بحار الأنوار - ج111

- العلامة المجلسي المزيد...
261 /
7

[مقدمات لهذا الطبع‏]

[كلمة مؤسّسة الوفاء]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أفضل انبيائه و خاتم رسله محمّد المصطفى و على آله الأطهار الأخيار.

و بعد .. فقد وفقنا اللّه تبارك و تعالى للقيام بطبع هذا التراث الجليل و السفر العظيم و نشره في المجتمع الحضاري المتقدم راجين من اللّه أن يسدد خطانا انه سميع مجيب.

و قد ارتأينا أن نهدي كل جهودنا الى مولاتنا أم الإمامة و مهد التراث الإسلامي «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) نرجو من اللّه و منها القبول.

كما و نودّ أن نبدي شكرنا الصادق و تقديرنا العميق الى كل من سعى في اخراج هذا التراث في طبعتها الأولى فانهم هم الوحيدون الذين يشكرون و يحمدون على ما قاموا به من جهد و خدمة في سبيل الإسلام.

فمنهم من قدم على الكتاب او علق عليه او صحّحه او وضع له الفهارس او قام بطبعه او نشره و أخص منهم بالذكر المرحوم آية اللّه الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي و العلامة الحجة الشيخ محمّد باقر البهبودي و حجة الإسلام و المسلمين الحاجّ السيّد هداية المسترحميّ و فضيلة

8

الحاجّ السيّد جواد العلوي و فضيلة الحاجّ الشيخ محمّد الآخوندي و الحاجّ السيّد إسماعيل الكتابچي و إخوانه الاجلاء و السيّد إبراهيم الميانجي و فضيلة الميرزا علي أكبر الغفاري و فضيلة السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان و فضيلة الأستاذ يحيى العابدي الزنجانيّ و فضيلة السيّد محمّد تقي مصباح اليزديّ و فضيلة السيّد كاظم الموسوي المياموي فجزاهم اللّه عن الإسلام خير جزاء و حشرنا و اياهم مع الأئمة الأطهار و صلّى اللّه على محمّد و آله الأخيار.

بيروت 17/ ربيع الأوّل/ 1403 ه- 1/ 1/ 1983 م‏

مؤسّسة الوفاء

9

كلمة الناشر للطبعة الأولى‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه الّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره و سببا لمزيد فضله و الصلاة على نبيّه الّذي أرسله على حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الأمم و كان الناس في غمار الهمجيّة يخوضون و في بيداء الضلال يخبطون، فقام محمّد (صلى الله عليه و آله) داعيا إلى شريعته، معلنا بنبوّته، في قوم قد ملكت سجايا الحيوانيّة أعنّة نفوسهم و أفسدت ضواري الشهوات قلوبهم التي في صدورهم؛ و سيطرت مخازي العبوديّة على طبائعهم، تائهين في مهمه خائف و سيل إشراك جارف، فجاء (صلى الله عليه و آله) و معه كتاب ربّه؛ و قام بأعباء الدعاية؛ و أنار نبراس؟؟؟ المدنيّة؛ و أوقد مقباس الهداية؛ و أخمد نيران الغواية؛ و دعا الناس إلى عبادة من يدبّر شئون الكيان و رفض الطواغيت و الأصنام؛ و حثّ الناس على التعاطف و التراحم و ترك البغي و التنازع و التخاصم فلمّا انقضت أيّامه و أتى عليه يومه ترك بين الناس الثقلين: كتاب اللّه و عترته و نصّ بنجاة من تمسّك بهما من امّته، فلم يمض حتّى بيّن لهم معالم دينهم و تركهم على قصد سبيلهم و أقام أهله علما و إماما للخلق و أوصاهم باتّباع أمرهم و الانتهاء عن نهيهم فقام بعده أوصياؤه فيما شرّع و احتذوا مثاله في كلّ ما صدع، شرحوا كلمه و نشروا دينه و أناروا طرقه و سلكوا مسلكه و أقاموا حدوده و علّموا الناس دقائق كتابه و حقائق سنّته؛ يؤلمهم بقاء الامّة في الجهل و يؤذيهم خروجهم عن صراط الفطرة و العقل؛ و استنقذوهم عن معاسيف السبيل و معامي الطريق؛ و نهضوا بهم من دركات السفالة و أخاديد الخمول و هوى الجهل إلى مستوى العلم و الفضيلة و العقل؛ و أوردوهم منهلا نميرا رويّا صافيا تطفح ضفّتاه و لا يترنّق جانباه.

و هناك رهط من الامّة، الامويّة الغاشمة، قد ضرب اللّه بينهم و بين الحقّ بسور ظاهره الرّحمة و باطنه العذاب، أرادوا خضد شوكة العترة و إضاعة حقّهم و إباحة نصبهم و نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم و أبقوا شطرا من الامّة في الذهول و بيئة الضلالة و الاستكانة و الخمول، أحيوا البدعة و أماتوا السنّة و فعلوا ما فعلوا و ابتدعوا ما ابتدعوا و أحدثوا في الإسلام ما ليس في الحسبان.

10

و اخرى قوم رضي اللّه عنهم و رضوا عنه، استضاءوا بنور القرآن و تمسّكوا بحجزة أهل بيت الوحي و شيّدوا بهم و وطّدوا بهم دعائم دينهم و أشادوا بذكرهم و اقتصّوا آثارهم و نهجوا منهجهم و ذبّوا عن حريمهم و قاموا بواجب حقوقهم، لم يثبّط هممهم بعد الغاية الّتي يقصدون و لم يحل شي‏ء بينهم و بين ما يرجون و لم تأخذهم في اللّه لومة لائم، رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، فنهضوا لتدعيم الحقّ و تنوير أفكار المجتمع فجمعوا في عامّة العلوم و شتّى أنواع الفنون ما أخذوا عن الأئمّة الكرام و عيبة علم الملك العلّام فألّفوا و أفادوا و دوّنوا فأجادوا و خلّفوا من أصناف التصانيف و آلاف التآليف في جميع الأنحاء و الأغراض و الأنواع من فقه و معارف و خطب و رسائل و حكم و مواعظ و أخلاق و سنن و ملاحم و فتن كتبا منشّرة و صحفا مكرّمة مرفوعة مطهّرة. فأبقت لهم كيانا خالدا و ذكرا جميلا و صحيفة بيضاء تبقى مع الدّهر تذكر و تشكر.

و من الأسف قد نشبت بين أجيال المسلمين خلال تلك القرون حروب طاحنة و فتن غاشمة و دواهي عظيمة منذ عهدهم الأوّل عهد الصحابة الأوّلين ثمّ في أدوارهم المتتابعة و تعرّضوا في بعض تلكم الحوادث للمكتبات العامرة الإسلامية الّتي تربو عدد مجلّداتها مئات الالوف كمكتبة «الصاحب» و مكتبة «شيخ الطائفة» و غيرهما تارة بالإحراق و اخرى بالإغراق و ما بقيت بعد هاتيكم الكوارث و الهنابث ذهبت و اندرست أو دثرت و انطمست جلّها في حادثة «التاتار» فما بقي من تلك المؤلّفات الذّهبية و الآثار المذهبيّة إلّا قليل من كثير و ذلك في زوايا نسجت عليها عناكب النسيان.

فهنالك نهض بطل عبقريّ إلهيّ كأنّه أمّة في نفسه، شمّر عن ساق الجدّ و جمع ما لديه من هذه الأصول و بعث من يفحص عنها من العظماء و الفحول، فتفحّصوا عن الدفائن المغمورة و خزائن الكتب المهجورة و المكتبات الدارسة المطمورة و تجسّسوا عن علماء الأمصار و تتّبعوا خلال الدّيار؛ فجمع ما وصل إليه من الأثر و قام بإحياء ما دثر، ضامّا شعثها، جامعا شملها، و بذل همّته القعساء في تنظيم ما جاءت من الأرجاء، فرتّب أصوله و قرّر فصوله و بوّب أبوابه و أسّس أساسه و علّوا عليها صروحه و فسّر غريبه و أوضح جدده و أبلج معضله و جاء بكتاب كريم لم يرى الدّهر مثله. فهو و الحقّ مشكاة أنوار الوحي و مصباح السالك في دهماء الوخي، تمثّل مجلّداته الضخمة أمام القارئ كالنجوم الزاهرة

11

أو كالبحار الزاخرة، يحمل بين دفّتيه من العلوم كلّها و من الفنون جلّها، يحتوي ما تحتاج إليه الامّة و لا يغادر منه شيئا، فلن يفقد الناظر فيه بغيته و يجد كلّ طالب بلغته، بحر متلاطم الأمواج، جيّاش العباب، فيه اللّؤلؤ و المرجان و الدّرّ الوضّاء و الحجّة البالغة و البرهان الساطع و العلم الناجع و الأدب الناصع، و فيه ... و فيه ما ليس في وسعنا و أيّ ثقافيّ دينيّ أن نحصيه و نعدده. فجزى اللّه مؤلّفه العلّامة مولانا «المولى محمّد باقر المجلسيّ» عنّا و عن جميع المسلمين خير الجزاء على موسوعته الّتي لا تتناهى.

ألا و قد طبع ذلك الكتاب بتمامه في خمس و عشرين مجلّدا بنفقة صاحب السماحة و الكرم ارومة الفضل و الهمم «الحاجّ محمّد حسن الأصفهانيّ» أمين دار الضرب الملقّب ب [الكمپاني‏] فنفدت تلكم النسخ مع كثرة من يرغب في اقتنائها و شدّة مسيس الحاجة إليها فمنّ المولى سبحانه و أنعم علينا و شرّفنا بتجديد طبعه على هذا الجمال البهيّ و الطرز المرغّب فيه مزدانا بتعاليق نافعة علميّة لجمع من أعلام قم المشرّفة؛ فالواجب علينا أن نسدي شكرنا الجزيل و ثناءنا العاطر إلى حضرة العلّامة الجليل «الحاجّ السيّد محمّد حسين الطباطبائي» أبقاه اللّه علما للخلق و منارا للحقّ الذي هو رأس هذه اللّجنة، و قد بيّن من الكتاب ما أشكل فهمه على الطالب المستنير و نرمز إلى تعاليقه ب [ط]. و إلى العالم الخبير و المتتبّع البصير «الشيخ عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ» أدام اللّه إفضاله و كثّر أمثاله حيث بذل جهده في تصحيح الكتاب سندا و متنا و ترجم بعض رجاله و أوضح مشكله و شرح غامضه و علّق عليه مقدّمة ضافية شافية ليتيسّر لمعتنقيه أن يرتشفوا مناهله و يقتطفوا ثمار محاسنه. و إلى الفاضل الأديب و المحقّق الأريب «الشيخ يحيى العابديّ الزنجانيّ» أيّده اللّه و وفّقه لمراضيه الذي بذل غاية سعيه وراء تصحيح الكتاب و تحسينه و تنميقه و مقابلته و عرضه على نسخه المتعدّدة فجاء الكتاب- بحول اللّه و طوله- يروق طبعه هذا كلّ مثقّف دينيّ له إلمام بهذا المهمّ و ذلك لخلوّه من الخلل و الخطأ إلّا نزر زهيد لا يعبأ.

و في الختام لا يسعنا إلّا أن نثني على مجهود شقيقنا الفاضل «عليّ أكبر الغفاريّ» حيث عاضدنا في كثير من الموارد الّتي تحتاج إلى دقّة النظر. و كان حقّا علينا أن نسطّر لهم آية من الحمد في تضاعيف هذا السفر القيم الخالد و لروّاد الفضيلة الذين وازرونا في هذا المشروع شكر متواصل غير ممنوع و لا مقطوع.

الحاجّ السيّد جواد العلوي‏

12

كلمة الناشر: المكتبة الإسلامية

بسمه تعالى‏

الحمد للّه على فضله و إحسانه، و الشكر له على نعمائه و سوابغ آلائه، حيث وفّقنا لاحياء تراث الدّين و نشر آثار خير المرسلين محمّد و عترته الأمجاد الأطهرين:

الأئمّة الأبرار، عليهم صلوات اللّه الرّحمن ما دام اللّيل و النهار.

و بعد- فهذه الموسوعة الكبرى من ينابيع علومهم الفاخرة، و مناهل حكمهم القيّمة الزاخرة، و هو بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، الّذي لم ينسج على منواله و لم يجمع على شاكلته: جمعا و نظما و شرحا و إيضاحا و تبيانا، لمؤلّفه العبقريّ الفذ البطل: وحيد عصره، و فريد دهره، غوّاص بحار الحقائق، حلال الغوامض و الدقائق، المولى العلّامة البحّاثة، ذي الفيض القدسي مولانا محمّد باقر المجلسيّ، أعلى اللّه في غرفات الجنان مقامه، و حشره مع أحبّائه محمّد و آله، وفّقنا اللّه تعالى- و له المنّ و الشكر- لاخراج هذا السفر القيّم و تكميل طبعتها بهذه الصورة الرائقة: ضبطا و تصحيحا و إتقانا، يروق جماله كلّ ناظر يفصل بين الغثّ و السمين و كلّ باحث ثقافيّ ينقد الزيّف المموّه من العقيان الثمين.

و لقد ساعدنا في تحقيق هذه العزمة لجنة من الفضلاء و المحققين، فوازرونا في إنجاز هذا المشروع، و بذلوا إمكانيّاتهم في تحقيق أجزاء الكتاب و تخريج أحاديثها و تصحيح ألفاظها و ضبطها، و السعي وراء هذه الأمنيّة الصالحة بكلّ جدّ و جهد.

فمنهم الفاضل المكرّم و الحبر المعظم الحاجّ السيّد إبراهيم الميانجي دام ظله، فقد ساهمنا في تصحيح كلّ الأجزاء الّتي صدرت بعنايتنا عند طبعها فنصحنا في سبيل هذه الفكرة باخلاص و وفاء.

13

و منهم الفاضل البحّاثة و العلم الحجّة السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان، حيث ساهمنا بتحقيق شطر من الأجزاء، أرسلها إلينا من مهد العلم و الشرف النجف الأشرف، فله ثناؤنا العاطر و شكرنا الجزيل الفاخر، أبقاه اللّه علما للثقافة و الدّين بمحمّد و عترته الطاهرين.

و منهم الفاضل المكرّم السيّد هداية اللّه المسترحميّ الأصبهانيّ، حيث رتّب فهرسا عامّا لهذه الموسوعة الكبرى، و هو فهرس عامّ شامل لمواضيع الكتاب عن آخرها و الإشارة إلى غرر الأحاديث و نوادرها، بما فيها من استخراج فوائده الرجالية أو مباحثه اللّغويّة و الأدبيّة (يتم في ثلاثة اجزاء: 54- و قد خرج و 55 تحت الطبع و 56 سيتم إنشاء اللّه).

و منهم الفاضل الحبر الذكىّ علي أكبر الغفاريّ صديقنا المكرّم حيث ساهمنا في تحقيق بعض الأجزاء و تخريج نصوصه من المصادر و التصحيح عند الطباعة و الإشراف عليه بالتعليق و التنميق، أبقاه اللّه لخدمة الدّين و الثقافة و العلم.

و منهم الفاضل الخبير المضطلع بأعباء هذا الثقل الفادح، محمّد الباقر البهبودي، حيث ساهمنا في تصحيح كلّ الأجزاء عند طبعها بمعاضدة الفاضل المحترم الميانجي المقدّم ذكره، و مع ذلك ساعدنا في تحقيق شطر كبير من الأجزاء الّتي صدرت بعنايتنا، و بذل جهده في تحصيل النسخ الأصيلة الثمينة و مقابلة 30 جزءا من أجزاء هذه المطبوعة عليها بدقة و إتقان.

*** فللّه درّهم بما أخلصوا اللّه ما وعدوه، و علينا تقديم الشكر الجزيل إليهم و إطراء الثناء الجميل عليهم، حيث أجابوا ملتمسنا في تحقيق هذه الفكرة القيّمة، و اللّه هو الموفّق المعين.

المكتبة الإسلامية الحاجّ السيّد إسماعيل الكتابچى و إخوانه‏

14

*** و من المناسب في ختام هذه الطبعة، أن نشكر مساعي أعضاء مطبعتنا أيضا و هم: 1- السيّد هادي گيتي‏آرا 2- بهروز كشور دوست 3- حسين موحدان پيمان حقّ 4- علي ابريشمي: حيث جاهدوا معنا في سبيل هذه الخدمة المرضيّة و التسريع في إخراج المطبوعة هذه بصورة رائقة نفيسة فتحمّلوا المشاقّ في قراءة الأصل (مطبوعة الكمباني) و ترصيف الحروف بدقّة و رعاية الفواصل و العلامات، و المساهمة في ذلك مع المصحّحين و مطاوعتهم في ضبط الكلمات و تشكيلها و استدراك ما سقط عن الأصل (مطبوعة الكمباني) داخل المتن و هذا ممّا يصعب على مرصّف الحروف جدّا، فجزاهم اللّه خير الجزاء.

المطبعة الإسلامية

15

كلمة تفضل بها الفاضل المكرم الحاجّ السيّد إبراهيم الميانجى بمناسبة ختم الكتاب‏

شكر و تقدير الحمد للّه الّذي يكلّ اللّسان عن إحصاء نعمائه و نعت جلاله، و الصلاة و السلام على نبيّه المصطفى محمّد و آله.

و بعد لقد قيّض اللّه سبحانه و اختار- و له الخيرة- الاخوان الكرام و الأعزّة العظام الكتابچيّين على رأسهم الأخ المعظم المحترم- الحاجّ السيّد إسماعيل الكتابچي- دامت توفيقاتهم، لنشر ما وصل إلينا من الأخبار و الآثار عن نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) و آله الأئمّة الأطهار (صلوات الله عليهم) ما دامت اللّيل و النّهار، فنشروا من كلم اولئك السادة (صلوات الله عليهم أجمعين) جوامع و كتبا قيّمة تكلّ الألسن عن وصفها، و يقصر البيان عن مدحها و تعريفها.

منها كتاب‏ وسائل الشيعة الّذي هو منية المريد و طلبة الباحث للشيخ الحرّ العاملي أعلى اللّه مقامه، و لقد عكفت عليه الفقهاء العظام في استخراج الأحكام من حين تأليفه إلى اليوم، و جعلوه مرجعا في الحلال و الحرام، و هذا الكتاب في الطبقة العليا من موساعات العلم و العمل، أخرجوه في عشرين مجلّدا بورق صقيل و شكل جميل.

و منها كتاب‏ مستدرك الوسائل‏ لخاتمة المحدّثين العلّامة النوريّ نوّر اللّه مضجعه في ثلاث مجلّدات المطبوع بالافست.

و منها كتاب‏ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي (قدّس سرّه) في أحد و عشرين مجلّدا.

و غيرها من آثار باقية خالدة تزيد على ثلاثمائة، يرى القاري فهرسها في رسالة مستقلّة مطبوعة.

و في طليعة تلك الكتب، هذا الكتاب القيّم الّذي لم يأت الزّمان بمثله:

16

كتاب‏ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الاطهار فانه مع اشتماله على الأخبار و ضبطها و تصحيحها، محتو على فوائد غير محصورة، و تحقيقات متكثّرة، و لم يوجد مسألة إلّا و فيها أدلّتها و مباديها و تحقيقها و تنقيحها مذكورة على الوجه الأليق، و قد وصفه علماؤنا الأعلام في المعاجم و التراجم بكلّ جميل، و أثنوا على مؤلّفه‏ العلّامة المجلسيّ‏ أعلى اللّه مقامه بالفقه و العلم و الفضل و التبحّر و التضلّع في الحديث، يكفيك منها المراجعة إلى كتاب‏ الفيض القدسي‏ للعلّامة النوريّ (قدّس سرّه) المطبوع في مقدّمة الجزء 105 من هذه الطبعة.

و قد شرعوا وفّقهم اللّه تعالى في نشر هذا الكتاب من الجزء العاشر إلى الجزء الخامس و العشرين آخر الأجزاء من الطبع القديم (إلّا الجزء الرابع عشر) فأخرجوا الأجزاء 10 و 11 و 12 و 13 في أحد عشر جزءا من هذا الطبع الجديد، مبتدئا من الجزء 43 إلى الجزء 53، ثمّ من الجزء 67 إلى الجزء 110 آخر الأجزاء، فللّه درّهم و عليه أجرهم.

و قد نشروا المصحف الشريف إلى اليوم في 60 نوعا على أشكال مختلفة و مزايا متنوّعة بعضها فوق بعض يسرّ الناظر، و يجلو الخاطر، و قد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):

ستّ خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته: ولد صالح يستغفر له، و مصحف يقرأ فيه‏ و قليب يحفره، و غرس يغرسه، و صدقة ماء يجريه، و سنّة حسنة يؤخذ بها بعده.

فنحن نشكرهم باخراجهم تلك الكتب القيّمة، بصورة بهيّة و تهذيب كامل، و نسأله تعالى أن يؤيّدهم و يسدّدهم، و يجعل ذلك ذخرا و ذخيرة لمعادهم، يوم لا ينفع مال و لا بنون، فجزاهم اللّه عنّا و عن الامّة المسلمة خير جزاء المحسنين و السلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته. السادس من شهر شعبان سنة 1392

العبد: السيّد إبراهيم الميانجى عفى عنه و عن والديه‏

17

كلمة موجزة حول الكتاب و مؤلّفه:

بسمه تعالى‏

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على محمّد رسول اللّه و خاتم النبيّين، و على آله الأئمّة الطهر الميامين.

و بعد: فمن منن اللّه عليّ أن وفّقني لتحقيق آثار أهل البيت و سبرها و غورها و الاغتراف من بحار علومهم و الاقتباس من منار فضائلهم، و ذلك بعد ما أخلصني اللّه عزّ و جلّ إلى العاصمة و قيّضني لتصحيح الآثار و الإشراف على شتّى المآثر و الأخبار من تاريخ الدين و أبواب الفقه و الحديث و التفسير، و في مقدمها كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الاطهار، لمؤلّفه العلّامة العلم الحجّة ذي الفيض القدسي العلّامة المجلسيّ قدّس اللّه لطيفه، فقد كان لي- و للّه المنّ و الشكر- في إخراج هذه الموسوعة الكبرى دائرة معارف المذهب أكبر سهم و أوفر نصيب و أسنى توفيق، حيث أشرفت على تمام الأجزاء عند الطباعة مقابلة و سبرا و غورا- و أحيانا نقدا و تعليقا اللّهمّ إلّا عشرين جزءا من أجزائها المائة عشر (11).

و أمّا الإشراف عليها بالتحقيق و التخريج و التعليق، فقد كان حظّي في ذلك أوفر من غيري، حيث أشرفت على 45 جزءا منها بتحقيق متونها و تخريج نصوصها عن المصادر و مقابلتها على النسخ المطبوعة و المخطوطة، و خصوصا ما يسّر اللّه لنا من نسخ الأصل بخطّ مؤلّفه العلّامة، فقابلنا المطبوعة هذه عليها فجاء بحمد اللّه-

18

و له المنّ أصحّ- و أمتن و أكمل من غيرها (1)، و عند اللّه أحتسب عناي في ذلك و ما قاسيت من المشاقّ و المتاعب و سهر اللّيل و يقظة الهواجر، و ابيضاض لمّتي في سبيل ذلك.

فلعلّ الباحث الكريم الناظر في هذه الوريقات، لا ينازعني أن أغتنم هذه الفرصة، فأتكلّم حول الكتاب و سيرة مؤلّفه العلامة في تدوينه، بكلمة موجزة يحضرني عاجلا، بعد ما أحطت به خبرا و في غوره سبرا و تحقيقا و نقدا طيلة عشر سنوات فأقول:

و من اللّه العصمة:

أما الكتاب، فهو الجامع الوحيد الّذي يجمع في طيّه آلافا من أحاديث الرسول و أهل بيته و آثارهم الذهبيّة و مآثرهم الخالدة في شتّى معارف الدين الدائرة بين المسلمين، فقد استوعب في كلّ كتاب من كتبه و كلّ باب من أبوابه ما يناسب عنوان الباب لا يشدّ عنه شاذّ.

و أقلّ فائدة في ذلك أنّ الباحث عن موضوع من المعارف الدينيّة يجد كمال بغيته و تمام أمنيّته حاضرا عنده كالمائدة بين يديه: قد قرّب له كلّ بعيد نادر، و اتيح له كلّ مستوعر شارد، فيتمكّن بذلك من الغور فيها، و تحقيق متن الحديث و تصحيح إسناده، و ذلك بتطبيق بعضها على بعض، و تكميل الناقص الساقط منها بالكامل التامّ منها» (2).

و ربما ينقدح له عند ذلك أنّ الحديث متواتر أو مستفيض و قد كان عنده‏

____________

(1) حيث وجدنا نسخة الكمبانيّ المطبوعة سابقا بالنسبة الى أصل المؤلّف كثير التصحيف و السقط، كما أشرنا إلى ذلك في التعليق؛ و خصوصا كتاب الاجازات فقد كان التصحيف و السقط فيها بحيث لم يتيسر لنا الالمام بها في ذيل الصفحات لكثرتها؛ و لا يجد صدق ذلك الا من قابل بين الطبعتين.

(2) راجع في ذلك ج 80 ص 127 و 187 و 275 و 291 و 321 ج 81 ص 7 و 164 ج 83 ص 318 و 361 الى غير ذلك من الموارد التي يجدها الباحث المتتبع.

19

يعدّ من الآحاد، أو يراه متعاضدا متكاملا من حيث المتن، و قد كان عنده متهافتا متساقطا مضطرب الأطراف.

لست أريد أن أقول في ذلك قولا زورا: أحكم على الكتاب أوله بما هو خارج عن حدّه و طوره- معاذ اللّه- حقيق علينا أن لا نقول في ذلك إلّا الحقّ الصريح و القول السديد، و هو أنّ الكتاب- بما جمع في طيّه من شتات الأحاديث و متفرّقات الآثار- هو المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب، و نعم العون على معرفة السقيم من الصحيح، و نقد الغثّ من السمين.

فكلّ باحث ثقافيّ يريد تحقيق الحقّ من دون عصبيّة، لا مغنى له و لا مندوحة عنده عن مراجعة هذه الموسوعة العظمى، و التعمّق في كلّ باب منها، مع ما يجد فيها من الفوائد في بيان المعضلات و حلّ المشكلات، و شرح غرائب الحديث من ألفاظها فقد كان مؤلّفه الفذّ العبقريّ بما وهبه اللّه عزّ و جلّ من حسن التقرير و سلامة الفهم و صائب الرأي و ثاقب الفطنة، في الرعيل الأوّل؛ لم يسبقه سابق و لا يلحقه لا حق.

و أمّا ما ينقد على الكتاب بأنّه محتو على روايات متهافتة أو متناقضة، مثلا يوجد في باب منه رواية ينسب قضيّة أو معجزة إلى الإمام الكاظم (عليه السلام)، و في رواية اخرى تنسب تلك القضيّة أو المعجزة بعينها إلى الإمام الرضا (عليه السلام).

فعندي أنّ معرفة أمثال هذا التناقض أيضا من بركات هذا الكتاب، و لو لا سرد الروايات من الكتب المختلفة و جمعها في باب واحد، لما ظهر هذا التناقض، فانّ من وجد أحد هذين الحديثين في كتاب لا يتطرّق إلى ذهنه أنّه متناقض مع رواية اخرى في كتاب آخر فيرويه و يعرّج عليه من دون تتبّع و الحال أنّه ساقط بالتناقض.

فهذا و أمثاله من بركات هذا السفر القيّم، حيث سهّل سبيل المناقشة و التدقيق، و سدّ باب الجهل و الضلالة و القول بلا تحقيق.

كما أنّي كثيرا ما رأيت في أوّل الباب نقل حديثا ملخّصا لا بأس به من حيث المتن، ثمّ أشرفت في ذيل هذا الباب بعينه على أصل الحديث بتمامه من مصدر آخر،

20

فوجدته متناقضا متهافتا، فظهر لي أنّ من لخّص الحديث و أورده في كتابه قد أسقط من الحديث ما يشين عليه و يسقطه من الاعتبار، و لو لا هذا السفر القيّم و جمعه الشوارد و النوادر من هنا و هاهنا في باب واحد، لما ظهر لي ذلك.

و هكذا عند ما أشرفت على الجزء 71 ص 354، رأيت أنّه (قدّس سرّه) قد أخرج تحت عنوان (ختص- ضا) فصلا واحدا مشتملا على عدّة روايات بلفظ واحد، تنبّهت إلى أنّ كتاب الاختصاص لا يصحّ أن يكون للشيخ المفيد (قدّس سرّه)، لأنّه أجلّ شأنا أن يروي عن كتاب التكليف (الّذي عرف عند المتأخّرين بفقه الرضا (عليه السلام) و إملائه) فينقله بلفظه و عبارته، و لو لا ذلك لما علمت ذلك أبد الآبدين‏ (1).

و هكذا عند ما أشرفت على كتاب الدعاء و زاولت الأدعية المطولة، رأيت في الأكثر أنّ في اسنادها واحدا أو اثنين من الكتّاب المنشئين كفضل بن أبي قرة و ابن خانبه و أضرابهما، فتنبهت إلى حقيقة أشرت إلى شطر منها في ج 87 ص 296.

فاليوم ترى من لا خبرة له يحفظ حديثا من أوّل الباب و يلقيها على الناس المستمعين كأنّه وحي منزل و يلعب بأفكار الناس و عقائدهم، و لا يتعب نفسه بالمراجعة إلى ذيل هذا الباب ليظهر على تناقضه، فكيف إذا كان الحديثان باقيين في مصادرهما، فقلّ من يراجع تلكم المصادر ليحقّق الحقّ كما حقّقه مؤلّفنا العلّامة؟

و كذا أرباب التآليف الحديثيّة، حيث لا يحققون الحقّ بعد تسهيل الطريق فيوردون الحديث في مؤلّفهم تأييدا لمزعمتهم، مع أمّه متناقض مع الحديث الآخر الّذي أضرب عنه صفحا.

فاللازم علينا أن نشكر هذه السيرة الجميلة من المؤلّف و نثني عليه ثناء بالغا، حيث أورد في كتابه كلّ ما وصل إليه، و أحال تمييز الصحيح من السقيم إلى معرفة الناظرين و إحاطتهم و أنظارهم، من دون أن يتحاكم بفكره و نظره فيتحامل على بعض الأخبار بأنّ هذا مخالف للمذهب ساقط من حدّ الاعتبار فلا أورده و هذا سليم من العلل‏

____________

(1) راجع بيان ذلك في ج 71 ص 354 ج 91 ص 138 ذيل الصفحات.

21

و العيوب أورده، و لعلّ فيما يورده كثير من المتعارضات أو فيما تركه و طرحه إلحاق الحقيق بالمذهب‏ (1).

و أمّا ما نجد في بياناته (قدّس سرّه) من توجيه الروايات المتعارضة، و تأويلها و رفع التخالف عمّا بينها، فليس ذلك حكما منه بصحّة الحديث و قبوله، فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، سيرة متّبعة بين الفريقين السلف منهم و الخلف‏ (2) و ذلك لأنّ شأن الجامع المحدّث الاستقصاء و التتبّع و تأييد الأحاديث مهما أمكن بالجمع و التأويل، و أمّا قبول الرواية و الاعتقاد بها، فكلّ محقّق و نظره الثاقب، فلعلّه يرضى بهذا الجمع و التأويل، أو يوجّهه و يؤوّله بوجه آخر، أو يطرحه، فيكون بيان الحديث و توجيهه من باب هداية الطريق و النصح ليس إلّا.

و هكذا الكلام فيما ينقد على الكتاب من اشتماله على أخبار ضعاف لا يوجب علما و لا عملا فانّ هذا شأن كلّ جامع من الجوامع الحديثيّة، ترى فيها الضعاف و الحسان و الصحاح. فهذه الكتب الأربعة مع اشتهارها و تواترها، يوجد فيها آلاف من الأحاديث لا يحتجّ بها: إمّا لضعفها أو مخالفتها للأصول و المباني، أو إعراض‏

____________

(1) و بذلك ينقد على أصحاب الصحاح من جوامع الحديث، حيث أوردوا في كتبهم ما كان صحيحا موافقا للمذهب بزعمهم و أسقطوا ما كان سقيما مخالفا لرأيهم تحكما منهم، فأوجب هذا أن يكون سائر العلماء و المحققين تبعا لهم في معرفة المبانى و الأصول، و خصوصا عند ما يصير صحاحهم! رائجة عند الناس يتلقى بالقبول تصير سائر المصادر و الروايات مطعونا فيها من دون وجه، حتى أن الحاكم ابن البيع ينادى من وراء الشيخين و يستدرك عليهما أحاديث كثيرة على شرطهما، فلا يصغى إليه.

(2) و لذلك ترى الشيخ الطوسيّ يقول في مقدّمة كتابه التهذيب (الذي ألفه لا يراد الاخبار المخالفة للمذهب ثمّ البحث عنها): «و مهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في اسنادها فانى لا أتعداه».

22

الأصحاب عنها مع صحّتها و قوّتها (1) فلا ينكر بذلك لا على تلك الكتب، و لا على مؤلّفيها، مع أنّهم لم يكونوا بصدد الاستيعاب و الاستقصاء، بل على وتيرة أصحاب الصحاح: يوردون من الأحاديث المخالفة للمذهب انموذجا منها، ليصحّ البحث عنها بالجمع أو الطرح، فلا يوردون الباقي منها و إن كانت صحيحة، و يقتصرون فيما يوافق المذهب على المعتبر منها، لعدم مسيس الحاجة إلى غيرها، اللّهمّ إلّا للتأييد.

فكما ذكرنا في المسألة السابقة، وظيفة المحدّث الجامع النقل و الاستيفاء و تكثير الاسناد و الروايات، و أمّا البحث عن صحّة الحديث و سقمه و ضعفه و قوّته:

بالفحص عن رجال سنده، فهو شأن آخر يتكفّل بها علم الرجال و الدراية، و ليس يخفى هذا الشأن إلّا على كلّ جاهل مغفّل: إمّا مفرّط يحكم على المؤلّف بسقوطه و عدم تورّعه حيث أورد الأحاديث الضعاف فيردّ الكتاب رأسا، و إمّا مفرط يظنّ أنّ اعتبار الحديث يعرف من اعتبار مؤلّفه و جامعه، فيقبل أحاديثه كملا، و يغفل عن أنّ لكلّ مؤلف طريقا إلى المعصوم قد بيّن شطر منها في كتب المشيخة و الاجازات، و الشطر الآخر مذكور في صدر الأحاديث، و لا بدّ من اعتبار هذين الطريقين معا.

و مؤلّفنا العلّامة قد أتقن عمله في ذلك و أوضح طريقه إلى المعصوم في كلّ من الوجهين:

أما القسم الأوّل: فقد صنّف فيه كتاب الاجازات، ليتّضح طريقه إلى المصادر المذكورة في متن الاجازات، و ما لم يذكر- و هو القليل منها (2)- قد أبان‏

____________

(1) راجع في ذلك شرح المؤلّف العلامة على الكافي مرآة العقول، و هكذا بياناته في كتاب الطهارة و الصلاة و غيرهما.

(2) قال العلامة الافندى فيما ذكره من خطبة كتاب الاجازات ج 105 ص 92:

«و بالجملة فقد صار هذا المجلد هو الكافل لصحة أكثر كتب أصحابنا».

23

في مقدّمة البحار كيفيّة تحصيلها و الظفر بالنسخ المعتبرة منها، معترفا بأنّها غير متواترة:

قال (قدّس سرّه) في مقدّمة كتابه البحار (ج 1 ص 3 من هذه الطبعة):

«ثمّ بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة، تتبّعت الأصول المعتبرة المهجورة الّتي تركت في الأعصار المتطاولة و الأزمان المتمادية ... فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد و غربها حينا، و الحّ في الطلب لدى كلّ من أظنّ عنده شيئا من ذلك و إن كان به ضنينا.

و لقد ساعدني على ذلك جماعة من الإخوان ضربوا في البلاد لتحصيلها، و طلبوها في الأصقاع و الأقطار طلبا حثيثا، حتّى اجتمع عندي بفضل ربّي كثير من الأصول المعتبرة الّتي كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية (1)، فألفيتها مشتملة على فوائد جمّة خلت‏

____________

(1) و من هنا يعرف أن أكثر مصادر البحار التي يوجد نسخها مصحّحة منسقة منقحة بالكثرة و الوفور من بركات وجوده الشريف و من راجع تذييلنا على البحار يجد التصريح في موارد منه أن الشيخ الحرّ العامليّ كان يعتمد على نسخ البحار بدلا من مراجعة المصادر المعوزة عنده.

فكثيرا ما كنت أراجع أبواب كتاب الوسائل المطبوعة جديدا، لاستخرج الحديث بمعاونة ذيله (و ذلك لان مصادر الوسائل- غير الكتب الأربعة- متحدة مع مصادر البحار و قد أخرجها الفاضل المكرم الربانى في ذيل الوسائل) فعند ذلك عرفت أن صاحب الوسائل كان ينقل من نسخ البحار معتمدا عليها، من دون مراجعة المصدر، حيث انه كلما كانت نسخة البحار في بعض النسخ- و قد طبعت عليها نسخة الكمبانيّ- مصحفة أو ساقطا منها بعض الجملات أو ذات إملاء غير صحيحة، قد انتقل كلها في الوسائل بما عليها بصورتها.

ففى بعض هذه الموارد أشرنا في ذيل الكتاب بما ينبه القارئ الكريم على ذلك و ربما صرحت بذلك كما في ج 84 ص 68 و غير ذلك من الموارد لا يحضرنى الآن.

24

عنها الكتب المشهورة المتداولة، و اطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام، اعترف الأكثرون بخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذا له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها و تصحيحها و تنسيقها و تنقيحها.

و لمّا رأيت الزّمان في غاية الفساد، و وجدت أكثر أهلها حائدين عمّا يؤدّي إلى الرشاد، خشيت أن ترجع عمّا قليل إلى ما كانت عليه من النسيان و الهجران، و خفت أن يتطرّق إليها التشتّت لعدم مساعدة الدهر الخوّان، و مع ذلك كانت الأخبار المتعلّقة بكلّ مقصد منها متفرّقا في الأبواب، متبدّدا في الفصول، قلّما يتيسّر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلّقة بمقصد من المقاصد منها، و لعلّ هذا أيضا كان أحد أسباب تركها و قلّة رغبة الناس في ضبطها.

فعزمت بعد الاستخارة من ربّي ... على تأليفها و نظمها و ترتيبها و جمعها في كتاب متّسقة الفصول و الأبواب مضبوطة المقاصد و المطالب، على نظام غريب، و تأليف عجيب، لم يعهد مثله ... فجاء بحمد اللّه كما أردت ...».

فترى المؤلّف العلّامة يصرّح في مقاله هذا أنّ مصادر البحار كانت أكثرها مهجورة متروكة قد خرجت بذلك عن حدّ التواتر، و انقطع نسبتها إلى مؤلّفيها من طريق المناولة و السماع و الاجازة، و هذا اعتراف منه (قدّس سرّه) بأنّها سقطت بذلك عن حدّ الصحّة المصطلحة إلى حدّ الوجادة (1).

____________

(1) الوجادة في الحديث: أن يجد المؤلّف رواية بخط بعض العلماء من دون اجازة، و هذا كالاحاديث التي وجدها المؤلّف بخط الوزير العلقمى و الشيخ البهائى و الشيخ الشهيد و غيرهم، راجع كتاب الاجازات ج 110 ص 173.

و أمّا الوجادة للكتب فهو أن يجد المؤلّف كتابا أو رسالة فيها أحاديث، و قد ذكر في صدرها أو ذيلها أو على ظهر النسخة أنّها تأليف فلان الفلانى- من مشاهير العلماء و المحدثين مثلا- من دون أن يكون الكتاب أو الرسالة متناولا من مؤلّفه بالاجازة أو-

25

و لذلك نراه عند ما يبحث في البحار عن مسئلة فقهيّة أو كلاميّة يتذكّر أنّ هذا الخبر ضعيف (لعدم تواتر مصدره) لكنّه بعين متنه و أحيانا مع سنده مرويّ في إحدى الكتب المتواترة بطريق صحيح أو حسن أو موثّق‏ (1). فنعلم بذلك أنّه لم يكن ليقابل كتابه هذا مع كثرة فوائده بالكتب الأربعة، و لا ليعامل مع ما أخرجه في البحار معاملة الصحيح مطلقا، إلّا إذا كانت الوجادة لمصادرها محفوفة بالقرائن الموثّقة، و لذلك عقد الفصل الثاني من مقدّمة البحار، إيضاحا لهذه القرائن و اختلافها (2).

و لذلك نفسه، نراه يتحرّج عن إيراد الكتب الأربعة في البحار- على الرغم من إلحاح بعض الفضلاء من أصحابه‏ (3) لئلا يكون سببا لنسخها و تركها فيصير بعد

____________

- السماع، و ذلك في مصادر البحار كثير، مثل قرب الإسناد. كتاب المسائل، علل الشرائع، تفسير القمّيّ، الاختصاص، جامع الأخبار، مصباح الشريعة، فقه الرضا ...

مع ما ظهر من بعد المؤلّف أن بعض هذه الكتب لغير من انتسب إليه، كما في مصباح الشريعة فقه الرضا، تفسير القمّيّ، الاختصاص، جامع الأخبار و ...

(1) راجع ج 80 ص 62، 278، 309، 367 ج 81 ص 7 ج 83 ص 15، 34 198، 213، 214 261، 315 ج 43 ص 215.

(2) راجع ج 1 ص 26- 45.

(3) هو العلامة المرزا عبد اللّه الافندى قال في مكتوب له الى استاذه: (ج 110 ص 178) ما هذا نصه:

و أيضا من نعم اللّه العظيمة على طلبة العلوم الدينية أن يجدوا جميع الاخبار الواردة في مطلب من المطالب العلمية أو العملية مجتمعا محصورا مبينا في الباب الذي وضع لها، لانه بذلك يعلم واحدية الخبر و تواتره الى غير ذلك من الفوائد التي لا تعد و لا تحصى.

و من هنا قال بعض تلامذتكم: كان الاصوب أن تدخل الكتب الأربعة أيضا في البحار أو في شرحه- إنشاء اللّه- فانها ليست على ما ينبغي فان‏

26

برهة من الزمن متروكة مهجورة لا يمكن الاحتجاج بها (1) فتبتلى فيما بعد بما ابتليت به سائر الأصول المعتبرة اليوم، حيث كانت في الزمن الأوّل متواترة أو معروفة تتناول بالسماع و الاجازة، و صارت بعد ذلك مهجورة متروكة بلا تواتر و لا سماع و لا إجازة.

و أمّا القسم الثاني من طريق المؤلّف، أعني ذكر رجال الاسناد، فقد احتاط (قدّس سرّه) في ذلك أشدّ الاحتياط، و مع ما كان بصدده من الاقتصار و الحذر من التطويل على ما سيجي‏ء شرحه، قد ذكر رجال المصدر، بحيث خرج عن الإبهام و الإرسال.

قال (قدّس سرّه) في المقدّمة ج 1 ص 48:

«الفصل الرابع في بيان ما اصطلحنا عليه للاختصار في الاسناد، مع التحرّز عن الإرسال المفضي إلى قلّة الاعتماد، فانّ أكثر المؤلّفين دأبهم التطويل ... و بعضهم يسقطون الأسانيد فتنحطّ الأخبار بذلك عن‏

____________

- كتاب التهذيب يحتاج الى تهذيب آخر لاشتمالها على أبواب الزيادات كثيرا و لذا أخطأت جماعة منهم الشهيد في الذكرى و غيره في غيره، فحكموا بعدم النصّ الموجود في غير بابه.

و لا ينفع كثيرا جمع من جمعها من المعروفين كصاحب الوافي و صاحب تفصيل وسائل الشيعة الى مسائل الشريعة و غيرهما لما ذكر، و لعدم الاعتماد على ما فهموه من مراد المعصوم (عليه السلام)».

(1) راجع ج 1 ص 48 من مقدّمة البحار.

27

درجة المسانيد (1)، فيفوت التمييز بين الأخبار في القوّة و الضعف و الكمال و النصّ اذ بالمخبر يعرف شأن الخبر، و بالوثوق على الرواة يستدل على علو الرواية و الاثر فاخترنا ذكر السند بأجمعه مع رعاية غاية الاختصار، لئلّا يترك في كتابنا شي‏ء من فوائد [قواعد] ظ الأصول، فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول».

و يدلّ على احتياطه أيضا أنّه لمّا بلغ إلى الفروع الفقهيّة، عدل عن اختصار الكلام في رجال الاسناد، و رفع في نسبهم و لقبهم إلى حيث لا يشتبه أحد بسميّه، كما أنّه عدل عن إيراد الرّموز إلى تسمية المصادر نفسها، لئلا تصحّف فتشتبه بغيرها (2).

____________

(1) يريد امثال تفسير العيّاشيّ الموجود نسخته، حيث قال مؤلّفه:

«انى لما نظرت في التفسير الذي صنفه أبو النضر العيّاشيّ بإسناده و رغبت الى هذا و طلبت من عنده سماعا من المصنّف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو اجازة منه، حذفت منه الاسناد و كتبت الباقي على وجهه ليكون أسهل .... فان وجدت بعد ذلك من عنده سماعا أو اجازة أتبعت الأسانيد و كتبتها على ما ذكره المصنّف» انتهى.

و لعله نظر الى أن مناولة الكتاب من دون اجازة و لا سماع هي الوجادة التي لا يحكم عليها الا بحكم المراسيل فلا يفيد ذكر اسناده شيئا، و هذا و ان كان حقا، لكنه لو كان ذكر الأسانيد كان أحسن، حيث ان أصل الكتاب مفقود اليوم، و انما وصلت الينا نسخته وحدها و هي ساقطة الاسناد و لذلك قال المؤلّف العلّامة المجلسيّ عند ذكر هذا التفسير (ج 1 ص 28) «لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار، و ذكر في أوله عذرا هو أشنع من جرمه».

(2) قال (قدّس سرّه) في مقدّمة البحار ج 1 ص 48: «و عند وصولنا الى الفروع، نترك الرموز و نورد الأسماء مصرحة- إنشاء اللّه- لفوائد تختص بها لا تخفى على أولى النهى، و كذا نترك هناك الاختصارات التي اصطلحناها في الأسانيد ... لكثرة الاحتياج الى السند فيها».

28

و ذلك لأنّ الفروع الفقهيّة لا يجوز التمسّك فيها إلّا بالصحيح أو الحسن من الروايات الّتي تستخرج من المصادر الموثوقة نسبتها إلى مؤلّفيها: فلا بدّ إذا من معرفة المصدر حتّى يعلم أنّه من الكتب المعتمد عليها أو لا، و لو ذكرت المصادر بالرموز، فقد تصحّف الرموز و تشتبه بعضها ببعض في القراءة أو الكتابة (1) فيختلّ معرفة المصدر و يسقط الاحتجاج بحديثه، كما أنّه لا بدّ من معرفة رجال السند حتّى يعلم أنّهم ثقات أو لا؟ و لو اقتصر في أسامي الرجال بذكر والدهم أو الوصف و الكنية و اللقب فقد يوجب الاشتباه و التعمية و يتوهّم الصحيح سقيما أو بالعكس.

فقد كان نظره (قدّس سرّه) هذا، لكنّه لم يوفّق لمراده إلّا في كتاب الطهارة و الصلاة، و هكذا كتاب السماء و العالم‏ (2)، فرحل إلى جوار اللّه و رحمته قبل أن يوفّق لهذا الهدف المقدّس في ساير كتب الفروع، و ذلك لأنّ المؤلّف العلّامة لم يكن من أوّل التدوين على هذا الأمر، و إنّما بدا له هذا الرأي بعد تدوين الروايات باستخراجها من المصادر، و لذلك وجدنا المؤلّف العلّامة في الأصول المبيضّة الّتي وصلت إلينا بخطّه (قدّس سرّه)، يتدارك فيما بين السطور هدفه في ذلك بالتصريح بأسماء الكتب و تعريف الرواة بما لا يشتبه معه بغيره.

هذا دأبه و ديدنه في الفروع الفقهيّة، و أمّا ساير الأبواب من التاريخ و الفضائل و المعجزات، فقد كان المتقدّمون من الفقهاء كلّهم يعملون على قاعدة التسامح في الآداب و السنن و الفضائل، لا ينكرون على الأحاديث الواردة في ذلك‏

____________

(1) راجع ج 104 ففيه كثير من هذه التصحيفات، ميزنا مواضعها بعلامة صورة النجم.

(2) كتاب السماء و العالم و ان كان في عداد غير الفروع، لكنه لما كان آخر هذا الكتاب أبواب الاطعمة و الاشربة و ما يحل و ما لا يحل، جعله في عداد الفروع و عامل معه معاملتها، و قد يمكن أن يكون هدفه من ذلك رفع الاتهام، حيث كان عنوان الكتاب:

«السماء و العالم» بديعا يأخذ بالاسماع و العيون، و لعلّ في المخالفين من يناقش في وجود تلك الأحاديث المتكثرة الباحثة عن شئون السماء و العالم بهذا الاستيعاب، فيراجع-

29

نكيرهم في أبواب الفروع‏ (1)، فهكذا فعل المؤلّف العلّامة، و مع ذلك لم يسقط الاسناد رأسا- و له الشكر و الثناء- ليكون الناظر في تلك الأحاديث على بصيرة تامّة من التحقيق و التدقيق.

*** و أمّا كيفية تدوين الكتاب، فقد أوضحنا ذلك في مقدّمة الجزء 106:

فهرس مصنّفات الأصحاب‏ (2) في كلام مستوفى، و ذكرنا أنّه- (قدّس سرّه)- كان بصدد أن يكتب لهذه الكتب غير المتداولة غير المتواترة فهرسا عامّا، فعمل أوّلا عناوين الكتب و الأبواب، عامّا شاملا بأحسن سليقة و أتمّ استيعاب، ثمّ شرع في مطالعة الكتب و ترتيب فهرسها، و بعد ما فرغ من فهرس عشرة منها، بدا له أنّ هذا الفهرس لا ينتفع به إلّا الخواصّ، فرجع عن ذلك و كتب هذا الكتاب الجامع‏

____________

- الرموز المصحفة أو المشتبهة فلا يجد الحديث في المصدر، فيتهم المؤلّف بوضع الحديث.

و هكذا بالنسبة الى أسامى الرواة، عامل معهم معاملة الفروع ليكون الناظر في الحديث على بصيرة من ضعف الحديث و قوته، و هذا مفيد جدا كما لا يخفى.

(1) و لنا في نفوذ هذه القاعدة و المراد من أحاديث من بلغ كلام لطيف راجع ج 87 ص 102.

(2) قد كان (قدّس سرّه) أول من تنبه الى ان الباحث المحقق بحاجة ماسة من فهرس جامع للاخبار، لكونها غير منتظمة تنظيما يسهل للطالب العثور عليها، فأراد أن يعمل لها فهرسا عاما شاملا لكنه لما أخرج فهرس عشرة من المصادر، و هو الذي جعلناه في جزء على حدة (106) أعرض عن ذلك، لكون الكتب غير مطبوعة لا ينتفع بالفهرس الا الخاص من الخواص.

فكما أنّه (قدّس سرّه) أول من بوب آيات اللّه البينات بصورة تفصيلية (تفصيل آيات القرآن الحكيم) هو أول من فهرس كتب الأحاديث بصورة عامة شاملة (الجامع المفهرس) فرضوان اللّه عليه من رجل ما أعظم بركة وجوده الشريف.

30

بحار الأنوار على منواله و ترتيب أبوابه و كتبه.

و قال (قدّس سرّه) في مقدّمة البحار ج 1 ص 46، عند مقال له آخر في إيراد الرموز:

«و نوردها في صدر كلّ خبر، ليعلم أنّه مأخوذ من أيّ أصل و هل هو في أصل واحد أو متكرّر في الأصول‏ (1)، و لو كان في السند اختلاف نذكر الخبر من أحد الكتابين و نشير إلى الكتاب الآخر بعده و نسوقه إلى محلّ الوفاق، و لو كان في المتن اختلاف مغيّر للمعنى نبيّنه و مع اتّحاد المضمون و اختلاف الألفاظ و مناسبة الخبر لبابين نورد بأحد اللفظين في أحد البابين و باللفظ الآخر في الباب الآخر» (2).

أقول: و قد كان (قدّس سرّه) يعمل على هذه الوتيرة، و هي في غاية الدقّة و المتانة، حيث تتضمّن و تشمل على جميع فوائد الحديث مع غاية الاختصار و اجتناب التطويل، فحيث ما كان تكرار الحديث نافعا كرّره، و حيثما كان تكثير السند و الطريق موجبا لتقوية الحديث و استفاضته، كثّره و نقله من سائر المصادر، و حيثما كان اختلاف الألفاظ مغيّرا للمعنى تعرّض له، و حينما كان الاختلاف يسيرا تافها لم يتعرّض له‏ (3).

____________

(1) و قد وجدناه إذا كانت الرموز متعدّدة، و لفظ الحديث مختلف أحيانا في المصادر كان اللفظ للرمز الأخير دون الأول منها أبدا، و لذلك لم نتعرض لاختلاف الألفاظ في الذيل فيما أشرفت أنا على تحقيقه، كما كان يتعرض الفاضل المكرم الربانى المحترم فيما أشرف على تحقيقه لذكر الاختلافات اليسيرة فيما بين المصادر، و لان هذه الاختلافات كانت غير مغيرة للمعاني، و لذلك أضرب المؤلّف العلامة عن التعرض لها في المتن فأضربنا عنه تبعا له و مضيا على أهدافه.

(2) و لعلّ من أكثر على المؤلّف العلامة بالاستدراك، لم ينظر الى سيرة المؤلّف هذه، فأخرج في كتابه المستدرك على البحار كل هذه الأحاديث، و ليس على ما ينبغي.

(3) و هذا أيضا من حسن سليقته و سلامة فطرته (رضوان الله عليه).

31

و أمّا من حيث فهم معاني الحديث و مغزاه‏ (1) و نقله في الباب الفلاني دون الآخر، فلا أحسب أنّ أحدا يردّ عليه سلامة فهمه و حسن رأيه و فطنته الثاقبة السليمة، و هكذا في اختلاف الألفاظ و أنّ هذا الاختلاف مغيّر للمعنى أو لا، و من أراد حسن ثناء العلماء عليه فليراجع الفيض القدسي الرسالة الّتي كتبها شيخنا النوريّ في ترجمة العلّامة المجلسيّ، و قد طبع في صدر الجزء 105 من طبعتنا هذه.

*** و أمّا تعرّضه للمسائل الحكميّة و التكلّم فيها و الردّ و النكير عليها أحيانا فقد كان (قدّس سرّه) مع اطّلاعه على مباني القوم‏ (2)، يظنّ بهم ظنّة و يتّهمهم في سلامة براهينهم و أدلّتهم سيما إذا ما خالف النصوص المأثورة و ذلك لاختلاف مسلكي الاشراق و المشّاء و تناقض آراء كلّ فريق ثمّ تهافت آراء المتقدّمين منهم مع آراء المتأخرين، مع أنّ كلّ واحد منهم يدّعى البرهان على رأيه و يقيمه، فيجى‏ء الآخر و ينسبه إلى السفسطة و يقيم البرهان بوجه آخر على خلافه.

و قد كان ظنّه (قدّس سرّه) صائبا صادقا حيث أسفر ضياء العلم عن وجه هذه‏

____________

(1) راجع كلام العلامة الافندى في بعض ما سبق، و نصه في آخر كتاب الاجازات (11 ص 178).

(2) قال (قدّس سرّه) في مقدّمة البحار ج 1 ص 2:

«انى كنت في عنفوان شبابى حريصا على طلب العلوم بأنواعها، مولعا باجتناب فنون المعالى من أفنانها، فبفضل اللّه سبحانه وردت حياضها و أتيت رياضها، و عثرت على صحاحها و مراضها، حتى ملات كمى من ألوان ثمارها، و احتوى جيبى على أصناف خيارها، و شربت من كل منهل جرعة روية، و أخذت من كل بيد حفنة مغنية».

و معلوم أنّه (قدّس سرّه) قد كان تتلمذ في المعقول و النجوم و الحساب، فان هذه العلوم قد كانت متداولة في عصره متعارفا بينهم، مع ما نجد في كتابه هذا بحار الأنوار خصوصا في كتابه السماء و العالم شيئا كثيرا من ذلك.

32

الظنّة، فضرب على أكثر مباحثها و مبانيها خطّ الترقين و البطلان، فهذا نجومهم و قد كانوا مشغوفين بها مقرّبين بذلك عند الملوك و هذا هيئتهم البطلميوسيّة و أفلاكهم التسعة الّتي كانت شقيقا للعقول العشرة (1)، و هذا فلسفتهم في الطبيعيّات و من شعبها طب الأبدان و النفوس قد صارت هباء منثورا (2) كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شي‏ء ممّا كسبوا ....

____________

(1) و قد كانوا يزعمون أن الواحد لا يصدر منه الا الواحد، فالصادر الأول هو العقل الأول و هذا الصادر الأول صدر منه العقل الثاني و الفلك الأول، و صدر من العقل الثاني العقل الثالث و الفلك الثاني .... و انما أنهوا عدد العقول الى العشرة ليتم لهم القول بوجود الافلاك التسعة، و لو كانوا قائلين بمائة فلك، لاحتاجوا أن يقولوا بوجود مائة و واحد من العقول، و لو اكتفوا بوجود أربعة أفلاك لقالوا بوجود خمس عقول.

و أمّا قولهم بالافلاك التسعة فقد أحوجهم الى القول بها تعليل حركات الكواكب من حيث مسيرها و لذلك أيضا احتاجوا أن يقولوا بالافلاك التدويرية الكثيرة، تعليلا لحركات بعض الاجرام الشاذة من حيث المسير، و إذا كان فلك القمر و هو بزعمهم لا يقبل الخرق و الالتيام قد خرقوا جوها و نزلوا عليها و هكذا فلك المشترى و زهرة أنزلوا عليهما سفائنهم، فما بالهم يعرجون على أهوائهم و تصوراتهم الكاسدة؟! نعوذ باللّه من العمى.

(2) و قد كنت أنا في أوائل تحصيلى في المشهد الرضوى أقرأ شرح الاشارات على شيخي المعروف بالشيخ هادى الكدكنى أعزه اللّه، فيقرأ عليّ و على نفرين آخرين من أصدقائى بحث اتصال الجسم الطبيعي و يقيم برهان الشيخ على ذلك بالطفرة و أمثالها، و كنت أنا في نفسى أضحك على ذلك، لما كنت أعرف من الفلسفة الجديدة التجربية أن الجسم الطبيعي متألف من الجواهر و كل جوهر متألف من أجزاء صغار جدا و بين كل جزء من هذه الاجزاء فاصلة تناسب الفاصلة بين الأرض و الشمس بعد التحفظ على رعاية صغر الاجسام و كبرها.

33

*** فعلى مؤلّفنا العلامة رضوان اللّه و سلامه، حيث لم يأل جهدا في النصيحة و جاهد في اللّه و في سبيل الدين حقّ جهاده، أسكنه اللّه بحبوحة جنانه و سقاه من الرحيق المختوم.

محمد الباقر البهبودى‏

34

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

تصدير [في قيمة كتاب بحار الأنوار]

بحار الأنوار: موسوعة حافلة في العلم و الدين، و الكتاب و السنّة، و الفقه و الحديث، و الحكمة و العرفان و الفلسفة، و الأخلاق و التاريخ و الأدب، إلى الذكر و الدعاء، و العوذة و الرقية و الأحراز و الأوراد.

البحار: دائرة معارف تجمع فنون العلوم الإسلاميّة، و تحوي اصولها إلى فروعها. و مدخل واسع إلى الحقائق الراهنة و دروسها العالية، إلى ينابيع الحكم و الآداب، و جوامع الدقائق و الرقائق.

البحار: أكبر جامع دينيّ يطفح بالفضيلة و يمتاز عمّا سواه من التآليف القيّمة بغزارة العلم، و جودة السرد، و حسن التبويب، و رصانة البيان، و طول باع مؤلّفه الجليل في التحقيق و التدقيق و التثبّت وسعة الاطّلاع.

البحار: آية محكمة تدلّ على تضلّع مؤلّفه من فنون العلم، و هو لعمر الحقّ عب‏ء فادح تنوء به العصبة من الفطاحل اولو منّة، و يبهظ حمله الجمّ الغفير من عباقرة العلم و الأدب و التاريخ، و يفتقر مثله من التأليف الحافل بالعلوم و الفنون المتنوّعة إلى جماعات و زرافات من أساتذة كلّ فنّ يبحث عنه المؤلّف في طيّ كتابه.

أخرج فيه شيخنا الحجّة المجلسيّ العظيم (قدّس سرّه) من الأحاديث المرويّة عن النبيّ الأعظم و آله الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) جملة وافية و عدّة جمّة ممّا أوقفه البحث و السبر عليه من أصول السلف الصالح القيّمة، و الكتب القديمة الثمينة ممّا قصرت عن نيله أيدي الكثيرين، و إنّما أنهته إليه و أبلغته إيّاه همّته القعساء و مثابرته على البحث عن ضالّته المنشودة.

35

حفّل تلكم الدروس الراقية بما أفادت يمناه من الغرر و الدرر في تحقيق المعاني و توضيح مغاز و دلالات، و حلّ مشكل الحديث، و الإعراب عمّا هو المراد منه، و بما جادت غريزته السليمة عند بيان نوادر الألفاظ، و غرائب اللّغات، و تعارض الآثار، و تشاكس المعاني.

أتى (قدّس سرّه) في غضون مجلّدات هذا السّفر القيّم الضخمة أبوابا واسعة النطاق كنطاق الجوزاء في شتّى فنون الإسلام و علومه، و لم يدع (رحمه اللّه) بحرا إلّا خاضه، و لا غمرة إلّا اقتحمها، و لا واديا إلّا سلكه، و لا حديثا إلّا أفاض فيه، و لا فنّا إلّا ولجه، و لا علما إلّا بحث عنه و أبلجه، حتّى جاء كلّ مجلّد في بابه من العلم كتابا حافلا في موضوعه، جامعا شتاته، حاويا نوادره و شوارده، جمّع الفرائد و ألّف الفوائد، كلّ ذلك بنسق بديع، و سلك منضّد، و ترتيب يسهل للباحث بذلك الوقوف على فصوله.

و الباحث مهما سبح في أجواء هذا البحر الطامي، و غامس في غمراته، و اغتمس في أمواجه يرى أمرا إمرا، و يحوله سيبه الفيّاض، غير آسن ماؤه، أصفى من المزن، و أطيب من المسك.

برز هذا الكتاب الكريم إلى الملأ العلميّ بحلّة زاهية، و روعة و جمال، ساطعة أنواره، زاهرة أنواره‏ (1)، ناصعة حقائقه، رقراقة دقائقه، يجمع كلّ من أجزائه بين دفّتيه من العلم الناجع ما لا غنى عنه لأيّ باحث متضلّع، ففيه ضالّة الفقيه، و طلبة المفسّر، و بلغة المحدّث، و بغية العارف المتألّه، و مقصد المؤرّخ، و منية المفيد و المستفيد، و غاية الأديب الأريب، و غرض النطاسيّ المحنّك، و نهاية القول إنّه مأرب المجتمع العلميّ من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله)، فالكتاب تقصر عن استكناه وصفه جمل الثناء و الإطراء، و ينحصر دون إدراك عظمته البيان، و ما فاه به الأشدق الذلق الطلق فهو دون حقّه و حقيقته.

قد استصغر شيخ الإسلام المجلسيّ ما كابده و عاناه و قاساه في تنسيق كتابه هذا، و استسهل ما تحمّل من المشاقّ في السعي وراء غايته المتوخّاة و تأليفه الباهظ، كلّ‏

____________

(1) النور بالفتح: الزهر. ج: انوار.

36

ذلك أداء لواجب الشريعة، و قياما بفروض الخدمة للحنيفيّة البيضاء، و إحياء لما قد درس من معالم الدين و طمس تحت أطباق البلى، و إعلاء لكلمة الحقّ، كلمة العدل و و الصّدق، و نشرا لألوية معارف الإسلام المقدّس، و ذبّا عن المذهب الإماميّ الصحيح.

و كان في هواجس ضميره أن يستدرك ما فاته من مصادر استجدّها أو ممّا لم يك يأخذ منه لدى تأليفه لغاية له هنالك‏ (1)، غير أنّ القضاء الحاتم و الأجل المسمّى المحتوم حالا بينه و بين ما تحتّم على نفسه، فأدركه أجله قبل بلوغ أمله، عطّر اللّه مضجعه.

و الكتاب في النهاية صورة ناطقة عن عبقريّة مؤلّفه العلّامة الأوحد، و تقدّمه في النفسيّات الكريمة و الملكات الفاضلة، و سبقه إلى الفضائل و تضلّعه من العلوم، تعرب صفحاته عن تاريخ حياته، و لا تدع القارئ مفتقرا إلى أيّ ترجمة له توجد في طيّات المعاجم‏ (2)، غير أنّا نورد هنا جملا منها إعجابا به و تقديما لمقامه و إيفاء لحقّه، و نذكرها في مقدّمة و نردفها باخرى تتضمّن لتراجم مؤلّفي مصادر كتابه، و نرجو من اللّه التوفيق و التسديد.

____________

(1) قال في آخر الفصل الثاني من المجلد الأول: اعلم أنا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدمة التي لم نأخذ منها لبعض الجهات، مع ما سيتجدد من الكتب في كتاب مفرد سمّيناه بمستدرك البحار إن شاء اللّه الكريم الغفار، إذ الالحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرقة في البلاد، و اللّه الموفق للخير و الرشد و السداد. أقول: قد فصل أحد تلامذته في كتاب كتبه إليه شرح الكتب التي لم يخرج منها، و أورده العلّامة المجلسيّ لكثرة فائدته في آخر مجلد الاجازات.

(2) و قد فصلت ترجمته في كتب التراجم، و صنّف العلامة النوريّ كتابه الفيض القدسي في ترجمته و بيان أحواله، و نحن نذكر في المقدّمة الأولى مختصرا من ذلك.

37

(المقدّمة الأولى في ترجمة المؤلّف)

[الثناء عليه:]

هو الإمام العلّامة شيخ الإسلام المولى محمّد باقر بن المولى محمّد تقيّ المجلسيّ نوّر اللّه ضريحه و قدّس روحه.

الثناء عليه: قد أجمع العلماء على جلالة قدره و تبرّزه في العلوم العقليّة و النقليّة و الحديث و الرجال و الأدب. و السابر لكتب التراجم جدّ عليم بأنّه من أكابر الرجال في علوم الدين و الشريعة، و النظر في كتبه العلميّة يهدينا إلى أنّه واقع في الطليعة من الفقهاء الأعلام و أنّه عظيم من عظماء الشيعة، و أنّ كلّ ما في التراجم و المعاجم من جمل الإكبار و التبجيل دون ما هو فيه، فلنذكر هنا نبذة ممّا هتف به العلماء من ألفاظ المدح و الإطراء في حقّه.

قال المولى الأردبيليّ‏ (1): محمّد باقر بن محمّد تقيّ بن المقصود عليّ الملقّب بالمجلسيّ مدّ ظلّه العالي أستادنا و شيخنا و شيخ الإسلام و المسلمين، خاتم المجتهدين، الإمام العلّامة، المحقّق المدقّق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيّد التصانيف، و أمره في علوّ قدره و عظم شأنه و سموّ رتبته و تبحّره في العلوم العقليّة و النقليّة و دقّة نظره و إصابة رأيه و ثقتة و أمانته و عدالته أشهر من أن يذكر، و فوق ما يحوم حوله العبارة، و بلغ فيضه و فيض والده (رحمهما اللّه) دينا و دنيا بأكثر الناس من العوام و الخواص، جزاه اللّه تعالى أفضل جزاء المحسنين، له كتب نفيسة جيّدة، قد أجازني دام بقاه و تأييده أن أروي عنه جميعها.

و قال محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ‏ (2): مولانا الجليل محمّد باقر ابن مولانا محمّد تقيّ‏

____________

(1) جامع الرواة ج 2 ص 78.

(2) امل الامل ص 60.

38

المجلسيّ عالم، فاضل، ماهر، محقّق، مدقّق، علّامة، فهّامة، فقيه، متكلّم، محدّث ثقة ثقة، جامع للمحاسن و الفضائل، جليل القدر، عظيم الشأن، أطال اللّه بقاه، له مؤلّفات كثيرة مفيدة.

و قال البحرانيّ‏ (1): العلّامة الفهّامة، غوّاص بحار الأنوار، و مستخرج لآلي الأخبار و كنوز الآثار، الّذي لم يوجد له في عصره و لا قبله و لا بعده قرين في ترويج الدين، و إحياء شريعة سيّد المرسلين، بالتصنيف و التأليف، و الأمر و النهي، و قمع المعتدين و المخالفين من أهل الأهواء و البدع و المعاندين سيّما الصوفيّة المبدعين، «محمّد باقر بن محمّد تقيّ بن مقصود عليّ الشهير بالمجلسيّ» و هذا الشيخ كان إماما في وقته في علم الحديث و سائر العلوم، و شيخ الإسلام بدار السلطنة أصفهان، رئيسا فيها بالرئاسة الدينيّة و الدنيويّة، إماما في الجمعة و الجماعة، و هو الّذي روّج الحديث و نشره لا سيّما في الديار العجميّة، و ترجم لهم الأحاديث العربيّة بأنواعها بالفارسيّة، مضافا إلى تصلّبه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بسط يد الجود و الكرم لكلّ من قصد و أمّ، و قد كانت مملكة الشاه سلطان حسين لمزيد خموله و قلّة تدبيره للملك محروسة بوجود شيخنا المذكور، فلمّا مات انتقصت أطرافها، و بدا اعتسافها، و اخذت في تلك السنة من يده قندهار، لم يزل الخراب يستولي عليها حتّى ذهبت من يده.

و قال المولى محمّد شفيع‏ (2): منهم السحاب الهابر، و البحر الزاخر، فتّاح العلوم و الأسرار، كشّاف الأستار من الأخبار، مستخرج اللّئالي من الآثار، مفخر الأوائل و الأواخر مولانا محمّد باقر المجلسيّ نور اللّه روحه. (3)

و قال الأمير محمّد صالح الخواتون‏آباديّ في حدائق المقرّبين‏ (4): مولانا محمّد باقر المجلسيّ نوّر اللّه ضريحه الشريف و قدّس روحه اللّطيف هو الّذي قد كان أعظم أعاظم‏

____________

(1) لؤلؤة البحرين ص 44.

(2) الروضة البهية ص 36.

(3) ثم وصفه بما تقدم من البحرانيّ بالفاظه مع اختلاف يسير.

(4) الروضات ص 121 من الطبعة الثانية.

39

الفقهاء و المحدّثين، و أفخم أفاخم علماء أهل الدين، و كان في فنون الفقه و التفسير و الحديث و الرجال و أصول الكلام و أصول الفقه فائقا على سائر فضلاء الدهر، مقدّما على جملة علماء العلم، و لم يبلغ أحد من متقدّمي أهل العلم و العرفان و متأخّريهم منزلته من الجلالة و عظم الشأن، و لا جامعيّة ذلك المقرّب بباب إلهنا الرحمن. إلى آخر ما قاله (رحمه اللّه).

و في كتاب مناقب الفضلاء (1): ملاذ المحدّثين في كلّ الأعصار، و معاذ المجتهدين في جميع الأمصار، غوّاص بحار أنوار الحقائق برأيه الصائب، و مشكاة أنوار أسرار الدقائق بذهنه الثاقب، حياة قلوب العارفين، و جلاء عيون السالكين، ملاذ الأخيار، و مرآة عقول اولي الأبصار، مستخرج الفوائد الطريفة من أصول المسائل، مستنبط الفرائد اللّطيفة من متون الدلائل، مبيّن غامضات مسائل الحلال و الحرام، و موضح مشكلات القواعد و الأحكام، رئيس الفقهاء و المحدّثين، آية اللّه في العالمين، أسوة المحقّقين و المدقّقين من أعاظم العلماء، و قدوة المتقدّمين و المتأخّرين من فحول أفاخم المجتهدين و الفقهاء، شيخ الإسلام، و ملاذ المسلمين، و خادم أخبار أئمّة المعصومين (عليهم السلام)، المحقّق النحرير العلّامة المولى محمّد باقر المجلسيّ طيّب اللّه مضجعه.

و وصفه العلّامة الطباطبائي بحر العلوم‏ (2) في إجازته للسيّد عبد الكريم ابن السيّد جواد بقوله:

خاتم المحدّثين الجلّة، و ناشر علوم الشريعة و الملّة، العالم الربّانيّ، و النور الشعشعانيّ، خادم أخبار الأئمّة الأطهار، و غوّاص بحار الأنوار، خالنا العلّامة المولى محمّد الباقر لعلوم الدين.

و أطراه السيّد عبد اللّه في إجازته بقوله: (3)

الجامع بين المعقول و المنقول، الأوحد في الفروع و الأصول، مروّج المذهب في المائة الثانية عشر، أستاد الكلّ في الكلّ، ناشر أخبار الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، و مسهّل‏

____________

(1) الفيض القدسي ص 5.

(2) الفيض القدسي ص 5.

(3) الفيض القدسي ص 5.

40

مسالك العلوم الدينيّة للخاصّ و العامّ. ا ه.

و قال المحقّق الكاظميّ‏ (1) بعد ذكر والده المعظّم:

منها (2): المجلسيّ لولده و تلميذه الأجلّ الأعظم الأكمل الأعلم، منبع الفضائل و الأسرار و الحكم، غوّاص بحار الأنوار، مستخرج كنوز الأخبار و رموز الآثار، الّذي لم تسمح بمثله الأدوار و الأعصار، و لم تنظر إلى نظيره الأنظار و الأمصار، كشّاف أنوار التنزيل و أسرار التأويل، حلّال معاضل الأحكام و مشاكل الأفهام بأبلج السبيل و أنهج الدليل، صاحب الفضل الغامر، و العلم الماهر (3)، و التصنيف الباهر، و التأليف الزاهر، زين المجالس و المدارس و المساجد و المنابر، عين أعيان الأوائل و الأواخر من الأفاضل و الأكابر، الشيخ الواقر الباقر، المولى محمّد باقر جزاه اللّه رضوانه، و أحلّه من الفردوس مبطانه. ا ه

و مهما تكثّرت الأقوال من العلماء في حقّ شيخنا المترجم فإنّا نرى البيان يقصر عن تحديد نفسيّاته، و ينحسر عن توصيف محامده و ما آتاه اللّه من ملكات فاضلة، و صفات حميدة، و ما وفّقه من ترويج شريعته و إحياء سنّة نبيّه، و إماتة الأحداث الهالكة و البدع المهلكة، و إرشاد الناس إلى الطريق السويّ و الصراط المستقيم بكتبه النافعة، و بثّها في البلدان و القرى، و في الحاضر و البادي، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده و اللّه ذو الفضل العظيم.

____________

(1) مقابس الأنوار ص 22

(2) أي من الألقاب.

(3) كذا في النسخ.

41

(مؤلّفاته و مصنّفاته)

* ( [مؤلّفاته ب] العربية)*

1- كتاب بحار الأنوار في خمسة و عشرين مجلّدا (1):

الأول: كتاب العقل و الجهل، و فضيلة العلم و العلماء و أصنافهم، و فيه حجّيّة الأخبار و القواعد الكلّيّة المستخرجة منها، و ذمّ القياس. و أورد في مقدّمته فصولا مفيدة، و فيه أربعون بابا.

الثاني: كتاب التوحيد و الصفات و الأسماء الحسنى، في أحد و ثلاثون بابا.

و فيه تمام كتاب توحيد المفضّل و الرسالة الإهليلجيّة.

الثالث: كتاب العدل و المشيئة و الإرادة و القضاء و القدر، و الهداية و الإضلال و الامتحان، و الطينة و الميثاق و التوبة و علل الشرائع، و مقدّمات الموت و ما بعده، و فيه تسعة و خمسون بابا.

الرابع: كتاب الاحتجاجات و المناظرات و هو يشتمل على ثلاثة و ثمانون بابا و فيه كتاب المسائل لعليّ بن جعفر.

الخامس: في أحوال الأنبياء و قصصهم و فيه ثلاثة و ثمانون بابا.

السادس: في أحوال نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه و آله) و أحوال جملة من آبائه، و فيه شرح حقيقة الإعجاز، و كيفيّة إعجاز القرآن، و فيه ترجمة سلمان و أبي ذرّ و عمّار و مقداد، و بعض آخر من الصحابة و ذكر أحوالهم، و فيه اثنان و سبعون بابا.

السابع: في مشتركات أحوال الأئمّة (عليهم السلام) و شرائط الإمامة و أحوال ولادتهم و غرائب شئونهم و علومهم و فضلهم على الأنبياء، و ثواب محبّتهم و فضل ذرّيّتهم، و في آخره بعض احتجاجات العلماء في مائة و خمسين بابا.

الثامن: في الفتن بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سيرة الخلفاء و ما وقع في أيّامهم، و كيفيّة حرب الجمل و صفّين و النهروان و غارات معاوية على أطراف العراق، و أحوال بعض‏

____________

(1) او ستة و عشرين كما ستعرف وجهه.

42

أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و شرح جملة من الأشعار المنسوبة إليه، و شرح بعض كتبه في اثنين و ستّين بابا.

التاسع: في أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) من ولادته إلى شهادته، و أحوال أبيه و ذكر إيمانه، و أحوال جملة من أصحابه، و النصوص الواردة على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)؛ في مائة و ثمانية و عشرين بابا.

العاشر: في أحوال سيّدة النساء (عليها السلام) و الإمامين الهمامين الحسن المجتبى و أبي عبد اللّه الحسين (عليهما السلام)، و أحوال المختار و أخذه الثار؛ في خمسين بابا.

الحادي عشر: في أحوال الأئمّة الأربعة بعد الحسين، و هم السجّاد و الباقر و الصادق و الكاظم عليهم صلوات اللّه، و أحوال جماعة من أصحابهم و ذراريهم في ستّة و أربعين بابا.

الثاني عشر: في أحوال الائمّة الأربعة قبل الحجّة المنتظر (عليهم السلام)، و هم أبو الحسن الرضا، و التقيّ الجواد، و الهادي النقيّ، و الزكيّ العسكريّ، (عليهم السلام) و فيه ذكر أحوال بعض أصحابهم، في تسعة و ثلاثين بابا.

الثالث عشر: في أحوال الحجّة المنتظر (عجل اللّه تعالى فرجه) من ولادته إلى غيبته، و علّة غيبته، و علائم ظهوره، و فيه ذكر من تشرّف بخدمته، و إثبات الرجعة؛ في أربع و ثلاثين بابا.

الرابع عشر: في السماء و العالم و حدوثهما و أجزائهما من الفلكيّات و الملك و الجانّ و لإنسان و الحيوان و العناصر، و فيه أبواب الصيد و الذباحة و الأطعمة و الأشربة، و تمام كتاب «طبّ النبيّ» و كتاب «طبّ الرضا» في مأتين و عشرة أبواب.

الخامس عشر: في الإيمان و الكفر، و هو في ثلاثة أجزاء: «1» الإيمان و شروطه و صفات المؤمنين و فضلهم، و فضل الشيعة و صفاتهم. «2» الأخلاق الحسنة و المنجيات.

«3» الكفر و شعبه، و الأخلاق الرذيلة، في مائة و ثمانية أبواب.

و كان في عزمه (قدّس سرّه) في أوّل الشروع في التأليف أن يدخل أبواب العشرة في هذا المجلّد، لكن لمّا شرع في تأليف كتاب الإيمان و الكفر رأى أنّ كتاب العشرة

43

يصلح أن يجعلها كتابا برأسها، و لذا عدل عن عزمه الأوّل و جعله مجلّدا برأسه، قال (قدّس سرّه) في أوّل المجلّد الخامس عشر: و قد أفردت لأبواب العشرة كتابا لصلوحها مجلّدا برأسها و إن أدخلناها في هذا المجلّد في الفهرس المذكور في أوّل الكتاب انتهى.

و بالجملة يعدّ أبواب العشرة المجلّد السادس عشر بحسب الترتيب الثانويّ، و هو في مائة و سبعة أبواب.

السادس عشر: على الترتيب الأوّلي في الآداب و السنن، و يعرف بالزيّ و التجمّل أيضا، فيه أبواب التنظيف و الاكتحال و التدهّن، و أبواب المساكن و السهر و النوم و السفر و جوامع المناهي و الكبائر و المعاصي و الحدود، و فصّل مجموع أبوابه في فهرسه في مائة و واحد و ثلاثين بابا، و كانت النسخة الّتي طبع عنها هذا المجلّد غير تامّة، و جملة من أبوابه كالمناهي و الكبائر و الحدود اقتصر فيها بذكر العنوان، و لم يخرّج فيها رواياتها، فأسقط المباشرون لطبعه العناوين المجرّدة عن الحديث من الكتاب لعدم الجدوى فيها فخرج هذا المجلّد عن الطبع ناقصا، و ظفر العلّامة الرازيّ‏ (1) و العلّامة ميرزا محمّد الطهرانيّ بنسخة كاملة (2) كتبت فيها بعد عنوان كلّ باب أحاديث الباب و هي‏

____________

(1) راجع كتاب الذريعة ج 2 ص 23، و الجزوة المطبوعة بأمر العلامة ميرزا محمّد الطهرانيّ (قدّس سرّه) سنة 1362 ففيهما. تفصيل لذلك.

(2) هذه النسخة أيضا ناقصة بعدة أبواب، و ليست كاملة كما ظنّ العلامة الرازيّ و الطهرانيّ و بها لا يتم المجلد السادس عشر، و تفصيل ذلك أن النسخة المذكورة التي طبعت بعد سقطت منها 21 بابا إليك تفصيلها:

(1): باب كثرة الثياب لم يخرج فيه أخباره. (2): باب نادر هذا أيضا عنوان بلا خبر تحته.

(3): باب 112 النهى عن التعرّي بالليل. (4): باب 113 ألوان الثياب و التماثيل فيها. (5):

باب 114 النهى عن التزيى بزى أعداء اللّه. (6): باب 115 ما يجوز لبسه من الجلود و ما لا يجوز، و لبس الذهب و الفضة و الحرير و الديباج. (7): باب 116 لبس القطن و الصوف و الشعر و الوبر و الخز و الكتان. (8): باب 117 آداب لبس الثياب و نزعها و ما يقال عندهما، و ما يكره من الثياب، و مدح التواضع و النهى عن التبختر فيها. (9): باب 118 التقنع و التوشح فوق القميص. (1):

باب 119 آداب النظر في المرآة. (11): باب 120 الرداء و الكساء و العمامة و القلنسوة و السراويل. (12): باب 121 أدعية اللباس و النظر في المرآة، طبع منه أو من باب 117 حديثين تحت باب النهى عن التعرّي بالليل و النهار. (13): باب 122 تشبّه النساء بالرجال و العكس، و تشبّه الشباب بالكهول و العكس. (14): باب 123 النوادر. (15): باب 124 الاحتذاء و التنعل و آدابهما و ألوانهما. (16): باب 125 التدهن و آدابه. (17): باب 126 الادهان، و طبع باب 127 و اسقط ما بعده. (18): باب 128: ما يحلّى بالذهب و الفضة من المرآة و السرج و اللجام و السيف و غيرها. (19): باب 129 فضل التختم و كيفيته. (2):

باب 130: الفصوص و نقوشها. (21): باب 131 التختم بالذهب و الفضة و الحديد و الصفر، و نرجو من اللّه سبحانه العثور على نسخة كاملة تامّة.

44

نسخة عصر المصنّف أو قريبا من عصره، و كان صاحبها لا يبرزها مخافة التلف، و استنسخ هذه القطعة فخر المحدّثين الحاجّ الشيخ عبّاس القمّيّ رحمة اللّه عليه، بخطّه الشريف و أشار إلى وجودها عنده في كتابه سفينة البحار في مادّة «قمر» عند ذكر القمار. (1) و طبع تلك النسخة في سنة 1362 بأمر العلّامة ميرزا محمّد الطهرانيّ (قدّس سرّه) في 44 صحيفة.

السابع عشر: في المواعظ و الحكم في ثلاثة و سبعين بابا. (2)

الثامن عشر: في جزءين: الطهارة في ستّين بابا، و الصلاة في مائة و أحد و ستّون بابا، و فيه تمام رسالة «إزاحة العلّة» لشاذان بن جبرئيل.

التاسع عشر: في جزءين: أوّلهما في فضائل القرآن و آدابه و ثواب تلاوته و إعجازه، و فيه تفسير النعمانيّ كلّه في مائة و ثلاثين بابا؛ ثانيهما في الذكر و أنواعه، و آداب الدعاء و شروطه، و فيه الأعواذ و الأحراز و أدعية الأوجاع، و صحيفة إدريس، و غير ذلك في مائة و أحد و ثلاثين بابا.

العشرون: في الزكاة و الصدقة و الخمس و الصوم و الاعتكاف و أعمال السنة، في مائة و اثنين و عشرين بابا.

الحادي و العشرون: في الحجّ و العمرة و أحوال المدينة و الجهاد و الرباط، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، في أربعة و ثمانين بابا.

الثاني و العشرون: في المزار في أربعة و ستّين بابا.

الثالث و العشرون: في العقود و الإيقاعات في مائة و ثلاثين بابا.

الرابع و العشرون: في الأحكام الشرعيّة و ينتهي إلى الديات في ثمانية و أربعين بابا.

الخامس و العشرون: في الإجازات و فيه تمام فهرس الشيخ منتجب الدين، و منتخب من كتاب سلافة العصر، و أوائل كتاب الإجازات للسيّد ابن طاوس و الإجازة الكبيرة لبني زهرة، و إجازة الشهيد الأوّل و الثاني و غيرها.

____________

(1) ج 2 ص 444

(2) و استدرك عليه العلامة النوريّ و سماه معالم العبر، طبع في تبريز مع مستدركه سنة 1297.

45

الثاني: مرآة العقول: في شرح أخبار آل الرسول، و هو شرح للكافي في اثنى عشر مجلّدا.

الثالث: ملاذ الأخيار: في شرح تهذيب الأخبار، خرج منه من أوّله إلى كتاب الصوم و من كتاب الطلاق إلى آخره.

الرابع: شرح الأربعين.

الخامس: الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة، خرج منه إلى آخر الدعاء الرابع.

السادس: الوجيزة في الرجال.

السابع: رسالة الاعتقادات.

الثامن: رسالة الأوزان و هي أوّل ما صنّفه.

التاسع: رسالة في الشكوك.

العاشر: المسائل الهنديّة، سألها عنه أخوه المغفور المولى عبد اللّه من هند.

الحادي عشر: الحواشي المتفرّقة على الكتب الأربعة و غيرها.

الثاني عشر: رسالة في الأذان، ذكرها في اللؤلؤة.

الثالث عشر: رسالة في بعض الأدعية الساقطة عن الصحيفة الكاملة.

46

(مؤلّفاته بالفارسية)

1- عين الحياة (1) 2- مشكاة الأنوار مختصر عين الحياة 3- حقّ اليقين و هو آخر تصانيفه‏ (2) 4- حلية المتّقين‏ (3) 5- حياة القلوب في ثلاث مجلّدات «1» في أحوال الأنبياء (عليهم السلام) «2» في أحوال نبيّنا (صلى الله عليه و آله) «3» في الإمامة، لم يخرج منه إلّا قليل‏ (4) 6- تحفة الزائر (5) 7- جلاء العيون‏ (6) 8- مقباس المصابيح‏ (7) 9- ربيع الأسابيع‏ (8) 10- زاد المعاد (9) 11- رسالة الديات‏ (10) 12- رسالة في الشكوك 13- رسالة في الأوقات‏ (11) 14- رسالة في الرجعة 15- رساله في اختيارات الأيّام و هي غير ما اشتهرت نسبتها إليه 16- رسالة في الجنّة و النار (12) 17- رسالة مناسك الحجّ 18- رسالة اخرى 19- مفاتيح الغيب في الاستخارة 20- رسالة في مال الناصب 21- رسالة في الكفّارات 22- رسالة في آداب الرمي 23- رسالة في الزكاة 24- رسالة في صلاة اللّيل 25- رسالة في آداب الصلاة (13) 26- رسالة السابقون السابقون 27- رسالة في الفرق بين الصفات الذاتيّة و الفعليّة 28- رسالة مختصرة في التعقيب‏

____________

(1) طبع بايران كرارا منها: سنة 1297 و 1240 و 1273 و في غيرها.

(2) طبع بايران كرارا منها: سنة 1241 و 1259 و 1268 و في غيرها.

(3) طبع بايران كرارا منها: سنة 1372 و 1287.

(4) طبع بايران كرارا منها: سنة 1260 و 1374.

(5) طبع بايران كرارا منها: سنة 1261 و 1300 و 1312 و 1314.

(6) طبع بايران سنة 1352 و بالنجف سنة 1353.

(7) طبع بايران سنة 1311.

(8) طبع بايران.

(9) طبع كرارا منها سنة 1272 و 1273 و في غيرها.

(10) طبع بنول كشور في 1262، كما في الذريعة ج 6 ص 297.

(11) قال العلامة الرازيّ: رأيت منه عدة نسخ منها فمن مجموعة من رسائله الفارسية في كتب سلطان المتكلّمين بطهران «الذريعة ج 2 ص 480».

(12) رأيتها ضمن مجموعة من رسائله في النجف. «الذريعة ج 5 ص 163».

(13) توجد في خزانة كتب الحاجّ على محمّد النجف‏آبادي، و الحاجّ شيخ عبّاس القمّيّ، و محمّد على الخونساري في النجف الأشرف «الذريعة ج 1 ص 21».

47

29- في البداء (1) 30- رسالة في الجبر و التفويض‏ (2) 31- رسالة في النكاح 32- رسالة صواعق اليهود في الجزية و أحكام الدية 33- رسالة في السهام 34- رسالة في زيارة أهل القبور 35- مناجات‏نامه 36- شرح دعاء الجوشن الكبير 37- إنشاءات كتبها بعد المراجعة من المشهد الغريّ في الشوق إليه 38- كتاب مشكاة الأنوار في آداب قراءة القرآن و الدعاء و شروطهما 39- ترجمة عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر 40- ترجمة فرحة الغريّ لابن طاوس‏ (3) 41- ترجمة توحيد المفضّل‏ (4) 42- ترجمة توحيد الرضا (عليه السلام)(5) 43- ترجمة حديث رجاء بن أبي الضحّاك، ألّفهما في طريق خراسان 44- ترجمة زيارة الجامعة 45- ترجمة دعاء كميل 46- ترجمة دعاء المباهلة 47- ترجمة دعاء السمات 48- ترجمة دعاء الجوشن الصغير 49- ترجمة حديث عبد اللّه بن جندب 50- ترجمة قصيدة دعبل 51- ترجمة حديث ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع:

المعرفة، و الجهل، و الرضا، و الغضب، و النوم، و اليقظة 52- ترجمة الصلاة 53- أجوبة المسائل المتفرّقة.

و ينسب إليه غير ما تقدّم: كتاب اختيارات الأيّام، و كتاب تذكرة الأئمّة، و كتاب صراط النجاة، و كتاب في تعبير المنام. و قد يقال: إنّ رسالتي الاختيارات و صراط النجاة و تذكرة الأئمّة من مؤلّفات سميّه المولى محمّد باقر بن محمّد تقيّ اللّاهيجيّ، لكنّ الشاهد على عدم صحّة نسبة التذكرة إليه أنّ تلميذه الفاضل الآغا ميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ قال في كتابه الرياض في الفصل الخامس المعدّ لذكر الكتب المجهولة و قد كتب هذا الموضع منه في حياة أستاده كما يظهر من مطاوي الفصل ما لفظه: كتاب تذكرة الأئمّة في ذكر الأخبار المرويّة في بيان تفسير الآيات المنزلة في شأن أهل البيت (عليهم السلام)، من تأليفات‏

____________

(1) طبع سنة 1265 مستقلا، و طبع ضمن مجموعة الرسائل الستة له بالهند «الذريعة ج 1 ص 54».

(2) رأيته ضمن مجموعة من موقوفات الشيخ عبد الحسين الطهرانيّ «الذريعة ج 4 ب 96».

(3) قال في كشف الحجب: ان فيه المعجزات و الغرائب التي ظهرت من مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) «الذريعة ج 3 ص 122».

(4) طبع بايران سنة 1287.

(5) طبع في آخر التحفة الرضوية للبسطامي سنة 1288.

48

بعض أهل عصرنا ممّن كان له ميل إلى التصوّف، و قد ينقل عن صافي المولى محسن الكاشي انتهى.

و ذكر في الذريعة له رسالة اخرى تسمّى بالجنّة و النار و هي شرح للحديثين:

أحدهما في الوعد، و الآخر في الوعيد، و يقال لها: شرح حديثي الوعد و الوعيد. (1)

و نسب إليه أيضا ترجمة الباب الحادي عشر. (2)

ثمّ اعلم أنّ جماعة من أعلام العلماء حاولوا ترجمة عدّة من مؤلّفاته و لا بأس بالإشارة إلى بعضها:

1- ترجمة المجلّد الأوّل و الثاني من البحار لبعض الأصحاب، ترجمهما إلى الفارسيّة لبعض أبناء ملوك الهند المعبّر عنه في الكتاب: بشاهزاده السلطان محمّد بلنداختر، و للمجلّد الأوّل ترجمة اخرى اسمها: عين اليقين، و للمجلّد الثاني ترجمة اخرى اسمها:

جامع المعارف، طبع بإيران. (3)

2- ترجمة السادس من البحار لبعض الأعلام. (4)

3- ترجمة الثامن تسمّى بمجاري الأنوار. (5)

4- ترجمة المجلّد التاسع لآغا رضيّ ابن المولى محمّد نصير ابن المولى عبد اللّه ابن المولى محمّد تقيّ الأصفهانيّ. (6)

5- ترجمة العاشر للمفتي مير محمّد عبّاس التستريّ اللكهنوئيّ، و ترجمه أيضا ميرزا محمّد عليّ المازندرانيّ، و لهذا المجلّد ترجمة اخرى تسمّى بمحن الأبرار، و ترجمة بلغة اردو. (7)

6- ترجمة الثالث عشر للشيخ محمّد حسن بن محمّد وليّ الاروميّ، طبع بطهران‏

____________

(1) راجع الذريعة ج 5 ص 163.

(2) الذريعة ج 4 ص 83.

(3) راجع الذريعة ج 3 ص 18 و ج 4 ص 82.

(4) الذريعة ج 3 ص 19.

(5) الذريعة ج 3 ص 27.

(6) الذريعة ج 4 ص 88.

(7) راجع الذريعة ج 3 ص 20 و ج 4 ص 115.

49

سنة 1319. و ترجمه أيضا ميرزا عليّ أكبر من أهل اروميّة. و له ترجمة اخرى لبعض علماء الهند ألّفه باستدعاء الشاه بيكم زوجة السلطان نصير الدين حيدر. و للعلّامة النوريّ كتاب جنّة المأوى في الاستدراك عليه. (1)

7- ترجمة الرابع عشر للشيخ محمّد تقيّ المدعوّ بآغا نجفيّ الأصفهانيّ المتوفّى سنة 1334. (2)

8- ترجمة السابع عشر تسمّى بحقائق الأسرار لآغا نجفيّ الأصفهانيّ المذكور، و لشيخنا النوريّ معالم العبر في الاستدراك على السابع عشر طبع سنة 1297. (3)

[مختصرات بحار الأنوار]

* (و تصدّى عدّة من العلماء باختصار بحار الأنوار)** (إليك جملة من تلكم المقتنيات:)* 1- جامع الأنوار في مختصر سابع البحار لآغا نجفيّ المذكور. (4)

2- مختصر السابع لآغا رضيّ ابن المولى محمّد نصير المتقدّم ذكره. (5)

3- جوامع الحقوق في انتخاب المجلّد السادس عشر لآغا نجفيّ المذكور. (6)

4- درر البحار تأليف المولى محمّد بن محمّد بن المرتضى الشهير بنور الدين ابن أخي المحدّث الحكيم المولى محسن الكاشانيّ، أسقط المكرّرات و الأسانيد، و اقتصر من الكتب و الروايات على أصحّها و أوثقها، اختصر جملة من مجلّداته، و بعضها مطبوع. (7)

5- مختصر المزار لبعض فضلاء استرآباد (8).

6- الشافي، الجامع بين البحار و الوافي‏ (9) للمولى محمّد رضا ابن المولى عبد المطّلب التبريزيّ، جمع بينهما مع حذف المكرّرات و البيانات، خرج منه سبع مجلّدات ضخام. (10)

____________

(1) الذريعة ج 3 ص 21 و ج 4 ب 92.

(2) الذريعة ج 3 ص 22.

(3) الذريعة ج 3 ص 24 و ج 7 ص‏

(4) الذريعة ج 5 ص‏

(5) راجع الفيض القدسي.

(6) الذريعة ج 5 ص 149.

(7) راجع الفيض القدسي و الذريعة ج 3 ص 16.

(8) الفيض القدسي و الذريعة ج 3 ص 11

(9) و يقال له أيضا: الشفا في أخبار آل المصطفى.

(10) الفيض القدسي، و الذريعة ج 3 ص 27.

50

7- مستدرك الوافي الّذي هو تلخيص للبحار.

8- ملخّص الربع الأخير من كتاب الصلاة منه.

9- المنتخب من جميع البحار و غيرها ممّا يوجد ذكره في الذريعة ج 3 ص 27.

و استدرك عليه جماعة اخرى، منهم:

1- الشيخ العلّامة ميرزا محمّد العسكريّ الطهرانيّ، استدرك على جميع مجلّداته. (1)

2- العلّامة النوريّ، له جنّة المأوى في الاستدراك على المجلّد الثالث عشر، و معالم العبر في استدراك السابع عشر. (2)

و له فهارس وضعها عدّة من العلماء، منها:

1- سفينة البحار و هو فهرس عامّ لجميع الكتاب على ترتيب حروف الهجا للشيخ المحدّث الصالح عبّاس بن محمّد رضا القمّيّ المتوفّى في 23 ذي الحجّة 1359. (3)

2- مفتاح الأبواب فهرس لأبوابه طبع بطهران سنة 1352.

3- فهرس أحاديثه مع تعيين محالّها في الكتب المأخوذ عنها.

4- فهرس الكتب الّتي هي مآخذ البحار مفصّلا، و كأنّه شرح للفصل الأوّل من مقدّمة البحار.

5- فهرس جملة من مطالبه.

6- مصابيح الأنوار في فهرس أبوابه لتسهيل استدراكها. (4)

هذا كلّه ممّا يتعلّق بكتابه القيّم «بحار الأنوار» و أمّا ما يتعلّق بسائر كتبه من تراجمها و شروحها فقد ترجم كثير منها، نشير إلى بعضها:

1- ترجمة الاعتقادات إلى الفارسيّة لبعض الأصحاب.

____________

(1) راجع الذريعة ج 1 ص 129 و ج 3 ص 27.

(2) طبع في آخر السابع عشر، و طبع جنة المأوى في آخر الثالث عشر.

(3) طبع في النجف الأشرف سنة 1355.

(4) راجع الذريعة ج 3 ص 27.

51

2- ترجمته أيضا للمولى محمّد كاظم بن محمّد شفيع الهزار جريبيّ. (1)

3- ترجمته بلغة اردو للمولى عابد حسين الهنديّ طبع بالهند. (2)

4- ترجمة جلاء العيون بلغة اردو، طبع بالهند للسيّد محمّد باقر الهنديّ المعاصر.

5- ترجمته بالعربيّة للسيّد عبد اللّه بن محمّد رضا الشبّر المتوفّى سنة 1242.

6 و 7- مختصرة في عشرة آلاف بيت يسمّى منتخب الجلاء، و مختصر آخر في خمسة آلاف، كلاهما للسيّد عبد اللّه شبّر المذكور. (3)

8- ترجمة تحفة الزائر بالعربيّة للسيّد عبد اللّه شبّر. (4)

9- ترجمة حقّ اليقين بلغة اردو للسيّد محمّد باقر الهنديّ المتقدّم. (5)

10- ترجمته بالعربيّة للسيّد عبد اللّه شبّر. (6)

11- ترجمته أيضا بالعربيّة، عرّبه المولى محمّد مقيم بن درويش محمّد الخزاعيّ، أسماه ترجمة شهادة الخصوم. (7)

12- الجواب عن اعتراض بعض العامّة على مباحث إمامة حقّ اليقين، للسيّد أحمد الأصفهانيّ الخاتون‏آباديّ المتوفّى سنة 1161. (8)

13- ترجمة حلية المتّقين بلغة اردو، للسيّد مقبول أحمد الدهلويّ المعاصر أسماه تهذيب الإسلام. (9)

14- ترجمته بالعربيّة. (10)

15- ترجمة عين الحياة بلغة اردو للسيّد محمّد باقر المتقدّم ذكره.

16- ترجمته بالعربيّة لبعض الأصحاب. (11)

____________

(1) الذريعة ج 4 ص 79.

(2) الذريعة ج 4 ص 79.

(3) الذريعة ج 5 ص 125.

(4) الذريعة ج 3 ص 438.

(5) الذريعة ج 4 ص 98.

(6) الفيض القدسي، و الذريعة ج 7 ص 41.

(7) الذريعة ج 4 ص 110.

(8) الفيض القدسي، و الذريعة ج 5 ص 174.

(9) الذريعة ج 3 ص 508.

(10) الذريعة ج 7 ص 83.

(11) الذريعة ج 4 ص 120.

52

(أساتذته و مشايخه)

تتلمذ على عدّة من حملة العلم و الأدب و الفقه و الدراية و روى عنهم، منهم:

1- الشيخ العالم الفاضل القاضي أبو الشرف الأصفهانيّ. قال في أمل الآمل ص 74:

كان عالما فاضلا، نروي عن مولانا محمّد باقر المجلسيّ‏ (1) عنه.

2- العالم النحرير الفقيه أبو الحسن المولى حسنعليّ التستريّ ابن عبد اللّه الأصفهانيّ الفاضل الكامل الفقيه المعروف في عصر السلطان صفيّ الصفويّ، و الشاه عبّاس الثاني، مؤلّف كتاب التبيان في الفقه، و رسالة في حرمة صلاة الجمعة في الغيبة، المتوفّى سنة 1075 ذكر في تاريخ وفاته هذا المصرع: «علم علم بر زمين افتاد». (2)

3- العالم الفاضل الجليل النبيل القاضي أمير حسين، كذا وصفه في رياض العلماء و قال: هو من مشايخ الأستاد الاستناد. (3)

4- العالم المتبحّر الجليل المولى خليل بن الغازيّ القزوينيّ، المتولّد سنة 1001 و المتوفّى سنة 1089، شارح كتاب الكافي. (4)

5- الفاضل الصالح ابن عمّة والده الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ جابر العامليّ، قال في أمل الآمل‏ (5): كان فاضلا عالما عابدا فقيها. (6)

____________

(1) المستدرك ج 3 ص 213، و تأمل في ذلك و نقل عن صاحب الرياض: ان أستاده المجلسيّ يروى عن والده عنه كما صرّح صاحب الامل في الفائدة الخامسة من كتابه الوسائل بذلك.

(2) المستدرك ج 3 ص 213 و يوجد ترجمته في ص 39 من أمل الآمل و قال: نروى عن مولانا محمّد باقر المجلسيّ عنه، و ذكر عن سلافة العصر أنّه توفّي سنة 1029، و أورد صاحب الرياض ذلك في كتابه و لم يتعرض عليه.

(3) المستدرك ج 3 ص 312.

(4) المستدرك ج 3 ص 213 و يوجد ترجمته مع التبجيل و الاطماء في ص 44 من أمل الآمل و في جامع الرواة ج 1 ص 298.

(5) أمل الآمل ص 20، و فيه: يروى عن تلامذة الشيخ عليّ بن عبد العالى العاملى الكركى.

(6) المستدرك ج 3 ص 416.

53

6- السيّد الجليل الشريف الأمير شرف الدين عليّ بن حجّة اللّه بن شرف الدين الطباطبائيّ الشولستانيّ، مؤلّف كتاب توضيح المقال في شرح الاثني عشريّة في الصلاة لصاحب المعالم، المتوفّى سنة 1060 (1) المجاور بالمشهد المقدّس الغرويّ حيّا و ميّتا. (2)

7- السيّد الأمجد السيّد نور الدين عليّ بن عليّ بن الحسين بن أبي الحسن الحسينيّ الموسويّ العامليّ، المجاور لبيت الحرام حيّا و ميّتا، طيّب اللّه تربته، أجاز له بالمراسلة مع الشيخ الثقة عليّ بن السنديّ البحرانيّ، (3) ولد سنة 970، و توفّي سنة 1068 له شرح المختصر النافع، و الفوائد المكّيّة، و شرح الاثني عشريّة للشيخ البهائي و غيرها.

8- الشيخ الجليل النبيل الشيخ عليّ ابن العالم النحرير الشيخ محمّد ابن المحقّق البصير الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، صاحب التصانيف الرائقة كشرح الكافي، و الدرّ المنثور و غيرها ولد سنة 1013 أو 14 و توفّي سنة 1103 و قد بلغ التسعين. (4)

9- الفاضل النحرير و المتبحّر الجليل السيّد علي خان ابن السيّد نظام الدين أحمد بن محمّد معصوم الحسينيّ الشيرازيّ المدنيّ، شارح الصحيفة و الصمديّة، و صاحب كتاب سلافة العصر و درجات الرفيعة في طبقات الإماميّة و أنوار الربيع في أنواع البديع و غيرها من التصانيف الرائقة، المتولّد سنة 1057، و المتوفّى سنة 1120. (5)

10- السيّد الفاضل الأجلّ الأكمل الأمير فيض اللّه ابن السيّد غياث الدين محمّد الطباطبائيّ القهبائيّ‏ (6) الّذي يروي عن السيّد الجليل السيّد حسين الكركيّ المفتي.

11- والده المعظّم البحر الخضم، وحيد عصره، فريد دهره، محمّد تقيّ المجلسي. (7)

____________

(1) المستدرك ج 3 ص 409، و في ص 55 من امل الامل: شرف الدين الحسيني الشولستانى كان عالما فاضلا محققا شاعرا أديبا نروى عن مولانا محمّد باقر المجلسيّ عنه.

(2) إجازة المجلسيّ للاردبيلى راجع جامع الرواة ج 2 ص 551.

(3) اجازة المجلسيّ للاردبيلى راجع جامع الرواة ج 2 ص 551، و له ترجمة مع الاكبار و التبجيل و الثناء في أمل الآمل ص 21، و في المستدرك ج 3 ص 389، و في السلافة.

(4) راجع الفيض القدسي و المستدرك ج 3 ص 409، و امل الامل ص 22.

(5) راجع خاتمة المستدرك ص 386 و 409، و امل الامل ص 51.

(6) خاتمة المستدرك ص 412.

(7) سيأتي ترجمته مفصلا.

54

12- شيخ المحدّثين محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ صاحب كتاب الوسائل. (1)

13- سيّد الحكماء و المتألّهين، النحرير الأفخم آغا ميرزا رفيع الدين محمّد بن حيدر الحسينيّ الحسنيّ الطباطبائيّ النائينيّ صاحب الرسائل و الحواشي الكثيرة الّتي منها حواشيه على الكافي، و صرّح المولى الأردبيليّ في جامع الرواة (2) بأنّه كان أفضل عصره، توفّي سنة 1099 (3)

14- السيّد السند، المحدّث النحرير، السيّد محمّد المشتهر بسيّد ميرزا الجزائريّ ابن شرف الدين عليّ بن نعمة اللّه الموسويّ، صاحب جوامع الكلم في الحديث. قال في أمل الآمل ص 64: كان من فضلاء المعاصرين، عالما فقيها محدّثا حافظا عابدا، من تلامذة الشيخ محمّد بن خاتون العامليّ ساكن حيدرآباد، نروي عنه. (4)

15- العالم الفاضل الصالح، المولى محمّد شريف بن شمس الدين محمّد الرويدشتيّ الأصفهانيّ. (5)

16- العالم العلّام، و المولى المعظّم القمقام، فخر المحقّقين، الزاهد المجاهد، المولى محمّد صالح ابن المولى أحمد السرويّ الطبرسيّ، المدقّق المحقّق، الجامع الماهر

____________

(1) المستدرك ج 3 ص 390 و 409. أمل الآمل ص 60 في ترجمة المجلسيّ. و في خاتمة الوسائل في الفائدة الخامسة قال: هو آخر من أجازنى و أجزت له.

(2) ج 1 ص 321 وصفه فيه بقوله: فريد عصره، وحيد دهره، قدوة المحققين، سيد الحكماء و المتألهين، برهان أعاظم المتكلّمين، و أمره في جلالة قدره و عظم شأنه و سمو رتبته و تبحره في العلوم العقليّة و دقة نظره و اصابة رأيه و حدسه و ثقته و أمانته و عدالته أشهر من أن يذكر ا ه.

ثمّ ذكر مصنّفاته و أرخ عام وفاته سنة 1079 في شهر شوال. و قال صاحب الروضات: توفى بأصبهان في سابع شوال سنة ثمانين. و قيل اثنتين و ثمانين بعد الألف من الهجرة و هو في سن خمس و ثمانين سنة.

(3) المستدرك ج 3 ص 409.

(4) المستدرك ج 3 ص 409.

(5) المستدرك ج 3 ص 409 و فيه: هو والد العالمة المحدثة حميدة، ثمّ ذكر من رياض العلماء ترجمتها مشفوعا بالثناء الجميل و الاكبار، و قال: لها حواشى و تدقيقات على كتب الحديث كالاستبصار تدل على غاية فهمها و دقتها و اطلاعها و خاصّة فيما يتعلق بالرجال، توفيت سنة 1087.

55

في المعقول و المنقول، الناقد في أخبار آل الرسول (عليهم السلام)، شارح الكافي، المتوفّى سنة 1081. (1)

17- العالم الجليل النبيل، عين الطائفة و وجهها، المولى محمّد طاهر بن محمّد حسين الشيرازيّ النجفيّ القمّيّ، صاحب المؤلّفات الرشيقة النافعة كشرحه على التهذيب، و حكمة العارفين، و الأربعين في الإمامة، و تحفة الأخبار بالفارسيّة في فضائح الصوفيّة و غيرها، المتوفّى سنة 1098. (2)

18- السيّد الخبير الفاضل الأمير محمّد قاسم ابن الأمير محمّد الطباطبائيّ القهبائيّ. (3)

19- المحدّث العلّامة، العالم الفاضل، الفقيه الشهيد بالحرم الإلهي في سنة 1088 السيّد محمّد مؤمن بن دوست محمّد الحسينيّ الأسترآباديّ المجاور بمكّة المعظّمة صهر المحدّث الأسترآباديّ، له كتاب الرجعة. (4)

20- العالم الفاضل المتبحّر المحدّث العارف الحكيم المولى محمّد بن الشاه مرتضى ابن الشاه محمود المدعوّ بمحسن المشتهر بالفيض الكاشانيّ، صاحب الوافي و الصافي و المفاتيح و غيرها، المتوفّى سنة 1091 عن 84. (5)

21- العالم الصالح الفاضل المولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن الأسترآباديّ. (6)

____________

(1) المستدرك ج 3 ص 412 ترجمه الشيخ الحرّ في ص 64 من أمل الآمل، و أرّخ المولى الأردبيليّ عام وفاته 1086 و بالغ في مدحه و الثناء عليه. راجع جامع الرواة ج 2 ص 131.

(2) المستدرك ج 3 ص 409، و أورد أسماء مؤلّفاته في فيض القدسي، و اطراه الشيخ الحرفى ص 64 من أمل الآمل و بالغ في توثيقه و اكباره كالمولى الأردبيليّ في رجاله راجع جامع الرواة ج 2 ص 133.

(3) المستدرك ج 3 ص 409، اجازة المجلسيّ للاردبيلى. راجع جامع الرواة ج 2 ص 550.

(4) المستدرك ج 3 ص 388 و 410 و يوجد ترجمته في ص 67 من أمل الآمل.

(5) المستدرك ج 2 ص 421، و ترجمه الشيخ الحرفى ص 68 من أمل الآمل.

(6) المستدرك ج 3 ص 409. اقول: يوجد ذكر عدة منهم في الفائدة الخامسة من آخر الوسائل و في جامع الرواة ج 2 ص 550.

56

(تلامذته و من روى عنه)

تتلمذ عليه عدّة كثيرة من علماء الطائفة و كان مجلس درسه مجمعا للفضلاء، و كان يحضره على ما قيل: ألف رجل أو أكثر، أورد العلّامة النوريّ في الفيض القدسيّ، إليك أسماؤهم:

1- المولى الفاضل الصالح التقيّ الزكيّ مولانا إبراهيم الجيلانيّ كذا وصفه شيخه، و أجازه بخطّه في آخر مجموعة من رسائله و رسائل والده.

2- العالم الجليل و الحبر النبيل السيّد إبراهيم ابن الأمير محمّد معصوم القزوينيّ والد السيّد الأكمل السيّد حسين القزوينيّ، ذكره آية اللّه بحر العلوم في إجازته للسيّد حيدر ابن السيّد حسين اليزديّ.

3- أبو أشرف الأصفهانيّ، قال في أمل الآمل: عالم فاضل يروي عن مولانا محمّد باقر المجلسيّ.

4- الفاضل الصالح السعيد الحاجّ أبو تراب.

5- العالم العامل، الفاضل الكامل، أفقه المحدّثين الشريف العدل المولى أبو الحسن ابن محمّد طاهر بن عبد الحميد الفتّونيّ النباطيّ العامليّ الأصفهانيّ الغرويّ، و كانت أمّه اخت السيّد الأمير محمّد صالح الآتي ذكره‏ (1)، و هو جدّ صاحب الجواهر، له تفسير مرآة الأنوار و غيره، توفّي في أواخر عشر الأربعين بعد المائة و الألف. (2)

6- العالم الأمجد، الفاضل الأرشد، الشيخ أحمد ابن الشيخ محمّد بن يوسف الخطّيّ البحرانيّ، مؤلّف رياض الدلائل و حياض المسائل و غيرها، بالغ شيخه العلّامة في إجازته له في توصيفه توفّي سنة 1121.

7- المولى الفاضل الكامل الصالح المتوقّد الذكيّ الألمعيّ مولانا جمشيد بن محمّد زمان الكسكريّ، كذا وصفه شيخه بخطّه في آخر الفقيه الّذي قرأه عليه. و بخطّه‏

____________

(1) تحت الرقم 34.

(2) أورده أيضا العلامة الرازيّ في ج 1 ص 149 من الذريعة، و ذكر له من العلّامة المجلسيّ اجازتين، تاريخ احدهما ثالث ربيع الأوّل سنة 1107، و ثانيهما شهر شعبان سنة 1096.