بحار الأنوار - ج32

- العلامة المجلسي المزيد...
619 /
1

تتمة كتاب الفتن و المحن‏

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

الفهرست‏

الموضوع/ الصفحه‏

الباب الأول باب بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما جرى بعدها من نكث‏الناكثين إلى غزوة الجمل 5

الباب الثاني باب احتجاج أم سلمة رضي الله عنها على‏عائشة و منعها عن الخروج 149

الباب الثالث باب ورودالبصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج 171

الباب الرابع باب احتجاجه (عليه السلام) على أهل البصرة و غيرهم بعد انقضاء الحرب و خطبه (عليه السلام) عند ذلك 221

الباب الخامس باب أحوال عائشة بعد الجمل 265

الباب السادس باب نهي اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عائشة عن مقاتلة علي (عليه السلام) و إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إيّاها بذلك 277

الباب السابع باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كلّ من قاتل علياً (صلوات اللّه عليه) و في بيان عقاب الناكثين 289

الباب الثامن باب حكم من حارب عليّاً أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) 319

الباب التاسع باب احتجاجات الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) حروبه 343

الباب العاشر باب خروجه (صلوات اللّه عليه) من البصرة و قدومه الكوفة إلى خروجه إلى‏الشام 351

الباب الحادي عشر باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره و توجّهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين 365

الباب الثاني عشر باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى‏التحكيم 447

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن و الوقائع و الحروب و غيرها

باب 1 باب بيعة أمير المؤمنين(ع)و ما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الجمل‏

1

(1)

-

أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏

، قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ بَايَعَهُ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تَغْدِرَ بِي فَتَنْكُثَ بَيْعَتِي قَالَ لَا تَخَافَنَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنِّي أَبَداً فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ قَالَ نَعَمْ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ بِذَلِكَ رَاعٍ وَ كَفِيلٌ وَ لَمَّا بُويِعَ(ع)كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ قَتَلُوا عُثْمَانَ عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنِّي وَ بَايَعُونِي عَنْ مَشُورَةٍ مِنْهُمْ وَ اجْتِمَاعٍ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَبَايِعْ لِي وَ أَوْفِدْ إِلَيَّ [في‏] أَشْرَافَ أَهْلِ الشَّامِ قِبَلَكَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَرَأَ كِتَابَهُ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ وَ كَتَبَ مَعَهُ كِتَاباً إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَ فِيهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

لِعَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لَكَ أَهْلَ الشَّامِ فَأَجَابُوا وَ اسْتَوْثَقُوا الْحَلْفَ فَدُونَكَ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ لَا يَسْبِقَنَّكَ لَهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَ

____________

(1)- ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (8) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1،(ص)230 ط 1 مصر، و في ط الحديث ببيروت(ص)190.

6

هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ وَ قَدْ بَايَعْتُ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِكَ فَأَظْهِرَا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ ادْعُوَا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ وَ لْيَكُنْ مِنْكُمَا الْجِدُّ وَ التَّشْمِيرُ أَظْهَرَكُمَا اللَّهُ وَ خَذَلَ مُنَاوِئَكُمَا فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْكِتَابُ إِلَى الزُّبَيْرِ سُرَّ بِهِ وَ أَعْلَمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَشُكَّا فِي النُّصْحِ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَ أَجْمَعَا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَلِيٍّ قَالَ وَ جَاءَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْجَفْوَةِ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ كُلِّهَا وَ عَلِمْتَ أَنَّ رَأْيَ عُثْمَانَ كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَدْ وَلَّاكَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَلِّنَا بَعْضَ أَعْمَالِكَ فَقَالَ لَهُمَا ارْضَيَا بِقِسْمِ اللَّهِ لَكُمَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي وَ اعْلَمَا أَنِّي لَا أُشْرِكُ فِي أَمَانَتِي إِلَّا مَنْ أَرْضَى بِدِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ مِنْ أَصْحَابِي وَ مَنْ قَدْ عَرَفْتُ دَخِيلَهُ فَانْصَرَفَا عَنْهُ وَ قَدْ دَخَلَهُمَا الْيَأْسُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ وَ رُوِيَ أَنَّهُمَا طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُمَا الْمِصْرَيْنِ الْبَصْرَةَ وَ الْكُوفَةَ فَقَالَ حَتَّى أَنْظُرَ ثُمَّ لَمْ يُوَلِّهِمَا فَأَتَيَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ لِلْعُمْرَةِ فَقَالَ مَا الْعُمْرَةَ تُرِيدَانِ فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ مَا الْخِلَافَ عَلَيْهِ وَ لَا نَكْثَ بَيْعَتِهِ يُرِيدَانِ وَ مَا رَأْيُهُمَا غَيْرَ الْعُمْرَةِ قَالَ لَهُمَا فَأَعِيدَا الْبَيْعَةَ لِي ثَانِياً فَأَعادَاهَا بِأَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيْمَانِ وَ الْمَوَاثِيقِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِمَنْ كَانَ حَاضِراً وَ اللَّهِ لَا تَرَوْنَهُمَا إِلَّا فِي فِئَةٍ يَقْتَتِلَانِ فِيهَا قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمُرْ بِرَدِّهِمَا عَلَيْكَ قَالَ‏

لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا

فَلَمَّا خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَلْقَيَا أَحَداً إِلَّا وَ قَالا لَهُ لَيْسَ لِعَلِيٍّ فِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ وَ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ مُكْرَهَيْنِ فَبَلَغَ عَلِيّاً قَوْلُهُمَا فَقَالَ أَبْعَدَهُمَا اللَّهُ وَ أَغْرَبَ دَارَهُمَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُمَا سَيَقْتُلَانِ أَنْفُسَهُمَا أَخْبَثَ مَقْتَلٍ وَ يَأْتِيَانِ مَنْ وَرَدَا عَلَيْهِ بِأَشْأَمِ يَوْمٍ وَ اللَّهِ مَا الْعُمْرَةَ يُرِيدَانِ وَ لَقَدْ أَتَيَانِي بِوَجْهِي فَاجِرَيْنِ وَ رَجَعَا بِوَجْهِي غَادِرَيْنِ نَاكِثَيْنِ وَ اللَّهِ لَا يَلْقَيَانَنِي بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ خَشْنَاءَ يَقْتُلَانِ فِيهَا أَنْفُسَهُمَا فَبُعْداً لَهُمَا وَ سُحْقاً.

7

2

(1)

-

وَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ‏

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَتَوْا عَلِيّاً فَقَالُوا لَهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ رَضِيتُ بِهِ فَقَالُوا مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَ تَرَدَّدُوا إِلَيْهِ مِرَاراً وَ قَالُوا لَهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ إِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَداً أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَا أَقْدَمَ سَابِقَةً وَ لَا أَقْرَبَ قَرَابَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيراً خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيراً فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ فَفِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا يَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَ قِيلَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ طَاقُ قَمِيصٍ وَ عِمَامَةُ خَزٍّ وَ نَعْلَاهُ فِي يَدِهِ مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسِهِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنَ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ ذُؤَيْبٍ فَقَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْبَيْعَةِ مِنَ النَّاسِ يَدٌ شَلَّاءُ لَا يَتِمُّ هَذَا الْأَمْرُ فَبَايَعَهُ الزُّبَيْرُ وَ قَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تُبَايِعَا لِي وَ إِنْ أَحْبَبْتُمَا بَايَعْتُكُمَا فَقَالا بَلْ نُبَايِعُكَ وَ قَالا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا صَنَعْنَا ذَلِكَ خَشْيَةً عَلَى أَنْفُسِنَا وَ عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا يُبَايِعُنَا وَ هَرَبَا إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ بَعْدَ مَا بَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ جَاءُوا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ عَلِيٌّ بَايِعْ قَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ فَقَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ جَاءُوا بِابْنِ عُمَرَ فَقَالُوا بَايِعْ فَقَالَ لَا حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ قَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ قَالَ لَا أَرَى كَفِيلًا قَالَ الْأَشْتَرُ

____________

(1). 2- و مثله ذكره الطبريّ مسندا مع خصوصيات أخر في عنوان: «خلافة أمير المؤمنين ...

و ذكر الخبر عن بيعة من بايعه ...» في حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 4(ص)427 ط بيروت.

و قريبا منه ذكره أيضا بأسانيد البلاذري في عنوان: «بيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)» من كتاب أنساب الأشراف: ج 2(ص)205.

8

دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ دَعُوهُ أَنَا كَفِيلُهُ إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَسَيِّئُ الْخُلُقِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ بَايَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَّا نَفَراً يَسِيراً مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً فَأَمَّا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ أَخَذَ أَصَابِعَ نَائِلَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ الَّتِي قُطِعَتْ وَ قَمِيصَ عُثْمَانَ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ وَ هَرَبَ بِهِ فَلَحِقَ بِالشَّامِ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يُعَلِّقُ قَمِيصَ عُثْمَانَ وَ فِيهِ الْأَصَابِعُ فَإِذَا رَأَوْا ذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ ازْدَادُوا غَيْظاً وَ جَدُّوا فِي أَمْرِهِمْ وَ رُوِيَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا عَلِيّاً لِيُبَايِعُوهُ قَالَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ لَهُ أَلْوَانٌ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ‏

(1)

فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَ لَا تَرَى الْإِسْلَامَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ أَرْكَبُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ فَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ إِلَّا أَنِّي مِنْ أَسْمَعِكُمْ وَ أَطْوَعِكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَ اتَّعَدُوا الْغَدَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا يَوْمَ الْبَيْعَةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ عَنْ مَلَإٍ وَ إِذْنٍ إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلَّا مَنْ أَمَّرْتُمْ وَ قَدِ افْتَرَقْنَا بِالْأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ وَ كُنْتُ كَارِهاً لِأَمْرِكُمْ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي دُونَكُمْ إِلَّا مَفَاتِيحُ مَا لَكُمْ مَعِي وَ لَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ دِرْهَماً دُونَكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ وَ إِلَّا فَلَا آخُذُ عَلَى أَحَدٍ فَقَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ

____________

(1) و قريبا منه رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (90) من خطب نهج البلاغة.

9

وَ بُويِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلِيٌّ(ع)حِينَ اسْتُخْلِفَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا بِالْخَيْرِ وَ دَعُوا الشَّرَّ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حُرُمَاتٍ غَيْرَ مَجْهُولَةٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ [وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّمَا خَلْفَكُمُ السَّاعَةُ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ بِآخِرِكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَدَعُوهُ‏

(1)

.

3

(2)

-

شا، الإرشاد رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) وَ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ خُصُومُ الشِّيعَةِ فِي رِوَايَتِهِ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَوَّلِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ بَيْعَةِ النَّاسِ لَهُ عَلَى الْأَمْرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَمَّا بَعْدُ فَلَا يُرْعِيَنَّ مُرْعٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِيَدَيْهِ لَا سَادِسٌ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ رَدِيَ مَنِ اقْتَحَمَ‏

____________

(1) و مثله رواه الطبريّ عن السرى عن شعيب، عن سيف، عن سليمان بن أبي المغيرة، عن عليّ بن الحسين ..

و رواه بألفاظ أجود ممّا روياه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (165) من باب خطب نهج البلاغة.

(2). 3- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (13) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)136.

10

الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الْوُسْطَى الْجَادَّةُ مَنْهَجٌ عَلَيْهِ بَاقِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ آثَارِ النُّبُوَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى دَاوَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِدَوَاءَيْنِ السَّوْطِ وَ السَّيْفِ لَا هَوَادَةَ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيهِمَا فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا عِنْدِي فِيهَا مَعْذُورِينَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ‏

عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏

سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هِمَّتُهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ [وَيْحَهُ‏] لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ انْظُرُوا فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا وَ إِنْ عَرَفْتُمْ فَبَادِرُوا [فَآزِرُوا] حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ وَ لَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ فَلَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ قَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُكُمْ [نُفُوسُكُمْ‏] إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الِاجْتِهَادُ أَلَا وَ إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا وَ بِقَوْلِ صَادِقٍ أَخَذْنَا مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكْكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا وَ بِنَا تُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ بِنَا فَتَحَ اللَّهُ لَا بِكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ لَا بِكُمْ.

(1)

-

أَقُولُ وَ فِي النَّهْجِ هَكَذَا

شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا

____________

(1). 4- رواه السيّد الرضي بزيادات كثيرة في المختار (16) من خطب نهج البلاغة.

11

وَ طَالِبٌ بَطِي‏ءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ

خابَ مَنِ افْتَرى‏

مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ عِنْدَ جَهَلَةِ النَّاسِ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ [حَرْثُ‏] قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ‏

وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏

وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ فَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ.

5

(1)

-

رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنِ الْجَاحِظِ مِنْ كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ:

أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ قَالَ أَلَا لَا يُرْعِيَنَّ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَا عَلَيْنَا إِلَّا الِاجْتِهَادُ.

ثُمَّ قَالَ قَالَ الْجَاحِظُ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ زَادَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام)

أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي إِلَى قَوْلِهِ وَ بِنَا يَخْتِمُ لَا بِكُمْ.

قال ابن أبي الحديد قوله لا يُرعين أي لا يُبقين يقال أرعيت عليه أي أبقيت يقول من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه و الهوادة الرفق و الصلح و أصله اللين و السهولة و التهويد المشي رويدا و آزرت زيدا أعنته و الترة الوتر و الربقة الحبل يجعل في عنق الشاة و ردي هلك من الردى كقولك عمي من العمى و شجي من الشجا.

____________

(1). 5- رواه الجاحظ في المجلد الثالث من كتاب البيان و التبيين(ص)44 ط مصر، و رويناه عنه حرفيا في المختار: (56) من كتاب نهج السعادة: ج 1،(ص)191، ط 2 و له مصادر كثيرة أشرنا إليها في ذيل المختار المشار إليه.

و رواه أيضا عنه حرفيا ابن أبي الحديد في شرح المختار: (16) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1،(ص)224 ط بيروت.

12

و قوله شغل من الجنة و النار أمامه يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا.

و قوله ساع مجتهد إلى قوله لا سادس كلام تقديره المكلفون على خمسة أقسام ساع مجتهد و طالب راج و مقصر هالك ثم قال ثلاثة أي فهو ثلاثة أقسام و هذا ينظر إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ ثم ذكر القسمين الرابع و الخامس فقال هما ملك طار بجناحيه و نبي أخذ الله بيده يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ثم قال لا سادس أي لم يبق في المكلفين قسم سادس.

و قوله هلك من ادعى يريد هلك من ادعى و كذب لا بد من تقدير ذلك لأن الدعوى يعم الصدق و الكذب و كأنه يقول هلك من ادعى الإمامة و ردي من اقتحمها و ولجها من غير استحقاق لأن كلامه في هذه الخطبة كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها.

و قوله اليمين و الشمال مضلة مثال لأن السالك الطريق المنهج اللاحب ناج و العادل عنها يمينا و شمالا معرض للخطر.

و قوله(ص)كالغراب يعني في الحرص و الجشع و الغراب يقع على الجيفة و يقع على التمرة و على الحبة و في المثل أشجع من غراب و أحرص من غراب.

و قوله ويحه لو قص يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا له من أن يعيش و يدخل فيها.

ثم قال لهم افكروا فيما قد قلت فإن كان منكرا فأنكروه و إن كان حقا فأعينوا عليه.

و قوله استتروا في بيوتكم نهي لهم عن العصبية و الاجتماع و التحزب فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بني أمية بالمدينة.

13

و أما قوله قد كانت أمور فمراده أمر عثمان و تقديمه في الخلافة عليه.

و من الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا و يبعد عندي أن يكون أراده لأن المدة قد كانت طالت و لم يبق من يعاتبه‏ (1) و لسنا نمنع من أن يكون في كلامه الكثير من التوجد و التألم لصرف الخلافة بعد وفاة رسول الله(ص)عنه و إنما كلامنا الآن في هذه اللفظات التي في هذه الخطبة على أن قوله سبق الرجلان و الاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما.

و أما قوله حق و باطل إلى آخر الفصل فمعناه كل أمر إما حق و إما باطل و لكل واحد من هذين أهل و ما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق و لئن كان الحق قليلا فربما كثر و لعله ينتصر أهله ثم قال على سبيل التضجر بنفسه و قلما أدبر شي‏ء فأقبل استبعد(ع)أن تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم.

ثم قال و لئن رجعت إليكم أموركم أي إن ساعدني الوقت و تمكنت من أن أحكم فيكم بحكم الله تعالى و رسوله و عادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول الله(ص)و سيرة مماثلة لسيرته في أصحابه إنكم لسعداء ثم قال و إني لأخشى أن تكونوا في فترة الفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها فيقول(ع)إني لأخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم فتكونوا كالأمم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع و الأحكام و كأنه(ع)قد كان يعلم أن الأمر سيضطرب عليه‏ (2).

____________

(1) بل أكثر من مال- مع المائلين- إلى الشيخين و بايعهما كانوا باقين بعد قتل عثمان، فقول هذا القائل هو القريب لا غير.

(2) علمه (عليه السلام) بما يعامل الناس معه و بما يؤول إليه أمره هو المستفاد من محكمات الأخبار.

14

ثم قال و ما علينا إلا الاجتهاد يقول أنا أعمل بما يجب علي من الاجتهاد في القيام بالشريعة و عزل ولاة السوء عن المسلمين فإن تم ما أريده فذاك و إلا كنت قد أعذرت.

و أما التتمة المروية عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) فواضحة الألفاظ و قوله في آخرها و بنا يختم لا بكم إشارة إلى المهدي(ع)الذي يظهر في آخر الزمان من ولد فاطمة ع.

6

(1)

-

أَقُولُ رَوَى ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) تَمَامَ الْخُطْبَةِ هَكَذَا

الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحَقَّ مَحْمُودٍ بِالْحَمْدِ وَ أَوْلَاهُ بِالْمَجْدِ إِلَهاً وَاحِداً صَمَداً أَقَامَ أَرْكَانَ الْعَرْشِ فَأَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَذَلَّتْ لَهُ وَطْأَةُ الْمُسْتَمْكِنِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الضِّيَاءِ الْمُنِيرِ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَشْرَفُهُمْ نَسَباً لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا مُعَاهِدٌ بِمَظْلِمَةٍ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى الْأَرْضِ عَنَاقُ ابْنَةُ آدَمَ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا مِنَ الْأَرْضِ جَرِيباً وَ كَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً وَ كَانَ لَهَا ظُفُرَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَتَلَ قَارُونَ بِذُنُوبِهِمْ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ‏

____________

(1). 6- رواها رفع اللّه مقامه في شرح المختار: (16) من خطب نهج البلاغة: ج 1،(ص)297 ط 3.

15

كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا الْمَقَامِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ فَ

هُمْ فِيها كالِحُونَ‏

أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَسَارَتْ بِهِمْ تَأَوُّداً حَتَّى إِذَا جَاءُوا

ظِلًّا ظَلِيلًا فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏

أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِكْهُ فِيهِ وَ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِنْهُ تَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِيٍّ مَبْعُوثٍ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)أَشْفَى مِنْهُ‏

عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏

أَيُّهَا النَّاسُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ(ص)لَا يُرْعِي مُرْعٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ نَجَا وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ وَ لَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ فَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رُدَّ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ وَ مَا عَلَيْنَا إِلَّا الْجَهْدُ قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً كُنْتُمْ عِنْدِي فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ وَ لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ‏

عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ‏

سَبَقَ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَيْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ يَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَيْسَ فِيهِمْ سَادِسٌ وَ مَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ وَ نَبِيٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَيْهِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ

خابَ مَنِ افْتَرى‏

الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ وَسَطُ الطَّرِيقِ الْمَنْهَجُ عَلَيْهِ بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ

16

أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ أَدَبَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّوْطِ وَ السَّيْفِ لَيْسَ عِنْدَ إِمَامٍ فِيهِمَا هَوَادَةٌ فَاسْتَتِرُوا بِبُيُوتِكُمْ‏

وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏

وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ قَطِيعَةٍ أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ أَوْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ وَ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ فُرِّقَ فِي الْبُلْدَانِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْحَقُّ فَالْبَاطِلُ أَضْيَقُ عَلَيْهِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

7

(1)

-

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ نَقْلًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ:

لَمَّا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي أَمْرِ الْإِمَامَةِ أَشَارَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ وَ مَالِكُ بْنُ الْعَجْلَانِ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِعَلِيٍّ(ع)وَ ذَكَرُوا فَضْلَهُ وَ سَابِقَتَهُ وَ جِهَادَهُ وَ قَرَابَتَهُ فَأَجَابَهُمُ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَطِيباً يَذْكُرُ فَضْلَ عَلِيٍّ(ع)فَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ خَاصَّةً وَ مِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ كَافَّةً ثُمَّ بُويِعَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْبَيْعَةِ وَ هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ مُحَمَّداً فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ ذَكَرَ الْآخِرَةَ فَرَغَّبَهُمْ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اسْتَخْلَفَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَعَمِلَ بِطَرِيقِهِ ثُمَّ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ

____________

(1). 7- رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (91) من خطب نهج البلاغة: ج 7(ص)38 ط مصر، و في ط الحديث ببيروت: ج 2(ص)599.

و رواه أيضا باختصار محمّد بن عبد اللّه الإسكافيّ المتوفّى سنة: (240) من كتاب المعيار و الموازنة(ص)51 ط 1.

17

فَأَفْضَى الْأَمْرُ مِنْهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَعَمِلَ مَا أَنْكَرْتُمْ وَ عَرَفْتُمْ ثُمَّ حُصِرَ وَ قُتِلَ ثُمَّ جِئْتُمُونِي فَطَلَبْتُمْ إِلَيَّ وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ لِي مَا لَكُمْ وَ عَلَيَّ مَا عَلَيْكُمْ وَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَهْلُ الصَّبْرِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْأَمْرِ وَ إِنِّي حَامِلُكُمْ عَلَى مَنْهَجِ نَبِيِّكُمْ(ص)وَ مُنَفِّذٌ فِيكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ إِنِ استقتم [اسْتَقَمْتُمْ لِي‏

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

أَلَا إِنَّ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَوْضِعِي مِنْهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى نُبَيِّنَهُ لَكُمْ فَإِنَّ لَنَا عَنْ كُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرٍ تُنْكِرُونَهُ عُذْراً أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ سَمَائِهِ وَ عَرْشِهِ أَنِّي كُنْتُ كَارِهاً لِلْوَلَايَةِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)حَتَّى اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَادِلًا أَنْجَاهُ اللَّهُ بِعَدْلِهِ وَ إِنْ كَانَ جَائِراً انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ حَتَّى تَتَزَايَلَ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يَهْوِي إِلَى النَّارِ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَا يَتَّقِيهَا بِهِ أَنْفَهُ وَ حُرَّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُكُمْ لَمَا يَسَعُنِي تَرْكُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِذَا مَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا يَخُوضُونَ فِيهِ وَ أَصَرْتُهُمْ إِلَى حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَعْلَمُونَ فَيَنْقِمُونَ ذَلِكَ وَ يَسْتَنْكِرُونَ وَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ حُقُوقَنَا أَلَا وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَرَى أَنَّ الْفَضْلَ لَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ لِصُحْبَتِهِ فَإِنَّ لَهُ الْفَضْلَ النَّيِّرَ غَداً عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَوَابُهُ وَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فَصَدَّقَ مِلَّتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا فَضْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ عَلَى‏

18

أَحَدٍ وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ غَداً أَحْسَنُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ أَجْراً [جَزَاءً] وَ لَا ثَوَاباً

وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

وَ إِذَا كَانَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاغْدُوا عَلَيْنَا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا نَقْسِمُهُ فِيكُمْ وَ لَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَرَبِيٌّ وَ لَا عَجَمِيٌّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا حَضَرَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كَانَ هَذَا أَوَّلَ مَا أَنْكَرُوهُ مِنْ كَلَامِهِ(ع)وَ أَوْرَثَهُمُ الضِّغْنَ عَلَيْهِ وَ كَرِهُوا عَطَاءَهُ وَ قَسْمَهُ بِالسَّوِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا وَ غَدَا النَّاسُ لِقَبْضِ الْمَالِ فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبِهِ ابْدَأْ بِالْمُهَاجِرِينَ فَنَادِهِمْ وَ أَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِمَّنْ حَضَرَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ ثَنِّ بِالْأَنْصَارِ فَافْعَلْ مَعَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَنْ يَحْضُرْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمُ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ فَاصْنَعْ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا غُلَامِي بِالْأَمْسِ وَ قَدْ أَعْتَقْتُهُ الْيَوْمَ فَقَالَ نُعْطِيهِ كَمَا نُعْطِيكَ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ وَ تَخَلَّفَ عَنْ هَذَا الْقَسْمِ يَوْمَئِذٍ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا قَالَ وَ سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِأَبِيهِ وَ طَلْحَةَ وَ مَرْوَانَ وَ سَعِيداً مَا خَفِيَ عَلَيْنَا أَمْسِ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ مَا يُرِيدُ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ الْتَفَتَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ لِسَعِيدٍ وَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏

ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَخْبَرَ عَلِيّاً(ع)بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنْ بَقِيتُ وَ سَلِمْتُ لَهُمْ لَأُقِيمَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ‏

19

الْعَاصِ لَقَدْ عَرَفَ مِنْ كَلَامِي وَ نَظَرِي إِلَيْهِ أَمْسِ أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ فَبَيْنَا النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَجَلَسُوا إِلَيْهِمَا ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَانْضَمُّوا إِلَيْهِمْ فَتَحَدَّثُوا نَجِيّاً سَاعَةً ثُمَّ قَامَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّكَ قَدْ وَتَرْتَنَا جَمِيعاً أَمَّا أَنَا فَقَتَلْتَ أَبِي يَوْمَ بَدْرٍ صَبْراً وَ خَذَلْتَ أَخِي يَوْمَ الدَّارِ بِالْأَمْسِ وَ أَمَّا سَعِيدٌ فَقَتَلْتَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْحَرْبِ وَ كَانَ ثَوْرَ قُرَيْشٍ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَسَخَّفْتَ أَبَاهُ عِنْدَ عُثْمَانَ إِذْ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ نَحْنُ إِخْوَتُكَ وَ نُظَرَاؤُكَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ نَحْنُ نُبَايِعُكَ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تَضَعَ عَنَّا مَا أَصَبْنَاهُ مِنَ الْمَالِ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ وَ أَنْ تَقْتُلَ قَتَلَتَهُ وَ إِنَّا إِنْ خِفْنَاكَ تَرَكْتَنَا وَ الْتَحَقْنَا بِالشَّامِ فَقَالَ (عليه السلام) أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ وَتْرِي إِيَّاكُمْ فَالْحَقُّ وَتَرَكُمْ وَ أَمَّا وَضْعِي عَنْكُمْ مَا أَصَبْتُمْ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَضَعَ حَقَّ اللَّهِ عَنْكُمْ وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمْ وَ أَمَّا قَتْلِي قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَلَوْ لَزِمَنِي قَتْلُهُمُ الْيَوْمَ لَقَتَلْتُهُمْ أَمْسِ وَ لَكِنْ لَكُمْ عَلَيَّ إِنْ خِفْتُمُونِي أَنْ أُؤَمِّنَكُمْ وَ إِنْ خِفْتُكُمْ أَنْ أُسَيِّرَكُمْ فَقَامَ الْوَلِيدُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَهُمْ وَ افْتَرَقُوا عَلَى إِظْهَارِ الْعَدَاوَةِ وَ إِشَاعَةِ الْخِلَافِ فَلَمَّا ظَهَرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا بِنَا إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْهُمْ وَ رَأَيْنَا مِنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنَ الْخِلَافِ وَ الطَّعْنِ عَلَى إِمَامِهِمْ وَ قَدْ دَخَلَ أَهْلُ الْجَفَاءِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَ الْأَعْسَرِ الْعَاقِّ يَعْنِي طَلْحَةَ فَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ عَمَّارٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ عَاتِبْ قَوْمَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَ أَخْلَفُوا وَعْدَكَ وَ قَدْ دَعَوْنَا فِي السِّرِّ إِلَى‏

20

رَفْضِكَ هَدَاكَ اللَّهُ لِرُشْدِكَ وَ ذَاكَ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ فَقَدُوا الْأَثَرَةَ وَ لَمَّا آسَيْتَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْأَعَاجِمِ أَنْكَرُوا وَ اسْتَشَارُوا عَدُوَّكَ وَ عَظَّمُوهُ وَ أَظْهَرُوا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ فُرْقَةً لِلْجَمَاعَةِ وَ تَأَلُّفاً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ فَرَأْيَكَ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(ع)فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مُرْتَدِياً بِطَاقٍ مُؤْتَزِراً بِبُرْدٍ قِطْرِيٍّ مُتَقَلِّداً سَيْفاً مُتَوَكِّئاً عَلَى قَوْسٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ إِلَهَنَا وَ وَلِيَّنَا وَ وَلِيَّ النِّعَمِ عَلَيْنَا الَّذِي أَصْبَحَتْ نِعَمُهُ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً امْتِنَاناً مِنْهُ بِغَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لَا قُوَّةٍ لِيَبْلُوَنَا أَ نَشْكُرُ أَمْ نَكْفُرُ فَمَنْ شَكَرَ زَادَهُ وَ مَنْ كَفَرَ عَذَّبَهُ فَأَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ اللَّهِ وَسِيلَةً أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِهِ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ أَتْبَعُهُمْ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ وَ أَحْيَاهُمْ لِكِتَابِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَنَا فَضْلٌ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ الرَّسُولِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سِيرَتُهُ فِينَا لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ عَانِدٌ عَنِ الْحَقِّ مُنْكِرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏

ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ*

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏

فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ‏

ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بِإِسْلَامِكُمْ‏

بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

ثُمَّ قَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَ كَانَ يَقُولُهَا إِذَا غَضِبَ ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ فَقَدْ حُذِّرْتُمُوهَا وَ اسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ الذُّلِّ لِحُكْمِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَأَمَّا هَذَا الْفَيْ‏ءُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِيهِ أَثَرَةٌ فَقَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قِسْمَتِهِ فَهُوَ مَالُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بِهِ أَقْرَرْنَا وَ لَهُ أَسْلَمْنَا وَ عَهْدُ نَبِيِّنَا

21

بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَلْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَاكِمَ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا وَحْشَةَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَعَثَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِسْلٍ الْقُرَشِيِ‏

(1)

إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ هُمَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَتَيَاهُمَا فَدَعَوَاهُمَا فَقَامَا حَتَّى جَلَسَا إِلَيْهِ(ع)فَقَالَ لَهُمَا نَشَدْتُكُمَا اللَّهَ هَلْ جِئْتُمَانِي طَائِعَيْنِ لِلْبَيْعَةِ وَ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهَا وَ أَنَا كَارِهٌ لَهَا قَالا نَعَمْ فَقَالَ غَيْرَ مُجْبَرَيْنِ وَ لَا مَقْسُورَيْنِ فَأَسْلَمْتُمَا لِي بَيْعَتَكُمَا وَ أَعْطَيْتُمَانِي عَهْدَكُمَا قَالا نَعَمْ قَالَ فَمَا دَعَاكُمَا بَعْدُ إِلَى مَا أَرَى قَالا أَعْطَيْنَاكَ بَيْعَتَنَا عَلَى أَنْ لَا تَقْضِيَ فِي الْأُمُورِ وَ لَا تَقْطَعَهَا دُونَنَا وَ أَنْ تَسْتَشِيرَنَا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَ لَنَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِنَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَأَنْتَ تَقْسِمُ الْقِسْمَ وَ تَقْطَعُ الْأَمْرَ وَ تُمْضِي الْحُكْمَ بِغَيْرِ مُشَاوَرَتِنَا وَ لَا عِلْمِنَا فَقَالَ لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً فَاسْتَغْفِرَا اللَّهَ يَغْفِرْ لَكُمَا أَلَا تُخْبِرَانِنِي أَ دَفَعْتُكُمَا عَنْ حَقٍّ وَجَبَ لَكُمَا فَظَلَمْتُكُمَا إِيَّاهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَهَلِ اسْتَأْثَرْتُ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِنَفْسِي بِشَيْ‏ءٍ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ أَ فَوَقَعَ حُكْمٌ أَوْ حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَجَهِلْتُهُ أَوْ ضَعُفْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ إِنَّكَ جَعَلْتَ حَقَّنَا فِي الْقَسْمِ كَحَقِّ غَيْرِنَا وَ سَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ لَا يُمَاثِلُنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَسْيَافِنَا وَ رِمَاحِنَا وَ أَوْجَفْنَا عَلَيْهِ بِخَيْلِنَا وَ رَجِلِنَا وَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ دَعَوْتُنَا وَ أَخَذْنَاهُ قَسْراً وَ قَهْراً مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِسْلَامَ إِلَّا كَرْهاً فَقَالَ(ع)أَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ الِاسْتِشَارَةِ بِكُمَا فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوَلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ جَعَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَخِفْتُ أَنْ أَرُدَّكُمْ فَتَخْتَلِفَ الْأُمَّةُ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ فَأَمْضَيْتُ مَا

____________

(1) كذا في طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد، و في أصلي من البحار: (عبد اللّه بن خل ...».

22

دَلَّانِي عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى رَأْيِكُمَا فِيهِ وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَوْ وَقَعَ حُكْمٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيَانُهُ وَ لَا فِي السُّنَّةِ بُرْهَانُهُ وَ احْتِيجَ إِلَى الْمُشَاوَرَةِ فِيهِ لَشَاوَرْتُكُمَا فِيهِ وَ أَمَّا الْقَسْمُ وَ الْأُسْوَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ فِيهِ بَادِئَ بَدْءٍ قَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَ كِتَابُ اللَّهِ نَاطِقٌ بِهِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي‏

لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَ فَيْئَنَا وَ مَا أَفَاءَتْهُ سُيُوفُنَا وَ رِمَاحُنَا سَوَاءً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ غَيْرِنَا فَقَدِيماً سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَوْمٌ وَ نَصَرُوهُ بِسُيُوفِهِمْ وَ رِمَاحِهِمْ فَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

(1)

فِي الْقَسْمِ وَ لَا آثَرَهُمْ بِالسَّبْقِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُوَفٍّ السَّابِقَ وَ الْمُجَاهِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَالَهُمْ وَ لَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا إِلَّا هَذَا أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ وَ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏

(2)

.

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ بِالسَّوَاءِ وَ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ كَمَا أَنْكَرُوهُ أَيَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ مُحْتَذِياً لِقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَ نَفَّلَ قَوْماً عَلَى قَوْمٍ أَلِفُوا ذَلِكَ‏ (3) وَ نَسُوا تِلْكَ الْقِسْمَةَ الْأُولَى وَ طَالَتْ أَيَّامُ عُمَرَ وَ أُشْرِبَتْ قُلُوبُهُمْ حُبَّ الْمَالِ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و في ط الكمباني من البحار: «فلا فضلهم [اللّه «خ»] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».

(2) و قريبا منه جدا يجده الباحث في المختار: (61- 62) من نهج السعادة: ج 1،(ص)212 ط 2، و في المعيار و الموازنة(ص)109، ط 1.

(3) كذا في أصلي، و في ط الحديث من شرح ابن أبي الحديد: «و فضل قوما».

23

وَ كَثْرَةَ الْعَطَاءِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اهْتَضَمُوا فَقَنِعُوا وَ مَرَنُوا عَلَى الْقَنَاعَةِ فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ أَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا كَانَ عُمَرُ يُجْرِيهِ فَازْدَادَ وُثُوقُ الْعَوَامِّ بِذَلِكَ وَ مَنْ أَلِفَ أَمْراً شَقَّ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ فَلَمَّا وُلِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ نُسِيَ ذَلِكَ وَ رُفِضَ وَ تَخَلَّلَ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ اثْنَتَانِ وَ عِشْرُونَ سَنَةً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ أَكْبَرُوهُ حَتَّى حَدَثَ مَا حَدَثَ وَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ.

بيان قوله(ع)كنت كارها أي طبعا و إن أحبها شرعا أو كنت كارها قبل دعوتكم لعدم تحقق الشرائط و المراد بالوالي الوالي بغير الاستحقاق و العامل بغير أمر الله فيها فعلى الوجه الأول التعليل للكراهة طبعا لعسر العمل بأمر الله فيها و على الوجه الثاني التعليل لعدم التعرض قبل تحقق الشرائط لأنها تكون حينئذ ولاية جور أيضا.

و قال الجوهري راقني الشي‏ء أعجبني و منه قولهم غلمان روقة و جوار روقة أي حسان.

و لعل مفعول القول محذوف أو هو حرمنا و قوله يقولون تأكيد للقول أولا.

و قال الجوهري الطاق ضرب من الثياب و قال القطر ضرب من البرود يقال لها القطرية.

8

(1)

-

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً عَنِ الطَّبَرِيِّ وَ غَيْرِهِ‏

أَنَّ النَّاسَ غَشُوهُ وَ تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ يَطْلُبُونَ مُبَايَعَتَهُ وَ هُوَ يَأْبَى ذَلِكَ وَ يَقُولُ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ‏

____________

(1). 8- رواه الطبريّ في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 1،(ص)3076، و في ط الحديث ببيروت: ج 4(ص)434.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3(ص)572 ط الحديث ببيروت.

24

قَالُوا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ لَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَرَى إِلَى مَا حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى مِنْكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ بَلْ أَنَا أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ فَقَالُوا مَا نَحْنُ بِمُفَارِقِيكَ حَتَّى نُبَايِعَكَ قَالَ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الْمَسْجِدِ إِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ خَفِيّاً وَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ رِضَا الْمُسْلِمِينَ وَ فِي مَلَإٍ وَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ انْثَالَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَبَايَعُوهُ وَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ قَالَ وَ رَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ

(1)

قَالَ أَرْسَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَبْلَ خُرُوجِهِمَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَ قَالا لَا تَقُلْ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدْ فَالَ فِيكَ رَأْيُنَا وَ خَابَ ظَنُّنَا أَصْلَحْنَا لَكَ الْأَمْرَ وَ وَطَّدْنَا لَكَ الْإِمْرَةَ وَ أَجْلَبْنَا عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمَّا طَلَبَكَ النَّاسُ لِأَمْرِهِمْ جِئْنَاكَ وَ أَسْرَعْنَا إِلَيْكَ وَ بَايَعْنَاكَ وَ قُدْنَا إِلَيْكَ أَعْنَاقَ الْعَرَبِ وَ وَطِئَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَعْقَابَنَا فِي بَيْعَتِكَ حَتَّى إِذَا مَلَكْتَ عِنَانَكَ اسْتَبْدَدْتَ بِرَأْيِكَ عَنَّا وَ رَفَضْتَنَا رَفْضَ التَّرِيكَةِ وَ مَلَّكْتَ أَمْرَكَ الْأَشْتَرَ وَ حَكِيمَ بْنَ جَبَلَةَ وَ غَيْرَهُمَا مِنَ الْأَعْرَابِ وَ نُزَّاعِ الْأَمْصَارِ فَكُنَّا فِيمَا رَجَوْنَاهُ مِنْكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ‏

فَكُنْتُ كَمُهْرِيقِ الَّذِي فِي سِقَائِهِ* * * لِرَقْرَاقِ آلٍ فَوْقَ رَابِيَةٍ صَلْدٍ

فَلَمَّا جَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَبْلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ(ع)اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا فَمَا الَّذِي يُرْضِيكُمَا فَذَهَبَ وَ جَاءَ وَ قَالَ إِنَّهُمَا يَقُولَانِ وَلِّ أَحَدَنَا الْبَصْرَةَ وَ الْآخَرَ الْكُوفَةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَا آمَنُهُمَا وَ هُمَا عِنْدِي بِالْمَدِينَةِ فَكَيْفَ آمَنُهُمَا وَ قَدْ وَلَّيْتُهُمَا الْعِرَاقَيْنِ اذْهَبْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ أَيُّهَا الشَّيْخَانِ احْذَرَا مِنَ اللَّهِ وَ نَبِيِّهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ لَا تَبْغِيَا لِلْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً وَ كَيْداً وَ قَدْ سَمِعْتُمَا قَوْلَ اللَّهِ‏

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ

____________

(1) رواه عنه ابن أبي الحديد في أواسط شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3(ص)576 ط بيروت.

25

نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَتَاهُمَا وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَ تَأَخَّرَا عَنْهُ أَيَّاماً ثُمَّ جَاءَاهُ فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا بَعْدَ أَنْ أَحْلَفَهُمَا أَنْ لَا يَنْقُضَا بَيْعَتَهُ وَ لَا يَغْدِرَا بِهِ وَ لَا يَشُقَّا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ لَا يُوقِعَا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمْ وَ أَنْ يَعُودَا بَعْدَ الْعُمْرَةِ إِلَى بُيُوتِهِمَا بِالْمَدِينَةِ فَحَلَفَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ خَرَجَا فَفَعَلَا مَا فَعَلَا قَالَ وَ لَمَّا خَرَجَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ مَا يُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ وَ إِنَّمَا يُرِيدَانِ الْغَدْرَةَ

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1)

.

وَ رُوِيَ عَنِ الطَّبَرِيِ‏ (2)

أَنَّهُ لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَلِيّاً أَتَى الزُّبَيْرَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حَبِيبَةَ

(3)

مَوْلَى الزُّبَيْرِ فَأَعْلَمْتُهُ بِهِ فَسَلَّ السَّيْفَ وَ وَضَعَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ وَ قَالَ ائْذَنْ لَهُ فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ وَ هُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ لَقَدْ دَخَلَ لِأَمْرٍ مَا قَضَاهُ قُمْ مَقَامَهُ وَ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنَ السَّيْفِ شَيْئاً فَقُمْتُ فِي مَقَامِهِ فَرَأَيْتُ ذُبَابَ السَّيْفِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكَ.

9

(4)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِ‏

____________

(1) اقتباس من الآية العاشرة من سورة الفتح: (48).

(2) رواه الطبريّ مسندا في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه: ج 1،(ص)3073/ ط 1، و في ط بيروت: ج 4(ص)432.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (198) من نهج البلاغة: ج 3 ط الحديث ببيروت(ص)577.

(3) و مثله في شرح ابن أبي الحديد، و في تاريخ الطبريّ «لقد دخل المرء ما أقصاه ...».

(4) 9- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث الأخير من المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه(ص)735 ط بيروت.

26

وَ قَالَ ابْنُ عُقْدَةَ وَ حَدَّثَنَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّعْجَةِ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ:

لَمَّا وُلِّيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَى بَيْعَتِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ جَمَاعَةُ النَّاسِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ خَذَلُوا وَ بَايَعَ النَّاسُ وَ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَوَّدَ قُرَيْشاً وَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا صَبّاً وَ آثَرَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ خَصَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْبِلَادَ وَ خَوَّلَهُمُ الْعِبَادَ فَأَظْهَرُوا فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ حَمَلَ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى غَلَبُوهُ عَلَى أَمْرِهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ مَا رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ فَعَاتَبُوهُ فَلَمْ يُعْتِبْهُمْ وَ رَاجَعُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ وَ حَمَلَهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَنْ ضَرَبَ بَعْضاً وَ نَفَى بَعْضاً وَ حَرَمَ بَعْضاً فَرَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يَدْفَعُوهُ وَ قَالُوا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)وَ الْعَمَلِ بِهِمَا فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ عَلَى خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ فَأَمَّا مَنْ قَاتَلَ فَرَأَى أَنَّهُ حَيْثُ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْفَيْ‏ءِ وَ اسْتَعْمَلَ مَنْ لَا يَسْتَأْهِلُ رَأَوْا أَنَّ جِهَادَهُ جِهَادٌ وَ أَمَّا مَنْ خَذَلَهُ فَإِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخِذْلَانَ وَ لَمْ يَسْتَوْجِبِ النُّصْرَةَ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعُوهُ فَقَامَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَارِهاً لِهَذِهِ الْوِلَايَةِ يَعْلَمُ اللَّهُ فِي سَمَاوَاتِهِ وَ فَوْقَ عَرْشِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)حَتَّى اجْتَمَعْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فِيهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي أُقِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حَدِّ الصِّرَاطِ وَ نَشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ صَحِيفَتَهُ فَإِنْ نَجَا فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ جَارَ انْتَقَضَ بِهِ الصِّرَاطُ انْتِقَاضَةً تُزِيلُ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عُضْوٍ وَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَخْرِقُ بِهِ الصِّرَاطَ فَأَوَّلُ مَا

27

يَلْقَى بِهِ النَّارَ أَنْفُهُ وَ حُرُّ وَجْهِهِ وَ لَكِنِّي لَمَّا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيَّ نَظَرْتُ فَلَمْ يَسَعْنِي رَدُّكُمْ حَيْثُ اجْتَمَعْتُمْ أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَبَايَعُوهُ فَأَوَّلُ مَنْ قَامَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ قَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ سَائِرُ النَّاسِ حَتَّى بَايَعَهُ النَّاسُ وَ كَانَ الَّذِي يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ هُمَا يَقُولَانِ نُبَايِعُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ(ص)وَ إِنْ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا طَاعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ وَ لَا بَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ الْقُرْآنُ إِمَامُنَا وَ إِمَامُكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا لَا يَقُولَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ غَداً قَدْ غَمَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا الْخُيُولَ الْفَارِهَةَ وَ اتَّخَذُوا الْوَصَائِفَ الرُّوقَةَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مُنِعُوا مَا كَانُوا فِيهِ وَ صُيِّرُوا إِلَى حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَعْلَمُونَ يَقُولُونَ حَرَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ ظَلَمَنَا حُقُوقَنَا وَ نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ سَابِقَةٌ مِنْكُمْ فَإِنَّمَا أَجْرُهُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَقَدِ اسْتَوْجَبَ حُقُوقَ الْإِسْلَامِ وَ حُدُودَهُ فَأَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَالُ مَالُ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَ أَفْضَلُ الثَّوَابِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءً

وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ

وَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُوا فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا اجْتَمَعَ فَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ كَانَ فِي عَطَاءٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا كَانَ مُسْلِماً حُرّاً احْضُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَاجْتَمَعُوا مِنَ الْغَدِ وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ لَمْ يُفَضِّلْ أَحَداً وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ حَكَمٍ وَ نَاسٌ مَعَهُمْ‏

28

فَسَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ هُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَ هُوَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ وَ طَلْحَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَقَدِ الْتَفَتُّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً فَقَالَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الْعَاصِ لَقَدْ عَلِمَ فِي كَلَامِي أَنِّي أُرِيدُهُ وَ أَصْحَابَهُ بِكَلَامِي‏

وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَكْثَرَ مَا يَسْكُنُ الْقَنَاةَ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الصُّبْحِ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ وَ طَلْحَةُ فَجَلَسَا نَاحِيَةً عَنْ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ طَلَعَ مَرْوَانُ وَ سَعِيدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَجَلَسُوا وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)جَعَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الْخَيْلِ فَقَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ لِخَالِدِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي أَيُّوبَ وَ لِأَبِي حَيَّةَ وَ لِرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قُومُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا عَنْهُمْ مَا نَكْرَهُ مِنْ خِلَافَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامِهِمْ وَ الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَ قَدْ دَخَلَ مَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ رَأْيِهِمْ فَقَالَ فَقَامُوا وَ قُمْنَا مَعَهُمْ حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمْ فَتَكَلَّمَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ إِنَّ لَكُمْ لَقِدَماً فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَةً وَ قَرَابَةً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْكُمْ طَعْنٌ وَ سَخَطٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ يَكُنْ أَمْرٌ لَكُمَا خَاصَّةً فَعَاتِبَا ابْنَ عَمَّتِكُمَا وَ إِمَامَكُمَا وَ إِنْ كَانَ نَصِيحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا تُؤَخِّرَاهُ عَنْهُ وَ نَحْنُ عَوْنٌ لَكُمَا فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَنْ تَنْصَحَكُمَا أَبَداً وَ قَدْ عَرَفْتُمَا وَ قَالَ أَحْمَدُ عَرَفْتُمْ عَدَاوَتَهُمْ لَكُمَا وَ قَدْ شَرِكْتُمَا فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ مَالَأْتُمَا فَسَكَتَ الزُّبَيْرُ وَ تَكَلَّمَ طَلْحَةُ فَقَالَ افْرُغُوا جَمِيعاً مِمَّا تَقُولُونَ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ خُطْبَةً فَتَكَلَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ

29

أَعْطَيْتُمَا إِمَامَكُمَا للطاعة [الطَّاعَةَ وَ الْمُنَاصَحَةَ وَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَ جَعَلَ كِتَابَ اللَّهِ إِمَاماً فَفِيمَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَغَضَبُ الرِّجَالِ لِلْحَقِّ انْصُرَا نَصَرَكُمَا اللَّهُ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَقَدْ تَهَذَّرْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ مَا لَكَ تَتَعَلَّقُ فِي مِثْلِ هَذَا يَا أَعْبَسُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَقَامَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ عَجَّلْتَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ عَلَى ابْنِ أَخِيكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْمَعَ قَوْلَ مَنْ رَأَيْتَ فَإِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَهْلِكْ مَنْ هَلَكَ مِنْكُمْ حَتَّى اسْتَدْخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَسْمَعَ مِنْهُمْ فَقَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَالَفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَا خَالَفْتُهُ وَ لَا زَالَتْ يَدِي مَعَ يَدِهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلِيّاً لَمْ يَزَلْ مَعَ الْحَقِّ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنَّ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ أَحَداً فَاجْتَمَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَ رِفَاعَةُ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَتَشَاوَرُوا أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِالْقَنَاةِ فَيُخْبِرُوهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَرَكِبُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ بِاجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الشَّكْوَى وَ التَّعْظِيمِ لِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْظُرْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ الْفَضْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا الْأُسْوَةَ وَ طَلَبُوا الْأَثَرَةَ وَ سَخِطُوا لِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ فِي هَذَا الْمَالِ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ(ص)وَ سِيرَتُهُ ثُمَّ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ تَمُنُّونَ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكُمْ بَلْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْمَنُّ عَلَيْكُمْ‏

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

وَ قَالَ أَحْمَدُ أَ تَمُنُّونَ عَلَى اللَّهِ‏

(1)

بِإِسْلَامِكُمْ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَرْمُ‏

____________

(1) من قوله: «بل لله و رسوله المن- إلى قوله:- باسلامكم» قد سقط عن الطبعة الكمباني من هذا الكتاب و أخذناه من أمالي الطوسيّ.

30

وَ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ جَلَسَ نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ وَ بَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَدَعَاهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أَ لَمْ تَأْتِيَانِي وَ تُبَايِعَانِي طَائِعَيْنِ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ أَوِ اسْتِيثَارٌ فِي فَيْ‏ءٍ قَالا لَا قَالَ أَوْ فِي أَمْرٍ دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَصَّرْتُ عَنْهُ قَالا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا الَّذِي كَرِهْتُمَا مِنْ أَمْرِي حَتَّى رَأَيْتُمَا خِلَافِي قَالا خِلَافَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْقَسْمِ وَ انْتِقَاصِنَا حَقَّنَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ جَعَلْتَ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ كَحَظِّ غَيْرِنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِسُيُوفِنَا مِمَّنْ هُوَ لَنَا فَيْ‏ءٌ فَسَوَّيْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِمَا أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنَ الِاسْتِيثَارِ

(1)

فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْوِلَايَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا لِي فِيهَا مَحَبَّةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَكَرِهْتُ خِلَافَكُمْ فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ وَ أَمَرَ فِيهِ بِالْحُكْمِ وَ قَسَمَ وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَمْضَيْتُهُ وَ لَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ دُخُولِكُمَا مَعِي وَ لَا غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ أَمْرٌ جَهِلْتُهُ فَأَتَقَوَّى فِيهِ بِرَأْيِكُمَا وَ مَشُورَتِكُمَا وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ نَبِيِّنَا(ص)فَأَمَّا مَا كَانَ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ وَ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا قَدْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَحْتَجْ فِيهِ إِلَيْكُمَا قَدْ فَرَغَ مِنْ قَسْمِهِ كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي‏

لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

وَ أَمَّا قَوْلُكُمَا جَعَلْتَنَا فِيهِ كَمَنْ ضَرَبْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا وَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ قَدْ سَبَقَ رِجَالٌ رِجَالًا فَلَمْ يَضُرَّهُمْ وَ لَمْ يَسْتَأْثِرْهُمْ عَلَيْهِمْ مَنْ سَبَقَهُمْ، لَمْ يَضُرَّهُمْ حِينَ‏

____________

(1) هذا الكلام يدلّ بالصراحة على أنهما ذكرا في جملة معاذيرهما قولهما: «إنا أعطيناك ببيعتنا على أن تستشيرنا و لا تستبد بأمر دوننا» أو نحوه كما مرّ في رواية أبي جعفر الإسكافيّ، و قد سقط هذه الفقرة هاهنا من هذا الكتاب و من كتاب الامالي أيضا.

31

اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ وَ لَا لِغَيْرِكُمْ إِلَّا ذَلِكَ أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَكَلَّمُ فَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَتْ عُنُقُهُ وَ أُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَصِيحُ وَ يَقُولُ ارْدُدْ إِلَيْهِ بَيْعَتَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَسْتُ مُخْرِجَكُمَا مِنْ أَمْرٍ دَخَلْتُمَا فِيهِ وَ لَا مُدْخِلَكُمَا فِي أَمْرٍ خَرَجْتُمَا مِنْهُ فَقَامَا عَنْهُ وَ قَالا أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرٌ إِلَّا الْوَفَاءُ قَالَ فَقَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً لِلْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ‏

(1)

.

بيان: يخرق به الصراط أي من الأعوام التي يخرق بها الصراط أي يقطع بها.

و في النهاية قناة واد من أودية المدينة عليه حرث و مال و زرع و قال‏

في حديث علي(ع)أنا أبو حسن القرم.

أي المقدم في الرأي و القرم فحل الإبل أي أنا فيهم بمنزلة الفحل في الإبل.

قال الخطابي و أكثر الروايات القوم بالواو و لا معنى له و إنما هو بالراء أي المقدم في المعرفة و تجارب الأمور.

10-

الْكَافِيَةُ لِإِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ (2)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْعَائِذِيِّ قَالَ:

كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ فِيهِمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ فَأَتَوْا عَلِيّاً(ع)فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلُمَّ نُبَايِعْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ أَنَا بِمَنِ اخْتَرْتُمْ رَاضٍ قَالُوا مَا نَخْتَارُ غَيْرَكَ وَ اخْتَلَفُوا إِلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ مِرَاراً.

____________

(1) رواه الشيخ الطوسيّ في الحديث الأخير من المجلس: (26) من المجلد الثاني من أماليه(ص)735.

(2) هذا الكتاب من تأليف معلم الأمة الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان و مع الفحص الأكيد عنه لم نظفر بعد به.

32

11-

وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي أَرْوَى قَالَ:

لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا رَأَتْهُ عَيْنَايَ وَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ لَمَّا بَرَزَ النَّاسُ لِلْبَيْعَةِ عِنْدَ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِطَلْحَةَ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي وَ قَدِ اسْتَجْمَعَ لَكَ النَّاسُ وَ لَمْ يَجْتَمِعُوا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِطَلْحَةَ وَ اللَّهِ مَا أَخْشَى غَيْرَكَ فَقَالَ طَلْحَةُ لَا تخشى [تَخْشَنِي فَوَ اللَّهِ لَا تُؤْتَى مِنْ قِبَلِي أَبَداً فَبَايَعَهُ وَ بَايَعَ النَّاسُ.

12-

وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏

وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ضَرَبَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ بِالْبَيْعَةِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

13-

و عن محمد بن عيسى النهدي عن أبيه عن الصلت بن دينار عن الحسن قال‏

بايع طلحة و الزبير عليا(ع)على منبر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) طائعين غير مكرهين.

14-

وَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَا عَلِيّاً.

15-

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ:

إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَتَيَا عَلِيّاً(ع)بَعْدَ مَا بَايَعَاهُ بِأَيَّامٍ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفْتَ شِدَّةَ مَئُونَةِ الْمَدِينَةِ وَ كَثْرَةَ عِيَالِنَا وَ أَنَّ عَطَاءَنَا لَا يَسَعُنَا قَالَ فَمَا تُرِيدَانِ نَفْعَلُ قَالا تُعْطِينَا مِنْ هَذِهِ الْمَالِ مَا يَسَعُنَا فَقَالَ اطْلُبَا إِلَى النَّاسِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكُمَا شَيْئاً مِنْ حُقُوقِهِمْ فَعَلْتُ قَالا لَمْ نَكُنْ لِنَطْلُبَ ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُوا لَوْ طَلَبْنَا إِلَيْهِمْ قَالَ فَأَنَا وَ اللَّهِ أَحْرَى أَنْ لَا أَفْعَلَ فَانْصَرَفَا عَنْهُ.

16-

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ أَتَيَا عَلِيّاً(ع)فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَقَالَ لَهُمَا لَعَلَّكُمَا تُرِيدَانِ الشَّامَ وَ الْبَصْرَةَ فَقَالا اللَّهُمَّ غَفْراً مَا نَنْوِي إِلَّا الْعُمْرَةَ.

17-

و عن الحسين بن مبارك عن بكر بن عيسى‏

أن عليا أخذ عليهما عهد الله و ميثاقه و أعظم ما أخذ على أحد من خلقه أن لا يخالفا و لا

33

ينكثا و لا يتوجها وجها غير العمرة حتى يرجعا إليها فأعطياه ذلك من أنفسهما ثم أذن لهما فخرجا.

18-

وَ عَنْ أُمِّ رَاشِدٍ مَوْلَاةِ أُمِّ هَانِئٍ‏

أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ دَخَلَا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَاسْتَأْذَنَاهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُمَا فَلَمَّا وَلَّيَا وَ نَزَلَا مِنْ عِنْدِهِ سَمِعْتُهُمَا يَقُولَانِ لَا وَ اللَّهِ مَا بَايَعْنَاهُ بِقُلُوبِنَا إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ بِأَيْدِينَا قَالَتْ فَأَخْبَرْتُ عَلِيّاً(ع)بِمَقَالَتِهِمَا فَقَالَ‏

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (1)

.

19

(2)

-

شا، الإرشاد وَ مِنْ كَلَامِهِ (صلوات اللّه عليه) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ:

لَمَّا اعْتَزَلَ سَعْدٌ وَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَوَقَّفُوا عَنْ بَيْعَتِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ قَبْلِي وَ إِنَّمَا الْخِيَارُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعُوا فَإِذَا بَايَعُوا فَلَا خِيَارَ لَهُمْ وَ إِنَّ عَلَى الْإِمَامِ الِاسْتِقَامَةَ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمَ وَ هَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلَ أَهْلِهِ وَ لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً وَ إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ وَ لَأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ وَ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَ أُسَامَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ وَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أُمُورٌ كَرِهْتُهَا وَ الْحَقُّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ.

____________

(1) اقتباس من الآية العاشرة من سورة الفتح: (48).

(2). 19- رواه الشيخ المفيد في الفصل: (16) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)130. و للكلام مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (59) من كتاب نهج السعادة: ج 1،(ص)208 ط 2.

34

بيان: و إنما الخيار أي بزعمكم و على ما تدعون من ابتناء الأمر على البيعة لم تكن بيعتكم إياي فلتة تعريض ببيعة أبي بكر.

20

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب في جمل أنساب الأشراف أنه قال الشعبي في خبر

لما قتل عثمان أقبل الناس لعلي(ع)ليبايعوه و قالوا إليه فمدوا يده فكفها و بسطوها فقبضها حتى بايعوه‏

(2)

و في سائر التواريخ أن أول من بايعه طلحة بن عبيد الله و كانت إصبعه أصيبت يوم أحد فشلت فبصرها أعرابي حين بايع فقال ابتدأ هذا الأمر يد شلاء لا يتم ثم بايعه الناس في المسجد و يروى أن الرجل كان عبيد بن ذويب فقال يد شلاء و بيعة لا تتم و هذا عنى البرقي في بيته‏

و لقد تيقن من تيقن غدرهم* * * -إذ مد أولهم يدا شلاء

.

21-

جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)جَاءَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ قَدْ وَلَّاهُ الشَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَوَلِّهِ أَنْتَ كَيْمَا تَتَّسِقَ عُرَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ اعْزِلْهُ إِنْ بَدَا لَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ تَضْمَنُ لِي عُمُرِي يَا مُغِيرَةُ فِيمَا بَيْنَ تَوْلِيَتِهِ إِلَى خَلْعِهِ قَالَ لَا قَالَ لَا يَسْأَلُنِيَ اللَّهُ عَنْ تَوْلِيَتِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً سَوْدَاءَ أَبَداً

وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً

الْخَبَرَ.

22- و لما بويع علي(ع)أنشأ خزيمة بن ثابت يقول.

____________

(1). 20- 22- رواه ابن شهرآشوب إلى آخر الأبيات المذكورة هاهنا في آخر قضايا الحكمين و الخوارج من كتاب مناقب آل أبي طالب ج 2(ص)375 ط الغريّ.

(2) و لذيل الكلام مصادر، و قد ذكره البلاذري بسندين في الحديث: (258) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2 209- 210.

35

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * -أبو حسن مما نخاف من الفتن‏

. وجدناه أولى الناس بالناس إنه.* * * أطب قريش بالكتاب و بالسنن.

و إن قريشا لا تشق غباره.* * * إذا ما جرى يوما على ضمر البدن.

ففيه الذي فيهم من الخير كله.* * * و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن.

وصي رسول الله من دون أهله.* * * و فارسه قد كان في سالف الزمن.

و أول من صلى من الناس كلهم* * * . سوى خيرة النسوان و الله ذي المنن.

و صاحب كبش القوم في كل وقعة.* * * يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن.

فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه.* * * إمامهم حتى أغيب بي [في الكفن.

و قال أبو العباس أحمد بن عطية.

رأيت عليا خير من وطئ الحصا.* * * و أكرم خلق الله من بعد أحمد.

وصي رسول المرتضى و ابن عمه* * * . و فارسه المشهور في كل مشهد.

تخيره الرحمن من خير أسرة* * * -لأطهر مولود و أطيب مولد.

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا* * * . ببيعته بعد النبي محمد.

.

بيان: أطب قريش أي أعلمهم و رجل طبّ بالفتح أي عالم تكون لها أي لشدة الواقعة نفس الشجاع و روحه للخوف منها عند الذقن أي مشرفة على مفارقة البدن.

أقول سيأتي في أعمال يوم النيروز

-

عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله(ع)

أن اليوم الذي بويع فيه أمير المؤمنين ثانية كان يوم النيروز

.

23

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا أُرِيدُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ‏

دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ وَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْحُجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ‏

____________

(1). 23- رواه السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (90) من كتاب نهج البلاغة.

36

وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.

تبيين المخاطبون بهذا الخطاب هم الطالبون للبيعة بعد قتل عثمان و لما كان الناس نسوا سيرة النبي و اعتادوا بما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرؤساء و الأشراف لانتظام أمورهم و أكثرهم إنما نقموا على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه(ع)أن يفضلهم أيضا في العطاء و التشريف و لذا نكث طلحة و الزبير في اليوم الثاني من بيعته و نقموا عليه التسوية في العطاء و قالوا آسيت بيننا و بين الأعاجم و كذلك عبد الله بن عمر و سعيد بن العاص و مروان و أضرابهم و لم يقبلوا ما قسم لهم فهؤلاء القوم لما طلبوا البيعة بعد قتل عثمان قال(ع)دعوني و التمسوا غيري إتماما للحجة عليهم و أعلمهم باستقبال أمور لها وجوه و ألوان لا يصبرون عليها و أنه بعد البيعة لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه و لا يصغي إلى قول القائل و عتب العاتب بل يقيمهم على المحجة البيضاء و يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله).

قوله و إن الآفاق قد أغامت أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع و خفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل و المحجة جادة الطريق و تنكّرها تغيرها و خفاؤها قوله(ع)ركبت بكم أي جعلتكم راكبين و تركهم إياه عدم طاعتهم له و اختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرائط الخلافة لعدم الناصر

كقوله(ع)في الشقشقية لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها.

و ليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة و إبطال لما علم(ع)من ادعائهم الإكراه على البيعة كما فعل طلحة و الزبير بعد النكث مع أن المرء حريص على ما منع و الطبع نافر عما سورع إلى إجابته و الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير.

37

و قال ابن أبي الحديد (1) كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره و يقولون إنه(ع)لم يكن منصوصا عليه بالإمامة و إن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول دعوني و التمسوا غيري.

ثم ذكر تأويل الإمامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء و يفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر و التسخط لأفعال الذين عدلوا عنه(ع)قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى‏ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ أي بزعمك ثم قال و اعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره.

و لا يخفى على اللبيب أنه بعد الإغماض عن الأدلة القاهرة و النصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل و لا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته(ع)كانت مرجوحة و أن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا و هو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه(ع)إذا كان أحق الإمامة و بطل تفضيل المفضول على ما هو الحق و اختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره و كيف يجوز له(ع)أن يأمر الناس بتركه و العدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة و مع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين و لا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه و رجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان.

____________

(1) ذكره في شرح المختار: (91) من خطب نهج البلاغة من شرحه: ج 2(ص)597 طبع الحديث ببيروت.

38

على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الأمر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب و تنكر المحجة و أنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص و أنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق و أولى به و نحو ذلك و لعل الوجه في قوله(ع)لعلي أسمعكم و أطوعكم هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة و لم تتم الشرائط في خلافته(ع)لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم.

و أما قوله فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه(ع)على تقدير الإمامة و بسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق و هو يصعب على النفوس و لا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير و عدم الخوف و نحوه من شرائط الأمر بالمعروف و لعل الأمير الذي يولونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم و يوافق أطماعهم و لا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم و وزارتي أوفق لغرضكم و الغرض إتمام الحجة كما عرفت.

24

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

لَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ دَخَلَ بَيْتَ الْمَالِ وَ دَعَى بِمَالٍ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ فَقَسَمَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ.

____________

(1) رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث الأخير من المجلد الثاني من أماليه(ص)697.

39

25

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)

قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ انْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ عُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفِي.

توضيح قيل هذه خطبة خطب بها(ع)بعد قتل عثمان و انتقال الخلافة إليه و يمكن أن يكون المراد بطلوع الطالع ظهور إمرته و خلافته(ع)و أن يشير بلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حق له و سطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه و بلوح اللائح إلى الحروب و الفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه.

و قيل المراد بالجميع واحد فيحتمل أن يكون المراد طلع ما كان طالعا فإن الخلافة كانت له(ع)حقيقة أي طلع ظاهرا ما كان طالعا حقيقة كقوله(ع)و اعتدل مائل أي الخلافة التي كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم.

و لعل انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه أو الرضى بما قضى الله من ذلك و المراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان و انتقال الأمر إليه(ع)أو ما سيأتي من الحروب و الوقائع و الأول أنسب.

قوله(ع)قوام الله أي يقومون بمصالحهم و قيم المنزل هو

____________

(1). 25- رواه الشريف الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (150) من باب خطب نهج البلاغة.

40

المدبر له و العرفاء جمع عريف و هو القيم بأمور القبيلة و الجماعة يلي أمورهم و يتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل إلا من عرفهم أي بالإمامة و عرفوه أي بالتشيع و الولاية و منكرهم من لم يعرفهم و لم يقر بما أتوا به من ضروريات الدين فهو منكر لهم.

قوله(ع)لأنه اسم سلامة أي الإسلام مشتق من السلامة و قال الجوهري جماع الشي‏ء بالكسر جمعه يقال الخمر جماع الإثم و المرابيع الأمطار التي تجي‏ء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلإ و يقال أحميت المكان أي جعلته حمى.

قال ابن أبي الحديد أحماه أي جعله عرضة لأن يحمى أي عرض الله سبحانه حماه و محارمه لأن يجتنب و أرعى مرعاه لأن يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه لأنه خاطبنا بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ و يمكن أن يقال المعنى جعل له حرمات و نهى عن انتهاكها أو ارتكاب نواهيه و تعدي حدوده و رخصا أباح للناس التمتع بها.

أو المراد بقوله(ع)قد أحمى حماه منع المغيرين من تغيير قواعده و بقوله أرعى مرعاه مكن المطيعين من طاعته التي هي الأغذية الروحانية للصالحين كما أن النبات غذاء للبهائم.

26

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ‏

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وَ أَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ‏

____________

(1). 26- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (165) من باب خطب نهج البلاغة.

و قريبا منه رواه أيضا الطبريّ في أوائل حوادث سنة: (35) من تاريخه.

41

بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ لَا تَعْصُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ.

بيان: و اصدفوا أي أعرضوا عن طريقه و القصد العدل و نصب الفرائض على الإغراء.

قوله(ع)و شد بالإخلاص أي ربط الحقوق بها فأوجب على المخلصين الموحدين المحافظة على حقوق المسلمين.

قوله و خاصة أحدكم قال ابن أبي الحديد الموت و إن كان عاما لكل حيوان إلا أن له مع كل حيوان خصوصية و كيفية مخالفة مع غيره فإن الناس أمامكم أي سبقوكم إلى الموت و في بعض النسخ البأس بالباء الموحدة مع الهمزة أي الفتنة تحدوكم أي تسوقكم و الحداء سوق الإبل و الغناء لها تخففوا أي بالقناعة من الدنيا باليسير و ترك الحرص عليها و ارتكاب المأثم فإن المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة إنما ينتظر أي للبعث و النشور.

27

(1)

-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ مَا بُويِعَ لَهُ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ خُطْبَةً فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً وَ الطَّالِبُ كَقِيَامِ الثَّائِرِ بِدِمَائِنَا وَ الْحَاكِمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

____________

(1). 27- رواه عليّ بن إبراهيم رفع اللّه مقامه في تفسير الآية: (25) من سورة النحل من تفسيره: ج 1،(ص)384 و لفقرات الكلام شواهد و مصادر ذكر بعضها في ذيل المختار: (68) من باب خطب نهج السعادة: ج 1،(ص)235 ط 2.

42

وَ اعْلَمُوا أَنَّ عَلَى كُلِّ شَارِعِ بِدْعَةٍ وِزْرَهُ وَ وِزْرَ كُلِّ مُقْتَدٍ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ الْعَامِلِينَ شَيْئاً وَ سَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّلَمَةِ مأكل [مَأْكَلًا بِمَأْكَلٍ وَ مشرب [مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ مِنْ لُقَمِ الْعَلْقَمِ وَ مَشَارِبِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَلْيَشْرَبُوا الصُّلْبَ مِنَ الرَّاحِ السَّمَّ المذاف [الْمُدَافَ وَ لْيَلْبَسُوا دِثَارَ الْخَوْفِ دَهْراً طَوِيلًا وَ لَهُمْ بِكُلِّ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا مِنْ أَفَارِيقِ الصَّبِرِ الْأَدْهَمِ فَوْقَ مَا أَتَوْا وَ عَمِلُوا أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّمْهَرِيرُ مِنْ شِتَائِهِمْ وَ مَا لَهُمْ مِنَ الصَّيْفِ إِلَّا رَقْدَةٌ وَ يَحْبِسُهُمْ و مَا تَوَازَرُوا وَ جَمَعُوا عَلَى ظُهُورِهِمْ مِنَ الْآثَامِ فَيَا مَطَايَا الْخَطَايَا وَ يَا زَوْرَ الزَّوْرِ وَ أَوْزَارَ الْآثَامِ مَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا اسْمَعُوا وَ اعْقِلُوا وَ تُوبُوا وَ ابْكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَ

سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏

فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَحْمِلَنَّهَا بَنُو أُمَيَّةَ مِنْ بَعْدِي وَ لَيَعْرِفُنَّهَا فِي دَارِ غَيْرِهِمْ عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وَ عَلَى الْبَادِي يَعْنِي الْأَوَّلَ مَا سَهَّلَ لَهُمْ مِنْ سَبِيلِ الْخَطَايَا مِثْلُ أَوْزَارِهِمْ وَ أَوْزَارِ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِوِزْرِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏

إيضاح و الطالب كقيام الثائر أي طلب الطالب للحق كقيام الطالب بدمائنا و الثأر بالهمز الدم و الطلب به و قاتل حميمك و الثائر من لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثأره ذكره الفيروزآبادي و الحاكم في حق نفسه و لعل المعنى أن في قتلنا حقا لنا و حقا لله تعالى حيث قتلوا حجته و وليه و القائم يطلب حقنا و الله العادل يحكم في حق نفسه أن على كل شارع بدعة وزره شرع لهم كمنع سن و قوله وزره اسم إن و خبره الظرف المقدم أي يلزم مبدع البدعة و محدثها وزر نفسه و وزر كل من اقتدى به من لقم العلقم اللقم جمع اللقمة و العلقم الحنظل و كل شي‏ء مر و الأديم الأسود فليشربوا الصلب أي الشديد الغليظ فإن شربه أعسر أو هو تصحيف الصئب بالهمزة يقال صئب من الشراب كفرح إذا روي و امتلأ و الصبب بالباء محركة بمعنى المصبوب و الراح الخمر أطلق هنا تهكما و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه و قال الفيروزآبادي الفرقة السقاء الممتلئ لا يستطاع يمخض حتى يفرق و الطائفة من الناس و الجمع فرق و جمع الجمع أفاريق‏

43

إلا الزمهرير من شتائهم أي لم يبق من شدائد الدنيا إلا ما أصابهم من تلك الشدة و ليس لهم في ذلك أجر إلا رقدة بالهاء أي إلا نومة و في بعض النسخ بالفاء مع الضمير و الرفد بالكسر العطاء و بالكسر و الفتح القدح الضخم و الحاصل أنه لم يبق لهم من راحة الدنيا إلا راحة قليلة ذهبت عنهم و يحبسهم ما توازروا أي يحبسهم يوم القيامة أوزارهم و في بعض النسخ و ما توازروا أي يحبسهم الله و يا زور الزور قال في القاموس الزورة الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها و لعل في بعض الفقرات تصحيفات.

28

(1)

-

شا، الإرشاد مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمِ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ عَتْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ أَلَا فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ عِبَادَ اللَّهِ فِيمَا يَعْنِيكُمْ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَبَادَهُ اللَّهُ بعلمه [بِعَمَلِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ‏

جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏

فَهَا هِيَ عَرْصَةُ الْمُتَوَسِّمِينَ‏

وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏

تُنْذِرُ مَنْ يأتها [نَابَهَا مِنَ الثُّبُورِ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ مُقِيلٌ مِنَ الْأَمْنِ وَ الْحُبُورِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ

وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ

فَوَاهاً لِأَهْلِ الْعُقُولِ كَيْفَ أَقَامُوا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ وَ اسْتَضَافُوا غَيْرَ مَأْمُونٍ وَيْساً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَائِرَةِ فِي قَصْدِهَا الرَّاغِبَةِ عَنْ رُشْدِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَرْعَوُونَ مِنْ عَيْبٍ كَيْفَ‏

____________

(1). 28- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (52) مما اختار من كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد،(ص)155.

44

وَ مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُبْهَمَاتِ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ لَا يَأْلُونَ قَصْداً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً لِشِدَّةِ أُنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وَ تَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حِيَاداً كُلُّ ذَلِكَ عَمَّا وَرَّثَ الرَّسُولُ وَ نُفُوراً عَمَّا أُدِّيَ إِلَيْهِ مِنْ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ فَهُمْ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ قَادَةُ حَيْرَةٍ وَ رِيبَةٍ مِمَّنْ وُكِّلَ إِلَى نَفْسِهِ فَاغْرَوْرَقَ فِي الْأَضَالِيلِ هَذَا وَ قَدْ ضَمِنَ اللَّهُ قَصْدَ السَّبِيلِ‏

لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏

فَيَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ أُمَّةٍ صَدَرَتْ عَنْ وَلَائِهَا وَ رَغِبَتْ عَنْ رُعَاتِهَا وَ يَا أَسَفاً أَسَفاً يَكْلِمُ الْقَلْبَ وَ يُدْمِنُ الْكَرْبَ مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِنَا بَعْدَ مَهْلِكِي عَلَى قُرْبِ مَوَدَّتِهَا وَ تَأَشُّبِ أُلْفَتِهَا كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَحَوَّلَ أُلْفَتُهَا بُغْضاً فَلِلَّهِ الْأُسْرَةُ الْمُتَزَحْزِحَةُ غَداً عَنِ الْأَصْلِ الْمُخَيِّمَةُ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةُ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ الْمُتَوَكِّفَةُ الرَّوْحَ مِنْ غَيْرِ مَطْلَعِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ مُعْتَصِمٌ بِغُصْنٍ آخِذٌ بِهِ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُهُمْ كَقَزَعِ الْخَرِيفِ وَ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ وَ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَشَارِهِمْ إِلَيْهَا كَسَيْلِ الْعَرِمِ حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ وَ لَمْ تَمْنَعْ مِنْهُ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ رُكْنُ طَوْدٍ سَنَنَهِ يَغْرِسُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ يُسْلِكُهُمْ‏

يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏

يَنْفِي بِهِمْ عَنْ حُرُمَاتِ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ لَهُمْ فِي دِيَارِ قَوْمٍ لِكَيْ لَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ عَلَى الْجَنْدَلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ‏

45

الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً

(1)

.

بيان: قوله(ع)إلى عرصات من قد أباده الله أي انظروا إلى ديار من قد أهلكه الله بعمله كالخلفاء الثلاثة خصوصا عثمان فها هي أي عرصات هؤلاء عرصة المتوسمين و المتفكرين في الدنيا و عواقبها المعتبرين بها وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ‏ أي عرصاتهم و منازلهم على سبيلكم تنظرون إليها صباحا و مساء تنذر تلك العرصة من يأتها معتبرا بلسان الحال بالويل و الثبور بعد ما كان أصحابها في النضرة و السرور و الحبور كالسرور لفظا و معنى.

و استضافوا أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر و هو الدنيا.

ويسا لهذه الأمة قال الفيروزآبادي في القاموس ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة و استملاح للصبي و الويس الفقر.

و في بعض النسخ و يا لهذه الأمة أي يا قوم اعجبوا لهم لا يألون قصدا أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل و وسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا.

و في بعض النسخ لا يأتون و هو أصوب و قد ضمن الله إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ‏ فيا ما أشبهها (2) أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم و إعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم.

و الأظهر ما في الكافي فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و في الصحاح تأشب القوم اختلطوا و ائتشبوا أيضا يقال جاء فلان فيمن تأشب‏

____________

(1) رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في الفصل: (52) مما اختار من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الإرشاد(ص)155.

(2) و كان في اصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الاسطر: «فيا من اشبهها».

46

إليه أي انضم إليه و قال تزحزح تنحى و قال خيم بالمكان أي أقام و التوكف الترقب و الانتظار و الحاصل أنهم تفرقوا عن أئمة الحق و لم ينصروهم و تعلقوا بالأغصان و الفروع التي لا ينفع التعلق بها كمختار و أبي مسلم و زيد و يحيى و إبراهيم و أمثالهم. (1)

قوله(ع)سيجمعهم إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية و الآنك بضم النون الأسرب.

قوله(ع)و لعل الله يجمع شيعتي إشارة إلى ظهور القائم(ع)و قد مر و سيأتي مزيد توضيح للخطبة عند إيرادها بسند آخر.

29

(2)

-

ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وَ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا بُويِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ خَطَبَ خُطْبَةً ذَكَرَهَا يَقُولُ فِيهَا أَلَا إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ.

____________

(1) ذكر المثال في القضية بالمختار و أبي مسلم ليس بصواب اذ كل ما قيل في حقّ المختار من جهات الضعف و الانحراف فهو من مفتريات شيعة بني أميّة، و أمّا أبو مسلم فهو من شيعة بني العباس لا غير.

(2). 29- رواه النعمانيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (132) في باب: «ما يلحق الشيعة من التمحيص ...» و هو الباب (12) من كتاب الغيبة(ص)135، ط بيروت.

47

30

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ حَجَرَهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ لَهُ وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ لَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ.

بيان: الزعيم الكفيل أن من صرحت أي كشفت و المثلات العقوبات و قحم في الأمر و تقحمه رمى بنفسه فيه و الشبهات ما اشتبه حقيته و حليته.

و قيل أراد بالشبهات ما يتوهم كونه حقا ثابتا باقيا من الأمور الزائلة الفانية و قد مر تفسير باقي الكلام في باب شكايته ع.

____________

(1). 30- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (16) من باب الخطب من نهج البلاغة ثمّ قال السيّد (رحمه اللّه) إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان و إن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به و فيه مع الحال التي وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان و لا يطلع فجها إنسان و لا يعرف ما أقوله إلّا من ضرب في هذه الصناعة بحق و جرى فيها على عرق و ما يعقلها الا العالمون.

48

31

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ قَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ(ع)لَا وَ لَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعَانَةِ وَ عَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَ الْأَوَدِ.

بيان: قال ابن أبي الحديد أي إذا قوي أمر الإسلام بي قويتما أنتما أيضا و الاستعانة هنا الفوز و الظفر و عونان على العجز و الأود أي العوج.

و قال ابن ميثم رحمه الله أي على رفع ما يعرض منهما أو حال وجودهما إذ كلمة على تفيد الحال.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ

أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِهِمَا أَمَّا الْمُشَارَكَةُ فِي الْخِلَافَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ الرَّعِيَّةِ إِمَامَانِ وَ هَلْ يَجْمَعُ السَّيْفَانِ وَيْحَكَ فِي غِمْدٍ.

32

(2)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

لَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ لَهُمْ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ‏

____________

(1). 31- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (202) من قصار نهج البلاغة.

و ما ذكره المصنّف عن ابن أبي الحديد، ذكره في شرح الكلام في ج 5(ص)488 ط الحديث ببيروت.

(2). 32- ذكره السيّد الرضي (رحمه اللّه) في المختار: (125) من نهج البلاغة.

و له مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (278) من نهج السعادة: ج 2(ص)453.

49

فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ.

إيضاح قوله(ع)أ تأمروني أصله تأمرونني فأسكنت الأولى و أدغمت لا أطور به أي لا أقربه أبدا و لا أدور حوله و قال الفيروزآبادي في القاموس السمر محركة الليل و حديثه.

و ما أفعله ما سمر السمير أي ما اختلف الليل و النهار و ما أم نجم أي قصد أو تقدم لأن النجوم لا تزال يتبع بعضها بعضا فلا بد فيها من تقدم و تأخر و لا يزال يقصد بعضها بعضا فإن زلت به النعل أي إذا عثر و افتقر و الخدين الصديق.

33

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً وَ لَيْسَ أَمْرِي وَ أَمْرُكُمْ وَاحِداً إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَ أَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ وَ لَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ كَارِهاً.

إيضاح الفلتة الأمر يقع من غير تدبر و لا روية و فيه تعريض ببيعة أبي بكر كما روت العامة عن عمر أنه قال كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها و من عاد إلى مثلها فاقتلوه.

و قوله(ع)إني أريدكم الخطاب لغير الخواص من أصحابه(ع)و المعنى أني أريد إطاعتكم إياي لله و تريدون أن تطيعوني للمنافع الدنيوية. و قال الجوهري خزمت البعير بالخزامة و هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه ليشد فيها الزمام.

____________

(1). 33- ذكره السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (134) من نهج البلاغة.

50

34

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)

كَلَّمَ بِهِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَعْدَ بَيْعَتِهِ لِلْخِلَافَةِ وَ قَدْ عَتَبَا [عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمَا وَ الِاسْتِعَانَةِ فِي الْأُمُورِ بِهِمَا لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَلَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ وَ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ(ص)فَاقْتَدَيْتُهُ فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا وَ لَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا وَ لَمْ يَقَعْ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا وَ لَا عَنْ غَيْرِكُمَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي وَ لَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَ أَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ وَ أَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ فَلَيْسَ لَكُمَا وَ اللَّهِ عِنْدِي وَ لَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ وَ كَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ.

توضيح قال ابن الأثير في النهاية نقم فلان إذا بلغت به الكراهة حد السخط.

و قال ابن أبي الحديد أي نقمتما من أحوالي اليسير و تركتما الكثير الذي‏

____________

(1). 34- ذكره السيّد الرضي (قدس اللّه نفسه) في المختار: () من نهج البلاغة.