بحار الأنوار - ج80

- العلامة المجلسي المزيد...
395 /
1

تتمة كتاب الصلاة

[تتمة أبواب أهميتها و أعدادها و أحكامها]

باب 6 الحث على المحافظة على الصلوات و أدائها في أوقاتها و ذم إضاعتها و الاستهانة بها

الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (1) الأنعام‏ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (2) مريم‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (3) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (4) المؤمنون‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ (6)

____________

(1) البقرة: 238.

(2) الأنعام: 92.

(3) مريم: 59.

(4) الأنبياء: 90.

(5) المؤمنون: 8.

(6) المؤمنون: 61.

2

النور فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ- لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) المعارج‏ إِلَّا الْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (2) الماعون‏ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ (3).

تفسير يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ أي بالقرآن أو النبي ص وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ‏ قال الطبرسي‏ (4) أي على أوقاتها يُحافِظُونَ‏ أي يراعونها ليؤدوها فيها و يقيموها بإتمام ركوعها و سجودها و جميع أركانها ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة و منزلتها لأنه سبحانه خصها بالذكر من بين سائر الفرائض و نبه على أن من كان مصدقا بالقيامة و بالنبي ص لا يخل بها و لا يتهاون بها و لا يتركها.

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏ (5) أي فعقبهم و جاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح و خلف سوء بالسكون‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ قيل أي تركوها و قيل أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها قال الطبرسي ره‏ (6) و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و في الكافي عن الصادق(ع)في حديث‏ (7) و ليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ الآية وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ أي فيما

____________

(1) النور: 36- 38.

(2) المعارج: 23- 34.

(3) الماعون: 4.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 334 في آية الانعام: 92.

(5) مريم: 59.

(6) مجمع البيان ج 6 ص 519.

(7) الكافي ج 3 ص 270.

3

حرم عليهم و في الجامع عن أمير المؤمنين(ع)من بنى الشديد و ركب المنظور و لبس المشهور و في المجمع قال وهب فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات‏ (1) لعابون بالكعبات ركابون للشهوات متبعون للذات تاركون للجمعات مضيعون للصلوات‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي جزاء الغي و عن ابن عباس أي شرا و خيبة و قيل الغي واد في جهنم.

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ قال علي بن إبراهيم‏ (2) أي على أوقاتها و حدودها

و في الكافي عن الباقر(ع)أنه سئل عن هذه الآية فقال هي الفريضة.

قيل‏ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ قال النافلة أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ أي يبادرون إلى الطاعات و يسابقون إليها رغبة منهم فيها وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ أي و هم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون قيل أي سبقوا الأمم أو أمثالهم إلى الخيرات و الآية تدل على استحباب أداء الفرائض و النوافل في أوائل أوقاتها.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ (3) أي المشكاة المقدم ذكرها في بيوت هذه صفتها و هي المساجد في قول ابن عباس و جماعة و قيل هي بيوت الأنبياء قال الطبرسي‏ (4)

رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعاً أَنَّهُ‏

سُئِلَ النَّبِيُّ ص لَمَّا قَرَأَ الْآيَةَ أَيُّ بُيُوتٍ هَذِهِ فَقَالَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ- فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا- يَعْنِي بَيْتَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ نَعَمْ مِنْ أَفَاضِلِهَا- وَ يَعْضُدُهُ آيَةُ التَّطْهِيرِ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (5)

.

.

____________

(1) المراد بالقهوة: الخمر، يقال: سميت الخمر قهوة لأنّها تقهى: اي تذهب بشهوة الطعام.

(2) تفسير القمّيّ ص 444 في آية المؤمنون: 8.

(3) النور: 36.

(4) مجمع البيان ج 7 ص 144.

(5) هود: 73.

4

فالمراد بالرفع التعظيم و رفع القدر من الأرجاس و التطهير من المعاصي و الأدناس و قيل المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى و قد مر في كتاب الحجة الأخبار الكثيرة في تأويل البيوت و أهلها فلا نعيدها.

وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ قيل أي يتلى فيها كتابه و قيل أي يذكر فيها أسماؤه الحسنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قال الطبرسي ره أي يصلى له فيها بالبكر و العشايا عن ابن عباس و قال كل تسبيح في القرآن صلاة (1) و قيل المراد به معناه المشهور رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏ أي لا تشغلهم و لا تصرفهم‏ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ أي إقامتها فحذف الهاء لأنها عوض عن الواو في إقوام فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء

- و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لم يتجر.

انتهى.

-

وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ كَانُوا أَصْحَابَ تِجَارَةٍ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَرَكُوا التِّجَارَةَ وَ انْطَلَقُوا إِلَى الصَّلَاةِ- وَ هُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِمَّنْ لَا يَتَّجِرُ.

-

وَ فِي الْكَافِي‏ (3) رَفَعَهُ قَالَ:

هُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إِذَا دَخَلَ مَوَاقِيتُ الصَّلَوَاتِ أَدَّوْا إِلَى اللَّهِ حَقَّهُ فِيهَا.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(4)

أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَاجِرٍ مَا فَعَلَ فَقِيلَ صَالِحٌ- وَ لَكِنَّهُ قَدْ تَرَكَ التِّجَارَةَ فَقَالَ ع‏

____________

(1) و معنى هذا أن كل تسبيح ذكر في القرآن موقتا بوقت من الأوقات، جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في صلاة ذلك الوقت اما في ركوعها أو سجودها أو زاد في ركعاتها حتّى يتمكن من امتثال ذاك التسبيح، و قصارى ما تدلّ عليه هذه الآية جواز ايقاع الصلوات بالغدوة و الاصيل في هذه البيوت التي أذن اللّه أن يذكر فيها اسمه. فتكون بيوتهم (عليهم السلام) بمنزلة المساجد التي يذكر فيها اسم اللّه كثيرا.

(2) الفقيه ج 3 ص 119.

(3) الكافي ج 5 ص 154.

(4) الكافي ج 5 ص 75.

5

عَمَلُ الشَّيْطَانِ ثَلَاثاً- أَ مَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اشْتَرَى عِيراً أَتَتْ مِنَ الشَّامِ- فَاسْتَفْضَلَ مِنْهَا مَا قَضَى دَيْنَهُ وَ قَسَمَ فِي قَرَابَتِهِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏

الْآيَةَ يَقُولُ الْقَصَّاصُ‏

(1)

إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَتَّجِرُونَ- كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ الصَّلَاةَ فِي مِيقَاتِهَا- وَ هُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يَتَّجِرْ.

. يَخافُونَ يَوْماً مع ما هم فيه من الذكر و الطاعة تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ تضطرب و تتغير فيه من الهول‏ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏ أشياء لم يعدهم على أعمالهم و لم تخطر ببالهم‏ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ تقرير للزيادة و تنبيه على كمال القدرة و نفاذ المشية و سعة الإحسان و يحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة و ذكر الله و سائر العبادات.

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ (2) أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها و لا يتركونها

-

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره‏ (3) رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّ هَذَا فِي النَّوَافِلِ وَ قَوْلَهُ‏

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏

- فِي الْفَرَائِضِ وَ الْوَاجِبَاتِ.

و قيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (4)

-

قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ صَلَاةً مِنْ شِيعَتِنَا.

-

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

هَذِهِ الْفَرِيضَةُ مَنْ صَلَّاهَا عَارِفاً بِحَقِّهَا- لَا يُؤْثِرُ عَلَيْهَا غَيْرَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا بَرَاءَةً لَا يُعَذِّبُهُ- وَ مَنْ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا مُؤْثِراً عَلَيْهَا غَيْرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ- إِنْ شَاءَ

____________

(1) يريد به رواة القصص و الاكاذيب، و عبر (عليه السلام) به عن مفسرى العامّة و علمائهم لابتناء تفاسيرهم و تأويلاتهم على الاكاذيب و القصص الاسرائيليات، أو عبر (عليه السلام) به عن امثال سفيان الثوري و اشباهه من المتصوفة حيث تركوا التجارة.

(2) المعارج: 23.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 356.

(4) المعارج: 34.

6

غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.

. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ قال علي بن إبراهيم‏ (1) قال عنى به تاركون لأن كل إنسان يسهو في الصلاة

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ.

و في المجمع هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس و روي ذلك مرفوعا و قيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا و لا يخافون عليها عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء و إذا لم يكونوا معهم لم يصلوا و هو قوله‏ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ‏ عن علي(ع)و ابن عباس و قيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا و قيل هم الذين يتركون الصلاة و قيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها و لا يتمون ركوعها و لا سجودها.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏

- أَ هِيَ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ- قَالَ لَا كُلُّ أَحَدٍ يُصِيبُهُ هَذَا- وَ لَكِنْ أَنْ يُغْفِلَهَا وَ يَدَعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

وَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏

- قَالَ هُوَ التَّرْكُ لَهَا وَ التَّوَانِي عَنْهَا.

-

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

هُوَ التَّضْيِيعُ لَهَا

(2)

.

1-

السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ- فَتَعَجَّلِ الْخَيْرَ أَبَداً مَا اسْتَطَعْتَ- وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَ‏

(3)

.

بيان: يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا و استثني منه مواضع الأول تأخير الظهر و العصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة و أما غير

____________

(1) تفسير القمّيّ: 740، في سورة الماعون.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 547 و 548.

(3) السرائر ص 472، و تراه في التهذيب ج 1 ص 145.

7

المتنفل فأول الوقت له أفضل هذا هو المشهور بين الأصحاب و ذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول الزوال ذراع من الظل و في العصر ذراعان مطلقا و قيل إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و الأول أظهر كما ستعرف فما ورد من الأخبار بأن النبي ص كان يصلي الظهر على ذراع و العصر على ذراعين محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت أو كان ينتظر الجماعة و اجتماع الناس و ما ورد أن وقت الظهر على ذراع و ما يقرب منه فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه و كذا المثل.

الثاني يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها بغيبوبة القرص.

الثالث يستحب تأخير المغرب و العشاء للمفيض من عرفة فإنه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة و إن مضى ربع الليل و نقل عليه الإجماع.

الرابع تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف.

الخامس المستحاضة تؤخر الظهر و المغرب إلى آخر وقت فضيلتهما للجمع بينهما و بين العصر و العشاء بغسل واحد.

السادس من في ذمته قضاء الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت و قيل بوجوبه و سيأتي تحقيقه.

السابع تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل إذا أدرك منها أربعا.

الثامن تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الإفطار أو كان من يتوقع إفطاره.

التاسع الظان دخول الوقت و لا طريق له إلى العلم يستحب له التأخير إلى حصول العلم كما مر.

العاشر المدافع للأخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.

8

الحادي عشر تأخير صلاة الليل إلى آخره.

الثاني عشر تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول.

الثالث عشر تأخير مريد الإحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الإحرام.

الرابع عشر تأخير الصلاة للمتيمم إلى آخر الوقت كما مر.

الخامس عشر تأخير السلس و المبطون الظهر و المغرب للجمع.

السادس عشر تأخير ذوات الأعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر و أوجبه المرتضى ره و ابن الجنيد و سلار.

السابع عشر تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا في نافلة شهر رمضان على قول بيان الثامن عشر تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله.

التاسع عشر تأخير الصبح عن نافلته إذا لم يصل قبله.

العشرون تأخير المسافر إلى الدخول ليتم و قد دل عليه صحيحة محمد بن مسلم‏ (1).

الحادي و العشرون توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل.

الثاني و العشرون انتظار الإمام و المأموم الجماعة كما يظهر من بعض الأخبار.

الثالث و العشرون إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الأكمل كحضور القلب و غيره.

الرابع و العشرون التأخير لقضاء حاجة المؤمن و لا شك أنه أعظم من‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 301 ط حجر، و سيأتي في بابه إنشاء اللّه تعالى.

9

النافلة فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضا كما قيل.

الخامس و العشرون الإبراد بالظهر على قول كما سيأتي.

2-

كِتَابُ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا- وَ حَافَظَ عَلَيْهَا ارْتَفَعَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً- تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ- وَ إِذَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا رَجَعَتْ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ.

3-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَا تَحْتَقِرَنَّ بِالْبَوْلِ وَ لَا تَتَهَاوَنْ بِهِ وَ لَا بِصَلَاتِكَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ- لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏

(1)

.

4-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏

(2)

.

5-

مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَدْرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا مِنْ عَبْدٍ اهْتَمَّ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ مَوَاضِعِ الشَّمْسِ إِلَّا ضَمِنْتُ لَهُ الرَّوْحَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ انْقِطَاعَ الْهُمُومِ وَ الْأَحْزَانِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ- كُنَّا مَرَّةً رُعَاةَ الْإِبِلِ فَصِرْنَا الْيَوْمَ رُعَاةَ الشَّمْسِ‏

(3)

.

6-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ،

فِيمَا كَلَّمَ مُوسَى(ع)رَبَّهُ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) أمالي المفيد ص 88.

10

صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا- قَالَ أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي‏

(1)

.

7-

وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- فَأَقَامَ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً- وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ كَمَا اسْتَوْدَعْتَنِي مَلَكاً كَرِيماً- وَ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَمْ يُقِمْ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي- وَ لَا رَعَاكَ اللَّهُ كَمَا لَمْ تَرْعَنِي ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ- إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ- وَ عَنِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ- وَ عَنِ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ وَ عَنِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ- وَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ مِنْهُ صَلَاتُهُ وَ صَوْمُهُ وَ زَكَاتُهُ وَ حَجُّهُ- وَ إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ‏

(2)

.

8-

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً- ثُمَّ اصْرِفْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ- فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ- لَأَحْسَنْتَ صَلَاتَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ‏

(3)

.

6- 9- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 125، و تمامه في ج 69 ص 383- 384 باب جوامع المكارم.

(2) أمالي الصدوق ص 154.

(3) أمالي الصدوق ص 155.

(4) أمالي الصدوق ص 299.

11

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن محبوب‏ مثله‏ (1).

10-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ صَدُوقٌ فِي حَدِيثِهِ- مُحَافِظٌ عَلَى صَلَوَاتِهِ وَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ- مَعَ أَدَائِهِ- الْأَمَانَةَ

(2)

.

الإختصاص، عن ابن أبي العلاء مثله‏ (3).

11-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا

(4)

.

مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (5).

12-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ هَائِباً لِابْنِ آدَمَ- ذَعِراً مِنْهُ مَا صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِوَقْتِهِنَّ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏

(6)

.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 33.

(2) أمالي الصدوق ص 177 في حديث.

(3) الاختصاص: 242.

(4) أمالي الصدوق ص 240.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 55.

(6) أمالي الصدوق: 290، ثواب الأعمال ص 207.

12

المحاسن، عن محمد بن علي عن ابن فضال‏ مثله‏ (1).

بيان: قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته و الاسم الذعر بالضم و قد ذعر فهو مذعور و في النهاية فيه لا يزال الشيطان، ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر و خوف أو هو فاعل بمعنى مفعول أي مذعور.

13-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ- خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مَالِهِ‏

(2)

.

6- 14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْأَزْدِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

15-

ثُمَّ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا.

16-

الْخِصَالُ، عَنِ الْعَطَّارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مَعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ وَ إِلَّا فَاعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ- قِيلَ وَ مَا هُمَا- قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَ الْمُوَاسَاةُ

(4)

.

6- 17- كِتَابُ الْإِخْوَانِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ‏ (5).

بيان: و إلا فاعزب أي مستحق لأن يقال له اعزب أي ابعد كما يقال سحقا و بعدا أو أقيم الأمر مقام الخبر أي هو عازب و بعيد عن الخير و يمكن‏

____________

(1) المحاسن ص 82.

(2) قرب الإسناد ص 21 ط حجر ص 30 ط نجف.

(3) ثواب الأعمال ص 33.

(4) الخصال ج 1 ص 25.

(5) كتاب الاخوان: 8.

13

أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل أي هو أبعد الناس من الخير و الأول أفصح و أظهر قال الجوهري عزب عني فلان يعزب و يعزب أي بعد و غاب و إبل عزيب لا تروح على الحي و هو جمع عازب‏

- و في الحديث من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب.

أي بعد عهده بما ابتدأه منه‏ (1).

18

الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعِيزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا

(2)

.

19-

وَ مِنْهُ، فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

الصَّلَاةُ تُسْتَحَبُّ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ‏

(3)

.

20-

الْعُيُونُ،

فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ‏

(4)

.

21-

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ- فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً- فَقَالَ‏

الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏

- يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا

(5)

.

22-

الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِ‏

____________

(1) الصحاح ص 181 ط شربتلى.

(2) الخصال ج 1 ص 78 في حديث.

(3) الخصال ج 2 ص 151.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(5) الخصال ج 2 ص 161.

14

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏

(1)

.

23-

وَ مِنْهُ، بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَ هَامَانَ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَدَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص

(2)

.

صحيفة الرضا، بإسناده عنه عن آبائه(ع)مثل الخبرين‏ (3).

24-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ‏

فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ- أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا- وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا

(4)

.

25-

وَ مِنْهُ، فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ارْتَقِبْ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- وَ لَا تَعْجَلْ بِهَا قَبْلَهُ لِفَرَاغٍ وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنْهُ لِشُغُلٍ فَإِنَّ رَجُلًا- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)وَقْتَ الصَّلَاةِ- حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ أَتَانِي وَقْتَ الْعَصْرِ فَكَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- مِثْلَهُ- ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ- ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهَا وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ فَصَلِّ لِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ الْزَمِ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ- ثُمَّ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَخَفَّهُمْ عَمَلًا فِيهَا

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 31.

(3) صحيفة الرضا: 3 و 29.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6 في حديث طويل.

15

وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ- فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ‏

(1)

.

26-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ- وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ- وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ‏

(2)

.

27-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي نَفَسَيْنِ- نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ- فَشِدَّةُ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِهَا- وَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا.

قال الصدوق (رحمه اللّه) معنى قوله فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد و تصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم‏ (3).

بيان ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة في شدة الحر و هذا الخبر ضعيف لكن‏

-

رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (4) فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ.

و لا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل توسيعا للأمر و دفعا للحرج لكن لما كان مخالفا لسائر

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 29 في حديث.

(2) معاني الأخبار ص 314 في حديث و مثله في الخصال ج 1 ص 42، المحاسن: 4.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 235.

(4) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 144.

16

الأخبار و موافقا لطريقة المخالفين حمله بعضهم على التقية و بعضهم أوله كالصدوق و قال في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ص أما في الحر فيستحب الإبراد بها إن كانت البلاد حارة و صليت في المسجد جماعة و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة و العامة ثم قال و لأنه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل و هو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي و أحمد انتهى.

و أما تأويل الصدوق (رحمه اللّه) ففي أكثر النسخ و هو مأخوذ من البريد و في بعضها من التبريد و البريد الرسول المسرع و الأخذ منه بعيد و أما التبريد و الإبراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار و أبرده جاء به باردا و الأبردان الغداة و العشي و قال في النهاية في الحديث أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد الدخول في البرد و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو أوله و في المغرب الباء للتعدية و المعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى.

و قد يقال في توجيه كلام الصدوق إنه ص أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يتفرقوا من صلاتهم حثيثا و إما ليعجل راحة القلب و قرة العين كما كان النبي ص يقول أرحنا يا بلال و كان يقول قرة عيني الصلاة.

و قيل يعني أبرد نار الشوق و اجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي و قيل الباء للسببية و الإبراد الدخول في البرد و المعنى ادخلوا في البرد و سكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة و الاستنشاق و غسل الأعضاء فإنها تسكن الحر.

17

و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى.

و قال بعضهم اشتكاء النار مجاز من كثرتها و غليانها و ازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر و الاستيلاء على مكانها و نفسها لهبها و خروج ما ينزل منها مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية و ينقى منه حوالي القلب.

و قوله أشد ما يجدون من الحر خبر مبتدإ محذوف أي ذلك أشد و تحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم و آثارها فكما جعل المستطابات و ما يستلذ بها الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان و من جنس ما أعد لهم فيها ليكونوا أميل إليها و أرغب فيها و يشهد لذلك قوله تعالى‏ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ‏ (1) كذلك جعل الشدائد المولمة و الأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم و ما يعذب الكفرة و العصاة ليزيد خوفهم و انزجارهم عما يوصلهم إليه فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها و ما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها و هو طبقة من طبقات الجحيم.

28-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

يَا أَبَانُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ- مَنْ أَقَامَهُنَّ وَ حَافَظَ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِمَوَاقِيتِهِنَّ فَذَلِكَ إِلَيْهِ- إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ‏

(2)

.

____________

(1) البقرة: 25.

(2) ثواب الأعمال ص 27.

18

29-

وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسْجِدَ وَ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ- قَالَ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ فَمَنْ صَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَذَلِكَ إِلَيَّ- إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَ إِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ‏

(1)

.

توضيح لوقتهن قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) اللام إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (2) أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله(ع)صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا و الجار و المجرور في قوله تعالى فذلك إلي خبر مبتدإ محذوف و التقدير فذلك أمره إلي و يحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الإشارة أي فذلك الشخص صائر إلي و راجع إلي انتهى و الواو في قوله و لم يحافظ إن لم يكن العطف للتفسير فهو بمعنى أو كما يدل عليه ما تقدمه.

30-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ:

الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- إِذَا أُقِيمَ حُدُودُهَا أَطْيَبُ رِيحاً مِنْ قَضِيبِ الْآسِ حِينَ يُؤْخَذُ مِنْ شَجَرِهِ فِي طِيبِهِ وَ رِيحِهِ وَ طَرَاوَتِهِ- فَعَلَيْكُمْ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ‏

(3)

.

بيان: قال الجوهري شي‏ء طري أي غض بيّن الطراوة و قال قطرب طَرُوَ اللحم و طَرِيَ طراوة و طراءة.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 27.

(2) الأنبياء: 47.

(3) ثواب الأعمال ص 33 و 34.

19

31-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، (1) وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا- ثُمَّ قَالَتْ يَا بَا مُحَمَّدٍ- لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً- فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ اجْمَعُوا لِي كُلَّ مَنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ- قَالَتْ فَلَمْ نَتْرُكْ أَحَداً إِلَّا جَمَعْنَاهُ- قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ

(2)

.

المحاسن، عن محمد بن علي و غيره عن ابن فضال عن المثنى عن أبي بصير مثله‏ (3).

32-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا رُفِعَتْ لَهُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- تَقُولُ ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي- وَ أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ- فَإِنْ زَكَتْ صَلَاتُهُ زَكَى سَائِرُ عَمَلِهِ- وَ إِنْ لَمْ تَزْكُ صَلَاتُهُ لَمْ يَزْكُ عَمَلُهُ‏

(4)

.

- 33-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِ‏

مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَمْ تَزْكُ سَائِرُ أَعْمَالِهِ‏

(5)

. بيان: أكثر تلك الأخبار ظاهرها أن المراد بها وقت الفضيلة.

____________

(1) أمالي الصدوق: 290.

(2) ثواب الأعمال ص 205.

(3) المحاسن ص 80.

(4) ثواب الأعمال ص 206.

(5) المحاسن ص 81.

20

34-

الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ- فَصَلَّاهَا لِوَقْتِهَا فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْغَافِلِينَ- فَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ فَهُوَ مِنَ الذَّاكِرِينَ‏

(1)

.

35-

وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى [أَبِي جَعْفَرٍ ع‏] أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ- فَقَالَ لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ بَعْدَ وَقْتِهَا

(2)

.

36-

وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَصِيرِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يُعْرَفُ مَنْ يَصِفُ الْحَقَّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ يُنْظَرُ إِلَى أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ- وَ إِلَى صَلَاتِهِ كَيْفَ هِيَ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُصَلِّيهَا- فَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ نُظِرَ أَيْنَ يَضَعُ مَالَهُ‏

(3)

.

37-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

حَافِظُوا عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ- فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَأْمَنُ الْحَوَادِثَ- وَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ فَرِيضَةٍ فَقَصَّرَ عَنْهَا عَمْداً مُتَعَمِّداً- فَهُوَ خَاطِئٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ (4)

- يَقُولُ عَنْ وَقْتِهِمْ يَتَغَافَلُونَ‏

(5)

وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ- بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- وَ أَوَّلَ الصَّلَوَاتِ الظُّهْرُ- وَ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ- فَإِنْ صَحَّتْ لَهُ الصَّلَاةُ صَحَّتْ لَهُ مَا سِوَاهَا- وَ إِنْ رُدَّتْ رُدَّتْ مَا سِوَاهَا

(6)

وَ إِيَّاكَ أَنْ تَكْسَلَ عَنْهَا أَوْ تَتَوَانَى فِيهَا- أَوْ تَتَهَاوَنَ بِحَقِّهَا أَوْ تُضَيِّعَ حَدَّهَا وَ حُدُودَهَا- أَوْ تَنْقُرَهَا نَقْرَ الدِّيكِ أَوْ تَسْتَخِفَّ بِهَا- أَوْ تَشْتَغِلَ عَنْهَا بِشَيْ‏ءٍ

____________

(1) المحاسن ص 51.

(2) المحاسن ص 79.

(3) المحاسن: 254.

(4) الماعون: 3.

(5) فقه الرضا ص 6.

(6) فقه الرضا ص 6.

21

مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا أَوْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ وَقْتِهَا

(1)

.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏

(2)

.

وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)

إِنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي فِي وَقْتٍ- وَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ خَيْرٌ مِنْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ‏

(3)

.

38-

الْخَرَائِجُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْقَزَّازِ قَالَ:

خَرَجَ الرِّضَا(ع)يَسْتَقْبِلُ بَعْضَ الطَّالِبِيِّينَ- وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَمَالَ إِلَى قَصْرٍ هُنَاكَ- فَنَزَلَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَقَالَ أَذِّنْ- فَقُلْتُ نَنْتَظِرُ يَلْحَقُ بِنَا أَصْحَابُنَا- فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- لَا تُؤَخِّرَنَّ صَلَاةً عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- عَلَيْكَ أَبَداً بِأَوَّلِ الْوَقْتِ- فَأَذَّنْتُ وَ صَلَّيْنَا تَمَامَ الْخَبَرِ

(4)

.

بيان: يدل على أنه لا ينبغي التأخير عن أول الوقت لانتظار الرفقة للجماعة أيضا.

39-

فَلَاحُ السَّائِلِ، أَرْوِي بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليها‏) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ عَلَى بَعْلِهَا وَ عَلَى أَبْنَائِهَا الْأَوْصِيَاءِ

أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَاهَا مُحَمَّداً ص فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً- سِتٌّ مِنْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ ثَلَاثٌ فِي قَبْرِهِ- وَ ثَلَاثٌ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَالْأُولَى يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ عُمُرِهِ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ رِزْقِهِ- وَ يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِيمَاءَ الصَّالِحِينَ مِنْ وَجْهِهِ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 6.

(2) فقه الرضا ص 7.

(3) فقه الرضا: 2.

(4) الخرائج و الجرائح ص 230.

22

وَ كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ- وَ لَا يَرْتَفِعُ دُعَاؤُهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ السَّادِسَةُ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- فَأُولَاهُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ ذَلِيلًا- وَ الثَّانِيَةُ يَمُوتُ جَائِعاً وَ الثَّالِثَةُ يَمُوتُ عَطْشَاناً- فَلَوْ سُقِيَ مِنْ أَنْهَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَرْوَ عَطَشُهُ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي قَبْرِهِ- فَأُولَاهُنَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُزْعِجُهُ فِي قَبْرِهِ وَ الثَّانِيَةُ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ- وَ الثَّالِثَةُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ فِي قَبْرِهِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ- فَأُولَاهُنَّ أَنْ يُوَكِّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً- يَسْحَبُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- وَ الثَّانِيَةُ يُحَاسَبُ حِسَاباً شَدِيداً وَ الثَّالِثَةُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يُزَكِّيهِ وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏

(1)

.

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا تَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا

(2)

.

40-

الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ ثَلَاثٍ- عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا- وَ عِنْدَ أَسْرَارِهِمْ كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عَنْ عَدُوِّنَا- وَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ فِيهَا

(3)

.

41-

وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ ع- مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَ الْغَيْرَةُ- وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطُّرُوقَةِ

(4)

.

بيان: فيه إشعار بجواز الاعتماد على صوت الديك في معرفة الأوقات و سيأتي‏

____________

(1) فلاح السائل ص 22.

(2) فلاح السائل ص 127.

(3) الخصال ج 1 ص 51.

(4) الخصال ج 1 ص 143، عيون الأخبار ج 1 ص 277.

23

الكلام فيه و الطروقة بالضم أن يعلو الفحل أنثاه و بالفتح أنثاه قال في النهاية في حديث الزكاة فيها حقه طروقة الفحل أي يعلو الفحل مثلها في سنها و هي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل انتهى و الخبر يحتملهما و إن كان الضم أظهر.

42-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا

(1)

.

43-

إِرْشَادُ الْقُلُوبِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ:

كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً فِي حَرْبِ صِفِّينَ مُشْتَغِلًا بِالْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ- وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يُرَاقِبُ الشَّمْسَ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْفِعْلُ- قَالَ أَنْظُرُ إِلَى الزَّوَالِ حَتَّى نُصَلِّيَ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ هَلْ هَذَا وَقْتُ صَلَاةٍ- إِنَّ عِنْدَنَا لَشُغُلًا بِالْقِتَالِ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ(ع)عَلَى مَا نُقَاتِلُهُمْ إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ- قَالَ وَ لَمْ يَتْرُكْ صَلَاةَ اللَّيْلِ قَطُّ حَتَّى لَيْلَةَ الْهَرِيرِ.

44-

كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ:

كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- انْظُرْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- لَا تَعْجَلْ بِهَا عَنِ الْوَقْتِ لِفَرَاغٍ- وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنِ الْوَقْتِ لِشُغُلٍ- فَإِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع- فَأَرَانِي وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَ هِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ- ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَتِ الشَّفَقُ- ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهِ وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص كَذَا يُصَلِّي قَبْلَكَ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تَلْتَزِمَ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ- وَ تَسْلُكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ الَّذِي أَخَذُوا فَافْعَلْ- لَعَلَّكَ تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ غَداً- ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 38 ط حجر ص 52 ط نجف و تمامه كما مرّ من الخصال.

24

وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ- أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ.

45-

وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي خُطْبَتِهِ‏

الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِ- فَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ يُزَايِلُ الْمَرْءُ لَيْلَهُ- وَ يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ الْقَيْظُ يَكُونُ ظِلُّكَ مِثْلَكَ- وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنَ الْفَلَكِ- وَ ذَلِكَ حِينَ تَكُونُ عَلَى حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ- مَعَ شُرُوطِ اللَّهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ تُصَلِّي وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ- قَدْرَ مَا يَسْلُكُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّقِيلِ فَرْسَخَيْنِ- قَبْلَ غُرُوبِهَا- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَسِقُ اللَّيْلُ- وَ تَذْهَبُ حُمْرَةُ الْأُفُقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ- فَمَنْ نَامَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ- فَهَذِهِ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ-

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1)

.

بيان: يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة الحر كما مر و يمكن حمله على التقية أيضا حين تكون على حاجبك الأيمن أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة فإن قبلتهم قريبة منها قدر ما يسلك الرجل أي بقي ربع اليوم تقريبا فإنهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم و هذا قريب من زيادة الفي‏ء قامة أي سبعة أقدام إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل و الميزان عند استواء الليل و النهار يزيد الفي‏ء سبعة أقدام في ثلاث ساعات و دقائق و يزيد و ينقص في سائر الفصول و لا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله على التأخير أكثر من ذلك فلم يمكنه(ع)تغيير عادتهم أكثر من هذا.

حين يسق الليل مأخوذ من قوله تعالى‏ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏ (2) أي و ما جمع و ما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه و ذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شي‏ء مأواه و قيل أي و ما طرد من الكواكب فإنها تظهر

____________

(1) النساء: 103، و كتاب الغارات مخطوط.

(2) الانشقاق: 18.

25

بالليل و تخفى بالنهار و أضاف ذلك إلى الليل لأن ظهورها فيه مطرد.

46-

أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي وَقْتِهَا- رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ- تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ- وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا- رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَعَّكَ اللَّهُ‏

(1)

.

بيان: رجعت إلى صاحبها الرجوع إما في الآخرة و هو أظهر أو في الدنيا بعد الثبت في ديوان عمله إما برجوع حاملها من الملائكة أو الكتاب الذي أثبت فيه و لا يبعد أن يكون الرجوع و القول استعارة تمثيلية شبه الصلاة الكاملة و ما يعود بها على صاحبها من النفع و البركة بالذي يذهب و يرجع و يقول هذا القول و كذا الصلاة الناقصة و الله يعلم.

47-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

مَوْقُوتاً

قَالَ مَفْرُوضاً

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهُ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ آخِرَ الْوَقْتَيْنِ وَقْتاً إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُعْتَلِّ وَ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ- وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ‏

(3)

- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ- وَ إِنَّ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ‏

(4)

.

____________

(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 203، الكافي ج 3 ص 268.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 131.

(3) زاد في المصدر: و العفو لا يكون الا من تقصير.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

26

باب 7 وقت فريضة الظهرين و نافلتهما

1-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ- وَ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ- فَطُوبَى لِمَنْ رُفِعَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَمَلٌ صَالِحٌ‏

(1)

.

2-

الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَاعَاتُ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ أَفْضَلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ هَبَّتِ الرِّيَاحُ- وَ نَظَرَ اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- وَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ عَمَلٌ صَالِحٌ- ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَجَابٌ‏

(2)

.

3-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ- وَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 343.

(2) الخصال ج 2 ص 85.

27

سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ- هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ‏

(1)

.

4-

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الظُّهْرِ- قَالَ نَعَمْ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا- فَصَلِّ إِذَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ تَسْبِيحَتِكَ‏

(2)

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَتَى هُوَ- قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدَمَيْنِ- وَ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ وَ السُّبْحَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلِّ الْعَصْرَ إِذَا شِئْتَ‏

(3)

.

5-

وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قُلْتُ- الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ- قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ- بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ- فَلَا تُصَلِّي إِلَّا الْعَصْرَ- لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي الدَّمِ- وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِيَ فِي الدَّمِ- فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ- وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ

(4)

.

بيان: استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من أن الأوقات المقدرة بالأقدام و الأذرع أوقات للمختار لا أوقات فضيلة و فيه نظر ظاهر و أما ما تضمنه من سقوط الظهر عن الحائض إذا طهرت بعد الأربعة أقدام فهو مختار الشيخ في الإستبصار و خالفه عامة المتأخرين و قالوا إن طهرت قدر ما تغتسل و تأتي بخمس ركعات قبل الغروب تجب عليها الصلاتان و أجاب عنه العلامة بوجوه الأول القدح في‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 158.

(2) قرب الإسناد: 86 ط حجر: 112 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 86 ط حجر: 112 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 130 ط حجر ص 176 ط نجف، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 111، و تراه في الكافي ج 1 ص 102.

28

السند بأن الفضل واقفي و أجيب بأن النجاشي وثقه و لم يذكر كونه واقفيا و إنما ذكر ذلك الشيخ و النجاشي أثبت منه مع أنه روى الكشي ما يدل على مدحه.

الثاني أنها منفية بالإجماع إذ لا خلاف بيننا في أن آخر وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر و فيه نظر إذ قد عرفت أن الشيخ قال به في الإستبصار فالإجماع مع مخالفة الشيخ ممنوع.

الثالث أنه علق الحكم على الطهارة بعد أربعة أقدام فيحمل على أنه أراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر و لا يخفى بعد هذا التأويل و ركاكته لكن يعارضه‏

-

مُوَثَّقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلْتُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ إِنْ طَهُرَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلْتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ

(1)

.

و يمكن الجمع بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب و ربما يحمل خبر الفضل على التقية و فيه نظر إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله بل المشتهر بينهم خلافه و الأحوط العمل بالمشهور.

6-

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قُلْتُ مَا الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ- قِيلَ وَ مَا تَضْيِيعُهَا قَالَ يُضَيِّعُهَا فَيَدَعُهَا مُتَعَمِّداً- حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَ تَغِيبَ‏

(2)

.

بيان: الظاهر أن الواو بمعنى أو كما في الفقيه‏ (3) و روى نحوه محيي السنة من محدثي العامة و نقل عن الخطابي أن معنى وتر نقص و سلب فبقي وترا فردا بلا أهل و لا مال يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 111.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) الفقيه ج 1 ص 141، و فيه «حتى تصفر الشمس أو تغيب».

29

و قيل الوتر أصله الجناية فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله.

7-

مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ جِدَارُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ أَنْ يُظَلَّلَ قَدْرَ قَامَةٍ- فَكَانَ إِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً وَ هُوَ قَدْرُ مَرْبِضِ عَنْزٍ صَلَّى الظُّهْرَ- فَإِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعَيْنِ وَ هُوَ ضِعْفُ ذَلِكَ صَلَّى الْعَصْرَ

(1)

.

8-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

مَا خَدَعُوكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَلَا يَخْدَعُوكَ فِي الْعَصْرِ- صَلِّهَا وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قُلْتُ وَ مَا الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ فِي الْجَنَّةِ- قُلْتُ وَ مَا تَضْيِيعُهَا قَالَ يَدَعُهَا وَ اللَّهِ- حَتَّى تَصْفَارَّ الشَّمْسُ أَوْ تَغِيبَ‏

(2)

.

المحاسن، عن أبي سمينة مثله‏ (3).

9-

ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مُتَعَمِّداً- قَالَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْتُوراً أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- قُلْتُ فَمَا مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ مَوْتُوراً بِأَهْلِهِ وَ مَالِهِ- قَالَ يَتَضَيَّفُ أَهْلَهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَنْزِلٌ‏

(4)

.

____________

(1) معاني الأخبار ص 159 في حديث.

(2) معاني الأخبار ص 171.

(3) المحاسن ص 83.

(4) ثواب الأعمال ص 208.

30

المحاسن، عن أبي سمينة مثله‏ (1) بيان قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا و ضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا كضيّفته.

10-

الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ غَيْرَ نَاسٍ لَهَا- حَتَّى تَفُوتَهُ وَتَرَهُ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(2)

.

11-

الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:

قَالَ لِي أَ تَدْرِي لِمَ جُعِلَ الذِّرَاعُ وَ الذِّرَاعَانِ- قُلْتُ لِمَ قَالَ لِمَكَانِ الْفَرِيضَةِ- لِأَنَّ لَكَ أَنْ تَنَفَّلَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ فَيْئُكَ ذِرَاعاً- فَإِذَا بَلَغَ ذِرَاعاً بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ- وَ إِذَا بَلَغَ فَيْئُكَ ذِرَاعَيْنِ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ

(3)

.

12-

فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)

أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ- صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرِ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (4)

- تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ قَالَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرُهُ أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ ذِرَاعاً أَوْ قَدَمَيْنِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْقَدَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَى قَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ- وَ ذِرَاعَيْنِ لِمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ مُعْتَلًّا أَوْ مُقَصِّراً- فَصَارَ قَدَمَانِ لِلظُّهْرِ وَ قَدَمَانِ لِلْعَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَلًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا تَقْصِيرَ- وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُطِيلَ التَّنَفُّلَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا إِلَّا السُّبْحَةُ بَيْنَهُمَا

____________

(1) المحاسن ص 83.

(2) المحاسن ص 83.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 38.

(4) أسرى: 78.

31

وَ الثَّمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَ الثَّمَانُ بَعْدَهَا- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى الْقَدَمَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ- وَ الْحَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ فِي الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي- أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فَمَا دُونَ- وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ فَذَاكَ إِلَيْهِ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ شُغُلٌ أَوْ حَاجَةٌ أَوْ عِلَّةٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْفَرِيضَتَيْنِ- وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا فَرَغَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- فِي أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْقَضَاءِ- وَ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ مَعْلُولًا- حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَدَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا تَيَسَّرَ لَهُ الْقَضَاءُ وَ تَفْسِيرُ الْقَدَمَيْنِ وَ الْأَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ- أَنَّهُمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ شِتَاءً أَوْ صَيْفاً طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ- فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ أَبَداً- وَ الزَّوَالُ يَكُونُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قَصُرَ النَّهَارُ أَمْ طَالَ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَهُ مُهْلَةٌ فِي التَّنَفُّلِ وَ الْقَضَاءِ وَ النَّوْمِ وَ الشُّغُلِ- إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَإِذَا بَلَغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الثَّالِثِ وَ كَذَلِكَ يُصَلِّي الْعَصْرَ- إِذَا صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الْخَامِسِ- فَإِذَا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ- وَ هُوَ قَاضٍ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصَةِ- وَ عَلَامَةُ سُقُوطِهِ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّفَقِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هُوَ زَوَالُ اللَّيْلِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ هُوَ بَيَاضٌ- كَبَيَاضِ النَّهَارِ وَ آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ أَنْ تَبْدُوَ الْحُمْرَةُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ- وَ إِنَّمَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بِالنَّوَافِلِ- فَلَوْ لَا النَّوَافِلُ وَ عِلَّةُ الْمَعْلُولِ- لَمْ يَكُنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ مَمْدُودَةً عَلَى قَدْرِ أَوْقَاتِهَا- فَلِذَلِكَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِنْ أَحْبَبْتَ- وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَوَافِلُ وَ لَا عِلَّةٌ- تَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِمَا- وَ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ- إِذْ لَا نَافِلَةَ تَمْنَعُكَ مِنَ الْجَمْعِ- وَ قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَ لِكُلِّ حَدِيثٍ مَعْنًى وَ تَفْسِيرٌ-

(1)

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

32

إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرَ وَقْتِهَا قَامَةُ رَجُلٍ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ وَ جَاءَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ جَاءَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ قَامَتَيْنِ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ ذِرَاعاً- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ ذِرَاعَيْنِ وَ جَاءَ لَهُمَا جَمِيعاً وَقْتٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ- قَوْلُهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- ثُمَّ بِالْعِشَاءِ وَ الْعَتَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهَا- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَعْلُولِ- فَصَارَ آخِرُ الْوَقْتِ رُخْصَةً لِلضَّعِيفِ لِحَالِ عِلَّتِهِ وَ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- وَ هِيَ رَحْمَةٌ لِلْقَوِيِّ الْفَارِغِ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ وَ الْمَعْلُولِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ قُوَّةً لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الضَّعِيفُ وَ الْقَوِيُّ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ (1)

- وَ قَالَ‏

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ (2)

- فَاسْتَوَى الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- وَ الْقَوِيُّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- إِلَى أَكْثَرِ الْقُدْرَةِ فِي الْفَرَائِضِ- وَ ذَلِكَ لِأَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْفَرَائِضُ وَ لَا تُقَامَ عَلَى حَدٍّ وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الضَّعِيفِ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ- وَ لَا يُفْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ- فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَعْلُولِ فَرْضُ الْقَوِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْلُولٍ- وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ غَيْرُ فَرْضِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ الْفَرْضُ مَحْمُولًا- ثَبَتَ الْفَرْضُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ- لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ رَحْمَةً- مِنَ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ لِعِلَّتِهِ فِي نَفْسِهِ- وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْقَوِيِّ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ- وَ يُسْتَتَمُّ الْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِيمُ عِنْدَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَامَةً- لِأَنَّ حَائِطَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَةُ إِنْسَانٍ- فَسُمِّيَ ظِلُّ الْحَائِطِ ظِلَّ قَامَةٍ وَ ظِلَّ قَامَتَيْنِ- وَ ظِلَّ قَدَمٍ وَ ظِلَّ قَدَمَيْنِ وَ ظِلَّ أَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ‏

____________

(1) البقرة: 196.

(2) التغابن: 16.

33

وَ ذِرَاعٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مُسِحَ بِالْقَدَمَيْنِ كَانَ قَدَمَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعِ كَانَ ذِرَاعاً وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعَيْنِ كَانَ ذِرَاعَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالْقَامَةِ كَانَ قَامَةً- أَيْ هُوَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بِطُولِ الْقَامَةِ سَوَاءً مِثْلَهُ- لِأَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ رُبَّمَا كَانَ قَدَماً وَ رُبَّمَا كَانَ قَدَمَيْنِ- ظِلٌّ مُخْتَلِفٌ عَلَى قَدْرِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِمَا- لِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَطُولُ وَ يَنْقُصُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ- وَ الْحَائِطُ الْمَنْسُوبُ إِلَى قَامَةِ إِنْسَانٍ قَائِمٌ مَعَهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ- وَ لَا زَائِدٍ وَ لَا نَاقِصٍ- فَلِثُبُوتِ الْحَائِطِ الْمُقِيمِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْقَامَةِ- كَانَ الظِّلُّ مَنْسُوباً إِلَيْهِ مَمْسُوحاً بِهِ طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ فَإِنْ قَالَ لِمَ صَارَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقَدَمَيْنِ- وَ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَوْقَاتُهَا أَوْسَعَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- أَوْ أَضْيَقَ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ- لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُيِّرَ الْوَقْتُ عَلَى مَقَادِيرِ قُوَّةِ أَهْلِ الضَّعْفِ وَ احْتِمَالِهِمْ لِمَكَانِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَقْتِ- لَقُدِّرَ لَهُمْ وَقْتٌ أَضْيَقُ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا- لَخُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ الْوَقْتِ وَ صُيِّرَ أَكْثَرَهُمَا- وَ لَكِنْ لَمَّا قُدِّرَتْ قَوِيُّ الْخَلْقِ- عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُمُ الْوَقْتُ الْمَمْدُودُ بِهَا بِقَدْرِ الْفَرِيقَيْنِ- قُدِّرَ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّافِلَةِ وَقْتٌ- لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مَعْذُوراً- فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِعِلَّةِ ضَعْفِهِ- وَ كَذَلِكَ الْقَوِيُّ مَعْذُوراً بِتَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- لِأَهْلِ الضَّعْفِ لِعِلَّةِ الْمَعْلُولِ مُؤَدِّياً لِلْفَرْضِ وَ إِنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِلْفَرْضِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ- وَ قَدْ قِيلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ وَ قِيلَ فُرِضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- الَّتِي هِيَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- لِيَسْتَوِيَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِّ كَمَا اسْتَوَى فِي الْهَدْيِ شَاةٌ- وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ- وَ إِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- مَعَ مَا خَصَّ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ- وَ أَكْمَلِ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ-

وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ‏ (1)

____________

(1) الحجّ: 32.

34

وَ جَاءَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ- لِلْمُقِيمِ الْمَعْلُولِ وَ الْمُسَافِرِ- كَمَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمَمْدُودِ- كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْمَمْدُودِ لِلظُّهْرِ

(1)

وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْفَرَاغُ مِنَ الظُّهْرِ- ثُمَّ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ سِتَّةَ أَقْدَامٍ- وَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ‏

(2)

.

توضيح و تبيين و تحقيق متين قوله(ع)و آخره أن يبلغ الظل ذراعا أي و آخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة و لعلة أخرى كما سيأتي تفسيره و كذا الأربعة الأقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه للنافلة و غير ذلك و لم يذكر آخر وقت الفرضين هنا.

و هذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما

رُوِيَ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ- وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ- مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا- وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ- قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلَّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةَ الظِّلِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ- وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ- فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ- فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ وَ يَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

(2) فقه الرضا ص 7 س 19.

(3) التهذيب ج 1 ص 140، الكافي ج 3 ص 277.

35

مُفَسَّراً إِحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ- مُسَدَّداً أَبَداً- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ- وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ- وَ إِذَا كَانَ ظِلُّ الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ.

و لنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب مع اختلافها و تعارضها.

اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت و ثلاث أذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان تقريبا فلذا يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و إن كان غير الإنسان و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا و كان رحل رسول الله ص الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة و كأنه كان اصطلاحا معهودا.

ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فقد اختلف الأخبار في ذلك ففي بعضها إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر و في بعضها أن آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا و في بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان و وقت فريضة الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان و وقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار و في بعضها قدمان و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت و إن شئت قصرت و الذي ظهر لي من جميعها أن المثل و المثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين و قد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع و الذراعين تحرجا عن الكذب أو المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة و هي المثل و إذا

36

أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين.

فالأصل من الأوقات الأقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين و كذا نافلة العصر لا يؤتى بها بعد الأربعة أقدام فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها بل التقديم فيهما أفضل و أما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب الأولى ستة أقدام و الثانية ستة أقدام و نصف الثالثة ثمانية أقدام و الرابعة المثلان على احتمال فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها و مما يؤيد ذلك هذا الخبر و لنرجع إلى حله.

قوله(ع)إن صلى الظهر لعل ذكر الظهر على المثال و يكون القامتان و الذراعان و القدمان للعصر كما هو ظاهر سائر الأخبار و يمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر.

قوله من هذا بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني أو استعمل بمعنى ما و هو كثير أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد و من هذا التحديد و فيه بعد ما.

قوله و قد يكون الظل لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل و الذراع هو مجموع المتخلف و الزائد فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفي‏ء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفي‏ء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد و الفصول نصف قدم و قد يكون خمسة أقدام.

و حاصل جوابه(ع)أن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفي‏ء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال.

ثم بين(ع)سبب صدور أخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي ص كان جدار مسجده قامة و في وقت كان‏

37

ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفي‏ء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك فقوله(ع)متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي ص و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع.

و أما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الإمام(ع)إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار.

ربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر و هو أن السائل ظن أن غرض الإمام من قوله(ع)صل الظهر إذا كانت الشمس قامة أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين أو قدم أو قدمين أو ذراع أو ذراعين فقال كيف تطرد هذه القاعدة و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال.

فأجاب(ع)بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال بدليل أن قوله(ع)صل الظهر إذا كانت الشمس قامة يدل على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم و إذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص ثم حمل كلامه(ع)على أن الأصل صيرورة ظل كل شي‏ء مثله‏

38

لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع.

و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفي‏ء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها.

أقول و يرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب و على ما حملنا عليه يكون جامعا بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ‏ (1) الشَّيْخُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ كَمِ الْقَامَةُ- فَقَالَ ذِرَاعٌ إِنَّ قَامَةَ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ ذِرَاعاً.

-

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

الْقَامَةُ هِيَ الذِّرَاعُ‏

(2)

.

-

وَ عَنْهُ(ع)(3) قَالَ:

الْقَامَةَ وَ الْقَامَتَيْنِ الذِّرَاعَ وَ الذِّرَاعَيْنِ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع.

و نصبهما على الحكاية.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 140.

(2) التهذيب ج 1 ص 140.

(3) التهذيب ج 1 ص 140.

39

و لنوضح هذا المطلب بإيراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب و في سائر الكتب في هذا الباب.

الأول المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين سواء في ذلك المغرب و غيرهما كما ورد في الأخبار الكثيرة لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و سيأتي بعض القول فيه.

و اختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة و الثاني للإجزاء و قال الشيخان الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر و قال الشيخ في المبسوط العذر أربعة السفر و المطر و المرض و شغل يضر تركه بدينه أو دنياه و الضرورة خمسة الكافر يسلم و الصبي يبلغ و الحائض تطهر و المجنون و المغمى عليه يفيقان.

الثاني أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء و هو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار بإجماع العلماء نقله في المعتبر و المنتهى و تدل عليه الآية و الأخبار المستفيضة و ما دل من الأخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة.

الثالث اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر فقال السيد يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و هو مختار ابن الجنيد و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف و الجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و وقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و قال في النهاية آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام و قال المفيد وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى‏

40

أن يرجع الفي‏ء سبعي الشخص.

و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال و أنه وقت لغير ذوي الأعذار و عن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله و قد عرفت ما اخترناه في هذا الباب.

الرابع أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر و نقل عليه الإجماع في المعتبر و المنتهى و يستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت و هل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شي‏ء مثله فظاهر أكثر الأخبار عدمه كما عرفت و ذهب إليه جماعة من المحققين و ذهب المفيد و ابن الجنيد و جماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر و هو المثل أو الأقدام و جزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين و قد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما.

الخامس اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر فقال المرتضى ره يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفي‏ء قامتين و وقت الإجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن زهرة و جمهور المتأخرين و قال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و للمضطر و الناسي إلى الغروب.

و قال الشيخ في الخلاف آخره إذا صار ظل كل شي‏ء مثليه و قال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شي‏ء مثليه للمختار و للمضطر إلى غروب الشمس و هو المنقول عن ابن البراج و أبي الصلاح و ابن حمزة و ظاهر سلار و عن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الآخر مع أنه زعم أن الوقت الآخر للمضطر.

و عن المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة

41

مثل ستة أسباعه للمختار و قد عرفت أن الظاهر أن وقت الإجزاء ممتد إلى الغروب و وقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل و الأفضلية و قال المحقق في المعتبر و نعم ما قال هذا الاختلاف في الأخبار دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار و الاضطرار أن المختار و إن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب و ليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل و لا تدل على أنه تجب في أول الوقت لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنه يجب أن يفعل و من لم يفعل و الحال هذه استحق اللوم و العتب و لم نرد بالوجوب هاهنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على ضروب عندنا منها يستحق بتركه العقاب و منها ما يكون الأولى فعله و لا يستحق بالإخلال به العقاب و إن كان يستحق به ضربا من اللوم و العتب هذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة.

و هذا كله في الحضر فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للأخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.

13-

إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ كَيْفَ تَرَكْتَ زُرَارَةَ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ لَا يُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ- قَالَ فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِّ فِي مَوَاقِيتِ أَصْحَابِهِ- فَإِنِّي قَدْ حُرِقْتُ قَالَ فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ- فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ- وَ لَكِنْ أَمَرَنِي بِشَيْ‏ءٍ فَأَكْرَهُ أَنْ أَدَعَهُ‏

(1)

.

بيان: قوله(ع)فإني قد حرقت أقول النسخ هنا مختلفة ففي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 129.

42

بعضها بالحاء المهملة و الفاء على بناء المجهول من التفعيل أي غيرت عن هذا الرأي فإني أمرته بالتأخير لمصلحة و الآن قد تغيرت المصلحة و يؤيده أن في بعض السنخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى و في بعضها بالحاء و القاف كناية عن شدة التأثر و الحزن أي حزنت لفعله ذلك و في خبر آخر من أخبار زرارة فحرجت من الحرج و هو الضيق و على التقادير الظاهر أن قول الراوي حتى تغيب الشمس مبني على المبالغة و المجاز أي شارفت الغروب.

14-

الْإِخْتِيَارُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ:

دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ إِنَّكُمْ قُلْتُمْ لَنَا فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ عَلَى ذِرَاعٍ وَ ذِرَاعَيْنِ- ثُمَّ قُلْتُمْ أَبْرِدُوا بِهَا فِي الصَّيْفِ فَكَيْفَ الْإِبْرَادُ بِهَا وَ فَتَحَ أَلْوَاحَهُ لِيَكْتُبَ مَا يَقُولُ- فَلَمْ يُجِبْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِشَيْ‏ءٍ فَأَطْبَقَ أَلْوَاحَهُ- فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَا عَلَيْكُمْ- وَ خَرَجَ وَ دَخَلَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ(ع)إِنَّ زُرَارَةَ سَأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَلَمْ أُجِبْهُ وَ قَدْ ضِقْتُ مِنْ ذَلِكَ فَاذْهَبْ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ- فَقُلْ صَلِّ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ- وَ الْعَصْرَ إِذَا كَانَ مِثْلَيْكَ- وَ كَانَ زُرَارَةُ هَكَذَا يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ- وَ لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَهُ- وَ غَيْرَ ابْنِ بُكَيْرٍ

(1)

.

بيان: هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب تأخير الظهر في شدة الحر و يدل على استحباب تأخير العصر أيضا و الأصحاب خصوا الحكم بالظهر و لا يخلو من قوة فإن الخروج عن الأخبار الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت بمجرد ذلك مشكل مع احتمال التقية أيضا بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما عرفت و لعل مضايقته-(ع)عن بيان الحكم مما يؤيده.

و يؤيده أيضا اشتهار الرواية و الحكم بين المخالفين قال محيي السنة في شرح السنة بعد أن‏

-

رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَسَانِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- وَ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 130.

43

فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً- فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ- وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ حَرِّهَا- وَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا.

معنى الإبراد انكسار حر الظهيرة و هو أن يفي‏ء الأفياء و ينكسر وهج الحر فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة و قوله من فيح جهنم قال الخطابي معناه سطوح حرها و انتشاره و أصله في كلامهم السعة و الانتشار يقال مكان أفيح أي واسع.

ثم قال و اختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك و أحمد و إسحاق إلى تأخيرها و الإبراد بها في الصيف و هو الأشبه بالاتباع و قال الشافعي تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام مسجد ينتابه الناس من بعد فإنه يبرد بها في الصيف فأما من صلى وحده أو جماعة في مسجد بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فإنه يعجلها لأنه لا مشقة عليهم في تعجيلها.

ثم‏

-

رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ قَالَ:

كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي سَفَرٍ- فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْرِدْ- ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْ‏ءَ التُّلُولِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ.

ثم قال و فيه دليل على أن الإبراد أولى و إن لم يأت من بعد فإن النبي ص أمره مع كونهم مجتمعين في السفر انتهى.

و حمل بعض الأفاضل الخبر على بلد يكون ظل الزوال فيه حال الصيف خمسة أقدام مثلا فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيوافق الأخبار الأخر و هو محمل بعيد مع أنه لا يستقيم في العصر و في تنزيل الجمعة منزلة الظهر على القول به فيها وجهان الأقرب الاقتصار على مورد النص للأخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة و خالف في ذلك في التذكرة فحكم بشموله لها.

15-

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ‏

44

عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا كُلُّهُمْ‏

صَلِّ الْعَصْرَ وَ الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ- فَإِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص

(1)

.

16-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- إِنَّهُ رُبَّمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ- فَقَالَ تَعْرِفُ هَذِهِ الطُّيُورَ الَّتِي عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ- يُقَالُ لَهَا الدُّيُوكُ- فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ إِذَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهَا وَ تَجَاوَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَصَلِ‏

(2)

.

بيان: يدل على جواز التعويل في دخول الوقت على ارتفاع أصوات الديوك و تجاوبها و أورده الصدوق في الفقيه‏ (3) و ظاهره الاعتماد عليها و مال إليه في الذكرى و نفاه العلامة في التذكرة و هو أحوط و لا بد من حملها على ما إذا صاتت في الوقت المحتمل إذ كثيرا ما تصيح عند الضحى.

17-

مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ.

6- 18- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ.

19-

مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

كَانَ أَبِي رُبَّمَا صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ.

20-

الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ‏

الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ‏

- فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ قَالَ لَا تُصَلِّي الظُّهْرَ أَبَداً حَتَّى‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

(2) السرائر ص 496.

(3) الفقيه ج 1 ص 143 و 144.

45

تَزُولَ الشَّمْسُ‏

(1)

.

21-

وَ مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ هُوَ يَقُولُ- تُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ وَ هُمْ سُكُوتٌ- قَالَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا نُصَلِّي حَتَّى يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنُ مَكَّةَ- قَالَ فَلَا بَأْسَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ- إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏

- فَقَدْ دَخَلَتْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- وَ أَفْرَدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَقَالَ‏

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً

- فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏

(2)

.

بيان: ظاهره جواز التعويل على الأذان و إن أمكن أن يكون(ع)علم أن هذا المؤذن لا يؤذن قبل الظهر.

22-

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَّا قَضَاءُ السُّبْحَةِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ وَ قَبْلَ الْعَصْرِ- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ

(3)

.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

أَنَّهُ خَرَجَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ- فَصَعِدَ الْمَشْرَبَةَ ثُمَّ نَزَلَ- فَقَالَ لِلرَّجُلِ زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَنَظَرَ فَقَالَ قَدْ زَالَتْ وَ أَذَّنَ وَ قَامَ إِلَى نَخْلَةٍ- فَصَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ هِيَ صَلَاةُ السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- وَ أَقَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- فَصَلَّى صَلَاةَ السُّنَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً- وَ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ إِلَّا السُّبْحَةُ

(4)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 327، و الآية في سورة الكهف: 46.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

46

إيضاح يدل على استحباب إيقاع نافلة الزوال بين الأذان و الإقامة و على جواز إيقاع الإمام الأذان و الإقامة معا بل رجحانه و على رجحان قيام المقتدي إذا كان واحدا عن يمين الإمام و على أن الأربع الأولى من الثمان ركعات بين الظهرين للظهر و الأربع الأخيرة للعصر و على استحباب إيقاع الأربع الأخيرة بين الأذان و الإقامة و على أنه يتحقق التفريق المستحب و الموجب لإعادة الأذان بتوسط النافلة بين الفرضين و على استحباب تفريق الفرائض و النوافل على الأمكنة و قد وردت العلة بأنها تشهد للمصلي يوم القيامة.

23-

الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ‏

(1)

.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

صَلُّوا الْعَصْرَ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ

(2)

.

وَ عَنْهُ(ع)

أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ- وَ ذَلِكَ أَنْ تُؤَخَّرَ بَعْدَ الزَّوَالِ شَيْئاً

(3)

.

24-

الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً- فَإِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ‏

(4)

.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

أَوَّلُ الْوَقْتِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ هُوَ وَقْتُ اللَّهِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمَا

(5)

.

وَ قَالَ(ع)

إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْبِقَنِي أَحَدٌ بِالْعَمَلِ- إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ صَحِيفَتِي أَوَّلَ صَحِيفَةٍ- يُكْتَبُ فِيهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ‏

(6)

.

وَ قَالَ(ع)

مَا يَأْمَنُ أَحَدُكُمُ الْحَدَثَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَ هُوَ فَارِغٌ- فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ قَدَمَانِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.

(4) الهداية: 28.

(5) الهداية: 28.

(6) الهداية: 28.

47

مِنْ حِينِ يَمْضِي قَدَمَانِ- مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ‏

(1)

وَ قَالَ لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ- كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا

(2)

.

25-

تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمْ(ع)قَالَ:

مَنْ كَانَ مُقِيماً عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَئِمَّةِ(ع)كُلِّهِمْ- وَ بِإِمَامِ زَمَانِهِ وَ وَلَايَتِهِ- وَ أَنَّهُ قَائِمُ الْعَيْنِ وَ مَسْتُورٌ مِنْ عَقِبِ الْمَاضِي قَبْلَهُ- وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُجَّةِ وَ مَوْضِعُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَمَعْذُورٌ فِي إِدْرَاكِ الِاسْمِ وَ الْمَوْضِعِ- حَتَّى يَأْتِيَهُ الْخَبَرُ الَّذِي بِمِثْلِهِ تَصِحُّ الْأَخْبَارُ- وَ يَثْبُتُ الِاسْمُ وَ الْمَكَانُ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا حَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْعِبَادِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلَ الصَّلَاةِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَوْ يَصِحَّ لَهُمْ دُخُولُ الْوَقْتِ- وَ هُمْ عَلَى يَقِينِ أَنَّ عَيْنَهَا لَمْ تَبْطُلْ- وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا

(3)

.

26-

الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏

يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى.

قال السيد أي يؤخرونها إلى أن لا يبقى من النار إلا بقدر ما بقي من نفس الميت قد شرق بريقه و غرغر ببقية نفسه‏ (4).

27-

كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) الهداية: 28.

(2) الهداية: 28.

(3) كتاب التفسير هو الذي روى برواية اخرى عن النعمانيّ، و قد أدرجه المؤلّف العلامة في كتاب القرآن ج 93 و موضع النصّ منه ص 15 و قد مر سابقا أيضا ملخصا.

(4) المجازات النبويّة ص 193 و اللفظ فيه هكذا: و قد قيل في ذلك أقوال كلها بعيدة عن المحجة، و مع ذلك يخرج الكلام من حيز الاستعارة غير قول واحد، و هو أن يكون المراد أنهم يؤخرون الصلاة الى أن لا يبقى من النهار الا بقدر ما بقى من نفس الميت الذي قد شرق بريقه و غرغر ببقية نفسه، فشبه (عليه السلام) تلك البقية بشفافة الذماء التي قد قرب انقضاؤها و حان فناؤها.

48

يَقُولُ‏

إِنَّ الْمَوْتُورَ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قَالَ قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ لَهُ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ فِي الْجَنَّةِ.

28-

كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِ‏

أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَدَخَلَ عَلَيْهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- إِنِّي أُصَلِّي الْأُولَى إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- ثُمَّ أُصَلِّي الْعَصْرَ إِذَا كَانَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْوَقْتَ فِي النِّصْفِ مِمَّا ذَكَرْتَ- إِنِّي قَدَرْتُ لِلْمَوَالِي جَرِيدَةً فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِمُ الْوَقْتُ.

أقول: قد مضى خبر وصية محمد بن أبي بكر و خبر داود بن سليمان و غيرهما في الأبواب السابقة.

49

باب 8 وقت العشاءين‏

1-

مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً- وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا إِلَى أَنْ قَالَ- وَ كَرِهَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ كَرِهَ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ

(1)

.

2-

أَمَالِي ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ- وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- قَالَ هُوَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ- وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ ص أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً- أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 181، الخصال ج 2 ص 102.

50

عَنِ النَّاسِ- أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ بَيْنَهُمَا

(1)

.

- 3-

تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مِثْلَهُ وَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَنَامُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ‏

(2)

.

4-

السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا- وَ غَسَقُ اللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَالِ مِنَ النَّهَارِ

(3)

.

5-

مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَغَابَ قُرْصُهَا.

بيان: أول وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر و هو إجماع العلماء و كذا في المنتهى و اختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الأكثر إلى أنه إنما يتحقق و يعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر و عليه عمل الأصحاب و قال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق و السماء مصحية و لا حائل بينه و بينها و رآه قد غابت عن العين علم غروبها و في أصحابنا من قال يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق و هو الأحوط فأما على القول الأول إذا غابت الشمس عن النظر و رأى ضوأها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منار الإسكندرية و شبهها فإنه يصلي و لا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت و على الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل موضع تراه و هو الأحوط انتهى.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 73.

(2) راجع البحار ج 93 ص 83، و رواه القمّيّ في تفسيره ص 19.

(3) السرائر ص 475.