الطبقات الكبرى - ج3

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
470 /
3

[القول في الطبقة الأولى و هم البدريين من المهاجرين و الأنصار]

(1)

طبقات البدريين من المهاجرين‏

(ذكر الطبقة الأولى)

[من بني هاشم‏]

5/ 3 تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله (ص)

من المهاجرين و الأنصار و غيرهم و من كان بعدهم من أبنائهم و أتباعهم من أهل الفقه و العلم و الرواية للحديث و ما انتهى إلينا من أسمائهم و أنسابهم و كناهم و صفاتهم طبقة طبقة أخبرنا محمد بن سعد قال: و فيما أخبرنا به محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن محمد بن عبد الله عن عمه الزهري عن عروة و عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة و عن محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة و يزيد ابن رومان و عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه و عن عبد المجيد بن أبي عبس عن أبيه و عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم و عن أفلح بن سعيد القرظي عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش و عن غير هؤلاء أيضا ممن لقي من رجال أهل المدينة و غيرهم من أهل العلم.

و فيما أخبرنا به الحسين بن بهرام عن أبي معشر نجيح المديني. و فيما أخبرنا به رؤيم ابن يزيد المقرئ عن هارون بن أبي عيسى عن محمد بن إسحاق. و فيما أخبرنا به 6/ 3 أحمد بن محمد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق. و فيما أخبرنا به إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة. و فيما أخبرنا به عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري عن زكرياء بن زيد بن سعد الأشهلي و زكرياء بن يحيى بن أبي الزوائد السعدي و أبي عبيدة بن عبد الله بن محمد بن عمار بن ياسر و إبراهيم بن نوح بن محمد الظفري و عن غيرهم ممن لقي من أهل العلم و النسب بتسمية من شهد مع رسول الله (ص) بدرا. و النقباء. و عددهم.

و تسميتهم. و غيرهم ممن صحب رسول الله (ص) و فيما أخبرنا به الفضل بن دكين‏

4

(1) أبو نعيم و معن بن عيسى الأشجعي القزاز و هشام بن محمد بن السائب بن بشير الكلبي عن أبيه. و غيرهم من أهل العلم و النسب. فكل هؤلاء قد أخبرني في تسمية أصحاب رسول الله (ص) و من كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه و الرواية للحديث بشي‏ء. فجمعت ذلك كله و بينت من أمكنني تسميته منهم في موضعه.

الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا مِنَ الْمُهاجِرِينَ‏ الأولين‏ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ‏. و من الأنصار الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ. و من حلفائهم جميعا و مواليهم. و من ضرب له رسول الله.

ص. بسهمه و أجره. شهدها من المهاجرين من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. و إلى فهر اجتماع قريش. ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم (ص)

7/ 3

1- محمد رسول الله (ص)

الطيب المبارك سيد المسلمين و إمام المتقين رسول رب العالمين ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر.

و كان لرسول الله (ص) من الولد القاسم. و به كان يكنى. ولد له قبل أن يبعث (ص) و عبد الله و هو الطيب و هو الطاهر. سمي بذلك لأنه ولد في الإسلام.

و زينب و أم كلثوم و رقية و فاطمة. و أمهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. و هي أول امرأة تزوجها رسول الله (ص) و إبراهيم ابن رسول الله.

ص. و أمه مارية القبطية. بعث بها إلى رسول الله (ص) المقوقس صاحب الإسكندرية.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب. قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أكبر ولد رسول الله (ص) القاسم. ثم زينب. ثم عبد الله. ثم أم كلثوم. ثم فاطمة. ثم رقية. فمات القاسم. و هو أول ميت من ولده (ص) بمكة.

ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسله فهو أبتر. فأنزل الله تبارك و تعالى: «إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» الكوثر: 3. ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في‏

5

(1) ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة فمات و هو ابن ثمانية عشر شهرا.

8/ 3 قالوا: و بدأ وجع رسول الله (ص) في بيت ميمونة زوج رسول الله (ص) يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر. و توفي. (صلوات الله عليه). يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. و دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس. و كان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين. و كان مقامه (ص) بمكة من قبل ذلك. من حين تنبأ إلى أن هاجر. ثلاث عشرة سنة. و بعث و هو ابن أربعين سنة.

و ولد عام الفيل. و توفي. (صلوات الله عليه). و هو ابن ثلاث و ستين سنة.

2- حمزة بن عبد المطلب.

أسد الله و أسد رسوله و عمه. رضي الله عنه. ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و أمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. و كان يكنى أبا عمارة. و كان له من الولد يعلى و كان يكنى به حمزة أبا يعلى. و عامر درج. و أمهما بنت الملة بن مالك بن عباده بن حجر ابن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. من الأوس. و عمارة بن حمزة. و قد كان يكنى به أيضا. و أمه خولة بنت قيس ابن قهد الأنصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. و أمامة بنت حمزة و أمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية. و أمامة التي اختصم فيها علي و جعفر و زيد بن حارثة. و أراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله.

ص. لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده. و زوجها رسول الله.

ص. سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. و قال:، [هل جزيت سلمة، 9/ 3 فهلك قبل أن يجمعها إليه.] و قد كان ليعلى بن حمزة أولاد. عمارة و الفضل و الزبير و عقيل و محمد. درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولد و لا عقب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.

قال: سمعت محمد بن كعب القرظي. قال: نال أبو جهل و عدي بن الحمراء و ابن الأصداء من النبي (ص) يوما و شتموه و آذوه. فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب.

____________

2 الإصابة (1/ 353)، الاستيعاب (1/ 271)، و حذف من نسب قريش (5)، (14)، (22)، (29)، (31)، (46)، و المعارف (118)، (119)، (124)، (125)، (126)، (127)، (137)، (156)، (160)، (186)، (295)، (317)، (327)، (330)، (422)، (531)، (600).

6

(1) فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه. و أسلم حمزة فعز به رسول الله (ص) و المسلمون و ذلك بعد دخول رسول الله (ص) دار أرقم في السنة السادسة من النبوة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح. قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.

قال محمد بن صالح. و قال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سعد بن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر قال: آخى رسول الله (ص) بين حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة. و إليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شعيب بن عباده عن يزيد بن رومان قال: أول لواء عقده رسول الله (ص) حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب. بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغوا قريبا من سيف البحر. يعترض لعير قريش و هي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام و فيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب.

فانصرف و لم يكن بينهم قتال.

10/ 3 قال محمد بن عمر. و هو الخبر المجمع عليه عندنا. إن أول لواء عقده رسول الله (ص) لحمزة بن عبد المطلب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه. قال: كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة. قال محمد بن عمر: و حمل حمزة لواء رسول الله (ص) في غزوة بني قينقاع و لم يكن الرايات يومئذ.

و قتل. (رحمه الله). يوم أحد على رأس اثنين و ثلاثين شهرا من الهجرة و هو يومئذ ابن تسع و خمسين سنة. كان أسن من رسول الله (ص) بأربع سنين. و كان رجلا ليس بالطويل و لا بالقصير. قتله وحشي بن حرب و شق بطنه. و أخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة. فمضغتها. ثم لفظتها. ثم جاءت فمثلت بحمزة. و جعلت من ذلك مسكتين و معضدين و خدمتين حتى قدمت بذلك و بكبده مكة.

و كفن حمزة في بردة. فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه. و إذا خمروا بها

7

(1) [رجليه تنكشف عن وجهه. فقال رسول الله (ص) ، غطوا وجهه،. و جعل على رجليه الحرمل‏].

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه. قالوا:

دفن حمزة بن عبد المطلب و عبد الله بن جحش في قبر واحد. و حمزة خال عبد الله بن جحش.

[قال: قال محمد بن عمر: و نزل في قبر حمزة أبو بكر و عمر و علي و الزبير.

و رسول الله (ص) جالس على حفرته. و قال رسول الله (ص) ، رأيت الملائكة 11/ 3 تغسل حمزة لأنه كان جنبا ذلك اليوم،. و كان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء. و كبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه و على الشهيد. حتى صلى عليه سبعين مرة].

[و سمع رسول الله (ص) البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم. فقال رسول الله (ص) ، لكن حمزة لا بواكي له،. فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله (ص) فبكين على حمزة. فسمع ذلك رسول الله (ص) فدعا لهن و ردهن. فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها].

قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي. قال: أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبد الله. قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء. قال فكتب: انبشوهم. قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام. و أصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما.

[قال: أخبرنا سفيان بن عيينة و إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان. عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله (ص) أ لا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها. قال سفيان. أجمل. و قال إسماعيل: أحسن فتاه في قريش.

فقال:، يا علي أ ما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة و أن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب؟]،.

8

(1) قال: أخبرنا عبد الله بن نمير و محمد بن عبيد. قالا: أخبرنا الأعمش عن سعد ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: قلت: يا رسول الله ما لي أراك تتوق في نساء قريش و تدعنا؟ قال:، عندك شي‏ء؟، قال قلت: نعم ابنة حمزة. قال:

، تلك ابنة أخي من الرضاعة،.

12/ 3 [قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. عن جابر بن يزيد. عن ابن عباس قال: أريد رسول الله (ص) على ابنة حمزة فقال:، إنها ابنة أخي من الرضاعة و إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب‏]،.

[قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي (ص) أن يريه جبريل في صورته. فقال:

، إنك لا تستطيع أن تراه،. قال: بلى. قال:، فاقعد مكانك،. قال: فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال:، ارفع طرفك فانظر،. فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه‏].

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق. عن حارثة بن مضرب. عن علي قال: قال لي رسول الله (ص) يوم بدر:، يا علي ناد لي حمزة. و كان أقربهم إلى المشركين‏]،.

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة و إسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون. عن عمير بن إسحاق. قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله (ص) يوم أحد بسيفين. و يقول: أنا أسد الله. و جعل يقبل و يدبر. قال: فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهره. و بصر به الأسود. قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله. و قال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره.

[قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. قال: أخبرنا عوف عن محمد. قال: بلغني أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أحد و كانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده. قال: فلما كان حيث أصيب حمزة. و مثلوا بالقتلى و جاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها.

13/ 3 فلفظتها. فبلغ ذلك رسول الله (ص) قال:، إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا،. ثم قال محمد:، و هذه شدائد على هند المسكينة]،.

9

(1) [قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: أخبرنا حماد بن سلمة. قال: أخبرنا عطاء ابن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: قال أبو سفيان يوم أحد: قد كانت في القوم مثله و إن كانت لعن غير ملإ مني. ما أمرت و لا نهيت و لا أحببت و لا كرهت.

ساءني و لا سرني. قال: و نظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه و أخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هند أن تأكلها. فقال رسول الله (ص) ، أكلت منها شيئا؟، قالوا: لا. قال:

، ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار]،.

[قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز. قال:

حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله (ص) قال يوم أحد:، من رأى مقتل حمزة؟، فقال رجل: أعزك الله. أنا رأيت مقتله. قال:

، فانطلق فأرناه،. فخرج حتى وقف على حمزة. فرآه قد شق بطنه. و قد مثل به.

فقال: يا رسول الله مثل به و الله. فكره رسول الله (ص) أن ينظر إليه. و وقف بين ظهراني القتلى فقال:، أنا شهيد على هؤلاء. لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جريح يجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمي. لونه لون الدم. و ريحه ريح المسك.

قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد]،.

[قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا صالح المري. قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد. فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شي‏ء قط كان أوجع لقلبه منه. و نظر إليه قد مثل به فقال:، رحمة الله عليك. فإنك كنت. ما 14/ 3 علمت. وصولا للرحم فعولا للخيرات. و لو لا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى. أما و الله على ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك!، فنزل جبريل (ع) و النبي (ص) واقف بخواتيم النحل: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» النحل: 126. إلى آخر الآية. فكفر النبي (ص) عن يمينه و أمسك عن الذي أراد. و صبر].

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد. عن مقسم. عن ابن عباس. قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع. قال: فلقيت عليا و الزبير. فقال علي للزبير: اذكر لأمك. قال الزبير:

لا بل اذكر أنت لعمتك. قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان. قال:

10

(1) فجاء النبي (ص) فقال:، إني أخاف على عقلها،. قال: فوضع يده على صدرها و دعا لها فاسترجعت و بكت. ثم جاء فقام عليه و قد مثل به. فقال:، لو لا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير و بطون السباع،. قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم. قال: فيضع تسعة و حمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون و يترك حمزة.

ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم.] [قال: أخبرنا روح بن عباده و عثمان بن عمر و زيد بن الحباب عن أسامة بن زيد.

عن الزهري. عن أنس بن مالك. أن رسول الله (ص) مر بعمه حمزة يوم أحد و قد جدع و مثل به. فقال:، لو لا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية. حتى يحشر من بطون الطير و السباع،. قال: فكفن في نمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه.

و إذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: و قلت الثياب و كثرت القتلى. فكفن الرجل و الرجلان و الثلاثة في ثوب واحد. و كان يجمع الثلاثة و الاثنين في قبر ثم يسأل أيهم 15/ 3 أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد].

قال: أخبرنا وكيع و عبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم. قال: قال خباب: كفن حمزة في بردة. إذا غطى رأسه خرجت رجلاه و إذا غطيت رجلاه خرج رأسه. فغطى رأسه و جعل على رجليه أذخر.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد. عن أبي أسيد الساعدي. قال: أنا مع رسول الله (ص) على قبر حمزة. فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه و يجرونها على قدميه فينكشف وجهه.

[فقال رسول الله (ص) ، اجعلوها على وجهه و اجعلوا على قدميه من هذا الشجر،.

قال: فرفع رسول الله (ص) رأسه فإذا أصحابه يبكون. فقال:، ما يبكيكم؟، قيل: يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه. فقال:، إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون فيها مطعما و ملبسا و مركبا،. أو قال:، مراكب.

فيكتبون إلى أهلهم: هلموا إلينا فإنكم بأرض جردية. و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يصبر على لأوائها و شدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة]،.

11

(1) قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة. قال:

أخبرنا هشام بن عروة. قال: أقبلت صفية بنت عبد المطلب و معها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما. قال: [فقال رسول الله (ص) للزبير بن العوام و هي أمه و هو ابنها:، عليك المرأة،. قال فاستقبلها ليردها. قالت: هكذا لا أرض لك و لا أم لك. فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار صريع فكفن حمزة 16/ 3 في أوسع الثوبين و كفن الأنصاري في الآخر].

[قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال حدثني أشعث قال: سئل الحسن أ يغسل الشهداء؟ قال: نعم. قال و قال رسول الله (ص) ، لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة]،.

قال: أخبرنا وكيع و الفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أن النبي (ص) صلى على قتلى أحد عشرة عشرة. يصلي على حمزة مع كل عشرة.

قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد. عن عبد الله بن الحارث. قال: صلى رسول الله (ص) على حمزة فكبر عليه تسعا. ثم جي‏ء بأخرى فكبر عليها سبعا. ثم جي‏ء بأخرى فكبر عليها خمسا. حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال أخبرنا حماد بن سلمة. قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله (ص) حمزة فصلى عليه و جي‏ء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه. فرفع الأنصاري و ترك حمزة.

ثم جي‏ء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه. فرفع الأنصاري و ترك حمزة. حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي: أن رسول الله (ص) صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جي‏ء برجل فوضع فصلى عليهما جميعا. ثم رفع الرجل و جي‏ء بآخر. فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال أخبرنا أبو الأحوص. قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضحى. قال في قول الله جل ثناؤه: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ‏

12

(1) 17/ 3 قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» آل عمران: 169. قال:

نزلت في قتلى أحد. و نزل فيهم: «وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ» آل عمران: 140. قال:

قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب.

و مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار. و الشماس بن عثمان المخزومي. و عبد الله بن جحش الأسدي. و سائرهم من الأنصار.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا» الحج: 19. إلى قوله: «إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ» الحج:

14. في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب. و علي بن أبي طالب.

و عبيدة بن الحارث. و عتبة بن ربيعة. و شيبة بن ربيعة. و الوليد بن عتبة.

[قال: أخبرنا عثمان بن عمر و عبيد الله بن موسى و روح بن عباده قالوا: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: لما رجع رسول الله (ص) من أحد سمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن. فقال:، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكين على حمزة و رقد رسول الله (ص) فاستيقظ و هن يبكين فقال:، يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن. مروهن فليرجعن و لا يبكين على هالك بعد اليوم‏]،.

[قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا زهير بن محمد. و أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار: أن رسول الله.

ص. مر على نساء بني عبد الأشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد. فقال رسول الله (ص) ، لكن حمزة لا بواكي له،. فسمعها سعد 18/ 3 ابن معاذ. فذهب إلى نساء بني عبد الأشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله.

ص. فيبكين على حمزة. فذهبن فبكين فسمع رسول الله (ص) بكاءهن. فقال:

، من هؤلاء؟، فقيل: نساء الأنصار. فخرج إليهن فقال:، ارجعن. لا بكاء بعد اليوم‏]،.

[و قال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد: و قال بارك الله عليكن و على أولادكن و على أولادكن. و قال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز ابن محمد: رحمكن الله و رحم أولادكن و أولاد أولادكن.]

13

(1) [قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال:

أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: مر رسول الله (ص) حين انصرف من أحد. و بنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم. فقال رسول الله (ص) ، لكن حمزة لا بواكي له،. فبلغ ذلك سعد بن معاذ. فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهن نبكي معهن. فنام رسول الله (ص) و نحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة. ثم نام و نحن نبكي. ثم استيقظ فسمع الصوت فقال:، ألا أراهن هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهن فليرجعن،. ثم دعا لهن و لأزواجهن و لأولادهن. ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شي‏ء].

[قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: أقبل رسول الله (ص) من أحد. فمر على بني عبد الأشهل. و نساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم. فقال رسول الله (ص) ، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حولن بكاءكن 19/ 3 و ندبكن على حمزة. فقام رسول الله (ص) فطال قيامه يستمع. ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شي‏ء قط. و قال:، كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة]،.

[قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعت محارب ابن دثار يذكر. قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم.

فقال النبي (ص) ، لكن حمزة لا بواكي له،. قال فسمعت ذلك الأنصار فأمروا نساءهم فبكين عليه. فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن. فقال رسول الله.

ص:، فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يرن. و إنه ليس منا من حلق و لا من خرق و لا من سلق‏]،.

[قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال:

كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه و تصلحه.]

3- علي بن أبي طالب. رضي الله عنه.

و اسم أبي طالب عبد مناف‏

____________

3 تهذيب التهذيب (7/ 334)، و تقريب التهذيب (2/ 39)، و الإصابة (2/ 507)، و الاستيعاب (3/ 26)، و حذ من نسب قريش (16)، (3)، (46)، (75)، (76)، و المعارف (انظر الفهرس).

14

(1) ابن عبد المطلب. و اسمه شيبة بن هاشم. و اسمه عمرو بن عبد مناف. و اسمه المغيرة ابن قصي. و اسمه زيد و يكنى علي أبا الحسن. و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و كان له من الولد الحسن و الحسين و زينب الكبرى و أم كلثوم الكبرى. و أمهم فاطمة بنت رسول الله (ص) و محمد بن علي الأكبر و هو ابن الحنفية و أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. و عبيد الله بن علي قتله المختار ابن أبي عبيد بالمذار. و أبو بكر بن علي قتل مع الحسين و لا عقب لهما. و أمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن 20/ 3 مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. و العباس الأكبر بن علي و عثمان و جعفر الأكبر و عبد الله قتلوا مع الحسين بن علي و لا بقية لهم. و أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلاب. و محمد الأصغر بن علي قتل مع الحسين. و أمه أم ولد. و يحيى و عون ابنا علي و أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية. و عمر الأكبر بن علي و رقية بنت علي و أمهما الصهباء. و هي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل. و كانت سبية أصابها خالد ابن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر. و محمد الأوسط بن علي و أمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. و أمها زينب بنت رسول الله (ص) و أمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. و أم الحسن بنت علي و رملة الكبرى. و أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي. و أم هانئ بنت علي. و ميمونة. و زينب الصغرى. و رملة الصغرى. و أم كلثوم الصغرى. و فاطمة. و أمامة. و خديجة. و أم الكرام. و أم سلمة.

و أم جعفر. و جمانة. و نفيسة. بنات علي و هن لأمهات أولاد شتى. و ابنة لعلي لم تسم لنا. هلكت و هي جارية لم تبرز. و أمها محياة بنت إمرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب. و كانت تخرج إلى المسجد و هي جارية فيقال لها:

من أخوالك؟ فتقول وه وه تعني كلبا. فجميع ولد علي بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرا و تسع عشرة امرأة. و كان النسل من ولده لخمسة: الحسن و الحسين و محمد ابن الحنفية و العباس ابن الكلابية و عمر ابن التغلبية. قال محمد بن سعد: لم يصح لنا من‏

15

(1) ولد علي. رضي الله عنه. غير هؤلاء.

21/ 3

ذكر إسلام علي و صلاته:

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح و يزيد بن هارون و عفان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول الله (ص) علي قال عفان بن مسلم: أول من صلى.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع و إسحاق بن حازم عن أبي نجيح عن مجاهد قال: أول من صلى علي و هو ابن عشر سنين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمرو بن عبد الله بن عتبة عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال: أسلم علي و هو ابن تسع سنين.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب حين دعاه النبي (ص) إلى الإسلام كان ابن تسع سنين. قال الحسن بن زيد: و يقال دون التسع سنين. و لم يعبد الأوثان قط لصغره.

[قال: أخبرنا يزيد بن هارون و سليمان أبو داود الطيالسي قالا: قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى. قال يزيد: أو أسلم‏].

قال: أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال: قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي. قال محمد بن عمر: و أصحابنا مجمعون إن أول أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله.

ص. خديجة بنت خويلد ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أولا. في أبي بكر 22/ 3 و علي و زيد بن حارثة. و ما نجد إسلام علي صحيحا إلا و هو ابن إحدى عشرة سنة.

[قال: أخبرنا ابن عمر. حدثني عبد الله بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: لما خرج رسول الله (ص) إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس. لذا كان يسمى الأمين. فأقمت ثلاثا فكنت أظهر. ما تغيبت يوما واحدا. ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله (ص) حتى قدمت بني عمرو بن عوف و رسول الله (ص) مقيم فنزلت على كلثوم بن الهدم‏

16

(1) و هنالك منزل رسول الله (ص) ‏].

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم علي للنصف من شهر ربيع الأول و رسول الله (ص) بقباء لم يرم بعد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: لما قدم رسول الله (ص) أخي بين المهاجرين بعضهم فبعض. و آخى بين المهاجرين و الأنصار. فلم تكن مؤاخاة إلا قبل بدر. آخى بينهم على الحق و المؤاساة. فآخى رسول الله (ص) بينه و بين علي بن أبي طالب.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبي (ص) حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب علي ثم قال: أنت أخي ترثني و أرثك. فلما نزلت آية الميراث قطعت ذاك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه.

23/ 3 قال محمد بن عمر: و أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أبي عون و سعد بن إبراهيم. قال محمد بن عمر: و أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله (ص) بين علي بن أبي طالب و سهل بن حنيف.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يوم بدر معلما بصوفة بيضاء.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله (ص) يوم بدر و في كل مشهد.

ذكر قول رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب:، أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟، قال: قال محمد بن عمر: و كان علي ممن ثبت مع رسول الله (ص) يوم أحد حين انهزم الناس. و بايعه على الموت. و بعثه رسول الله (ص) سرية إلى بني سعد بفدك في مائة رجل. و كان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة. و بعثه سرية إلى الفلس إلى طيّئ. و بعثه إلى اليمن و لم يتخلف عن رسول الله (ص) في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في اهله.

17

(1) [قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطية. حدثني 24/ 3 أبو سعيد قال: غزا رسول الله (ص) غزوة تبوك و خلف عليا في اهله. فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي (ص)

فقال:، أيا ابن أبي طالب أ ما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى؟]،.

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال:

خرج رسول الله (ص) إلى تبوك و خلف عليا. فقال له: يا رسول الله خرجت و خلفتني؟ فقال:، أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟]،.

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث و أنا أهابك أن أسألك عنه. قال: لا تفعل يا ابن أخي. إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه و لا تهبني. فقلت قول رسول الله (ص) لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك. قال قال: أ تخلفني في الخالفة في النساء و الصبيان؟ فقال:، أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟، فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع. و قد قال حماد: فرجع علي مسرعا].

[قال: و أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب و زيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة و هي تبوك قال رسول الله (ص)

لعلي بن أبي طالب إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم. فخلفه. فلما فصل رسول الله.

ص. غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشي‏ء. كرهه منه. فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله (ص) حتى انتهى إليه. فقال له:، ما جاء بك يا علي؟، قال: لا يا رسول الله إلا 25/ 3 أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما خلفتني لشي‏ء كرهته مني. فتضاحك رسول الله.

ص. و قال:، يا علي أ ما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي؟، قال: بلى يا رسول الله. قال:، فإنه كذلك‏]،.

أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلت لسعيد بن جبير: من كان صاحب راية رسول الله (ص) ؟ قال: إنك لرخو اللبب. فقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك. كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي فإذا كان‏

18

(1) القتال أخذها علي بن أبي طالب. رضي الله عنه.

ذكر صفة علي بن أبي طالب. ع:

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: رأيت عليا و كان عريض اللحية و قد أخذت ما بين منكبيه. أصلع على رأسه زغيبات.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق قال: رأيت عليا فقال لي أبي قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فقمت إليه فلم أره يخضب لحيته. ضخم اللحية.

قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل و قبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس و اللحية.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض اللحية. رفعني أبي.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة و نحن صبيان. أبيض الرأس و اللحية.

26/ 3 قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنه صلى مع علي الجمعة حين مالت الشمس. قال: فرأيته أبيض اللحية أجلح.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري و إسرائيل و شيبان و قيس عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض اللحية و الرأس.

أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي. قد ملأت ما بين منكبيه. بيضاء.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين و عفان بن مسلم و سليمان بن حرب قالوا: أخبرنا أبو هلال قال: حدثني سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصفر اللحية.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير و أسباط بن محمد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أبي عمر البزاز عن محمد ابن الحنفية قال: خضب علي بالحناء مرة ثم تركه.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء قال: رأيت عليا أصلع. كثير الشعر. كأنما اجتاب أهاب شاة.

19

(1) قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن قدامة بن عتاب قال: كان علي ضخم البطن. ضخم مشاشة المنكب. ضخم عضلة الذراع. دقيق مستدقها. ضخم عضلة الساق. دقيق مستدقها. قال رأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء. عليه قميص قهز و إزاران قطريان. معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا رزام بن سعد الضبي قال: سمعت أبي ينعت عليا قال: كان رجلا فوق الربعة. ضخم المنكبين. طويل اللحية. و إن 27/ 3 شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدم. و إن تبينته من قريب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.

[قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت: ما كانت صفة علي؟ قال: رجل آدم شديد الأدمة. ثقيل العينين. عظيمهما. ذو بطن. أصلع.

إلى القصر أقرب‏].

[قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال: حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس: أن عليا كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم. فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ. قيل له إنهم يقولون إنك ضخم البطن. فقال:

إن أعلاه علم و أسفله طعام‏].

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال:

رأيت عليا و رأسه و لحيته بيضاوان كأنهما قطن.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سلمة بن رجاء التيمي عن مدرك أبي الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان قال: أخبرنا أبو الرضي القيسي قال: ربما رأيت عليا يخطبنا و عليه إزار و رداء مرتديا به. غير ملتحف. و عمامة. فينظر إلى شعر صدره و بطنه.

ذكر لباس علي. ع:

قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أمية قال: رأيت عليا و قد لحق إزاره بركبتيه.

20

(1) قال: أخبرنا يعلى بن عبيد و عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا عليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ الظفر فإذا أرخاه. بلغ 28/ 3 نصف ساعدة. و قال عبد الله بن نمير: بلغ نصف الذراع.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال:

رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسيل.

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة.

[قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال: يخشع القلب و يقتدي به المؤمن.]

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا و هو يخرج من القصر و عليه قطريتان إزار إلى نصف الساق و رداء مشمر قريب منه و معه درة له يمشي بها في الأسواق و يأمرهم بتقوى الله و حسن البيع و يقول أوفوا الكيل و الميزان. و يقول لا تنفخوا اللحم‏].

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين.

[قال: أخبرنا الفضل بن كدين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليا في بني ديوار و أنا غلام فقال: أ تعرفني؟

فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين. ثم أتى آخر فقال: أ تعرفني؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كفه. فلما كفه قال:

الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب‏].

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال: حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق و عليه إزار إلى نصف ساقيه و بردة على ظهره. قال: و رأيت عليه بردين نجرانيين.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة الأزدي 29/ 3 حدثتني أم كثيرة: أنها رأت عليا و معه مخففة و عليه رداء سنبلاني و قميص كرابيس‏

21

(1) و إزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار و القميص.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيديه ثم أخذ درته فذهب يطوف.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمدكم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه. يعني عمامة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه و من خلفه.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال:

رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان. قال و رأيته جالسا في [ظلة النساء و سمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول: تبا لكم سائر الدهر!].

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس 30/ 3 و عليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين و كماه إلى الأصابع و أصل الأصابع غير مغسول.

ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب (ع) و خاتمه و تختمه له و ما كان نقشه:

[قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عباس عن‏

22

(1) علي قال: قال لي رسول الله (ص) ، إذا كان إزارك واسعا فتوشح به. و إذا كان ضيقا فأتزر به‏]،.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال:

كانت قلنسوة علي لطيفة.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن علي بن أبي طالب تختم في يساره.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن علي عن أبيه: أن عليا تختم في اليسار.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام:

محمد رسول الله.

31/ 3 [قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب و عمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك‏].

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك‏].

أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر و خميصة سوداء. الخميصة شبه البرنكان.

ذكر قتل عثمان بن عفان و بيعة علي بن أبي طالب. رضي الله عنهما:

قال: قالوا لما قتل عثمان. (رحمه الله). يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين و بويع لعلي بن أبي طالب. (رحمه الله). بالمدينة.

الغد من يوم قتل عثمان. بالخلافة بايعه طلحة. و الزبير. و سعد بن أبي وقاص.

و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. و عمار بن ياسر. و أسامة بن زيد. و سهل بن‏

23

(1) حنيف. و أبو أيوب الأنصاري. و محمد بن مسلمة. و زيد بن ثابت. و خزيمة بن ثابت.

و جميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله (ص) و غيرهم. ثم ذكر طلحة و الزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين و خرجا إلى مكة و بها عائشة. ثم خرجا من مكة و معهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان. و بلغ عليا (ع) ذلك فخرج من المدينة إلى العراق. و خلف على المدينة سهل بن حنيف. ثم كتب إليه أن يقدم 32/ 3 عليه. و ولي المدينة أبا الحسن المازني. فنزل ذا قار و بعث عمار بن ياسر و الحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه. فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة. فلقي طلحة و الزبير و عائشة و من كان معهم من أهل البصرة و غيرهم يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ست و ثلاثين. و ظفر بهم و قتل يومئذ طلحة و الزبير و غيرهما. و بلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل. و أقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة.

ذكر علي و معاوية و تحكيم الحكمين:

ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان و من معه بالشام. فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام و التقوا بصفين في صفر سنة سبع و ثلاثين. فلم يزالوا يقتتلون بها أياما. و قتل بصفين عمار بن ياسر. و خزيمة بن ثابت. و أبو عمرة المازني. و كانوا مع علي. و رفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية و هو معه. فكره الناس الحرب و تداعوا إلى الصلح. و حكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري. و حكم معاوية عمرو بن العاص. و كتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الأمة. فافترق الناس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام و انصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف و الدغل.

فخرجت عليه الخوارج من أصحابه و من كان معه و قالوا: لا حكم إلا الله. و عسكروا بحروراء. فبذلك سموا الحرورية. فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس و غيره فخاصمهم و حاجهم فرجع منهم قوم كثير و ثبت قوم على رأيهم و ساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل و قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت. فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان 33/ 3 و قتل منهم ذا الثدية. و ذلك سنة ثمان و ثلاثين. ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل (رحمه الله). و اجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان و ثلاثين. و حضرها سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و غيرهما من‏

24

(1) أصحاب رسول الله (ص) فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا. و تكلم عمرو فأقر معاوية و بايع له. فتفرق الناس على هذا.

ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي و بيعة علي و رده إياه‏

و قوله: لتخضبن هذه من هذه. و تمثله بالشعر و قتله عليا (ع) و كيف قتله عبد الله بن جعفر و الحسين بن علي و محمد ابن الحنفية:

[أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا فطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس إلى البيعة. فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين.

ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها. لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه. ثم تمثل بهذين البيتين‏].

اشدد حيازيمك للموت‏* * * فإن الموت آتيك‏

و لا تجزع من القتل‏* * * إذا حل بواديك‏

[قال محمد بن سعد: و زادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن 34/ 3 علي بن أبي طالب و الله إنه لعهد النبي الأمي (ص) إلي‏].

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين. قال علي بن أبي طالب للمرادي:

أريد حباءه و يريد قتلي‏* * * عذيرك من خليلك من مراد

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي و هو يصلي في المسجد فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه و بينه. و إن الآجل جنة حصينة].

[قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجي‏ء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم و سئموني فأرحهم مني و أرحني منهم‏].

[قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالأشقى.

قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته. فقال: إذا و الله تقتلوا بي غير قاتلي.

25

(1) قالوا: فاستخلف علينا. فقال: لا و لكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله (ص)

قالوا: ما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم و إن شئت أفسدتهم‏].

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه‏].

35/ 3 [قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما. أخبرنا عبيد الله أن النبي (ص) قال لعلي:، يا علي من أشقى الأولين و الآخرين؟، قال: الله و رسوله أعلم. قال:، أشقى الأولين عاقر الناقة. و أشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي،. و أشار إلى حيث يطعن‏].

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال:

حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت: إني لأصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واها لك لتخضبن بدم! قالت فأصيب يوم الجمعة].

[قال: أخبرنا خالد بن مخلد و محمد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام و أنا و حسن و حسين جلوس في الحمام. فلما دخل كأنهما اشمأزا منه و قالا: ما أجرأك تدخل علينا! قال فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام. فقال علي:

إنه أسير فأحسنوا نزله و أكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت و إن مت فاقتلوه قتلتي و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين‏].

قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قثم مولى لابن عباس قال: كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن و لا فرج.

قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي. و هو من حمير. و عداده في مراد. و هو حليف بني جبلة من كندة. و البرك بن عبد الله التميمي. و عمرو بن بكير التميمي. فاجتمعوا بمكة و تعاهدوا و تعاقدوا ليقتلن هؤلاء

26

(1) الثلاثة: علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و يريحن العباد 36/ 3 منهم. فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا لكم بعلي بن أبي طالب. و قال البرك: و أنا لكم بمعاوية. و قال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك و تعاقدوا و تواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي و يتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان. ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه. فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد. و كان يزورهم و يزورونه. فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب. و كان علي قتل أباها و أخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي. فقال: لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك.

فقالت: ثلاثة آلاف و قتل علي بن أبي طالب. فقال: و الله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب و قد آتيتك ما سألت. و لقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد و دعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك. و بات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر. فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم. فقام عبد الرحمن بن ملجم و شبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. [قال الحسن بن علي: و أتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي و أنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد.

فقال لي:، ادع الله عليهم،. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم و أبدلهم شرا لهم مني. و دخل ابن النباح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام يمشي و ابن النباح بين يديه و أنا خلفه. فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة 37/ 3 الصلاة. كذلك كان يفعل في كل يوم يخرج و معه درته يوقظ الناس.] فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول: لله الحكم يا علي لا لك! ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه و وصل دماغه. و أما سيف شبيب فوقع في الطاق.

و سمعت عليا يقول: [لا يفوتنكم الرجل. و شد الناس عليهما من كل جانب. فأما

27

(1) شبيب فأفلت. و أخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي. فقال: أطيبوا طعامه و ألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا و قصاصا و إن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.] فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين! قال:

ما قتلت إلا أباك. قالت: فو الله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال:

فلم تبكين إذا؟ ثم قال: و الله لقد سممته شهرا. يعني سيفه. فإن أخلفني فأبعده الله و أسحقه. و بعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي. (عليه السلام). فقال: أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين: فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ و رب الكعبة. قال و مكث علي يوم الجمعة و ليلة السبت و توفي. رحمة الله عليه و بركاته. ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين. و غسله الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر. و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: و أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: و أخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: و أخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال و أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن 38/ 3 بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات. و دفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر. ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.

و كانت خلافة علي أربع سنين و تسعة أشهر.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي و هو يومئذ ابن ثلاث و ستين سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمر و أبو بكر بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى و ثمانون: هذه لي خمس و ستون سنة و قد جاوزت سن أبي. قلت: و كم كانت سنة يوم قتل. ي(رحمه الله)؟ قال: ثلاثا و ستين سنة. قال محمد بن عمر: و هو الثبت عندنا.

28

(1) قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الأعمى عن جدته قالت: كنت أنوح أنا و أم كلثوم بنت علي على علي (ع)

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير و عبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون. لقد كان رسول الله (ص) يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه. إن جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره. ما ترك صفراء و لا بيضاء. إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال: أيها الناس. قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون و لا يدركه الآخرون. قد كان رسول 39/ 3 الله (ص) يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له. و ما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما. و لقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبع و عشرين من رمضان.

[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي (ع) يزعمون أنه دابة الأرض و أنه سيبعث قبل يوم القيامة. فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته. أولئك أعداؤه. لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه و لا أنكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال عن عمرو بن الأصم‏].

[قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي و هو في دار عمرو بن حريث فقلت له: إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة. فضحك و قال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوجنا نساءه و لا ساهمنا ميراثه. قالوا] و كان عبد الرحمن بن ملجم في السجن. فلما مات علي. (رضوان الله عليه و رحمته و بركاته). و دفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله. فاجتمع الناس و جاؤوه بالنفط و البواري و النار فقالوا نحرقه. فقال عبد الله بن جعفر و حسين بن علي و محمد ابن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه. فقطع عبد الله بن جعفر يديه و رجليه فلم يجزع و لم يتكلم.

29

(1) فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع و جعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض. و جعل يقول: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: 1- 2. حتى أتى على آخر السورة كلها و إن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع. فقيل له: قطعنا يديك و رجليك و سملنا عينيك يا عدو 40/ 3 الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله. فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة و أحرقوه بالنار. و العباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه. و كان عبد الرحمن بن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه. في جبهته أثر السجود.

قالوا و ذهب بقتل علي (ع) إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:

فألقت عصاها و استقرت بها النوى‏* * * كما قر عينا بالإياب المسافر

ذكر زيد الحب‏

4- زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن إمرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود.

و سماه أبوه بضمة. ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن خلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة. و اسمه عمرو و إنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه. ابن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

و إلى قحطان جماع اليمن. و أم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت ابن سلسلة من بني معن من طيّئ. فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها و زيد معها.

فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد. فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف. فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه‏

____________

4 تهذيب الكمال (2094)، و تهذيب التهذيب (3/ 401)، و طبقات خليفة (6)، (82)، و تاريخ خليفة (77)، (85- 87)، و الاستيعاب (2/ 54)، و تاريخ دمشق لابن عساكر (6)، الورقة (291)، و تهذيب تاريخ دمشق (5/ 451)، و أسد الغابة (2/ 224)، و سير أعلام النبلاء (1/ 220)، و العقد الثمين (4/ 459)، و حذف من نسب قريش (28)، و المعارف (144)، (151)، (163)، (168)، (215).

30

(1) للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته 41/ 3 خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم. فلما تزوجها رسول الله (ص) وهبته له فقبضه رسول الله (ص) و قد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:

بكيت على زيد و لم أدر ما فعل‏* * * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل‏

فو الله ما أدري و إن كنت سائلا* * * أ غالك سهل الأرض أم غالك الجبل‏

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة* * * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل‏

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة* * * فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل‏

تذكرنيه الشمس عند طلوعها* * * و تعرض ذكراه إذا قارب الطفل‏

و إن هبت الأرواح هيجن ذكره‏* * * فيا طول ما حزني عليه و يا وجل!

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا* * * و لا أسأم التطواف أو تسأم الإبل‏

حياتي أو تأتي على منيتي‏* * * و كل امرئ فانٍ و إن غره الأمل‏

و أوصى به قيسا و عمرا كليهما* * * و أوصى يزيدا ثم من بعدهم جبل‏

يعني جبلة بن حارثة أخا زيد و كان أكبر من زيد. و يعني يزيد أخا زيد لأمه. و هو يزيد بن كعب بن شراحيل. قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم و عرفوه فقال:

بلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي. و قال:

ألكني إلى قومي و إن كنت نائيا* * * بأني قطين البيت عند المشاعر

فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم‏* * * و لا تعملوا في الأرض نص الأباعر

فإني بحمد الله في خير أسره‏* * * كرام معد كابرا بعد كابر.

[قال فانطلق الكلبيون و أعلموا أباه فقال: ابني و رب الكعبة! و وصفوا له موضعه و عند من هو فخرج حارثة و كعب ابنا شراحيل بفدائه. و قدما مكة فسألا عن النبي.

42/ 3 (ص) فقيل هو في المسجد. فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد الله. يا ابن عبد المطلب.

يا ابن هاشم. يا ابن سيد قومه. أنتم أهل الحرم و جيرانه و عند بيته تفكون العاني و تطعمون الأسير. جئناك في ابننا عندك. فامنن علينا و أحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء. قال:، من هو؟، قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله (ص) ، فهل لغير ذلك؟، قالوا: ما هو؟ قال:، دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء. و إن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا،. قالا: قد زدتنا على النصف و أحسنت. قال فدعاه فقال:، هل تعرف هؤلاء؟، قال: نعم. قال:، من هما؟، قال:

هذا أبي و هذا عمي. قال:، فأنا من قد علمت و رأيت صحبتي لك فاخترني أو

31

(1) اخترهما،. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا. أنت مني بمكان الأب و الأم.

فقالا: ويحك يا زيد أ تختار العبودية على الحرية و على أبيك و عمك و أهل بيتك؟

قال: نعم. إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله (ص) ذلك أخرجه إلى الحجر فقال:، يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه و يرثني. فلما رأى ذلك أبوه و عمه طابت أنفسهما و انصرفا. فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام.] هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه و عن جميل بن مرثد الطائي و غيرهما. و قد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس و قال في إسناده عن ابن عباس: فزوجه رسول الله.

ص. زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية. و أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم.

فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله (ص) فتكلم المنافقون في ذلك و طعنوا فيه. و قالوا: محمد يحرم نساء الولد و قد تزوج امرأة ابنه زيد. فأنزل الله جل جلاله:

43/ 3 «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ» الأحزاب:

40. إلى آخر الآية. و قال: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ‏ الأحزاب: 5. فدعي يومئذ زيد ابن حارثة و دعي الأدعياء إلى آبائهم. فدعي المقداد إلى عمرو و كان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود. و كان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه.

قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ» الأحزاب: 5.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: و أخبرني المعلى ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله (ص) أن عبد الله بن عمر قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن:

«ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» الأحزاب: 5.

قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين. «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» الأحزاب: 40. قال: نزلت في زيد.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمد.

32

(1) [قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة و هانئ ابن هانئ عن علي و عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله (ص) قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة:، أنت أخونا و مولانا]،.

[قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: أخبرنا محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن 44/ 3 زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله (ص) لزيد بن حارثة:، يا زيد أنت مولاي و مني و إلي و أحب القوم إلي‏]،.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله (ص) و بين زيد بن حارثة عشر سنين. رسول الله.

ص. أكبر منه. و كان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة. في أنفه فطس. و كان يكنى أبا أسامة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن موهب عن نافع بن جبير قال: و حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال: و حدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال:

و حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: و حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة.

سأل: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. و أما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: و أخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون و سعد بن إبراهيم. قال: و حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخى رسول الله (ص) بين زيد بن حارثة و حمزة بن عبد المطلب. و آخى رسول الله (ص) بين زيد بن حارثة و أسيد بن حضير.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه و عن شرقي بن قطامي 45/ 3 و غيرهما قالوا: أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. و أمها أروى بنت كريز بن‏

33

(1) ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. و أمها أم حكيم و هي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم .. مهاجرة إلى النبي (ص) بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام و زيد بن حارثة و عبد الرحمن بن عوف و عمرو بن العاص. فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي (ص) فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد و رقية. فهلك زيد و هو صغير. و ماتت رقية في حجر عثمان. و طلق زيد ابن حارثة أم كلثوم و تزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها و تزوج هند بنت العوام أخت الزبير ابن العوام. ثم زوجه رسول الله (ص) أم أيمن حاضنة رسول الله (ص) و مولاته و جعل له الجنة. فولدت له أسامة فكان يكنى به. و شهد زيد بدرا و أحدا و استخلفه رسول الله (ص) على المدينة حين خرج النبي (ص) إلى المريسيع. و شهد الخندق و الحديبية و خيبر. و كان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله (ص)

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أولها القردة. فاعترض للعير فأصابوها و أفلت أبو سفيان بن حرب و أعيان القوم. و أسر فرات بن حيان العجلي يومئذ. و قدم بالعير على النبي (ص) فخمسها.

قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله (ص) سبع غزوات و مع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله (ص) علينا.

46/ 3 قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود قال: حدثني وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله (ص) زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم و لو بقي بعده استخلفه.

[قال: قال محمد بن عمر: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة. ثم سريته إلى الجموم. ثم سريته إلى العيص. ثم سريته إلى الطرف. ثم سريته إلى حسمى.

ثم سريته إلى أم قرفة. ثم عقد له رسول الله (ص) على الناس في غزوة مؤتة و قدمه على الأمراء. فلما التقى المسلمون و المشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل و قاتل الناس معه. و المسلمون على صفوفهم. فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله (ص) و قال:، استغفروا له و قد دخل‏

34

(1) الجنة و هو يسعى،. و كانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. و قتل زيد يومئذ و هو ابن خمس و خمسين سنة].

[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير و يزيد بن هارون و محمد بن عبيد الطنافسي قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول الله (ص) قتل زيد بن حارثة و جعفر و ابن رواحة قام نبي الله (ص) فذكر شأنهم فبدأ بزيد فقال:، اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لجعفر و لعبد الله بن رواحة]،.

أخبرنا الفضل بن دكين و عبد الملك بن عمرو و أبو أسامة و سليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الأنصاري.

سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله (ص) قال: [بعث رسول الله.

ص. جيش الأمراء فقال:، عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي 47/ 3 طالب. فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة،. قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا. فقال:، امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير]،.

[قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي (ص) قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله (ص) فبكى رسول الله (ص) حتى انتحب فقال له سعد بن عباده: يا رسول الله ما هذا؟ قال:، هذا شوق الحبيب إلى حبيبه‏]،.

ذكر أبي مرثد الغنوي‏

5- أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب.

و اسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب ابن جلان بن غنم بن يحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. و كان تربا لحمزة بن عبد المطلب. و كان رجلا طوالا كثير شعر الرأس. و آخى رسول الله (ص)

بين أبي مرثد و عباده بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق و محمد بن عمر.

____________

5 تهذيب التهذيب (8/ 448)، و تقريب التهذيب (2/ 136)، و الإصابة (3/ 307)، (4/ 177)، و الاستيعاب (3/ 320)، (4/ 171)، و حذف من نسب قريش (28)، و المعارف (327).

35

(1) قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال:

لما هاجر أبو مرثد الغنوي و ابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. و أما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلها مع رسول الله (ص) و مات بالمدينة قديما في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة و هو يومئذ ابن ست و ستين سنة.

48/ 3 ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي‏

6- مرثد بن أبي مرثد الغنوي.

حليف حمزة بن عبد المطلب. آخى رسول الله (ص)

بينه و بين أوس بن الصامت أخي عباده بن الصامت.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال:

شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل. قال محمد بن عمر: و شهد أحدا و قتل يوم الرجيع شهيدا. و كان أميرا في هذه السرية و ذلك في صفر. على رأس ستة و ثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) إلى المدينة.

ذكر أنسة مولى رسول الله (ص)

7- أنسة مولى رسول الله (ص)

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمران ابن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال: لما هاجر أنسة مولى رسول الله (ص) نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. و أما عاصم بن عمر فقال نزل على سعد ابن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قتل أنسة مولى رسول الله (ص)

يوم بدر. قال محمد بن عمر: و ليس ذلك عندنا بثبت. و رأيت أهل العلم يثبتون أنه لم‏

____________

6 المغازي للواقدي (4)، (9)، (24)، (27)، (102)، (153)، (349)، (355)، (498)، و تاريخ الطبري (2/ 478)، 538)، (3/ 154)، و حذف من نسب قريش (29).

7 المغازي للواقدي (9)، (24)، (46)، (153)، و تاريخ الطبري (3/ 171).

36

(1) يقتل ببدر و قد شهد أحدا و بقي بعد ذلك زمانا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن 49/ 3 يوسف قال: مات أنسة بعد النبي (ص) في ولاية أبي بكر الصديق و كان من مولدي السراة. و كان يكنى أبا مسرح. قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الأيلي يخبر عن الزهري أن رسول الله (ص) كان يأذن بعد الظهر و هي السنة و يأذن عليه أنسة مولاه.

8- أبو كبشة.

مولى رسول الله (ص) و اسمه سليم من مولدي أرض دوس.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله (ص) إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. و أما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله (ص) بدرا و أحدا و المشاهد كلها. و توفي أول يوم استخلف عمر بن الخطاب و ذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.

ذكر صالح شقران‏

9- صالح شقران. غلام رسول الله (ص)

و كان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله (ص) فأخذه منه بالثمن. و كان عبدا حبشيا و هو صالح بن عدي. شهد 50/ 3 بدرا و هو مملوك فاستعمله رسول الله (ص) على الأسرى و لم يسهم له. فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم. و حضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك: غلام لعبد الرحمن بن عوف. و غلام لحاطب بن أبي بلتعة. و غلام لسعد بن معاذ. فجزاهم رسول الله (ص) و لم يسهم لهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: استعمل رسول الله (ص) شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع و السلاح و النعم و الشاء و جميع الذرية ناحية. و أوصى له رسول الله (ص) عند وفاته. و كان فيمن حضر غسل‏

____________

8 المغازي (24)، (153)، و تاريخ الطبري (3/ 171)، و حذف من نسب قريش (28)، و المعارف (148).

37

(1) رسول الله (ص) مع أهل بيته. و كانوا ثمانية سوى شقران.

و من بني المطلب بن عبد مناف بن قصي‏

10- عبيدة بن الحارث‏

بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي.

و أمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي. و هو ثقيف. و كان لعبيدة من الولد معاوية و عون و منقذ و الحارث و محمد و إبراهيم و ريطة و خديجة و سخيلة و صفية لأمهات أولاد شتى. و كان عبيدة أسن من رسول الله (ص) بعشر سنين. و كان يكنى أبا الحارث أيضا. و كان مربوعا أسمر حسن الوجه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان 51/ 3 قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله (ص) دار الأرقم بن أبي الأرقم و قبل أن يدعو فيها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: خرج عبيدة و الطفيل و الحصين بنو الحارث بن المطلب و مسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح. فتخلف مسطح لأنه لدغ. فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله (ص) لعبيدة بن الحارث و الطفيل و أخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير و بني مازن.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله (ص) بين عبيدة بن الحارث و بلال.

و آخى بين عبيدة بن الحارث و عمير بن الحمام الأنصاري. و قتلا جميعا يوم بدر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عبد الله‏

____________

10 الإصابة (5377)، و إمتاع الأسماع (1/ 52، 99)، و نسب قريش (94)، (152)، و المحبر (116)، و حذف من نسب قريش (25)، و المعارف (135)، (157)، (422).

38

(1) ابن عبد الله بن أبي صعصعة قال: كان أول لواء عقده رسول الله (ص) بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب. ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن المطلب و بعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية و هو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ. فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا و لم يدن بعضهم من بعض. و كان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال:

قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه رسول الله (ص) بالصفراء. قال 52/ 3 يونس: أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول و ذلك من الصفراء و كان عبيدة يوم قتل ابن ثلاث و ستين سنة.

ذكر الطفيل بن الحارث‏

11- الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.

و أمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية و هي أم عبيدة بن الحارث. و كان للطفيل من الولد عامر ابن الطفيل. و آخى رسول الله (ص) بين الطفيل بن الحارث و المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. هذا في رواية محمد بن عمر. و أما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بي الطفيل بن الحارث و سفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الأنصاري. قال محمد بن عمر: و شهد الطفيل بدرا و أحدا و المشاهد كلها مع رسول الله (ص) و توفي في سنة اثنتين و ثلاثين و هو ابن سبعين سنة.

ذكر الحصين بن الحارث‏

12- الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.

و أمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية. و هي أم عبيدة و الطفيل ابني الحارث. و كان للحصين من الولد عبد الله الشاعر و أمه أم عبد الله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن‏

____________

11 الإصابة (4240)، و نسب قريش (95)، سيرة ابن هشام (1/ 253، 478، 678)، و حذف من نسب قريش (25).

12 المغازي (14)، (153)، و تاريخ الطبري (6/ 59)، سيرة ابن هشام (1/ 253، 478، 688، 713).

39

(1) قصي. و آخى رسول الله (ص) بين الحصين بن الحارث و رافع بن عنجدة. هذا في 54/ 3 رواية محمد بن عمر. و أما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين و عبد الله ابن جبير أخي خوات بن جبير. قال محمد بن عمر: و شهد الحصين بدرا و أحدا و المشاهد كلها مع رسول الله (ص) و توفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين و ثلاثين.

ذكر مسطح بن أثاثة

13- مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.

و يكنى أبا عباد. و أمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. و كانت من المبايعات. و آخى رسول الله (ص) بين مسطح بن أثاثة و زيد بن المزين. هذا في رواية محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: و شهد مسطح بدرا واحدا و المشاهد كلها مع رسول الله (ص) و أطعمه رسول الله (ص) و ابن إلياس بخيبر خمسين وسقا. و توفي سنة أربع و ثلاثين و هو يومئذ ابن ست و خمسين سنة.

و من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي‏

14- عثمان بن عفان.

(رحمه الله). ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي. و أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و أمها أم حكم. و هي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. و كان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو. فلما كان الإسلام ولد 54/ 3 له من رقية بنت رسول الله (ص) غلام سماه عبد الله و اكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله. فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة. فصلى عليه رسول الله (ص) و نزل في حفرته عثمان بن عفان. و كان لعثمان. رضي الله عنه. من الولد. سوى عبد الله ابن رقية. عبد الله‏

____________

13 الإصابة (7937)، و أسد الغابة (4/ 354)، و نسب قريش (95)، و ابن هشام (1/ 678)، و حذف من نسب قريش (25)، و المعارف (328).

14 تهذيب التهذيب (7/ 139)، و تقريب التهذيب (2/ 12)، و الاستيعاب (3/ 69)، و الإصابة (2/ 462)، و حذف من نسب قريش (31)، (33)، (35)، (37)، (42)، (87)، و المعارف عدة مواضع، راجع فهرسه.

40

(1) الأصغر درج. و أمه فاختة بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. و عمرو. و خالد. و أبان. و عمر. و مريم. و أمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو ابن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان ابن منهب بن دوس من الأزد. و الوليد بن عثمان. و سعيد. و أم سعيد. و أمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. و عبد الملك بن عثمان درج. و أمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. و عائشة بنت عثمان. و أم أبان. و أم عمرو و أمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و مريم بنت عثمان. و أمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. و أم البنين بنت عثمان. و أمها أم ولد و هي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان.

55/ 3 ذكر إسلام عثمان بن عفان. رضي الله عنه:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان و طلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله (ص) فعرض عليهما الإسلام و قرأ عليهما القرآن و أنبأهما بحقوق الإسلام و وعدهما الكرامة من الله. فآمنا و صدقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان و الزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة. فقدمنا فسمعنا بك. و كان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله.

ص. دار الأرقم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا و قال: أ ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ و الله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: و الله لا أدعه أبدا و لا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

قالوا: فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى و الهجرة الثانية. و معه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله (ص) [و قال رسول الله.

ص. إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.]

41

(1) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. قال محمد بن عمر و أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت في بني النجار.

56/ 3 قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله (ص) الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم. و يقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله (ص) يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله (ص) بين عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف. و آخى بين عثمان و أوس بن ثابت أبي شداد بن أوس. و يقال أبي عباده سعد بن عثمان الزرقي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف بن حارثة الأنصاري قال: لما خرج رسول الله (ص) إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية. و كانت مريضة فماتت. رضي الله عنها. يوم قدم زيد بن حارث للمدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله (ص) ببدر.

و ضرب رسول الله (ص) لعثمان بسهمه و أجره في بدر فكان كمن شهدها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: و قال غير ابن أبي سبرة: و زوج رسول الله.

ص. عثمان بن عفان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله (ص) فماتت عنده. [فقال رسول الله (ص) ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان‏]،.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال:

استخلف رسول الله (ص) على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان.

57/ 3 و استخلفه رسول الله (ص) أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله (ص) كان إذا حدث أتم حديثا و لا أحسن من عثمان بن عفان. إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.

42

(1)

ذكر لباس عثمان:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد: أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له. عليه ثوبان أصفران. له غديرتان.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون و محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان و هو يبني الزوراء. على بغلة شهباء مصفرا لحيته. لم يقل ابن أبي فديك على بغلة شهباء و قاله يزيد.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب و عليه خميصة سوداء و هو مخضوب بحناء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال: رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر.

قال: أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن 58/ 3 قيس قال: رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى ابن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان و عليه ثوبان ممصران.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد ابن المعلى قال: حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله (ص) يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان و يتجمل به. ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم. فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة. و عروة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. و عبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا: كان رجلا ليس بالقصير و لا بالطويل. حسن الوجه. رقيق‏

43

(1) البشرة. كبير اللحية عظيمها. أسمر اللون. عظيم الكراديس. بعيد ما بين المنكبين.

كثير شعر الرأس. يضفر لحيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله. فكان يتوضأ لكل صلاة.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار.

59/ 3 قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به و هو في خرقة فيشمه. فقيل له: لم تفعل هذا؟

فقال: إني أحب إن أصابه شي‏ء أن يكون قد وقع له في قلبي شي‏ء. يعني الحب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن و هو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم و عن قدامهم و عن مرضاهم. ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب و هي في يده. ثم يجلس جلسة فيبتدئ كلام الناس فيسائلهم كمسألته الأولى. ثم يقوم فيخطب. ثم ينزل و يقيم المؤذن.

قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هشيم قال:

أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان و المؤذن يؤذن و هو يحدث الناس. يسألهم و يستخبرهم عن الأسعار و الأخبار.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان يتنشف بعد الوضوء.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك. قالت و كنت لامرأته.

44

(1) قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان أبيض اللحية.

60/ 3 قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه. قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك. فقال: لا. الليل لهم يستريحون فيه.

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال:، أصدق أمتي حياء عثمان‏]،. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال: حدثني ابن عون عن محمد قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان. و بعده ابن عمر.

قال: أخبرنا روح بن عباده و عفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله:

«هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» النحل: 76. قال:

عثمان بن عفان.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يتشهد في وصيته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله ابن دارة قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية و الإسلام و كان يدفع ماله قراضا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر و شبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.

61/ 3 ذكر الشورى و ما كان من أمرهم:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب و هو صحيح يسأل أن يستخلف‏

45

(1) فيأبى. فصعد يوما المنبر فتكلم بكلمات و قال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله (ص) و هو عنهم راض: علي بن أبي طالب. و نظيره الزبير بن العوام. و عبد الرحمن بن عوف. و نظيره عثمان بن عفان. و طلحة بن عبيد الله.

و نظيره سعد بن مالك. ألا و إني أوصيكم بتقوى الله في الحكم و العدل في القسم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان و اثنان فارجعوا في الشورى. و إن كان أربعة و اثنان فخذوا صنف الأكثر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد و عبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: و إن اجتمع رأي ثلاثة و ثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف و اسمعوا و أطيعوا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا و تشاوروا في أمركم و الأمر إلى هؤلاء الستة. فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه.

يعني من خالفكم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة 62/ 3 قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الآن مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أنت خليفتي عليهم.

ذكر بيعة عثمان بن عفان. (رحمه الله):

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي قال: أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب.

46

(1) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله و أثنى عليه. ثم قال: أيها الناس إن أول مركب صعب. و إن بعد اليوم أياما. و إن أعش تأتكم الخطبة على وجهها. و ما كنا خطباء و سيعلمنا الله.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدي قال:

قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبيد الله بن موسى و أبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي و لم نأله.

قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: شهدت عبد الله بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خير من بقي و لم نأل.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ. و أنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرها ذي فوق. فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: و أخبرنا محمد بن عمر قال:

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بويع عثمان ابن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين. فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع و عشرين.

قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة في حديثه: فوجه‏

47

(1) عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع و عشرين.

ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس على الحج بالناس. و هي سنة خمس و ثلاثين.

46/ 3 قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس و ثلاثين. فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا. و إنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم. فلما وليهم عثمان لأن لهم و وصلهم. ثم توانى في أمرهم و استعمل أقرباءه و أهل بيته في الست الأواخر. و كتب لمروان بخمس مصر. و أعطى أقرباءه المال. و تأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها. و اتخذ الأموال. و استسلف من بيت المال و قال: إن أبا بكر و عمر تركا من ذلك ما هو لهما و إني أخذته فقسمته في أقربائي. فأنكر الناس عليه ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر و عمر كانا يتاولان في هذا المال ظلف أنفسهما و ذوي أرحامهما و إني تأولت فيه صلة رحمي.

ذكر المصريين و حصر عثمان رضي الله عنه:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود. عن محمد بن مسلمة قال: و أخبرنا محمد 65/ 3 ابن عمر قال: حدثني ابن جريج و داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان و نزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني و أعطهم الرضي و أخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا و نازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب. قال جابر و أرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم. و كان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي. و سودان بن حمران‏

48

(1) المرادي. و ابن البياع. و عمرو بن الحمق الخزاعي. لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا و يقول كذا. و أخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا. فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا في قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا و بفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان. فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني. فقال: لا أفعل. قال فقدموا فحصروا عثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول. و قال: فعل ذلك دوني.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب. قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله (ص) و اجعلوا آخر من تسألون عليا. أ نقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا. إلا عليا قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.

66/ 3

ذكر ما قيل لعثمان في الخلع و ما قال لهم:

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان و هو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به على المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟

قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني و إن لم أخلع قتلوني. قال قلت: أ رأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا. قال: فهل يملكون الجنة و النار؟ قال: لا. قال قلت: أ رأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا.

قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه. لا تخلع قميصا قمصكه الله.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان و هو محصور فيقولون:

49

(1) انزع لنا. فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله و لكن أنزع عما تكرهون.

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشامي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله (ص) لعثمان:، إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم‏]،.

[قال: أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال:

أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله (ص) في مرضه:، وددت أن عندي بعض أصحابي،. فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبو بكر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو لك عمر. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. قلت: أدعو 67/ 3 لك عليا. فأسكت فعرفت أنه لا يريده. فقلت: فأدعو لك ابن عفان. قال:، نعم،.

فلما جاء أشار إلى رسول الله (ص) أن تباعدي. فجاء عثمان فجلس إلى النبي.

ص. فجعل رسول الله (ص) يقول له. و لون عثمان يتغير. قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان أ لا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله (ص) عهد إلي عهدا و إني صابر عليه. قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم‏].

قال: أخبرنا عفان بن مسلم و سليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد.

أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار و هو محصور. قال و كنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط. قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا. قال قلنا:

يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: و لم يقتلونني [و قد سمعت رسول الله (ص) يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس. فو الله ما زنيت في جاهلية و لا في إسلام قط. و لا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله. و لا قتلت نفسا. ففيم يقتلونني‏]؟.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال:

أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال و أخ مسلم. فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت. و إنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا و لا تغزو جميعا أبدا و لا يقسم فيؤكم بينكم. قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما

50

(1) دعوتم به. و أمركم جميعا لم يتفرق و أنتم أهل دينه و حقه فتقولون إن الله لم يجب 68/ 3 دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله. أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف و الغلبة و لم آخذه عن مشورة من المسلمين. أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة. و بعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو ابن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة أن عثمان ابن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أ فيكم طلحة؟ قالوا: نعم.

قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين و الأنصار آخى بيني و بين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم. فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني. و أمر رأيته أ لا أشهد به؟.

[قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي و يزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه و هو محصور في الدار فأراد أن يأتيه. فتعلقوا به و منعوه. قال فحل عمامة سوداء على رأسه و قال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله و لا آمر به. و الله لا أرضى قتله و لا آمر به‏].

قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي و هو محصور في الدار أن ائتني. فقام علي ليأتيه. فقام بعض أهل علي حتى حبسه و قال: أ لا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟

لا تخلص إليه. و على علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان و قال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى 69/ 3 أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله.

قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال: سل و انظر ما يقول الناس. قال: سمعت بعضهم يقول قد حل دمه. فقال عثمان: ما يحل دم امرئ‏

51

(1) مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به. قال و أحسبه قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فسادا. [قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: علا م تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله (ص) يقول:، لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل. و رجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم. و رجل قتل رجلا متعمدا فإنه يقتل‏]،.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان و هو على المنبر: يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر فتب و ليتوبوا معك. قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهم إني أستغفرك و أتوب إليك. و رفع الناس أيديهم.

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير و ركبناها معك. فتب يتب الناس معك. فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك.

قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: و حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن 70/ 3 جده قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين. قال فقال عثمان: أما القتال فلا.

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده و سلاحه.

78/ 3

ذكر من دفن عثمان. و متى دفن. و من حمله. و من صلى عليه. و على أي شي‏ء حمل. و من نزل في قبره. و من تبعه. و أين دفن.

رضي الله عنه:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتله عثمان.

قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي و أنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين و قبرناه و صلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره. قال ثم دعاني خاليا فقال: متى حملتموه و متى قبرتموه و من صلى عليه؟ قلت:

حملناه. (رحمه الله). ليلة السبت بين المغرب و العشاء. فكنت أنا و جبير بن مطعم و حكيم بن حزام و أبو جهم بن حذيفة العدوي. و تقدم جبير بن مطعم فصلى عليه.

فصدقه معاوية. و كانوا هم الذين نزلوا في حفرته.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد ابن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة و قد شقت جيبها قبلا و دبرا و معها سراج و هي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب. قال فأطفأت السراج و انتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم و خلفه حكيم بن حزام و أبو جهم بن حذيفة و نيار ابن مكرم الأسلمي و نائلة بنت الفرافصة و أم البنين بنت عيينة امرأتاه. و نزل في حفرته 79/ 3 نيار بن مكرم و أبو جهم بن حذيفة و جبير بن مطعم. و كان حكيم بن حزام و أم البنين و نائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له و بنى عليه و غبوا قبره و تفرقوا.

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}