بحار الأنوار - ج57

- العلامة المجلسي المزيد...
397 /
1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

تتمة أبواب العناصر كائنات الجو البحر و المعادن و الجبال و الأنهار و البلدان و الأقاليم‏

باب 29 الرياح و أسبابها و أنواعها

الآيات البقرة وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ‏ (1) الأعراف‏ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ (2) الحجر وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ‏ (3) الإسراء فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ‏ (4) الأنبياء وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى‏ الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها (5) الفرقان‏ وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ (6) النمل‏ وَ مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ (7) الروم‏ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لِتَجْرِيَ‏

____________

(1) البقرة: 164.

(2) الأعراف: 57.

(3) الحجر: 22.

(4) الإسراء: 69.

(5) الأنبياء: 81.

(6) الفرقان: 48.

(7) النمل: 63.

2

الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ‏ (2) الذاريات‏ وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً (3) و قال سبحانه‏ وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ (4) القمر إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (5) المرسلات‏ وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَ النَّاشِراتِ نَشْراً (6) تفسير وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً قال الرازي حدّ الريح أنه هواء متحرّك فنقول كون هذا الهواء متحركا ليس لذاته و لا للوازم ذاته و إلا لدامت الحركة بدوام ذاته فلا بد و أن يكون بتحريك الفاعل المختار و هو الله جل جلاله قالت الفلاسفة هاهنا سبب آخر و هو أنه يرتفع من الأرض أجزاء أرضية لطيفة مسخنة (7) تسخينا قويا شديدا فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع و تتصاعد فإذا وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعّر (8) الفلك متحركا على استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء فهي تمنع هذه الأدخنة من الصعود بل تردّها عن سمت حركتها فحينئذ ترجع تلك الأدخنة و تتفرق في الجوانب و بسبب ذلك التفرق تحصل الرياح ثم كلما كانت تلك الأدخنة أكثر و كان صعودها أقوى كان رجوعها أيضا أشد حركة فكانت الرياح أشد و أقوى هذا حاصل ما ذكروه و هو باطل و يدل على بطلانه وجوه‏

____________

(1) الروم: 44.

(2) الروم: 51.

(3) الذاريات: 1.

(4) الذاريات: 41.

(5) القمر: 19.

(6) المرسلات: 1- 3.

(7) في المصدر: تسخنه.

(8) بقعر (خ).

3

الأول أن صعود الأجزاء الأرضية إنما يكون لشدة تسخّنها و لا شكّ أن ذلك التسخّن عرضيّ لأن الأرض باردة يابسة بالطبع فإذا كانت تلك الأجزاء الأرضية متصغرة جدا كانت سريعة الانفعال فإذا تصاعدت و وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء امتنع بقاء الحرارة فيها بل تبرّده جدا و إذا بردت امتنع بلوغها في الصعود إلى الطبقة الهوائية المتحرّكة بحركة الفلك فبطل ما ذكروه.

الثاني هب أن تلك الأجزاء الدخانية صعدت إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك لكنها لما رجعت وجب أن تنزل على الاستقامة لأن الأرض جسم ثقيل و الثقيل إنما يتحرك بالاستقامة و الرياح ليست كذلك فإنها تتحرك يمنة و يسرة.

الثالث أن حركة تلك الأجزاء الأرضية النازلة لا تكون حركة قاهرة فإن الرياح إذا أحضرت الغبار الكثير ثم عاد ذلك الغبار و نزل على السطوح لم يحس أحد بنزولها و ترى هذه الرياح تقلع الأشجار و تهدم الجبال و تموّج البحار.

الرابع أنه لو كان الأمر على ما قالوه لكانت الرياح كلما كانت أشد وجب أن يكون حصول الأجزاء الغبارية الأرضية أكثر لكنه ليس الأمر كذلك لأن الرياح قد يعظم عصوفها و هبوبها في وجه البحر مع أن الحس يشهد بأنه ليس في ذلك الهواء المتحرك العاصف شي‏ء من الغبار و الكدرة فبطل ما قالوه.

و قال المنجّمون إن قوى الكواكب هي التي تحرك هذه الرياح و توجب هبوبها و ذلك أيضا بعيد لأن الموجب لهبوب الرياح إن كان طبيعة الكواكب وجب دوام الرياح بدوام تلك الطبيعة و إن كان الموجب هو طبيعة الكواكب بشرط حصوله في البرج المعين و الدرجة المعينة وجب أن يتحرك هواء كل العالم و ليس كذلك و أيضا قد بينا أن الأجسام متماثلة فاختصاص الكوكب المعين و البرج المعين و الطبيعة التي لأجلها اقتضت ذلك الأثر الخاص لا بد و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار فثبت أن محرّك الرياح هو الله سبحانه و ثبت بالدليل العقلي أيضا صحة قوله‏ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ‏

4

قوله نشرا أي منتشرة متفرقة فجزء من أجزاء الريح يذهب يمنة و جزء آخر يذهب يسرة و كذا القول في سائر الأجزاء فإن كل واحد منها يذهب إلى جانب آخر فنقول لا شك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة و نسبة الأفلاك و الأنجم و الطبائع إلى كل واحد من الأجزاء من ذلك الريح نسبة واحدة فاختصاص بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة و الجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا بتخصيص الفاعل المختار. (1)

بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ أي بين يدي المطر الذي هو رحمته فإن قيل فقد نجد المطر و لا تتقدمه الرياح قلنا ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في كل الأحوال فلم يتوجه السؤال و أيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح و إن كنا لا نشعر بها و- عن ابن عمر الرياح ثمان أربع منها عذاب و هو القاصف و العاصف و الصرصر و العقيم و أربع منها رحمة الناشرات و المبشرات و المرسلات و الذاريات‏

-

وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَ عَادٌ بِالدَّبُورِ وَ الْجَنُوبُ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ.

و عن كعب لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر الأرض‏ (2).

فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ‏ قال الطبرسي ره أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ريحا شديدة كاسرة للسفينة و قيل الحاصب الريح المهلكة في البر و القاصف المهلكة في البحر فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ‏ من نعم الله‏ (3).

أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ‏ قال البيضاوي أي الشمال و الصبا و الجنوب فإنها رياح الرحمة و أما الدبور فريح العذاب و منه‏

- قوله(ص)اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً وَ لَا تَجْعَلْهَا رِيحاً.

و قرأ ابن كثير و الحمزة و الكسائي الريح على إرادة الجنس‏ مُبَشِّراتٍ‏ بالمطر وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ يعني المنافع التابعة لها و قيل الخصب التابع لنزول المطر المسبّب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها و العطف على علة

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 14،(ص)140 (من المطبوع بمصر).

(2) مفاتيح الغيب: ج 14،(ص)141.

(3) مجمع البيان: ج 6،(ص)428.

5

محذوفة دل عليها مُبَشِّراتٍ‏ أو عليها باعتبار المعنى أو على‏ يُرْسِلَ‏ بإضمار فعل معلّل دل عليه‏ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ‏ يعني تجارة البحر (1).

فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر و الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر و اللام موطّئة للقسم دخلت على حرف الشرط و قوله‏ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ‏ جواب سدّ مسدّ الجزاء و لذلك فسر بالاستقبال و هذه الآية (2) ناعية على الكفار بقلّة تثبّتهم و عدم تدبّرهم و سرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم و سوء رأيهم فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله و يلجئوا (3) إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم و لم ييأسوا من رحمته و أن يبادروا إلى الشكر و الاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته و لم يفرطوا في الاستبشار و أن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار و لم يكفروا نعمه‏ (4).

أقول و قد مرّ تفسير الذاريات بالرياح التي تذرو التراب و هشيم النبت و قال الطبرسي ره‏ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ هي التي عقمت عن أن تأتي بخير و من تنشئة سحاب أو تلقيح شجر أو تذرية طعام أو نفع حيوان فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة إذ هي ريح الإهلاك‏ (5) و قال في قوله تعالى‏ رِيحاً صَرْصَراً أي شديدة الهبوب و قيل باردة من الصرّ و هو البرد فِي يَوْمِ نَحْسٍ‏ (6) مُسْتَمِرٍّ أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسته‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ‏ حتى أتت عليهم و قيل‏

- إنه كان يوم الأربعاء آخر الشهر لا يدور رواه العياشي بالإسناد عن أبي جعفر (عليه السلام)

(7)

.

.

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)248.

(2) في المصدر: الآيات.

(3) في المصدر: يلتجئوا.

(4) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)249.

(5) مجمع البيان: ج 9،(ص)159.

(6) في المصدر: أى في يوم شوم.

(7) مجمع البيان: ج 9،(ص)190.

6

أقول و قد مرّ أيضا تفسير الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً بالرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس و فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً بالرياح الشديدات الهبوب و النَّاشِراتِ نَشْراً بالرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا للغيث.

1-

الْفَقِيهُ، قَالَ عَلِيٌّ(ع)

لِلرِّيحِ رَأْسٌ وَ جَنَاحَانِ‏

(1)

.

بيان لعل الكلام مبنيّ على الاستعارة أي يشبه الطائر في أنها تطير إلى كل جانب و في أنها في بدء حدوثها قليلة ثم تنتشر كالطائر الذي بسط جناحه و الله يعلم.

2-

الْفَقِيهُ، عَنْ كَامِلٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْعُرَيْضِ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُكَبِّرُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ التَّكْبِيرَ يَرُدُّ الرِّيحَ وَ قَالَ(ع)مَا بَعَثَ اللَّهُ رِيحاً إِلَّا رَحْمَةً أَوْ عَذَاباً فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَقُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَ خَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ لَهُ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ لَهُ وَ كَبِّرُوا وَ ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يَكْسِرُهَا

(2)

.

3-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَا خَرَجَتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا بِمِكْيَالٍ إِلَّا زَمَنَ عَادٍ فَإِنَّهَا عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَخَرَجَتْ فِي مِثْلِ خَرْقِ الْإِبْرَةِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ

(3)

.

4-

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

نِعْمَ الرِّيحُ الْجَنُوبُ تَكْسِرُ الْبَرْدَ عَنِ الْمَسَاكِينِ وَ تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ تُسِيلُ الْأَوْدِيَةَ

(4)

.

5-

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

الرِّيَاحُ خَمْسَةٌ مِنْهَا الْعَقِيمُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ اصْفَرَّ وَ كَانَ كَالْخَائِفِ الْوَجِلِ حَتَّى يَنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ وَ يَقُولُ جَاءَتْكُمْ بِالرَّحْمَةِ

(5)

.

6-

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

أُنَبِّهُكَ يَا مُفَضَّلُ عَلَى الرِّيحِ وَ مَا فِيهَا أَ لَسْتَ تَرَى رُكُودَهَا إِذَا رَكَدَتْ كَيْفَ يُحْدِثُ الْكَرْبَ الَّذِي يَكَادُ يَأْتِي عَلَى‏

____________

(1) الفقيه: 142.

(2) الفقيه: 142.

(3) الفقيه: 143.

(4) الفقيه: 143.

(5) الفقيه: 143.

7

النُّفُوسِ وَ يُحْرِضُ الْأَصِحَّاءَ وَ يَنْهَكُ الْمَرْضَى وَ يُفْسِدُ الثِّمَارَ وَ يُعَفِّنُ الْبُقُولَ وَ يُعْقِبُ الْوَبَاءَ فِي الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةَ فِي الْغَلَّاتِ فَفِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ هُبُوبَ الرِّيحِ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ فِي صَلَاحِ الْخَلْقِ وَ أُنَبِّئُكَ عَنِ الْهَوَاءِ بِخَلَّةٍ أُخْرَى فَإِنَّ الصَّوْتَ أَثَرٌ يُؤَثِّرُهُ اصْطِكَاكُ الْأَجْسَامِ فِي الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْمَسَامِعِ وَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ مُعَامَلَاتِهِمْ طُولَ نَهَارِهِمْ وَ بَعْضَ لَيْلِهِمْ فَلَوْ كَانَ أَثَرُ هَذَا الْكَلَامِ يَبْقَى فِي الْهَوَاءِ كَمَا يَبْقَى الْكِتَابُ فِي الْقِرْطَاسِ لَامْتَلَأَ الْعَالَمُ مِنْهُ فَكَانَ يَكْرُبُهُمْ وَ يَفْدَحُهُمْ وَ كَانُوا يَحْتَاجُونَ فِي تَجْدِيدِهِ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَجْدِيدِ الْقَرَاطِيسِ لِأَنَّ مَا يُلْقَى مِنَ الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا يُكْتَبُ فَجَعَلَ الْخَلَّاقُ الْحَكِيمُ جَلَّ قُدْسُهُ هَذَا الْهَوَاءَ قِرْطَاساً خَفِيفاً يَحْمِلُ الْكَلَامَ رَيْثَمَا يَبْلُغُ الْعَالَمُ‏

(1)

حَاجَتَهُمْ ثُمَّ يُمْحَى فَيَعُودُ جَدِيداً نَقِيّاً وَ يَحْمِلُ مَا حَمَلَ أَبَداً بِلَا انْقِطَاعٍ وَ حَسْبُكَ بِهَذَا النَّسِيمِ الْمُسَمَّى هَوَاءً عِبْرَةً وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَصَالِحِ فَإِنَّهُ حَيَاةُ هَذِهِ الْأَبْدَانِ وَ الْمُمْسِكُ لَهَا مِنْ دَاخِلٍ بِمَا يَسْتَنْشِقُ مِنْهُ وَ مِنْ خَارِجٍ بِمَا تُبَاشِرُ مِنْ رَوْحِهِ وَ فِيهِ تَطَّرِدُ هَذِهِ الْأَصْوَاتُ فَيُؤَدِّي بِهَا مِنَ الْبَعِيدِ وَ هُوَ الْحَامِلُ لِهَذِهِ الأَرَايِيحِ يَنْقُلُهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ أَ لَا تَرَى كَيْفَ تَأْتِيكَ الرَّائِحَةُ مِنْ حَيْثُ تَهُبُّ الرِّيحُ فَكَذَلِكَ الصَّوْتُ وَ هُوَ الْقَابِلُ لِهَذَا الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ اللَّذَيْنِ يَعْتَقِبَانِ عَلَى الْعَالَمِ لِصَلَاحِهِ وَ مِنْهُ هَذِهِ الرِّيحُ الْهَابَّةُ فَالرِّيحُ تَرُوحُ عَنِ الْأَجْسَامِ وَ تُزْجِي السَّحَابَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ لِيَعُمَّ نَفْعُهُ حَتَّى يَسْتَكْثِفَ فَيَمْطُرَ وَ تَفُضُّهُ حَتَّى يَسْتَخِفَّ فَيَتَفَشَّى وَ تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ تُسِيرُ السُّفُنَ وَ تُرْخِي الْأَطْعِمَةَ وَ تُبَرِّدُ الْمَاءَ وَ تَشُبُّ النَّارَ وَ تُجَفِّفُ الْأَشْيَاءَ النَّدِيَّةَ وَ بِالْجُمْلَةِ إِنَّهَا تُحْيِي كُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ فَلَوْ لَا الرِّيحُ لَذَوَى النَّبَاتُ وَ مَاتَ الْحَيَوَانُ وَ حُمَّتِ الْأَشْيَاءُ وَ فَسَدَتْ.

بيان: ركود الريح سكونها و التحريض إفساد البدن و نهكته الحمّى أي أضنته و هزلته و قوله و الهواء يؤدّيه يدل على ما هو المذهب المنصور من تكيّف الهواء بكيفية الصوت كما فصّل في محله و يقال كربه الأمر أي شقّ عليه و فدحه‏

____________

(1) العام (خ).

8

الدين أي أثقله و ريث ما فعل كذا أي قدر ما فعله و يبلغ إما على بناء المجرد فالعالم فاعله أو على التفعيل فالهواء فاعله و الروح بالفتح الراحة و نسيم الريح و اطّرد الشي‏ء تبع بعضه بعضا و جرى و الأراييح جمع جمع للريح و تزجي السحاب على بناء الإفعال أي تسوقه و تفضّه أي تفرّقه و التفشّي الانتشار و ترخي الأطعمة على بناء التفعيل أو الإفعال أي تصيّرها رخوة لطيفة و تشبّ النار أي توقدها.

7-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَ رَجُلٌ يُخَاصِمُ رَجُلًا وَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ مَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) هَلْ تَدْرِي أَنْتَ مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ‏

(1)

فَقَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ‏

(2)

فَقَالَ إِنَّ الرِّيحَ مَسْجُونَةٌ تَحْتَ الرُّكْنِ‏

(3)

الشَّامِيِّ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْسِلَ‏

(4)

مِنْهَا شَيْئاً أَخْرَجَهُ إِمَّا جُنُوباً فَجَنُوبٌ وَ إِمَّا شِمَالًا فَشَمَالٌ وَ إِمَّا صَبَاءً فَصَبَاءٌ وَ إِمَّا دَبُوراً فَدَبُورٌ ثُمَّ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ إِنَّكَ تَرَى‏

(5)

هَذَا الرُّكْنَ مُتَحَرِّكاً أَبَداً فِي الصَّيْفِ وَ الشِّتَاءِ

(6)

وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ

(7)

.

معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن‏

____________

(1) في الكافي: هل تدرى انت فقال لا.

(2) في معاني الأخبار: من اين تهب الريح جعلت فداك.

(3) في الكافي و المعاني: تحت هذا الركن.

(4) في الكافي: يخرج.

(5) في المصادر: لا تزال ترى.

(6) لفظه «الشتاء» فى المصادر مقدّمة على «الصيف».

(7) علل الشرائع: ج 2،(ص)133.

9

العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسين‏ (1) عن محمد بن الفضيل عن العرزمي‏ مثله‏ (2)- الكافي، عن أبي علي الأشعري عن بعض أصحابه عن محمد بن الفضيل‏ مثله‏ (3) بيان قوله مسجونة يحتمل أن يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهبّ تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك كما سيأتي و لعل المراد بحركة الركن حركة الثوب المعلّق عليه‏ (4).

8 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا تَسُبُّوا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ لَا تَسُبُّوا الْجِبَالَ وَ لَا السَّاعَاتِ وَ لَا الْأَيَّامَ وَ لَا اللَّيَالِيَ فَتَأْثَمُوا وَ تَرْجِعَ عَلَيْكُمْ.

بيان: الغرض النهي عن سبّ الرياح و البقاع و الجبال و الأيام و الساعات فإنها مقهورة تحت قدرة الله سبحانه مسخّرة له تعالى لا يملكون تأخّرا عما قدّمهم إليه و لا تقدّما إلى ما أخّرهم عنه فسبّهم سبّ لمن‏ (5) لا يستحقّه و لعن من لا يستحقّ اللعن يوجب رجوع اللعنة على اللاعن بل هو مظنّة الكفر و الشرك لو لا غفلتهم عما يئول إليه كما ورد في الخبر لا تسبّوا الدهر فإنه هو الله أي فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر و تسبّونه بسببها هو الله تعالى.

9 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏

الَّتِي لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ لَا تُنْبِتُ النَّبَاتَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً

وَ الصَّرْصَرُ الْبَارِدَةُ

فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ‏

أَيَّامٍ مَيَاشِيمَ‏

(6)

.

____________

(1) في المعاني: محمّد بن الحصين.

(2) معاني الأخبار: 385.

(3) الكافي: ج 8،(ص)271.

(4) علل الشرائع: ج 2،(ص)264.

(5) من (خ).

(6) تفسير القمّيّ: 448.

10

10-

وَ مِنْهُ، وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ‏

قَالَ الَّتِي تُلْقِحُ الْأَشْجَارَ

(1)

.

11-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ لِمَ سُمِّيَتْ رِيحَ الشَّمَالِ قَالَ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ شِمَالِ الْعَرْشِ‏

(2)

.

بيان كون ريح الشمال من شمال العرش لأنها تهبّ من قبل الركن الشامي و هو في يسار الكعبة إذا فرضت رجلا مواجها إلينا و الحجر الأسود عن يمين الكعبة و قد ورد في الخبر أن العرش محاذ للكعبة فيمينه يمينها و يساره يسارها و يوضح ذلك‏

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ أَيْضاً فِي الْعِلَلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَيْفَ صَارَ النَّاسُ يَسْتَلِمُونَ الْحَجَرَ وَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَ لَا يَسْتَلِمُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ قَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُسْتَلَمَ مَا عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ لِأَنَّ لِإِبْرَاهِيمَ مَقَاماً فِي الْقِيَامَةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مَقَاماً فَمَقَامُ مُحَمَّدٍ(ص)عَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ شِمَالِ عَرْشِهِ فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ فِي مَقَامِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَرْشُ رَبِّنَا مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ.

. و حاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بإزاء العرش و حذائه في الدنيا و الآخرة و البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس و وجهه الطرف الذي فيه الباب فإذا توجه إنسان إلى البيت من جهة الباب كان المقام و الركن الشامي عن يمينه و الحجر الأسود و الركن اليماني عن يساره فإذا فرض البيت إنسانا مواجها تنعكس النسبة فيمينه يحاذي يسارنا و بالعكس و عرش ربنا مقبل أي بمنزلة رجل مقبل و يمكن أن يكون تسمية الجانب الذي يلي الشامي شمالا في خبر السياري لأنه أضعف جانبي الكعبة كما أن الشمال أضعف جانبي الإنسان لأن أشرف‏

____________

(1) المصدر: 350.

(2) علل الشرائع: ج 2،(ص)264.

11

أجزاء الكعبة و هي الحجر و الركن اليماني واقعة على الجانب المقابل فهو بمنزلة اليمين.

12-

الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ:

إِنَ‏

الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏

تَحْتَ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا قَدْ زُمَّتْ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ وُكِّلَ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَلَمَّا سَلَّطَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى عَادٍ اسْتَأْذَنَتْ خَزَنَةُ الرِّيحِ رَبَّهَا عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا فِي مِثْلِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ وَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مَا تَرَكَتْ شَيْئاً عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَزَنَةِ الرِّيحِ أَنْ أَخْرِجُوا مِنْهَا فِي مِثْلِ ثَقْبِ الْخَاتَمِ فَأُهْلِكُوا بِهَا وَ بِهَا يَنْسِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجِبَالَ نَسْفاً وَ التِّلَالَ وَ الْآكَامَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْقُصُورَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى‏ فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً (1)

وَ الْقَاعُ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ وَ الصَّفْصَفُ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ وَ الْأَمْتُ الْمُرْتَفِعُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْعَقِيمَ لِأَنَّهَا تَلَقَّحَتْ بِالْعَذَابِ وَ تَعَقَّمَتْ عَنِ الرَّحْمَةِ كَتَعَقُّمِ الرَّجُلِ‏

(2)

إِذَا كَانَ عَقِيماً لَا يُولَدَ لَهُ الْخَبَرَ

(3)

.

بيان: قال الجوهري نسفت البناء نسفا قلعته و قال القاع المستوي من الأرض و كذا الصفصف و قال الأمت المكان المرتفع و قوله تعالى‏ لا تَرى‏ فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي لا انخفاض فيها و لا ارتفاع.

13-

قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا هَاجَتِ الرِّيَاحُ فَجَاءَتْ بِالسَّافِي الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَصْفَرِ فَإِنَّهُ رَمِيمُ قَوْمِ عَادٍ.

بيان في القاموس سفت الريح التراب تسفيه ذرته أو حملته كأسفته فهو ساف و سفى انتهى أقول يمكن تخصيصه ببعض البلاد القريبة من بلادهم كمدينة ضاعف الله شرفها و لا بعد في التعميم أيضا.

____________

(1) طه: 105- 107.

(2) الرحم (خ).

(3) علل الشرائع: ج 1(ص)31. و الخبر موقوف لا اعتداد به.

12

14-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ ابْنِ وَكِيعٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا بُشْرٌ وَ إِنَّهَا نُذُرٌ وَ إِنَّهَا لَوَاقِحُ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا وَ تَعَوَّذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا.

بيان أي إنها مأمورة مبعوثة بأمر الله إما للبشارة بالمطر و غيره أو للإنذار أو لإلقاح الأشجار أو لسوق السحب إلى الأقطار كما مر فسبها باطل لا ينفعكم بل يضركم فاسألوا الله الذي بعثها ليجعلها نافعة لكم و يصرف شرها عنكم.

15-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لِلَّهِ رِيَاحُ رَحْمَةٍ لَوَاقِحُ يَنْشُرُهَا

بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏

16-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِئَابٍ‏ (1) وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعِ الشَّمَالِ وَ الْجَنُوبِ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ أَنَّ الشَّمَالَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْجَنُوبَ مِنَ النَّارِ فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُنُوداً مِنْ رِيَاحٍ يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ عَصَاهُ فَلِكُلِّ رِيحٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِنَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ أَوْحَى إِلَى الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا قَالَ فَيَأْمُرُهَا الْمَلِكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ وَ قَالَ وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اسْمٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (2)

وَ قَالَ‏

الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ (3)

وَ قَالَ‏

رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (4)

وَ قَالَ‏

فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ‏ (5)

وَ مَا ذَكَرَ مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ وَ قَالَ وَ لِلَّهِ عَزَّ

____________

(1) في المصدر «على بن رئاب» و الظاهر أنّه الصحيح لعدم ذكر من «محمّد بن رئاب» في كتب الرجال.

(2) القمر: 19.

(3) الذاريات: 41.

(4) الأحقاف: 24.

(5) البقرة: 266.

13

ذِكْرُهُ رِيَاحُ رَحْمَةٍ لَوَاقِحُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ يَنْشُرُهَا

بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏

مِنْهَا مَا يُهَيِّجُ السَّحَابَ لِلْمَطَرِ وَ مِنْهَا رِيَاحٌ تَحْبِسُ السَّحَابَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رِيَاحٌ تَعْصِرُ السَّحَابَ فَتَمْطُرُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهَا رِيَاحٌ تُفَرِّقُ السَّحَابَ وَ مِنْهَا رِيَاحٌ مِمَّا عَدَّدَ

(1)

اللَّهُ فِي الْكِتَابِ فَأَمَّا الرِّيَاحُ الْأَرْبَعُ الشَّمَالُ وَ الْجَنُوبُ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورُ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهِبَّ شَمَالًا أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الشَّمَالُ فَيَهْبِطُ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ‏

(2)

فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الشَّمَالِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ

(3)

فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ جَنُوباً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الْجَنُوبُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ‏

(4)

فَتَفَرَّقَتْ‏

(5)

رِيحُ الْجَنُوبِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ‏

(6)

الصَّبَا أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الصَّبَا فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ‏

(7)

فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الصَّبَا حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ دَبُوراً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُهُ الدَّبُورُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ‏

(8)

فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الدَّبُورِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ رِيحُ الشَّمَالِ وَ رِيحُ الْجَنُوبِ وَ رِيحُ الصَّبَا وَ رِيحُ الدَّبُورِ إِنَّمَا تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا

(9)

.

-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏

مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏

فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ

وَ ذَكَرَ رِيَاحاً فِي الْعَذَابِ ثُمَّ قَالَ فَرِيحُ الشَّمَالِ وَ رِيحُ الصَّبَا وَ رِيحُ الْجَنُوبِ وَ رِيحُ الدَّبُورِ أَيْضاً

____________

(1) عد اللّه (خ).

(2) بجناحيه (خ).

(4) بجناحيه (خ).

(7) بجناحيه (خ).

(8) بجناحيه (خ).

(3) في المصدر: و إذا.

(5) فتفرق (خ).

(6) في المصدر: ريح الصبا.

(9) الكافي: ج،(ص)92.

14

تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا

(1)

.

بيان قال الفيروزآبادي الشمال بالفتح و يكسر الريح التي تهبّ من قبل الحجر أو ما استقبلك عن يمينك و أنت مستقبل القبلة و الصحيح أنه ما مهبّه بين مطلع الشمس و بنات النعش أو من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطائر و يكون اسما و صفة و لا تكاد تهب ليلا و قال الجنوب ريح تخالف الشمال مهبّه‏ (2) من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا و قال الصبا ريح مهبّها من مطلع الثريا إلى بنات نعش و قال الدبور ريح تقابل الصبا و قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى الجنوب محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتدالين و الصبا محلها ما بين الشمس إلى الجدي و الشمال محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال و الدبور محلها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل قوله تعالى‏ وَ نُذُرِ أي إنذار لهم بالعذاب قبل نزولها أو لمن بعدهم في تعذيبهم و الريح العقيم قيل هي الدبور و قيل هي الجنوب و قيل النكباء و قال الجوهري الإعصار ريح تثير الغبار إلى السماء كأنه عمود و قيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد و برق قوله(ع)فتفرقت ريح الشمال لا يتوهم أنه يلزم من ذلك أن يكون مهب جميع الرياح جهة القبلة و ذلك لأنه لعظمة الملك و جناحه يمكن أن يتحرك رأس جناحه بأي موضع أراد و يرسلها إلى أي جهة أمر بالإرسال إليها و إنما أمر بالقيام على الكعبة لشرافتها و كونها في محل رحماته تعالى و مصدرها و قيل ضرب الجناح علامة أمر الملك الريح للهبوب قوله(ع)أ ما تسمع لقوله أي لقول القائل و كأنه(ع)استدل بهذه العبارات الشائعة على ما ذكره من أنها أسماء الملائكة إذ الظاهر من الإضافة كونها لامية و البيانية نادرة و إن كان القائلون لم يعرفوا هذا المعنى لأنهم سمعوا ممن تقدمهم و هكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة.

____________

(1) الخصال: 123.

(2) في القاموس: مهبها.

15

17-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِيحاً يُقَالُ لَهَا الْأَزْيَبُ لَوْ أَرْسَلَ مِنْهَا مِقْدَارَ مَنْخِرِ الثَّوْرِ لَأَثَارَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ هِيَ الْجَنُوبُ‏

(1)

.

بيان قوله و هي الجنوب من كلام بعض الرواة أو من كلامه(ع)و على التقديرين لعل المراد به أنها نوع منها أو قريب منها قال في القاموس الأزيب كالأحمر الجنوب‏ (2) و النكباء تجري بينها و بين الصبا و قال النكباء ريح انحرفت و وقعت بين ريحين أو بين الصبا و الشمال أو نكب الرياح الأربع الأزيب نكباء الصبا و الجنوب و الصابية و تسمى النكيباء أيضا نكباء الصبا و الشمال و الجربياء نكباء الشمال و الدبور و هي نيّحة الأزيب و الهيف نكباء الجنوب و الدبور و هي نيّحة النكيباء و نحوه قال الجوهري و قال كل ريح استطالت أثرا فهبّت عليه ريحا طولا فهي نيّحة فإن اعترضته فهي نسيجته.

18-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ وَ مَا هَاجَتِ الْجَنُوبُ إِلَّا سَقَى اللَّهُ بِهَا غَيْثاً وَ أَسَالَ بِهَا وَادِياً.

19-

الِاحْتِجَاجُ،

قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِلزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَهُ مَسَائِلَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ‏

(3)

وَ سَأَلَهُ عَنْ جَوْهَرِ الرِّيحِ فَقَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ كُفَّتِ‏

(4)

الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا

____________

(1) الكافي: ج 8،(ص)217.

(2) في المصدر، أو.

(3) الاحتجاج: 7، 1.

(4) في المخطوطة: كثفت.

16

خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ

فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (1)

.

20-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِيَاحَ رحمته [رَحْمَةٍ وَ رِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الرِّيَاحَ مِنَ‏

(2)

الْعَذَابِ رَحْمَةً فَعَلَ قَالَ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوهُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاهُ وَبَالًا عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ قَالَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ مَا كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وَ قَضَاهُ ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَهُ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ وَ غَشِيَهُمْ وَ ذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا بِهِ وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الْأَرْحَامِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وَ هِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّضاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ قَالَ فَضَجَّ الْخُزَّانُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنَا إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عُمَّارِ بِلَادِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحِهِ فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ قَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِهِ قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ وَ أَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ وَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ‏

(3)

.

21-

الشِّهَابُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ.

الضوء الصبا هي الريح التي تضرب قفا المصلي و بإزائها الدبور و الشمال التي تضرب يمين المصلي و بإزائها الجنوب و قالوا مهبّ الصبا المستوي أن تهبّ من مطلع الشمس إذا استوى الليل و النهار و زعموا أن الدبور تزعج السحاب و تشخصه في الهواء ثم تسوقه فإذا علا كشفت عنه و استقبلته الصبا فوضعته بعضه على بعض حتى تصير

____________

(1) الاحتجاج: 192.

(2) في المصدر: ان يجعل العذاب من الرياح.

(3) الكافي: ج 8،(ص)92.

17

كسفا واحدا و الجنوب تحلق روادفه به و تمدّه من المدد و الشمال تمزق السحاب و النكباء هي التي بين الصبا و الشمال و الذي في الحديث إشارة إلى نصرة الله تعالى رسوله بالصبا لما أرسلها على الأحزاب.

22-

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

الرِّيَاحُ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ وَ أَرْبَعٌ عَذَابٌ فَأَمَّا الرَّحْمَةُ فَالنَّاشِرَاتُ وَ الْمُبَشِّرَاتُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ الذَّارِيَاتُ وَ أَمَّا الْعَذَابُ فَالْعَقِيمُ وَ الصَّرْصَرُ وَ هُمَا فِي الْبَرِّ وَ الْعَاصِفُ وَ الْقَاصِفُ فِي الْبَحْرِ.

23-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ فُتِحَ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي أَهْلَكَتْهُمْ مِثْلَ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ.

24-

وَ عَنْ مُجَاهِدٍ

مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً إِلَّا بِمِكْيَالٍ إِلَّا يَوْمَ عَادٍ فَإِنَّهَا عَتَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَلَمْ يَدْرِ مَا مِقْدَارُهَا.

25-

وَ فِي الْحَدِيثِ‏

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحاً وَ أَنَّ مِنْ دُونِهَا بَاباً مُغْلَقاً وَ لَوْ فُتِحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَأَذَرَّتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ هِيَ الْأَزْيَبُ وَ هِيَ عِنْدَكُمُ الْجَنُوبُ.

26-

وَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ قَالَ:

تَخْرُجُ الْجَنُوبُ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَمُرُّ عَلَى جَهَنَّمَ فَغَمُّهَا مِنْهُ وَ بَرَكَتُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَخْرُجُ الشَّمَالُ مِنْ جَهَنَّمَ فَتَمُرُّ عَلَى الْجَنَّةِ فَرَوْحُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ شَرُّهَا مِنَ النَّارِ قُلْتُ وَ قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ السَّمُومَ لَا تَكُونُ إِلَّا الشَّمَالَ تَهُبُّ عَلَى الرِّمَالِ الْمُضْطَرَمَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُتَوَجِّهَةِ فَتَكْتَسِي لِلِطَافَتِهَا وَ رِقَّتِهَا مِنْهَا زِيَادَةَ الْحَرَارَةِ فَتَهُبُّ نَاراً مُلْتَهِبَةً فَتَقْتُلُ وَ تُسَوِّدُ الْجُلُودَ.

27-

وَ قَالَ كَعْبٌ‏

لَوْ حَبَسَ اللَّهُ الرِّيحَ مِنَ الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

28-

وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)

إِذَا رَأَى الرِّيحَ قَدْ هَاجَتْ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً وَ لَا تَجْعَلْهَا رِيحاً.

و أكثر ما في القرآن من الرياح للخير و الريح بالعكس من ذلك و قيل الريح الهواء المتحرك و فائدة الحديث الإنباء بأن الله تعالى خلق نصره في الأحزاب بريح الصبا تكبهم على وجوههم و تثير السافياء في أعينهم فيعجزون عن مقاومة أصحاب‏

18

النبي(ص)و راوي الحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس.

29-

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:

كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرِّيَاحِ فَهِيَ رَحْمَةٌ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ عَذَابٌ‏

(1)

.

30-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

الْمَاءُ وَ الرِّيحُ جُنْدَانِ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ وَ الرِّيحُ جُنْدُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ‏

(2)

.

31-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالا

الرِّيحُ ثَمَانٌ أَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا عَذَابٌ فَأَمَّا الرَّحْمَةُ فَالنَّاشِرَاتُ وَ الْمُبَشِّرَاتُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ الذَّارِيَاتُ وَ أَمَّا الْعَذَابُ فَالْعَقِيمُ وَ الصَّرْصَرُ وَ هُمَا فِي الْبَرِّ وَ الْعَاصِفُ وَ الْقَاصِفُ وَ هُمَا فِي الْبَحْرِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَكَانَ الذَّارِيَاتِ الرَّخَاءُ

(3)

.

32-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏

الرِّيَاحُ سَبْعٌ الصَّبَا وَ الدَّبُورُ وَ الْجَنُوبُ وَ الشَّمَالُ وَ الْحَزُوقُ وَ النَّكْبَاءُ وَ رِيحُ الْقَائِمِ فَأَمَّا الصَّبَا فَتَجِي‏ءُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَّا الدَّبُورُ فَتَجِي‏ءُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ أَمَّا الْجَنُوبُ فَتَجِي‏ءُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ وَ الشَّمَالُ‏

(4)

عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَ أَمَّا النَّكْبَاءُ فَبَيْنَ الصَّبَا وَ الْجَنُوبِ وَ أَمَّا الْحَزُوقُ فَبَيْنَ الشَّمَالِ وَ الدَّبُورِ وَ أَمَّا رِيَاحُ الْقَائِمِ فَأَنْفَاسُ الْخَلْقِ‏

(5)

.

33-

وَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:

جُعِلَتِ الرِّيَاحُ عَلَى الْكَعْبَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأَسْنِدْ ظَهْرَكَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ الشَّمَالَ عَنْ شِمَالِكَ وَ هِيَ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ وَ الْجَنُوبَ عَنْ يَمِينِكَ وَ هِيَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ الصَّبَا عَنْ مُقَابِلِكَ وَ هِيَ مُسْتَقْبِلَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ الدَّبُورَ مِنْ دَبْرِ الْكَعْبَةِ

(6)

.

34-

وَ عَنْ حَسَنِ‏ (7) بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ عَلَى‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(2) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(3) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(4) في المصدر: فيجى‏ء عن.

(5) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(6) الدّر المنثور: ج 1(ص)164.

(7) في المصدر: حسين.

19

أَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَتِ الرِّيحَ قَالَ عَلَى الْقِبْلَةِ شِمَالُهُ الشَّمَالُ وَ جُنُوبُهُ الْجَنُوبُ وَ الصَّبَا مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَ الدَّبُورُ مَا جَاءَ مِنْ خَلْفِهَا

(1)

.

35-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

الشَّمَالُ مَا بَيْنَ الْجَدْيِ وَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ الْجَنُوبُ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ سُهَيْلٍ وَ الصَّبَا مَا بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى الْجَدْيِ وَ الدَّبُورُ مَا بَيْنَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى سُهَيْلٍ.

36-

وَ عَنْ كَعْبٍ‏

لَوِ احْتُبِسَتِ الرِّيحُ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَأَنْتَنَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏

(2)

.

37-

وَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ وَ عَوِّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا

(3)

.

38-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَا تَلْعَنِ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئاً لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ‏

(4)

.

39-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا النَّبِيُّ(ص)عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهَا عَذَاباً اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحاً وَ لَا تَجْعَلْهَا رِيحاً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ

(5)

ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏

أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏

وَ قَالَ‏

وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ‏ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ‏ (6)

.

40-

وَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:

هَاجَتْ رِيحٌ فَسَبُّوهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَسُبُّوهَا فَإِنَّهَا تَجِي‏ءُ بِالرَّحْمَةِ وَ تَجِي‏ءُ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ قُولُوا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَ لَا تَجْعَلْهَا عَذَاباً

(7)

.

41-

وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

لَا تَسُبُّوا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ لَا الشَّمْسَ وَ لَا الْقَمَرَ وَ لَا الرِّيحَ فَإِنَّهَا تَبْعَثُ عَذَاباً عَلَى قَوْمٍ وَ رَحْمَةً عَلَى آخَرِينَ‏

(8)

.

____________

(1) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(2) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(3) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(4) الدّر المنثور: ج 1،(ص)164.

(5) في المصدر: و اللّه ان تفسير ...

(6) الدّر المنثور: ج 1،(ص)165.

(7) الدّر المنثور: ج 1،(ص)165.

(8) الدّر المنثور: ج 1،(ص)165.

20

42-

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏

الشَّدِيدُ الَّتِي لَا تُلْقِحُ الشَّجَرَ وَ لَا تُثِيرُ السَّحَابَ وَ لَا بَرَكَةَ فِيهَا وَ لَا مَنْفَعَةَ وَ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا غَيْثٌ وَ لَا يُلْقَحُ بِهَا شَجَرٌ

(1)

.

43-

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الرِّيحُ مُسْجَنَةٌ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُهْلِكَ عَاداً أَمَرَ خَازِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تُهْلِكُ عَاداً قَالَ أَيْ رَبِّ أَرْسِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنْخِرِ الثَّوْرِ قَالَ لَهُ الْجِبَالُ لَا إِذًا تَكَفَّأَ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتَمٍ فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏

ما تَذَرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ‏ (2)

.

44-

وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:

هِيَ الْجَنُوبُ.

45-

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ عَلَى يَدِ

(3)

مَلَكٍ إِلَّا يَوْمَ الطُّوفَانِ‏

(4)

فَإِنَّهُ أُذِنَ لَهَا دُونَ الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ وَ ذَلِكَ‏

(5)

قَوْلُهُ‏

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ

وَ لَمْ يَنْزِلْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِمِكْيَالٍ‏

(6)

عَلَى يَدِ

(7)

مَلَكٍ إِلَّا يَوْمَ عَادٍ فَإِنَّهُ أُذِنَ لَهَا دُونَ الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏

بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ

عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ‏

(8)

.

46-

وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَ أُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ وَ قَالَ مَا أُمِرَ الْخُزَّانُ أَنْ يُرْسِلُوا عَلَى عَادٍ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ مِنَ الرِّيحِ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَتْ مِنْ نَوَاحِي الْأَبْوَابِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏

بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ

قَالَ عُتُوُّهَا عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَبَدَأَتْ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْهُمْ فَحَمَلَتْهُمْ بِمَوَاشِيهِمْ وَ بُيُوتِهِمْ فَأَقْبَلَتْ بِهِمْ إِلَى‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 6،(ص)115. و الأولى منهما ثلاث روايات عن ابن عبّاس جمعها المؤلّف- ره- في رواية واحدة.

(2) الدّر المنثور: ج 6،(ص)115. و الأولى منهما ثلاث روايات عن ابن عبّاس جمعها المؤلّف- ره- في رواية واحدة.

(3) في المصدر: يدى ملك.

(4) في المصدر: نوح.

(5) في المصدر: ... دون الخزان، فطغا الماء على الخزان فخرج، فذلك.

(6) في المصدر: الا بكيل.

(7) في المصدر: يدى ملك.

(8) الدّر المنثور: ج 6،(ص)259.

21

الْحَاضِرَةِ فَلَمَّا رَأَوْهَا

قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا

فَلَمَّا دَنَتِ الرِّيحُ أَظِلَّتَهُمْ اسْتَبَقُوا

(1)

النَّاسُ وَ الْمَوَاشِي فِيهَا فَأَلْقَتِ الْبَادِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَقَصَفَتْهُمْ‏

(2)

فَهَلَكُوا جَمِيعاً

(3)

.

47-

وَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ:

مَا يَخْرُجُ مِنَ الرِّيحِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا عَلَيْهَا خُزَّانٌ يَعْلَمُونَ قَدْرَهَا وَ عَدَدَهَا وَ وَزْنَهَا وَ كَيْلَهَا حَتَّى كَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَى عَادٍ فَانْدَفَقَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ لَا يَعْلَمُونَ قَدْرَهُ وَ لَا وَزْنَهُ وَ لَا كَيْلَهُ غَضَباً لِلَّهِ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَاتِيَةً وَ الْمَاءُ كَذَلِكَ حَتَّى‏

(4)

كَانَ أَمْرُ نُوحٍ(ع)وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ طَاغِيَةً

(5)

.

48-

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

الرِّيَاحُ ثَمَانٌ أَرْبَعٌ مِنْهَا عَذَابٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ فَالْعَذَابُ مِنْهَا الْعَاصِفُ وَ الصَّرْصَرُ وَ الْعَقِيمُ وَ الْقَاصِفُ وَ الرَّحْمَةُ مِنْهَا النَّاشِرَاتُ وَ الْمُبَشِّرَاتُ وَ الْمُرْسَلَاتُ وَ الذَّارِيَاتُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ الْمُرْسَلَاتِ فَتُثِيرُ السَّحَابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الْمُبَشِّرَاتِ فَتُلْقِحُ السَّحَابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذَّارِيَاتِ فَتَحْمِلُ السَّحَابَ فَتَدِرُّ كَمَا تَدِرُّ اللَّقْحَةُ ثُمَّ تَمْطُرُ وَ هُنَّ اللَّوَاقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النَّاشِرَاتِ فَتَنْشُرُ مَا أَرَادَ

(6)

.

49-

وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ:

قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ مَا الْعَاصِفَاتُ عَصْفاً قَالَ الرِّيَاحُ‏

(7)

.

بيان في القاموس الحزيق الريح الباردة الشديدة الهبّابة كالحزوق و اللينة السهلة ضدّ و الراجعة المستمرّة السير أو الطويلة الهبوب و اللقحة بالفتح و الكسر الناقة الحلوب‏

ذنابة

ذكر الفلاسفة في سبب حدوث الرياح على أصولهم أن البخار إذا ثقل بواسطة

____________

(1) في المصدر: استبق.

(2) في المصدر: تقصفهم.

(3) الدّر المنثور: ج 6،(ص)259.

(4) في المصدر: حين كان.

(5) المصدر: ج 6،(ص)259.

(6) الدّر المنثور: ج 6،(ص)303.

(7) الدّر المنثور: ج 6،(ص)303.

22

البرودة المكتسبة من الطبقة الزمهريريّة و اندفع إلى أسفل فصار لتسخّنه بالحركة الموجبة لتلطيفه هواء متحركا و هو الريح و قد يكون الاندفاع يعرض بسبب تراكم السحب الموجبة لحركة ما يليها من الهواء لامتناع الخلأ فيصير السحاب من جانب إلى جهة أخرى و قد يكون لانبساط الهواء بالتخلخل في جهة و اندفاعه من جهة أخرى و قد يكون بسبب برد الدخان المتصاعد بعد وصوله إلى الطبقة الزمهريريّة و نزوله.

قالوا و من الرياح ما يكون سموما محرقا لاحتراقه في نفسه بالأشعة السماوية أو لحدوثه من بقية مادة الشهب أو لمروره بالأرض الحارة جدا لأجل غلبة نارية عليها و قد يقع تقاوم في ما بين ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران أو في ما بين رياح مختلفة الجهة حادثة فتدافع تلك الرياح الأجزاء الأرضية المشتملة عليها فتضغط تلك الأجزاء بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها فيحصل الدوران المسمى بالزوبعة و الإعصار و ربما اشتملت الزوابع العظام على قطعة من السحاب بل على بخار مرتفع‏ (1) فترى نارا تدور و مهابّ الرياح اثنا عشر و هي حدود الأفق الحاصلة من تقاطعه مع كل من دائرة نصف النهار و الموازيتين لها المماستين للدائمة الظهور و الخفاء و دائرة المشرق و المغرب الاعتداليين و الموازيتين لها المساويتين‏ (2) برأس السرطان و الجدي و لكل ريح منها اسم و المشهورات عند العرب أربعة ريح الشمال و ريح الجنوب و ريح الصبا و هي الشرقية ريح الدبور و هي الغربية و البواقي تسمّى نكباء

____________

(1) مشتعل (خ).

(2) في المخطوطة: المارتين.

23

باب 30 الماء و أنواعه و البحار و غرائبها و ما ينعقد فيها و علة المدّ و الجزر و الممدوح من الأنهار و المذموم منها

الآيات إبراهيم‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (1) النحل‏ وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهاراً (2) الفرقان‏ وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً (3) النمل‏ وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ وَ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً (4) فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (5) حمعسق‏ وَ مِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى‏ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ

____________

(1) إبراهيم: 32.

(2) النحل: 14- 15.

(3) الفرقان: 53.

(4) النمل: 61.

(5) فاطر: 12.

24

وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ‏ (1) الجاثية اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (2) الطور وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (3) الرحمن‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ‏ (4) الملك‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ (5) المرسلات‏ وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً (6) تفسير وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ‏ إنما نسب إليه سبحانه مع أنه من أعمال العباد لأنه لو لا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن و لو لا خلقة الحديد و سائر الآلات و لو لا تعريفه العباد كيف يتخذونها و لو لا أنه تعالى خلق الماء على صفة السلاسة التي باعتبارها يصح جري السفينة فيه و لو لا خلقه تعالى الرياح و خلق الحركات القوية فيها و لو لا أنه وسع الأنهار و جعل لها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال و هو المدبّر لهذه الأمور و المسخر لها حسنت إضافته إليه و قيل لما كان يجري على وجه الماء كما يشتهيه الملاح صار كأنه حيوان مسخر له‏ بِأَمْرِهِ‏ أي بقدرته و إرادته.

____________

(1) الشورى: 32- 35.

(2) الجاثية: 12.

(3) الطور: 6.

(4) الرحمن: 19- 24.

(5) الملك: 30.

(6) المرسلات: 27.

25

سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ لما كان ماء البحر قلما ينتفع به في الزراعات لا جرم ذكر تعالى إنعامه على الخلق بتفجير الأنهار و العيون حتى ينبعث الماء منها إلى مواضع الزروع و النبات و أيضا ماء البحر لا يصلح للشرب و الصالح لهذا مياه الأنهار.

وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ أي جعلها بحيث يتمكّنون من الانتفاع به بالركوب و الاصطياد و الغوص‏ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك و وصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم فيسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله و لإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق‏ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها كاللؤلؤ و المرجان‏ وَ تَرَى الْفُلْكَ‏ أي السفن‏ مَواخِرَ فِيهِ‏ أي جواري فيه يشقه بخرومها من المخر و هو شقّ الماء و قيل صوت جري الفلك‏ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ‏ أي من سعة رزقه بركوبها للتجارة وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أي تعرفون نعم الله فتقومون بحقها.

وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ قال البيضاوي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابّته إذا خلاها هذا عَذْبٌ فُراتٌ‏ قامع للعطش من فرط عذوبته‏ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ‏ بليغ الملاحة (1) وَ جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً حاجزا من قدرته‏ وَ حِجْراً مَحْجُوراً و تنافرا بليغا كأن كلًّا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوّذ عليه و قيل حدّا محدودا و ذلك كدجلة يدخل البحر فيشقّه فيجري في خلاله فراسخ لا يتغيّر طعمهما (2) و قيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل و بالبحر الملح البحر الكبير و بالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل و اختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامّت و تلاصقت و تشابهت في الكيفية (3) انتهى و يقال إن نهر آمل تدخل بحر الخزر و يبقى على عذوبته و لا يختلط بالمالح و يأخذون منه الماء العذب في وسط البحر فيمكن على تقدير صحته أن يكون داخلا تحت الآية أيضا.

____________

(1) في المصدر: الملوحة.

(2) طعمها (خ).

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)167.

26

وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ‏ ضرب مثل للمؤمن و الكافر و الفرات الذي يكسر العطش و السائغ الذي يسهل انحداره و الأجاج الذي يحرق بملوحته‏ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ‏ استطراد في صفة البحرين و ما فيهما أو تمام التمثيل و المعنى كما أنهما و إن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان في ما هو المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده و غيره عن كمال فطرته لا يساوي المؤمن و الكافر و إن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة و السخاوة لاختلافهما في ما هو الخاصية العظمى و بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك العذب من المنافع و المراد بالحلية اللآلي و اليواقيت.

مِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ قرأ نافع و أبو عمرو الجواري بياء في الوصل و الوقف و الباقون بحذفها على التخفيف‏ كَالْأَعْلامِ‏ أي كالجبال فهذه السفن العظيمة التي تكون كأنها الجبال تجري على وجه الماء عند هبوب الرياح على أسرع الوجوه و عند سكونها تقف ففيه دلالة على وجود الصانع المسبب لتلك الأسباب و قدرته الكاملة و حكمته التامة لأنه تعالى خص كل جانب من جوانب الأرض بنوع من الأمتعة و إذا نقل متاع هذا الجانب إلى ذلك الجانب في السفن و بالعكس حصلت المنافع العظيمة في التجارة فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ أي فيبقين ثوابت‏ عَلى‏ ظَهْرِهِ‏ أي ظهر البحر لِكُلِّ صَبَّارٍ أي لكل من وكل همته و حبس نفسه على النظر في آيات الله و التفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل فإنه‏

- روي أن الإيمان نصفان نصف صبر و نصف شكر.

أَوْ يُوبِقْهُنَ‏ أي يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرفة و المراد إهلاك أهلها لقوله‏ بِما كَسَبُوا و أصله أو يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم‏ يُسْكِنِ الرِّيحَ‏ فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله‏ وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ إذ المعنى أو يرسلها عاصفة فيوبق ناسا بذنوبهم و ينجي ناسا على العفو منهم و قرئ يعفوا على الاستئناف.

وَ يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم و يعلم أو على الجزاء و نصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب و قرأ نافع و ابن عامر بالرفع على الاستئناف و قرئ بالجزم عطفا على‏ يَعْفُ‏ فيكون‏

27

المعنى أو يجمع بين إهلاك و إنجاء قوم و تحذير آخرين‏ ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ‏ من محيد من العذاب.

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب و لا يمنع الغوص فيه‏ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ‏ أي بتسخيره و أنتم راكبوها وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ‏ بالتجارة و الغوص و الصيد و غيرها وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ هذه النعم.

وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي المملو و هو المحيط أو الموقد من قوله‏ وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ‏ كما

- روي أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم.

أو المختلط من السجير و هو الخليط و قيل هو بحر معروف في السماء يسمى بحر الحيوان.

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ أي أرسلهما و المعنى أرسل البحر الملح و البحر العذب‏ يَلْتَقِيانِ‏ أي يتجاوران و تتماس سطوحهما أو بحري فارس و الروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه‏ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ‏ أي حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض‏ لا يَبْغِيانِ‏ أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة و إبطال الخاصية أو لا يتجاوزان حديهما أو بإغراق ما بينهما و قال الطبرسي ره قيل المراد بالبحرين بحر السماء و بحر الأرض فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ينزل منه المطر فيلتقيان في كل سنة و بينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول و بحر الأرض من الصعود عن ابن عباس و غيره و قيل إنهما بحر فارس و بحر الروم فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك و البرزخ بينهما الجزائر و قيل‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما لا يَبْغِيانِ‏ أي لا يطلبان أن يختلطا (1).

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ أي كبار الدرّ و صغاره و قيل المرجان الخرر

____________

(1) مجمع البيان: ج 9،(ص)201.

28

الأحمر و إن صح أن الدرّ يخرج من المالح‏ (1) فعلى الأول إنما قال منهما لأنه يخرج من مجتمع المالح‏ (2) و العذب أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشي‏ء الواحد و كان المخرج من أحدهما كالمخرج منها ذكره البيضاوي‏ (3) و قال الرازي اللؤلؤ لا يخرج إلا من المالح فكيف قال منهما نقول الجواب عنه من وجوه‏ (4) الأول ظاهر كلام الله أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس الذي لا يوثق بقوله و من علم أن اللؤلؤ لا يخرج من الماء العذب غاية علمكم‏ (5) أن الغواصين ما أخرجوه إلا من المالح و لكن لم قلتم‏ (6) إن الصدف لا يخرج اللؤلؤ بأمر الله من الماء العذب إلى الماء المالح و كيف يمكن الجزم به و الأمور الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذين قطعوا المفاوز و داروا البلاد فكيف لا يخفى عليهم ما في قعور البحور الثاني أن نقول إن صح قولهم إنه لا يخرج إلا من الماء المالح فنقول فيه وجوه أحدها أن الصدف لا يتولد فيه اللؤلؤ إلا من ماء المطر و هو بحر السماء ثانيها أنه يتولد في ملتقاهما ثم يدخل الصدف في البحر المالح عند انعقاد الدر فيه لحال الملوحة كالمتوخمة التي تشتهي في أوائل الحمل فتثقل هناك فلا يمكنه الدخول في العذب‏ (7) ثم ذكر بعض الوجوه المتقدمة.

و قال الطبرسي ره قيل يخرج منهما أي من ماء السماء و ماء البحر فإن القطر إذا جاء من السماء تفتّحت الأصداف فكان من ذلك القطر اللؤلؤ عن ابن عباس و لذلك حمل البحرين على بحر السماء و بحر الأرض و قيل إن العذب و الملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح و لا يخرج اللؤلؤ إلا من الموضع الذي يلتقي‏

____________

(1) في أنوار التنزيل: الملح.

(2) في أنوار التنزيل: الملح.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)485.

(4) في المصدر: من وجهين.

(5) في المصدر: وهب ان ...

(6) عبارة المصدر هكذا «لكن لا يلزم من هذا أن لا يوجد في الغير. سلمنا لم قلتم ان الصدف يخرج بامر اللّه من الماء العذب الى الماء المالح» و كأنّ فيه تصحيفا.

(7) مفاتيح الغيب: ج 29،(ص)101.

29

فيه العذب و الملح و ذلك معروف عند الملاحين‏ (1) انتهى.

أقول‏ وَ لَهُ الْجَوارِ أي السفن جمع جارية الْمُنْشَآتُ‏ أي المرفوعات الشرّع أو المصنوعات و قرأ حمزة و أبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشرّع أو اللاتي ينشئن الأمواج أو السير كَالْأَعْلامِ‏ جمع علم و هو الجبل الطويل‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ من خلق مواد السفن و الإرشاد إلى أخذها و كيفية تركيبها و إجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها و جمعها غيره تعالى.

إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به‏ بِماءٍ مَعِينٍ‏ أي جار أو ظاهر سهل المأخذ وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً بخلق الأنهار و المنافع فيها.

1-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ مَا هُمَا فَقَالَ مَلَكٌ‏

(2)

مُوَكَّلٌ بِالْبِحَارِ يُقَالُ لَهُ رُومَانُ فَإِذَا وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا غَاضَ‏

(3)

.

2-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَدِّ وَ الْجَزْرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَ مَلَكاً بِقَامُوسِ الْبَحْرِ فَإِذَا وضح [وَضَعَ رِجْلَيْهِ‏

(4)

فِيهِ فَاضَ وَ إِذَا أَخْرَجَهُمَا

(5)

غَاضَ‏

(6)

.

____________

(1) في المصدر «الغواصين» مجمع البيان: ج 9،(ص)201.

(2) في العيون: ملك من ملائكة اللّه عزّ و جلّ.

(3) العلل: ج 2،(ص)240 و العيون: ج 1،(ص)242.

(4) في المصدر: رجله.

(5) في المصدر: اخرجها.

(6) العلل: ج 2،(ص)240.

30

بيان قال الجزري قاموس البحر وسطه و معظمه‏

و منه حديث ابن عباس و سئل عن المد و الجزر و ذكر الخبر.

ثم قال أي زاد و نقص و هو فاعول من القمس انتهى و أقول اختلف الحكماء في سبب المدّ و الجزر على أقوال شتى و ليس شي‏ء منها مما يسمن أو يغني من جوع أو يروي من عطش و ما ذكر في الخبر أظهرها و أصحها عقلا أيضا و قد سمعت من بعض الثقات أنه قال إني رأيت شيئا عظيما يمتد من الجو إلى البحر فيمتد ماؤه ثم إذا ذهب ذلك شرع في الجزر (1) و أما ما ذكره الحكماء في ذلك ففي رسائل إخوان الصفا أما علة هيجان البحار و ارتفاع مياهها و مدودها على سواحلها و شدة تلاطم أمواجها و هبوب الرياح في وقت هيجانها إلى الجهات في أوقات مختلفة من الشتاء و الصيف و الربيع و الخريف و أوائل الشهور و أواخرها و ساعات الليل و النهار فهي من أجل أن مياهها إذا حميت من قرارها و سكنت و لطفت و تخلخلت و طلبت مكانا أوسع مما كان فيه فتدافعت بعض أجزائها بعضا إلى الجهات الخمس فوقا و شرقا و غربا و جنوبا و شمالا للاتساع فيكون في الوقت الواحد على سواحلها أمواج مختلفة في جهات مختلفة و أما علة هيجانها في وقت دون وقت فهو بحسب تشكل الفلك و الكواكب و مطارح شعاعاتها على سطوح تلك البحار في الآفاق و الأوتاد الأربعة و اتصالات القمر بها عند حلوله في منازله الثمانية و العشرين كما هو المذكور في كتب أحكام النجوم و أما علة مدود بعض البحار في وقت طلوعات القمر و مغيبه دون غيرها من البحار فهو من أجل أن تلك البحار

____________

(1) لو كان ما ادعى رؤيته ممّا يرى بالحس لرآه كل من يسكن السواحل و لتواتر نقله فافهم، و يمكن أنّه كان قد رأى شيئا من الابخرة المتصاعدة من بعيد مقارنا للمد فتوهم انه هو الذي يوجب المد و الأسباب المادية لحصول الجزر و المد و سائر ما يحدث في الأرض و البحار و الجو صارت اليوم ببركة العلوم التجربية من الواضحات بل تكاد تكون بديهية و لا ينافى ذلك ما ذكر في الروايات من استنادها إلى إرادة اللّه تعالى أو أفعال الملائكة، فانها علل طولية تنتهى بالأخرة إلى من إليه المنتهى، و لا يخفى ان كثيرا من الروايات الواردة في امثال هذه المعاني لم تسلم عن الدس و الوضع مضافا الى المناقشة في شمول ادلة حجية الخبر الواحد لغير ما يتضمن بيان الاحكام الفرعية.

31

في قرارها صخور صلبة و أحجار صلدة فإذا أشرق القمر على سطح ذلك البحر وصلت مطارح شعاعاته إلى تلك الصخور و الأحجار التي في قرارها ثم انعكست من هناك راجعة فسخنت تلك المياه و حمت و لطفت و طلبت مكانا أوسع و ارتفع إلى فوق و دفع بعضها بعضا إلى فوق و تموجت إلى سواحلها و فاضت على سطوحها و رجعت مياه تلك الأنهار التي كانت تنصب إليها إلى خلف راجعة فلا يزال ذلك دأبها ما دام القمر مرتفعا إلى وتد سمائه فإذا انتهى إلى هناك و أخذ ينحط سكن عند ذلك غليان تلك المياه و بردت و انضمت تلك الأجزاء و غلظت فرجعت إلى قرارها و جرت الأنهار على عادتها فلا يزال ذلك دأبها إلى أن يبلغ القمر إلى الأفق الغربي من تلك البحار ثم يبتدئ المد على عادته و هو في الأفق الشرقي فلا يزال ذلك دأبه حتى يبلغ القمر إلى وتد الأرض فينتهي المد من الرأس ثم إذا زال القمر من وتد الأرض أخذ المد راجعا إلى أن يبلغ القمر إلى أفقه الشرقي من الرأس فإن قيل لم لا يكون المد و الجزر عند طلوعات الشمس و إشرافاتها على سطح هذه البحار فقد بينا علل ذلك في رسالة العلل و المعلولات انتهى.

و قال المسعودي في مروج الذهب المدّ هو مضي الماء بسجيته و سنن جريه و الجزر هو رجوع الماء على ضد سنن مضيه و انعكاس ما يمضي عليه في نهجه و هما يكونان في البحر الحبشي‏ (1) الذي هو الصيني و الهندي و بحر البصرة و فارس و ذلك أن البحار على ثلاثة أصناف منها ما يأتي فيه الجزر و المد و يظهر ظهورا بينا و منها ما لا يتبين فيه الجزر و المد و يكون خفيا مستترا و منها ما لا يجزر و لا يمد و قد تنازع الناس في علتهما فمنهم من ذهب إلى أن علة ذلك القمر لأنه مجانس للماء و هو يسخنه فيبسط و شبهوا ذلك بالنار إذا سخنت ما في القدر و أغلته و إن الماء يكون فيها على قدر النصف أو الثلثين فإذا غلى الماء انبسط في القدر و ارتفع و تدافع حتى يفور فتتضاعف كميته في الحس لأن من شرط الحرارة أن تبسط الأجسام و من شرط

____________

(1) في المصدر: و انكشاف ما مضى عليه في هيجه و ذلك كبحر الحبش ...

32

البرودة أن تضغطها (1) و ذلك أن قعور البحار تحمى فتتولد في أرضها (2) عذوبة و تستحيل و تحمى كما يعرض ذلك في البلاليع و الآبار فإذا حمى ذلك الماء انبسط و إذا انبسط زاد و إذا زاد دفع‏ (3) كل جزء منه صاحبه فطفر عن سطحه‏ (4) و بان عن قعره و احتاج إلى أكثر من وهدته و إن القمر إذا امتلأ أحمى الجو حميا شديدا فظهر زيادة الماء فسمي ذلك المد الشهري و قالت طائفة أخرى لو كان الجزر و المد بمنزلة النار إذا أسخنت الماء الذي في القدر و بسطته فيطلب أوسع منه فيفيض حتى إذا خلا قعره من الماء طلب الماء بعد خروجه منه عمق الأرض بطبعه فيرجع اضطرارا بمنزلة رجوع ما يغلي من الماء في المرجل و القمقم إذا فاض لكان بالشمس أشد سخونة و لو كانت الشمس علة مده لكان بدؤه مع بدء طلوع الشمس و الجزر عند غيبوبتها و زعم هؤلاء أن علة المد و الجزر الأبخرة التي تتولد في بطن الأرض فإنها لا تزال تتولد و تكثف و تكثر فتدفع حينئذ ماء هذا البحر لكثافتها فلا تزال على ذلك حتى تنقص موادها من أسفل فإذا انقطعت موادها من أسفل تراجع الماء حينئذ إلى قعور البحر و كان الجزر من أجل ذلك و المد ليلا و نهارا و شتاء و صيفا و في غيبوبة القمر و طلوعه و في غيبوبة الشمس و طلوعها قالوا و هذا يدرك بحس البصر (5) لأنه ليس يستكمل الجزر آخره حتى يبدو أول المد و لا يفنى‏ (6) آخر المد حتى يبدو أول الجزر لأنه لا يفتر تولد تلك البخارات حتى إذا خرجت تولد مكانها غيرها و ذلك أن البحر إذا غارت مياهه و رجعت إلى قعره تولدت تلك الأبخرة لمكان ما يتصل منها من الأرض بمائه فكلما عاد تولدت و كلما فاض تنفست‏ (7)

____________

(1) في المصدر تضمها.

(2) الأرض (خ).

(3) في المصدر: و إذا زاد ارتفع فدفع.

(4) في المصدر: فطفا على سطحه.

(5) في المصدر: بالحس.

(6) في المصدر: لا ينقضى.

(7) تنقصت (خ).

33

و ذهب آخرون من أهل الديانات أن كل ما لا يعلم له في الطبيعة مجرى و لا يوجد له فيها قياس فله فعل إلهي يدل على توحيد الله عز و جل و حكمته و ليس للمدّ و الجزر علة في الطبيعة البتة و لا قياس و قال آخرون ما هيجان ماء البحر إلا كهيجان بعض الطبائع فإنك ترى صاحب الصفراء و صاحب الدم و غيرهما تهتاج طبيعته و تسكن و لذلك موادّ تمدّها حالا بعد حال فإذا قويت هاجت ثم تسكن قليلا قليلا حتى تعود و ذهب طائفة إلى إبطال سائر ما وصفنا من القول و زعموا أن الهواء المطل على البحر يستحيل دائما فإذا استحال عظم ماء البحر و فار (1) عند ذلك فإذا فار فاض و إذا فاض فهو المد فعند ذلك يستحيل ماؤه و يتفشّى و استحال هواء فعاد (2) إلى ما كان عليه و هو الجزر و هو دائم لا يفتر متصل مترادف متعاقب لأن الماء يستحيل هواء و الهواء يستحيل ماء و قد يجوز أن يكون ذلك عند امتلاء القمر أكثر لأن القمر إذا امتلأ استحال ماء أكثر مما كان يستحيل قبل ذلك و إنما القمر علة لكثرة المد لا للمد نفسه لأنه قد يكون و القمر في محاقه و المد و الجزر في بحر فارس يكون على مطالع الفجر في أغلب الأوقات و قد ذهب أكثر من أرباب السفن ممن يقطع هذا البحر و يختلف إلى جزائره أن المد و الجزر لا يكون في معظم هذا البحر إلا مرتين في السنة مرة يمد في شهور الصيف شرقا بالشمال ستة أشهر فإذا كان ذلك طما الماء في مشارق البحر و الصين و ما والى ذلك الصقع و مرة يمد في شهور الشتاء غربا بالجنوب ستة أشهر و إذا كان ذلك طما الماء في مغارب البحر و الجزر بالصين و قد يتحرك البحر بتحريك الرياح فإن الشمس إذا كانت في الجهة الشمالية تحرك الهواء إلى الجهة الجنوبية فلذلك تكون البحار في جهة الجنوب في الصيف لهبوب الشمال طامية عالية و تقل المياه في جهة (3) البحور الشمالية و كذلك إذا كانت الشمس في الجنوب و سار (4) الهواء من الجنوب إلى جهة الشمال فسأل‏ (5) معه ماء البحر من الجهة الجنوبية إلى الجهة الشمالية

____________

(1) في المصدر: و فاض عند ذلك، و إذا فاض البحر فهو المد.

(2) في المصدر: يتنفس فيستحيل هواء فيعود ...

(3) في المصدر: البحار.

(4) في المصدر: سال.

(5) في المصدر: سال.

34

قلت المياه في الجهة الجنوبية و تنقل‏ (1) ماء البحر في هذين الميلين أعني في جهة (2) الشمال و الجنوب يسمى جزرا و مدا (3) و ذلك أن مد الجنوب جزر الشمال و مد الشمال جزر الجنوب فإن وافق القمر بعض الكواكب السيارة في أحد الميلين تزايد الفعلان و قوي الحر و اشتد لذلك‏ (4) انقلاب ماء البحر إلى الجهة المخالفة للجهة التي فيها الشمس و هذا رأي الكندي و أحمد بن الخصيب السرخسي في ما حكي عنهما (5) أن البحر يتحرك بتحرك الرياح‏ (6) انتهى.

و جملة القول فيه أن نهر البصرة و الأنهار المقاربة له يمد في كل يوم و ليلة مرتين و يدور ذلك في اليوم و الليلة و لا يخص وقتا كطلوع الشمس و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها و يسمى ذلك بالمد اليومي و يكون المد عند زيادة نور القمر أشد و يسمى ذلك بالمد الشهري و هذا المد يمكن استناده إلى القمر لكونه تابعا له في الغالب بمعنى أنه يحصل في أيام زيادة نور القمر لكن الظاهر أنه لو كانت العلة زيادة نوره لكان هذا المد مقارنا لها أو بعدها بزمان يتم فيه فعل القمر و تأثيره في البحر و الظاهر أنه ليس تابعا له بهذا المعنى و على تقدير صحة استناده إليه فلا ريب في بطلان ما جعله القائل الأول مناطا له من سخونة البحر بنور القمر لأنه مجانس للماء و كذا سخونة الجو به بل ربما يدعى أن نور القمر يبرد الجو و الأجسام كما هو المجرب نعم ربما يجوز العقل تأثير القمر في المد لنوع من المناسبة و الارتباط بين نوره و بين الماء و إن لم نعلمها بخصوصها لكن يقدح فيه ما ذكرناه من عدم انضباط المقارنة (7) و التأخر على الوجه المذكور و أما المد اليومي فبطلان استناده إلى القمر واضح و استناده‏

____________

(1) في المصدر: ينتقل.

(2) في المصدر: جهتى.

(3) في المصدر: و مدا شتويا.

(4) في المصدر: و اشتد لذلك سيلان الهواء فاشتد لذلك انقلاب ...

(5) في المصدر: فى ما حكاه عنه.

(6) مروج الذهب: ج 1،(ص)68- 70.

(7) أو (خ).

35

إلى الكواكب على انفرادها أو بمشاركة القمر بعيد غاية البعد و كون الكواكب عللا له من حيث الحرارة ظاهر الفساد و ما ذكره الطائفة الثانية من أنه للأبخرة الحادثة في باطن الأرض فيرد عليه أن الأبخرة الكثيرة الكثيفة التي تفور البحر مع عظمته لخروجها لو اجتمعت و احتبست في باطن الأرض ثم خرجت دفعة كما هو الظاهر من كلامه لزم انشقاق الأرض منها انشقاقا فاحشا ثم التئامها في كل يوم و ليلة لعله مما لا يرتاب أحد في أنه خلاف الواقع و لا يظهر للعقل سبب لالتئام الأرض بعد الانشقاق و كون كل التئام مستندا إلى انشقاق حادث في موضع آخر من الأرض قريب من موضع الأول في غاية البعد و لو خرجت تدريجا لاستلزمت غليانا و فورانا في البحر دائما لا هذا النوع من الحركة و الامتلاء و هو واضح و ما ذكره الطائفة الثالثة من أنه كهيجان الطبائع فيرد عليه أنه لو كان المراد أنه و الطبائع تهيج بلا سبب فباطل و لو قيل بأن ذلك مقتضى الطبيعة فذلك مما لم يقل به أحد و لو أريد أنه بسبب و لو لم يكن معلوما لنا فذلك مما لا ثمرة له إذ الكلام في خصوص السبب و ما ذكره الطائفة الرابعة من أنه للانقلاب فلا يظهر له وجه و لا ينطبق على تلك الخصوصيات فالأوجه أن يقال إنها بقدرة الله و تدبيره و حكمته إما بتوسط الملك إن صح الخبر أو بما رأى المصلحة فيه من العلل و الأسباب فإنه تعالى المسبب لها و المقدر لأوقاتها و لم نكلف بالخوض في عللها و إن أمكنت مدخلية بعض تلك الوجوه التي تقدم ذكرها و العالم بها هو المدبر لها و يكفينا ما ظهر لنا من منافعها و فوائدها.

3-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ‏ (1) عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ‏ (2) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ الْفُرَاتُ وَ النِّيلُ وَ سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ فَالْفُرَاتُ الْمَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

____________

(1) أحمد بن هلال أبو جعفر العبرتائى ضعيف جدا، قال الشيخ في التهذيب: ان أحمد بن هلال مشهور باللعنة و الغلوّ و روى الكشّيّ عن ابى الحسن العسكريّ (عليه السلام) رواية تشتمل على لعنه و التبرى منه كقوله (عليه السلام) «و نحن نبرأ إلى اللّه من ابن هلال لا (رحمه اللّه) و من لا يبرأ منه».

(2) في الخصال: عن عليّ (عليه السلام).

36

وَ النِّيلُ الْعَسَلُ وَ سَيْحَانُ الْخَمْرُ وَ جَيْحَانُ اللَّبَنُ‏

(1)

.

بيان الفرات أفضل الأنهار بحسب الأخبار و قد أوردتها في كتاب المزار و النيل بمصر معروف و سيحان و جيحان قال في النهاية هما نهران بالعواصم عند المصيصة و الطرسوس و في القاموس سيحان نهر بالشام و آخر بالبصرة و سيحون نهر بما وراء النهر و نهر بالهند و قال جيحون نهر خوارزم و جيحان نهر بالشام و الروم معرب جهان انتهى و ذكر المولى عبد العلي البرجندي في بعض رسائله أن نهر الفرات يخرج من جبال أرزن الروم‏ (2) ثم يسيل نحو المشرق إلى ملطية ثم إلى سميساط حتى ينتهي إلى الكوفة ثم تمر حتى ينصب في البطائح و قال النيل أفضل الأنهار لبعد منبعه و مروره على الأحجار و الحصيات و ليس فيه وحل و لا يخضر الحجر فيه كغيره و يمر من الجنوب إلى الشمال و هو سريع الجري و زيادته في أيام نقص سائر المياه و منبعه مواضع غير معمورة في جنوب خط الإستواء و لذا لم يعلم منبعه على التحقيق و نقل عن بعض حكماء اليونان أن ماءه يجتمع من عشرة أنهار بين كل نهرين منها اثنان و عشرون فرسخا فتنصب تلك الأنهار في بحيرة ثم منها يخرج نهر مصر متوجها إلى الشمال حتى ينتهي إلى مصر فإذا جازها و بلغ شنطوف انقسم قسمين ينصبان في البحر و قال سيحان منبعه من موضع طوله ثمان و خمسون درجة و عرضه أربع و أربعون درجة و يمر في بلاد الروم من الشمال إلى الجنوب إلى بلاد أرمن ثم إلى قرب مصيصة ثم يجتمع مع جيحان و ينصبان في بحر الروم فيما بين أياس و طرسوس و نهر جيحان منبعه من موضع طوله ثمان و خمسون درجة و عرضه ست و أربعون درجة و هو قريب من نهر الفرات في العظمة و يمر من الشمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الروم إلى أن يمر إلى شمال مصيصة و ينصب في البحر انتهى.

ثم اعلم أن هذه الرواية مروية في طرق المخالفين أيضا إلا أنه ليس فيها

____________

(1) الخصال: 117.

(2) أرزن روم (خ).

37

فالفرات إلى آخر الخبر و اختلفوا في تأويله قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح هذا الخبر سيحان و جيحان غير سيحون و جيحون و هما نهران عظيمان جدا و خص الأربعة لعذوبة مائها و كثرة منافعها كأنها من أنهار الجنة أو يراد أنها أربعة أنهار هي أصول أنهار الجنة سماها بأسامي الأنهار العظام من أعذب أنهار الدنيا و أفيدها على التشبيه فإن ما في الدنيا من المنافع فنموذات لما في الآخرة و كذا مضارها و قال القاضي معنى كونها من أنهار الجنة أن الإيمان يعم بلادها و أن شاربيها صائرة إليها و الأصح أنه على ظاهرها و أن لها مادة من الجنة و في معالم التنزيل أنزلها الله تعالى من الجنة و استودعها الجبال لقوله تعالى‏ فَأَسْكَنَّاهُ‏ أقول المشبه في الوجه الأول أنهار الدنيا و وجه الشبه العذوبة و الهضم و البركة و في الثاني أنهار الجنة و وجهه الشهرة و الفائدة و العذوبة و في الثالث وجهه المجاورة و الانتفاع انتهى و أقول ظاهر الخبر مع التتمة التي في الخصال اشتراك الاسم و إنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها و بركتها و كثرة الانتفاع بها و يحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار و مادتها من الجنة فلما صارت في الدنيا انقلبت ماء و لا ينافي ذلك معلومية منابعها إذ يمكن أن يكون أول حدوثها بسبب ماء الجنة أو يصب فيها بحيث لا نعلم أو يكون المراد بالجنة جنة الدنيا كما مر في كتاب المعاد و تجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها و يؤيد تلك الوجوه في الجملة

-

مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ كَالْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يُدْفَقُ فِي الْفُرَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ دُفُقَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ

(1)

.

-

وَ بِسَنَدٍ آخَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ:

نَهَرُكُمْ هَذَا يَعْنِي مَاءَ الْفُرَاتِ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ مَيَازِيبِ الْجَنَّةِ

(2)

.

-

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) قَالَ:

إِنَّ مَلَكاً يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلِ مِسْكٍ‏

(3)

مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهَا فِي الْفُرَاتِ وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً

____________

(1) الكافي: 6،(ص)388.

(2) الكافي: 6،(ص)388.

(3) في المصدر: مسكا.

38

مِنْهُ‏

(1)

.

و أما التأويل بكون أهلها و شاربيها صائرين إلى الجنة فهو في خصوص الفرات ظاهر إذ أكثر القرى و البلاد الواقعة عليه و بقربه من الإمامية و المحبين لأهل البيت(ع)كما تشهد به التجربة

-

وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا إِخَالُ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

-

وَ قَالَ(ع)

مَا سُقِيَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَاءَ الْفُرَاتِ إِلَّا لِأَمْرٍ مَا وَ قَالَ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ

(2)

.

أقول قوله(ع)لأمر ما أي لرسوخ ولاية أهل البيت(ع)في قلوب أهلها

-

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ:

أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ حَنَّكُوا أَوْلَادَهُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ لَكَانُوا لَنَا شِيعَةً

(3)

.

و أما الأنهار الثلاثة الأخرى فلم أر لها في غير هذا الخبر فضلا بل‏

-

رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ‏

(4)

.

4-

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ سَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ جَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ دِجْلَةَ وَ الْفُرَاتَ وَ هُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ وَ النِّيلَ وَ هُوَ نَهَرُ مِصْرَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جَبْرَائِيلَ فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَالَ وَ أَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏ (5)

فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ أَرْسَلَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَرُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ الْقُرْآنُ وَ الْعِلْمُ كُلُّهُ وَ الْحَجَرُ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ تَابُوتُ مُوسَى بِمَا فِيهِ وَ هَذِهِ الْأَنْهَارُ الْخَمْسَةُ فَيُرْفَعُ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏

فَإِذَا رُفِعَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَقَدَ أَهْلُهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

(6)

.

____________

(1) الكافي: ج 6،(ص)389.

(2) الكافي: ج 6،(ص)388.

(3) الكافي: ج 6،(ص)389.

(4) الكافي: ج 6،(ص)391.

(5) المؤمنون: 19.

(6) الدّر المنثور: ج 5،(ص)8.

39

5-

شَرْحُ النَّهْجِ، نهج البلاغة لِابْنِ مِيثَمٍ‏

قَالَ لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ حَرْبِ الْجَمَلِ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَا أَهْلَ الْمُؤْتَفِكَةِ ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا ثَلَاثاً وَ عَلَى اللَّهِ تَمَامُ الرَّابِعَةِ وَ سَاقَ الْخُطْبَةَ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَ سَيَأْتِي إِلَى قَوْلِهِ (عليه السلام) سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَغْدُو عَلَيْكُمْ وَ يَرُوحُ صَلَاحاً لِمَعَاشِكُمْ وَ الْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ.

بيان قوله(ع)الماء يغدو عليكم و يروح إشارة إلى المدّ و الجزر و قوله صلاحا لمعاشكم إلى فائدتهما إذ لو كان الماء دائما على حد النقصان و لم يصل إلى حد المد لما سقي زروعهم و نخيلهم و لو كان دائما على حد الزيادة لغرقت أراضيهم بأنهارهم و في نقص الأنهار بعد زيادتها فائدة أخرى هي غسل الأقذار و إزالة الخبائث عن شطوطها و ربما كان فيهما فوائد أخرى كتأثيرهما في حركة السفن و نحو ذلك.

6-

إِعْلَامُ الْوَرَى، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِسَائِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ:

سَأَلَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ يَهُودِيٌّ مِنْ أَوْلَادِ هَارُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ‏

(2)

وَ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ‏

(3)

وَ أَوَّلِ شَجَرٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ‏

(4)

فَقَالَ(ع)يَا هَارُونِيُّ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ أَوَّلُ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْ آدَمَ صَاحِبَهُ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ حَيْثُ طَمِثَتْ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ابْنَيْهَا وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ أَوَّلُ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْعَيْنُ الَّتِي بِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ لَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهَا

____________

(1) في المصدر: الكنانيّ.

(2) في المصدر: أى قطرة هى؟.

(3) في المصدر: أى عين هى؟.

(4) في المصدر: اي شجرة هى؟.

40

عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا مُوسَى وَ فَتَاهُ وَ مَعَهُمَا النُّونُ الْمَالِحُ فَسَقَطَ فِيهَا فَحَيِيَ وَ هَذَا الْمَاءُ لَا يُصِيبُ مَيِّتاً إِلَّا حَيِيَ وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ أَوَّلُ شَجَرٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا سَفِينَةُ نُوحٍ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ الَّتِي هَبَطَتْ‏

(1)

مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ الْعَجْوَةُ وَ مِنْهَا تَفَرَّعَ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَأَجِدُ هَذَا فِي كُتُبِ أَبِي هَارُونَ(ع)كِتَابَةَ

(2)

يَدِهِ وَ إِمْلَاءَ عَمِّي مُوسَى(ع)

(3)

.

7-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الزَّيْتُونَةُ وَ كَذَبُوا وَ إِنَّمَا هِيَ النَّخْلَةُ مِنَ الْعَجْوَةِ هَبَطَ بِهَا آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَغَرَسَهَا وَ أَصْلُ النَّخْلَةِ كُلِّهِ مِنْهَا وَ أَمَّا أَوَّلُ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْعَيْنُ الَّتِي بِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ تَحْتَ الْحَجَرِ وَ كَذَبُوا هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي مَا انْتَهَى إِلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا حَيِيَ وَ كَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَطَلَبَ عَيْنَ الْحَيَاةِ فَوَجَدَهَا الْخَضِرُ(ع)وَ شَرِبَ مِنْهَا وَ لَمْ يَجِدْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَمَّا أَوَّلُ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّ الْيَهُودَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْجَحَرُ الَّذِي بِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ هَبَطَ بِهِ آدَمُ(ع)مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَضَعَهُ فِي الرُّكْنِ وَ النَّاسُ يَسْتَلِمُونَهُ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.

____________

(1) في المصدر: اهبطت.

(2) كتابته بيده (خ).

(3) إعلام الورى: 368.

41

أقول: الخبران طويلان أوردتهما بأسانيدهما في باب نص أمير المؤمنين(ع)على الاثني عشر(ع)في المجلد التاسع.

كتاب الأقاليم و البلدان و الأنهار للفرات فضائل كثيرة.

8-

رُوِيَ‏

أَنَّ أَرْبَعَةً مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ سَيْحُونُ وَ جَيْحُونُ وَ النِّيلُ وَ الْفُرَاتُ.

9-

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ نَهَرُكُمْ هَذَا يَنْصَبُّ إِلَيْهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ.

10-

وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ثُمَّ اسْتَزَادَ وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَا أَعْظَمَ بَرَكَتَهُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ لَضَرَبُوا عَلَى حَافَتَيْهِ الْقِبَابَ مَا انْغَمَسَ فِيهِ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرِئَ.

وَ عَنِ السُّدِّيِ‏

أَنَّ الْفُرَاتَ مَدَّ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَأَلْقَى رُمَّانَةً عَظِيمَةً مِنْهَا كَرُمَّانِ الْحَبِّ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْسِمُوهَا بَيْنَهُمْ فَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ.

11-

وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

النِّيلُ يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ حِينَ يَخْرُجُ لَوَجَدْتُمْ مِنْ وَرَقِهَا.

وَ قَالَ فِي وَصْفِ بَعْضِ الْبِحَارِ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ كِتَابِ عَجَائِبِ الْأَخْبَارِ

هَذَا الْبَحْرُ فِيهِ طَائِرٌ مُكْرَمٌ لِأَبَوَيْهِ فَإِنَّهُمَا إِذَا كَبِرَا وَ عَجَزَا عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ أَنْفُسِهِمَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِمَا فَرْخَانِ مِنْ فِرَاخِهِمَا فَيَحْمِلَانِهِمَا عَلَى ظُهُورِهِمَا إِلَى مَكَانٍ حَصِينٍ وَ يَبْنِيَانِ لَهُمَا عُشّاً وَ يَتَعَاهَدَانِهِمَا الزَّادُ وَ الْمَاءُ إِلَى أَنْ يَمُوتَا فَإِنْ مَاتَ الْفَرْخَانِ قَبْلَهُمَا يَأْتِي إِلَيْهِمَا فَرْخَانِ آخَرَانِ مِنْ فِرَاخِهِمَا وَ يَفْعَلَانِ بِهِمَا كَمَا فَعَلَ الْفَرْخَانِ الْأَوَّلَانِ وَ هَلُمَّ جَرّاً وَ هَذَا دَأْبُهُمَا.

12-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ (1)(ع)قَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏

قَالَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَإِذَا أُمْطِرَتْ فَفَتَحَتِ‏

(2)

الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا فِي الْبَحْرِ فَيَقَعُ فِيهَا مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ

____________

(1) في المصدر: عن عليّ (عليه السلام).

(2) في المصدر: فتحت.

42

فَتُخْلَقُ اللُّؤْلُؤَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْقَطْرَةِ الصَّغِيرَةِ وَ اللُّؤْلُؤَةُ الْكَبِيرَةُ مِنَ الْقَطْرَةِ الْكَبِيرَةِ

(1)

.

13-

كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ‏ (2) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ وَ نَهْرَانِ كَافِرَانِ نَهْرَانِ كَافِرَانِ نَهَرُ بَلْخَ وَ دِجْلَةَ وَ الْمُؤْمِنَانِ نِيلُ مِصْرَ وَ الْفُرَاتُ فَحَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ.

بيان قال الجزري في النهاية فيه نهران مؤمنان و نهران كافران أما المؤمنان فالنيل و الفرات و أما الكافران فدجلة و نهر بلخ جعلهما مؤمنين على التشبيه لأنهما يفيضان على الأرض فيسقيان الحرث بلا مئونة و جعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان و لا ينتفع بهما إلا بمئونة و كلفة فهذان في الخير و النفع كالمؤمنين و هذان في قلة النفع كالكافرين انتهى و أقول ربما يومئ التفريع بقوله فحنكوا إلى أن المراد أن للأولين مدخلا في الإيمان و للآخرين‏ (3) في الكفر و هو في الفرات ظاهر كما عرفت و أما في النيل فلعل شقاوة أهله لسوء تربة مصر كما ورد في الأخبار فلو جرى في غيره لم يكن كذلك و نهر بلخ هو نهر جيحون و قال البرجندي و يخرج عموده من حدود بدخشان من موضع طوله أربع و تسعون درجة و عرضه سبع و ثلاثون درجة ثم يجتمع معه أنهار كثيرة و يذهب إلى جهة المغرب و الشمال إلى حدود بلخ ثم يجاوزه إلى ترمد ثم يذهب إلى المغرب و الجنوب إلى ولاية زم‏ (4) و طوله تسع و ثمانون درجة و عرضه سبع و ثلاثون ثم يمر إلى المغرب و الشمال إلى موضع‏

____________

(1) قرب الإسناد: 85.

(2) بفتح الميم و تشديد التاء المثناة من فوق و سكون الياء المثناة من تحت على ما ضبطه العلامة في الخلاصة و الإيضاح، و حكى عن ابن داود ضم الميم و فتح التاء المشددة. قال النجاشيّ الحسن بن متيل وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث، و صحح العلامة حديثه، و تصحيح حديثه لا يقصر عن توثيقه.

(3) الأخيرين (خ).

(4) بفتح الزاى و تشديد الميم، بليدة على طريق جيحون بين ترمذ و آمل (مراصد الاطلاع).

43

طوله ثمان و ثمانون درجة و عرضه تسع و ثلاثون ثم يمر إلى أن ينصب‏ (1) في بحيرة خوارزم و نهر دجلة مشهور و يخرج من بلاد الروم من شمال ميارقين‏ (2) من تحت حصار ذي القرنين و يذهب من جهة الشمال و المغرب إلى جهة الجنوب و المشرق و يمر بمدينة آمد و الموصل و سرمن‏رأى و بغداد ثم إلى واسط ثم ينصب في بحر فارس.

14-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

لَمَّا قَالَ اللَّهُ‏

يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي‏

قَالَتِ الْأَرْضُ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَبْلَعَ مَائِي أَنَا فَقَطْ وَ لَمْ أُومَرْ أَنْ أَبْلَعَ مَاءَ السَّمَاءِ قَالَ فَبَلَعَتِ الْأَرْضُ مَاءَهَا وَ بَقِيَ مَاءُ السَّمَاءِ فَصُيِّرَ بَحْراً حَوْلَ الدُّنْيَا

(3)

.

15-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)كَرَى بِرِجْلِهِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ وَ لِسَانُ الْمَاءِ يَتْبَعُهُ الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ وَ نِيلَ مِصْرَ وَ مِهْرَانَ وَ نَهْرَ بَلْخَ فَمَا سَقَتْ أَوْ سُقِيَ مِنْهَا فَلِلْإِمَامِ وَ الْبَحْرُ الْمُطِيفُ بِالدُّنْيَا.

بيان قال البرجندي نهر مهران هو نهر السند يمر أولا في ناحية ملتان ثم يميل إلى الجنوب و يمر بالمنصورة ثم يمر حتى ينصب في بحر ديبل من جانب المشرق و هو نهر عظيم و ماؤه في غاية العذوبة و شبيه بنيل مصر و يكون فيه التمساح كالنيل و قيل إذا وصل إلى موضع طوله مائة و سبع درجات و عرضه ثلاث و عشرون درجة ينقسم إلى شعبتين ينصب إحداهما في بحر الهند و الأخرى تمر و تنصب فيه بعد مسافة أيضا فما سقت أي بأنفسها أو سقي منها أي سقي الناس منها و هذا الخبر رواه في الفقيه بسند صحيح عن أبي البختري‏ (4) و زاد في آخره‏

____________

(1) في أكثر النسخ: يصب.

(2) كذا، و الظاهر أنّه مصحف «ميافارقين» اسم مدينة ببلاد الروم.

(3) الكافي: ج 1،(ص)409.

(4) الفقيه: 159.

44

و هو أفسبكون و لعله من الصدوق فصار سببا للإشكال لأن أفسبكون معرب آبسكون و هو بحر الخزر و يقال له بحر جرجان و بحر طبرستان و بحر مازندران و طوله ثمانمائة ميل و عرضه ستمائة ميل و ينصب فيه أنهار كثيرة منها نهر آتل‏ (1) و هذا البحر غير محيط بالدنيا بل محاط بالأرض من جميع الجوانب و لا يتصل بالمحيط و لعله إنما تكلف ذلك لأنه لا يحصل من المحيط شي‏ء و هو غير مسلم و قرأ بعض الأفاضل المطيف بضم الميم و سكون الطاء و فتح الياء اسم مفعول أو اسم المكان من الطواف و لا يخفى ضعفه فإن اسم المفعول منه مطاف بالضم أو مطوف و اسم المكان كالأول أو مطاف بالفتح و ربما يقرأ مطيف بتشديد الياء المفتوحة و هو أيضا غير مستقيم لأنه بالمعنى المشهور واوي فالمفعول من باب التفعيل مطوّف و أيضا كان ينبغي أن يقال المطيف به الدنيا نعم قال في القاموس طيّف تطييفا و طوف أكثر الطواف انتهى لكن حمله على هذا أيضا يحتاج إلى تكلف شديد و ما في الكافي أظهر و أصوب و المعنى أن البحر المحيط بالدنيا أيضا للإمام ع.

16-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

شَرُّ الْيَهُودِ يَهُودُ بَيْسَانَ وَ شَرُّ النَّصَارَى نَصَارَى نَجْرَانَ وَ خَيْرُ مَاءٍ نَبَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ وَ شَرُّ مَاءٍ نَبَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يَرِدُ عَلَيْهِ هَامُ الْكُفَّارِ وَ صَدَاهُمْ.

بيان في القاموس بيسان قرية بالشام و قرية بمرو و موضع باليمامة و لعل الأول هنا أظهر و نجران موضع باليمن و في النهاية فيه لا عدوى و لا هامة الهامة الرأس و اسم طائر و هو المراد في الحديث و ذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها و هي من طير الليل و قيل هي البومة و قيل إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول اسقوني اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت و قيل كانوا يزعمون أن عظام الميت و قيل روحه تصير هامة فتطير و يسمونه الصدى فنفاه الإسلام و نهاهم عنه و في القاموس الصدى الجسد من الآدمي بعد موته و

____________

(1) آمل (خ).

45

طائر يخرج من رأس المقتول إذا بلي بزعم الجاهلية.

17-

كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ ضَجَّ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ وَادٍ بِالْيَمَنِ هُوَ أَوَّلُ وَادٍ فَارَ مِنْهُ الْمَاءُ.

18-

كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ(ع)

لَوْ عُدِلَ فِي الْفُرَاتِ لَسَقَى‏

(1)

مَا عَلَى الْأَرْضِ كُلَّهُ.

بيان يحتمل أن يكون المراد بها الأراضي التي على شطه و بالقرب منه.

19-

الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏

مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ مِنْ شَرْبَةٍ لِمَرَضٍ شَفَاهُ اللَّهُ أَوْ لِجُوعٍ أَشْبَعَهُ اللَّهُ أَوْ لِحَاجَةٍ قَضَاهَا اللَّهُ.

قال الحكيم الترمذي و حدّثني أبي قال دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني و خفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقذار و ذلك أيام الحاج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتبلّعت منه فذهب عني إلى الصباح‏ (2).

20-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏

قَالَ أَرْسَلَ الْبَحْرَيْنِ‏

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ‏

قَالَ حَاجِزٌ

لا يَبْغِيانِ‏

قَالَ لَا يَخْتَلِطَانِ.

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُ قَالَ:

بَحْرُ السَّمَاءِ وَ بَحْرُ الْأَرْضِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ عَامٍ‏

يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏

قَالَ إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ فِي الْبَحْرِ أَفْوَاهَهَا فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ فَهُوَ اللُّؤْلُؤُ

(3)

.

21-

وَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

إِذَا نَزَلَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ تَفَتَّحَتْ لَهُ الْأَصْدَافُ فَكَانَ لُؤْلُؤاً

(4)

.

22-

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

الْمَرْجَانُ عِظَامُ اللُّؤْلُؤِ.

و عن ابن عباس‏ مثله‏ (5).

____________

(1) لاسقى (خ).

(2) الدّر المنثور: ج 3،(ص)221.

(3) الدّر المنثور: ج 6،(ص)142.

(4) الدّر المنثور: ج 6،(ص)142.

(5) الدّر المنثور: ج 6،(ص)142.

46

23-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ‏

الْمَرْجَانُ اللُّؤْلُؤُ الصِّغَارُ

(1)

.

24-

وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ

الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الْأَحْمَرُ

(2)

.

25-

وَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ

وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ‏ (3)

.

26-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى مُقَاتِلٌ عَنْ عِكْرِمَةَ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ سَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ جَيْحُونَ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ دِجْلَةَ وَ الْفُرَاتَ وَ هُمَا نَهْرَا الْعِرَاقِ وَ النِّيلَ وَ هُوَ نَهَرُ مِصْرَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَ أَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ (4)

.

27-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ

(5)

فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَنْهَارٍ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ الْخشوعُ وَ هُوَ نَهَرُ الشَّاشِ وَ مِهْرَانُ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ دِجْلَةُ وَ الْفُرَاتُ فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِشِيعَتِنَا وَ لَيْسَ لِعَدُوِّنَا مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا غَصَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَفِي أَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ ذِهْ إِلَى ذِهْ يَعْنِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ

قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

الْمَغْصُوبِينَ عَلَيْهَا

خالِصَةً

لَهُمْ‏

يَوْمَ الْقِيامَةِ

بِلَا غَصْبٍ.

توضيح لعل التبسّم لأجل من التبعيضية يخرق كينصر و يضرب أي‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 6(ص)142.

(2) الدّر المنثور: ج 6(ص)142.

(3) الدّر المنثور: ج 6،(ص)143.

(4) مجمع البيان: ج 7،(ص)102.

(5) في المصدر: الأرض.

47

يشقّ و يحفر و منهم من حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لبيان أن حدوث الأنهار و نحوها مستندة إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع و في أكثر النسخ هنا جيحان بالألف و في بعضها بالواو و هو أصوب لما عرفت أن نهر بلخ بالواو و على الأول إن كان التفسير من بعض الرواة فيمكن أن يكون اشتباها منه و لو كان من الإمام(ع)و صح الضبط كان الاشتباه من اللغويين و الشاش بلد بما وراء النهر كما في القاموس و نهره على ما ذكره البرجندي بقدر ثلثي الجيحون و منبعه من بلاد الترك من موضع عرضه اثنتان و أربعون درجة و طوله إحدى و سبعون درجة و يمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى خجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة خوارزم و تسميته بالخشوع غير مذكور فيما رأينا من كتب اللغة و غيرها فما سقت أي سقته من الأشجار و الأراضي و الزروع أو استقت أي منه أي أخذت الأنهار منه و هو بحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء فالمقصود أن أصلها و فرعها لنا أو ضمير استقت راجع إلى ما باعتبار تأنيث معناه و التقدير استقت منها و ضمير منها المقدر للأنهار فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل و بما استقت ما شرب منها بعمل كالدولاب و شبهه و نسبة الاستسقاء (1) إليها على المجاز كذا خطر بالبال و هو أظهر و قيل ضمير استقت راجع إلى الأنهار على الإسناد المجازي لأن الاستقاء فعل لمن يخرج الماء منها بالحفر و الدولاب يقال استقيت من البئر أي أخرجت الماء منها و بالجملة يعتبر في الاستقاء ما لا يعتبر في السقي من الكسب و المبالغة في الاعتمال إلا ما غصب عليه على بناء المعلوم و الضمير للعدو أي غصبنا عليه أو على بناء المجهول أي إلا شي‏ء صار مغصوبا عليه يقال غصبه على الشي‏ء أي قهره و الاستثناء منقطع إن كان اللام للاستحقاق و إن كان للانتفاع فالاستثناء متصل و ذه إشارة إلى المؤنث أصلها ذي قلبت الياء هاء المغصوبين عليها الحاصل أن خالصة حال مقدرة من قبيل قولهم جاءني زيد صائدا صقره غدا قال في مجمع البيان قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا ثم يخلص الله‏

____________

(1) الاستقاء (ظ).

48

الطيبات في الآخرة للذين آمنوا و ليس للمشركين فيها شي‏ء (1) انتهى.

ثم اعلم أنه(ع)ذكر في الأول ثمانية و إنما ذكر في التفصيل سبعة فيحتمل أن يكون ترك واحدا منها لأنه لم يكن في مقام تفصيل الجميع بل قال منها سيحان الخبر و قيل لما كان سيحان اسما لنهرين نهر بالشام و نهر بالبصرة أراد هنا كليهما من قبيل استعمال المشترك في معنييه و هو بعيد و لعله سقط واحد منها من الرواة و كأنه كان جيحان و جيحون فظن بعض النساخ و الرواة زيادة أحدهما فأسقطه و حينئذ يستقيم التفسير أيضا.

فائدة قال النيسابوري في تفسير قوله تعالى‏ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ قد سلف أن الماء المحيط (2) بأكثر جوانب القدر المعمور من الأرض فذلك هو البحر المحيط و قد دخل في ذلك الماء من جانب الجنوب متصلا بالمحيط الشرقي و منقطعا عن الغربي إلى وسط العمارة أربعة خليجات الأول إذا ابتدأ من المغرب الخليج البربري لكونه في حدود بربر من أرض الحبشة طوله من الجنوب إلى الشمال مائة و ستون فرسخا و عرضه خمسة و ثلاثون فرسخا و على ضلعه الغربي بلاد كفار الحبشة و بعض الزنج و على الشرقي بلاد مسلمي الحبشة و الثاني الخليج الأحمر طوله من الجنوب إلى الشمال أربعمائة و ستون فرسخا و عرضه بقرب منتهاه ستون فرسخا و بين طرفه و فسطاط مصر الذي على شرق النيل مسيرة ثلاثة أيام على البر و على ضلعه الغربي بعض بلاد البربر و بعض بلاد الحبشة و على ضلعه الشرقي سواحل عليها فرضه مدينة الرسول(ص)لقوافل مصر و الحبشة إلى الحجاز ثم سواحل اليمن ثم عدن على الذؤابة الشرقية منه الثالث خليج فارس طوله من الجنوب إلى الشمال أربعمائة و ستون فرسخا و عرضه قريب من مائة و ثمانين فرسخا و على سواحل ضلعه الغربي بلاد عمان و لهذا ينسب البحر هناك إليها و جملة ولاية الغرب و إحيائهم من الحجاز و اليمن و الطائف و غيرها و بواديهم بين الضلع الغربي من هذا

____________

(1) مجمع البيان: ج 4،(ص)413.

(2) محيط (ظ).

49

البحر و الشرقي من الخليج الأحمر فلهذا سميت العمارة الواقعة بينهما جزيرة العرب و فيها مكة زادها الله شرفا و على سواحل ضلعه الشرقي بلاد فارس ثم هرموز ثم مكران ثم سواحل السند الرابع الخليج الأخضر مثلث الشكل آخذ من الجنوب إلى الشمال ضلعه الشرقي بلاد فارس ثم هرموز ثم مكران متصل بالمحيط الشرقي و ضلعه الغربي خمسمائة فرسخ تقريبا و على سواحل هذا الضلع ولايات الصين و لهذا يسمى بحر الصين و من زاويته الغربية إلى زاوية من بحر فارس يسمى بحر الهند لكون بعض ولايتهم على سواحله و أيضا فقد دخل إلى العمارة من جانب الغرب خليج عظيم يمر من جانب الجنوب على كثير من بلاد المغرب و يحاذي أرض السودان و ينتهي إلى بلاد مصر و الشام و من جانب الشمال على بلاد الروس و الجلالقة و الصقالبة إلى بلاد الروم و الشام و يتشعب منه شعبة من شمال أرض الصقالبة إلى أرض مسلمي بلغار يسمى بحر ورنك طوله المعلوم مائة فرسخ و عرضه ثلاث و ثلاثون و إذا جاوز تلك النواحي امتد نحو المشرق عما وراء جبال غير مسلوكة و أرض غير مسكونة و تتشعب‏ (1) منه أيضا شعبة يسمى بحر طرابزون فهذه هي البحار المتصلة بالمحيط و أما غير المتصلة فأعظمها بحر طبرستان و جيلان و باب الأبواب و الخزر و أبسيكون‏ (2) لكون هذه الولايات على سواحله مستطيل الشكل آخذ من المشرق إلى المغرب بأكثر من مائتين و خمسين فرسخا و من الجنوب إلى الشمال بقرب من مائتين و من عجائب البحار الحيوانات المختلفة الأعظام و الأنواع و الأصناف و منها الجزائر الواقعة فيها فقد يقال في بحر الهند من الجزائر العامرة ألف و ثلاثمائة و سبعون منها جزيرة عظيمة في أقصى البحر مقابل أرض الهند في ناحية المشرق و عند بلاد الصين تسمى جزيرة سرانديب‏ (3) دورها ثلاثة آلاف ميل فيها جبال عظيمة و أنهار كثيرة و منها يخرج الياقوت الأحمر و حول هذه الجزيرة تسع عشرة جزيرة عامرة فيها مدائن‏

____________

(1) تنشعب (خ)،.

(2) آبسكون (خ).

(3) سرنديب (خ).

50

و قرى كثيرة و من جزائر هذا البحر جزيرة كله التي يجلب منها الرصاص القلعي و جزيرة سريرة التي يجلب منها الكافور و غرائب البحر كثيرة و لهذا قيل حدث عن البحر و لا حرج و سئل بعض العقلاء ما رأيت من عجائب البحر قال سلامتي منه.

تتمة قالت الحكماء في سبب انفجار العيون من الأرض أن البخار إذا احتبس في داخل من الأرض لما فيها من ثقب و فرج يميل إلى جهة فيبرد بها فينقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية فإذا كثر لوصول مدد متدافع إليه بحيث لا تسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض و انفجرت منها العيون أما الجارية على الولاء فهي إما لدفع تاليها سابقها أو لانجذابه إليه لضرورة عدم الخلاء بأن يكون البخار الذي انقلب ماء و فاض إلى وجه الأرض ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء و يفيض و هكذا استتبع كل جزء منه جزء آخر و أما العيون الراكدة فهي حادثة من أبخرة لم تبلغ من كثرة موادها و قوتها أن يحصل منها معاونة شديدة أو يدفع اللاحق السابق و أما مياه القنى‏ (1) و الآبار فهي متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن يشق الأرض فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه بأدنى حركة فإن لم يجعل هناك مسيل فهو البئر و إن جعل فهو القناة و نسبة القنى إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة و يمكن أن تكون هذه المياه متولدة كما قاله أبو البركات البغدادي من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض و منافذها إذا اجتمعت بل هذا أولى لكون مياه العيون و الآبار و القنوات تزيد بزيادة الثلوج و الأمطار قال الشيخ في النجاة و هذه الأبخرة إذا انبعثت عيونا أمدت البحار بصب الأنهار إليها ثم ارتفع من البحار و البطائح و الأنهار و بطون الجبال خاصة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلل منها على الدور دائما.

____________

(1) القنى و القناء- بكسر القاف فيهما-: جمع القناة، و هي ما يحفر من الأرض ليجرى فيها الماء.