بحار الأنوار - ج78

- العلامة المجلسي المزيد...
409 /
1

تتمة كتاب الطهارة

أبواب الأغسال و أحكامها

باب 1 علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها

1-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ:

جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ- أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ- دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ- فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ- فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ- إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ- وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ- فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ-

2

قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ- فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ- قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ- بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ- فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ- قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ص

(1)

.

الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ (2) العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله بيان دب يدب دبيبا أي مشى على الأرض و المراد بالشعر لعله منابت الشعر إذ المشهور عدم وجوب غسله و البشر محركة ظاهر جلد الإنسان جمع بشرة و لعل كونه سرا لأنه يقع غالبا خفية و لا يطلع الناس عليه فإنما يوقعه لوجهه تعالى.

2-

الْعِلَلُ‏ (3)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ- وَ تَطْهِيرُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذَاهُ- وَ تَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ- فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ- وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ- لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ- فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ- وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ- وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاسْتِلْذَاذٍ مِنْهُمْ- وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ‏

(4)

.

بيان: لعله مشتمل على ثلاث علل الأولى ما مر في الخبر السابق الثانية أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف و الثالثة أن الجنابة تحصل غالبا

____________

(1) أمالي الصدوق ص 115.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 267، و لم نجده في الخصال.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 266.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 88.

3

بالاستلذاذ فلا يصعب عليهم الغسل بخلاف الحدثين فإنه لا لذة فيهما و في أكثر النسخ و الإكراه لأنفسهم كناية عن أنها باختيارهم و يمكنهم تركها و في بعض النسخ و لا إكراه و هو أظهر و يمكن جعل هذا علة رافعية كما لا يخفى.

3-

الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ‏ (1)، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْعِيدِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْسَالِ- لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ- وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ- وَ لِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ- يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَاكَ الْيَوْمِ- وَ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ زِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ- وَ لِيَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ

(2)

- وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ- لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَ يُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ- وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ- لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ- فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ- وَ يُمَاسُّونَهُ وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً- مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ‏

(3)

وَ يُشْفَعَ لَهُ- وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الْأَذَى الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ‏

(4)

- فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَظَاهِرَةٌ- لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ- فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ يُطَهَّرُ

(5)

.

بيان: قوله(ع)لما فيه أي في اليوم قوله ليطلب به و يشفع له أي في الصلاة عليه أي يكون في حال الصلاة عليه و الشفاعة له و التوجه به إلى الله لتشييعه و دفنه طاهرا من الأدناس قوله بقي أكثر آفته أي نجاسته و قذارته.

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 88 و 89.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 270.

(3) في العلل «ليطلب وجهه».

(4) و في العيون «المنى الذي منه خلق».

(5) علل الشرائع ج 1 ص 283.

4

4-

الْعُيُونُ‏ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلَاءِ- وَ هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ أَقْذَرُ- قِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- وَ هُوَ شَيْ‏ءٌ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ- وَ الْخَلَاءُ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- إِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ‏

(2)

- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ- قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ- وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَى- فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ- مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَ يُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ- فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ‏

(3)

- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يُغَسِّلُهُ بِالْغُسْلِ- قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ- وَ لِئَلَّا يَلْهَجَ النَّاسُ بِهِ وَ بِمُمَاسَّتِهِ- إِذْ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ وَ الْآفَةِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ- غَيْرِ الْإِنْسَانِ كَالطُّيُورِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلْبَسَةٌ- رِيشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً- وَ هَذَا كُلُّهُ ذَكِيٌّ لَا يَمُوتُ- وَ إِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي هُوَ ذَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ أُلْبِسَهُ وَ عَلَاهُ‏

(4)

.

بيان: اللهج بالشي‏ء الولوع به و الحرص عليه أي لئلا يلمسه الناس كثيرا لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات قوله(ع)لأن هذه الأشياء لعل‏

____________

(1) العيون ج 2 ص 105.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 245.

(3) ما بين العلامتين أضفناه من المصدرين بقرينة ما نقل بعد ذلك «فان قال: فلم أمر من يغسله بغسله» يعنى من يغسل الميت.

(4) العلل ج 1 ص 254، العيون ج 2 ص 114.

5

الغرض أنه لما كان غالب المماسة هكذا فلذا رفع الغسل مطلقا و إلا فيلزم وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها و لم يقل به أحد.

5-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْغُسْلَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ دُخُولِ الْحَرَمِ- وَ الزِّيَارَةِ وَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(1)

.

بيان: لا خلاف في وجوب غسل الميت و غسل الجنب و غسل من غسل الميت و هو غسل المس و يحمل على من مسه لا مطلقا و فيه دلالة على أن المقلب غاسل بل هو الغاسل و المشهور أن الصاب غاسل و تظهر الفائدة في النية و في النذر و أشباهه و المشهور وجوبه و ذهب السيد إلى الاستحباب و الأشهر أقوى و غسل الجمعة و الإحرام قيل فيهما بالوجوب و المشهور الاستحباب و الباقية مستحبة إجماعا.

6-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً- لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ هِيَ لَيْلَةُ الْتِقَاءِ الْجَمْعَيْنِ- لَيْلَةَ بَدْرٍ- وَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِيهَا يُكْتَبُ الْوَفْدُ وَفْدُ السَّنَةِ- وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ ع- وَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قُبِضَ مُوسَى(ع)وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ تُرْجَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.

وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُ‏

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اغْتَسِلْ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي اللَّيْلَتَيْنِ جَمِيعاً- رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي الْغُسْلِ- وَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 91.

6

وَ يَوْمَ تُحْرِمُ وَ يَوْمَ الزِّيَارَةِ وَ يَوْمَ تَدْخُلُ الْبَيْتَ- وَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ- وَ إِذَا غَسَّلْتَ مَيِّتاً أَوْ كَفَّنْتَهُ أَوْ مَسِسْتَهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلَ الْكُسُوفِ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاسْتَيْقَظْتَ- وَ لَمْ تَصِلْ فَاغْتَسِلْ وَ اقْضِ الصَّلَاةَ

(1)

.

توضيح لعل الغرض عد أغسال الرجال فلذا لم يذكر أغسال الدماء الثلاثة و ربما كان الاقتصار على ذكر بعض الأغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها و إلا فهي تقرب من الستين كما ستعرف. ثم لا يخفى أن الأغسال التي تضمنها تسعة عشر فلعله(ع)عد الغسل في قوله يوم العيدين و إذا دخلت الحرمين غسلين لا أربعة أو أن غرضه(ع)تعداد الأغسال المسنونة فغسل الميت و غسل مسه غير داخلين في العدد و إن دخلا في الذكر أو أن يكون غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه واحدا و لعله أظهر. و المراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين و المشركين للقتال يوم بدر و الوفد بفتح الواو و إسكان الفاء جمع وافد كصحب و صاحب و هم الجماعة القادمون على الأعاظم برسالة أو حاجة و نحوها و المراد بهم هاهنا من قدر لهم أن يحجوا في تلك السنة و المراد بالحرمين حرما مكة و المدينة و قيل و يمكن أن يراد بهما نفس البلدين. و يوم يحرم يعم إحرام الحج و العمرة و الظاهر أن المراد بالزيارة زيارة البيت لطواف الزيارة و عمم الأصحاب ليشمل زيارة النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) و لا حاجة إليه لورود أخبار كثيرة لخصوصها و قوله أو كفنه قيل المراد إرادة التكفين أي يستحب إيقاع غسل المس قبل التكفين و قيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت و تكفينه قبلهما و إن لم يمس و ظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفين الميت و يمكن حمله على الاستحباب كما يظهر من غيره أيضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل أو على ميت لم يغسل و إن تيمم فإن الظاهر وجوب الغسل لمسه و لا يبعد هذا الحمل كثيرا بل مقابلته للتغسيل ربما يومي إلى ذلك و في بعض النسخ بالواو

____________

(1) الخصال ج 2 ص 95 و 96.

7

فيكون ذكر التكفين استطرادا و على أكثر التقادير ذكر المس بعد ذلك تعميم بعد التخصيص و يفهم من بعض الأصحاب حمله على ما بعد الغسل استحبابا و هو بعيد جدا و ربما يستأنس للسيد بأن عد غسل المس في سياق الأغسال المندوبة يدل على استحبابه و غسل الميت ليس من أغسال الأحياء و فيه نظر.

ثم قوله(ع)يوم العيدين يومي إلى استحباب الغسل في تمام اليوم و يوم تحرم و أمثاله إلى أنه يكفي إيقاع الغسل في ذلك اليوم و إن لم يقارنه بل و إن تخلل الحدث كما هو الغالب. و اختلف الأصحاب في غسل قاضي صلاة الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله و ترك الصلاة متعمدا و اختاره أكثر المتأخرين و اقتصر المفيد و علم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق و نقل عن السيد في المسائل المصرية و أبي الصلاح و سلار القول بالوجوب و قال بعض المتأخرين باستحباب الغسل لأداء صلاة الكسوف مع احتراق القرص لأنه روى الشيخ في التهذيب‏ (1) هذه الرواية بسند صحيح و في آخرها هكذا و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل و لعل الزيادة سقطت من الرواة و في الفقيه‏ (2) و الهداية (3) أيضا رواه مرسلا موافقا لما هنا و زاد في آخره و غسل الجنابة فريضة و لذا لم يذكر القدماء الغسل للأداء.

7-

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ مَيِّتاً عَلَيْهِ الْغُسْلُ- قَالَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَبْرُدْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا مَسَّهُ‏

(4)

.

8-

الْإِحْتِجَاجُ،

فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ- قَالَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 32 ط حجر.

(2) الفقيه ج 1 ص 44 ط نجف.

(3) الهداية: 19 ط قم.

(4) البحار ج 10 ص 290.

8

لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ- كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دِينِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قَالَ الْعَرَبُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ الْعَرَبُ تَغْتَسِلُ- وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي بِالْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ- وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا- وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَنِ الرُّسُلِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ- آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ- وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ- وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ سَمَّوْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ- وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ- أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى الْحَلَالَ وَ لَيْسَ مِنَ الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- قَالَ(ع)إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكَمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ- لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا

(1)

.

بيان: لعل المراد بتنفس البدن العرق في القاموس تنفس الموج نضح الماء.

9-

الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَيْثَمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) الاحتجاج ص 189.

9

حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ:

الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ

(1)

.

بيان: و غسل من غسل الميت تخصيص بعد التعميم إن حملناه على الغسل بعده و يحتمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله كما عرفت بل هو الظاهر للمقابلة و المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن قوله(ع)و غسل الجنابة و الحيض واحد أي مثله في الكيفية أو يكفي غسل واحد لهما و على الأول ربما يستدل به على أنه لا يجب في غسل الحيض الوضوء و فيه خفاء.

10-

الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)

فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ- وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ- وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ مِثْلُهُ‏

(2)

.

بيان: قوله(ع)مثله أي في الكيفية لا في كونه فرضا (3) و الاستدلال‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(3) بل المعنى أنّه مذكور في القرآن العزيز مثله في قوله تعالى‏ «فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» و المراد بالتطهر الاغتسال للإطلاق كما في قوله تعالى‏ «فَاطَّهَّرُوا» حيث.

10

بلفظ السنة الواقعة في مقابلة الفرض على استحباب تلك الأغسال مشكل.

11-

الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ- فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ‏

(1)

.

الخرائج، عن عبد الله بن طلحة مثله بيان قال الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه‏ (2) و الهداية (3) روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل و قال بعض مشايخنا إن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه فيغتسل منها و قال المحقق في المعتبر و عندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس حجة و ما ذكره المعلل ليس طائلا لأنه لو صحت علته لما اختص الوزغة انتهى.

و أقول ما رواه الصدوق مع هذه الرواية المؤيدة بعمل الأصحاب تكفيان لأدلة السنن و العلة نكتة مناسبة لا يلزم اطرادها.

12-

رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ غُسْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي الْأَمْصَارِ- فَقَالَ اغْتَسِلْ أَيْنَمَا كُنْتَ‏

(4)

.

13-

الذِّكْرَى،

رَوَى بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ عَنِ الصَّادِقِ ع- قَضَاءَ غُسْلِ لَيَالِي‏

____________

لم يقيد بعضو دون عضو، و اما أنّه شرط للدخول في الصلاة، فلان المفهوم من قوله تعالى‏ «فَاطَّهَّرُوا» أن الذي يجب عند الدخول في الصلاة الطهارة الشاملة لجميع الأعضاء، و انما أوجبت للجنابة، لخصوصية المورد و هم الرجال المخاطبون، و الحائض غير طاهر أيضا، و الا لم تؤمر بالتطهر للمباشرة فيجب عليها تحصيل الطهارة للصلاة أيضا بهذه القرينة.

(1) بصائر الدرجات ص 353 ط تبريز ص 103 ط حجر، و تراه في الكافي ج 8 ص 232، الاختصاص ص 301.

(2) الفقيه ج 1 ص 44 ط نجف.

(3) الهداية ص 19 ط قم.

(4) روضة الواعظين 296.

11

الْإِفْرَادِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْفَجْرِ- إِنْ فَاتَهُ لَيْلًا.

بيان: ربما يتوهم أنه اشتبه عليه ما رواه‏

الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي أَيِّ اللَّيَالِي أَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ فِي ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ- قُلْتُ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ هُوَ مِثْلُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ وَ هُوَ مِنْ مِثْلِهِ بَعِيدٌ

.

14-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ بَعْضُ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا- قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لْيَرْمِ بِهِ- وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ فَلْيَنْصَرِفْ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ- أَوْ يَنْتِفُ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحُهُ- قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ- وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةِ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ

(2)

.

15-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

مَتَى مَسِسْتَ مَيِّتاً قَبْلَ الْغُسْلِ بِحَرَارَتِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ فَإِنْ مَسِسْتَ بَعْدَ مَا بَرَدَ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ- وَ إِنْ مَسِسْتَ شَيْئاً مِنْ جَسَدِ مَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ- إِنْ كَانَ فِيمَا مَسِسْتَ عَظْمٌ- وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ فِي مَسِّهِ- وَ إِنْ مَسِسْتَ مَيْتَةً فَاغْسِلْ يَدَيْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ- إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ‏

(3)

-.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 106.

(2) هاتان الروايتان مرتا في باب نجاسة الميتة الباب 13 تحت الرقم 2 ص 74 و تكرر الثانية في باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه ص 212 و لا يناسبان الباب، فذكرهما في هذا الباب مقتحم و السهو ناش من طبعة الكمبانيّ حين جمع بين النسخ المختلفة.

(3) فقه الرضا ص 18.

12

وَ قَالَ(ع)

إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَتَوَضَّأْ- ثُمَّ اغْتَسِلْ كَغُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِنْ نَسِيتَ الْغُسْلَ فَذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَاغْتَسِلْ- وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ‏

(1)

.

بيان: اشتراط البرد في وجوب الغسل مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و أما القطعة ذات العظم فالمشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بمسها سواء أبينت من حي أو ميت و نقل الشيخ إجماع الفرقة عليه و يظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميت و يحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه و بين سنة و توقف فيه المحقق في المعتبر و أجاب عما استدلوا به من مرسلة أيوب بن نوح‏ (2) بأنها مقطوعة و العمل بها قليل و قال دعوى الشيخ الإجماع لم يثبت و غايته الاستحباب تفصيا من إطراح قول الشيخ و الرواية.

و يظهر من هذا أن ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الأصحاب و الأحوط العمل بالمشهور و هل العظم المجرد بحكم ذات العظم فيه قولان أقربهما العدم بل مع الاتصال أيضا يشكل الحكم بالوجوب.

ثم إنه يدل على اشتراط الصلاة بغسل المس كما هو ظاهر بعض الإطلاقات من الأصحاب و صرح جماعة من المحققين من المتأخرين بعدم المستند و الأحوط رعاية الاشتراط و إن كان إثبات مثل هذا الحكم بمجرد هذه الرواية لا يخلو من إشكال.

16-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

وَ اغْتَسِلْ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ‏

(3)

-.

وَ قَالَ(ع)

تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ- وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا

____________

(1) المصدر ص 19.

(2) رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) قال اذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل، فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه، راجع التهذيب ج 1 ص 122 ط حجر.

(3) فقه الرضا:.

13

تَغْتَسِلْ إِذَا حَمَلْتَهُ‏

(1)

-.

وَ قَالَ(ع)

اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغُسْلِ فَرْضٌ غَيْرُهُ وَ بَاقِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ- وَ مِنْهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ- إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا أَلْزَمُ مِنْ بَعْضٍ وَ أَوْجَبُ مِنْ بَعْضٍ‏

(2)

-.

وَ قَالَ(ع)

وَ الْغُسْلُ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ- مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ- وَ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ غُسْلُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ- خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ دُخُولِ الْبَيْتِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- وَ غُسْلُ الزِّيَارَاتِ وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ غُسْلُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ- الْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ- وَ الْوَاجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ الْبَاقِي سُنَّةٌ.

وَ قَدْ رُوِيَ‏

أَنَّ الْغُسْلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً- ثَلَاثٌ مِنْهَا غُسْلٌ وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ- مَتَى مَا نَسِيتَهُ ثُمَّ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ اغْتَسِلْ- وَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمْ- ثُمَّ إِنْ وَجَدْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- وَ أَحَدَ عَشَرَ غُسْلًا سُنَّةٌ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ- وَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ مَتَى مَا نَسِيَ بَعْضَهَا أَوِ اضْطُرَّ- أَوْ بِهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْغُسْلِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ- وَ أَدْنَى مَا يَكْفِيكَ- وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ مَاءٌ تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ- وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ-.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- لِأَنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 20.

(2) فقه الرضا ص 3.

14

فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه‏)- وَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع- وَ هِيَ عِنْدَهُمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ- وَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا-.

وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ-

إِذَا صَامَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- جَازَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَ يَجِي‏ءَ فِي أَسْفَارِهِ- وَ لَيْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هِيَ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا جَدُّنَا- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) وَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغُسْلُ‏

(1)

-.

وَ قَالَ:

إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَاغْتَسِلْ- وَ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ ثُمَّ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ‏

(2)

.

بيان: قال الشهيد في الذكرى الظاهر أن غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم عملا بإطلاق اللفظ و يتخرج من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة أو إلى الزوال الذي هو وقت الصلاة العيد و هو ظاهر الأصحاب.

17-

كِتَابُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَنْشَأْتُ الْحَدِيثَ فَذَكَرْتُ بَابَ الْقَدَرِ- فَقَالَ لَا أَرَاكَ إِلَّا هُنَاكَ اخْرُجْ عَنِّي- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَتُوبُ مِنْهُ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى بَيْتِكَ وَ تَغْتَسِلَ- وَ تَتُوبَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَتُوبُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِ- قَالَ فَفَعَلْتُ.

18-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْغُسْلِ فِي رَمَضَانَ- وَ أَيَّ اللَّيَالِي أَغْتَسِلُ- قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ‏

(3)

.

19-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 4.

(2) فقه الرضا ص 12.

(3) قرب الإسناد ص 102 ط نجف ص 78 ط حجر، و بعده: قال: فقلت لابى عبد اللّه (عليه السلام): فان نام بعد الغسل؟ قال: فقال: أ ليس هو مثل غسل يوم الجمعة؟

اذا اغتسلت بعد الفجر كفاك.

15

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ‏

(1)

.

بيان: يدل على خلاف ما هو المشهور من استحباب تقديم الغسل على التكفين و هو أنسب بتعجيل التجهيز.

20-

تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ:

غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ- وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ

(2)

- وَ قَالَ مَنْ مَسَّ جَسَدَ مَيِّتٍ مَا يَبْرُدُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ- وَ مَنْ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ- وَ لَا يَمَسُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ‏

(3)

.

بيان: لعل الغسل الأخير محمول على الاستحباب.

21-

الْإِحْتِجَاجُ‏ (4)، وَ غَيْبَةُ الشَّيْخِ،

فِيمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ- حَيْثُ كَتَبَ رُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ- وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ- فَقَالَ يُؤَخَّرُ وَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ- وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ- التَّوْقِيعُ- لَيْسَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ- وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ.

وَ عَنْهُ قَالَ:

كَتَبْتُ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع- أَنَّ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ- وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ- وَ هذه [هَذَا الْمَيِّتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ- فَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ- وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 159.

(2) تحف العقول ص 95 ط الإسلامية.

(3) المصدر ص 102.

(4) الاحتجاج ص 269.

16

التَّوْقِيعُ- إِذَا مَسَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ‏

(1)

.

بيان: ظاهره وجوب غسل اليد بمس الميت يابسا- كما ذهب إليه العلامة و قوله إذا لم تحدث حادثة أي على الإمام أو على من أخر الميت و على الأخير قوله تمم صلاته أي بعد غسل اليد أو قبله بأن يكون غسل اليد على الاستحباب.

22-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى أَنْ يُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ- ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ‏

(2)

فَغُطِّيَ ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ- فَقَبَّلْتُ أَيْضاً جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ- ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ- فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ- ثُمَّ قُلْتُ أَدْرِجُوهُ فَقِيلَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ عَوَّذْتَهُ فَقَالَ بِالْقُرْآنِ‏

(3)

.

بيان: حمل الشيخ (رحمه اللّه) التقبيل على ما قبل البرد و لا حاجة إليه لأن جواز التقبيل لا ينافي وجوب الغسل بوجه و عدم الذكر لا يدل على العدم و قد أشار إليه الصدوق (رحمه اللّه) أيضا.

23-

الْمِصْبَاحُ، لِلشَّيْخِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّيَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغُسْلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَقَالَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ قَالَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى- وَ فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى(ع)وَ فِيهَا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ هِيَ‏

____________

(1) كتاب الغيبة ص 245.

(2) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

(3) اكمال الدين و اتمام النعمة ج 1 ص 160.

17

لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ- وَ حَدِيثُهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنِ الْمَدِينَةِ- فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَدْخُلُ فِيهَا فَأَمَرَهُ بِ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ.

24-

الْإِقْبَالُ، مِنْ كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ الْمُنْتَخَبِ فِي عَمَلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ- قَالَ:

ثُمَّ تَتَأَهَّبُ لِلزِّيَارَةِ فَتَبْدَأُ وَ تَغْتَسِلُ- الْخَبَرَ

(1)

-.

وَ ذَكَرَ لِيَوْمِ الْمَوْلِدِ غُسْلًا لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص عَنِ الصَّادِقِ(ع)(2)- لَكِنَّ الرِّوَايَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ كَذَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْغُسْلَ لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ التَّخْصِيصُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (3)- وَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ- (رضوان الله عليه)- الِاخْتِصَاصُ.

وَ قَالَ وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَجَبٍ فَاغْتَسَلَ فِي أَوَّلِهِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ-

(4)

.

و ذكر زيارة الحسين(ع)في اليوم الأول- و اليوم الخامس عشر- و يستحب الغسل للزيارة و عمل أم داود في الوسط- مشتمل على الغسل لمن عمل به‏ (5)- و قال عند ذكر أعمال اليوم السابع- و العشرين من رجب- اعلم أن الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف- و لم يذكر رواية- و ذكر الزيارة لأمير المؤمنين(ع)من غير رواية- و ذكر الغسل في ليلة النصف من شعبان لزيارة الحسين ع- من غير اختصاص للرواية بها و منه قال‏

-

رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ.

- و قال و قد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين- فلا نطيل بذكر أسماء المصنفين- و وقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء- و يكفي ذلك الغسل‏

____________

(1) الإقبال: 571، و تمام الخبر في ج 101 ص 313 كتاب المزار.

(2) الإقبال: 604.

(3) الإقبال: 608.

(4) الإقبال ص 628.

(5) الإقبال ص 660، راجع ص 399 ج 98 من البحار.

18

لليلة جميعها- و روي أن الغسل في أول الليل- و روي بين العشاءين و روينا ذلك عن الأئمة الطاهرين‏ (1) و منه قال‏

-

وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَأْلِيفُ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي نَهَرٍ جَارٍ- وَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ- طَهُرَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ‏

(2)

.

-

وَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ الْحِكَّةُ- فَلْيَغْتَسِلْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَإِنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا تُصِيبُهُ حِكَّةٌ- وَ يَكُونُ سَالِماً مِنْهَا إِلَى شَهْرِ رَمَضَانٍ قَابِلٍ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

لَمَّا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ- حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ قَامَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ وَ شَمَّرَ وَ شَدَّ الْمِئْزَرَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَيْتِهِ وَ اعْتَكَفَ وَ أَحْيَا اللَّيْلَ كُلَّهُ- وَ كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْهُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ- الْحَدِيثَ‏

(4)

.

-

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم‏) أَنَّهُ قَالَ:

مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ- وَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ‏

(5)

.

بيان أول السنة يحتمل أول المحرم و أول شهر رمضان لورود الرواية بأنه أول السنة.

25-

الْإِقْبَالُ، قَالَ:

فِي سِيَاقِ أَعْمَالِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ- وَ فِيهَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عَلَى مُقْتَضَى الرِّوَايَةِ- الَّتِي تَضَمَّنَتْ أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ- يُسْتَحَبُ‏

____________

(1) الإقبال: 14.

(2) الإقبال: 14.

(3) الإقبال: 14.

(4) الإقبال ص 21.

(5) الإقبال ص 86.

19

فِيهَا الْغُسْلُ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ إِنَّ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا اجْتَمَعُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ صَالِحٌ الْحَذَّاءُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع- وَ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏

وَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَنِي بِهِ- قَالُوا هَؤُلَاءِ جَمِيعاً- سَأَلْنَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَيْفَ هِيَ- وَ كَيْفَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا جَمِيعاً- إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ سَاقُوا الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالُوا- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- اغْتَسَلَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغُسْلٍ- وَ سَاقُوا إِلَى أَنْ قَالُوا- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ اغْتَسَلَ أَيْضاً- كَمَا اغْتَسَلَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَيْنَا عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ فِي الْمُقْنِعَةِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

(4)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ قَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ

(5)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَقَالَ كَانَ أَبِي يَغْتَسِلُ‏

____________

(1) الإقبال ص 121.

(2) الإقبال: 12.

(3) الإقبال ص 150.

(4) المصدر ص 195.

(5) المصدر ص 195.

20

فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ‏

(1)

.

قَالَ وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ اغْتَسِلْ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطِّرَازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ لِي يَا حَمَّادُ اغْتَسَلْتَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- الْحَدِيثَ‏

(3)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ.

وَ مِنْهُ قَالَ رَوَيْنَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

رَأَيْتُهُ اغْتَسَلَ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- مَرَّةً فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ مَرَّةً فِي آخِرِهِ‏

(4)

.

وَ مِنْهُ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اغْتَسِلْ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

(5)

.

وَ مِنْهُ قَالَ وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ- إِنَّ الْمَغْفِرَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ صَامَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ الْقَارِيجَارَ إِنَّمَا يُعْطَى أَجْرَهُ عَنْ فَرَاغِهِ- مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) الإقبال ص 220.

(2) الإقبال ص 226.

(3) المصدر: 200.

(4) المصدر ص 207.

(5) المصدر ص 215.

21

لَيْلَةُ الْعِيدِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِيهَا- قَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسِلْ- الْحَدِيثَ‏

(1)

.

العلل، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد السياري عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد مثله‏ (2) بيان القاريجار معرب كارگر.

26-

الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْغُسْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ

(3)

.

وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ نَهَرٍ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَرٌ فَلِ أَنْتَ بِنَفْسِكَ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ بِتَخَشُّعٍ- وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ تَحْتَ الظِّلَالِ أَوْ تَحْتَ حَائِطٍ- وَ تَسَتَّرْ بِجُهْدِكَ- فَإِذَا هَمَمْتَ بِذَلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ- وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ سَمِّ وَ اغْتَسِلْ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَ طَهِّرْ دِينِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ‏

(4)

.

بيان: ل أمر من ولي يلي و يدل على استحباب تولي مقدمات العبادة بنفسه و لا يلزم أن يكون خلافه داخلا في الاستعانة المكروهة.

27-

الْمِصْبَاحُ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ فَاغْتَسِلْ- وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ الْحَدِيثَ‏

(5)

.

28-

الْإِقْبَالُ، قَالَ:

إِذَا كُنْتَ بِمَشْهَدِ الْحُسَيْنِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الزِّيَارَةِ- وَ قَالَ فِي عَمَلِ يَوْمِ عَرَفَةَ- فَاغْتَسِلِ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي عَرَفَةَ- فَإِنَّهُ مِنَ‏

____________

(1) الإقبال ص 271.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 75.

(3) الإقبال ص 279.

(4) الإقبال ص 279 و فيه: ول أنت.

(5) المصباح ص 591.

22

الْمُهِمَّاتِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ قَبْلَ الظُّهْرَيْنِ بِقَلِيلٍ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطِّرَازِيِّ قَالَ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ فَضْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا كَانَ صَبِيحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَجَبَ الْغُسْلُ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ الْحَدِيثَ‏

(2)

.

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ فِي خَبَرِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هِيَ يَوْمُ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ قِيلَ يَوْمُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ قِيلَ يَوْمُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ يَوْمُ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ- وَ الزِّيَارَةِ فِيهِ قَالَ:

إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَابْدَأْ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى- وَ اغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ‏

(3)

.

29-

إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ- لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتِّبَاعٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.

30-

فَلَاحُ السَّائِلِ،

الْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ غُسْلُ التَّوْبَةِ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ كُلِّ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْهُ- وَ أَفْضَلُ أَغْسَالِهِ غُسْلُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ.

وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي قُرَّةَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ‏

وَ غُسْلُ لَيْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ رَوَى فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٍ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ هُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ عِيدِ الْأَضْحَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْغَدِيرِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ- وَ هُوَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ

____________

(1) الإقبال: 337.

(2) الإقبال ص 474.

(3) الإقبال: 515.

23

غُسْلُ يَوْمِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص- وَ هُوَ يَوْمُ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِذَا كَانَ قَدْ احْتَرَقَ كُلُّهُ- وَ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَيَغْتَسِلُ وَ يَقْضِيهَا- وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْحَاجَةِ وَ غُسْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ دُخُولِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص- وَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَيْهِ أَكْمَلُ الصَّلَوَاتِ- وَ عِنْدَ زِيَارَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَيْنَ كَانَتْ قُبُورُهُمْ- عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ التَّحِيَّاتِ- وَ غُسْلُ أَخْذِ التُّرْبَةِ مِنْ ضَرِيحِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ‏

(1)

.

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)حَدِيثاً فِي الْأَغْسَالِ‏

وَ ذَكَرَ فِيهَا غُسْلَ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ غُسْلَ الزِّيَارَةِ.

وَ رَأَيْتُ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ‏

أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيّاً(ع)كَانَ يَغْتَسِلُ فِي اللَّيَالِي الْبَارِدَةِ- طَلَباً لِلنَّشَاطِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ‏

(2)

.

31-

الْهِدَايَةُ لِلصَّدُوقِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ مَنْ قَصَدَ مَصْلُوباً فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عُقُوبَةً

(3)

.

بيان: قال أكثر الأصحاب باستحباب هذا الغسل و استندوا إلى هذه الرواية و رواها في الفقيه‏ (4) أيضا هكذا مرسلا و ذهب أبو الصلاح إلى الوجوب و إثبات الوجوب بمثلها مشكل و الأصحاب قيدوه بكونه بعد ثلاثة أيام و قال الأكثر الحكم شامل لما كان بحق أم لا أو بالكيفية الشرعية أم لا لإطلاق النص و هو كذلك لكن لا بد من تقييده بما يسمى صلبا

____________

(1) فلاح السائل ص 61 و 62.

(2) لم نجده في المصدر المطبوع، و لعله في القسم المخطوط الذي لم يطبع بعد و قد أخرجه العلامة النوريّ في المستدرك ج 1 ص 151، أيضا.

(3) الهداية ص 19 ط قم.

(4) الفقيه ج 1 ص 45.

24

في العرف. أقول سيأتي أغسال الاستخارة و صلاة الحاجة و غيرها في مواضعها و حصر بعض الأصحاب الأغسال المندوبة فذكر فيها غسل العيدين و المبعث و الغدير و النيروز و الدحو و الجمعة و المباهلة و التوبة و الحاجة و الاستخارة و التروية و عرفة و الطواف و الحلق و الذبح و رمي الجمار و إحرامي الحج و العمرة و دخول الكعبة و مكة و المدينة و حرميهما و مسجديهما و الاستسقاء و المولود و من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد تغسيله و ليلتي نصف رجب و شعبان و الكسوف مع الشرط و قتل الوزغة و السعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاث و عند الشك في الحدث الأكبر مع تيقن الطهارة و الحدث بعد غسل العضو و غسل الجنابة لمن مات جنبا و فرادى من شهر رمضان الخمس عشرة (1) و ثاني الغسلتين ليلة ثلاث و عشرين منه و زيارة البيت و أحد المعصومين(ع)و إثبات بعضها لا يخلو من إشكال.

____________

(1) يعني ليالى الافراد تكون خمس عشرة.

25

باب 2 جوامع أحكام الأغسال الواجبة و المندوبة و آدابها

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- وَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ- قَالَ إِنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى- قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ- وَ إِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ‏

(1)

.

بيان: في بعض النسخ هل يجزيه فالظاهر أنه تأكيد لقوله هل يجزيه سابقا و في بعضها و هل يجزيه مع الواو فالظاهر كون السؤال الأول عن إيقاع غسل الجنابة قبل الفجر و الثاني عن إجزائه عن غسل العيدين فيدل على تداخل الأغسال المسنونة و الواجبة.

2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْغُسْلِ فِي رَمَضَانَ وَ أَيَّ اللَّيْلِ أَغْتَسِلُ- قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ فِيهَا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَضَى(ع)لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ‏

(2)

.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ- قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَفَاكَ‏

(3)

.

3-

الْعُيُونُ‏ (4)، وَ الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه)

____________

(1) قرب الإسناد ص 111 ط نجف و ص 87 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 82.

26

عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَوْمِ- يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ وَ مَعَهُمْ جُنُبٌ- وَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ قَدْرَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ‏

(1)

أَيُّهُمْ يَبْدَأُ بِهِ- قَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُتْرَكُ الْمَيِّتُ- لِأَنَّهُ هَذَا فَرِيضَةٌ وَ هَذَا سُنَّةٌ

(2)

.

بيان: اعلم أن الأصحاب فرضوا المسألة فيما إذا اجتمع ميت و محدث و جنب و معهم من الماء ما يكفي أحدهم كما ورد في رواية رواها

الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (3) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ‏

أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ- كَانُوا فِي سَفَرٍ أَحَدُهُمْ جُنُبٌ وَ الثَّانِي مَيِّتٌ- وَ الثَّالِثُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ- مَنْ يَأْخُذُ الْمَاءَ وَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ- فَقَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُدْفَنُ الْمَيِّتُ بِتَيَمُّمٍ- وَ يَتَيَمَّمُ الَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- لِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ- وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَ التَّيَمُّمَ لِلْآخَرِ جَائِزٌ.

. و ذكروا أنه إن كان الماء ملكا لأحدهم اختص به و لم يكن له بذله لغيره و لو كان مباحا وجب على كل من المحدث و الجنب المبادرة إلى حيازته فإن سبق إليه أحدهما و حازه اختص به و لو توافيا دفعة اشتراكا و لو تغلب أحدهما أثم و ملك و إن كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أن لملاكه الخيرة في تخصيص من شاءوا به و إنما الكلام في من الأولى.

فقال الشيخ في النهاية إنه الجنب و اختاره الأكثر و قيل الميت و قال الشيخ في الخلاف إن كان لأحدهم فهو أحق به و إن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص‏

____________

(1) في العيون قدر ما يكتفى أحدهما به: أيهما يبدأ به؟ و هو أظهر، و في العلل ما يكفى أحدهم أيهم؟ فلعل الجمع على المجاز، أو لان المراد أن بعضهم محدث و لم يذكر في السؤال و لا في الجواب لظهوره و ظهور حكمه، منه عفى عنه، كذا بخطه (قدّس سرّه) في الهامش.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.

(3) الفقيه ج 1 ص 59.

27

و الروايتان معتبرتان مؤيدتان بالشهرة و معللتان فلا معدل عنهما و وردت رواية مرسلة بتقديم الميت فيمكن حملها على ما إذا كان الماء ملكا للميت و يمكن القول بأن الجنب مع كونه أولى يجوز له إيثار الميت بل يستحب له ذلك كما يظهر من الشيخ في الخلاف و قد عرفت أن المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن و بالسنة غيره.

4-

الْخِصَالُ، فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ

(1)

.

المقنع‏ (2)، و الأمالي‏ (3)، و الهداية، مرسلا مثله‏ (4).

5-

تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ- لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ

(5)

.

6-

فِقْهُ الرِّضَا ع،

الْوُضُوءُ فِي كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ تُجْزِيهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِي- وَ لَا تُجْزِيهِ سَائِرُ الْأَغْسَالِ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا تُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِيضَتَانِ- فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا- وَ إِذَا اغْتَسَلْتَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَابْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ اغْتَسِلْ- وَ لَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ- فَإِنِ اغْتَسَلْتَ وَ نَسِيتَ الْوُضُوءَ فَتَوَضَّأْ وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ

(6)

.

بيان: نقل الصدوق هذه العبارة بعينها في الفقيه‏ (7) و أكثر ما يذكره هو

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) المقنع ص 13 ط الإسلامية.

(3) أمالي الصدوق ص 384.

(4) الهداية ص 19.

(5) تحف العقول ص 95.

(6) فقه الرضا ص 3 و 4.

(7) الفقيه ج 1 ص 46.

28

و والده بلا سند مأخوذ من هذا الكتاب‏ (1).

و أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء و اختلف في غيره من الأغسال فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا أو نفلا و قال المرتضى (رحمه اللّه) لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا هو مختار ابن الجنيد و كثير من المتأخرين و عليه دلت الأخبار الكثيرة.

و أكثر القائلين بالوجوب خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل و تأخيره عنه مع أفضلية التقديم و نقل عن الشيخ في الجمل القول بوجوب تقديم الوضوء للحائض و النفساء على الغسل و نقله المحقق عن الراوندي و تتخير بين نية الرفع و الاستباحة فيهما على الحالين و عن ابن إدريس أنها تنوي نية الاستباحة لا الرفع في الوضوء و الأمر في النية هين و الأحوط تقديم الوضوء و مع التأخير النقض بالحدث الأصغر و الوضوء بعده و الله يعلم.

7-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا

قُلْنَا لَهُ أَ يُجْزِي إِذَا اغْتَسَلْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ- قَالَ نَعَمْ‏

(2)

.

وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ- وَ الْجُمُعَةِ وَ عَرَفَةَ وَ النَّحْرِ وَ الْحَلْقِ وَ الذَّبْحِ وَ الزِّيَارَةِ- فَإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ لِلَّهِ حُقُوقٌ أَجْزَأَكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ- قَالَ زُرَارَةُ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا- وَ إِحْرَامِهَا وَ جُمُعَتِهَا وَ غُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَ عِيدِهَا

(3)

.

-

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِ‏

____________

(1) بل قد عرفت مرارا أنّه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى عمله في حال استقامته رسالة عملية ترجع إليه العوام كسائر ما عمل على طبقه في ذاك العهد من الرسائل، و الشباهة فيها و في سياق ألفاظها لا تدلّ على أن بعضها اخذ من بعض، كما هو المعهود اليوم بين الرسائل العملية.

(2) السرائر: 477.

(3) السرائر: 477.

29

عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ قَالَ زُرَارَةُ- حُرَمٌ اجْتَمَعَتْ فِي حُرْمَةٍ يُجْزِيكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ

(1)

. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ

(2)

.

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ- فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ- قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَيْهَا وَاجِبٌ‏

(3)

.

بيان: يستفاد من تلك الأخبار تداخل الأغسال مطلقا كما هو مختار كثير من المحققين و نفاه جماعة مطلقا و قال بعضهم بالتفصيل.

و جملة القول فيه أنه إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فإما أن يكون الكل واجبا أو يكون الكل مستحبا أو بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن كان الكل واجبا فإن قصد الجميع في النية فالظاهر إجزاؤه عن الجميع و إن لم يقصد تعيينا أصلا فالظاهر أيضا إجزاؤه عن الجميع إن تحقق ما يعتبر في صحة النية من القربة و غيرها إن قلنا باعتبار أمر زائد على القربة و إن قصد حدثا معينا فإن كان الجنابة فالمشهور بين الأصحاب إجزاؤه عن غيره بل قيل إنه متفق عليه و إن كان غيرها ففيه قولان و الأقوى أنه كالأول و ظاهر القول بعدم التداخل عدم الإجزاء مطلقا و لو كان كلها مستحبا فالظاهر التداخل أيضا سواء قصد الأسباب بأسرها أم لا.

و قال العلامة (رحمه اللّه) لو نوى بالواحد الجميع فالوجه الإجزاء و الأحوط ذلك.

و لو كان بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن نوى الجميع فالظاهر الإجزاء و إن نوى الواجب كالجنابة فالظاهر أيضا الإجزاء كما اختاره الشيخ في الخلاف‏

____________

(1) السرائر ص 477.

(2) السرائر ص 477.

(3) السرائر ص 477.

30

و المبسوط و إن منعه العلامة و استشكله المحقق و لو نوى المندوب كالجمعة دون الواجب كالجنابة فلا يبعد أيضا الإجزاء كما يدل عليه بعض الأخبار و الأحوط قصد الجميع.

تقريب قال الكراجكي (رحمه اللّه) في كنز الفوائد ذكر شيخنا المفيد في كتاب الأشراف رجل اجتمع عليه عشرون غسلا فرض و سنة و مستحب أجزأه عن جميعها غسل واحد هذا رجل احتلم و أجنب نفسه بإنزال الماء و جامع في الفرج و غسل ميتا و مس آخر بعد برده بالموت قبل تغسيله و دخل المدينة لزيارة رسول الله ص و أراد زيارة الأئمة(ع)هناك و أدرك فجر يوم العيد و كان يوم جمعة و أراد قضاء غسل يوم عرفة و عزم على صلاة الحاجة و أراد أن يقضي صلاة الكسوف و كان عليه في يومه بعينه صلاة ركعتين بغسل و أراد التوبة من كبيرة على ما جاء عن النبي ص و أراد صلاة الاستخارة و حضرت صلاة الاستسقاء و نظر إلى مصلوب و قتل وزغة و قصد إلى المباهلة و أهرق عليه ماء غالب النجاسة انتهى.

أقول في عد الأخير في الأغسال تمحل و يظهر منه استحباب قضاء غسل عرفة و لم نقف له على مستند.

8-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فِي وَصْفِ لُقْمَانَ ع- لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ- وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ- وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ‏

(1)

.

9-

الْعُيُونُ‏ (2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 506.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 82.

31

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِي الشَّمْسِ- فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَ جَسَدِي- قَالَ لَا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ‏

(1)

.

المقنع، مرسلا مثله‏ (2) بيان قال الصدوق (رحمه اللّه) في العيون أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا(ع)و يجوز أن يكون موسى(ع)لأن إبراهيم بن عبد الحميد قد لقيهما جميعا و هذا الحديث من المراسيل انتهى.

ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون مرادها من غسل الرأس و الجسد الغسل الشرعي أو معناه الظاهر و على التقديرين يفهم منه كراهة الغسل بالماء المسخن بالشمس على بعض الوجوه و قوله ص لا تعودي إما من العود أو بمعنى التعود بمعنى العادة و الأول أظهر و أما قول الصدوق (رحمه اللّه) إن الخبر من المراسيل‏ (3) فلا أعرف له معنى إلا أن يريد أن الإمام(ع)أرسله و هو من مثله بعيد و قد مضى في أبواب الوضوء (4) كراهة الاغتسال بالماء المسخن بالشمس في رواية أخرى.

10-

فَلَاحُ السَّائِلِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ لِلصَّدُوقِ قَالَ رُوِيَ‏

أَنَّ غُسْلَ يَوْمِكَ يُجْزِيكَ لِلَيْلَتِكَ- وَ غُسْلَ لَيْلَتِكَ يُجْزِيكَ لِيَوْمِكَ.

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 266.

(2) المقنع ص 8 ط الإسلامية.

(3) إبراهيم بن عبد الحميد الكوفيّ، عنونه البرقي في رجاله فيمن أدرك الرضا (عليه السلام) من أصحاب الصادق، فقال أدركه و لم يسمع منه فيما أعلم، و هكذا ذكره الشيخ في رجاله و قال: «أدرك الرضا (عليه السلام) و لم يسمع منه على قول سعد بن عبد اللّه» و الظاهر أن صاحب الحديث هو الكاظم (عليه السلام)؛ و انما يحتمل ارساله إذا كان المراد به الرضا (عليه السلام) خصوصا و الصدوق يروى الحديث من طريق سعد بن عبد اللّه الذي نقل عنه أن إبراهيم هذا لم يسمع عن الرضا (ع).

(4) راجع ج 80 ص 335.

32

بيان: الإجزاء في الفضل في الجملة لا ينافي استحباب إعادة بعض الأغسال بعد النوم أو سائر الأحداث أو لبس ما لا يجوز لبسه في الإحرام أو انقضاء اليوم أو الليل كما يومي إليه بعض الأخبار.

11-

الْهِدَايَةُ،

كُلُّ غُسْلٍ فِيهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ كُلَّ غُسْلٍ سُنَّةٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ- وَ غُسْلُ الْحَيْضِ فَرِيضَةٌ مِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ

(1)

- فَإِذَا اجْتَمَعَ فَرْضَانِ فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا- وَ مَنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ- وَ لَا يُجْزِيهِ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا يُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ‏

(2)

.

بيان: يحتمل أن يكون المراد بإجزاء الأكبر عن الأصغر أنه تعالى ذكرهما في القرآن في موضع واحد متقابلين فالظاهر كون الوضوء في غير موضع الغسل و الأظهر أنه من الخطابيات لإلزام المخالفين أو بيان لما علموا من العلل الواقعية.

____________

(1) راجع شرح ذلك ذيل ص 9 و 10 فيما سبق.

(2) الهداية ص 19.

33

باب 3 وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيته و أحكام الجنب‏

الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا (1) المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (2) تفسير في النهي عن الشي‏ء بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه كما قال سبحانه‏ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ‏ (3) و لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ (4) و اختلف المفسرون في تأويل الآية على وجوه الأول أن المراد بالصلاة مواضعها أعني المساجد كما روي عن أئمتنا(ع)(5) فهو إما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فإنه مجاز شائع في‏

____________

(1) النساء: 43.

(2) المائدة: 6.

(3) الأنعام: 152.

(4) أسرى: 32.

(5) المروى عن أئمتنا (عليهم السلام) الاستناد الى قوله تعالى؛ «وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا» كما ستعرف عن الروايات؛ و ليس فيها أن الصلاة هنا أطلق و أريد بها مواضعها اطلاقا للحال على المحل.

و أمّا وجه استدلالهم (عليهم السلام) فهو مبنى على قراءة كتاب اللّه بكل وجه احتمله،.

34

كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع الصلاة و المعنى و الله أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة و استثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد و مجتازين فيه و العبور الاجتياز و السبيل الطريق.

الثاني ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس و سعيد بن جبير و ربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين(ع)و هو أن المراد و الله أعلم لا تصلوا في حالين حال السكر و حالة الجنابة و استثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة.

____________

لما صح عنه عليه الصلاة و السلام «نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» و من الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالى في سورة الحجّ: 40 «لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه.

و لا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة للصلاة بكلا الحرفين: الصلاة بمعنى الماهية المجعولة عبادة، و المصلى الذي تقام فيها تلك العبادة و هي المساجد، و لذلك جي‏ء في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين، و لو قال بدل قوله‏ «إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»: «الا مسافرين» لم يوافق الصلاة بمعنى المساجد: كما هو ظاهر. و سيجي‏ء تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلّف لذيل الآية الشريفة ان شاء اللّه تعالى.

35

قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) عمل أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الأول فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة (صلوات الله عليهم) و أما رواية التفسير الثاني عن أمير المؤمنين(ع)فلم تثبت عندنا و أيضا فهو غير سالم من شائبة التكرار فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية (1) حيث قال‏

____________

(1) بل لا تكرار في الحكم و لا شائبته، فان من المسلم أن التيمم لا يرفع الجنابة بل يبيح الصلاة فقط مع بقاء الجنابة، و انما تعرض لذلك في صدر الآية مبادرة الى دفع ما قد يتوهم أن الجنابة كالحيض قذارة باطنية لا يجوز معها الصلاة بوجه، الا بعد رفعها، و لا يرتفع الا بالغسل، كما توهمه عمر بن الخطّاب على ما روى في الصحيحين أن رجلا أتى عمر فقال: أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل؛ فقال عمار: أ ما تذكر يا أمير المؤمنين اذ أنا و أنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل و أمّا أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثمّ تنفخ فيهما ثمّ تمسح بهما وجهك و كفيك؟ فقال عمر: اتق اللّه يا عمار، فقال ان شئت لم أحدث به.

فصدر الآية يفيد أن الجنب لا يقرب الصلاة حتّى يغتسل و يطهر نفسه عن الجنابة، لكنه إذا كان عابر سبيل على جناح السفر، يجوز له الصلاة مع الجنابة. و ذيل الآية يدرجه في سائر من حكمه التيمم و يكلفه أن يتيمم ثمّ يصلى، و يبين لهم مجتمعا كيفية التيمم و لذلك أخر».

فالحكم لما كان ذا شطرين: جواز الصلاة مع الجنابة، و لزوم التيمم عند قيامه الى الصلاة؛ عنونه مرة بعنوان الجنب في صدر الكلام و حكم عليه بالحكم الأول؛ ثم عنونه في ذيل الكلام بعنوان ملامس النساء، و حكم عليه بالحكم الثاني، فلا تكرار في الحكم.

الا أن تكرار العنوان و تجديده بلفظ آخر، يفيد بظاهره تعدّد الموضوع و الفرق بين الجنابة و اللمس، و هو اشكال عام يرد على الآية الشريفة بكل الوجوه، حيث لم يقل به أحد من الفقهاء الا الشافعى فانه قال: المراد باللمس مطلق مس النساء و مالك فانه قال فانه المس بشهوة و جعلاه ناقضا للوضوء كالمجى‏ء من الغائط.

و عندي- كما هو الظاهر من الآية الشريفة و الآية التي وقعت في سورة المائدة: 6.

36

جل شأنه‏ وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فإن قوله سبحانه‏ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ كناية عن الجماع كما روي عن أئمتنا (سلام الله عليهم) و ليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي و لا الذي بشهوة كما يقوله مالك.

الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية و هو أن تكون الصلاة في قوله‏ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ على معناه الحقيقي و يراد بها عند قوله تعالى‏ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ‏ مواضعها أعني المساجد و هذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني و إنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر و الثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه و بالآخر المعنى الآخر.

قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار فإن صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني و لا مشاحة في الاصطلاح‏ (1).

ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية فقال بعضهم‏

____________

الفرق بين الجنابة و الملامسة لغة و عرفا، و أن المراد بالملامسة التقاء الختانين من دون جنابة بانزال المنى، و سنتعرض لبيان ذلك في باب التيمم عند تعرص المؤلّف (قدّس سرّه) للاشكال و جوابه، إنشاء اللّه.

(1) لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز و تعمية لا يعرفه الا الخواص من البيانيين، و هو ينافى توجه الخطاب الى عموم المؤمنين في حكم تكليفى عملى، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا و لا ضميره، فهو الغاز في الغاز و تعمية في تعمية.

على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها و هو قوله تعالى‏ «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏» و هكذا ذيل الآية «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ» الخ كما في آية المائدة: 6.

37

المراد سكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول و قد سمع من العرب سكر السنة و الظاهر أنه مجاز و قال الأكثرون إن المراد به سكر الخمر كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون- وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر.

و الواو في قوله تعالى‏ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ واو الحال و الجملة حالية من فاعل تقربوا و المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و ليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب و حتى في قوله سبحانه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن تكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس و أما التي في قوله جل شأنه‏ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا فبمعنى إلى أن لا غير.

و قيل دلت الآية على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد و يمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد و لعل في قوله جل شأنه‏ تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يتدبر في معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار.

و الجنب يستوي فيه المفرد و الجمع و المذكر و المؤنث و هو لغة بمعنى البعيد و شرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني يقظة أو نوما و نصبه على العطف على الجملة الحالية و الاستثناء من عامة أحوال المخاطبين و المعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا لا تدخلوا

____________

بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة، من دون ذكر لها، و لا ضرورة تلجئ الى ذلك.

38

المساجد و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب و على الثاني لا تصلوا و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين.

و ما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي و عند بعض المخالفين غير مقيد بذلك و بعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شي‏ء من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد.

و كما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه و لا خلاف بين علمائنا إلا من سلار فإنه جعل مكث الجنب في المسجد مكروها.

و قد استنبط فخر المحققين (قدس اللّه روحه) من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الإتيان بالغسل لا غير بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء و على التيمم مع عدمه و حمل المكث في المسجد على الصلاة قياس و نحن لا نقول به.

و أجيب بأن هذا قياس الأولوية فإن احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة فإذا أباح التميم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى و أيضا قوله(ع)جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يقتضي أن يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة و غيرها لكن للبحث فيهما مجال.

قيل و يمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الأول و للصلاة على الثاني و إلا لكان بعض الغاية غاية.

و أما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه‏ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها و هي قوله‏

39

عز و علا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا و يجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ فيندرج تحت الشرط و يكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهروا و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني.

و قد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبين و احتمال الآية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الأول و قالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين لجواز أن تكون للاستئناف و على تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت.

و القائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثاني لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول كما أن الثالث مندرج تحته البتة و إلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة.

و ربما يقال العطف بأن دون إذا يأبى العطف على جملة إذا قمتم و أجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بأن دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة و التأكيد فيها حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة و ليس مما يجوز العقل عدمه و في الجنابة بكلمة إن الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع.

و فائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الإيقاع و في عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة.

40

و قد يناقش في الأول بأنه لا ينافي الوجوب بالغير كونه واجبا قبل وجوب الغير إذا علم أو ظن أنه سيصير واجبا و يمكن الإتيان به وجوبا موسعا يتضيق بتضيق الفرض.

و عندي أن لا جدوى في هذا الخلاف كثيرا إذ الفائدة الثانية قلما يتفق موردها و معه يوقعه خروجا من الخلاف.

و أما الأولى فلا ريب في أن الأئمة و أتباعهم(ع)لم يكونوا يوجبون تأخير الطاهرة إلى الوقت بل كانوا يواظبون عليها مع نقل الاتفاق على شرعية إيقاعها قبل الوقت و أما النية فلم يثبت وجوب نية الوجه و على تقديره فإنما هو فيما كان معلوما فإيقاعها بنية القربة كاف لا سيما إذا ضم إليها نية الرفع و الاستباحة لصلاة ما فظهر أن تلك المشاجرات الطويلة لا طائل تحتها.

ثم الظاهر أن القائلين بالوجوب النفسي قائلون بالوجوب الغيري أيضا بعد دخول وقت مشروط به فلا تغفل.

1-

جُنَّةُ الْأَمَانِ لِلْكَفْعَمِيِّ،

يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَثْنَاءِ كُلِّ غُسْلٍ- مَا ذَكَرُهُ الشَّهِيدُ فِي نَفْلِيَّتِهِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ نُوراً-

إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

- وَ يَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ زَكِّ عَمَلِي وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي- وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.

الْمُتَهَجِّدُ،

يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي- وَ طَهِّرْ لِي قَلْبِي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ.

بيان: روى الكليني‏ (1) بسند فيه إرسال قال تقول في غسل الجنابة اللهم طهر قلبي إلى قوله خيرا لي‏

-

و روى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ (2) السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ جَنَابَةٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ

____________

(1) الكافي ج 3 ص 43.

(2) التهذيب ج 1 ص 104 ط حجر.

41

قَلْبِي- وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.

. قوله(ع)اللهم طهر قلبي أي من الشبهات المضلة و العقائد الفاسدة و الأخلاق الردية أي كما طهرت ظاهري فطهر باطني و اشرح لي صدري أي وسعه لتحمل العلوم و المعارف و أعباء التكليف و زك عملي أي اجعله زاكيا ناميا بأن تضاعف أعمالي في الدنيا أو ثوابها في الآخرة أو اجعله طاهرا مما يدنسه من الرئاء و العجب و سائر ما يفسده أو ينقص ثوابه أو امدحه بأن تقبله و تثيبني عليه و اجعل ما عندك خيرا لي أي اجعل حالي في الآخرة خيرا من الدنيا و اجعلني بحيث أوثر الآخرة على الدنيا.

2-

الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

حُدُودُ الْغُسْلِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَ مَا أَصَابَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْقَذِرِ- وَ غَسْلُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْبَوْلِ- وَ الْمَرَافِقِ وَ هُوَ مَا يَدُورُ عَلَيْهَا الذَّكَرُ- وَ الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ- وَ وَضْعُ ثَلَاثِ أَكُفٍّ عَلَى الرَّأْسِ- ثُمَّ عَلَى سَائِرِ الْجَسَدِ فَمَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ

(1)

.

3-

كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً جَبَّارٌ كَفَّارٌ- وَ جُنُبٌ نَامَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ‏

(2)

.

بيان: التضمخ التلطخ بالطيب و غيره و الإكثار منه و لعله محمول على ما إذا كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة.

4-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَخِي(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي سَاقِيَةٍ مُسْتَنْقِعاً- فَيَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ- يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ- إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ- وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ- وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ- وَ لْيَنْضَحْهُ‏

____________

(1) غير مطبوع.

(2) غير مطبوع.

42

خَلْفَهُ- وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ- فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُ جَمَعَهُ- وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا- وَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ- فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُرْجِعَ الْمَاءَ فِيهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُجْنِبُ- هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ- حَتَّى يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ سِوَى ذَلِكَ- قَالَ إِنْ كَانَ يَغْسِلُهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ‏

(2)

.

بيان: الجواب عن السؤال الأول قد مر الكلام فيه‏ (3) مفصلا و أن المسح محمول على حصول أقل الجريان و عمل ابن الجنيد بظاهره و أما الأخير فاعلم أنه قد أجرى الشيخ في المبسوط القعود تحت المطر مجرى الارتماس في سقوط الترتيب و إليه ذهب العلامة في جملة من كتبه و ذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم بالارتماس.

و استدل الأولون بالجواب الأخير و هو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد بقوله(ع)اغتساله بالماء التشبيه في أصل الغسل بحصول الجريان.

الثاني أن يكون التشبيه في حصول الترتيب كأن ينوي أولا غسل رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر.

الثالث أن يكون التشبيه في حصول الارتماس بأن يكون مطرا غزيرا يشمله دفعة عرفية.

____________

(1) قرب الإسناد ص 110.

(2) قرب الإسناد ص 111.

(3) راجع ج 80 ص 137- 146.

43

الرابع أن يكون المراد أعم من الوجهين فالمراد التشبيه بنوعي الغسل أي إذا حصل أحدهما فقد أجزأ.

و الأولون بنوا استدلالهم على الوجه الأول و لعله أظهر من الخبر فيدل على أن في الارتماس لا يعتبر الدفعة العرفية التي فهمها القوم و بناء الوجوه الأخر على أن ظاهر المساواة المطلقة التساوي في كل ما يمكن التساوي فيه و هو في محل المنع و على الثاني و الرابع يدل على عدم لزوم صب الماء باليد و نحوه بل يكفي مجرد وصول الماء فما ورد في كيفية الترتيب المشتملة على الصب محمول على التمثيل و على المتعارف الغالب و يرد على الثالث أن حصول الدفعة العرفية في المطر بعيد جدا.

و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لفظة ما في هذا الخبر يجوز أن يجعل كسرها لفظيا و أن يكون محليا أي و هو يقدر على ماء غير ماء المطر أو على غسل سوى ذلك الغسل انتهى.

و أقول في نسخ قرب الإسناد مضبوطة بالهمز و روي الخبر في كتاب المسائل‏ (1) و فيه تتمة لعلها تؤيد بعض الوجوه فإن فيه هكذا إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض و يستنشق و يمر يده على ما نالت من جسده.

5-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ- تَغْسِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَصَابِعِكَ- ثُمَّ تُدْخِلُهَا فِي الْإِنَاءِ- ثُمَّ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْكَ- ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَ سَائِرِ جَسَدِكَ‏

(2)

.

بيان: يحتمل أن يكون الغسل من المرفق محمولا على الأفضلية و الأشهر أنه إلى الزند و قال الجعفي يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما.

6-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ‏

____________

(1) راجع البحار ج 10 ص 284.

(2) قرب الإسناد ص 162 ط حجر ص 216 ط نجف.

44

جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏

أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ- ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ وَ إِنَّهَا لَجُنُبٌ‏

(1)

.

بيان: الاستدفاء طلب الدف‏ء و هو نقيض حدة البرد.

7-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ:

وَ قُلْتُ لَهُ تَلْزَمُنِي الْمَرْأَةُ وَ الْجَارِيَةُ مِنْ خَلْفِي- وَ أَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى جَنْبٍ حَتَّى تَتَحَرَّكُ عَلَى ظَهْرِي- فَتَأْتِيهَا الشَّهْوَةُ وَ يُنْزَلُ الْمَاءُ أَ فَعَلَيْهَا غُسْلٌ أَمْ لَا- قَالَ نَعَمْ إِذَا جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ أَنْزَلَتِ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ‏

(2)

.

بيان: يفهم منه جواز مثل هذا الاستمناء من المرأة و يدل على وجوب الغسل عليها بالإنزال و لا خلاف بين المسلمين ظاهرا في أن إنزال المني سبب للجنابة الموجبة للغسل سواء كان في النوم أو في اليقظة و سواء كن للرجل أو للمرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة و الدفق.

8-

عِلَلُ الشَّرَائِعِ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجُنُبُ يَتَمَضْمَضُ فَقَالَ لَا- إِنَّمَا يُجْنِبُ الظَّاهِرُ وَ لَا يُجْنِبُ الْبَاطِنُ وَ الْفَمُ مِنَ الْبَاطِنِ‏

(3)

.

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ:

فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَافْعَلْ- وَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَا عَلَى مَا بَطَنَ‏

(4)

.

بيان: لا خلاف ظاهرا في استحباب المضمضة و الاستنشاق و لا في عدم وجوبهما.

9-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ

____________

(1) قرب الإسناد ص 85 ط نجف، 62 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 233 ط نجف ص 175 ط حجر.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 272.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 272.

45

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا

قُلْنَا لَهُ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا- قَالَ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ لَا يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ-

وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا

- وَ يَأْخُذَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ لَا يَضَعَانِ فِيهِ شَيْئاً- قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ فَمَا بَالُهُمَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ- وَ لَا يَضَعَانِ فِيهِ- قَالَ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَخْذِ مَا فِيهِ إِلَّا مِنْهُ- وَ يَقْدِرَانِ عَلَى وَضْعِ مَا بِيَدِهِمَا فِي غَيْرِهِ- قُلْتُ فَهَلْ يَقْرَءَانِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ- وَ يَذْكُرَانِ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏

(1)

.

تفسير علي بن إبراهيم، مرسلا مثله‏ (2) بيان يدل على عدم جواز لبث الجنب و الحائض في المساجد و هو مذهب الأصحاب عدا سلار فإنه كرهه و يظهر من الصدوق أنه يجوز أن ينام الجنب في المسجد و كذا تحريم وضع الجنب و الحائض شيئا في المسجدين لم يخالف فيه ظاهرا غير سلار فإنه حكم بالكراهة و خص بعض المتأخرين التحريم الوضع المستلزم للبث و عموم الخبر يدفعه و لا فرق بين أن يكون الوضع من داخل أو خارج لعموم الرواية و قد يخص الحكم بالأول لكونه الفرد الشائع.

10-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَرَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُجَامِعُ- وَ يَجِدُ الشَّهْوَةَ- فَيَسْتَيْقِظُ وَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئاً ثُمَّ يَمْكُثُ بَعْدُ فَيَخْرُجُ- قَالَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً فَلْيَغْتَسِلْ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضاً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ قَالَ- قُلْتُ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا- قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً

____________

(1) المصدر ج 1 ص 272- 273.

(2) تفسير القمّيّ ص 127.

46

جَاءَ الْمَاءُ بِدُفْقَةٍ قَوِيَّةٍ- وَ إِذَا كَانَ مَرِيضاً لَمْ يَجِئْ إِلَّا بِضَعْفٍ‏

(1)

.

11-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِذَا كُنْتَ مَرِيضاً فَأَصَابَتْكَ شَهْوَةٌ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هُوَ الدَّافِقَ- لَكِنَّهُ يَجِي‏ءُ مَجِيئاً ضَعِيفاً لَيْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ- لِمَكَانِ مَرَضِكَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ قَلِيلًا قَلِيلًا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ‏

(2)

.

بيان: أجمع الأصحاب على أنه إذا تيقن أن الخارج مني يجب عليه الغسل سواء كان مع الصفات المذكورة في كلامهم من الدفق و فتور الجسد و الشهوة أم لا و أما إذا اشتبه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق و العلامة أنه يعتبر في حال الصحة باللذة و الدفق و فتور الجسد و في المرض باللذة و فتور البدن و لا عبرة فيه بالدفق لأن قوة المريض ربما عجزت عن دفقه.

و زاد جماعة أخرى كالشهيد في الذكرى علامة أخرى و هو قرب رائحته من رائحة الطلع و العجين إذا كان رطبا و بياض البيض إذا كان جافا.

12-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ص إِذَا اغْتَسَلْنَ مِنَ الْجَنَابَةِ- بَقَّيْنَ‏

(3)

صُفْرَةَ الطِّيبِ عَلَى أَجْسَادِهِنَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُنَّ أَنْ يَصْبُبْنَ الْمَاءَ صَبّاً عَلَى أَجْسَادِهِنَ‏

(4)

.

بيان: حمل على الأثر الذي لا يمنع الوصول و لا يصير الماء مضافا بالوصول إليه و قال بعض الأعلام لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شي‏ء يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن لو لم يكن إجماع على خلافه.

13-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 273.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 273.

(3) يقين خ ل يبقين خ ل.

(4) المصدر ج 1 ص 277.

47

آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ- وَ لَا تَغْتَسِلُوا وَ لَا تَعْجِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ‏

(1)

.

أربعين الشهيد، بإسناده عن الصدوق عن حمزة بن محمد عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن الحسن الفارسي عن سليمان بن جعفر عن السكوني‏ مثله.

14-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ:

وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ- فَفِيهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ- وَ النَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ- وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتَ أَنْجَسُ مِنْهُ‏

(2)

.

15-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ‏ (3)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ- وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ قَالَ فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ قَدِ احْتَلَمَ- حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ الَّذِي رَأَى- فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ‏

(4)

.

16-

وَ مِنْهُمَا، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 264.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 276 في حديث.

(3) أمالي الصدوق ص 181.

(4) الخصال ج 2 ص 102.

48

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ- وَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ- وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ‏

(1)

.

17-

وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ

(2)

.

بيان: لعل المراد بالشعرة قدرها أو تحتها.

18-

وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ- إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏

(3)

.

19-

وَ مِنْهُ‏ (4)، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏

(5)

.

بيان: نقل ابن زهرة الإجماع على عدم جواز دخول الجنب و الحائض المسجد الحرام و مسجد الرسول ص مطلقا و قال في التذكرة إليه ذهب علماؤنا و الصدوق و المفيد أطلقا المنع من دخول المسجد إلا مجتازا من غير ذكر الفرق‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 253 و لم يخرج الحديث في الخصال.

(2) أمالي الصدوق ص 290.

(3) المصدر ص 201، و تراه في العيون ج 2 ص 60.

(4) أمالي الصدوق ص 314 في حديث طويل.

(5) عيون الأخبار ج 1 ص 232.

49

بين المسجدين و غيرهما ثم إن هذين الخبرين و غيرهما من الأخبار المتواترة دلت على استثناء المعصومين(ع)من هذا الحكم و لم يتعرض له الأصحاب.

20-

الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ- النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- وَ التَّوَضِّي وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ- وَ الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ غِشْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ‏

(1)

.

تبيين المشهور بين الأصحاب كراهة الأكل و الشرب للجنب قبل المضمضة و الاستنشاق و ذهب المحقق في المعتبر إلى أنه يكفيه غسل يده و المضمضة و ذهب العلامة في المنتهى و النهاية إلى كراهتهما قبل المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء و ظاهر الصدوق في الفقيه التحريم حيث قال إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق و لا يبعد حمله على الكراهة و الذي يظهر من بعض الأخبار استحباب غسل اليد و أن الوضوء أفضل و من بعضها استحباب غسل اليد و المضمضة و غسل الوجه و من بعضها غسل اليدين مع المضمضة و كراهة الأكل و الشرب بدونهما و من بعضها كراهة الأكل و الشرب قبل الوضوء و الجمع بالتخيير متجه و أما الاستنشاق فلم أره إلا في الفقه الرضوي‏ (2) و كأنه أخذ الصدوق منه و تبعه الأصحاب ثم اختلفوا في أنه مع الإتيان بتلك الأمور ترتفع الكراهة أو تخف و لعل الأول أظهر.

21-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 130 و تراه في روضة الواعظين: 263.

(2) سيأتي تحت الرقم 23.

50

الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ

(1)

.

22-

وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

سَبْعَةٌ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ- وَ فِي الْكَنِيفِ وَ فِي الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ‏

(2)

.

الهداية مرسلا مثله‏ (3) قال الصدوق ره هذا على الكراهة لا على النهي و ذلك أن الجنب و الحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الأربع‏ (4).

توضيح اختلف الأصحاب في جواز قراءة ما عدا العزائم فالمشهور جواز ذلك حتى نقل المرتضى و الشيخ و المحقق الإجماع عليه و المنقول عن سلار في أحد قوليه تحريم القراءة مطلقا و عن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع آيات و نسبه في المختلف إلى الشيخ في كتابي الحديث و إن لم تكن عبارته في الإستبصار صريحة في ذلك و نقل في المنتهى و السرائر عن بعض الأصحاب تحريم ما زاد على سبعين و قال في المبسوط الأحوط أن لا يزيد على سبع أو سبعين و الأقرب عدم الكراهة مطلقا لورود الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة بالجواز و أخبار المنع أكثرها ضعيفة عامية و الحكم مشهور بين العامة فلا يبعد حملها على التقية.

23-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ- حَتَّى يَخْرُجَ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي إِحْلِيلِكَ- وَ إِنْ جَهَدْتَ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْبَوْلِ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْكَ- وَ تُنَظِّفَ مَوْضِعَ الْأَذَى مِنْكَ- وَ تَغْسِلَ يَدَيْكَ إِلَى الْمَفْصِلِ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ- وَ تُسَمِّيَ بِذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ إِدْخَالِ يَدِكَ إِلَى الْإِنَاءِ- وَ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِكَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 94 في حديث.

(2) المصدر ج 2 ص 10.

(3) الهداية ص 40.

(4) ذكره في الخصال ذيل الحديث.