدا من عيون محمد؟ فإنه. و الله. ما بمكة من قرشي و لا قرشية له نش فصاعدا إلا قد بعث به معنا. فقال مجدي: و الله ما رأيت أحدا أنكره إلا راكبين أتيا إلى هذا المكان. و أشار له إلى مناخ عدي و بسبس. فجاء أبو سفيان فأخذ أبعارا من بعيريهما ففته. فإذا فيه نوى فقال: علائف يثرب هذه عيون محمد. فضرب وجوه العير فساحل بها و ترك بدرا يسارا و انطلق سريعا. و أقبلت قريش من مكة. فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن إمرئ القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير و يأمرهم بالرجوع.

فأبت قريش أن ترجع و ردوا القيان من الجحفة. و لحق الرسول أبا سفيان بالهدة. و هي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق. و سكانها بنو ضمرة و ناس من خزاعة. فأخبره بمضي قريش فقال: وا قوماه! هذا عمل عمرو بن هشام.

يعني أبا جهل بن هشام. و قال: و الله لا نبرح حتى نرد بدرا. و كانت بدر موسما من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب. بها سوق. و بين بدر و المدينة ثمانية برد و ميلان.

و كان الطريق الذي سلكه رسول الله (ص) إلى بدر على الروحاء و المدينة أربعة أيام. ثم بريد بالمنصرف. ثم بريد بذات أجذال. ثم بريد بالمعلاة. و هي حيف السلم. ثم بريد بالأثيل ثم ميلان إلى بدر و كانت قريش قد أرسلت فرات بن حيان العجلي. و كان مقيما بمكة حين فصلت قريش من مكة. إلى أبي سفيان يخبره بمسيرها و فصولها. فخالف أبا سفيان في الطريق فوافى المشركين بالجحفة. فمضى 14/ 2 معهم فجرح يوم بدر جراحات و هرب على قدميه. و رجعت بنو زهرة من الجحفة.

أشار عليهم بذلك الأخنس بن شريق الثقفي. و كان حليفا لهم. و كان فيهم مطاعا.

10

(1) و كان اسمه أبي. فلما رجع ببني زهرة قيل: خنس بهم. فسمي الأخنس. و كان بنو زهرة يومئذ مائة رجل. و قال بعضهم: بل كانوا ثلاثمائة رجل. و كان بنو عدي بن كعب مع النفير. فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة.

فصادفهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا بني عدي. كيف رجعتم لا في العير و لا في النفير؟ فقالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع. و يقال: بل لقيهم بمر الظهران. فلم يشهد بدرا من المشركين أحد من بني زهرة و لا من بني عدي. و مضى رسول الله.

ص. حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش. فأخبر به رسول الله (ص)

أصحابه و استشارهم. فقال المقداد بن عمرو البهراني: و الذي بعثك بالحق. لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه. [ثم قال رسول الله (ص) ، أشيروا علي،.

و إنما يريد الأنصار. فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أجيب عن الأنصار. كأنك يا رسول الله تريدنا؟ قال:، أجل،. قال: فأمض يا نبي الله لما أردت. فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد. فقال رسول الله.

ص:، سيروا على بركة الله. فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين. فو الله لكأني أنظر إلى مصارع القوم‏]،. و عقد رسول الله (ص) يومئذ الألوية. و كان لواء رسول الله.

ص. يومئذ الأعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير. و لواء الخزرج مع الحباب بن المنذر. و لواء الأوس مع سعد بن معاذ و جعل رسول الله (ص) شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. و شعار الخزرج: يا بني عبد الله. و شعار الأوس: يا بني عبيد الله. و يقال: بل كان شعار المسلمين جميعا يومئذ: يا منصور أمت.

15/ 2 و كان مع المشركين ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز بن عمير. و لواء مع النضر بن الحارث. و لواء مع طلحة بن أبي طلحة. و كلهم من بني عبد الدار. و نزل رسول الله.

ص. أدنى بدر عشاء ليلة جمعه لسبع عشرة مضت من شهر رمضان. فبعث عليا و الزبير و سعد بن أبي وقاص و بسبس بن عمرو يتحسسون خبر المشركين على الماء.

فوجدوا روايا قريش فيها سقاؤهم. فماج العسكر و أتي بالسقاء إلى رسول الله (ص)

فقال: أين قريش؟ فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي ترى. قال: كم هم؟ قالوا: كثير.

قال: كم عددهم؟ قالوا: لا ندري. قال: كم ينحرون؟ قالوا: يوما عشرا و يوما تسعا.

[فقال (ص) القوم ما بين الألف و التسعمائة.] فكانوا تسعمائة و خمسين إنسانا. و كانت خيلهم مائة فرس. و قال الحباب بن المنذر: يا رسول الله. إن هذا المكان الذي أنت‏

11

(1) به ليس بمنزل. انطلق بنا إلى أدنى ماء إلى القوم فإني عالم بها و بقلبها. بها قليب قد عرفت عذوبة مائه لا ينزح. ثم نبني عليه حوضا فنشرب و نقاتل و نعور ما سواه من القلب. فنزل جبريل على رسول الله (ص) فقال: الرأي ما أشار به الحباب. فنهض رسول الله (ص) ففعل ذلك. فكان الوادي دهسا. فبعث الله. تبارك و تعالى. السماء فلبدت الوادي و لم يمنع المسلمين من المسير. و أصاب المشركين من المطر ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه. و إنما بينهم قوز من الرمل. و أصاب المسلمين تلك الليلة النعاس. و بنى لرسول الله (ص) عريش من جريد فدخله النبي و أبو بكر الصديق.

و قام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا بالسيف. فلما أصبح صف أصحابه قبل أن تنزل قريش. و طلعت قريش و رسول الله (ص) يصفف أصحابه و يعدلهم كأنما يقوم بهم القدح. و معه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدم. و إلى هذا: تأخر. حتى 16/ 2 استووا. و جاءت ريح لم يروا مثلها شدة. ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى. ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى. فكانت الأولى جبريل (ع) في ألف من الملائكة مع رسول الله (ص) و الثانية ميكائيل (ع) في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله (ص) و الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله (ص)

و كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضر و صفر و حمر من نور.

و الصوف في نواصي خيلهم. [فقال رسول الله (ص) لأصحابه: إن الملائكة قد سومت فسوموا. فأعلموا بالصوف في مغافرهم‏] و قلانسهم. و كانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق. قال: فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي.

و كان صاحب قداح. فقالوا احزر لنا محمدا و أصحابه. فصوب في الوادي و صعد ثم رجع فقال: لا مدد لهم و لا كمين. القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلا. و معهم سبعون بعيرا و فرسان. يا معشر قريش. البلايا تحمل المنايا. نواضح يثرب تحمل الموت الناقع. قوم ليست لهم منعة و لا ملجأ إلا سيوفهم. أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون.

يتلمظون تلمظ الأفاعي؟ و الله ما أرى أن نقتل منهم رجلا حتى يقتل منا رجل. فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك. فروا رأيكم. فتكلم حكيم بن حزام و مشى في الناس. و أتى شيبة و عتبة و كانا ذوي تقية في قومهما فأشاروا على الناس بالانصراف. و قال عتبة: لا تردوا نصيحتي و لا تسفهوا رأيي. فحسده أبو جهل حين سمع كلامه. فأفسد الرأي و حرش بين الناس. و أمر عامر بن الحضرمي أن ينشد

12

(1) أخاه عمرا. و كان قتل بنخلة. فكشف عامر و حثا على استه التراب و صاح: وا عمراه! يخزي بذلك عتبة لأنه حليفه من بين قريش: و جاء عمير بن وهب فناوش المسلمين فثبت المسلمون على صفهم و لم يزولوا. و شد عليهم عامر بن الحضرمي و نشبت الحرب. فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب. فقتله عامر بن 17/ 2 الحضرمي. و كان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة. و يقال: قتله حبان بن العرقة.

و يقال: عمير بن الحمام. قتله خالد بن الأعلم العقيلي. ثم خرج شيبة و عتبة ابنا ربيعة و الوليد بن عتبة. فدعوا إلى البراز فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار بنو عفراء معاذ و معوذ و عوف بنو الحارث. فكره رسول الله (ص) أن يكون أول قتال لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار. و أحب أن تكون الشوكة ببني عمه و قومه. فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم و قال لهم خيرا. ثم نادى المشركون: يا محمد أخرج إلينا الأكفاء من قومنا. [فقال رسول الله (ص) يا بني هاشم! قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله.] فقام حمزة بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب و عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فمشوا إليه. فقال عتبة: تكلموا نعرفكم. و كان عليهم البيض. فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله. فقال عتبة: كف‏ء كريم. و أنا أسد الحلفاء. من هذان معك؟ قال: علي بن أبي طالب و عبيدة بن الحارث. قال: كفآن كريمان. ثم قال لابنه: قم يا وليد. فقام إليه علي بن أبي طالب. فاختلفا ضربتين. فقتله علي. ثم قام عتبة و قام إليه حمزة.

فاختلفا ضربتين. فقتله حمزة. ثم قام شيبة و قام إليه عبيدة بن الحارث. و هو يومئذ أسن أصحاب رسول الله (ص) فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف. يعني طرفه. فأصاب عضلة ساقه فقطعها. فكر حمزة و علي على شيبة فقتلاه. و فيهم نزلت:

«هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏» الحج: 19. و نزلت فيهم سورة الأنفال أو عامتها: «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى‏ الدخان: 16. يعني يوم بدر. «و عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ‏» الحج: 55 و «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر: 45. قال:

فرأى رسول الله (ص) في أثرهم مصلتا للسيف يتلو هذه الآية و أجاز على جريحهم و طلب مدبرهم و استشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين.

18/ 2 و ثمانية من الأنصار. فيهم عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. و عمير بن أبي وقاص و عاقل بن أبي البكير. و مهجع مولى عمر بن الخطاب. و صفوان بن بيضاء.

13

(1) و سعد بن خيثمة. و مبشر بن عبد المنذر. و حارثة بن سراقة. و عوف و معوذ ابنا عفراء.

و عمير بن الحمام. و رافع بن معلى. و يزيد بن الحارث بن فسحم. و قتل من المشركين. يومئذ. سبعون رجلا. و أسر منهم سبعون رجلا. و كان في من قتل منهم شيبة و عتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس. و الوليد بن عتبة. و العاص بن سعيد بن العاص.

و أبو جهل بن هشام. و أبو البختري. و حنظلة بن أبي سفيان بن حرب.

و الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف. و طعيمة بن عدي. و زمعة بن الأسود بن المطلب. و نوفل بن خويلد. و هو ابن العدوية. و النضر بن الحارث قتله صبرا بالأثيل.

و عقبة بن أبي معيط قتله صبرا بالصفراء. و العاص بن هشام بن المغيرة خال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. و أمية بن خلف. و علي بن أمية بن خلف. و منبه بن الحجاج. و معبد بن وهب. و كان في الأسارى نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

و عقيل بن أبي طالب. و أبو العاص بن الربيع. و عدي بن الخيار. و أبو عزيز بن عمير.

و الوليد بن الوليد بن المغيرة. و عبد الله بن أبي بن خلف. و أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي الشاعر. و وهب بن عمير بن وهب الجمحي. و أبو وداعة بن ضبيرة السهمي. و سهيل بن عمرو العامري.

و كان فداء الأسارى كل رجل منهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف إلا قوما لا مال لهم. من عليهم رسول الله (ص) منهم أبو عزة الجمحي. و غنم رسول الله (ص) ما أصاب منهم. و استعمل على الغنائم عبد الله بن كعب المازني من الأنصار. و قسمها رسول الله بسير شعب بالصفراء. و هي من المدينة على ثلاث ليال قواصد. و تنفل رسول الله (ص) سيفا ذا الفقار. و كان لمنبه بن الحجاج. فكان 19/ 2 صفيه يومئذ. و سلم رسول الله (ص) الغنيمة كلها للمسلمين الذين حضروا بدرا و للثمانية النفر الذين تخلفوا بإذنه. فضرب لهم بسهامهم و أجورهم. و أخذ رسول الله.

ص. سهمه مع المسلمين. و فيه جمل أبي جهل. و كان مهريا. فكان يغزو عليه و يضرب في لقاحه. و بعث رسول الله (ص) زيد بن حارثة بشيرا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله (ص) و المسلمين و خبر بدر و ما أظفر الله به رسوله و غنمه منهم.

و بعث إلى أهل العالية عبد الله بن رواحة بمثل ذلك. و العالية قباء و خطمة و وائل و واقف و بنو أمية بن زيد و قريظة و النضير. فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سوي على رقية بنت رسول الله (ص) التراب بالبقيع. و كان أول الناس إلى أهل مكة بمصاب أهل‏

14

(1) بدر و بهزيمتهم الحيسمان بن حابس الخزاعي. و كانت وقعة بدر صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله (ص)

أخبرنا وكيع عن سفيان و إسرائيل و أبيه عن أبي إسحاق عن البراء. و أخبرنا عبيد الله ابن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كانت عدة أصحاب رسول الله (ص) يوم بدر ثلاثمائة و بضعة عشر. و كانوا يرون أنهم على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جازوا النهر. قال: و ما جاز معه النهر يومئذ إلا مؤمن.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال: كان عدة أصحاب رسول الله (ص) يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جالوت.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا مسعر عن أبي إسحاق عن البراء قال:

كان عدة أهل بدر عدة أصحاب طالوت.

أخبرنا عفان بن مسلم و أبو الوليد الطيالسي و وهب بن جرير بن حازم قالوا:

أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين 20/ 2 و كانت الأنصار نيفا على أربعين و مائتين.

أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء قال:

حدثني أصحاب محمد من شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر و ثلاثمائة. قال البراء: و لا و الله ما جاز معه النهر إلا مؤمن.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا هشام بن حسان حدثني محمد بن سيرين. حدثني عبيدة قال: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر أو أربعة عشر.

سبعون و مائتان من الأنصار. و بقيتهم من سائر الناس.

أخبرنا نصر بن باب الخراساني عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: كان أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر. كان المهاجرون منهم ستة و سبعين.

و كانت هزيمة أهل بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني حيي عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله (ص) يوم بدر بثلاثمائة و خمسة عشر من المقاتلة. كما خرج طالوت. فدعا لهم رسول الله (ص) حين‏

15

(1) خرجوا فقال:، اللهم إنهم حفاة فاحملهم. اللهم إنهم عراة فاكسهم. اللهم إنهم جياع فأشبعهم،. ففتح الله يوم بدر. فانقلبوا حين انقلبوا. و ما فيهم رجل إلا قد رجع بحمل أو حملين و اكتسوا و شبعوا.

أخبرنا الحكم بن موسى. أخبرنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر قال: شهد بدرا من الموالي بضعة عشر رجلا. فقال مطر: لقد ضربوا فيهم بضربة صالحة.

أخبرنا عفان بن مسلم و سعيد بن سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله. أخبرني عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال:

كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.

21/ 2 أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عمر بن شبة عن الزهري قال: سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ليلة بدر فقال: ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كانت بدر لسبع عشرة من رمضان يوم الجمعة.

قال محمد بن سعد: و هذا الثبت أنه يوم الجمعة. و حديث يوم الاثنين شاذ.

أخبرنا قتيبة بن سعيد. أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن ابن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر. فحدثه أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع رسول الله (ص) في رمضان غزوتين: يوم بدر. و يوم الفتح. فأفطرنا فيهما.

أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة: أن رسول الله (ص) غزا غزوة بدر في شهر رمضان فلم يصم يوما حتى رجع إلى اهله.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب: سمعت موسى بن طلحة يقول: سئل أبو أيوب عن يوم بدر فقال: إما لسبع عشرة خلت. أو لثلاث عشرة بقيت. أو لإحدى عشرة بقيت. أو لتسع عشرة خلت.

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير. و كان أبو لبابة و علي زميلي رسول الله (ص) فكان إذا كانت عقبة النبي قالا: اركب حتى نمشي عنك. [فيقول: ما أنتما

16

(1) بأقوى على المشي مني و ما أنا أغنى عن الأجر منكما].

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لما أسرنا القوم يوم بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنا ألفا.

22/ 2 أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال: أخذنا رجلا منهم. يعني من المشركين. يوم بدر فسألناه عن عدتهم قال: كنا ألفا.

أخبرنا هشيم بن بشير. أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك. فمن لم يكن عنده شي‏ء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: أسر رسول الله (ص) يوم بدر سبعين أسيرا. و كان يفادي بهم على قدر أموالهم. و كان أهل مكة يكتبون و أهل المدينة لا يكتبون. فمن لم يكن له فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة فعلمهم. فإذا حذقوا فهو فداؤه.

أخبرنا محمد بن الصباح. أخبرنا شريك عن قريش عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية. فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة. فكان زيد بن ثابت ممن علم.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا هشام بن حسان. أخبرنا محمد بن سيرين عن عبيدة: أن جبريل نزل على النبي (ص) في أسارى بدر فقال: إن شئتم قتلتموهم. و إن شئتم أخذتم منهم الفداء و استشهد قابل منكم سبعون. قال: [فنادى النبي (ص) في أصحابه فجاؤوا أو من جاء منهم فقال:

هذا جبريل يخيركم بين أن تقدموهم فتقتلوهم و بين أن تفادوهم و استشهد قابل منكم بعدتهم. فقالوا: بل نفاديهم فنتقوى به عليهم و يدخل قابل منا الجنة سبعون. ففادوهم‏].

أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا سماك بن حرب قال:

سمعت عكرمة يقول: قيل لرسول الله (ص) لما فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليس دونها شي‏ء. [قال: فناداه العباس أنه لا يصلح ذلك لك. قال: لم؟ قال: لأن 23/ 2 الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك.]

17

(1) أخبرنا محمد بن عبد الله. أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال: [أمر رسول الله (ص) فنادى يوم بدر إلا أنه ليس لأحد من القوم عندي منه إلا لأبي البختري. فمن كان أخذه فليخل سبيله. و كان رسول الله قد آمنه قال: فوجد قد قتل‏].

أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله (ص) البيت فدعا على نفر من قريش سبعة. فيهم أبو جهل و أمية بن خلف و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط. فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس.

و كان يوما حارا.

أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة [عن علي قال: لما كان يوم بدر و حضر البأس اتقينا برسول الله (ص) و كان من أشد الناس بأسا يومئذ. و ما كان أحد أقرب إلى المشركين منه‏].

أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة.

حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن البهي قال: لما كان يوم بدر برز عتبة و شيبة ابنا ربيعة. و الوليد بن عتبة. فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب و عبيدة بن الحارث. فبرز شيبة لحمزة فقال له شيبة: من أنت؟ فقال: أنا أسد الله و أسد رسوله! قال: كف‏ء كريم. فاختلفا ضربتين فقتله حمزة. ثم برز الوليد لعلي فقال: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله و أخو رسوله. فقتله علي. ثم برز عتبة لعبيدة بن الحارث فقال عتبة: من أنت؟ قال: أنا الذي في الحلف. قال: كف‏ء كريم.

فاختلفا ضربتين أوهن كل منهما صاحبه فأجاز حمزة و علي على عتبة.

24/ 2 قال أبو عبد الله محمد بن سعد: و الثبت على الحديث الأول أن حمزة قتل عتبة. و أن عليا قتل الوليد. و أن عبيدة بارز شيبة.

أخبرنا حجين بن المثنى و قتيبة بن سعيد قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن رومان: أن رسول الله (ص)

لم يكن معه يوم بدر إلا فرسان. فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسود خال رسول الله (ص) و فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن‏

18

(1) عبد المطلب. و كان مع المشركين يومئذ مائة فرس. قال قتيبة في حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزبير بن العوام.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة: أن النبي (ص) بعث عدي بن أبي الزغباء و بسبس بن عمر و طليعة. يوم بدر. فأتيا الماء فسألا عن أبي سفيان فأخبرا بمكانه. فرجعا إلى رسول الله (ص) فقالا: يا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا. و ننزل نحن ماء كذا يوم كذا. و ينزل هو ماء كذا يوم كذا. و ننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقي نحن و هو على الماء. قال:

فجاء أبو سفيان حتى نزل ذلك الماء فسأل القوم: هل رأيتم من أحد؟ قالوا: لا إلا رجلين. قال: أروني مناخ ركابهما. قال: فأروه. قال: فأخذ البعر ففته فإذا فيه النوى فقال: نواضح يثرب و الله! قال: فأخذ ساحل البحر و كتب إلى أهل مكة يخبرهم بمسير النبي (ص)

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:

استشار رسول الله (ص) يومئذ الناس. فقال سعد بن عباده أو سعد بن معاذ: يا رسول الله سر إذا شئت و انزل حيث شئت و حارب من شئت و سالم من شئت.

فو الذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد من ذي يمن تبعناك ما تخلف عنك منا أحد! قال: و قال لهم يومئذ عتبة بن ربيعة: ارجعوا بوجوهكم 25/ 2 هذه التي كأنها المصابيح عن هؤلاء الذين كأن وجوههم الحيات. فو الله لا تقتلونهم حتى يقتلوا منكم مثلهم فما خيركم بعد هذا؟ قال: و كانوا يأكلون يومئذ تمرا. [فقال رسول الله (ص) ، ابتدروا جنة عرضها السماوات و الأرض،. قال:

و عمير بن الحمام في ناحية بيده تمر يأكله فقال: بخ بخ! فقال له النبي (ص)

، مه!، قال: لن تعجز عني.] ثم قال: لا أزيد عليكن حتى ألحق بالله. فجعل يأكل ثم قال: هيه حبستني! ثم قذف ما في يده و قام إلى سيفه و هو معلق ملفوف بخرق. فأخذه ثم تقدم فقاتل حتى قتل. و كانوا يومئذ يميدون من النعاس و نزلوا على كثيب أهيل. قال: فمطرت السماء فصار مثل الصفا يسعون عليه سعيا.

و أنزل الله. جل ثناؤه: «إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏» الأنفال: 11.

19

(1) قال: و قال عمر لما نزلت «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر: 45 قال: قلت و أي جمع يهزم و من يغلب؟ فلما كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله.

ص. يثب في الدرع وثبا و هو يقول: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» القمر:

45. فعلمت أن الله. تبارك و تعالى. سيهزمهم.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:

و نزلت هذه الآية: «وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ‏» الأنفال:

26. قال: نزلت في يوم بدر. قال: و نزلت هذه الآية: «إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ» الأنفال: 25. قال: نزلت في يوم بدر. قال: و نزلت هذه الآية: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ‏» الأنفال: 1. يوم بدر.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب و يزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: «فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» الأنفال: 12. قال حماد: و زاد أيوب قال: قال عكرمة «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ» الأنفال: 12.

26/ 2 قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه و تندر يد الرجل لا يدري من ضربه.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:

قال رسول الله (ص) يومئذ: اطلبوا أبا جهل. فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإن عهدي به و ركبته محوزة. فطلبوه فوجدوه و ركبته محوزة. قال: و بلغ فداء أهل بدر يومئذ أربعة آلاف فما دون ذلك. حتى إن كان الرجل يحسن الخط فودي على أن يعلم الخط.

أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن ابن موهب. حدثني إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه محمد بن عمر عن [علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا إلى النبي.

ص. لأنظر ما فعل. فإذا هو ساجد يقول:، يا حي يا قيوم! يا حي يا قيوم!، لا يزيد عليهما. ثم رجعت إلى القتال. ثم جئت و هو ساجد يقول ذلك. ثم ذهبت إلى القتال. ثم رجعت و هو ساجد يقول ذلك. ففتح الله عليه‏].

أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عبيد الله‏

20

(1) ابن عبد الله عن ابن عباس قال: تنفل رسول الله (ص) سيفه ذا الفقار يوم بدر.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن الزبير قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر و كان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها.

أخبرنا عتاب بن زياد بن المبارك. أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني عن عطية بن قيس قال: لما فرغ النبي (ص) من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدا ناصيته. يعني جبريل عليه درعه و معه رمحه قد عصم ثنيته 27/ 2 الغبار. فقال: يا محمد إن الله. تبارك و تعالى. بعثني إليك و أمرني أن لا أفارقك حتى ترضى. هل رضيت؟ قال:، نعم رضيت،. فانصرف.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب عن عكرمة: «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏» الأنفال: 42. قال:

و كان هؤلاء على شفير الوادي و هؤلاء على الشفير الآخر. قال: و هكذا قرأه عفان بالعدوة.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا جابر عن عامر قال:

خرج رسول الله (ص) إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو ابن أم مكتوم.

أخبرنا أبو المنذر البزاز. أخبرنا سفيان عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح: أن رسول الله (ص) صلى على قتلى بدر.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: سمعته يقول إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا. قال: يعني ميرا.

قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: و أصحابنا من أهل المدينة و من روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر.

سرية عمير بن عدي‏ (1)

ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية

____________

(1) مغازي الواقدي (172- 174).

21

(1) ابن زيد بخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله (ص) و كانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي. و كانت‏تعيب الإسلام و تؤذي النبي و تحرض عليه و تقول الشعر. فجاءها عمير بن عدي في جوف 28/ 2 الليل حتى دخل عليها بيتها. و حولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها.

فجسها بيده. و كان ضرير البصر. و نحى الصبي عنها و وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها. ثم صلى الصبح مع النبي (ص) بالمدينة [فقال له رسول الله.

ص:، أ قتلت ابنة مروان؟، قال: نعم. فهل علي في ذلك من شي‏ء؟ فقال:، لا ينتطح فيها عنزان!]، فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله (ص) و سماه رسول الله (ص) عميرا البصير.

سرية سالم بن عمير (1)

ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول‏الله (ص) و كان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين و مائة سنة. و كان يهوديا. و كان يحرض على رسول الله.

ص. و يقول الشعر. فقال سالم بن عمير. و هو أحد البكائين و قد شهد بدرا: على نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه. فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة. فنام أبو عفك بالفناء و علم به سالم بن عمير. فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش. و صاح عدو الله. فثاب إليه ناس ممن هم على قوله فأدخلوه منزله و قبروه.

غزوة بني قينقاع‏ (2)

ثم غزوة رسول الله (ص) بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس 29/ 2 عشرين شهرا من مهاجره. و كانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي ابن سلول.

و كانوا أشجع يهود. و كانوا صاغة فوادعوا النبي (ص) فلما كانت وقعة بدر أظهروا

____________

(1) مغازي الواقدي (174- 175).

(2) تاريخ الطبري (2/ 479)، و سيرة ابن هشام (2/ 120)، و المغازي للواقدي (176- 180)، و وفاء الوفا (2/ 356).

22

(1) البغي و الحسد و نبذوا العهد و المرة. فأنزل الله. تبارك و تعالى. على نبيه: «وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏» الأنفال:

58. [فقال رسول الله (ص) أنا أخاف بني قينقاع. فسار إليهم بهذه الآية.] و كان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب. و كان لواء رسول الله (ص) أبيض و لم يكن الرايات يومئذ. و استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة. فكانوا أول من غدر من اليهود و حاربوا و تحصنوا في حصنهم. فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب. فنزلوا على حكم رسول الله (ص) أن لرسول الله (ص) أموالهم و أن لهم النساء و الذرية. فأمر بهم فكتفوا. و استعمل رسول الله (ص) على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم. رهط سعد بن خيثمة. فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله (ص) و ألح عليه [فقال: خلوهم لعنهم الله و لعنه معهم!] و تركهم من القتل و أمر بهم أن يجلوا من المدينة. و ولى إخراجهم منها عباده بن الصامت فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها. و أخذ رسول الله (ص) من سلاحهم ثلاث قسي:

قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد. و قوسا تدعى الروحاء. و قوسا تدعى البيضاء. و أخذ درعين من سلاحهم: درعا يقال لها الصغدية و أخرى فضة. و ثلاثة أسياف سيف قلعي و سيف يقال له بتار و سيف آخر. و ثلاثة أرماح. و وجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا و آلة 30/ 2 الصياغة فأخذ رسول الله (ص) صفيه و الخمس و فض أربعة أخماس على أصحابه.

فكان أول خمس خمس بعد بدر. و كان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة.

غزوة السويق‏ (1)

ثم غزوة النبي (ص) التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله (ص) يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجة على رأس اثنين و عشرين شهرا من مهاجره.

و استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري. و ذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن حتى يثئر من محمد و أصحابه.

فخرج في مائتي راكب. في حديث الزهري. و في حديث ابن كعب في أربعين راكبا.

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 483)، و سيرة ابن هشام (2/ 119)، و وفاء الوفا (2/ 344)، و مغازي الواقدي (181- 182).

23

(1) فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله (ص) و أصحابه. فأبى أن يفتح لهم. و طرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم و قراهم و سقاهم خمرا و أخبرهم من أخبار رسول الله (ص) فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض. و بينه و بين المدينة نحو ثلاثة أميال فقتل به رجلا من الأنصار و أجيرا له و حرق أبياتا هناك و تبنا. و رأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فندب أصحابه و خرج في مائتي رجل من المهاجرين و الأنصار في أثرهم يطلبهم. و جعل أبو سفيان و أصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق و هي عامة أزوادهم. فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق و لم يلحقوهم.

و انصرف رسول الله (ص) إلى المدينة و كان غاب خمسة أيام.

31/ 2

غزوة قرقرة الكدر (1)

و يقال: قرارة الكدر.

ثم غزوة رسول الله (ص) قرقرة الكدر. و يقال قرارة الكدر. للنصف من المحرم على رأس ثلاثة و عشرين شهرا من مهاجره. و هي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة. و بين المعدن و بين المدينة ثمانية برد. و كان الذي حمل لواءه (ص) علي بن أبي طالب. و استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم و غطفان. فسار إليهم فلم يجد في المجال أحدا. و أرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي و استقبلهم رسول الله (ص)

في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار. فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم إنما أورد لخمس و هذا يوم ربعي و الناس قد ارتفعوا إلى المياه و نحن عزاب في النعم. فانصرف رسول الله (ص) و قد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار. على ثلاثة أميال من المدينة. و كانت النعم خمسمائة بعير. فأخرج خمسه و قسم أربعة أخماس على المسلمين. فأصاب كل رجل منهم بعيران. و كانوا مائتي رجل. و صار يسار في سهم النبي (ص) فأعتقه. و ذلك أنه رآه يصلي. و غاب رسول الله (ص) خمس عشرة ليلة.

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 487)، و سيرة ابن هشام (2/ 120)، و مغازي الواقدي (182- 184).

24

(1)

سرية قتل كعب بن الأشرف‏ (1)

ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي. و ذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة و عشرين شهرا من مهاجر رسول الله (ص)

32/ 2 و كان سبب قتله أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي (ص) و أصحابه و يحرض عليهم و يؤذيهم. فلما كانت وقعة بدر كبت و ذل و قال: بطن الأرض خير من ظهرها اليوم. فخرج حتى قدم مكة فبكى قتلى قريش و حرضهم بالشعر. ثم قدم المدينة [فقال رسول الله (ص) ، اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر و قوله الأشعار،. و قال أيضا:، من لي بابن الأشرف فقد آذاني؟، فقال محمد بن مسلمة:

أنا به يا رسول الله و أنا أقتله. فقال:، افعل و شاور سعد بن معاذ في أمره‏]،.

و اجتمع محمد بن مسلمة و نفر من الأوس منهم عباد بن بشر و أبو نائلة سلكان بن سلامة و الحارث بن أوس بن معاذ و أبو عبس بن جبر فقالوا: يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل. فقال:، قولوا،. و كان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة فخرج إليه. فأنكره كعب و ذعر منه فقال: أنا أبو نائلة إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء. حاربتنا العرب و رمتنا عن قوس واحدة و نحن نريد التنحي منه. و معي رجال من قومي على مثل رأيي و قد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما و تمرا و نرهنك ما يكون لك فيه ثقة. فسكن إلى قوله و قال:

جي‏ء بهم متى شئت. فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم.

فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى. ثم أتوا رسول الله (ص) فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثم وجههم و قال:، [امضوا على بركة الله و عونه‏]،. قال: و في ليلة مقمرة. فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه. فهتف له أبو نائلة فوثب. فأخذت امرأته بملحفته و قالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب! و كان حديث عهد بعرس. قال: ميعاد علي و إنما هو أخي أبو نائلة. و ضرب بيده الملحفة و قال: لو دعي الفتى لطعنه أجاب. ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم و أنس بهم. ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره و أخذ بقرون رأسه و قال لأصحابه: اقتلوا عدو الله! فضربوه بأسيافهم فالتفت عليه فلم تغن شيئا و رد بعضها بعضا و لصق‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 487)، و سيرة ابن هشام (2/ 124)، و مغازي الواقدي (184- 193)، و وفاء الوفا (2/ 262).

25

(1) 33/ 2 بأبي نائلة. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي فانتزعته فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته. فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار. ثم حزوا رأسه و حملوه معهم. فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا و قد قام رسول الله (ص) تلك الليلة يصلي. فلما سمع تكبيرهم كبر و عرف أن قد قتلوه. ثم انتهوا إلى رسول الله (ص) فقال:، [أفلحت الوجوه!، فقالوا: و وجهك يا رسول الله. و رموا برأسه بين يديه. فحمد الله على قتله. فلما أصبح قال:، من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه!]، فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد و لم ينطقوا و خافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف.

أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن الزهري. في قوله تعالى: «وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً» آل عمران: 186. قال: هو كعب بن الأشرف. و كان يحرض المشركين على رسول الله (ص) و أصحابه يعني في شعره. يهجو النبي (ص) و أصحابه.

فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة و رجل آخر يقال له أبو عبس. فأتوه و هو في مجلس قومه بالعوالي. فلما رآهم ذعر منهم و أنكر شأنهم.

قالوا: جئناك في حاجة قال: فليدن إلي بعضكم فليخبرني بحاجته. فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها. فقال: و الله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس.

فنادوه. فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشي‏ء مما تحب! قال: أنهم حدثوني بحديثهم و شأنهم.

أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب عن عكرمة أنه أشرف عليهم فكلموه و قال: ما ترهنون عندي؟ أ ترهنوني أبناءكم؟ و أراد أن يسلفهم تمرا.

قالوا: أنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق و هذا رهينة وسقين! قال:

34/ 2 فترهنوني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس و لا نأمنك. و أي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ و لكنا نرهنك سلاحنا و قد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم! قال: نعم ائتوني بسلاحكم و احتملوا ما شئتم. قالوا: فأنزل إلينا نأخذ عليك و تأخذ علينا.

فذهب ينزل. فتعلقت به امرأته و قالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك. قال: لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني. قالت: فكلمهم من فوق البيت.

26

(1) فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أم فلان لامرأته. فدنا بعضهم يشم رأسه ثم اعتنقه و قال: اقتلوا عدو الله! فطعنه أبو عبس في خاصرته و علاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه. ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين. فجاؤوا النبي (ص) فقالوا: قتل سيدنا غيلة! فذكرهم النبي.

ص (ص) نيعه و ما كان يحض عليهم و يحرض في قتالهم و يؤذيهم. ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه و بينهم صلحا أحسبه قال: و كان ذلك الكتاب مع علي. رضي الله عنه. بعد.

غزوة رسول الله (ص) غطفان‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) غطفان إلى نجد. و هي ذو أمر. ناحية النخيل.

في شهر ربيع الأول على رأس خمسة و عشرين شهرا من مهاجره. و ذلك أنه بلغ رسول الله (ص) أن جمعا من بني ثعلبة و محارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله (ص) جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث من بني محارب. فندب رسول الله (ص) المسلمين و خرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربعمائة و خمسين رجلا. و معهم أفراس.

35/ 2 و استخلف على المدينة عثمان بن عفان. فأصابوا رجلا منهم بذي القصة يقال له جبار من بني ثعلبة. فأدخل على رسول الله (ص) فأخبره من خبرهم و قال: لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال و أنا سائر معك. فدعاه رسول الله (ص) إلى الإسلام فأسلم. و ضمه رسول الله (ص) إلى بلال و لم يلاق رسول الله (ص) أحدا إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال. و أصاب رسول الله و أصحابه مطر. فنزع رسول الله (ص) ثوبيه و نشرهما ليجفا و ألقاهما على شجرة و اضطجع. فجاء رجل من العدو يقال له دعثور بن الحارث و معه سيف حتى قام على رسول الله (ص) ثم قال: من يمنعك مني اليوم؟ [قال رسول الله (ص)

، الله!، و دفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده. فأخذه رسول الله (ص)

____________

(1) مغازي الواقدي (193- 196)، و تاريخ الطبري (487)، و سيرة ابن هشام (2/ 120)، و وفاء الوفا (2/ 262).

27

(1) و قال له:، من يمنعك مني؟، قال: لا أحد! أشهد أن لا إله إلا الله. و أن محمدا رسول الله! ثم‏] أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام و نزلت هذه الآية فيه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ‏» المائدة: 11 الآية ثم أقبل رسول الله (ص) إلى المدينة و لم يلق كيدا و كانت غيبته إحدى عشرة ليلة.

غزوة رسول الله (ص) بني سليم‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) بني سليم ببحران لست خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة و عشرين شهرا من مهاجره. و بحران بناحية الفرع و بين الفرع و المدينة ثمانية برد. و ذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم كثيرا. فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه و استخلف على المدينة ابن أم المكتوم. و أغذ السير 36/ 2 حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم. فرجع و لم يلق كيدا. و كانت غيبته عشر ليال.

سرية زيد بن حارثة (2)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة. و كانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية و عشرين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) و هي أول سرية خرج فيها زيد أميرا. و القردة من أرض نجد بين الربذة و الغمرة ناحية ذات عرق. بعثه رسول الله (ص) يعترض لعير قريش. فيها صفوان بن أمية و حويطب بن عبد العزى و عبد الله بن أبي ربيعة. و معه مال كثير نقر و آنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم. و كان دليلهم فرات بن حيان العجلي. فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق. فبلغ رسول الله (ص) أمرهم فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها.

فأصابوا العير و أفلت أعيان القوم. و قدموا بالعير على رسول الله (ص) فخمسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم. و قسم ما بقي على أهل السرية. و أسر فرات‏

____________

(1) مغازي الواقدي (196- 197).

(2) تاريخ الطبري (2/ 492)، و سيرة ابن هشام (2/ 121)، و مغازي الواقدي (197- 198).

28

(1) ابن حيان فأتي به النبي (ص) فقيل له:، إن تسلم تترك!، فأسلم فتركه رسول الله (ص) من القتل.

غزوة رسول الله (ص) أحدا (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) أحدا يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على 37/ 2 رأس اثنين و ثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة. فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبو أنفس أن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد. فقال أبو سفيان: و أنا أول من أجاب إلى ذلك و بنو عبد مناف معي.

فباعوها فصارت ذهبا فكانت ألف بعير و المال خمسين ألف دينار. فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم و أخرجوا أرباحهم. و كانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا.

و فيهم نزلت: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏» الأنفال:

36. و بعثوا رسلهم يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم. فأوعبوا و تألب من كان معهم من العرب و حضروا. فأجمعوا على إخراج الظعن. يعني النساء. معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم في القتال. و كتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله (ص) فأخبر رسول الله (ص) سعد بن الربيع بكتاب العباس. و أرجف المنافقون و اليهود بالمدينة. و خرجت قريش من مكة و معهم أبو عامر الفاسق. و كان يسمى قبل ذلك الراهب. في خمسين رجلا من قومه.

و كان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع. و معهم مائتا فرس و ثلاثة آلاف بعير. و الظعن خمس عشرة امرأة. و شاع خبرهم و مسيرهم في الناس حتى نزلوا ذا الحليفة. فبعث رسول الله (ص) عينين له أنسا و مونسا ابني فضالة الظفريين. ليلة الخميس لخمس ليال مضين من شوال. فأتيا رسول الله (ص) بخبرهم و أنهم قد خلوا إبلهم و خيلهم في الزرع الذي بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء. ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح أيضا فدخل فيهم فحزرهم و جاءه بعلمهم. و بات‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 499)، و سيرة ابن هشام (2/ 125- 143)، و الأغاني (15/ 179- (207)، و مغازي الواقدي (199- 334).

29

(1) سعد بن معاذ و أسيد بن حضير و سعد بن عباده. في عدة ليلة الجمعة. عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله (ص) و حرست المدينة حتى أصبحوا. و رأى رسول 38/ 2 الله (ص) تلك الليلة كأنه في درع حصينة. و كان سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته. و كان بقرا تذبح. و كأنه مردف كبشا. فأخبر بها أصحابه. و أولها فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة. و أما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي. و أما البقر المذبح فقتل في أصحابي. و أما مردف كبشا فكبش الكتيبة يقتله الله إن شاء الله. فكان رأي رسول الله (ص) أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا. فأحب أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابه في الخروج فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج. و كان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين و الأنصار. [فقال رسول الله (ص) ، امكثوا في المدينة و اجعلوا النساء و الذراري في الآطام‏]،. فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا فطلبوا من رسول الله (ص) الخروج إلى عدوهم و رغبوا في الشهادة و قالوا: اخرج بنا إلى عدونا. فغلب على الأمر الذي يريدون الخروج. فصلى رسول الله (ص) الجمعة بالناس ثم وعظهم و أمرهم بالجد و الجهاد و أخبرهم أن لهم النصر ما صبروا. و أمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بالشخوص. ثم صلى بالناس العصر و قد حشدوا و حضر أهل العوالي. ثم دخل رسول الله (ص) بيته و معه أبو بكر و عمر فعمماه و لبساه و صف الناس له ينتظرون خروجه.

فقال لهم سعد بن معاذ و أسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله (ص) على الخروج و الأمر ينزل عليه من السماء فردوا الأمر إليه. فخرج رسول الله (ص) قد لبس لأمته و أظهر الدرع و حزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف. و اعتم و تقلد السيف و ألقى الترس في ظهره. فندموا جميعا على ما صنعوا و قالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك. [فقال رسول الله (ص) لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه و بين أعدائه. فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه و امضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم.] ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية. فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن 39/ 2 حضير. و دفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر. و يقال إلى سعد بن عباده. و دفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. و يقال إلى مصعب بن عمير. و استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. ثم ركب رسول الله (ص) فرسه و تنكب القوس و أخذ قناة بيده و المسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع. و خرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ و سعد بن عباده. و كل واحد منهما

30

(1) دارع و الناس عن يمينه و شماله. فمضى حتى إذا كان بالشيخين. و هما أطمان. التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود. [فقال رسول الله (ص) ، لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك‏]،. و عرض من عرض بالشيخين فرد من رد و أجاز من أجاز. و غابت الشمس و أذن بلال المغرب فصلى النبي (ص) بأصحابه و بات بالشيخين و كان نازلا في بني النجار. و استعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر. و كان المشركون قد رأوا رسول الله (ص) حيث راح و نزل. فاجتمعوا و استعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين. و أدلج رسول الله (ص) في السحر و دليله أبو حثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة. و هو يرى المشركين. فأمر بلالا و أذن و أقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا.

و انخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم و هو يقول: عصاني و أطاع الولدان و من لا رأي له. و انخزل معه ثلاثمائة. فبقي رسول الله (ص) في سبعمائة و معه فرسه و فرس لأبي بردة بن نيار. و أقبل يصف أصحابه و يسوي الصفوف على رجليه. و جعل ميمنة و ميسرة و عليه درعان و مغفر و بيضة. و جعل أحدا خلف ظهره و استقبل المدينة. و جعل عينين جبلا بقناة عن يساره و جعل عليه خمسين من الرماة.

40/ 2 و استعمل عليهم عبد الله بن جبير و أوعز إليهم [فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا. فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا. و إن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا.] و أقبل المشركون قد صفوا صفوفهم و استعملوا على الميمنة خالد بن الوليد و على الميسرة عكرمة بن أبي جهل. و لهم مجنبتان مائتا فرس. و جعلوا على الخيل صفوان بن أمية.

و يقال عمرو بن العاص. و على الرماة عبد الله بن أبي ربيعة. و كانوا مائة رام. و دفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة. و اسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. و [سأل رسول الله (ص) ، من يحمل لواء المشركين؟، قيل:

عبد الدار. قال:، نحن أحق بالوفاء منهم. أين مصعب بن عمير؟، قال: هانذا. قال:

، خذ اللواء]،. فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله (ص) فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر. فقال المسلمون: لا مرحبا بك و لا أهلا. يا فاسق! قال: لقد أصاب قومي بعدي شر. و معه عبيد قريش. فتراموا بالحجارة هم و المسلمون حتى ولي أبو عامر و أصحابه. و جعل نساء المشركين يضربن بالأكبار

31

(1) و الدفوف و الغرابيل و يحرضن و يذكرنهم قتلى بدر و يقلن:

نحن بنات طارق‏* * * نمشي على النمارق‏

إن تقبلوا نعانق‏* * * أو تدبروا نفارق‏

فراق غير وامق‏ (1)

قال: و دنا القوم بعضهم من بعض و الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل فتولى هوازن. فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع. و هو كبش الكتيبة. فسر رسول الله (ص) بذلك و أظهر التكبير.

41/ 2 و كبر المسلمون و شدوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نغضت صفوفهم.

ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة و هو إمام النسوة يرتجز و يقول:

إن على أهل اللواء حقا* * * أن تخضب الصعدة أو تندقا

و حمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده و كتفه حتى انتهى إلى مؤتزره و بدا سحره. ثم رجع و هو يقول: أنا ابن ساقي الحجيج ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله. ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله. ثم حمله الحارث بن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام. ثم حمله أرطاة بن شرحبيل فقتله علي بن أبي طالب. ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله. ثم حمله صواب غلامهم و قال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص. و قال قائل: قتله علي بن أبي طالب. و قال قائل: قتله قزمان. و هو أثبت القول.

فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شي‏ء.

و نساؤهم يدعون بالويل. و تبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا

____________

(1) كذا في مغازي الواقدي (225)، و في تاريخ الطبري (2/ 510) هكذا:

نحن بنات طارق‏* * * إن تقبلوا نعانق‏

و نبسط على النمارق‏* * * أو تدبروا نفارق‏

فراق غير وامق‏

32

(1) حتى أجهضوهم عن العسكر. و وقعوا ينتهبون العسكر و يأخذون ما فيه من الغنائم. و تكلم الرماة الذين على عينين و اختلفوا بينهم. و ثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم. و قال: لا أجاوز أمر رسول الله (ص)

و وعظ أصحابه و ذكرهم أمر رسول الله (ص) فقالوا: لم يرد رسول الله (ص)

هذا. قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم و خلوا الجبل. و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة اهله فكر بالخيل 42/ 2 و تبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم. و قتل أميرهم عبد الله بن جبير. (رحمه الله). و انتفضت صفوف المسلمين و استدارت رحاهم و حالت الريح فصارت دبورا. و كانت قبل ذلك صبا. و نادى إبليس لعنه الله أن محمدا قد قتل. و اختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار و يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة و الدهش. و قتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب. و حضرت الملائكة يومئذ و لم تقاتل. و نادى المشركون بشعارهم: يا للعزى! يا لهبل! و أوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا.

و ولي من ولي منهم يومئذ و ثبت رسول الله (ص) ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا و يرمي بالحجر. و ثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا:

سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق. رضي الله عنه. و سبعة من الأنصار.

حفى تحاجزوا و نالوا من رسول الله (ص) في وجهه ما نالوا. أصيبت رباعيته و كلم في وجنتيه و جبهته و علاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن. و اتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه. و ادعى ابن قميئة أنه قد قتله. و كان ذلك مما رعب المسلمين و كسرهم.

من قتل من المسلمين يوم أحد (1)

و قتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب. (رحمه الله). قتله وحشي. و عبد الله بن جحش. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. و مصعب بن عمير. قتله ابن قميئة. و شماس بن عثمان بن الشريد المخزومي. قتله أبي بن خلف الجمحي.

____________

(1) مغازي الواقدي (300- 307).

33

(1) و عبد الله و عبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث. و وهب بن قابوس المزني. و ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.

43/ 2 و قتل من الأنصار سبعون رجلا. فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ.

و اليمان أبو حذيفة. قتله المسلمون خطأ. و حنظلة بن أبي عامر الراهب. و خيثمة أبو سعد بن خيثمة. و خارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر. و سعد بن الربيع. و مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري. و العباس بن عباده بن نضلة.

و محذر بن ذياد. و عبد الله بن عمرو بن حرام. و عمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم.

و قتل من المشركين ثلاثة و عشرون رجلا. فيهم حملة اللواء و عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. و أبو عزيز بن عمير. و أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي. قتله علي بن أبي طالب. و سباع بن عبد العزى الخزاعي. و هو ابن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب. رضي الله عنه. و هشام بن أبي أمية بن المغيرة. و الوليد بن العاص بن هشام. و أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة. و خالد بن الأعلم العقيلي. و أبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله (ص) بيده. و أبو عزة الجمحي و اسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح. و قد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله (ص)

فقال: لا أكثر عليك جمعا. ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله.

ص. أسيرا و لم يأخذ أسيرا غيره فقال: من علي يا محمد! [فقال رسول الله.

ص:، إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين،. ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه‏].

[فلما انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم و أتى رسول الله (ص) بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله و لم يغسل الشهداء و قال:، لفوهم بدمائهم و جراحهم. أنا الشهيد على هؤلاء. ضعوهم‏]،. فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله (ص) أربعا ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد وضع 44/ 2 إلى جنب حمزة فصلى عليه و على الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة. و قد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله (ص) على قتلى أحد. و قال رسول الله.

[ص:، احفروا و أعمقوا و أوسعوا و قدموا أكثرهم قرآنا]،. فكان ممن نعرف أنه دفن‏

34

(1) في قبر واحد عبد الله بن عمرو بن حرام. و عمرو بن الجموح في قبر. و خارجة بن زيد و سعد بن الربيع في قبر. و النعمان بن مالك و عبدة بن الحسحاس في قبر واحد. فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها. فنادى منادي رسول الله (ص) ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد. و هو شماس بن عثمان المخزومي.

ثم انصرف رسول الله (ص) يومئذ فصلى المغرب بالمدينة و شمت ابن أبي و المنافقون بما نيل من رسول الله (ص) في نفسه و أصحابه. [فقال رسول الله.

ص:، لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن‏]،. و بكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله (ص) [فقال:، لكن حمزة لا بواكي له‏]، .. فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله (ص) فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله (ص)

و أمرهن بالانصراف. فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن.

أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: مكر رسول الله (ص) يوم أحد بالمشركين. و كان ذلك أول يوم مكر فيه.

أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي (ص) كسرت رباعيته يوم أحد و شج في جبهته حتى سال الدم على وجهه. (صلوات الله عليه و رضوانه و رحمته و بركاته). [فقال:، كيف يفلح قوم فعلوا 45/ 2 هذا بنبيهم و هو يدعوهم إلى ربهم؟]، فنزلت هذه الآية: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏» آل عمران: 128.

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم.

قال: فرجعت أولاهم فاجتلدت هي و أخراهم. فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: عباد الله. أبي! أبي! قالت: و الله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة:

غفر الله لكم. قال عروة: فو الله ما زال في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله.

[أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (ص) قال:، رأيت كأني في درع حصينة و رأيت بقرا منحرة فأولت أن الدرع المدينة و البقر نفر. فإن شئتم أقمنا بالمدينة. فإن دخلوا

35

(1) علينا قاتلناهم فيها،. فقالوا: و الله ما دخلت علينا في الجاهلية فتدخل علينا في الإسلام. قال:، فشأنكم إذا،. فذهبوا فلبس رسول الله (ص) لأمته. فقالوا: ما صنعنا؟ رددنا على رسول الله (ص) رأيه. فجاؤوا فقالوا: شأنك يا رسول الله. فقال:

، الآن ليس بنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل‏]،.

حدثنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة: أن رباعية النبي (ص)

أصيبت يوم أحد. أصابها عتبة بن أبي وقاص و شجه في جبهته. فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي (ص) الدم النبي (ص) يقول:، كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟، فأنزل الله. تبارك و تعالى: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ‏» آل عمران: 128 إلى آخر الآية.

أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد:

46/ 2 إن محمدا قد قتل. قال كعب بن مالك: فكنت أنا أول من عرف النبي (ص)

عرفت عينيه تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله! فأشار إلي أن اسكت فأنزل الله. تعالى جده: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ‏» آل عمران: 144 الآية.

أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر. فلما افتدي من رسول الله (ص) [قال لرسول الله (ص) إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها. فقال رسول الله (ص) ، بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله‏]،. فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله (ص) فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه [فقال لهم رسول الله (ص) ، استأخروا استأخروا.]، فقام رسول الله (ص) بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه. فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا به و طفقوا يقولون له: لا بأس بك! فقال لهم أبي: أ لم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه.

قال سعيد بن المسيب: و فيه أنزل الله. تبارك و تعالى: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ الأنفال: 17 الآية.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن‏

36

(1) يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أو غيره قال: كانت على رسول الله (ص)

يوم أحد درعان.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال:

لقد أصيب مع رسول الله (ص) يوم أحد نحو من ثلاثين كلهم يجي‏ء حتى يجثو بين يديه. أو قال: يتقدم بين يديه. ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء و نفسي لنفسك الفداء و عليك سلام الله غير مودع.

47/ 2 أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب و عمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير بن معاوية. أخبرنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم أحد جعل رسول الله (ص) على الرماة. و كانوا خمسين رجلا. عبد الله بن جبير الأنصاري و وضعهم موضعا و قال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم. و إن رأيتمونا قد هزمنا القوم و ظهرنا عليهم و أوطاناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. قال: فهزمهم رسول الله (ص) فأنا و الله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن و خلاخلهن رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة! أي قوم الغنيمة! قد ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أ نسيتم ما قال لكم رسول الله (ص) ؟ فقالوا: أنا و الله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. قال: فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين.

فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله (ص) غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين رجلا. و كان رسول الله (ص) و أصحابه. أصاب من المشركين يوم بدر أربعين و مائة: سبعين أسيرا و سبعين قتيلا. فأقبل أبو سفيان فقال: أ في القوم محمد؟ ثلاث مرات. قال: فنهاهم رسول الله (ص) أن يجيبوه. ثم قال: أ في القوم ابن أبي قحافة؟ أ في القوم ابن أبي قحافة؟ أ في القوم ابن أبي قحافة؟ أ في القوم ابن الخطاب؟ أ في القوم ابن الخطاب؟ أ في القوم ابن الخطاب؟، قال أبو إسحاق: اتهم. قال الحسن بن موسى أي ليس فوقهم أحد.

ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا و قد كفيتموهم. فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت و الله يا عدو الله! إن الذين عددت لأحياء كلهم و قد بقي لك ما يسوءك. قال: فقال يوم بيوم بدر و الحرب سجال ثم إنكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها و لم تسؤني .. ثم جعل يرتجز و يقول: أعل هبل. أعل هبل!

37

(1) 48/ 2 [فقال رسول الله (ص) ، أ لا تجيبونه؟، قالوا: يا رسول الله بما ذا نجيبه؟ قال:

، قولوا الله أعلى و أجل،. قال أبو سفيان: لنا العزى و لا عزى لكم! فقال رسول الله (ص) ، أ لا تجيبونه؟، قالوا: و بما ذا نجيبه يا رسول الله؟ قال:، قولوا الله مولانا و لا مولى لكم‏]،.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم. حدثني أبي عن سهل بن سعد قال: كسرت رباعية رسول الله (ص) يوم أحد و جرح وجهه و كسرت البيضة على رأسه. فكانت فاطمة (ع) تغسل جرحه و علي يسكب الماء عليها بالمجن يعني الترس. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته عليه فاستمسك الدم.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي: [أن رسول الله (ص) خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال:، من هؤلاء؟، قالوا:

هذا عبد الله بن أبي ابن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع. و هم رهط عبد الله بن سلام. قال:، و قد أسلموا؟، قالوا: لا يا رسول الله. قال:، قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين‏]،.

أخبرنا أبو المنذر البزاز. أخبرنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك:

أن رسول الله (ص) صلى على قتلى أحد.

غزوة رسول الله (ص) حمراء الأسد (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) حمراء الأسد يوم الأحد لثماني ليال خلون من شوال 49/ 2 على رأس اثنين و ثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما انصرف رسول الله (ص) من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار و بات المسلمون يداوون جراحاتهم. فلما صلى رسول الله (ص) الصبح يوم الأحد أمر بلالا أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم و لا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس. فقال جابر بن عبد الله: إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 534)، و سيرة ابن هشام (2/ 144)، و الأغاني (15/ 208)، و المغازي للواقدي (334- 340).

38

(1) الحرب فأذن لي أن أسير معك. فأذن رسول الله (ص) فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره. و دعا رسول الله (ص) بلوائه و هو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب. و يقال إلى أبي بكر الصديق. رضي الله عنهما. و خرج و هو مجروح في وجهه و مشجوج في جبهته و رباعيته قد شظيت و شفته السفلى قد كلمت في باطنها.

و هو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة و ركبتاه مجحوشتان. و حشد أهل العوالي و نزلوا حيث أتاهم الصريخ و ركب رسول الله (ص) فرسه و خرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم. فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد. و هي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي. و للقوم زجل و هم يأتمرون بالرجوع و صفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك.

فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما و مضوا و مضى رسول الله (ص) بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. فدفن الرجلين في قبر واحد. و هما القرينان. و كان المسلمون يوقدون. تلك الليالي. خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد. و ذهب صوت معسكرهم و نيرانهم في كل وجه. فكبت الله. تبارك و تعالى. بذلك عدوهم.

فانصرف رسول الله (ص) إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة و قد غاب خمس ليال.

و كان استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم.

50/ 2

سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي‏ (1)

ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي قطن. و هو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة. في هلال المحرم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) و ذلك أنه بلغ رسول الله (ص) أن طليحة و سلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما و من أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله (ص) فدعا رسول الله (ص) أبا سلمة و عقد له لواء و بعث معه مائة و خمسين رجلا من المهاجرين و الأنصار قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم. فخرج فأغذ السير و نكب عن سنن الطريق و سبق الأخبار و انتهى إلى أدنى قطن. فأغار على سرح لهم فضموه و أخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة. و أفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية. ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق‏

____________

(1) مغازي الواقدي (340- 346).

39

(1) في طلب النعم و الشاء فأبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا و شاء و لم يلقوا أحدا. فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة.

سرية عبد الله بن أنيس‏

ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) و ذلك أنه بلغ رسول الله (ص) أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني و كان ينزل عرنة و ما والاها في ناس من قومه و غيرهم. قد جمع الجموع 511/ 2 لرسول الله (ص) فبعث رسول الله (ص) عبد الله بن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله. قال:، [إذا رأيته هبته و فرقت منه و ذكرت الشيطان‏]،. قال: و كنت لا أهاب الرجال. و استأذنت رسول الله (ص) أن أقول فأذن لي فأخذت سيفي و خرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي و وراءه الأحابيش و من ضوى إليه. فعرفته بنعت رسول الله (ص) و هبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله و رسوله.

فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل إني لأجمع له. فمشيت معه و حدثته و استحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه و تفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس و ناموا اغتررته فقتلته و أخذت رأسه ثم دخلت غارا في الجبل و ضربت العنكبوت علي. و جاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل و أتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله (ص) في المسجد فلما رآني [قال:، أفلح الوجه!، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله! فوضعت رأسه بين يديه و أخبرته خبري فدفع إلي عصا و قال:

، تخصر بهذه في الجنة!]، فكانت عنده. فلما حضرته الوفاة أوصى اهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا. و كانت غيبته ثماني عشرة ليلة و قدم السبت لسبع بقين من المحرم.

سرية المنذر بن عمرو (1)

ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة

____________

(1) تاريخ الطبري (545)، و سيرة ابن هشام (2/ 174)، و مغازي الواقدي (346- 353)، و وفاء الوفا (2/ 363).

40

(1) و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: و قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو 52/ 2 براء ملاعب‏الأسنة الكلابي على رسول الله (ص) فأهدى له فلم يقبل منه و عرض عليه الإسلام فلم يسلم و لم يبعد و قال: لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك و يتبعوا أمرك. [فقال:، إني أخاف عليهم أهل نجد]،. فقال:

أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله (ص) سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء و أمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي. فلما نزلوا ببئر معونة. و هو ماء من مياه بني سليم و هو بين أرض بني عامر و أرض بني سليم. كلا البلدين يعد منه و هو بناحية المعدن. نزلوا عليها و عسكروا بها و سرحوا ظهرهم و قدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله (ص) إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله و استصرخ عليهم بني عامر فأبوا و قالوا: لا يخفر جوار أبي براء. فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية و رعلا و ذكوان فنفروا معه و رأسوه. و استبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله.

ص. و فيهم سليم بن ملحان و الحكم بن كيسان في سبعين رجلا. فلما أحيط بهم قالوا: اللهم أنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فأقرئه منا السلام. فأخبره [جبرائيل (ص) بذلك فقال:، و (عليهم السلام)‏]،. و بقي المنذر بن عمرو فقالوا إن شئت آمناك. فأبى و أتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل [فقال رسول الله (ص) ، أعنق ليموت‏]،. يعني أنه تقدم على الموت و هو يعرفه. و كان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره. فقال عامر بن الطفيل: قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها.

و جز ناصيته. و فقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال: قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى. لما طعنه قال: فزت و الله! و رفع إلى السماء علوا. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة 53/ 2 و رفعه [و قال رسول الله (ص) ، إن الملائكة وارت جثته و أنزل عليين،.] و جاء رسول الله (ص) خبر أهل بئر معونة. و جاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي و مرثد ابن أبي مرثد و بعث محمد بن مسلمة [فقال رسول الله (ص) ، هذا عمل أبي براء. قد كنت لهذا كارها]،. و دعا رسول الله (ص) على قتلتهم بعد الركعة من الصبح فقال:

[، اللهم اشدد وطأتك على مضر! اللهم سنين كسني يوسف! اللهم عليك ببني لحيان و عضل و القارة و زغب و رعل و ذكوان و عصية فإنهم عصوا الله و رسوله،. و لم يجد]

41

(1) رسول الله (ص) على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة. و أنزل الله فيهم قرآنا حتى نسخ بعد:، بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا و رضينا عنه،. [و قال رسول الله.

ص:، اللهم اهد بني عامر و اطلب خفرتي من عامر بن الطفيل، و أقبل‏] عمرو بن أمية سار أربعا على رجليه. فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله (ص) أمان فقتلهما و هو لا يعلم ذلك ثم قدم على رسول الله (ص)

فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة. [فقال رسول الله (ص) ، أبت من بينهم،. و أخبر النبي (ص) بقتل العامريين فقال:، بئس ما صنعت! قد كان لهما مني أمان و جوار.

لأدينهما. فبعث بديتهما إلى قومهما]،.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رعلا و ذكوان و عصية و بني لحيان أتوا رسول الله (ص) فاستمدوه على قومهم فأمدهم سبعين رجلا من الأنصار. و كانوا يدعون فينا القراء. كانوا يحطبون بالنهار و يصلون بالليل. فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم. فبلغ ذلك نبي الله (ص) فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على رعل و ذكوان و عصية و بني لحيان. قال: فقرأنا بهم قرآنا زمانا ثم إن ذلك رفع أو نسي:، بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا و أرضانا،.

54/ 2 أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا عمارة بن زاذان. حدثني مكحول قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة القراء قال: ويحك قتلوا على عهد رسول الله (ص) كانوا قوما يستعذبون لرسول الله (ص) و يحطبون حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك و رجال من أهل العلم: أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة. و هو الذي يقال له: أعنق ليموت. و كان عامر بن الطفيل استنصر لهم بني سليم فنفروا معه فقتلوهم غير عمرو ابن أمية الضمري. أخذه عامر بن الطفيل فأرسله. فلما قدم على رسول الله (ص)

[قال له رسول الله (ص) ، أبت من بينهم‏]،. و كان من أولئك الرهط عامر بن فهيرة. قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفنوا. قال عروة: كانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.

42

(1) أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن حتى نسخ بعد:، بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا و رضينا عنه،. و دعا رسول الله (ص) على الذين قتلوهم ثلاثين غداة. يدعو على رعل و ذكوان و عصية عصت الله و رسوله.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم قال: سمعت أنس ابن مالك قال: ما رأيت رسول الله (ص) وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة.

55/ 2 سرية مرثد بن أبي مرثد (1)

ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع في صفر على رأس ستة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله (ص)

أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي. أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان الظفري. و أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي. أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية. و كان من جلساء أبي هريرة. قال: قدم على رسول الله (ص) رهط من عضل و القارة و هم إلى الهون بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا و يقرئونا القرآن و يعلمونا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله (ص) معهم عشرة رهط:

عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح و مرثد بن أبي مرثد و عبد الله بن طارق و خبيب بن عدي و زيد بن الدثنة و خالد بن أبي البكير و معتب بن عبيد. و هو أخو عبد الله بن طارق لأمه و هما من بلي حليفان في بني ظفر. و أمر عليهم عاصم بن ثابت. و قال قائل: مرثد بن أبي مرثد. فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع. و هو ماء الهذيل بصدور الهدة. و الهدة على سبعة أميال منها. و الهدة على سبعة أميال من عسفان. فغدروا بالقوم و استصرخوا عليهم هذيلا. فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. فأخذ أصحاب رسول الله (ص) سيوفهم فقالوا لهم: أنا و الله ما نريد

____________

(1) و هي غزوة الرجيع.

تاريخ الطبري (2/ 538)، و سيرة ابن هشام (2/ 167)، و الأغاني (4/ 225)، و المغازي (354- 363).

43

(1) قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة و لكم العهد و الميثاق ألا نقتلكم.

فأما عاصم بن ثابت و مرثد بن أبي مرثد و خالد بن أبي البكير و معتب بن عبيد فقالوا:

و الله لا نقبل من مشرك عهدا و لا عقدا أبدا. فقاتلوهم حتى قتلوا. و أما زيد بن الدثنة و خبيب بن عدي و عبد الله بن طارق فاستأسروا و أعطوا بأيديهم. و أرادوا رأس 56/ 2 عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد. و كانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر. و كان قتل ابنيها مسافعا و جلاسا يوم أحد. فحمته الدبر فقالوا: أمهلوه حتى تمسي. فإنها لو قد أمست ذهبت عنه. فبعث الله الوادي فاحتمله و خرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران و أخذ سيفه و استأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه. فقبره بمر الظهران. و قدموا بخبيب و زيد مكة.

فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه. و ابتاع حجير بن أبي أهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما. و كانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا. فخبيب أول من سن ركعتين عند القتل.

أخبرنا عبد الله بن إدريس. حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب قال لي خبيب و كانوا جعلوه عندي: يا موهب أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب و أن تجنبني ما ذبح على النصب و أن تؤذني إذا أرادوا قتلي.

أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منهم: يا زيد أنشدك الله.

أ تحب أنك الآن في أهلك و أن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا و الله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه و أني جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان و الله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له.

57/ 2

غزوة رسول الله (ص) بني النضير (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 542)، و سيرة ابن هشام (2/ 174)، و المغازي (363- 383)، و وفاء الوفا (2/ 279).

44

(1) سبعة و ثلاثين شهرا من مهاجره. و كانت منازل بني النضير بناحية الغرس و ما والاها مقبرة بني خطمة اليوم فكانوا حلفاء لبني عامر.

قالوا: خرج رسول الله (ص) يوم السبت فصلى في مسجد قباء و معه نفر من أصحابه من المهاجرين و الأنصار ثم أتى بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت.

و خلا بعضهم ببعض و هموا بالغدر به. و قال عمرو بن جحاش بن كعب بن بسيل النضري: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة. فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا و الله ليخبرن بما هممتم به و أنه لنقض العهد الذي بيننا و بينه. و جاء رسول الله (ص)

الخبر بما هموا فنهض سريعا كأنه يريد حاجة. فتوجه إلى المدينة و لحقه أصحابه فقالوا: أ قمت و لم نشعر؟ قال:، [همت يهود بالغدر فأخبرني الله بذلك فقمت‏]،. و بعث رسول الله (ص) محمد بن مسلمة أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها و قد هممتم بما هممتم به من الغدر و قد أجلتكم عشرا. فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه. فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون و أرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر و تكاروا من ناس من أشجع إبلا. فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم و أقيموا في حصنكم فإن معي ألفين من قومي و غيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم و تمدكم قريظة و حلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي فيما قال ابن أبي فأرسل إلى رسول الله (ص) أنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك. فأظهر رسول الله (ص) التكبير 58/ 2 و كبر المسلمون لتكبيره و قال:، حاربت يهود،. فصار إليهم النبي (ص) في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير و علي. رضي الله عنه. يحمل رأيته. و استخلف على المدينة ابن أم مكتوم. فلما رأوا رسول الله (ص) قاموا على حصونهم معهم النبل و الحجارة و اعتزلتهم قريظة فلم تعنهم. و خذلهم ابن أبي و حلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم. فحاصرهم رسول الله (ص) و قطع نخلهم فقالوا: نحن نخرج عن بلادك. [فقال:، لا أقبله اليوم و لكن اخرجوا منها و لكم دماؤكم و ما حملت الإبل إلا الحلقة]،. فنزلت يهود على ذلك. و كان حاصرهم خمسة عشر يوما. فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم. ثم أجلاهم عن المدينة و ولى إخراجهم محمد بن مسلمة.

و حملوا النساء و الصبيان و تحملوا على ستمائة بعير. [فقال رسول الله (ص) ، هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش‏]،. فلحقوا بخيبر و حزن المنافقون عليهم حزنا

45

(1) شديدا. و قبض رسول الله (ص) الأموال و الحلقة فوجد من الحلقة خمسين درعا و خمسين بيضة و ثلاثمائة سيف و أربعين سيفا. و كانت بنو النضير صفيا لرسول الله.

ص. خالصة له حبسا لنوائبه و لم يخمسها و لم يسهم منها لأحد. و قد أعطى ناسا من أصحابه و وسع في الناس منها. فكان ممن أعطى ممن سمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر و عمر بن الخطاب بئر جرم و عبد الرحمن بن عوف سوالة و صهيب بن سنان الضراطة و الزبير بن العوام و أبو سلمة بن عبد الأسد البويلة و سهل ابن حنيف و أبو دجانة مالا يقال له مال ابن خرشة.

أخبرنا محمد بن حرب المكي و هاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا الليث ابن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله (ص) حرق نخل النضير. و هي البويرة. فأنزل الله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى‏ أُصُولِها الحشر: 5.

59/ 2 أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن: [أن النبي (ص) لما أجلي بني النضير قال:، امضوا فإن هذا أول الحشر و أنا على الأثر]،.

غزوة رسول الله (ص) بدر الموعد (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) بدر الموعد و هي غير بدر القتال و كانت لهلال ذي القعدة على رأس خمسة و أربعين شهرا من مهاجره.

قالوا: لما أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى: الموعد بيننا و بينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل. [فقال رسول الله (ص) لعمر ابن الخطاب:، قل نعم إن شاء الله‏]،. فافترق الناس على ذلك ثم رجعت قريش فخبروا من قبلهم و تهيأوا للخروج. فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج و قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فقال له أبو سفيان: إني قد واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي ببدر. و قد جاء ذلك الوقت. و هذا عام جدب و إنما يصلحنا عام خصب غيداق و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج فيجترئ علينا فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد. قال: نعم. ففعلوا

____________

(1) المغازي للواقدي (384- 391)، و تاريخ الطبري (2/ 559).

46

(1) و حملوه على بعير فأسرع السير فقدم المدينة فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم و ما معه من العدة و السلاح. [فقال رسول الله (ص) ، و الذي نفسي بيده لأخرجن و إن لم يخرج معي أحد!]، فنصر الله المسلمين و أذهب عنهم الرعب. فاستخلف رسول الله.

ص. على المدينة عبد الله بن رواحة و حمل لواءه علي بن أبي طالب و سار في المسلمين. و هم ألف و خمسمائة. و كانت الخيل عشرة أفراس. و خرجوا ببضائع لهم 60/ 2 و تجارات. و كانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب و سوقا تقوم لهلال ذي القعدة و قامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام و باعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا. و قد سمع الناس بسيرهم. و خرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش و هم ألفان و معهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة. و هي مر الظهران. ثم قال: ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن. و إن عامكم هذا عام جدب فإني راجع فارجعوا.

فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق. يقولون: خرجوا يشربون السويق. و قدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله (ص) و موافاته بدرا في أصحابه فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم و قد اجترءوا علينا و رأوا أن قد أخلفناهم ثم أخذوا في الكيد و النفقة و التهيؤ لغزوة الخندق.

أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ. قال هذا أبو سفيان. قال يوم أحد: يا محمد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا! فقال محمد (ص) ، عسى!، فانطلق النبي (ص) لموعده حتى نزلوا بدرا فوافقوا السوق. فذلك قول الله تبارك و تعالى: «فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ» آل عمران: 174. و الفضل ما أصابوا من التجارة. و هي غزوة بدر الصغرى.

61/ 2

غزوة رسول الله (ص) ذات الرقاع‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة و أربعين‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 555)، و سيرة ابن هشام (2/ 182)، و مغازي الواقدي (935- 402)، و وفاء الوفا (2/ 219).

47

(1) شهرا من مهاجره. قالوا: قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله (ص)

أن أنمارا و ثعلبة قد جمعوا لهم الجموع. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان و خرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه. و يقال سبعمائة. فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع. و هو جبل فيه بقع حمرة و سواد و بياض قريب من النخيل بين السعد و الشقرة. فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة فأخذهن و فيهن جارية وضيئة. و هربت الأعراب إلى رؤوس الجبال. و حضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم فصلى رسول الله (ص) صلاة الخوف فكان ذلك أول ما صلاها. و انصرف رسول الله (ص) راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد الله في سفره ذلك جمله بأوقية و شرط له ظهره إلى المدينة و سأله عن دين أبيه و أخبره به.

فاستغفر له رسول الله (ص) في تلك الليلة خمسا و عشرين مرة و بعث رسول الله.

ص. جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامته و سلامة المسلمين. و قدم صرارا يوم الأحد لخمس ليال بقين من المحرم. و صرار على ثلاثة أميال من المدينة. و هي بئر جاهلية على طريق العراق. و غاب خمس عشرة ليلة.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبان بن يزيد و حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله (ص) حتى إذا كنا بذات الرقاع كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله (ص) قال: فجاء رجل من المشركين و سيف رسول الله (ص) معلق بشجرة فأخذه فاخترطه و قال 62/ 2 لرسول الله (ص) أ تخافني؟ قال:، لا،. قال: فمن يمنعك مني؟ قال:، الله يمنعني منك!، قال: فتهدده أصحاب رسول الله (ص) فأغمد السيف و علقه. قال: فنودي بالصلاة. قال: فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا. و صلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكان لرسول الله (ص) أربع ركعات و للقوم ركعتان.

غزوة رسول الله (ص) دومة الجندل‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) دومة الجندل في شهر ربيع الأول على رأس تسعة و أربعين شهرا من مهاجره. قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن بدومة الجندل جمعا كثيرا

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 564)، و مغازي الواقدي (402- 404).

48

(1) و أنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة و أنهم يريدون أن يدنوا من المدينة. و هي طرف من أفواه الشام بينها و بين دمشق خمس ليال. و بينها و بين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. فندب رسول الله (ص) الناس و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري و خرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين فكان يسير الليل و يكمن النهار. و معه دليل له من بني عذرة يقال له مذكور. فلما دنا منهم إذا هم مغربون. و إذا آثار النعم و الشاء فهجم على ماشيتهم و رعاتهم فأصاب من أصاب و هرب من هرب في كل وجه. و جاء الخبر أهل دومة فتفرقوا و نزل رسول الله.

ص. بساحتهم فلم يجد بها أحدا فأقام بها أياما و بث السرايا و فرقها فرجعت و لم تصب منهم أحدا. و أخذ منهم رجل فسأله رسول الله (ص) عنهم فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم. فعرض عليه الإسلام فأسلم و رجع رسول الله (ص)

63/ 2 إلى المدينة و لم يلق كيدا لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر. و في هذا الغزاة و ادع رسول الله (ص) عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين و ما والاه إلى المراض. و كان ما هناك قد أخصب و بلاد عيينة قد أجدبت. و تغلمين من المراض على ميلين. و المراض على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة على طريق الربذة.

غزوة رسول الله (ص) المريسيع‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) المريسيع في شعبان سنة خمس من مهاجره.

قالوا: إن بلمصطلق من خزاعة. و هم من حلفاء بني مدلج و كانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها المريسيع. بينها و بين الفرع نحو من يوم. و بين الفرع و المدينة ثمانية برد. و كان رأسهم و سيدهم الحارث بن أبي ضرار فسار في قومه و من قدر عليه من العرب فدعاهم إلى حرب رسول الله (ص) فأجابوه و تهيأوا للمسير معه إليه. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك. فأتاهم و لقي الحارث بن أبي ضرار و كلمه و رجع إلى رسول الله (ص) فأخبره خبرهم فندب رسول الله (ص) الناس إليهم فأسرعوا الخروج و قادوا الخيول و هي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة. و في الأنصار عشرون. و خرج معه بشر كثير من المنافقين لم‏

____________

(1) المغازي للواقدي (404)، و وفاء الوفا (2/ 372).

49

(1) يخرجوا في غزاة قط مثلها. و استخلف على المدينة زيد بن حارثة و كان معه فرسان لزاز و الظرب و خرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان. و بلغ الحارث بن أبي ضرار و من معه مسير رسول الله (ص) و أنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله (ص) فسي‏ء بذلك الحارث و من معه و خافوا خوفا شديدا و تفرق عنهم من كان 64/ 2 معهم من العرب. و انتهى رسول الله (ص) إلى المريسيع و هو الماء فاضطرب عليه قبته. و معه عائشة و أم سلمة. فتهيئوا للقتال و صف رسول الله (ص) أصحابه و دفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق. و راية الأنصار إلى سعد بن عباده. فرموا بالنبل ساعة ثم أمر رسول الله (ص) أصحابه فحملوا حملة رجل واحد. فما أفلت منهم إنسان و قتل عشرة منهم و أسر سائرهم و سبى رسول الله (ص) الرجال و النساء و الذرية و النعم و الشاء و لم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد. و كان ابن عمر يحدث أن النبي (ص) أغار عليهم و هم غارون و نعمهم تسقي على الماء فقتل مقاتلتهم و سبى ذراريهم. و الأول أثبت. و أمر بالأسارى فكتفوا و استعمل عليهم بريدة بن الحصيب و أمر بالغنائم فجمعت و استعمل عليها شقران مولاه. و جمع الذرية ناحية و استعمل على مقسم الخمس و سهمان المسلمين محمية بن جزء. و اقتسم السبي و فرق و صار في أيدي الرجال. و قسم النعم و الشاء فعدلت الجزور بعشر من الغنم و بيعت الرثة في من يزيد. و أسهم للفرس سهمان و لصاحبه سهم و للراجل سهم. و كانت الإبل ألفي بعير و الشاء خمسة آلاف شاة. و كان السبي مائتي أهل بيت و صارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس و ابن عم له فكاتباها على تسع أواقي ذهب فسألت رسول الله (ص) في كتابتها و أداها عنها و تزوجها. و كانت جارية حلوة. و يقال: جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. و يقال: جعل صداقها عتق أربعين من قومها. و كان السبي منهم من من عليه رسول الله (ص) بغير فداء. و منهم من افتدى فافتديت المرأة و الذرية بست فرائض. و قدموا المدينة ببعض السبي فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها. و هو الثبت عندنا. و تنازع سنان بن وبر الجهني حليف بني سالم من الأنصار 65/ 2 و جهجاه بن سعيد الغفاري على الماء فضرب جهجاه سنانا بيده فنادى سنان: يا للأنصار! و نادى جهجاه: يا لقريش! يا لكنانة! فأقبلت قريش سراعا و أقبلت الأوس و الخزرج و شهروا السلاح. فتكلم في ذلك ناس من المهاجرين و الأنصار حتى ترك‏

50

(1) سنان حقه و عفا عنه و اصطلحوا. فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم. و سمع ذلك زيد بن أرقم فأبلغ النبي (ص) قوله فأمر بالرحيل و خرج من ساعته و تبعه الناس. فقدم عبد الله بن عبد الله بن أبي الناس حتى وقف لأبيه على الطريق. فلما رآه أناخ به و قال: لا أفارقك حتى تزعم أنك الذليل و محمد العزيز. فمر به رسول الله (ص) [فقال:، دعه فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا!]، و في هذه الغزاة سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه. فنزلت آية التيمم فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. و في هذه الغزاة كان حديث عائشة و قول أهل الإفك فيها. قال: و أنزل الله. تبارك و تعالى. براءتها. و غاب رسول الله.

ص. في غزاته هذه ثمانية و عشرين يوما و قدم المدينة لهلال شهر رمضان.

غزوة رسول الله (ص) الخندق و هي غزوة الأحزاب‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) الخندق. و هي غزوة الأحزاب في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره.

قالوا: لما أجلي رسول الله (ص) بني النضير ساروا إلى خيبر. فخرج نفر من أشرافهم و وجوههم إلى مكة فألبوا قريشا و دعوهم إلى الخروج إلى رسول الله (ص)

66/ 2 و عاهدوهم و جامعوهم على قتاله و وعدوهم لذلك موعدا. ثم خرجوا من عندهم فأتوا غطفان و سليما ففارقوهم على مثل ذلك. و تجهزت قريش و جمعوا أحابيشهم و من تبعهم من العرب فكانوا أربعة آلاف. و عقدوا اللواء في دار الندوة و حمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. و قادوا معهم ثلاثمائة فرس. و كان معهم ألف و خمسمائة بعير.

و خرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية و وافتهم بنو سليم بمر الظهران. و هم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية. و هو أبو أبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين. و خرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 564)، و سيرة ابن هشام (2/ 187)، و المغازي للواقدي (440- 480)، و وفاء الوفا (2/ 324).

51

(1) خويلد الأسدي. و خرجت فزارة فأوعبت. و هم ألف بعير يقودهم عيينة بن حصن.

و خرجت أشجع و هم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة. و خرجت بنو مرة و هم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف. و خرج معهم غيرهم. و قد روى الزهري أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم أحد. و كذلك روت بنو مرة. و الأول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف. و هجاه حسان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف. و هم الأحزاب. و كانوا ثلاثة عساكر و عناج الأمر إلى أبي سفيان بن حرب. فلما بلغ رسول الله (ص) فصولهم من مكة ندب الناس و أخبرهم خبر عدوهم و شاورهم في أمرهم.

فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق. فأعجب ذلك المسلمين و عسكر بهم رسول الله (ص) إلى سفح سلع و جعل سلعا خلف ظهره. و كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف. و استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم خندق على المدينة. و جعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم و عمل رسول الله (ص)

معهم بيده لينشط المسلمين. و وكل بكل جانب منه قوما فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب. و كانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد. و كان.

سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن. و خندقت بنو عبد الأشهل عليها مما يلي 67/ 2 راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد. و خندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار ابن أبي الجنوب اليوم. و فرغوا من حفره في ستة أيام و رفع المسلمون النساء و الصبيان في الآطام. و خرج رسول الله (ص) يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة. و كان يحمل لواءه لواء المهاجرين زيد بن حارثة. و كان يحمل لواء الأنصار سعد بن عباده. و دس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم و بين رسول الله (ص) و يكونوا معهم عليه.

فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه. [و بلغ ذلك النبي (ص) فقال:، حسبنا الله و نعم الوكيل!]، قال: و نجم النفاق و فشل الناس و عظم البلاء و اشتد الخوف و خيف على الذراري و النساء. و كانوا كما قال الله. تبارك و تعالى: «إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ» الأحزاب: 10. و رسول الله (ص) و المسلمون وجاه العدو لا يزولون غير أنهم يعتقبون خندقهم و يحرسونه.

و كان رسول الله (ص) يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل و زيد بن حارثة في‏

52

(1) ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة و يظهرون التكبير. و ذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة. و كان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله (ص) مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة. فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما و يغدو خالد بن الوليد يوما و يغدو عمرو بن العاص يوما و يغدو هبيرة بن أبي وهب يوما و يغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما. فلا يزالون يجيلون خيلهم و يتفرقون مرة و يجتمعون أخرى و يناوشون أصحاب رسول الله (ص)

و يقدمون رماتهم فيرمون. فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله فقال: خذها و أنا ابن العرقة! [فقال رسول الله (ص) ، عرق الله وجهك في النار!]، 68/ 2 و يقال: الذي رماه أبو أسامة الجشمي. ثم أجمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما فغدوا جميعا و معهم رؤساء سائر الأحزاب و طلبوا مضيقا من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى النبي (ص) و أصحابه فلم يجدوا ذلك و قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها. فقيل لهم: إن معه رجلا فارسيا أشار عليه بذلك. قالوا: فمن هناك إذا! فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل و نوفل بن عبد الله و ضرار بن الخطاب و هبيرة بن أبي وهب و عمرو بن عبد ود. فجعل عمرو بن عبد ود يدعو إلى البراز و يقول:

و لقد بححت من النداء* * * لجمعهم: هل من مبارز؟

و هو ابن تسعين سنة. فقال علي بن أبي طالب: أنا أبارزه يا رسول الله. فأعطاه [رسول الله (ص) سيفه و عممه و قال:، اللهم أعنه عليه،. ثم‏] برز له و دنا أحدهما من صاحبه و ثارت بينهما غبرة و ضربة علي فقتله و كبر. فعلمنا أنه قد قتله و ولى أصحابه هاربين و ظفرت بهم خيولهم. و حمل الزبير بن العوام علي نوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقه باثنين. ثم اتعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم و فرقوا كتائبهم و نحوا إلى رسول الله (ص) كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم و لا صلى رسول الله (ص) و لا أصحابه ظهرا و لا عصرا و لا مغربا و لا عشاء حتى كشفهم الله فرجعوا متفرقين إلى منازلهم و عسكرهم و انصرف المسلمون إلى قبة رسول الله (ص)

و أقام أسيد بن الحضير على الخندق في مائتين من المسلمين و كر خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرة من المسلمين. فناوشوهم ساعة و مع المشركين‏