بحار الأنوار - ج28

- العلامة المجلسي المزيد...
414 /
1

كتاب الفتن و المحن‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله الذي أوضح لنا مسالك الدين بأعلامه و نور لنا بمصابيح اليقين لياليه كأيامه فمن اهتدى فقد اقتدى بحجته و إمامه و من ضل فقد باء بأوزاره و آثامه و صلى الله على من بعثه بشرائعه و أحكامه محمد المخصوص من بين سائر الرسل بمزيد إكرامه و أهل بيته الأطهرين الذين بهم أفاض على الخلق سوابغ إنعامه و بهم ينجو من نجا يوم يدعى كل أناس بإمامه.

أما بعد هذا هو المجلد من كتاب بحار الأنوار مما ألفه أحوج الخلق إلى رحمة الكريم الغفار ابن محمد التقي حشره الله تعالى مع الأئمة الأبرار محمد المدعو بباقر رزقه الله العثور على خفايا الأسرار و صانه عن الخطإ و الزلل في معارج الأنظار و مناهج الأفكار و هو مشتمل على ما وقع من الجور و الظلم و البغي و العدوان على أئمة الدين و أهل بيت سيد المرسلين بعد وفاته (صلوات الله عليه و عليهم أجمعين) و توضيح كفر المنافقين و المرتدين الغاصبين للخلافة من أهلها و النازعين لها من مقرها و أعوانهم من الملحدين و بيان كفر الناكثين و القاسطين و المارقين الذين اقتدوا بمن كان قبلهم من الظالمين و حاربوا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه و على أولاده الطاهرين) و أنكروا حقه مع وضوحه على العالمين و ما جرى‏

2

في تلك الغزوات و ما لحقها و بيان أحوال بعض الممدوحين و المذمومين من الصحابة و التابعين مقتصرا في جميع ذلك على نقل الأخبار و توضيحها و الإيماء إلى بعض الحجج من غير تعرض لبسط القول فيها و تنقيحها و إيراد الشبه و تزييفها و تقبيحها فإن ذلك مما يكبر به حجم الكتاب و يورث إعراض الناس عنه و تعريضهم بالإطناب و الإسهاب و الله الموفق للصواب.

باب 1 افتراق الأمة بعد النبي(ص)على ثلاث و سبعين فرقة و أنه يجري فيهم ما جرى في غيرهم من الأمم و ارتدادهم عن الدين‏

الآيات الأحزاب‏ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (1) فاطر فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (2) الإنشقاق‏ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ (3) تفسير سنة الله تعالى طريقته و عادته الجارية المستمرة و هي جارية

____________

(1) الأحزاب: 62.

(2) فاطر: 43.

(3) الانشقاق: 16- 19.

3

في الآخرين كما جرت في الأولين في المصالح المشتركة التي لا تتبدل بتبدل الأزمان و هو المراد هنا لا جميع السنن و الأحكام ليدل على عدم النسخ قوله تعالى‏ وَ ما وَسَقَ‏ أي ما جمعه و ستره من الدواب و غيرها أو طردها إلى أماكنها قوله تعالى‏ اتَّسَقَ‏ أي اجتمع و تم بدرا قوله‏ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ قال أكثر المفسرين أي حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة أو مراتب من الشدة بعد المراتب و هي الموت و مواطن القيامة و أهوالها أو هي و ما قبلها من الدواهي و سيظهر من أخبارهم(ع)أنهم فسروها بما ارتكبت هذه الأمة من الضلالة و الارتداد و التفرق مطابقة لما صدر عن الأمم السالفة.

1-

ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى عِيسَى(ع)إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فَهَلَكَ سَبْعُونَ فِرْقَةً وَ تَخَلَّصَ فِرْقَةٌ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفَرَّقُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فَتَهْلِكُ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ وَ تَتَخَلَّصُ فِرْقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ قَالَ الْجَمَاعَةُ الْجَمَاعَةُ.

قال الصدوق (رحمه الله) الجماعة أهل الحق و إن قلوا

-

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ حُجَّةٌ وَ الْمُؤْمِنُ وَحْدَهُ جَمَاعَةٌ

(1)

.

2-

شي، تفسير العياشي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسَى(ع)عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ مِلَّةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيسَى(ع)عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ تَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعاً بِمِلَّةٍ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ ثِنْتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْجَمَاعَاتُ الْجَمَاعَاتُ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَلَا فِيهِ قُرْآناً

وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ‏

____________

(1) الخصال: 584 ط مكتبة الصدوق تحقيق على أكبر الغفارى.

4

سَيِّئاتِهِمْ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

ساءَ ما يَعْمَلُونَ‏ (1)

وَ تَلَا أَيْضاً

وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (2)

يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)

(3)

.

3-

ل، الخصال الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

إِنَّ أُمَّةَ مُوسَى(ع)افْتَرَقَتْ بَعْدَهُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ افْتَرَقَتْ أُمَّةُ عِيسَى(ع)بَعْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفَرَّقُ بَعْدِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا نَاجِيَةٌ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ

(4)

.

4-

مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّامِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَ إِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً وَ سَتَفَرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً تَزِيدُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ غَيْرَ وَاحِدَةٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ قَالَ هُوَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي‏

(5)

.

5-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ قَالَ لِرَأْسِ الْيَهُودِ عَلَى كَمِ افْتَرَقْتُمْ قَالَ عَلَى كَذَا وَ كَذَا فِرْقَةً فَقَالَ(ع)كَذَبْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ الْوِسَادَةُ لَقَضَيْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِي‏

____________

(1) المائدة: 65.

(2) الأعراف: 181.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)331.

(4) الخصال: 585.

(5) معاني الأخبار: 323، و فيه «أنا و أصحابى».

5

النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَصِيَّ مُوسَى(ع)وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ شَمْعُونَ وَصِيَّ عِيسَى(ع)وَ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا تَنْتَحِلُ مَوَدَّتِي وَ حُبِّي وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُمُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ

(1)

.

6 ما، الأمالي للشيخ الطوسي بإسناد المجاشعي عن الصادق(ع)عن آبائه(ع)مثله‏ (2):

أقول- وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه عليه الصلاة و السلام‏ مثله سواء (3) ثني الوسادة كناية عن التمكن في الأمر لأن الناس يثنون الوسائد للأمراء و السلاطين ليجلسوا عليها و قد مر مرارا. و النمط بالتحريك ضرب من البسط معروف و الطريقة و النوع من الشي‏ء و جماعة أمرهم واحد و في بعض المعاني لا بد من استعارة أو تقدير و أوسط الأنماط في المجالس معد لأشارف أهلها و أوسط كل شي‏ء أعدله و أفضله.

7-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصُّهْبَانِ الْبَكْرِيِّ قَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ دَعَا رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ أُسْقُفَّ النَّصَارَى فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكُمَا عَنْ أَمْرٍ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا فَلَا تَكْتُمَانِي يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى(ع)وَ أَطْعَمَكُمُ‏

الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏*

وَ ضَرَبَ لَكُمْ فِي الْبَحْرِ طَرِيقاً يَبَساً وَ فَجَّرَ لَكُمْ مِنَ الْحَجَرِ الطُّورِيِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْناً لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيْناً إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى فَقَالَ وَ لَا إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ كَذَبْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ‏

____________

(1) الاحتجاج: 140- 141.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)137.

(3) كتاب سليم: 96.

6

غَيْرُهُ لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (1)

فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو

(2)

.

8-

شي، تفسير العياشي أَبُو الصُّهْبَانِ الْبَكْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَفَرَّقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً

وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ (3)

فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ

(4)

.

9-

شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

قَالَ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)

(5)

.

بيان: لعل المعنى أن هذه الآية في أمّة محمد(ص)أو المراد بقوله تعالى‏ يَهْدُونَ‏ أي بعضهم‏

-

قال الطبرسي (رحمه الله تعالى) رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

هِيَ لِأُمَّتِي بِالْحَقِّ يَأْخُذُونَ وَ بِالْحَقِّ يُعْطَوْنَ وَ قَدْ أُعْطِيَ الْقَوْمُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا

وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏

-

وَ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ‏

قَرَأَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْماً عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.

ثم نقل رواية العياشي‏

-

ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهَما قَالا

نَحْنُ هُمْ‏

(6)

.

10-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

تَأْخُذُونَ‏

____________

(1) الأعراف: 159.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)32 و أبو الصهبان ضبطه في توضيح الاشتباه بضم الصاد.

(3) الأعراف: 181.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)43.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)43.

(6) مجمع البيان ج 4(ص)503.

7

كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قِبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالَ‏

(1)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ‏

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ الْخَلَاقُ الدِّينُ‏

فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ‏ (2)

حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا صَنَعَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَالَ وَ مَا النَّاسُ إِلَّا هُمْ‏

(3)

.

بيان: تفسير الخلاق بالدين غريب و المشهور في اللغة و التفسير أنه بمعنى النصيب و لعل المعنى أنهم جعلوا ما أصابهم من الدين وسيلة لتحصيل اللذات الفانية الدنيوية.

قال الطبرسي (رحمه الله تعالى) فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ أي بنصيبهم و حظهم من الدنيا أي صرفوها في شهواتهم المحرمة عليهم و فيما نهاهم الله عنه ثم أهلكوا وَ خُضْتُمْ‏ أي دخلتم في الباطل‏ (4).

-

وَ قَالَ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيلُ شُبِّهْنَا بِهِمْ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبَعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.

(5)

.

____________

(1) يعني سعيدا الراوي عن أبي هريرة، و قد أخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن أبي هريرة أنّه قال: الخلاق الدين، راجع الدّر المنثور ج 3(ص)255.

(2) براءة: 69.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)272- 273.

(4) مجمع البيان ج 5(ص)48.

(5) و هكذا أخرج الحديث ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن ابن عبّاس بلفظه، راجع در السيوطي ج 3(ص)255.

8

-

وَ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

لَتَأْخُذُنَّ كَمَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَداً مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا صَنَعَتْ فَارِسُ وَ الرُّومُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَالَ فَهَلِ النَّاسُ إِلَّا هُمْ‏

(1)

.

.

-

وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ

أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ سَمْتاً وَ هَدْياً تَتَّبِعُونَ عَمَلَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا.

و

-

قَالَ حُذَيْفَةُ

الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فِيكُمُ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُلْنَا وَ كَيْفَ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا يُخْفُونَ نِفَاقَهُمْ وَ هَؤُلَاءِ أَعْلَنُوهُ.

أورد جميعها الثعلبي في تفسيره‏ (2).

11-

فس، تفسير القمي‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ (3)

يَقُولُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ وَ لَا يُخْطِئُ شِبْرٌ بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ وَ بَاعٌ بِبَاعٍ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ أَعْنِي لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا تَنْقُضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ وَ آخِرُهُ الصَّلَاةَ

(4)

.

.. بيان قال في النهاية القذذ ريش السهم و منه‏

الحديث‏

لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.

أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها

____________

(1) ترى الحديث بلفظه في صحيح البخاريّ الباب 50 من كتاب الأنبياء و الباب 14 من كتاب الاعتصام، صحيح مسلم الحديث 6 من كتاب العلم، سنن ابن ماجة الباب 17 من كتاب الفتن، مسند الامام أحمد بن حنبل ج 2(ص)325 و 327 و 336 و 367 و 450 و 511 و 527 ج 3(ص)84 و 89 و 94.

(2) مجمع البيان ج 5(ص)49.

(3) الانشقاق: 19.

(4) تفسير القمّيّ: 718، و مثله في مسند ابن حنبل ج 4(ص)125.

9

و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.

12-

جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَوَّانِيُّ عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُصَيْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْخَنْسَاءِ عَنْ زِيَادِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَرْوَةَ الظَّفَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

تَفْتَرِقُ أُمَّتِي ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ عَلَى الْحَقِّ لَا يَنْقُصُ الْبَاطِلُ مِنْهُ شَيْئاً يُحِبُّونَنِي وَ يُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِي مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ الْجَيِّدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ فَأَوْقَدْتَ عَلَيْهِ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا جَوْدَةً وَ فِرْقَةٌ عَلَى الْبَاطِلِ لَا يَنْقُصُ الْحَقُّ مِنْهُ شَيْئاً يُبْغِضُونَنِي وَ يُبْغِضُونَ أَهْلَ بَيْتِي مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْحَدِيدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ فَأَوْقَدْتَ عَلَيْهِ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شَرّاً وَ فِرْقَةٌ مُدَهْدَهَةٌ عَلَى مِلَّةِ السَّامِرِيِّ لَا يَقُولُونَ‏

لا مِساسَ‏

لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا قِتَالَ إِمَامُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُ‏

(1)

.

بيان: دهدهت الحجر أي دحرجته و لعله كناية عن اضطرابهم في الدين و تزلزلهم بشبهات المضلين.

13-

فس، تفسير القمي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏

قَالَ يَا زُرَارَةُ أَ وَ لَمْ تَرْكَبْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فِي أَمْرِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ‏

(2)

.

14-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ حَدِّثْ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَنُحَدِّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا سَمِعْنَاهُ وَ لَا حَرَجَ عَلَيْنَا قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ‏

____________

(1) أمالي المفيد: 26.

(2) تفسير القمّيّ: 718.

10

فَقُلْتُ وَ كَيْفَ هَذَا قَالَ مَا كَانَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يحدث [فَحَدِّثْ أَنَّهُ كَائِنٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا حَرَجَ‏

(1)

.

15-

ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ

(2)

.

16-

شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ أَخْطَبِ خُوارِزْمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَاصِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

تَفْتَرِقُ أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ أَهْلُ حَقٍّ لَا يَشُوبُونَهُ بِبَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ جَوْدَةً وَ طِيباً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ‏

إِماماً وَ رَحْمَةً

وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ لَا يَشُوبُونَهُ بِحَقٍّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ خَبَثِ الْحَدِيدِ كُلَّمَا فتنتهم [فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ ضَلَالَةٍ مُذَبْذَبِينَ‏

لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ

إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ إِمَامِهِمْ فَقَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمْسَكَ عَنِ الِاثْنَيْنِ فَجَهَدْتُ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا فَلَمْ يَفْعَلْ‏

(3)

.

17-

جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 158.

(2) كمال الدين: 576 ط مكتبة الصدوق.

(3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين.

11

الضَّرِيرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ:

: كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَتَفَرَّقَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْفِرَقَ كُلَّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَنِي وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِي‏

(1)

.

18-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ لَمَّا مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا نُصَلِّي وَ لَا نُؤَدِّي الزَّكَاةَ فَأَبَى عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ وَ قَالَ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا أَنْقُصُكُمْ شَيْئاً مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)وَ لَأُجَاهِدَنَّكُمْ وَ لَوْ مَنَعْتُمُونِي عِقَالًا مِمَّا أَخَذَ مِنْكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)لَجَاهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ‏ (2)

حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ فَتَحَصَّنَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ وَ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي حِصْنٍ وَ قَالَ الْأَشْعَثُ اجْعَلُوا لِسَبْعِينَ مِنَّا أَمَاناً فَجَعَلَ لَهُمْ وَ نَزَلَ فَعَدَّ سَبْعِينَ وَ لَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّهُ لَا أَمَانَ لَكَ إِنَّا قَاتِلُوكَ قَالَ أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَسْتَعِينُ بِي عَلَى عَدُوِّكَ وَ تُزَوِّجُنِي أُخْتَكَ فَفَعَلَ‏

(3)

.

أقول: قال السيد بن طاوس ره ذكر العباس بن عبد الرحيم المروزي في تاريخه لم يلبث الإسلام بعد فوت النبي(ص)في طوائف العرب إلا في أهل المدينة و أهل مكة و أهل الطائف و ارتد سائر الناس ثم قال ارتدت بنو تميم و الرباب‏ (4)

____________

(1) أمالي المفيد: 132.

(2) آل عمران: 144.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)268- 269.

(4) بنو تميم قبيلة عظيمة من العدنانية، تنتسب الى تميم بن مر بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، و لتميم بطون كثيرة تربو على عشرين بطنا، و قد وفد عام التسع سبعون أو ثمانون من رؤسائهم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و خبر وفودهم مذكور في التواريخ، انظر سيرة ابن هشام ج 2(ص)560، تاريخ الطبريّ ج 3(ص)115، صحيح.

12

و اجتمعوا على مالك بن نويرة اليربوعي و ارتدت ربيعة كلها و كانت لهم ثلاثة عساكر عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذاب و عسكر مع معرور الشيباني و فيه بنو شيبان و عامة بكر بن وائل و عسكر مع الحطيم العبدي و ارتد أهل اليمن ارتد الأشعث بن قيس في كندة و ارتد أهل مأرب مع الأسود العنسي و ارتدت بنو عامر إلا علقمة بن علاثة.

19-

وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ (رحمه الله تعالى) مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً (1)

بِإِسْنَادِهِ عَنْ ذَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ قَالَ لِي عَلِيٌّ(ع)أَبَا عُمَرَ أَ تَدْرِي كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِيَ نَاجِيَةٌ أَ تَدْرِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِيَ النَّاجِيَةُ أَ تَدْرِي عَلَى كَمْ تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي الْهَاوِيَةِ إِلَّا وَاحِدَةً هِيَ النَّاجِيَةُ وَ أَنْتَ مِنْهُمْ يَا أَبَا عُمَرَ

(2)

.

____________

البخارى ج 3(ص)52، الترمذي الباب 73 من كتاب المناقب.

و في مرقاة المفاتيح ج 5(ص)510 (على ما في معجم قبائل العرب) قال أبو هريرة:

ما زلت أحبّ بنى تميم منذ ثلاث سمعت رسول اللّه يقول فيهم: هم أشد امتى على الدجال، قال:

و جاءت صدقاتهم فقال ص: هذه صدقات قومنا، و كانت سبية منهم عند عائشة فقال: أعتقيها فانها من ولد إسماعيل.

و أمّا خبر ردتهم و أنّها كيف كانت فسيأتي البحث عن ذلك في أبواب المطاعن.

و أمّا الرباب، فهم على ما ذكره ابن خلدون (ج 6(ص)318) بنو عبد مناة بن أدّ بن طابخة و انما سموا الرباب لانهم غمسوا في الرب أيديهم في حلف على بنى ضبة.

(1) الأنعام: 159.

(2) عمدة ابن بطريق: 241.

13

20-

يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَأْسُ الْيَهُودِ وَ رَأْسُ النَّصَارَى فَسَلَّمَا وَ جَلَسَا فَقَالَ الْجَمَاعَةُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا اسْأَلْهُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَعْمَلُونَ قَالَ(ع)لِرَأْسِ الْيَهُودِ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ عَلَى كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِيِّكُمْ قَالَ هُوَ عِنْدِي فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ قَالَ(ع)قَاتَلَ اللَّهُ قَوْماً أَنْتَ زَعِيمُهُمْ يُسْأَلُ عَنْ أَمْرِ دِينِهِ فَيَقُولُ هُوَ عِنْدِي فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَأْسِ النَّصَارَى وَ قَالَ لَهُ كَمِ انْقَسَمَتْ أُمَّةُ نَبِيِّكُمْ قَالَ عَلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَخْطَأَ فَقَالَ(ع)لَوْ قُلْتَ مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِكَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ وَ تُخْطِئَ وَ لَا تَعْلَمُ ثُمَّ أَقْبَلَ(ع)عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ أَنَا أَعْرَفُ كَمِ انْقَسَمَتِ الْأُمَمُ أَخْبَرَنِي بِهِ أَخِي وَ حَبِيبِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَيْثُ قَالَ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّهُ وَ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيَّهُ وَ سَتَفَرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّبَعَتْ وَصِيِّي وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً حَلَّتْ عُقَدَ الْإِلَهِ فِيكَ وَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ الَّتِي اتَّخَذَتْ مَحَبَّتَكَ وَ هُمْ شِيعَتُكَ‏

(1)

.

21-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا (2)

قَالَ أَمَّا

____________

(1) كتاب سليم: المقدّمة(ص)25.

(2) الزمر: 30.

14

الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ يُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَايَتَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمٌ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا(ص)عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ

(1)

.

22-

أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

لَتَرْكَبُنَّ أُمَّتِي سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْراً لَدَخَلُوا فِيهِ مَعَهُمْ إِنَّ التَّوْرَاةَ وَ الْقُرْآنَ كَتَبَتْهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ فِي رَقٍّ وَاحِدٍ بِقَلَمٍ وَاحِدٍ وَ جَرَتِ الْأَمْثَالُ وَ السُّنَنُ سَوَاءً

(2)

ثُمَّ قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ وَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَفَرَّقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ تَنْتَحِلُ مَحَبَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِي النَّارِ وَ أَمَّا الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمُؤْمِنَةُ الْمُسْلِمَةُ الْمُوَفَّقَةُ الْمُرْشَدَةُ فَهِيَ الْمُؤْتَمَّةُ بِي الْمُسْلِمَةُ لِأَمْرِي الْمُطِيعَةُ لِي الْمُتَبَرِّئَةُ مِنْ عَدُوِّي الْمُحِبَّةُ لِي الْمُبْغِضَةُ لِعَدُوِّي الَّتِي قَدْ عَرَفَتْ حَقِّي وَ إِمَامَتِي وَ فَرْضَ طَاعَتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَلَمْ تَرْتَدَّ وَ لَمْ تَشُكَّ لِمَا قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ فِي قَلْبِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا وَ عَرَّفَهَا مِنْ فَضْلِنَا وَ أَلْهَمَهَا وَ أَخَذَ بِنَوَاصِيهَا فَأَدْخَلَهَا فِي شِيعَتِنَا حَتَّى اطْمَأَنَّتْ‏

____________

(1) الكافي ج 8(ص)224.

(2) كتاب سليم: 93.

15

قُلُوبُهَا وَ اسْتَيْقَنَتْ يَقِيناً لَا يُخَالِطُهُ شَكٌّ أَنِّي أَنَا وَ أَوْصِيَائِي بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ نَبِيِّهِ فِي آيٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرَةٍ وَ طَهَّرَنَا وَ عَصَمَنَا وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانَهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ مَعَادِنَ حُكْمِهِ وَ تَرَاجِمَةَ وَحْيِهِ وَ جَعَلَنَا مَعَ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَ لَا يُفَارِقُنَا حَتَّى نَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَوْضَهُ كَمَا قَالَ: وَ تِلْكَ الْفِرْقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً هِيَ النَّاجِيَةُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ جَمِيعِ الْفِتَنِ وَ الضَّلَالاتِ وَ الشُّبُهَاتِ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقّاً هُمْ‏

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

...

بِغَيْرِ حِسابٍ‏

وَ جَمِيعُ تِلْكَ الْفِرَقِ الِاثْنَتَيْنِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً هُمُ الْمُتَدَيِّنُونَ بِغَيْرِ الْحَقِّ النَّاصِرُونَ دِينَ الشَّيْطَانِ الْآخِذُونَ عَنْ إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ بَرَءُوا مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ وَ كَفَرُوا بِهِ وَ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ‏

وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏

يَحْلِفُونَ لِلَّهِ‏

كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ‏

قَالَ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ رَأَيْتَ مَنْ قَدْ وَقَفَ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِكُمْ وَ لَمْ يُضَادَّكُمْ وَ لَمْ يَنْصِبْ لَكُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّكُمْ وَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ قَالَ لَا أَدْرِي وَ هُوَ صَادِقٌ قَالَ لَيْسَ أُولَئِكَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالثَّلَاثِ وَ السَّبْعِينَ فِرْقَةً الْبَاغِينَ النَّصَّابِينَ الَّذِينَ قَدْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ دَعَوْا إِلَى دِينِهِمْ فَفِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهَا تَدِينُ بِدِينِ الرَّحْمَنِ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ تَدِينُ بِدِينِ الشَّيْطَانِ وَ تَتَوَلَّى عَلَى قَبُولِهَا وَ تَتَبَرَّأُ مِمَّنْ خَالَفَهَا فَأَمَّا مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَتَنَا وَ لَا ضَلَالَةَ عَدُوِّنَا وَ لَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ يُحِلَّ وَ لَمْ يُحَرِّمْ وَ أَخَذَ بِجَمِيعِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَ كَفَّ عَمَّا بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ فَلَمْ يَنْصِبْ شَيْئاً وَ لَمْ يُحَلِّلْ وَ لَمْ يُحَرِّمْ وَ لَا يَعْلَمُ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِلَى اللَّهِ فَهَذَا نَاجٍ وَ هَذِهِ الطَّبَقَةُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ وَ جُلُّهُمْ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْحِسَابِ وَ الْمَوَازِينِ‏

16

وَ الْأَعْرَافِ وَ الْجَهَنَّمِيُّونَ الَّذِينَ يَشْفَعُ لَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُنْجَوْنَ وَ

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

...

بِغَيْرِ حِسابٍ‏

وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُقْتَرِفَةِ وَ الَّذِينَ‏

خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً

وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ‏

لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا

لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ لَا يُحْسِنُونَ أَنْ يَنْصِبُوا وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ فَهُمْ‏

أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏

وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لِلَّهِ فِيهِمُ الْمَشِيَّةُ إِنْ أَدْخَلَ أَحَدَهُمُ النَّارَ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ الدَّاعِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا كَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قُلْتُ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً عَارِفاً بِإِمَامِهِ مُطِيعاً لَهُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُوَ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏

قُلْتُ فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مِنْهُمْ عَلَى الْكَبَائِرِ قَالَ هُوَ فِي مَشِيَّتِهِ إِنْ عَذَّبَهُ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَبِرَحْمَتِهِ قُلْتُ فَيُدْخِلُهُ النَّارَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ نَعَمْ بِذَنْبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَنَى أَنَّهُ لَهُمْ وَلِيٌّ وَ أَنَّهُ‏

لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏

هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وَ

الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ‏

وَ الَّذِينَ‏

لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ (1)

.

وَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ يَقُولُونَ‏

إِنَّا لَقُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا مَعَنَا غَيْرُنَا إِذَا رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كُلُّهُمْ بَدْرِيُّونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَفْتَرِقُ أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ عَلَى الْحَقِّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا سَبَكْتَهُ عَلَى النَّارِ ازْدَادَ طِيباً وَ جَوْدَةً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْحَدِيدِ كُلَّمَا أَدْخَلْتَهُ النَّارَ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ

____________

(1) كتاب سليم: 96- 98.

17

الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ مُذَبْذَبِينَ ضُلَّالًا

لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ

إِمَامُهُمْ هَذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ فَقَالُوا إِمَامُ الْحَقِّ وَ الْهُدَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ سَعْدٌ

(1)

إِمَامُ الْمُذَبْذَبِينَ وَ حَرَصْتُ أَنْ يُسَمُّوا لِيَ الثَّالِثَ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ عَرَّضُوا لِي حَتَّى عَرَفْتُ مَنْ يَعْنُونَ‏

(2)

.

23-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يَشْفَعُ‏

(3)

يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بَعْدِي ذَاتَ الشِّمَالِ وَ ارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمُ الْقَهْقَرَى‏

(4)

.

بيان: قال الجزري فيه أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه يقال فرط يفرط فهو فارط و فرط إذا تقدم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية.

24-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

أَ تَزْعُمُونَ أَنَّ رَحِمَ نَبِيِّ اللَّهِ لَا يَشْفَعُ قَوْمَهُ يَوْمَ‏

____________

(1) يريد سعد بن أبي وقاص حيث تنحى و اعتزل عن أن يكون مع عليّ (عليه السلام) أو مع من خالفه من أصحاب الجمل و صفّين، و من ذلك يظهر أن الرجل الثالث هو معاوية بن ابى سفيان.

(2) كتاب سليم بن قيس: 227.

(3) لا ينفع خ ل و هكذا فيما يأتي.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)92.

18

الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُ قَامَ رِجَالٌ يَقُولُونَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ آخَرُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبَ فَقَدْ عَرَفْتُ وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي وَ ارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى‏

(1)

.

25-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَيْرِ بْنِ نَوْفٍ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ اللَّهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا عَامٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْمَاضِي وَ لَا أَمِيرٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَا يَزَالُ بِكُمُ الْأَمْرُ حَتَّى يُولَدَ فِي الْفِتْنَةِ وَ الْجَوْرِ مَنْ لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقُولُ اللَّهَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنِّي وَ مِنْ عِتْرَتِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً وَ يُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا وَ يَحْثُو الْمَالَ حَثْواً وَ لَا يَعُدُّهُ عَدّاً وَ ذَلِكَ حِينَ يَضْرِبُ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ‏

(2)

.

بيان: قال في النهاية في أشراط الساعة و تقي‏ء الأرض أفلاذ كبدها أي تخرج كنوزها المدفونة فيها و هو استعارة و الأفلاذ جمع فلذ و الفلذ جمع فلذة و هي القطعة المقطوعة طولا و الحثو رمي التراب و نحوه و هو كناية عن كثرة العطاء و قال في النهاية و منه حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره و استقام كما أن البعير إذا برك و استراح مد عنقه على الأرض.

26-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)275. أمالي المفيد(ص)202 بهذا الاسناد.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)126.

19

أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ‏

(1)

وَ عَنْ قَوْلِهِ(ص)دَعُوا لِي أَصْحَابِي فَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْدَهُ وَ لَمْ يُبَدِّلْ قِيلَ وَ كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا قَالَ لِمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ(ص)قَالَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ بُعْداً لَهُمْ وَ سُحْقاً أَ فَتَرَى هَذَا لِمَنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَ لَمْ يُبَدِّلْ‏

(2)

.

بيان: قال في النهاية في الحديث فليذادن رجال عن حوضي أي ليطردن.

____________

(1) قال الشيخ في تلخيص الشافي ج 2(ص)248: «و أمّا الكلام في قوله: «أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ... لنا أن نقول: لو كان الخبر صحيحا لوجب بذلك عصمة كل واحد من الصحابة، و ليس ذلك بقول لاحد، لان فيهم من ظهر فسقه و عناده و خروجه على الجماعة، على أن هذا الخبر معارض بما روى عن النبيّ من قوله: «انكم تحشرون إلى اللّه يوم القيامة حفاة عراة، و انه سيجاء برجال من أمتى و يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا ربّ اصحابى؟

فيقال: انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم» أقول: راجع صحيح البخاريّ تفسير سورة الأنبياء 2 و 5 و 14، الباب 45 و 53 من كتاب الرقاق و الباب الأوّل من كتاب الفتن، صحيح مسلم الباب 37 من كتاب الطهارة، الباب 53 من كتاب الصلاة، الباب 29 و 32 و 40 من كتاب الفضائل، الباب 58 من كتاب الجنة، سنن الترمذي الباب 3 من كتاب القيامة و هكذا تفسير سورة الأنبياء 4، سنن النسائى الباب 21 من كتاب الافتتاح، الباب 119 من كتاب الجنائز و الباب 50 و 52 من كتاب الحجّ، سنن ابن ماجة الباب 40 و 76 من كتاب المناسك، سنن الدارميّ الباب 18 من كتاب المناسك موطأ مالك الباب 32 من كتاب الجهاد، مسند ابن حنبل ج 1(ص)39 و 50 ج 3(ص)28 و 102 ج 4(ص)396 ج 5(ص)48 و 388 و 412.

(2) عيون الأخبار ج 2(ص)87.

20

27-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ اجْتَمَعَ لَهَا النَّاسُ كَانَتْ رِضًا لِلَّهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتِنَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا يَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏

وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (1)

الْآيَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ هَذَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قَالَ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ حِينَ قَالَ‏

وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (2)

الْآيَةَ فَفِي هَذَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ‏

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (3)

.

بيان: الآية هكذا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و الاستدلال بها من وجهين الأول شمولها لأمة نبينا(ص)

و الثاني بانضمام ما تواتر عن النبي(ص)أن كل ما وقع في الأمم السالفة يقع في هذه الأمة و يحتمل أيضا أن يكون الغرض دفع الاستبعاد عن وقوعه في تلك الأمة كما هو ظاهر الخبر.

28-

شي، تفسير العياشي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

تَدْرُونَ مَاتَ النَّبِيُّ(ص)أَوْ قُتِلَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏

فَسُمَ‏

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) البقرة: 253.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)200.

21

قَبْلَ الْمَوْتِ إِنَّهُمَا سَمَّتَاهُ فَقُلْنَا إِنَّهُمَا وَ أَبَوَيْهِمَا شَرُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ‏

(1)

.

29-

شي، تفسير العياشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏

الْقَتْلُ أَمِ الْمَوْتُ قَالَ يَعْنِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا

(2)

.

____________

(1) المصدر نفسه، و ضمير التثنية كناية عن المرأتين اللتين يقول اللّه عزّ و جلّ فيهما:

«إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ- فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما- وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ

الْمُؤْمِنِينَ».

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)200، و السؤال وقع عن أنّه(ص)هل قتل بالسم، أو مات كما يموت الإنسان حتف أنفه، فأعرض عن سؤاله و أجابه بما هو أهم بالنسبة الى السائل، و هو أن كلامه تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» و ان كان تقريبا لجل المهاجرين و الأنصار الذين فروا عن المشركين يوم أحد و كادوا أن ينقلبوا على أعقابهم الى جاهليتهم الأولى، حيث زعموا أن رسول اللّه قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول اللّه من أحد سالما فلا تريد الآية الكريمة الا أن تقرعهم بما في قلوبهم من الضعف و المرض و تبحث عما في نفوسهم بأنّه هل الايمان نفذ في أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا و تقولون في قلوبكم باطنا: هل لنا من الامر من شي‏ء»؟

فهل أنتم بحيث إذا حدث حادث فقتل رسول اللّه أو مات كما مات سائر انبياء اللّه المرسلين ترجعون على أعقابكم القهقرى؟

فاعلموا انه من ينقلب حين وفاة رسول اللّه على عقبيه و أحيا سنة الجاهلية الأولى فلن يضر اللّه شيئا، فان اللّه حافظ دينه‏ «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» و سيجزى اللّه الشاكرين لنعمة الهداية الثابتين على سيرة رسول اللّه و هديه.

فالامام (عليه السلام) ينبه السائل الى أن الآية الكريمة بما في ذيلها «وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» تشير الى أن المؤمنين و فيهم الفارون عن غزاة احد لا بدّ و ان ينقسموا بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قسمين: قسم يشكر اللّه على نعمة الهداية و يثبت على دين الإسلام بحقيقته، و قسم غير شاكرين ينقلبون على أعقابهم و يحيون سنن الجاهلية «لا يرى فيهم من أمر محمد (ص) الا أنهم يصلون جميعا صلاة مضيعة». فلو لا أنهم كانوا باقين على نفاقهم الباطنى و انقسامهم بعد رسول اللّه الى قسمين، لم يكن لتعرض الآية الى هذا التقسيم و جزاء القسمين معنى أبدا.

22

30-

جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ المستعطفي [الْمُسْتَعْطِفِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَ لَيُقْطَعَنَّ بِرِجَالٍ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى‏

(1)

.

31-

جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عِيسَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

دَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ يَا أُمَّهْ قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِي كَثْرَةُ مَالِي أَنَا أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا قَالَتْ يَا بُنَيَّ فَأَنْفِقْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ بِاللَّهِ يَا أُمَّهْ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَتْ لَا أَعْلَمُ وَ لَنْ أُبْرِئَ بَعْدَكَ أَحَداً

(2)

.

32-

كشف، كشف الغمة عَنْ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ

كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ‏ (3)

أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ(ع)أَلَا وَ إِنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي قَالَ‏

____________

(1) أمالي المفيد: 31 و رواه احمد و أبو يعلى كما في الزوائد 1/ 112.

(2) أمالي المفيد: 31 و رواه احمد و أبو يعلى كما في الزوائد 1/ 112.

(3) الأنبياء: 104.

23

فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ع‏

وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1)

.

قلت‏ (2) هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث المغيرة بن النعمان- رواه البخاري في صحيحه عن محمد بن كثير عن سفيان‏ و- رواه مسلم في صحيحه عن محمد بن بشار بن بندار عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة و رزقناه بحمد الله عاليا من هذا الطريق هذا آخر كلامه‏ (3):

الغرل بضم الغين المعجمة ثم الراء المهملة جمع الأغرل و هو الأغلف.

33-

أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَيَجِيئَنَّ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْيَةِ وَ الْمَكَانَةِ مِنِّي لِيَمُرُّوا

____________

(1) المائدة: 117.

(2) من كلام صاحب الكفاية: الگنجى.

(3) كشف الغمّة ج 1(ص)147، و قوله: «هذا آخر كلامه» من تتمة كلام الاربلى في الكشف، يشير الى أن كلام صاحب الكفاية: الگنجى الحافظ ينتهى هاهنا، لا عند قوله تعالى‏ «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»*، فهو الذي ذكر سند الحديث ثمّ قال: رزقناه عاليا.

و زاد في المصدر بعد ذلك «... و ليس هذا موضع هذا الحديث، و لعله ذكره من أجل قوله «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور». يريد بكلامه هذا أن الگنجى الحافظ انما ذكر الحديث المذكور في غير مورده، تحقيقا لما كان بخلده من أن أصحاب النبيّ(ص)كانوا قد نقضوا ايمانهم بعد توكيدها و قوله «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» و يقال ايضا: «حار بعد ما كار» اصله من كور العمامة و ادارتها ثمّ حورها و نقضها.

و اما الحديث، فقد رواه البغوى أيضا في كتابه المصابيح على ما في مشكاته(ص)483 و قال: متفق عليه، يعنى في صحيحى البخارى و مسلم (8/ 157).

24

عَلَى الصِّرَاطِ فَإِذَا رَأَيْتُهُمْ وَ رَأَوْنِي وَ عَرَفْتُهُمْ وَ عَرَفُونِي اخْتَلَجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ‏

ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏

حَيْثُ فَارَقْتَهُمْ فَأَقُولُ بُعْداً وَ سُحْقاً

(1)

.

بيان: قال الجوهري يقال فلان من علية الناس و هو جمع رجل علي أي شريف رفيع مثل صبي و صبية و العلية الغرفة و في القاموس علا السطح يعليه عليا و عليا صعده و قال في النهاية الخلج الجذب و النزع و منه‏

الحديث لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَقْوَامٌ ثُمَّ لَيَخْتَلِجَنَّ دُونِي.

أي يجتذبون و يقتطعون و

قال في حديث الحوض فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً.

أي بعدا بعدا و مَكانٍ سَحِيقٍ‏ بعيد.

34-

مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الثَّعْلَبِيِّ مِنْ تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا

ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏

الْقَهْقَرَى‏

(2)

.

بيان: قال في النهاية فيه يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ أي يصدون عنه و يمنعون من وروده.

35-

يف، الطرائف مد، العمدة بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ وَ الْجَمْعِ بَيْنَ‏

____________

(1) كتاب سليم: 93، و الحديث تراه في صحيح البخاريّ كتاب الرقاق الباب 53 مسند أحمد ج 1(ص)439 و 455 ج 5(ص)388 و 393 و 400.

(2) عمدة ابن البطريق: 242، و مثله في الصحيحين: صحيح مسلم و البخارى عن سهل ابن سعد قال: قال رسول اللّه ص: انى فرطكم على الحوض: من مر على شرب و من شرب لم يظمأ أبدا، ليردن على اقوام أعرفهم و يعرفوننى ثمّ يحال بينى و بينهم، فأقول: انهم منى! فيقال: انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدى، أخرجه في مشكاة المصابيح(ص)488 و قال: متفق عليه.

25

الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ عُرَاةً حُفَاتاً غُرْلًا ثُمَّ تَلَا

كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ‏ (1)

ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏

وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (2)

فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ.

-

قَالَ مُسْلِمٌ وَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ وَ مُعَاذٍ

فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ‏

(3)

.

36-

مد، العمدة مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ.

قَالَ وَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّهُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا

____________

(1) الأنبياء: 104.

(2) المائدة: 117.

(3) الطرائف: 113، عمدة ابن البطريق: 242، و الحديث هو الذي مر تحت الرقم 32 من كتاب الكشف باخراجه عن الحافظ الگنجى ترى الحديث و ما هو بمضمونه في صحيح البخاريّ الباب 8 و 48 من كتاب الأنبياء، صحيح مسلم كتاب الجنة تحت الرقم 58، صحيح الترمذي الباب 3 من كتاب القيامة، صحيح النسائى الباب 119 من كتاب الجنائز، سنن ابن ماجة الباب 76 من كتاب المناسك، مسند ابن حنبل ج 1(ص)35 و 253 و 258.

26

أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى.

فقال‏

قال البخاري و قال شعيب عن الزهري كان أبو هريرة يحدث عن النبي(ص)

فيجلون.

و

قال عقيل‏

فيحلئون‏

(1)

.

37-

أَقُولُ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْأُصُولِ مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَ لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ إِلَيْهِمْ لِأُنَاوِلَهُمُ اخْتَلَجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ‏

(2)

.

وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَ رُفِعُوا إِلَيَّ اخْتَلَجُوا دُونِي فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَلَيُقَالَنَّ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ.

وَ زِيدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ‏

فَأَقُولُ سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي‏

(3)

. وَ أَيْضاً مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ‏

أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَ مَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَ يَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ أَنَا أُحَدِّثُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُهُ يَزِيدُ

____________

(1) عمدة ابن البطريق: 242، و ترى مثل الحديث و بمضمونه في صحيح البخاريّ كتاب المساقاة الباب 10، صحيح مسلم كتاب الطهارة الحديث 37 و 38 و كتاب الفضائل الحديث 39، سنن ابن ماجه كتاب الزهد الباب 36 مسند الامام ابن حنبل ج 2(ص)298 و 300 ج 5(ص)72 و 80 و 283.

(2) جامع الأصول ج 11(ص)119 و قال: اختلجوا: اي استلبوا و اخذوا بسرعة.

(3) جامع الأصول ج 11(ص)120.

27

فَيَقُولُ فَإِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي‏

(1)

.

وَ أَيْضاً مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي أَوْ قَالَ مِنْ أُمَّتِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى وَ فِي رِوَايَةٍ فَيُجْلَوْنَ‏

(2)

.

وَ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَ‏

(3)

قُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ

ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏

الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَى حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هَلُمَّ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهِ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ قَدِ

ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏

فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ‏

(4)

.

____________

(1) جامع الأصول ج 11(ص)120 مسلم 7/ 66.

أقول قوله «سحقا سحقا لمن غير بعدى» قال القسطلانى في شرحه ارشاد السارى: اي سحقا لمن غير بعدى دينه، لانه(ص)لا يقول في العصاة بغير الكفر: سحقا سحقا، بل يشفع لهم و يهتم بأمرهم، كما لا يخفى.

(2) جامع الأصول ج 11(ص)120، و قال في(ص)216: فيحلئون: اي يدفعون عن الماء، و يطردون عن وروده، و من رواه بالجيم فهو من الجلاء بمعنى النفي عن الوطن، و هو راجع الى الطرد.

(3) هلم يا رجل- بفتح الميم- بمعنى تعال، قال الخليل: و اصله لم من قولهم: لم اللّه شعثه: اي جمعه كانه أراد لم نفسك الينا، اى اقرب، و ها للتنبيه، و انما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا يستوى فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز، قال اللّه تعالى: «وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا» و أهل نجد يصرفونها، قاله الجوهريّ.

(4) جامع الأصول ج 11(ص)120 و 121 أقول:

الهمل بالتحريك: الإبل التي ترعى بلا راع مثل النفش الا أن النفش لا يكون الا ليلا، و الهمل يكون ليلا و نهارا، يقال: إبل همل و هاملة، و نقل عن السندى في تعليقته على البخارى شرحا لهذه الكلمة أنّه قال: اي لا يخلص منهم من النار الا قليل. و قال القسطلانى في شرحه على البخارى: ارشاد السارى: يعنى أن الناجى منهم قليل في قلة النعم الضالة، و هذا يشعر بأنهم صنفان: كفار و عصاة.

28

وَ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِيَ الْحَوْضَ وَ أَنَا أَذُودُ النَّاسَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَعْرِفُنَا قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَاءُ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَ لَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي فَيَجِيئُنِي‏

(1)

مَلَكٌ فَيَقُولُ وَ هَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ‏

(2)

.

وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ وَ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَلَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلَأَقُولَنَّ أَيْ رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ‏

(3)

.

وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَ سَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَ مِنْ أُمَّتِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَ اللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.

وَ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

____________

(1) فيجيبنى خ ل، و هو المضبوط في المصدر.

(2) جامع الأصول ج 11(ص)121، و قال: فى(ص)216: الاقتطاع: أخذ طائفة من الشي‏ء، تقول: اقتطعت طائفة من أصحابه: إذا أخذتهم دونه.

(3) جامع الأصول ج 11(ص)121.

29

إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبَّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأَقُولَ فِيمَ هَذَا فَيُقَالَ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولَ سُحْقاً

(1)

.

وَ مِنَ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

يَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ‏

ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ‏

الْقَهْقَرَى‏

(2)

.

وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ‏

(3)

.

وَ مِنْهُمَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَذُودَنَّ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ‏

(4)

.

وَ رُوِيَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ وَ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً

(5)

.

وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) المصدر نفسه(ص)122، و صدر الحديث: قالت: كنت أسمع الناس يذكرون الحوض و لم أسمع ذلك من رسول اللّه، فلما كان يوما من ذلك و الجارية تمشطنى، سمعت رسول اللّه يقول: ايها الناس! فقلت للجارية: استأخرى عنى، قالت: انما دعا الرجال و لم يدع النساء، فقلت: انى من الناس، فقال رسول اللّه(ص)... الحديث.

(2) جامع الأصول ج 11(ص)122.

(3) جامع الأصول ج 11(ص)122.

(4) جامع الأصول ج 11(ص)122، لكنه قال: أخرجه مسلم،.

(5) جامع الأصول ج 10(ص)408 و قد أخرجه عن ابى داود و الترمذي، و لفظ الترمذي:

«و تفرقت النصارى على احدى و سبعين او اثنتين و سبعين فرقة» بدل قوله «و النصارى مثل ذلك».

30

لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَيَكُونَنَّ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً وَ سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي‏

(1)

.

وَ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ زَادَ رَزِينٌ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ يَكُونُ فِيكُمْ فَلَا أَدْرِي أَ تَعْبُدُونَ الْعِجْلَ أَمْ لَا

(2)

.

وَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَ فَمَنْ‏

(3)

.

وَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

لَا تَقُومُ السَّاعَةُ

____________

(1) جامع الأصول ج 10(ص)408 و في حديث أخرجه الخوارزمي في مناقبه الفصل 19(ص)231، و الكركى في نفحات اللاهوت 86 عن عليّ (عليه السلام) عن رسول اللّه ص: قال «... يا أبا الحسن ان أمة موسى افترقت على احدى و سبعين فرقة: فرقة ناجية و الباقون في النار، و ان أمة عيسى افترقت على اثنتين و سبعين فرقة: فرقة ناجية و الباقون في النار، و ستفرق امتى على ثلاث و سبعين فرقة: فرقة ناجية و الباقون في النار، فقلت: يا رسول اللّه فما الناجية؟ قال:

المتمسك بما أنت و شيعتك و أصحابك ... الحديث راجع تلخيص الشافي ج 3(ص)5 ذيله.

(2) المصدر نفسه(ص)408 و 409 و صدر الحديث: أبو واقد الليثى: أن رسول اللّه لما خرج الى غزوة حنين مر بشجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها اسلحتهم يقال لها ذات انواط، فقالوا يا رسول اللّه اجعل لنا ذات انواط، كما لهم ذات انواط، فقال رسول اللّه: سبحان اللّه:

هذا كما قال قوم موسى: «اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ» الحديث.

(3) جامع الأصول ج 10(ص)409 و تراه في مشكاة المصابيح(ص)458.

31

حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي مَأْخَذَ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَ الرُّومِ قَالَ مَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ‏

(1)

.

وَ مِنَ التِّرْمِذِيِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ

لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِ‏

(2)

.

انتهى ما أخرجناه من جامع الأصول و روى السيد في الطرائف‏ (3) هذه الأخبار من الجمع بين الصحيحين للحميدي و رواها ابن البطريق في العمدة (4) من صحاحهم و لا حاجة لنا إلى إيرادها لأنا أخرجناها من أصولها.

-

و قال السيد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أبي الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت أم الدرداء

. دخل علي أبو الدرداء و هو مغضب فقلت ما أغضبك فقال و الله ما أعرف من أمر محمد(ص)شيئا إلا أنهم يصلون جميعا

(5)

.

و

-

روي أيضا من صحيح البخاري من مسند أنس بن مالك عن الزهري قال‏

.

دخلت على أنس بن مالك بدمشق و هو يبكي فقلت ما يبكيك قال لا أعرف شيئا

____________

(1) المصدر نفسه(ص)409، و فيه «باخذ القرون» بكسر الهمزة.

(2) جامع الأصول ج 12(ص)62 ج 10(ص)410 و لفظ الحديث: «انما أخاف على امتى الأئمّة المضلين فإذا وضع السيف في امتى لم يرفع عنها الى يوم القيامة، و لا تقوم الساعة حتى تلتحق قبائل من امتى بالمشركين و حتّى تعبد قبائل من امتى الاوثان، و انه يكون في امتى ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنّه نبى و أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى، و لا تزال طائفة من امتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه و هم على ذلك.

أقول و رواه في مشكاة المصابيح(ص)465.

(3) الطرائف: 113- 114.

(4) العمدة 241- 242.

(5) الطرائف: 113، اقول: راجع صحيح البخاريّ كتاب الاذان الرقم 31، مسند أحمد بن حنبل ج 5(ص)195 ج 6(ص)443.

32

مما أدركت إلا هذه الصلاة و هذه الصلاة قد ضيعت‏

(1)

.

و

-

في حديث آخر منه‏

. ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله(ص)قيل الصلاة قال أ ليس ضيعتم ما ضيعتم فيها

(2)

.

.

-

وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً مِنْ مُسْنَدِ أَبِي مَالِكٍ وَ أَبِي عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ:

أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ رَحْمَةٌ ثُمَّ مُلْكٌ وَ جَبَرِيَّةٌ ثُمَّ مُلْكٌ عَضٌّ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الْخَزُّ وَ الْحَرِيرُ

(3)

.

-

وَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ(ص)فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

إِنَّ مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ‏

اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ‏

جَعَلَ الْفَرَاشُ وَ هَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ تَقَعُ فِيهَا وَ جَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ فَيَغْلِبْنَ وَ يَقْتَحِمْنَ فِيهَا قَالَ وَ ذَلِكَ مَثَلِي وَ مَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِكُمْ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ هَلُمُّوا عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونَنِي وَ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا

(4)

.

-

وَ مِنْ مُسْنَدِ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَ حَتَّى تُعْبَدَ فِي أُمَّتِيَ الْأَوْثَانُ‏

(5)

.

.

____________

(1) المصدر نفسه، و هو في صحيح البخاريّ كتاب المواقيت الرقم 7.

(2) المصدر نفسه، و هو في صحيح البخاريّ كتاب المواقيت الرقم 7.

(3) المصدر نفسه(ص)113، و أخرجه في مشكاة المصابيح(ص)456 و قال رواه البخارى و أخرج مثله(ص)460 عن ابى عبيدة و معاذ بن جبل و قال رواه البيهقيّ في شعب الايمان، و قوله «ملك عض» العض بالكسر: الداهية و الجمع عضوض و في النهاية: فيه: «ثم يكون ملك عضوض» أي يصيب الرعية فيه عسف و ظلم كانهم يعضون فيه عضا، و هو جمع عض بالكسر، و هو الخبيث الشرس.

(4) المصدر(ص)114، راجع صحيح البخاريّ كتاب الأنبياء الرقم 40. كتاب الرقاق 6، صحيح مسلم كتاب الفضائل الحديث 17- 19، سنن الترمذي كتاب الأدب، 82 مسند ابن حنبل ج 2(ص)244، 312.

(5) المصدر(ص)114، و قد مر اخراجه عن الأصول آنفا(ص)31.

33

ثم قال السيد هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة نبيهم و عن أمته و ما يقع منهم من الضلال بعد وفاته‏ (1) و سأذكر فيما بعد طرفا من أحاديثهم‏

____________

(1) بل و نرى في صحاحهم: رووا عن الصحابة البدريين أنهم قد كانوا يخافون على انفسهم من النفاق و الكفر بما أحدثوا بعد رسوله الأمين الكريم:

فهذا ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول اللّه(ص)قد شهدوا بدرا كلهم يخاف النفاق على نفسه، و لا يأمن المكر على دينه، ما منهم من أحد يقول: انه على ايمان جبريل و ميكائيل، أخرجه ابن الأثير في جامع الأصول ج 12(ص)201 عن البخارى، و تراه في صحيح البخاريّ كتاب الايمان الرقم 36.

و هذا عمر فاروقهم البدرى، اعترف بمثل ذلك و تأسف على ما أحدث بعد رسول اللّه(ص)من الموبقات، كما روى عن ابى بردة بن أبي موسى قال: قال لي عبد اللّه بن عمر: هل تدرى ما قال أبى لابيك؟ قال: قلت: لا، قال: فان أبى قال لابيك: يا با موسى! هل يسرك أن اسلامنا مع رسول اللّه(ص)و هجرتنا معه و جهادنا معه و عملنا كله معه برد لنا، و أن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟ فقال أبوك لابى: لا و اللّه قد جاهدنا بعد رسول اللّه و صلينا و صمنا و عملنا خيرا كثيرا و أسلم على أيدينا بشر كثير، و أنا لنرجو ذلك، قال أبى: و لكنى أنا- و الذي نفس عمر بيده- لوددت أن ذلك برد لنا، و أن كل شي‏ء عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت: ان اباك كان خيرا من أبى.

رواه في المشكاة(ص)458 و قال: رواه البخارى و هكذا أخرجه ابن الأثير في الجامع ج 9(ص)363 عن البخارى، قال: و معنى برد لنا اي ليته ثبت لنا ثوابه و دام و خلص أقول:

راجع صحيح البخاريّ باب مناقب الأنصار الرقم 45.

و هذا ابى بن كعب سيد المسلمين عندهم يهتف و يقول: «هلك أهل العقدة و ربّ الكعبة ثلاثا- ألا أبعدهم اللّه، هلكوا و أهلكوا، أما انى لا آسى عليهم و لكنى آسى على من يهلكون من المسلمين» و هل كان أهل العقد الا من عقد الخلافة و الولاية لابى بكر؟

و يقول في مقال له آخر: فو اللّه ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ قبض رسول اللّه و أيم اللّه لئن بقيت الى يوم الجمعة لاقومن مقاما أقتل فيه» فمات يوم الخميس راجع طبقات ابن سعد ترجمة ابى بن كعب سنن النسائى كتاب الإمامة الرقم 23، مسند ابن حنبل ج 5(ص)140، مستدرك الحاكم ج 2(ص)226 ج 3(ص)304، حلية الأولياء ج 1(ص)252.

34

الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له و ذمه لهم في حياته.

فإذا كان قد شهد على جماعة من أصحابه بالضلال و الهلاك و أنهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته و لحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم و يختلجون دونه و تارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا و تارة يقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم و تارة يشهد عليهم أبو الدرداء و أنس بن مالك و هما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد(ص)إلا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس و قد ضيعوا الصلاة و تارة يشهد نبيهم أن بعد وفاته يكون دينهم ملكا و رحمة و ملكا و جبرية على عادة الملوك المتغلبين ففيهم الرحيم و المتجبر و تارة يشهد على قوم من أصحابه أنه يشفق عليهم و يأخذ بحجزهم عن النار و ينهاهم مرارا بلسان الحال و المقال فيغلبونه و يسقطون فيها و تارة يخاف على أمته من أئمة مضلين ينزلون عليهم و تارة يشهد باتباع ما أتى به القرون السالفة في الضلال و اختلال الأحوال.

ثم قد أدوا عنه بغير خلاف من المسلمين أن أمة موسى افترقت بعده إحدى و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمة عيسى افترقت اثنتين و سبعين فرقة واحدة ناجية و الباقون في النار و أمته تفترق ثلاثا و سبعين فرقة واحدة ناجية و اثنتان و سبعون في النار و قد تضمن كتابهم‏ وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ‏ (1) فكيف يجوز لمسلم أن يرد شهادة الله و شهادة رسوله عندهم بضلال‏

____________

(1) براءة: 101، و الآيات التي تنص على أن في المسلمين جماعة منافقين، كثيرة، لا وجه لسردها، و لكن ينبغي الإشارة الى أن اللّه و لا رسوله(ص)لم يعرف لنا المنافقين بأسمائهم، حتى يشهروا و يخذلوا، فنحكم على أعيانهم بالكفر و الفسق و على سائر المسلمين بالايمان و العدالة و الإخلاص، و إذا كان الامر مشتبها فكلما سمينا أحدا من صحابة الرسول(ص)و أردنا أن نأخذ منه دينه و سمته و نتبعه في سيرته و سنته و نحتج بحديثه عن الرسول الأمين(ص)جوز العقل كونه منافقا، فلا يصحّ للعاقل المحتاط لدينه أن يأخذ منه و يتبعه و يصدقه فيما يحدث عن الرسول الأعظم، الا أن يكون اللّه و رسوله(ص)قد عرفه و نص عليه بالايمان و الإخلاص و الطهارة، و لسنا نعرف بذلك الا أهل بيت النبيّ(ص)النازل فيهم آية التطهير و آية الولاية المصرح باخلاصهم و حسن طويتهم سورة الدهر و ساير الآيات الكريمة النازلة فيهم و هي أكثر من أن تحصى، لا مجال للمقام لسردها و البحث عنها.

و ان قلت: لم لم يعرف اللّه و رسوله المنافقين الخائنين، ليحذرهم المؤمنون بعده؟ قلت:

للقوم آراء و وجوه في ذلك يطلب من مظانه، و عندي أن رسول اللّه(ص)على علم و عمد لم يعرف المنافقين من أصحابه لينفذ بذلك إرادة اللّه عزّ و جلّ من بلوى الأمة و اختبارهم بعده، فان اخبار اللّه عزّ و جلّ و هكذا رسوله الأمين الصادق بأن في أصحابه و امته منافقين ظاهرين يخادعون اللّه و رسوله، من دون تعريف بهم، و في قبال ذلك نص القرآن الكريم بآية التطهير بالنسبة الى أهل بيته مضافا الى سائر ما ورد فيهم من آيات اللّه البينات و تصديق ايمانهم و إخلاص طويتهم في سورة الدهر، و هكذا هتاف الرسول بين الأمة الإسلامية بأنّه من كنت مولاه فهذا على مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و غير ذلك من النصوص.

ففى ذلك بلوى و اختبار عظيم بالنسبة الى المؤمنين، فمن كان يرجو اللّه و اليوم الآخر و ينصح لنفسه، لا يقتدى بأصحابه الا بمن شهد اللّه و رسوله بحقيقة ايمانه و حسن طويته و علمه و فهمه و قضائه و هم أهل بيته الذين طهرهم اللّه من كل رجس و اوجب ولايتهم، و من كان يرجو الحياة الدنيا و زينتها و زخرفها لا يقتدى بمن قدمه اللّه و انما يقتدى بمن لا يؤمن فيه النفاق و يخاف عليه سوء النية في متابعة الرسول طمعا في حطام الدنيا، فليقتدوا بمن شاءوا ليميز اللّه الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه على بعضه فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون.

و من الدلائل على أن رسوله الأمين الكريم على عمد و نظرا الى تنفيذ هذا الاختبار و البلوى، لم يعرف المنافقين بأشخاصهم، أننا نراه- (صلوات الله عليه) يقول لثلاثة من أصحابه فيهم سمرة ابن جندب و أبو هريرة الدوسى: «آخركم موتا في النار» راجع الاستيعاب و أسد الغابة ترجمة سمرة» فيعمى ذلك على أصحابه الآخرين لئلا يركنوا الى أحد منهم في دينهم.

و هكذا يقول لجماعة من أصحابه مجتمعين: «أحدكم ضرسه في النار مثل احد» راجع البحار ج 18(ص)132 من طبعتنا هذه.

و على ذلك فليحمل ما رواه أحمد في المسند ج 5(ص)273، و الطبراني في الكبير على ما في مجمع الزوائد ج 1(ص)112 عن ابى مسعود قال: خطبنا رسول اللّه خطبة فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: ان فيكم منافقين، فمن سميت فليقم، ثمّ قال: قم يا فلان! قم يا فلان! قم يا فلان! حتى سمى ستة و ثلاثين رجلا، ثمّ قال: ان فيكم- أو منكم فاتقوا اللّه.

35

كثير من صحابة نبيهم و هلاك أكثر أمته و اختلال أموره بعد وفاته و هل يرد ذلك من المسلمين إلا من هو شاك في قول الله و قول نبيه أو مكابر للعيان و كيف يلام أو يذم من صدق الله و رسوله في ذم بعض أصحابه و أكثر أمته‏

36

أو اعتقاد ضلال بعضهم و كيف استحسنوا لأنفسهم أن يرووا مثل هذه الأخبار الصحاح ثم ينكروا على الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم بأعظم منه و كيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب‏ (1).

بيان اعلم أن أكثر العامة على أن الصحابة كلهم عدول و قيل هم كغيرهم مطلقا و قيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن بين علي(ع)و معاوية و أما بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا و قالت المعتزلة هم عدول إلا من علم أنه قاتل عليا(ع)فإنه مردود و ذهبت الإمامية إلى أنهم كسائر الناس من أن فيهم المنافق و الفاسق و الضال بل كان أكثرهم كذلك و لا أظنك ترتاب بعد ملاحظة تلك الأخبار المأثورة من الجانبين المتواترة بالمعنى في صحة هذا القول و سينفعك تذكرها في المطالب المذكورة في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى‏

____________

(1) الطرائف(ص)113- 115..

37

باب 2 إخبار الله تعالى نبيه و إخبار النبي(ص)أمته بما جرى على أهل بيته (صلوات الله عليهم) من الظلم و العدوان‏

1-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَقْبَلَ الْحَسَنُ(ع)فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ(ع)فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَلَمَّا رَآهَا بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَأَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا أَخِي فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَا تَرَى وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَيْتَ أَ وَ مَا فِيهِمْ مَنْ تُسَرُّ بِرُؤْيَتِهِ فَقَالَ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَانِي عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ إِنِّي وَ إِيَّاهُمْ لَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ أَخِي وَ شَقِيقِي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ صَاحِبُ حَوْضِي وَ شَفَاعَتِي وَ هُوَ مَوْلَى كُلِ‏

38

مُسْلِمٍ وَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ قَائِدُ كُلِّ تَقِيٍّ وَ هُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى أَهْلِي وَ أُمَّتِي فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي مُحِبُّهُ مُحِبِّي وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضِي وَ بِوَلَايَتِهِ صَارَتْ أُمَّتِي مَرْحُومَةً وَ بِعَدَاوَتِهِ صَارَتِ الْمُخَالِفَةُ لَهُ مِنْهَا مَلْعُونَةً وَ إِنِّي بَكَيْتُ حِينَ أَقْبَلَ لِأَنِّي ذَكَرْتُ غَدْرَ الْأُمَّةِ بِهِ بَعْدِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُزَالُ عَنْ مَقْعَدِي وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ بَعْدِي ثُمَّ لَا يَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُضْرَبَ عَلَى قَرْنِهِ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُهُ فِي أَفْضَلِ الشُّهُورِ

شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ (1)

وَ أَمَّا ابْنَتِي فَاطِمَةُ فَإِنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَ هِيَ نُورُ عَيْنِي وَ هِيَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ هِيَ رُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ وَ هِيَ الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ مَتَى قَامَتْ فِي مِحْرَابِهَا بَيْنَ يَدِي رَبِّهَا جَلَّ جَلَالُهُ زَهَرَ نُورُهَا لِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ كَمَا يَزْهَرُ نُورُ الْكَوَاكِبِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى أَمَتِي فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ إِمَائِي قَائِمَةً بَيْنَ يَدِيَّ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهَا مِنْ خِيفَتِي وَ قَدْ أَقْبَلَتْ بِقَلْبِهَا عَلَى عِبَادَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ شِيعَتَهَا مِنَ النَّارِ وَ أَنِّي لَمَّا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدِي كَأَنِّي بِهَا وَ قَدْ دَخَلَ الذُّلُّ بَيْتَهَا وَ انْتُهِكَتْ حُرْمَتُهَا وَ غُصِبَتْ حَقَّهَا وَ مُنِعَتْ إِرْثَهَا وَ كُسِرَتْ جَنْبَتُهَا وَ أَسْقَطَتْ جَنِينَهَا وَ هِيَ تُنَادِي يَا مُحَمَّدَاهْ فَلَا تُجَابُ وَ تَسْتَغِيثُ فَلَا تُغَاثُ فَلَا تَزَالُ بَعْدِي مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً بَاكِيَةً تَتَذَكَّرُ انْقِطَاعَ الْوَحْيِ عَنْ بَيْتِهَا مَرَّةً وَ تَتَذَكَّرُ فِرَاقِي أُخْرَى وَ تَسْتَوْحِشُ إِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ لِفَقْدِ صَوْتِيَ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَمِعُ إِلَيْهِ إِذَا تَهَجَّدْتُ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ تَرَى نَفْسَهَا ذَلِيلَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ أَبِيهَا عَزِيزَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْنِسُهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَلَائِكَةِ فَنَادَتْهَا بِمَا نَادَتْ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَتَقُولُ يَا فَاطِمَةُ

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ‏ (2)

يَا فَاطِمَةُ

اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي‏

____________

(1) البقرة: 158.

(2) آل عمران: 42.

39

وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (1)

ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِهَا الْوَجَعُ فَتَمْرَضُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ تُمَرِّضُهَا وَ تُؤْنِسُهَا فِي عِلَّتِهَا فَتَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ إِنِّي سَئِمْتُ الْحَيَاةَ وَ تَبَرَّمْتُ بِأَهْلِ الدُّنْيَا فَأَلْحِقْنِي بِأَبِي فَيُلْحِقُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِي فَتَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَتَقْدَمُ عَلَيَّ مَحْزُونَةً مَكْرُوبَةً مَغْمُومَةً مَغْصُوبَةً مَقْتُولَةً فَأَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مَنْ ظَلَمَهَا وَ عَاقِبْ مَنْ غَصَبَهَا وَ ذَلِّلْ مَنْ أَذَلَّهَا وَ خَلِّدْ فِي نَارِكَ مَنْ ضَرَبَ جَنْبَيْهَا حَتَّى أَلْقَتْ وَلَدَهَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ آمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ(ع)فَإِنَّهُ ابْنِي وَ وَلَدِي وَ مِنِّي وَ قُرَّةُ عَيْنِي وَ ضِيَاءُ قَلْبِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَذَكَّرْتُ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّلِّ بَعْدِي فَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ بِهِ حَتَّى يُقْتَلَ بِالسَّمِّ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْكِي الْمَلَائِكَةُ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ لِمَوْتِهِ وَ يَبْكِيهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى الطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ فَمَنْ بَكَاهُ لَمْ تَعْمَ عَيْنُهُ يَوْمَ تَعْمَى الْعُيُونُ وَ مَنْ حَزِنَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْزَنْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَحْزَنُ الْقُلُوبُ وَ مَنْ زَارَهُ فِي بَقِيعِهِ ثَبَتَتْ قَدَمُهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ أَمَّا الْحُسَيْنُ(ع)فَإِنَّهُ مِنِّي وَ هُوَ ابْنِي وَ وَلَدِي وَ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ أَخِيهِ وَ هُوَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ كَهْفُ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ وَ هُوَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ بَابُ نَجَاةِ الْأُمَّةِ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي مَنْ تَبِعَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصَاهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُهُ تَذَكَّرْتُ مَا يُصْنَعُ بِهِ بَعْدِي كَأَنِّي بِهِ وَ قَدِ اسْتَجَارَ بِحَرَمِي وَ قُرْبِي فَلَا يُجَارُ فَأَضُمُّهُ فِي مَنَامِي إِلَى صَدْرِي وَ آمُرُهُ بِالرِّحْلَةِ عَنْ دَارِ هِجْرَتِي وَ أُبَشِّرُهُ بِالشَّهَادَةِ فَيَرْتَحِلُ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ مَقْتَلِهِ وَ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ أَرْضِ‏

____________

(1) آل عمران: 43.

40

كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ وَ قَتْلٍ وَ فَنَاءٍ تَنْصُرُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُولَئِكَ مِنْ سَادَةِ شُهَدَاءِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ قَدْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَخَرَّ عَنْ فَرَسِهِ صَرِيعاً ثُمَّ يُذْبَحُ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ مَظْلُوماً ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ بَكَى مَنْ حَوْلَهُ وَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالضَّجِيجِ ثُمَّ قَامَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي بَعْدِي ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ‏

(1)

.

بيان: قال في النهاية

-

فِي الْحَدِيثِ‏

فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي.

بالفتح القطعة من اللحم و قد تكسر أي أنها جزء مني و في القاموس التمريض حسن القيام على المريض و قال الصرع الطرح على الأرض كالمصرع كمقعد و هو موضعه أيضا.

2-

جا (2)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِنْقَرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَتْ‏

لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَفَاقَ إِفَاقَةً وَ نَحْنُ نَبْكِي فَقَالَ مَا الَّذِي يُبْكِيكُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهُ نَبْكِي لِغَيْرِ خَصْلَةٍ نَبْكِي لِفِرَاقِكَ إِيَّانَا وَ لِانْقِطَاعِ خَبَرِ السَّمَاءِ عَنَّا وَ نَبْكِي الْأُمَّةَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ(ص)أَمَا إِنَّكُمُ الْمَقْهُورُونَ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَعْدِي‏

(3)

.

3-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ شُرَيْحٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً كُلَّمَا نُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 68- 71.

(2) أمالي المفيد: 215.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)122، و قوله «نبكى لغير خصلة» يعنى أن بكاءنا لخصال شتى و علل كثيرة ......

41

الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ

(1)

.

4-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ:

لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْوَفَاةُ بَكَى حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ أَبْكِي لِذُرِّيَّتِي وَ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ شِرَارُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي كَأَنِّي بِفَاطِمَةَ بِنْتِي وَ قَدْ ظُلِمَتْ بَعْدِي وَ هِيَ تُنَادِي يَا أَبَتَاهْ يَا أَبَتَاهْ فَلَا يُعِينُهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي فَسَمِعَتْ ذَلِكَ فَاطِمَةُ(ع)فَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَبْكِيَنَّ يَا بُنَيَّةِ فَقَالَتْ لَسْتُ أَبْكِي لِمَا يُصْنَعُ بِي مِنْ بَعْدِكَ وَ لَكِنِّي أَبْكِي لِفِرَاقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ بِسُرْعَةِ اللَّحَاقِ بِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي‏

(2)

.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ جَالِسٌ انْتَدِبُوا وَ هُوَ عَلَى الْمَسِيرِ مِنَ السَّوَادِ فَانْتَدَبُوا نحو [نَحْواً مِنْ مِائَةٍ فَقَالَ وَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِي مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً مَعْهُوداً وَ قَضَاءً مَقْضِيّاً

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏ (3)

.

بيان: انتدب أجاب.

6-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ:

خَرَجْتُ سَنَةَ فَتْحِ تُسْتَرَ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)189.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)191.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)90.

42

فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ جَهْمٌ مِنَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ الْقَوْمُ أَ مَا تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لَا فَقَالُوا هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ إِنَّهُ جَاءَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ كُنْتُ أُعْطِيتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِقْهاً وَ كَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ النَّبِيَّ(ص)فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ السَّيْفُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ يَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَفْشُو رُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ عَدْلٍ فَالْزَمْهُ وَ إِلَّا فَمُتْ عَاضّاً عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ

(1)

.

بيان: الجهم العاجز الضعيف.

وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ هَكَذَا

خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ حَسَنُ الثَّغْرِ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ الْقَوْمُ أَ وَ مَا تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا قَالُوا هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَقَعَدْتُ وَ حَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ(ص)عَنِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فَهْماً فِي الْقُرْآنِ فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ وَ يَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)السَّيْفُ قُلْتُ وَ هَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَنْشَأُ رُعَاةُ الضَّلَالَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)224.

43

خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَ أَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ وَ إِلَّا فَمُتْ وَ أَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهْرٌ وَ نَارٌ فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَ حُطَّ وِزْرُهُ وَ مَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَ حُطَّ أَجْرُهُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ

(1)

.

. ثم قال الصدع مفتوحة الدال من الرجال الشاب المعتدل و يقال الصدع الربعة في خلقة الرجل بين الرجلين و قوله هدنة على دخن معناه صلح على بقايا من الضغن و ذلك أن الدخان أثرَ النارِ يدل على بقية منها و قال أبو عبيد أصل الدخن أن يكون في لون الدابة أو الثوب أو غيره ذلك كدورة إلى سواد

-

وَ فِي‏

____________

(1) تراه في مشكاة المصابيح(ص)461 و لفظه: و عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول اللّه عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى، قال: قلت: يا رسول اللّه انا كنا في جاهلية و شر فجاءنا اللّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم و فيه دخن، قلت: و ما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتى و يهدون بغير هديى، تعرف منهم و تنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول اللّه صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرنى ان أدركنى ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين و امامهم، قلت: فان لم يكن لهم جماعة و لا امام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، و لو أن تعض باصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك.

قال: و في رواية المسلم قال: يكون بعدى أئمة لا يهتدون بهداى و لا يستنون بسنتى، و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس، قال حذيفة: قلت كيف أصنع يا رسول اللّه ان أدركت ذلك؟ قال: تسمع و تطيع الامير و ان ضرب ظهرك و أخذ مالك، فاسمع و أطع.

أقول: و الحديث متفق عليه في صحيح مسلم و البخارى، راجع صحيح البخاريّ كتاب الفتن 11، كتاب المناقب 25 و 65، صحيح مسلم كتاب الامارة الحديث 51، سنن ابى داود كتاب الفتن الرقم 1، مسند الامام ابن حنبل ج 5(ص)386، 391، 399، 403، 404، 406.

44

بَعْضِ الرِّوَايَاتِ‏ (1)

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ قَالَ لَا يَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ.

و يروى «جماعة على أقذاء» يقول يكون اجتماعهم على فساد من القلوب شبّهه بأقذاء العين انتهى.

و أقول‏

رواه في جامع الأصول‏ (2) بأسانيد عن البخاري و مسلم و أبي داود و في بعض رواياته‏

و هل للسيف من تقية.

و

في بعضها

قلت و بعد السيف قال تقية على أقذاء و هدنة على دخن.

و في شرح السنة و غيره بقية بالباء الموحدة و المعاني متقاربة أي هل بعد السيف شي‏ء يتقى به من الفتنة أو يتقى و يشفق به على النفس و جذل الشجرة بالكسر أصلها و المعنى مت معتزلا عن الخلق حتى تموت و لو احتجت إلى أن تأكل أصول الأشجار و يحتمل أن يكون كناية عن شدة الغيظ.

7-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مَطَرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ‏

____________

(1) رواه أبو داود و لفظه: «قال: قلت يا رسول اللّه أ يكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة؟ قال: السيف، قلت: و هل بعد السيف بقية [تقية] قال:

نعم تكون امارة على اقذاء و هدنة على دخن، قلت: ثم ما ذا؟ قال: ثم ينشأ دعاة الضلال فان كان للّه في الأرض خليفة جلد ظهرك و أخذ مالك فأطعه، و الا فمت و أنت عاض على جذل شجرة قلت: ثم ما ذا؟ قال: ثم يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر و نار، فمن وقع في ناره وجب اجره و حط وزره، و من وقع في نهره وجب وزره و حط اجره، قال: قلت: ثم ما ذا؟ قال: ثم ينتج المهر فلا يركب حتّى تقوم الساعة.

و في رواية: قال: هدنة على دخن و جماعة على اقذاء، قلت: يا رسول اللّه الهدنة على الدخن ما هى؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قلت: بعد هذا الخير شر؟ قال:

فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار، فان مت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم. راجع مشكاة المصابيح: 463.

(2) جامع الأصول ج 10(ص)414- 417.

45

مُرْشِدٍ الْحِمَّانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) قَالَ:

وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ إِلَيَّ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي‏

(1)

.

8-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْخَزَّازِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ أَبِي‏

دَفَعَ النَّبِيُّ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَوْقَفَهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَأَعْلَمَ النَّاسَ أَنَّهُ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ قَالَ لَهُ تُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ قَالَ لَهُ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتَ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتَ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ تُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ بَعْدِي وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏

وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (2)

وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْآخِذُ بِسُنَّتِي وَ الذَّابُّ عَنْ مِلَّتِي وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ أَنْتَ مَعِي وَ قَالَ لَهُ أَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ وَ أَنْتَ مَعِي وَ قَالَ لَهُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْتَ بَعْدِي تَدْخُلُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ بِأَنْ أَقُومَ بِفَضْلِكَ فَقُمْتُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ بَلَّغْتُهُمْ مَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ الضَّغَائِنَ الَّتِي لَكَ فِي صُدُورِ مَنْ لَا يُظْهِرُهَا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِي‏

أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏

ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ(ص)فَقِيلَ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّهُمْ يَظْلِمُونَهُ وَ يَمْنَعُونَهُ حَقَّهُ وَ يُقَاتِلُونَهُ وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَظْلِمُونَهُمْ بَعْدَهُ وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ إِذَا قَامَ قَائِمُهُمْ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ وَ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَ كَانَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)90.

(2) براءة: 3.

46

الشَّانِئُ لَهُمْ قَلِيلًا وَ الْكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلًا وَ كَثُرَ الْمَادِحُ لَهُمْ وَ ذَلِكَ حِينَ تَغَيُّرِ الْبِلَادِ وَ تَضَعُّفِ الْعِبَادِ وَ الْإِيَاسِ مِنَ الْفَرَجِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ فِيهِمْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)اسْمُهُ كَاسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ كَاسْمِ ابْنِي‏

(1)

وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ ابْنَتِي يُظْهِرُ اللَّهُ الْحَقَّ بِهِمْ وَ يُخْمِدُ الْبَاطِلَ بِأَسْيَافِهِمْ وَ يَتَّبِعُهُمُ النَّاسُ بَيْنَ رَاغِبٍ إِلَيْهِمْ وَ خَائِفٍ لَهُمْ قَالَ وَ سَكَنَ الْبُكَاءُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلَفُ وَ قَضَاءَهُ لَا يُرَدُّ

وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ

فَإِنَّ فَتْحَ اللَّهِ قَرِيبٌ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ اكْلَأْهُمْ وَ احْفَظْهُمْ وَ ارْعَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ‏

____________

(1) في المصدر: «و اسم أبيه كاسم أبى» و هو الثابت في كتب العامّة، الا أن الحديث لا يصحّ من حيث السند، على ما تقف عليه في ج 51(ص)86 (تاريخ الإمام الثاني عشر (عليه السلام)) راجعه ان شئت، و على فرض الصحة و تحقيق لفظ الحديث نقول: لما كان المهدى(ص)يخرج بعد دهر طويل من ولادته، لا يمكنه في بدء دعوته أن يعرف نفسه و يحقق نسبه بأنّه محمّد بن الحسن بن عليّ ..... عليهم الصلاة و السلام لعدم الجدوى بذلك، و لان أهل مكّة- و هو (عليه السلام) انما يظهر في بدء الدعوة بمكّة المكرمة زادها اللّه شرفا- غير معترفين بغيبته دهرا طويلا، و لا بامامة آبائه الكرام، عليهم الصلاة و السلام.

فهو (عليه السلام) انما يعرف نفسه بأنّه محمّد بن عبد اللّه، يعنى أن اسمه الشريف محمّد و أن أباه عبد من عباد اللّه الصالحين، لا يهم الناس أن يعرفوه بأكثر من ذلك، و انما عليهم أن يعرفوه بأنه المهدى الموعود في كلام النبيّ الأعظم «انه لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه فيه رجلا منى من أهل بيتى يملا الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا».

فالرسول الاكرم(ص)انما أخبر أمته بخروج المهدى من أهل بيته و انما عرفه بما يعرف المهدى(ص)نفسه حين يظهر دعوته في آخر الزمان، فلا يناقض هذا الحديث ما أجمعت الإماميّة عليه بأن المهدى عليه الصلاة و السلام هو محمّد بن الحسن العسكريّ المولود في سنة 255 من هجرة النبيّ ص، غاب بأمر اللّه عزّ و جلّ و سيظهر إنشاء اللّه عاجلا ليجمع شمل المسلمين و يحق الحق و يبطل الباطل و لو كره الكافرون.

47

وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ أَعِزَّهُمْ وَ لَا تُذِلَّهُمْ وَ اخْلُفْنِي فِيهِمْ‏

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1)

.

9-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاكِرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَصِّيصَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ

(2)

.

بيان: الجمر بالفتح جمع الجمرة و هي النار المتقدة.

10-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا قَالَ نَعَمْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ قَالَهَا ثَلَاثاً

(3)

.

11-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)بِمَا يَلْقَى بَعْدَهُ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ وَ حَقِّ قَرَابَتِي وَ حَقِّ صُحْبَتِي لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1(ص)360- 363.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)99، و أخرجه عن الترمذي في مشكاة المصابيح(ص)459 و قال المولى على القارى في شرحه: يعنى كما لا يمكن القبض على الجمرة الا بصبر شديد و تحمل المشقة، كذلك في ذلك الزمان، لا يتصور حفظ دينه و نور ايمانه الا بصبر عظيم و تعب جسيم، و من المعلوم أن المشبه به يكون أقوى، فالمراد به المبالغة، فلا ينافيه أن ما أحد يصبر على قبض الجمر. اقول: راجع الحديث في سنن الترمذي كتاب الفتن الرقم 73 تفسير سورة المائدة 18 سنن ابى داود كتاب الملاحم الرقم 17 سنن ابن ماجة كتاب الفتن الرقم 17، مسند ابن حنبل ج 2(ص)390 و 391.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)99.

48

تَسْأَلُنِي أَنْ أَدْعُوَ رَبِّي لِأَجَلٍ مُؤَجَّلٍ قَالَ فَعَلَى مَا أُقَاتِلُهُمْ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ‏

(1)

.

بيان: قوله(ص)لأجل مؤجل أي لأمر محتوم لا يمكن تغييره.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ جُنَادَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏

كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي فَتَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ(ص)مُحْمَرّاً وَجْهُهُ فَقَالَ لَغَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّجَّالِ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ وَ سَفْكُ دِمَاءِ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ‏

(2)

.

13-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَذُوبُ فِيهِ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ فِي جَوْفِهِ كَمَا يَذُوبُ الْآنُكُ فِي النَّارِ يَعْنِي الرَّصَاصَ وَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْإِحْدَاثِ فِي دِينِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُ لَهُ غِيَراً

(3)

.

بيان: قال في القاموس غيره جعله غير ما كان و حوله و بدله و الاسم الغير و غير الدهر كعنب أحداثه المغيرة.

14-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ:

هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ أَسْوَدُ وَ مِنْطَقَةٌ فِيهَا خَنْجَرٌ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذَا الزِّيُّ قَالَ زِيُّ وُلْدِ عَمِّكَ الْعَبَّاسِ يَا مُحَمَّدُ وَيْلٌ لِوُلْدِكَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ فَجَزِعَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ يَا عَمِّ وَيْلٌ لِوُلْدِي مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)115.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)126.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2(ص)132.

49

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَجُبُّ نَفْسِي قَالَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا فِيهِ‏

(1)

.

بيان: الجب استيصال الخصية و لعل المراد بجف القلم جريان القضاء و الحكم‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2(ص)37 أقول أخرج الخطيب في تاريخه ج 13(ص)452 قال: لما قدم الرشيد المدينة، أعظم أن يرقى منبر النبيّ(ص)في قباء أسود و منطقة، فقال أبو البخترى: حدّثني جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه قال: «نزل جبريل على النبيّ(ص)و عليه قباء و منطقة مخنجرا فيها بخنجر» ثمّ كذبه في حديثه ذلك و نقل عن المعافى التيمى أشعارا ينكر فيها على أبى البخترى منها:

يا قاتل اللّه ابن وهب لقد* * * أعلن بالزور و بالمنكر

يزعم أن المصطفى أحمدا* * * أتاه جبريل التقى السرى‏

عليه خف و قبا أسود* * * مخنجرا في الحقو بالخنجر

ثمّ ذكر في(ص)453 بإسناده عن يحيى بن معين أنّه وقف على حلقة أبى البخترى فإذا هو يحدث بهذا الحديث عن جعفر بن محمّد عن أبيه فقال له: كذبت يا عدو اللّه على رسول اللّه، قال:

فأخذنى الشرط، قال: فقلت لهم: هذا يزعم أن رسول ربّ العالمين نزل على النبيّ(ص)و عليه قباء! فقالوا لي: هذا و اللّه قاض كذاب، و أفرجوا عنى.

قلت: اصل الحديث ما تراه في الصلب، و ظاهره نزول جبريل متمثلا بهذا الزى ليرى رسول اللّه كيف يتزيا بنو عمه بزى الجبابرة و كيف يتخذون لباس أهل النار شعارا لهم، فالحديث قدح لبني العباس و مثلبة خازية لهم و لمن يعجبه شأنهم، لكن وهب بن وهب أبا البخترى، حرف الكلام عن موضعه، و جاء بالحديث على غير وجهه، فجعله مدحا لبنى العباس و زيهم الجابرة الغاشمة طمعا في دنياهم الدنية و من يرد حرث الدنيا نؤته منها و ما له في الآخرة من نصيب.

50

الإلهي بعدم معاقبة رجل لفعل آخر و عدم المعاقبة قبل صدور الذنب أو أنه ولد عبد الله الذي يكون هذا النسل الخبيث منه فلا ينفع الجب و بالجملة إنه من أسرار القضاء و القدر التي تحير فيها عقول أكثر البشر (1).

15-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي‏

(2)

.

16-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ يَتَمَالَئُونَ عَلَيْكَ وَ يَمْنَعُونَكَ حَقَّكَ‏

(3)

.

بيان: في القاموس ملأه على الأمر ساعده و شايعه كمالأه و تمالئوا عليه اجتمعوا.

17-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ أُمَّتِي سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي وَ يَتَّبِعُ ذَلِكَ بَرُّهَا وَ فَاجِرُهَا

(4)

.

____________

(1) اقول: قال اللّه عزّ و جلّ‏ «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» و لما كان بناء الخلقة على الابتلاء و بلوى السرائر بمعنى ظهور أعمالهم و نياتهم في منصة الظهور حتى لا ينكرها منكر حين الجزاء؛ بعث الى هذا العالم المشهود في كل زمن جيلا من المتمردين- في علمه- و شرذمة قليلة من المتقين معهم، و جعل هؤلاء فتنة لاولئك، حتى يتعرف كل واحد من الفريقين و يتشكل على شاكلته، ثمّ يجمعهم اللّه جميعا يوم القيامة فيجازى كلا بما أظهر من نفسياته و أعماله: فريق في الجنة و فريق في السعير.

فقد جف القلم على آل محمّد بأن يخرجوا في هذا العالم المشهود حين تخرج آل أميّة و بنو العباس ظاهرين على أمر الأمة، و لا مناص من ذلك الاختبار الإلهي، الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ... وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ‏.

(2) عيون الأخبار ج 2(ص)61.

(3) عيون الأخبار ج 2(ص)67.

(4) عيون الأخبار ج 2(ص)67.