بحار الأنوار - ج68

- العلامة المجلسي المزيد...
437 /
1

تتمة كتاب الإيمان و الكفر

تتمة أبواب مكارم الأخلاق‏

باب 60 الصدق و المواضع التي يجوز تركه فيها و لزوم أداء الأمانة

الآيات المائدة قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ (1) الأنعام‏ قالَ هذا رَبِّي‏ (2) التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ (3) يوسف‏ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (4) الأنبياء قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ (5) الأحزاب‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ‏ (6) الزمر الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ‏

____________

(1) المائدة: 119.

(2) الأنعام: 76.

(3) براءة: 119.

(4) يوسف: 70.

(5) الأنبياء: 63.

(6) الأحزاب: 24- 23.

2

بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (1) الحشر أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ (2)

1-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ

(3)

.

تبيين إلا بصدق الحديث أي متصفا بهما أو كان الأمر بهما في شريعته و قد مر أنه يحتمل شمول الأمانة لجميع حقوق الله و حقوق الخلق لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان برا كان أو فاجرا و الظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في ودائع الكفار و أماناتهم.

و اختلف الأصحاب في التقاص مع تحقق شرائطه في الوديعة فذهب الشيخ في الإستبصار و أكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة و ذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى التحريم و الأخبار مختلفة و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله و ستأتي الأخبار في وجوب أداء الأمانة و الوديعة إلى الكافر و إلى قاتل علي (صلوات الله عليه‏) (4).

2-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَغْتَرُّوا بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا بِصِيَامِهِمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا لَهِجَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ وَ لَكِنِ اخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ

(5)

.

بيان: قال الجوهري اغترّ بالشي‏ء خدع به و قال اللهج بالشي‏ء الولوع و قد لهج به بالكسر يلهج لهجا إذا أغري به فثابر عليه انتهى و حاصل الحديث أن كثرة الصلاة و الصوم ليست مما يختبر به صلاح المرء و خوفه من الله‏

____________

(1) الزمر: 33- 35.

(2) الحشر: 8.

(3) راجع ج 75 ص 113- 117.

(4) الكافي ج 2 ص 104.

(5) الكافي ج 2 ص 104.

3

تعالى فإنها من الأفعال الظاهرة التي لا بد للمرء من الإتيان بها خوفا أو طمعا و رياء لا سيما للمتسمين بالصلاة فيأتون بها من غير إخلاص حتى يعتادونها و لا غرض لهم في تركها غالبا و الدواعي الدنيوية في فعلها لهم كثيرة بخلاف الصدق و أداء الأمانة فإنهما من الأمور الخفية و ظهور خلافهما على الناس نادر و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة فاختبروهم بهما لأن الآتي بهما غالبا من أهل الصلاح و الخوف من الله مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى كثير من الخيرات و بهما تحصل كمال النفس و إن لم تكونا لله و أيضا الصدق يمنع كون العمل لغير الله إن الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب كما يومئ إليه الخبر الآتي.

3-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ‏

(1)

.

بيان: زكا عمله أي يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب لأنه‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ و هو من أعظم أركان التقوى أو كثيرا لأن الصدق مع الله يوجب الإتيان بما أمر الله و الصدق مع الخلق أيضا يوجب ذلك لأنه إذا سئل عن عمل هل يفعله و لم يفعله لا يمكنه ادعاء فعله فيأتي بذلك و لعله بعد ذلك يصير خالصا لله.

أو يقال لما كان الصدق لازما للخوف و الخوف ملزوما لكثرة الأعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من الرياء فإنها نوع من الكذب كما أشرنا إليه في الخبر السابق و في بعض النسخ زكي على المجهول من بناء التفعيل بمعنى القبول أي يمدح الله عمله و يقبله فيرجع إلى المعنى الأول و يؤيده.

4-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي أَوَّلِ دَخْلَةٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ تَعَلَّمُوا الصِّدْقَ قَبْلَ الْحَدِيثِ‏

(2)

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 104.

(2) الكافي ج 2 ص 104.

4

بيان: الدخلة مصدر كالجلسة و إن لم يذكر بخصوصه في اللغة تعلموا الصدق أي قواعده كجواز النقل بالمعنى و نسبة الحديث المأخوذ عن واحد من الأئمة إلى آبائه أو إلى رسول الله ص أو تبعيض الحديث و أمثال ذلك أو يكون تعلمه كناية عن العمل به و التمرن عليه على المشاكلة أو المراد تعلم وجوبه و لزومه و حرمة تركه.

قبل الحديث أي قبل سماع الحديث منا و روايته و ضبطه و نقله و هذا يناسب أول دخوله فإنه كان مريدا لسماع الحديث منه(ع)و لم يسمع بعد هذا ما أفهمه و قيل فيه وجوه مبنية على أن المراد بالحديث التكلم لا الحديث بالمعنى المصطلح.

الأول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف الصدق فيما يتكلم به و مثله‏

-

قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وَ قَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ‏

(1)

.

يعني أن العاقل يعلم الصدق و الكذب أولا و يتفكر فيما يقول ثم يقول ما هو الحق و الصدق و الأحمق يتكلم و يقول من غير تأمل و تفكر فيتكلم بالكذب و الباطل كثيرا.

الثاني أن لا يكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا من قوله في أول دخلة.

الثالث أن يكون قبل متعلقا بقال أي قال(ع)ابتداء قبل التكلم بكلام آخر تعلموا.

الرابع أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم آداب التكلم من القواعد العربية و الفصاحة و البلاغة و أمثالها و لا يخفى بعد الجميع لا سيما الثاني و الثالث و كون ما ذكرنا أظهر و أنسب.

5-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ عَلَيْكَ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.

5

وَ (عليه السلام) إِذَا أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ انْظُرْ مَا بَلَغَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَالْزَمْهُ فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)إِنَّمَا بَلَغَ مَا بَلَغَ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ

(1)

.

بيان: ما بلغ به علي(ع)كأن مفعول البلوغ محذوف أي انظر الشي‏ء الذي بسببه بلغ علي(ع)عند رسول الله ص المبلغ الذي بلغه من القرب و المنزلة و قوله بعد ذلك ما بلغ به كأنه زيدت كلمة به من النساخ و ليست في بعض النسخ و على تقديرها كان الباء زائدة فإنه يقال بلغت المنزل أو الدار و قد يقال بلغت إليه بتضمين فيمكن أن يكون الباء بمعنى إلى و يحتمل على بعد أن يكون قوله فإن عليا تعليلا للزوم و ضمير به راجعا إلى الموصول فيما بلغ به أولا و قوله بصدق الحديث كلاما مستأنفا متعلقا بفعل مقدر أي بلغ ذلك بصدق الحديث.

6-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا فُضَيْلُ إِنَّ الصَّادِقَ أَوَّلُ مَنْ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ تُصَدِّقُهُ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ‏

(2)

.

7-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ صَادِقَ الْوَعْدِ لِأَنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا فِي مَكَانٍ فَانْتَظَرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ سَنَةً فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَادِقَ الْوَعْدِ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ مَا زِلْتُ مُنْتَظِراً لَكَ‏

(3)

.

بيان: اختلف المفسرون في إسماعيل المذكور في هذه الآية قال الطبرسي رحمه الله هو إسماعيل بن إبراهيم و إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (4) إذا وعد بشي‏ء

____________

(1) الكافي ج 2 ص 104.

(2) الكافي ج 2 ص 104.

(3) الكافي ج 2 ص 105.

(4) مريم: 54.

6

وفى به و لم يخلف و كان مع ذلك رسولا إلى جرهم نبيا رفيع الشأن عالي القدر و قال ابن عباس إنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان و نسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل و قيل إن إسماعيل بن إبراهيم(ع)مات قبل أبيه إبراهيم و إن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قوم فسلخوا جلدة وجهه و فروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه و رضي بثوابه و فوض أمره إلى الله في عفوه و عقابه و رواه أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)ثم قال في آخره أتاه ملك من ربه يقرئه السلام و يقول قد رأيت ما صنع بك و قد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال يكون لي بالحسين أسوة (1).

8-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ جَدِّهِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا رَبِيعُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً

(2)

.

بيان: الصديق مبالغة في الصدق أو التصديق و الإيمان بالرسول قولا و فعلا قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً (3) أي كثير التصديق في أمور الدين عن الجبائي و قيل صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله‏ (4) و قال الراغب الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول و لا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل أ زيد في الدار فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 518.

(2) الكافي ج 2 ص 105.

(3) مريم: 41.

(4) مجمع البيان ج 6 ص 516.

7

و إذا قال لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه و الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق و قيل بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني و كذب و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و فعل على ما يجب و كما يجب و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك قال الله تعالى‏ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ‏ (1) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم و قوله‏ لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ‏ (2) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل‏ (3).

7-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ وَ بَرَّ وَ إِذَا كَذَبَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبَ وَ فَجَرَ

(4)

.

توضيح يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله و قال الراغب البر التوسع في فعل الخير و يستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه و بر العبد ربه توسع في طاعته‏ (5) و قال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور (6).

8-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِالْخَيْرِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا

____________

(1) الأحزاب: 23.

(2) الأحزاب: 8.

(3) مفردات غريب القرآن 277.

(4) الكافي ج 2 ص 105.

(5) المفردات ص 40 و 373.

(6) المفردات ص 40 و 373.

8

مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ‏

(1)

.

بيان: بغير ألسنتكم أي بجوارحكم و أعمالكم الصادرة عنها و إن كان اللسان أيضا داخلا فيها من جهة الأعمال لا من جهة الدعوة الصريحة و الاجتهاد المبالغة في الطاعات و الورع اجتناب المنهيات و الشبهات كما مر.

9-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْقَلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ‏

(2)

.

إيضاح من حسنت نيته أي عزمه على الطاعات أو على إيصال النفع إلى العباد أو سريرته في معاملة الخلق بأن يكون ناصحا لهم غير مبطن لهم غشا و عداوة و خديعة أو في معاملة الله أيضا بأن يكون مخلصا و لا يكون مرائيا و لا يكون عازما على المعاصي و مبطنا خلاف ما يظهر من مخافة الله عز و جل.

و المراد بأهل بيته عياله أو الأعم منهم و من أقاربه بالتوسعة عليهم و حسن المعاشرة معهم.

10-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي طَالِبٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَا تَنْظُرُوا إِلَى طُولِ رُكُوعِ الرَّجُلِ وَ سُجُودِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَدِ اعْتَادَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ‏

(3)

.

بيان: المراد بطول الركوع و السجود حقيقته أو كناية عن كثرة الصلاة و الأول أظهر.

أقول قد مضى أخبار الباب في باب جوامع المكارم‏ (4) و باب صفات المؤمن.

11-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

ثَلَاثٌ يَحْسُنُ فِيهِنَّ الْكَذِبُ الْمَكِيدَةُ فِي الْحَرْبِ وَ عِدَتُكَ زَوْجَتَكَ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 105.

(2) الكافي ج 2 ص 105.

(3) الكافي ج 2 ص 105.

(4) راجع ج 69 ص 332.

9

وَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَالَ ثَلَاثٌ يَقْبُحُ فِيهِنَّ الصِّدْقُ النَّمِيمَةُ وَ إِخْبَارُكَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِهِ بِمَا يَكْرَهُهُ وَ تَكْذِيبُكَ الرَّجُلَ عَنِ الْخَبَرِ وَ قَالَ ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ مُجَالَسَةُ الْأَنْذَالِ وَ الْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ وَ مُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ

(1)

.

12-

لي، الأمالي للصدوق‏

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ‏

(2)

.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

زِينَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ‏

(3)

.

13-

ن‏ (4)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ

(5)

.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ‏

(6)

.

15-

ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ

(7)

.

16-

فس، تفسير القمي هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 43.

(2) أمالي الصدوق ص 238.

(3) أمالي الصدوق ص 292.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 51.

(5) أمالي الصدوق ص 182.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 226.

(7) الخصال ج 2 ص 157.

10

أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه‏) فِي حُرُوبِهِ‏

أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ حِينَ الْتَقَى مَعَ مُعَاوِيَةَ رَافِعاً صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ وَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ عَلَى مَا قُلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ أَصْحَابِي صَدُوقٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَمِّعَ أَصْحَابِي فِي قَوْلِي كَيْلَا يَفْشَلُوا وَ لَا يَفِرُّوا فَافْهَمْ فَإِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

.

17-

ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَدَقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ وَ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ إِذَا كَذَبَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يُكَذِّبُهُ اللَّهُ وَ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ‏

(2)

.

18-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الصِّدْقُ نُورٌ غَيْرُ مُتَشَعْشِعٍ إِلَّا فِي عَالَمِهِ كَالشَّمْسِ يَسْتَضِي‏ءُ بِهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَغْشَاهُ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ يَقَعُ عَلَى مَعْنَاهَا وَ الصَّادِقُ حَقّاً هُوَ الَّذِي يُصَدِّقُ كُلَّ كَاذِبٍ بِحَقِيقَةِ صِدْقِ مَا لَدَيْهِ وَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَسْمَعُ مَعَهُ سِوَاهُ أَوْ ضِدُّهُ مِثْلُ آدَمَ(ع)صَدَّقَ إِبْلِيسَ فِي كَذِبِهِ حِينَ أَقْسَمَ لَهُ كَاذِباً لِعَدَمِ مَاهِيَّةِ الْكَذِبِ فِي آدَمَ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (3)

وَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ أَبْدَعَ شَيْئاً كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَبْدَعَهُ وَ هُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ ظَاهِراً وَ بَاطِناً فَخَسِرَ هُوَ بِكَذِبِهِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مِنْ صِدْقِ آدَمَ(ع)عَلَى بَقَاءِ الْأَبَدِ وَ أَفَادَ آدَمُ(ع)بِتَصْدِيقِهِ كَذِبَهُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْيِ عَزْمِهِ عَمَّا يُضَادُّ عَهْدَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْقُصْ مِنِ اصْطِفَائِهِ بِكَذِبِهِ شَيْئاً فَالصِّدْقُ صِفَةُ الصَّادِقِينَ وَ حَقِيقَةُ الصِّدْقِ مَا يَقْتَضِي تَزْكِيَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَبْدِهِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 419.

(2) ثواب الأعمال 162.

(3) طه: 115.

11

كَمَا ذَكَرَ عَنْ صِدْقِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فِي الْقِيَامَةِ بِسَبَبِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ صِدْقِهِ مِرْآةَ الصَّادِقِينَ‏

(1)

مِنْ رِجَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ‏ (2)

الْآيَةَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ أَيْنَمَا هَوَى بِهِ يَقُدُّ

(3)

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَ صَادِقٌ أَنْتَ أَمْ كَاذِبٌ فَانْظُرْ فِي قَصْدِ مَعْنَاكَ وَ غَوْرِ دَعْوَاكَ وَ عَيِّرْهَا بِقِسْطَاسٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ‏ (4)

فَإِذَا اعْتَدَلَ مَعْنَاكَ بِدَعْوَاكَ ثَبَتَ لَكَ الصِّدْقُ وَ أَدْنَى حَدِّ الصِّدْقِ أَنْ لَا يُخَالِفَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَ لَا الْقَلْبُ اللِّسَانَ وَ مَثَلُ الصَّادِقِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرْنَا كَمَثَلِ النَّازِعِ رُوحُهُ إِنْ لَمْ يَنْزِعْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ‏

(5)

.

19-

ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

أَيُّمَا مُسْلِمٍ سُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ فَصَدَقَ وَ أَدْخَلَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمِ مَضَرَّةً كُتِبَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ فَكَذَبَ فَأَدْخَلَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمِ مَنْفَعَةً كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ‏

(6)

.

20-

ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ(ع)لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ الَّذِي يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ لِي دَرَجَاتِي قَالَ السَّائِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَلَا مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ‏

____________

(1) براءة للصادقين خ ل.

(2) المائدة: 119.

(3) أي يقطع و ينفذ.

(4) الأعراف: 8.

(5) مصباح الشريعة ص 51 و 50.

(6) الاختصاص: 224.

12

مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَقَالَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَوَثَبَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ- قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)جَوَّدْتَ لِلَّهِ دَرُّكَ لَقَدْ أَعْجَبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ وَ تَلَفُّظِكَ بِمَا خَلَّصَكَ وَ لَمْ تَثْلَمْ دِينَكَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي بَقِيَّتِهِمْ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا عَقَلْنَا مِنْ كَلَامِ هَذَا إِلَّا مُوَافَقَتَهُ لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَاهُ نَحْنُ وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ إِنَّ وَلِيَّنَا الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ وَ يُعْظِمُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ ثَوَابَهُ إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ عَابَهُمْ وَ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ قَدْ صَدَقَ لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاً(ع)لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً وَ لَمْ يَذُمَّهُ فَلَمْ يَعِبْهُمْ وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ وَ لَقَدْ كَانَ لِحِزْقِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ كَانَ حِزْقِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ ص عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْخِيَارِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ فَوَشَى بِهِ وَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا إِنَّ حِزْقِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ نِعْمَتِي فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَاذِبِينَ فَقَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعِقَابِ لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ فَجَاءَ بِحِزْقِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَجْحَدُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ عَنِ الْمُلْكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا

13

قَالَ فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ فَقَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ حِزْقِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ كُلَّ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ رَازِقِي وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ حِزْقِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا إِنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ يَا رِجَالَ الشَّرِّ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي وَ هَلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ وَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فَشَقُّوا بِهَا لُحُومَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (1)

لَمَّا وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ لِيُهْلِكُوهُ‏

وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏

وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا بِحِزْقِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهَا بِالْأَمْشَاطِ

(2)

.

21-

ج، الإحتجاج مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّمَّانِ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالا لَهُ أَ فِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُهُ قَالَ فَقَالَ لَا فَقَالا لَهُ قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ سَمَّوْا قَوْماً وَ قَالُوا هُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ تَشْمِيرٍ وَ هُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا فَلَمَّا رَأَيَا الْغَضَبَ بِوَجْهِهِ خَرَجَا الْخَبَرَ

(3)

.

____________

(1) المؤمن: 45.

(2) الاحتجاج ص 200، و تراه في تفسير الإمام ص 162.

(3) الاحتجاج ص ....

14

22-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (1)

وَ مَا سَرَقُوا

(2)

.

23-

ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً

(3)

.

24-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِ يُوسُفَ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

قَالَ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏

(4)

.

25-

ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ‏

أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏

قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا

ما ذا تَفْقِدُونَ‏

قَالُوا

نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏

وَ لَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَنَى أَنَّكُمْ سَرَقْتُمْ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ‏

(5)

.

26-

ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ مِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) يوسف: 70.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 48.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 49.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 49.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 49.

15

مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ فِي إِظْهَارِهِ وَ اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ فَقَالَ مُوسَى(ع)وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ لَهُ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ‏

لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ لَعَنَ مَنْ وَشَى بِكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ أَيْ إِنَّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ إِمَامٍ فَمُوسَى غَيْرُهُ‏

(1)

فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ هَذَا مِنَ النِّفَاقِ تُبْ إِلَى اللَّهِ فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ بِهِ وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي وَ صَلَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ قَالَ مُوسَى(ع)الْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ

(2)

.

27-

ج، الإحتجاج بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:

دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً عَجِبْتُ مِنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا يُظْهِرُ لَنَا أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالِينَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَبَرِّينَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَرَأَيْتُهُ الْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ خُلِعَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ ذَا يُطَافُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَ يُنَادِي الْمُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا تَوْبَةَ هَذَا الرَّافِضِيِّ ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُ قُلْ فَيَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَجُّوا وَ قَالُوا قَدْ تَابَ وَ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِذَا خَلَوْتُ فَأَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ‏

____________

(1) في تفسير الإمام: أى الذي هو عندك امام فموسى غيره فهو إذا امام إلخ.

(2) الاحتجاج ص 214.

16

فَلَمَّا خَلَا أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا لَمْ أُفَسِّرْ لَكَ مَعْنَى كَلَامِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ كَرَاهَةَ أَنْ يَنْقُلَ إِلَيْهِمْ فَيَعْرِفُوهُ وَ يُؤْذُوهُ لَمْ يَقُلِ الرَّجُلُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص

(1)

أَبُو بَكْرٍ فَيَكُونَ قَدْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَكِنْ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ فَجَعَلَهُ نِدَاءً لِأَبِي بَكْرٍ لِيَرْضَى مَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ لِيَتَوَارَى مِنْ شُرُورِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ مِمَّا رَحِمَ بِهَا شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا

(2)

.

28-

ج، الإحتجاج بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الرَّاوِيَانِ‏ (3)

حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِ(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ يُحَلِّفُونَهُ فَكَيْفَ يُصْنَعُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ كَيْفَ يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ إِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً فَإِذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا لِي قُلْ وَ اللَّهِ قُلْتُ فَإِذَا قُلْتَ لَهُمْ نَعَمْ تُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قُلْتُ فَإِذَا قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ فَقُلْ وَ اللَّهِ أَيْ وَلِيِّي تُرِيدُ فِي أَمْرٍ كَذَا فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ وَ قَدْ سَلِمْتَ فَقَالَ لِي فَإِنْ حَقَّقُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا قُلْ وَ اللَّهْ وَ بَيِّنِ الْهَاءَ فَقُلْتَ قُلْ وَ اللَّهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِيناً إِذَا لَمْ تَخْفِضْ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ عَرَضُوا عَلَيَّ وَ حَلَّفُونِي فَقُلْتُ كَمَا لَقَّنْتَنِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)أَنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ بِتَقِيَّتِهِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا حَسَنَةً وَ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ مِنْهُمْ‏

____________

(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر و تراه في تفسير الإمام ص 164.

(2) الاحتجاج ص 243.

(3) هما أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيار، اللذان يروى عنهما محمّد بن القاسم المفسر تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام).

17

حَسَنَةً أَدْنَاهَا حَسَنَةً لَوْ قُوبِلَ بِهَا ذُنُوبُ مِائَةِ سَنَةٍ لَغُفِرَتْ وَ لَكَ بِإِرْشَادِكَ إِيَّاهُ مِثْلُ مَا لَهُ‏

(1)

.

29-

سر، السرائر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ.

30-

قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ كَهْمَشٌ قَالَ لِي جَابِرٌ الْجُعْفِيُ‏

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْ جُعْفِيٍّ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا قُلْتُ طَلَبُ الْعِلْمِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْكَ قَالَ فَإِذَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَ يَحِلُّ لِي أَنْ أَكْذِبَ قَالَ لَيْسَ هَذَا كَذِباً مَنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ‏

(2)

.

كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ‏ (3).

32-

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

زِينَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ.

____________

(1) الاحتجاج ص 256.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 200.

(3) رجال الكشّيّ ص 170.

18

باب 61 الشكر

الآيات البقرة يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ في مواضع‏ (1) و قال تعالى‏ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏ و قال‏ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ‏ (2) آل عمران‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ و قال‏ وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ‏ (3) النساء ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (4) المائدة وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ و قال‏ وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ (5) و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ (6) و قال سبحانه‏ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ و قال تعالى‏ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى‏ والِدَتِكَ‏ (7) الأنعام‏ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏ (8) و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

____________

(1) البقرة: 40- 47- 122.

(2) البقرة: 52- 158- 185- 243.

(3) آل عمران: 144 و 145.

(4) النساء: 147.

(5) المائدة: 6، 7، 11.

(6) المائدة: 20.

(7) المائدة: 110.

(8) الأنعام: 53.

19

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ‏ (1) الأعراف‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ (2) و قال‏ كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ‏ و قال‏ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ و قال‏ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ‏ و قال‏ فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ (3) الأنفال‏ وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ‏ إلى قوله تعالى‏ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (4) يونس‏ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ‏ (5) إبراهيم‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (6) و قال تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و قال‏ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏ (7) النحل‏ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (8) و قال تعالى‏ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ‏ (9)

____________

(1) الأنعام: 63 و 64.

(2) الأعراف: 10.

(3) الأعراف: 58، 69، 74، 144.

(4) الأنفال: 26.

(5) يونس: 60.

(6) إبراهيم: 5- 7.

(7) إبراهيم: 34، 37.

(8) النحل: 78.

(9) النحل: 81.

20

و قال‏ وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ (1) و قال تعالى في إبراهيم(ع)شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (2) الإسراء إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (3) الأنبياء فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ‏ (4) الحج‏ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (5) المؤمنون‏ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ (6) النمل‏ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ‏ (7) القصص‏ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (8) الروم‏ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (9) لقمان‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ إلى قوله تعالى‏ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (10)

____________

(1) النحل: 114.

(2) النحل: 121.

(3) أسرى: 3.

(4) الأنبياء: 80.

(5) الحجّ: 36.

(6) المؤمنون: 78.

(7) النمل: 40، 73.

(8) القصص: 73.

(9) الروم: 46.

(10) لقمان: 12، 14.

21

و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً (1) و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (2) التنزيل‏ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ (3) سبأ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (4) و قال تعالى‏ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ إلى قوله تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) فاطر يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ و قال تعالى‏ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (6) يس‏ أَ فَلا يَشْكُرُونَ‏ (7) الزمر وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ‏ و قال تعالى‏ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ (8) المؤمن‏ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ‏ (9) حمعسق‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (10) الجاثية وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (11) القمر كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (12)

____________

(1) لقمان: 20.

(2) لقمان: 31.

(3) التنزيل: 9.

(4) سبأ: 13.

(5) سبأ: 15- 19.

(6) فاطر: 3- 12.

(7) يس: 35.

(8) الزمر: 7- 66.

(9) المؤمن: 61.

(10) الشورى: 33.

(11) الجاثية: 12.

(12) القمر: 35.

22

1-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ‏

(1)

.

تبيين قال الراغب الشكر تصور النعمة و إظهارها قيل و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها و دابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه و قيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر بالقلب و هو تصور النعمة و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم و شكر بسائر الجوارح و هو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى‏ (2).

و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الشكر أشرف الأعمال و أفضلها و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية و له أركان ثلاثة.

الأول معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه و أنه المنعم الحقيقي و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره. الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه.

الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح.

أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه و تحميده و تمجيده و التفكر في صنائعه‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 94.

(2) المفردات للراغب ص 265.

23

و أفعاله و آثار لطفه و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء(ع)و كذا سائر الجوارح.

فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه‏ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (1) و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما

-

وَ كَذَا الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الْعَارِفِينَ وَ الشَّاكِرِينَ ص

لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

-

وَ قَالَ ص

مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ.

قوله(ع)الطاعم الشاكر الطاعم يطلق على الآكل و الشارب كما قال تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ‏ (2) و يقال فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله و المعطى اسم مفعول و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.

2-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ

(3)

.

____________

(1) سبأ: 13.

(2) البقرة: 249.

(3) الكافي ج 2 ص 94.

24

بيان: فخزن أي أحرز و منع و مثله في النهج عن أمير المؤمنين(ع)ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عليه باب الزيادة (1) و هما إشارتان إلى قوله تعالى‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (2)

3-

كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏

ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏

طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (3)

.

إيضاح قد غفر الله لك إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و للشيعة في تأويله أقوال.

أحدها أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال و السبب بينه و بين أمته‏

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَمِنَ لَهُ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِمْ وَ مَا تَأَخَّرَ.

-

وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَا هَمٌّ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَّلَهُ ذُنُوبَ شِيعَتِهِ ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ.

. و الثاني ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه أن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول و المراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة و صدهم لك عن المسجد الحرام و

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 247.

(2) إبراهيم: 7.

(3) الكافي ج 2 ص 95.

25

يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد و لذلك جعله جزاء على جهاده و غرضا في الفتح و وجها له قال و لو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله‏ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ‏ معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه و أما قوله ما تقدم و ما تأخر فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك.

الثالث أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك.

الرابع أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب و حسن ذلك لأن من المعلوم أنه ص ممن لا يخالف الأوامر الواجبة فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره و رفعة شأنه.

الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قيل في قوله‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ (1) أقول‏

وَ قَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْعُيُونِ‏ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ:

حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ‏

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

قَالَ الرِّضَا(ع)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ ص بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ قَالُوا

أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ‏

إِلَى قَوْلِهِ‏

إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ‏ (3)

فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

عِنْدَ

____________

(1) براءة: 43.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 202.

(3) ص: 5.

26

مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ.

و كان هذا الحديث بالوجه الرابع أنسب لتقريره ص كلام عائشة و إن أمكن توجيهه على بعض الوجوه الأخر.

و الحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو السيئات فأجاب ص بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية و رفع الدرجات الصورية و المعنوية بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت. طه‏ قيل معنى‏ طه‏ يا رجل عن ابن عباس و جماعة و قد دلت الأخبار الكثيرة على أنه من أسماء النبي ص.

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَوَرَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

طه‏

بِلُغَةِ طَيِّئٍ يَا مُحَمَّدُ

ما أَنْزَلْنا

الْآيَةَ.

-

وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ‏

فَأَمَّا

طه‏

فَاسِمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ص وَ مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْحَقِّ الْهَادِيَ إِلَيْهِ‏

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏

بَلْ لِتَسْعَدَ.

وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

وَ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏

بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ الْخَبَرَ.

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 417.

(2) معاني الأخبار ص 22.

27

و قال النسفي من العامة قال القشيري الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله و الهاء اهتداء قلبه إلى الله و قيل الطاء طرب أهل الجنة و الهاء هوان أهل النار.

و قال الطبرسي رحمه الله روي عن الحسن أنه قرأ طه‏ بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح ذلك عنه فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء أو معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي ص كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل‏ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ لكن لتسعد به تنال الكرامة به في الدنيا و الآخرة قال قتادة و كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب‏ (1).

و قال البيضاوي المعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و لعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك الدنيا و إن القرآن أنزل إليك لتشقى به انتهى‏ (2).

و أقول القيام على رجل واحد على أطراف الأصابع و أمثالهما لعلها كانت ابتداء في شريعته ص ثم نسخت بناء على ما هو الأظهر من أنه ص كان عاملا بشريعة نفسه أو في شريعة من كان يعمل بشريعته على الأقوال الأخر.

4-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) مجمع البيان ج 7 ص 2.

(2) أنوار التنزيل ص 261.

28

الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنَّعْمَاءِ إِذَا شُكِرَتْ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ وَ الشُّكْرُ زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْغِيَرِ

(1)

.

بيان: من أنعم عليك يشمل المنعم الحقيقي و غيره زيادة في النعم أي سبب لزيادتها و أمان من الغير أي من تغير النعمة بالنقمة و الغير بكسر الغين و فتح الياء اسم للتغير و يظهر من القاموس أنه بفتح الغين و سكون الياء قال في النهاية في حديث الاستسقاء من يكفر بالله يلق الغير أي تغير الحال و انتقالها من الصلاح إلى الفساد و الغير الاسم من قولك غيرت الشي‏ء فتغير و في بعض النسخ بالباء الموحدة و هو محركة داهية لا يهتدى لمثلها و الظاهر أنه تصحيف.

5-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لِلْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَالْمَحْرُومِ الْقَانِعِ‏

(2)

.

6-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ فَضْلٍ الْبَقْبَاقِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ (3)

قَالَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَا فَضَّلَكَ وَ أَعْطَاكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ فَحَدِّثْ بِدِينِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ‏

(4)

..

بيان‏ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ قال في مجمع البيان معناه اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها و في الحديث التحدث بنعمة الله شكر و تركه كفر و قال الكلبي يريد بالنعمة القرآن و كان أعظم ما أنعم الله به فأمره أن يقرأه و قال مجاهد و الزجاج يريد بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 94.

(2) الكافي ج 2 ص 94.

(3) الضحى: 11.

(4) الكافي ج 2 ص 94.

29

به و حدث بالنبوة التي آتاكها الله و هي أجل النعم و قيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة

-

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

مَعْنَاهُ فَحَدِّثْ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ وَ رَزَقَكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ وَ هَدَاكَ.

انتهى‏ (1).

قوله بما فضلك بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية و أحسن إليك من النعم الدنيوية أو الأعم ثم قال أي الإمام(ع)فحدث بصيغة الماضي أي النبي ص عملا بما أمر به بدينه أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية و ما أعطاه من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة و ما أنعم به عليه من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.

7-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ إِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ (2)

وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (3)

وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ‏ (4)

وَ قَوْلُهُ‏

رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (5)

إيضاح قوله حق أي واجب أو الأعم و منه أي من الشكر أو من الحق‏

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 507.

(2) الزخرف: 13.

(3) القصص: 24.

(4) المؤمنون: 29.

(5) الكافي ج 2 ص 95 و 96 و الآية في أسرى: 80.

30

الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده و إرشادا لهم حيث قال عز و جل‏ وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى‏ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي‏ إلى قوله‏ وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ‏ أي مطيقين من أقرنت الشي‏ء إقرانا أطقته و قويت عليه قال الطبرسي في تفسير هذه الآية ثم تذكروا نعمة ربكم فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك المركب و تقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين‏ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا أي ذلله لنا حتى ركبناه قال قتادة قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم‏

-

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

ذِكْرُ النِّعْمَةِ أَنْ تَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص وَ تَقُولُ بَعْدَهُ‏

سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا

إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ إِنَّا إِلى‏ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ‏ (1)

.

. و منه قوله تعالى‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ليس هذا في بعض النسخ‏ (2) و على تقديره المعنى أنه من موسى(ع)كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور

-

وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ‏

(3)

.

و كذا علم سبحانه نوحا(ع)الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها رَبِّ أَنْزِلْنِي‏ و صدر الآية هكذا فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا قرأ أبو بكر مَنْزِلًا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول و قيل‏

____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 41.

(2) كما لا يوجد في الكافي المطبوع.

(3) نهج البلاغة ج 1 ص 309.

31

هو السفينة بعد الركوب و قيل هو الأرض بعد النزول و قرأ الباقون‏ مُنْزَلًا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده و قيل‏ مُبارَكاً بالماء و الشجر وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ‏ لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله.

و كذا ما علمه الله الرسول ص أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الأمور رَبِّ أَدْخِلْنِي‏ في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق أي أعني على الوحي و الرسالة و قيل معناه أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح و قيل إنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و قيل أي‏ أَدْخِلْنِي‏ القبر عند الموت‏ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي‏ منه عند البعث‏ مُخْرَجَ صِدْقٍ‏ و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين.

وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب و قد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان و التقريب في كونه شكرا ما مر.

8-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (صلوات الله عليه‏) يَقُولُ‏

مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فَقَدْ شَكَرَهُ وَ كَانَ الْحَمْدُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ

(1)

.

بيان: و كان الحمد أي توفيق الحمد نعمة أخرى أفضل من النعمة الأولى و يستحق بذلك شكرا آخر فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر فمنتهى الشكر الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة لأن ثمراته الدنيوية و الأخروية له أعظم.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 96.

32

9-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَدَّى شُكْرَهَا

(1)

.

10-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا

(2)

.

بيان: فعرفها بقلبه أي عرف قدر تلك النعمة و أن الله هو المنعم بها.

11-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ فَيُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَيَأْخُذُ الْإِنَاءَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَشْرَبُ فَيُنَحِّيهِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَيُوجِبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ

(3)

.

بيان: يدل على استحباب تثليث الشرب و استحباب الافتتاح بالتسمية مرة و الاختتام بالتحميد ثلاثا و سيأتي في أبواب الشرب في صحيحة ابن سنان‏ (4) تثليث التحميد من غير تسمية و في رواية أخرى عن عمر بن يزيد (5) الافتتاح و الاختتام بالتسمية و التحميد في كل مرة و هو أفضل قوله(ع)فيضعه أي يريد وضعه أو يقرب وضعه على مجاز المشارفة إذ لا تسمية بعد الوضع.

12-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَرَزَقَنِي وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَرَزَقَنِي وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً فَرَزَقَنِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَعَ الْحَمْدِ فَلَا

(6)

.

بيان: قال في القاموس استدرجه خدعه و أدناه كدرجه و استدراجه تعالى‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 96.

(2) الكافي ج 2 ص 96.

(3) الكافي ج 2 ص 96.

(4) الكافي ج 6 ص 384.

(5) الكافي ج 6 ص 384.

(6) الكافي ج 2 ص 97.

33

العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة و أنساه الاستغفار أو أن يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته.

13-

كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ:

خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قَدْ ضَاعَتْ دَابَّتُهُ فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ قَالَ فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِيَ بِهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ قَائِلٌ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتَ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعْنِي قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

(1)

.

بيان: يدل على أن قول الحمد لله أفضل أفراد الحمد اللساني و كفى به فضلا افتتاحه سبحانه به مع أنه على الوجه الذي قاله(ع)مقرونا بغاية الإخلاص و المعرفة كان حق الشكر له تعالى.

14-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَغْتَمُّ بِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏

(2)

.

توضيح يغتم به على بناء المعلوم و قد يقرأ على المجهول الحمد لله على كل حال أي هو المستحق للحمد على النعمة و البلاء لأن كل ما يفعله الله بعبده ففيه لا محالة صلاحه.

قيل في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر الأول يمكن أن يكون دافعا أشد منه كما أن موت دابته دافع لموت نفسه فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد.

الثاني أن البلاء إما كفارة للذنوب أو سبب لرفع الدرجة فينبغي الشكر على كل منهما.

الثالث أن البلاء مصيبة دنيوية فينبغي الشكر على أنه ليس مصيبته دينية و

قَدْ نُقِلَ‏

أَنَّ عِيسَى(ع)مَرَّ عَلَى رَجُلٍ أَعْمَى مَجْذُومٍ مَبْرُوصٍ مَفْلُوجٍ فَسَمِعَ مِنْهُ يَشْكُرُ و يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 97.

(2) الكافي ج 2 ص 97.

34

فَقَالَ(ع)مَا بَقِيَ مِنْ بَلَاءٍ لَمْ يُصِبْكَ قَالَ عَافَانِي مِنْ بَلَاءٍ هُوَ أَعْظَمُ الْبَلَايَا وَ هُوَ الْكُفْرُ فَمَسَّهُ(ع)فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْأَمْرَاضِ وَ حَسُنَ وَجْهُهُ فَصَاحَبَهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ مَعَهُ.

. الرابع أن البلاء كان مكتوبا في اللوح المحفوظ و كان في طريقه لا محالة فينبغي الشكر على أنه مضى و وقع خلف ظهره الخامس أن بلاء الدنيا سبب لثواب الآخرة و زوال حب الدنيا من القلب فينبغي الشكر عليها.

15-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمُبْتَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْمِعَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَ لَوْ شَاءَ فَعَلَ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً

(1)

.

بيان: إلى المبتلى قد يقال يعم المبتلى بالمعصية أيضا إلا أن عدم الإسماع لا يناسبه من غير أن تسمعه لئلا ينكسر قلبه و يكون موهنا للشماتة.

16-

كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَفْصٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ عَبْدٍ رَأَى مُبْتَلًى فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَدَلَ عَنِّي مَا ابْتَلَاكَ بِهِ وَ فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ عَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَهُ بِهِ إِلَّا لَمْ يُبْتَلَ بِذَلِكَ الْبَلَاءِ أَبَداً

(2)

.

17-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدِ ابْتُلِيَ وَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْخَرُ وَ لَا أَفْخَرُ وَ لَكِنْ أَحْمَدُكَ عَلَى عَظِيمِ نَعْمَائِكَ عَلَيَ‏

(3)

.

بيان: لا أسخر أي لا أستهزئ يقال سخر منه و به كفرح هزأ و المعنى لا أسخر من هذا المبتلى بابتلائه بذلك و لا أفخر عليه ببراءتي منه..

18-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الْبَلَاءِ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 97.

(2) الكافي ج 2 ص 97.

(3) الكافي ج 2 ص 98.

35

فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ لَا تُسْمِعُوهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُمْ‏

(1)

.

19-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ إِذْ نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ فَقَالَ نَعَمْ اسْتَقْبَلَنِي جَبْرَئِيلُ فَبَشَّرَنِي بِبِشَارَاتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً لِكُلِّ بُشْرَى سَجْدَةً

(2)

.

بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد كل نعمة و البشارة بها و لا خلاف فيه بين أصحابنا و إن أنكره المخالفون خلافا للشيعة مع ورودها في رواياتهم كثيرا و سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله.

20-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا ذَكَرَ أَحَدُكُمْ نِعْمَةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ شُكْراً لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ رَاكِباً فَلْيَنْزِلْ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ لِلشُّهْرَةِ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى قَرَبُوسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ‏

(3)

.

بيان: يدل على استحباب وضع الخد في سجدة الشكر و على استحبابها عند تذكر النعم أيضا و لو كان بعد حدوثها بمدة و على استحباب حمد الله فيها.

21-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ:

كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ وَ أَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّنِي ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي‏

(4)

.

بيان: يدل على فورية سجدة الشكر و على أنهم(ع)يذهلون عن بعض الأمور في بعض الأحيان و كان هذا ليس من السهو المتنازع فيه.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 98.

(2) الكافي ج 2 ص 98.

(3) الكافي ج 2 ص 98.

(4) الكافي ج 2 ص 98.

36

22-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ يَا رَبِّ فَكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ لَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ قَالَ يَا مُوسَى الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي‏

(1)

.

بيان: تقول أديت حق فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله و المراد منا طلب أداء شكر نعمته على وجه التفصيل و هو لا يمكن من وجوه.

الأول أن نعمه غير متناهية لا يمكن إحصاؤها تفصيلا فلا يمكن مقابلتها بالشكر.

الثاني أن كل ما نتعاطاه مستند إلى جوارحنا و قدرتنا من الأفعال فهي في الحقيقة نعمة و موهبة من الله تعالى و كذلك الطاعات و غيرها نعمة منه فتقابل نعمته بنعمته.

الثالث أن الشكر أيضا نعمة منه حصل بتوفيقه فمقابلة كل نعمة بالشكر يوجب التسلسل و العجز و قول موسى(ع)يحتمل كلا من الوجهين الأخيرين.

-

وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ دَاوُدَ(ع)أَيْضاً حَيْثُ قَالَ:

يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَ أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْكُرَكَ إِلَّا بِنِعْمَةٍ ثَانِيَةٍ مِنْ نِعَمِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَقَدْ شَكَرْتَنِي‏

.

23-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَدَّيْتَ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ

(2)

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 98.

(2) المصدر ج 2 ص 99.

37

إيضاح ما أصبحت بي الإصباح الدخول في الصباح و قد يراد به الدخول في الأوقات مطلقا و على الأول ذكره على المثال فيقول في المساء ما أمسيت و ما موصولة مبتدأ و الظرف مستقر و الباء للملابسة أي متلبسا بي فهو حال عن الموصول و من نعمة بيان له و لذا أنث الضمير العائد إلى الموصول في أصبحت رعاية للمعنى و في بعض الروايات أصبح رعاية للفظ و قوله فمنك خبر الموصول و الفاء لتضمن المبتدإ معنى الشرط و ربما يقرأ منك بفتح الميم و تشديد النون و هو تصحيف.

حتى ترضى المراد به أول مراتب الرضا و بعد الرضا أي سائر مراتبه فإن كان المراد بقوله لك الحمد و لك الشكر أنك تستحقهما يكون أول مراتب الرضا دون الاستحقاق فإن الله سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد و الشكر و الطاعة و إن كان المراد لك مني الحمد و الشكر أي أحمدك و أشكرك فلا يحتاج إلى ذلك كنت قد أديت أي يرضى الله منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه.

24-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ نُوحٌ(ع)يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً.

قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا

(1)

.

بيان: يقول ذلك أي الدعاء المذكور في الحديث السابق و في رواية أخرى أن نوحا(ع)كان يقول ذلك عند الصباح و عند المساء (2) و الأخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف‏ (3) و قوله ص من صدق الله نجا معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله و كان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد و لا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا و الآخرة و لعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا(ع)كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى و أنه متوحد بالإنعام و الربوبية و استحقاق الحمد

____________

(1) الكافي ج 2 ص 99.

(2) الكافي ج 2 ص 522- 535.

(3) الكافي ج 2 ص 522- 535.

38

و الشكر و الطاعة فكان موقنا بجميع ذلك و لم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين و رعاية رضاهم دون رضا رب العالمين أو معه فلذلك صار سببا لنجاته و تسمية الله له شكورا.

و ربما يقرأ صدق على بناء التفعيل كما قال بعض الأفاضل لعله(ع)أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح بنجي الله و يستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف الله به نفسه و شهد به من التوحيد و قال آخر تصديقه في تكاليفه عبارة عن الإقرار بها و الإتيان بمقتضاها و في نعمائه عبارة عن معرفتها بالقلب و مقابلتها بالشكر و الثناء انتهى و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر.

25-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ يُحِبُّ كُلَّ عَبْدٍ شَكُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ شَكَرْتَ فُلَاناً فَيَقُولُ بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْهُ ثُمَّ قَالَ أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ‏

(1)

.

بيان: كل قلب حزين أي لأمور الآخرة متفكر فيها و فيما ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء و منه لا محزون بأمور الدنيا و إن احتمل أن يكون المعنى إذا أحب الله عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا لكنه بعيد كل عبد شكور أي كثير الشكر بحيث يشكر الله و يشكر وسائط نعم الله كالنبي ص و الأئمة(ع)و الوالدين و أرباب الإحسان من المخلوقين.

و في الأخبار ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر و أمثاله.

-

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏)

وَ لَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ‏

(2)

.

. و مثله كثير و يمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد المخلوق و شكره لأن مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه و يحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله لم تشكرني إذ لم تشكره أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم باعتقاد أنهم وسائط

____________

(1) الكافي ج 2 ص 99.

(2) نهج البلاغة ج 1 ص 52.

39

نعم الله و لهم مدخلية قليلة في ذلك و لا يسلب عليتهم رأسا فينتهي إلى الجبر و أخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد أنهم مستقلون في إيصال النعمة فإن هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها أصولها و وجود المنعم المجازي و آلات العطاء و توفيق الإعطاء كلها من الله تعالى.

و هذا أحد معاني الأمر بين الأمرين كما عرفت و إليه يرجع ما قيل إن الغير يتحمل المشقة بحمل رزق الله إليك فالنهي عن الحمد لغير الله على أصل الرزق لأن الرازق هو الله و الترغيب في الحمد له على تكلف من حمل الرزق و كلفه إيصاله بإذن الله ليعطيه أجر مشقة الحمل و الإيصال و بالجملة هناك شكران شكر للرزق و هو لله و شكر للحمل و هو للغير و أيد بما روي لا تحمدن أحدا على رزق الله و قيل النهي مختص بالخواص من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا و شغلوا عن رؤية الوسائط فنهاهم عن الإقبال عليها لأنه تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه و الأمر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الأسباب و الوسائط كأكثر الناس لأن فيه قضاء حق السبب أيضا.

و الوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه أظهر لوجوه لأن الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة و إليه يرجع كل الطاعات و نفعها يصل إلى العباد يشكرهم على أعمالهم قولا و فعلا في الدنيا و الآخرة فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك.

و يمكن أن يكون قوله تعالى لم تشكرني إذ لم تشكره إشارة إلى ذلك أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري بتوهم أنه لم يكن له مدخل في النعمة فكيف تنسب شكري إلى نفسك لأن نسبة الفعلين إلى الفاعلين واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك و نفيت الفعل عن غيرك و هذا معنى لطيف لم أر من تفطن به و إن كان بعيدا في الجملة و الوجه الأول أيضا وجه ظاهر و كان آخر الخبر يؤيده و إن احتمل وجوها كما لا يخفى.

26-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ جَهْمٍ‏

40

عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْ‏ءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عَنِ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ

(1)

.

بيان: لا يضر معهن لأن الدعاء يدفع الكرب و الاستغفار يمحو الذنوب و الشكر يوجب عدم زوال النعمة و يؤمن من كونها استدراجا و وبالا في الآخرة.

27-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (2)

28-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا سَمِعَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ ظَاهِراً بِلِسَانِهِ فَتَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالْمَزِيدِ

(3)

.

بيان: فعرفها بقلبه أي عرف قدر النعمة و عظمتها و أنها من الله تعالى لأنه مسبب الأسباب و فيه إشعار بأن الشكر الموجب للمزيد هو القلبي مع اللساني.

29-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

شُكْرُ النِّعْمَةِ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ تَمَامُ الشُّكْرِ قَوْلُ الرَّجُلِ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (4)

بيان: يدل على أن اجتناب المحارم من أعظم الشكر الأركاني و أن الحمد لله رب العالمين فرد كامل من الشكر لأنه يستفاد منه اختصاص جميع المحامد بالله سبحانه فيدل على أنه المولى بجميع النعم الظاهرة و الباطنة و أنه رب لجميع ما سواه و خالق و مرب لها و أنه لا شريك له في الخالقية و المعبودية و الرازقية و قوله تمام الشكر المراد به الشكر التام الكامل و هو متمم لاجتناب المحارم و مكمل له.

30-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 95.

(2) الكافي ج 2 ص 95.

(3) الكافي ج 2 ص 95.

(4) الكافي ج 2 ص 95.

41

عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا

(1)

.

بيان: يدل على أن الشكر يتحقق بالحمد اللساني و لا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان و الأركان.

31-

لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً

(2)

.

32-

لي، الأمالي للصدوق قَالَ النَّبِيُّ ص

مَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَزِدْهُ اللَّهُ‏

(3)

.

33-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَسِيرُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعَادَ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ ثَنَيْتَ رِجْلَكَ عَنْ دَابَّتِكَ ثُمَّ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي السَّلَامَ مِنْ رَبِّي وَ بَشَّرَنِي أَنَّهُ لَنْ يُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ‏

(4)

.

34-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ‏

(5)

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 95.

(2) أمالي الصدوق ص 182.

(3) أمالي الصدوق ص 293.

(4) أمالي الصدوق ص 304.

(5) قرب الإسناد ص 50.

42

مشكاة الأنوار، من المحاسن مرسلا مثله‏ (1)

-

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَكَانَ الْغَنِيِّ الْمُعْطِي‏

.

35-

ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْجَفْوَةَ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ.

36-

فس، تفسير القمي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَيُّمَا عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا بِلِسَانِهِ لَمْ تَنْفَدْ حَتَّى يَأْمُرَ اللَّهُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (2)

.

مشكاة الأنوار، من المحاسن مرسلا مثله‏ (3).

37-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنِ احْتَمَلَ الْجَفَاءَ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ

(4)

.

38-

ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ لَمْ تُغْضِبْهُ الْجَفْوَةُ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ

(5)

.

39-

ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ الْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ‏

(6)

.

40-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 27.

(2) تفسير القمّيّ ص 344، و الآية في سورة إبراهيم: 7.

(3) مشكاة الأنوار ص 29.

(4) الخصال ج 1 ص 9.

(5) الخصال ج 1 ص 9.

(6) الخصال ج 1 ص 11.

43

عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

41-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الشُّكْرُ فَرِيضَةً

(2)

.

سن، المحاسن عبد الرحمن بن حماد مثله‏ (3).

42-

يد، التوحيد ل، الخصال الْفَامِيُّ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَا ذَا شَكَرْتَ نَعْمَاءَ رَبِّكَ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى بَلَاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي وَ أَبْلَى بِهِ غَيْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَشَكَرْتُهُ الْخَبَرَ

(4)

.

43-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً لَمْ يُحْرَمْ ثَلَاثَةً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ (5)

وَ يَقُولُ‏

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (6)

وَ يَقُولُ‏

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (7)

____________

(1) الخصال ج 1 ص 13.

(2) الخصال ج 1 ص 43.

(3) المحاسن ص 6.

(4) الخصال ج 1 ص 18.

(5) الطلاق: 3.

(6) إبراهيم: 7.

(7) الخصال ج 1 ص 5، و الآية الأخيرة في المؤمن 60.

44

سن، المحاسن معاوية بن وهب عنه(ع)مثله‏ (1).

44-

مع‏ (2)، معاني الأخبار ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْبَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الصَّبْرَ لَمْ يُحْرَمِ الْأَجْرَ

(3)

.

أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم و في باب صفات خيار العباد.

45-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ كُلِّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ

(4)

.

46-

ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

شُكْرُ الْمُنْعِمِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏

(5)

.

47-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

(6)

.

9

48-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ‏

(7)

.

____________

(1) المحاسن ص 3.

(2) معاني الأخبار ص 323.

(3) الخصال ج 1 ص 94.

(4) الخصال ج 1 ص 144.

(5) الخصال ج 2 ص 94.

(6) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 24.

(7) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 45.

45

49-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ مَنْ حَزَبَهُ‏

(1)

أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

(2)

.

50-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَغُرَّنَّكَ ذَنْبُ النَّاسِ عَنْ نَفْسِكَ وَ لَا نِعْمَةُ النَّاسِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ‏

(3)

.

51-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَغِيفَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ فَقَلَبَهُمَا فَقَالَ سَلْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ قَالَ خِفْتُ أَلَّا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مَا أَجْرَأَكَ حَيْثُ تَقْلِبُ الرَّغِيفَيْنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا الْخُبْزِ الْمَاءُ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى أَلْقَوْهُ إِلَى الرِّيحِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَاهُ إِلَى السَّحَابِ وَ عَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أَمْطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ وَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْخَشَبُ وَ الْحَدِيدُ وَ الْبَهَائِمُ وَ النَّارُ وَ الْحَطَبُ وَ الْمِلْحُ وَ مَا لَا أُحْصِيهِ أَكْثَرُ فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الشُّكْرِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اللَّهِ أَتُوبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا أَحْدَثْتُ وَ إِلَيْكَ أَعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتَ قَالَ وَ دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ضِيَافَةٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ مِنْ جِرَابِهِ كِسَراً يَابِسَةً وَ بَلَّهَا مِنْ رَكْوَتِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْخُبْزَ لَوْ

____________

(1) يقال: حزبه الامر حزبا: أصابه و اشتد عليه أو ضغطه فجاءة و في الحديث:

كان إذا حزبه أمر صلى أي إذا نزل به مهم و أصابه غم، و منه في حديث الدعاء اللّهمّ أنت عدتى ان حزبت، و كثيرا تصحف الكلمة كما في المصدر بلفظ حزنه، فلا تغفل.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 46.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29.

46

كَانَ مَعَهُ مِلْحٌ فَقَامَ سَلْمَانُ وَ خَرَجَ فَرَهَنَ رَكْوَتَهُ بِمِلْحٍ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَ يَذُرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِلْحَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا هَذِهِ الْقَنَاعَةَ فَقَالَ سَلْمَانُ لَوْ كَانَتْ قَنَاعَةٌ لَمْ تَكُنْ رَكْوَتِي مَرْهُونَةً

(1)

.

52-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ:

كَانَ الرِّضَا(ع)يُنْشِدُ كَثِيراً إِذَا كُنْتَ فِي خَيْرٍ فَلَا تَغْتَرِرْ بِهِ وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَ تَمِّمْ‏

(2)

.

53-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الرَّصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏

ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْ‏ءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكُرُبَاتِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ

(3)

.

54-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

طُوبَى لِمَنْ لَمْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ‏

(4)

.

55-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِمَّا فِي ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا

(5)

.

56-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم‏) قَالَ:

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 52.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 178.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 207.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 21.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.

47

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏

(1)

.

57-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُتِبَ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَ مَنْ أُتِيَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُكَافِئْ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيُثْنِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ

(2)

.

58-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ وَ احْذَرُوا أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ أَمَا إِنَّهَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَ‏

(3)

.

59-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم‏) قَالَ:

خَمْسٌ تَذْهَبُ ضَيَاعاً سِرَاجٌ تُعِدُّهُ فِي شَمْسٍ الدُّهْنُ يَذْهَبُ وَ الضَّوْءُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَ مَطَرٌ جَوْدٌ عَلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ الْمَطَرُ يَضِيعُ وَ الْأَرْضُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَ طَعَامٌ يُحْكِمُهُ طَابِخُهُ يُقَدَّمُ إِلَى شَبْعَانَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُزَفُّ إِلَى عِنِّينٍ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَ مَعْرُوفٌ تَصْطَنِعُهُ إِلَى مَنْ لَا يَشْكُرُهُ‏

(4)

.

60-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا سَدِيرُ مَا كَثُرَ مَالُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا عَظُمَتِ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَرْتُمْ تَدْفَعُونَهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 49.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 238.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 251.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 291.

48

فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا قَالَ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ثُمَّ قَالَ تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَ اشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وَ أَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ وَ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُنَاصَحَةَ ثُمَّ تَلَا

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (1)

.

.

61-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ:

دَخَلَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيُوَدِّعَهُ وَ قَدْ أَرَادَ سَفَراً فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ يَا مُعَلَّى اعْتَزِزْ بِاللَّهِ يُعْزِزْكَ قَالَ بِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا مُعَلَّى خَفِ اللَّهَ يَخَفْ مِنْكَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَا مُعَلَّى تَحَبَّبْ إِلَى إِخْوَانِكَ بِصِلَتِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعَطَاءَ مَحَبَّةً وَ الْمَنْعَ مَبْغَضَةً فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ إِنْ تَسْأَلُونِي أُعْطِكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا تَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيَكُمْ فَتُبْغِضُونِي وَ مَهْمَا أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ عَلَى يَدِي فَالْمَحْمُودُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا تَبْعُدُونَ مِنْ شُكْرِ مَا أَجْرَى اللَّهُ لَكُمْ عَلَى يَدِي‏

(2)

.

62-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ مَوْقُودٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ فَقَالَ مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏

ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ

وَ أَنْتَ تَجْتَهِدُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً

(3)

.

63-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيَادَةَ وَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 309.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 310.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 18.

49

لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (1)

.

64-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكَرْخِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ فَقَدْ قَصُرَ عِلْمُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ‏

(2)

.

65-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ زَادَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

أَرْبَعٌ لِلْمَرْءِ لَا عَلَيْهِ الْإِيمَانُ وَ الشُّكْرُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ‏ (3)

وَ الِاسْتِغْفَارُ فَإِنَّهُ قَالَ‏

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (4)

وَ الدُّعَاءُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى‏

(5) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (6)

66-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ حَنَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِ أَبِيهِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ قَالَ:

أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بَعْضَ وُلْدِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اشْكُرِ اللَّهَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنِّعْمَةِ إِذَا شَكَرْتَ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كَفَرْتَ وَ الشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ بِهَا وَ تَلَا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 67.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 105.

(3) النساء: 147.

(4) الأنفال: 33.

(5) الفرقان: 77.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 108.

50

لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (1)

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

(2)

.

67-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

حَقٌّ عَلَى مَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ مُكَافَاةَ الْمُنْعِمِ فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ وُسْعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الثَّنَاءَ فَإِنْ كَلَّ عَنْ ذَلِكَ لِسَانُهُ فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ وَ مَحَبَّةُ الْمُنْعِمِ بِهَا فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنِّعْمَةِ بِأَهْلٍ‏

(3)

.

68-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

ضَغْطَةُ الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ تَضْيِيعِ النِّعَمِ‏

(4)

.

69-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا كَافَى وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَاكِراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا صَنَعَ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَصْنَعُ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي شُكْرِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ الطَّالِبَ إِلَيْكَ الْحَاجَةَ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِكَ فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ‏

(5)

.

70-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كُفْرٌ بِالنِّعَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَضَرَّنِي‏

(6)

.

____________

(1) إبراهيم: 7.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 115.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 115.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 292.

(5) معاني الأخبار ص 141.

(6) معاني الأخبار ص 385.