بحار الأنوار - ج62

- العلامة المجلسي المزيد...
335 /
1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

أبواب الدواجن و قد مضت منها الأنعام‏

باب 1 استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت‏

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ‏ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الشَّيْ‏ءُ الدَّاجِنُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَ الدَّجَاجِ أَوِ الْعَنَاقِ لِيَعْبَثَ بِهِ صِبْيَانُ الْجِنِّ وَ لَا يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِهِمْ‏

(2)

.

2-

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ‏

(3)

بِهَا الشَّيَاطِينُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏

(4)

.

____________

(1) هكذا في الكتاب في مطبوعه و مخطوطه و فيه تصحيف و الصحيح كما في المصدر:

الحسن بن ظريف.

(2) قرب الإسناد: 45.

(3) في المخطوطة: لتشاغل.

(4) طبّ الأئمّة: 117.

2

بيان قال الجوهري دجن بالمكان دجونا أقام به و أدجن مثله و قال ابن السكيت شاة داجن و راجن إذا ألفت البيوت و استأنست قال و من العرب من يقولها بالهاء و كذلك غير الشاة قال لبيد

حتى إذا يئس الرماة و أرسلوا.* * * غضفا دواجن قافلا أعصامها.

أراد به كلاب الصيد.

و قال في النهاية فيه لعن الله من مثل بدواجنه هي جمع داجن و هو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم يقال شاة داجن و دجنت تدجن دجونا و المداجنة حسن المخالطة و قد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير و غيرها و المثلة بها أن يخصيها و يجدعها انتهى‏ (1).

و قال الدميري الدجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم و كذلك الناقة و الحمام البيوتي و الأنثى داجنة و الجمع دواجن و قال أهل اللغة دواجن البيوت ما ألفها من الطير و الشاة و غيرهما و قد دجن في بيته إذا لزمه‏ (2).

____________

(1) النهاية 2: 14.

(2) حياة الحيوان 1: 236.

3

باب 2 فضل اتخاذ الديك و أنواعها و اتخاذ الدجاج في البيت و أحكامها

1-

الْعُيُونُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ

(1)

.

2-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص

نَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ

(2)

.

3-

الْمَكَارِمُ عَنِ النَّبِيِّ ص

تَعَلَّمُوا مِنَ الدِّيكِ خَمْسَ خِصَالٍ مُحَافَظَتَهُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةَ وَ السَّخَاءَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ كَثْرَةَ الطَّرُوقَةِ

(3)

.

4-

كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ صَاحَتِ الدُّيُوكُ وَ أَجَابَتْهُ فَإِذَا سُمِعَ صَوْتُ الدِّيكِ فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ‏

(4)

.

5-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

دِيكٌ أَفْرَقُ أَبْيَضُ‏

(5)

يَحْفَظُ دُوَيْرَةَ

____________

(1) عيون الأخبار ج 1: 277 الخصال 1: 298.

(2) مجالس الصدوق: 254 (662) و رواه في الفقيه 4: 3 باسناد المناهى.

(3) مكارم الأخلاق: 154.

(4) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح:.

(5) في المصدر: ديك ابيض افرق يحرس.

4

أَهْلِهِ وَ سَبْعَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ‏

(1)

.

بيان: قال في القاموس ديك أفرق بين الفرق عرفه مفروق.

6-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دِيكٌ أَفْرَقُ أَبْيَضُ‏

(2)

يَحْرُسُ دُوَيْرَتَهُ وَ سَبْعَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ وَ لَنَفْضَةٌ مِنْ حَمَامَةٍ مُنَمَّرَةٍ

(3)

أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِ دُيُوكٍ فُرْقٍ بِيضٍ‏

(4)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ حُسْنُ الطَّاوُسِ فَقَالَ لَا يَزِيدُكَ عَلَى حُسْنِ الدِّيكِ الْأَبْيَضِ بِشَيْ‏ءٍ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الدِّيكُ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنَ الطَّاوُسِ وَ هُوَ أَعْظَمُ بَرَكَةً يُنَبِّهُكَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا يَدْعُو الطَّاوُسُ بِالْوَيْلِ بِخَطِيئَتِهِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا

(5)

.

8-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ (6) رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ صَدِيقُ كُلِّ مُؤْمِنٍ‏

(7)

.

9-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍ‏ (8) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

فِي الدِّيكِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ

(9)

____________

(1) فروع الكافي 6: 549.

(2) في المصدر: ديك أبيض أفرق.

(3) طير منمر: فيه نقط سود.

(4) فروع الكافي 6: 550.

(5) فروع الكافي 6: 550 فيه: لخطيئة.

(6) في المصدر: «عنه عن بعض أصحابه» و مرجع الضمير غير معلوم.

(7) فروع الكافي 6: 550.

(8) في المصدر: «عنه عن بعض أصحابه» و مرجع الضمير غير معلوم.

(9) زاد في المصدر بعد الشجاعة: القناعة. و الظاهر أنّه زائد و الا تزيد عن خمس.

5

وَ الْمَعْرِفَةُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ

(1)

وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ وَ الْغَيْرَةُ

(2)

.

بيان كثرة الطروقة بفتح الطاء من قولهم طروقة الفحل أي أنثاه فالمراد كثرة الأزواج أو بالضم مصدر طرق الفحل الناقة إذا نزا عليها فالمراد كثرة الجماع.

10-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ وَ عِدَّةٍ (3) مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

صِيَاحُ الدِّيكِ صَلَاتُهُ وَ ضَرْبُهُ بِجَنَاحِهِ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ‏

(4)

.

بيان كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ كما مر و قد مر استحباب اتخاذ الدجاج في الباب السابق.

11-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْوَزُّ جَامُوسُ الطَّيْرِ وَ الدَّجَاجُ خِنْزِيرُ الطَّيْرِ وَ الدُّرَّاجُ حَبَشُ الطَّيْرِ وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ فَرْخَيْنِ نَاهِضَيْنِ رَبَّتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا

(5)

.

بيان الوز لغة في الإوز و كونه جاموس الطير لأنسه بالحماءة و المياه و شبه الدجاج بالخنزير في أكل العذرة و كون الدراج حبش الطير لسواده و كأن التخصيص بامرأة ربيعة لكون طيرهم أجود أو كونهم أحذق في ذلك أو كون الشائع في ذلك الزمان وجود هذا الطير أو كثرته عندهم.

____________

(1) في المصدر: باوقات الصلوات.

(2) فروع الكافي 6: 550.

(3) في المصدر: عنه و عن عدة من أصحابنا.

(4) فروع الكافي 6: 550.

(5) فروع الكافي 6: 312 و رواه البرقي في المحاسن: 474. و روى بإسناده عن ابن الحسن النهدى عن عليّ بن أسباط رفعه الى أمير المؤمنين (ع) انه ذكر عنده لحم الطير فقال: اطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها.

6

12-

الْكَافِي، عَنْ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

ذَكَرْتُ اللُّحْمَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ الدَّجَاجِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَّا إِنَّ ذَلِكَ خَنَازِيرُ الطَّيْرِ وَ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ فَرْخٍ نَهَضَ أَوْ كَادَ يَنْهَضُ‏

(1)

.

13-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ:

أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا وَ أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ وَ بِخَبِيصٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ أُهْدِيَتْ لِفَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِنَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَجَاءَ بِتريد [بِثَرِيدٍ وَ خَلٍّ وَ زَيْتٍ‏

(2)

.

14-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَجَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ‏

(3)

.

بيان أكثر الأخبار تدل على كراهة لحم الدجاج و لم أر من تعرض لها غير أن الشهيد (رحمه الله) في الدروس ذكر الرواية المتقدمة و يمكن حمل أخبار الذم على ما إذا كانت جلالة أو قريبة من الجلل و لم يستبرأ فمع الاستبراء ثلاثة أيام يزول التحريم أو الكراهة

كَمَا رَوَى الدِّمْيَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ دَجَاجَةً أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ أَيَّاماً ثُمَّ يَأْكُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

انتهى‏ (4).

و التعليل الوارد في الأخبار المتقدمة ربما يشعر بذلك..

15 حياة الحيوان، الديك ذكر الدجاج و جمعه ديوك و ديكة و تصغيره دويك و يسمى الأنيس و المؤانس و من شأنه أنه لا يحنو على ولده و لا يألف زوجة واحدة و هو أبله الطبيعة و ذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله و فيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه و لا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا

____________

(1) فروع الكافي 6: 312. و رواه البرقي في المحاسن: 475 عن السيارى.

(2) المحاسن: 400 فيه: بثريد.

(3) مجمع البيان 3: 236 ط الصيداء.

(4) حياة الحيوان 1: 241.

7

و أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر و يوالي صياحه قبل الفجر و بعده فسبحان من هداه لذلك و لهذا أفتى القاضي حسين و المتولي و الرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة (1) و من غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها قال الجاحظ و يدخل في الديك الهندي و الجلاسي و النبطي و السندي و الزنجي قال و زعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها و زعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب‏ (2) في أهله و ماله‏

-

رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ قَانِعٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ أَثْوَبَ بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَ فَتْحِ الْوَاوِ وَ هُوَ أَثْوَبُ بْنُ عُتْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

الدِّيكُ الْأَبْيَضُ خَلِيلِي.

-

وَ إِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِلَفْظِ

الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ عَدُوُّ الشَّيْطَانِ يَحْرُسُ صَاحِبَهُ وَ سَبْعَ دُورٍ خَلْفَهُ.

- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَقْتَنِيهِ فِي الْبَيْتِ وَ الْمَسْجِدِ.

-

وَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَزِّيِّ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ‏

الدِّيكُ الْأَبْيَضُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَ حَبِيبُ جَبْرَئِيلَ يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتاً مِنْ جِيرَانِهِ.

-

وَ رَوَى الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ يُسَافِرُونَ بِالدِّيكَةِ لِتُعَرِّفَهُمْ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ.

-

وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً.

____________

(1) في المصدر: فى اوقات الصلوات.

(2) أي يصيبه النكبة أي المصيبة.

8

قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء و استغفارهم و شهادتهم له بالإخلاص و التضرع و الابتهال و فيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين و التبرك بهم و إنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأن الشيطان يخاف من شره عند حضوره فينبغي أن يتعوذ منه انتهى‏

-

وَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً أَبْيَضَ جَنَاحَاهُ مَوْشِيَّانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَوَائِمُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ يُؤَذِّنُ كُلَّ سَحَرٍ فَيَسْمَعُ تِلْكَ الصَّيْحَةَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُجِيبُهُ دُيُوكُ الْأَرْضِ فَإِذَا دَنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ضُمَّ جَنَاحَكَ وَ غُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ.

-

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ رَأْسُهُ‏

(1)

تَحْتَ الْعَرْشِ مَطْوِيَّةً فَإِذَا كَانَ هَنَةٌ

(2)

مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَتَصِيحُ الدِّيَكَةُ.

-

وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الذِّكْرِ لِلْحَافِظِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ:

إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً بَرَاثِنُهُ‏

(3)

فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَ عُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفِقُ بِهِمَا فِي السَّحَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ‏

(4)

الْمَلِكِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ‏

(5)

.

-

وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى صَوْتُ‏

____________

(1) في المصدر: و عنقه.

(2) الهنة: الطائفة من الليل.

(3) في المصدر: رجلاه.

(4) في المصدر: ربنا الملك الرحمن.

(5) هذه و امثالها من روايات العامّة لم تثبت من طريق الخاصّة و فيها غرابة شديدة و لعلّ المراد بالديك ملك يشابهه و على أي فالسكوت عنها طريق النجاة.

9

الدِّيكِ وَ صَوْتُ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَ صَوْتُ‏

الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ

-

وَ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ.

إسناده جيد و في لفظ فإنه يدعو إلى الصلاة قال الإمام الحليمي قوله ص فإنه يدعو إلى الصلاة فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب و يستهان بل حقه أن يكرم و يشكر و يتلقى بالإحسان و ليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حانت الصلاة بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر و عند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة و لا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة و الله أعلم انتهى‏

-

وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ‏ (1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ قَالَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي لَاذِباً.

-

وَ رَوَى أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَ الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ رَأْسُهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ

(2)

فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا

(3)

وَ قَالَ لِيَقُمِ الْقَائِمُونَ فَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْمُصَلُّونَ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ وَ عَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ وَ مَعْنَى زَقَا صَاحَ.

____________

(1) زاد في المصدر: فى أوائل كتاب الايمان و الطبراني و رجاله رجال الصحيح.

(2) في المصدر: براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد أخضر.

(3) زقا الطائر: صاح.

10

-

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ الْخَيْلِ وَ الْغَنَمِ وَ الدِّيكِ‏

(1)

.

و قال إنما النماء في الخيل و تحرم المنافرة بالديكة (2) و قال الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة الذكر و الأنثى فيه سواء و الهاء فيه كبطة و حمامة و من عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها فإذا مر بها ابن آوى و هي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه و توصف بسرعة الانتباه و قوة (3) النوم و يقال إن نومها و استيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس و رجوعه و يقال إنما تفعل ذلك من شدة الجبن و أكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك و الدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم و الذباب و ذلك من طباع الجوارح و يأكل الخبز و يلقط الحب و ذلك من طباع بهائم الطير (4) و الفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن و تارة بأن يدفن في الزبل‏ (5) و نحوه‏

-

وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ أَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ‏

(6)

.

____________

(1) في المصدر: و في الكامل في ترجمة عبد اللّه بن نافع مولى ابن عمر أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن خصاء الديك و الغنم و الخيل.

(2) حياة الحيوان 1: 249 و 250.

(3) في المصدر: و توصف الدجاجة بقلة النوم و سرعة الانتباه.

(4) زاد في المصدر: و يعرف الديك من الدجاجة و هو في البيضة و ذلك ان البيضة اذا كانت مستطيلة محدودة الاطراف فهي مخرج الاناث و ان كانت مستديرة عريضة الاطراف فهى مخرج الذكور.

(5) الزبل: السرجين او السرقين، يستفاد من ذلك أن انتاج الدجاج من وضع البيض تحت حرارة، كان معمولا سابقا، و لعلّ المعاصرين تفطنوا من ذلك لاختراعهم الجديدة.

(6) زاد في المصدر: و قال: «عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن اللّه تعالى بهلاك القرى» و فيه: يعنى ان الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم و خالطوهم في معايشهم تعطل سببهم و هلكوا و في هلاك الفقراء بوار و في ذلك هلاك القرى و بوارها.

11

و يحل أكل الدجاج‏

لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رهدم [زَهْدَمِ بْنِ الْمُصْرِمِ الْحَرَمِيِ‏ (1) قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَدَعَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجَةٍ فَخَرَجَ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالْمَوَالِي فَقَالَ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ

(2)

فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْكُلُ مِنْهُ.

و في لفظ يأكل دجاجة و هذا الرجل إنما تلكأ لأنها تأكل العذرة (3) فقذره و يحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه أو لم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.

____________

(1) في المخطوطة: عن ابن رهدم مصرم الحرمى و في المصدر: عن زهدم بن مضرم الجرمى.

(2) أي أبطأ و توقف.

(3) في المصدر: و هذا الرجل تلكأ لانه رآه يأكل العذرة.

12

باب 3 الحمام و أنواعه من الفواخت و القماري و الدباسي و الوراشي و غيرها

1-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا اخْتَلَفَ لَمْ يُلْقَحْ قُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ الطَّيْرُ الرَّاعِبِيُ‏

(1)

أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَرَشَانٌ وَ قَدْ نَرَاهُ يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ قَالَ كَذَبُوا إِنَّهُ قَدْ يُلْقَى الْوَرَشَانُ عَلَى الطَّيْرِ فَيَتَزَاوَجُ وَ يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ لَا يُفْرِخُ نَسْلُهُ أَبَداً

(2)

.

تبيان قوله إن الشي‏ء إذا اختلف لم يلقح أي إذا تولد الحيوان من جنسين مختلفين يكون عقيما لا يلد فقال الراوي الراعبي مع كونه من جنسين مختلفين يبيض و يفرخ و جوابه(ع)يحتمل وجهين أحدهما تكذيب الناس في ذلك و إفادة أنه لا يبيض و لا يفرخ بل كل راعبي يتولد من جنسين و ثانيهما أن يكون المعنى أن ما يحصل من الورشان و الجنس الآخر هو غير الراعبي و لا يفرخ و لعله أظهر.

و قال الدميري الراعبي طائر متولد بين الورشان و الحمام و هو شكل عجيب قاله القزويني‏ (3).

و قال الورشان هو ساق حر و قيل طائر متولد بين الفاختة و الحمامة و بعضهم يسميه الوراشين و هو أصناف منها النوبي و هو أسود حجازي إلا أنه أشجى صوتا من الورشان يوصف بالحنو على الأولاد حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها

____________

(1) في المصدر: ان الطير الراعبى.

(2) الخصال 2: 181 (طبعة قم).

(3) حياة الحيوان 1: 265.

13

في يد القانص‏ (1).

و قال ساق حر الورشان و هو ذكر القماري لا يختلفون في ذلك‏ (2).

2-

الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏

سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعَازِفِ وَ الْقِيَانِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ‏

(3)

.

بيان: في القاموس المعازف الملاهي كالعود و الطنبور و الواحد عزف أو معزف كمنبر و مكنسة و القيان جمع القينة الأمة المغنية فهو عطف على الأهل و يقدر المضاف في الأخيرين.

3-

الْإِخْتِصَاصُ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:

أُهْدِيَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاخِتَةٌ وَ وَرَشَانٌ وَ طَيْرٌ رَاعِبِيٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا الْفَاخِتَةُ فَتَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ وَ أَمَّا الْوَرَشَانُ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ فَوَهَبَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ الطَّيْرُ الرَّاعِبِيُّ يَكُونُ عِنْدِي أُسَرُّ بِهِ‏

(4)

.

بيان قال الدميري الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق زعموا أن الحيات تهرب من صوتها و هي عراقية و ليست حجازية و فيها فصاحة و حسن صوت و في طبعها الأنس و تعيش في الدور و العرب تصفها بالكذب فإن صوتها عندهم هذا أوان الرطب تقول ذلك و النخل لم تطلع و تعمر (5) و قد ظهر منه ما عاش خمسا و عشرين سنة و ما عاش أربعين سنة (6).

____________

(1) حياة الحيوان 2: 284.

(2) حياة الحيوان 2: 8.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 246 علل الشرائع 2: 283 و 284 فيه: القينات.

(4) الاختصاص: 294 فيه: انسى به، بصائر الدرجات: 234 ط التبريز.

(5) في المصدر: و هذا الطائر يعمر كثيرا.

(6) حياة الحيوان 2: 137 و 138.

14

4-

الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فَسَمِعَ صَوْتاً مِنَ الْفَاخِتَةِ فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ‏

(1)

.

و منه عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (2).

5-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:

سَمِعْتُ فَاخِتَةً تَصِيحُ مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَمَا إِنَّا لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ‏

(3)

.

6-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَمِعَ صَوْتَ فَاخِتَةٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي أَسْمَعُ صَوْتَهَا قُلْنَا هِيَ فِي الدَّارِ أُهْدِيَتْ لِبَعْضِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا لَنَفْقِدَنَّكِ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ مِنَ الدَّارِ

(4)

.

بيان ربما يحمل دعاؤها على صاحب البيت بأنها لخساستها و بعض جهات الشر فيها في صوتها نحوسة تترتب عليها الجلاء و الهلاك فكأنها تدعو على صاحب البيت و لا ضرورة في ارتكاب هذه التكلفات كما عرفت سابقا.

7-

كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 343.

(2) بصائر الدرجات: 344.

(3) بصائر الدرجات: 344.

(4) بصائر الدرجات: 346.

15

بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ(ع)

(1)

.

الكافي، عن علي بن إبراهيم‏ مثله‏ (2).

8-

الْكَامِلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَظَرْتُ إِلَى الْحَمَامِ الرَّاعِبِيِّ يُقَرْقِرُ طَوِيلًا فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَوِيلًا فَقَالَ يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَدْعُو عَلَى قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَاتَّخِذُوهُ فِي مَنَازِلِكُمْ‏

(3)

.

الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن الجاموراني‏ مثله‏ (4).

9-

إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَامَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ:

كَانَتْ لِابْنِ ابْنَتِي حَمَامَاتٌ فَذَبَحْتُهُنَّ غَضَباً ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا طَلَعَتْ رَأَيْتُ فِيهَا حَمَاماً كَثِيراً قَالَ قُلْتُ أَسْأَلُهُ مَسَائِلَ وَ أَكْتُبُ مَا يُجِيبُنِي عَنْهَا وَ قَلْبِي مُتَفَكِّرٌ فِيمَا صَنَعْتُ بِالْكُوفَةِ وَ ذَبْحِي لِتِلْكَ الْحَمَامَاتِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَمَامِ خَيْرٌ لَمَا أَمْسَكَهُنَّ فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا لَكَ يَا بَا حَمْزَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ قَالَ كَانَ قَلْبُكَ فِي مَكَانٍ آخَرَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ حَدَّثْتُهُ بِأَنِّي ذَبَحْتُهُنَّ فَالْآنَ أَنَا أَعْجَبُ بِكَثْرَةِ مَا عِنْدَكَ مِنْهَا قَالَ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)بِئْسَ مَا صَنَعْتَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عبثا [عَبَثٌ بِصِبْيَانِنَا نَدْفَعُ عَنْهُمُ الضَّرَرَ بِانْتِفَاضِ الْحَمَامِ وَ أَنَّهُنَّ يُؤْذِنَّ بِالصَّلَاةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَتَصَدَّقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دِينَاراً فَإِنَّكَ قَتَلْتَهُنَّ غَضَباً

(5)

.

____________

(1) كامل الزيارات: 98.

(2) فروع الكافي 6: 547 و 548 زاد في آخره: و لعن اللّه قاتله.

(3) كامل الزيارات: 98.

(4) فروع الكافي 6: 547 فيه: الى حمام راعبى يقرقر فنظر.

(5) إرشاد المفيد.

16

بيان انتفاض الحمام تحركها و نفض أجنحتها و يدل على لزوم الكفارة إذا قتل الحمام غضبا و لعله محمول على الاستحباب و لم أر من تعرض له.

10-

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَامَةَ قَالَ:

رَأَيْتُ فِي مَنْزِلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)زَوْجَ حَمَامٍ أَمَّا الذَّكَرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّمْرِ وَ أَمَّا الْأُنْثَى فَسَوْدَاءَ وَ رَأَيْتُهُ يَفُتُّ لَهُمَا الْخُبْزَ وَ هُوَ عَلَى الْخِوَانِ وَ يَقُولُ إِنَّهُمَا لَيُحَرِّكَانِ مِنَ اللَّيْلِ وَ يُؤْنِسَانِ وَ مَا مِنِ انْتِفَاضَةٍ يَنْتَفِضَانِهَا مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهَا مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنَ الْأَرْوَاحِ.

بيان: الأرواح الجن.

11-

مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

عَادَانَا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى مِنَ الطُّيُورِ الْفَاخِتَةِ وَ مِنَ الْأَيَّامِ الْأَرْبِعَاءِ

(2)

.

12-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَنَفْضَةٌ مِنْ حَمَامَةٍ مُنَمَّرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِ دُيُوكٍ فُرْقٍ بِيضٍ‏

(3)

.

بيان: قال في القاموس النمرة بالضم النكتة من أي لون كان و الأنمر ما فيه نمرة بيضاء و أخرى سوداء و هي نمراء و النمر ككتف و بالكسر سبع معروف سمي للنمر التي فيه.

13-

الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ:

أُهْدِيَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)صُلْصُلًا فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا الطَّيْرُ الْمَشْئُومُ أَخْرِجُوهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهُ قَبْلَ أَنْ يَفْقِدَكُمْ‏

(4)

.

____________

(1) طبّ الأئمّة:.

(2) مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.

(3) فروع الكافي 6: 549 و 550 فيه: «على بن سليمان بن رشيد» و فيه: «القاسم ابن عبد الرحمن الهاشمى» و تقدم الحديث بتمامه في الباب السابق.

(4) فروع الكافي 6: 551.

17

الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِ‏

مِثْلَهُ‏

(1)

.

بيان: قال الدميري الصلصل بالضم الفاختة و كذا ذكره الجوهري و غيره و قال الفيروزآبادي الصلصل كهدهد طائر أو الفاختة.

14-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

الْحَمَامُ مِنْ طُيُورِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)

(2)

.

15 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ أَوَّلَ حَمَامٍ كَانَ بِمَكَّةَ حَمَامٌ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ(ع)

(3)

.

16-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَصْلَ حَمَامِ الْحَرَمِ بَقِيَّةُ حَمَامٍ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)اتَّخَذَهَا كَانَ يَأْنَسُ بِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ طَيْراً مَقْصُوصاً يَأْنَسُ بِهِ مَخَافَةَ الْهَوَامِ‏

(4)

.

بيان: الهوام جمع الهامة و هي كل ذات سم يقتل و قد يقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان و إن لم يقتل و كأن المراد هنا الجن و إن احتمل أن يكون نافعا لدفع الهوام أيضا.

17-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

هَذِهِ الْحَمَامُ حَمَامُ الْحَرَمِ هِيَ مِنْ نَسْلِ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ‏

(5)

.

____________

(1) بصائر الدرجات: 345.

(2) فروع الكافي 6: 546.

(3) فروع الكافي 6: 546 فيه: حمام لإسماعيل (ع).

(4) فروع الكافي 6: 564 فيه: تأنس به.

(5) فروع الكافي 6: 546.

18

18-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ الْإِنْسَانَ‏

(1)

.

19-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص

(2)

الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِي بَيْتِهِ زَوْجَ حَمَامٍ‏

(3)

.

20-

وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:

ذُكِرَتِ الْحَمَامُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ اتَّخِذُوهَا فِي مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مَحْبُوبَةٌ لَحِقَتْهَا دَعْوَةُ نُوحٍ(ع)وَ هِيَ آنَسُ شَيْ‏ءٍ فِي الْبُيُوتِ.

21-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْحَمَامُ طَيْرٌ مِنْ طُيُورِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)الَّتِي كَانُوا يُمْسِكُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ‏

(4)

أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ النَّاسَ قَالَ فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَمَاماً لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ(ع)

(5)

.

22-

وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)

وَ نَظَرْتَ‏

(6)

____________

(1) فروع الكافي 6: 546.

(2) في المصدر: الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) فروع الكافي 6: 546. و روى الصدوق نحوه مرسلا في الفقيه 3: 220.

(4) في المصدر: الا لم تصب.

(5) فروع الكافي 6: 547 فيه: بيوت.

(6) في المصدر: و نظر.

19

إِلَى حَمَامٍ فِي بَيْتِهِ مَا مِنِ انْتِفَاضٍ يَنْتَفِضُ بِهَا إِلَّا نَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنْ عُزْمَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ‏

(1)

.

بيان: العزمة بالضم أسرة الرجل و قبيلته و الجمع كصرد و بالتحريك المصححون للمودة و كأن المراد هنا طائفة من الجن يدخلون البيوت و يوادون أهلها.

23-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ خَفِيقَ‏

(2)

أَجْنِحَةِ الْحَمَامِ لَيَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ‏

(3)

.

بيان: خفيق جناح الطائر صوته و يقال خفق الطائر أي طار و أخفق إذا ضرب بجناحيه.

24-

الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَدْفَعُ بِالْحَمَامِ عَنْ هَدَّةِ الدَّارِ

(4)

.

بيان: عن هدة الدار أي كسرها و هدمها أو يدفع الضرر عن ضعفاء الدار كالنساء و الصبيان و في القاموس الهد الهدم الشديد و الكسر و الصوت الغليظ و الرجل الضعيف و الهدهد بفتحتين أصوات الجن بلا واحد انتهى.

و في بعض النسخ عن أهل هذه الدار و هو أظهر.

25-

الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِ‏ (5) قَالَ:

اسْتَهْدَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 547.

(2) في المصدر: الخفيف بالفاءين.

(3) فروع الكافي 6: 547 فيه: لتطرد. و رواه الصدوق في الفقيه 3: 220 مرسلا عن أمير المؤمنين (ع) و فيه حفيف.

(4) فروع الكافي 6: 547.

(5) في المصدر: عن عثمان الأصبهانيّ.

20

فَأَهْدَيْتُ لَهُ طَيْراً رَاعِبِيّاً فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ اجْعَلُوا هَذَا الطَّيْرَ الرَّاعِبِيَّ مَعِي فِي الْبَيْتِ يُؤْنِسُنِي قَالَ وَ قَالَ عُثْمَانُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَمَامٌ يَفُتُّ لَهُنَّ خُبْزاً

(1)

.

بيان: في القاموس الفت الدق و الكسر بالأصابع انتهى و يدل على استحباب‏ (2) إطعام الحمام الراعبية و فت الخبز لها.

26-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَارِقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَيْتُ عَلَى فِرَاشِهِ ثَلَاثَ حَمَامَاتٍ خُضْرٍ قَدْ ذَرَقْنَ عَلَى الْفِرَاشِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَؤُلَاءِ الْحَمَامُ تَقْذَرُ الْفِرَاشَ فَقَالَ لَا إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسَكْنَ‏

(3)

فِي الْبَيْتِ‏

(4)

.

بيان: ذرق الطائر قد يكون بالذال و الزاي و الفعل كضرب و نصر.

27-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص زَوْجُ حَمَامٍ أَحْمَرَ

(5)

.

28-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (6) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (7) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السِّنْدِيِ‏ (8) عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

احْتَفَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِئْراً فَرَمَوْا فِيهَا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَتَكُفُّنَّ أَوْ لَأُسْكِنَنَّهَا الْحَمَامَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ خَفِيقَ‏

(9)

أَجْنِحَتِهَا يَطْرُدُ

____________

(1) فروع الكافي 6: 548.

(2) استفادة الاستحباب الشرعى من أمثال تلك الافعال بعيد، الا أن يستفاد ذلك من استحباب اتخاذه في البيت التزاما.

(3) في المصدر: ان تسكن في البيت.

(4) فروع الكافي 6: 548.

(5) فروع الكافي 6: 548.

(6) لم يذكر في المصدر: عن ابن أبي عمير.

(7) في نسخة من المصدر: عمرو.

(8) في المصدر: إبراهيم السندى.

(9) في المصدر: حفيف.

21

الشَّيَاطِينَ‏

(1)

.

بيان: الخطاب للجن و الشياطين الذين كان الرمي منهم.

29-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ (2) قَالَ:

ذُكِرَ الْحَمَامُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ رَأَى حَمَاماً يَطِيرُ وَ رَجُلٌ تَحْتَهُ يَعْدُو فَقَالَ عُمَرُ شَيْطَانٌ يَعْدُو تَحْتَهُ شَيْطَانٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا كَانَ إِسْمَاعِيلُ عِنْدَكُمْ فَقِيلَ صِدِّيقٌ فَقَالَ فَإِنَّ بَقِيَّةَ حَمَامِ الْحَرَمِ مِنْ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ(ع)

(3)

.

30-

وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنِ اتَّخَذَ طَيْراً فِي بَيْتِهِ فَلْيَتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ أَكْثَرُ شَيْ‏ءٍ ذِكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَكْثَرُ تَسْبِيحاً وَ هُوَ طَيْرٌ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

(4)

.

31-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ:

اسْتَهْدَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَيْراً مِنْ طُيُورِ الْعِرَاقِ فَأَهْدَيْتُ لَهُ وَرَشَاناً فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَآهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَرَشَانَ يَقُولُ بُورِكْتُمْ بُورِكْتُمْ فَأَمْسِكُوهُ‏

(5)

.

32-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 548.

(2) في المصدر: عن بعض أصحابنا.

(3) فروع الكافي 6: 548 فيه: ان بقية.

(4) فروع الكافي 6: 550 فيه: من اتخذ في بيته طيرا فليتخذ ورشانا فانه أكثر شيئا لذكر اللّه.

(5) فروع الكافي 6: 551 فيه: عثمان الأصبهانيّ.

22

عَنِ اتِّخَاذِ الْفَاخِتَةِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ وَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

بيان كأنه(ع)لم يكن يعلم صلاح إسماعيل في اتخاذ الحمام مطلقا كما يومي إليه الخبر.

33-

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَتْ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاخِتَةٌ فَسَمِعَهَا يَوْماً وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ فَقَالُوا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ ثُمَّ قَالَ لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ‏

(2)

.

34-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَامُورَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (3) عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا بَا مُحَمَّدٍ اذْهَبْ بِنَا إِلَى إِسْمَاعِيلَ نَعُودُهُ وَ كَانَ شَاكِياً فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَإِذَا فِي مَنْزِلِهِ فَاخِتَةٌ فِي قَفَصٍ تَصِيحُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى إِمْسَاكِ هَذِهِ الْفَاخِتَةِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَشُومَةٌ أَ وَ مَا تَدْرِي مَا تَقُولُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لَا قَالَ إِنَّمَا تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا فَتَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَأَخْرِجُوهَا

(4)

.

الخرائج، عن أبي بصير مثله‏ (5).

35-

الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الطَّيْرِ يُرْسَلُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَطُّ فَيَأْتِي فَقَالَ يَا ابْنَ عُذَافِرٍ هُوَ يَأْتِي مَنْزِلَ صَاحِبِهِ مِنْ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً عَلَى‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 551 فيه: و قال: ان كنت لا بد.

(2) فروع الكافي 6: 551.

(3) في المصدر: عن ابن أبي حمزة.

(4) فروع الكافي 6: 551 و 552.

(5) الخرائج.

23

مَعْرِفَتِهِ وَ حِسِّهِ‏

(1)

فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً جَاءَتْ إِلَى أَرْبَابِهَا بِأَرْزَاقِهَا

(2)

.

بيان قوله(ع)بأرزاقها أي تأتي بسبب أنه قدر رزقها في بيت صاحبها بتسبيب الله تعالى من غير معرفة لها بالطريق و الرواية الآتية أيضا هذا مغزاها و الأكل بالضم و بضمتين الثمر و الرزق و الحظ من الدنيا كما ذكره الفيروزآبادي.

36 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَا أَتَى مِنْ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً فَبِالْهِدَايَةِ وَ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبِالْأُكُلِ‏

(3)

.

37-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الطَّيْرُ يَجِي‏ءُ مِنَ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ قَالَ إِنَّمَا يَجِي‏ءُ لِرِزْقِهِ‏

(4)

.

38-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَدَّادِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ الْحَمَامُ يُرْسَلْنَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ فَتَأْتِي وَ يُرْسَلْنَ مِنَ الْمَكَانِ الْقَرِيبِ فَلَا تَأْتِي فَقَالَ إِذَا انْقَطَعَ أُكُلُهُ فَلَا تَأْتِي‏

(5)

.

بيان إذا انقطع أكله أي من الدنيا فيموت أو من بيت صاحبه فيذهب إلى مكان آخر.

39-

دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (6) عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ هُوَ زَمِيلُهُ فِي مَحْمِلِهِ فَنَظَرَ إِلَى زَوْجِ وَرَشَانٍ فِي جَانِبِ الْمَحْمِلِ مَعَهُ فَرَفَعَ أَبُو أُمَيَّةَ يَدَهُ لَيُنَحِّيَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَهْلًا فَإِنَّ هَذَا

____________

(1) في المصدر: و حسبه.

(2) فروع الكافي 6: 549.

(3) فروع الكافي 6: 549.

(4) فروع الكافي 6: 549.

(5) فروع الكافي 6: 549.

(6) في المصدر: «موسى بن الحسن عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم».

و الاسناد معلق على ما قبله راجعه.

24

الطَّيْرَ جَاءَ يَسْتَجِيرُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ حَيَّةً تُؤْذِيهِ وَ تَأْكُلُ فِرَاخَهُ كُلَّ سَنَةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ وَ قَدْ فَعَلَ‏

(1)

.

40-

مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَرَشَانَانِ ثُمَّ هَدَلَا

(2)

فَرَدَّ عَلَيْهِمَا فَطَارَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا طَائِرٌ ظَنَّ فِي زَوْجَتِهِ سُوءاً فَحَلَفَتْ لَهُ فَقَالَ لَهَا لَا أَرْضَى إِلَّا بِمَوْلَايَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَتْ فَحَلَفَتْ لَهُ بِالْوَلَايَةِ أَنَّهَا لَمْ تَخُنْهُ فَصَدَّقَهَا وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْلِفُ بِالْوَلَايَةِ إِلَّا صَدَقَ إِلَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ حَلَّافٌ مَهِينٌ‏

(3)

.

41-

دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوْجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ يَهْدِرُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)

(4)

.

42 حياة الحيوان، الحمام قال الجوهري و هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماري و ساق حر و القطا و الوراشين و أشباه ذلك يقع على الذكر و الأنثى لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث و عند العامة أنها الدواجن فقط الواحد حمامة و حكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام البري‏ (5) الواحدة يمامة و هو ضروب و الفرق بين الحمام الذي عندنا و اليمام أن في أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض و أسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى.

و نقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام و المراد

____________

(1) دلائل الإمامة، 98 (ط 2) فيه، جاء يستخفر بنا.

(2) هدل الحمام: صوت.

(3) مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.

(4) دلائل الإمامة: 134 و 135.

(5) في المصدر: ان اليمام هو الحمام البرى.

25

بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها و كان الكسائي يقول الحمام هو البري و اليمام ما يألف البيوت و الصواب ما قاله الأصمعي و نقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب و هدر و إن تفرقت أسماؤه في الطائر عب‏ (1) و لا يقال شرب و الهدر جمع الصوت‏ (2) و مواصلته من غير تقطيع له قال الرافعي و الأشبه أن ما عب هدر و لو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم و يدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل و ما عب من الماء عبا فهو حمام و ما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى و فيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير و قال الشاعر

على حويضي نغر مكب‏* * * إذا فترت فترة يعب‏

و حمرات شربهن عب

وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدر و إلا كان حماما و النغر نوع من العصفور (3) إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي و أهل اللغة يقولون إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت و يستفرخ فيها و على اليمام و القماري و ساق حر و هو ذكر القمري و الفواخت و الدبسي‏ (4) و القطا و الوراشين و اليعاقيب‏ (5) و السنفين‏ (6)

____________

(1) في المصدر: و العب بالعين المهملة: شدة جرع الماء من غير تنفس، قال ابن سيده:

يقال في الطائر: عب.

(2) في المصدر: ترجيع الصوت.

(3) يكون حمر المناقير.

(4) الدبسى بفتح الدال و كسر السين المهملة و يقال أيضا بضم الدال: طائر صغير منسوب الى دبس الرطب و الادبس من الطير و الخيل: الذي في لونه غبرة بين السواد و الحمرة و هذا النوع قسم من الحمام البرى، و قيل هو ذكر اليمام قال الجاحظ: قال صاحب منطق الطير: يقال في الوحشى من القمارى و الفواخت و ما اشبه ذلك: دباسى.

(5) جمع اليعقوب: ذكر الحجل.

(6) هكذا في المطبوع و في المخطوط: «السفنين» و كلاهما مصحفان و الصحيح «الشفنين» قال الدميرى: الشفنين كالبشنين بكسر الشين المعجمة و هو متولد بين نوعين مأكولين و عده الجاحظ في أنواع الحمام و بعضهم يقول هو الذي تسميه العامّة اليمام، و صوته في الترنم كصوت الرباب و فيه تحزين.

26

و الواعي‏ (1) و الورداني و الطوراني و سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه و الكلام الآن في الحمام الذي يألف البيت و هو قسمان أحدهما البري الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثير النفور سمي بريا لذلك و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة منها المراغيش و الرواعب و العداد و المضرب‏ (2) و القلاب و المنسوب و هو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل و تلك كالبراذين قال الجاحظ الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس و هو الأبيض‏

-

رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ الطَّبَرَانِيُّ وَ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَهُ.

-

وَ رُوِيَ‏

شَيْطَانٌ يَتْبَعُهُ شَيْطَانٌ.

قال البيهقي و حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على الاشتغال به‏ (3) و الارتقاء به على الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران‏ (4) و روي عن أسامة (5) بن زيد قال شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح و تترك المقصصات‏

وَ رَوَى ابْنُ قَانِعٍ وَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏

أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَ الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ.

وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ.

____________

(1) هكذا في الكتاب و في المصدر: و الزاغ.

(2) في المصدر: العداد و السداد و المضرب.

(3) في المصدر: على اطارته و الاشتغال به.

(4) زاد في المصدر بعد ذلك: و حرمهم لاجله.

(5) في المصدر: «و روى البيهقيّ عن أسامة بن زيد» و فيه بالحمام الطيار.

27

قال ابن قانع و الحافظ أبو موسى قال هلال بن العلا الحمام الأحمر التفاح قال أبو موسى و هذا التفسير لم أره لغيره و كان في منزله ص حمام أحمر اسمه وردان‏

وَ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ لِابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ‏

أَنَّ عَلِيّاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ص الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ زَوْجَ حَمَامٍ وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ هَدِيرِهِ.

و رواه الحافظ بن عساكر و قال إنه غريب جدا و سنده ضعيف‏

وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)

أَنَّهُ اشْتَكَى‏

(1)

إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ تُؤْنِسْكَ وَ تُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ بِتَغْرِيدِهَا

(2)

وَ اتَّخِذْ دِيكاً يُؤْنِسْكَ وَ يُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ.

-

وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الطَّحَّانِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ‏

(3)

فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ.

-

وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ‏

شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ‏

(4)

.

رواه الطبراني و فيه الصلت بن الجراح لا يعرف و بقية رجاله رجال الصحيح‏

-

وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ وَزِيرٍ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ زُوَّارِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا لَأَبْعَثَنَ‏

(6)

أَقْوَاماً يَحِنُّونَ إِلَيْهَا كَمَا تَحِنُّ الْحَمَامَةُ إِلَى فِرَاخِهَا.

-

وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ النَّبِيَ‏

____________

(1) في المصدر: شكى.

(2) في المصدر: من حمام تؤنسك و تصيب من فراخها و توقظك للصلاة.

(3) أي مقطوع الجناح.

(4) و روى الصدوق نحوه في الفقيه 3: 220.

(5) في المخطوطة: «درين و في المصدر: فرير.

(6) في المصدر: لا بعثن إليك.

28

ص قَالَ:

يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَامِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.

و من طبعه أنه يألف وكره و لو أرسل من ألف فرسخ و يحمل الأخبار و يأتي بها من المسافة البعيدة (1) في المدة القريبة و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد و ربما اصطيد و غاب عن وطنه عشر حجج و أكثر ثم هو على ثبات عقله و قوة حفظه و نزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه و سباع الطير تطلبه أشد طلب و خوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره و هو أطير منه و من سائر الطير كله لكنه يذعر منه و يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفأر إذا رأت الهر و من عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال لم أر شيئا قط من رجل و امرأة إلا و قد رأيته في الحمام ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها و لا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد و رأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها و رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر ما تعدوه و رأيت حمامة تقمط (2) حمامة و يقال إنها تبيض عن ذلك لكن لا يكون لذلك البيض فراخ و رأيت ذكرا يقمط ذكرا و رأيت ذكرا يقمط من كل لقى‏ (3) و لا يزوج و أنثى يقمطها كل من رآها من الذكور و لا تزوج‏ (4) و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الإنسان و الحمام و هو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت و يجتهد في إخفائه‏ (5) و قد يسفد لتمام ستة أشهر و الأنثى تحضن‏ (6) أربعة عشر يوما و تبيض‏

____________

(1) في المصدر: من البلاد البعيدة.

(2) قمطه طعم الشي‏ء: ذاقه.

(3) في المصدر: و رأيت ذكرا يقمط كل ما لقى و لا يزاوج.

(4) في المصدر: كل ما رآها من الذكور و لا تزاوج.

(5) في المصدر: فيجتهد في اخفائه.

(6) في المصدر: و الأنثى تحمل.

29

بيضتين يخرج من الأولى ذكر و من الثانية أنثى‏ (1) و بين الأولى و الثانية يوم و ليلة و الذكر يجلس على البيض و يسخنه جزءا من النهار و الأنثى بقية النهار و كذلك في الليل و إذا باضت الأنثى و أبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر و اضطرها إلى الدخول و إذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه عن الوكر و قد ألهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا و يطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم فسبحان اللطيف الخبير الذي آتى كل نفس هداها و زعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين و ذكر الثعلبي و غيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى‏ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ (2) قال اختار من الغنم الضأن و من الطير الحمام و ذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده حمامة مطوقة فأتاه آت و قال له خلاصك في هذا فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة (3) الإمام فقال له ما أولته قال أولته ببيت أبي تمام‏

هن الحمام فإن كسرت عيافه‏* * * من حائهن فإنهن حمام‏

و خلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع و عشرين و خمسمائة (4).

____________

(1) في المصدر: احداهما ذكر و الثانية انثى.

(2) القصص: 68.

(3) في المصدر: لابن السكينة.

(4) حياة الحيوان 1: 186 و 187.

30

باب 4 الطاوس‏

1-

نَهْجُ الْبَلَاغَةِ،

مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)يَذْكُرُ فِيهَا عَجِيبَ خِلْقَةِ الطَّاوُسِ ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ فَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ

(1)

وَ هَيَئَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ‏

(2)

كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يبيض [تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ‏

____________

(1) في المصدر: من ذات اجنحة مختلفة و هيئات متباينة.

(2) في المصدر: مظلا على رأسه.

31

فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ‏

(1)

وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ‏

(2)

وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَهُ‏

(3)

فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ أَلْوَانِهِ‏

(4)

وَ لَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ‏

____________

(1) في المصدر: جنى جنى من زهرة كل ربيع.

(2) في المصدر: او كمونق عصب اليمن.

(3) في المصدر: و جناحيه.

(4) هكذا في الكتاب مطبوعه و مخطوطه، و لكن في المصدر المطبوع: «سالف ألوانه» و يظهر ممّا سيجي‏ء عن المصنّف في تفسير الحديث أن الأصل كان: «سالف الوانه» و في بعض النسخ: سائر الوانه.

32

مَرَّةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَ الْأَفْيِلَةِ وَ وَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ‏

(1)

.

قال السيد رضي الله عنه تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب و يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر المرأة (2) يؤرها إذا نكحها زوجها و قوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة و داري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب و عنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة أعنجها عنجا إذا عطفتها و النوتي الملاح و قوله(ع)ضفتي جفونه أراد جانبي جفونه و الضفتان الجانبان و قوله(ع)و فلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة و هي القطعة و قوله كبائس اللؤلؤ الرطب الكبائس جمع الكباسة العذق و العساليج الغصون واحدها عسلوج‏ (3).

توضيح الطاوس على فاعول و تصغيره طويس و طوست المرأة أي تزينت و الحيوان بالتحريك جنس الحي و يكون بمعنى الحياة و الموات كسحاب ما لا روح فيه و أرض لم تحي بعد و التي لا مالك لها و لا ساكن كالأرض و الجبال و ذي حركات كالماء و النار أي المتحرك بطبعه أو الأعم و لا يضر التداخل و اللطيف الدقيق و ما مفعول أقام و الضمير عائد إلى ما في به و له راجع إلى الله و يحتمل أن يعود إلى ما و نعقت أي صاحت و الغرض الإشعار

____________

(1) نهج البلاغة: 520- 525 (طبع فيض) فيه: و الفيلة.

(2) في المصدر: أر الرجل المرأة.

(3) نهج البلاغة: 529 (طبع فيض).

33

بوضوح الدلائل و الضمير في دلائله راجع إلى الله أو إلى ما و ما ذرأ أي خلق و قيل الذرء مختص بخلق الذرية و الأخاديد جمع أخدود بالضم و هو الشق في الأرض و الطير الذي يسكن الأخدود كالقطا و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و القبج يسكن الفجاج و الأعلام الجبال و رواسيها ثوابتها و العقبان و الصقور و نحوهما تسكن الجبال الراسية و التصريف التقليب و التحويل من حال إلى حال و مصرفة منصوبة على الحالية و في بعض النسخ مجرور على أنه صفة لذوات أجنحة و كذلك مرفرفة و زمه شده و الزمام ككتاب ما يزم به و زمام البعير خطامه و زمام التسخير القدرة الكاملة.

و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه و مخارق الجو أمكنتها التي تخرق الهواء فتدخلها و المنفسخ الواسع و الفضاء بالفتح المكان الواسع و الحقاق بالكسر جمع حق بالضم و هو مجمع المفصلين من الأعضاء و احتجاب المفاصل استتارها باللحم و الجلد و نحوهما و عبل الشي‏ء بالضم عبالة بالفتح فيهما مثل ضخم ضخامة وزنا و معنى أن يسمو أي يعلو في السماء أي في جهة العلو و في بعض النسخ في الهواء و الخفوق بالضم سرعة الحركة و دف الطائر كمد حرك جناحيه لطيرانه و معناه ضرب بهما دفيه و هما جناحاه قيل و ذلك إذا أسرع مشيا و رجلاه على وجه الأرض ثم يستقل طيرانا و دفيف الطائر طيرانه فوق الأرض‏ (1) يقال عقاب دفوف و دفت الحمامة كفرت إذا سارت سيرا لينا كذا في المصباح و يظهر من كلام بعضهم أن الفعل كمد فيهما و يدف فيما عندنا من النسخ بكسر العين و نسقها أي رتبها يقال نسقت الدر كنصرت أي نظمتها و نسقت الكلام أي عطفت بعضه على بعض و الأصابيغ جمع أصباغ بالفتح جمع صبغ بالكسر و هو اللون أي جعل كلا منها علي لون خاص على وفق الحكمة البالغة و غمسه في الماء كضربه دخله و الاغتماس الارتماس‏

____________

(1) في النسخة المخطوطة: فوق الأرض.

34

شبه الطير بالثوب الذي دقه الصباغ إذا أراد صبغه و القالب بالفتح كما في النسخ قالب الخف و غيره كالخاتم و الطابع و بالكسر البسر الأحمر و في القاموس القالب البسر الأحمر و كالمثال يفرغ فيه الجواهر و فتح لامه أكثر و شاة قالب لون على غير لون أمها و في حديث شعيب و موسى(ع)لك من غنمي ما جاءت به قالب لون تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها كأن لونها قد انقلب و منه حديث علي(ع)في صفة الطيور فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه انتهى‏ (1).

و الأظهر أن الغمس في قالب اللون عبارة عن إحاطة اللون الواحد بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالأشياء المصوغة بالصب فيه من نحاس و نحوه و على الكسر يمكن أن يكون المراد بقالب اللون اللون الذي يقلب اللون إلى لون آخر و لون صبغ في بعض النسخ بجر لون مضافا إلى صبغ على الإضافة البيانية و في بعضها بالجر منونا و صبغ على صيغة الماضي المجهول أي صبغ ذلك المغموس و الطوق حلي للعنق و كل ما استدار بشي‏ء و هذا النوع كالفواخت و نحوها و التعديل التسوية و منه تعديل القسمة و المراد إعطاء كل شي‏ء منه في الخلق ما يستحقه و خلقه خاليا من نقص و نضد متاعه كنصر و نضده بالتشديد أي جعل بعضه فوق بعض أي رتب ألوانه بجناح أشرج قصبه أي ركب بعضها في بعض كما يشرج العيبة أي يداخل بين أشراجها و هي عراها.

و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و سحبت المرأة ذيلها إذا درج أي مشى و طوى الصحيفة كرمى ضد نشرها و سما كدعا أي ارتفع و سما به أي أعلاه و رفعه و أطل عليه أي أشرف و القطع بالكسر الشراع و الداري منسوب إلى دارين و هو موضع في البحر كان يؤتى منه الطيب من الهند و هو الآن خراب لا عمارة به و لا سكنى و فيه آثار قديمة و النسبة إليه لأنه كان مرسى‏ (2) السفن في زمانه ع‏

____________

(1) النهاية 3: 304.

(2) المرسى: محل وقوف السفن.

35

و عنجه كنصره أي عطفه و قيل هو أن يجذب الراكب خطام البعير فيرده على رجليه.

و في النهاية النوتي الملاح الذي يدبر السفينة في البحر و قد نات ينوت نوتا إذا تمايل من النعاس كان النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب انتهى‏ (1) و لطف التشبيه واضح.

و اختال أي تكبر و أعجب بنفسه و يميس أي يتبختر و زاف يزيف زيفانا أي تبختر في مشيه و يفضي أي يسفد و يقال أفضى المرأة أي جامعها أو خلا بها و الديكة كقردة جمع ديك بالكسر و في بعض النسخ و في نهاية ابن الأثير كإفضاء الديكة و يؤر كيمد أرا بالفتح أي يجامع و القح الفحل الناقة أي أحبلها و الملاقحة مفاعلة منه و في بعض النسخ بملاقحه على صيغة الجمع مضافا إلى الضمير أي بآلات تناسله و أعضائه و الفحل الذكر من كل حيوان و غلم كعلم أي اشتد شبقه و اغتلم البعير إذا هاج من شدة شهوة الضراب.

و قوله(ع)أر الفحول المغتلمة ليس في بعض النسخ و الإحالة من الحوالة على ضعيف إسناده أي إسناده الضعيف و في بعض النسخ على ضعف بصيغة المصدر مبالغة و يقال سفحت الدم كمنعت أي أرقته و الدمع أي أرسلته و في بعض النسخ تنشجها كتضرب يقال نشج القدر و الزق أي غلى ما فيه حتى سمع له صوت و لعل الأول أوضح فإن الفعل ليس متعديا بنفسه على ما في كتب اللغة و ضفتا جفونه جانباها و كذلك ضفتا النهر و الوادي و تطعم على صيغة التفعل بحذف إحدى التاءين و بجس الماء تبجيسا فجره فتبجس و انبجس و يوجد الكلمة في النسخ بهما أي الدمع المنفجر.

قال بعض الشارحين زعم قوم أن اللقاح في الطاوس بالدمعة و أمير المؤمنين(ع)لم يحل ذلك و لكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة الغراب و العرب تزعم أن الغراب لا يسفد و من أمثالهم أخفى من سفاد الغراب فيزعمون أن اللقاح‏

____________

(1) النهاية 4: 191 و فيه: «فى حديث عليّ (عليه السلام) كانه قطع دارى عنجه نوتيه» ثم ذكر التفسير.

36

من المطاعمة و انتقال جزء من الماء الذي في قانصة الذكر إلى الأنثى من منقاره و أما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك على أنهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا قال ابن سينا و القبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر و من سماع صوته قال و النوع المسمى مالاقيا (1) تتلاصق بأفواهها ثم تتشابك فذاك سفادها و لا يخفى أن المثل المذكور لا يدل على أن الغراب لا يسفد بل الظاهر منه خلافه إلا أن يكون مراد القائل أيضا ذلك و أما كلامه(ع)فالظاهر منه أن الطاوس لقاحه بالسفاد لقوله(ع)يؤر بملاقحه و لتعبيره عن القول الآخر بالزعم و أن الغراب لقاحه بالمطاعمة.

و في القاموس الحمام إذا أدخل فمه في فم أنثاه فقد تطاعما و طاعما و خال الشي‏ء كخاف أي ظنه و خاله يخيله لغة فيه و تقول في المضارع للمتكلم إخال بكسر الهمزة على غير قياس و هو أكثر استعمالا و بنو أسد يفتحون على القياس و المداري بالدال المهملة على ما في أكثر النسخ جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير المدرى و المدراة شي‏ء من حديد (2) أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط له‏ (3).

و كان في نسخة ابن ميثم بالذال المعجمة قال و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الكف ينقى به الطعام و الدارة هالة القمر و ما أحاط بالشي‏ء كالدائرة و العقيان بالضم الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و الفلذ كعنب جمع فلذة بالكسر و هي القطعة من الذهب و الفضة و غيرهما و فلذت له من الشي‏ء كضربت أي قطعت و الزبرجد جوهر معروف قيل و يسميه الناس البلخش و قيل هو الزمرد و جنيت الثمرة و الزهرة و اجتنيتها بمعنى و الجني فعيل منه و في بعض النسخ جنى كحصى و هو ما يجنى من الشجر ما دام غضا بمعنى فعيل و لفظة الفعل المجهول ليست‏

____________

(1) في المخطوطة: ملاقيا.

(2) في المصدر: شي‏ء يعمل.

(3) النهاية 2: 23.

37

في بعض النسخ و زهر النبات بالفتح نوره و الواحدة زهرة كتمر و تمرة قالوا و لا يسمى زهرا حتى تفتح و المضاهاة و المشاكلة و المشابهة بمعنى و استعمال فاعل بمعنى فعل بالتشديد كثير لا سيما في كلامه(ع)و اللباس و اللبس بالكسر فيهما و الملبس واحد و الوشي نقش الثوب من كل لون و الموشى كمرمى المنقش و الحلل كصرد جمع حلة بالضم و هي إزار و رداء من برد أو غيره فلا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و شي‏ء أنيق أي حسن معجب و المونق مفعل منه قلبت الهمزة واوا و العصب بالفتح ضرب من البرود و الحلي بضم الحاء و كسر اللام و تشديد الياء جمع حلي بالفتح و التخفيف و هو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة و الفصوص جمع فص كفلس و فلوس قال ابن السكيت كسر الفاء ردي و قال الفيروزآبادي الفص للخاتم مثلثة و الكسر غير لحن و نطقت باللجين أي جعلت الفضة كالنطاق لها و هو ككتاب شبه إزار فيه تكة تلبسه المرأة و قيل شقة تلبسها المرأة و تشد وسطها بحبل و ترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض و الأسفل ينجر على الأرض‏ (1) و كلل فلانا ألبسه الإكليل و هو بالكسر التاج و شبه عصابة زين بالجوهر و قال بعض الشارحين شبه(ع)بالفصوص المختلفة الألوان المنطقة في الفضة أي المرصعة في صفائح الفضة و المكلل الذي جعل كالإكليل و حاصل الكلام أنه(ع)شبه قصب ريشه بصفائح من فضة رصعت بالفصوص المختلفة الألوان فهي كالإكليل بذلك الترصيع و الأظهر أن المكلل وصف للجين و مرح كفرح وزنا و معنى فهو مرح ككتف و قيل المرح أشد من الفرح‏ (2) و قيل هو النشاط و تصفحت الكتاب أي قلبت صفحاته و قه كفر أي ضحك و قال في ضحكه قه بالسكون فإذا كرر قيل قهقه قهقهة مثل دحرج دحرجة و الجمال الحسن في الخلق و الخلق و السربال بالكسر القميص أو كل ما لبس و الوشاح ككتاب شي‏ء ينسج من أديم و يرصع‏

____________

(1) في المخطوطة: يجر على الأرض.

(2) في المخطوطة: اشد الفرح.

38

شبه قلادة تلبسه النساء و زقا يزقو أي صاح و أعول أي رفع صوته بالبكاء و الصياح و استغاث طلب العون و النصر و توجع أي تفجع أو تشكو لأن قوائمه حمش أي دقاق يقال رجل أحمش الساقين و الخلاسية بالكسر هي التي بين الدجاجة الهندية و الفارسية و الولد بين أبوين أبيض و سوداء و أسود و بيضاء ذكره في العين و نجم النبات و غيره كقعد نجوما أي ظهر و طلع و الظنبوب بالضم حرف العظم اليابس من قدم الساق ذكره الجوهري و في القاموس حرف الساق من قدم أو عظمه أو حرف عظمه و الصيصية في الأصل شوكة الحائك التي بها يسوي السداة و اللحمة قال الجوهري و منه صيصية الديك التي في رجله و العرف بالضم شعر عنق الفرس و غيره و القنزعة بضم القاف و الزاي ما ارتفع من الشعر و قيل الخصلة من الشعر يترك على رأس الصبي.

موشاة أي منقشة و المخرج اسم مكان أي محل خروج عنقه كمحل خروج عنق الإبريق و يشعر بأن عنقه كعنق الإبريق أو مصدر أي خروج عنقه كخروج عنق الإبريق فالإشعار أقوى و الإبريق فارسي معرب‏ (1) و غرزته كضربت أي أثبته في الأرض و مغرزها مبتدأ خبره كصبغ الوسمة و بطنه مبتدأ خبر محذوف أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا و ممتدا و منتهى إليه كصبغ إلى آخره و حيث تضاف إلى الجملة غالبا و هو في المعنى مضافة إلى المصدر الذي تضمنته الجملة قالوا حيث و إن كانت مضافة إلى الجملة في الظاهر لكن لما كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فأضافتها إليها كلا إضافة و لذا بنيت على الضم كالغايات على الأعرف فقال الرضي رضي الله عنه حذف خبر المبتدإ الذي بعد حيث غير قليل.

و الوسمة بكسر السين كما في بعض النسخ و هي لغة الحجاز و أفصح من السكون و أنكر الأزهري السكون و بالسكون كما في بعض النسخ و جوزه بعضهم نبت يختضب بورقه و قيل هو ورق النيل و الصقال ككتاب اسم من صقله كنصر أي‏

____________

(1) معرب آبريز و هو الذي يقال له بالفارسية: آفتابه.

39

جلاه فهو مصقول و صقيل و اللفاع ككتاب الملحفة أو الكساء أو كل ما تتلفع به المرأة و تلفع الرجل بالثوب إذا اشتمل به و تغطى و في بعض النسخ متقنع و المقنع و المقنعة بالكسر فيهما ما تتقنع به المرأة و القناع ككتاب أوسع منهما و المعجر كمنبر ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة و قال المطرزي ثوب كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها و السحم بالتحريك و السُّحْمة بالضم السواد و الأسحم الأسود و خيل له كذا بالبناء للمفعول من الخيال بمعنى الوهم و الظن أي لبس عليه و في بعض النسخ يخيل على صيغة المعلوم فالفاعل ضمير الطاوس و البريق اللمعان.

و استدق أي صار دقيقا و هو ضد الغليظ و المستدق على صيغة اسم الفاعل و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول قال ابن الأثير استدق الدنيا أي احتقرها و استصغرها و هو استفعل من الشي‏ء الدقيق الصغير و المشبه على الأول القلم و على الثاني المرقوم و يمكن أن تكون الإضافة على الأول لأدنى ملابسة فإن الرقم الدقيق له نسبة إلى القلم و الأقحوان بالضم البابونج و أبيض يقق بالتحريك أي شديد البياض و ائتلق و تألق أي التمع و علا فلان فلانا أي غلبه و ارتفع عليه و بص كفر أي برق و لمع و الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و قيل هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا إذا سقاها فأنبت أزهارا مختلفة لأنه اسم للمنقش و رونق الشي‏ء ماؤه و حسنه أي أخذ من كل لون نصيبا و زاد على اللون بالبريق و اللمعان و الزهرة بالفتح و بالتحريك النبات و نوره و الجمع أزهار و جمع الجمع أزاهر (1).

و البث النشر و التفريق و رب فلان الأمر أي أصلحه و قام بتدبيره و رب الدهن أي طيبه و القيظ فصل الصيف و شدة الحر و لعل الجمع في الأمطار باعتبار الدفعات و في الشموس بتعدد الإشراق في الأيام أو باعتبار أن الشمس الطالع في كل يوم فرد على حدة لاختلاف التأثير في نضج الثمار و تربية النبات باختلاف الحر

____________

(1) في النسخة المخطوطة: أزاهير.

40

و البرد و غير ذلك و تحسر البعير على صيغة التفعل أي سقط من الإعياء و في بعض النسخ تنحسر على صيغة الانفعال تقول حسره كضربه و نصره فانحسر أي كشفه فانكشف و العُرْى بالضم خلاف اللبس و الفعل كرضي و تترى فيه لغتان تنون و لا تنون مثل علقى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث و هو أجود و أصلها وَتْرى من الوتر و هو الفرد قال الله تعالى‏ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا (1) أي واحدا بعد واحد و من نونها جعل ألفها ملحقة ذكره الجوهري و قال بعض شارحي النهج تترى أي شيئا بعد شي‏ء و بينهما فترة و هذا مما يغلط فيه قوم فيعتقدون أن تترى للمواصلة و الالتصاق و ينبت تباعا أي لا فترات بينهما و كذلك حال الريش الساقط و التِّباع بالكسر الولاء و انحتت ورق الشجر أي سقطت.

و قوله(ع)سالف ألوانه في بعض النسخ سائر ألوانه قال الجوهري سائر الناس أي جميعهم و في المصباح قال الأزهري اتفق أهل اللغة أن سائر الشي‏ء باقيه قليلا كان أو كثيرا و لعل المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف أو المراد عدم التخالف بين الأرياش النابتة و ما في الأصل أوضح و الورد بالفتح من كل شجرة نورها و غلب على الورد الأحمر و التارة الحين و الزمان و العَسجد كجعفر الذهب و العُمق بالضم و بالفتح قعر البئر و نحوها و الفِطَن كعنب جمع فطنة بالكسر و هي الحذق و العلم بوجوه الأمور و عمائق الفطن الأذهان الثاقبة و القريحة أول ما يستنبط من البئر و منه قولهم لفلان قريحة جيدة يراد استنباط العلم بجودة الطبع و اقترحت الشي‏ء أي ابتدعته من غير سبق مثال و الواو في قوله(ع)و أقل للحال و لا ريب أن العشرة أقل الأجزاء التي بها قوام الحيوان و المراد بعجز الأوهام العجز عن وصف علل هذه الألوان و اختلافها و اختصاص كل بموضعه و سائر ما أشار(ع)إليه أو العجز عن إدراك جزئيات الأوصاف المذكورة و تشريح الهيئات الظاهرة و الخصوصيات الخفية في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده و بهره كمنعه أي غلبه و جلاه بالتشديد و التخفيف على اختلاف النسخ أي‏

____________

(1) المؤمنون: 44.

41

كشفه و التكوين الإحداث و الإيجاد و قعد بها أي أقعدها و أعجزها و الغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه فإنها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه سبحانه و وصفه أحرى و كذلك الألسن في تلخيص صفته و تأدية نعته.

و دَمَج الشي‏ء كنصر دموجا دخل في الشي‏ء و استحكم فيه و أدمجه غيره و الذرة واحدة الذر و هي صغار النمل و الهَمَجة واحدة الهمج كذلك و هو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمر و أعينها و الحيتان جمع حوت و الأَفْيِلَة جمع فيل و المعروف بين أهل اللغة فِيَلَة كعنبة كما في بعض النسخ و أفيال و فيول و قال ابن السكيت و لا تقل أَفْيِلَة و وأى أي وعد و اضطرب أي تحرك و الشبح الشخص و أولج أي و أدخل و الحمام ككتاب قضاء الموت و قدره.

2-

تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ لِلْوَرَّامِ،

دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْتَ طَاوُسٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ طَاوُسٌ طَيْرٌ مَشُومٌ مَا نَزَلَ بِسَاحَةِ قَوْمٍ إِلَّا آذَنَهُمْ بِالرَّحِيلِ‏

(1)

.

بيان يدل على تأثير الطيرة في الجملة.

3-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)حُسْنُ الطَّاوُسِ فَقَالَ لَا يَزِيدُكَ عَلَى حُسْنِ الدِّيكِ الْأَبْيَضِ بِشَيْ‏ءٍ

(2)

قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الدِّيكُ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنَ الطَّاوُسِ وَ هُوَ أَعْظَمُ بَرَكَةً يُنَبِّهُكَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا يَدْعُو الطَّاوُسُ بِالْوَيْلِ بِخَطِيئَتِهِ‏

(3)

الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا

(4)

.

و قال الدميري الطاوس طائر معروف تصغيره طويس و كنيته أبو الحسن‏

____________

(1) تنبيه الخاطر:.

(2) في المصدر: شي‏ء.

(3) في المصدر: لخطيئة.

(4) فروع الكافي 6: 550.

42

و أبو الوشي و هو من الطير كالفرس من الدواب‏ (1) عزا و حسنا و في طبعه العفة و حب الزهو بنفسه و الخيلاء و الإعجاب بريشه و عقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه و الأنثى تبيض بعد أن يمضي لها من العمر ثلاث سنين و في ذلك الأوان يكمل ريش الذكر و يتم لونه و تبيض الأنثى مرة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة و أكثر (2) و يفسد في أيام الربيع و يلقي ريشه في الخريف كلما يلقي الشجر ورقه فإذا بدا طلوع الأوراق في الشجرة طلع ريشه و هو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت و ربما كسر البيض و لهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج و لا تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين و ينبغي أن تتعاهد الدجاجة بجميع ما تحتاج إليه من الأكل و الشرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء و الفرخ الذي يخرج من حضن الدجاجة يكون قليل الحسن ناقص الخلق و ناقص الجثة و مدة حضنه ثلاثون يوما و أعجب الأمور أنه مع حسنه يتشأم به و كان هذا و الله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إبليس الجنة و خروج آدم منها و سببا لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت إقامته في الدور بسبب ذلك‏ (3).

4-

الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

الطَّاوُسُ مَسْخٌ كَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَكَابَرَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ تُحِبُّهُ فَوَقَعَ بِهَا ثُمَّ رَاسَلَتْهُ بَعْدُ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاوُسَيْنِ أُنْثَى وَ ذَكَراً فَلَا تَأْكُلْ لَحْمَهُ وَ لَا بَيْضَهُ‏

(4)

.

____________

(1) في المصدر: و هو في الطير كالفرس في الدوابّ.

(2) في المصدر: و أقل و أكثر و لا تبيض متتابعا.

(3) حياة الحيوان 2: 59 و 60.

(4) فروع الكافي 6: 247 فيه: «و لا يؤكل» و رواه أيضا بالاسناد في ص 245 الا انه اقتصر فقال: الطاوس لا يحل اكله و لا بيضه.

43

باب 5 الدراج و القطا و القبج و غيرها من الطيور و فضل لحم بعضها على بعض‏

1-

الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ:

أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقِبَاجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً

(1)

.

2-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ:

تَغَذَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأُتِيَ بقطاط [بِقَطَاةٍ فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ أَبِي يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُطْعَمَ صَاحِبَ الْيَرَقَانِ يُشْوَى لَهُ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ‏

(2)

.

3-

الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَوْماً بِأَرْضِ قَفْرٍ فَرَأَى دُرَّاجاً فَقَالَ يَا دُرَّاجُ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِذَا جُعْتُ أُصَلِّي عَلَيْكُمْ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ أَدْعُو عَلَى ظَالِمِيكُمْ فَأَرْوَى‏

(3)

.

4-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ لَحْمُ الطَّيْرِ فَقَالَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخٍ غَذَّتْهُ فَتَاةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا

(4)

.

____________

(1) فروع الكافي 6: 312.

(2) فروع الكافي 6: 312.

(3) الخرائج.

(4) المحاسن 474.

44

5-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

الْإِوَزُّ

(1)

جَامُوسُ الطُّيُورِ وَ الدَّجَاجُ خِنْزِيرُ الطَّيْرِ وَ الدُّرَّاجُ حَبَشُ الطَّيْرِ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ فَرْخَيْنِ نَاهِضَيْنِ رَبَّتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا

(2)

.

6-

وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ:

ذُكِرَتِ اللُّحْمَانُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عُمَرُ حَاضِرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ الدَّجَاجِ وَ قَالَ‏

(3)

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَّا إِنَّ ذَلِكَ خَنَازِيرُ الطَّيْرِ وَ إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخِ حَمَامٍ قَدْ نَهَضَ أَوْ كَادَ يَنْهَضُ‏

(4)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتُلَ غَيْظَهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ‏

(5)

.

الكافي، عن العدة عن البرقي عن السياري‏ مثله‏ (6).

8-

الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتُلَ‏

(7)

غَيْظَهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ‏

(8)

.

9-

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ‏

(9)

.

10 حياة الحيوان، الدراج بالضم كرمان واحدته دراجة و هو طائر مبارك‏

____________

(1) في المصدر: الوز جاموس الطير.

(2) المحاسن: 474.

(3) في المصدر: فقال.

(4) المحاسن: 475. و روى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع 6: 312.

(5) المحاسن: 475. و روى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع 6: 312.

(6) الفروع 6: 312 فيه: «عمن رواه عن أبي عبد اللّه (ع)» و فيه: أن يقل.

(7) في النسخة المخطوطة: أن يقل غيظه.

(8) طبّ الأئمّة:.

(9) طبّ الأئمّة.

45

كثير النتاج مبشر بالربيع‏ (1) و تطيب نفسه على الهواء الصافي و هبوب الشمال و يسوء حاله بهبوب الجنوب حتى إنه لا يقدر على الطيران و هو طائر أسود باطن الجناحين و ظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه و الجاحظ جعله من أقسام الحمام و من شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل ينقله لئلا يعرف أحد مكانه قال ابن سينا لحمه أفضل من لحوم الفواخت و أعدل و ألطف و أكله يزيد في الدماغ و الفهم و المني‏ (2) و قال القبج بفتح القاف و إسكان الباء الحجل و القبجة اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول يعقوب‏ (3) فيختص بالذكر و كذلك الدراجة حتى تقول الحيقطان‏ (4) و النحلة حتى تقول يعسوب و مثله كثير (5) و الذكر يوصف بالقوة على السفاد و لكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل الأنثى بحضنه عنه و لذا الأنثى إذا أتى أوان بيضها تهرب و تختبئ رغبة في الفرخ و هي إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا و كثر صياحها ثم إن المقهور يتبع القاهر و يفسد القوي الضعيف و القبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك و تعمر خمس عشرة سنة (6) و من عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت رأسها تحت الثلج و تحسب أن الصياد لا يراها و ذكورها شديد الغيرة على إناثها و الأنثى تلقح من رائحة الذكر و هذا النوع كله يحب الغناء و الأصوات‏

____________

(1) زاد في المصدر: و هو القائل: «بالشكر تدوم النعم» و صوته مقطع على هذه الكلمات.

(2) حياة الحيوان 2: 243.

(3) يعقوب: ذكر الحجل.

(4) في المصدر: حتى تقول: حيقطان و البومة حتّى تقول: صدى او فياد، و الحبارى حتى تقول: خرب، و كذا النعامة حتّى تقول: ظليم، و النحلة.

(5) في المصدر هنا زيادة منها: و اناثه تبيض خمس عشرة بيضة.

(6) في المصدر: و يعمر خمس عشرة سنة.

46

الطيبة و ربما وقعت من أوكارها عند سماع ذلك فيأخذها الصياد (1) و قال القطا معروف واحده قطاة و هو نوعان كدري و جوني و زاد الجوهري نوعا ثالثا و هو القطاط (2) و الكدري أغبر اللون رقش الظهر و البطون صفر الحلوق قصار الأذناب و هي ألطف من الجونية و الجونية سود بطون الأجنحة و القوادم و ظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة (3) و إنما سميت جونية لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوتت و إنما تغرغر بصوت في حلقها و الكدرية فصيحة تنادي باسمها (4) و في طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا (5) لا متفرقة عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء فتشرب نهلا (6) و العرب تصف القطا بحسن المشي و تشبه مشي النساء الخفرات بمشيها (7)

-

وَ رَوَى ابْنُ حَيَّانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَ لَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.

مفحص القطاة بفتح الميم موضعها الذي تجثم‏ (8) فيه و تبيض كأنها تفحص‏

____________

(1) حياة الحيوان 2: 168 و 169 زاد فيه: و حكمها: حل الاكل لأنّها من الطيبات.

(2) هكذا في الكتاب و الصحيح كما في المصدر: الغطاة.

(3) زاد في المصدر: و هي أكبر من الكدرى تعدل جونية بكدرتين.

(4) زاد في المصدر: و لا تضع القطاط بيضها الا افرادا.

(5) جمع السرب: القطيع من الظباء و الطير و غيرهما.

(6) زاد في المصدر: و النهل: شرب الإبل و الغنم أول مرة، فإذا شربت اقامت حول الماء متشاغلة الى مقدار ساعتين أو ثلاث ثمّ تعود الى الماء ثانية.

(7) في المصدر: «بحسن المشى لتقارب خطاها و مشيها يشبه مشى النساء الخفرات بمشيتهن».

أقول: خفرت الجارية: استحيت أشد الحياء فهي خفر و خفرة و مخفار.

(8) جثم الطائر: تلبد بالارض، و المجثم: محل الجثوم.

47

عنه التراب أي تكشفه و الفحص البحث و الكشف و خصت القطا بهذا لأنها لا تبيض في شجرة و لا على رأس جبل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون تلك الطيور (1) فلذلك شبه به المسجد و لأنها توصف بالصدق كأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه و قيل إنما شبه بذلك لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته و تكوينه و قيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل من مخرج الكثير كما خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير

-

كَقَوْلِهِ ص

لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ.

و لأن الشارع يضرب المثل بما لا يكاد يقع كقوله و لو سرقت فاطمة بنت محمد و هي(ع)لا يتوهم عليها السرقة (2).

____________

(1) في المصدر: دون سائر الطيور.

(2) حياة الحيوان 2: 180 و 181 فيه: منها السرقة.

48

أبواب الوحوش و السباع من الدواجن و غيرها

باب 1 الكلاب و أنواعها و صفاتها و أحكامها و السنانير و الخنازير في بدء خلقها و أحكامها

الآيات المائدة قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ الأعراف‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الكهف‏ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ إلى قوله تعالى‏ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ تفسير سيأتي تفسير الآية الأولى.

و قال الدميري دل على أن للعالم فضيلة ليست للجاهل لأن الكلب إذا علم تحصل له فضيلة على غير المعلم فالإنسان أولى بذلك لا سيما (1) إذا عمل بما علم‏

____________

(1) في المصدر: و الإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على غيره كالجاهل لا سيما.

49

-

كَمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قِيمَةٌ وَ قِيمَةُ الْمَرْءِ مَا يُحْسِنُهُ‏

(1)

.

و أما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعوراء كما مرت قصته في المجلد الخامس.

قال الدميري قال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله‏ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي وفقناه للعمل بها فكان‏ (2) يرفع بذلك منزلته في الدنيا و الآخرة وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏ أي ركن إلى الدنيا و شهواتها و لذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه‏ (3) به صورة و هيئة.

قال القتيبي كل شي‏ء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال‏ (4) و حال الراحة و في حال الري و في حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال إن وعظته فهو ضال و إن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث و إن تتركه على حالة لهث انتهى.

و اللهث نفس‏ (5) بسرعة و حركة أعضاء الفم معها و امتداد اللسان‏ (6) قال الواحدي و غيره هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم و ذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من‏ (7) اسمه الأعظم و الدعوات المستجابات و العلم و الحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا و اتباع الهوى تغيير النعم‏ (8) بالانسلاخ عنها و من ذا الذي‏ (9)

____________

(1) حياة الحيوان 2: 220.

(2) في المصدر: فكنا نرفع.

(3) في المصدر: فشبه به.

(4) في المصدر: فى حال التعب.

(5) في المصدر: تنفس.

(6) زاد في المصدر: و خلقة الكلب انه يلهث على كل حال.

(7) في المصدر: آتاه آياته من اسمه.

(8) في المصدر: تغيير النعمة عليه.

(9) في المصدر: و من الذي.

50

يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله‏ (1).

و قال أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب و روي عن ابن جريح‏ (2) أنه قال كان أسدا و يسمى الأسد كلبا و قال قوم كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري و يضعفه بسط الذراعين فإنه في العرف من صفة الكلب و روي أن جعفر بن محمد الصادق(ع)قرأ كالبهم فيحتمل أن يريد هذا الرجل و قال خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف و حمار عزير و ناقة صالح و قيل إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم و الوصيد فناء الكهف و قيل هو التراب و قيل هو الباب و قيل عتبة الباب و قيل إن الكلب كان لهم و قيل مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا (3) فقام الكلب على رجليه و رفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي و نطق فقال لا تخافوا مني فإني أحب أحباء الله فنوموا حتى أحرسكم.

و قال السدي لما خرجوا مروا براع و معه كلب فقال الراعي إني أتبعكم على أن أعبد الله تعالى معكم قالوا سر فسار معهم و تبعهم الكلب فقالوا يا راعي هذا الكلب ينبح علينا و ينبه بنا فما لنا به من حاجة فطردوه فأبى إلا أن يلحق بهم فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني فو الله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فتعجبوا من ذلك و زادهم الله بذلك هدى‏

-

قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ(ع)

كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ صَيَاقِلَةً

(4)

.

. قال عمرو بن دينار إن مما أخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو

____________

(1) حياة الحيوان 2: 222.

(2) الصحيح كما في المصدر: ابن جريج بالجيم في الأول و الآخر.

(3) في المصدر: مرارا و هو يعود.

(4) حياة الحيوان 2: 204 و 205.