بحار الأنوار - ج20

- العلامة المجلسي المزيد...
402 /
1

تتمة كتاب تاريخ نبينا (ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 11 ذكر جمل غزواته و أحواله(ص)بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد

الآيات الحشر كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) أي مثلهم في اغترارهم بعددهم و قوتهم و بقول المنافقين‏ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ يعني المشركين الذين قتلوا ببدر و ذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري و غيره و قيل إن‏ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً هم بنو قينقاع عن ابن عباس و ذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله(ص)من بدر فأمرهم رسول الله(ص)أن يخرجوا و قال عبد الله بن أبي لا تخرجوا فإني آتي النبي(ص)فأكلمه فيكم أو أدخل معكم الحصن فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك‏ (1) ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ‏ أي عقوبة كفرهم‏ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ في الآخرة (2).

____________

(1) في المصدر: ثم ترك نصرتهم كاولئك.

(2) مجمع البيان 9: 264.

2

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى‏

لَمَّا رَجَعَ‏

(1)

رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَدْرٍ لَمْ يُقِمْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ حَتَّى بَلَغَ مَاءً مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً

(2)

فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَ ذَا الْقَعْدَةِ وَ فَادَى فِي إِقَامَتِهِ جُلَّ أُسَارَى بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ السَّوِيقِ‏

(3)

وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّداً(ص)فَخَرَجَ فِي مِائَةِ

(4)

رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيُبِرَّ يَمِينَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ أَتَى بَنِي النَّضِيرِ لَيْلًا فَضَرَبَ عَلَى حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ كَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ سَارَّهُ‏

(5)

ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ وَ بَعَثَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَوْا نَاحِيَةً يُقَالُ لَهَا الْعُرَيْضُ فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ

(6)

وَ حَلِيفاً لَهُ فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ نَذَرَ

(7)

بِهِمُ النَّاسُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَ رَأَوْا زَاداً مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ قَدْ طَرَحُوهَا يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا لِلنَّجَاءِ.

(8)

____________

(1) الفاظ الحديث لاعلام الورى، و اما المناقب ففيه اختلافات يطول ذكرها فنقتصر بذكر ما يهم.

(2) يقال له غزوة بنى سليم.

(3) في المناقب: و في ذى الحجة غزا غزوة السويق و هو بدر الصغرى: ماء لكنانة، و كان موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيّام و قيل: غزوة السويق، لان أبا سفيان كان نذر.

(4) في السيرة و الامتاع: فى مائتي راكب. و زاد في الثاني: و قيل: فى أربعين راكبا.

(5) ساره: أى كلمه بسر. و في السيرة: فقراه و سقاه و بطن له من خبر الناس.

(6) في الامتاع: و هذا الأنصاريّ هو معبد بن عمرو و فيه: ان القاتل أبو سفيان نفسه، و فيه: و حرق بيتين بالعريض و حرق حرثا لهم.

(7) أي علموا و استعدوا لهم.

(8) في المصدر: للنجاة. و في السيرة: للنجاء.

3

وَ كَانَ فِيهَا السَّوِيقُ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ وَ وَافَقُوا السُّوقَ وَ كَانَتْ لَهُمْ تِجَارَاتٌ‏

(1)

فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ نَطْمَعُ بِأَنْ تَكُونَ‏

(2)

لَنَا غَزْوَةٌ فَقَالَ(ص)نَعَمْ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي أَمَرٍ بَعْدَ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمَ مَرْجِعَهُ مِنْ غَزْوَةِ السَّوِيقِ‏

(3)

وَ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ جَمْعاً مِنْ غَطَفَانَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَارِبٍ فَخَرَجَ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا وَ مَعَهُمْ أَفْرَاسٌ وَ هَرَبَ مِنْهُ الْأَعْرَابُ فَوْقَ ذُرَى الْجِبَالِ وَ نَزَلَ(ص)ذَا أَمَرٍ وَ عَسْكَرَ بِهِ وَ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ كَثِيرٌ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِحَاجَةٍ فَأَصَابَهُ ذَلِكَ الْمَطَرُ فَبَلَّ ثَوْبَهُ وَ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَادِيَ أَمَرٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ فَنَشَرَهَا لِتَجُفَّ وَ أَلْقَاهَا عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ اضْطَجَعَ تَحْتَهَا وَ الْأَعْرَابُ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَتِ الْأَعْرَابُ لِدُعْثُورٍ وَ كَانَ سَيِّدَهُمْ وَ أَشْجَعَهُمْ قَدْ أَمْكَنَكَ مُحَمَّدٌ وَ قَدِ انْفَرَدَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ حَيْثُ إِنْ غَوَّثَ بِأَصْحَابِهِ لَمْ يُغَثْ حَتَّى تَقْتُلَهُ فَاخْتَارَ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِهِمْ صَارِماً ثُمَّ أَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالسَّيْفِ مَشْهُوراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قَالَ اللَّهُ وَ دَفَعَ جَبْرَئِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قَالَ لَا أَحَدَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا

____________

(1) لم نجد في المصدر ما وضعناه بين الهلالين بل هو موجود في المناقب، و الظاهر ان المصنّف أدخل حديث المناقب في حديث إعلام الورى، و الموجود في المناقب: فخشى أبو سفيان منه فالقى ما معه من الزاد و السويق، فسميت اه.

(2) في المصدر: أن تكون. و في السيرة: أ تطمع لنا أن تكون غزوة؟.

(3) في المناقب: سنة ثلاث في صفر غزوة غطفان. و قال ابن هشام في السيرة: فلما رجع (صلى الله عليه و آله) من غزوة السويق اقام بالمدينة بقية ذى الحجّة أو قريبا منها، ثمّ غزا نجدا يريد غطفان و هي غزوة ذى أمر: و أقام بنجد صفرا كله او قريبا من ذلك و رجع الى المدينة. و ذكر المقريزى في الامتاع: 110 انه خرج في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأوّل على رأس خمسة و عشرين شهرا في قول الواقدى انتهى. أقول: ذو امر: من ناحية الخيل بنجد من ديار غطفان.

4

إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْكَ جَمْعاً أَبَداً فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيْفَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ‏

(1)

فَأَتَى قَوْمَهُ فَقِيلَ لَهُ أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَ قَدْ أَمْكَنَكَ وَ السَّيْفُ فِي يَدِكَ قَالَ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ طَوِيلٍ دَفَعَ فِي صَدْرِي فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ وَ شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ‏ (2) آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏

الْآيَةَ.

(3)

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ

(4)

الْقَرَدَةِ

(5)

مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ نَجْدٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ

(6)

فَأَصَابُوا عِيراً لِقُرَيْشٍ عَلَى الْقَرَدَةِ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ وَ مَعَهُ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشاً

(7)

قَدْ خَافَتْ طَرِيقَهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْلُكُ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُقَالُ لَهُ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَصَابَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ تِلْكَ الْعِيرَ وَ أَعْجَزَتْهُ الرِّجَالُ هَرَباً.

وَ فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ ذَلِكَ الْعِيرَ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ

(8)

وَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا

____________

(1) منك خ ل.

(2) المائدة: 11.

(3) في الامتاع: و عاد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة فكانت غيبته أحد عشرة ليلة.

(4) أراد سرية زيد بن حارثة. و المتداول في السير التعبير بالغزوة في حروب حضرها النبيّ (صلى الله عليه و آله) بنفسه، و بالسرية فيما كان لم يحضر.

(5) و القردة: من ارض نجد بين الربذة و الغمرة ناحية ذات عرق.

(6) في الامتاع: سار [أى زيد] لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة و عشرين شهرا.

(7) في المصدر: و ذلك ان قريشا.

(8) اختار الأول ابن إسحاق على ما في سيرة ابن هشام 2: 429، و اختار الثاني المقريزى في الامتاع: 112 و قال في شرح ذلك: نكب صفوان بن أميّة عن الطريق، و سلك على جهة العراق.

5

بِالْعِيرِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَسَرُوا رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ وَ كَانَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ أَسِيراً فَأَسْلَمَ فَتُرِكَ مِنَ الْقَتْلِ.

ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ‏

(1)

عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَمَعَهُمْ وَ إِيَّاهُ سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَقَالَ لِلْيَهُودِ احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ قَوَارِعِ اللَّهِ فَأَسْلِمُوا فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ نَعْتِي وَ صِفَتِي فِي كِتَابِكُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمَكَ فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنَّا وَ اللَّهِ لَوْ حَارَبْنَاكَ لَعَلِمْتَ أَنَّا خِلَافُهُمْ فَكَادَتْ تَقَعُ بَيْنَهُمُ الْمُنَاجَزَةُ

(2)

وَ نَزَلَتْ فِيهِمْ‏

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا

إِلَى قَوْلِهِ‏

لِأُولِي الْأَبْصارِ (3)

وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَاصَرَهُمْ سِتَّةَ أَيَّامٍ‏

(4)

حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ‏

____________

يريد الشام بتجارة فيها أموال لقريش، خوفا من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أن يعترضها، فقدم نعيم بن مسعود الاشجعى على كنانة بن أبي الحقيق في بنى النضير فشرب معه، و معهم سليط ابن النعمان يشرب، و لم تكن الخمر حرمت، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره و ما معهم من الأموال، فخرج سليط من ساعته و اخبر النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فارسل زيد بن حارثة في مائة راكب فأصابوا العير و افلت اعيان القوم فقدموا بالعير فخمسها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فبلغ الخمس عشرين الف درهم، و قسم ما بقى على أهل السرية.

(1) زاد في الامتاع: و قيل في صفر سنة ثلاث، و جعلها محمّد بن إسحاق بعد غزوة قرارة الكدر انتهى. أقول: ظاهر ابن هشام في السيرة انها بعد غزوة فرع من بحران.

(2) في المصدرين: المشاجرة. و ذكره ابن هشام و المقريزى في السيرة و الامتاع باختلاف في الفاظه، و زادا: [و اللفظ من الثاني‏] فبيناهم على ما هم عليه من اظهار العداوة و نبذ العهد جاءت امرأة رجل من الأنصار الى سوق بنى قينقاع فجلست عند صائغ في حلى لها [فى السيرة:

فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت: فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها] فجاء أحد بنى قينقاع فحل درعها من ورائها بشوكة و لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا بها فأتبعه رجل من المسلمين فقتله [فى السيرة فقتل الصائغ و كان يهوديا] فاجتمع عليه بنو قينقاع و قتلوه و نبذوا العهد الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و حاربوا و تحصنوا في حصنهم، فأنزل اللّه تعالى‏ «وَ إِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى‏ سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ».

(3) آل عمران: 13 و الصحيح: لاولى الابصار.

(4) في الامتاع: فحاصرهم خمس عشرة ليلة.

6

فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَوَالِيَّ وَ حُلَفَائِي وَ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ ثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ

(1)

تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا آمَنُ وَ أَخْشَى الدَّوَائِرَ وَ كَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ دُونَ الْأَوْسِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ فِيهِمْ حَتَّى وَهَبَهُمْ لَهُ فَلَمَّا رَأَوْا مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلُوا أَذْرِعَاتٍ‏

(2)

وَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ نَاسٍ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِياءَ

إِلَى قَوْلِهِ‏

(3) فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ‏ (4)

.

2-

فس، تفسير القمي‏ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (5)

فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ بَدْرٍ أَتَى بَنِي قَيْنُقَاعَ وَ هُمْ بِنَادِيهِمْ‏

(6)

وَ كَانَ بِهَا سُوقٌ يُسَمَّى سُوقَ النَّبَطِ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ وَ هُمْ أَكْثَرُ عَدَداً وَ سِلَاحاً وَ كُرَاعاً مِنْكُمْ فَادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَحْسَبُ حَرْبَنَا مِثْلَ حَرْبِ قَوْمِكَ وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ لَقِيتَنَا لَلَقِيتَ رِجَالًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا

يَعْنِي فِئَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ فِئَةَ الْكُفَّارِ إِنَّهَا عِبْرَةٌ لَكُمْ وَ إِنَّهُ تَهْدِيدٌ لِلْيَهُودِ

فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

____________

(1) الحاسر: الذي لا درع له.

(2) في الامتاع: و أمرهم (صلى الله عليه و آله) أن يجلوا من المدينة، فاجلاهم محمّد بن مسلمة الأنصاريّ، و قيل: عبادة بن الصامت، و قبض اموالهم، و اخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من سلاحهم ثلاث قسى، و هي الكتوم و الروحاء و البيضاء، و اخذ درعين: الصغدية و فضة، و ثلاثة اسياف. و ثلاثة ارماح، و وجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا و آلة الصياغة، و خمس ما اصاب منهم و قسم ما بقى على أصحابه، فلحقوا بأذرعات بنسائهم و ذراريهم، فلم يلبثوا الا قليلا حتّى هلكوا.

(3) المائدة: 51 و 52.

(4) إعلام الورى: 50- 52 ط 1 و 87- 90 ط 2 مناقب آل أبي طالب 1: 164 و 165.

(5) آل عمران: 12.

(6) النادى: مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.

7

وَ أُخْرى‏ كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ‏

أَيْ كَانُوا مِثْلَيِ الْمُسْلِمِينَ‏

وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ

يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ

(1) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (2)

.

3-

أَقُولُ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، فِي وَقَائِعِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ الْيَهُودِيِّ لِخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(3)

عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَتْ عَصْمَاءُ تُعَيِّبُ الْمُسْلِمِينَ وَ تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ تَقُولُ الشِّعْرَ فَجَاءَ عُمَيْرٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا وَ حَوْلَهَا نَفَرٌ مِنْ وُلْدِهَا أَيْتَامٌ مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا فَنَحَّى الصَّبِيَّ عَنْهَا وَ وَضَعَ سَيْفَهُ فِي صَدْرِهَا حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا وَ صَلَّى الصُّبْحَ‏

(4)

مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ قَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلَ مَا سُمِعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ.

أقول: و ساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال حاصرهم خمس عشرة ليلة قال ثم أمر بإجلائهم و غنم رسول الله(ص)و المسلمون ما كان لهم من مال و كان أول خمس خمّس في الإسلام بعد بدر (5).

4-

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ

وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى إِخْرَاجَهُمْ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ثُمَّ سَارُوا إِلَى أَذْرِعَاتٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى هَلَكُوا وَ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ وَ كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَ حَمْزَةَ

(6)

ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) آل عمران: 12 و 13.

(2) تفسير القمّيّ: 88.

(3) في الامتاع: لخمس بقين من رمضان.

(4) في الامتاع: و اتى فصلى الصبح.

(5) المنتقى في مولود المصطفى: 116، الباب الثاني فيما كان في سنة اثنين من الهجرة.

(6) زاد هنا في المصدر: و قسم الغنيمة بين أصحابه و خمسها، و كان اول خمس اخذه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في قول.

8

وَ حَضَرَ الْأَضْحَى فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا وَ ضَحَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِشَاتَيْنِ وَ قِيلَ بِشَاةٍ وَ كَانَ أَوَّلُ أَضْحًى رَآهُ الْمُسْلِمُونَ وَ ضَحَّى مَعَهُ ذَوُو الْيَسَارِ

(1)

وَ كَانَتِ الْغَزْوَةُ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ بَدْرٍ وَ قِيلَ كَانَتْ فِي صَفَرٍ سَنَةِ ثَلَاثٍ جَعَلَهَا بَعْدَ غَزْوَةِ الْكُدْرِ.

قال ابن إسحاق‏

كانت في شوال سنة اثنتين وَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ كَانَتْ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ كَانَ قَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اجْتِمَاعُ بَنِي سُلَيْمٍ فِي مَاءٍ لَهُمْ‏

(2)

يُقَالُ لَهُ الْكُدْرُ بِضَمِّ الْكَافِ وَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْكُدْرِ فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ عَادَ وَ مَعَهُ النَّعَمُ وَ الرِّعَاءُ وَ كَانَ قُدُومُهُ فِي قَوْلٍ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ وَ بَعْدَ قُدُومِهِ أَرْسَلَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَ غَطَفَانَ فَقَتَلُوا فِيهِمْ وَ غَنِمُوا النَّعَمَ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَ عَادُوا مُنْتَصَفَ شَوَّالٍ ثُمَّ كَانَ غَزْوَةُ السَّوِيقِ وَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ حَجَراً عَلَامَةً لِقَبْرِهِ‏

(3)

.

____________

(1) ذكر ذلك المقريزى بعد غزوة السويق.

(2) في المصدر: على ماء لهم.

(3) الكامل 2: 97 و 98 زاد فيه: و قيل ان الحسن بن عليّ (عليه السلام) ولد فيها، و قيل: ان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بنى بفاطمة على رأس اثنين و عشرين شهرا، فإذا كان هذا صحيحا فالاول باطل. و في هذه السنة كتب المعاقلة و قربه بسيفه انتهى، و في الامتاع:

كتب (صلى الله عليه و آله و سلم) في هذه السنة المعاقل و الديات و كانت معلقة بسيفه انتهى.

أقول: الظاهر ان كتابه هذا غير ما كتب بين المهاجرين و الأنصار لموادعة اليهود الذي ذكرناه سابقا، حيث انه وقع في العام الأول، و لم نظفر الى الآن في كتب العامّة بما ورد في ذلك الكتاب بتفصيله غير مسائل قليلة، و الكتاب كان بعده (صلى الله عليه و آله) عند عليّ (عليه السلام) و ورثه ذريته المعصومون بعده، و هو الموجود حتّى اليوم في أيدي شيعتهم، و اختصوا بروايته دون غيرهم و هو من منن اللّه تعالى عليهم، و الكتاب مشهور بكتاب الديات (و ديات ناصح بن ظريف) و قد أشرنا إليه بتفصيل في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة راجعه.

9

5-

وَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى‏

فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَاتَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَ رَغِبَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ أُخْبِرَ أَنَّ نَبِيّاً يَخْرُجُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ وَ كَانَ يُؤَمِّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَلَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ كَفَرَ بِهِ حَسَداً وَ لَمَّا أَنْشَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)شِعْرَهُ قَالَ آمَنَ لِسَانُهُ وَ كَفَرَ قَلْبُهُ‏

(1)

وَ ذَكَرَ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَ ذَكَرَ أَنَّ غَيْبَتَهُ(ص)فِيهَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.

6-

وَ قَالَ فِي الْكَامِلِ‏

فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ تَغْلِبَةَ

(2)

وَ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ حَفْصَةَ

(3)

تَجَمَّعُوا لِيُصِيبُوا

(4)

فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا فَلَمَّا صَارَ بِذِي الْقَصَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ تَغْلِبَةَ

(5)

فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَتَاهُمْ خَبَرُهُ فَهَرَبُوا إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ فَعَادَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَ مُقَامُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي جُمَادَى الْأُولَى غَزَا بَنِي سُلَيْمٍ بِنَجْرَانَ‏

(6)

وَ سَبَبُ هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّ جَمْعاً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ تَجَمَّعُوا بِنَجْرَانَ‏

(7)

مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَسَارَ إِلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ فَلَمَّا صَارَ إِلَى نَجْرَانَ‏

(8)

وَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا

____________

(1) مما فات ذكره سابقا بعد غزوة بدر موت أبى لهب، و كان تخلف عن بدر و بعثه مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة، فلما جاء الخبر عن مصاب أهل بدر من قريش كبته اللّه و أخزاه و ما عاش الا ليال حتّى رماه اللّه بالعدسة فقتلته.

(2) في المصدر و الامتاع و نهاية الارب: بنى ثعلبة بن سعد بن ذبيان.

(3) في المصدر: بنى محارب بن حفص، و في الامتاع: بنى محارب بن خصفة بن قيس بالخاء المعجمة و الصاد المهملة. و هو الصحيح راجع معجم قبائل العرب: 2 104 و اللباب 2: 103.

(4) في المصدر: ليصيبوا من المسلمين. و في الامتاع: بذى أمر قد تجمعوا يريدون ان يصيبوا من أطرافه (صلى الله عليه و آله) جمعهم دعثور بن الحارث من بنى محارب.

(5) في المصدر: من ثعلبة. و في الامتاع: اصاب رجلا منهم بذى القصة يقال له: جبار من بنى ثعلبة فأسلم اه ثمّ ذكر نحو ما تقدم في غزوة ذى أمر.

(6) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

(7) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

(8) هكذا في الكتاب، و في المصدر و سيرة ابن هشام: ببحران بالباء و الحاء المهملة، و هو اما بفتح الباء أو بضمها على اختلاف، قال ياقوت: موضع بين الفرع و المدينة.

10

فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً وَ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَشْرَ لَيَالٍ وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ‏

(1)

.

7-

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَ الْكَازِرُونِيُّ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ‏

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِنْ طَيِ‏ءٍ

(2)

وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَ كَانَ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ قَتْلُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَسَارَ إِلَى مَكَّةَ وَ حَرَّضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ وَ كَانَ يُشَبِّبُ‏

(3)

بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ فَلَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ لِي بِابْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فَاجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ سَلْكَانُ بْنُ سَلَامَةَ وَ قَيْسٌ‏

(4)

وَ هُوَ أَبُو نَائِلَةَ وَ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ‏

(5)

وَ كَانَ أَخَا كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أَبُو عَبْسِ بْنُ جُبَيْرٍ

(6)

ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى ابْنِ الْأَشْرَفِ فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَشْرَفِ‏

(7)

إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ قَالَ افْعَلْ قَالَ كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ بَلَاءً عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَ انْقَطَعَ عَنَّا السَّبِيلُ حَتَّى ضَاعَ عَنَّا الْعِيَالُ وَ جَهَدَتِ الْأَنْفُسُ‏

(8)

فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ أَبُو نَائِلَةَ

____________

(1) الكامل 2: 99.

(2) في الكامل: و هو أحد بنى نبهان من طيئ.

(3) أي تغزل فيهن و ذكرهن في شعره.

(4) هكذا في الكتاب و نسخة المصنّف، و الصحيح كما في الكامل و الامتاع و السيرة:

سلكان بن سلامة بن وقش و هو أبو نائلة.

(5) زاد في الكامل: ابن معاذ.

(6) هكذا في الكتاب، و في الكامل و الامتاع و السيرة جبر، و زادوا في نسبه: احد بنى حارثة. و زادوا معهم رجلا آخر و هو عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الاشهل.

(7) في الكامل: ثم قدموا الى ابن الأشرف أبا نائلة فتحدث معه، ثمّ قال: يا ابن الأشرف اه. و نحوه الامتاع و السيرة.

(8) في الكامل: «كان قدوم هذا الرجل شوما على العرب، قطع عنا السبل حتّى ضاعت العيال و جهدت البهائم» و في السيرة: «كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب، و رمتنا عن قوس واحدة، و قطعت عنا السبل، حتى ضاع العيال و جهدت الانفس» و مثله في الامتاع الا ان فيه حاربتنا العرب.

11

وَ أُرِيدُ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَاماً وَ نَرْهَنَكَ وَ نُوثِقَ لَكَ أَ تُحْسِنُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رَهْنٌ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ وَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُنْكِرَ السِّلَاحَ إِذَا أَتَوْهُ بِهِ فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَأَتَى أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ فَأَخَذَ السِّلَاحَ وَ سَارُوا إِلَيْهِ وَ تَبِعَهُمُ‏

(1)

النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَ دَعَا لَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحِصْنِ هَتَفَ بِهِ أَبُو نَائِلَةَ وَ كَانَ كَعْبٌ قَرِيبَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَوَثَبَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَسْمَعُ صَوْتاً كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ رَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لَأَجَابَ فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَ سَارُوا مَعَهُ إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحاً أَطْيَبَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ قَالَ فَشَمَّهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَ قَالَ اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَدْ كُنْتُ مَشْغُولًا فَأَخَذْتُهُ وَ قَدْ صَاحَ‏

(2)

عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ أَصَابَ‏

(3)

الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ بَعْضُ أَسْيَافِنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ وَ جِئْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا وَ عُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَأَصْبَحْنَا وَ قَدْ خَافَتِ الْيَهُودُ فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَ هُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ الْيَهُودِيِ‏

____________

(1) في الكامل: و شيعهم.

(2) في الكامل: فاختلفت عليه اسيافهم فلم تغن شيئا، قال محمّد بن مسلمة: فذكرت مغولا في سيفى فاخذته و قد صاح.

(3) في الكامل: قال: فوضعته في ثنته ثمّ تحاملت عليه حتّى بلغت عانته و وقع عدو اللّه و قد أصيب.

12

وَ هُوَ مِنْ تُجَّارِ الْيَهُودِ فَقَتَلَهُ‏

(1)

فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ خويصة حُوَيَّصَةُ وَ هُوَ مُشْرِكٌ يَا عَدُوَّ اللَّهِ قَتَلْتَهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ‏

(2)

فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ مَنْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ لَقَتَلْتُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَأَوَّلِ إِسْلَامِ خويصة حُوَيَّصَةُ ثُمَّ أَسْلَمَ عَبَسُ بْنُ جُبَيْرٍ

(3)

وَ كَانَ قَتْلُ كَعْبٍ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَنَى بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ

(4)

.

8-

وَ قَالَ الْكَازِرُونِيُ‏

وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فِي شَعْبَانَ وَ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَاقَةَ السَّهْمِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَ فِيهَا تَزَوَّجَ(ص)زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ وَ كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ أُمَّ الْمَسَاكِينِ وَ كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ عُبَيْدَةُ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيداً فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ أَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشّاً فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ تُوُفِّيَتْ وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(5)

.

9-

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ

وَ فِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ الْقَرَدَةِ

(6)

وَ فِيهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ قُتِلَ أَبُو رَافِعٍ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْيَهُودِيُّ وَ كَانَ يُظَاهِرُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الْأَشْرَفِ فَكَانَ قَتْلُهُ مِنَ الْأَوْسِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) زاد في الكامل: و كان يبايعهم.

(2) زاد في الكامل: و ضربه.

(3) في الكامل: عبس بن جبر.

(4) الكامل 2: 99 و 100. المنتقى في مولود المصطفى: 116، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.

(5) المنتقى في مولود المصطفى: 117، الباب الثالث فيما كان سنة ثلاث.

(6) في الكامل: الفردة بالفاء ثمّ قال: الفردة: ماء بنجد: و قد اختلف العلماء في ضبطه فقيل: فردة بالفاء المفتوحة و الراء الساكنة: و به مات زيد الخيل، و ضبطه ابن الفرات في غير موضع: قردة بالقاف، و قال ابن إسحاق: و سير زيد بن حارثة إلى الفردة: ماء من مياه نجد، ضبطه ابن الفرات أيضا بفتح الفاء و الراء، فان كانا مكانين و الا فقد ضبط ابن الفرات احدهما خطأ.

13

لَا يَذْهَبُونَ بِهَا عَلَيْنَا

(1)

عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَذَاكَرَ الْخَزْرَجُ مَنْ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَابْنِ الْأَشْرَفِ فَذَكَرُوا ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ وَ هُوَ بِخَيْبَرَ فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِي قَتْلِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَزْرَجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَ مَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَ أَبُو قَتَادَةَ وَ خُزَاعِيُّ بْنُ الْأَسْوَدِ حَلِيفٌ لَهُمْ وَ أَمَرَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا خَيْبَرَ فَأَتَوْا دَارَ أَبِي رَافِعٍ لَيْلًا فَلَمْ يَدَعُوا بَاباً فِي الدَّارِ إِلَّا أَغْلَقُوهُ عَلَى أَهْلِهِ وَ كَانَ فِي عِلِّيَّةٍ

(2)

فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا مِنَ الْعَرَبِ نَلْتَمِسُ الْمِيرَةَ قَالَ‏

(3)

قَالَتْ ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا أَغْلَقُوا بَابَ الْعِلِّيَّةِ وَ بَدَرُوهُ عَلَى فِرَاشِهِ فَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُرِيدُ قَتْلَهَا فَيَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ(ص)إِيَّاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَيَكُفُّ عَنْهَا فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ تَحَامَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنَ الدَّرَجَةِ فَوَثَبَتْ رِجْلُهُ وَثْباً شَدِيداً

(4)

وَ احْتَمَلُوهُ وَ رَجَعُوا

(5)

وَ طَلَبَتْهُمُ الْيَهُودُ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى صَاحِبِهِمْ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ مَاتَ فَعَادَ بَعْضُهُمْ وَ دَخَلَ فِي النَّاسِ فَرَآهُ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَرَفْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ صَاحَتِ امْرَأَتُهُ وَ قَالَتْ مَاتَ وَ اللَّهِ قَالَ فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً أَلَذَّ إِلَى نَفْسِي مِنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ سَمِعَ صَوْتَ النَّاعِي يَقُولُ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ سَارُوا حَتَّى قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ اخْتَلَفُوا فِي قَتْلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَاتُوا أَسْيَافَكُمْ فَجَاءُوا بِهَا فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ لَسَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ هَذَا قَتَلَهُ أَرَى‏

(6)

أَثَرَ الطَّعَامِ‏

(7)

.

____________

(1) قال المصنّف في هامش الكتاب: لا يذهبون بها أي بهذه الفضيلة مفتخرين علينا.

(2) العلية: بيت منفصل عن الأرض ببيت كالغرفة.

(3) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: قالت.

(4) في المصدر: فوثئت رجله وثأ شديدا. أقول: أى اصابها وهن و وصم لا يبلغ أن يكون كسرا.

(5) في المصدر: و خفوا.

(6) في الكامل: ارى فيه اثر الطعام.

(7) الكامل 2: 101.

14

باب 12 غزوة أحد و غزوة حمراء الأسد

الآيات آل عمران‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ‏

15

إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏

16

إلى قوله تعالى‏ أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ النساء فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا و قال تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً الأنفال‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ‏ أي اذكر يا محمد إذ خرجت من المدينة غدوة تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ‏ أي تهيّئ‏

17

للمؤمنين مواطن القتال أو تجلسهم و تقعدهم في مواضع القتال ليقفوا فيها و لا يفارقوها و اختلف في أيّ يوم كان ذلك فقيل يوم أحد عن ابن عباس و أكثر المفسرين‏ (1) و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قيل كان يوم الأحزاب عن مقاتل و قيل يوم بدر عن الحسن‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لما يقوله النبيّ(ص)عَلِيمٌ‏ بما يضمرونه‏ إِذْ هَمَّتْ‏ أي عزمت‏ طائِفَتانِ مِنْكُمْ‏ أي من المسلمين‏ أَنْ تَفْشَلا أي تجبنا و هما بنو سلمة و بنو حارثة حيّان من الأنصار عن ابن عباس و أكثر المفسّرين‏ (2) و عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام) و قال الجبائيّ نزلت في طائفة من المهاجرين و طائفة من الأنصار و كان سبب همّهم بالفشل أن عبد الله بن أبي سلول دعاهما إلى الرجوع إلى المدينة عن لقاء المشركين يوم أحد فهما به و لم يفعلاه‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما أي ناصرهما و يروى‏ (3) عن جابر بن عبد الله أنه قال فينا نزلت و ما أحبّ أنها لم تكن لقوله‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما و قال بعض المحقّقين هذا همّ خطرة لا همّ عزيمة لأن الله سبحانه مدحهما و أخبر أنه وليهما و لو كان همّ عزيمة لكان ذمّهم أولى. (4)

أقول ثم روى الطبرسيّ قصّة غزوة أحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ما سيأتي في رواية علي بن إبراهيم ثم قال و روى أبو إسحاق‏ (5) و السدّيّ و الواقديّ و ابن جريح‏ (6) و غيرهم قالوا كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء في شوال سنة

____________

(1) هذا تلخيص من المصنّف، و الا في المصدر: عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة و الربيع و السدى و ابن إسحاق.

(2) هذا أيضا تلخيص من المصنّف (رحمه الله)، ففي المصدر: عن ابن عبّاس و جابر بن عبد اللّه و الحسن و قتادة و مجاهد و الربيع.

(3) في المصدر: و روى.

(4) و لو كان هم عزيمة و قصد لكان ذمهم أولى من مدحهم.

(5) هكذا في نسخة المصنّف و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: ابن إسحاق، و هو محمّد ابن إسحاق صاحب المغازى المعروف.

(6) في المصدر: و ابن جرير و لعله الصحيح و الا فالصحيح: ابن جريج بالجيم.

18

ثلاث من الهجرة و خرج رسول الله(ص)إليهم يوم الجمعة و كان القتال يوم السبت للنصف من الشهر و كسرت رباعيّته(ص)و شجّ وجهه‏ (1) ثم رجع المهاجرون و الأنصار بعد الهزيمة و قد قتل من المسلمين سبعون و شدّ رسول الله بمن معه حتى كشفهم و كان الكفار مثّلوا بجماعة و كان حمزة أعظم مثلة و ضربت يد طلحة فشلّت. (2)

و قال في قوله‏ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ هو إخبار بأن النبيّ(ص)قال لقومه أ لن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم و قيل إن الوعد بالإمداد بالملائكة كان يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا مُنْزَلِينَ‏ أي من السماء بَلى‏ تصديق بالوعد أي يفعل كما وعدكم و يزيدكم‏ إِنْ تَصْبِرُوا أي على الجهاد و على ما أمركم الله‏ وَ تَتَّقُوا معاصي الله و مخالفة رسوله‏ وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أي رجع المشركون إليكم من جهتهم‏ (3) هذا و قيل من غضبهم هذا و كانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا فهو من فور الغضب أي غليانه‏ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ أي يعطكم مددا لكم و نصرة و إنما قال ذلك لأن الكفار في غزاة أحد ندموا بعد انصرافهم لم لم يعبروا على المدينة (4) و همّوا بالرجوع فأوحى الله إلى نبيه أن يأمر أصحابه بالتهيّؤ للرجوع إليهم و قال لهم‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ‏ ثم قال إن صبرتم على الجهاد و راجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين فأخذوا في الجهاد و خرجوا يتبعون الكفار على ما بهم من الجراح و أخبر المشركون من رسول الله(ص)أنه يتبعكم‏ (5) فخاف المشركون‏

____________

(1) في المصدر: و شج في وجهه.

(2) مجمع البيان 2: 495 و 497.

(3) في المصدر: من وجههم هذا.

(4) في المصدر: لم لم يغيروا على المدينة.

(5) في المصدر: فأخبر من مر برسول اللّه (صلى الله عليه و آله) انه خرج يتبعكم.

19

إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين و أن يكون قد التأم إليهم من كان تأخّر عنهم و انضمّ إليهم غيرهم فدسّوا نعيم بن مسعود الأشجعيّ حتى يصدّهم بتعظيم أمر قريش و أسرعوا في الذهاب إلى مكة و كفى الله المسلمين أمرهم و لذلك قال قوم من المفسرين إن جميعهم ثمانية آلاف و قال الحسن إن جميعهم خمسة آلاف منهم ثلاثة آلاف المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الإمداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر (1) ثم استأنف حكم يوم أحد فقال‏ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أي إن رجعوا إليكم بعد انصرافكم أمدكم‏ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ و هذا قول البلخي رواه عن عكرمة (2) قال لم يمدوا يوم أحد و لا بملك واحد و على هذا فلا تنافي بين الآيتين‏ مُسَوِّمِينَ‏ أي معلمين أو مرسلين‏ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ‏ أي ما جعل الله الإمداد و الوعد به إلا بشارة لكم‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ‏ فلا تخافوا كثرة عدد العدو وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ معناه أن الحاجة إلى الله سبحانه لازمة في المعونة و إن أمدكم بالملائكة فلا استغناء لكم عن معونته طرفة عين. (3)

و قال البيضاوي و هو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد و إنما أمدهم و وعد لهم‏ (4) بشارة لهم و ربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر و أحث على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم. (5)

لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الطبرسي اختلف في وجه اتصاله بما قبله فقيل يتصل بقوله‏ وَ ما

____________

(1) زاد في المصدر: لان قوله: «إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ» الآية، يتعلق بقوله: «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ» الآية.

(2) في المصدر: رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة.

(3) مجمع البيان 2: 499.

(4) في المصدر: و وعد لهم به.

(5) أنوار التنزيل 1: 231 فيه: و حث على ان لا يبالوا.

20

النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ أي أعطاكم الله هذا النصر ليقطع طائفة من الذين كفروا بالقتل و الأسر و قيل هو متصل بقوله‏ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ و قيل معناه ذلك التدبير لِيَقْطَعَ طَرَفاً أي قطعه منهم و المعنى ليهلك طائفة منهم و قيل ليهدم ركنا من أركان الشرك بالأسر و القتل فأما اليوم الذي وقع فيه ذلك فيوم بدر (1) و قيل هو يوم أحد قتل فيه ثمانية عشر رجلا أَوْ يَكْبِتَهُمْ‏ أي يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم و قيل يردهم عنكم منهزمين و قيل يصرعهم على وجوههم و قيل يظفركم عليهم و قيل يلعنهم و قيل يهلكهم‏ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ‏ لم ينالوا مما أملوا شيئا لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ قيل هو متصل بقوله‏ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ أي ليس لك و لا لغيرك من هذا النصر شي‏ء و قيل إنه اعتراض بين الكلامين و قوله‏ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ متصل بقوله‏ لِيَقْطَعَ طَرَفاً فالتقدير ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم قد استحقوا العقاب و ليس لك من هذه الأربعة شي‏ء و ذلك إلى الله تعالى.

و اختلف في سبب نزوله فروي عن أنس بن مالك و ابن عباس و الحسن و قتادة و الربيع أنه لما كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعيّة الرسول(ص)و شجّه حتى جرت الدماء على وجهه فقال كيف تفلح قوم نالوا هذا من نبيّهم و هو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربّهم فأعلمه الله سبحانه أنه ليس إليه فلاحهم و أنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة و يجاهد حتى يظهر الدين و إنما ذلك إلى الله و كان الذي كسر رباعيّته و شجّه في وجهه عتبة بن أبي وقاص فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فمات كافرا قبل حول الحول‏ (2) و أدمى وجهه رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قميئة فدعا عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله‏

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ(ص)كَانَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ

____________

(1) فيه اختصار، و هو في المصدر هكذا: و اما اليوم الذي قطع اللّه فيه الطرف من الذين كفروا فيوم بدر قتل فيه صناديدهم و رؤساءهم و قادتهم الى الكفر.

(2) في المصدر: قبل أن يحول الحول.

21

يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

فعلى هذا يمكن أن يكون(ص)على وجل من عنادهم و إصرارهم على الكفر فأخبر سبحانه أنه ليس إليه إلا ما أمر به من تبليغ الرسالة و دعائهم إلى الهدى و ذلك مثل قوله تعالى‏ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏ (1) و قيل إنه(ص)استأذن ربه تعالى في يوم أحد في الدعاء عليهم فنزلت الآية فلم يدع عليهم بعذاب الاستيصال و إنما لم يؤذن له فيه لما كان المعلوم من توبة بعضهم و قيل أراد رسول الله(ص)أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله عن ذلك و تاب عليهم أي‏ (2) ليس لك أن تلعنهم و تدعو عليهم و قيل‏

: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)

(3)

مَا فُعِلَ بِأَصْحَابِهِ وَ بِعَمِّهِ حَمْزَةَ مِنَ الْمُثْلَةِ مِنْ جَدْعِ الْأُنُوفِ وَ الْأُذُنِ وَ قَطْعِ الْمَذَاكِيرِ قَالَ‏

(4)

لَئِنْ أَدَالَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ لَنَفْعَلَنَّ بِهِمْ مِثْلَ مَا فَعَلُوا وَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ قَطُّ.

فنزلت الآية و قيل نزلت في أهل بئر معونة و هم سبعون رجلا من قرّاء أصحاب رسول الله(ص)و أميرهم المنذر بن عمرو بعثهم رسول الله(ص)إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلّموا الناس القرآن و العلم فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل و كان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فوجد رسول الله(ص)من ذلك وجدا شديدا و قنت عليهم شهرا فنزلت و الأصحّ أنها نزلت في أحد و إنما قال‏ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ مع أن له(ص)أن يدعوهم إلى الله و يؤدي إليهم ما أمره بتبليغه لأن معناه ليس لك شي‏ء من أمر عقابهم أو استيصالهم أو الدعاء عليهم أو لعنهم حتى يقع‏ (5) إنابتهم‏ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ أي يلطف لهم بما يقع معه توبتهم أو يقبل توبتهم إذا تابوا

____________

(1) هكذا في النسخ، و الصحيح (لعلك) راجع سورة الشعراء: 2.

(2) زاد في المصدر: و نزلت الآية: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ» أى.

(3) زاد في المصدر: و المؤمنون.

(4) في المصدر: قالوا.

(5) في المصدر: حتى تقع.

22

أَوْ يُعَذِّبَهُمْ‏ إن لم يتوبوا فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ‏ أي يستحقون العذاب بظلمهم. (1)

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا قيل نزلت الآية تسلية للمسلمين لما نالهم يوم أحد من القتل و الجراح عن الزهري و قتادة و ابن نجيح‏ (2) و

قِيلَ‏

لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ فِي الشِّعْبِ وَ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَعْلُنَّ عَلَيْنَا

(3)

اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ لَا يَعْبُدُكَ بِهَذِهِ البَلْدَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفَرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَ ثَابَ نَفَرٌ رُمَاةٌ وَ صَعِدُوا الْجَبَلَ وَ رَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ وَ عَلَا الْمُسْلِمُونَ الْجَبَلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

و قيل نزلت الآية بعد يوم أحد حين أمر رسول الله(ص)أصحابه بطلب القوم و قد أصابهم من الجراح ما أصابهم و قال(ص)لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية عن الكلبي و دليله قوله تعالى‏ وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ‏ الآية.

وَ لا تَهِنُوا أي لا تضعفوا عن قتال عدوكم‏ وَ لا تَحْزَنُوا بما يصيبكم في أموالكم و أبدانكم و قيل لا تضعفوا بما نالكم من الجراح و لا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل الإخوان أو لا تهنوا لما نالكم من الهزيمة و لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ‏ أي الظافرون المنصورون‏ (4) أو الأعلون في المكان‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ معناه أن من كان مؤمنا يجب أن لا يهن و لا يحزن لثقته بالله أو إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة و الظفر على عدوكم‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ أي جراح فقد أصاب القوم جراح مثله عن ابن عباس و قيل إن يصبكم ألم و جراحة يوم أحد فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر.

____________

(1) مجمع البيان 2: 500 و 501.

(2) هكذا في نسخة المصنّف، و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر: ابن أبي نجيح، و هو عبد اللّه بن أبي نجيح يسار المكى أبو يسار الثقفى مولاهم. المتوفّى سنة 131 (او) بعدها.

(3) في المصدر: اللّهمّ لا يعلن علينا.

(4) زاد في المصدر: الغالبون عليهم في العاقبة.

23

و قال أنس بن مالك‏

أتي رسول الله(ص)بعلي (عليه السلام) يومئذ و عليه‏

(1)

نيّف و ستون جراحة من طعنة و ضربة و رمية فجعل رسول الله(ص)يمسحها و هي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن.

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ صَعِدَ أَبُو سُفْيَانَ الْجَبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا فَمَكَثَ أَبُو سُفْيَانَ سَاعَةً وَ قَالَ يَوماً بِيَوْمٍ إِنَ‏

(2)

الْأَيَّامَ دُوَلٌ وَ إِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ‏

(3)

فَقَالَ(ص)أَجِيبُوهُ فَقَالُوا لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ‏

لَنَا عُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ (ص)

اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ‏

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ.

وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ‏ أي نصرفها مرّة لفرقة و مرّة عليها و إنما يصرّف الله سبحانه الأيام بين المسلمين و الكفار بتخفيف المحنة على المسلمين أحيانا و تشديدها أحيانا لا بنصرة الكفار عليهم لأن النصرة تدل على المحبة و الله‏ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ‏ و إنما جعل الله الدنيا منقلبة (4) لكيلا يطمئن المسلم إليها و لتقلّ رغبته فيها (5) إذ تفنى لذاتها و يظعن مقيمها و يسعى للآخرة التي يدوم نعيمها و إنما جعل الدولة مرّة للمؤمنين و مرّة عليهم ليدخل الناس في الإيمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه لذلك‏ (6) و هو قيام الحجة فإنه‏

____________

(1) في المصدر: و فيه.

(2) في المصدر: و إن.

(3) الحرب سجال أي تارة لهم و تارة عليهم.

(4) في المصدر: متقلبة.

(5) زاد في المصدر: أو حرصه عليها.

(6) في المصدر: كذلك.

24

لو كانت الدولة دائما للمؤمنين لكان الناس يدخلون في الإيمان على سبيل اليمن و الفأل على أن كل موضع حضره النبي(ص)لم يخل من ظفر إما في ابتداء الأمر و إما في انتهائه و إنما لم يستمر ذلك لما بيناه.

وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا تقديره و تلك الأيام نداولها لوجوه من المصالح و ليعلم الذين آمنوا متميزين بالإيمان عن غيرهم و على هذا يكون‏ (1) يعلم بمعنى يعرف لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات بل المعنى أنه يعلم تميزها بالإيمان و يجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال و قيل معناه و ليعلم أولياء الله الذين آمنوا و إنما أضاف إلى نفسه تفخيما وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليكرم منكم‏ (2) بالشهادة من قتل يوم أحد أو يتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي و ليبتلي الله الذين آمنوا أو لينجيهم من الذنوب بالابتلاء وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ أي ينقصهم أو يهلكهم.

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ المراد به الإنكار أي أ ظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ‏ أي و لما يجاهد المجاهدين منكم فيعلم الله جهادهم و يصبر الصابرون فيعلم صبرهم على القتال‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ و ذلك أن قوما ممن فاتهم شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ‏ الضميران راجعان إلى الموت و المراد أسبابه كالحرب و قيل راجعان إلى الجهاد وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ تأكيد للرؤية أو النظر بمعنى التفكر و قيل معناه و أنتم تنظرون إلى محمد(ص)و فيه حذف أي فلم انهزمتم.

1

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏

-

قال أهل التفسير

سبب نزول هذه الآية أنه‏

____________

(1) في المصدر لا يكون و هو الصحيح.

(2) خلى المصدر عن لفظة (منكم).

25

لما أرجف بأن النبي(ص)قتل يوم أحد و أشيع ذلك قال الناس لو كان نبيا لما قتل و قال آخرون نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به و ارتد بعضهم و انهزم بعضهم و كان سبب انهزامهم و تضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب و كان رسول الله(ص)نهاهم عن الإخلال به و أمر عبد الله بن جبير و هو أخو خوات بن جبير على الرماة و هم خمسون رجلا و قال لا تبرحوا مكانكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم بمكانكم و جاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد و على ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل و معهم النساء يضربن بالدفوف و ينشدون الأشعار فقالت هند.

نحن بنات طارق.* * * نمشي على النمارق.

إن تقبلوا نعانق.* * * أو تدبروا نفارق.

فراق غير وامق

و كان أبو عامر عبد عمرو بن الصيفي أول من لقيهم بالأحابيش و عبيد أهل مكة فقاتلهم قتالا شديدا و حميت الحرب.: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يَأْخُذُ بِهَذَا السَّيْفِ‏

(1)

بِحَقِّهِ وَ يَضْرِبُ بِهِ الْعَبِيدَ

(2)

حَتَّى يَنْحَنِيَ فَأَخَذَهُ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ وَ جَعَلَ يَفْتَخِرُ

(3)

وَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي‏ (4)* * * أَنْ لَا أُقِيمَ الدَّهْرَ فِي الْكُبُولِ‏

(5) أَضْرِبُ بِسَيْفِ اللَّهِ وَ الرَّسُولِ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى‏

(6)

إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ‏

____________

(1) في المصدر: هذا السيف.

(2) في نسخة من المصدر: العدو.

(3) يتبختر خ ل و في المصدر: و جعل يفتخر تبخترا.

(4) زاد في الطبعة الحروفية مصرعا خال عنه نسخة المصنّف و المصدر و هو:

«و نحن بالصفح لدى النخيل» و المصرع موجود في سيرة ابن هشام.

(5) الكيول خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(6) زاد في المصدر: و رسوله.

26

ثُمَّ حَمَلَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) أَصْحَابَ اللِّوَاءِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ نُصْرَتَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قال الزبير فرأيت هندا و صواحبها هاربات مصعدات في الجبال نادية خدامهن ما دون أخذهن شي‏ء فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا و رأوا النبي(ص)و أصحابه ينتهبون الغنيمة أقبلوا يريدون النهب و اختلفوا فقال بعضهم لا نترك أمر رسول الله(ص)

(1)

و قال بعضهم ما بقي من الأمر شي‏ء ثم انطلقوا عامتهم و ألحقوا

(2)

بالعسكر فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة و اشتغال المسلمين بالغنيمة و رأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين و حمل على أصحاب النبي(ص)من خلفهم فهزموهم و قتلوهم و رمى عبد الله بن قَمِيئَةَ الحارثي رسول الله(ص)بحجر فكسر أنفه و رباعيته و شجه في وجهه فأثقله و تفرق عنه أصحابه و أقبل يريد قتله فذب مصعب بن عمير و هو صاحب راية رسول الله(ص)يوم بدر و يوم أحد و كان اسم رايته العقاب عن رسول الله(ص)حتى قتل مصعب بن عمير قتله ابن قَمِيئَةَ فرجع و هو يرى أنه قتل رسول الله(ص)و قال إني قتلت محمدا و صاح صائح‏

(3)

ألا إن محمدا قد قتل و يقال إن الصائح‏

(4)

كان إبليس لعنه الله فانكفأ الناس‏

(5)

و جعل رسول الله(ص)يدعو الناس و يقول إلي عباد الله إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين و رمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية

(6)

قوسه و أصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست و أصيبت عين قَتَادَةَ بن النعمان يومئذ حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله(ص)مكانها فعادت كأحسن ما كانت فلما

____________

(1) في المصدر: لا تتركوا أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و آ.

(2) في المصدر: ثم انطلق عامتهم و الحقوا بالعسكر.

(3) صارخ خ ل.

(4) الصارخ خ ل.

(5) انكفأ الناس اي تبددوا و رجعوا. انهزموا.

(6) سية القوس: ما عطف من طرفيها.

27

انصرف رسول الله(ص)أدركه أبي بن خلف الجمحي و هو يقول لا نجوت إن نجوت فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا فقال دعوه حتى إذا دنا منه و كان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله(ص)فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله(ص)بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى فلما كان يوم أحد و دنا منه تناول رسول الله(ص)الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه فخدش خدشة فتدهدأ

(1)

عن فرسه و هو يخور خوار الثور و هو يقول قتلني محمد فاحتمله أصحابه و قالوا ليس عليك بأس فقال بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة و مضر لقتلتهم‏

(2)

أ ليس قال لي أقتلك فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات قال و فشا في الناس أن رسول الله(ص)قد قتل فقال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان و بعضهم جلسوا و ألقوا بأيديهم و قال أناس من أهل النفاق فالحقوا بدينكم الأول و قال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل و ما تصنعون بالحياة بعد رسول الله(ص)فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله و موتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقوله هؤلاء يعني المنافقين‏

(3)

و أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ثم إن رسول الله(ص)انطلق إلى الصخرة و هو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله(ص)كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معاشر المسلمين هذا رسول الله‏

(4)

فأشار إلي أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي(ص)على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا و أمهاتنا أتانا الخبر أنك قتلت‏

(5)

فرعبت‏

____________

(1) في المصدر: فتدهذه. و هو الصحيح.

(2) قلت: هلك. و في المصدر: يقتلهم.

(3) في المصدر: يعنى المسلمين.

(4) في المصدر يا معشر المسلمين ابشروا فهذا رسول اللّه.

(5) في المصدر: بانك قتلت.

28

قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏

.

يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته و قد مضت‏ (1) قبله رسل بعثوا فأدوا الرسالة و مضوا و ماتوا و قتل بعضهم و أنه يموت كما ماتت الرسل فليس الموت بمستحيل عليه و لا القتل و قيل أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم فاقتدوا بهم‏ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ فسمي الارتداد انقلابا على العقب و هو الرجوع القهقرى‏ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي من يرتدد عن دينه‏ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً بل مضرته عائدة عليه‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ أي المطيعين. (2)

قوله تعالى‏ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ قال البيضاوي أي بمشية الله أو بإذنه لملك الموت‏ (3) و المعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى و قضائه‏ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً (4) وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏ بالإحجام عن القتال و الإقدام عليه‏ كِتاباً مصدر مؤكد أي كتب الموت كتابا مُؤَجَّلًا صفة له أي موقتا لا يتقدم و لا يتأخر وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي من ثوابها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ‏ الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شي‏ء من الجهاد وَ كَأَيِّنْ‏ أصله أي دخلت الكاف عليها و صارت بمعنى كم و النون تنوين أثبت في الخط على غير قياس‏ مِنْ نَبِيٍ‏ بيان له‏ قاتَلَ‏ (5) مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم و قيل جماعات و الربي منسوب إلى الربة و هي الجماعة للمبالغة فَما

____________

(1) في المصدر: اختاره اللّه لرسالته الى خلقه، قد مضت.

(2) مجمع البيان 2: 498- 514.

(3) في المصدر: أو باذنه لملك الموت في قبض روحه.

(4) في المصدر: لا يستأخرون عنه ساعة.

(5) هكذا في النسخ و الصحيح: (قاتل) كما في المصحف و المصدر.

29

وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ فما فتروا و لم ينكسر جدهم‏ (1) لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم‏ وَ ما ضَعُفُوا عن العدو أو في الدين‏ وَ مَا اسْتَكانُوا و ما خضعوا للعدو وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ‏ فينصرهم و يعظم أمرهم. (2)

- قوله تعالى‏

إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا

قال الطبرسي (رحمه الله) قيل نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم و ارجعوا إلى دينهم-

عن علي (عليه السلام)

.

و قيل هم اليهود و النصارى و المعنى إن أصغيتم إلى قول اليهود و المنافقين أن محمدا(ص)قتل فارجعوا إلى عشائركم‏ يَرُدُّوكُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ أي يرجعوكم كفارا كما كنتم‏ فَتَنْقَلِبُوا أي ترجعوا خاسِرِينَ‏ لأنفسكم‏ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ‏ أي هو أولى بأن تطيعوه و هو أولى بنصرتكم‏ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ‏ أي إن اعتد بنصر غيره فهو خير ناصر سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال السدي لما ارتحل أبو سفيان و المشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة قالوا بئسما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به فنزلت الآية الرُّعْبَ‏ أي الخوف‏ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ‏ أي بشركهم به‏ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً أي برهانا و حجة وَ مَأْواهُمُ‏ أي مستقرهم‏ النَّارُ يعذبون بها وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏ أي النار و روي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين مخافة أن يكون لرسول الله(ص)الكرة عليهم و قال رسول الله(ص)نصرت بالرعب مسيرة شهر. وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ أي وفى لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله‏ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا الآية و ذكر ابن عباس و غيره أن الوعد كان يوم أحد لأن المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى أخل الرماة لمكانهم الذي أمرهم الرسول بالقيام عنده فأتاهم خالد بن الوليد من ورائهم و قتل عبد الله بن جبير

____________

(1) في المصدر: و لم ينكسر حدتهم.

(2) أنوار التنزيل 1: 235 و 236، فيه: يعظم قدرهم.

30

و من معه و تراجع المشركون و قتل من المسلمين سبعون رجلا و نادى مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين فرجعوا و في ذلك نزلت الآية

-

فَالْوَعْدُ قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)لِلرُّمَاةِ

لَا تَبْرَحُوا هَذَا الْمَكَانَ فَإِنَّا لَا نَزَالُ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ فِي مَكَانِكُمْ.

إِذْ تَحُسُّونَهُمْ‏ أي تقتلونهم‏ بِإِذْنِهِ‏ أي بعلمه أو بلطفه‏ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ‏ أي جبنتم عن عدوكم‏ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي اختلفتم‏ وَ عَصَيْتُمْ‏ أمر نبيكم في حفظ المكان‏ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ‏ من النصرة على الكفار و هزيمتهم و الغنيمة و أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد و قال الجبائي إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد و الأول أولى و جواب إذا محذوف و تقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم و امتحنكم و رفع النصرة عنكم‏ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الغنيمة و هم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي(ص)فيه‏ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أراد عبد الله بن جبير و من ثبت مكانه‏ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ‏ فيه وجوه أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه و منهم من لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا (1) بإذن الله لئلا يقتلوا لأن الله أوجب ثبات المائة للمائتين فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك فجاز أن يذكر الله الفريقين بأنه صرفهم و عفا عنهم يعني صرف بعضهم و عفا عن بعض عن الجبائي.

و ثانيها أن معناه رفع النصر عنكم و وكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي(ص)فانهزمتم عن جعفر بن حرب. (2)

و ثالثها أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم‏ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ بالمظاهرة في الإنعام عليكم و التخفيف عنكم عن البلخي‏ لِيَبْتَلِيَكُمْ‏ أي يعاملكم معاملة المختبر وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ‏ أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول و قيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا حمراء الأسد عفا عنهم‏

____________

(1) في المصدر: فانصرفوا باذن اللّه.

(2) لم يذكر الوجه الثاني في المصدر، و لعله سقط عن المطبوع.

31

من ذلك‏ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ أي ذو نعمة و من عليهم بنعم الدنيا و الدين‏

و روى الواقدي‏ (1) عن سهل بن سعد الساعدي قال‏

خرج رسول الله(ص)يوم أحد و كسرت رباعيته و هشمت البيضة على رأسه و كانت فاطمة بنته (عليها السلام) تغسل عنه الدم و علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسكب عليها بالمجن فلما رأت فاطمة (عليها السلام) أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادا ألزمته الجرح فاستمسك الدم.

إِذْ تُصْعِدُونَ‏ قال البيضاوي متعلق بصرفكم أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكر و الإصعاد الذهاب و الإبعاد في الأرض‏ وَ لا تَلْوُونَ عَلى‏ أَحَدٍ لا يقف أحد لأحد و لا ينتظره‏ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ‏

-

كَانَ يَقُولُ‏

إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَكُرُّ فَلَهُ الْجَنَّةُ.

فِي أُخْراكُمْ‏ في ساقتكم و جماعتكم الآخرين‏ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ‏ عطف على صرفكم و المعنى فجازاكم الله على فشلكم و عصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل و الجرح و ظفر المشركين و الإرجاف بقتل الرسول(ص)أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله(ص)بعصيانكم له لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت و لا ضر لاحق و قيل لا مزيدة و المعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر و الغنيمة و على ما أصابكم من الجرح و الهزيمة عقوبة لكم و قيل الضمير في‏ فَأَثابَكُمْ‏ للرسول(ص)أي واساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه و لم يثربكم‏ (2) على عصيانكم تسلية لكم‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ من النصر وَ لا على‏ ما أَصابَكُمْ‏ من الهزيمة وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ عالم بأعمالكم و بما قصدتم بها ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس و عن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان‏

____________

(1) في المصدر: روى الواحدى.

(2) ثربه و ثرّبه و ثرّب عليه و أثربه: لامه.

32

السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه و الأمنة الأمن نصب على المفعول و نعاسا بدل منها أو هو المفعول و أمنة حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن‏ يَغْشى‏ طائِفَةً مِنْكُمْ‏ أي النعاس. (1)

قال الطبرسي (رحمه الله) و كان السبب في ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع إلى القتال فقعد المسلمون تحت الحجف‏ (2) متهيئين للحرب فأنزل الله الأمنة على المؤمنين فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع الكفار عليهم أو يغيروا على المدينة لسوء الظن فطير عنهم النوم. (3)

و قال البيضاوي‏ وَ طائِفَةٌ هم المنافقون‏ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ‏ أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم و طلب خلاصها يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله و غَيْرَ الْحَقِ‏ نصب على المصدر أي يظنون بالله غير ظن الحق الذي يحق أن يظن به و ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدله و هو الظن المختص بالملة الجاهلية و أهلها يَقُولُونَ‏ أي لرسول الله(ص)و هو بدل يظنون‏ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْ‏ءٍ هل لنا مما أمر الله و وعد من النصر و الظفر نصيب قط و قيل أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك و المعنى أنا منعنا تدبير أنفسنا و تصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شي‏ء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شي‏ء قل إن الأمر كله لله أي الغلبة الحقيقية لله و لأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون أو القضاء له‏ (4) يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و هو اعتراض‏ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ‏ حال من ضمير يقولون أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 237 و 238.

(2) الحجف: الترس من جلد بلا خشب.

(3) مجمع البيان 2: 522.

(4) في المصدر: إذا لقضاء له.

33

مبطنين الإنكار و التكذيب‏ يَقُولُونَ‏ في أنفسهم أو إذا خلا بعضهم إلى بعض و هو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له‏ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ كما وعد محمد(ص)و زعم‏ (1) أن الأمر كله لله و لأوليائه أو لو كان لنا اختيار و تدبير لم نبرح كما كان رأى ابن أبي و غيره‏ ما قُتِلْنا هاهُنا ما غلبنا و لما قتل من قتل منا في هذه المعركة قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل و كتب في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم و لم تنفع الإقامة (2) بالمدينة و لم ينج منه أحد وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ‏ ليمتحن ما في صدوركم و يظهر سرائرها من الإخلاص و النفاق و هو علة فعل محذوف أي و فعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة و لابتلاء (3) أو على قوله‏ لِكَيْلا تَحْزَنُوا وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ و ليكشفه و يميزه أو يخلصه من الوساوس‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بخفياتها قبل إظهارها و فيه وعد و وعيد و تنبيه على أنه غني عن الابتلاء و إنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين‏ (4) و إظهار حال المنافقين‏ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا يعني أن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه و اقترفوا ذنوبا (5) بترك المركز و الحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد و قوة القلب لمخالفة النبي(ص)و قيل استزلال الشيطان توليهم و ذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة و قيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم و كرهوا (6) القتل قبل إخلاص التوبة و الخروج‏

____________

(1) في المصدر: أو زعم.

(2) في المصدر: و لم ينفعهم الإقامة.

(3) في المصدر: أو للابتلاء.

(4) في المصدر: لتمييز المؤمنين.

(5) في المصدر: و اقترفوا ذنوبا لمخالفة النبيّ (صلى الله عليه و آله) بترك المركز.

(6) في المصدر: فكرهوا.

34

من المظلمة وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ‏ لتوبتهم و اعتذارهم‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب‏ حَلِيمٌ‏ لا يعاجل بعقوبة المذنب كي يتوب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين‏ وَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ‏ لأجلهم و فيهم و معنى إخوتهم اتفاقهم في النسب أو في المذهب‏ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ‏ إذا سافروا فيها و أبعدوا للتجارة أو غيرها أَوْ كانُوا غُزًّى‏ جمع غاز لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا مفعول قالوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ‏ متعلق بقالوا على أن اللام لام العاقبة أو بلا تكونوا أي لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول و الاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد و قيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن مخالفتهم و مضادتهم مما يغمهم‏ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ رد لقولهم أي هو المؤثر في الحياة و الممات لا الإقامة و السفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر و الغازي و يميت المقيم و القاعد وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم‏ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ‏ أي في سبيله‏ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏ جواب القسم و هو ساد مسد الجزاء و المعنى أن السفر و الغزو ليس مما يجلب الموت و تقدم الأجل و إن وقع ذلك في سبيل الله فما ينالون‏ (1) من المغفرة و الرحمة بالموت خير مما يجمعون من الدنيا و منافعها لو لم يموتوا (2) وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ‏ على أي وجه اتفق هلاككم‏ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه و بذلتم مهجتكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون فيوفي أجوركم و يعظم ثوابكم‏ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‏ ما مزيدة للتأكيد و الدليل على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله و هو ربطه على جأشه و توفيقه للرفق بهم حين اغتم لهم بعد أن خالفوه‏ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا سيئ الخلق جافيا غَلِيظَ الْقَلْبِ‏ قاسيه‏ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ لتفرقوا عنك و لم يسكنوا إليك‏ فَاعْفُ عَنْهُمْ‏ فيما يختص بك‏ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: فما تنالون.

(2) في المصدر: مما تجمعون من الدنيا و منافعها لو لم تموتوا.

35

فيما لله‏ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم و تطييبا لنفوسهم و تمهيدا سنة المشاورة (1) للأمة فَإِذا عَزَمْتَ‏ فإذا وطنت نفسك على شي‏ء بعد الشورى. (2)

و قال الطبرسي (رحمه الله) و رووا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) و عن جابر بن يزيد فَإِذَا عُزِمْتَ بالضم فعلى هذا يكون معناه فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (3) قال البيضاوي في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه‏ (4) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ‏ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ فلا يغلبكم أحد (5) وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ‏ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ‏ من بعد خذلانه أو من بعد الله‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر سواه و آمنوا به. (6)

وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ‏ قال الطبرسي روي عن ابن عباس و ابن جبير أنها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم لعل النبي(ص)أخذها.

و في رواية الضحاك قال إن رجلا غل بمخيط أي بإبرة من غنائم هوازن يوم حنين فنزلت الآية.

و

عَنْ مُقَاتِلٍ‏

أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَتِ الرُّمَاةُ الْمَرْكَزَ طَلَباً لِلْغَنِيمَةِ

____________

(1) في المصدر: لسنة المشاورة للامة.

(2) أنوار التنزيل 1: 239 و 240.

(3) مجمع البيان 2: 527.

(4) زاد في المصدر: و قرئ‏ «فَإِذا عَزَمْتَ» على التكلم، اى فإذا عزمت لك على شي‏ء و عينته لك فتوكل على و لا تشاور فيه احدا.

(5) في المصدر: فلا أحد يغلبكم.

(6) أنوار التنزيل 1: 241.

36

وَ قَالُوا نَخْشَى أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ وَ لَا يَقْسِمَ كَمَا لَمْ يَقْسِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَقَالَ‏

(1)

(ص)أَ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نَغُلُّ وَ لَا نَقْسِمُ لَكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَ قِيلَ إِنَّهُ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لِلطَّلَائِعِ فَلَمَّا قَدِمَتِ الطَّلَائِعُ قَالُوا أَ قَسَمَ الْفَيْ‏ءَ وَ لَمْ يَقْسِمْ لَنَا فَعَرَّفَهُ اللَّهُ الْحُكْمَ فِيهِ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَ قِيلَ نَزَلَتْ فِي أَدَاءِ الْوَحْيِ كَانَ(ص)

(2)

يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ فِيهِ عَيْبُ دِينِهِمْ وَ سَبُّ آلِهَتِهِمْ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَطْوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ.

(3)

.

و قال البيضاوي أي و ما صحّ لنبيّ أن يخون في الغنائم فإن النبوّة تنافي الخيانة وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يأت بالذي غلّه يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله و إثمه‏ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ‏ يعطى‏ (4) جزاء ما كسبت وافيا وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ فلا ينقص ثواب مطيعهم و لا يزاد في عقاب عاصيهم. (5)

أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قال الطبرسي أي حين أصابكم القتل و الجرح و ذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد فإنه قتل منهم سبعون رجلا و كانوا أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا و أسروا سبعين و قيل قتلتم منهم ببدر سبعين و بأحد سبعين و هذا ضعيف فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير قُلْتُمْ أَنَّى هذا أي من أي وجه أصابنا هذا و نحن مسلمون و فينا رسول الله(ص)و ينزل عليه الوحي و هم مشركون و قيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه‏ قُلْ هُوَ مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).

(2) في المصدر: كان النبيّ (صلى الله عليه و آله).

(3) مجمع البيان 2: 529.

(4) في المصدر: تعطى.

(5) أنوار التنزيل 1: 241.

37

عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ‏ أي ما أصابكم من الهزيمة و القتل من عند أنفسكم بخلافكم أمر ربكم و ترككم طاعة الرسول(ص)و فيه أقوال أحدها أن ذلك مخالفتهم الرسول(ص)في الخروج من المدينة للقتال يوم أحد و كان النبي(ص)دعاهم أن يتحصنوا بها و يدعو المشركين إلى أن يقصدوهم فيها فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية و نحن الآن في الإسلام و أنت يا رسول الله بيننا أحق بالامتناع و أعز.

و ثانيها

- أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِمُ الْفِدَاءَ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمُ الْقَتْلَ وَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ إِنْ قَبِلْتُمُ الْفِدَاءَ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي الْقَابِلِ بِعِدَّتِهِمْ قَالُوا رَضِينَا فَإِنَّا نَأْخُذُ الْفِدَاءَ فَنَنْتَفِعُ بِهِ وَ إِذَا قُتِلَ مِنَّا فِيمَا بَعْدُ كُنَّا شُهَدَاءَ-

عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ (عليه السلام)

.

. و ثالثها أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله(ص)به من ملازمة مراكزهم.

إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أي فهو قادر على نصركم فيما بعد و إن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم‏ وَ ما أَصابَكُمْ‏ أيها المؤمنون‏ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ جمع المسلمين و جمع المشركين يوم أحد بقتل من قتل منكم‏ (1) فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بعلم الله و قيل بتخلية الله بينكم و بينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل برفع الموانع و التمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف و قيل بعقوبة الله لتركهم أمر رسول الله(ص)وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا أي و ليميز المؤمنين من المنافقين‏ وَ قِيلَ لَهُمْ‏ أي للمنافقين‏ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ قالوا إن عبد الله بن أبي و المنافقين معه من أصحابه انخذلوا يوم أحد بنحو (2) من ثلاثمائة رجل و قالوا علام نقتل أنفسنا و قال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام‏ (3) الأنصاري تعالوا قاتلوا في سبيل الله و اتقوا الله و لا تخذلوا نبيكم‏ أَوِ ادْفَعُوا عن حريمكم‏

____________

(1) في المصدر: يعنى يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم.

(2) في المصدر: انخزلوا يوم أحد نحوا.

(3) في نسخة: حزام و هو وهم، و الصواب ما اخترناه في المتن، و الرجل هو والد جابر.

38

و أنفسكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله و قيل معناه أقيموا معنا و كثروا سوادنا قالُوا أي المنافقون. (1)

لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ‏ قال البيضاوي أي لو نعلم مما يصلح أن يسمى‏ (2) قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم و إنما قالوا ذلك دغلا و استهزاء هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ‏ لانخزالهم‏ (3) و كلامهم هذا فإنهما أول أمارة ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم و قيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان‏ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ‏ يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‏ من النفاق و بما يخلو به بعضهم إلى بعض‏ الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ‏ أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم‏ وَ قَعَدُوا مقدرا بقدر (4) أي قالوا قاعدين عن القتال‏ لَوْ أَطاعُونا في القعود ما قُتِلُوا كما لم نقتل‏ قُلْ فَادْرَؤُا الآية أي إن كنتم صادقين أنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت و أسبابه فإنه أحرى بكم و المعنى أن القعود غير مغن‏ (5) فإن أسباب الموت كثيرة و كما أن القتال يكون سببا للهلاك و القعود (6) سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. (7)

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا قال الطبرسي قيل نزلت في شهداء بدر و قيل في شهداء أحد و كانوا سبعين أربعة من المهاجرين حمزة و مصعب بن عمير

____________

(1) مجمع البيان 2: 533.

(2) في المصدر: لو نعلم ما يصحّ أن يسمى قتالا.

(3) انخزل: انفرد. أى لاعتزالهم.

(4) في المصدر: حال مقدرة بقد.

(5) في المصدر: غير مغن عن الموت.

(6) في المصدر: و القعود يكون سببا.

(7) أنوار التنزيل 1: 243.

39

و عثمان بن شماس و عبد الله بن جحش و سائرهم من الأنصار و قال الباقر (عليه السلام) و كثير من المفسرين إنها تتناول قتلى بدر و أحد معا و قيل نزلت في شهداء بئر معونة الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ قال (رحمه الله) لما انصرف أبو سفيان و أصحابه من غزاة أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم عن المسلمين و تلاوموا قالوا (1) لا محمدا قتلتم و لا الكواعب أردفتم‏ (2) قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا (3) فاستأصلوهم فبلغ ذلك الخبر رسول الله(ص)فأراد أن يرهب العدو و يريهم من نفسه و أصحابه قوة فندب أصحابه للخروج في طلب أبي سفيان و قال ألا عصابة تشدد (4) لأمر الله تطلب عدوها فإنها إنكاء للعدو و أبعد للسمع فانتدب عصابة منهم مع ما بهم من القرح و الجرح الذي أصابهم يوم أحد و نادى منادي رسول الله(ص)ألا لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا (5) بالأمس و إنما خرج رسول الله(ص)ليرهب العدو و ليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيظنوا به قوة و أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم فينصرفوا فخرج في سبعين رجلا حتى بلغ حمراء الأسد و هو من المدينة على ثمانية أميال.

و روى محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خارجة (6) عن زيد بن ثابت عن أبي السائب‏

أن رجلا من أصحاب النبي(ص)من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال شهدت أحدا أنا و أخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله(ص)بالخروج في طلب العدو قلنا لا تفوتنا

(7)

غزوة مع رسول الله ص‏

____________

(1) في المصدر: فقالوا.

(2) ارتدفتم خ ل.

(3) في المصدر: فارجعوا.

(4) في المصدر: تسدد.

(5) يومنا أحد خ ل.

(6) في المصدر و سيرة ابن هشام 2: 52: خارجة بن زيد بن ثابت. أقول هذا هو الصحيح، و عبد اللّه هذا هو عبد اللّه بن خارجة بن عبد اللّه بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاريّ و قد ينسب الى جده.

(7) في السيرة: أ تفوتنا.

40

و الله ما لنا دابة نركبها و ما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله(ص)و كنت أيسر جرحا من أخي فكنت إذا غلب حملته عقبة و مشى عقبة حتى بلغنا مع رسول الله(ص)حمراء الأسد

(1)

فمر برسول الله(ص)معبد الخزاعي بحمراء الأسد و كانت خزاعة مسلمهم و كافرهم عينة

(2)

رسول الله(ص)بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا و معبد يومئذ مشرك فقال و الله يا محمد لقد عز علينا مصابك في قومك و أصحابك و لوددنا أن الله كان أعفاك‏

(3)

فيهم ثم خرج من عند رسول الله(ص)حتى لقي أبا سفيان و من معه بالروحاء و أجمعوا الرجعة إلى رسول الله(ص)و قالوا قد أصبنا جل‏

(4)

أصحابه و قادتهم و أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم‏

(5)

فلما رأى أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا و قد اجتمع عليه من كان تخلف عنه في يومكم و ندموا على ضيعتهم‏

(6)

و فيهم من الحنق‏

(7)

عليكم ما لم أر مثله قط قال ويلك ما تقول فقال و الله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فو الله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم قال فو الله إني لأنهاك عن ذلك فو الله لقد حملني ما رأيت على أن قلت أبياتا فيه من شعر قال و ما قلت قال قلت‏

كادت تهد من الأصوات راحلتي.* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل.

____________

(1) في المصدر: حتى انتهينا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الى حمراء الأسد. (2) في نسخة و في السيرة: عيبة. و هو الموجود في المصدر. (3) عفاك منهم خ ل. أقول: فى السيرة: عافاك فيهم. (4) فيالمصدر و السيرة: حد أصحابه. أقول: الحد من الإنسان: بأسه و ما يعتريه من الغضب. (5) زاد في السيرة: لنكرّن على بقيتهم فلنفرغن منهم. (6) في المصدر: على صنيعهم و في السيرة على ما ضيعوا. (7) الحنق: شدة الغيظ

41

تردي‏ (1)بأسد كرام لا تنابلة.* * * عند اللقاء و لا خرق معاذيل.

(2) فظلت عدوا أظن الأرض مائلة.* * * لما سموا برئيس غير مخذول.

و قلت وي‏ (3) لابن حرب من لقائكم.* * * إذا تغطمطت البطحاء بالحيل.

إني نذير لأهل السير (4) ضاحية.* * * لكل ذي إربة منهم و معقول.

من جيش أحمد لا وخش‏ (5) تنابلة.* * * و ليس يوصف ما أثبت بالقيل.

قال فثنى ذلك أبا سفيان و من معه و مر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون قالوا نريد المدينة نريد الميرة فقال فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه و أحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ

(6)

غدا إذا وافيتمونا قالوا نعم قال إذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة إليه و إلى أصحابه‏

(7)

لنستأصل بقيتهم و انصرف أبو سفيان و مر الركب برسول الله(ص)و هو بحمراء الأسد فأخبروه بقول أبي سفيان فقال رسول الله(ص)و أصحابه‏

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

ثم انصرف رسول الله(ص)بعد الثالثة إلى المدينة و قد ظفر في وجهه‏

____________

(1) أي تسرع.

(2) في السيرة: و لا ميل معازيل. و الميل جمع أميل، و هو الذي لا رمح له، و قيل: هو الذي لا ترس له. و قيل: هو الذي لا يثبت على السرج و معازيل بالزاى في المصدر و السيرة و هم الذين لا سلاح معهم.

(3) في المصدر و السيرة: فقلت: ويل.

(4) السيل خ ل أقول: فى المصدر: السبل. و في السيرة: البسل و البسل: الحرام.

أراد أهل مكّة. و الاربة: العقل.

(5) لاوحش خ. أقول: فى السيرة: لا وحش قنابلة. و قنابلة جمع قنبلة و هي القطعة من الخيل.

(6) عكاظ: سوق من اسواق العرب، كانت العرب تجتمع فيها في الأشهر الحرم و تقوم اسواقهم بها، و يتناشدون الاشعار و يتحاجون، و من له اسير سعى في فدائه، و من له حكومة ارتفع الى الذي يقوم بأمر الحكومة، ثمّ يقفون بعرفة و يقضون مناسك الحجّ و يرجعون إلى أوطانهم.

(7) في المصدر: الكرة عليه و على أصحابه. و في السيرة: السير إليه و الى أصحابه.

42

ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص‏

(1)

و أبي غرة الجمحي‏

(2)

.

هذا قول أكثر المفسرين‏

و قال مجاهد و عكرمة

نزلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى و ذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف يا محمد موعدنا بيننا و بينك موسم بدر الصغرى لقابل إن شئت‏

(3)

فقال رسول الله(ص)ذلك بيننا و بينك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من مر الظهران‏

(4)

ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي و قد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان إني واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى و إن هذه عام جدب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن و قد بدا لي أن لا أخرج إليها و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم و لك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم و قراركم فلم يفلت منكم إلا شريد فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله(ص)و الذي نفسي بيده لأخرجن و لو وحدي فأما الجبان فإنه رجع و أما الشجاع فإنه تأهب للقتال و قال‏

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

فخرج رسول الله(ص)في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى و هو ماء لبني كنانة و كان‏

(5)

موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان‏

____________

(1) في السيرة: معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، و هو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية.

(2) في المصدر: ابى قرة. و كلاهما مصحفان، و الصحيح: ابى عزة و قد أشرنا إليه سابقا.

و هو الذي اسره رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ببدر ثمّ من عليه فاطلقه.

(3) في المصدر: موعد ما بيننا و بينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت.

(4) ذكر ابن هشام بدر الصغرى في السيرة 2: 221 و فيه: و بعض الناس يقول: قد بلغ عسفان.

(5) في المصدر: و كانت.

43

و قد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة فسماهم أهل مكة جيش السويق و قالوا إنما خرجتم تشربون السويق و لم يلق رسول الله(ص)و أصحابه أحد من المشركين ببدر و وافقوا السوق و كانت لهم تجارات فباعوها و أصابوا الدرهم‏

(1)

درهمين و انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين-

و قد روى ذلك أبو الجارود عن الباقر (عليه السلام)

.

المعنى. (2) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ أي أطاعوا الله في أوامره و أطاعوا رسوله‏ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ‏ أي نالهم الجراح يوم أحد لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ‏ بطاعة رسول الله(ص)و إجابته إلى الغزو وَ اتَّقَوْا معاصي الله لهم‏ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏ أي ثواب جزيل‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ في المعني بالناس الأول ثلاثة أقوال أحدها أنهم الركب الذين دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ليجبنوهم عند منصرفهم من أحد لما أرادوا الرجوع إليهم عن ابن عباس و ابن إسحاق و قد مضت قصتهم.

و الثاني أنه نعيم بن مسعود الأشجعي و هو قول أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام).

و الثالث أنهم المنافقون عن السدي.

إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ‏ المعني به أبو سفيان و أصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم و قيل جمعوا الآلات و الرحال و إنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله‏ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ لأمرين أحدهما أنه قد جاءهم من جهة الناس فأقيم كلامه مقام كلامهم و سمي باسمهم.

و الآخر أنه لتفخيم الشأن‏ فَاخْشَوْهُمْ‏ أي فخافوهم ثم بين سبحانه أن ذلك القول زادهم إيمانا و ثباتا على دينهم و إقامة على نصر نبيهم بأن قال‏

____________

(1) في المصدر: للدرهم.

(2) المصدر خال عن كلمة (المعنى) و لعلّ المراد انه روى معنى ذلك. و ليس هذا الفاظ روايته.

44

فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ‏ أي كافينا الله‏ (1) و ولينا و حفيظنا و المتولي لأمرنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أي نعم الكافي و المعتمد و الملجأ الذي يوكل إليه الأمور فَانْقَلَبُوا أي فرجع النبي(ص)و من معه من أصحابه‏ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ‏ أي بعافية من السوء و تجارة رابحة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ أي قتل عن السدي و مجاهد و قيل النعمة هاهنا الثبوت على الإيمان في طاعة الله و الفضل الربح في التجارة عن الزجاج و قيل أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة و ما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل و الفرق بين النعمة و المنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة و المنفعة قد تكون حسنة و قد تكون قبيحة و هذا لأن النعمة تستحق بها الشكر و لا يستحق الشكر بالقبيح‏ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ بالخروج إلى لقاء العدو وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ على المؤمنين. (2)

قوله تعالى‏ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ‏ أقول قد مر تفسيره في باب جوامع الغزوات.

قوله‏ وَ لا تَهِنُوا أي لا تضعفوا قال الطبرسي قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد و قيل نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان لموعد أبي سفيان و عسكره إلى حمراء الأسد.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ عِكْرِمَةُ

لَمَّا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ صَعِدَ النَّبِيُّ(ص)الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَنَا يَوْمٌ وَ لَكُمْ يَوْمٌ فَقَالَ(ص)أَجِيبُوهُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لَا سَوَاءٌ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏

لَنَا عُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ‏

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُولُوا

اللَّهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ‏

.

فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏

____________

(1) في المصدر: أى اللّه كافينا.

(2) مجمع البيان 2: 535 و 539- 541.

45

اعْلُ هُبَلُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ.

فقال أبو سفيان موعدنا و موعدكم بدر الصغرى و نام المسلمون و بهم الكلوم و فيهم نزلت‏ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ‏ الآية و فيهم نزلت‏ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ الآية لأن الله تعالى أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم و أراد بذلك إرهاب المشركين فخرجوا إلى حمراء الأسد و بلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة.

فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ‏ أي في طلب المشركين‏ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ‏ مما ينالكم من الجراح منهم‏ فَإِنَّهُمْ‏ يعني المشركين‏ يَأْلَمُونَ‏ أيضا مما ينالهم منكم من الجراح و الأذى‏ كَما تَأْلَمُونَ‏ من جراحهم و أذاهم‏ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ‏ الظفر عاجلا و الثواب آجلا على ما ينالكم منهم‏ ما لا يَرْجُونَ‏ على ما ينالهم منكم. (1)

قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ‏ قد مر تفسيره في باب قصة بدر.

توضيح قميئة كسفينة مهموز اعل هبل أي صر عاليا بغلبة عابديك على منكريك و الطارق النجم أي آباؤنا في الشرف و العلو كالنجم و النمارق جمع النمرقة بضم النون و الراء و كسرها و هي الوسادة و الوامق المحب أي نفارقكم فراق المعادي لا فراق المحب و المراد المفارقة و المعانقة بعد الحرب إذا (2) كان الخطاب لأصحابه و إن كان للمسلمين فالمراد المعانقة عند الحرب و الأحابيش هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا و التحبش التجمع و قيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسمي بذلك و الكبول القصير و في بعض النسخ الدهر في الكيول بالياء المثناة التحتانية و هو كعيوق‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 104 و 105.

(2) الظاهر أن (اذا) مصحف (إن).

46

آخر الصفوف و هو أصوب أي أن لا أقيم في جميع دهري و عمري في آخر الصفوف بل أتقدمها و الكواعب جمع الكاعب و هي الجارية حين يبدو ثديها للنهود أردفتم أي لم تأسروهن فتجعلوهن خلفكم على الإبل لتذهبوا بهن و الشريد الطريد المتفرق المنهزم و يقال نكيت في العدو إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و قد يهمز و أبعد للسمع أي يذهب الخبر به إلى البلاد البعيد فيصير سببا لرعبهم فكنت إذا غلب أي غلبه الوجع حملته عقبة أي نوبة عينة رسول الله(ص)أي جاسوسه و في بعض النسخ بالباء الموحدة و في القاموس العيبة من الرجل موضع سره و هو أظهر.

صفقتهم أي بيعتهم معه أعفاك فيهم أي لم يأمرك بقتالهم يتحرقون عليكم أي يلتهبون غيظا أو يحكون أسنانهم عليكم غضبا تهد راحلتي أي تقع و تخر من هد الحائط إذا وقع و الجرد بالضم جمع الجريدة و هي من الخيل جماعة جردت من سائرها لوجه أو هو جمع الأجرد يقال فرس أجرد إذا رقت شعرته و قصرت و هو مدح و الأبابيل الجماعات الكثيرة و يقال جاءت إبلك أبابيل أي فرقا تردي أي الجرد يقال ردي الفرس يردي إذا رجم الأرض بحوافره رجما بين العدو و المشي الشديد بأسد أي مع أسد و التنابلة جمع تنبل كدرهم أو تنبال بالكسر و هما القصير و لعله استعير للجبان أو الكسلان كما هو المعروف في لغة العجم و الخرق بالضم جمع الأخرق و هو من لا يحسن العمل و المعاذيل جمع المعذال و قيل المعذول و هو الملوم.

و عدوا مصدر لفعل محذوف أي أعدو عدوا حال كوني أظن الأرض مائلة.

لما سموا أي علوا برئيس و هو الرسول و الغطمطة اضطراب موج البحر و غليان الصدور و التغطمط صوت معه بحح و البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى و الجيل بالكسر الصنف من الناس و في بعض النسخ بالخاء و يقال فعله ضاحية أي علانية و الإربة بالكسر الحيلة و المعقول العقل يقال عقل يعقل عقلا و معقولا و الوخش بفتح الواو و سكون الخاء المعجمة الردي‏

47

من كل شي‏ء و رذال الناس و سقاطهم للواحد و الجمع و المذكر و المؤنث و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي ليسوا بمستوحشين و الأول أظهر و القيل بالكسر القول.

1-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ جُرِّدَ

(1)

.

2-

يه‏

اسْتُشْهِدَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبُ بِأُحُدٍ فَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ(ص)بِغُسْلِهِ وَ قَالَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ‏

(2)

فِي صِحَافٍ مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ

(3)

.

3-

فس، تفسير القمي‏ وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (4)

-

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ:

سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قُرَيْشاً خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ تُرِيدُ حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَبْتَغِي مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ.

قَوْلُهُ‏

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (5)

نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ وَ الْقُعُودِ

(6)

عَنْ نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ كَانَ سَبَبُ غَزْوَةِ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشاً لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ لِأَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَ أُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا تَدَعُوا نِسَاءَكُمْ يَبْكِينَ عَلَى قَتْلَاكُمْ‏

(7)

فَإِنَ‏

____________

(1) فروع الكافي 1: 58.

(2) المزن: السحاب أو ذو الماء منه.

(3) من لا يحضره الفقيه: 49. و فيه: و كان.

(4) تقدم الايعاز إلى موضع الآيتين في صدر الباب.

(5) تقدم الايعاز إلى موضع الآيتين في صدر الباب.

(6) في المصدر: اتبعوا رأيه في القعود و ترك الخروج.

(7) قتلاهم خ ل.

48

الْبُكَاءَ وَ الدَّمْعَةَ إِذَا خَرَجَتْ أَذْهَبَتِ‏

(1)

الْحُزْنَ وَ الْحُرْقَةَ وَ الْعَدَاوَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ يَشْمَتُ بِنَا مُحَمَّدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا غَزَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ أَذِنُوا لِنِسَائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَغْزُوا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أُحُدٍ سَارُوا فِي حُلَفَائِهِمْ مِنْ كِنَانَةَ وَ غَيْرِهَا فَجَمَعُوا الْجُمُوعَ وَ السِّلَاحَ وَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ أَلْفَيْ رَاجِلٍ وَ أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ يُذَكِّرْنَهُمْ وَ يُحَثِّثْنَهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(2)

وَ أَخْرَجَ أَبُو سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ وَ خَرَجَتْ مَعَهُمْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ

(3)

فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَجَمَّعَتْ تُرِيدُ الْمَدِينَةَ وَ حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَ الْخُرُوجِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نُقَاتِلَ فِي أَزِقَّتِهَا فَيُقَاتِلَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ وَ عَلَى السُّطُوحِ فَمَا أَرَادَنَا قَوْمٌ قَطُّ فَظَفِرُوا بِنَا وَ نَحْنُ فِي حُصُونِنَا وَ دُورِنَا وَ مَا خَرَجْنَا إِلَى أَعْدَائِنَا قَطُّ إِلَّا كَانَ الظَّفَرُ لَهُمْ عَلَيْنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا طَمِعَ فِينَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْنُ مُشْرِكُونَ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِينَا وَ أَنْتَ فِينَا لَا حَتَّى نَخْرُجَ إِلَيْهِمْ‏

(4)

فَنُقَاتِلَهُمْ فَمَنْ قُتِلَ مِنَّا كَانَ شَهِيداً وَ مَنْ نَجَا مِنَّا كَانَ قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ وَ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَبْتَغُونَ مَوْضِعاً لِلْقِتَالِ‏

(5)

كَمَا قَالَ اللَّهُ‏

وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ‏

____________

(1) ذهب خ ل.

(2) و كان معهم مائتا فرس قد جنبوها. و سبعمائة دارع، و ثلاثة آلاف بعير.

(3) و أخرج عكرمة بن أبي جهل أم حكيم بنت الحارث بن هشام، و الحارث بن هشام فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، و صفوان بن أميّة برزة بنت مسعود بن عمرو الثقفية، و يقال: رقية، و عمرو بن العاص ريطة بنت منبه بن الحجاج، و طلحة بن أبي طلحة سلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية و خرجت أيضا خناس بنت مالك بن المضرب، قاله ابن هشام في السيرة. و قال المقريزى في الامتاع: خرجوا مع خمس عشرة امرأة.

(4) في المصدر: و أنت فينا، حتى لا نخرج إليهم.

(5) يبغون موضع القتال خ ل.

49

مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (1)

يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَ أَصْحَابَهُ‏

(2)

فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَسْكَرَهُ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْعِرَاقِ‏

(3)

وَ قَعَدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَ قَوْمُهُ‏

(4)

وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ اتَّبَعُوا رَأْيَهُ وَ وَافَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَدَّ أَصْحَابَهُ وَ كَانُوا سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ فَوَضَعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنَ الرُّمَاةِ عَلَى بَابِ الشِّعْبِ وَ أَشْفَقَ أَنْ يَأْتِيَ كَمِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ أَصْحَابِهِ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُمْ مَكَّةَ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَ إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ هَزَمُونَا حَتَّى أَدْخَلُونَا الْمَدِينَةَ فَلَا تَبْرَحُوا وَ الْزَمُوا مَرَاكِزَكُمْ وَ وَضَعَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ كَمِيناً فَقَالَ لَهُ‏

(5)

إِذَا رَأَيْتُمُونَا قَدِ اخْتَلَطْنَا بِهِمْ فَاخْرُجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ حَتَّى تَكُونُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الْخَيْلُ وَ اصْطَفُّوا وَ عَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَصْحَابَهُ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَحَمَلَتِ‏

(6)

الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً قَبِيحَةً وَ وَقَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي سَوَادِهِمْ وَ انْحَطَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي مِائَتَيْ فَارِسٍ فَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَاسْتَقْبَلُوهُمْ بِالسِّهَامِ فَرَجَعَ‏

(7)

وَ نَظَرَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَنْتَهِبُونَ‏

(8)

سَوَادَ الْقَوْمِ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يُقِيمُنَا هَاهُنَا وَ قَدْ غَنِمُوا أَصْحَابُنَا وَ نَبْقَى نَحْنُ بِلَا غَنِيمَةٍ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَبْرَحَ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَقْبَلَ يَنْسَلُّ رَجُلٌ فَرَجُلٌ حَتَّى أَخْلَوْا

(9)

مَرَاكِزَهُمْ‏

____________

(1) ذكرنا موضع الآية في صدر الباب.

(2) و قومه خ ل.

(3) لان الطريق كان اسهل خ.

(4) خلى المصدر عن كلمة: (و قومه).

(5) فقال لهم خ ل.

(6) فحمل خ ل.

(7) في المصدر: فرجعوا.

(8) ينهبون خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.

(9) في المصدر: حتى خلوا مراكزهم.

50

وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَ قَدْ كَانَتْ رَايَةُ قُرَيْشٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَبَرَزَ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُجَهِّزُونَّا بِأَسْيَافِكُمْ إِلَى النَّارِ وَ نُجَهِّزُكُمْ بِأَسْيَافِنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَلْحَقَ بِجَنَّتِهِ فَلْيَبْرُزْ إِلَيَّ فَبَرَزَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ.

يَا طَلْحُ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَقُولُ.* * * لَكُمْ خُيُولٌ وَ لَنَا نُصُولٌ.

(1)فَاثْبُتْ لِنَنْظُرَ أَيُّنَا الْمَقْتُولُ.* * * وَ أَيُّنَا أَوْلَى بِمَا تَقُولُ.

فَقَدْ أَتَاكَ الْأَسَدُ الصَّئُولُ.* * * بِصَارِمٍ لَيْسَ بِهِ‏ (2) فُلُولٌ.

يَنْصُرُهُ الْقَاهِرُ (3) وَ الرَّسُولُ

فَقَالَ طَلْحَةُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ يَا قُضَمُ‏

(4)

أَنَّهُ لَا يَجْسُرُ عَلَيَّ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَشَدَّ عَلَيْهِ طَلْحَةُ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ ضَرَبَهُ‏

(5)

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَطَعَهُمَا جَمِيعاً فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَقَطَتِ الرَّايَةُ

(6)

فَذَهَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِيُجْهِزَ عَلَيْهِ فَحَلَّفَهُ بِالرَّحِمِ‏

____________

(1) لنا نصول و لكم خيول خ ل.

(2) في المصدر: ليس له فلول.

(3) الناصر خ ل.

(4) في المصدر المطبوع: يا قضيم. و في نسختى المخطوطة من المصدر: يا قصم بالمهملة و في السيرة: يا ابا القصم، و في هامشه: وقع في بعض النسخ «القصيم» مصغرا، و في بعض آخر: «القصم» مكبرا كصرد، و الذي في شرح أبى ذر: و القصم بالقاف: الكسر الذي يبان به بعض الشي‏ء من بعضه و الفصم بالفاء: الكسر الذي يبان به بعض الشي‏ء من بعض، قلت: و الذي في نسخة أبي ذرّ هو الصواب، و هو الموافق لما حكاه الزرقانى في شرح المواهب عن ابن إسحاق (ج 2(ص)35). أقول: سيذكر المصنّف عن الجزريّ انه القضم.

(5) ضرب خ ل.

(6) في الامتاع: و في ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمى:

للّه اي مذبذب عن حرمة* * * اعنى ابن فاطمة المعم المخولا

جادت يداك لهم بعاجل طعنة* * * فتركت طلحة للجبين مجدلا

و شددت شدة باسل فكشفتهم‏* * * بالجر اذ يهوون أخول أخولا

و عللت سيفك بالدماء و لم تكن‏* * * لترده حران حتّى ينهلا