بحار الأنوار - ج79

- العلامة المجلسي المزيد...
385 /
1

تتمة كتاب الطهارة

تتمة أبواب الجنائز و مقدماتها و لواحقها

باب 11 أحكام الشهيد و المصلوب و المرجوم و المقتص منه و الجنين و أكيل السبع و أشباههم في الغسل و الكفن و الصلاة

1-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يُغَسِّلْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ لَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ دَفَنَهُمَا فِي ثِيَابِهِمَا- وَ صَلَّى عَلَيْهِمَا

(1)

.

بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أن الشهيد لا يغسل و لا يكفن و المشهور أنه يشترط فيه أن يقتل بين يدي إمام عادل أو من نصبه في نصرته و قال في المعتبر الأقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب فقد يجب الجهاد و إن لم يكن الإمام موجودا و اختاره الشهيد و جماعة من المتأخرين و لا خلاف في أنه لا يشمل غير هؤلاء ممن أطلقت الشهادة عليهم كالمقتول دون أهله و ماله و المطعون و الغريق و غيرهم.

____________

(1) قرب الإسناد ص 58 ط حجر.

2

و اشترطوا أيضا موته في المعركة فلو حمل من المعركة و به رمق ثم مات نزع عنه ثيابه و غسل و كفن و يظهر من بعض الأخبار أنه و إن وجد و به رمق ثم مات يغسل و يكفن.

و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب دفنه بثيابه قال في المعتبر و يدفن الشهيد بجميع ثيابه أصابها الدم أو لم يصبها و هو إجماع المسلمين و لا خلاف أيضا في وجوب الصلاة عليه و ذهب بعض العامة إلى سقوط الصلاة أيضا كما يستفاد من بعض أخبارنا أيضا.

2-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فِي الْبَحْرِ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ- ثُمَّ يُوثَقُ فِي رِجْلِهِ حَجَرٌ فَيُرْمَى بِهِ فِي الْمَاءِ

(1)

.

إيضاح قطع الشيخ و الأكثر بأن من مات في سفينة في البحر يغسل و يحنط و يكفن و يصلى عليه و ينقل إلى البر مع المكنة فإن تعذر لم يتربص به بل يوضع في خابية أو نحوها و يسد رأسها و يلقى في البحر أو يثقل ليرسب في الماء ثم يلقى فيه و ظاهر المقنعة و المعتبر جواز ذلك ابتداء و إن لم يتعذر البر و العمل بالمشهور أحوط و ورد في بعض الأخبار جعله في خابية و هذا الخبر خال عنها و جمع بينهما بالتخيير و يمكن حمل هذا على ما إذا لم تكن الخابية كما هو الغالب و الأولى و الأحوط العمل بها مع الإمكان لصحة خبرها.

3-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

يُنْزَعُ عَنِ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ وَ الْخُفُّ- وَ الْقَلَنْسُوَةُ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْمِنْطَقَةُ وَ السَّرَاوِيلُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ دَمٌ فَيُتْرَكُ- وَ

____________

(1) قرب الإسناد 65 ط حجر.

3

لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مَعْقُودٌ إِلَّا حُلَ‏

(1)

.

دعائم الإسلام، عن علي(ع)مثله‏ (2) توضيح القلنسوة بفتح القاف و ضم السين و العمامة بكسر العين معروفتان و المنطقة بكسر الميم و فتح الطاء ما يشد في الوسط قوله إلا أن يكون أصابه الضمير إما راجع إلى السراويل أو إلى كل واحد من المذكورات.

و اختلف الأصحاب فيما ينزع منه اختلافا كثيرا قال في الذكرى بعد إيراد هذا الخبر قال ابن بابويه تنزع هذه الأشياء إلا أن يصيب شيئا منها دم و ابن الجنيد ينزع عنه الجلود و الحديد المفرد و المنسوج مع غيره و السراويل إلا أن يكون فيه دم و هذا يمكن عود الاستثناء فيه إلى الأخير و كذلك الرواية في عود الاستثناء و يمكن فيهما العود إلى الجميع و في النهاية يدفن جميع ما عليه مما أصابه الدم إلا الخفين و قد روي أنه إذا أصابهما الدم دفنا معه و في الخلاف يدفن بثيابه و لا ينزع منه إلا الجلود و المفيد ينزع عنه السراويل إلا أن يصيبه دم و ينزع عنه الفرو و القلنسوة و إن أصابهما دم دفنا معه و ينزع الخف عنه على كل حال.

و ابن إدريس يدفن بثيابه و إن لم يصبها الدم و بالخف و الفرو و القلنسوة إن أصابها دم و إن لم يصبها دم نزعت و في المعتبر دفنه بثيابه و إن لم يصبها دم أجمع عليه المسلمون و قال الأوجه وجوب دفن السروال لأنه من الثياب و ظاهره أنه ينزع عنه الخف و الفرو و الجلود و إن أصابها الدم لأن دفنها تضييع انتهى و المسألة في هذا الزمان قليلة الجدوى كما لا يخفى.

4-

الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَصْلُوبِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 162.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

4

قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي صَلَّى عَلَى عَمِّهِ- قُلْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ- إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ كَيْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ- وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ- قَالَ أَبُو هَاشِمٍ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ فَهِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قال الصدوق (رحمه اللّه) هذا حديث غريب نادر لم أجده في شي‏ء من الأصول و المصنفات و لا أعرفه إلا بهذا الإسناد (1).

تبيان في الكافي‏ (2) قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله قوله أ ما علمت أن جدي يعني الصادق(ع)قوله على عمه يعني زيد بن علي بن الحسين(ع)قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة يصلى على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد و الفاضل في المختلف قال إن عمل بها فلا بأس و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلي عليه و هو على خشبته استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 255 و 256.

(2) الكافي ج 3 ص 215.

5

و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به و إنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه و لم يتفكروا في مغزاه و لم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول و بالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة و أن يكون محاذيا بجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية و هو ما بين المشرق و المغرب فبين(ع)محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح و أفصح أظهر إفصاح.

ففرض(ع)أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق و المغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب و ما بين المشرق و المغرب قبلة إما للمضطر كما هو المشهور و هذا المصلي مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار و ظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق و المغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة.

ثم فرض(ع)كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق و المغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ثم بين علة الأمر في كل من الشقين‏

6

بقوله فإن ما بين المشرق و المغرب قبلة.

ثم فرض(ع)كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر و العكس ظاهر.

ثم لما أوضح(ع)بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة و هي رعاية ما بين المشرق و المغرب مع رعاية أحد الجانبين و نهاه عن استقبال الميت و استدباره في حال من الأحوال.

فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه و كون رأسه إلى يمين المصلي و لم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر و زمان حتى إن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا و قال يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد و تمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شي‏ء.

أقول هذا الخبر على ما فسرناه و أوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال و بانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم و ليلة في أعصار الأئمة(ع)و بعدها من أقوى المتواترات و أوضح الحجج و أظهر البينات.

5-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قَالَ فِي الشَّهِيدِ- إِذَا قُتِلَ فِي مَكَانِهِ فَمَاتَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ وَ لَمْ يُغَسَّلْ- فَإِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ وَ نُقِلَ عَنْ مَكَانِهِ فَمَاتَ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ‏

(1)

- قَالَ وَ قَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَمْزَةَ ع- فِي ثِيَابِهِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

7

وَ زَادَهُ بُرْداً

(1)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأُصِيبَ مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِدَفْنِهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ- وَ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْفِرَاءُ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ‏

(2)

.

6-

مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَ ثِيَابِهِمْ‏

(3)

.

بيان: قال في النهاية في حديث قتلى أحد زملوهم بثيابهم و دمائهم أي لفوهم فيها يقال تزمل بثوبه إذا التف فيه.

7-

الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لِلْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ:

الْمَقْتُولُ إِذَا قُطِعَ أَعْضَاؤُهُ- يُصَلَّى عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي فِيهِ الْقَلْبُ‏

(4)

.

وَ عَنِ الْجَامِعِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:

بَلَغَنِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ عُضْوٍ- رِجْلًا كَانَ أَوْ يَداً أَوِ الرَّأْسَ جُزْءاً فَمَا زَادَ- فَإِذَا نَقَصَ عَنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ‏

(5)

.

تنقيح قوله على العضو الذي فيه القلب و في الكافي‏ (6) بسند آخر إذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب و هو يحتمل وجوها الأول اشتراط كون القلب فيه الثاني أن يكون المراد به النصف الذي يكون فيه القلب و إن لم يكن عند الوجدان فيه و لعله أظهر الثالث أن يكون المراد به أن مع وجود النصفين يقف عند الصلاة على النصف الذي فيه القلب و محاذيا له و لا يخفى بعده.

ثم اعلم أنه اختلف كلام الأصحاب في حكم تلك المسألة اختلافا كثيرا

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.

(3) مجمع البيان ج ص.

(4) المعتبر ص 86.

(5) المعتبر ص 86.

(6) الكافي ج 3 ص 212.

8

قال في المنتهى لو وجد بعض الميت إما بأن أكله سبع أو احترق بالنار أو غير ذلك فإن كان فيه عظم وجب غسله بلا خلاف بين علمائنا و يكفن و إن كان صدره صلي عليه و إلا فلا ثم قال أما لو لم يكن فيها عظم فإنه لا يجب غسلها و كان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر و كذا البحث لو أبينت القطعة من حي.

و قال في المعتبر و إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر فهو كما لو وجد كله و هو مذهب المفيد و قال الشيخ إن كان صدره و ما فيه قلبه صلي عليه ثم قال و الذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب أو الصدر و اليدان أو عظام الميت ثم ذكر الخبرين المتقدمين مع أخبار أخر.

و قال في الذكرى و ما فيه الصدر يغسل و كذا عظام الميت تغسل و كذا تغسل قطعة فيها عظم ذكره الشيخان و احتج عليه في الخلاف بإجماعنا و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر و لو كان لحم بغير عظم فلا غسل.

قال ابن إدريس و لا كفن و لا صلاة و أوجب سلار لفها في خرقة و دفنها و لم يذكره الشيخان انتهى.

أقول الظاهر من أكثر الأخبار هو مختار المعتبر و أما مرسلة ابن المغيرة فيمكن حملها على الاستحباب و لعل المراد بالعضو فيها العضو التام الذي رواه‏

-

ثِقَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْكَافِي‏ (1) بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ- وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ.

. و العضو التام فيه يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد به تمام عضو له اسم مخصوص فيشمل بعض الأعضاء التي لا عظم لها كالأذن و العين و الذكر و الأنثيين و اللسان و أمثالها الثاني أن يراد به العضو الذي لا يكون جزء لعضو آخر كالرأس فإنه ليس جزء من عضو آخر له اسم مخصوص الثالث أن يراد به العضو

____________

(1) الكافي ج 3 ص 212.

9

ذو العظم و إن كان جزء لآخر الرابع أن يراد به العضو الذي يكون فقده سببا لفقد الحياة كما

-

رُوِيَ‏ (1) فِي دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يُصَلَّى عَلَى مَا وُجِدَ مِنَ الْإِنْسَانِ- مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا فَارَقَهُ مَاتَ.

. و حمله ابن الجنيد على الثالث حيث قال و لا يصلى على عضو الميت و لا يغسل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه أو يكون عظما مفردا و يغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه و لم يفصل بين الصدر و غيره.

أقول و يمكن حمل كلامه على المحمل الثاني للخبر و على التقادير حمله على الاستحباب أظهر و الله يعلم.

8-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْهُ- وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامٌ جَمَعْتَهَا- وَ غَسَّلْتَهَا وَ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا وَ دَفَنْتَهَا

(2)

- وَ إِنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فَاغْسِلْهُ وَ كَفِّنْهُ- وَ ثَقِّلْ رِجْلَيْهِ وَ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ

(3)

- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَتِيلَ الْمَعْرَكَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يُغَسَّلْ- وَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا بِدِمَائِهِ وَ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ مِنْ ثِيَابِهِ شَيْ‏ءٌ- إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مَعْقُودٌ وَ تُحَلُّ تِكَّتُهُ- وَ مِثْلُ الْمِنْطَقَةِ وَ الْفَرْوَةِ- إِنْ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ دَمِهِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ- إِلَّا أَنَّهُ يُحَلُّ الْمَعْقُودُ- وَ لَمْ يُغَسَّلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ يَمُوتَ بَعْدَ ذَلِكَ- فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ غُسِّلَ كَمَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ- وَ كُفِّنَ كَمَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ وَ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ثِيَابِهِ‏

(4)

وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ غُسِّلَ كَمَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ- وَ ضُمَّ رَأْسُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُغَسَّلُ مَعَ الْبَدَنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ جُعِلَ عَلَى عُنُقِهِ قُطْناً وَ ضُمَّ إِلَيْهِ الرَّأْسُ وَ شُدَّ مَعَ الْعُنُقِ شَدّاً شَدِيداً

(5)

- وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ حَامِلَةٌ وَ وَلَدُهَا يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا- شُقَّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ أُخْرِجَ الْوَلَدُ- وَ إِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي جَوْفِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ- أَدْخَلَ إِنْسَانٌ يَدَهُ فِي‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.

(2) فقه الرضا ص 19.

(3) فقه الرضا ص 19.

(4) فقه الرضا ص 20.

(5) فقه الرضا ص 20.

10

فَرْجِهَا وَ قَطَعَ الْوَلَدَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ- وَ رُوِيَ أَنَّهَا تُدْفَنُ مَعَ وَلَدِهَا إِذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا

(1)

- وَ إِذَا أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ السِّقْطُ تَامّاً غُسِّلَ- وَ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا يُغَسَّلُ وَ يُدْفَنُ بِدَمِهِ- وَ حَدُّ إِتْمَامِهِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ

(2)

وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَرْجُوماً بَدَأَ بِغُسْلِهِ- وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ ثُمَّ رُجِمَ بَعْدَ ذَلِكَ- وَ كَذَلِكَ الْقَاتِلُ إِذَا أُرِيدُ قَتْلُهُ قَوَداً

(3)

- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَصْلُوباً أُنْزِلَ مِنْ خَشَبَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَ غُسِّلَ وَ دُفِنَ وَ لَا يَجُوزُ صَلْبُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏

(4)

.

بيان: قوله(ع)إلا عظام يدل على وجوب الصلاة على مجموع العظام كما مر قوله إلا أن يكون به رمق.

أقول‏

رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ‏ (5) قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- أَ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ قَالَ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ مَاتَ- فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ جُرِّدَ.

. فقوله(ع)إلا أن يكون به رمق يحتمل أن يكون المراد به أن يكون به رمق عند إدراك المسلمين له فمناط وجوب التغسيل إدراك المسلمين إياه و به رمق و إن لم يدرك كذلك لم يجب تغسيله كما فهمه الشهيد و المحقق الشيخ علي و غيرهما من المتأخرين من هذا الخبر و إن لم يحكموا بموجبه و يحتمل أن يكون المراد أن يكون بعد الإخراج من المعركة به رمق أو وجدوه و به رمق ثم مات بعد الإخراج و على هذا ينطبق على ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت في المعركة و عدمه.

قوله و إن كان قتل في معصية الله ذكر هذا المضمون في الفقيه و رواه‏

____________

(1) فقه الرضا: 20.

(2) فقه الرضا: 20.

(3) فقه الرضا: 20.

(4) فقه الرضا: 20.

(5) الكافي ج 3 ص 210.

11

الشيخ بسند (1) مجهول عن الصادق ع.

قوله و إذا ماتت المرأة رواه الشيخ في الصحيح و الموثق و غيرهما (2) و عمل به الأصحاب و ليس في سائر الأخبار التقييد بالأيسر و ذكره الصدوق في الفقيه و تبعه الأكثر و في بعض الأخبار أنه يخاط بطنها و ذكره بعض الأصحاب و قال في الذكرى و لا عبرة بكونه مما يعيش عادة أو لا لظاهر الخبر.

و أما تقطيع الولد و إخراجه مع موته فهو مذهب الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع فيه و استدلوا عليه برواية وهب الآتية و قال في المعتبر و وهب هذا عامي ضعيف لا يعمل بما ينفرد به و الوجه أنه إن أمكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشي‏ء من العلاجات و إلا توصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق و يتولى ذلك النساء فإن تعذر النساء فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم دفعا عن نفس الحي انتهى و لا يخفى قوته و متانته و الرواية لا تنافيه.

أما ما ذكر من أنه إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل و كفن و حنط فهو المشهور بين الأصحاب و ذكر بعض الأصحاب مكان التكفين و التحنيط لفه في خرقة و أوجب الشهيد و من تأخر عنه تكفينه بالقطع الثلاث و تحنيطه كما هو مدلول الرواية و هو أقوى و منهم من عبر عنه بمن ولج فيه الروح لادعاء التلازم بينه و بين بلوغ أربعة أشهر و هو في محل المنع.

و أما الصلاة عليه فإنها غير واجبة و لا مستحبة بإجماع علمائنا قاله في المعتبر و ذكر الأكثر في السقط إذا لم يلجه الروح أو لم يبلغ أربعة أشهر أنه يلف في خرقة و يدفن و الروايات خالية من ذكر اللف.

و أما عدم الغسل فلا خلاف فيه بيننا ظاهرا و المشهور بين الأصحاب أنه‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 126.

(2) التهذيب ج 1 ص 98.

12

يؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الأموات بالخليطين ثم لا يغسل بعده و كذا يقدم التحنيط على ما ذكره الشيخ و أتباعه و زاد ابنا بابويه و المفيد تقديم التكفين كما في هذا الخبر و ظاهر الأكثر عدم مشروعية الغسل و التكفين و التحنيط بعده و أما الصلاة عليه بعده فلا خلاف في وجوبها.

قوله و لا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام قال في المعتبر هذا مذهب الأصحاب و

-

رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا تُقِرُّوا الْمَصْلُوبَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُنْزَلَ وَ يُدْفَنَ‏

.

9-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

فِي الْمَرْأَةِ يَمُوتُ فِي بَطْنِهَا الْوَلَدُ فَيُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا- قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ يَدَهُ فَيَقْطَعَهُ وَ يُخْرِجَهُ- إِذَا لَمْ تَرْفُقْ بِهِ النِّسَاءُ

(1)

.

10-

كِتَابُ مَقْصَدِ الرَّاغِبِ، قَالَ:

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَتْلَى صِفِّينَ وَ الْجَمَلِ- وَ النَّهْرَوَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ- فَمَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ خَلْفِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ- وَ قَالَ فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ- وَ مَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ قُدَّامِهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ.

بيان: لعله عليه الصلاة و السلام علم أن الفارين من المخالفين فلذا لم يصل عليهم.

11-

وَ مِنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ- لَمَّا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أَخَذَ حَجَراً فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ رَمَاهُ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)مِثْلَهُ- فَلَمَّا مَاتَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 64 ط حجر ص 84 ط نجف.

13

أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ- فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَا تُغَسِّلُهُ- قَالَ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَا هُوَ مِنْهَا طَاهِرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بيان: لعله(ع)أمره قبل ذلك بالغسل و إن لم يذكر في الخبر.

11-

كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِ مَسَاجِدِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ- فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ- فَيَحْضُرَهُ الْمُسْلِمُ فَلَا يَدْرِي عَلَى مَا يَدْفِنُهُ.

14

باب 12 الدفن و آدابه و أحكامه‏

الآيات المرسلات‏ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (1) تفسير قال الطبرسي (رحمه اللّه) كفت الشي‏ء يكفته كفتا و كفاتا إذا ضمه و منه الحديث اكفتوا صبيانكم أي ضموهم إلى أنفسكم و يقال للوعاء كفت و كفيت‏ (2) قوله تعالى‏ كِفاتاً أي للعباد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم و منازلهم و تكفتهم أمواتا في بطنها أي تحوزهم و تضمهم‏

- قال بنان خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبان فقال هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال هذه كفات الأحياء

و روي ذلك عن أمير المؤمنين ع‏

.

و قيل‏ كِفاتاً أي وعاء و هذا كفته أي وعاؤه و قوله تعالى‏ أَحْياءً وَ أَمْواتاً أي منه ما ينبت و منه ما لا ينبت فعلى هذا يكون أحياء و أمواتا نصبا على الحال و على القول الأول على المفعول به‏ (3).

1-

الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ ص رُفِعَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِرَشِّ الْقُبُورِ

(4)

.

____________

(1) المرسلات: 25- 26.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 416.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 417.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 290.

15

بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك و ابن زهرة خير بينها و بين شبر و في خبر سماعة (1) يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و عليه ابن أبي عقيل قال في الذكرى قلت اختلاف الرواية دليل التخيير

-

و ما رووه‏ (2) عن جابر

أن قبر النبي ص رفع قدر شبر.

و رويناه عن إبراهيم‏ (3) بن علي عن الصادق(ع)أيضا يقارب التفريج و لما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار و يحترم كان مسمى الرفع كافيا و قال ابن البراج شبرا و أربع أصابع انتهى.

و قال في المنتهى يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء ثم قال و قد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روي أربع أصابع مضمومات و الكل جائز ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك و هو فتوى العلماء انتهى.

و أما رش القبر فلا خلاف في استحبابه قال في المنتهى و عليه فتوى العلماء و المشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة و يبدأ بالرش من قبل رأسه ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس فإن فضل من الماء شي‏ء صبه على وسط القبر

-

لِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

السُّنَّةُ فِي رَشِّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ- وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلِ- ثُمَّ تَدُورَ عَلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- ثُمَّ تَرُشَّ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ فَذَلِكَ السُّنَّةُ.

. أقول مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق و الظاهر

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 92 الكافي ج 3 ص 199.

(2) سيأتي لفظه نقلا من كتاب المنتهى.

(3) التهذيب ج 1 ص 132، و متن الحديث هو الذي رواه عن الصدوق في العلل عن الحسين بن على الرافقى في الصفحة السابقة.

(4) التهذيب ج 1 ص 91.

16

تأدي أصل السنة بذلك و إن كان إيقاعه على الهيئة الواردة في هذا الخبر أفضل و أحوط ثم قولهم فإن فضل من الماء شي‏ء فلا يخفى ما فيه إذ ظاهر الخبر الذي هو مستندهم ظاهرا لزوم الإتيان به على كل حال لكن في الفقه الرضوي ورد موافقا للمشهود و قال في الفقيه من غير أن يقطع الماء و في دلالة الخبر عليه أيضا خفاء لكنه موافق لما في الفقه.

ثم إنه لا يظهر من الأخبار و لا من كلام القوم تعين الابتداء من الجانب الذي يليه أو الجانب الذي يلي القبلة فالظاهر التخيير بينهما.

14- 2-

مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ السَّاجِيِّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

لُحِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نُصِبَ عَلَيْهِ اللِّبِنُ نَصْباً- وَ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ.

وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِعَائِشَةَ يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَاحِبَيْهِ- فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ- وَ لَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ.

3-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ‏

(1)

.

تبيين قال الصدوق في الفقيه‏ (2) بعد إيراد هذا الخبر مرسلا و اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار ره هو جدد بالجيم لا غير و كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكي عنه أنه قال لا يجوز تجديد القبر و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه و بعد ما طين في الأول و لكن إذا مات ميت فطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد و ذكر عن سعد بن عبد الله ره أنه كان يقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به‏

____________

(1) المحاسن ص 612.

(2) الفقيه ج 1 ص 120- 121.

17

من سنم قبرا و ذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي إنما هو من جدث قبرا و تفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به.

و الذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم و معناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جدده و أحوج إلى تجديده و قد جعله جدثا محفورا.

و أقول إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله و الذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث و أن من خالف الإمام(ع)في التجديد و التسنيم و النبش و استحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام.

و الذي أقوله في قوله(ع)من مثل مثالا أنه يعني به من أبدع بدعة و دعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام و قولي في ذلك قول أئمتي(ع)فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم و إن أخطأت فمن عند نفسي.

و قال الشيخ في التهذيب‏ (1) بعد نقل كلام البرقي و يمكن أن يكون المعني بهذه الرواية النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان آخر لأن الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه ثم قال و كان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان يقول إن الخبر بالخاء و الدالين و ذلك مأخوذ من قوله تعالى البروج‏ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (2) و الخد هو الشق يقال خددت الأرض خدا أي شققتها و على هذه الروايات يكون النهي تناول شق القبر إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي و كل ما ذكرناه من الروايات و المعاني محتمل و الله أعلم بالمراد و الذي صدر الخبر عنه ع.

و قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى قلت اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم و إن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت و علم موردها و إن ضعف إسنادها فلا يرد ما ذكره في المعتبر من‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 130 ط حجر ص 459 و 460 ط نجف.

(2) البروج: 4.

18

ضعف محمد بن سنان و أبي الجارود راوييه.

على أنه قد ورد نحوه‏

مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَا تَرَى قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّا سَوَّيْتَهُ- وَ لَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ‏

(1)

.

و قد نقله الشيخ في الخلاف و هو من صحاح العامة و هو يعطي صحة الرواية بالحاء المهملة لدلالة الإشراف و التسوية عليه و يعطي أن المثال هنا هو المثال هناك و هو الصورة و قد روي في النهي عن التصوير و إزالة التصاوير أخبار مشهورة و أما الخروج عن الإسلام بهذين فإما على طريقة المبالغة زجرا عن الاقتحام على ذلك و إما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام(ع)انتهى.

و ربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم و الدال و جدث بالجيم و الثاء يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور و جعله جدثا و هو مستقل في هذا التجديد فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع و هذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الإسلام و يحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة.

أقول لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد و أما المثال فهو قريب و ربما يقال المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون و يؤيده ما ذكره‏

الصَّدُوقُ ره فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّهِيكِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا أَوِ اقْتَنَى كَلْباً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَقِيلَ لَهُ هَلَكَ إِذاً كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ إِنِّي عَنَيْتُ بِقَوْلِي مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا- مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ- وَ بِقَوْلِي مَنِ اقْتَنَى كَلْباً مُبْغِضاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- اقْتَنَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ- مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ.

. ثم اعلم أن للإسلام و الإيمان في الأخبار معاني شتى فيمكن أن يراد هنا

____________

(1) راجع مشكاة المصابيح ص 148 قال: رواه مسلم.

(2) معاني الأخبار ص 181.

19

معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه و أما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات و الاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه و ما ذكره القوم من التفسيرات و التأويلات لا يدل على تصحيحها و العمل بها نعم يصلح مؤيدا لأخبار أخر وردت في كل من تلك الأحكام و لعله يصح لإثبات الكراهة أو الاستحباب و إن كان فيه أيضا مجال مناقشة.

4-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَبْنُوا عَلَى الْقُبُورِ وَ لَا تُصَوِّرُوا سُقُوفَ الْبُيُوتِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَرِهَ ذَلِكَ‏

(1)

.

تحقيق و تفصيل قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و كذا يكره القعود على القبر و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله أو الاشتغال عن مصالح العباد و المعاش أو لسقوط الاتعاظ بها

وَ قَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ- أَوْ يُعْقَدَ عَلَيْهِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ.

و قد روي مثله من صحاح العامة.

ثم قال‏

-

وَ رَوَى‏ (3) عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)

لَا يَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَ لَا الْجُلُوسُ.

و ظاهره الكراهية فيحمل النهي الأول و غيره عليها و زاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه و المشي و نقله في المعتبر عن العلماء

-

وَ قَدْ نَقَلَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (4) عَنِ الْكَاظِمِ(ع)

إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ- فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَى ذَلِكَ- وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ.

و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر أو يقال تختص الكراهية بالقعود لما فيه من‏

____________

(1) المحاسن ص 612.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 130.

(3) راجع التهذيب ج 1 ص 130.

(4) الفقيه ج 1 ص 115.

20

اللبث المنافي للتعظيم.

وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ سَمَاعَةَ (1)

أَنَّهُ سَأَلَهُ(ع)عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا- فَقَالَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ.

-

وَ قَالَ الصَّدُوقُ‏ (2) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْيَهُودَ- حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

. قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا و لا ريب في أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها.

و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم(ع)و عمارة قبورهم و تعاهدها و الصلاة عندها.

ثم قال و الأخبار في ذلك كثيرة و مع ذلك فقبر رسول الله ص مبني عليه في أكثر الأعصار و لم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه.

و أما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل هو لمن يصلي فيه جماعة أما فرادى فلا.

5-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ أُلْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص-.

وَ اللَّحْدُ هُوَ أَنْ يُشَقَّ لِلْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ مَكَانُهُ الَّذِي يُضْجَعُ فِيهِ- مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مَعَ حَائِطِ الْقَبْرِ- وَ الضَّرِيحُ أَنْ يُشَقَّ لَهُ وَسَطُ الْقَبْرِ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّهُ ضَرَّحَ لِأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع- احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 114.

(2) الفقيه ج 1 ص 114.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

21

لِأَنَّهُ كَانَ جَسِيماً

(1)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ فَرَشَ فِي لَحْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَطِيفَةً- لِأَنَّ الْمَوْضِعَ كَانَ نَدِيّاً سَبِخاً

(2)

.

وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه‏) أَنَّهُ قَالَ:

لَا يُنْزِلُ الْمَرْأَةَ فِي قَبْرِهَا إِلَّا مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا وَ يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا يَلِي مُؤَخَّرَهَا- وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالرِّجَالِ يَلِي مُقَدَّمَهُ- وَ كُرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ خَوْفاً مِنْ رِقَّةِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ‏

(3)

.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لِكُلِّ بَيْتٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- فَمِنْهُ يَجِبُ أَنْ يُنْزَلَ وَ يُصْعَدَ مِنْهُ‏

(4)

.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص جِنَازَةً فَأَمَرَهُمْ فَوَضَعُوا الْمَيِّتَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ- وَ أَمَرَهُمْ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقْبَلُوا اسْتِقْبَالًا- فَأَنْزَلُوهُ فِي لَحْدِهِ- وَ قَالَ لَهُمْ قُولُوا عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ رَسُولِهِ‏

(5)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُبْسَطَ عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ثَوْبٌ- وَ هُوَ أَوَّلُ قَبْرٍ بُسِطَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ‏

(6)

.

وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه‏)

أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَلَمَّا أَنْزَلُوهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ- أَضْجِعُوهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ لَا تَكُبُّوهُ لِوَجْهِهِ وَ لَا تُلْقُوهُ لِظَهْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي وَلِيَهُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى أَنْفِهِ- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ- ثُمَّ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ- وَ صَعِّدْ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً

(7)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا دَفَنَ جِنَازَةً- حَثَا فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ‏

(8)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَثَا فِي الْقَبْرِ قَالَ إِيمَاناً بِكَ- وَ تَصْدِيقاً لِرُسُلِكَ وَ إِيقَاناً بِبَعْثِكَ-

هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

- وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

22

هَذَا كَانَ لَهُ بِمِثْلِ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنَ التُّرَابِ‏

(1)

.

وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه‏)

أَنَّهُ لَمَّا دَفَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص رَبَّعَ قَبْرَهُ‏

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ دَعَا بِحَجَرٍ- فَوَضَعَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ- وَ قَالَ يَكُونُ عَلَماً لِيُدْفَنَ إِلَيْهِ قَرَابَتِي‏

(3)

.

وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه‏)

أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُعَمَّقَ الْقَبْرُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ- وَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ تُرَابٌ غَيْرُ مَا خَرَجَ مِنْهُ‏

(4)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَشَّ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِالْمَاءِ بَعْدَ أَنْ سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ‏

(5)

.

6-

الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرُشُّ قَبْرَهُ- وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى قَبْرِهِ- لِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرُ الْعَلَوِيَّةِ وَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَصَارَتْ بِدْعَةً فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

7-

كِتَابُ عَبَّادٍ الْعُصْفُرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ حَوْسِ بْنِ بعر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ لِكُلِّ بَيْتٍ بَاباً وَ إِنَّ بَابَ الْقَبْرِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ.

8-

الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ:

كَانَ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ- الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ- وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ‏

(6)

.

9-

الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ الْقُبُورُ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.

(4) المصدر ج 1 ص 239.

(5) المصدر ج 1 ص 239.

(6) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

23

تُرَبَّعُ وَ لَا تُسَنَّمُ‏

(1)

.

بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و قال السيد في المدارك المسند في ذلك مرفوعة

-

عَبْدُ الصَّمَدِ (2) بْنُ هَارُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا أَدْخَلْتَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ إِنْ كَانَ رَجُلًا سَلِّ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ عَرْضاً فَإِنَّهُ أَسْتَرُ.

و أكثر الأخبار واردة بسل الميت من قبل الرجلين من غير فرق بين الرجل و المرأة انتهى.

و ربما يقال يفهم من أخذ المرأة عرضا وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لشرافتها.

و لا يخفى أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأيده بما في الفقه الرضوي و ما في الدعائم بحمله على المرأة جمعا و عمل قدماء الأصحاب لا يحتاج إلى تلك التكلفات و لا يرد ما أورده السيد (قدّس سرّه) إذ يستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهيئة التي يوضع الميت عليها عند رجلي القبر و باقي الأحكام مصرحة فيه.

و قال الصدوق في الفقيه المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد و يقف زوجها في موضع يتناول وركها و يؤخذ الرجل من قبل رجليه يسل سلا و قول أمثاله كاشف عن النص فينبغي تخصيص الأخبار المطلقة بالرجل.

10-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَشِّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ- قَالَ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَ النَّدَى فِي التُّرَابِ‏

(3)

.

11-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 93.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 290.

24

بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَانْتَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْقَبْرِ- أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَى حَاشِيَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ‏

(1)

.

توضيح‏

رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (2) هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْقَبْرَ فَأَرْخَى نَفْسَهُ فَقَعَدَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْكَ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِهِ- وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ص بِإِبْرَاهِيمَ.

و يدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه.

أما الأول فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام و الأقارب إذا كان الميت رجلا و حملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره و هو إنما يستقيم مع وجود المعارض و قد ورد في خبر (3) وفاة إبراهيم أمر النبي ص أمير المؤمنين(ع)بالنزول في قبره و يدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين(ع)قثم بن العباس و العباس و في رواية الفضل بن العباس و أسامة مولى النبي ص ضريحه و كلهم كانوا ذوي رحمه و لو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره(ع)لهما على ذلك و لورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده.

و من الغرائب أن العلامة ره قال في المنتهى و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها

____________

(1) اكمال الدين ج 1 ص 161.

(2) الكافي ج 3 ص 193.

(3) راجع ج 22 ص 156 و بعدها من هذه الطبعة.

25

إلا زوجها أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء ثم قال الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك و الرجال أولى بدفن النساء أيضا.

ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة و قد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى و كذا فعل في التذكرة.

أقول التنافي بين الكلامين ظاهر فإن قيل أراد بالأولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه قلت ما أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه و التعليل بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت و أشفق عليه و كراهة الإهالة إنما هي لعدم ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن و إدخال القبر فإن فيه مصلحة للميت و إرفاقا له بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر و الله يعلم.

و أما الثاني و هو عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن فذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبي عقيل و ابن حمزة إلى كراهته قال في الذكرى اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل و لرواية

عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ‏ (1) أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ فِي جِنَازَةٍ لَمْ يَجْلِسْ- حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ- فَقَالَ يَهُودِيٌّ إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ فَجَلَسَ وَ قَالَ خَالِفُوهُمْ.

.

____________

(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 147، و لفظه عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا تبع جنازة لم يقعد حتّى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: انا هكذا نصنع يا محمد! قال: فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: خالفوهم. رواه الترمذي و أبو داود و ابن ماجة، و قال الترمذي هذا حديث غريب و بشر بن رافع الراوي ليس بالقوى.

26

و كرهه ابن عقيل و ابن حمزة و الفاضلان و هو الأقرب‏

-

لِصَحِيحِ ابْنِ سِنَانٍ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

يَنْبَغِي لِمَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى تُوضَعَ فِي لَحْدِهِ.

و الحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض و الأصل يخالف لدليل انتهى.

و يرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل بل بقوله ص أيضا.

و أقول لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة(ع)كانوا يجلسون قبل ذلك و لكون المنع بين المخالفين أشهر.

12-

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنِ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ‏

مَاتَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ بِالْمَدِينَةِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِحَنُوطِهِ وَ كَفَنِهِ- وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- وَ أَمَرَ مَوَالِيَهُ وَ مَوَالِيَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ أَنْ يَحْضُرُوا جِنَازَتَهُ- وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كان يَسْكُنُ الْعِرَاقَ- وَ قَالَ لَهُمْ احْفِرُوا لَهُ فِي الْبَقِيعِ- فَإِنْ قَالَ لَكُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِنَّهُ عِرَاقِيٌّ- وَ لَا نَدْفِنُهُ فِي الْبَقِيعِ فَقُولُوا لَهُمْ- هَذَا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ يَسْكُنُ الْعِرَاقَ- فَإِنْ مَنَعْتُمُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي الْبَقِيعِ- مَنَعْنَاكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا مَوَالِيَكُمْ فِي الْبَقِيعِ- فَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ- وَ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى إِلَى زَمِيلِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ- وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ صَلِّ عَلَيْهِ أَنْتَ‏

(2)

.

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ:

رَآنِي صَاحِبُ الْمَقْبَرِ وَ أَنَا عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ- فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)أَوْصَانِي بِهِ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَرُشَّ قَبْرَهُ أَرْبَعِينَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْماً

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 130.

(2) رجال الكشّيّ ص 330.

27

فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّكُّ مِنِّي- قَالَ وَ قَالَ لِي صَاحِبُ الْمَقْبَرَةِ- إِنَّ السَّرِيرَ عِنْدِي يَعْنِي سَرِيرَ النَّبِيِّ ص- فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ صَرَّ السَّرِيرُ- فَأَقُولُ أَيُّهُمْ مَاتَ حَتَّى أَعْلَمَ بِالْغَدَاةِ- فَصَرَّ السَّرِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا هَذَا الرَّجُلُ- فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ مَرِيضاً فَمَنْ ذَا الَّذِي مَاتَ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا فَأَخَذُوا مِنِّي السَّرِيرَ- وَ قَالُوا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ يَسْكُنُ الْعِرَاقَ‏

(1)

.

بيان: ما تضمنه من استمرار الرش على إحدى المدتين خلاف المشهور و لم أر قائلا به و لا بأس بالعمل به في أقل المدتين و أبو الحسن كنية علي بن الحسن بن فضال و صاحب المقبرة هو الذي كان يتولى أمر الموتى و السرير و خدمة القبور بالبقيع.

13-

مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ:

إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)لَمَّا احْتُضِرَتْ أَوْصَتْ عَلِيّاً ع- فَقَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَتَوَلَّ أَنْتَ غُسْلِي- وَ جَهِّزْنِي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَنْزِلْنِي قَبْرِي- وَ أَلْحِدْنِي وَ سَوِّ التُّرَابَ عَلَيَّ- وَ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِي قُبَالَةَ وَجْهِي- فَأَكْثِرْ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ- فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يَحْتَاجُ الْمَيِّتُ فِيهَا إِلَى أُنْسِ الْأَحْيَاءِ- وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أُوصِيكَ فِي وُلْدِي خَيْراً- ثُمَّ ضَمَّتْ إِلَيْهَا أُمَّ كُلْثُومٍ- فَقَالَتْ لَهُ إِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا مَا فِي الْمَنْزِلِ ثَمَّ اللَّهُ لَهَا- فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَعَلَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فِي دَارِ عَقِيلٍ- فِي الزَّاوِيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَدْرِ الدَّارِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا وَضَعَ- فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْقَبْرِ قَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- سَلَّمْتُكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى بِكِ مِنِّي- وَ رَضِيتُ لَكِ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِ- ثُمَّ قَرَأَ

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ- وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏

- فَلَمَّا سَوَّى عَلَيْهَا التُّرَابَ أَمَرَ بِقَبْرِهَا فَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ- ثُمَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 330.

28

جَلَسَ عِنْدَ قَبْرِهَا بَاكِياً حَزِيناً- فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِيَدِهِ فَانْصَرَفَ بِهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لَهُ الشَّفْعُ يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَوِ الْوَتْرُ فَقَالَ سَوَاءٌ عَلَيْكَ- أَدْخَلَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها‏) الْقَبْرَ أَرْبَعَةٌ.

14-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- فَقُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُولَدُ الْإِنْسَانُ هَاهُنَا وَ يَمُوتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ- خَلَقَهُمْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ- فَمَرْجِعُ كُلِّ إِنْسَانٍ إِلَى تُرْبَتِهِ‏

(1)

.

بيان: لعله إشارة إلى التربة التي تذر في النطفة في الرحم و يحتمل أن يكون عند خلق آدم(ع)جعل كل جزء من طينه لشخص من ولده كما يظهر من بعض الأخبار.

15-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا جِئْتَ بِأَخِيكَ إِلَى الْقَبْرِ فَلَا تَفْدَحْهُ بِهِ- ضَعْهُ أَسْفَلَ مِنَ الْقَبْرِ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- حَتَّى يَأْخُذَ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ تَحْسِرَ مِنْ خَدِّهِ فَافْعَلْ- وَ لْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ- وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ- وَ لْيَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- ثُمَّ لْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ‏

(2)

.

قَالَ وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

إِذَا أَتَيْتَ بِالْمَيِّتِ الْقَبْرَ فَلَا تَفْدَحْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ تَعَوَّذْ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ قُرْبَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ قَلِيلًا وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ

(3)

.

توضيح قوله(ع)فلا تفدحه به قال في القاموس فدحه الدين كمنعه‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 291- 290.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 289.

29

أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجأة قوله(ع)أسفل من القبر قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه و هو باب القبر و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال و على سؤال القبر و عذابه و على استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة و بمضمونها أفتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر.

و الخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره في الفقيه موافقا للفقه الرضوي و كأنه أخذه منه و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة و لعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأيده بعمل الصدوق و ما في الفقه و الله يعلم و يدل على رجحان إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكره الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشيخ البهائي ره لا ريب في استحبابه قوله و إن استطعت أي إذا لم يكن من تتقيه و ليكن أولى الناس به أي الوارث القريب و أولاهم به من جهة المذهب و الولاية و المحبة.

قوله(ع)ثم ليقل و في الكافي‏ (1) و ليتشهد و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه و المراد بما يعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمان(ع)و قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شي‏ء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء و قال في باب الهمزة و هنيئة في صحيح البخاري أي شي‏ء يسير و صوابه ترك الهمزة.

16-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 192.

30

أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلِ يَقُولُ‏

لَا تَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ وَ عَلَيْكَ الْعِمَامَةُ- وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا الْحِذَاءُ وَ لَا الطَّيْلَسَانُ- وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ فَذَلِكَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قُلْتُ فَالْخُفُّ قَالَ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْساً- قُلْتُ لِمَ يُكْرَهُ الْحِذَاءُ قَالَ مَخَافَةَ أَنْ يَعْثُرَ بِرِجْلِهِ فَيَهْدِمَ.

قال الصدوق ره لا يجوز دخول القبر بخف و لا حذاء و لا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر و إنما أوردته لمكان العلة (1).

بيان الطيلسان بفتح الطاء و اللام على الأشبه الأفصح و حكي كسر اللام و ضمها و حكي عن مطالع الأنوار أنه قال الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس و الكتفين و الظهر و قال في الجمهرة وزنه فيعلان و ربما يسمى طيلسا و قال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي الرداء الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب و هو مثل الطيلسان يكون على الرأس و الأكتاف و ربما ترك في بعض الأوقات على الرأس و سمي رداء كما يسمى الرداء طيلسانا انتهى و لم يذكر الأصحاب وضع الرداء و الطيلسان مع اشتمال الأخبار عليهما و لعلهم اكتفوا عن ذكر الطيلسان بكشف الرأس.

و قال في المعتبر يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره و أن يتحفى و يكشف رأسه هذا مذهب الأصحاب و قال في الذكرى يستحب لملحده حل أزراره و كشف رأسه و حفاؤه إلا لضرورة ثم قال و ليس ذلك واجبا إجماعا انتهى و الظاهر أن تجويز الخف للتقية لما

رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (2) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَنْزِلِ الْقَبْرَ وَ عَلَيْكَ الْعِمَامَةُ- وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا رِدَاءٌ وَ لَا حِذَاءٌ وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ- قَالَ قُلْتُ وَ الْخُفُّ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَ التَّقِيَّةِ.

و قال الشيخ و يجوز أن ينزل بالخفين عند الضرورة و التقية.

17-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْبَرَاءُ

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 288.

(2) الكافي ج 3 ص 192.

31

بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ- وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فَأَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَرَتْ فِيهِ السُّنَّةُ وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ‏

(1)

.

بيان: لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جهة و كانوا مخيرين في الجهات فاختار تلك الجهة للاستحسان العقلي أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول ص و على التقديرين يدل إما على حجية أحدهما أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع و إن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر و بأمثال ذلك استدل المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) عليه و على الاكتفاء بالتقليد في الأصول و للكلام فيه مجال.

18-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ عِنْدَ قَبْرِ الْمَيِّتِ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ- بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ- وَ يَقْبِضَ عَلَى التُّرَابِ بِكَفَّيْهِ وَ يُلَقِّنَهُ وَ يَرْفَعَ صَوْتَهُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِيَ الْمَيِّتُ الْمَسْأَلَةَ فِي قَبْرِهِ‏

(2)

.

بيان: لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس و وضع الفم عند الرأس كما ورد في أخبار أخر للتقية و الأولى مراعاة ذلك كله و التلقينات المروية ثلاثة أولها عند الاحتضار لرفع وساوس الشيطان، و ثانيها بعد دخول القبر قبل وضع اللبن و ثالثها بعد طم القبر و انصراف الناس و هو المذكور هنا و لا خلاف في استحباب الجميع.

و ادعى في المنتهى و غيره إجماع العلماء على استحباب هذا التلقين و أنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ وَ سَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ- ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ- ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الثَّانِيَةَ فَيَسْتَوِي قَاعِداً- ثُمَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 284.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 290.

32

لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ- فَيَقُولُ اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا- شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً- وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ إِمَاماً- فَإِنَّ مُنْكَراً وَ نَكِيراً يَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا- فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَمَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ- قَالَ فَلْيَنْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ.

انتهى.

و قد نقل الشهيد (رحمه اللّه) عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه و يدل على سؤال القبر و هو من ضروريات الدين و على سقوط السؤال بهذا التلقين و ذكره جماعة من أصحابنا و على كون الملقن أولى الناس به إما بحسب النسب و الإرث أو بحسب التوافق في المذهب و المحبة و المعاشرة أيضا كما مر قال في الذكرى أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى.

و على ما حملوا عليه الخبر يشكل إلحاق من يأمره الولي به و هل يلقن الطفل قال في الذكرى و أما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه و يمكن أن يقال يلقن إقامة للشعائر و خصوصا المميز كما في الجريدتين انتهى و إطلاق الأخبار يدل على الجواز و يشكل التخصيص بالتعليل و قال ابن إدريس يستقبل الملقن القبلة و القبر أيضا و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستقبل القبلة و القبر أمامه و ما وصل إلينا من الروايات خالية عن تلك الخصوصيات فالظاهر جوازه كيف ما اتفق و إن كان اتباع ما ذكروه أحوط.

19-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّيرٌ وَ لَا عَاقٌّ- وَ لَا شَدِيدُ السَّوَادِ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِيُّ- وَ لَا رَتُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَى وَ لَا خيوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ-

33

وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌ‏

(1)

.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ‏ (2)- وَ أَوْرَدْتُهُ فِي بَابِ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ أَبْوَابِ الْمَنَاهِي‏ (3).

20-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ- وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ- وَ لَا قَتَّاتٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ- قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

وَ لَا جيوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ- وَ لَا رنوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاظٌ- وَ لَا جَعْظَرِيٌّ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا

(4)

.

بيان: الخبرين السكير بالتشديد الكثير السكر و في النهاية فيه لا يدخل الجنة قلاع و لا ديبوب القلاع هو الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس سمي به لأنه يقلع المتمكن من قلب الأمير فيزيله عن رتبته كما يقلع النبات من الأرض و نحوه و القلاع أيضا القواد و الكذاب و النباش و الشرطي و الرتوق الفجرة و الربية أو هو بالزاي و الباء الموحدة من قولهم زبق لحيته أي نتفها و في أكثر النسخ في الحديث الثاني رنوف بالراء المهملة و الفاء قال في القاموس الرانفة أسفل الألية إذا كنت قائما و أرنفت الناقة بأذنيها أرختها إعياء و البعير سار فحرك رأسه فتقدمت جلدة هامته و الرجل أسرع انتهى و لا مناسبة لتلك‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 54.

(2) المصدر ج 2 ص 54.

(3) راجع ج 72 ص 189 و ما بعده.

(4) معاني الأخبار ص 330.

34

المعاني بما في الخبر إلا بتكلف.

و في النهاية فيه لا يدخل الجنة جياف هو النباش سمي به لأنه يأخذ الثياب عن جيف الموتى انتهى و يحتمل أن يكون في الأصل جيافا فصحف أو جاء جيوف بمعناه و أما الخيوف بالياء أو بالنون فلم أر بهذا المعنى.

و في النهاية فيه أهل النار كل جعظري جواظ الجعظري الفظ الغليظ المتكبر و قيل هو المنتفخ بما ليس عنده و فيه قصر و الجواظ الجموع المنوع و قيل الكثير اللحم المختال في مشيته و قيل القصير البطين و في القاموس الجعظري الفظ الغليظ أو الأكول الغليظ و القصير المنتفخ بما ليس عنده و الجعنظار الشره النهم و الأكول الضخم.

21-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ- وَ نَظَرَ إِلَى الْبُيُوتِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ تَلَا

أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (1)

.

22-

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:

نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْمَقَابِرِ- فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ أَيْ مَسَاكِنُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى‏

أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (2)

.

23-

الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَيْبَةُ الطُّوسِيِّ،

فِيمَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ ع- سُئِلَ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا- فَأَجَابَ(ع)يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(3)

.

بيان: ما ورد في الخبر من خلط التربة بالحنوط لم أر به قائلا و أما الوضع‏

____________

(1) تراه في المعاني ص 342، و الآية في سورة المرسلات 25 و 26.

(2) تفسير القمّيّ ص 709.

(3) الاحتجاج ص 274، و قد مر في باب التكفين.

35

في القبر فقد ذكره الأصحاب و اختلفوا في كيفيته و ظاهر الخبر استحبابه بأي وضع كان و قال في المختلف قال الشيخ في الإقتصاد و يضع شيئا من تربة الحسين(ع)في وجهه و نقل ابن إدريس عنه هذا القول و قولا آخر و هو جعل التربة في لحده مقابلة وجهه و عن المفيد جعل التربة تحت خده و قواه و الكل عندي جائز لأن التبرك موجود في الجميع.

24-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ:

مَاتَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَلَدٌ- فَحَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جِنَازَتَهُ- فَلَمَّا أُلْحِدَ تَقَدَّمَ أَبُوهُ لِيَطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِكَفَّيْهِ وَ قَالَ لَا تَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- وَ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَا رَحِمٍ فَلَا يَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَنْهَى عَنْ هَذَا وَحْدَهُ- فَقَالَ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَطْرَحُوا التُّرَابَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ وَ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ بَعُدَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

بيان: يدل على المنع من إهالة ذي الرحم و المشهور فيه الكراهة قال في المعتبر و عليه فتوى الأصحاب قوله عن هذا وحده أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت و الأخير أظهر للتصريح بالتعميم في ذوي الأرحام و في الكافي‏ (2) بعد قوله فلا يطرح عليه التراب فإن رسول الله ص نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب فركاكة السؤال تجري في الوجهين معا و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) قول الراوي أ تنهانا عن هذا وحده أي حال كون النهي عنه منفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر و حاصله طلب العلة في ذلك فبينها(ع)بقوله فإن ذلك يورث القسوة في القلب‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 287.

(2) الكافي ج 3 ص 199.

36

انتهى و في التهذيب‏ (1) أيضا كما هنا.

25-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُرَبَّعُ الْقَبْرُ- قَالَ لِعِلَّةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ نَزَلَ مُرَبَّعاً

(2)

.

بيان: ليس المراد بالتربيع المربع المتساوي الأضلاع لتعطيل كثير من الأرض و عدم كونه معهودا في الزمن السالفة كما يرى فيما بقي آثارها من القبور فيحتمل أن يكون المراد به التربيع خلاف التدوير و التسديس و أمثالهما أو يكون المراد به خلاف التسنيم كما فهمه بعض الأصحاب و يدل عليه خبر الأعمش‏ (3). قال في التذكرة يربع القبر مسطحا و يكره التسنيم ذهب إليه علماؤنا أجمع و به قال الشافعي لأن رسول الله ص سطح قبر ابنه إبراهيم و قال أبو حنيفة و مالك و الثوري و أحمد السنة في التسنيم انتهى و قد روى التسطيح مخالفونا أيضا لكن قالوا لما صار شعارا للروافض عدلنا عنه إلى التسنيم.

26-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقُبُورِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص- وَ كَانَ يُجْعَلُ الْجَرِيدُ الرَّطْبُ عَلَى الْقَبْرِ- حِينَ يُدْفَنُ الْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ- وَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ‏

(4)

.

بيان: لعله كانت السنة أولا جعل الجريد على القبر ثم صارت السنة جعله في الكفن أو هو محمول على حالة الاضطرار أو هذا مستحب آخر.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 91.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.

(3) فيه «و القبور تربع و لا تسنم» راجع الخصال ج 2 ص 151.

(4) قرب الإسناد ص 69 ط حجر ص 90 ط نجف.

37

27-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)

أَنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ وَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ- وَ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ الْمَاءُ

(1)

.

بيان: لعل زيادة الأربع أصابع بالنسبة إلى بعض أطراف القبر ليوافق ما ورد أن قبره ص رفع شبرا أو يحمل على اختلاف الأشبار (2) أو هذا محمول على التقية بقرينة أن الراوي عامي.

28-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيِّ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ يُصَلَّى فِيهَا

(3)

.

29-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى النَّبِيِّ ص

أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَ هُوَ التَّجْصِيصُ وَ ذَاكَ أَنَّ الْجِصَّ يُقَالُ لَهُ الْقَصَّةُ- يُقَالُ مِنْهُ قَصَصْتُ الْقُبُورَ وَ الْبُيُوتَ إِذَا جَصَصْتَهَا

(4)

.

بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن تقصيص القبور هو بناؤها بالقصة و هي الجص و المشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا و ظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله و خارجه قال في المنتهى و يكره تجصيص القبر و هو فتوى علمائنا و قال في المعتبر و مذهب الشيخ أنه لا بأس بذلك ابتداء و أن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (5) عَنِ الْعِدَّةِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 72 ط حجر ص 94 ط نجف.

(2) بل هو لاختلاف الشبر الاصطلاحى مع الشبر المتعارف، فان الشبر الاصطلاحى الذي يقال له القدم و الفوت و الأياق يزيد على الشبر المتعارف بأربع أصابع مضمومات.

(3) أمالي الصدوق ص 253.

(4) معاني الأخبار: 279 في حديث.

(5) الكافي ج 3 ص 202، و فيد قرية بطريق مكّة، ذكره الفيروزآبادي.

38

عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ:

لَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ بَغْدَادَ- وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ مَاتَتْ لَهُ ابْنَةٌ بِفَيْدَ فَدَفَنَهَا- وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيهِ أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا- وَ يَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا وَ يَجْعَلَهُ فِي الْقَبْرِ.

. و قال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية الوجه حمل هذه على الجواز و الأولى على الكراهية مطلقا انتهى.

و أقول يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر و هذا الخبر على تجصيص خارجه و يمكن أن يقال هذا من خصائص الأئمة و أولادهم(ع)لئلا يندرس قبورهم الشريفة و لا يحرم الناس من فضل زيارتهم كما قال السيد (قدّس سرّه) في المدارك و كيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء و الأئمة لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير و استفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء و الصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع و التفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام و تحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى.

و هذا الحمل أولى مما حمله العلامة ره من أن المراد بالتجصيص التطيين و يؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي و الأئمة ع.

و أما تطيين القبر فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور (1) النهي عن التطيين بغير طين القبر

-

و في موثقة علي بن جعفر (2)

لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس عليه و لا تجصيصه و لا تطيينه.

و ظاهر بعض الأصحاب كراهة التطيين مطلقا و قال الشيخ في النهاية و يكره تجصيص القبور و التظليل عليها و المقام عندها و تجديدها بعد اندراسها و لا بأس بتطيينها ابتداء و كذا قال العلامة في المنتهى و الأولى الترك مطلقا.

____________

(1) رواه في الكافي ج 3 ص 201، عن السكونى.

(2) التهذيب ج 1 ص 130.

39

أقول قد مر كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب الصلاة على الميت و باب التكفين و باب التجهيز.

30-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

وَ إِذَا حَمَلْتَهُ إِلَى قَبْرِهِ فَلَا تُفَاجِئْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ دُونَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ- وَ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ مَنْ يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ- إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً

(1)

- وَ قُلْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ- فَإِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- فَإِذَا تَوَسَّطْتَ الْمَقْبَرَةَ فَاقْرَأْ أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ- وَ اقْرَأْ

مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ (2)

وَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ- وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً- ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ ص نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ- وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ وَ إِمَامُكَ- وَ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ ع- ثُمَّ تُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى‏

(3)

- فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَقُلِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ- وَ صِلْ وَحْدَتَهُ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏

(4)

- وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَخُذْهَا بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ تَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ تَسُلُّهُ سَلًّا- فَإِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَنَالُ وَرِكَهَا

____________

(1) فقه الرضا ص 18.

(2) فقه الرضا ص 18.

(3) فقه الرضا ص 18.

(4) فقه الرضا ص 18.

40

فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ-

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ (1)

- ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ-

هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏

- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ- وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً

(2)

- فَإِذَا اسْتَوَى قَبْرُهُ فَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً- وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى الْقَبْرِ- ثُمَّ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ حَتَّى تَرْجِعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْ‏ءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ

(3)

- ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَفِضْ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ- وَ سَعَةِ غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ- رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ‏

(4)

- وَ مَتَى مَا زُرْتَ قَبْرَهُ فَادْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ يَدَاكَ عَلَى الْقَبْرِ

(5)

- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْلَى النَّاسِ- بِهِ- بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ- وَ يَقْبِضَ عَلَى التُّرَابِ بِكَفَّيْهِ وَ يُلَقِّنَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ- فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِيَ الْمَسْأَلَةَ فِي قَبْرِهِ‏

(6)

- وَ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَبْرَ تُرْفَعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَةً مِنَ الْأَرْضِ- وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ- وَ يَكُونُ مُسَطَّحاً لَا يَكُونُ مُسَنَّماً

(7)

- وَ قَالَ قَالَ الْعَالِمُ ع- كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً- وَ أَمَرَنِي‏

____________

(1) فقه الرضا ص 18.

(2) فقه الرضا ص 18.

(3) فقه الرضا ص 18.

(4) فقه الرضا ص 18.

(5) فقه الرضا ص 18.

(6) فقه الرضا ص 18.

(7) فقه الرضا ص 19.

41

أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ‏

(1)

- وَ قَالَ تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ- وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا تَغْتَسِلُ إِذَا حَمَلْتَهُ‏

(2)

- وَ قَالَ(ع)إِذَا أَتَيْتَ بِهِ الْقَبْرَ فَسُلَّهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ- وَ إِذَا وَضَعْتَهُ فِي الْقَبْرِ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ص- وَ قُلْ كَمَا قُلْتَ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ اسْتَغْفِرْ لَهُ مَا اسْتَطَعْتَ‏

(3)

- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ- قَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ عَمَلَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً

(4)

.

إيضاح قال في النهاية هول المطلع يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى قوله و يدخله القبر روى الكليني مضمونه بسند صحيح‏ (5) و يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك و على جواز إدخال الشفع و الوتر و على أن الاختيار في ذلك إلى الولي و ربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه و فيه نظر قال في المنتهى لا توقيف في عدد من ينزل القبر و به قال أحمد و قال الشافعي يستحب أن يكون العدد وترا.

قوله فاقرأ أم الكتاب كذا ذكره في الفقيه نقلا عن أبيه و رواه في الكافي‏ (6) عن الصادق(ع)بزيادة قل هو الله أحد قوله بسم الله أي أضعه في اللحد متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه الأقدس و في سبيل الله أي سبيل رضاه و قربه و طاعته فإن تلك الأعمال لكونها بأمره تعالى من‏

____________

(1) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.

(2) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.

(3) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.

(4) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.

(5) الكافي ج 3 ص 193.

(6) الكافي ج 3 ص 195.

42

سبيل قربه و رضوانه أي كائنا في سبيله و كائنا على ملة رسول الله ص مطابقا لأمرنا به و في حسنة الحلبي‏ (1) بعد ذلك اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه.

و أما الاستقبال بالميت في القبر فالمشهور بين الأصحاب وجوبه و ذهب ابن حمزة إلى الاستحباب و الأشهر أظهر.

قوله اللهم جاف الأرض أي أبعد الأرض عن جنبيه و لا تضيق القبر عليه بالضغطة أو المراد به وسعة مكانه و حسن حاله في عالم البرزخ و صعد إليك أي إلى قربك و جوارك في الجنة أو إلى أعلى عليين أو إلى أوليائك من الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين).

و الرضوان بالكسر و قد يضم الرضا أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه و التنوين للتفخيم و يحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن القليل من رضاك كثير و إرادة خازن الجنان منه بعيدة هنا.

قوله(ع)ثم أدخل يدك اليمنى هذا موافق لما في الفقيه إلى قوله فإذا وضعت و لم أر في سائر الأخبار هذه الكيفية و لم يروه في الفقيه رواية بل يحتمل أن يكون من كلامه أو من كلام والده في رسالته إليه و قد يتوهم أنه من تتمة رواية سالم بن مكرم‏ (2) و هو بعيد عندي و زاد بعد قوله إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار.

قوله(ع)فإذا وضعت إلخ رواه في الكافي‏ (3) في الحسن عن محمد بن مسلم بتغيير و زيادة و في إسناد الأنس إلى الوحشة و الوصل إلى الوحدة تجوز أي كن أنيسه في وحشته و صله برحمتك في وحدته.

قوله وقف زوجها

-

رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 194.

(2) راجع الفقيه ج 1 ص 108.

(3) الكافي ج 3 ص 196.

43

بِالْمَرْأَةِ فِي مُؤَخَّرِهَا

(1)

.

. و لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف كما في هذه الرواية و رواية مرسلة رواها (2) الشيخ عن أبي الحسن(ع)و سائر الأخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمي بها فالظاهر التخيير بينهما و لعل الرمي ببطن الكف أولى و ذكر القوم الترجيع عند الحثو و اعترف الأكثر بعدم النص و هذه الرواية تدل على استحبابه عند نقض اليد.

و أما الدعاء و فضله فقد رواه في الكافي‏ (3) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)و رواه أيضا بسند حسن‏ (4) و زاد في آخره و ما زادنا إلا إيمانا و تسليما و فيهما و تصديقا ببعثك.

قوله(ع)إيمانا بك و تصديقا نصبهما إما بالمفعولية المطلقة أي أومن بك إيمانا و أصدق ببعثك تصديقا أو بأن يكون كل منهما مفعولا لأجله أي أفعل تلك الأفعال لإيماني بك و بما أتى به نبيك و لتصديقي بأنه يبعث و ينفعه تلك الأعمال أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زادنا ما رأينا إيمانا و تصديقا أو أوقعنا إيمانا و تصديقا و لعل الثاني أظهر من الجميع.

قوله ثم ضع يدك ذكر نحوا من ذلك في الفقيه و يمكن استنباطه متفرقا من الأخبار قوله(ع)و إن كان أكثر أي إلى شبر جمعا.

قوله(ع)قال العالم المراد به الصادق(ع)كما روي في سائر كتب الحديث عنه(ع)قوله(ع)و شققنا يدل على أن اللحد أولى من الشق و أنه مع الضرورة تتأتى السنة بالشق و كونه(ع)بدينا إنما كان‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 93.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 91.

(3) الكافي ج 3 ص 198.

(4) الكافي ج 3 ص 198.

44

يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته(ع)لرخاوة أرض المدينة و قال في المنتهى اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء

-

رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

اللَّحْدُ لَنَا وَ الشَّقُّ لِغَيْرِنَا.

و لا بأس بالشق لأن الواجب مواراته في الأرض و هي تحصل معه و معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه و معنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه و يسقف عليه و ذلك يختلف باختلاف الأراضي في القوة و الضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد و في الضعيفة الشق للأمن من الانخساف و عليه يحمل حديث الباقر(ع)انتهى.

قوله(ع)رجلا بدينا في أكثر نسخ الحديث بادنا و في القاموس البادن و البدين و المبدن كمعظم الجسيم قوله(ع)تتوضأ المراد بالتوضي غسل اليد كما

رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

قُلْتُ الرَّجُلُ يُغَمِّضُ عَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ غُسْلٌ- قَالَ إِذَا مَسَّهُ بِحَرَارَتِهِ فَلَا- وَ لَكِنْ إِذَا مَسَّهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ فَلْيَغْتَسِلْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قُلْتُ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ لَا- قُلْتُ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا- إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ.

فإن الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر و أما الحمل على التيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس و أيضا فلا ثمرة للتخصيص بتراب القبر.

قوله(ع)إذا أتيت به القبر رواه الكليني و غيره في الحسن كالصحيح عن الحلبي‏ (2) إلى قوله و لقه منك رضوانا و فيه فسله من قبل رجليه و هو أصوب و على ما هنا لعل المعنى سابقا برأسه فالضمير راجع إلى الميت و فيه و قل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند اللهم إن كان‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 160.

(2) الكافي ج 3 ص 194.

45

محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و روى الحلبي في الصلاة (1) نحوا مما مر في باب الصلاة نقلا من الفقه الرضوي‏ (2) بعد قوله باب آخر في الصلاة على الميت فيحتمل أن يكون المراد قراءة ما ذكر بعد التكبير الأول أو ما ذكر بعد جميع التكبيرات.

قوله(ع)و صعد عمله أي تقبله و اكتبه في ديوان المقربين و في الكافي‏ (3) و صاعد عمله و في الفقيه‏ (4) و صعد إليك روحه.

31-

مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ رُوِيَ‏

أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَزْنِي وَ تَضَعُ أَوْلَادَهَا- فَتُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ خَوْفاً مِنْ أَهْلِهَا- وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا غَيْرُ أُمِّهَا فَلَمَّا مَاتَتْ دُفِنَتْ- فَانْكَشَفَ التُّرَابُ عَنْهَا وَ لَمْ تَقْبَلْهَا الْأَرْضُ- فَنُقِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى غَيْرِهِ فَجَرَى لَهَا ذَلِكَ- فَجَاءَ أَهْلُهَا إِلَى الصَّادِقِ(ع)وَ حَكَوْا لَهُ الْقِصَّةَ- فَقَالَ لِأُمِّهَا مَا كَانَتْ تَصْنَعُ هَذِهِ فِي حَيَاتِهَا مِنَ الْمَعَاصِي- فَأَخْبَرَتْهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَقْبَلُ هَذِهِ- لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعَذِّبُ خَلْقَ اللَّهِ بِعَذَابِ اللَّهِ- اجْعَلُوا فِي قَبْرِهَا مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع- فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا فَسَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى‏

(5)

.

32-

الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ- وَ وَسَّدَهُ التُّرَابَ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنَ الطِّينِ- وَ لَا يَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ‏

(6)

.

بيان: الظاهر أن اللام في الطين للعهد و المراد طين قبر الحسين(ع)كما فهمه الشيخ و أورد الرواية في أخبار فضل التربة المقدسة.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 184.

(2) مر في ج 81 ص 355.

(3) يعني في حديث الحلبيّ عن الصادق (ع).

(4) الفقيه ج 1 ص 108.

(5) منتهى المطلب ج 1 ص 461.

(6) مصباح الطوسيّ ص 511، و قد أخرجه المؤلّف العلامة في كتاب المزار ج 101 ص 136 من هذه الطبعة و فيه «لبنة من طين الحسين (ع)».

46

33-

الْعُيُونُ وَ الْعِلَلُ، فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)

فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِدَفْنِ الْمَيِّتِ- قِيلَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ جَسَدِهِ- وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغْيِيرِ رِيحِهِ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْأَحْيَاءُ وَ بِرِيحِهِ- وَ رُبَّمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَةِ وَ الْفَسَادِ- وَ لِيَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ- فَلَا يَشْمَتَ عَدُوٌّ وَ لَا يَحْزَنَ صَدِيقٌ‏

(1)

.

34-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ- وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدَ النُّجُومِ- عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أُبُلَّةَ وَ صَنْعَاءَ

(2)

.

بيان الْأُبُلَّةُ كَعُتُلَّة موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا (3) و في بعض النسخ بالياء المثناة و هو بالفتح اسم جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع و بالكسر قرية بباخور و موضعان آخران ذكرهما الفيروزآبادي.

35-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ كُلِّهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 114، علل الشرائع ج 1 ص 254.

(2) اعلام الدين مخطوط، ثواب الأعمال ص 260، ط بغداد.

(3) قال في المراصد: هى بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل الى مدينة البصرة، و هي أقدم من البصرة، كأنّه قبل أن تمصر البصرة فيها مسالح للفرس و قائد. قال الأصمعى: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، و نهر بلخ، و نهر الابلة: و حشوش الدنيا ثلاثة: الابلة و سيراف و عمان، و قيل: عمان و أردبيل و هيت، و نهر الابلة الضارب الى البصرة، و حفرة زياد. انتهى، و حكى عن ثمار القلوب- في هامش طبعة الكمبانيّ- أن جنان الأرض أربعة: ابلة البصرة، و شعب توان بفارس، و سغد سمرقند، و غوطة دمشق.

47

الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ‏

إِنَّهُ قَالَ لَهُ سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا لِي سَبْعَ مَرَاقِي إِلَى أَسْفَلَ- وَ أَنْ يُشَقَّ لِي ضَرِيحَهُ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَلْحَدُوا- فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً- فَإِنَّ اللَّهَ سَيُوَسِّعُهُ مَا شَاءَ

(1)

.

بيان: لعل اختيار الشق هنا لأمر يخصه(ع)أو يخصه ذلك المكان كما أن الحفر سبع مراقي كذلك و يدل على استحباب توسيع اللحد.

36-

إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَبِي اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ- فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً- فَدَعَوْتُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ- فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ- وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ- وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ- وَ أَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْحَدِيثَ‏

(2)

.

إيضاح ما هناك أي من الكتب و السلاح و غيرهما من آثار النبي ص و سائر الأنبياء(ع)و الأطمار جمع الطمر بالكسر و هو الثوب الخلق و الكساء البالي و لعل المراد به حل عقد الأكفان عند الرأس و الرجلين و قيل أمره أن لا يدفنه في ثيابه المخيطة.

37-

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ جَارِيَةٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)

أَنَّ أُمَّ الْمَهْدِيِّ(ع)مَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع- وَ عَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ

(3)

.

بيان: يدل على استحباب نصب علامة في القبر ليعرف و يزار و على استحباب كتابة الاسم عليه لذلك لا سيما في من في زيارته مزيد فضل و إن أمكن تخصيصه به.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 392 و 393، عيون الأخبار ج 2 ص 242.

(2) إرشاد المفيد ص 254 و 255.

(3) اكمال الدين ج 2 ص 105، في حديث.

48

قال في الذكرى يستحب أن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة علامة ليزار و يترحم عليه كما فعل النبي ص حيث أمر رجلا بحمل صخرة ليعلم بها قبر عثمان بن مظعون فعجز الرجل فحصر رسول الله ص عن ذراعيه فوضعها عند رأسه و قال أعلم بها قبر أخي و أدفن إليه من مات من أهله.

وَ رُوِّينَا عَنْ يُونُسَ بْنِ‏ (1) يَعْقُوبَ قَالَ:

لَمَّا رَجَعَ الْكَاظِمُ(ع)مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَاتَتِ ابْنَةٌ لَهُ- فِي رُجُوعِهِ بِفَيْدَ- وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا- وَ يَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا وَ يَجْعَلَهُ فِي الْقَبْرِ.

و فيه دلالة على إباحة الكتابة على القبر و قد روي فيه نهي عن النبي ص من طريق العامة و لو صح حمل على الكراهة لأنه من زينة الدنيا انتهى.

38-

الذِّكْرَى، عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ النَّبِيَّ ص فِي يَوْمِ بَدْرٍ أَمَرَ بِمُوَارَاةِ كَمِيشِ الذَّكَرِ أَيْ صَغِيرِهِ- وَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي كِرَامِ النَّاسِ‏

(2)

.

قال الشهيد و أورده الشيخ في الخلاف‏ (3) و المبسوط (4) عن علي(ع)بيان قال في الذكرى لو اشتبه المسلم بالكافر فالأقرب الصلاة على الجميع بنية الصلاة على المسلمين لتوقف الواجب عليه ثم ذكر هذه الرواية و قال فحينئذ يمكن العمل به في الصلاة في كل مشتبه لعدم تعقل معنى في اختصاص الشهيد و في المبسوط أورد الرواية في اشتباه قتلى المسلمين بالمشركين و بنى عليها الصلاة ثم قوى ما قلناه أولا و احتاط بأن يصلى على كل واحد واحد بشرط إسلامه‏ (5).

____________

(1) راجع الكافي ج 3 ص 202، التهذيب ج 1 ص 130.

(2) الذكرى: 54.

(3) الخلاف ص 509.

(4) المبسوط ج 1 ص 182 و قد أشار إليه في ج 2 ص 19 ط المكتبة المرتضوية ص 53 ط حجر أيضا.

(5) قال: و ان قلنا: انه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه كان احتياطا، و ان قلنا: يصلى عليهم صلاة واحدة و ينوى بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم كان قويا.

49

قال في المعتبر و لو قيل بمواراة الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا و هذا فيه طرح للرواية لضعفها و الصلاة على الجميع حينئذ بالطريق الأولى.

39-

الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ الْخَيَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَصْحَابُهُ- فَحُمِلَ فَأَمَرَ فَغُسِّلَ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ- فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ- فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ- وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلْنِي حَجَراً- نَاوِلْنِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْبِلَى- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يجب [يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ- فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ- هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ- فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- قَالَ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَجَعَ النَّاسُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ- أَنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ- فَقَالَ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا- قَالُوا وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- قَالَ ص كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ مَا أَخَذَ- فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ- ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- فَقَالَ ص نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي‏

50

خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ

(1)

.

توضيح يدل على استحباب تشريج اللبن على اللحد و سد فرجها بالطين و الحجر قال في المنتهى إذا وضعه في اللحد شرج عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه و لا نعلم فيه خلافا و يقوم مقام اللبن مساويه في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر و القصب و الخشب إلا أن اللبن أولى من ذلك كله لأنه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال و ينبغي أن يسد الخلل بالطين لأنه أبلغ في المنع و روي ما يقاربه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد الله(ع)انتهى.

و تركه ص الرداء لغير قريبه لعلة خاصة بينها يمنع التأسي مع ما ورد من عموم المنع و اليمنة و اليسرة بفتح الياء فيهما الجهتان المعروفتان و ضمة القبر ضغطته.

40-

غَيْبَةُ الشَّيْخِ، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّلَّالِ قَالَ:

أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ- يَعْنِي وَكِيلَ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات الله عليه‏) عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ يَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجَةً وَ نَقَّاشٌ يَنْقُشُ عَلَيْهَا- وَ يَكْتُبُ عَلَيْهَا آياً مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَسْمَاءَ الْأَئِمَّةِ(ع)مِنْ جَوَانِبِهَا- فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا هَذِهِ السَّاجَةُ- فَقَالَ لِي هَذِهِ لِقَبْرِي تَكُونُ فِيهِ أُوضَعُ عَلَيْهَا أَوْ قَالَ أُسْنَدُ إِلَيْهَا- وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ- وَ أَنَا كُلُّ يَوْمٍ أَنْزِلُ إِلَيْهِ وَ أَقْرَأُ أَجْزَاءً مِنَ الْقُرْآنِ فِيهِ وَ أَصْعَدُ- وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَرَانِيهِ- فَإِذَا كَانَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا- صِرْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ دُفِنْتُ فِيهِ وَ هَذِهِ السَّاجَةُ مَعَهُ- قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ- وَ لَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً ذَلِكَ- فَمَا تَأَخَّرَ الْأَمْرُ حَتَّى اعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ- فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي قَالَهُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 292، و مثله في الأمالي ص 231.

(2) التهذيب ج 1 ص 129.