بحار الأنوار - ج21

- العلامة المجلسي المزيد...
417 /
1

تتمة كتاب تاريخ نبينا(ص)

تتمة أبواب أحواله(ص)من البعثة إلى نزول المدينة

باب 22 غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب (ع)

الآيات الفتح‏ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى‏ مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى‏ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً تفسير أقول قد مر تفسير الآيات في باب نوادر الغزوات و باب غزوة الحديبية.

و قال الطبرسي (رحمه الله) لما قدم رسول الله(ص)المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة ثم خرج منها غاديا إلى خيبر.

وَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ (1) قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيباً مِنْهَا وَ أَشْرَفْنَا عَلَيْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ‏

(2)

إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ شَرِّ أَهْلِهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا قَدِّمُوا

(3)

____________

(1) في سيرة ابن هشام: قال ابن إسحاق حدّثني من لا اتهم، عن عطاء بن أبي مروان الاسلمى عن أبيه، عن ابى معتب بن عمرو.

(2) زاد في السيرة: و ربّ الرياح و ما أذرين، فانا.

(3) أقدموا خ ل. أقول: فى المصدر و السيرة: اقدموا بسم اللّه.

2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ أَ لَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ‏

(1)

وَ كَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِراً فَجَعَلَ يَقُولُ‏

لَاهُمَّ لَوْ لَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا (2)* * * وَ لَا تَصَدَّقْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا (3)

فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَنَيْنَا* * * وَ ثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا

وَ أَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا* * * إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَنَيْنَا

وَ بِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرٌ قَالَ يَ(رحمه الله) قَالَ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى جَمَلٍ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ لَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا اسْتَغْفَرَ لِرَجُلٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ قَالُوا فَلَمَّا جَدَّ الْحَرْبُ وَ تَصَافَّ الْقَوْمُ خَرَجَ يَهُودِيٌّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ‏* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ‏

إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

فَبَرَزَ

(4)

إِلَيْهِ عَامِرٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ

فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ الْيَهُودِيِّ فِي تُرْسِ عَامِرٍ وَ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ الْيَهُودِيِّ لِيَضْرِبَهُ فَرَجَعَ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ سَلَمَةُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُونَ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ أَنَا أَبْكِي فَقُلْتُ قَالُوا إِنَّ عَامِراً بَطَلَ‏

____________

(1) في السيرة: من هناتك.

(2) حجينا خ ل. أقول: فى السيرة و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا.

(3) الموجود في السيرة بعد ذلك:

انا إذا قوم بغوا علينا و ان أرادوا فتنة ابينا فانزلن سكينة علينا و ثبت الاقدام ان لاقينا.

(4) فبدر خ ل.

3

عَمَلُهُ فَقَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قُلْتُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ كَذَبَ أُولَئِكَ بَلْ أُوتِيَ مِنَ الْأَجْرِ مَرَّتَيْنِ قَالَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى إِذَا أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْنَا وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَعْطَى اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ‏

(1)

وَ نَهَضَ مَنْ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ فَانْكَشَفَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُهُ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ وَ يُجَبِّنُهُمْ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ مِنْ وَجَعِهِ مَا فَعَلَ النَّاسُ بِخَيْبَرَ فَأُخْبِرَ فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَهْلٍ‏ (2)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ بِجُمْلَتِهِمْ‏

(3)

أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا

(4)

فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص) كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ‏

(5)

قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنَيْهِ وَ دَعَا لَهُ فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ‏

(6)

فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا قَالَ‏

(7)

انْفِذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ‏

(8)

فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ.

(9)

____________

(1) و كان ذلك بعد ما أعطى اللواء أبا بكر فرجع ذكره ابن هشام في السيرة.

(2) سعد خ ل أقول: فى المصدر، سعد بن سهل، و في صحيح البخاريّ و مسلم: سهل بن سعد. و روياه أيضا بأسانيد اخرى. راجع البخارى 5: 22 و 23 و 171 طبعة محمّد على صبيح و صحيح مسلم 5: 195 و 6: 121 و 122 طبعة محمّد على صبيح.

(3) في الصحيحين: يدوكون ليلتهم.

(4) يعطيها خ ل.

(5) في الصحيحين: فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه.

(6) في الصحيحين: فبرأ حتّى كان لم يكن به وجع.

(7) في الصحيحين: فقال.

(8) في الصحيحين: من حقّ اللّه فيه.

(9) في الصحيحين: «خير لك من أن يكون لك حمر النعم» إلى هنا تمام الخبر فيهما.

4

قَالَ سَلَمَةُ فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ الْأَبْيَاتِ.

فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ

أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ

.

(1)

فَضَرَبَ مَرْحَباً فَفَلَقَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِهِ‏

(2)

-

أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ‏

.

وَ رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)

قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ(ع)بَابَ الْحِصْنِ فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ أَنَا مِنْهُمْ‏

(3)

نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ.

1-

و بإسناده عن ليث بن أبي سليم‏ (4) عن أبي جعفر محمد بن علي(ع)قال حدثني جابر بن عبد الله‏

أن عليا(ع)حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ففتحوها و أنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا..

قال و روي من وجه آخر عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى‏

قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَلْبَسُ فِي الْحَرِّ وَ الشِّتَاءِ الْقَبَاءَ الْمَحْشُوَّ الثَّخِينَ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ فَأَتَانِي أَصْحَابِي فَقَالُوا إِنَّا رَأَيْنَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْئاً فَهَلْ رَأَيْتَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالُوا رَأَيْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ فِي الْقَبَاءِ الْمَحْشُوِّ الثَّخِينِ وَ مَا يُبَالِي الْحَرَّ وَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا

____________

(1) يأتي قريبا تمام الأبيات عن الديوان و فيه اختلاف.

(2) في صحيح مسلم: قال فضرب رأس مرحب فقتله ثمّ كان الفتح على يديه. راجع صحيح مسلم 5: 195.

(3) ثامنهم خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و السيرة.

(4) سلمة خ ل.

5

فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ فِي الثَّوْبَيْنِ الْخَفِيفَيْنِ وَ مَا يُبَالِي الْبَرْدَ فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا فَسَلْ لَنَا أَبَاكَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْمُرُ

(1)

مَعَهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَ وَ مَا شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ وَ مَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَ قَدْ هُزِمُوا

(2)

فَقَالَ بَلَى قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ قَدْ هُزِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً.

-

و هذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي‏

.

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفْتَحُ الْحُصُونَ حِصْناً فَحِصْناً وَ يَحُوزُ الْأَمْوَالَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِ الْوَطِيحِ وَ السَّلَالِمِ وَ كَانَ آخِرَ حُصُونِ خَيْبَرَ افْتَتَحَ وَ حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِضْعَ عَشَرَ لَيْلَةً.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ لَمَّا افْتُتِحَ الْقَمُوصُ حِصْنُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِصَفِيَّةَ بِنْتِ‏

(3)

حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ بِأُخْرَى مَعَهَا فَمَرَّ بِهِمَا بِلَالٌ وَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى الْيَهُودِ

(4)

فَلَمَّا رَأَتْهُمُ الَّتِي مَعَهَا صَفِيَّةُ صَاحَتْ وَ صَكَّتْ وَجْهَهَا وَ حَثَتِ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ أَعْزِبُوا

(5)

عَنِّي هَذِهِ الشَّيْطَانَةَ وَ أَمَرَ بِصَفِيَّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ وَ أَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ قَدِ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَ قَالَ(ص)لِبِلَالٍ لَمَّا رَأَى مِنْ تِلْكَ الْيَهُودِيَّةِ مَا رَأَى أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ حَيْثُ تَمُرُّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا.

وَ كَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَ هِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ‏

____________

(1) أي يتحدث معه بالليل.

(2) في المصدر: و قد هزم.

(3) حيى خ ل أقول: هذا هو الصحيح كما في المصدر و السيرة.

(4) في المصدر و السيرة: من قتلى يهود.

(5) أي باعدوا.

6

أَنَّ قَمَراً وَقَعَ فِي حَجْرِهَا فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا أَنَّكَ تَتَمَنَّيْنَ مَلِكَ الْحِجَازِ مُحَمَّداً وَ لَطَمَ عَلَى وَجْهِهَا لَطْمَةً اخْضَرَّتْ عَيْنُهَا مِنْهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ بِهَا أَثَرٌ مِنْهَا فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هُوَ فَأَخْبَرَتْهُ.

وَ أَرْسَلَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)انْزِلْ لِأُكَلِّمَكَ‏

(1)

قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَ تَرَكَ الذُّرِّيَّةَ لَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ خَيْبَرَ وَ أَرْضِهَا بِذَرَارِيِّهِمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ وَ أَرْضٍ وَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَ الْبَيْضَاءِ وَ الْكُرَاعِ وَ عَلَى الْحَلْقَةِ وَ عَلَى الْبَزِّ إِلَّا ثوب‏

(2)

[ثَوْباً عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ بَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمُونِي شَيْئاً فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ‏

(3)

وَ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ وَ يُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ فَفَعَلَ وَ كَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيَّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ وَ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَ أَعْمَرُ لَهَا فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ وَ صَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ.

وَ لَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَ هِيَ ابْنَةُ أَخِي مَرْحَبٍ شَاةً مَصْلِيَّةً

(4)

وَ قَدْ سَأَلَتْ أَيُّ عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهَا الذِّرَاعُ فَأَكْثَرَتْ فِيهَا السَّمَّ وَ سَمَّتْ‏

(5)

سَائِرَ الشَّاةِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَأَخَذَهَا فَلَاكَ مِنْهَا مَضْغَةً وَ انْتَهَشَ‏

(6)

____________

(1) فاكلمك خ ل. أقول: يوجد هذا في المصدر.

(2) في المصدر: «إلا ثوبا» أقول: الحلقة بسكون اللام: السلاح عاما و قيل: هى الدروع خاصّة. و البز: الثياب.

(3) أي ينفيهم من ارضهم.

(4) أي مشوية.

(5) و سممت خ ل.

(6) نهش خ ل.

7

مِنْهَا وَ مَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَتَنَاوَلَ عَظْماً فَانْتَهَشَ مِنْهُ‏

(1)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ كَتِفَ هَذِهِ الشَّاةِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَدَعَاهَا

(2)

فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُخْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً اسْتَرَحْتُ مِنْهُ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ أَكَلْتِهِ الَّتِي أَكَلَ قَالَ وَ دَخَلَتْ أُمُّ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ(ص)يَا أُمَّ بِشْرٍ مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ مَعَ ابْنِكَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوَانُ قُطِعَتْ‏

(3)

أَبْهَرِي فَكَانَ‏

(4)

الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَاتَ شَهِيداً مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ

(5)

.

بيان: قوله من هنيهاتك قال الجزري أي من كلماتك أو من أراجيزك قوله وجبت أي الرحمة أو الشهادة في مجمع البحار أي وجبت له الجنة و المغفرة التي ترحمت بها عليه و إنه يقتل شهيدا و قال النووي في شرح الصحيح أي ثبتت له الشهادة و ستقع قريبا و كان معلوما عندهم أنه كل من دعا له النبي(ص)هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد.

و في النهاية في حديث ابن الأكوع قالوا يا رسول الله لو لا متعتنا به أي هلا تركتنا ننتفع به انتهى و قال النووي أي وددنا أنك أخرت الدعاء له فنتمتع بمصاحبته مدة و قال غيره أي ليتك أشركتنا في دعائه.

-

و قال الجزري في النهاية في حديث خيبر

لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.

فبات الناس يدوكون تلك‏

____________

(1) في سيرة ابن هشام: تناول الذراع، فلاك منها مضغة فلم يسغها و معه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فاما بشر فأساغها، و اما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلفظها، أقول: فلم يسغها أي فلم يبلعها. فلفظها أي طرحها و رماها.

(2) ثم دعاها خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) أن قطعت خ ل: أقول الابهر: عرق إذا انقطع مات صاحبه.

(4) في المصدر: و كان.

(5) مجمع البيان 9: 119- 122.

8

الليلة أي يخوضون و يموجون فيمن يدفعها إليه يقال وقع الناس في دوكة أي خوض و اختلاط و قال النهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان و النهش الأخذ بجميعها. أقول: قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله تعالى‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1) قيل إن المراد بالفتح هنا فتح خيبر.

و روي عن مجمع بن حارثة الأنصاري و كان أحد القراء

قال شهدنا الحديبية مع رسول الله(ص)فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس قالوا أوحي إلى رسول الله(ص)فخرجنا نوجف فوجدنا النبي(ص)واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس عليه قرأ

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً

السورة فقال عمر أ فتح هو يا رسول الله قال نعم فقال‏

(2)

و الذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من شهدها.

(3)

.

بيان: في النهاية إذا الناس يهزون الأباعر أي يحثونها و يدفعونها و الوهز شدة الدفع و الوطء انتهى و قد يقرأ بتشديد الزاي من الهز و هو إسراع السير و كراع الغميم كغراب موضع على ثلاثة أميال من عسفان ذكره الفيروزآبادي.

1-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:

قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(4)

فَقَامَ فَتَلَقَّاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَسَرُّ بِافْتِتَاحِي خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ ابْنِ عَمِّي جَعْفَرٍ

(5)

.

2-

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ يُرِيدُونَ أَنْ يَلْقَوْكُمْ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْنَا فَمَا ذَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) السورة: 48.

(2) خلى المصدر عن لفظة: فقال.

(3) مجمع البيان 9: 110.

(4) أي من الحبشة.

(5) نوادر الراونديّ: 29.

9

قَالَ تَقُولُونَ وَ عَلَيْكُمْ‏

(1)

.

3-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَرْحَبٌ وَ كَانَ طَوِيلَ الْقَامَةِ عَظِيمَ الْهَامَةِ وَ كَانَتِ الْيَهُودُ تُقَدِّمُهُ لِشَجَاعَتِهِ وَ يَسَارِهِ قَالَ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا واقَفَهُ قِرْنٌ إِلَّا قَالَ أَنَا مَرْحَبٌ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ قَالَ وَ كَانَتْ لَهُ ظِئْرٌ وَ كَانَتْ كَاهِنَةً تَعْجَبُ بِشَبَابِهِ وَ عِظَمِ خَلْقِهِ‏

(2)

وَ كَانَتْ تَقُولُ لَهُ قَاتِلْ كُلَّ مَنْ قَاتَلَكَ وَ غَالِبْ كُلَّ مَنْ غَالَبَكَ إِلَّا مَنْ تَسَمَّى عَلَيْكَ بِحَيْدَرَةَ فَإِنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ لَهُ هَلَكْتَ قَالَ فَلَمَّا كَثُرَ مُنَاوَشَتُهُ وَ جَزِعَ‏

(3)

النَّاسُ بِمُقَاوَمَتِهِ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ عَلِيّاً(ع)فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اكْفِنِي مَرْحَباً فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَرْحَبٌ يُسْرِعُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَرَهُ يَعْبَأُ بِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ أَحْجَمَ عَنْهُ ثُمَّ أَقْدَمَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَباً

فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)

(4)

وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ

فَلَمَّا سَمِعَهَا مِنْهُ مَرْحَبٌ هَرَبَ وَ لَمْ يَقِفْ خَوْفاً مِمَّا حَذَّرَتْهُ مِنْهُ ظِئْرُهُ فَتَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ حِبْرٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا مَرْحَبُ فَقَالَ قَدْ تَسَمَّى عَلَيَّ هَذَا الْقِرْنُ بِحَيْدَرَةَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ فَمَا حَيْدَرَةُ فَقَالَ إِنَّ فُلَانَةَ ظِئْرِي كَانَتْ تُحَذِّرُنِي مِنْ مُبَارَزَةِ رَجُلٍ اسْمُهُ حَيْدَرَةُ وَ تَقُولُ إِنَّهُ قَاتِلُكَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ شَوْهاً لَكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيْدَرَةُ إِلَّا هَذَا وَحْدَهُ لَمَا كَانَ مِثْلُكَ يَرْجِعُ عَنْ مِثْلِهِ تَأْخُذُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ وَ هُنَّ يُخْطِئْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصِبْنَ وَ حَيْدَرَةُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرٌ فَارْجِعْ فَلَعَلَّكَ تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ سُدْتَ قَوْمَكَ وَ أَنَا فِي ظَهْرِكَ أَسْتَصْرِخُ الْيَهُودَ لَكَ فَرَدَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَفُوَاقِ نَاقَةٍ حَتَّى ضَرَبَهُ عَلِيٌّ ضَرْبَةً سَقَطَ مِنْهَا لِوَجْهِهِ وَ انْهَزَمَ الْيَهُودُ يَقُولُونَ قُتِلَ مَرْحَبٌ قُتِلَ مَرْحَبٌ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 33.

(2) في المصدر: و عظم خلقته.

(3) و ثقل خ ل.

(4) و اقبل عليّ (عليه السلام) بالسيف.

10

قَالَ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ الْكُمَيْتُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسَدِيُّ (رحمه الله) فِي مَدْحِهِ(ع)شِعْراً

سَقَى جُرَعَ الْمَوْتِ ابْنُ عُثْمَانَ بَعْدَ مَا* * * تَعَاوَرَهَا مِنْهُ وَلِيدٌ وَ مَرْحَبٌ‏

وَ الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ خَالُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ

(1)

مِنْ قُرَيْشٍ وَ مَرْحَبٌ مِنَ الْيَهُودِ

(2)

.

يج، الخرائج و الجرائح عن مكحول‏ مثله مع اختصار و لم يذكر البيتين‏ (3).

4-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ

أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَ قَسَّمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً كَانَتِ الرِّجَالُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْخَيْلُ مِائَتَا

(4)

فَرَسٍ وَ أَرْبَعُمِائَةِ سَهْمٍ لِلْخَيْلِ كُلُّ سَهْمٍ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً مِائَةُ سَهْمٍ وَ لِكُلِّ مِائَةِ سَهْمٍ رَأْسٌ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأْساً وَ عَلِيٌّ رَأْساً

(5)

وَ الزُّبَيْرُ رَأْساً وَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ رَأْساً فَكَانَ سَهْمُ النَّبِيِّ(ص)مَعَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍ‏

(6)

.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَاتِمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ ثَلَاثٌ فَلَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لِهَذَا قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَأَتَى عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَفَتَحَ عَلَيْهِ وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

نَدْعُ أَبْناءَنا وَ

____________

(1) استظهر المصنّف في الهامش ان الصحيح طلحة بن عثمان.

(2) مجالس ابن الشيخ: 2 و 3.

(3) لم نجده في الخرائج.

(4) في المصدر: و الخيل مائتي فرس.

(5) زاد في المصدر: و طلحة رأسا.

(6) أمالي ابن الشيخ: 164.

11

أَبْناءَكُمْ‏ (1)

دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي‏

(2)

.

6-

فس، تفسير القمي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا (3)

فَإِنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَ بَعَثَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي خَيْلٍ إِلَى بَعْضِ قُرَى الْيَهُودِ فِي نَاحِيَةِ فَدَكٍ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ الْفَدَكِيُّ فِي بَعْضِ الْقُرَى فَلَمَّا أَحَسَّ بِخَيْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَعَ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ وَ صَارَ فِي نَاحِيَةِ الْجَبَلِ فَأَقْبَلَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَطَعَنَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَتَلْتَ رَجُلًا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذاً مِنَ الْقَتْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَا شَقَقْتَ الْغِطَاءَ عَنْ قَلْبِهِ لَا مَا قَالَ بِلِسَانِهِ قَبِلْتَ وَ لَا مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ عَلِمْتَ فَحَلَفَ أُسَامَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ أَحَداً شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حُرُوبِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏

وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (4)

.

7-

ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعَثَ سَعْدَ بْنَ‏

(5)

مُعَاذٍ بِرَايَةِ الْأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِرَايَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَأُتِيَ بِسَعْدٍ جَرِيحاً وَ جَاءَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ‏

____________

(1) زاد في المصدر: «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» أقول: و الآية في سورة آل عمران: 61.

(2) أمالي ابن الشيخ: 193.

(3) النساء: 94.

(4) تفسير القمّيّ: 136 و 137.

(5) لم نظفر في المصدر بالحديث حتّى نرى نصه و الفاظه، و سعد بن معاذ كما قال المصنّف لم يكن حيا في تلك الغزوة بل مات بعد غزوة قريظة، و المقريزى قال في الامتاع انه (صلّى اللّه عليه و آله) دفع راية إلى رجل من الأنصار و لم يبين شخصه.

12

اللَّهِ(ص)هَكَذَا تَفْعَلُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الْخَبَرَ.

بيان: لعله كان سعد بن عبادة فصحف إذ الفرار منه بعيد مع أنه مات يوم قريظة و لم يبق إلى تلك الغزوة.

8-

لي، الأمالي للصدوق أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّحْمِيُ‏ (1) فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رماخس [رُمَاحِسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ بْنِ غَزِيَّةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بِرَمَادَةِ الْقُلَّيْسِيِّينَ رَمَادَةِ الْعُلْيَا وَ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ ابْنَ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ الْجُشَمِيِّ وَ كَانَ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو جَرْوَلٍ زُهَيْرٌ وَ كَانَ رَئِيسَ قَوْمِهِ قَالَ:

أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ

(2)

فَبَيْنَا هُوَ يَمِيزُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ إِذْ وَثَبْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْمَعْتُهُ شِعْراً أُذَكِّرُهُ حِينَ شَبَّ فِينَا وَ نَشَأَ فِي هَوَازِنَ وَ حِينَ أَرْضَعُوهُ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ‏* * * فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَ نَنْتَظِرُ

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ* * * مُفَرَّقٍ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا عِبَرٌ (3)

أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هُتَّافاً عَلَى حَزَنٍ‏* * * عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَ الْغَمَرُ

إِنْ لَمْ تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا* * * يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْماً حِينَ يُخْتَبَرُ (4)

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا* * * إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا (5) الدُّرَرُ

إِذْ أَنْتَ طِفْلٌ صَغِيرٌ كُنْتَ تَرْضَعُهَا* * * وَ إِذْ يَزِينُكَ‏ (6) مَا تَأْتِي وَ مَا تَذَرُ

____________

(1) الصحيح كما في المصدر: اللخمى بالخاء المعجمة. (2) أورده أيضا بطريق آخر وجده بخط الشهيد (رحمه الله) في باب غزوة حنين و فيه: «لما أسرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم هوازن» و هو الصواب، و الظاهران لفظة «خيبر» مصحفة (حنين) و الوهم من الرواة كما ان الظاهر ان ابا جرول زهير المذكور في الحديث و فيما يأتي من الشهيد مصحف أيضا و الصواب أبو صرد زهير، و هو مذكور في سيرة ابن هشام 4: 134 راجعه. (3) في نسخة من المصدر: «غير» و فيما يأتي من خطّ الشهيد: مشتت شملها في دهرها غير. (4) فيما يأتي من خطّ الشهيد: تختبر. (5) في المصدر: من مخضها. (6) فيما يأتي من خطّ الشهيد: و اذ يريبك و في المصدر: و اذ يرينك.* * *

13

يَا خَيْرَ مَنْ مَرِحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ‏* * * عِنْدَ الْهِيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ

لَا تَتْرُكَنَّا (1)كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ‏* * * وَ اسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهَرُ

إِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ وَ قَدْ كُفِرَتْ‏ (2)* * * وَ عِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرٌ

فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ‏* * * مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرٌ (3)

إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْواً مِنْكَ تُلْبِسُهُ‏* * * هَادِيَ الْبَرِيَّةِ أَنْ تَعْفُوَ وَ تَنْتَصِرَ (4)

فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ‏* * * يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَّا مَا كَانَ لِي وَ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ لَكُمْ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَرَدَّتِ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ‏

(5)

.

بيان: البيضة الأصل و العشيرة و مجتمع القوم و موضع سلطانهم و يقال شالت نعامتهم إذا ماتوا و تفرقوا كأنهم لم يبق منهم إلا بقية و النعامة الجماعة ذكره الجزري ثم إن الظاهر أنه كان يوم فتح حنين فصحف كما سيظهر مما سيأتي في تلك الغزاة.

9-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

دَفَعَ النَّبِيُّ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَيَّ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَ‏

(6)

.

10-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ(ص)يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ خَيْبَرَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَبَاغَتْ عَلَيْهِ‏

(7)

.

بيان: الأظهر أنه كان يوم حنين كما في بعض النسخ أو يوم الأحزاب فصحف.

____________

(1) فيما يأتي من خطّ الشهيد: لا تجعلنا.

(2) فيما يأتي من خطّ الشهيد: اذ كفرت.

(3) فيما يأتي من خطّ الشهيد: منتشر.

(4) كتب في نسخة المصنّف على كلمة (هادى) هذا. و فيما يأتي من خطّ الشهيد: هذى البرية اذ تعفو و تنتصر.

(5) أمالي الصدوق: 300 و 301، و ذكر ابن هشام في السيرة من تخلف و لم يرد إليهم الأموال و الذرارى.

(6) عيون أخبار الرضا: 224 و فيه: حتى فتح اللّه على يدي.

(7) علل الشرائع: 158.

14

11-

شا، الإرشاد ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين(ع)بلا ارتياب و ظهر من فضله في هذه الغزاة ما أجمع على نقله الرواة و تفرد فيها من المناقب ما لم يشركه فيها (1) أحد من الناس فَرَوَى يَحْيَى بْنُ‏ (2) مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْآثَارِ قَالُوا

لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفَ النَّاسُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ‏

(3)

وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ

(4)

هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا.

(5)

ثُمَّ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِي الْمَكَانِ ثُمَ‏

(6)

أَقَامَ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَانَتِ الرَّايَةُ يَوْمَئِذٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَحِقَهُ رَمَدٌ فَمَنَعَهُ‏

(7)

مِنَ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ‏

(8)

الْيَهُودَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنْبَاتِهَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ قَدْ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَنْدَقاً وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرِجْلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) بما لم يشرك فيه خ ل.

(2) محمّد بن يحيى خ ل.

(3) لم يذكر ابن هشام في السيرة «السبع» فى الموضعين.

(4) من خير خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(5) في السيرة: «و ربّ الشياطين و ما اضللن و ربّ الرياح و ما أذرين، فانا نسألك خير هذه القرية و خير أهلها و خير ما فيها، و نعوذ بك من شرها و شر أهلها و شر ما فيها، اقدموا بسم اللّه» قال: و كان يقولها (عليه السلام) لكل قرية دخلها.

(6) فاقام خ ل.

(7) أعجزه عن الحرب خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) يتناوشون خ ل.

15

أَبَا بَكْرٍ

(1)

فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ‏

(2)

فَاجْتَهَدَ فَلَمْ يُغْنِ شَيْئاً فَعَادَ

(3)

يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُ‏

(4)

(ص)لَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَرْمَدُ

(5)

قَالَ أَرُونِيهِ تُرُونِي رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ(ع)يَقُودُونَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَا تَشْتَكِي يَا عَلِيُّ قَالَ رَمَدٌ مَا أُبْصِرُ مَعَهُ وَ صُدَاعٌ بِرَأْسِي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ وَ ضَعْ رَأْسَكَ عَلَى فَخِذِي فَفَعَلَ عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَتَفَلَ‏

(6)

فِي يَدِهِ فَمَسَحَ‏

(7)

بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ رَأْسِهِ فَانْفَتَحَتْ عَيْنَاهُ وَ سَكَنَ مَا كَانَ يَجِدُهُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ قَالَ فِي دُعَائِهِ‏

(8)

اللَّهُمَّ قِهِ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَ كَانَتْ رَايَةً بَيْضَاءَ وَ قَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ وَ امْضِ بِهَا فَجَبْرَئِيلُ‏

(9)

مَعَكَ وَ النَّصْرُ أَمَامَكَ وَ الرُّعْبُ مَبْثُوثٌ فِي صُدُورِ الْقَوْمِ وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ الَّذِي يُدَمِّرُ عَلَيْهِمْ اسْمُهُ إِيلِيَا فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَقُلْ أَنَا عَلِيٌّ فَإِنَّهُمْ يُخْذَلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

(10)

(ع)فَمَضَيْتُ بِهَا حَتَّى أَتَيْتُ الْحُصُونَ‏

(11)

فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَ حَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبٌ‏* * * شَاكِ السِّلَاحِ‏ (12)بَطَلٌ مُجَرَّبٌ‏

.

فَقُلْتُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ (13)* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ‏ (14) شَدِيدٍ قَسْوَرَةٍ

أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ

.

(15)

____________

(1) و قال خ ل.

(2) في المهاجرين خ ل.

(3) و عاد خ ل.

(4) رسول اللّه خ ل.

(5) فقال خ ل.

(6) و تفل خ ل.

(7) فمسحها خ ل.

(8) في دعائه له خ ل.

(9) فجبرائيل خ ل.

(10) على خ ل.

(11) الحصن خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(12) سلاحى خ ل.

(13) عبل الذراعين شديد القصرة خ.

(14) ليث لغابات.

(15) أطعن بالرمح وجوه الكفرة خ.

16

وَ اخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرْتُهُ وَ ضَرَبْتُهُ فَقَدَدْتُ الْحَجَرَ وَ الْمِغْفَرَ وَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيْفُ فِي أَضْرَاسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً.

(1)

.

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْقَوْمِ غُلِبْتُمْ وَ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى‏

(2)

فَدَخَلَ فِي قُلُوبِهِمْ‏

(3)

مِنَ الرُّعْبِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ مَعَهُ الِاسْتِيطَانُ بِهِ وَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَرْحَباً رَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ أَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ دُونَهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْهِ فَعَالَجَهُ حَتَّى فَتَحَهُ وَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ جَانِبِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَعْبُرُوا مَعَهُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَابَ الْحِصْنِ فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً لَهُمْ حَتَّى عَبَرُوا فَظَفِرُوا

(4)

بِالْحِصْنِ وَ نَالُوا الْغَنَائِمَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ أَخَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِيُمْنَاهُ فَدَحَا

(5)

بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا

(6)

وَ لَمَّا فَتَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحِصْنَ وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ أَغْنَمَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمُ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ يَقُولَ فِيهِ شِعْراً فَقَالَ لَهُ‏

(7)

قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ.

وَ كَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي‏* * * دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً

شَفَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ‏* * * فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَ بُورِكَ رَاقِياً

وَ قَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ صَارِماً* * * كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً

يُحِبُّ إِلَهِي وَ الْإِلَهُ يُحِبُّهُ‏* * * بِهِ يَفْتَحُ اللَّهُ الْحُصُونَ الأَوَابِيَا

فَأَصْفَى بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا* * * عَلِيّاً وَ سَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُوَاخِيَا

.

وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُ الْآثَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي‏ (8) إِسْحَاقَ‏

____________

(1) و خر خ ل.

(2) في السيرة: فاطلع إليه يهودى من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: انا عليّ بن أبي طالب، قال اليهودى: علوتم و ما انزل على موسى أو كما قال: فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه.

(3) على قلوبهم خ ل.

(4) و ظفروا خ ل.

(5) و دحا خ ل.

(6) عشرون رجلا منهم خ.

(7) قل قال خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(8) ابن خ ل أقول: فى المصدر: عن أبي إسحاق.

17

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا عَالَجْتُ بَابَ خَيْبَرَ جَعَلْتُهُ مِجَنّاً لِي فَقَاتَلْتُهُمْ‏

(2)

بِهِ فَلَمَّا أَخْزَاهُمُ اللَّهُ وَضَعْتُ الْبَابَ عَلَى حِصْنِهِمْ طَرِيقاً ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ فِي خَنْدَقِهِمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَقَدْ حَمَلْتَ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلَ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمُقَامِ..

و ذكر أصحاب السيرة أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون‏ (3) رجلا.

و في حمل أمير المؤمنين(ع)الباب يقول الشاعر

إن امرأ حمل الرتاج‏ (4)بخيبر* * * يوم اليهود بقدرة لمؤيد

حمل الرتاج رتاج باب قموصها* * * و المسلمون و أهل خيبر حشد

فرمى به و لقد تكلف رده‏* * * سبعون شخصا كلهم متشدد (5)

ردوه بعد تكلف و مشقة* * * و مقال بعضهم لبعض ارددوا

.

و فيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة يمدح أمير المؤمنين(ع)و يهجو أعداءه على ما رواه أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني‏

بعث النبي براية منصورة* * * عمر بن حنتمة الدلام الأدلما (6)

فمضى بها حتى إذا برزوا له‏* * * دون القموص نبا (7) و هاب و أحجما

فأتى النبي براية مردودة* * * أ لا تخوف عارها فتذمما

فبكى النبي له و أنبه بها* * * و دعا امرأ حسن البصيرة مقدما

فغدا بها في فيلق و دعا له‏* * * ألا يصد بها و ألا يهزما

فزوى اليهود إلى القموص و قد كسا* * * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما

____________

(1) في المصدر: عن ابن أبي عبد اللّه الجدلى و لعله وهم. (2) و قاتلت القوم خ ل. (3) ذكره المقريزى في الامتاع عن جابر. (4) الرتاج: الباب. (5) في المصدر: سبعون كلهم له يتشددوا. (6) الادلم: الأسود الطويل: قال الجزريّ: و منه الحديث: فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قيل: هو عمر بن الخطّاب. (7) ثنى خ ل أقول: يوجد ذلك في المصدر و نبا أي تجافى و رجع.

18

و ثنى بناس بعدهم فقراهم‏* * * طلس الذئاب و كل نسر قشعما

ساط الإله بحب آل محمد* * * و بحب من والاهم مني الدما

. (1)

بيان قال الجوهري شمت السيف أغمدته و شمته سللته من الأضداد قوله يجبن أصحابه أي ينسبهم إلى الجبن‏

-

و قال الجزري في حديث علي (ع)

أكيلكم بالسيف كيل السندرة

.

أي أقتلكم قتلا واسعا ذريعا و السندرة مكيال واسع و قيل يحتمل أن يكون اتخذ من السندرة و هي شجرة تعمل منها النبل و القسي و السندرة أيضا العجلة.

-

أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (ع)

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ* * * ضِرْغَامُ آجَامٍ وَ لَيْثٌ قَسْوَرَةٌ

عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْقِصَرَةِ* * * كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَةِ

أَكِيلُكُمْ بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةِ* * * أَضْرِبُكُمْ ضَرْباً يُبِينُ الْفِقَرَةَ

وَ أَتْرُكُ الْقِرْنَ بِقَاعٍ جَزَرَةٍ* * * أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَةِ

ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ حَزَوَّرَهْ‏* * * مَنْ تَرَكَ‏ (2)الْحَقَّ يَقُومُ صَغَرَةً

أَقْتُلُ مِنْهُمْ سَبْعَةً أَوْ عَشَرَةً* * * فَكُلُّهُمْ أَهْلُ فُسُوقٍ فَجَرَةٍ

(3)

.

. العبل الضخم من كل شي‏ء و القصرة بالتحريك أصل العنق و جزر السباع اللحم الذي تأكله و الحزور كجعفر و بتشديد الواو و فتح الزاء أيضا الغلام إذا اشتد و قوي و خدم و صغرة جمع صاغر بمعنى الذليل و الفيلق الجيش و الغرار بالكسر حد الرمح و السهم و السيف و المخذم بالكسر السيف القاطع و القرى الضيافة و الطلس بالكسر الذئب الأمعط أي المتساقط الشعر و القشعم المسن من النسور و الضخم و السوط الخلط.

12-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

أَرْكَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ خَيْبَرَ وَ عَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَ أَلْبَسَهُ ثِيَابَهُ وَ أَرْكَبَهُ بَغْلَتَهُ ثُمَّ قَالَ امْضِ يَا عَلِيُّ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِكَ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِكَ وَ

____________

(1) الإرشاد: 62- 65.

(2) في المصدر: من يترك.

(3) الديوان: 61.

19

عِزْرَائِيلُ أَمَامَكَ وَ إِسْرَافِيلُ وَرَاءَكَ وَ نَصْرُ اللَّهِ فَوْقَكَ وَ دُعَائِي خَلْفَكَ وَ خَبَّرَ النَّبِيُّ(ص)رَمْيَهُ بَابَ خَيْبَرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَقَالَ(ص)وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ‏

(1)

مَلَكاً.

13-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي خَبَرِ الشُّورَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ يَوْمَ فَتَحْتُ حِصْنَهَا ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ أَلْقَاهُ فَعَالَجَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُقِلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ‏

(2)

قَالُوا لَا

(3)

.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْهَمَّامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ:

لَمَّا خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَدِمَ جَعْفَرٌ (رحمه الله) وَ النَّبِيُّ(ص)بِأَرْضِ خَيْبَرَ فَأَتَاهُ بِالْفَرْعِ مِنَ الْغَالِيَةِ وَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَأَدْفَعَنَّ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَمَدَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ(ص)أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَيْنَ عَلِيٌّ فَوَثَبَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ خُذْ هَذِهِ الْقَطِيفَةَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ أَمْهَلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ صَائِغاً فَفَصَّلَ الْقَطِيفَةَ سِلْكاً سِلْكاً فَبَاعَ الذَّهَبَ وَ كَانَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَفَرَّقَهُ عَلِيٌّ(ع)فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ‏

(4)

مِنَ الذَّهَبِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ(ص)مِنْ غَدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ وَ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ أَخَذْتَ بِالْأَمْسِ أَلْفَ مِثْقَالٍ فَاجْعَلْ غَدَائِي الْيَوْمَ وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(ع)يَرْجِعُ يَوْمَئِذٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْعُرُوضِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ حَيَاءً مِنْهُ وَ تَكَرُّماً نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ ادْخُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 78.

(2) في المصدر: فلم يقلوه من الأرض غيرى؟.

(3) المجالس و الاخبار: 6.

(4) في المصدر: لم يترك له.

20

وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ(ص)ثُمَّ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا قَالَ حُذَيْفَةُ وَ كُنَّا خَمْسَةَ نَفَرٍ أَنَا وَ عَمَّارٌ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَدَخَلْنَا وَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)يَبْتَغِي عِنْدَهَا شَيْئاً مِنْ زَادٍ فَوَجَدَ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ تَفُورُ وَ عَلَيْهَا عُرَاقٌ كَثِيرٌ وَ كَأَنَّ رَائِحَتَهَا الْمِسْكُ فَحَمَلَهَا عَلِيٌّ(ع)حَتَّى وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى تَمَلَّأْنَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ قَامَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ قَالَ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ يَا فَاطِمَةُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ قَوْلَهُمَا فَقَالَتْ‏

هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏

فَخَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَيْنَا مُسْتَعْبِراً وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُ لِابْنَتِي مَا رَأَى زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ كَانَ إِذَا

دَخَلَ عَلَيْها

...

الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً

فَيَقُولُ لَهَا

يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا

فَتَقُولُ‏

هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1)

.

بيان:في القاموس فرع كل شي‏ء أعلاه و من القوم شريفهم و المال الطائل المعد.

15-

ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ يَوْمَ الشُّورَى نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حِينَ رَجَعَ عُمَرُ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مُنْهَزِماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا لَيْسَ بِفَرَّارٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَا يَطْرِفُ فَقَالَ جِيئُونِي بِهِ فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَفَلَ فِي عَيْنِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّيَ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ فَأَخَذْتُ الرَّايَةَ وَ هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَظْفَرَنِي بِهِمْ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حِينَ جَاءَ مَرْحَبٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي مَرْحَبٌ‏* * * شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ‏

أَطْعَنُ أَحْيَاناً وَ حِيناً أَضْرِبُ

____________

(1) المجالس و الاخبار: 36. راجع حكاية مريم في سورة آل عمران: 37.

21

فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبَنِي وَ ضَرَبْتُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ نَقِيرٌ مِنْ جَبَلٍ‏

(1)

لَمْ يَكُنْ‏

(2)

تَصْلُحُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ مِنْ عِظَمِ رَأْسِهِ فَفَلَقْتُ النَّقِيرَ وَ وَصَلَ السَّيْفُ إِلَى رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ فَفِيكُمْ أَحَدٌ فَعَلَ هَذَا قَالُوا اللَّهُمَّ لَا

(3)

.

16-

ج، الإحتجاج عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثِ الشُّورَى قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ يَجِدْ حَرّاً وَ لَا بَرْداً غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مَرْحَباً الْيَهُودِيَّ مُبَارَزَةً فَارِسَ الْيَهُودِ غَيْرِي قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ حِينَ فَتَحَهَا فَمَشَى بِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ عَالَجَهُ بَعْدَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُطِيقُوهُ غَيْرِي قَالُوا لَا

(4)

.

17-

عم، إعلام الورى‏

ثم كانت غزوة خيبر في ذي الحجة من سنة ست و ذكر الواقدي أنها كانت أول سنة سبع من الهجرة و حاصرهم رسول الله(ص)بضعا و عشرين ليلة و بخيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم فجعل رسول الله(ع)يفتحها حصنا حصنا و كان من أشد حصونهم و أكثرها رجالا القموص فأخذ أبو بكر راية المهاجرين فقاتل بها ثم رجع منهزما ثم أخذها عمر من الغد فرجع منهزما يجبن الناس و يجبنونه حتى ساء رسول الله(ص)ذلك فَقَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فغدت قريش يقول بعضهم لبعض أما علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ فأصبح رسول الله(ص)و اجتمع إليه الناس قال سعد جلست نصب عينيه ثم جثوت على ركبتي ثم قمت على رجلي قائما رجاء أن يدعوني فقال ادعوا لي عليا فصاح الناس من كل جانب إنه أرمد رمدا لا يبصر موضع قدمه فقال أرسلوا إليه و ادعوه فأتي به يقاد فوضع رأسه على فخذه‏

____________

(1) من حجر خ ل.

(2) في المصدر: لم تكن.

(3) الخصال 2: 120 و 124.

(4) الاحتجاج: 73 و 74.

22

ثم تفل في عينيه فقام و كأن‏

(1)

عينيه جزعتان ثم أعطاه الراية و دعا له فخرج يهرول هرولة فو الله ما بلغت أخراهم حتى دخل الحصن قال جابر فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا و صاح سعد

(2)

أربع يلحق بك الناس فأقبل حتى ركزها قريبا من الحصن فخرج إليه مرحب في عادته باليهود فبارزه فضرب رجله فقطعها و سقط و حمل علي(ع)و المسلمون عليهم فانهزموا.

قَالَ أَبَانٌ وَ حَدَّثَنِي زُرَارَةُ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ ع‏

انْتَهَى إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ قَدْ أُغْلِقَ فِي وَجْهِهِ فَاجْتَذَبَهُ اجْتِذَاباً وَ تَتَرَّسَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اقْتَحَمَ الْحِصْنَ اقْتِحَاماً وَ اقْتَحَمَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْبَابُ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ النَّاسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مِمَّا لَقِيَ مِنَ الْبَابِ ثُمَّ رَمَى بِالْبَابِ رَمْياً وَ خَرَجَ الْبَشِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَخَلَ الْحِصْنَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)يَتَلَقَّاهُ فَقَالَ(ص)بَلَغَنِي‏

(3)

نَبَؤُكَ الْمَشْكُورُ وَ صَنِيعُكَ الْمَذْكُورُ قَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ فَرَضِيتُ أَنَا

(4)

عَنْكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ فَرَحاً بِأَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنِّي رَاضِيَانِ قَالَ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ فِيمَنْ أَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَدَعَا بِلَالًا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ لَا تَضَعْهَا إِلَّا فِي يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَرَى فِيهَا رَأْيَهُ فَأَخْرَجَهَا بِلَالٌ وَ مَرَّ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الْقَتْلَى وَ قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ رُوحُهَا

(5)

فَقَالَ(ص)أَ نُزِعَتْ مِنْكَ الرَّحْمَةُ يَا بِلَالُ ثُمَّ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَ تَزَوَّجَهَا.

قَالَ:

فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ عَقَدَ لِوَاءً ثُمَّ قَالَ مَنْ يَقُومُ إِلَيْهِ‏

(6)

فَيَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى حَوَائِطِ فَدَكَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ أَمِطْ عَنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ‏

(7)

سَعْدٌ فَقَالَ أَمِطْ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) في المصدر: فكأن.

(2) في المصدر: و صاح سعد يا ابا الحسن أربع.

(3) في المصدر: قد بلغني.

(4) في المصدر: و رضيت أنا.

(5) في المصدر: و قد كادت تذهب روحها جزعا.

(6) المصدر خلى عن لفظة: «اليه».

(7) المصدر خلى عن لفظة: «اليه».

23

يَا عَلِيُّ قُمْ إِلَيْهِ فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى فَدَكَ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَحْقُنَ دِمَاءَهُمْ فَكَانَتْ حَوَائِطُ فَدَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصّاً خَالِصاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُؤْتِيَ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ قُرْبَايَ‏

(1)

وَ مَا حَقُّهَا قَالَ فَاطِمَةُ فَأَعْطِهَا حَوَائِطَ فَدَكَ وَ مَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فِيهَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ وَ كَتَبَ لَهَا كِتَاباً جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَتْ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِي وَ لِابْنَيَّ.

قَالَ:

وَ لَمَّا افْتَتَحَ‏

(2)

رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْبَرَ أَتَاهُ الْبَشِيرُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ(ص)مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا

(3)

أَسَرُّ بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ.

وَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ تَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا نَظَرَ جَعْفَرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَجَّلَ يَعْنِي مَشَى عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إِعْظَاماً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏

(4)

.

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا اسْتَقْبَلَ جَعْفَراً الْتَزَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏

(5)

قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَعَثَ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى خَيْبَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَ‏

(6)

إِلَى النَّجَاشِيِّ عَظِيمِ الْحَبَشَةِ

(7)

وَ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَ كَانَ أَمَرَ عَمْراً أَنْ يَتَقَدَّمَ بِجَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَجَهَّزَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَراً وَ أَصْحَابَهُ بِجَهَازٍ حَسَنٍ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِكِسْوَةٍ وَ حَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ‏

(8)

.

بيان:قال الجزري الجزع بالفتح الخرز اليماني و يقال ربع يربع‏

____________

(1) في المصدر: و من قراباتى.

(2) في المصدر: و لما فتح.

(3) في المصدر: ما أدرى بايهما أسر؟.

(4) في المصدر: ما بين عينيه.

(5) في المصدر: ثم قبل عينيه.

(6) في المصدر: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل أن يسير الى خيبر ارسل عمرو بن امية الضميرى. أقول: الاصوب: الضمرى.

(7) الحبش خ ل.

(8) باعلام الورى بأعلام الهدى. 62 و 63 (ط 1) و 107- 109 ط 1.

24

أي وقف و انتظر و قال في حديث خيبر إنه أخذ الراية فهزها ثم قال من يأخذها بحقها فجاء فلان فقال أنا فقال أمط ثم جاء آخر فقال أمط أي تنح و اذهب و قال الحجل أن يرفع رجلا و يقفز على الأخرى من الفرح و قد يكون بالرجلين إلا أنه قفز و قيل الحجل مشي المقيد.

18-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَحْبُوكَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً فَتَشَوَّفَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُعْطِيكَ شَيْئاً إِنْ أَنْتَ صَنَعْتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَانَ خَيْراً لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ(ص)صَلَاةَ جَعْفَرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

.

بيان:تشوف للشي‏ء أي طمح إليه بصره.

19-

ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا جَاءَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خُطْوَةً وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى وَ قَالَ لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِكَ يَا جَعْفَرُ أَمْ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى أَخِيكَ خَيْبَرَ وَ بَكَى فَرَحاً بِرُؤْيَتِهِ‏

(2)

.

20-

يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بِسْطَامَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ يَلْتَزِمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ أَتَاهُ الْخَبَرُ أَنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ جَعْفَرٌ قَالَ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَالْتَزَمَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ الْأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ الَّتِي بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ جَعْفَراً أَنْ يُصَلِّيَهَا فَقَالَ لَمَّا قَدِمَ(ع)عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أُعْطِيكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أَحْبُوكَ قَالَ فَتَشَوَّفَ النَّاسُ وَ رَأَوْا

____________

(1) فروع الكافي 1: 129 130.

(2) الخصال 2: 82 و 83، عيون أخبار الرضا: 140.

25

أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَتَى مَا صَلَّيْتَهُنَّ غُفِرَ لَكَ مَا بَيْنَهُنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ كُلَّ يَوْمٍ وَ إِلَّا فَكُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكَ مَا بَيْنَهُمَا الْخَبَرَ

(1)

.

21-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

فُتِحَ خَيْبَرُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ لَمَّا رَأَتْ أَهْلُ خَيْبَرَ عَمَلَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ لِلنَّبِيِّ(ص)انْزِلْ فَأُكَلِّمَكَ قَالَ نَعَمْ فَنَزَلَ وَ صَالَحَ النَّبِيَّ(ص)عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي حُصُونِهِمْ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكٍ قِصَّتَهُمْ بَعَثُوا مُحَيَّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَسْتُرَهُمْ بِأَثْوَابٍ فَلَمَّا نَزَلُوا سَأَلُوا النَّبِيَّ(ص)أَنْ يُعَامِلَهُمُ الْأَمْوَالَ عَلَى النِّصْفِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ

(2)

.

22-

ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَقُولُونَ‏

إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ كَانَ بِهَا مُهَاجِراً وَ ذَلِكَ يَوْمُ فَتْحِ خَيْبَرَ قَامَ النَّبِيُّ(ص)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَسَرُّ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ

(3)

.

23-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ:

كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَيْنَ أُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَقَالَ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْجِعْرَانَةِ

(4)

أَتَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فُتُوحٌ الطَّائِفُ وَ فَتْحُ خَيْبَرَ وَ الْفَتْحُ‏

(5)

.

بيان:لعل خيبر هنا تصحيف حنين كما في بعض النسخ و يمكن أن يقال كانت البشارة بفتح خيبر في الحديبية و هو قريب من الجعرانة.

____________

(1) التهذيب 1: 175 و 176.

(2) مناقب آل أبي طالب 1: 176.

(3) الخصال 1: 38 و 39.

(4) الجعرانة بسكون العين و التخفيف و قد تكسر العين و تشد الراء: موضع قريب من مكّة.

(5) فروع الكافي 1: 249.

26

24-

لي، الأمالي للصدوق الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنِ ابْنِ قُنْبُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَدَفَعَهَا إِلَى آخَرَ فَرَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ قَدْ رَدَّ الرَّايَةَ مُنْهَزِماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ ادْعُوا لِي عَلِيّاً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ فَقَالَ ادْعُوهُ فَلَمَّا جَاءَ تَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي عَيْنَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ ثُمَّ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ وَ مَضَى فَمَا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا بِفَتْحِ خَيْبَرَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا دَنَا مِنَ الْقَمُوصِ أَقْبَلَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ و الْحِجَارَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَثَنَى رِجْلَهُ‏

(1)

ثُمَّ نَزَلَ مُغْضَباً إِلَى أَصْلِ عَتَبَةِ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً قَالَ ابْنُ عَمْرٍو مَا عَجِبْنَا مِنْ فَتْحِ اللَّهِ خَيْبَرَ عَلَى يَدَيْ عَلِيٍّ(ع)وَ لَكِنَّا عَجِبْنَا مِنْ قَلْعِهِ الْبَابَ وَ رَمْيِهِ خَلْفَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَمَا أَطَاقُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ(ص)بِذَلِكَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَعَانَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ مَلَكاً

(2)

.

25-

لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْحَبَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْصَنٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (رحمه الله) وَ اللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ وَ رَمَيْتُ بِهِ خَلْفَ ظَهْرِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً بِقُوَّةٍ جَسَدِيَّةٍ وَ لَا حَرَكَةٍ غِذَائِيَّةٍ لَكِنِّي أُيِّدْتُ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِنُورِ رَبِّهَا مُضِيئَةٍ

(3)

وَ أَنَا مِنْ أَحْمَدَ كَالضَّوْءِ مِنَ الضَّوْءِ وَ اللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ وَ لَوْ أَمْكَنَتْنِي الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَمَا بَقَّيْتُ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَتَى حَتْفُهُ عَلَيْهِ سَاقِطٌ فَجَنَانُهُ فِي الْمُلِمَّاتِ رَابِطٌ

(4)

.

____________

(1) رجليه خ ل.

(2) أمالي الصدوق: 307.

(3) مضية خ ل.

(4) أمالي الصدوق 307.

27

26-

ل، الخصال‏

فِيمَا أَجَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْيَهُودِيَّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ عَلَامَاتِ الْأَوْصِيَاءِ أَنْ قَالَ وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّا وَرَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَدِينَةَ أَصْحَابِكَ خَيْبَرَ عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ فُرْسَانِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا فَتَلَقَّوْنَا بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ وَ هُمْ فِي أَمْنَعِ دَارٍ وَ أَكْثَرِ عَدَدٍ كُلٌّ يُنَادِي يَدْعُو

(1)

وَ يُبَادِرُ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا قَتَلُوهُ حَتَّى إِذَا احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ دُعِيتُ إِلَى النِّزَالِ وَ أَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ نَفْسُهُ وَ الْتَفَتَ بَعْضُ أَصْحَابِي إِلَى بَعْضٍ وَ كُلٌّ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْهَضْ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى دَارِهِمْ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ وَ لَا يَثْبُتُ لِي فَارِسٌ إِلَّا طَحَنْتُهُ ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ شِدَّةَ اللَّيْثِ عَلَى فَرِيسَتِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ جَوْفَ مَدِينَتِهِمْ مُسَدِّداً عَلَيْهِمْ فَاقْتَلَعْتُ بَابَ حِصْنِهِمْ بِيَدِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ مَدِينَتَهُمْ وَحْدِي أَقْتُلُ مَنْ يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ رِجَالِهَا وَ أَسْبِي مَنْ أَجِدُ مِنْ نِسَائِهَا حَتَّى افْتَتَحْتُهَا وَحْدِي وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا مُعَاوِنٌ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏

(2)

.

27-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الْحَمَّامِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)فَبَعَثَهُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ وَ لَا تَلْتَفِتْ فَمَشَى سَاعَةً أَوْ قَالَ قَلِيلًا ثُمَّ وَقَفَ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا أُقَاتِلُ النَّاسَ قَالَ قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(3)

.

28-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) و يدعو خ ل.

(2) الخصال 2: 16.

(3) أمالي ابن الشيخ: 242.

28

بْنِ شَيْبَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالشَّطْرِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصِّرَامِ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ بِخَرْصِنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَخَذْنَا وَ احْتَسَبْنَا لَكُمْ فَقَالُوا هَذَا الْحَقُّ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏

(1)

.

29-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَإِذَا نَحْنُ بِوَادٍ ملأ

(2)

[مَلْآنَ مَاءً فَقَدَّرْنَاهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ

(3)

قَامَةً فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْوَادِي أَمَامَنَا كَمَا

قالَ أَصْحابُ مُوسى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏

فَنَزَلَ(ص)فَقَالَ‏

(4)

اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ عَلَامَةً فَأَرِنَا قُدْرَتَكَ‏

(5)

فَرَكِبَ وَ عَبَرَتِ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا وَ أَخْفَافُهَا

(6)

فَفَتَحُوهُ ثُمَّ أُعْطِيَ بَعْدَهُ فِي أَصْحَابِهِ حِينَ عُبُورِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْبَحْرَ

(7)

بِالْمَدَائِنِ بحبشه‏

(8)

[بِجَيْشِهِ.

30-

يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ص‏

أَنَّهُ لَمَّا سَارَ إِلَى خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الرَّايَةَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ فَحَارَبَهُمْ فَحَمَلَتِ الْيَهُودُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ وَ لَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عُمَرُ الرَّايَةَ فَخَرَجَ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ النَّاسَ‏

(9)

فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْجِعُونَ مُنْهَزِمِينَ يُجَبِّنُونَ أَصْحَابَهُمْ أَمَا لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ‏

(10)

وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَطَاوَلَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً لَا سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا

____________

(1) الأمالي: 218.

(2) ملان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(3) عشرة خ ل. أقول: فى المصدر: فاذا هو أربعة عشر قامة.

(4) ثم قال خ ل.

(5) من قدرتك خ ل.

(6) في المصدر: «و لا اخفافها» و لم يذكر بعد ذلك فيه.

(7) بالمدائن و البحر.

(8) الخرائج: 184. أقول: لعل «بحبشه» مصحف بجيشه.

(9) أصحابه خ ل.

(10) على يديه خ ل.

29

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْخَيْمَةِ وَ الرَّايَةُ فِي‏

(1)

يَدِهِ فَرَكَزَهَا وَ قَالَ أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَمِدٌ مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ هَاتُوهُ إِلَيَّ فَأُتِيَ بِهِ يُقَادُ فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَيْهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِمَا فَكَأَنَّ عَلِيّاً

(2)

لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ قَطُّ

(3)

ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ وَ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنوا لِلْجِزْيَةِ

(4)

وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ وَ إِمَّا الْحَرْبِ فَإِنِ‏

(5)

اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ فأخذها و سار بها و المسلمون خلفه حتى وافى باب الحصن فاستقبله حماة اليهود و في أولهم مرحب يهدر

(6)

كما يهدر البعير فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا فحمل عليهم أمير المؤمنين(ع)فانهزموا بين يديه و دخلوا الحصن و ردوا بابه و كان الباب حجرا منقورا في صخر و الباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى و في وسطه ثقب لطيف فرمى أمير المؤمنين(ع)بقوسه من يده اليسرى و جعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى لأن السيف كان في يده اليمنى ثم جذبه إليه فانهار الصخر المنقور و صار الباب في يده اليسرى فحملت عليه اليهود فجعل ذلك ترسا له و حمل عليهم فضرب مرحبا فقتله و انهزم اليهود من بين يديه فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه فمر الحجر الذي هو الباب على رءوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر قال المسلمون فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ثم اجتمعنا على الباب‏

(7)

لنرفعه من الأرض و كنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض.

____________

(1) بيده خ ل.

(2) فكان على خ ل.

(3) فكأنهما لم ترمدا قط.

(4) بالجزية خ ل.

(5) فان هم خ ل.

(6) الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته.

(7) على ذلك الباب خ ل.

30

31-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خَيْبَرَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ وَ صِرْنَا

(1)

عَلَى وَادٍ عَظِيمٍ قَدِ امْتَلَأَ بِالْمَاءِ فَقَاسُوا عُمْقَهُ بِرُمْحٍ فَلَمْ يَبْلُغْ قَعْرَهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنَا الْيَوْمَ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ بِقَضِيبِهِ وَ اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ قَالَ سِيرُوا خَلْفِي بِاسْمِ اللَّهِ‏

(2)

فَمَضَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَاتَّبَعَهُ‏

(3)

النَّاسُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَلَمْ تَتَرَطَّبْ‏

(4)

أَخْفَافُهَا وَ لَا حَوَافِرُهَا

(5)

.

32-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا صَارَ

(6)

إِلَى خَيْبَرَ كَانُوا قَدْ جَمَعُوا حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ غَطَفَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَلَمَّا نَزَلَ(ص)بِخَيْبَرَ سَمِعَتْ غَطَفَانُ صَائِحاً يَصِيحُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَا مَعْشَرَ غَطَفَانَ الْحَقُوا حَيَّكُمْ فَقَدْ خُولِفْتُمْ إِلَيْهِمْ وَ رَكِبُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ صَارُوا إِلَى حَيِّهِمْ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدُوهُمْ سَالِمِينَ قَالُوا فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ لِيَظْفَرَ مُحَمَّدٌ بِيَهُودِ خَيْبَرَ فَنَزَلَ(ص)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ نَادَى مُنَادِيهِ قَالُوا فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ عَلَيْكُمْ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ وَ سَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَصَارَ كَمَا تَرَوْنَ لَا حَرَاكَ بِهِ فَقَالَ دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ(ع)حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ بِوَجْهٍ‏

(7)

مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِلَا مَاءٍ

(8)

وَ يُسَلِّمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ أَمَنَّاكَ فَلَمَّا

____________

(1) في المصدر: أشرفنا.

(2) في المصدر: على اسم اللّه.

(3) و اتبعه خ ل. و في المصدر: فاتبعها.

(4) فلم يترطب خ ل.

(5) الخرائج: 188.

(6) سار خ ل.

(7) من وجه خ ل.

(8) بغير ماء خ ل.

31

كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ فَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا تُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَائِطِهَا فَانْخَفَضَ الْحَائِطُ حَتَّى صَارَ مِنَ‏

(1)

الْأَرْضِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ ادْخُلُوا الْقَلْعَةَ مِنْ رَأْسِ الْحَائِطِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ

(2)

.

بيان:فقد خولفتم إليهم أي أتى عدوكم حيكم مخالفين لكم في الطريق في القاموس هو يخالف فلانة أي يأتيها إذا غاب زوجها.

33-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَبَاهُ(ع)حَدَّثَهُ‏

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَعْطَى خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ أَرْضَهَا وَ نَخْلَهَا فَلَمَّا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَقَوَّمَ عَلَيْهِمْ قِيمَةً فَقَالَ لَهُمْ إِمَّا أَنْ تَأْخُذُوهُ وَ تُعْطُونِي نِصْفَ الثَّمَرِ

(3)

وَ إِمَّا أَعْطَيْتُكُمْ نِصْفَ الثَّمَرِ

(4)

وَ آخُذُهُ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏

(5)

.

34-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى النِّصْفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَيْهِمْ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ قَدْ خَرَصْتُ عَلَيْهِمْ بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ شَاءُوا يَأْخُذُونَ بِمَا خَرَصْتُ وَ إِنْ شَاءُوا أَخَذْنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ‏

(6)

.

35: أقول قال الكازروني‏

في سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى و خيبر على ثمانية برد من المدينة و ذلك أن رسول الله(ص)لما

____________

(1) مع الأرض خ ل.

(2) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع و لا ما تقدم تحت رقم 30 و ذكرنا مرارا ان الخرائج المطبوع مختصر من الأصل.

(3) التمر خ ل.

(4) التمر خ ل.

(5) فروع الكافي 1: 405.

(6) فروع الكافي 1: 405 و 406.

32

رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة و بعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري‏

(1)

و أخرج معه أم سلمة فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا

(2)

إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل فلما نظروا إلى رسول الله(ص)قالوا محمد و الخميس‏

(3)

فولوا هاربين إلى حصونهم و جعل رسول الله(ص)يقول الله أكبر خزيت‏

(4)

خيبر إنا جيش إذا نزلنا

(5)

بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقاتلوهم أشد القتال و فتحها حصنا حصنا و هي حصون ذوات عدد و أخذ كنز

(6)

آل أبي الحقيق و كان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين‏

(7)

رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبي(ص)الصفراء و البيضاء و السلاح و يخرجهم و شرطوا للنبي(ص)أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال‏

(8)

سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر.

ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما.

وَ قَوْلَهُ ص‏

أَمَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا إلى آخر ما مر.

____________

(1) في سيرة ابن هشام 3: 378: و استعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثى، و ذكر المقريزى في الامتاع سباع أولا، ثمّ قال: و قيل: أبا ذر، و قيل نميلة بن عبد اللّه الليثى.

(2) في المصدر: أصبحوا و أفئدتهم تخفق و فتحوا حصونهم و غدوا.

(3) الخميس الجيش، سمّي بذلك لأنّه ينقسم إلى خمسة اقسام: مقدّمة، و ساقة، و قلب، و ميمنة و ميسرة.

(4) في السيرة: خربت خيبر.

(5) في المصدر و السيرة و غيرهما: إنا إذا نزلنا.

(6) في الامتاع: كان مسك جمل فيه: أسورة الذهب، و دمالج الذهب، و خلاخل الذهب و اقرطة ذهب و نظم من جوهر و زمرد، و خواتم ذهب، و فتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهى أقول: الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة: حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم.

(7) في المصدر: سبعين.

(8) في المصدر: فى مسك الجمل.

33

ثم قال قال ابن عباس‏

لما أراد النبي(ص)أن يخرج من خيبر قال القوم الآن نعلم أ سرية صفية أم امرأة فإن كانت امرأة فسيحجبها و إلا فهي سرية فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة فلما أرادت أن تركب أدنى رسول الله(ص)فخذه منها لتركب عليها فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط فلما أصبح رسول الله(ص)سمع صوتا فقال من هذا فقال أنا أبو أيوب فقال ما شأنك قال يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحركت كنت قريبا منك فقال رسول الله(ص)رحمك الله يا أبا أيوب مرتين و كانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال و الله ما تمنيت‏

(1)

إلا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول الله(ص)و ضرب عنق زوجها فتزوجها.

-

و في بعض الروايات‏

أن صفية كانت قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها فأتي رسول الله(ص)بها و بها أثر منها فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر.

و أتي رسول الله(ص)بزوجها كنانة و كان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه فأتي رسول الله(ص)برجل من اليهود فقال لرسول الله(ص)إني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله أ رأيت إن وجدناه عندك أ نقتلك قال نعم فأمر رسول الله(ص)بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه فأمر(ص)الزبير بن العوام قال عذبه حتى تستأصل ما عنده و كان الزبير يقدح بزند في‏

____________

(1) في المصدر: ما تمنين.

34

صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله(ص)إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.

و بإسناده عن أنس‏

قال لما افتتح رسول الله(ص)خيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا و إن لي بها أهلا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك و قلت‏

(1)

شيئا فأذن له رسول الله(ص)أن يقول ما شاء فأتى امرأته حين‏

(2)

قدم و قال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد و أصحابه فإنهم قد استبيحوا و قد أصيبت أموالهم و فشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون و أظهر المشركون فرحا و سرورا فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم ثم أرسل الغلام إلى الحجاج ويلك ما ذا جئت به و ما ذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به فقال الحجاج اقرأ على أبي الفضل السلام و قل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره قال فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله(ص)قد افتتح خيبر و غنم أموالهم و جرت سهام الله تعالى في أموالهم و اصطفى رسول الله(ص)صفية و اتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها و تكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها و تكون زوجته و لكن جئت‏

(3)

لمال لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله(ص)فأذن لي أن أقول ما شئت فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي و متاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب يوم كذا و كذا و قالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يحزنني الله تعالى و لم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر

____________

(1) في المصدر: أو قلت.

(2) في المصدر: حتى قدم.

(3) في المصدر: و لكنى جئت.

35

على رسول الله(ص)و اصطفى رسول الله(ص)صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك و الله صادقا قال فو الله إني لصادق و الأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش‏

(1)

و هم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله و جرت سهام الله فيها و اصطفى رسول الله(ص)صفية لنفسه و قد سألني أن أخفي عنه ثلاثا و إنما جاء ليأخذ ماله و ما كان له من شي‏ء هاهنا ثم يذهب قال فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين و خرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون و رد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

(2)

.

قوله‏ (3)فانقمع أي انكسر و عقر أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه و انشمر به أي خف به و أسرع به.

36-

مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

مِمَّا أَنْشَدَهُ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ

سَتَشْهَدُ لِي بِالْكَرِّ وَ الطَّعْنِ رَايَةٌ* * * حَبَانِي بِهَا الطُّهْرُ النَّبِيُّ الْمُهَذَّبُ‏

وَ تَعْلَمُ أَنِّي فِي الْحُرُوبِ إِذَا الْتَظَتْ‏* * * بِنِيرَانِهَا اللَّيْثُ الْهَمُوسُ الْمُجَرَّبُ‏

وَ مِثْلِيَ لَاقَى الْهَوْلَ فِي مَفْظِعَاتِهِ‏* * * وَ قَلَّ لَهُ الْجَيْشُ الْخَمِيسُ الْعَطَبْطَبُ‏ (4)

وَ قَدْ عَلِمَ الْأَحْيَاءُ أَنِّي زَعِيمُهَا* * * وَ أَنِّي لَدَى الْحَرْبِ الْعُذَيْقُ الْمُرَجَّبُ‏ (5)

.

بيان:الالتظاء الاشتعال و الالتهاب و قال الجوهري الأسد الهموس الخفي الوطء و قل المضبوط في النسخ بالقاف و لعل الفاء أنسب من قولهم فل الجيش إذا هزمهم و العطبطب لم أجده في اللغة و في الشرح المهلك و الزعيم سيد القوم و رئيسهم و العذيق تصغير العذق بالفتح و هي النخلة و هو

____________

(1) في المصدر: مجالس قريش.

(2) المنتقى في مولد المصطفى: الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.

(3) ذكر في الطبعة السابقة قبل ذلك لفظة (بيان) و لكن نسخة المصنّف خالية عنها.

(4) الخميس: الجيش، سمى به لان له خمسة اركان: مقدّمة و قلب و ميمنة و ميسرة و ساق.

(5) في المصدر: المرحب. راجع الديوان: 23 و 24.

36

تصغير تعظيم و الرجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها و كثرة حملها أن تقع و قد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقى إليها و من الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين و قيل أراد بالترجيب التعظيم كل ذلك ذكره في النهاية.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * مُهَذَّبٌ ذُو سَطْوَةٍ وَ ذُو غَضَبٍ‏

غُذِّيتُ‏ (1)فِي الْحَرْبِ وَ عِصْيَانِ النُّؤَبِ‏* * * مِنْ بَيْتِ عِزٍّ لَيْسَ فِيهِ مُنْشَعَبُ‏

وَ فِي يَمِينِي صَارِمٌ يَجْلُو (2) الْكُرَبَ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَى الْمَنَايَا وَ الْعَطَبَ‏

إِذْ كَفُّ مِثْلِي بِالرُّءُوسِ يَلْتَعِبُ‏ (3)

.

بيان:و عصيان النؤب أي عدم إطاعة نوائب الدهر لي و غلبتها علي و المنشعب مصدر ميمي أو اسم مكان و الانشعاب التفرق و إذ للتعليل أو ظرف ليلقى.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُخَاطِباً لِيَاسِرٍ وَ غَيْرِهِ‏

هَذَا لَكُمْ مِنَ الْغُلَامِ الْغَالِبِ‏* * * مِنْ ضَرْبِ صِدْقٍ وَ قَضَاءِ الْوَاجِبِ‏ (4)

وَ فَالِقِ الْهَامَاتِ وَ الْمَنَاكِبِ‏* * * أَحْمِي بِهِ قَمَاقِمَ الْكَتَائِبِ‏(5)

.

بيان:القمقام السيد و العدد الكثير و الكتيبة الجيش.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُخَاطِباً لِعَنْتَرٍ وَ سَائِرِ عَسْكَرِ خَيْبَرَ

هَذَا لَكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْزَابِ‏* * * مِنْ فَالِقِ الْهَامَاتِ وَ الرِّقَابِ‏

فَاسْتَعْجِلُوا لِلطَّعْنِ وَ الضِّرَابِ‏* * * وَ اسْتَبْسِلُوا لِلْمَوْتِ وَ الْمَآبِ‏

صَيَّرَكُمْ سَيْفِي إِلَى الْعَذَابِ‏* * * بِعَوْنِ رَبِّي الْوَاحِدِ الْوَهَّابِ‏ (6)

.

بيان:استبسل طرح نفسه في الحرب و يريد أن يقتل أو يقتل لا محالة و

____________

(1) في المصدر: عذيت.

(2) في المصدر: تجلو.

(3) الديوان: 24.

(4) الواهب خ ل.

(5) الديوان: 24.

(6) الديوان: 25.

37

المآب المرجع في الآخرة.

وَ مِنْهُ‏

فِيهِ مُخَاطِباً لِرَبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ‏* * * أَحْمِي ذِمَارِي وَ أَذُبُّ عَنْ حَسَبٍ‏

وَ الْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنَ الْهَرَبِ‏ (1)

.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُخَاطِباً لِجَمَاهِيرِ أَهْلِ خَيْبَرَ

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * مُهَذَّبٌ ذُو سَطْوَةٍ وَ ذُو حَسَبٍ‏

قِرْنٌ إِذَا لَاقَيْتُ قِرْناً لَمْ أَهَبْ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَى الْمَنَايَا وَ الْكُرَبَ‏ (2)

.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُخَاطِباً لِمُرَّةَ بْنِ مَرْوَانَ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏* * * أَخُو النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُنْتَجَبِ‏

رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَدْ غَلَبَ‏* * * بَيَّنَهُ رَبُّ السَّمَاءِ فِي الْكُتُبِ‏

وَ كُلُّهُمْ‏ (3)يَعْلَمُ لَا قَوْلَ كَذِبٍ‏* * * وَ لَا بِزُورٍ حِينَ يدء(4) [يَدْوِي بِالنَّسَبِ‏

صَافِي الْأَدِيمِ وَ الْجَبِينِ كَالذَّهَبِ‏* * * الْيَوْمَ أُرْضِيهِ بِضَرْبٍ وَ غَضَبٍ‏

ضَرْبَ غُلَامٍ أَرِبٍ مِنَ الْعَرَبِ‏* * * لَيْسَ بِخَوَّارٍ يُرَى عِنْدَ النُّكَبِ‏

فَاثْبُتْ لِضَرْبٍ مِنْ حُسَامٍ كَاللَّهَبِ‏ (5)

.

بيان:حين يدء قال الشارح الداو و الداي الحكاية و لم أجده فيما عندنا من الكتب و في القاموس دأيت الشي‏ء كسعيت ختلته و يحتمل أن يكون بالباء الموحدة من الابتداء.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُخَاطِباً لِمَرْحَبٍ‏

نَحْنُ بَنُو الْحَرْبِ بِنَا سَعِيرُهَا* * * حَرْبَ عَوَانٍ حَرُّهَا نَذِيرُهَا

تَحُثُّ رَكْضَ الْخَيْلِ فِي زَفِيرِهَا (6)

.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُجِيباً لِيَاسِرٍ الْخَيْبَرِيِ‏

____________

(1) الديوان: 25.

(2) الديوان: 25.

(3) و كلكم خ ل.

(4) في المصدر: يدوى. أقول: دوى يدوى: سمع له دوى.

(5) الديوان: 25 و 26.

(6) الديوان: 61. و هو خال عن المصرع الأخير.

38

تَبّاً وَ تَعْساً لَكَ يَا ابْنِ الْكَافِرِ* * * أَنَا عَلِيٌّ هَازِمُ الْعَسَاكِرِ

أَنَا الَّذِي أَضْرِبُكُمْ وَ نَاصِرِي‏* * * إِلَهُ حَقٍّ وَ لَهُ مُهَاجَرِي‏

أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ فِي الْمَصَاغِرِ* * * أَجُودُ بِالطَّعْنِ وَ ضَرْبٍ طاهر (1) [ظَاهِرٍ

مَعَ ابْنِ عَمِّي وَ السِّرَاجِ الزَّاهِرِ* * * حَتَّى تَدِينُوا لِلْعَلِيِّ الْقَاهِرِ

ضَرْبَ غُلَامٍ صَارِمٍ مُمَاهِرِ (2)

وَ أَيْضاً فِي جَوَابِهِ‏

يَنْصُرُنِي رَبِّي خَيْرُ نَاصِرٍ* * * آمَنْتُ بِاللَّهِ بِقَلْبٍ شَاكِرٍ

أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ عَلَى الْمَغَافِرِ* * * مَعَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُهَاجِرِ (3)

.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا مُجِيباً لِأَبِي الْبُلَيْتِ عَنْتَرٍ

أَنَا عَلِيٌّ الْبَطَلُ الْمُظَفَّرُ* * * غَشَمْشَمُ الْقَلْبِ بِذَاكَ أُذْكَرُ

وَ فِي يَمِينِي لِلِّقَاءِ أَخْضَرُ* * * يَلْمَعُ مِنْ حافته [حَافَيْهِ بَرْقٌ يَزْهَرُ (4)

لِلطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ مُحْضَرُ* * * مَعَ النَّبِيِّ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ

اخْتَارَهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَكْبَرُ* * * الْيَوْمَ يُرْضِيهِ وَ يُخْزِي عَنْتَرٌ (5)

.

بيان:قال الجوهري الغشمشم الذي يركب رأسه لا يثنيه شي‏ء عما يريد و يهوى من شجاعته و إنما عبر عن السيف بالأخضر لأنه من الحديد و هو أسود و العرب يعبر عن السواد بالخضرة أو لكثرة مائه كما يسمى البحر الأخضر.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا قَالَ ارْتَجَزَ دَاوُدُ بْنُ قَابُوسَ فَقَالَ‏

يَا أَيُّهَا الْحَامِلُ‏ (6)بِالتَّرَغُّمِ‏* * * مَا ذَا تُرِيدُ مِنْ فَتًى غَشَمْشَمِ‏

أَرْوَعَ مِفْضَالٍ هَصُورٍ هَيْصَمٍ‏* * * مَا ذَا تَرَى بِبَازِلِ مُعْتَصَمٍ‏ (7)

وَ قَاتِلِ الْقِرْنِ الْجَرِي‏ءِ الْمُقْدِمِ‏* * * وَ اللَّهِ لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُحْرَمِ‏

____________

(1) في المصدر: و ضرب ظاهر.

(2) الديوان: 62 و فيه: للعلى القادر.

(3) الديوان: 62.

(4) في المصدر: من حافة.

(5) الديوان: 62 و 63.

(6) الجاهل خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.

(7) في المصدر: معصم.

39

فَأَجَابَهُ (صلوات الله عليه)

اثْبُتْ لَحَاكَ اللَّهُ إِنْ لَمْ تُسْلِمِ‏* * * لِوَقْعِ سَيْفٍ عَجْرَفِيٍّ خِضْرَمٍ‏

تَحْمِلُهُ مِنِّي بَنَانُ الْمِعْصَمِ‏* * * أَحْمِي بِهِ كَتَائِبِي وَ أَحْتَمِي‏

إِنِّي وَ رَبِّ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ‏* * * قَدْ جُدْتُ لِلَّهِ بِلَحْمِي وَ دَمِي‏ (1)

.

بيان: الترغم التغضب و الغشمشم الشجاع الذي لا يرده شي‏ء و الأروع الذي يعجبك حسنه و الهصور الأسد و الهيصم الأسد و القوي من الرجال و بزل البعير انشق نابه لحاك الله أي لعنك الله و يقال جمل فيه عجرفة أي قلة مبالاة لسرعته و فلان يتعجرف علي إذا كان يركبه بما يكره و لا يهاب شيئا و عجارف الدهر حوادثه و قال الجوهري الخضرم بالكسر الكثير العطية مشبه بالبحر الخضرم و هو الكثير الماء و كل شي‏ء كثير واسع خضرم و المعصم موضع السوار من الساعد و الحجر المكرم الحجر الأسود.

وَ مِنْهُ‏

فِيهَا: مُخَاطِباً لِلْيَهُودِ

هَذَا لَكُمْ مِنَ الْغُلَامِ الْهَاشِمِيِ‏* * * مِنْ ضَرْبِ صِدْقٍ فِي ذُرَى الْكَمَائِمِ‏

ضَرْبَ يقود (2) [نُفُوذٍ شَعَرَ الْجَمَاجِمِ‏* * * بِصَارِمٍ أَبْيَضَ أَيِّ صَارِمِ‏

أَحْمِي بِهِ كَتَائِبَ الْقَمَاقِمِ‏* * * عِنْدَ مَجَالِ الْخَيْلِ بِالْأَقَادِمِ‏ (3)

.

بيان: الكمة القلنسوة المدورة و يقال سيد قماقم بالضم لكثرة خيره و بالفتح جمع القمقام و هو السيد.

وَ مِنْهُ‏

عِنْدَ قَتْلِ الْخَيْبَرِيِ‏

أَنَا عَلِيٌّ وَلَدَتْنِي هَاشِمٌ‏* * * لَيْثٌ حَرُوبٌ لِلرِّجَالِ قَاصِمٌ‏

مُعْصَوْصَبٌ فِي نَقْعِهَا مَقَادِمُ‏* * * مَنْ يَلْقَنِي يَلْقَاهُ مَوْتٌ هَاجِمٌ‏ (4)

.

بيان: قصمت الشي‏ء قصما كسرته و اعصوصب القوم اجتمعوا و النقع الغبار و المقادم جمع مقدام كمفاتح و مفتاح.

____________

(1) الديوان: 127.

(2) في المصدر: ضرب نفوذ.

(3) الديوان: 127.

(4) الديوان: 127 و 128.

40

37-

الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ قَالَ:

لَمَّا جَاءَتْ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً فَرَأَى فِي وَجْهِهَا شَجَّةً فَقَالَ مَا هَذِهِ وَ أَنْتِ ابْنَةُ الْمُلُوكِ فَقَالَتْ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا قَدِمَ إِلَى الْحِصْنِ هَزَّ الْبَابَ فَاهْتَزَّ الْحِصْنُ وَ سَقَطَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النَّظَّارَةِ

(1)

وَ ارْتَجَفَ بِيَ السَّرِيرُ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي فَشَجَّنِي جَانِبُ السَّرِيرِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا صَفِيَّةُ إِنَّ عَلِيّاً عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّهُ لَمَّا هَزَّ الْبَابَ اهْتَزَّ الْحِصْنُ وَ اهْتَزَّتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ غَضَباً لِعَلِيٍّ وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدِ اقْتَلَعْتَ مَنِيعاً

(2)

وَ أَنْتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَمِيصاً فَهَلْ قَلَعْتَهَا بِقُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ فَقَالَ مَا قَلَعْتُهَا بِقُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ وَ لَكِنْ قَلَعْتُهَا بِقُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ وَ نَفْسٍ بِلِقَاءِ رَبِّهَا مُطْمَئِنَّةٍ رَضِيَّةٍ وَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا شَطَرَ مَرْحَباً شَطْرَيْنِ وَ أَلْقَاهُ مُجَدَّلًا جَاءَ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ مُتَعَجِّباً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مِمَّ تَعَجَّبْتَ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُنَادِي فِي صَوَامِعِ جَوَامِعِ‏

(3)

السَّمَاوَاتِ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ أَمَّا إِعْجَابِي فَإِنِّي لَمَّا أُمِرْتُ أَنْ أُدَمِّرَ قَوْمَ لُوطٍ حَمَلْتُ مَدَائِنَهُمْ وَ هِيَ سَبْعُ مَدَائِنَ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا عَلَى رِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِي وَ رَفَعْتُهَا حَتَّى سَمِعَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ صِيَاحَ دِيَكَتِهِمْ وَ بُكَاءَ أَطْفَالِهِمْ وَ وَقَفْتُ بِهَا إِلَى الصُّبْحِ أَنْتَظِرُ الْأَمْرَ وَ لَمْ أُثْقَلْ بِهَا وَ الْيَوْمَ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَتَهُ الْهَاشِمِيَّةَ وَ كَبَّرَ أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ فَاضِلَ سَيْفِهِ حَتَّى لَا يَشُقَّ الْأَرْضَ وَ تَصِلَ إِلَى الثَّوْرِ الْحَامِلِ لَهَا فَيَشْطُرَهُ شَطْرَيْنِ فَتَنْقَلِبَ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا فَكَانَ فَاضِلُ سَيْفِهِ عَلَيَّ أَثْقَلَ مِنْ مَدَائِنِ لُوطٍ هَذَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ مِيكَائِيلُ قَدْ قَبَضَا عَضُدَهُ فِي الْهَوَاءِ

(4)

.

____________

(1) النظارة: القوم يقعدون في مرتفع من الأرض ينظرون منه القتال و لا يشهدونه.

(2) المنيع: الحصن الذي يتعذر الوصول إليه.

(3) و جوامع خ ل.

(4) ليست عندي نسخة مشارق الأنوار: و البرسى معروف في اخباره بالغرابات و الشواذ لا يعول على متفرداته، و قصة الثور في الحديث من الرموز التي لم تكشف عنها الاستار، و لعل يوما يرشدنا العلم إلى معناها الصحيح.

41

أقول: سيأتي بعض ما يتعلق بتلك الغزوة في باب أحوال جعفر بن أبي طالب(ع)و في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)و في احتجاج الحسن(ع)على معاوية و احتجاج سعد عليه.

باب 23 ذكر الحوادث بعد غزوة خيبر إلى غزوة مؤتة

1-

قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى‏

ثم بعث رسول الله(ص)بعد غزوة خيبر فيما رواه الزهري عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن أنيس إلى البشير بن رازم اليهودي لما بلغه أنه يجمع غطفان ليغزو بهم فأتوه فقالوا أرسلنا

(1)

إليك رسول الله(ص)ليستعملك على خيبر فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين فلما صاروا ستة أميال ندم البشير فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس ففطن له عبد الله فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم حتى إذا استمكن من البشير ضرب رجله فقطعه‏

(2)

فاقتحم البشير و في يده مخرش من شوحط فضرب به وجه عبد الله فشجه مأمومة و انكفأ

(3)

كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا و لم يصب من المسلمين أحد و قدموا على رسول الله(ص)فبصق في شجة عبد الله بن أنيس فلم تؤذه حتى مات.

و بعث غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بني مرة فقتل و أسر.

و بعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل و أسر.

ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول الله(ص)و الذين شهدوا معه الحديبية و لما بلغ قريشا ذلك خرجوا متبددين فدخل مكة و طاف بالبيت على بعيره بيده محجن يستلم به الحجر و عبد الله بن رواحة أخذ بخطامه و هو يقول‏

____________

(1) في المصدر: انا ارسلنا.

(2) في المصدر: فقطعها.

(3) أي مال.

42

خلوا بني الكفار عن سبيله‏* * * خلوا فكل الخير في رسوله‏

إلى آخر ما مر من الأبيات.

و أقام بمكة ثلاثة أيام تزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ثم خرج فابتنى بها بسرف و رجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان.

(1)

.

بيان: المخرش عصاء معوجة الرأس كالصولجان و الشوحط ضرب من شجر الجبال يتخذ منه القسي و المأمومة الشجة التي بلغت أم الرأس.

2: أقول قال الكازروني في حوادث سنة سبع و فيها نام رسول الله(ص)عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس.

بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَارَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ‏

(2)

وَ قَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ وَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنُهُ وَ هُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَا بِلَالٌ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظاً فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَيْ بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِيَ الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اقْتَادُوا فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئاً ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ (3)

.

أقول: قد مضى الكلام فيه في باب سهوه ص.

ثم قال و فيها طلعت الشمس بعد ما غربت لعلي(ع)على ما أَوْرَدَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ‏ (4) طَرِيقَيْنِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُوحَى‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 1: 176، إعلام الورى: 63 (ط 1) و 109 و 110 ط 2، و الفاظ الحديث من الثاني، و اما المناقب فاختصر الحديث، راجعه.

(2) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.

(3) طه: 14.

(4) ستمر بك في أحاديث فضائل عليّ (عليه السلام) أحاديث في ذلك من العامّة و الخاصّة.

43

إِلَيْهِ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ صَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَ وَقَعَتْ عَلَى الْجَبَلِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ.

و هذا حديث ثابت رواته ثقات.

و حكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة.

قصة أم حبيبة كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر (1) و ثبتت على الإسلام روي عن سعيد بن العاص قال‏

قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي أسوأ صورة و أشوهها ففزعت فقلت تغيرت و الله حاله فإذا هو يقول حين أصبح يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية و كنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد قد رجعت‏

(2)

إلى النصرانية فقلت و الله ما خير لك و أخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها

(3)

و أكب على الخمر حتى مات فأرى في المنام كأن آتيا يقول يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني قالت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه و دهنه فدخلت علي فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله(ص)كتب إلي أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير قالت يقول لك الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته فأعطت‏

(4)

أبرهة سوارين من فضة و خدمتين كانتا في رجليها و خواتيم‏

(5)

فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها فلما كان العشي‏

____________

(1) في المصدر: فتنصر هو.

(2) في المصدر: ثم قد رجعت.

(3) أي لم يبال بها و لم يهتم لها.

(4) في المصدر: فأعطيت ابرهة.

(5) في المصدر: كانتا في رجلها، و خواتم فضة.

44

أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب و من هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أنه الذي بشر به عيسى ابن مريم أما بعد فإن رسول الله(ص)كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(ص)و قد أصدقتها أربعمائة دينار.

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال الحمد لله أحمده و أستعينه و أستغفره و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله أرسله‏

بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله(ص)و زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله ص.

و دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا قالت أم حبيبة فلما أتى بالمال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ و لا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي و قالت عزم علي الملك أن لا أرزأك‏

(1)

شيئا و أنا الذي أقوم على ثيابه و دهنه و قد اتبعت دين محمد رسول الله و أسلمت لله و قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر قالت فلما كان الغد جاءتني بعدد ورس و عنبر و زباد

(2)

كثير فقدمت بكله على النبي(ص)و كان يراه علي و عندي و لا ينكره ثم قالت أبرهة حاجتي إليك أن تقرئي على رسول الله(ص)مني السلام و تعليمه أني قد اتبعت دينه قالت و كانت هي التي جهزتني و كانت كلما دخلت علي‏

____________

(1) رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا مهما كان، اى نقصه، و رزأ و رزئ الرجل: أصاب منه خيرا.

(2) الزباد: مادة عطرة تتخذ من دابة كالسنور هي أكبر منه قليلا.

45

تقول لا تنسى‏

(1)

حاجتي إليك فلما قدمت على رسول الله(ص)أخبرته كيف كانت الخطبة و ما فعلت بي أبرهة فتبسم و أقرأته منها السلام فقال و (عليها السلام) و رحمة الله و بركاته و كان لأم حبيبة حين قدم بها المدينة بضع و ثلاثون سنة و لما بلغ أبا سفيان تزويج رسول الله(ص)أم حبيبة قال ذاك الفحل لا يقرع أنفه.

و قيل إن هذه القصة في سنة ست.

و فيها قتل شيرويه أباه قال الواقدي كان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر (2) مضين من جمادى الآخرة سنة سبع لست ساعات مضين من الليل و روي أنه لما قتل أباه قتل معه سبعة عشر أخا له ذوي أدب و شجاعة فابتلي بالأسقام فبقي بعده ثمانية أشهر فمات. (3)

و فيها وصلت هدية المقوقس و هي مارية و سيرين أخت مارية و يعفور و دلدل كانت بيضاء فاتخذ لنفسه مارية و وهب سيرين لحسان بن وهب و كان معهم خصي يقال له مايوشنج‏ (4) كان أخا مارية و بعث ذلك كله‏ (5) مع حاطب بن أبي بلتعة فعرض حاطب الإسلام على مارية و رغبها فيه فأسلمت و أسلمت أختها و أقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة (6) و كان رسول الله(ص)معجبا بأم إبراهيم و كانت بيضاء جميلة و ضرب عليها الحجاب و كان يطؤها بملك اليمين فلما حملت و وضعت إبراهيم قبلتها (7) سلمى مولاة رسول الله(ص)فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله(ص)بإبراهيم فوهب له عبدا و ذلك في ذي الحجة سنة ثمان في رواية أخرى.

____________

(1) في المصدر: لا تنسنى.

(2) في المصدر: فى ليلة ثلاث عشر مضين.

(3) زاد في المصدر: و قيل: ستة أشهر ثمّ مات.

(4) في المصدر: مابوشح. و في غيره: مأبور.

(5) و بعث إليه (صلّى اللّه عليه و آله) أشياء اخرى منها فرس يسمى اللزاز، و مكحلة و مربعة توضع فيها المكحلة، و قارورة دهن، و مقص، و مسواك و مشط و مرآة و غير ذلك.

(6) زاد في المصدر: فى عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(7) أي كانت قابلتها.

46

و فيها كانت عمرة القضاء و ذلك أن رسول الله(ص)أمر أصحابه حين رأوا هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية و أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم أحد إلا من استشهد منهم بخيبر و من مات و خرج مع رسول الله(ص)قوم من المسلمين عمارا و كانوا في عمرة القضية ألفين و استخلف على المدينة أبا رهم الغفاري‏ (1) و ساق رسول الله(ص)ستين بدنة و جعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي و حمل رسول الله(ص)السلاح و الدروع و الرماح و قاد مائة فرس و خرجت قريش من مكة إلى رءوس الجبال و أخلوا مكة فدخل رسول الله(ص)من الثنية بطلعة الحجون و عبد الله بن رواحة أخذ بزمام راحلته‏ (2) فلم يزل رسول الله(ص)يلبي حتى استلم الركن بمحجنه و أمر النبي(ص)بلالا فأذن على ظهر الكعبة و أقام بمكة ثلاثا فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى فقالا قد انقضى أجلك فاخرج عنا فأمر أبا رافع ينادي بالرحيل و لا يمسين بها أحد من المسلمين و ركب رسول الله(ص)حتى نزل بسرف و هي على عشرة أميال من مكة.

و فيها تزوج رسول الله(ص)ميمونة بنت الحارث زوجه إياها العباس و كان يلي أمرها و هي أخت أم ولده و كان هذا التزويج بسرف حين نزل بها مرجعه من عمرة القضية و كانت آخر امرأة تزوجها(ص)و بنى بها بسرف. (3)

ثم ذكر في حوادث السنة الثامنة فيها أسلم عمرو بن العاص و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة قدموا المدينة في صفر.

و فيها تزوج رسول الله(ص)فاطمة بنت الضحاك الكلابية فلما دخلت‏

____________

(1) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة و قال: اسمه كلثوم بن الحصين الغفارى و قال ابن هشام في السيرة: استعمل على المدينة عويف بن الاضبط الديلى. و ذكر المقريزى ابارهم كلثوم بن حصن الغفارى فيمن يسوق الهدى في عمرة القضاء. و قال: و استخلف على المدينة أبا ذر الغفارى.

(2) و كان يقول اشعارا ذكرها في المصدر.

(3) المنتقى في مولد المصطفى الباب السابع فيما كان سنة سبع من الهجرة.

47

على رسول الله(ص)و دنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله(ص)عذت بعظيم الحقي بأهلك.

و فيها اتخذ المنبر لرسول الله(ص)و قيل كان ذلك في سنة سبع و الأول أصح.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْطُبُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ

(1)

فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُلَاماً نَجَّاراً أَ فَلَا آمُرُهُ يَتَّخِذْ لَكَ مِنْبَراً تَخْطُبُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَراً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَأَنِينِ الصَّبِيِّ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فُقِدَ مِنَ الذِّكْرِ وَ اسْمُ تِلْكَ الْأَنْصَارِيَّةِ عَائِشَةُ وَ اسْمُ غُلَامِهَا النَّجَّارِ يَاقُومُ الرُّومِيُ‏

(2)

.

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ وَ فِيهَا أَنَّهُ صُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ وَ فِيهَا أَنَّهُ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَ انْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَ غُيِّرَ ذَلِكَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ كَانَ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الدَّارِ حَتَّى بَلِيَ وَ أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَ عَادَ رُفَاتاً

(3)

.

بيان: في النهاية قاد البعير و اقتاده جره خلفه و منه حديث الصلاة اقتادوا رواحلهم و قال الخدمة بالتحريك الخلخال و قال القدع الكف و المنع و منه حديث زواجه بخديجة قال ورقة بن نوفل محمد يخطب خديجة هو الفحل لا يقدع أنفه يقال قدعت الفحل و هو أن يكون غير كريم فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرتدع و ينكف و يروى بالراء (4) أي إنه كفو كريم لا يرد 3: و قال ابن الأثير في حوادث السنة السابعة و فيها قدم حاطب من عند

____________

(1) في المصدر: يخطب الى جذع نخلة.

(2) في المصدر: باقوم الرومى.

(3) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة.

(4) و هو الموجود في المتن و المصدر.

48

المقوقس بمارية و أختها (1) و بغلته دلدل و حماره يعفور. (2)

و فيها كانت سرية بشير بن سعد والد النعمان بن بشير الأنصاري إلى بني مرة (3) في شعبان في ثلاثين رجلا أصيب أصحابه و ارتث‏ (4) في القتلى ثم رجع إلى المدينة.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى أرض بني مرة فأصاب مرداس بن بهل‏ (5) حليفا لهم من جهينة قتله أسامة و رجل من الأنصار قال أسامة لما غشيناه قال أشهد أن لا إله إلا الله فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على النبي(ص)أخبرناه الخبر فقال كيف نصنع بلا إله إلا الله.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله أيضا في مائة و ثلاثين راكبا إلى بني عبد بن تغلبة (6) فأغار عليهم و استاق الغنم إلى المدينة. (7)

و فيها كانت سرية بشير بن سعد إلى نمر و صاب في شوال.

و فيها كانت عمرة القضاء و تزوج في سفره هذا بميمونة بنت الحارث. (8)

و فيها كانت غزوة ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم‏ (9) فلقوه و أصيب هو و أصحابه و قيل بل نجا و أصيب أصحابه.

و قال في حوادث السنة الثامنة و فيها توفيت زينب بنت رسول الله ص.

و فيها كانت سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح‏ (10) فلقيهم الحارث‏

____________

(1) في المصدر: بمارية أم إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اختها سيرين.

(2) زاد في المصدر: و كسوة، فأسلمت مارية و اختها قبل قدومها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخذ مارية لنفسه، و وهب سيرين حسان بن ثابت الأنصاريّ، فهى أم ابنه عبد الرحمن فهو و إبراهيم ابنا خالة. و فيها اتخذ (صلّى اللّه عليه و آله) منبره الذي كان يخطب الناس عليه، و اتخذ درجتين و مقعدة، و قيل: إنّه عمل سنة ثمان و هو الثبت.

(3) في المصدر: الى بنى مرة بفدك.

(4) ارتث على المجهول: حمل من المعركة جريحا و به رمق.

(5) في المصدر: مرداس بن نهيك.

(6) في المصدر: ثعلبة.

(7) في المصدر: و استاق النعم و الشاء و حدروها الى المدينة.

(8) ذكر في المصدر مفصلا و اختصره المصنّف.

(9) زاد في المصدر: فى ذى القعدة.

(10) زاد في المصدر: فى صفر.

49

بن البرصاء الليثي فأخذوه أسيرا فقال إنما جئت لأسلم فقال له غالب إن كنت صادقا فلن يضرك رباط ليلة و إن كنت كاذبا استوثقنا منك و وكل به بعض أصحابه و قال له إن نازعك فخذ رأسه و أمره بالقيام‏ (1) إلى أن يعود ثم ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر و أرسل جندب الجهني رئية (2) لهم قال فقصدت تلا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه فخرج منهم رجل فرآني و معه قوسه و سهمان‏ (3) فرماني بأحدهما فوضعه في جنبي قال فنزعته و لم أتحول‏ (4) ثم رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي قال فنزعته فلم أتحول‏ (5) فقال أما و الله لقد خلطه سهماي و لو كان رئية لتحرك‏ (6) قال فأمهلناهم حتى راحت مواشيهم و احتلبوا و شننا عليهم الغارة فقتلنا منهم و استقنا النعم و رجعنا سراعا و إذا بصريخ القوم فجاءنا ما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلا بطن الوادي بعث الله بسيل لا يقدر أحد أن يجوزه‏ (7) فلقد رأيتهم ينظرون إلينا لا يقدر أحد أن يتقدم و قدمنا المدينة و كان شعار المسلمين أمت أمت و كان عدتهم بضعة عشر رجلا.

و فيها بعث رسول الله(ص)العلاء بن الحضرمي إلى البحرين و بها المنذر بن شاوي‏ (8) و صالحه المنذر على أن على المجوس الجزية و لا يؤكل ذبائحهم و لا ينكح نساؤهم و قيل إن إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم‏

____________

(1) في المصدر: و امره بالمقام.

(2) في المصدر: و ارسلوا جندب بن مكيث الجهنيّ ربيئة لهم، أقول: الربيئة: الطليعة من الجيش.

(3) في المصدر: فرآنى منبطحا فأخذ قوسه و سهمين فرمانى.

(4) في المصدر: و لم اتحرك.

(5) في المصدر: و لم اتحرك.

(6) في المصدر: لقد خالطه سهماى و لو كان ربيئة لتحرك.

(7) في المصدر: الابطن الوادى من قديد بعث اللّه عز و جل من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل ذلك مطرا مثله فجاء الوادى بما لا يقدر أحد يجوزه.

(8) في المصدر: ساوى.

50

رسول الله(ص)إلى الملوك. (1)

و فيها كانت سرية عمرو بن كعب الغفاري‏ (2) إلى ذات أطلاح في خمسة عشر رجلا فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا و قتلوا أصحاب عمرو (3) و نجا حتى قدم إلى المدينة و ذات أطلاح من ناحية الشام‏ (4).

باب 24 غزوة مؤتة و ما جرى بعدها إلى غزوة ذات السلاسل‏

1-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بِلَادِ الْحَبَشَةِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مُؤْتَةَ وَ اسْتَعْمَلَ عَلَى الْجَيْشِ مَعَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَمَضَى النَّاسُ مَعَهُمْ حَتَّى كَانُوا بِنَحْوِ الْبَلْقَاءِ فَلَقِيَهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلٍ مِنَ الرُّومِ وَ الْعَرَبِ فَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ كَانَ اللِّوَاءُ يَوْمَئِذٍ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ ثُمَّ أَخَذَهُ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهِ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا وَ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ وَ كَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فَرَسَهُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ

(5)

فَنَاوَشَ الْقَوْمَ‏

____________

(1) زاد في المصدر: و فيها كان سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر في شهر ربيع الأوّل في أربعة عشر رجلا فشن الغارة عليهم فاصابوا نعماء فكان سهم كل رجل منهم خمسة عشر بعيرا.

(2) في المصدر: كعب بن عمير الغفارى و هو الصحيح.

(3) في المصدر: أصحاب كعب.

(4) الكامل 2: 152- 155.

(5) في المصدر: ثم اخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتّى قتل، فاعطى المسلمون اللواء بعدهم خالد بن الوليد.