بحار الأنوار - ج50

- العلامة المجلسي المزيد...
347 /
1

تتمة كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أبواب تاريخ الإمام التاسع و السيد القانع حجة الله على جميع العباد و شافع يوم التناد أبي جعفر محمد بن علي التقي الجواد (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين أبد الآبدين‏

باب 1 مولده و وفاته و أسمائه و ألقابه و أحوال أولاده (صلوات الله عليه‏)

1-

كا، الكافي‏

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ(ع)سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّهِ مُوسَى(ع)وَ قَدْ كَانَ الْمُعْتَصِمُ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا(ع)وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ نُوبِيَّةٌ وَ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ اسْمَهَا كَانَ خَيْزُرَانَ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)

(1)

.

____________

(1) أصول الكافي ج 1(ص)492.

2

2-

ضه، روضة الواعظين‏

وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُقَالُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ قَتِيلًا مَسْمُوماً فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

3-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ قَارِنٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ رَضِيعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

بَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ‏

(1)

جَالِسٌ مَعَ مُؤَدِّبٍ لَهُ يُكَنَّى أَبَا زَكَرِيَّا وَ أَبُو جَعْفَرٍ عِنْدَنَا إِنَّهُ بِبَغْدَادَ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَقْرَأُ مِنَ اللَّوْحِ عَلَى مُؤَدِّبِهِ إِذْ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَسَأَلَهُ الْمُؤَدِّبُ مَا بُكَاؤُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ قَالَ ائْذَنْ لِي بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ فَارْتَفَعَ الصِّيَاحُ وَ الْبُكَاءُ مِنْ مَنْزِلِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ تُوُفِّيَ السَّاعَةَ فَقُلْنَا بِمَا عَلِمْتَ قَالَ قَدْ دَخَلَنِي مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى فَتَعَرَّفْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنَ الْيَوْمِ وَ الشَّهْرِ فَإِذَا هُوَ مَضَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏

(2)

.

4-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)

أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا إِنِّي مَيِّتٌ اللَّيْلَةَ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلْنَا إِلَيْهِ‏

(3)

.

5-

شا، الإرشاد

كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ فِي بَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ لِأَبِيهِ وَ إِمَامَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ وَ كَانَ سَبَبُ وُرُودِهِ إِلَيْهَا إِشْخَاصَ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ‏

____________

(1) يعني أبا الحسن عليّ بن محمّد الهادى (عليهما السلام).

(2) بصائر الدرجات(ص)467 الطبعة الحديثة.

(3) لم نظفر عليه في مختار الخرائج.

3

السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى مَسْمُوماً وَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي بِذَلِكَ خَبَرٌ فَأُشْهِدَ بِهِ وَ دُفِنَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ لَهُ يَوْمَ قُبِضَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ كَانَ مَنْعُوتاً بِالْمُنْتَجَبِ وَ الْمُرْتَضَى وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَلِيّاً ابْنَهُ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُوسَى وَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ ابْنَتَيْهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ ذَكَراً غَيْرَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ‏

(1)

.

6-

شا، الإرشاد رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ:

كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا وَ جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ وَ جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ فُرْصَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ إِنْ لَمْ تَجِدْ مِنِ ابْنِ الرِّضَا

(2)

مَا تُرِيدُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى‏

(3)

____________

(1) إرشاد المفيد(ص)297 و 307.

(2) كان يطلق «ابن الرضا» على أبى جعفر محمّد الجواد خاصّة، ثمّ اطلق من بعده على احفاد الرضا (عليه السلام) عامة و هما الإمام أبو الحسن الهادى، و موسى المبرقع حتى كان يطلق على أبى محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) كما ستعرف ذلك في حديث أحمد ابن عبيد اللّه بن الخاقان في باب وفاته (عليه السلام) تحت الرقم: 1.

لكن الظاهر بل المقطوع أن المراد بابن الرضا في هذا الحديث هو أبو الحسن الهادى (عليه السلام)، و لذلك رواه المفيد في الإرشاد(ص)312 باب دلائل أبى الحسن عليّ بن محمّد الهادى (عليه السلام) و رواه الكليني في الكافي ج 1(ص)502 باب مولده، و هكذا ابن شهرآشوب في المناقب ج 4(ص)409 في معجزاته و الطبرسيّ في إعلام الورى.

كما أن المصنّف- (قدّس سرّه)- أخرج الحديث من الكافي باب معجزات أبى الحسن الهادى (عليه السلام) تحت الرقم 47، فذكر الحديث هنا مقتحم.

(3) لم يخلف أبو جعفر الجواد (عليه السلام) من الذكور الا أبا الحسن عليا الهادى «ع» و موسى المبرقع، و هو لام ولد مات بقم و قبره بها و إليه ينتهى نسب الرضويين من السادات.

و هو المراد في هذا الحديث كما يصرح بعد ذلك بأنّه قد تلقاه أبو الحسن الهادى أخوه (عليه السلام) بقنطرة وصيف.

و لعلّ تلامذة المصنّف- (قدّس سرّه)- ألحقوا هذا الحديث بالباب توهما منهم أن المراد بموسى أخى ابن الرضا هو أخو محمّد الجواد ابن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) كما زعمه بعض المورخين على ما مر في ج 49(ص)222.

4

قَصَّافٌ عَزَّافٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَعْشَقُ وَ يَتَجَالَعُ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَشِيعُ عَنِ ابْنِ الرِّضَا بِذَلِكَ وَ لَا يُفَرِّقُ النَّاسُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ وَ مَنْ عَرَفَهُ اتَّهَمَ أَخَاهُ بِمِثْلِ فَعَالِهِ فَقَالَ اكْتُبُوا بِإِشْخَاصِهِ مُكَرَّماً فَأُشْخِصَ مُكَرَّماً فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يَتَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ سَائِرُ النَّاسِ وَ عَمِلَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ إِلَيْهِ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ وَ تَقَدَّمَ لِصِلَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ أَفْرَدَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً يَصْلُحُ أَنْ يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ يُتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْتَكِبَ مَحْظُوراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّمَا دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ وَ لَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَعْصِ رَبَّكَ وَ لَا تَفْعَلْ مَا يَشِينُكَ فَمَا غَرَضُهُ إِلَّا هَتْكُكَ فَأَبَى عَلَيْهِ مُوسَى وَ قَرَّرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ(ع)لَهُ أَمَا إِنَّ الْمَجْلِسَ الَّذِي تُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَلَيْهِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ هُوَ أَبَداً قَالَ فَأَقَامَ مُوسَى ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ فَيُقَالُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَيَرُوحُ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سَكِرَ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَى شَرَابٍ‏

(1)

.

بيان: القصف اللهو و اللعب و المعازف الملاهي و مرأة جالعة أي قليلة الحياة تتكلم بالفحش و كذلك الرجل جلع و جالع و مجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش و تنازعهم عند الشرب و القمار و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و هو أيضا كناية عن قلة الحياء.

____________

(1) الإرشاد(ص)312.

5

7-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرْقَانَ صَاحِبِ ابْنِ أَبِي دُوَادٍ (1) وَ صَدِيقِهِ بِشِدَّةٍ قَالَ:

رَجَعَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ الْمُعْتَصِمِ وَ هُوَ مُغْتَمٌّ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي قَدْ مِتُّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْأَسْوَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْيَوْمَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ سَارِقاً أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ وَ سَأَلَ الْخَلِيفَةَ تَطْهِيرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَجَمَعَ لِذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فِي مَجْلِسِهِ وَ قَدْ أَحْضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَسَأَلَنَا عَنِ الْقَطْعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ قَالَ فَقُلْتُ مِنَ الْكُرْسُوعِ‏

(2)

قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ الْيَدَ هِيَ الْأَصَابِعُ وَ الْكَفُّ إِلَى الْكُرْسُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي التَّيَمُّمِ‏

فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ‏ (3)

وَ اتَّفَقَ مَعِي ذَلِكَ قَوْمٌ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ مِنَ الْمِرْفَقِ قَالَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ‏

وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏

فِي الْغَسْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْيَدِ هُوَ الْمِرْفَقُ‏

____________

(1) في نسخة الأصل و هكذا المصدر «ابن أبي دواد» و هو سهو و الصحيح ما في الصلب «ابن أبي دواد» كغراب، و الرجل هو أحمد بن أبي دواد القاضي.

كان قاضيا ببغداد في عهد المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل، و كان بينه و بين محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم و الواثق عداوة ففلج في سنة 233 و سخط عليه المتوكل و على ولده أبى الوليد محمّد بن أحمد، و كان على القضاء فأخذ من أبى الوليد محمّد بن أحمد مائة و عشرين الف دينار و جوهرا بأربعين ألف دينار مصادرة، و سيره الى بغداد من سامرّاء و كانت وفاته في سنة 240 الهجرية.

و قال الفيروزآبادي: زرقان كعثمان لقب أبى جعفر الزيات المحدث. و والد عمرو شيخ للأصمعي. و لعلّ الأول هو الذي كان صاحب ابن أبي دواد.

(2) الكرسوع: كعصفور: طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسغ.

أو عظيم في طرف الوظيف ممّا يلي الرسغ من وظيف الشاء و نحوها من غير الآدميين، قاله الفيروزآبادي.

(3) المائدة: 5.

6

قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ قَدْ تَكَلَّمَ الْقَوْمُ فِيهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دَعْنِي مِمَّا تَكَلَّمُوا بِهِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَكَ قَالَ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَمَّا أَخْبَرْتَ بِمَا عِنْدَكَ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِاللَّهِ إِنِّي أَقُولُ إِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ السُّنَّةَ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ أَوِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (1)

يَعْنِي بِهِ هَذَا الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا

فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً

وَ مَا كَانَ لِلَّهِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ فَأَعْجَبَ الْمُعْتَصِمَ ذَلِكَ وَ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ قَامَتْ قِيَامَتِي وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُ حَيّاً قَالَ زُرْقَانُ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ صِرْتُ إِلَى الْمُعْتَصِمِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَقُلْتُ إِنَّ نَصِيحَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَ أَنَا أُكَلِّمُهُ بِمَا أَعْلَمُ أَنِّي أَدْخُلُ بِهِ النَّارَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ إِذَا جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَجْلِسِهِ فُقَهَاءَ رَعِيَّتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ لِأَمْرٍ وَاقِعٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ قُوَّادُهُ وَ وُزَرَاؤُهُ وَ كُتَّابُهُ وَ قَدْ تَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ بَابِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ أَقَاوِيلَهُمْ كُلَّهُمْ لِقَوْلِ رَجُلٍ يَقُولُ شَطْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِإِمَامَتِهِ وَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَقَامِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِ الْفُقَهَاءِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْتَبَهَ لِمَا نَبَّهْتُهُ لَهُ وَ قَالَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَصِيحَتِكَ خَيْراً قَالَ فَأَمَرَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ فُلَاناً مِنْ كُتَّابِ وُزَرَائِهِ بِأَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَحْضُرُ مَجَالِسَكُمْ فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا أَدْعُوكَ إِلَى الطَّعَامِ‏

____________

(1) الجن: 18.

7

وَ أُحِبُّ أَنْ تَطَأَ ثِيَابِي وَ تَدْخُلَ مَنْزِلِي فَأَتَبَرَّكَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَحَبَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ وُزَرَاءِ الْخَلِيفَةِ لِقَاءَكَ فَصَارَ إِلَيْهِ فَلَمَّا طَعِمَ مِنْهَا أَحَسَّ السَّمَّ فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَنْ يُقِيمَ قَالَ خُرُوجِي مِنْ دَارِكَ خَيْرٌ لَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَوْمُهُ ذَلِكَ وَ لَيْلُهُ فِي خِلْفَةٍ

(1)

حَتَّى قُبِضَ(ع)

(2)

.

8-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِلتَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُقَالُ لِلنِّصْفِ مِنْهُ وَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏

(3)

يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ مَسْمُوماً فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ إِلَى جَنْبِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ قَالُوا وَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُدْعَى دُرَّةَ وَ كَانَتْ مَرِيسِيَّةً

(4)

ثُمَّ سَمَّاهَا الرِّضَا(ع)خَيْزُرَانَ وَ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا سَبِيكَةُ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ يُقَالُ رَيْحَانَةُ وَ تُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ وَ مُدَّةُ وَلَايَتِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ يُقَالُ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ يَوْمَيْنِ وَ بَعْدَهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا عِشْرِينَ يَوْماً فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ‏

____________

(1) في نسخة الأصل «حلقه» و في المصدر «خلفه» و الصحيح ما في الصلب، و الخلفة- بالكسر-: الهيضة و هي انطلاق البطن و القياء و القيام جميعا.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)319 و 320.

(3) هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عيّاش الجوهريّ المعاصر للشيخ الصدوق، كان من أهل العلم و الأدب، صاحب كتاب مقتضب الاثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)، و كتاب اخبار ابى هاشم الجعفرى و غير ذلك.

(4) مريسة بتشديد الراء على وزن سكينة قرية بمصر و ولاية من ناحية الصعيد ينسب اليها بشر بن غياث المريسى، و في بعض النسخ «مرسية» و مرسية بالضم مخففة كان اسم بلد إسلامي بالمغرب كثير المنارة و البساتين، كما في القاموس ج 2(ص)251.

8

الْمَأْمُونِ ثُمَّ مُلْكُ الْمُعْتَصِمِ وَ الْوَاثِقِ وَ فِي مُلْكِ الْوَاثِقِ اسْتُشْهِدَ-

(1)

قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ سَمَّ الْمُعْتَصِمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَوْلَادُهُ عَلِيٌّ الْإِمَامُ وَ مُوسَى وَ حَكِيمَةُ وَ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ خَلَّفَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ فَقَطْ وَ قَدْ كَانَ زَوَّجَهُ الْمَأْمُونُ ابْنَتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ سَبَبُ وُرُودِهِ بَغْدَادَ إِشْخَاصُ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

(2)

.

9-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

لَمَّا بُويِعَ الْمُعْتَصِمُ جَعَلَ يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُ فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ أَنْ يُنْفِذَ إِلَيْهِ التَّقِيَّ وَ أُمَّ الْفَضْلِ فَأَنْفَذَ الزَّيَّاتُ عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ إِلَيْهِ فَتَجَهَّزَ وَ خَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَكْرَمَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ أَنْفَذَ أَشْنَاسَ بِالتُّحَفِ إِلَيْهِ وَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ شَرَابَ حُمَّاضِ الْأُتْرُجِّ-

(3)

تَحْتَ خَتَمِهِ عَلَى يَدَيْ أَشْنَاسَ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاقَهُ قَبْلَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُوَادٍ

(4)

وَ سَعِيدِ بْنِ الْخَضِيبِ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَعْرُوفِينَ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهَا بِمَاءِ الثَّلْجِ وَ صَنَعَ فِي الْحَالِ وَ قَالَ اشْرَبْهَا بِاللَّيْلِ قَالَ إِنَّهَا تَنْفَعُ بَارِداً وَ قَدْ ذَابَ الثَّلْجُ وَ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَشَرِبَهَا عَالِماً بِفِعْلِهِمْ-

(5)

وَ كَانَ(ع)شَدِيدَ الْأُدْمَةِ فَشَكَّ فِيهِ الْمُرْتَابُونَ وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَعَرَضُوهُ عَلَى الْقَافَةِ

(6)

فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّداً ثُمَّ قَامُوا فَقَالُوا يَا وَيْحَكُمْ‏

____________

(1) سيجي‏ء من المصنّف (رحمه اللّه) تحت الرقم 11 بيان في ان شهادته في زمن الواثق مخالف للتواريخ المشهورة فراجع.

(2) المناقب ج 4(ص)379.

(3) الحماض كرمان: ما في جوف الأترج، ذكره الفيروزآبادي.

(4) في النسخ: أحمد بن أبي داود، و قد مر انه سهو، و الصحيح ما في الصلب.

(5) المصدر(ص)384.

(6) القافة: جمع قائف. و هو الذي يعرف النسب بفراسته و نظره الى أعضاء المولود و سيجي‏ء في اعتباره و عدم ذلك بحث مستوفى.

9

أَ مِثْلَ هَذَا الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَ النُّورِ الزَّاهِرِ تَعْرِضُونَ عَلَى مِثْلِنَا وَ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَسَبُ الزَّكِيُّ وَ النَّسَبُ الْمُهَذَّبُ الطَّاهِرُ وَلَدَتْهُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ وَ الْأَرْحَامُ الطَّوَاهِرُ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ شَهْراً فَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَرْهَفَ مِنَ السَّيْفِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ نُورِهِ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَرِيَّتِهِ وَ جَعَلَنَا أُمَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ وَحْيِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى(ع)أَجْمَعِينَ أَ فِي مِثْلِي يُشَكُّ وَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَلَى جَدِّي يُفْتَرَى وَ أُعْرِضَ عَلَى الْقَافَةِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ مَا فِي سَرَائِرِهِمْ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَقُولُ حَقّاً وَ أُظْهِرُ صِدْقاً عِلْماً قَدْ نَبَّأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ بَعْدَ

(1)

بِنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا تَظَاهُرُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا وَ غَوَايَةُ ذُرِّيَّةِ الْكُفْرِ وَ تَوَثُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّقَاقِ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ وَ اصْبِرْ

كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ‏

ثُمَّ أَتَى إِلَى رَجُلٍ بِجَانِبِهِ فَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَمَا زَالَ يَمْشِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَ هُمْ يُفْرِجُونَ لَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ مَشِيخَةَ أَجِلَّائِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ‏

اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏

فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَلَغَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ فِي خُرَاسَانَ مَا صَنَعَ ابْنُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا

____________

(1) في المصدر: و قبل بناء ...

10

قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي ابْنِي مُحَمَّدٍ أُسْوَةً بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)

(1)

.

9-

قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏

أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ سَمَّتْهُ فِي فَرْجِهِ بِمِنْدِيلٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِذَلِكَ قَالَ لَهَا أَبْلَاكِ اللَّهُ بِدَاءٍ لَا دَوَاءَ لَهُ فَوَقَعَتِ الْأَكِلَةُ فِي فَرْجِهَا وَ كَانَتْ تَرْجِعُ إِلَى الْأَطِبَّاءِ وَ يُشِيرُونَ بِالدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ عِلَّتِهَا

(2)

.

10-

قب، المناقب لابن شهرآشوب حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَتْ‏

لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)دَعَانِي الرِّضَا(ع)فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طَفِئَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَسْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْ‏ءِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الطَّسْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا(ع)وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَظَرَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَزِعَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ

(3)

ابْنُ هَمْدَانِيٍّ الْفَقِيهُ فِي تَتِمَّةِ تَارِيخِ أَبِي شُجَاعٍ الْوَزِيرِ

(4)

أَنَّهُ لَمَّا خَرَّقُوا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)387.

(2) المصدر(ص)391.

(3) المصدر(ص)394.

(4) في المصدر: ذيله على تجارب الأمم. و الرجل أبو شجاع الروذراوري: محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد اللّه كان من وزراء العباسيين، و كان عالما بالعربية و صنف كتبا منها ذيل تجارب الأمم.

11

الْقُبُورَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ حَاوَلُوا حَفْرَ ضَرِيحِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِخْرَاجَ رِمَّتِهِ وَ تَحْوِيلَهَا إِلَى مَقَابِرِ أَحْمَدَ فَحَالَ تُرَابُ الْهَدْمِ وَ رَمَادُ الْحَرِيقِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ قَبْرِهِ‏

(1)

.

11-

كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ

وَ أَمَّا وِلَادَتُهُ فَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ تَاسِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَ قِيلَ عَاشِرِ رَجَبٍ مِنْهَا وَ أَمَّا نَسَبُهُ أَباً وَ أُمّاً فَأَبُوهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الرِّضَا وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُكَيْنَةُ الْمَرِيسِيَّةُ وَ قِيلَ الْخَيْزُرَانُ وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ لِلْهِجْرَةِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ‏

(2)

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ قِيلَ الْخَيْزُرَانُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ يُقَالُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا خَيْزُرَانُ وَ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ قَبْرُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ مُوسَى(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)بِبَغْدَادَ وَ كَانَ قَدِمَهَا فَتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ فَيَكُونُ عُمُرُهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قُتِلَ فِي زَمَنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ قَبْرُهُ عِنْدَ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ رَكِبَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ فَصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْزِلِهِ أَوَّلَ رَحْبَةِ أَسْوَارِ بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ نَاحِيَةِ قَنْطَرَةِ الْبَرَدَانِ وَ حُمِلَ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ يُلَقَّبُ بِالْجَوَادِ.

9-

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ‏

____________

(1) المصدر(ص)397.

(2) كشف الغمّة ج 3(ص)186 و 187.

12

الرِّضَا قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَافِداً إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْمَأْمُونِ وَ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى قَصْرِ الْمُعْتَصِمِ فَجُعِلَتْ مَعَ الْحَرَمِ‏

(1)

.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ (2) بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

مَضَى الْمُرْتَضَى أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ قُبِضَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وُلِدَ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُكَيْنَةُ مَرِيسِيَّةُ وَ يُقَالُ لَهَا حريان وَ اللَّهُ أَعْلَمُ لَقَبُهُ الْمُرْتَضَى وَ الْقَانِعُ قَبْرُهُ فِي بَغْدَادَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ يُكَنَّى بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)

(3)

.

بيان: كون شهادته(ع)في أيام خلافة الواثق مخالف للتواريخ المشهورة لأنهم اتفقوا على أن الواثق بويع في شهر ربيع الأول سنة سبع و عشرين و مائتين و لم يقل أحد ببقائه(ع)إلى ذلك الوقت لكن ذكر هذا القول المسعودي في مروج الذهب حيث قال أولا في سنة تسع عشرة و مائتين.

قبض محمد بن علي بن موسى(ع)لخمس خلون من ذي الحجة و صلى عليه الواثق و هو ابن خمس و عشرين سنة و قبض أبوه(ع)و محمد ابن سبع سنين و ثمانية

____________

(1) كشف الغمّة ج 3(ص)189 و 190.

(2) هو أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد البغداديّ اللغوى الاديب المفسر الشاعر، صاحب تاريخ مواليد و وفيات أهل بيت النبيّ «ص» كان من تلامذة الجواليقيّ و ابن الشجرى توفى ببغداد سنة 567.

(3) كشف الغمّة ج 3(ص)215.

13

أشهر و قيل غير ذلك و قيل إن أم الفضل بنت المأمون لما قدمت معه من المدينة سمته و إنما ذكرنا من أمره ما وصفنا لأن أهل الإمامة قد تنازعوا في سنه عند وفاة أبيه ع.

ثم قال في ذكر وقائع أيام الواثق و قيل إن أبا جعفر محمد بن علي(ع)توفي في خلافة الواثق بالله و قد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم انتهى.

أقول لعل صلاة الواثق في زمن أبيه عليه صلى الله عليه صار سببا لهذا الاشتباه.

12-

عم، إعلام الورى‏

وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنَ الشَّهْرِ وَ قِيلَ لِلنِّصْفِ مِنْهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ لِأَبِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَأْمُونِ وَ قُبِضَ فِي أَوَّلِ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ وَ يُقَالُ دُرَّةُ ثُمَّ سَمَّاهَا الرِّضَا(ع)خَيْزُرَانَ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ لَقَبُهُ التَّقِيُّ وَ الْمُنْتَجَبُ وَ الْجَوَادُ وَ الْمُرْتَضَى وَ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى(ع)مَسْمُوماً وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَلِيّاً ابْنَهُ الْإِمَامَ وَ مُوسَى وَ مِنَ الْبَنَاتِ حَكِيمَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ يُقَالُ إِنَّهُ خَلَّفَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ ابْنَتَيْهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُمْ.

13-

كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً

(1)

.

كا، الكافي سعد و الحميري معا عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3(ص)217.

14

الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1).

14-

مصبا، المصباحين قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏

خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ الدُّعَاءَ وَ ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع.

بيان ذكر الكفعمي في حواشي البلد الأمين بعد ذكر كلام الشيخ و بعض أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية فأوردوا هنا سؤالا و أجابوا عنه و صفتها.

إن قلت إن الجواد و الهادي(ع)لم يلدا في شهر رجب فكيف يقول الإمام الحجة(ع)بالمولودين في رجب قلت إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا كونهما ولدا فيه.

قلت و ما ذكروه غير صحيح هنا أما أولا فلأنه إنما يتأتى قولهم على بطلان رواية ابن عياش و قد ذكرها الشيخ و أما ثانيا فلأن تخصيص التوسل بهما في رجب ترجيح من غير مرجح لو لا الولادة و أما ثالثا فلأنه لو كان كما ذكره لقال(ع)الإمامين و لم يقل المولودين انتهى ملخص كلامه رحمه الله.

15-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الشَّهْبَانِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ:

رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ‏

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ قَالَ لِأَنَّهُ تَدَاخَلَنِي ذِلَّةٌ لِلَّهِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا

(2)

.

16-

الدُّرُوسُ،

وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ

____________

(1) الكافي ج 1(ص)497، و في السند حذف و الصحيح: عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بقرينة سائر الروايات و قد روى الكليني (رحمه اللّه) عنه في باب مواليد الأئمّة (عليهم السلام) في كل باب حديثا واحدا بهذا السند فراجع.

(2) أصول الكافي ج 1(ص)381.

15

وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

17-

تَارِيخُ الْغِفَارِيِّ،

وُلِدَ(ع)لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

18-

قل، إقبال الأعمال‏

فِي دُعَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ.

19-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ كَلِيمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً فَقَالَ إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً وَ هُوَ يَرِثُنِي فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ الرِّضَا(ع)لِأَصْحَابِهِ قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالِقِ الْبِحَارِ وَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قُدِّسَتْ أُمٌّ وَلَدَتْهُ قَدْ خُلِقَتْ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)يُقْتَلُ غَصْباً فَيَبْكِي لَهُ وَ عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ يَغْضَبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ وَ ظَالِمِهِ فَلَا يَلْبَثُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يُعَجِّلَ اللَّهُ بِهِ إِلَى عَذَابِهِ الْأَلِيمِ وَ عِقَابِهِ الشَّدِيدِ وَ كَانَ طُولُ لَيْلَتِهِ يُنَاغِيهِ فِي مَهْدِهِ.

بيان: قال الجوهري المرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه و يسره‏ (1).

20-

عُمْدَةُ الطَّالِبِ،

أُمُّهُ(ع)أُمُّ وَلَدٍ وَ أَعْقَبَ مِنْهُ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ مُوسَى الْمُبَرْقَعُ وَ كَانَ مُوسَى لِأُمِّ وَلَدٍ مَاتَ بِقُمَّ وَ قَبْرُهُ بِهَا.

21-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ:

جَاءَ الْمَوْلَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَذْعُوراً حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ أُمِّ مُوسَى عَمَّةِ أَبِيهِ فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا مَاتَ أَبِي وَ اللَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَتْ لَا تَقُلْ هَذَا فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَكَتَبَ الْوَقْتَ وَ الْيَوْمَ فَجَاءَ بَعْدَ أَيَّامٍ خَبَرُ وَفَاتِهِ(ع)وَ كَانَ كَمَا قَالَ.

22-

الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،

صِفَتُهُ أَبْيَضُ مُعْتَدِلٌ نَقْشُ خَاتَمِهِ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ.

____________

(1) الصحاح(ص)2513.

16

23-

مع، معاني الأخبار

سُمِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الثَّانِي التَّقِيَّ لِأَنَّهُ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَقَاهُ شَرَّ الْمَأْمُونِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ سَكْرَانَ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُ‏

(1)

.

24-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَلْقَابُهُ الْمُخْتَارُ وَ الْمُرْتَضَى وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْمُتَّقِي وَ الزَّكِيُّ وَ التَّقِيُّ وَ الْمُنْتَجَبُ وَ الْمُرْتَضَى وَ الْقَانِعُ وَ الْجَوَادُ وَ الْعَالِمُ‏

(2)

.

25-

كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ

كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَهُ لَقَبَانِ الْقَانِعُ وَ الْمُرْتَضَى وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ يُلَقَّبُ بِالْجَوَادِ

(3)

.

26-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ،

لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ زَوْجَتُهُ ابْنَةُ الْمَأْمُونِ حَاجّاً وَ خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)وَ هُوَ صَغِيرٌ فَخَلَّفَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَوَارِيثَ وَ السِّلَاحَ وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِمَشْهَدِ ثِقَاتِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ زَوْجَتُهُ ابْنَةُ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ فَمَاتَ بالبديرون‏

(4)

فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً

(5)

مِنْ إِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ بُويِعَ الْمُعْتَصِمُ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ‏

____________

(1) معاني الأخبار(ص)65.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)379، و فيه: و العالم الربانى، ظاهر المعاني قليل التوانى، المعروف بأبي جعفر الثاني، المنتجب المرتضى، المتوشح بالرضا، المستسلم للقضاء، له من اللّه أكثر الرضا، ابن الرضا، توارث الشرف كابرا عن كابر، و شهد له بذا الصوامع، استسقى عروقه من منبع النبوّة، و رضعت شجرته ثدى الرسالة، و تهدلت أغصانه ثمر الإمامة.

(3) كشف الغمّة ج 3(ص)186.

(4) بالبدندون خ ل صح بخطه (قدّس سرّه) في الهامش.

(5) في نسخة الكمبانيّ: سنة ثمان عشرة.

17

ثُمَّ إِنَّ الْمُعْتَصِمَ جَعَلَ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي قَتْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَشَارَ عَلَى ابْنَةِ الْمَأْمُونِ زَوْجَتِهِ بِأَنْ تَسُمَّهُ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى انْحِرَافِهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ شِدَّةِ غَيْرَتِهَا عَلَيْهِ لِتَفْضِيلِهِ أُمَّ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِهِ عَلَيْهَا وَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ جَعَلَتْ سَمّاً فِي عِنَبٍ رَازِقِيٍّ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْهُ نَدِمَتْ وَ جَعَلَتْ تَبْكِي فَقَالَ مَا بُكَاؤُكِ وَ اللَّهِ لَيَضْرِبَنَّكِ اللَّهُ بِعَقْرٍ لَا يَنْجَبِرُ وَ بَلَاءٍ لَا يَنْسَتِرُ فَمَاتَتْ بِعِلَّةٍ فِي أَغْمَضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَارِحِهَا صَارَتْ نَاصُوراً فَأَنْفَقَتْ مَالَهَا وَ جَمِيعَ مَا مَلَكَتْهُ عَلَى تِلْكَ الْعِلَّةِ حَتَّى احْتَاجَتْ إِلَى الِاسْتِرْفَادِ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّاصُورَ كَانَ فِي فَرْجِهَا وَ قُبِضَ(ع)فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شُهُورٌ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ.

18

باب 2 النصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الْخَرَّاطِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ:

أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ إِبْرِيقٍ‏

(1)

فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهٍ لَا أَرْجِعُ الْخَبَرَ

(2)

.

2-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِلرِّضَا(ع)ضَمَّهُ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ:

مَا كَانَ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّداً ابْنَهُ(ع)إِلَّا بِكُنْيَتِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كُنْتُ أَكْتُبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَبِيٌّ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَاطِبُهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ تَرِدُ كُتُبُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي نِهَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَ الْحُسْنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي‏

(3)

.

3-

ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنِ ابْنِ قِيَامَا قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لِي مَنْ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ آلَ دَاوُدَ

(4)

.

____________

(1) في المصدر: اربق و هو بضم الباء بلدة برامهرمز ذكره الفيروزآبادي.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2(ص)216.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2(ص)240.

(4) بصائر الدرجات(ص)138.

19

4-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ سَتَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ لِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَدْ أَقْلَقَتْنِي قَالَ أَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ

(1)

أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْدَؤُنِي مِنْهُ سُوءٌ وَ مِنَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ-

(2)

قَالَ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَهُ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِمَامَتَهُ وَ جَحَدَهُ حَقَّهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ لِي فِي الْعُمُرِ لَأُسَلِّمَنَّ لَهُ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ بِإِمَامَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تُسَلِّمُ لَهُ حَقَّهُ وَ تُقِرُّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ‏

(3)

.

____________

(1) هو المهدى العباسيّ، و التاء للمبالغة في طغيانه و تجاوزه عن الحد. و قوله «لا يبدأنى منه سوء» أي لا يصلنى ابتداء منه شر و سوء، أي القتل أو الحبس، و لا من الذي بعده و هو موسى بن المهدى، و قد قتله بعده هارون الرشيد بالسم، و هذا من دلائل امامته اذ أخبر بما يكون و قد وقع كما أخبر (عليه السلام) «صالح».

(2) سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشار (عليه السلام) الى أنّه القتل بقوله «يقتل اللّه الظالمين» أي يتركهم مع انفسهم الطاغية، حتى يقتلوا نفسا معصومة، و لم يمنعهم جبرا، و هذا معنى اضلالهم، و الى انه ينصب مقامه اماما آخر بقوله‏ «وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ».

و لما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة و الخصوصية سأل السائل عنه بقوله «ما ذاك» يعنى و ما ذاك الفعل؟ فأجاب (عليه السلام) بأنّه نصب ابني على للإمامة و الخلافة، و من ظلم ابنى هذا حقه، و جحده امامته، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب حقه و جحده امامته، و ذلك لان من أنكر الامام الآخر، لم يؤمن بالامام الأول «صالح».

(3) غيبة الشيخ(ص)26 و 27.

20

كش، رجال الكشي حمدويه عن الحسن بن موسى عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1).

5-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ:

قَالَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكُمْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ

(2)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن البزنطي‏ مثله‏ (3)- عم، إعلام الورى عن الكليني عن عدة من أصحابه عن محمد بن علي عن معاوية بن حكيم عن البزنطي‏ مثله‏ (4).

6-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سَلْمَانَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ:

خَرَجَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ بِمِصْرَ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

وَ

وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (5)

فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ وَ عَبَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ‏

إِنَّا لَعِنْدَ الرِّضَا(ع)بِمِنًى إِذْ جِي‏ءَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قُلْنَا هَذَا الْمَوْلُودُ الْمُبَارَكُ‏

(6)

قَالَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ‏

(7)

.

____________

(1) رجال الكشّيّ(ص)429.

(2) غيبة الشيخ(ص)52.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)336.

(4) الكافي ج 1(ص)320.

(5) الآية الأولى في مريم: 12، و هي في شأن يحيى (عليه السلام) و الثانية في الاحقاف 15. و هي عام في الأنبياء.

(6) قيل: لان الشيعة كانوا في زمانه (عليه السلام) على رفاهية.

(7) لم نظفر عليه في مختار الخرائج المطبوع.

21

7-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيِّ مَعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الْبَصْرِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ‏

لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لَمَّا بَغَى إِلَيْهِ إِخْوَتُهُ وَ عُمُومَتُهُ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ فَقُمْتُ وَ قَبَضْتُ عَلَي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ فَيُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَوْ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏

(2)

.

8-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ:

قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَكَ أَبَا جَعْفَرٍ فَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ اللَّهُ لِي غُلَاماً فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ وَ أَقَرَّ عُيُونَنَا فَلَا أَرَانَا اللَّهُ يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ وَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ قَامَ عِيسَى بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ ابْنُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ‏

(3)

.

9-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ:

سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)وَ ذَكَرَ شَيْئاً فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا أَكَابِرَنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ

(4)

.

____________

(1) في نسخة الكافي «الصيرفى» و في بعض النسخ «المصرى» و الرجل مجهول الحال.

(2) الإرشاد(ص)297 و تراه في الكافي ج 1(ص)323.

(3) راجع الكافي ج 1(ص)321، الإرشاد(ص)297 و 298.

اقول: قد قام عيسى (عليه السلام) بالحجة في مهده و قال‏ «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» الآية، فالاشارة بقوله «و هو ابن أقل من ثلاث سنين» انما هو الى سن أبى جعفر الجواد، في ذاك الزمان الذي قال هذا الكلام.

(4) إرشاد المفيد(ص)298، الكافي ج 1(ص)320.

22

بيان: و ذكر شيئا أي من علامات الإمام و أشباهه و ربما يقرأ على المجهول من بناء التفعيل و القذة إما منصوبة بنيابة المفعول المطلق لفعل محذوف أي تتشابهان تشابه القذة و قيل هي مفعول يتوارث بحذف المضاف و إقامتها مقامه أو مرفوع على أنه مبتدأ و الظرف خبره أي القذة يقاس بالقذة و يعرف مقداره به قال الجزري القذذ ريش السهم واحدتها قذة و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.

10-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:

كَتَبَ ابْنُ قِيَامَا الْوَاسِطِيُّ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كِتَابَةً يَقُولُ فِيهِ كَيْفَ تَكُونُ إِمَاماً وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ مَا عِلْمُكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ‏

(1)

.

11-

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ:

قَالَ لِيَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكَ فَأَحَبَّ أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى أَعْلَمَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَقَالَ لِيَ الْإِمَامُ ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى وُلِدَ(ع)

(2)

.

12-

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ‏

عَنِ ابْنِ قِيَامَا الْوَاسِطِيِّ وَ كَانَ وَاقِفِيّاً قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقُلْتُ لَهُ أَ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً فَقُلْتُ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)298، الكافي ج 1(ص)320.

(2) الكافي ج 1(ص)320، الإرشاد(ص)298.

23

لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لِي مَنْ يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ سَنَةٍ

(1)

.

13-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)جَالِساً فَدَعَا بِابْنِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِي وَ قَالَ لِي جَرِّدْهُ وَ انْزِعْ قَمِيصَهُ فَنَزَعْتُهُ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي أَحَدِ كَتِفَيْهِ شِبْهُ الْخَاتَمِ دَاخِلَ اللَّحْمِ-

(2)

ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَرَى هَذَا مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ مِنْ أَبِي(ع)

(3)

.

14-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَجِي‏ءَ بِابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَى شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ‏

(4)

.

15-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي وَ كَأَنَّ الْقَائِلَ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)298، الكافي ج 1(ص)321.

(2) هذا من علامات الإمامة و لعلّ المراد بأحد كتفيه كتفه اليسرى كما صرحوا به في خاتم النبوّة حيث قالوا: انه عند ناغض كتفه اليسرى، و الناغض من الإنسان قيل هو أصل العنق حيث ينغض رأسه، و نغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفيها، و قيل: هو فرع الكتف سمى ناغضا للحركة.

و قيل هو ما رق من الكتف سمى ذلك لنغوضه و حركته، و منه قوله تعالى «فسينغضون اليك رءوسهم» أي يحركونها استهزاء «صالح».

(3) الكافي ج 1(ص)321، الإرشاد(ص)298.

(4) الإرشاد(ص)299، الكافي ج 1(ص)321.

24

اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ عِيسَى رَسُولًا نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ

(1)

فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

(2)

.

16-

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ:

أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ قَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ‏

(3)

إِنَّهُ لكان [كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ ذَلِكَ‏

(4)

.

كش، رجال الكشي حمدويه عن محمد بن عيسى عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات عن‏

____________

(1) المراد رفع الاستبعاد، و اثبات الإمكان، فان القائل الذي استصغر سن أبى جعفر (عليه السلام)، توهم أن صغر السن- و الحال أنّه موجب للحجر عليه- ينافى الإمامة و قيادة الأمة، فذكره (عليه السلام) بنبوة عيسى (عليه السلام) في شريعة مبتدأة، كما صرّح به قوله تعالى‏ «قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا؟ قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا».

فاذا أمكن و جاز أن يكون الصبى في المهد صاحب شريعة مبتدأة فكيف لا يمكن و لا يجوز أن يكون أبو جعفر اماما تابعا لشريعة جده رسول اللّه «ص» فى أكبر من سنه فانه يقوم بأعباء الإمامة و له سبع سنين.

(2) الكافي ج 1(ص)322، الإرشاد(ص)299.

(3) أي بدون الامر بالتسليم و احداث العهد، بل كان يكفيه في احداثه الإشارة أو كان يحدثه بدونها أيضا كما أن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف و يحدثون به عهدا و ملاقاة بدون أمر أبيه بذلك و هم لما لم يفعلوا ذلك الا بعد الامر تذكر (عليه السلام) حسن فعل المفضل و كمال اعتقاده، فترحم عليه.

و فيه لوم لهم لهذا الوجه و كمال مدح للمفضل، و لكن لم نعلم أن المفضل من هو؟

لاحتماله رجالا كثيرا، و تخصيصه بابن عمر تخصيص بلا مخصص، و الاشتهار لو سلم فانما هو عندنا لا عند السلف.

و يحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم و احداث العهد بعد الامر، و ليس في هذا الحديث دلالة على أنهم فعلوا ذلك بعده «صالح».

(4) الإرشاد(ص)299، الكافي ج 1(ص)322.

25

محمد بن حريز عن بعض أصحابنا مثله‏ (1) بيان ليقنع بدون ذلك أي بأقل مما قلت لكم في العلم بأنه إمام بعدي و نبههم بذلك على أن غرضه النص عليه و لم يصرح به تقية و اتقاء.

17-

عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ:

لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلُّوا فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ لَهُ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ-

(3)

وَ هُوَ بَابٌ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ(ص)277 تحت الرقم 154.

(2) هكذا في النسخ كلها، و في كتب الرجال: عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن على ابن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، ثقة صدوق.

(3) في نسخة الكافي «و حسن الجواب» و اما حسن الخلق فهو أصل عظيم من أصول الرئاسة، و اختلف العلماء في تعريفه فقيل هو بسط الوجه و كف الاذى و بذل الندى، و قيل هو كيفية تمنع صاحبها من أن يظلم و يمنع و يجفو أحدا، و ان ظلم غفر، و ان منع شكر، و ان ابتلى صبر، و قيل هو صدق التحمل و ترك التجمل و حبّ الآخرة و بغض الدنيا.

و أمّا حسن الجواب، فهو من دلائل كمال العقل و العلم، لان لسان العاقل العالم تابع لعقله و علمه فيجيب إذا سئل بما يقتضيه العقل و يناسب المقام، و يقول ما يناسب العلم بأحسن العبارة و افصح الكلام «صالح».

26

مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ آخِرُ خَيْرٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ فَقَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُوكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا الزَّمَانُ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ يَرْضَى بِهَذَا مِنْكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ وَ أَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رِقَّتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ لَا نُوصِي إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتْ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ‏

27

قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (1)

وَ قَالَ لَنَا

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (2)

قَالَ وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيَّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ وَ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفْرَتِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ أَفْرِغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَمُرْهُ فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ وَ لْيَتَطَهَّرْ لَكَ‏

(3)

وَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ-

(4)

ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَّا عَلِيٌّ الْآخَرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِكْمَتَهُ وَ بَصَرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ فَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ‏

____________

(1) النساء: 58.

(2) البقرة: 140.

(3) في الكافي «فانه طهر لك».

(4) زاد في الكافي بعد ذلك: فاضطجع بين يديه، وصف اخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبر عليك تسعا، فانه قد استقامت وصيته، و وليك و أنت حى، ثمّ اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم و أشهد اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه شهيدا قال يزيد: ثم قال لي:

أبو إبراهيم إلخ.

28

مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ ذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلِيّاً(ع)فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي ذَاكَ إِلَيْكَ وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَكَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ خَيْراً لَكَ‏

(1)

مِنْ عُمْرَتِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ(ع)لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا دَخَلَتْ أَبْلَغْتُهَا مِنْكَ السَّلَامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ وَ إِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَجْلِسَ الَّذِي لَا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا

(2)

.

كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي‏ مثله‏ (3) توضيح في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة لا يعرى أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد فأحدث إلي على بناء الإفعال أي ألق شيئا حديثا أو حدث من يخلفني من باب نصر أي يبقى بعدي و فيه رعاية الأدب بإظهار أني لا أتوقع البقاء بعدك و لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي.

يا أبا عمارة في الكافي يا أبا عبد الله و هو أصوب لأن أبا عمارة كنية ولده‏

____________

(1) في الكافي: لقيت فيه جيرتك و عمومتك.

(2) راجع الكافي ج 1(ص)215 و 216.

(3) راجع عيون أخبار الرضا ج 1(ص)23- 26.

29

يزيد و قد علم على بناء المجهول من التفعيل أو بناء المعلوم من المجرد و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة و حسن الجوار أي المجاورة و المخالطة أو الأمان و هو باب أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته و الدخول في دار قربه و رضاه من الإتيان إليه و فيه آخر أي أمر آخر و في الكافي أخرى أي خصلة أخرى من هذا أي مما ذكرته.

و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة و المراد بالأمة الإمامية أو الأعم و العلم بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الطريق أو بالكسر على المبالغة و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل و في الكافي و نورها و فضلها و حكمتها.

خير مولود أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين(ع)و الناشئ الحدث الذي جاز حد الصغر أي هو خير في الحالتين به الدماء أي من الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء كلهم و لعل إصلاح ذات البين عبارة عن إصلاح ما كان بين ولد علي(ع)و ولد العباس جهرة و يلم بضم اللام أي يجمع به الشعث بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا و يشعب أي يصلح به الصدع أي الشق و كسوة العاري و إشباع الجائع و إيمان الخائف مستمر إلى الآن في جوار روضته المقدسة (صلوات الله عليه‏).

و في النهاية الكهل من زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين و قيل من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى و لعل تكرار خبر ناشئ تأكيدا لغرابة الخيرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله(ع)إليه لأنه كان له عند شهادته(ع)أقل من خمسين سنة.

قوله حكم أي حكمة أو قضاء بين الخلق و الأول أظهر و صمته علم أي مسبب عن العلم لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أنسب يسود كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم‏

30

و العشيرة الأقارب القريبة قبل أوان حلمه بضم اللام أي احتلامه و المراد هنا بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك لأن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل و هو أيضا كناية عن البلوغ للناس و إلا فهم كاملون عند الولادة أيضا.

ما يكون له ولد المناسب في الجواب بلى و قد يستعمل نعم مكانه و في العيون فيكون له ولد بعده و هو أصوب و في الكافي و هل ولد فقال نعم و مرت به سنون قال يزيد فجاءنا من لم يستطع معه كلاما قال يزيد فقلت إلى آخره و فيه إشكال إذ ولادة الرضا(ع)إما في سنة وفاة الصادق(ع)أو بعدها بخمس سنين كما عرفت إلا أن يقال إن سليطا سأل أبا إبراهيم(ع)بعد ذلك بسنين.

ليس هذا الزمان مثله لشدة التقية و في الكافي زمان ليس هذا زمانه أي زمان حسن و ليس هذا زمانه استئناف أي زمان الإخبار و ما هنا أظهر.

في الظاهر أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما في الباطن أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و غيرها أو في الظاهر عند عامة الخلق و في الباطن عند الخواص أو المراد بالظاهر بادي الفهم و بالباطن ما يظهر للخواص بعد التأمل فإنه(ع)في الوصية (1) و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرنه بشرائط يظهر فيها أن اختيار الكل إليه(ع)أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية و بالباطن التحتانية.

و لقد جاءني المجي‏ء و الإراءة إما في المنام كما يظهر من رواية العيون أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعضهم و أراني من يكون معه أي في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة.

و قد ورد أن العمائم تيجان العرب و كذا السيف للعز و الغلبة صورة لها

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ «فاعلانه (عليه السلام) بالوصية» و هو سهو و تصحيف.

31

و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدى و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا.

قد خرج منك أي قرب انتقال الإمامة منك إلى غيرك أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك و لعل جزعه(ع)لعلمه بمنازعة إخوته له و اختلاف شيعته فيه و قيل لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم و لعل حبه للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب ظاهرا فيه ككون أمه محبوبة له و غير ذلك أو كان الحب واقعا بسبب الدواعي البشرية أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد أو يظهر ذلك لتلك المصلحة.

فهو مني كلام أبي إبراهيم أو أمير المؤمنين(ع)و هذه العبارة تستعمل لإظهار غاية المحبة و الاتحاد و الشركة في الكمالات إنها وديعة أي الشهادة أو الكلمات المذكورة (1) أو عبدا تعرفه صادقا أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الإيمان فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله تعالى و كون الترديد من الراوي بعيد.

و قوله و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى‏ إِلى‏ أَهْلِها فاشهد بها أي بالإمامة أو بالشهادة بناء على أن المراد بالشهادة شهادة الإمام و هو قول الله أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية و قال لنا أي لأجلنا و إثبات إمامتنا من الله صفة شهادة.

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ: «الكمالات المذكورة» و هو تصحيف.

32

فأيهم هو لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان أو لأن يخبر الناس بتعيينه(ص)أيضا إياه.

بنور الله الباء للآلة أي بالنور الخاص الذي جعله الله في عينه و في قلبه و هو إشارة إلى ما يظهر له بالإلهام و بتوسط روح القدس و قوله و يسمع بفهمه إلى ما سمعه من آبائه(ع)فلا يجهل أي شيئا مما تحتاج الأمة إليه معلما بتشديد اللام المفتوحة إيماء إلى قوله تعالى‏ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً (1) فإذا رجعت أي إلى المدينة من سفرتك أي التي تريدها أو أنت فيها و هو السفر إلى مكة و في الكافي سفرك فإذا أردت يعني الوصية أو على بناء المجهول أي أرادك الرشيد ليأخذك و ليتطهر لك أي ليغتسل قبل تطهيرك و في الكافي فإنه طهر لك و هو أظهر أي تغسيله لك في حياتك طهر لك و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك و لا يصلح إلا ذلك و في الكافي و لا يستقيم إلا ذلك أي لا يستقيم تطهيرك إلا بهذا النحو و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم و لم يكن غير الرضا(ع)و هو غير شاهد إذ حضره الموت و يرد عليه أنه ينافي ما مر من أن الرضا(ع)حضر غسل والده (صلوات الله عليهما‏) في بغداد و يمكن الجواب بأن هذا كان لرفع شبهة من لم يطلع على حضوره(ع)أو يقال يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في غير بلد ولده.

و في الكافي بعد ذلك و ذلك سنة قد مضت فاضطجع بين يديه و صف إخوته خلفه و عمومته و مره فليكبر عليك تسعا فإنه قد استقامت وصيته و وليك و أنت حي ثم اجمع له ولدك من تعدهم فاشهد عليهم و أشهد الله عز و جل عليهم‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا قال يزيد إلى آخره.

و صف إخوته أي أقمهم خلفه صفا و لعل التسع تكبيرات من خصائصهم(ع)كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل إنه(ع)أمره بأن يكبر عليه أربعا

____________

(1) الأنبياء: 79.

33

ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى وهنه إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين.

و وليك معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال من تعدهم بدل من ولدك بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كأن غيرهم لا تعدهم من الأولاد و في بعض النسخ بالباء الموحدة إما بالفتح أي من بعد جميع العمومة أو بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك.

فأشهد عليهم أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا بإمامة أخيهم إني أوخذ على بناء المجهول سمي علي أي مثله في الكمالات كما قيل في قوله تعالى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (1) أي نظيرا يستحق مثل اسمه أعطي فهم الأول أي أمير المؤمنين(ع)و وده أي الحب الذي جعل الله في قلوب المؤمنين كما مر في تفسير قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أنه نزل في أمير المؤمنين(ع)(2) و محنته أي امتحانه و ابتلاءه بأذى المخالفين له و خذلان أصحابه له.

و ليس له أن يتكلم أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما فهم من إذا الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع فلقيت أي في المدينة و لا نكفيك الواو عاطفة أو حالية خيرا لك من عمرتك و في الكافي حيرتك و عمومتك جيرتك أي مجاوريك في الدار أو المعاشرة و عمومتك أراد بهم أبا عبد الله و أبا الحسن(ع)و أولادهما و سماهم عمومته لأن يزيد كان من أولاد زيد بن علي و لذا وصفه في الكافي بالزيدي و ولدا العم بحكم العم أبلغتها منك و في‏

____________

(1) مريم: 7.

(2) راجع ج 35 الباب 14(ص)360- 353 من تاريخ أمير المؤمنين «ع»، و الآية في سورة مريم: 96.

34

الكافي بلغتها منه فيحتمل التكلم و الخطاب و معاداة الإخوة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية أو لزعمهم أنه كان متوسطا في الشراء و عدم الذنب على الأول لكونه مأمورا و على الثاني لكذب زعمهم فقال لهم إسحاق أي عم الرضا(ع)و إنه الواو للحال و الحاصل أن موسى كان يكرمه و يجلسه قريبا منه في مجلس لم أكن أجلس منه بذلك القرب مع أني كنت أخاه و إنما قال ذلك إصلاحا بينه و بينهم و حثا لهم على بره و إكرامه.

18-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ:

أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ فَقَالَ الْحَقْ بِأَبِي جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ‏

(1)

.

19-

كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ:

اسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا عَلَى الرِّضَا(ع)فِي صِرْيَا فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ أَفْرِغُوا مِنْ حَاجَتِكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِمَامٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَيَكُونُ فِيهَا اثْنَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ وَ إِنَّمَا فِي الْعَقِبِ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُولَدَ لِي ذَكَرٌ مِنْ صُلْبِي يَقُومُ مِثْلَ مَقَامِي يَحِقُّ الْحَقَّ وَ يَمْحَقُ الْبَاطِلَ‏

(2)

.

20-

نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَوْبَخْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)بِطُوسَ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ وَ كَانَ السَّائِلُ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)نَبِيّاً ثَابِتاً بِإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ فِي دُونِ السِّنِّ الَّذِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ تحت الرقم 367.

(2) رجال الكشّيّ تحت الرقم 427.

35

أُقِيمَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ ثَابِتاً عَلَى شَرِيعَتِهِ‏

(1)

.

21-

نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ أَوْ قِيلَ لَهُ أَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَمٍّ أَوْ خَالٍ فَقَالَ لَا فَقَالَ فِي أَخٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي مَنْ قَالَ فِي وَلَدِي وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ لَا وَلَدَ لَهُ‏

(2)

.

22-

نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَدْ بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ يَا عُقْبَةُ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ‏

(3)

.

23-

نص، كفاية الأثر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)أَنَا وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَائِمٌ قَدْ أَتَى لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ حَدَثَ حَدَثٌ فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ وَ هُوَ فِي هَذَا السِّنِّ قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ فِي هَذَا السِّنِّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى احْتَجَّ بِعِيسَى(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ‏

(4)

.

24-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ هُوَ يُقَشِّرُ مَوْزاً وَ يُطْعِمُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ الْمَوْلُودُ الْمُبَارَكُ قَالَ نَعَمْ يَا يَحْيَى هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ‏

(5)

.

____________

(1) كفاية الاثر(ص)324.

(2) كفاية الاثر(ص)324.

(3) كفاية الاثر(ص)324.

(4) كفاية الاثر(ص)324.

(5) الكافي ج 6(ص)360، و فيه حديث آخر هكذا:

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير عن يحيى بن موسى الصنعانى قال: دخلت على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى و أبو جعفر الثاني (عليه السلام) على فخذه، و هو يقشر له موزا و يطعمه.

ثمّ انه قد مضى تحت الرقم 14 من الباب الذي نحن فيه عن الإرشاد و الكافي حديث و فيه «أبو يحيى الصنعانى».

36

25-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ لِلرِّضَا(ع)

إِنَّ ابْنِي فِي لِسَانِهِ ثِقْلٌ فَأَنَا أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ غَداً تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ وَ تَدْعُو لَهُ فَإِنَّهُ مَوْلَاكَ فَقَالَ هُوَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَابْعَثْ بِهِ غَداً إِلَيْهِ‏

(1)

.

26-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَالِساً بِالْمَدِينَةِ وَ كُنْتُ أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَتَيْنِ أَكْتُبُ عَنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ عَظَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا عَمِّ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ أَجْلِسُ وَ أَنْتَ قَائِمٌ فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِهِ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُوَبِّخُونَهُ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ عَمُّ أَبِيهِ وَ أَنْتَ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ فَقَالَ اسْكُتُوا إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ لَمْ يُؤَهِّلْ هَذِهِ الشَّيْبَةَ وَ أَهَّلَ هَذَا الْفَتَى وَ وَضَعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ أُنْكِرُ فَضْلَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا تَقُولُونَ بَلْ أَنَا لَهُ عَبْدٌ.

(2)

____________

(1) الكافي ج 1(ص)321.

(2) الكافي ج 1(ص)322.

37

باب 3 معجزاته (صلوات الله عليه‏)

1-

ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ:

رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ إِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ‏

وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا

-

(1)

وَ قَالَ اللَّهُ‏

حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ (2) وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

-

(3)

فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً

(4)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن معلى بن محمد عن ابن أسباط مثله‏ (5)- يج، الخرائج و الجرائح عن ابن أسباط مثله- شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ابن أسباط مثله‏ (6).

2-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَفُكَّهُ حَتَّى يَمُوتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ‏

____________

(1) مريم: 13.

(2) يوسف: 22.

(3) الأحقاف: 15.

(4) بصائر الدرجات(ص)238.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)389.

(6) الإرشاد(ص)340، الكافي ج 1(ص)494.

38

فَمَكَثَ الْكِتَابُ عِنْدِي سِنِينَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَكْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ قُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ بِهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ ابْنَا سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ

أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أقرأ [قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ فِي الْمَقْبَرَةِ يَوْماً مَاتَ يَحْيَى وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ كُنْتُ لَا أَخَافُ الْمَوْتَ مَا كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَيّاً-

(1)

وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏

(2)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن إبراهيم‏ مثله‏ (3).

3-

ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ زَيْدِيّاً قَالَ:

كُنْتُ فِي الْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ قَالَ عَلِيٌّ فَدَارَيْتُ الْقَوَّادِينَ‏

(4)

وَ الْحَجَبَةَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ وَ مَا أَمْرُكَ فَقَالَ لِي كُنْتُ رَجُلًا بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ‏

(5)

مَوْضِعُ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَيْنَا

____________

(1) عنونه في نقد الرجال و قال: يحيى بن أبي عمران تلميذ يونس بن عبد الرحمن روى عنه إبراهيم بن هاشم، قاله الصدوق في مشيخة الفقيه.

(2) بصائر الدرجات(ص)263 الجزء 6 ب 1 ح 2 و 3.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)397.

(4) البوابين خ ل.

(5) يقال انه نصب فيه رأس الحسين (عليه السلام)، فبينا أنا ذات ليلة في موضعى مقبل على المحراب: أذكر اللّه تعالى، اذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه فقال لي: قم فقمت فمشى بى قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة.

فقال لي: أ تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم، هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى و صليت معه، ثمّ انصرف و انصرفت معه، فمشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فسلم على الرسول و صليت معه ثمّ خرج و خرجت معه، فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة فطاف بالبيت و طفت معه، ثمّ خرج و مشى قليلا فإذا أنا في موضعى الذي أعبد اللّه فيه بالشام و غاب الشخص عن عينى.

39

أَنَا فِي عِبَادَتِي إِذْ أَتَانِي شَخْصٌ فَقَالَ قُمْ بِنَا قَالَ فَقُمْتُ مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ دَعَا لَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قَضَى مَنَاسِكَهُ وَ قَضَيْتُ مَنَاسِكِي مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ قَالَ وَ مَضَى الرَّجُلُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ إِذَا أَنَا بِهِ وَ فَعَلَ بِي مِثْلَ فِعْلَتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مَنَاسِكِنَا وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ وَ هَمَّ بِمُفَارَقَتِي قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي‏

____________

فبقيت متعجبا حولا ممّا رأيت: فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به و دعانى فأجبته، ففعل كما فعل في العام الماضى، فلما أراد مفارقتى بالشام قلت له: سألتك بالذى أقدرك على ما رأيت منك الا أخبرتنى من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

فحدثت من كان يصير الى بخبره، فرقى ذلك الى محمّد بن عبد الملك الزيات فبعث الى من أخذنى و كبلنى في الحديد، و حملنى الى العراق، و حبست كما ترى، و ادعى على المحال.

فقلت له: أرفع القصة الى محمّد بن عبد الملك؟ قال: افعل! فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها، و رفعتها الى محمّد بن عبد الملك، فوقع في ظهرها: قل للذى اخرجك من الشام في ليلة الى الكوفة، و من الكوفة الى المدينة و من المدينة الى مكّة؛ و ردك من مكّة الى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.

قال عليّ بن خالد: فغمنى ذلك من أمره، و انصرفت محزونا عليه، فلما كان من الغد، باكرت الى الحبس لاعلم الحال، و آمره بالصبر و العزاء، فوجدت الجند و أصحاب الحرس و خلقا عظيما من الناس يهرعون، فسألت عن حالهم فقيل لي: المتنبى المحمول من الشام افتقد البارحة من الحبس، الى آخر الخبر.

كذا في الإرشاد و الاعلام نقلا عن الكليني، مع أن روايته في الكافي موافق لما في البصائر الا شاذا. منه عفى عنه.

أقول: هذا نص ما ذكره- (رضوان الله عليه)- بخط يده في هامش نسخة الأصل.

40

أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَتَرَاقَى الْخَبَرُ حَتَّى انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حَبَسَنِي كَمَا تَرَى قَالَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ قِصَّتَكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ وَ مَنْ لِي يَأْتِيهِ بِالْقِصَّةِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِقِرْطَاسٍ وَ دَوَاةٍ فَكَتَبَ قِصَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَكَرَ فِي قِصَّتِهِ مَا كَانَ قَالَ فَوَقَّعَ فِي الْقِصَّةِ قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَكَانِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ قَالَ عَلِيٌّ فَغَمَّنِي أَمْرُهُ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ أَمَرْتُهُ بِالْعَزَاءِ قَالَ ثُمَّ بَكَّرْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَإِذَا الْجُنْدُ وَ صَاحِبُ الْحَرَسِ وَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَتَفَحَّصُونَ حَالَهُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ الَّذِي تَنَبَّأَ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ لَا نَدْرِي خَسَفَ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَهُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ هَذَا زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ‏

(1)

.

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان‏ مثله‏ (3) بيان العسكر اسم سر من رأى و الكبل القيد الضخم فتراقى الخبر أي تصاعد و ارتفع محمد بن عبد الملك كان وزير المعتصم و بعد وزيرا لابنه الواثق هارون بن المعتصم و كان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد و الحرس بالتحريك جمع الحارس و يقال اختطفه إذا استلبه بسرعة.

____________

(1) بصائر الدرجات(ص)402 و رواه في الخرائج(ص)208 و في كشف الغمّة ج 3(ص)210 أيضا فراجعه.

(2) الكافي ج 1(ص)492 و 493.

(3) إرشاد المفيد(ص)205.

41

4-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهُنَّ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ زِيَادِ بْنِ شَبَثٍ‏

(1)

وَ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ تَنَاوَلَ الثَّالِثَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُ‏

(2)

فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ‏

(3)

.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5)- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم‏ مثله‏ (6).

5-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الْحِمْيَرِيُّ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ:

إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى مَنْ أَشْتَرِي بِهَا مِنْهُ مَتَاعاً فَدُلَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي بِهَا مَتَاعاً فَفَعَلْتُ‏

(7)

.

شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم عن أبي هاشم‏ مثله‏ (8)- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم‏ مثله‏ (9).

6-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ:

كَلَّفَنِي جَمَّالِي أَنْ أُكَلِّمَ أَبَا جَعْفَرٍ لَهُ لِيُدْخِلَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فَوَجَدْتُهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي‏

____________

(1) ريان بن شبيب خ ل.

(2) يقال: باه له بيها: تنبه له.

(3) مختار الخرائج(ص)237.

(4) الكافي ج 1(ص)495.

(5) إرشاد المفيد(ص)306.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)390.

(7) لم نجده في مختار الخرائج، راجع الكافي ج 1(ص)495.

(8) إرشاد المفيد(ص)306.

(9) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)390.

42

كَلَامُهُ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَ قَدْ وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنِّي يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا أَبُو هَاشِمٍ فَضُمَّهُ إِلَيْكَ‏

(1)

.

عم، إعلام الورى عن الحميري عن أبي هاشم‏ مثله- شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم عن أبي هاشم‏ مثله‏ (2).

7-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَيْهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ بُسْتَاناً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قُلْتُ مَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ‏

(3)

.

شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم‏ (4) عن أبي هاشم‏ مثله- عم، إعلام الورى عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5).

8-

يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ:

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ لَسْتُ أَقِفُ عَلَى مَالِهِ وَ لِي عِيَالٌ كَثِيرُونَ وَ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ فَأَغِثْنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ أَبَاكَ يَأْتِيكَ فِي النَّوْمِ وَ يُخْبِرُكَ بِأَمْرِ الْمَالِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَرَأَى أَبَاهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَالِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَخُذْهُ وَ اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبِرْهُ أَنِّي دَلَلْتُكَ عَلَى الْمَالِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَخْبَرَ الْإِمَامَ بِأَمْرِ الْمَالِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَكَ وَ اصْطَفَاكَ‏

(6)

.

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج، راجع الكافي ج 1(ص)495.

(2) إرشاد المفيد(ص)306.

(3) لم نجده في مختار الخرائج المطبوع.

(4) يعني ابن قولويه عن الكليني راجع الكافي ج 1(ص)495.

(5) إرشاد المفيد(ص)307.

(6) مختار الخرائج و الجرائح(ص)237.

43

9-

قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَيَّاشٍ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ أَبِي هَاشِمٍ،

مِثْلَهُ‏

(1)

ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَوْتَ وَالِدِهِ.

أقول: روي في إعلام الورى أخبار أبي هاشم هكذا و في كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني عن والده عن الشريف أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري عن أحمد بن محمد العطار (2) عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبي هاشم الجعفري.

10-

يج، الخرائج و الجرائح يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ الأصحب [الْأَضْخَمِ قَالَ:

حَجَجْتُ فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْوَحْدَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ حَتَّى تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُرْزَقُ مِنْهَا ابْناً فَقُلْتُ تَسِيرُ إِلَيَّ قَالَ نَعَمْ وَ رَكِبَ إِلَى النَّخَّاسِ وَ كَتَبَ إِلَى جَارِيَةٍ

(3)

فَقَالَ اشْتَرِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا فَوَلَدَتْ مُحَمَّداً ابْنِي.

11-

يج، الخرائج و الجرائح أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ لِنُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَنَا لَا تَخْرُجَا أَقِيمَا إِلَى غَدٍ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ حَمَّادٌ أَنَا أَخْرُجُ فَقَدْ خَرَجَ ثَقَلِي قُلْتُ أَمَّا أَنَا فَأُقِيمُ قَالَ فَخَرَجَ حَمَّادٌ فَجَرَى الْوَادِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَغَرِقَ فِيهِ وَ قَبْرُهُ بِسَيَالَةَ.

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أمية مثله‏ (4).

12-

يج، الخرائج و الجرائح دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ قَضَيْتُ حَوَائِجِي وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أُمَّ الْحَسَنِ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ تَسْأَلُكَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِكَ تَجْعَلُهُ كَفَناً لَهَا قَالَ قَدِ اسْتَغْنَتْ عَنْ ذَلِكَ فَخَرَجْتُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)391 و فيه: الحسن بن عليّ ان رجلا جاء الى التقى (عليه السلام) و قال: أدركنى يا ابن رسول اللّه إلخ.

(2) في نسخة الكمبانيّ «أحمد بن محمّد بن العياش».

(3) أي أشار الى جارية.

(4) كشف الغمّة ج 3(ص)218.

44

وَ لَسْتُ أَدْرِي مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَأَتَانِي الْخَبَرُ بِأَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً

(1)

.

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن عمران‏ مثله‏ (2).

13-

يج، الخرائج و الجرائح ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ:

كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ كِسْوَةٍ يَكْسُونِيهَا فَلَمْ يَتَّفِقْ أَنْ أَسْأَلَهُ حَتَّى وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَقُلْتُ أَكْتُبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْعَثَ وَ اللَّهِ‏

(3)

بِالْكِتَابِ بَعَثْتُ وَ إِلَّا خَرَقْتُهُ فَفَعَلْتُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ لَا أَبْعَثَ فَخَرَقْتُ الْكِتَابَ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَسُولًا وَ مَعَهُ ثِيَابٌ فِي مِنْدِيلٍ يَتَخَلَّلُ الْقِطَارَ وَ يَسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقَالَ مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذَا وَ إِذَا مُلَاءَتَانِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَضَى اللَّهُ أَنِّي غَسَلْتُهُ حِينَ مَاتَ فَكَفَّنْتُهُ فِيهِمَا

(4)

.

بيان: الملاءة بالضم الثوب اللين الرقيق.

14-

يج، الخرائج و الجرائح سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ (5) قَالَ:

خَرَجْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ حُجَّاجاً فَقُطِعَ عَلَيْنَا الطَّرِيقُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَتَيْتُهُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي أَصَابَنَا فَأَمَرَ لِي بِكِسْوَةٍ وَ أَعْطَانِي دَنَانِيرَ وَ قَالَ فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا هِيَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُمْ لَا أَقَلَّ وَ لَا أَكْثَرَ.

15-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ:

دَخَلَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ‏

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح(ص)237.

(2) كشف الغمّة ج 3(ص)217.

(3) كأنّه مصحف و الصحيح: «أن أبعث إليه».

(4) مختار الخرائج و الجرائح(ص)273.

(5) في نسخة الكمبانيّ «أحمد بن حديد».

45

أَصْحَابِنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ قَالُوا فَسَأَلْنَا عَنْ مَسَائِلَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِغُلَامِهِ خُذْ بِيَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَأَخْرِجْهُ فَقَالَ الزَّيْدِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ.

16-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ قَالَ:

لَمَّا تَوَجَّهَ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُونِ إِلَى نَاحِيَةِ الشَّامِ أَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يُعْقَدَ ذَنَبُ دَابَّتِهِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ لَا عَهْدَ لَهُ بِرُكُوبِ الدَّوَابِّ فَإِنَّ مَوْضِعَ‏

(1)

عَقْدِ ذَنَبِ الْبِرْذَوْنِ غَيْرُ هَذَا قَالَ فَمَا مَرَرْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ وَقَعْنَا فِي وَحَلٍ كَثِيرٍ فَفَسَدَ ثِيَابُنَا وَ مَا مَعَنَا وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ‏

(2)

.

17-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لَنَا يَوْماً وَ نَحْنُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَضِلُّونَ الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ تَجِدُونَهَا فِي مَكَانِ كَذَا بَعْدَ مَا يَذْهَبُ مِنَ اللَّيْلِ كَذَا فَقُلْنَا مَا عِلْمُ هَذَا وَ لَا بَصَرَ لَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

18-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

دَفَعَ إِلَيَّ أَخِي دِرْعَهُ أَحْمِلُهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ أَشْيَاءَ فَقَدِمْتُ بِهَا وَ نَسِيتَ الدِّرْعَ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِيَ احْمِلِ الدِّرْعَ وَ سَأَلَتْنِي وَالِدَتِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ-

(3)

فَجَاءَنِي الْخَبَرُ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْلُ بِعِشْرِينَ يَوْماً.

19-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ أروبة [أُورَمَةَ (4) أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ الْمُعْتَصِمَ دَعَا جَمَاعَةً مِنْ وُزَرَائِهِ فَقَالَ اشْهَدُوا لِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى زُوراً وَ اكْتُبُوا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَ‏

____________

(1) الظاهر «موقع» بدل «موضع».

(2) مختار الخرائج(ص)237.

(3) في الكمبانيّ: ليس طالبه بمحتاج. و هو تصحيف.

(4) ارومة، خ ل- و في المصدر «أبى ارومة» و لعله ابن اورمة و هو محمّد بن اورمة الآتي ذكره.

46

دَعَاهُ فَقَالَ إِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً شَهِدُوا عَلَيْكَ فَأُحْضِرُوا فَقَالُوا نَعَمْ هَذِهِ الْكُتُبَ أَخَذْنَاهَا مِنْ بَعْضِ غِلْمَانِكَ قَالَ وَ كَانَ جَالِساً فِي بَهْوٍ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَدَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَخُذْهُمْ قَالَ فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْبَهْوِ كَيْفَ يَرْجُفُ وَ يَذْهَبُ وَ يَجِي‏ءُ وَ كُلَّمَا قَامَ وَاحِدٌ وَقَعَ فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي تَائِبٌ مِمَّا قُلْتُ فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُسَكِّنَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَكِّنْهُ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ أَعْدَائِي فَسَكَنَ‏

(1)

.

بيان: قال الجوهري البهو البيت المقدم أمام البيوت‏ (2).

20-

يج، الخرائج و الجرائح‏

كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ رِقَاعاً فِي حَوَائِجَ وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ رُقْعَةً وَ جَعَلَهَا بَيْنَ الرِّقَاعِ فَوَقَّعَ الْجَوَابَ بِخَطِّهِ فِي الرِّقَاعِ إِلَّا رُقْعَةَ الْوَاقِفِيِّ لَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ.

21-

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ‏

أَنَّهُ كَانَ مَعَ الرِّضَا(ع)بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاكْتُبْ مَعِي كِتَاباً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَتَبَسَّمَ وَ كَتَبَ وَ صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ ذَهَبَ بَصَرِي فَأَخْرَجَ الْخَادِمُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)إِلَيْنَا فَحَمَلَهُ فِي الْمَهْدِ فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَقَالَ لِمُوَفَّقٍ الْخَادِمِ فُضَّهُ وَ انْشُرْهُ فَفَضَّهُ وَ نَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا حَالُ بَصَرِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اعْتَلَّتْ عَيْنَايَ فَذَهَبَ بَصَرِي كَمَا تَرَى قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنِي فَعَادَ إِلَيَّ بَصَرِي كَأَصَحِّ مَا كَانَ فَقَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا بَصِيرٌ

(3)

.

22-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ لِي جَارِيَةً تَشْتَكِي مِنْ رِيحٍ بِهَا فَقَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ مَا

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح(ص)237.

(2) صحاح الجوهريّ(ص)2288.

(3) المصدر نفسه(ص)207.

47

تَشْتَكِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ رِيحاً فِي رُكْبَتَيَّ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ تَشْتَكِ وَجَعاً بَعْدَ ذَلِكَ.

23-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)جَالِساً وَ قَدْ ذَهَبَتْ شَاةٌ لِمَوْلَاةٍ لَهُ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْجِيرَانِ يَجُرُّونَهُمْ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ أَنْتُمْ سَرَقْتُمُ الشَّاةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْلَكُمْ خَلُّوا عَنْ جِيرَانِنَا فَلَمْ يَسْرِقُوا شَاتَكُمْ الشَّاةُ فِي دَارِ فُلَانٍ فَاذْهَبُوا فَأَخْرِجُوهَا مِنْ دَارِهِ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهَا فِي دَارِهِ وَ أَخَذُوا الرَّجُلَ وَ ضَرَبُوهُ وَ خَرَقُوا ثِيَابَهُ وَ هُوَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ هَذِهِ الشَّاةَ إِلَى أَنْ صَارُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ وَيْحَكُمْ ظَلَمْتُمُ الرَّجُلَ فَإِنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ دَارَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَدَعَاهُ فَوَهَبَ لَهُ شَيْئاً بَدَلَ مَا خُرِقَ مِنْ ثِيَابِهِ وَ ضَرْبِهِ.

24-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَاقِدٍ الرَّازِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ مَعِي أَخِي بِهِ بُهْرٌ شَدِيدٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرَ فَقَالَ(ع)عَافَاكَ اللَّهُ مِمَّا تَشْكُو فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ عُوفِيَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرُ إِلَى أَنْ مَاتَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ

وَ كَانَ يُصِيبُنِي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ الْوَجَعُ بِي أَيَّاماً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي بِزَوَالِهِ عَنِّي فَقَالَ وَ أَنْتَ فَعَافَاكَ اللَّهُ فَمَا عَادَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.

بيان: البهرة بالضم تتابع النفس.

25-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُحْسِنِ قَالَ:

كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِي أَعْرَابِيٌّ ضَعِيفُ الْحَالِ فَسَأَلَنِي شَيْئاً فَرَحِمْتُهُ فَأَخْرَجْتُ لَهُ رَغِيفاً فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا مَضَى عَنِّي هَبَّتْ رِيحٌ زَوْبَعَةٌ فَذَهَبَتْ بِعِمَامَتِي مِنْ رَأْسِي فَلَمْ أَرَهَا كَيْفَ ذَهَبَتْ وَ لَا أَيْنَ مَرَّتْ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ‏

(1)

ذَهَبَتْ عِمَامَتُكَ فِي الطَّرِيقِ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجْ إِلَيْهِ عِمَامَتَهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ عِمَامَتِي بِعَيْنِهَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ صَارَتْ إِلَيْكَ قَالَ‏

____________

(1) يا قاسم خ ل صح، كذا في هامش الأصل.

48

تَصَدَّقْتَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ فَشَكَرَهُ اللَّهُ لَكَ فَرَدَّ إِلَيْكَ عِمَامَتَكَ وَ

إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏

.

بيان: الزوبعة بفتح الزاء و الباء ريح تثير غبارا فيرتفع في السماء كأنه عمود.

26-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُكَارِي قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِبَغْدَادَ وَ هُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الرَّجُلُ لَا يَرْجِعُ إِلَى مَوْطِنِهِ أَبَداً وَ مَا أَعْرِفُ مَطْعَمَهُ‏

(2)

قَالَ فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ خُبْزُ شَعِيرٍ وَ مِلْحُ جَرِيشٍ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَرَانِي فِيهَا

(3)

.

____________

(1) قال ابن داود الحلى: محمّد بن اورمة بضم الهمزة و سكون الواو قبل الراء المضمومة أبو جعفر القمّيّ لم يرو عنهم قال الشيخ في رجاله انه ضعيف روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان و هو ثقة، و قال في الفهرست في رواياته تخليط.

و قال النجاشيّ: غمز القميون عليه و رموه بالغلو حتّى دس عليه من يفتك به فوجده يصلى من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه و حكى جماعة من شيوخ القميين عن ابن الوليد انه قال: محمّد بن اورمة طعن عليه بالغلو فكل ما كان في كتبه ممّا وجد في كتب الحسين بن سعيد و غيره فقل به و ما تفرد به فلا تعتمده.

و نقل عن أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري: اتهمه القميون بالغلو و حديثه نقى لافساد فيه، و لم أر شيئا ينسب إليه تضطرب فيه النفس الا أوراقا في تفسير الباطن و أظنها موضوعة عليه، و رأيت كتابا خرج عن أبي الحسن (عليه السلام) الى القميين في براءته مما قذف به.

أقول: و في هذا الباب أخرج المصنّف (قدّس سرّه) رواية عن الخرائج عن ابن اورمة فيها مدح له كما سيأتي تحت الرقم 26 فيه أنّه دعا له أبو جعفر الجواد (عليه السلام) و قال:

تقبل اللّه منك و رضى عنك و جعلك معنا في الدنيا و الآخرة.

(2) أي ما أكثر طيب مطعمه و خيره و حسنه. و في بعض النسخ «و أنا أعرف مطعمه» أى انه لا يرجع الى وطنه و الحال أن مطعمه بالطيب و الدعة و السعة التي أعرفها و أراها.

(3) مختار الخرائج و الجرائح(ص)208.

49

27-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ:

جِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَوْمَ عِيدٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ضِيقَ الْمَعَاشِ فَرَفَعَ الْمُصَلَّى وَ أَخَذَ مِنَ التُّرَابِ سَبِيكَةً مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَانِيهَا فَخَرَجْتُ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَكَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِثْقَالًا

(1)

.

28-

يج، الخرائج و الجرائح حَدَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْحَجِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ وَ كَانَ خَادِماً لِلرِّضَا(ع)قَالَ:

أَصْبَحَ الرِّضَا(ع)يَوْماً فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ هَذِهِ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ فَجِئْنِي بِقَبْضَةِ تُرَابٍ مِنْ عِنْدِ بَابِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ يَمْنَتِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ يَسْرَتِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ صَدْرِهَا وَ لْيَكُنْ كُلُّ تُرَابٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ فَصِرْتُ إِلَيْهَا فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مِنْدِيلٍ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تُرْبَةِ الْبَابِ فَقَالَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الْبَابِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَداً تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ صَخْرَةٌ لَا حِيلَةَ فِيهَا ثُمَّ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الْيَمْنَةِ وَ قَالَ هَذَا مِنْ يَمْنَتِهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ نَبَكَةٌ

(2)

لَا حِيلَةَ فِيهَا ثُمَّ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الْيَسْرَةِ وَ قَالَ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ نَبَكَةٌ مِثْلَ الْأُولَى وَ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الصَّدْرِ فَقَالَ هَذَا تُرَابٌ مِنَ الصَّدْرِ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَيَسْتَمِرُّ الْحَفْرُ إِلَى أَنْ يَتِمَّ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْحَفْرِ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى أَسْفَلِ الْقَبْرِ وَ تَكَلَّمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ سَيَنْبُعُ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ الْقَبْرُ فَتَظْهَرَ فِيهِ سُمَيْكَاتٌ صِغَارٌ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَفَتِّتْ لَهَا كِسْرَةً فَإِذَا أَكَلَتْهَا خَرَجَتْ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ فَابْتَلَعَتْ تِلْكَ السُّمَيْكَاتِ كُلَّهَا ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ وَ أَعِدْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَنْضُبُ كُلُّهُ وَ سَلِ الْمَأْمُونَ عَنِّي أَنْ يَحْضُرَ وَقْتَ الْحَفْرِ فَإِنَّهُ سَيَفْعَلُ لِيُشَاهِدَ هَذَا كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ(ع)السَّاعَةَ يَجِي‏ءُ رَسُولُهُ فَاتَّبِعْنِي فَإِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فَكَلِّمْنِي بِمَا تَشَاءُ وَ إِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي بِشَيْ‏ءٍ قَالَ فَوَافَاهُ رَسُولُ الْمَأْمُونِ فَلَبِسَ الرِّضَا(ع)ثِيَابَهُ وَ خَرَجَ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَثَبَ‏

____________

(1) المصدر(ص)209.

(2) النبكة- محركة و هكذا بالفتح- أكمة محددة الرأس.

50

إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَقْعَدِهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ صَغِيرٌ فِيهِ عِنَبٌ فَأَخَذَ عُنْقُوداً قَدْ أَكَلَ مِنْهُ نِصْفَهُ وَ نِصْفُهُ بَاقٍ وَ قَدْ شَرَّبَهُ بِالسَّمِّ وَ قَالَ لِلرِّضَا(ع)حُمِلَ إِلَيَّ هَذَا الْعُنْقُودُ وَ تَنَغَّصْتُ بِهِ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْهُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَإِنَّكَ تَسُرُّنِي إِذَا أَكَلْتَ مِنْهُ قَالَ فَاسْتَعْفَاهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ يَسْأَلُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَأَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَ غَطَّى رَأْسَهُ وَ نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ فَتَبِعْتُهُ وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَأَشَارَ لِي أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَغَلَّقْتُهُ وَ صَارَ إِلَى مَقْعَدٍ لَهُ فَنَامَ عَلَيْهِ وَ صِرْتُ أَنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ فَإِذَا غُلَامٌ عَلَيْهِ وَفْرَةٌ ظَنَنْتُهُ ابْنَ الرِّضَا(ع)وَ لَمْ أَكُنْ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي الْبَابُ مُغَلَّقٌ فَمِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ قَالَ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ قَصَدَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَلَسَا جَمِيعاً عَلَى الْمَقْعَدِ وَ مَدَّ الرِّضَا(ع)الرِّدَاءَ عَلَيْهِمَا فَتَنَاجَيَا جَمِيعاً بِمَا لَمْ أَعْلَمْهُ ثُمَّ امْتَدَّ الرِّضَا(ع)عَلَى الْمَقْعَدِ وَ غَطَّاهُ مُحَمَّدٌ بِالرِّدَاءِ وَ صَارَ إِلَى وَسَطِ الدَّارِ وَ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي الرِّضَا فَقَدْ مَضَى فَبَكَيْتُ قَالَ لَا تَبْكِ هَاتِ الْمُغْتَسَلَ وَ الْمَاءَ لِنَأْخُذَ فِي جَهَازِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ الْمَاءُ حَاضِرٌ وَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الدَّارِ مُغْتَسَلٌ إِلَّا أَنْ يُحْضَرَ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ قَالَ بَلْ هُوَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَوَجَدْتُهَا وَ فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَ بِالْمَاءِ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَحْمِلَ الرِّضَا(ع)فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ثُمَّ قَالَ اعْزُبْ عَنِّي فَغَسَّلَهُ وَ هُوَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ هَاتِ أَكْفَانَهُ وَ الْحَنُوطَ قُلْتُ لَمْ نُعِدَّ لَهُ كَفَناً قَالَ ذَلِكَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَرَأَيْتُ فِي وَسَطِهَا أَكْفَاناً وَ حَنُوطاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَكَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ لِي هَاتِ التَّابُوتَ مِنَ الْخِزَانَةِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ أَقُولَ مَا عِنْدَنَا تَابُوتٌ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ بِهَا تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِيهِ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى بِهِ وَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ كَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّى‏