بحار الأنوار - ج63

- العلامة المجلسي المزيد...
561 /
1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

كلمة المصّحح‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد فهذا الجزء السادس و الستون من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار حسب تجزئتنا لهذا الموسوعة الكبيرة و به تمّ كتاب السماء و العالم أعني المجلّد الرابع عشر حسب تجزئة العلّامة قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها

ثمّ على نسخة مخطوطة كاملة استلمناها من العلم الحجّة آية اللّه السيّد شهاب الدين المرعشيّ النجفيّ دامت بركاته و هي نسخة جيّدة نفيسة تاريخ كتابتها 1235 و الكاتب أبو القاسم بن الحسين الرضويّ الموسويّ الخونساريّ قابلنا مطبوعتنا هذه عليها حرفاً بحرف عن الطباعة و اللّه هو الموفّق للصواب.

محمد الباقر البهبوديّ‏ رجب الاصب عام 1393 ه ق‏

تتمة أبواب الصيد و الذبائح‏

باب 9 ذبائح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصاب و المخالفين‏

الآيات المائدة الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (1) تفسير المراد باليوم الآن لا اليوم المتعارف و الطيبات كل مستطاب من الأطعمة كما فهمه القوم أو كل ما فيه جهة حسن واقعي‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏ قيل المراد بالطعام الذبائح و غيرها و قيل مخصوص بالذبائح و

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْحُبُوبِ وَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّذْكِيَةِ.

وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ أي لأهل الكتاب فلا عليكم جناح أن تطعموهم.

قال شيخنا البهائي ره في رسالته المعمولة لحكم ذبائح أهل الكتاب لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم ذبائح من عدا اليهود و النصارى و المجوس من أصناف الكفار و إنما الخلاف في الأصناف الثلاثة لا غير فذهب جمهور الإمامية كالشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى علم الهدى و أبي‏

____________

(1) المائدة 6 و الظاهر بقرينة قوله تعالى: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» حلبة التعامل معهم و المعنى أن ما يشرونه أهل الكتاب و يجلبونها الى أسواقهم يحل لكم اشتراؤها و ابتياعها، كما أن ما تشرونه و تجلبونه في أسواقكم يحل لهم ابتياعها و شراؤها، و لذلك يتعاملون معكم.

فلو كانت الآية مطلقة تشمل أنواع المطعومات و منها ذبائح أهل الكتاب، لكان قوله تعالى: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» لغوا حشوا فانه لا معنى لان يحكم القرآن عليهم بحلية ذبائحنا لهم فانهم‏ «لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ» و لذلك لا يأكلون من ذبيحتنا فالتشبث بالآية على حلية ذبايحهم لنا على غير محله.

2

الصلاح و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة جمال الدين و المحقق نجم الدين و الشيخ محمد بن مكي و سائر المتأخرين عطّر الله مضاجعهم إلى أن ذبائحهم محرّمة لا يجوز الأكل منها على حال من الأحوال سواء ذكر اسم الله تعالى عليها أم لا و وافقهم على ذلك الحنابلة و ذهب الحنفية و الشافعية و المالكية إلى إباحة ذبائح أهل الكتاب و إن لم يذكر اسم الله عليها و وافقهم الشاذ من علماء الإمامية كابن أبي عقيل.

و قال محمد بن بابويه طاب ثراه إذا سمعنا اليهودي و النصراني و المجوسي يذكر اسم الله تعالى عند الذبح فإن ذبيحته تحل لنا و إلا فلا و إلحاق المجوسي باليهودي و النصراني لأن لهم شبهة كتاب.

ثم اختلف علماء الأمة في ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية فذهب الحنابلة و داود الأصفهاني إلى تحريم أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا و وافقهم صاحب الكشاف مع أنه حنفي الفروع حيث قال من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيف ما كان لما ترى في الآية من التشديد العظيم هذا كلامه.

و ذهب الشافعية و المالكية إلى إباحة أكلها مطلقا و ذهب جماهير الإمامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها و إن تركها سهوا لم يحرم و هو مذهب الحنفية فهذه هي المذاهب المشهورة.

ثم قال احتج جمهور الإمامية على تحريم ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ (1) و أهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم فتكون محرمة بنص الكتاب و لو فرض أن النصراني تلفظ باسم الله عند الذبح فإنما يقصد الإله الذي يعتقد أنه أب المسيح و كذا اليهودي إنما يعني الإله الذي عزير ابنه فوجود اللفظ في الحقيقة كعدمه.

و أما تأويل قوله سبحانه‏ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ بالميتة فظاهر البعد و قوله تعالى عقيب ذلك‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ‏ إلى قوله سبحانه‏ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ لا يدل عليه كما سنذكره و أبعد منه تأويل‏ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ بما ذكر غير

____________

(1) الأنعام: 121.

3

اسم الله عليه.

و أما وقوع مثل هذا التأويل في قوله تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ (1) فإنما هو لعدم استقامة الكلام بدونه بخلاف ما نحن فيه على أن ارتكابه هنا لا يشفي العليل لما نقل أن النصارى يذكرون اسم المسيح عند الذبح.

و احتج الإمامية أيضا بالروايات‏

عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (2) عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصَارَى أَ تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِهِمْ وَ عَنْ صَيْدِهِمْ وَ عَنْ مُنَاكَحَتِهِمْ.

وَ كَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ (3) عَنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ جَرَيَانِ ذِكْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَهُمْ.

وَ كَمَا رَوَاهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ‏ (4) عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى الْكَاظِمِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ لَا تَقْرَبْهُمَا.

وَ كَمَا رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ‏ (5) عَنِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَنْهَاكَ عَنْ ذَبِيحَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.

. و الروايات عنهم بذلك كثيرة كما تضمنه كتاب تهذيب الأخبار و كتاب الكافي و غيرهما من كتب الحديث و الروايات النافية لها لا تصلح لمعارضتها لأن هذه معتضدة عندنا بالشهرة المقاربة للإجماع.

ثم قال ره احتج الحنفية و الشافعية و المالكية على إباحة ذبائح اليهود و النصارى بوجوه.

الأول الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين التحريم و لم يثبت.

الثاني قوله تعالى‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ و الطعام يشمل اللحم و غيره و الآية ناطقة بجواز أكل ذبائحهم.

____________

(1) المائدة: 44.

(2) الكافي 6 و 239، التهذيب 9 ر 65.

(3) التهذيب 9 ر 63، الكافي 6 ر 240.

(4) الكافي: 6 ص 240، التهذيب 9 ص 65.

(5) التهذيب: 9 ص 70.

4

و أما التنافي بينهما و بين قوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (1) فيمكن دفعه بوجهين.

الأول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(2) و يدل عليه قوله تعالى في هذه الآية وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه و وجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل الله ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام و يخرج عن التنافر.

الوجه الثاني أن يؤول الصلة بما ذكر غير اسم الله عليه حيث قال جل ثناؤه‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (3) الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير فالواو في قوله سبحانه‏ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا أي أهل به لغير الله و لا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخبر على الإنشاء.

الثالث روي أن النبي ص أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية و كان مرض السم يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات ص من ذلك و أكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود.

و احتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية سواء تركها عمدا أو سهوا بظاهر الآية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و احتج المالكية و الشافعية على إباحتها مطلقا

بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ص

ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ‏

(4)

.

و هذا

____________

(1) الأنعام 121.

(2) راجع الدّر المنثور: 3 ص 43.

(3) الأنعام: 145.

(4) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد على ما في الدّر المنثور: 3 ص 42.

5

الحديث لم يثبت عند الإمامية و حمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد و أورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوأ حالا من اليهود و النصارى لأن المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته و اليهود و النصراني التارك يجوز أكل ذبيحته و هذا الإيراد ليس بشي‏ء لأن الأمور تعبدية لا مجال للبحث فيها.

ثم قال ره و الجواب عن الاستدلال بآية وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏ أنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و لكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فإن رفعه بما قلنا و نقله محدثونا عن أئمة أهل البيت(ع)بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى و أحسن من حملكم و تأويلكم البعيد و تخصيص الطعام بالبر و التمر و نحوهما شائع.

وَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏

كُنَّا نَخْرُجُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ

(1)

.

و معلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم و قد روي عن أئمة أهل البيت(ع)أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب و ما شابهها (2) و رواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا.

و لا دلالة في قوله تعالى‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة فقط لأنه يشمل فردي ما مات حتف أنفه‏

____________

(1) رواه البخارى في كتاب الزكاة تحت الرقم 73 و 75 و 76 و مسلم أيضا تحت الرقم 17 و 18 (ج 2 ص 678) و النسائى في سننه كتاب الزكاة الرقم 36 و 38 و ابن ماجة بالرقم 21 و الترمذي بالرقم 35، و هكذا في حديث احتجام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن انس بن مالك قال:

احتجم رسول اللّه حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، رواه مسلم، في كتاب المساقاة تحت الرقم 62، و هكذا في حديث الشاة المصراة «و ان شاء ردها و صاعا من طعام» رواه البخارى في كتاب البيوع بالرقم 64 و أبو داود بالرقم 46 و الترمذي بالرقم 29 و الدارميّ بالرقم 19 و ابن حنبل 2 ص 259 و لفظه «اناء من طعام» 4 ص 314، و مثله حديث معيشة آل محمّد (ص) «قال رسول اللّه: ما أصبح في آل محمد [الا] مد من طعام» رواه ابن ماجة في كتاب الزهد الباب 10 بالرقم المسلسل 4148، و مثل هذه التعبيرات كثيرة.

(2) راجع الكافي 6 ص 241.

6

و ما ذبح من دون ذكر اسم الله عليه من ذبائح المسلمين و الكفار و حصول الجدال في الفرد الأول لأن تلبيسهم على المسلمين و إظهارهم الباطل في صورة الحق إنما يتمشى فيه فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه و ذلك لا يوجب تنافر أجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى و كذا لا دلالة في قوله‏ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ على تأويل مما لم يذكر اسم الله عليه‏ (1) فإن استعمال الفسق في الآية في غير معناه الحقيقي حيث أخرجه عن معناه المصدري لوجود الصارف فيها عن حمله عليه لا يدل على أنه في آية أخرى محمول على غير معناه الحقيقي و الحال أنه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقي.

و الواو في قوله تعالى‏ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ لا يتعين كونها للحال كما لا يتعين عود الضمير إلى الموصول لاحتمال جعل الواو اعتراضية و احتمال عود الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل كما في الكشاف و غيره و الواو الاعتراضية كما تقع في أثناء الكلام تقع في آخره أيضا كما قالوه‏

فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص

أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ

(2)

.

صرح بذلك في المطول و غيره أيضا فاحتمال كونها للعطف قائم و أما قولكم يلزم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج فيه إلى تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية.

قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (3) و قصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة انتهى.

____________

(1) متعلق بقوله «و كذا لا دلالة» و الضمير راجع الى كون المراد ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه، الميتة. كذا في هامش المطبوعة.

(2) رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجة عن أبي سعيد الخدريّ، و رواه مسلم و أبو داود عن ابى هريرة من دون زيادة و اللفظ «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» راجع كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 203.

(3) البقرة 8.

7

و قال صاحب الكشاف أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسب الثانية مع السابقة بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى أخرى.

و قال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ (1) فإن قلت علام عطف هذا الأمر و لم يسبق أمر و لا نهي ليصح عطفه عليه قلت ليس الذي يعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهي يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق و بشر عمرا بالعفو و الإطلاق انتهى.

و قال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية فليكن ذلك على ذكر منك فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى.

و قد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بإن و الأمر غير مناسب للجملة لأن الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة فالمعنى و الله أعلم و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضى رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا و لا تضرب زيدا راكبا و لهذا لم يجعلوا جملة وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ بعد قوله جل شأنه‏ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ (2) حالية و إنما حكموا بأنها معترضة بين القسم و جوابه لئلا يلزم ما قلنا هاهنا و عندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا و الجملة الحالية تؤكد كما

____________

(1) البقرة 25.

(2) الواقعة: 76 و 75.

8

ذكره نجم الأئمة الشيخ الرضي و مثل بقولنا لقيته و إن عليه جبة و عد من ذلك قوله تعالى في بحث الحروف المشبهة بالفعل‏ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ‏ (1) هذا و ظني أن وجه التأكيد في هاتين الجملتين أن كلا منهما كلام برأسه ملقى إلى المؤمنين فهو رائج عندهم متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (2) و أما ما قيل من أن وجه التأكيد في الآية التي نحن فيها هو أن الكفار منكرون كون أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا فليس بشي‏ء لأن المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون و هم لا ينكرون كون أكل الميتة فسقا و المنكر لذلك هم غير المخاطبين بها فحينئذ تأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لكون غير المخاطبين منكرين اختراع لا يعرفه أحد من علماء المعاني.

و الجواب عما روي من أكله ص من اللحم الذي أهدته اليهودية بأن الرواية لم تثبت صحتها عندنا و احتمال علمه ص بشراء تلك اليهودية ذلك اللحم من جزار مسلم إما بإخبار أحد من الصحابة أو بإلهام و نحوه قائم و التقريب لا يتم بدون بيان انتفائه.

و أما ما اختاره ابن بابويه من إباحة ذبيحة اليهود و النصارى و المجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح فقد استدل عنه ببعض الروايات و بقوله سبحانه‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ‏ (3) و هذا قد ذكر اسم الله عليه و ليس في الآية الكريمة تقييد الذاكر بكونه مسلما فتدخل الأصناف الثلاثة و أما غيرهم من الكفار فهم خارجون بإجماع المسلمين على تحريم ذبائحهم و لو لا أن قوله هذا مخالف للروايات المتضافرة و عمل جماهير علمائنا لكان العمل به غير بعيد عن الصواب إن ألحقنا المجوس بأهل الكتاب انتهى كلامه رفع الله مقامه.

____________

(1) الفرقان: 20.

(2) البقرة: 14.

(3) الأنعام: 118.

9

و قال الشيخ السديد المفيد (قدس الله نفسه الزكية) في رسالة الذبائح اختلف أهل الصلاة في ذبائح أهل الكتاب فقال جمهور العامة بإباحتها و ذهب نفر من أوائلهم بحظرها و قال جمهور الشيعة بحظرها و ذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها و استدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله عز و جل‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ (1) قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسمه من الذبائح دون ما لم يرده من غيرها الإجماع و الاتفاق فاعتبرنا المعنى بذكر التسمية أ هو اللفظ بها خاصة أم هو شي‏ء ينضم إلى اللفظ و يقع لأجله على وجه يتميز به مما يعمه و إياه الصيغة من أمثاله في الكلام فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثر ممن يتلفظ بالاسم عليها كالمرتد و إن سمى تجهلا و المرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية و استعمالها و المشبه لله تعالى بخلقه لفظا و معنى و إن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا و الثنوية و الديصانية و الصابئين و المجوس.

قلت إن المعنى بذكرها هو الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه و أمثالهم في الضلال فنظرنا في ذلك فأخرج لنا دليل الاعتبار أنها تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الإسلام مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها دون من عداه بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها و تلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه و حصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له و إن كان مقرا بسائر ما سوى الأصل على ما بيناه و حظر ذبيحة المشبه و إن سمى و دان بفرضها كما ذكرناه.

و إذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على‏

____________

(1) الأنعام: 121.

10

شرط ملة الإسلام و المعرفة بمن سماه ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه و لحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس و الصابئين و غيرهما من أصناف المشركين و الكفار.

سؤال فإن قال قائل فإن اليهود تعرف الله جل اسمه و تدين بالتوحيد و تقربه و تذكر اسمه على ذبائحها و هذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.

الجواب قيل له ليس الأمر على ما ذكرت لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز و جل حسب ما قدرت و لا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة و إن كان تدعي ذلك لأنفسها بدلالة كفرها بمرسل محمد ص و جحدها لربوبيته و إنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه ص و دانت ببطلان نبوته و ليس يصح الإقرار بالله عز و جل في حالة الإنكار له و لا المعرفة به في حد الجهل بوجوده و قد قال الله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1) و قال‏ وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ (2) و قال‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) و لو كانت اليهود عارفة بالله تعالى و له موحدة لكانت به مؤمنة و في نفي القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيله الخصم.

على أن ما يظهر اليهود من الإقرار بالله عز اسمه و توحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة و يقترن إلى ذلك بإقراره بنبوة محمد ص و التدين بما جاء به في الجملة و قد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة و أنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة

____________

(1) المجادلة 22.

(2) المائدة 81 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.

(3) النساء: 65.

11

لزيادتهم عليه في الكفر و الضلال أضعافا مضاعفة.

مع أنه لا شي‏ء يوجب جهل المشبهة بالله عز و جل إلا و هو موجب جهل اليهود و النصارى بالله و لا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لإلهية مرسل محمد ص و كفرهم به إلا و هو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة و إن اعتقدوا أن ربهم على صورة الإنسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عز و جل و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة و إن ذهب علمه على جميع المقلدة.

على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية و لا يراها عند الذبيحة فرضا و إن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبائح اليهود و النصارى و ليس في جهل النصارى بالله عز و جل و عدم معرفتهم به لقولهم بالأقانيم و الجوهر و الأب و الابن و الروح و الاتحاد شك و لا ريب و إذا ثبت حظر ذبائح النصارى بما وصفناه وجب حظر ذبائح اليهود للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الإباحة و التحريم.

و شي‏ء آخر و هو أنه متى ثبت لليهود و النصارى بالله عز و جل معرفة وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة و لعبدة الأصنام من قريش و من شاركهم في الإقرار بالله سبحانه و اعتقادهم بعبادة الأصنام القربة إليه عز اسمه فإن كان كفر اليهود و النصارى لا يمنع من استباحة ذبائحهم لإقرارهم في الجملة بالله تعالى فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك و هذا خلاف للإجماع و ليس بينه و بين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال.

و مما يدل أيضا على حظر ذبائح اليهود و أهل الكتاب و جميع الكفار أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة و حظر الاستباحة على الشك و الريب فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها إذا كان غير مأمون على نبذها و التعمد لترك شروطها لموضع كفره بها و القربة بإفساد أصولها و هذا موضح عن حظر ذبائح كل من رغب عن ملة الإسلام‏

12

و شي‏ء آخر و هو أن القياس المستمر في السمعيات على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أن الإجماع حاصل على حظر ذبائح كفار العرب و كانت العلة في ذلك كفرهم و إن كانوا مقرين بالله عز و جل فوجب حظر ذبائح اليهود و النصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر و إن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه.

و شي‏ء آخر و هو أنا و جمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة و إن تلفظ عليها بذكرها و هذا مما لا محيص عنه.

فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عز و جل‏ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (1) و هذا صريح في إباحة ذبائح أهل الكتاب.

قيل له قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب من أسلم منهم و انتقل إلى الإيمان دون من أقام على الكفر و الضلال و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبائحهم بعد الإسلام كما كانوا يتجنبونها قبله فأخبرهم الله تعالى بإباحتها لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال.

قالوا و ليس بمنكر أن يسميهم الله أهل كتاب و إن دانوا بالإسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الإسلام حيث يقول‏ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ (2) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب و إن كانوا على ملة الإسلام فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه و إن كانوا على الحقيقة من أهل الإيمان و الإسلام.

____________

(1) المائدة: 6.

(2) آل عمران: 199.

13

و قال الباقون من أصحابنا إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختص بحبوبهم و ألبانهم و ما شاكل ذلك دون ذبائحهم بما قدمنا ذكره من الدلائل و شرحناه من البرهان لاستحالة التضاد بين حجج الله تعالى و القرآن و وجوب خصوص الذكر بدلائل الاعتبار و هذا كاف لمن تأمله سؤال فإن قال قائل خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبائح أهل الكتاب أ هو شي‏ء تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد(ع)أم حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع الشياع من جهة النقل و الأخبار جواب قيل له عمدتنا في ذلك أقوال أئمتنا الصادقين من آل محمد ص و ما صح عندنا من حكمهم به و إن كان الاعتبار دليلا قاطعا عند ذوي العقول و الأديان فإنا لم نصر إليه من ذلك دون ما ذكرناه من الأثر و وصفناه.

فإن قال فإنني لم أقف من قبل على شي‏ء ورد من آل محمد(ع)في هذا الباب فاذكروا جملة من الروايات فيه لأضيف مفهومه إلى ما قد استقر عندي العلم به من دليل القرآن على ما رتبتموه من الاستدلال.

قيل له أما إذا آثرت ذلك للبيان فإنا مثبتوه لك و الله الموفق للصواب.

ثم قال‏

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:

سُئِلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهَا سَمَّى أَمْ لَمْ يُسَمِ‏

(1)

.

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ لَنَا جَاراً قَصَّاباً يَجِي‏ءُ بِيَهُودِيٍّ فَيَذْبَحُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَهُودُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ وَ لَا تَشْتَرِ مِنْهُ‏

(2)

.

.

____________

(1) رواه في الكافي 6 ص 238 باب ذبائح أهل الكتاب بالرقم 1.

(2) راجع الكافي ج 6 ص 240.

14

أقول ثم أورد (قدس الله روحه) جملة من الأخبار من الكافي و غيره مما سيأتي بعضها ثم قال.

فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد ص في تحريم ذبائح أهل الكتاب قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة و عن جماعة بمثلهم في الستر و الديانة و الثقة و الحفظ و الأمانة يجب العمل و بمثلهم في العدد يتواتر الخبر و يجب العمل لمن تأمل و نظر و إذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبائح أهل الكتاب و الحمد لله فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما

رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا.

فإن لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان و الإشفاق على شيعته من أهل الظلم و الطغيان إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية و ضد لما يفتي به سلطان الزمان و من قبله من القضاة و الحكام.

و الثاني‏

مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَلَى أَمْرِ مُوسَى وَ عِيسَى‏

(1)

.

فاشترط عليه الاسم و قد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى و من سمى فإنه يقصد به إلى غير الله جل و عز ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى و عيسى و ذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد ص و اتبع موسى و عيسى(ع)في القبول منه و الاعتقاد لنبوته و هذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ و الله الموفق للصواب انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه.

و أقول جملة القول في ذلك أنه اتفق الأصحاب بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار سواء في ذلك الوثني و عابد النار و المرتد و كافر المسلمين كالغلاة و غيرهم.

و اختلف الأصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب فذهب الأكثر إلى تحريمها و ذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل و ابن جنيد و الصدوق ره إلى الحل لكن شرط

____________

(1) الكافي ج 6 ص 241 و لفظه «و لكنى أعنى منهم».

15

الصدوق سماع تسميتهم عليها و ساوى بينهم و بين المجوس في ذلك و صرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس و خص الحكم باليهود و النصارى و لم يقيدهم بكونهم أهل ذمة و كذلك الآخران.

و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك و هي كثيرة من الطرفين.

فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين و عليه عملهم في الأعصار و الأمصار و اعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها و الأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقية.

و أقول يحتمل أن تكون مماشاة معهم إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر.

و المحللون حملوا أخبار التحريم و المنع على الكراهة و الصدوق حملها على عدم سماع التسمية و قال الشهيد الثاني و هذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم لأن الكلام في حلها من حيث إن الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسم فإن المسلم لو لم يسم لو تؤكل ذبيحته اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته و المسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته و فيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل‏ (1) بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى.

و اختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره و الاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا و استثنى‏

____________

(1) روى الشيخ في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 289 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل و محمّد بن حمران أنهما سألا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبائح اليهود و النصارى و المجوس فقال بعضهم: انهم لا يسمون، فقال: فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، و قال:

اذا غاب فكل.

16

أبو الصلاح من المخالف جاحد النص فمنع من ذبيحته و أجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية و استشكل بعض المتأخرين حكم الناصب لاختلاف الروايات و الظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على المخالف غير الناصب و المستضعف فإن إطلاق الناصب على غير المستضعف شائع في عرف الأخبار بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين و الكفار في جميع الأحكام لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة لعلمه باستيلاء المخالفين و احتياج الشيعة إلى معاشرتهم و مناكحتهم و مؤاكلتهم فإذا ظهر القائم(ع)أجرى عليهم حكم المشركين و الكفار في جميع الأمور و به يجمع بين كثير من الأخبار المتعارضة في هذا الباب و بعد التتبع التام لا يخفى ما ذكرنا على أولي الألباب.

5* * *

وَ أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ره فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَنَا أَبُو بَصِيرٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالُوا لَهُ نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا أَنْتَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوهَا قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ كُلْهَا فَقَدْ سَمِعْتُهُ وَ أَبَاهُ جَمِيعاً يَأْمُرَانِ بِأَكْلِهَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ سَلْهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ شَهِدْتَنَا الْيَوْمَ بِالْغَدَاةِ وَ سَمِعْتَ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا تَأْكُلْهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ كُلْهَا وَ هُوَ فِي عُنُقِي ثُمَّ قَالَ سَلْهُ ثَانِيَةً فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى لَا تَأْكُلْهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ سَلْهُ ثَالِثَةً فَقُلْتُ لَا أَسْأَلُهُ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ.

بيان رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا الإسناد (1) و قوله قد

____________

(1) رواه في التهذيب ج 9 ص 66 و الاستبصار ج 4 ص 83، باختلاف يسير.

17

سمعتم ما قال الله يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ تقية لمصلحة يقتضي الإلحاح في السؤال ترك رعايتها.

6-

وَ عَنِ الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا قَوْمٌ نَخْتَلِفُ إِلَى الْجَبَلِ وَ الطَّرِيقُ بَعِيدٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْجَبَلِ فَرَاسِخُ فَنَشْتَرِي الْقَطِيعَ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ فَيَكُونُ فِي الْقَطِيعِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةٍ وَ أَلْفٌ وَ سِتُّمِائَةٍ وَ أَلْفٌ وَ سَبْعُمِائَةِ شَاةٍ فَتَقَعُ الشَّاةُ وَ الِاثْنَتَانِ وَ الثَّلَاثَةُ فَنَسْأَلُ الرُّعَاةَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِهَا عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَيَقُولُونَ نَصَارَى فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ قَوْلُكَ فِي ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ هِيَ الذَّبِيحَةُ وَ الِاسْمُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِلَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ ثُمَّ إِنَّ حَنَاناً لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ مُنْذِرٍ رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ الذَّبِيحَةَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا أَهْلُهَا فَقَالَ(ع)إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا فِيهَا شَيْئاً قَالَ حَنَانٌ فَسَأَلْتُ نَصْرَانِيّاً فَقُلْتُ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُونَ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَقَالَ نَقُولُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ.

تِبْيَانٌ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏

إِلَى قَوْلِهِ يَا حُسَيْنُ الذَّبِيحَةُ بِالاسْمِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ

(1)

.

وَ عَنْهُ عَنْ حَنَانٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا فِيهَا شَيْئاً لَا أَشْتَهِيهِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أُسَمِّيهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

(2)

.

ثم قال في الرسالة و أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بمثل معنى الحديث الأول.

7-

الرِّسَالَةُ، وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتُ، بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنِ الْحُسَيْنِ [بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

اصْطَحَبَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَأَكَلَ أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ امْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ أَكْلِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَيُّكُمَا الَّذِي أَبَى قَالَ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 239، تحت الرقم 2 و 3.

(2) الكافي ج 6 ص 239، تحت الرقم 2 و 3.

18

الْمُعَلَّى أَنَا فَقَالَ أَحْسَنْتَ‏

(1)

.

8-

وَ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَتَانِي رَجُلَانِ أَظُنُّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ فَسَأَلَنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الذَّبِيحَةِ يَعْنِي ذَبِيحَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَا أُبَرِّدُ لَكُمَا عَلَى ظَهْرِي لَا تَأْكُلْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَسَأَلْتُ أَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَالَ لَا تَأْكُلْ.

تبيان هذا الخبر مروي في التهذيب‏ (2) عن الحسين بن سعيد بهذا السند و ليس فيه يعني ذبيحة أهل الذمة و هو المراد و كأنه من كلام المفيد و السيد رحمهما الله و فيه لأُبرد [لا بُرْد لكما على ظهري و في بعض النسخ عن ظهري‏ (3) و هو من معضلات الأخبار و يمكن أن يوجه بوجوه الأول و هو أظهرها أن يكون المعنى على نسخة المفيد لا أُثبت لكما على ظهري‏

____________

(1) الكافي 6 ر 239 بالرقم 7 التهذيب 9 ر 64 مع اختلاف سيجي‏ء شرحه تحت الرقم 24.

(2) التهذيب 9 ر 67.

(3) يقال: لا تبرد عن فلان- من باب التضعيف- اى ان ظلمك فلا تشتمه فتنتقص اثمه، و يقال: برد الحق على فلان: ثبت و وجب، و منه قولهم «لم يبرد منه شي‏ء» و المعنى لم يستقر و لم يثبت، و يقال: ما برد لك على فلان؟ أى ما ثبت و وجب؟ و برد لي عليه كذا من المال. قاله الجوهريّ.

و الظاهر أن هذا اللفظ يستعمل في مورد التفريق بأن يكون لزيد عند عمرو مال و لعمر و على زيد اجرة أو دين، فرفعا حسابهما فبرد لزيد على عمرو كذا و كذا درهما مثلا اى بقى بعد المحاسبة، و منه قول عمر لابى موسى على ما في صحيح البخاريّ «هل يسرك أن اسلامنا مع رسول اللّه و هجرتنا معه و جهادنا معه و عملنا كله معه برد و أن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟».

فعلى هذا يكون المعنى: لا و اللّه لا ابقى لكما على ظهرى حقا تراجعانى بعد ذلك و تطلبانه عنى.

19

وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لأحدهما و هو السائل و على نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي بأن يكون بمعنى المضارع أو يكون المعنى ما ثبت لكما عليّ حقّ التقية حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما.

قال في النهاية برد على فلان حقٌّ أي ثبت انتهى‏

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ فِي أَوَائِلِ رَوْضَةِ الْكَافِي‏ (1)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ أهل [بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ.

. الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا و يكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي لا تأكل فيكون لا تأكل فاعلا لقوله برد بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما فيكون لا تأكل خطابا لمحمد أو لأحدهما تبرعا بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان و عدمه كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2) فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبائح النصاب و المخالفين و يمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل.

الثالث ما ذكره بعض الأفاضل‏ (3) على نسخة التهذيب حيث قرأ لأبرد من الإبراد بمعنى التهني و إزالة التعب يعني لأتحمل لكما على ظهري المشقة و أرفعها عنكما فأفتيكما بمر الحق مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هني‏ء و في النهاية و في‏

____________

(1) الكافي 8 ر 72.

(2) سورة ص الآية 39.

(3) ذكره الفيض الكاشى في الوافي.

20

الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد.

الرابع أن تكون على ما في التهذيب لا نافية للجنس و البرد بضم الباء اسما للثوب المخصوص أي لا برد و لا رداء منكما على عاتقي و على ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق رأيكما فيكون كلاما جاريا على المتعارف بين الناس أي إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود و الأموال من الناس ليفتوهم على ما يوافق شهواتهم.

الخامس أن يقرأ لا يرد بالياء المثناة التحتانية و تشديد الدال كما قرأ به المحدث الأسترآبادي على نسخة عن و قال كأن المراد لا يرد لكما عن ظهري قول لا تأكل يعني لا تعملان بقولي فإن المراد بأهل الجبل الأكراد انتهى و يمكن أن يقرأ حينئذ بتخفيف الدال من ورد يرد أي لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق من غير ضرورة و تقية.

و يمكن أن يوجه بوجوه أخر أبعد مما ذكرنا لا طائل في ذكرها و الله يعلم مرادهم ع.

9-

الطَّرَابُلُسِيَّاتُ، رَوَى أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا

(1)

.

الْهِدَايَةُ،

ذَبِيحَةُ الْيَهُودِ وَ النَّصْرَانِيِّ لَا تُؤْكَلُ إِلَّا إِذَا سَمِعُوهُمْ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا

(2)

.

تبيين قال الشيخ ره في التهذيب‏ (3) بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على‏

____________

(1) ليس هذا لفظ الحديث بل هو نقل لمعنى حديث رواه في التهذيب 9 ر 69 بالرقم 27 عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبيحة اليهودى، فقال: حلال، قلت: و ان سمى المسيح؟ قال: و ان سمى المسيح، فانه انما يريد اللّه.

و أمّا حديث زرارة فمروى عن أبي جعفر (عليه السلام) في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 22 و ص 69 بالرقم 29، راجعه ان شئت.

(2) الهداية: 79.

(3) التهذيب ج 9 ر 70- 71.

21

حلّ ذبائح أهل الكتاب فأول ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك لأنها أكثر و لا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما قد بين في غير موضع و لأن من روى هذه الأخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها ثم لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين.

أحدهما أن الإباحة فيها إنما تضمنت حال الضرورة دون حال الاختيار و عند الضرورة تحل الميتة فكيف ذبيحة من خالف الإسلام.

وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)

إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَبِيحَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ.

. و الوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية لأن من خالفنا يجيز أكل ذبيحة من خالف الإسلام من أهل الذمة.

وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلَةَ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النُّصَّابِ قَالَ فَلَوَى شِدْقَهُ وَ قَالَ كُلْهَا إِلَى يَوْمٍ مَا.

انتهى.

و أقول كأن مراده بالضرورة ضرورة التقية و المسالمة فالوجهان متقاربان و يؤيدان ما حققنا سابقا و الخبر الأخير كالصريح في ذلك.

11-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

قَوْلُهُ‏

وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏

قَالَ يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)عَنَى بِطَعَامِهِمْ هَاهُنَا الْحُبُوبَ وَ الْفَاكِهَةَ غَيْرَ الذَّبَائِحِ الَّتِي يَذْبَحُونَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ خَالِصاً عَلَى ذَبَائِحِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَحَلُّوا ذَبَائِحَكُمْ فَكَيْفَ تَسْتَحِلُّونَ ذَبَائِحَهُمْ‏

(1)

.

12-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏

كُلُوا طَعَامَ الْمَجُوسِ كُلَّهُ مَا خَلَا ذَبَائِحَهُمْ فَإِنَّهَا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 151 في آية المائدة: 6.

22

لَا تَحِلُّ وَ إِنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا

(1)

.

13-

وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ الْأَضْحَى أَنْ لَا يَذْبَحَ نَسَائِكَكُمْ يَعْنِي نُسُكَكُمُ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصَارَى وَ لَا يَذْبَحْهَا إِلَّا الْمُسْلِمُونَ‏

(2)

.

بيان: النسائك جمع النسيكة في القاموس النسك بالضم و بضمتين و كسفينة الذبيحة أو النسك الدم و النسيكة الذبح.

14-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ لَيْسَ هُمْ بِأَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ‏

(3)

.

بَيَانٌ‏

-

رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَةَ نَصَارَى تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ.

وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ‏ (5) عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ هَلْ يُؤْكَلُ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَنْهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ.

و التخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ الآية هم اليهود و النصارى و استثنى علي(ع)نصارى بني تغلب و قال ليسوا على النصرانية و لم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما

____________

(1) قرب الإسناد: 43 ط حجر.

(2) المصدر: 51 ط حجر.

(3) قرب الإسناد: 156 ط نجف.

(4) التهذيب 9 ر 65.

(5) المصدر 9 ر 64.

23

روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية أو لأنهم تنصّروا في الإسلام فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره و قال الشيخ في الخلاف إذا قلنا ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب و وافقنا على نصارى تغلب الشافعي و قال أبو حنيفة يحلّ ذبائحهم دليلنا ما قدّمنا من الأدلّة و أيضا فقد قال بتحريم ذبائحهم عليّ(ع)و عمر و لا مخالف لهما و عن ابن عباس روايتان انتهى.

و الذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم فإن لم تكن من بني إسرائيل و كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرّق التحريف و النسخ إليه ففي جواز نكاحها قولان بينهم و الأكثر على الجواز و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف و قبل النسخ فإن تمسكوا بالحق و تجنّبوا المحرّف فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف و إن دخلوا في المحرّف ففيه قولان و الأشهر عندهم المنع لكنهم يقرّون على الجزية.

و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف و النسخ فلا تنكح فالمتهوّدون و المتنصّرون بعد بعثة نبينا ص لا يناكحون و في المتهوّدين بعد بعثة عيسى(ع)المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم و لا يقرّون على الجزية أيضا.

و إن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ و يجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا و به حكمت الصحابة في نصارى العرب و هم بهرا و تنوخ و تغلب و إن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده و أما إذا دخلوا فيه بعد النسخ و بعثة نبينا محمد ص فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها.

هذا ما ذكره الشافعية في ذلك و إنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ (رحمه الله) و توضيحا لما ورد في الأخبار من نصارى العرب و تغلب و ليظهر لك سبب تخصيص‏

24

الحكم بهم و هو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.

15-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏

قَالَ الْحُبُوبُ وَ الْبُقُولُ‏

(1)

.

16-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ قَالَ الْحُبُوبُ‏

(2)

.

و منه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3) بيان كان ذكر الحبوب على المثال و المراد مطلق ما لم يشترط فيه التذكية.

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)

لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ‏

(4)

.

18-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ:

سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّ الرَّجُلَ يَبْعَثُ فِي غَنَمِهِ رَجُلًا أَمِيناً يَكُونُ فِيهَا نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً فَتَقَعُ الْعَارِضَةُ فَيَذْبَحُهَا وَ يَبِيعُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَأْكُلْهَا وَ لَا تُدْخِلْهَا فِي مَالِكَ فَإِنَّمَا هُوَ الِاسْمُ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِلَّا الْمُسْلِمُ فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ‏

وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْحُبُوبُ وَ أَشْبَاهُهُ‏

(5)

.

وَ مِنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏

قَالَ الْعَدَسُ وَ الْحُبُوبُ‏

____________

(1) المحاسن: 454 و 584.

(2) المحاسن: 445.

(3) المحاسن: 445.

(4) المحاسن: 584.

(5) تفسير العيّاشيّ 1 ر 295.

25

وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

أَمَّا الْمَجُوسُ فَلَا فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ أَمَّا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى فَلَا بَأْسَ إِذَا سَمَّوْا

(2)

.

21-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ هَلْ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَ ذَكَرَتِ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهَا وَ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ قَوِيّاً عَلَى الذَّبْحِ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِذَا لَمْ تَتَّهِمْهُ‏

(3)

.

بيان إذا لم تتهمه أي بأنه ترك التسمية عمدا لعدم اعتقاده وجوبه و ادعى النسيان للمصلحة فيدل على عدم الاعتماد على ذبح من لم يوجب التسمية و كأنه محمول على الاستحباب.

وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ أَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ نَعَمْ إِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ وَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التُّهَمَةِ وَ الْأَحْوَطُ رِعَايَتُهُ‏

.

22-

الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

فِي ذَبِيحَةِ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ حَتَّى تَسْمَعَهُ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ-

وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (5)

23-

السَّرَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1 ر 296.

(2) تفسير العيّاشيّ 1 ر 374.

(3) تفسير العيّاشيّ 1 ر 375.

(4) الفقيه 3 ر 211، و تراه في الكافي 8 ر 233 التهذيب 9 ر 59.

(5) تفسير العيّاشيّ 1 ر 375.

26

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

مَنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي فَكُلْ ذَبِيحَتَهُ‏

(1)

.

24-

الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ قَالَ الْعُبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي بِهِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ

أَنَّ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ كَانَا بِالنِّيلِ عَلَى عَهْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاخْتَلَفَا فِي ذَبَائِحِ الْيَهُودِ فَأَكَلَ مُعَلًّى وَ لَمْ يَأْكُلِ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَلَمَّا صَارَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبَرَاهُ فَرَضِيَ بِفِعْلِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ خَطَّأَ الْمُعَلَّى فِي أَكْلِهِ إِيَّاهُ‏

(2)

.

بيان هذا بعكس ما رواه المفيد و السيد (3) و أحدهما من اشتباه الرواة و في الكافي و التهذيب في الرواية المتقدمة ليس ذكر المعلى في آخر الخبر بل فيهما فقال أيكما الذي أبى فقال أنا قال أحسنت فلا ينافي هذه الرواية.

25-

الْكِفَايَةُ فِي النُّصُوصِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

يَا يُونُسُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ‏

(4)

.

الْخَرَائِجُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ:

خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِأُوصِلَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَ قَالَ صِرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ وَ قَدْ خَرَجَ الَّذِي طَلَبْتَ فَجِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ سَاقَ الْكِتَابَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْفِرَاءُ مَتَاعُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يُذْبَحْ بأرمنية [بِإِرْمِينِيَةَ تَذْبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ فَجَائِزٌ لَكَ أَنْ تَلْبَسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَوْ مُخَالِفٌ‏

____________

(1) مستطرفات السرائر: 490.

(2) رجال الكشّيّ 248 تحقيق الشيخ الفاضل المصطفوى.

(3) راجع الرقم 7.

(4) كفاية الاثر: 34.

27

تَثِقُ بِهِ‏

(1)

.

بيان كأن المراد بقوله(ع)تثق به تعتمد عليه في التسمية بأن يرى وجوبها فيكون مؤيدا لمذهب العلامة ره قال في الدروس لو تركها يعني التسمية عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها و في غير المعتقد نظر و ظاهر الأصحاب التحريم و لكنه يشكل بحكمهم بحلّ ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبيا و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها و يحلل الذبيحة و إن تركها عمدا و لو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل و يحتمل عدمه لأنه كغير القاصد للتسمية.

27-

الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَرِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَامِعِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْكُلُ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَا نَدْرِي يُسَمُّونَ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ قَدْ سَمَّوْا فَكُلُوا أَ تَدْرِي مَا يَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ فَقُلْتُ لَا فَقَرَأَ كَأَنَّهُ يُشْبِهُ بِيَهُودِيٍّ قَدْ هَذَّهَا ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَكْتُبَهَا قَالَ اكْتُبْ نوح ايوا ادينوار يلهين مالحوا اشرسوا اورضوا بنوامو ستود عال اسحطوا

(2)

.

بيان الهذّ سرعة القراءة بهذا أمروا أي من الله و أقول العبارة العبرانية هكذا وجدتها في نسخ البصائر و فيه تصحيفات كثيرة من الرواة لعدم معرفتهم بتلك اللغة و الذي سمعت من بعض المستبصرين العارف بلغتهم و كان من علمائهم أن الدعاء الذي يتلوه اليهود عند الذبح هكذا أوردناه مع شرحه.

باروخ تباركت أتا أنت أدوناى الله ألوهنو إلهنا ملخ هاعولام ملك العالمين أشر الذي قدشانوا قدسنا بميصوتاو بأوامره وصيوانو و أمرنا عل على هشحيطا الذبح.

28-

الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ رَخَّصَ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ غَيْرِهِمْ‏

____________

(1) الخرائج:.

(2) بصائر الدرجات: 333.

28

مِنَ الْفِرَقِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَيْسَ فِيهِ ذَبِيحَةٌ

(1)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ‏

(2)

.

بيان ذلك إشارة إلى كون الذبيحة فيه و الأول محمول على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم له برطوبة.

29-

الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْخِلَافِ فَتَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏

وَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُمْ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ وَ مَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ وَ مَنْ كَانَ مُتَّهَماً بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ يَرَى اسْتِحْلَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ إِلَّا أَنْ يُشَاهَدَ فِي حِينِ ذَبْحِهَا وَ يَذْبَحُهَا عَلَى السُّنَّةِ وَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنْ ذَبَحَهَا بِحَيْثُ لَمْ تُشَاهَدْ لَمْ تُؤْكَلْ‏

(3)

.

وَ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

ذَبِيحَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِيِّ وَ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْخِلَافِ ذَبِيحَتُهُمْ حَرَامٌ‏

(4)

.

و الرواية الأولى شاذة لم يعمل عليها.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللَّحْمِ يُبْتَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُدْرَى كَيْفَ ذَبَحَهُ الْقَصَّابُونَ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْساً إِذَا لَمْ يَطَّلِعْ مِنْهُمْ عَلَى الذَّبْحِ بِخِلَافِ السُّنَّةِ

(5)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ كَرِهَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ‏

(6)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَا يَذْبَحُ أُضْحِيَّةَ الْمُسْلِمِ إِلَّا مُسْلِمٌ وَ يَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ-

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً

مُسْلِماً

وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏

-

إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏

وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏

(7)

.

____________

(1) دعائم الإسلام 1 ر 126- 127.

(2) دعائم الإسلام 1 ر 126- 127.

(3) دعائم الإسلام 2 ص 177.

(4) لم نجده في المصدر المطبوع.

(5) دعائم الإسلام 2 ص 177- 178.

(6) دعائم الإسلام 2 ص 177- 178.

(7) دعائم الإسلام 2 ص 183.

29

باب 10 حكم الجنين‏

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَنِينِ إِذَا أَشْعَرَ فَكُلْ وَ إِلَّا فَلَا تَأْكُلْ‏

(1)

.

2-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ شَاةٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهَا وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهَا هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏

(2)

.

3-

الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏

فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ

(3)

.

4-

التَّفْسِيرُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏ (4)

قَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَوْبَرَ وَ أَشْعَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ‏

(5)

.

5-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏

قَالَ هُوَ الَّذِي فِي الْبَطْنِ تُذْبَحُ أُمُّهُ فَيَكُونُ فِي بَطْنِهَا

(6)

.

6-

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 51 ط نجف.

(2) قرب الإسناد. 116. نجف.

(3) عيون الأخبار 2 ص 124.

(4) المائدة: 1.

(5) تفسير القمّيّ: 148.

(6) تفسير العيّاشيّ 1 ص 289.

30

قَالَ هِيَ الْأَجِنَّةُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَ قَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْأَجِنَّةِ

(1)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏

قَالَ(ع)الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ‏

(2)

.

الْمُقْنِعُ،

إِذَا ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ تَامّاً فَكُلْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا تَأْكُلْهُ وَ رُوِيَ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ‏

(3)

.

تبيان قد عرفت سابقا أن المشهور بين المفسرين أن الإضافة في بهيمة الأنعام إضافة بيان أو الصفة إلى الموصوف و على ما ورد في تلك الأخبار بتقدير من أو اللام و يمكن حملها على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية فالغرض بيان الفرد الخفي أو يكون تحديدا لأول زمان تسميتها بالبهيمة و حلها فلا ينافي التفسير المشهور و نسب الطبرسي ره تفسير بهيمة الأنعام بالأجنة إلى أبي جعفر و أبي عبد الله ع.

و قال البيضاوي معناه البهيمة من الأنعام و هي الأزواج الثمانية و ألحق بها الظباء و بقر الوحش و قيل هما المراد بالبهيمة و نحوها مما يماثل الأنعام في الاجترار و عدم الأنياب و إضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه انتهى.

و أقول الإضافة على ما في الخبر أظهر مما ذكره أخيرا بل أولا.

و اعلم أن المقطوع به في كلام الأصحاب أن تذكية الأم تكفي لتذكية الجنين و حله إذا تمت خلقته و أشعر و أوبر و الحكم في الأخبار مختلف ففي بعضها منوط بتمام الخلقة و في بعضها بالشعر و الوبر و في بعضها بالشعر و في بعضها بتمام الخلقة و الشعر و كان بينها تلازم فيحصل الجمع بين الجميع كما قال في‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1 ص 289.

(2) تفسير العيّاشيّ 1 ص 290.

(3) المقنع: 139.

31

الدروس و من تمام الخلقة الشعر و الوبر انتهى.

و المشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين أن تلجه الروح و عدمه لإطلاق النصوص‏

وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ سُئِلَ إِنَّا نَذْبَحُ النَّاقَةَ وَ الْبَقَرَةَ وَ الشَّاةَ وَ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ أَ نُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ‏

(1)

.

. و شرط جماعة منهم الشيخ و أتباعه و ابن إدريس مع تمامه أن لا تلجه الروح و إلا لم يحل بذكاة أمه و إطلاق الأخبار حجة عليهم مع أن هذا الفرض بعيد لأن الروح لا تنفك عن تمام الخلقة غالبا و حمل الأخبار على هذا الفرض النادر بل غير المتحقق في غاية البعد و لا دليل لهم على ذلك إلا اشتراط تذكية الحي مطلقا و الكلية ممنوعة.

نعم لو خرج من بطنها مستقر الحياة اعتبر تذكيته كما ذكره الأصحاب و الأحوط بل الأقوى في غير مستقر الحياة أيضا الذبح إذا خرج حيا لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار استقرار الحياة.

هذا إذا اتسع الزمان لتذكيته أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان من إطلاق الأصحاب وجوب تذكية مستقر الحياة أو الحي و من تنزيله منزلة غير مستقر الحياة أو غير الحي لقصور زمان حياته و دخوله في عموم الأخبار الدالة على حله بتذكية أمه إن لم يدخل مطلق الحي في عمومها و كأنه أقوى و الأقرب أنه لا تجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد و لو لم تتم خلقته فهو حرام بغير خلاف.

و لا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة و ما ورد في‏

____________

(1) راجع صحيح الترمذي كتاب الصيد بالرقم 10، سنن أبي داود كتاب الاضاحى 17 سنن ابن ماجة كتاب الذبائح الباب 15 بالرقم المسلسل 3199 سنن الدارميّ كتاب الاضاحى بالرقم 17، مسند ابن حنبل 3 ر 31 و 39 و 45 و 53، و الراوي أبو سعيد الخدريّ، و لفظ المتن لابى داود.

32

حديث علي بن جعفر كأنه محمول على ما إذا أخرج حيا و ذكي أو على ما إذا كان موت أمه بالتذكية.

ثم اعلم أن قوله(ع)ذكاة الجنين ذكاة أمه مما روته الخاصة و العامة (1) و اللفظ متفق عليه بين الفريقين و إنما الاختلاف في تفسيره و معناه.

قال في النهاية في الحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه التذكية الذبح و النحر يقال ذكيت الشاة تذكية و الاسم الذكاة و المذبوح ذكي و يروى هذا الحديث بالرفع و النصب فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف و من نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر و صفته و أقام المضاف إليه مقامه فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا و منهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى.

و قال في شرح جامع الأصول قيل لم يرو أحد من الصحابة و من بعدهم أنه يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة (2) و قال الشهيد الثاني في الروضة و الصحيح رواية و فتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى فتحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فإنه إما مساو أو أعم و كلاهما يقتضي الحصر و المراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة السمك و الجراد و امتناع ذكيت الجنين إن صح فهو محمول على معنى الظاهر و هو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال‏

____________

(1) اضف الى ما ذكرناه قبلا: رواية ابن عمر و لفظه «ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه و لكنه يذبح حتّى ينصاب ما فيه من الدم» أخرجه الحاكم في مستدركه على ما في كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 417، و أخرجه البزار و الطبراني في الثلاثة على ما في مجمع الزوائد 4 ر 35، منتخب كنز العمّال 2 ر 481 بهامش المسند.

(2) ذكره عن الخطابى عن ابن المنذر، راجع جامع الأصول 5 ر 263 و لفظه: لم يرو عن أحد من الصحابة و التابعين و سائر العلماء أن الجنين لا يؤكل الا باستئناف الذبح، غير ما روى عن مذهب أبي حنيفة.

33

إن إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة و لهذا صح لله على الناس حج البيت و صوم شهر رمضان و لم يصح حج البيت و صيام رمضان بجعلهما فاعلين.

و ربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة أمه فحذف الجار و نصب مفعولا و حينئذ فيجب تذكيته كتذكيتها و فيه مع التعسف مخالفة لرواية الرفع دون العكس لإمكان كون الجار المحذوف في أي داخلة في ذكاة أمه جمعا بين الروايتين مع أنه الموافق لرواية أهل البيت(ع)و هم أدرى بما في البيت.

9-

الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏

قَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهَا ذَكَاتُهُ وَ إِنْ لَمْ يُشْعِرْ وَ لَمْ يُوبِرْ فَلَا يُؤْكَلُ‏

(1)

.

باب 11 ما يحرم من الذبيحة و ما يكره‏

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَطَّانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ الْمَثَانَةُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْمَرَارَةُ

(2)

.

بيان: قال الجوهري الذكر العوف و الجمع مذاكير على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل و بين الذكر الذي هو العضو في الجمع و قال الأخفش هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد و الأبابيل انتهى.

____________

(1) دعائم الإسلام 2 ر 178.

(2) الخصال 2 ر 341.

34

و أقول كأن الجمع هنا ليس لتعدد الأشخاص بل غلب الذكر على الخصيتين فجمع بقرينة إفراد قرأنه كلها (1) كما ورد في خبر عامي فغسل مذاكيره قال الكرماني في شرح البخاري إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين و حواليهما معه و قال في النهاية فيه أنه كره من الشاة سبعا الدم و المرار و كذا و كذا المرار جمع المرارة و هي التي في جوف الشاة و غيرها فيها ماء أخضر مر قيل هي لكل حيوان إلا الجمل و قال القتيبي أراد المحدث أن يقول الأمر (2) و هو المصارين فقال المرار و ليس بشي‏ء.

2-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَنَّهُ مَرَّ بِالْقَصَّابِينَ فَنَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الشَّاةِ نَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ الدَّمِ وَ الْغُدَدِ وَ آذَانِ الْفُؤَادِ وَ الطِّحَالِ وَ النُّخَاعِ وَ الْخُصَى وَ الْقَضِيبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَصَّابِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْكَبِدُ وَ الطِّحَالُ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ يَا لُكَعُ ائْتِنِي بِتَوْرَيْنِ مِنْ مَاءٍ آتِكَ بِخِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا فَأَتَى بِكَبِدٍ وَ طِحَالٍ وَ تَوْرَيْنِ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ امْرُسْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إِنَاءٍ عَلَى حِدَةٍ فَمُرِسَا جَمِيعاً كَمَا أَمَرَ بِهِ فَانْقَبَضَتِ الْكَبِدُ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَنْقَبِضِ الطِّحَالُ وَ خَرَجَ مَا فِيهِ كُلُّهُ وَ كَانَ دَماً كُلُّهُ وَ بَقِيَ جِلْدَةٌ وَ عُرُوقٌ فَقَالَ هَذَا خِلَافُ مَا بَيْنَهُمَا هَذَا لَحْمٌ وَ هَذَا دَمٌ‏

(3)

.

توضيح قال الجوهري الخصية واحدة الخصى و كذلك الخصية بالكسر و أنكر أبو عبيد الكسر قال و سمعت خصياه و لم يقولوا خصي للواحد و قال الفيروزآبادي‏

____________

(1) لم نقدر على تحقيق اللفظ و كأنّ فيه سقطا، و المراد أن المذاكير قد يضاف و يكون المضاف إليه مفردا و هذا يدلّ على أن الجمع بالنسبة الى قرينى الذكر كما ورد في صحيح البخاريّ كتاب الاغسال الباب 5 في حديث ميمونة، أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أفرغ الماء على شماله فغسل مذاكيره، و هكذا ما ورد في كتاب الديات الباب 7 من سنن ابى داود و 29 من سنن ابن ماجه في حديث العبد قبل جارية سيده فجب مذاكيره.

(2) هو ما يجتمع فيها الفرث و هو اسم جمع كالاعم للجماعة.

(3) الخصال 2/ 341.

35

الخصي و الخصية بضمهما و كسرهما من أعضاء التناسل و هاتان خصيتان و خصيان و الجمع خصى.

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ خَمْسَةٍ الطِّحَالِ وَ الْقَضِيبِ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ الْحَيَاءِ وَ آذَانِ الْقَلْبِ‏

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ أَوْ قَالَ الْعُرُوقُ‏

(2)

.

بيان: في القاموس الحياء الفرج من ذوات الخُفّ و الظِّلْف و السباع و قد يقصر انتهى و الظاهر أن المراد به فرج الأنثى و يحتمل شموله لحلقة الدبر من الذكر و الأنثى قال في المصباح حياء الشاة ممدود و قال أبو زيد الحياء اسم للدبر من كل أنثى من ذوات الظِّلْف و الخُفّ و غير ذلك و قال الفارابي في باب فعاء الحياء فرج الجارية و الناقة.

5-

الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

الطِّحَالُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَمٌ‏

(3)

.

6-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ وَ اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ‏

____________

(1) الخصال 1/ 283.

(2) الخصال 2/ 433.

(3) الخصال 2/ 609.

36

يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ‏

(1)

.

8-

الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ‏

عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ يَحْرُمُ الطِّحَالُ فَإِنَّهُ دَمٌ‏

(2)

.

8-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَأْكُلُ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ‏

(3)

.

صحيفة الرضا بالإسناد عنه(ع)مثله‏ (4).

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)

مِثْلَهُ‏

(5)

.

الْعُيُونُ وَ الْعِلَلُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)

حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ‏

(6)

.

11

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ اللَّحْمَ فَلْيُخْرِجْ مِنْهُ الْغُدَدَ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ‏

____________

(1) الخصال 2/ 615.

(2) عيون الأخبار 2/ 126.

(3) عيون الأخبار 2/ 40.

(4) صحيفة الرضا: 25.

(5) علل الشرائع 2/ 249.

(6) العيون 2/ 94، العلل 2/ 171.

37

الْجُذَامِ‏

(1)

.

12-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِيرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَيُّ نَصِيبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّي وَ فِدَاءٌ لِابْنِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حُرِّمَ الْخُصْيَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًى لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمَا الْخُصْيَتَانِ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ حُرِّمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِيلُ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ قَالَ أَبَانٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُكْرَهُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْهَا الطِّحَالُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ النُّخَاعُ وَ الدَّمُ وَ الْجِلْدُ وَ الْعَظْمُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ أُطْلِقَ فِي الْمَيْتَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ الرِّيشُ وَ الْبَيْضَةُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الْإِهَابُ وَ اللَّبَنُ وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَائِماً فِي الضَّرْعِ‏

(2)

.

بيان: و حرم الخصيتان الظاهر أن حرم زيد من النسّاخ و قال في القاموس الإهاب ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ انتهى و أقول ذكر الجلد و القرن و الظلف في الموضعين إما لبيان أنها ليست محرّمة بل مكروهة و سائرها محرمة فإن الكراهة في عرف الحديث أعم من الحرمة و الكراهة و المراد في الأول كراهة الأكل و في الثاني جواز الاستعمال و على التقديرين الإهاب محمول على التقية لذهاب أكثر العامة إلى جواز استعماله بعد الدباغة و إن كان من الميتة و يمكن أن يحمل الإهاب على جلد الإنفحة كما ستعرف.

14-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

____________

(1) علل الشرائع 2/ 248.

(2) علل الشرائع 2/ 248.

38

الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَنْ دُرُسْتَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِسَائِرِ أَعْضَاءِ الشَّاةِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ ص الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُحِبُّهَا وَ يُفَضِّلُهَا

(1)

.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَرْعَى وَ بُعْدِهَا مِنَ الْمَبَالِ‏

(2)

.

15-

الْبَصَائِرُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ‏

(3)

.

16-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَلَرُبَّمَا حَرَّكَ عِرْقَ الْجُذَامِ‏

(4)

.

17-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

حُرِّمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْخُصْيَتَانِ وَ الْقَضِيبُ وَ الْمَثَانَةُ وَ الطِّحَالُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَرَارَةُ

(5)

.

وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

حُرِّمَ مِنَ الذَّبِيحَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ وَ أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً فَأَمَّا مَا يُحَرَّمُ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَالدَّمُ وَ الْفَرْثُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا مَا يُحَلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ فَالشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ‏

(6)

.

____________

(1) علل الشرائع 1/ 128.

(2) علل الشرائع 1/ 128.

(3) بصائر الدرجات 148 ط حجر، في حديث.

(4) المحاسن 481.

(5) المحاسن 481.

(6) المحاسن 481.

39

بيان قال في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي و الطائر أو هو لما يصيد من الطير و الظفر لما لا يصيد.

طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِيَّاكُمْ وَ أَكْلَ الْغُدَدِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ الْجُذَامَ وَ قَالَ عُوفِيَتِ الْيَهُودُ لِتَرْكِهِمْ أَكْلَ الْغُدَدِ

(1)

.

الْهِدَايَةُ،

لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ وَ رُوِيَ الْعُرُوقُ‏

(2)

.

الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الْغُدَدِ وَ مُخَّ الصُّلْبِ وَ الطِّحَالَ وَ الْمَذَاكِيرَ وَ الْقَضِيبَ وَ الْحَيَاءَ وَ دَاخِلَ الْكُلَى‏

(3)

.

تنقيح و توضيح قال العلامة في المختلف قال الشيخ في النهاية يحرم من الإبل و البقر و الغنم و غيرها مما يحل أكله و إن كانت مذكاة الدم و الفرث و المرارة و المشيمة و الفرج ظاهره و باطنه و القضيب و الأنثيان و النخاع و العلباء و الغدد و ذات الأشاجع و الحدق و الخرزة تكون في الدماغ و كذا قال ابن إدريس و زاد فيه المثانة و هو موضع البول و محقنه و شيخنا المفيد ره قال لا يؤكل من الأنعام و الوحوش الطحال لأنه مجمع الدم الفاسد و لا يؤكل القضيب و الأنثيان و لم يتعرض لغيرها.

و قال الصدوق و اعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل الفرث و الدم و النخاع و الطحال و الغدد و القضيب و الأنثيان و الرحم و الحياء و الأوداج و روي العروق و في حديث آخر مكان الحياء الجلد و قال سلار و لا يؤكل الطحال‏

____________

(1) طبّ الأئمّة: 105.

(2) الهداية: 79.

(3) دعائم الإسلام 125.

40

و لا القضيب و لا الأنثيان و لم يتعرض لغيرها كشيخه المفيد.

و قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة و ابن البراج تابع شيخنا أبا جعفر إلا أنه أسقط الدم لظهوره فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن و قال ابن الجنيد و يكره من الشاة أكل الطحال و المثانة و الغدد و النخاع و الرحم و القضيب و الأنثيين و لم ينص على التحريم و إن كان لفظ يكره يستعمل في التحريم أحيانا و ابن حمزة تابع الشيخ في النهاية و قال الشيخ في الخلاف الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء و الخرز يكون في الدماغ عندنا محرم و لم يتعرض فيه لغيرها و جعل أبو الصلاح النخاع و العروق و المرارة و حبة الحدقة و خرزة الدماغ مكروهة.

و المشهور ما قال الشيخ في النهاية لاستخباثها فتكون محرمة ثم ذكر بعض الروايات في ذلك ثم قال و هذه الأخبار لم تثبت عندي صحة رجالها فالأقوى الاقتصار في التحريم على الطحال و الدم و القضيب و الفرث و الأنثيين و الفرج و المثانة و المرارة و المشيمة و الكراهة في الباقي عملا بأصالة الإباحة و بعمومات‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (1) أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏ (2) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (3) انتهى.

و قال الشهيدان رفع الله درجتهما في اللمعة و الروضة يحرم من الذبيحة خمسة عشر شيئا الدم و الطحال بكسر الطاء و القضيب و هو الذكر و الأنثيان و هما البيضتان و الفرث و هو الروث في جوفها و المثانة بفتح الميم مجمع البول و المرارة بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس و المشيمة بفتح الميم بيت الولد و يسمى الغرس بكسر الغين المعجمة و أصلها مفعلة فسكنت‏

____________

(1) الأنعام: 145.

(2) المائدة: 1.

(3) الأنعام: 118.

41

الياء و الفرج الحياء ظاهره و باطنه و العلباء بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالألف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب و النخاع مثلث النون الخيط الأبيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة في وسطها و هو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه.

و الغدد بضم الغين المعجمة التي في اللحم و تكثر في الشحم و ذات الأشاجع و هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و في الصحاح جعلها الأشاجع بغير مضاف و الواحد أشجع و خرزة الدماغ بكسر الدال و هي المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه و هي تميل إلى الغبرة و الحدق يعني حبة الحدقة و هو الناظر من العين لا جسم العين كله.

ثم قال الشهيد الثاني ره تحريم هذه الأشياء كلها ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن إدريس و تبعه جماعة منهم المصنف و مستند الجميع غير واضح لأنه روايات يتلفق من جميعها ذلك بعض رجالها ضعيف و بعضها مجهول و المتيقن منها تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم و في معناه الطحال و تحريمها ظاهر من الآية و كذا ما استخبث منها كالفرث و الفرج و القضيب و الأنثيين و المثانة و المرارة و المشيمة و تحريم الباقي يحتاج إلى دليل و الأصل يقتضي عدمه و الروايات يمكن الاستدلال بها على الكراهة لسهولة خطبها إلا أن يدعى استخباث الجميع.

و احترز بقوله من الذبيحة من نحو السمك و الجراد فلا يحرم منه شي‏ء من المذكورات للأصل و شمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور و صغيره كالعصفور و يشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميع أو أكثره للاشتباه و الأجود اختصاص الحكم بالنعم و نحوها من الحيوان الوحشي دون العصفور و ما أشبهه.

و قالا و يكره أكل الكلى بضم الكاف و قصر الألف جمع كلية و كلوة بالضم فيهما و الكسر لحن عن ابن السكيت و أذنا القلب و العروق انتهى.

و قال الشهيد ره في شرح الإرشاد لا خلاف في تحريم الدم و الطحال و القضيب‏

42

و الأنثيين و قال بعد إيراد مذهب الصدوق ره قال أهل اللغة الحياء بالمد رحم الناقة و جمعه أحيية و لعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج و بالرحم باطنه و قيل المراد بالرحم المشيمة في الروايات و ليس ببعيد.

ثم إن الخباثة التي ادعوها في أكثر المذكورات غير مسلم بل حصل تنفر الطباع في أكثرها لقول أكثر الأصحاب بحرمتها مع أنك قد عرفت ما أسلفنا من الكلام في تحريم الخبيث و معناه و مذهب المفيد (رحمه الله) لا تخلو من قوة مع انضمام الدم المسفوح و الفرث و كأنه تركهما للظهور أو لعدم كونهما من أجزاء الذبيحة لأن الدم يحرم بعد الانفصال و قبل الموت و الأحوط الاجتناب عن الجميع لا سيما المرارة و الحياء و المشيمة و الغدد و النخاع.

و أما العروق فلعل المراد بها الأوداج كما ورد في بعض الأخبار مكانها أو العروق الكبيرة و إلا فيشكل الاحتراز عنها إلا بأن تقطع اللحوم خيوطا كما تفعله اليهود.

و أما الجلد الذي ورد في بعض الأخبار و مال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدثين فهو ضعيف لأن قول الصدوق في حديث آخر خبر مرسل و يمكن أن يحمل على جلد الفرج أو على جلد الميتة أو على الكراهة.

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)الرَّجُلُ يُعْطِي الْأُضْحِيَّةَ مَنْ يَسْلَخُهَا بِجِلْدِهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا (1)

وَ الْجِلْدُ لَا يُؤْكَلُ وَ لَا يُطْعَمُ‏

(2)

.

بيان قد يستدل بهذا الخبر على تحريم الجلد و لا دلالة فيه إذ يحتمل أن يكون المراد عدم جري العادة بأكله لا حرمته و أيضا الجلد الذي يعطى الجزار و هو ما عدا جلد الرأس و الذي يؤكل جلد الرأس و بالجملة بهذا الخبر المجمل‏

____________

(1) الحجّ: 28 و 36.

(2) علل الشرائع 2 ر 124.

43

لا يمكن تخصيص الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على الحلية.

ثم اعلم أن النسخ التي عندنا عن صفوان بن يحيى الأزرق و الظاهر أنه كان عن صفوان عن يحيى أو صفوان بن يحيى عن يحيى لأنه لم يوصف صفوان و لا أبوه بالأزرق بل صفوان يروي عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق و هو أيضا ثقة و هذه الرواية في التهذيب وقعت مرارا و يظهر من الفقيه أن صفوان يروي عن يحيى بن حسان الأزرق و هو إن لم يكن موثقا لكن الصدوق ره اعتمد على كتابه و ذكر طريقه إليه.

غَيْبَةُ الشَّيْخِ، قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نُصَيْرٍ خَادِمِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)يَعْنِي الْمَهْدِيَّ تَبَاشَرَ الدَّارُ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا الصَّغِيرِ(ع)

(1)

.

باب 12 حكم البيوض و خواصها

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

سُئِلَ عَنْ بَيْضِ طَيْرِ الْمَاءِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْ بَيْضِ طَيْرِ الْمَاءِ مِثْلَ بَيْضِ الدَّجَاجِ عَلَى خِلْقَتِهِ إِحْدَى رَأْسَيْهِ مُفَرْطَحٌ فَكُلْ وَ إِلَّا فَلَا

(2)

.

بيان: قال في القاموس فرطحه عرضه و رأس فرطاح و مفرطح كمسرهد عريض و في بعض النسخ قبل قوله عريض هكذا قال الجوهري و هو سهو و الصواب مفلطح باللام‏ (3) انتهى و يظهر من الخبر أن الصواب ما قاله الجوهري و لا خلاف‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ: 158 ط حجر.

(2) قرب الإسناد 34.

(3) و قال شارح القاموس: قال شيخنا قد سقطت هذه العبارة من بعض النسخ و هو الصواب فانه يقال بالراء و اللام كما في غير ديوان، و الراء تقارض اللام كما عرف في مصنّفات الابدال، و في اللسان: و أنشد لابن أحمر البجليّ يصف حية ذكرا:

خلقت لهازمه عزين و رأسه كالقرص فرطح من طحين شعير قال ابن برى: فلطح باللام قال: و كذلك أنشده الآمدي:

أقول: راجع القاموس 1 ر 24، لسان العرب فرطح و فلطح.

44

بين الأصحاب في أن البيوض تابعة للحيوان في الحل و الحرمة و مع الاشتباه تؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق و تدل عليه أخبار كثيرة.

و المشهور أن بيض السمك المحلل حلال و المحرم حرام و مع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس و كثير من الأصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال الاشتباه بل أطلقوا و ابن إدريس أنكر ذلك قال في السرائر قد ذهب أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا فإنه يؤكل و يجتنب الأملس و المنماع و لا دليل على صحة هذا القول من كتاب و لا سنة و لا إجماع و لا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر و لو كان ذلك صحيحا لما حلت الصحناة انتهى‏ (1).

و أقول لم أر رواية تدل على هذا الاعتبار و الظاهر أن إطباق أكثرهم عليه مستند إلى رواية و التعويل عليه مشكل فما علم أنه مأخوذ من سمك محلل فهو محلل و ما علم أنه من محرم فالظاهر تحريمه و أما المشتبه فقد عرفت حكمه مطلقا و أن ظاهر عموم الآيات و الأخبار حله فالظاهر هنا الحل أيضا لا سيما إذا كان خشنا و الأحوط اجتنابه مطلقا.

قال في المختلف قال شيخنا المفيد و يؤكل من بيض السمك ما كان خشنا و يجتنب منه الأملس و المنماع و قال سلار بيض السمك على ضربين خشن و أملس فالأول حل و الثاني حرام و كذا قال ابن حمزة ثم ذكر كلام ابن إدريس فقال و المعتمد الإباحة لعموم قوله تعالى‏ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ‏ (2) و لم يبلغنا في‏

____________

(1) السرائر: 369.

(2) المائدة: 1.

45

الأحاديث المعول عليها ما ينافي هذا العموم فوجب المصير إليه انتهى.

و أقول الظاهر أن حكم الفاضلين بالإباحة في البيض المحلل لا مطلقا.

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْضٍ أَصَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَجَمَةٍ لَا يَدْرِي بَيْضُ مَا هُوَ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ رَأْسَاهُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ الرَّأْسَانِ سَوَاءً فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ‏

(1)

.

3-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ سَلَمَةَ بَيَّاعِ الْجَوَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْضِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ قَالَ كُلُّ مَا لَمْ تَعْرِفْ رَأْسَهُ مِنِ اسْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ مِرَاراً عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ إِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الطَّلْعِ الْخَبَرَ

(4)

.

تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

أَمَّا مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الْبَيْضِ فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ‏

(5)

.

7-

الْبَصَائِرُ، وَ دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْرَمَا قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى بَلَغْتُ الْأَعْوَصَ ثُمَّ ذَكَرْتُ حَاجَةً لِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 118.

(2) الخصال 1: 140 في حديث.

(3) الخصال 610.

(4) الخصال 155.

(5) تحف العقول 338.

46

أَسْأَلَهُ عَنْ بُيُوضِ دُيُوكِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي يابت يَعْنِي الْبَيْضَ وعاناميتا يَعْنِي دُيُوكَ الْمَاءِ بناحل يَعْنِي لَا تَأْكُلْ‏

(1)

.

بيان يدل على تحريم ديوك الماء و بيضها و كأنها مما ليست فيه صفات الحل و هو محمول على الكراهة.

8-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ النَّسْلِ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَكْلِ الْبَيْضِ فَفَعَلُوهُ فَكَثُرَ النَّسْلُ فِيهِمْ‏

(2)

.

9-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى رَبِّهِ قِلَّةَ الْوَلَدِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْبَيْضِ‏

(3)

.

10-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ قِلَّةَ النَّسْلِ فَقَالَ لَهُ كُلِ اللَّحْمَ بِالْبَيْضِ‏

(4)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَسَنَةَ الْجَمَّالِ قَالَ:

شَكَوْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قِلَّةَ الْوَلَدِ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ كُلِ الْبَيْضَ بِالْبَصَلِ‏

(5)

.

12-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

أَكْثِرُوا مِنَ الْبَيْضِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ

(6)

.

13-

وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ كَامِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ عَدِمَ الْوَلَدَ فَلْيَأْكُلِ الْبَيْضَ وَ لْيُكْثِرْ مِنْهُ‏

(7)

.

14-

وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُرَازِمٍ قَالَ:

ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَيْضُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ خَفِيفٌ يَذْهَبُ بِقَرَمِ اللَّحْمِ‏

(8)

.

- 15-

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُرَازِمٍ‏

مِثْلَهُ‏

____________

(1) بصائر الدرجات 334 و اللفظ له، دلائل الإمامة 137 و الحديث فيه مختصر.

(2) المحاسن 481.

(3) المحاسن 481.

(4) المحاسن 481.

(5) المحاسن 481.

(6) المحاسن 481.

(7) المحاسن 481.

(8) المحاسن 481.

47

وَ زَادَ فِيهِ وَ لَيْسَتْ لَهُ غَائِلَةُ اللَّحْمِ‏

(1)

.

بيان القرم محركة شدة شهوة اللحم و الغائلة الشر و الفساد.

16-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ هُوَ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مُحُّ الْبَيْضِ خَفِيفٌ وَ الْبَيَاضُ ثَقِيلٌ‏

(2)

.

بيان: المح في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالخاء المعجمة و كأنه تصحيف أو على الاستعارة تشبيها لصفرة البيض بمخ العظم قال في القاموس في المهملة المحّ بالضم خالص كل شي‏ء و صفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله و قال في المعجمة المخ بالضم نقي العظم و الدماغ و خالص كل شي‏ء.

17-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ صُفْرَةَ الْبَيْضِ أَخَفُّ مِنَ الْبَيَاضِ فَقَالَ(ع)إِلَى مَا يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الرِّيشَ مِنَ الْبَيَاضِ وَ أَنَّ الْعَظْمَ وَ الْعَصَبَ مِنَ الصُّفْرَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَالرِّيشُ أَخَفُّهَا

(3)

.

بيان يمكن أن يكون الغرض في هذا الخبر بيان جهلهم بالعلة و إن كان أصل الحكم حقا أو يكون الخبر الأول محمولا على التقية و حاصل كلامه(ع)أن تعليلهم يعطي نقيض مدعاهم لأن الريش أخف أجزاء الطير و الخفيف يحصل من الخفيف فالبياض أخف.

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ.

19-

الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوَدِّعُهُ وَ كُنْتُ حَاجّاً فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئاً أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ مَنْزِلُهُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَ كَانَ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لَا تَأْكُلْ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ

(4)

.

20-

الْمَنَاقِبُ،

سُئِلَ الْبَاقِرُ(ع)أَنَّهُ وُجِدَ فِي جَزِيرَةٍ بَيْضٌ كَثِيرٌ فَقَالَ كُلْ مَا

____________

(1) المحاسن 481.

(2) المحاسن 481.

(3) المحاسن 481.

(4) راجع بحار الأنوار ج 47- 119.

48

اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ‏

(1)

.

21-

الْمَكَارِمُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ قَالَ:

شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)قِلَّةَ اسْتِمْرَائِي الطَّعَامَ قَالَ كُلْ مُحَّ الْبَيْضِ فَفَعَلْتُ فَانْتَفَعْتُ بِهِ‏

(2)

.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ عَدِمَ الْوَلَدَ فَلْيَأْكُلِ الْبَيْضَ وَ لْيُكْثِرْ مِنْهُ‏

(3)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ النَّسْلِ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا الْخُبْزَ بِالْبَيْضِ‏

(4)

.

وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْبَيْضِ فِي الْآجَامِ فَقَالَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَلَا تَأْكُلْ وَ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَكُلْ‏

(5)

.

الْهِدَايَةُ،

كُلْ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ‏

(6)

.

23-

الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

مَا كَانَ مِنَ الْبَيْضِ مُخْتَلِفَ الطَّرَفَيْنِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَهُوَ مِنْ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ‏

(7)

.

باب 13 حكم ما لا تحله الحياة من الميتة و مما لا يؤكل لحمه‏

1-

الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَيْتَةِ ذَكِيَّةٌ الْعَظْمُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الرِّيشُ وَ الْقَرْنُ وَ الْحَافِرُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ اللَّبَنُ وَ السِّنُ‏

(8)

.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 4- 204.

(2) مكارم الأخلاق 186.

(3) مكارم الأخلاق 186.

(4) مكارم الأخلاق 186.

(5) مكارم الأخلاق 187- 188.

(6) الهداية 79.

(7) دعائم الإسلام 2- 123، في حديث.

(8) الخصال 2- 434.

49

17- 2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ‏

أَنَّ دِبَاغَةَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ أَطْهَرَ مِنَ الْمَاءِ

(1)

.

بيان حمل على ملاقاتهما الميتة بالرطوبة أو على الاستحباب.

3-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً سُئِلَ عَنْ شَاةٍ مَاتَتْ فَحُلِبَ مِنْهَا لَبَنٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ ذَلِكَ الْحَرَامُ مَحْضاً

(2)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

لَا بَأْسَ بِمَا يُنْتَفُ مِنَ الطَّيْرِ وَ الدَّجَاجِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْعَجِينِ وَ أَذْنَابِ الطَّوَاوِيسِ وَ أَعْرَافِ الْخَيْلِ وَ أَذْنَابِهَا

(3)

.

5-

وَ مِنْهُ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ:

غَسْلُ صُوفِ الْمَيِّتِ ذَكَاتُهُ‏

(4)

.

6-

الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ‏

(5)

.

بيان في القاموس الوبر محركة صوف الإبل و الأرانب و نحوهما انتهى و ذكر الضرس بعد الناب تعميم بعد التخصيص و الظلف هو المشقوق الذي يكون في أرجل الشاة و البقر و نحوهما انتهى و لعل المراد هنا ما يشمل الحافر و كان التخصيص لأن المراد بالميتة ميتة ما يعتاد أكله من الأنعام و ليس لها حافر و عدم ذكر العظم كأنه لما يتشبث به من أجزاء الميتة و دسوماتها و المخ الذي فيه و بعد خلوه عنها طاهر.

____________

(1) قرب الإسناد 51.

(2) قرب الإسناد 84.

(3) قرب الإسناد 84.

(4) قرب الإسناد 94.

(5) المحاسن: 471 في حديث.

50

7-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْفَصِمُ وَ تَسْقُطُ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَهَا سِنُّ شَاةٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا سِنّاً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً

(1)

.

توضيح الفصم بالفاء و القاف الكسر و الانفصام بهما التكسر و في بعض النسخ بالأول و في بعضها بالثاني و كأن التقيد بالتذكية للاستحباب أو المراد بها الطهارة بأن يكون المراد بالسن في كلامه(ع)أعم من سن الشاة (2).

8-

الْمَنَاقِبُ، (3) الْعَيَّاشِيُّ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ:

قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَالَ إِنِّي وَطِئْتُ دَجَاجَةً مَيْتَةً فَخَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فآكُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَإِنِ اسْتَحْضَنْتُهَا فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ آكُلُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ قَالَ لِأَنَّهُ حَيٌّ خَرَجَ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تِلْكَ مَيْتَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَيْتَةٍ

(4)

.

مشارق الأنوار، عن ابن الكواء مثله بيان لأنه حي أي استحيل و طهر بالاستحالة و الحديث عامي و يمكن حمل النهي على الكراهة أو التقية.

9-

الْمَكَارِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْعَاجِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنَّ لِي مِنْهُ لَمُشْطاً

(5)

.

وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِظَامِ الْفِيلِ مَدَاهِنُ وَ أَمْشَاطٌ

(6)

قَالَ لَا بَأْسَ‏

(7)

.

____________

(1) المحاسن 644.

(2) و زاد في كتاب الصلاة ج 83 ص 233 ما نصه: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن و بالذكى الطاهر أو ما يقبل التذكية.

(3) سقط عن النسخة المطبوعة و هكذا المخطوطة التي عندنا كلمة «المناقب» و لا يوجد الحديث في القسم الذي وصل الينا من تفسير العيّاشيّ، و ابن شهرآشوب انما نقله عن أصله.

(4) مناقب آل أبي طالب 2- 376.

(5) مكارم الأخلاق: 79.

(6) في المصدر: مداهنها و أمشاطها.

(7) مكارم الأخلاق: 79.