بحار الأنوار - ج33

- العلامة المجلسي المزيد...
640 /
3

-

4

تتمة كتاب الفتن و المحن‏

5

الفهرس

الموضوع/ الصفحه‏

الباب الثالث عشر باب شهادة عمار رضي اللّه عنه و ظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية و شهادة غيره من أتباع الأئمة الهادية 7

الباب الرابع عشر باب ما ظهر من إعجازه (عليه السلام) في بلاد صفّين و سائر ما وقع فيها من النوادر 39

الباب الخامس عشر باب ما جرى بين معاوية و عمرو بن العاص في [التحامل على‏] عليّ (عليه السلام) 49

الباب السادس عشر باب كتبه (عليه السلام) إلى معاوية و احتجاجاته عليه و مراسلاته إليه و إلى أصحابه 57

الباب السابع عشر باب ما ورد في معاوية و عمرو بن العاص و أوليائهما و قد مضى بعضها في باب مثالب بني أميّة 161

الباب الثامن عشر باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين‏عمرو بن العاص لعنه الله و بعض أحواله 221

الباب التاسع عشر باب نادر 233

الباب العشرون باب نوادر الاحتجاج على معاوية 241

الباب الواحد و العشرون باب بدو قصّةالتحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين 297

الباب الثاني و العشرون باب إخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقتال‏الخوارج‏و كفرهم 325

الباب الثالث و العشرون باب قتال الخوارج و احتجاجاته (صلوات اللّه عليه) 343

الباب الرابع و العشرون باب سائر ما جرى بينه و بين الخوارج سوى وقعة النهروان 405

الباب الخامس و العشرون باب إبطال مذهب الخوارج و احتجاجات الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم عليهم 421

6

الباب السادس و العشرون باب ما جرى بينه (صلوات اللّه عليه) و بين ابن الكواء و أضرابه لعنهم اللّه و حكم قتال الخوارج بعده (عليه السلام) 429

الباب السابع و العشرون باب ما ظهر من معجزاته بعد رجوعه (صلوات اللّه عليه) من قتال الخوارج 437

الباب الثامن و العشرون باب سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه 441

الباب التاسع و العشرون باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) و وصاياه إلى عمّاله و أمراء أجناده 465

أبواب الأمور و الفتن الحادثة بعد الرجوع عن قتال‏الخوارج‏

الباب الثلاثون باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها 533

تتمة أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن و الوقائع و الحروب و غيرها

باب 13 باب شهادة عمار رضي الله عنه و ظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية و شهادة غيره من أتباع الأئمة الهادية

364

(1)

-

ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ خَلْقٍ كَثِيرٍ وَ قَالُوا قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ هَاجَ النَّاسُ وَ اضْطَرَبُوا قَالَ لِمَا ذَا قَالَ قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ فَمَا ذَا قَالَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ دُحِضْتَ فِي قَوْلِكَ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ فَإِذًا رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1). 364- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في آخر عنوان: «احتجاجه [أى أمير المؤمنين (عليه السلام)‏] على معاوية ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)181.

7

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

8

ص هُوَ الَّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ وَ أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِ الْمُشْرِكِينَ.

365

(1)

-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مَسْعُودٍ الْمُلَائِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ:

أَبْصَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ هَذَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ يَقُولُ هَذَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا يَدْخُلُ النَّارَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ مَا نَحْنُ قَتَلْنَاهُ وَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ(ص)قَاتِلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَاتِلَ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ لِأَنَّهُ(ص)هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِمْ.

366

(2)

-

لي، الأمالي للصدوق وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ‏

(3)

____________

(1). 365- رواهما الشيخ الصدوق (قدس اللّه نفسه) في الحديث: (7 و 8) من المجلس: (63) من أماليه(ص)330.

(2). 366- رواهما الشيخ الصدوق (قدس اللّه نفسه) في الحديث: (7 و 8) من المجلس: (63) من أماليه(ص)330.

(3) هذا هو الصواب، و هاهنا وقع التصحيف في مطبوعة الأمالي و ط الكمبانيّ من البحار، فصحف لفظ «عثمان» ب «عمار».

و الدليل على التصحيف أن حذيفة رفع اللّه مقامه توفى قبل شهادة عمّار (قدس اللّه نفسه) نحوا من سنة فإنّه كان مريضا حينما بايع الناس أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مهلك عثمان، و لما بلغه كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر فحمل إلى المسجد فخطب الناس و أخذ بيعة الامام منهم و أكد عليهم اللحوق به و نصرته و بقى إلى أيام خروج طلحة و الزبير إلى البصرة و توفى بعده بقليل، و ممّا يدلّ على ذلك ما: رواه ابن عساكر في ترجمة عمّار (رضوان اللّه عليه) من تاريخ دمشق: ج 11(ص)81 قال:

أخبرنا أبو القاسم السمرقندى أنبأنا أبو القاسم بن البسرى و أبو طاهر القصارى و أبو محمّد و أبو الغنائم ابنا على و أبو الحسين العاصمي و أبو عبد اللّه النعالى قالوا: أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو بكر، أنبأنا جدى أنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا عيسى- يعنى ابن عبد الرحمن السلمى- حدّثني سيار أبو الحكم عن رجل قد سماه قال:

قال بنو عبس لحذيفة: إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل فما تأمرنا؟ قال: الزموا.

9

أَتَوْا حُذَيْفَةَ فَقَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ هَذَا الرَّجُلُ وَ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَمَا تَقُولُ قَالَ أَمَّا إِذَا أَتَيْتُمْ فَأَجْلِسُونِي قَالَ فَأَسْنَدُوهُ إِلَى صَدْرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ.

367

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ:

سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) يَقُولُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى صِفِّينَ اللَّهُمَّ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أَرْمِيَ بِنَفْسِي مِنْ فَوْقِ هَذَا الْجَبَلِ لَرَمَيْتُ بِهَا وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرْضَى لَكَ أَنْ أُوقِدَ لِنَفْسِي نَاراً فَأُوقَعَ فِيهَا لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أُقَاتِلُ الشَّامَ إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لَا تُخَيِّبَنِي وَ أَنَا

____________

عمارا. قالوا إن عمارا لا يفارق عليا!! قال: إن الحسد هو أهلك الحسد؛ و إنّما ينفركم من عمّار قربه من على؟! فو اللّه لعلى أفضل من عمّار أبعد ما التراب و السحاب و إن عمارا لمن الأخيار.

و رواه أيضا الهيثمى في كتاب مجمع الزوائد: ج 7(ص)243 و قال: رواه الطبراني و رجاله ثقات.

و رواه أيضا الحافظ ابن عساكر في الحديث: (1196) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق: ج 3(ص)177، ط 2 و ذكرنا له في تعليقه شواهد.

(1). 367- رواه شيخ الطائفة في الحديث: (48) من الجزء (6) من أماليه(ص)180.

و رواه أيضا أبو مخنف قال: حدّثني عبد الملك بن أبي حرة الحنفيّ أن عمّار بن ياسر خرج إلى الناس فقال: اللّهمّ إنك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسى في هذا البحر لفعلته. اللّهمّ إنك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفى في صدرى ثمّ انحنى عليه حتّى تخرج من ظهرى لفعلت، و إنّي لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، و لو أعلم أن عملا من الاعمال هو أرضى لك منه لفعلته.

هكذا رواه عنه الطبريّ في عنوان: «مقتل عمار ...» من تاريخ الأمم و الملوك:

ج 1،(ص)3317، و في ط ج 4(ص)26 و في ط: ج 5(ص)38.

و رواه أيضا محمّد بن عبد اللّه الاسكافى المعتزلى المتوفى (240) في كتاب المعيار و الموازنة(ص)136.

10

أُرِيدُ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ.

368

(1)

-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصَّدُوقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُمَرَ الْأَوْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:

قَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ صِفِّينَ ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَأُتِيَ فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ فَلَمَّا قُتِلَ أَخَذَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ قَاتِلُهُ فِي النَّارِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ.

369

(2)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏

كَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ اللَّبِنَ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ(ص)يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ صَدْرِهِ وَ يَقُولُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

370

(3)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

: كثر أصحاب الحديث على شريك و طالبوه بأنه يحدثهم بقول النبي(ص)تقتلك الفئة الباغية فغضب و قال أ تدرون أن لا فخر لعلي أن يقتل معه عمار إنما الفخر لعمار أن يقتل مع علي ع.

371

(4)

-

كش، رجال الكشي ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً كَرَّرَ هَذَا ثَلَاثاً قَاتَلَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قُتِلَ‏

____________

(1). 368- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في كتاب قصص الأنبياء، و لكن الكتاب لم يصل إلينا بعد.

(2). 369- رواه القطب الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

(3). 370- رواه ابن شهر أشوب في مناقب آل أبي طالب.

(4). 371- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة عمّار تحت الرقم: (3) من تلخيص رجاله(ص)31.

11

شَهِيداً قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَا تَكُونُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَقُولُ مِثْلُ الثَّلَاثَةِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً وَ الْقَتْلَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا كَثْرَةً تَرَكَ الصَّفَّ وَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ هُوَ قَالَ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ نَعَمْ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * -مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

.

بيان: الثلاثة سلمان و أبو ذر و مقداد رضي الله عنهم قوله هو هو أي هذا وقت الوعد الذي وعدت من الشهادة.

372-

كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ

ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي مُخَاصِمٌ.

توضيح أي إني أريد أن أخاصم قاتلي عند الله فلا تسلبوني ثيابي لتكون لي شاهدا و حجة أو هو كناية عن الشهادة بالحق فإنه يلزمه المخاصمة أي إني شهيد حقيقة و حكمه أن يدفن بثيابه.

373-

كش، رجال الكشي خَلَفٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:

أُتِيَ عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ حَتَّى تَمُوتَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ.

12

توضيح المذقة بالفتح و الضم اللبن الممذوق أي المخلوط بالماء قال في النهاية المذق المزج و الخلط يقال مذقت اللبن فهو مذيق إذا خلطته بالماء و المذقة الشربة من اللبن الممذوق و الضياح بالفتح أيضا اللبن الرقيق الممزوج بالماء.

374

(1)

-

كش، رجال الكشي خَلَفٌ عَنِ الْفَتْحِ بْنِ عَمْرٍو الْوَرَّاقِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَالَ:

إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِيَطِبْ بِهِ أَحَدُكُمْ نَفْساً لِصَاحِبِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا تُغْنِي عَنَّا بِجُنُونِكَ يَا ابْنَ عَمْرٍو فَمَا بَالُكَ مَعَنَا قَالَ إِنِّي مَعَكُمْ وَ لَسْتُ أُقَاتِلُ إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيّاً وَ لَا تَعْصِهِ فَإِنِّي مَعَكُمْ وَ لَسْتُ أُقَاتِلُ.

بيان قال في النهاية يقال أغن عني شرك أي اصرفه و كفه.

375

(2)

-

كشف، كشف الغمة

فِي هَذَا الْحَرْبِ قُتِلَ أَبُو الْيَقْظَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَدْ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَاتُ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جِلْدَةُ بَيْنِ عَيْنَيَّ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ‏ (3) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏

____________

(1). 374- نفس الهامش رقم 371.

(2). 375- رواه الاربلى (رحمه اللّه) في أواخر ما ذكره في حرب صفّين من كتاب كشف الغمّة:

ج 1،(ص)258- 261 ط بيروت.

(3) رواه مسلم بأسانيد في الباب. (18) من كتاب الفتن و أشراط الساعة تحت الرقم:

(2915) و ما بعده من صحيحه: ج 4(ص)2235.

و رواه أيضا بأسانيد النسائى في الحديث: (157) و ما بعده من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) و علقنا عليه أيضا عن مصادر كثيرة.

13

لِعَمَّارٍ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ

وَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَقْذِفَ بِنَفْسِي فِي هَذَا الْبَحْرِ لَفَعَلْتُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ رِضَاكَ فِي أَنْ أَضَعَ ظُبَةَ سَيْفِي فِي بَطْنِي ثُمَّ أَنْحَنِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ ظَهْرِي لَفَعَلْتُ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَمَلًا أَرْضَى لَكَ مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْفَاسِقِينَ وَ لَوْ أَعْلَمُ عَمَلًا هُوَ أَرْضَى لَكَ مِنْهُ لَفَعَلْتُهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى قَوْماً لَيَضْرِبُنَّكُمْ ضَرْباً يَرْتَابُ مِنْهُ الْمُبْطِلُونَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ‏

(1)

ثُمَّ قَالَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ فلا [لَا يَرْجِعُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَأَتَاهُ عِصَابَةٌ فَقَالَ اقْصِدُوا بِنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا الطَّلَبَ بِدَمِهِ وَ لَكِنَّهُمْ ذَاقُوا الدُّنْيَا وَ اسْتَحْقَبُوهَا وَ عَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَابِقَةٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَ الْوَلَايَةَ عَلَيْهِمْ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُوماً لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً فَبَلَغُوا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْ لَا هَذِهِ الشُّبْهَةُ مَا تَبِعَهُمْ رَجُلَانِ مِنَ النَّاسِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَ مَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى وَ مَعَهُ الْعِصَابَةُ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ صِفِّينَ إِلَّا تَبِعَهُ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ جَاءَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي الْوَقَّاصِ وَ هُوَ الْمِرْقَالُ وَ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا هَاشِمُ أَ عَوَراً وَ جُبْناً لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَغْشَى‏

____________

(1) و رواه أيضا محمّد بن عبد اللّه الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار و الموازنة(ص)136، ط 1.

14

النَّاسَ ارْكَبْ يَا هَاشِمُ فَرَكِبَ وَ مَضَى مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَعْوَرُ يَبْغِي أَهْلَهُ مَحَلًّا* * * قَدْ عَالَجَ الْحَيَاةَ حَتَّى مَلَّا

وَ عَمَّارٌ يَقُولُ تَقَدَّمْ يَا هَاشِمُ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَ الْمَوْتُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْأَسَلِ وَ قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ زُيِّنَتِ الْحُورُ الْعِينُ‏

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

وَ تَقَدَّمَ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ تَبّاً لَكَ تَبّاً لَكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ هَيْهَاتَ أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ لَا تَطْلُبُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ تَمُتْ غَداً فَانْظُرْ إِذَا أُعْطِيَ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ لِغَدٍ فَإِنَّكَ صَاحِبُ هَذِهِ الرَّايَةِ ثَلَاثاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذِهِ الرَّابِعَةُ مَا هِيَ بِأَبَرَّ وَ لَا أَتْقَى ثُمَّ قَاتَلَ عَمَّارٌ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ قُتِلَ قَالَ حَبَّةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْعُرَنِيُّ قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَدِّثْنَا فَإِنَّا نَخَافُ الْفِتَنَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْفِئَةِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ سُمَيَّةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ وَ إِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ قَالَ حَبَّةُ فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ قُتِلَ يَقُولُ ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أُرْوِحَ بِحَلْقَةٍ حَمْرَاءَ فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ فَقَالَ‏

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى بَلَّغُونَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ قَتَلَهُ أَبُو الْعَادِيَةِ وَ اجْتَزَّ رَأْسَهُ ابْنُ جوي السَّكْسَكِيُّ وَ كَانَ ذُو الْكَلَاعِ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ.

15

وَ نُقِلْتُ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِ‏ (1) قَالَ:

شَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ الْجَمَلَ وَ هُوَ لَا يَسُلُّ سَيْفاً وَ صِفِّينَ وَ قَالَ لَا أُصَلِّي أَبَداً خَلْفَ إِمَامٍ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ فَأَنْظُرَ مَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ خُزَيْمَةُ قَدْ حَانَتْ لِيَ الصَّلَاةُ ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَمَّاراً أَبُو عَادِيَةَ الْمُرِّيُّ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا وَقَعَ أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ كِلَاهُمَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ فَسَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِعَمْرٍو وَ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا تَقُولُ لَهُمَا إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ فَقَالَ عَمْرٌو هُوَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ وَ لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً.

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

كُنَّا نُعَمِّرُ الْمَسْجِدَ وَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ(ص)فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِ عَمَّارٍ وَ يَقُولُ يَا عَمَّارُ أَ لَا تَحْمِلُ كَمَا يَحْمِلُ أَصْحَابُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَكَ تَقْتُلُكَ‏

____________

(1) رواه الخوارزمي بسنده عن البيهقيّ عن الحاكم في الحديث: (6) من الفصل (3) من الفصل (16) من كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)(ص)123.

و رواه الحاكم في مناقب عمار، و بسند آخر في مناقب خزيمة بن ثابت ذى الشهادتين من كتاب مناقب الصحابة من المستدرك: ج 3(ص)385 و 397 و لم يصرح بصحة الحديثين.

و سند الحديث ضعيف، و لا يظن بمثل خزيمة أن لا يبصر نور شمس الحق و الحقيقة عليّ بن أبي طالب، و يستدل عليه و يهتدى به بواسطة نور عمّار (قدس اللّه نفسه)، و لا تنافى بين عرفانه الحق أولا و بين جديته في محاربة المردة بعد شهادة عمّار إذ هذه شأن كل مؤمن و لا يختص به.

16

الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَظُنُّهُ قَالَ مِنَ الْفِتَنِ.

قال أحمد بن الحسين البيهقي و هذا صحيح على شرط البخاري.

وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ عَمْرٍو حِينَ قُتِلَ عَمَّارٌ أَ قَتَلْتُمْ عَمَّاراً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ وَ سَمِعَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالُوا إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ فَبَلَغَتْ عَلِيّاً(ع)فَقَالَ إِذاً يَكُونُ النَّبِيُّ(ص)قَاتِلَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَاءَ بِهِ.

وَ نُقِلْتُ عَنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:

إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَا أَبَتِ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَمَّارٍ وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ أَ لَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا يَزَالُ يَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ.

وَ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:

مَا زَالَ جَدِّي كَافَأَ سِلَاحَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ عَمَّاراً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ الطَّيِّبُ الْمُطَيَّبُ ائْذَنْ لَهُ.

وَ مِنَ الْمَنَاقِبِ‏ (2) عَنْ عَلْقَمَةَ وَ الْأَسْوَدِ قَالا

أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْنَا

____________

(1) و انظر مسند خزيمة بن ثابت من مسند أحمد: ج 5(ص)213، و باب مناقب عمّار من المستدرك: ج 3(ص)385.

(2) رواه الخوارزمي في ح 9 من الفصل المتقدم الذكر من المناقب(ص)124.

17

يَا أَبَا أَيُّوبَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَكَ بِنَبِيِّهِ(ص)إِذْ أَوْحَى إِلَى رَاحِلَتِهِ فَبَرَكَتْ عَلَى بَابِكَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَيْفاً لَكَ فَضِيلَةٌ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِهَا أَخْبِرْنَا عَنْ مَخْرَجِكَ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمَا أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتُمَا فِيهِ وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ أَنَا عَنْ يَسَارِهِ وَ أَنَسٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ تَحَرَّكَ الْبَابُ فَقَالَ(ع)انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ فَخَرَجَ أَنَسٌ وَ قَالَ هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ افْتَحْ لِعَمَّارٍ الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ فَفَتَحَ أَنَسٌ وَ دَخَلَ عَمَّارٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِي أُمَّتِي هَنَاتٌ حَتَّى يَخْتَلِفَ السَّيْفُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَتَّى يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ حَتَّى يَبْرَأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الْأَصْلَعِ عَنْ يَمِينِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِنْ سَلَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَادِياً وَ سَلَكَ عَلِيٌّ وَادِياً فَاسْلُكْ وَادِيَ عَلِيٍّ وَ خَلِّ عَنِ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَرُدُّكَ عَنْ هُدًى وَ لَا يَدُلُّكَ عَلَى رَدًى يَا عَمَّارُ طَاعَةُ عَلِيٍّ طَاعَتِي وَ طَاعَتِي طَاعَةُ اللَّهِ.

توضيح قوله(ع)جلدة بين عيني و في بعض الروايات جلدة ما بين عيني و أنفي و على التقديرين كناية عن غاية الاختصاص و شدة الاتصال.

و قال في النهاية في حديث عمار لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر السعفات جمع سعفة بالتحريك و هي أغصان النخيل و قيل إذا يبست سميت سعفة فإذا كانت رطبة فهي شطبة و إنما خص هجر للمباعدة في المسافة و لأنها موصوفة بكثرة النخل و هجر اسم بلد معروف بالبحرين.

و في القاموس احتقبه و استحقبه ادخره و في الصحاح احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله و منه قيل احتقب فلان الإثم كأنه جمعه و احتقبه من خلفه.

و في النهاية العوار بالفتح و قد يضم العيب و قيل إنهم يقولون للردي‏ء من كل شي‏ء من الأمور و الأخلاق أعور و كل عيب و خلل في شي‏ء فهو عورة و الأسل محركة الرماح قوله أظنه أي قال الخدري أظن أن عمارا قال‏

18

أعوذ بالرحمن من الفتن.

و في النهاية فيه ستكون هنات و هنات أي شرور و فساد يقال في فلان هنات أي خصال شر و لا يقال في الخير و واحدها هنت و قد يجمع على هنوات و قيل واحدها هنة تأنيث هن و هو كناية عن كل اسم جنس.

376

(1)

-

نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمَّارٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ وَ فَرَّقَ جَمْعَهُمْ وَ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ قَتَلَ شَيْبَةَ بْنَ نَافِعٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ جَاهَدَ

فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ‏

فَقَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَارِثُ عِلْمِي وَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي وَ لَوْلَاهُ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُ الْمَحْضُ بَعْدِي حَرْبُهُ حَرْبِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمُهُ سِلْمِي وَ سِلْمِي سِلْمُ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ أَبُو سِبْطَيَّ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدِي مِنْ صُلْبِهِ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ وَ مِنْهُمْ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْمَهْدِيُّ قَالَ يَا عَمَّارُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةً تِسْعَةً وَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِهِ يَغِيبُ عَنْهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏

يَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ طَوِيلَةٌ يَرْجِعُ عَنْهَا قَوْمٌ وَ يُثْبِتُ عَلَيْهَا آخَرُونَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الدُّنْيَا قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ هُوَ سَمِيِّي وَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي يَا عَمَّارُ سَيَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ‏

____________

(1). 376- رواه الخزاز (رحمه اللّه) فيما جاء عن عمّار في الباب: (17) من كتاب كفاية الاثر،(ص)120، ط 2.

19

يَا عَمَّارُ إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِي مَعَ عَلِيٍّ صِنْفَيْنِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ ثُمَّ يَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَاكَ قَالَ نَعَمْ عَلَى رِضَا اللَّهِ وَ رِضَايَ وَ يَكُونُ آخِرُ زَادِكَ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ تَشْرَبُهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقِتَالِ قَالَ مَهْلًا رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِهِ فَأَعَادَهُ ثَالِثاً فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) عَنْ بَغْلَتِهِ وَ عَانَقَ عَمَّاراً وَ وَدَّعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ اللَّهِ وَ عَنْ نَبِيِّكَ خَيْراً فَنِعْمَ الْأَخُ كُنْتَ وَ نِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ ثُمَّ بَكَى(ع)وَ بَكَى عَمَّارٌ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَبِعْتُكَ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا عَمَّارُ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَقَدْ أَدَّيْتَ وَ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ ثُمَّ رَكِبَ وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ بَرَزَ إِلَى الْقِتَالِ ثُمَّ دَعَا بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَقِيلَ مَا مَعَنَا مَاءٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَسْقَاهُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَكُونَ آخِرُ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَتَلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَفْساً فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَطَعَنَاهُ فَقُتِلَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ طَافَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدَ عَمَّاراً مُلْقًى فَجَعَلَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ بَكَى(ع)وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَيَا مَوْتُ كَمْ هَذَا التَّفَرُّقُ عَنْوَةً* * * فَلَسْتَ تُبَقِّي لِي خَلِيلَ خَلِيلٍ-

أَرَاكَ بَصِيراً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ* * * -كَأَنَّكَ تَمْضِي نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ‏

20

بيان‏

الشعر في الديوان هكذا

.

أَلَا أَيُّهَا الْمَوْتُ الَّذِي لَيْسَ تَارِكِي.* * * أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيلٍ.

أَرَاكَ مُضِرّاً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ* * * -كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ.

. وَ رَوَى الشَّارِحُ عَنِ ابْنِ أَعْثَمَ‏

أَنَّ عَمَّاراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَرَزَ يَوْمَ صِفِّينَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مِنْ رَائِحٍ إِلَى اللَّهِ تَطْلُبُ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ الْأَسِنَّةِ

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

فَطَعَنَهُ ابْنُ جَوْنٍ فِي صَدْرِهِ فَرَجَعَ وَ قَالَ اسْقُونِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَأَتَاهُ رَاشِدٌ مَوْلَاهُ بِلَبَنٍ فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ وَ قَالَ هَذَا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَنَّ آخِرَ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَلَمَّا شَرِبَ خَرَجَ مِنْ مَكَانِ الْجُرْحِ وَ سَقَطَ وَ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

إِنَّ امْرَأً لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ مُصِيبَةٌ مِنْ قَتْلِ عَمَّارٍ فَمَا هُوَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْبَيْتَيْنِ.

377

(1)

-

ختص، الإختصاص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ الْقَوْمِ قَالَ:

وَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ عَلَى سَكَنَاتِهِمْ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا صَوْتُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ اعْتَدَلَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَعْتَدِلُ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ رَائِحٌ إِلَى الْجَنَّةِ كَالظَّمْآنِ يَرَى الْمَاءَ مَا الْجَنَّةُ إِلَّا تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي‏

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اصْدُقُوا اللَّهَ فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ وَ اللَّهِ أَبْنَاءُ الْأَحْزَابِ دَخَلُوا فِي هَذَا الدِّينِ كَارِهِينَ حِينَ أَذَلَّتْهُمْ حَدُّ السُّيُوفِ وَ خَرَجُوا مِنْهُ طَائِعِينَ حَتَّى أَمْكَنَتْهُمُ الْفُرْصَةُ

____________

(1). 378- رواه يحيى بن الحسن بن البطريق (رحمه اللّه) في الحديث: (540) و تواليه في أواسط الفصل: (36) من كتاب العمدة(ص)168.

و قد رواه مسلم بأسانيد كثيرة في الباب: (18) من كتاب الفتن و أشراط الساعة تحت الرقم: (2915) و ما بعده من صحيحه: ج 4(ص)2235 من الطبعة المرقمة.

و قد رواه أيضا بأسانيد كثيرة الحافظ النسائى تحت الرقم: (157) و ما بعده من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام)(ص)289 بيروت.

و قد رواه الحافظ ابن عساكر على وجه بديع بأسانيد كثيرة في ترجمة عمّار من كتاب تاريخ دمشق: ج 11/ الورق ... من مخطوطة المكتبة الظاهرية.

21

وَ كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا الْإِلْجَامُ وَ الْإِسْرَاجُ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلَتْنَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هِيَ بِأَرْشَدِهِنَّ ثُمَّ حَمَلَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ* * * -فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ-

ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ* * * -وَ يُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ-

أَوْ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى سَبِيلِهِ* * * -يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ-

ثُمَّ اسْتَسْقَى عَمَّارٌ وَ اشْتَدَّ ظَمَاؤُهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ مَا أَدْرِي أَ عُسٌّ مَعَهَا أَمْ إِدَاوَةٌ فِيهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَ قَالَ الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَسِنَّةِ

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

وَ اللَّهِ لَوْ هَزَمُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ حَمَلَ وَ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جُوَيْنٍ السَّكْسَكِيُّ وَ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ اجْتَزَّ رَأْسَهُ لَعَنَهُمَا اللَّهُ.

إيضاح العالية أعلى الرمح و الجمع العوالي و في الصحاح لقيته عركة بالتسكين أي مرة و لقيته عركات أي مرات.

378

(1)

-

مد، العمدة مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

____________

(1). 378- رواه يحيى بن الحسن بن البطريق (رحمه اللّه) في الحديث: (540) و تواليه في أواسط الفصل: (36) من كتاب العمدة(ص)168.

و قد رواه مسلم بأسانيد كثيرة في الباب: (18) من كتاب الفتن و أشراط الساعة تحت الرقم: (2915) و ما بعده من صحيحه: ج 4(ص)2235 من الطبعة المرقمة.

و قد رواه أيضا بأسانيد كثيرة الحافظ النسائى تحت الرقم: (157) و ما بعده من كتاب خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام)(ص)289 بيروت.

و قد رواه الحافظ ابن عساكر على وجه بديع بأسانيد كثيرة في ترجمة عمّار من كتاب تاريخ دمشق: ج 11/ الورق ... من مخطوطة المكتبة الظاهرية.

22

أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَمَّارٍ حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ أَبْشِرْ ابْنَ سُمَيَّةَ يَقْتُلُكَ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ.

وَ بِأَسَانِيدَ أَيْضاً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:

قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ لِابْنِهِ عَلِيٍّ انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ اسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَ احْتَبَى ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى عَلَى ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَ عَمَّارٌ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ(ص)فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَيْحَ عَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ كَانَ يَقُولُ عَمَّارٌ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْخَبَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ثم قال قال الحميدي: و في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلا في طريق هذا الحديث و لعلها لم تقع إليه أو وقعت فحذفها لغرض قصده‏ (1).

وَ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَبْلَهُ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ:

وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ

____________

(1) قصد البخارى على ما هو المستفاد من مواضع عديدة من كتبه هو إخفاء معالي أولياء اللّه و فضائح الفئة الباغية و إمامه معاوية!!! و الحديث رواه مع بعض تلك الزيادة الحاكم النيسابوريّ و صححه و الذهبي في كتاب قتال أهل البغى من المستدرك: ج 2(ص)14.

23

وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ.

قال أبو مسعود الدمشقي في كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة و هي في حديث عبد الله بن المختار و خالد بن عبد الله الواسطي و يزيد بن زريع و محبوب بن الحسن و شعبة كلهم عن خالد الحذاء و روى إسحاق عن عبد الوهاب هكذا قال و أما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري من دون تلك الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود أقول قال ابن الأثير في مادة ويح ويس‏ (1) من كتاب النهاية فيه‏

- قَالَ لِعَمَّارٍ وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

ويح كلمة ترحم و توجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له.

ثم قال و فيه قال لعمار ويس ابن سمية و في رواية يا ويس ابن سمية ويس كلمة تقال لمن يرحم و يرفق به مثل ويح و حكمها حكمها.

379

(2)

-

كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) لَمْ يَكُنْ إِمَاماً حَتَّى أَشْهَرَ سَيْفَهُ قَالَ خَابَ إِذَنْ عَمَّارٌ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَ صَاحِبُكَ أَبُو عَمْرَةَ وَ قَدْ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ صَائِماً بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ بِأَسْهُمٍ فَرَمَى بِهَا قُرْبَى يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ يَعْنِي عَمَّاراً.

بيان: لعل المعنى أنهم ما كانوا يعتقدون إمامته(ع)قبل أن‏

____________

(1) و أيضا ذكر الحديث في مادة «بغى» من كتاب النهاية و فسره.

(2). 379- الحديث رواه الكشّيّ بزيادة في أوله غير مرتبطة بالمقام- في أواسط ترجمة عمّار من رجاله(ص)35 ط النجف.

24

يشهر سيفه فيكونوا من الخائبين بتلك العقيدة و لعل التخصيص لأنهم كانوا أعرف بهذا الوصف عند السائل من غيرهم و الظاهر أن الزاعمين هم الزيدية المشترطون في الإمامة الخروج بالسيف.

قوله(ع)صائما يمكن أن يكون صائما ابتداء ثم اضطر إلى شرب اللبن أو شربه تصديقا لقول النبي ص.

و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) صائما أي قائما واقفا ثابتا للقتال من الصوم بمعنى القيام و الوقوف يقال صام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف و صام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة و اعتدل و الصوم ركود الريح و مصام الفرس و مصامته موقفه و الصوم أيضا الثبات و الدوام و السكون و ما صائم و دائم و قائم و ساكن بمعنى.

و الباء في بأسهم للملابسة و المصاحبة أو خرج بين الفئتين و كان صائما بالصيام الشرعي و الباء أيضا للملابسة أو من الصوم بمعنى البيعة أي خرج مبايعا على بذل المهجة في سبيل الله أو خرج بين صفي الفئتين داميا بأسهم من قولهم صام النعام أي رمى بذرقه و هو صومه فالباء للصلة أو الدعامة فقد جاء الصوم بهذه المعاني كلها في الصحاح و أساس البلاغة و المعرب و المغرب و القاموس و النهاية انتهى.

أقول قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب فضائل عمار و في باب مطاعن عثمان.

380

(1)

-

كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ قَيْسِ بْنِ‏

____________

(1). 380- رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء (6) من كتاب صفّين(ص)323- 359 ط مصر.

و الحديث الأول منه رواه ابن ماجة القزوينى في باب فضل عمّار تحت الرقم:

(146) في مقدّمة سننه ج 1،(ص)44، قال:

حدّثنا عثمان بن أبي شيبة و عليّ بن محمّد؛ قالا: حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن هانئ بن هانئ ...

ثمّ روى بسند آخر قريبا منه عن عليّ (عليه السلام) أنّه دخل عليه عمّار فقال:

مرحبا بالطيب المطيب سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلم يقول: ملي‏ء عمارا إيمانا إلى مشاشه.

25

الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ.

وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ

عَنِ النَّبِيِّ(ص)حِينَ رَآهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ ذَاكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ.

وَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

لَقَدْ مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ.

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ.

وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ:

لَمَّا بُنِيَ الْمَسْجِدُ جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَا تَشُقَّ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْمَلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَزْرَقِ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ قَالَ:

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَمَرَ بِطَوَاعِيَتِكَ مَا سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:

أُصِيبَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ.

26

وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِ‏

أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ نَادَى يَوْمَئِذٍ أَيْنَ مَنْ يَبْغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ وَ لَا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ قَالَ فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ عُثْمَانَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِلَّا ظَالِماً لِنَفْسِهِ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)كَهَيْئَةِ الْمَازِحِ أَيَا هَاشِمُ أَ مَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَأَلُفَّنَّ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ لَفَّ رَجُلٍ يَنْوِي الْآخِرَةَ فَأَخَذَ رُمْحاً فَهَزَّهُ فَانْكَسَرَ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ فَوَجَدَهُ جَاسِياً فَأَلْقَاهُ ثُمَّ دَعَا بِرُمْحٍ لَيِّنٍ فَشَدَّ بِهِ لِوَاءَهُ وَ لَمَّا دَفَعَ عَلِيٌّ(ع)الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ اقْدَمْ مَا لَكَ يَا هَاشِمُ قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُكَ عَوْراً وَ جُبْناً قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ قَالَ أَهْلُهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا إِذَا رَأَيْتَنِي صُرِعْتُ فَخُذْهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ شُدُّوا شُسُوعَ نِعَالِكُمْ وَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ هَزَزْتُ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهَا ثُمَّ نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرَأَى جَمْعاً عَظِيماً فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا أَصْحَابُ ذِي الْكَلَاعِ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى جُنْداً آخَرَ فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا جُنْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُرَيْشٍ قَالَ قَوْمِي لَا حَاجَةَ لِي فِي قِتَالِهِمْ قَالَ مَنْ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْبَيْضَاءِ قِيلَ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ فَحَمَلَ حِينَئِذٍ يُرْقِلُ إِرْقَالًا.

وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ:

لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ وَ الرَّايَةُ مَعَ هَاشِمٍ بْنِ عُتْبَةَ جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَتَنَاوَلُهُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ اقْدَمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ قَالَ فَجَعَلَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَّارٍ وَ كَانَ عَالِماً بِالْحَرْبِ فَيَتَقَدَّمُ فَيَرْكُزُ الرَّايَةَ إِذَا

27

سَامَتْ إِلَيْهِ الصُّفُوفُ قَالَ عَمَّارٌ أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ عَمَلًا لَئِنْ دَامَ عَلَى هَذَا لَتَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ صَبْراً عِبَادَ اللَّهِ الْجَنَّةُ فِي ظِلَالِ الْبِيضِ قَالَ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِصِفِّينَ الصُّوفَ الْأَبْيَضَ قَدْ جَعَلُوهُ فِي رُءُوسِهِمْ وَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ شِعَارُهُمْ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَحِيمُ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ خِرَقاً بِيضاً قَدْ جَعَلُوهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ أَكْتَافِهِمْ وَ كَانَ شِعَارُهُمْ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قَالَ فَاجْتَلَدُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَمَا تَحَاجَزْنَا حَتَّى حَجَزَ بينا [بَيْنَنَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَ مَا يرى [نَرَى رَجُلًا مِنَّا وَ لَا مِنْهُمْ مُوَلِّياً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثَاءُ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ فَكُنْتُ فِي خَيْلِ عَلِيٍّ(ع)فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْحِمْيَرِيِّ أَبِي نُوحٍ قَالَ قُلْتُ فَقَدْ وَجَدْتَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ذُو الْكَلَاعِ سِرْ إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ سِرْ فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ ذِمَّةُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى خَيْلِكَ فَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ فِيكُمْ تَمَارَيْنَا فِيهِ فَسَارَا حَتَّى الْتَقَيَا فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو نُوحٍ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ فِي إِحْدَى الْكَتِيبَتَيْنِ الْحَقُّ وَ إِمَامُ الْهُدَى وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ لِعَمْرٍو [وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا قَالَ أَ جَادٌّ هُوَ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ أَبُو نُوحٍ نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى قِتَالِكُمْ مِنِّي فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي صَفَّ أَهْلِ الشَّامِ فَأَنَا لَكَ جَارٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَلْقَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتُخْبِرَهُ عَنْ عَمَّارٍ وَ جِدِّهِ فِي قِتَالِنَا لَعَلَّهُ‏

28

يَكُونُ صُلْحاً بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ إِنَّكَ رَجُلٌ غَادِرٌ وَ أَنْتَ فِي قَوْمٍ غَدُورٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ الْغَدْرَ أَغْدَرُوكَ وَ إِنِّي أَنْ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَدْخُلَ فِي دِينِهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا جَارٍ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعَةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْراً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ عَنْهُمُ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ لَا يَكْذِبُكَ قَالَ عَمْرٌو مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَاءَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ عَلَيَّ سِيمَاءُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَاءُ أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَاءُ فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ ذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِيُخْبِرَكُمْ عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَ أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)غَيْرَهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ لَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو نُوحٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى‏

29

يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَ لَكَانَتْ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَهُ أَصْحَابَهُ رَكِبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذُو الْكَلَاعِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ حَوْشَبٌ وَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا خُيُولَهُمْ وَ سَارَ أَبُو نُوحٍ وَ مَعَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَهَبَ أَبُو نُوحٍ إِلَى عَمَّارٍ فَوَجَدَهُ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابِهِ مَعَ ابْنَيْ بُدَيْلٍ وَ هَاشِمٍ وَ الْأَشْتَرِ وَ جَارِيَةِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ خَالِدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَجْلٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ دَعَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ هُوَ ذُو رَحِمٍ فَذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ عَمَّارٌ صَدَقَ وَ لَيَضُرُّ بِهِ مَا سَمِعَ وَ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِأَصْحَابِهِ ارْكَبُوا قَالَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بِعَمَّارٍ

(1)

فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَاهُمْ ثُمَّ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ فَارِساً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُسَمَّى عَوْفَ بْنَ بِشْرٍ فَذَهَبَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالُوا هَاهُنَا فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ عَمَّارٍ وَ خَيْلِهِ فَقَالَ عَمْرٌو فَلْيَسِرْ إِلَيْنَا فَقَالَ عَوْفٌ إِنِّي أَخَافُ غَدَرَاتِكَ ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلِمَاتٌ تَرَكْتُهَا إِلَى أَنْ قَالَ أَقْبَلَ عَمَّارٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَتَوَاقَفَا فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا كَفَفْتَ سِلَاحَ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ وَ حَقَنْتَ دِمَاءَهُمْ فَعَلَامَ تُقَاتِلُنَا أَ وَ لَسْنَا نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نُصَلِّي [إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَ نَدْعُو دَعَوْتَكُمْ وَ نَقْرَأُ كِتَابَكُمْ وَ نُؤْمِنُ بِرَسُولِكُمْ قَالَ الْحَمْدُ

____________

(1) كذا في ط الكمبانيّ من أصلى و فيه اختلال، فيحتمل أن يكون من خطأ الكتاب أو المطبعة، أو من جهة تلخيص المصنّف العلامة و إليك نص كتاب صفّين ط مصر:

ثمّ قال أبو نوح لعمار- و نحن اثنا عشر رجلا-: فإنه يريد أن يلقاك. فقال عمار لأصحابه: اركبوا. فركبوا و ساروا ثمّ بعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمى عوف بن بشر ..

30

لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهَا مِنْ فِيكَ أَنَّهَا لِي وَ لِأَصْحَابِي الْقِبْلَةُ وَ الدِّينُ وَ عِبَادَةُ الرَّحْمَنِ وَ النَّبِيُّ وَ الْكِتَابُ مِنْ دُونِكَ وَ دُونِ أَصْحَابِكَ وَ جَعَلَكَ ضَالًّا مُضِلًّا لَا تَعْلَمُ هَادٍ أَنْتَ أَمْ ضَالٌّ وَ جَعَلَكَ أَعْمَى وَ سَأُخْبِرُكَ عَلَى مَا قَاتَلْتُكَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ أَصْحَابَكَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ الْقَاسِطِينَ فَأَنْتُمْ هُمْ وَ أَمَّا الْمَارِقُونَ فَمَا أَدْرِي أُدْرِكُهُمْ أَمْ لَا أَيُّهَا الْأَبْتَرُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لَكَ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا تَرَى فِي قَتْلِ عُثْمَانَ قَالَ فَتَحَ لَكُمْ بَابَ كُلِّ سُوءٍ قَالَ عَمْرٌو فَعَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ عَمَّارٌ بَلِ اللَّهُ رَبُّ عَلِيٍّ قَتَلَهُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ قَالَ عَمْرٌو أَ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَنَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أُقَاتِلُ مَعَهُ قَالَ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا فَقَتَلْنَاهُ قَالَ عَمْرٌو أَ لَا تَسْتَمِعُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِ إِمَامِكُمْ قَالَ عَمَّارٌ وَ قَدْ قَالَهَا فِرْعَوْنُ قَبْلَكَ‏

أَ لا تَسْتَمِعُونَ‏

فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَهُمْ زَجَلٌ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ رَجَعُوا فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ إِنْ أَخَذَتْهُمْ خِفَّةُ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي عَمَّاراً وَ خَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى الْقِتَالِ وَ صَفَّتِ الْخُيُولُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَ زَحَفَ النَّاسُ وَ عَلَى عَمَّارٍ دِرْعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشُدُّ طُنُبَ فُسْطَاطِهِ بِيَدِ الرَّجُلِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لَقَدْ رَأَيْتُ أَخْبِيَةَ صِفِّينَ وَ أَرْوِقَتَهُمْ وَ مَا مِنْهَا خِبَاءٌ وَ لَا رِوَاقٌ وَ لَا بِنَاءٌ وَ لَا فُسْطَاطٌ إِلَّا مَرْبُوطاً بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلِهِ وَ جَعَلَ أَبُو سَمَّاكٍ الْأَسَدِيُّ يَأْخُذُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ شَفْرَةَ حَدِيدٍ فَيَطُوفُ فِي الْقَتْلَى فَإِذَا رَأَى رَجُلًا جَرِيحاً وَ بِهِ رَمَقٌ أَقْعَدَهُ وَ سَأَلَهُ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

31

فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَ سَقَاهُ مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ سَكَتَ وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فَكَانَ يُسَمَّى الْمُخَضْخِضَ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ:

وَ اللَّهِ إِنِّي إِلَى جَانِبِ عَمَّارٍ فَتَقَدَّمْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ نَظَرَ عَمَّارٌ إِلَى رِقَّةٍ فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ رَجُلٌ تَأْخُذُكَ خِفَّةٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفاً وَ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِذَلِكَ حَاجَتِي وَ إِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ وَ قَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللِّوَاءَ مَعَ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ يُرْقِلُ بِهِ إِرْقَالًا وَ إِنْ زَحَفَ بِهِ زَحْفاً إِنَّهُ لَلْيَوْمُ الْأَطْوَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ‏

(1)

فَلَمْ يَزَلْ بِهِ عَمَّارٌ حَتَّى حَمَلَ فَبَصُرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ بَرَزَ بِالنَّاسِ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَتِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَ مَعَهُ سَيْفَانِ قَدْ تَقَلَّدَ بِوَاحِدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْآخَرِ وَ أَطَافَتْ بِهِ خَيْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ عَمْرٌو يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ ابْنِي ابْنِي وَ كَانَ يَقُولُ مُعَاوِيَةُ اصْبِرْ اصْبِرْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو لَوْ كَانَ يَزِيدُ إِذاً لَصَبَرْتَ وَ لَمْ يَزَلْ حُمَاةُ أَهْلِ الشَّامِ يَذُبُّونَ عَنْهُ حَتَّى نَجَا هَارِباً عَلَى فَرَسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أُصِيبَ هَاشِمٌ فِي الْمَعْرِكَةِ قَالَ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلْتُهَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هَذِهِ بِأَرْشَدِهِنَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْإِخْتِصَاصِ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ فَإِنَّهُ اجْتَزَّ رَأْسَهُ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ مَا هَذَا قَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ عَمَّارٌ فَأُصِيبَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَ أُصِيبَ ذُو الْكَلَاعِ مَعَ مُعَاوِيَةَ

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في أصلى كان لفظ: «ان» فى قوله: «إن زحف به» مشطوبا، و كان فيه أيضا: لليوم أطول لأهل الشام».

و في كتاب صفّين(ص)340: «و قد كان قال معاوية لعمرو: ويحك إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة و قد كان من قبل يرقل به ...».

32

فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَدْرِي بِقَتْلِ أَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ لَمَالَ بِعَامَّةِ قَوْمِهِ وَ لَأَفْسَدَ عَلَيْنَا جُنْدَنَا قَالَ فَكَانَ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِي‏ءُ فَيَقُولُ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو فَمَا سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ فَيَخْلِطُونَ حَتَّى أَقْبَلَ ابْنُ جُوَيْنٍ فَقَالَ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا كَانَ آخِرَ مَنْطِقِهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ‏

فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو صَدَقْتَ أَنْتَ صَاحِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَفِرْتَ بِذَلِكَ وَ لَكِنْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ‏

(1)

.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ:

نَظَرْتُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رُمِيَ رَمْيَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ لَا الْمَغْرِبَ وَ لَا الْعِشَاءَ وَ لَا الْفَجْرَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَضَاهُنَّ جَمِيعاً يَبْدَأُ بِأَوَّلِ شَيْ‏ءٍ فَاتَهُ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ حُرَيْثٍ قَالَ:

أَقْبَلَ غُلَامٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اسْمُهُ رَاشِدٌ يَحْمِلُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَوْسَطِ قَالَ:

احْتَجَّ رَجُلَانِ بِصِفِّينَ فِي سَلْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ فِي قَتْلِهِ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا اخْرُجَا عَنِّي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ وَلِعَتْ قُرَيْشٌ بِعَمَّارٍ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ أَخْرَجَهُ يَخْدَعُ بِذَلِكَ طَغَامَ أَهْلِ الشَّامِ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِنَّ ابْنَ سُمَيَّةَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع، و في كتاب صفّين ط مصر،(ص)342: «أما و اللّه ما ظفرت يداك ...».

33

أَشَدَّهُمَا

(1)

.

وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

حَمَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏

كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ لَا أَبْرَحُ أَجِي* * * -حَتَّى أَمُوتَ أَوْ أَرَى مَا أَشْتَهِي-

أَنَا مَعَ الْحَقِّ أُقَاتِلُ مَعَ عَلِيٍّ* * * -صِهْرِ النَّبِيِّ ذِي الْأَمَانَاتِ الْوَفِيِّ-

إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ قَالَ فَضَرَبُوا أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْفُرَاتِ قَالَ وَ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ سَيِّدُ جُرَشَ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ فَقَالَ لَهُ لِمَ جَمَعْتَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)فَحَدَّثَ النَّاسَ بِقَوْلِ عَمْرٍو فِي عَمَّارٍ فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ هَذَا الْقَوْلَ بَعَثَ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أَهْلَ الشَّامِ أَ كُلَّ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَقُولُهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْتُهَا وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا أَدْرِي أَنَّ صِفِّينَ تَكُونُ وَ عَمَّارٌ خَصْمُنَا

(2)

وَ قَدْ رَوَيْتَ أَنْتَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي رَوَيْتُ فِيهِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الشَّامِ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ وَ تَنَمَّرَ لِعَمْرٍو وَ مَنَعَهُ خَيْرَهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا خَيْرَ لِي فِي جِوَارِ مُعَاوِيَةَ إِنْ تَجَلَّتْ هَذِهِ الْحَرْبُ عَنَّا وَ كَانَ عَمْرٌو حَمِيَّ الْأَنْفِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ‏

____________

(1) هذا هو الطاهر المذكور في كتاب صفّين، و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «إلا اختار أشدهما».

(2) هذا هو الظاهر لمقتضى الحال و سياق الكلام، و في كتاب صفّين ط مصر، و شرح المختار: (124) من نهج البلاغة من ابن أبي الحديد: ج 2(ص)812 ط بيروت نقلا عن نصر بن مزاحم: «قلتها و لست أعلم الغيب و لا أدرى أن صفّين تكون، قلتها و عمّار يومئذ لك ولى، و قد رويت أنت فيه مثل ...».

34

تُعَاتِبُنِي أَنْ قُلْتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ* * * -وَ قَدْ قُلْتَ لَوْ أَنْصَفْتَنِي مِثْلَهُ قَبْلِي-

وَ مَا كَانَ لِي عِلْمٌ بِصِفِّينَ أَنَّهَا* * * -تَكُونُ وَ عَمَّارٌ يَحُثُّ عَلَى قَتْلِي-

فَلَوْ كَانَ لِي بِالْغَيْبِ عِلْمٌ كَتَمْتُهَا* * * -وَ كَابَدْتُ أَقْوَاماً مَرَاجِلُهُمْ تَغْلِي-

إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَأَتَاهُ عَمْرٌو وَ أَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ وَ قَالَ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ لَأُجَهَّزَنَّ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً

(1)

قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ وَ تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَطَعَنَهُ هَاشِمٌ فَقَتَلَهُ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فَحَمَلَ ذُو الْكَلَاعِ فَاجْتَلَدَ النَّاسُ فَقُتِلَا جَمِيعاً وَ أَخَذَ ابْنُ هَاشِمٍ اللِّوَاءَ فَأُسِرَ أَسْراً فَأُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْمُخْتَالُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَدُونَكَ الضَّبَّ اللَّاحِظَ

(2)

فَإِنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ وَ إِنَّمَا تَلِدُ الْحَيَّةُ حَيَّةً وَ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَوْمُهُ وَ أَدْرَكَهُ يَوْمُهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ ضَغَائِنُ صِفِّينَ وَ مَا جَنَى عَلَيْكَ أَبُوكَ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَمِيرَ

____________

(1) كذا في أصلى و في كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد: «لاجهدن ...» و هو أظهر.

(2) كذا في أصلى من طبع الكمبانيّ من كتاب بحار الأنوار، و هذا إيجاز و اختصار مخل، و إليك لفظ نصر بن مزاحم في آخر الجزء الخامس من كتاب صفّين(ص)348 ط مصر:

[قال‏] نصر: حدّثنا عمرو بن شمر قال: لما انقضى أمر صفّين و سلم الامر الحسن (عليه السلام) إلى معاوية [و] وفدت عليه الوفود، أشخص عبد اللّه بن هاشم إليه أسيرا، فلما أدخل عليه مثل بين يديه و عنده عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال، فدونك الضب المضب المغتر المفتون؛ فإن العصى من العصية ...

و الضب: اللصوق بالأرض، و المضب: الذي يلزم الشي‏ء لا يفارقه.

35

الْمُؤْمِنِينَ أَمْكِنِّي مِنْهُ فَأَشْخَبَ أَوْدَاجَهُ عَلَى أَثْبَاجِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ أَ فَلَا كَانَ هَذَا يَا ابْنَ الْعَاصِ حِينَ أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ وَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَقْدَامُ الرِّجَالِ مِنْ نَقْعِ الْجِرْيَالِ‏

(1)

إِذْ تَضَايَقَتْ بِكَ الْمَسَالِكُ وَ أَشْرَفْتَ فِيهَا عَلَى الْمَهَالِكِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَكَانُكَ مِنْهُ لَنَشَبَتْ لَكَ مِنِّي خَافِيَةٌ أَرْمِيكَ مِنْ خِلَالِهَا بِأَحَدَّ مِنْ وَقْعِ الْأَثَافِيِ‏

(2)

فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تُكْثِرُ فِي دَهْشِكَ وَ تَخْبِطُ فِي مَرْسِكَ تَخَبُّطَ الْعَشْوَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْحَنْدَسِ الظَّلْمَاءِ قَالَ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ مَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ هَاشِمٍ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ كَفَّ عَنْ قَتْلِهِ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ:

لَمَّا صُرِعَ هَاشِمٌ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَ هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ أَقْرِئْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ قُلْ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا أَصْبَحْتَ وَ قَدْ رَبَطْتَ مَقَاوِدَ خَيْلِكَ بِأَرْجُلِ الْقَتْلَى فَإِنَّ الدَّبْرَةَ تُصْبِحُ غَداً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى الْقَتْلَى‏

(3)

فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَسَارَ عَلِيٌّ(ع)فِي بَعْضِ اللَّيْلِ حَتَّى جَعَلَ الْقَتْلَى خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ كَانَتِ الدَّبْرَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ (4) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا فِي‏

____________

(1) في كتاب صفّين: من نقيع الجريال. و في تاج العروس: «الجريال» بالكسر، صبغ أحمر و كما سيأتي عند بيان المصنّف.

(2) كذا في أصلى و سيأتي قريبا عند بيان المصنّف تفسيره، و في شرح ابن أبي الحديد: ج 2(ص)814: «الاشافى» قيل: هى جمع «إشفى» و هو مخصف الاسكاف.

هذا هو الظاهر المذكور في شرح المختار: (83) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2(ص)278، و في ط الحديث ببيروت: ج 2(ص)815.

(3) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين(ص)353: «نصر، عن عمرو بن شمر، عن رجل عن أبي سلمة ...».

(4) و في شرح المختار: (124) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 2(ص)817: «قال نصر: و حدّثنا عمر بن سعد عن الشعبى عن أبي سلمة ...».

و القصة ذكرها أيضا الطبريّ في تاريخه: ج 4(ص)30 و في ط بيروت: ج 5(ص)42 قال: قال أبو مخنف: و حدّثني أبو سلمة أن هاشم بن عتبة ...».

36

النَّاسِ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَلَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَشَدَّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِرَاراً فَلَيْسَ مِنْ وَجْهٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا صَبَرُوا لَهُ وَ قُوتِلَ فِيهِ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَبْرِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ إِلَّا حَمِيَّةَ الْعَرَبِ وَ صَبْرَهَا تَحْتَ رَايَاتِهَا وَ عِنْدَ مَرَاكِزِهَا وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الضَّلَالِ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ يَا قَوْمِ‏

اصْبِرُوا وَ صابِرُوا

وَ اجْتَمِعُوا وَ اصْبِرُوا وَ امْشُوا بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا عَلَى تُؤَدَةٍ رُوَيْداً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَا يُسَلِّمَنَّ رَجُلٌ أَخَاهُ وَ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ وَ اصْمِدُوا صَمْدَهُمْ وَ جَالِدُوهُمْ مُحْتَسِبِينَ‏

حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَضَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَأَى بَعْضَ مَا يُسَرُّونَ بِهِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَتًى شَابٌّ وَ شَدَّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ يَلْعَنُ وَ يَشْتِمُ وَ يُكْثِرُ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَهُ الْخِصَامُ وَ إِنَّ هَذَا الْقِتَالَ بَعْدَهُ الْحِسَابُ فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى رَبِّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ مَا أَرَدْتَ بِهِ قَالَ فَإِنِّي أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُصَلِّي كَمَا ذُكِرَ لِي وَ أَنَّكُمْ لَا تُصَلُّونَ وَ أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ أَنْتُمْ وَازَرْتُمُوهُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ مَا أَنْتَ وَ ابْنَ عَفَّانَ إِنَّمَا قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ قُرَّاءُ النَّاسِ حِينَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ خَالَفَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَصْحَابُ الدِّينِ وَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا أَمْرَ هَذَا الدِّينِ عَنَاكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ قَالَ الْفَتَى أَجَلْ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ يَشِينُ وَ لَا يَزِينُ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَخَلِّهِ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ أَظُنُّكَ وَ اللَّهِ قَدْ نَصَحْتَنِي فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا لَا يُصَلِّي فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ مَعَ رَسُولِهِ(ص)وَ أَفْقَهُهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَوْلَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَنْ تَرَى مَعَهُ فَكُلُّهُمْ قَارِئُ الْكِتَابِ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ تَهَجُّداً فَلَا يَغْرُرْكَ عَنْ دِينِكَ الْأَشْقِيَاءُ الْمَغْرُورُونَ قَالَ الْفَتَى يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ امْرَأً صَالِحاً أَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ قَالَ فَذَهَبَ الْفَتَى رَاجِعاً فَقَالَ رَجُلٌ‏

37

مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَدَعَكَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ نَصَحَنِي وَ قَاتَلَ هَاشِمٌ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةَ نَفَرٍ أَوْ عَشَرَةً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَطَعَنَهُ فَسَقَطَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَنْ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ انْظُرْ إِلَى بَطْنِي فَإِذَا هُوَ قَدِ انْشَقَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَ رَفَعَ هَاشِمٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتِيلًا إِلَى جَانِبِهِ فَجَثَا حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَعَضَّ عَلَى ثَدْيِهِ حَتَّى تَبَيَّنَتْ فِيهِ أَنْيَابُهُ ثُمَّ مَاتَ هَاشِمٌ وَ هُوَ عَلَى صَدْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ ضُرِبَ الْبَكْرِيُّ فَوَقَعَ فَأَبْصَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ فَعَضَّ عَلَى ثَدْيِهِ الْآخَرِ وَ مَاتَ أَيْضاً فَوُجِدَا جَمِيعاً مَاتَا عَلَى صَدْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ لَمَّا قُتِلَ هَاشِمٌ جَزِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ أُصِيبَ مَعَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنَ الْقُرَّاءِ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ(ع)وَ هُمْ قَتْلَى حَوْلَهُ فَقَالَ‏

جَزَى اللَّهُ خَيْراً عُصْبَةً أَسْلَمِيَّةً* * * -صَبَاحَ الْوُجُوهِ صُرِعُوا حَوْلَ هَاشِمٍ-

يَزِيدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بِشْرٌ وَ مَعْبَدٌ* * * -وَ سُفْيَانُ وَ ابْنَا هَاشِمٍ ذِي الْمَكَارِمِ-

وَ عُرْوَةُ لَا يَبْعُدُ ثَنَاهُ وَ ذِكْرُهُ* * * -إِذَا اخْتَرَطَ الْبِيضُ الْخِفَافُ الصَّوَارِمُ‏

ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ(ع)بِالْغُدُوِّ إِلَى الْقَوْمِ فَغَادَاهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ وَ قَدْ غَلَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ حِمْصٍ وَ غَلَبَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَ انْهَزَمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنِ اخْرُجُوا إِلَى مَصَافِّكُمْ فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ وَ اقْتَتَلَ النَّاسُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.

بيان قال الجوهري الإرقال ضرب من الجنب و ناقة مرقل و مرقال إذا كانت كثيرة الإرقال و المرقال لقب هاشم بن عتبة الزهري لأن عليا(ع)دفع إليه الراية يوم صفين فكان يرقل بها إرقالا قوله سامت إليه الصفوف في‏

38

أكثر النسخ بالسين المهملة من قولهم سامت الإبل و الريح إذا مرت و استمرت أو من قولهم سامت الطير على الشي‏ء أي حامت و دامت و في بعضها بالمعجمة من شاممته أي قاربته قوله فدونك الضب شبهه بالضب لبيان كثرة حقده و شدة عداوته قال الجوهري في المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل حسوله و الضب الحقد تقول أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره و رجل خب ضب أي جربز مراوغ و قال في المثل العصا من العصية أي بعض الأمر من بعض و قال الزمخشري في المستقصى العصا من العصية هي فرس جزيمة و العصية أمها يضرب في مناسبة الشي‏ء سنخه و كانتا كريمتين و يروى العصا من العصية و الأفعى بنت حية و المعنى أن العود الكبير ينشأ من الصغير الذي غرس أولا يضرب للشي‏ء الجليل الذي يكون في بدئه حقيرا انتهى.

و الثبج بالتحريك ما بين الكاهل إلى الظهر و قال الجوهري النقع محبس الماء و كذلك ما اجتمع في البئر منه و المنقع الموضع يستنقع فيه الماء و استنقع الماء في الغدير أي اجتمع و ثبت و استنقع الشي‏ء في الماء على ما لم يسم فاعله و قال الجريال صبغ أحمر عن الأصمعي و جريال الذهب حمرته و الجريال الخمر و جربال الخمر لونها و هنا كناية عن الدم قوله بأحد من وقع الأثافي لعل المراد بالأثافي هنا السمة التي تكوى بها قال الجوهري المثفاة سمة كالأثافي و في الأثافي مثل آخر مشهور قال في المستقصى في الأمثال رماه الله بثالثة الأثافي يعمد إلى قطعة من الجبل فيضم إليها حجران ثم ينصب عليها القدر و المراد بثالثتها تلك القطعة و هي مثل لأكبر الشر و أفظعه و قيل معناه أنه رماه بالأثافي أثفية بعد أثفية حتى رماه الله بالثالثة فلم يبق غاية و المراد أنه رماه بالشر كله قوله تكثر في دهشك أي تكثر الكلام في تحيرك و خوفك و في بعض النسخ بالسين المهملة و هو النبت لم يبق عليه لون الخضرة و المكان السهل ليس برمل و لا تراب و المرسة الحبل و الجمع مرس و في بعض الروايات تكثر في هوسك و تخبط في دهسك و تنشب في مرسك و الهوس شدة الأكل و السوق اللين و المشي الذي يعتمد فيه صاحبه على الأرض و الإفساد و الدوران أو بالتحريك طرف من الجنون.

39

باب 14 باب ما ظهر من إعجازه(ع)في بلاد صفين و سائر ما وقع فيها من النوادر

381

(1)

-

لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ:

لَمَّا دَخَلَ بِنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى بِلَادِ صِفِّينَ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا صَنْدَوْدَاءُ ثُمَّ أَمَرَنَا فَعَبَرْنَا عَنْهَا ثُمَّ عَرَّسَ بِنَا فِي أَرْضٍ بَلْقَعٍ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُنْزِلُ النَّاسَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ مَاءً أَعْذَبَ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ الزُّلَالِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أَقْبَلَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَ بِيَدِهِ سَيْفُهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَرْضٍ بَلْقَعٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ مَالِكٌ فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ فَقَالَ لَنَا رُومُوهَا فَرُمْنَاهَا بِأَجْمَعِنَا وَ نَحْنُ مِائَةُ رَجُلٍ فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فَدَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَافِعاً يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1). 381- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الحديث: (14) من المجلس: (34) من أماليه(ص)155.

40

طاب طاب مربا بما لم طبيوثا بوثه شتميا كوبا جاحا نوثا توديثا برحوثا

(1)

آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ رَبَّ مُوسَى وَ هَارُونَ ثُمَّ اجْتَذَبَهَا فَرَمَاهَا عَنِ الْعَيْنِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً قَالَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ أَعْذَبُ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَشَرِبْنَا وَ سُقِينَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ ثُمَّ ارْتَحَلَ وَ سِرْنَا فَمَا سِرْنَا إِلَّا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْعَيْنِ فَقُلْنَا كُلُّنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعْنَا فَطَلَبْنَا الْعَيْنَ فَخَفِيَ مَكَانُهَا عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءٍ فَظَنَنَّا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ رَهِقَهُ الْعَطَشُ فَأَوْمَأْنَا بِأَطْرَافِنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَدَنَوْنَا مِنْهَا فَإِذَا نَحْنُ بِرَاهِبٍ قَدْ سَقَطَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَقُلْنَا يَا رَاهِبُ أَ عِنْدَكَ مَاءٌ نَسْقِي مِنْهُ صَاحِبَنَا قَالَ عِنْدِي مَاءٌ قَدِ اسْتَعْذَبْتُهُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَأَنْزَلَ إِلَيْنَا مَاءً مُرّاً خَشِناً فَقُلْنَا هَذَا قَدِ اسْتَعْذَبْتَهُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَكَيْفَ وَ لَوْ شَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا وَ حَدَّثْنَاهُ بِالْأَمْرِ فَقَالَ صَاحِبُكُمْ هَذَا نَبِيٌّ قُلْنَا لَا وَ لَكِنَّهُ وَصِيُّ نَبِيٍّ فَنَزَلَ إِلَيْنَا بَعْدَ وَحْشَتِهِ مِنَّا وَ قَالَ انْطَلِقُوا بِي إِلَى صَاحِبِكُمْ فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ شَمْعُونُ قَالَ الرَّاهِبُ نَعَمْ شَمْعُونُ هَذَا اسْمٌ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ثُمَّ أَنْتَ فَكَيْفَ عَرَفْتَهُ فَأَتِمَّ حَتَّى أُتِمَّهُ لَكَ قَالَ وَ مَا تَشَاءُ يَا شَمْعُونُ قَالَ هَذَا الْعَيْنَ وَ اسْمَهُ قَالَ هَذَا الْعَيْنُ رَاحُومَا وَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَ مِنْهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً وَ أَنَا آخِرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهُ قَالَ الرَّاهِبُ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْإِنْجِيلِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الرَّاهِبُ يَقْدُمُهُ حَتَّى نَزَلَ بِصِفِّينَ وَ نَزَلَ مَعَهُ بِعَابِدَيْنِ وَ الْتَقَى الصَّفَّانِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَصَابَتْهُ الشَّهَادَةُ الرَّاهِبَ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ الرَّاهِبُ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ.

بيان البلقع و البلقعة الأرض القفر التي لا ماء بها.

____________

(1) كذا.

41

382

(1)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ زَاذَانَ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالُوا

كُنَّا مَعَهُ بِصِفِّينَ فَلَمَّا أَنْ صَافَّ مُعَاوِيَةُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مَيْمَنَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ أَقْبَلَ ثَانِيَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ أَتَاهُ ثَالِثَةً كَأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَحْمِلُهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَيْمَنَتِكَ خَلَلٌ فَقَالَ(ع)قِفْ فَوَقَفَ فَقَالَ(ع)عَلَيَّ بِمَالِكٍ الْأَشْتَرِ فَأَتَاهُ مَالِكٌ فَقَالَ(ع)يَا مَالِكُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَرَى مَيْسَرَةَ مُعَاوِيَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ تَرَى صَاحِبَ الْفَرَسِ الْمُعَلَّمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْقَبَاءُ الْأَحْمَرُ قَالَ نَعَمْ قَالَ انْطَلِقْ فَأْتِنِي بِرَأْسِهِ فَخَرَجَ مَالِكٌ فَدَنَا مِنْهُ وَ ضَرَبَهُ فَسَقَطَ رَأْسُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ كُنْتَ إِذْ نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَرَأَيْتَهُ وَ حُلِيَّهُ وَ هُوَ مَلَأَ قَلْبَكَ فَرَأَيْتَ الْخَلَلَ فِي أَصْحَابِكَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ حَوْلَهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي بِهَذَا وَ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ أَ فَتَرَوْنَهُ بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ ارْجِعْ إِلَى مُقَامِكَ.

383

(2)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ:

خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)نُرِيدُ صِفِّينَ فَمَرَرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ وَ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ وَ شَكَوْا إِلَى عَلِيٍّ(ع)ذَلِكَ وَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِهِمْ طَرِيقاً لَا مَاءَ فِيهِ مِنَ الْبَرِّ

____________

(1). 382- و رواه الراونديّ في الخرائج(ص)170. و ربما يشير إلى هذا الحديث ما رواه الطبريّ قبل عنوان:

«خبر هاشم بن عتبة ...» من تاريخه: ج 4(ص)29، و في ط: ج 5(ص)42.

(2). 383- و رواه الراونديّ في الخرائج(ص)199؛ أما التاليين فغير موجودين فيه. و قريبا منه رواه نصر بن مزاحم «عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي سعيد التيمى [دينار] المعروف بعقيصا ...» كما في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفّين،(ص)145، ط مصر.

و قريبا منه رواه بسند آخر في(ص)147.

و رواه أيضا الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المغيار و الموازنة،(ص)134، ط 1.

و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل: (3) من الفصل (16) من مناقبه،(ص)167، ط النجف.

42

وَ تَرَكَ طَرِيقَ الْفُرَاتِ فَدَنَا مِنَ الرَّاهِبِ فَهَتَفَ بِهِ وَ أَشْرَفَ إِلَيْهِ قَالَ أَ قُرْبَ صَوْمَعَتِكَ مَاءٌ قَالَ لَا فَثَنَّى رَأْسَ بَغْلَتِهِ فَنَزَلَ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْفِرُوا الرَّمْلَ فَحَفَرُوا فَأَصَابُوا تَحْتَهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاجْتَمَعَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُحَرِّكُوهَا فَقَالَ(ع)تَنَحَّوْا فَإِنِّي صَاحِبُهَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الصَّخْرَةِ فَقَلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى رَآهَا النَّاسُ عَلَى كَفِّهِ فَوَضَعَهَا نَاحِيَةً فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنُ مَاءٍ أَرَقُّ مِنَ الزُّلَالِ وَ أَعْذَبُ مِنَ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ اسْتَقَوْا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ جَعَلَ الرَّمْلَ كَمَا كَانَ وَ جَاءَ الرَّاهِبُ فَأَسْلَمَ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ جَدِّهِ وَ كَانَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى أَنَّ تَحْتَ هَذَا الرَّمْلِ عَيْنُ مَاءٍ وَ أَنَّهُ لَا يَسْتَنْبِطُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْحَبَكَ فِي وَجْهِكَ هَذَا قَالَ(ع)الْزَمْنِي وَ دَعَا لَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ قُتِلَ الرَّاهِبُ فَدَفَنَهُ بِيَدِهِ وَ قَالَ(ع)لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ وَ دَرَجَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا.

384-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا طَالَ الْمُقَامُ بِصِفِّينَ شَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَ الزَّادِ وَ الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئاً يُؤْكَلُ فَقَالَ(ع)طِيبُوا نَفْساً فَإِنَّ غَداً يَصِلُ إِلَيْكُمْ مَا يَكْفِيكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ تَقَاضَوْهُ صَعِدَ(ع)عَلَى تَلٍّ كَانَ هُنَاكَ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ وَ يَعْلِفَ دَوَابَّهُمْ ثُمَّ نَزَلَ وَ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَمَا اسْتَقَرَّ إِلَّا وَ قَدْ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ بَعْدَ الْعِيرِ عَلَيْهَا اللُّحْمَانُ وَ التَّمْرُ وَ الدَّقِيقُ وَ الْمِيَرُ بِحَيْثُ امْتَلَأَتْ بِهَا الْبَرَارِي وَ فَرَّغَ أَصْحَابُ الْجِمَالِ جَمِيعَ الْأَحْمَالِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنْ عَلَفِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَ جِلَالِ الدَّوَابِّ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى الْخَيْطَ وَ الْمِخْيَطَ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْ أَيِّ الْبِقَاعِ وَرَدُوا مِنَ الْإِنْسِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ.

385-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُرِيدُ صِفِّينَ فَلَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ وَ قَرُبَ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَمْعَنَ بَعِيداً ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ انْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ بَيْضَاءَ وَ لِحْيَةٍ وَ وَجْهٍ أَبْيَضَ فَقَالَ‏

43

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي شَمْعُونَ بْنَ حَمُّونَ الصَّفَا وَصِيَّ رُوحِ الْقُدُسِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَيْفَ حَالُكَ قَالَ بِخَيْرٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا مُنْتَظِرٌ نُزُولَ رُوحِ الْقُدُسِ فَاصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى فَاصْبِرْ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ غَداً فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَداً أَحْسَنَ بَلَاءً فِي اللَّهِ مِنْكُمْ وَ لَا أَعْظَمَ ثَوَاباً وَ لَا أَرْفَعَ مَكَاناً وَ قَدْ رَأَيْتُ مَا لَقِيَ أَصْحَابُكَ بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنَّهُمْ نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَ صُلِبُوا عَلَى الْخُشُبِ فَلَوْ تَعْلَمُ تِلْكَ الْوُجُوهُ الْمَارِقَةُ الْمُفَارِقَةُ لَكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ السَّخَطِ وَ النَّكَالِ لَأَقْصَرَتْ وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُتَمَنِّيَةُ بِكَ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ فِي طَاعَتِكَ لَتَمَنَّتْ أَنْ تُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ وَ الْتَأَمَ عَلَيْهِ الْجَبَلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْقِتَالِ فَسَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الرَّجُلِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا وَ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا كَلَامَهُمَا فَازْدَادُوا بَصِيرَةً فِي الْمُجَاهَدَةِ مَعَهُ وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ أَبُو أَيُّوبَ بِأُمَّهَاتِنَا وَ آبَائِنَا نَفْدِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَنَنْصُرَنَّكَ كَمَا نَصَرْنَا أَخَاكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا تَأَخَّرَ عَنْكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا شَقِيٌّ فَدَعَا لَهُمَا بِالْخَيْرِ.

386- (1)- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ [بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِلْحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِثْلَهُ.

387

(2)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ:

لَمَّا أَقْبَلَ النَّاسُ مَعَ أَمِيرِ

____________

(1). 386- رواه العيّاشيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (91) من سورة التوبة من تفسيره: ج 2(ص)103. و رواه عنه السيّد البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 2(ص)150، ط 2.

و رواه أيضا الطبريّ عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه في أواخر حوادث سنة (37) من تاريخه: ج 1،(ص)3345، و في ط: ج 4(ص)43، و في ط الحديث ببيروت: ج 5(ص)60.

و تقدم أيضا بسند آخر عن كتاب صفّين في أواسط الباب: (12) تحت الرقم:

(334)(ص)506 ط الكمبانيّ.

و بعض كلام أمير المؤمنين المذكور فيه رواه السيّد الرضيّ في المختار: (42) و ما بعده من قصار نهج البلاغة.

و رواه أيضا الشيخ الطوسيّ بسند آخر في الحديث (2) من المجلس (9) من الجزء الثاني من أماليه.

(2). 387- رواه العيّاشيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (91) من سورة التوبة من تفسيره: ج 2(ص)103. و رواه عنه السيّد البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج 2(ص)150، ط 2.

و رواه أيضا الطبريّ عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه في أواخر حوادث سنة (37) من تاريخه: ج 1،(ص)3345، و في ط: ج 4(ص)43، و في ط الحديث ببيروت: ج 5(ص)60.

و تقدم أيضا بسند آخر عن كتاب صفّين في أواسط الباب: (12) تحت الرقم:

(334)(ص)506 ط الكمبانيّ.

و بعض كلام أمير المؤمنين المذكور فيه رواه السيّد الرضيّ في المختار: (42) و ما بعده من قصار نهج البلاغة.

و رواه أيضا الشيخ الطوسيّ بسند آخر في الحديث (2) من المجلس (9) من الجزء الثاني من أماليه.

44

الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَأَخَذَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِنَا الَّذِي أَقْبَلْنَا فِيهِ حَتَّى إِذَا جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا أَبْيَاتَ الْكُوفَةِ إِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا مَعَهُ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَسِراً مُصْفَارّاً فَمِمَّ ذَاكَ أَ مِنْ مَرَضٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي وَ لَكِنْ أَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِيمَا أَصَابَنِي‏

(1)

قَالَ فَأَبْشِرْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانِ بْنِ طَيٍّ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَجْدَادِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ فَهَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ فَقَالَ لَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في تاريخ الطبريّ: «قال ما أحبّ أنّه بغيرى. قال: أ ليس احتسابا للخير فيما أصابك منه؟ قال: بلى. قال: فابشر برحمة ربك ...».

و قريبا منه رواه الاسكافى المتوفى عام: (240) في كتاب المعيار(ص)192، ط 1.

45

الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ‏

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ فَخَبِّرْنِي مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ وَ الْمَحْبُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ هُمْ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ قَالَ وَ مِنْهُمُ الْكَاسِفُ الْآسِفُ‏

(1)

لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ.

بيان: قال الجوهري حبرني هذا الأمر أي سرني و قال رجل كاسف البال أي سيئ الحال و كاسف الوجه أي عابس و الجم الكثير.

388

(2)

-

يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

لَمَّا سَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى صِفِّينَ وَقَفَ بِالْفُرَاتِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيْنَ الْمَخَاضُ فَقَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ امْضِ إِلَى هَذَا التَّلِّ وَ نَادِ يَا جلند [جُلَنْدَى أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَصَارَ حَتَّى وصلت تل [وَصَلَ إِلَى التَّلِّ وَ نَادَى يَا جلند [جُلَنْدَى فَأَجَابَهُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ خَلْقٌ كَثِيرٌ قَالَ فَبُهِتَ وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا يَصْنَعُ فَأَتَى إِلَى الْإِمَامِ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ جَاوَبَنِي خَلْقٌ كَثِيرٌ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ امْضِ وَ قُلْ يَا جلند [جُلَنْدَى بْنَ كِرْكِرَ أَيْنَ الْمَخَاضُ قَالَ فَكَلَّمَهُ وَاحِدٌ وَ قَالَ وَيْلَكُمْ مَنْ عَرَفَ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ قَدْ بَقِيَ قِحْفُ رَأْسِي عَظْمَ نَخِرٍ رَمِيمٍ وَ لِي ثَلَاثُ آلَافِ سَنَةٍ مَا يَعْلَمُ الْمَخَاضَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنِّي يَا وَيْلَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ وَ أَضْعَفَ نُفُوسَكُمْ وَيْلَكُمْ امْضُوا إِلَيْهِ وَ اتَّبِعُوهُ فَأَيْنَ خَاضَ خُوضُوا مَعَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

____________

(1) هذا هو الصواب المذكور في تفسير البرهان، و في ط الكمبانيّ من البحار:

«العاصف ...».

(2). 388- الفضائل لشاذان بن جبرائيل ط النجف(ص)14. مع مغايرات غير يسيرة في اللفظ، هذا و مؤلّفه مجهول الهوية.

46

بيان: مخاض الماء الموضع الذي يجوز الناس فيه مشاة و ركبانا.

389

(1)

-

يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

أَقْبَلْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنْ صِفِّينَ فَعَطِشَ الْجَيْشُ وَ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْأَرْضِ مَاءٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى وَارِثِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يَدُورُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ إِلَى أَنِ اسْتَبْطَنَ الْبَرَّ فَرَأَى صَخْرَةً عَظِيمَةً فَوَقَفَ عَلَيْهَا وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصَّخْرَةُ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ قَالَ تَحْتِي يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا قَالَتِ الصَّخْرَةُ لَهُ قَالَ فَانْكَبُّوا إِلَيْهَا بِمِائَةِ نَفَرٍ فَعَجَزُوا أَنْ يُحَرِّكُوهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(ع)إِلَيْكُمْ عَنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ(ع)وَقَفَ عَلَيْهَا وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَ دَفَعَهَا بِيَدِهِ فَانْقَلَبَتْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ وَ إِذَا تَحْتَهَا عَيْنُ مَاءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَوُا الْمُسْلِمِينَ وَ سَقَوْا خُيُولَهُمْ وَ أَكْثَرُوا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)أَقْبَلَ إِلَى الصَّخْرَةِ وَ قَالَ لَهَا عُودِي إِلَى مَوْضِعِكِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَجَعَلَتْ تَدُورُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالْكُرَةِ فِي الْمَيْدَانِ حَتَّى أَطْبَقَتْ عَلَى الْعَيْنِ ثُمَّ رَجَعُوا وَ رَحَلُوا عَنْهَا.

390

(2)

-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ(ع)مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ قَالَ أَيُّهَا الْوَادِي مَنْ أَنَا فَاضْطَرَبَ وَ تَشَقَّقَتْ أَمْوَاجُهُ وَ قَدْ نَظَرَ النَّاسُ فَسَمِعُوا مِنَ الْفُرَاتِ صَوْتاً أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.

391

(3)

-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّكْسَكِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا قَدِمَ مِنْ صِفِّينَ وَقَفَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ انْتَزَعَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا قَضِيباً أَصْفَرَ فَضَرَبَ بِهِ الْفُرَاتَ وَ قَالَ‏

____________

(1). 389- لم أجد في الفضائل رواية بهذا النصّ إلّا أنّه في(ص)107 ذكر ما يقرب منه.

(2). 390- رواه القطب الدين الراونديّ (رحمه اللّه) في كتاب الخرائج.

(3). 391- رواهما قطب الدين الراونديّ في كتاب الخرائج.

و رواه مسندا الشيخ منتجب الدين (رحمه اللّه) في الحكاية الأولى من خاتمة أربعينه(ص)75.

47

انْفَجِرِي فَانْفَجَرَتْ‏

اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً

كُلُّ عَيْنٍ كَالطَّوْدِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمُوهُ فَأَقْبَلَتِ الْحِيتَانُ رَافِعَةً رُءُوسَهَا بِالتَّهْلِيلِ وَ التَّكْبِيرِ وَ قَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَ يَا عَيْنَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ خَذَلَكَ قَوْمُكَ بِصِفِّينَ كَمَا خَذَلَ هَارُونَ بْنَ عِمْرَانَ قَوْمُهُ فَقَالَ لَهُمْ أَ سَمِعْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ آيَةٌ لِي عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَشْهَدْتُكُمْ عَلَيْهِ.

392

(1)

-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

كُنْتُ حَاجّاً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ رَأَيْتُ جَارِيَتَيْنِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا وَ حَقِّ الْمُنْتَجَبِ لِلْوَصِيَّةِ وَ الْقَاسِمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَادِلِ فِي الْقَضِيَّةِ بَعْلِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ مَا كَانَ كَذَا فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْمَنْعُوتُ فَقَالَتْ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَمُ الْأَعْلَامِ وَ بَابُ الْأَحْكَامِ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ رَبَّانِيُّ الْأُمَّةِ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ وَ قَدْ قُتِلَ أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِصِفِّينَ وَ لَقَدْ دَخَلَ عَلَى أُمِّي لَمَّا رَجَعَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْأَيْتَامِ كَيْفَ أَصْبَحْتِ قَالَتْ بِخَيْرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْنِي وَ أُخْتِي هَذِهِ إِلَيْهِ وَ كَانَ قَدْ رَكِبَتْنِي مِنَ الْجُدَرِيِّ مَا ذَهَبَ بِهِ بَصَرِي فَلَمَّا نَظَرَ(ع)إِلَيَّ تَأَوَّهَ وَ قَالَ‏

مَا إِنْ تَأَوَّهْتُ مِنْ شَيْ‏ءٍ رُزِئْتُ بِهِ* * * -كَمَا تَأَوَّهْتُ لِلْأَطْفَالِ فِي الصِّغَرِ-

قَدْ مَاتَ وَالِدُهُمْ مَنْ كَانَ يَكْفُلُهُمْ* * * -فِي النَّائِبَاتِ وَ فِي الْأَسْفَارِ وَ الْحَضَرِ-

ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ عَلَى وَجْهِي فَانْفَتَحَتْ عَيْنِي لِوَقْتِي وَ سَاعَتِي فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الْجَمَلِ الشَّارِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ بِبَرَكَتِهِ ع.

____________

(1). 392- رواهما قطب الدين الراونديّ في كتاب الخرائج.

و رواه مسندا الشيخ منتجب الدين (رحمه اللّه) في الحكاية الأولى من خاتمة أربعينه(ص)75.

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

باب 15 باب ما جرى بين معاوية و عمرو بن العاص في التحامل على علي ع‏

393

(1)

-

لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّقْرِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ:

قَالَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّنَا أَدْهَى قَالَ عَمْرٌو أَنَا لِلْبَدِيهَةِ وَ أَنْتَ لِلرَّوِيَّةِ قَالَ مُعَاوِيَةُ قَضَيْتَ لِي عَلَى نَفْسِكَ وَ أَنَا أَدْهَى مِنْكَ فِي الْبَدِيهَةِ قَالَ عَمْرٌو فَأَيْنَ كَانَ دَهَاؤُكَ يَوْمَ رَفَعْتُ الْمَصَاحِفَ قَالَ بِهَا غَلَبْتَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ فَلَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ تَصْدُقُنِي فِيهِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْكَذِبَ لَقَبِيحٌ فَاسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أَصْدُقْكَ فَقَالَ هَلْ غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي قَالَ لَا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ غَشَشْتَنِي أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ وَ لَكِنْ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ قَالَ وَ أَيُّ مَوْطِنٍ قَالَ يَوْمَ دَعَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلْمُبَارَزَةِ فَاسْتَشَرْتُكَ فَقُلْتُ مَا تَرَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتَ كُفْوٌ كَرِيمٌ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمُبَارَزَتِهِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَنْ هُوَ فَعَلِمْتُ أَنَّكَ غَشَشْتَنِي قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَاكَ رَجُلٌ إِلَى مُبَارَزَةٍ عَظِيمُ الشَّرَفِ جَلِيلُ الْخَطَرِ وَ كُنْتَ مِنْ مُبَارَزَتِهِ‏

____________

(1). 393- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الحديث: (5) من المجلس: (17) من أماليه(ص)69.

50

عَلَى إِحْدَى الحسنين [الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ فَتَكُونَ قَدْ قَتَلْتَ قِتَالَ الْأَقْرَانِ وَ تَزْدَادُ بِهِ شَرَفاً إِلَى شَرَفِكَ وَ تَخْلُو بِمُلْكِكَ وَ إِمَّا أَنْ تَعْجَلَ إِلَى مُرَافَقَةِ

الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

قَالَ مُعَاوِيَةُ هَذِهِ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ دَخَلْتُ النَّارَ وَ لَوْ قَتَلَنِي دَخَلْتُ النَّارَ قَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا حَمَلَكَ عَلَى قِتَالِهِ قَالَ الْمُلْكُ عَقِيمٌ وَ لَنْ يَسْمَعَهَا مِنِّي أَحَدٌ بَعْدَكَ.

394

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

اسْتَأْذَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ اسْتَضْحَكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو مَا أَضْحَكَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ سُرُورَكَ قَالَ ذَكَرْتُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ غَشِيَكَ بِسَيْفِهِ فَاتَّقَيْتَهُ وَ وَلَّيْتَ فَقَالَ أَ تَشْمَتُ بِي يَا مُعَاوِيَةُ فَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَالْتَمَعَ لَوْنُكَ وَ أَطَّتْ أَضْلَاعُكَ وَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ اللَّهِ لَوْ بَارَزْتَهُ لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ بَزَّكَ سُلْطَانَكَ وَ أَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ‏

مُعَاوِيَ لَا تُشْمِتْ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ* * * -لَقِيَ فَارِساً لَا تَعْتَلِيهِ الْفَوَارِسُ-

مُعَاوِيَ لَوْ أَبْصَرْتَ فِي الْحَرْبِ مُقْبِلًا* * * -أَبَا حَسَنٍ تَهْوِي عَلَيْكَ الْوَسَاوِسُ-

وَ أَيْقَنْتَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّهُ* * * -لِنَفْسِكَ إِنْ لَمْ تُمْعِنِ الرَّكْضَ خَالِسٌ‏

دَعَاكَ فَصُمَّتْ دُونَهُ الْأُذُنُ إِذْ دَعَا* * * -وَ نَفْسُكَ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْهَا الْأَمَالِسُ‏

أَ تُشْمِتُ بِي أَنْ نَالَنِي حَدُّ رُمْحِهِ* * * -وَ عَضَّضَنِي نَابٌ مِنَ الْحَرْبِ نَاهِسٌ‏

فَأَيُّ امْرِئٍ لَاقَاهُ لَمْ يَلْقَ شِلْوَهُ* * * بِمُعْتَرَكٍ تُسْفَى عَلَيْهِ الرَّوَامِسُ-

أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْثُ غَابَةٍ* * * -أَبُو أَشْبُلٍ تُهْدَى إِلَيْهِ الْفَرَائِسُ-

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَأَرْهِجْ عَجَاجَةً* * * -وَ إِلَّا فَتِلْكَ التُّرَّهَاتُ الْبَسَابِسُ-

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَهْلًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا كُلَّ هَذَا قَالَ أَنْتَ اسْتَدْعَيْتَهُ.

بيان: استضحك لعله مبالغة في الضحك أو أراد أن يضحك عمرا

____________

(1). 394- رواه شيخ الطائفة في الحديث: (30) من الجزء (5) من أماليه: ج 1(ص)134.

51

و التمع لونه ذهب و تغير و أط الرجل و نحوه يئط أطيطا صوت و يقال للجبان انتفخ سحرك أي رئتك و بزه سلبه.

و قال الجوهري البهمة بالضم الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه و يقال أيضا للجيش بهمة و منه قولهم فلان فارس بهمة و ليث غابة.

و في القاموس الإمليس و بهاء الفلاة ليس بها نبات و الجمع أماليس و أمالس شاذ و قال نهس اللحم كمنع و سمع أخذ بمقدم أسنانه و نتفه و قال الشلو بالكسر العضو و الجسد من كل شي‏ء كالشلا و كل مسلوح أكل منه شي‏ء و بقيت منه بقية و قال الروامس الرياح الدوافن للآبار و قال أرهج أثار الغبار و قال العجاج الغبار و قال الترهة كقبرة الباطل و قال الترهات البسابس و بالإضافة الباطل.

395

(1)

-

كشف، كشف الغمة:

لَمَّا عَزَمَ مُعَاوِيَةُ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ(ع)شَاوَرَ فِيهِ ثِقَاتِهِ وَ أَهْلَ وُدِّهِ فَقَالُوا هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ قَرِيعُ زَمَانِهِ فِي الدَّهَاءِ وَ الْمَكْرِ وَ قُلُوبُ أَهْلِ الشَّامِ مَائِلَةٌ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَخْدَعُ وَ لَا يُخْدَعُ فَقَالَ صَدَقْتُمْ وَ لَكِنَّهُ يُحِبُّ عَلِيّاً فَأَخَافُ أَنْ يَمْتَنِعَ فَقَالُوا رَغِّبْهُ بِالْمَالِ وَ أَعْطِهِ مِصْرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ خَلِيفَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ خَلِيفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ذِي النُّورَيْنِ خَتَنِ الْمُصْطَفَى عَلَى ابْنَتَيْهِ وَ صَاحِبِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَ بِئْرِ رُومَةَ الْمَعْدُومِ النَّاصِرِ الْكَثِيرِ الْخَاذِلِ الْمَحْصُورِ فِي مَنْزِلِهِ الْمَقْتُولِ عَطَشاً وَ ظُلْماً فِي مِحْرَابِهِ الْمُعَذَّبِ بِأَسْيَافِ الْفَسَقَةِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ثِقَتِهِ وَ أَمِيرِ عَسْكَرِهِ بِذَاتِ السَّلَاسِلِ الْمُعَظَّمِ رَأْيُهُ الْمُفَخَّمِ تَدْبِيرُهُ أَمَّا بَعْدُ فَلَنْ يَخْفَى عَلَيْكَ احْتِرَاقُ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَجْعَتُهُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا ارْتَكَبَهُ جَارُهُ بَغْياً وَ حَسَداً وَ امْتِنَاعُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ وَ خِذْلَانُهُ إِيَّاهُ حَتَّى قُتِلَ فِي مِحْرَابِهِ فَيَا لَهَا

____________

(1). 395- ذكره الاربلى (رحمه اللّه) فيما ساقه من قضايا صفّين في أواسط قضاياها من كتاب كشف الغمّة: ج 1،(ص)254.

52

مُصِيبَةً عَمَّتِ النَّاسَ وَ فَرَضَتْ عَلَيْهِمْ طَلَبَ دَمِهِ مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى الْحَظِّ الْأَجْزَلِ مِنَ الثَّوَابِ وَ النَّصِيبِ الْأَوْفَرِ مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ بِقِتَالِ مَنْ آوَى قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُهُ فَأَمَّا مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ قِتَالِ عَلِيٍّ فَقَدْ دَعَوْتَنِي وَ اللَّهِ إِلَى خَلْعِ رِبْقَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِي وَ التَّهَوُّرِ فِي الضَّلَالَةِ مَعَكَ وَ إِعَانَتِي إِيَّاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ اخْتَرَاطِ السَّيْفِ فِي وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُهُ وَ قَاضِي دَيْنِهِ وَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّكَ خَلِيفَةُ عُثْمَانَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ تَبَيَّنَ الْيَوْمَ عَزْلُكَ مِنْ خِلَافَتِهِ وَ قَدْ بُويِعَ لِغَيْرِهِ فَزَالَتْ خِلَافَتُكَ وَ أَمَّا مَا عَظَّمْتَنِي بِهِ وَ نَسَبْتَنِي إِلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنِّي صَاحِبُ جَيْشِهِ فَلَا أَغْتَرُّ بِالتَّزْكِيَةِ وَ لَا أَمِيلُ بِهَا عَنِ الْمِلَّةِ وَ أَمَّا مَا نَسَبْتَ أَبَا الْحَسَنِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ وَصِيَّهُ إِلَى الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ لِعُثْمَانَ وَ سَمَّيْتَ الصَّحَابَةَ فَسَقَةً وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَشْلَاهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَهَذَا كَذِبٌ وَ غَوَايَةٌ وَيْحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بَذَلَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ هُوَ صَاحِبُ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ الْهِجْرَةِ وَ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ قَالَ فِيهِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏