دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - ج7

- أبو بكر البيهقي المزيد...
291 /
5

(1) السفر السابع من دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة* جماع أبواب من رأى في منامه شيئا من آثار نبوة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عهده.

* جماع أبواب كيفية نزول الوحي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ظهور آثاره على وجهه، و من رأى جبريل- (عليه السلام)- من أصحابه.

جماع أبواب مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وفاته.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

(1)

جماع أبواب من رأى في منامه شيئا من آثار نبوة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عهده و ما ظهر في ذلك من الدلالة على صدقه فيما أخبر عنه من أمور الآخرة و غيرها-

و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلّم)

: «رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة»

أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذّهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة.

(ح)

و حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)-، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت. أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

«رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة» [ (1)].

____________

[ (1)] الحديث أخرجه البخاري في: 91- كتاب التعبير، (2) باب رؤيا الصالحين، الحديث (6983)، فتح الباري (12: 361) عن عبد اللّه بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد اللّه ابن أبي طلحة عن أنس.

أعاده البخاري بعده في باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة، عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس ثم أخرجه البخاري أيضا بعده في باب من رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام عن ثابت البناني، عن أنس.

أخرجه مسلم في: 42- كتاب الرؤيا، الحديث (6) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال ابو هريرة ... ثم أخرجه بعده الحديث (7)، ص (1774) عن عبادة بن الصامت، و عن ابي هريرة، عن ابن عمر بلفظ «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة».

8

(1)

____________

[ ()] و أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما جاء في الرؤيا الحديث (5018) من حديث عبادة بن الصامت (4: 304) ..

و أخرجه الترمذي و ابن ماجة كلاهما في أول كتاب الرؤيا، و الإمام أحمد في «مسنده» (2: 18، 50، 219، 232)، و (4: 10) و (5: 316).

و الحديث في موطأ مالك عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري عن انس، في أول كتاب الرؤيا (2: 956).

قال البدر العيني شارحا للحديث في عمدة القارئ (24: 131- 132): قوله جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة قال الكرماني قوله من النبوة اي في حق الأنبياء دون غيرهم و كان الأنبياء يوحي إليهم في منامهم كما يوحي إليهم في اليقظة و قيل معناه ان الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا انها جزء باق من النبوة.

و قال الزجاج تأويل قوله جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة ان الأنبياء (عليهم السلام) يخبرون بما سيكون الرؤيا تدل على ما يكون.

و قال الخطابي ناقلا عن بعضهم ما ملخصه ان أول ما بدئ به الوحي الى ان توفي ثلاث و عشرون سنة اقام بمكة ثلاث عشرة سنة و بالمدينة عشرا و كان يوحي اليه في منامه في أول الأمر بمكة ستة أشهر و هي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءا من ستة و أربعين جزءا من النبوة بنسبتها من الوحي في المنام.

ثم اعلم ان قوله جزء من ستة و أربعين جزءا هو الذي وقع في أكثر الأحاديث.

و في رواية لمسلم من حديث ابن هريرة جزء من خمسة و أربعين و في رواية له من حديث ابن عمر جزء من سبعين جزءا و كذا أخرجه ابن ابي شيبة عن ابن مسعود موقوفا.

و أخرجه الطبراني عنه من وجه آخر مرفوعا للطبراني من وجه آخر عنه من ستة و سبعين و سنده ضعيف و أخرجه ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار، عن ثابت، عن انس مرفوعا جزء من ستة و عشرين.

و اخرج احمد و ابو يعلى حديثا في هذا الباب و فيه قال ابن عباس: اني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة.

و أخرجه الترمذي و الطبري من حديث ابي ذر بن العقيلي جزء من أربعين.

و أخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس أربعين.

و اخرج الطبري ايضا من حديث عبادة جزء من اربعة و أربعين و اخرج ايضا احمد من حديث عبد اللّه ابن عمرو بن العاص جزء من تسعة و أربعين و ذكر القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلت من هذه عشرة أوجه.

و وقع في شرح النووي و في رواية عبادة اربعة و عشرون و في رواية ابن عمر ستة و عشرون و قيل جاء فيه اثنان و سبعون و اثنان و أربعون و سبعة و عشرون و خمسة و عشرون فعلى هذا ينتهي العدد الى ستة عشر وجها و أجاب من تكلم في بيان وجه الاختلاف الاعداد بانه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه‏

9

(1)

رواه مسلم في الصحيح، عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن، و عن أبي موسى، عن أبي داود.

و أخرجاه من حديث غندر و غيره عن شعبة.

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوة» [ (2)].

رواه مسلم في الصحيح، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق. و أخرجه البخاري من وجه آخر، عن الزهري. و كذلك رواه أبو صالح، عن أبي هريرة، و أبو سلمة بن عبد الرحمن في أصحّ الروايتين عنه، عن أبي هريرة.

و روى ابن عمر، أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

«الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة» [ (3)].

أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد اللّه، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

رواه مسلم في الصحيح عن ابن نمير

[ (4)].

____________

[ ()] النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك كان يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجي‏ء الوحي اليه حدث بان الرؤيا جزء من ستة و عشرين ان ثبت الخبر بذلك و ذلك وقت الهجرة و لما أكمل عشرين حدث بأربعين و لما أكمل اثنين و عشرين حدث باربعة و أربعين ثم بعدها بخمسة و أربعين ثم حدث بستة و أربعين في آخر حياته و أما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف و رواية الخمسين يحتمل أن تكون الجبر و الكسر و رواية السبعين للمبالغة و ما عدا ذلك لم يثبت و اللّه أعلم.

[ (2، 3، 4)] راجع (1).

10

(1)

باب رؤية [ (1)] عبد اللّه بن عمر في منامه ما يدلّ على ذلك‏

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو سهل بن زياد

____________

[ (1)] تقدمة لهذا الموضوع أرى ان استشهد بما سئل عنه ابن الصلاح في موضوع الرؤيا و الحلم، سئل رضي اللّه عنه عن قوله تبارك و تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى‏ عَلَيْهَا الْمَوْتَ. الى آخر الآية [42- الزمر].

قال المستفتي يريد تفسيرها على الوجه الصحيح بحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الصحاح، او بما أجمع اهل الحق على صحته، و قوله تبارك و تعالى: «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ»* و ما معنى أضغاث أحلام؟ و من أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد؟.

أجاب- رضي اللّه عنه- اما قوله تبارك و تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ» الآية فتفسيره: اللّه يقبض الأنفس حين انقضاء أجلها بموت أجسادها، و التي يقبضها ايضا عند نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت بموت أجسادها فلا يردها الى أجسادها، و يرسل الأخرى التي لم تقبض بموت أجسادها حتى تعود الى أجسادها الى أن يأتي المسمى لموتها. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» لدلالات المتفكرين على عظيم قدرة اللّه سبحانه، و على امر البعث فان الاستيقاظ بعد النوم شبيه به و دليل عليه.

نقل أن في التوراة: يا ابن آدم كلما تنام تموت، و كلما تستيقظ تبعث،، فهذا واضح و الذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أ هي الروح المتوفاة عند الموت؟ أم هي غيرها؟ فان كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا؟ و قد اعوز الحديث الصحيح و النص الصريح و الإجماع ايضا لوقوع الخلاف فيه بين العلماء (فمنهم) من يرى ان للإنسان نفسا تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح، و الروح لا تفارق الجسد عند النوم، و تلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز و الفهم، و أما الروح فبها تكون الحياة و لا تقبض الا عند الموت، و يروي معنى هذا عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-.

11

(1)

____________

[ ()] (و منهم) من ذهب إلى أن النفس التي تتوفى عند النوم هي الروح نفسها، و اختلف هؤلاء في توفيها (فمنهم) من يذهب الى ان معنى وفاة الروح بالنوم قبضها عن التصرفات مع بقائها في الجسد، و هذا موافق للأول من وجه و مخالف من وجه و هو قول بعض اهل النظر و من المعتزلة، (و منهم) من ذهب الى ان الروح تتوفى عند النوم بقبضها من الجسد و مفارقتها له، و هذا الذي نجيب به و هو الأشبه بظاهر الكتاب و السنة.

و قد أخبرنا الشيخ ابو الحسن بن أبي الفرج النيسابوري بها قال: أخبرنا جدي ابو محمد العباس بن محمد الطوسي، عن القاضي أبي سعيد الفرخزاذي، عن الإمام أبي إسحاق: احمد بن محمد الثعلبي- (رحمه اللّه تعالى)- قال قال المفسرون: ان أرواح الأحياء و الأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللّه، فإذا أرادت جميعها الرجوع الى أجسادها امسك اللّه أرواح الأموات عنده، و حبسها، و أرسل أرواح الأحياء حتى ترجع الى أجسادها.

و لفظ هذا الإمام في هذا الشأن يعطي ان قول اكثر اهل العلم بهذا الفن، و عند هذا، فيكون الفرق بين القبضتين و الوفاتين ان الروح في حالة النوم تفارق الجسد على انها تعود اليه فلا تخرج خروجا ينقطع به العلاقة بينها و بين الجسد، بل يبقى أثرها الذي هو حياة الجسد باقيا فيه فأما في حالة الموت فالروح تخرج من الجسد مفارقة له بالكلية فلا تخلف فيه شيئا من أثرها، فلذلك تذهب الحياة معها عند الموت دون النوم، ثم ان ادراك كيفية ذلك و الوقوف على حقيقته متعذر فانه من امر الروح، و قد استأثر بعلمه الجليل- تبارك و تعالى- فقال سبحانه: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا».

و أما قوله- تبارك و تعالى: «قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ» فان الأضغاث جمع ضغث و هو الحزمة التي تقبض بالكلف من الحشيش. و نحوه، و الأحلام جمع حلم و هي الرؤيا مطلقا، و قد تختص بالرؤيا التي تكون من الشيطان، و لما

روى في حديث: «للرؤيا من اللّه، و الحلم من الشيطان»

فمعنى الآية، أنهم قالوا للملك: ان الذي رأيته أحلام مختلطة و لا يصح تأويلها.

و قد أفرد بعض أهل التعبير اصطلاحا لأضغاث أحلام فذكر أن من شأنها انها لا تدل على الأمور المستقبلة و انما تدل على الأمور الحاضرة و الماضية، و نجد معها ان يكون الرأي خائفا من شي‏ء، أو راجيا لشي‏ء، و في معنى الخوف و الرجاء الحزن على شي‏ء و السرور بشي‏ء، فإذا أنام من اتصف بذلك لذلك رأى في نومه ذلك الشي‏ء بعينه أن يكون خاليا من شي‏ء هو محتاج اليه كالجائع و العطشان يرى في نومه كأنه يأكل و يشرب او يكون ممتلئا من شي‏ء فيرى كأنه بتجنبه كالممتلئ من الطعام يرى كأمه يقذف، و ذكر ان هذه الأمور الاربعة مهما سلم الرأي منها في رؤياه لا تكون من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها، و هذا الذي ذكره ضابط حسن لو سلم في طرفيه، لكن الحصر شديدة و ما ذكره فعنده من المنامات الفاسدة شاركته في الاندراج في قبيل الأضغاث.

و أما سؤاله: من أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد؟ فإن للرؤيا الفاسدة أمارات يستدل بها عليها، و ما تقدم حكايته في شرح أضغاث الأحلام طرف منها.

12

(1)

____________

[ ()] (فمنها) ان يرى ما لا يكون كالمحالات و غيرها مما يعلم انه لا يوجد بأن اللّه- سبحانه و تعالى- على صفة مستحيلة عليه، أو يرى نبيا يعمل عمل الفراعنة، أو يرى قولا لا يحل التفوه به، و من هذا القبيل ما جاء

في الحديث الصحيح‏ من أن رجلا قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اني رأيت رأسي قطع و انا اتبعه» الحديث المعروف،

و هذه هي الرؤيا الشيطانية التي ورد الحديث بأنها تحزين من الشيطان أو تلعب منه بالإنسان، و من هذا النوع الاحتلام فانه من الشيطان، و لهذا لا تحتلم الأنبياء (عليهم السلام).

و من أمارات الرؤيا الفاسدة ان يكون ما رآه في النوم قد رآه في اليقظة و أدركه حسه بعهد قريب قبل نومه و صورته باقية في خياله فيراه بعينها في نومه.

(و منها) ان يرى ما قد حدثته به نفسه في اليقظة و يكون مما تفكر فيه قبل النوم بمدة قريبة: اما مما قد مضى، او من الحالي، او مما ينتظر في المستقبل.

(و منها) ان يكون ما رآه مناسبا لما هو عليه من تغيير المزاج بأن تغلب عليه الحرارة من الصفراء فيرى في نومه النيران و الشمس المحرقة، أو يغلب عليه البرودة فيرى الثلوج، او يغلب عليه الرطوبة فيرى الأمطار و المياه، او يغلب عليه اليبوسة و السوداء فيرى الأشياء المظلمة و الأهوال، فالرؤيا السوداوية، فجميع هذه الأنواع فاسدة لا تعبير لها، فإذا سلم الإنسان في رؤياه من هذه الأمور و غلب على الظن سلامة رؤياه من الفساد و وقعت العناية بتعبيرها، و إذا انضم الى ذلك كونه من اهل الصدق و الصلاح قوى الظن بكونها صادقة صالحة و

في الحديث الثابت عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)‏ «أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا».

و من امارات صدقها من حيث الزمان كونها في الأسحار

لحديث ابي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- أصدق الرؤيا بالأسحار».

و كونها عند اقتراب الزمان ل

قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما صح عنه: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب».

و اقتراب الزمان قيل: هو اعتداله وقت استواء الليل و النهار، و يزعم المعبرون ان أصدق الرؤيا ما كان ايام الربيع، و قيل: اقتراب الزمان قرب قيام الساعة، و من امارات صلاحها: ان يكون تبشير بالثواب على الطاعة، او تحذير من المعصية، ثم ان القطع على الرؤيا بكونها صالحة لا سبيل اليه انما هو غلبة الظن، و نظير ذلك من حال اليقظة الخواطر، و معلوم ان ادراك ما هو حق منها مما هو باطل وعر الطريق ان نظن إلا ظنا و اللّه أعلم.

و قال ابن عباس: ان أرواح الأحياء و الأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللّه منها، فإذا أراد جميعها الرجوع الى الأجساد امسك اللّه أرواح الأموات عنده، و أرسل أرواح الأحياء الى أجسادها، و في ابن آدم نفس و روح بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل و التمييز، و الروح التي بها النفس و التحريك، فإذا نام العبد قبض اللّه نفسه و لمن يقبض روحه.

و قال علي- رضي اللّه عنه‏- فما رأته نفس النائم و هي في السماء قبل إرسالها الى جسدها فهي الرؤيا

13

(1) القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر

، أن رجالا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكانوا يقصونها عليه، فيقول فيها ما شاء اللّه‏

و أنا غلام حديث السّنّ، أنام في المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي:

لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فقلت ذات ليلة: اللهم إن كنت تعلم فيّ خيرا فأرني رؤيا، فبينا أنا كذلك إذ أتاني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة [ (2)] من حديد يغتالاني إلى جهنم فأنا بينهما أدعو اللهم إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، فقال: لن نزاع نعم الرجل أنت. لو كنت تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على جهنم [ (3)] و هي مطوية كطي البئر لها قرون كقرون البئر على كل قرن ملك معه مقمعة من حديد و إذا فيها رجال معلّقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم، فعرفت فيها رجالا من قريش، فانصرفوا بي ذات اليمين. فقصصتها على حفصة، فقصّتها حفصة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)

فقال:

«أرى عبد اللّه رجلا صالحا».

قال نافع [ (4)]: فلم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة.

رواه البخاريّ في الصحيح، عن أبي قدامة، عن عفان [ (5)].

____________

[ ()] الصادقة، و ما رأته بعد إرسالها و قبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين، و تخيل إليها الأباطيل فهي الرؤيا الكاذبة.

و

عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: كما تنامون فكذلك تموتون و كما توقظون فكذلك تبعثون.

و

سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا رسول اللّه أ ينام اهل الجنة؟

قال: لا النوم أخو الموت: و الجنة لا موت فيها «الدارقطني».

[ (2)] (مقمعة) هي عمود أو شي‏ء كالمحجن يضرب به رأس الفيل، و قيل: هي كالسوط من حديد رأسها معوج، و قال الداودي هي المقرعة.

[ (3)] في صحيح البخاري: «شفير جهنم».

[ (4)] و في الرواية الأخرى: «قال الزهري».

[ (5)] أخرجه البخاري في: 91- كتاب تعبير الرؤيا (35) باب الأمن و ذهاب الرّوع في المنام، فتح‏

14

(1) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد.

(ح) قال: و حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه رأى في المنام كأنّ في يده قطعة من إستبرق و لا يريد من الجنة مكانا إلا طارت به إليه و رأى أنه ذهب به إلى النار فاستقبله رجل، فقال:

دعه فإنه نعم الرجل لو كان يصلّي بالليل فقصّت حفصة إحدى الروايتين على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

فقال:

«إن أخاك رجل صالح».

قال نافع: فكان عبد اللّه يطيل الصلاة بالليل.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع، و رواه البخاري، عن أبي النعمان، عن حماد [ (6)].

____________

[ ()] الباري (12: 418).

و أخرجه مسلم في: 44- كتاب فضائل الصحابة (31) باب من فضائل عبد اللّه بن عمر، الحديث (140)، ص (1927- 1928)، و في آخره: «قال سالم: فكان عبد اللّه- بعد ذلك- لا ينام من الليل إلا قليلا.»

و أخرجه ابن ماجة في الرؤيا عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد اللّه بن معاذ الصنعاني، عن معمر.

[ (6)] انظر الحاشية السابقة.

15

(1)

باب رؤية طلحة بن عبيد اللّه التيمي- رضي اللّه عنه- في منامه ما يدل على ذلك‏

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و محمد بن موسى بن الفضل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد اللّه بن وهب، عن عبد اللّه بن لهيعة، و يحيى بن أيوب، و حيوة بن شريح، عن يزيد ابن عبد اللّه بن أسامة بن الهاد، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن طلحة بن عبيد اللّه التيمي أن رجلين من بليّ قدما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان إسلامهما معا [ (1)] و كان أحدهما أشدّ اجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفّي.

فقال طلحة: بينا أنا عند باب الجنة- يعني في النوم- إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي مات الآخر منهما، ثم رج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إليّ، فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد.

فأصبح طلحة، فحدّث الناس فعجبوا فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:

«من أيّ ذلك تعجبون»؟ قالوا: يا رسول اللّه، هذا الذي كان أشدّ الرجلين‏

____________

[ (1)] في «سنن ابن ماجة»: «جميعا».

16

(1)

اجتهادا فاستشهد في سبيل اللّه فدخل الآخر الجنة قبله، قال: أليس قد مكث هذا بعده سنة و أدرك رمضان فصامه؟ قالوا: بلى! و صلّى كذا و كذا من سجدة في السنة؟ قالوا. بلى! قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لما بينهما أبعد مما بين السماء و الأرض».

تابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة. و قيل: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في رؤيا طلحة موصولا. و الصحيح أنه مرسل حسن [ (2)].

____________

[ (2)] و أخرجه ابن ماجة في: 35- كتاب تعبير الرؤيا (10) باب تعبير الرؤيا، الحديث (3925)، ص (2: 1294- 1295).

و قال في الزوائد: «رجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع».

قال علي بن المديني: «ابو سلمة لم يسمع من طلحة شيئا».

17

(1)

باب رؤية عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري [ (1)]- رضي اللّه عنه- في منامه ما يدل على ذلك‏

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة البصري، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثنا أبي عبد اللّه ابن زيد، قال: لما أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالناقوس يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة، طاف بي و أنا نائم- يعني بيننا رجل يحمل ناقوسا في يده-، فقلت:

يا عبد اللّه! أ تبيع الناقوس؟ قال: و ما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.

قال: أ فلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى! قال، فقال: تقول:

اللّه أكبر اللّه أكبر. اللّه أكبر اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه.

____________

[ (1)] هو عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الانصاري الخزرجي المدني البدري، من سادة الصحابة، شهد العقبة و بدرا، و هو الذي اري الأذان- كما سيأتي في الحديث- كان ذلك في السنة الأولى من الهجرة، له أحاديث يسيرة و توفي سنة اثنتين و ثلاثين.

ترجمته في طبقات ابن سعد (3: 536)، و تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي (1: 260)، العبر للذهبي (1: 33)، تهذيب التهذيب (5: 223)، الاصابة (2: 312).

18

(1) قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة:

اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. قد قامت الصلاة قد قامت الصّلاة اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه.

قال:

فلما أصبحت أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذّن فإنه أندى صوتا منك فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه و يؤذّن به. قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب- و هو في بيته- فخرج يجرّ رداءه يقول: و الذي بعثك بالحقّ يا رسول اللّه لقد رأيت مثل ما أري، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فللّه الحمد» [ (2)].

و كذلك رواه سعيد بن المسيب، عن عبد اللّه بن زيد، في الإقامة.

و رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحابنا، أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين- أو المؤمنين- واحدة حتّى لقد هممت أن أبثّ رجالا في الدّور ينادون الناس بحين الصلاة، و حتّى هممت أن آمر رجالا يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة حتّى نقّسوا أو كادوا ينقّسوا، قال: فجاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللّه! إني لمّا رجعت- لما رأيت من اهتمامك- رأيت رجلا كأنّ عليه ثوبان أخضران فقام على المسجد، فأذّن، ثم قعد قعدة، ثم قام، فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، و لو لا أن يقول الناس لقلت: إني كنت يقظا غير نائم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أراك اللّه خيرا فمر بلالا فليؤذن. قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، و لكني لما سبقت استحييت.

____________

[ (2)] أخرجه ابو داود (499) في كتاب الصلاة، و ابن ماجة الحديث (708)، و الإمام احمد في «مسنده» (4: 43)، و البيهقي في السنن الكبرى (1: 390).

19

(1)

أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت ابن أبي ليلى فذكره.

20

(1)

باب رؤيا أبي سعيد الخدري أو غيره في المنام ما يدل على ذلك‏

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، حدثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللّه المزنيّ، قال: أخبرني مخبر، عن أبي سعيد، قال:

رأيت في المنام كأنّي أقرأ سورة (ص)، فلما أتيت على السجدة سجد كلّ شي‏ء رأيت: الدواة و القلم و اللوح فعدوت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته فأمر بالسجود فيها [ (1)].

و أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو الحسن علي بن حمشاد بن سختويه العدل، سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاثمائة، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي أبو بكر الواسطي، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن الحسن بن محمد بن عبيد اللّه بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: يا حسن! حدثني جدّك عبيد اللّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه! رأيت البارحة فيما يرى النائم أنّي أصلي خلف شجرة فقرأت (ص) فلما أتيت على السجدة سجدت فسجدت الشجرة فسمعتها و هي تقول: اللهم أكتب‏

____________

[ (1)] نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (2: 179) و عزاه للمصنف.

21

(1) لي بها عندك ذكرا و اجعل لي بها عندك زخرا و أعظم لي بها عندك أجرا، قال:

فسمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قرأ (ص) فلما أتى على السجدة سجد قال: فسمعته يقول في سجوده ما أخبره الرجل عن قول الشجرة.

22

(1)

باب رؤية الطّفيل بن سخبرة [ (1)] في منامه. ما يدل على ذلك‏

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمر، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود فقلت: إنكم لأنتم القوم لو لا أنكم تقولون عزير ابن اللّه فقالوا: إنكم لأنتم القوم لو لا أنكم تقولون ما شاء اللّه و شاء محمد. ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: من أنتم؟

فقالوا: نحن النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لو لا أن تقولوا: المسيح ابن اللّه، فقالوا: إنكم لأنتم القوم لو لا أنكم تقولون: ما شاء اللّه و شاء محمد فلما أصبحت أخبرت به ناسا ثم أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبرته بها،

فقال:

هل أخبرت بهذا أحدا؟ فقلت: نعم! فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فإن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم و إنكم تقولون: كلمة و كان يمنعني الحياء منكم عنها فلا تقولوا: ما شاء اللّه و شاء محمد

[ (2)].

____________

[ (1)] هو الطفيل بن سخبرة الأزدي حليف قريش، قال ابن حبان: «له صحبة» و قال الواقدي: «هو أخو عائشة لأمها ام رومان و اكبر منها و من أخيها عبد الرحمن. الإصابة (2: 224- 225).

[ (2)] أخرجه ابن ماجة في: 11- كتاب الكفارات (13) باب النهي أن يقال ما شاء اللّه و شئت، الحديث (2118)، ص (1: 685) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن ابي عوانة، عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل بن سخبرة.

23

(1)

باب رؤية الأنصاري في المنام و ما يدل [ (1)] على ذلك‏

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت، أنه قال:

أمرنا [ (2)] أن نسبّح في دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين، و نحمد ثلاثا و ثلاثين، و نكبر أربعا و ثلاثين، قال:

فأتي رجل من الأنصار في نومه فقيل له: أمركم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تسبحوا في دبر كل صلاة كذا و كذا؟ قال: نعم! قال: فاجعلوها خمسا و عشرين و اجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فافعلوا

[ (3)].

____________

[ (1)] في (ف): «ما يدل».

[ (2)] في سنن النسائي: «أمروا ... و يحمدوا».

[ (3)] ورد في سنن النسائي (3: 76) بحديثين منفصلين عن زيد بن ثابت: و الحديث الثاني عن ابن عمر، و نصهما:

أخبرنا موسى بن حزام الترمذي قال حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن هشام بن حسان عن

محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت‏ قال أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين و يحمدوا ثلاثا و ثلاثين و يكبروا أربعا و ثلاثين فأتى رجل من الأنصار في منامه فقيل له أمركم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا و ثلاثين و تحمدوا ثلاثا و ثلاثين و تكبروا أربعا و ثلاثين قال: نعم قال فاجعلوها خمسا و عشرين و اجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر ذلك له فقال اجعلوها كذلك.

أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال حدثني

علي بن الفضيل بن عياض عن عبد العزيز ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رجلا رأى فيما يرى‏

24

(1)

____________

[ ()] النائم قيل له بأي شي‏ء أمركم نبيكم (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال أمرنا أن نسبح ثلاثا و ثلاثين و نحمد ثلاثا و ثلاثين و نكبر أربعا و ثلاثين فتلك مائة قال سبحوا خمسا و عشرين و احمدوا خمسا و عشرين و كبروا خمسا و عشرين و هللوا خمسا و عشرين فتلك مائة فلما أصبح ذكر ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال رسول اللّه افعلوا كما قال الأنصاري.

25

(1)

باب رؤية من رأى أبا أمامة [ (1)] تصلي عليه الملائكة كلما دخل و كلما خرج لإكثاره من ذكر اللّه- عز و جل-

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثني صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: يا أبا أمامة! إنّي رأيت في منامي أنّ الملائكة تصلّي عليك كلما دخلت و كلما خرجت و كلما قمت و كلما جلست. قال أبو أمامة: اللهم غفرا.

دعونا عنكم، و أنتم لو شئتم صلّت عليكم الملائكة، ثم قرأ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [ (2)].

____________

[ (1)] هو صدي بن عجلان بن الحارث، أبو أمامة الباهلي تقدمت ترجمته من الإصابة (2: 182) في باب ما جاء في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأبي أمامة في السفر السادس من هذا الكتاب.

و له ترجمة في طبقات ابن سعد (7: 411)، و المحبّر (291)، و مشاهير علماء الأمصار (327)، و الجمع بين رجال الصحيحين (1: 226)، و العبر (1: 101)، و مرآة الجنان (1:

177)، البداية و النهاية (9: 73) و تهذيب التهذيب (4: 420) شذرات الذهب (1: 96)، و تهذيب تاريخ دمشق الكبير (6: 419).

[ (2)] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9: 387)، و قال: «رواه الطبراني بإسنادين، و إسناد الأولى حسن، فيها أبو غالب، و قد وثق، و رواه الحاكم في «المستدرك» (3: 641) من طريق في سنده: صدقة بن هرمز ضعيف، لكنه متابع.

26

(1)

باب رؤية المرأة الصالحة في منامها ما يدل على ذلك و ما ظهر من صدقها في رؤياها

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا عثمان بن خرّزاد الأنطاكي، قال: حدثني شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت.

(ح) و أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا تمتام، و هو محمد بن غالب، قال: حدثني موسى- يعني ابن إسماعيل-، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تعجبه الرؤيا الحسنة، فإذا رأى الرجل الذي لا يعرف سأل عنه، فإذا أثني عليه خيرا كان أعجب إليه، فجاءت امرأة، فقالت: يا رسول اللّه! أتيت و أنا في أهلي فانطلق بي حتى دخلنا الجنة فسمعت وجبة ارتزّت لها الجنة، فإذا أنا بفلان ابن فلان، و فلان بن فلان، و فلان بن فلان، حتى عدّت اثني عشر رجلا قد جي‏ء بهم تشخب أوداجهم، عليهم ثياب طلس، فقيل لهم: اذهبوا بهم إلى نهر كذا. قال: و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث سريّة فخرجوا من ذلك النّهر وجوههم كالقمر ليلة البدر، فأتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها ثم أتوا بصحفة من ذهب فيها بسرة فأكلوا من بسرها ما شاءوا. قال: و ما أعلمه إلا قالت: فلا يقلبوها من شق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا و أكلت معهم فجاء البشير من تلك السّريّة فقال: يا رسول اللّه! كان من أمرنا كذا و كذا، و كان من أمرنا كذا،

27

(1) و استشهد فلان، و فلان، حتى عدّ اثني عشر رجلا من أهل السرية.

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

عليّ بالمرأة، فجاءت فقال: قصّي رؤياك على هذا فجاء الرجل فقال: إنه لكما قالت.

لفظ حديث ابن عبيد الصفار [ (1)].

____________

[ (1)] حديث: كانت تعجب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الرؤيا الحسنة ... أخرجه النسائي في السنن الكبرى عن محمد ابن عبد اللّه المخرّمي، عن أبي هشام المخزومي، ذكره المزي في تحفة الأشراف (1: 138).

28

(1)

باب رؤية عبد اللّه بن سلّام [رضي اللّه عنه‏] [ (1)] في منامه ما عبر بالثبات على الإسلام حتى يموت فكان كذلك‏

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أزهر بن سعد، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد، قال: كنت في مسجد المدينة جالسا، فدخل رجل على وجهه أثر خشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة. فقال:

سبحان اللّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، و سأحدثك عن ذلك: رأيت على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رؤيا فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة فذكر من خضرتها وسعتها ما شاء اللّه، في وسطها عمود حديد في أعلاه؟ عروة، فقيل لي:

إرقه فلم أستطع أن أرق فجمعت ثيابي من خلفي فرقيت حتى صرت في أعلاها، فأخذت العروة فقيل لي: استمسك.

فاستيقظت فقصصتها على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:

«أمّا الروضة فالإسلام، و أمّا العمود فعمود الإسلام، و أمّا العروة فالعروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتّى تموت»

[ (2)].

____________

[ (1)] ليست في (ح).

[ (2)] و جاء في البخاري في مناقب عبد اللّه بن سلام، عن سعد بن أبي وقاص، قال:

«ما سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّه بن سلام.

قال: و فيه نزلت هذه الآية: وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ فتح الباري (7: 128).

و قال الكرماني يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين و بالعمود الأركان الخمسة و بالعروة

29

(1) و الرجل عبد اللّه بن مسعود.

رواه البخاريّ في الصحيح عن عبد اللّه بن محمد، عن أزهر [ (3)].

____________

[ ()] الوثقى الدين و في التوضيح و العمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن و السنن و الفقه في الدين و مكان العمود و صفات المنام تدل على تأويل الأمر و حقيقة التعبير و كذلك العروة الإسلام و التوحيد و هي العروة الوثقى قال تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان و لما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته على الإسلام و قال الداودي قالوا لأنه كان بدريا و فيه القطع بأن كل من مات على الإسلام و التوحيد للّه دخل الجنة و ان نالت بعضهم عقوبات.

[ (3)] أخرجه البخاري في: 63- مناقب الأنصار (19) باب مناقب عبد اللّه بن سلام، الحديث (3813)، فتح الباري (7: 129)، عن عبد اللّه بن محمد عن أزهر.

و أعاده في التعبير في باب الخضر في المنام و الروضة الخضراء، فتح الباري (12: 397)، و في باب التعليق بالعروة، فتح الباري (12: 401).

و أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، الحديث (148)، و الإمام أحمد في «مسنده» (5:

452).

30

(1)

باب ما جاء في رؤيا المرأة التي حلفت على دخول الجنة عند عائشة- رضي اللّه عنها-

أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن أنّ امرأة كانت عند عائشة و معها نسوة، فقالت امرأة منهن: و اللّه لأدخلنّ الجنة فقد أسلمت، و ما زنيت، و ما سرقت. فأتيت في المنام فقيل لها: أنت المتألية لتدخلنّ الجنة، كيف و أنت تبخلين بما لا يغنيك و تتكلمين فيما لا يعنيك؟ فلما أصبحت المرأة دخلت على عائشة فأخبرتها بما رأت و قالت: اجمعي النسوة اللاتي كنّ عندك حين قلت ما قلت، فأرسلت إليهنّ عائشة فجئن فحدّثتهنّ المرأة بما رأت في المنام.

31

(1)

باب ما جاء في رؤيا رجال في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان و في رواية في العشر الأواخر منه‏

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد اللّه بن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، و غيره، عن نافع، عن ابن عمر، قال:

أري رجال من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«أسمع رؤياكم قد تواطأت [ (1)] على أنها في السبع الأواخر فمن كان متحرّيها [ (2)] فليتحرّها في السّبع الأواخر».

أخرجاه في الصحيح من حديث مالك [ (3)].

أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا سعدان بن‏

____________

[ (1)] (تواطأت): توافقت.

[ (2)] (تحروا): أي اطلبوا بالجد و الاجتهاد، و اقصدوها.

[ (3)] أخرجه البخاري في: 32- كتاب فضل ليلة القدر، (2) باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر.

و أخرجه مسلم في: 13- كتاب الصيام (40) باب فضل ليلة القدر و الحث على طلبها، حديث (205) ص (822- 823).

و أخرجه مالك في الموطأ في: 19- كتاب الاعتكاف (6) باب ما جاء في ليلة القدر، الحديث (14)، ص (1: 321).

و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (2: 2، 37، 62، 74، 157، 158).

32

(1) نصر، حدثنا سفيان، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، يبلغ بن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

رأى رجل ليلة القدر في العشر الأواخر، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرى رؤياكم قد تواطأت على هذا فاطلبوها في العشر الأواخر».

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثني علي بن محمد بن سختويه، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رجلا، قال:

يا رسول اللّه! رأيت ليلة القدر في العشر البواقي، فقال: «أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر فالتمسوها في العشر البواقي و السبع البواقي في الوتر منها».

أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح عن زهير بن حرب عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، قال:

رأى رجل أن ليلة القدر ليلة سبع و عشرين فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها» [ (4)].

أخبرناه محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو عمرو، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زهير بن حرب. قال: حدثنا سفيان. فذكره.

____________

[ (4)] مسلم في الموضع السابق (2: 823).

33

(1)

باب ما جاء في رؤيا عبد اللّه بن عباس في منامه في ليلة القدر

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال:

حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتيت و أنا نائم في رمضان فقيل لي: إن الليلة ليلة القدر، فقمت و أنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يصلّي فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث و عشرين، قال: فقال ابن عباس: إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر، و ذلك أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها.

قلت: و قد رواه جماعة ليلة السابع و العشرين [ (1)].

____________

[ (1)] اختلف العلماء فيها فقيل هي أول ليلة من رمضان.

و قيل ليلة سبع عشرة و قيل ليلة ثمان عشرة. و قيل ليلة تسع عشرة و قيل ليلة احدى و عشرين و قيل ثلاث و عشرين.

و قيل ليلة خمس و عشرين و قيل ليلة سبع و عشرين.

و قيل ليلة تسع و عشرين و قيل آخر ليلة من رمضان.

و قيل في إشفاع هذه الأفراد، و قيل في السنة كلها و قيل جميع شهر رمضان، و قيل يتحول في ليالي العشر كلها.

و ذهب أبو حنيفة إلى أنها في رمضان تتقدم و تتأخر و عند أبي يوسف و محمد لا تتقدم و لا تتأخر و لكن غير معينة.

34

(1)

____________

[ ()] و قيل هي عندهما في النصف الأخير من رمضان و عند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل و لا تزال الى يوم القيامة و قال ابو بكر الرازي هي غير مخصوصة بشهر من الشهور و به قال الحنفيون و في قاضيخان المشهور عن أبي حنيفة انها تدور في السنة كلها و قد تكون في رمضان و قد تكون في غيره و صح ذلك عن ابن مسعود و ابن عباس و عكرمة و غيرهم و قد زيف المهلب هذا القول و قال لعل صاحبه بناه على دوران الزمان لنقصان الأهلة و هو فاسد لان ذلك لم يعتبر في صيام رمضان فلا يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان انتهى.

(قلت) تزييفه هذا القول فاسد لأن قصده تزييف قول الحنفية و لا يدري انه في نفس الأمر تزييف قول ابن مسعود و ابن عباس و هذا جرأة منه و مع هذا ماخذ ابن مسعود كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب أنه أراد ان لا يتكل الناس و قال الامام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي في منظومته.

و ليلة القدر بكل الشهر* * * دائرة و عيناها قادر

و ذهب ابن الزبير الى ليلة سبع عشرة و أبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة احدى و عشرين و اليه ذهب الشافعي و عن عبد اللّه بن أنيس ليلة ثلاث و عشرين و عن ابن عباس و غيره من جماعة من الصحابة ليلة سبع و عشرين و عن بلال ليلة اربع و عشرين و

عن علي رضي اللّه تعالى عنه‏ ليلة تسع عشرة.

و قيل هي في العشر الأوسط و العشر الأخير. و قيل في اشفاع العشر الأواخر. و قيل في النصف من شعبان.

و قال الشيعة أنها رفعت و كذا حكى المتولي في التتمة عن الروافض و كذا حكى الفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية (قلت) هذا النقل عن الحنفية غير صحيح و قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) «التمسوها في كذا و كذا يرد عليهم.

و قد روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد اللّه بن خنيس قلت لأبي هريرة زعموا أن ليلة القدر رفعت قال كذب من قال ذلك.

و قال ابن حزم فإن كان الشهر تسعا و عشرين فهي في أول العشر الأخير بلا شك فهي اما في ليلة عشرين أو ليلة اثنين و عشرين أو ليلة اربع و عشرين أو ليلة ست و عشرين أو ليلة ثمان و عشرين و ان كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلا شك اما ليلة احدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين أو ليلة خمس أو ليلة سبع أو ليلة تسع و عشرين في وترها و عن ابن مسعود أنها سبع عشرة من رمضان ليلة بدر و حكاه ابن أبي عاصم أيضا عن زيد بن أرقم.

و قيل ان ليلة القدر خاصة بسنة واحدة وقعت في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حكاه الفاكهاني، و قيل خاصة بهذه الأمة و لم تكن في الأمم قبلهم جزم به ابن حبيب و غيره من المالكية و نقله عن الجمهور و صاحب العدة من الشافعية و رجحه و يرد عليهم ما رواه النسائي من حديث ابي ذر حيث قال فيه «قلت يا رسول اللّه أ تكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية» (فإن قلت) روى مالك في الموطأ بلغني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه اللّه تعالى ليلة القدر

35

(1) و هذا على أن الأمر في ذلك موكول إلى نزول الملائكة فأية ليلة من العشر الأواخر من رمضان نزلت فيها الملائكة فهي ليلة القدر التي أنزل القرآن في فضيلتها- و اللّه أعلم.

سمعت أبا سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد- (رحمه اللّه). يقول:

سمعت أبا محمد المصري- بمكة- يقول: كنت ليلة معتكفا في مسجد بمصر، و بين يدي أبو عليّ الكعكي فأشرفت على النوم فرأيت كأنّ السماء فتحت أبوابا و الملائكة ينزلون بالتهليل، و التكبير فانتبهت و كنت أقول هي ليلة القدر، و كانت ليلة السابع و العشرين.

____________

[ ()] (قلت) هذا محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر و ذكر بعضهم فيها خمسة و أربعين قولا و أكثرها يتداخل و في الحقيقة يقرب من خمسة و عشرين (فإن قلت) ما وجه هذه الأقوال (قلت): مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة عن الشافعي و الذي عندي انه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا و قيل ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم.

يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه و الذاهبون الى سبع و عشرين هم الأكثرون.

36

(1)

باب ما روي في رؤيا ابن زمل [ (1)] الجهني و في إسناده ضعف‏

أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو عمر بن مطر، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي. قال:

حدثني أبو وهب الوليد بن عبد الملك بن عبد اللّه بن مسرّح الجراني، حدثنا سليمان بن عطاء القرشي الحراني [ (2)]، عن مسلمة بن عبد اللّه‏

____________

[ (1)] في (ح)؟ زميل»، و في (ف): «ابن زمن» و كلاهما به تصحيف، و له ترجمة في الإصابة (2: 311)

[؟]

«عبد اللّه بن زمل الجهني» ... ذكره ابن السكن و قال: روي عنه حديث الدنيا سبعة آلاف سنة» بإسناد مجهول، و ليس بمعروف في الصحابة، ثم ساق الحديث، و في إسناده ضعف، قال: و روى عنه بهذا الإسناد أحاديث مناكير (قلت) و جميعها جاء عنه ضمن حديث واحد أخرجه بطوله الطبراني في المعجم الكبير و أخرج بعضه ابن السنى في عمل اليوم و الليلة و لم أره مسمى في أكثر الكتب و يقال اسمه الضحاك و يقال عبد الرحمن و الصواب الأول و الضحاك غلط فإن الضحاك بن زمل آخر من أتباع التابعين و قال أبو حاتم عن أبيه الضحاك بن زمل بن عمر و السكسكي روى عن أبيه روى عنه الهيثم بن عدي و ذكر ابن قتيبة في غريبه هذا الحديث بطوله و لم يسمه ايضا و قال ابن حبان عبد اللّه بن زمبل له صحبة لكن لا أعتمد على اسناد خبره. (قلت) تفرد برواية حديث سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلم بن عبد اللّه الجهني.

[ (2)] هو سليمان بن عطاء بن قيس القرشي، أبو عمر الجزري، روى عنه مسلمة بن عبد اللّه الجهني ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (2: 2: 28- 29)، و قال: في حديثه مناكير، و قال‏

[؟]

. «منكر الحديث» و ذكره ابن حبان في «المجروحين» (1: 329)، و قال: شيخ يروى‏

[؟]

ابن عبد اللّه الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقا

[؟]

أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد اللّه» ... ثم ساق ابن حبان الخبر

[؟]

هنا

37

(1) الجهني [ (3)]، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن ابن زمل الجهني، قال:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا صلّى الصّبح، قال- و هو ثان رجليه-: سبحان اللّه و بحمده، و أستغفر اللّه إنّ اللّه كان توّابا، سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة، «لا خير لمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائة»، ثم يقول ذلك مرتين، ثم يستقبل الناس بوجهه و كان تعجبه الرؤيا، ثم يقول: «هل رأى أحد منكم شيئا»؟ قال ابن زمل: فقلت: أنا يا نبيّ اللّه! قال: «خير تلقّاه و شرّ توقّاه، و خير لنا و شر على أعدائنا، و الحمد للّه ربّ العالمين اقصص رؤياك». فقلت: رأيت جميع الناس على طريق رحب سهل لاحب و الناس على الجادّة منطلقين فبيناهم كذلك إذ أشفى ذلك الطريق على مرج لم تر عيني مثله يرفّ رفيفا يقطر ماؤه من أنواع الكلإ. قال: فكأني بالرّعلة الأولى حين أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا و لا شمالا. قال: «فكأني أنظر إليهم منطلقين، ثم جاءت الرعلة الثانية و هم أكثر منهم أضعافا فلما أشفوا على المرج [كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق‏] [ (4)] منهم المرتع و منهم الآخذ الضّغث [ (5)] و مضوا على ذلك. قال: ثمّ قدم عظم الناس فلما أشفوا على المرج كبروا و قالوا: هذا خير المنزل فكأني أنظر إليهم يميلون يمينا و شمالا، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق حتّى أتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول اللّه على منبر فيه سبع درجات و أنت في أعلاها درجة و إذ عن يمينك رجل آدم شعث [ (6)] أقنى، إذا هو تكلم يسمو فيفرع [ (7)] الرجال طولا و إذا عن يساره رجل‏

____________

[ ()] مستشهدا بوصفه. و انظر ترجمة له في الميزان (2: 214)، و التهذيب (4: 211) و قال أبو حاتم: «منكر الحديث.

[ (3)] هو مسلمة بن عبد اللّه بن ربعي الجهني الحميري قال ابن أبي حاتم: «مجهول» تهذيب التهذيب (10: 144).

[ (4)] الزيادة من (ك) فقط.

[ (5)] في (ح): «الصعب» و هو تصحيف.

[ (6)] في (أ): «شثل» و في (ح): «شكل» و في (ف): «شتن».

[ (7)] في (أ) و (ف): «فيفزع» و هو تحريف.

38

(1) ربعة تارّ أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمّم شعره بالماء إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له و إذا إمامكم رجل شيخ أشبه الناس بك خلقا و وجها كلّكم تؤمّونه تريدونه و إذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف و إذا أنت يا رسول اللّه كأنك تبعثها. قال: فانتقع لون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ساعة، ثم سري عنه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى، و أنتم عليه، و أما المرج الذي رأيت فالدنيا و غضارة عيشها مضيت أنا و أصحابي لم نتعلق منها، و لم تتعلق منا، و لم نردها، و لم تردنا ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا و هم أكثر منا أضعافا فمنهم المرتع و منهم الآخذ الضغث و لجوا على ذلك ثم جاء عظم الناس فمالوا في المرج يمينا و شمالا فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و أما أنت فمضيت على طريقة صالحة فلن تزل عليها حتى تلقاني و أما المنبر الذي فيه سبع درجات و أنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا و أما الرجل الذي رأيت على يميني الآدم الشثل فذلك موسى- (عليه السلام)- إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام اللّه إيّاه و الذي رأيت من التّارّ الرّبعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمّم شعره بالماء فذاك عيسى ابن مريم نكرمه لإكرام اللّه إياه. و أما الشيخ الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا و وجها فذلك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه و نقتدي به و أما الناقة التي رأيت و رأيتني أبعثها فهي الساعة علينا تقوم لا نبيّ بعدي و لا أمة بعد أمّتي»، قال: فما سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن رؤيا بعد هذا إلا أن يجي‏ء الرجل فيحدثه بها متبرعا [ (8)].

____________

[ (8)] موضوع. المجروحين (1: 329- 331).

39

(1)

باب ما جاء في الرجل الذي رأى في منامه الناس قد جمعوا للحساب و ما في ذلك من شرف المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلّم)

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمد بن صالح التّرسيّ، حدثنا محمد بن المثنّى، حدثنا محمد بن محبّب أبو همّام الدّلّال، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الخير، أنه سمع رجلا يحدّث عن رؤيا رآها في منامه. قال الرجل: رأيت الناس جمعوا للحساب ثم دعيت الأنبياء مع كل نبيّ من آمن من أمّته و لكلّ نبيّ نوران يمشي بهما، و لمن اتبعه من أمته نور واحد يمشي به حتى دعي محمّد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إذ لكلّ شعر من رأسه و وجه نور على حدة يتبيّنه من نظر إليه، و لكل من اتّبعه من أمّته مؤمن نوران كنور الأنبياء، فأنشده كعب باللّه الذي لا إله إلا هو لرأيتها في منامك؟ فقال الرجل:

نعم! و اللّه لقد رأيتها. فقال كعب: و الذي بعث محمدا بالحق إن هذه لصفة الأنبياء و الأمم لكأنما قرأها من التوراة.

40

(1)

باب ما جاء في الرجل الذي سمع صاحب القبر الذي اتّكأ عليه ما يكون ترغيبا في طاعة اللّه- عز و جل-

أخبرنا علي بن محمد بن بشران العدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان ابن أبي عثمان، عن مينا، أو ابن مينا، أو ميناس، أنه خرج في ثياب خفاف في يوم دفي‏ء في جنازة، قال: فانتهيت إلى قبر فصليت عنده ركعتين ثم اتّكأت عليه قال: فربما سمعت أبا عثمان يقول: قال: فو اللّه إنّ قلبي ليقظان إذ دعاني: إليك عني لا تؤذني فإنكم قوم تعملون و لا تعلمون و إنا قوم نعلم و لا نعمل و لأن يكون لي مثل ركعتين أحب إليّ من كذا و كذا.

و أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان عن ابن مينا- أو ميناس-، قال: لبست ثيابا لي خفافا و دخلت الجبّان فأصابني برد شديد فملت إلى قبر، فصليت ركعتين خفيفتين ثمّ اضطجعت على القبر فو اللّه إني لنبهان إذ سمعت قائلا في القبر يقول: قم فقد آذيتني، ثم قال: إنكم لتعملون و لا تعلمون و نعلم و لا نعمل فو اللّه لأن أكون صليت مثل ركعتيك هذه الخفيفتين أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها.

41

(1)

باب ما جاء في الرجل الذي سمع صاحب قبر يقرأ سورة الملك‏

أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ، حدثنا علي ابن سعيد الرازي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا يحيى ابن عمرو بن مالك، عن أبيه، عن أبي الحوراء، عن ابن عباس، قال:

ضرب بعض أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خباء على قبر، و هو لا يعلم أنّه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏

[ (1)] حتّى ختمها فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره بذلك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هي المنجية، هي المانعة، تنجيه من عذاب القبر.

تفرد به يحيى بن عمرو النكدي، و هو ضعيف إلا أن لمعناه شاهدا عن عبد اللّه بن مسعود.

أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عثمان ابن عمر، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن عبد اللّه، قال: يؤتى رجل من جوانب قبره، فجعلت سورة من القرآن تجادل عنه حتّى منعته. قال: فنظرت أنا و مسروق فإذا هي:

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ [ (2)].

____________

[ (1)] أول سورة الملك.

[ (2)] ما بين الحاصرتين ليس في (أ).

42

(1)

باب ما جاء في سماع يعلى بن مرّة [ (1)] ضغطة في قبر

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل إملاء، حدثنا عبد اللّه بن موسى بن أبي عثمان، حدثنا سهل بن زنجلة الرازي، حدثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد اللّه بن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال:

مررنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على مقابر فسمعت ضغطة في قبر فقلت: يا رسول اللّه: سمعت ضغطة في قبر، قال: و سمعت يا يعلى؟ قلت: نعم! قال: فإنه يعذّب في يسير من الأمر. قلت: و ما هو- جعلني اللّه فداك؟ قال: كان رجلا فتّانا يمشي بين الناس بالنّميمة، و كان لا يتنزّه عن البول. قم يا يعلى إلى هذه النخلة؟ فأتني منها بجريدة فجئته بها فشقّها باثنتين فقال: اغرس إحداهما عند رأسه و الأخرى عند رجليه فلعلّه أن يرفّه أو يخفّف عنه ما لم ييبس هاتان [ (2)].

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

[ (3)].

____________

[ (1)] يعلى بن مرة بن وهب الثقفي: شهد خيبر، و بيعة الشجرة، و الفتح، و هوازن و الطائف، و كان من أفاضل الصحابة. الاصابة (3: 669).

[ (2)] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (4: 172).

[ (3)] من (ح) فقط.

43

(1)

باب ما قيل لعبد الرحمن بن عوف (رضي اللّه عنه) [ (1)] في غشيته‏

حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ليلة غشي على عبد الرحمن بن عوف في وجعه غشية حتى ظنوا انه قد فاضت نفسه، حتى قاموا من عنده و جلّلوه ثوبا و خرجت أمّ كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد لتستعين بما أمرت أن تستعين به من الصّبر و الصّلاة فلبثوا ساعة و هو في غشيته ثمّ أفاق فكان أوّل ما تكلّم به أن كبّر، فكبّر أهل البيت، و من يليهم، ثمّ قال لهم: غشي عليّ؟

فقالوا: نعم، فقال: صدقتم، إنّه انطلق بي رجلان أحدهما فيه شدّة و فظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فانطلقا بي حتى لقيا رجلا، فقال:

أين تذهبان بهذا؟ فقالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين، قال: ارجعا، فإنه من الذي كتب اللّه لهم السعادة، و المغفرة، في بطون أمهاتهم، و أنه سيتمتع به بنوه إلى ما شاء اللّه، فعاش بعد ذلك شهرا، ثم توفي رضي اللّه عنه [ (2)].

قلت: و في هذا تصديق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما شهد به لعبد الرحمن بن عوف في حياته بالجنة.

____________

[ (1)] ما بين الحاصرتين من (أ).

[ (2)] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3: 307).

44

(1)

باب ما قيل لعبد اللّه بن رواحة في غشيته‏

أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: أخبرنا ابو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الصفار، قال: حدثنا احمد بن محمد المزني، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا ابراهيم بن طهمان، عن حصين، عن عامر عن النعمان ابن بشير، قال: أغمي على عبد اللّه بن رواحة فجعلت أخته عمرة [ (1)] تبكي و تقول: وا جبلاه! و اعضداه! فقال ابن رواحة حين أفاق: ما قلت من شي‏ء إلا قيل لي: أنت كذلك، فنهانا عن البكاء عليه.

أخرجه البخاري في الصحيح [ (2)] من حديث: محمد بن فضيل، و عبثر [ (3)]، عن حصين [ (4)].

____________

[ (1)] أخته عمرة هي أم النعمان بن بشير راوي الحديث.

[ (2)] أخرجه البخاري في: 64- كتاب المغازي، (44) باب غزوة مؤتة، الحديث (4267)، فتح الباري (8: 516).

[ (3)] حديث عبثر بعده و هو عن قتيبة، عن عبثر، عن حصين، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: أغمي على عبد اللّه بن رواحة .. بهذا (أي الحديث السابق) فلما مات لم تبك عليه. فتح الباري (8: 516).

[ (4)] هنا ينتهي السفر الثامن من تجزئة النسخة المخطوطة (أ)، و يبدأ التاسع.

45

(1) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ يسّر بكل خير ..

باب ما جاء في رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام‏

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو زكريّا بن ابي إسحاق المزكي، قالا:

[حدثنا] [ (1)] أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا بحر بن نصر الخولانيّ، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنا أبو سلمة، قال: سمعت أبا هريرة، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول:

من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة، و لا يتمّثل الشيطان بي [ (2)].

و قال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

«من رآني فقد رأى الحقّ» [ (3)].

____________

[ (1)] في (أ): «أخبرنا».

[ (2)] الحديث أخرجه البخاري في: 91- كتاب التعبير، (10) باب من رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، الحديث (6993) عن عبدان .. فتح الباري (12: 383) و أخرجه مسلم في: 42- كتاب الرؤيا، (1): باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «من رآني في المنام فقد رآني».

(فائدة) قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من رآني في المنام، وفقه اللّه للهجرة اليه، و التشرف بلقائه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة، أو يراه رؤية خاصة في القرب منه، و الشفاعة.

[ (3)] هذه الرواية في البخاري، الحديث (6996)، فتح الباري (12: 383)، و معنى: فقد رأى الحق أي الرؤيا الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام و لا خيالات.

46

(1)

و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا [ (4)] أبو بكر بن أبي نصر الدّارورديّ بمرو، قال: أخبرنا أبو الموجّه قال: أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد اللّه، عن يونس عن الزهري فذكره [ (5)] بإسناده نحوه، و ذكر حديث أبي قتادة. رواه البخاري [ (6)] في الصحيح عن عبدان دون حديث أبي قتادة، و رواه مسلم عن أبي الطاهر و حرملة عن بن وهب، و ذكر حديث أبي قتادة، و أشار إليه البخاري [دون الرواية] [ (7)]، و رواه من حديث الزبيدي عن ابن شهاب‏

[ (8)].

أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، [قال: حدثنا] [ (9)] محمد بن صالح بن هانئ [قال حدثنا] السّري بن خزيمة، [قال: حدثنا] المعلّى بن أسد العميّ، [قال: حدثنا] عبد العزيز بن المختار، [قال: حدثنا] ثابت عن أنس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:

من رآني في المنام، فقد رآني. فإن الشيطان لا يتخيل بي، و رؤيا المؤمن جزء من ستة و أربعين جزءا من النبوّة.

رواه البخاري في الصحيح، عن معلّى بن أسد.

و رواه أيضا جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و أبو سعيد الخدري في رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام‏

[ (10)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، من [أصل‏] [ (11)] كتابه، أخبرنا أبو العباس‏

____________

[ (4)] في (ف): «قال حدثنا» و كذا في سائر الخبر.

[ (5، 6)] بياض في (أ) و أثبتناه من بقية النسخ.

[ (7)] الزيادة من (ف) و (ك).

[ (8)] في تخريج الحديث انظر الحاشية (2) من هذا الباب.

[ (9)] الزيادة من (ف)، و كذا في سائر الخبر. و في باقي النسخ «أخبرنا».

[ (10)] أخرجه البخاري في: 91- كتاب التعبير، (10) باب من رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، الحديث (6994)، فتح الباري (12: 383).

[ (11)] سقطت من (أ).

47

(1) محمد بن يعقوب، أخبرنا [ (12)] أحمد بن عبد الحميد [ (13)] الحارثيّ، أخبرنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، أخبرنا سالم، عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال عمر ابن الخطاب: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول اللّه [ما شأني؟ فالتفت‏] [ (14)] إليّ. فقال: أ لست المقبّل و أنت صائم؟

قال: و الذي نفسي بيده. لا أقبّل و أنا صائم [امرأة ما بقيت‏] [ (15)].

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، و أبو بكر الفارسي، قالا: أخبرنا ابو عمرو بن مطر أخبرنا أبو بكر بن عليّ [الذهلي‏] [ (16)] أخبرنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه: استسق اللّه لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، فقال ائت عمر، فأقرئه السلام، و أخبره أنكم مسقون. و قل له: عليك الكيس الكيس. فأتى الرجل عمر، فأخبره، فبكى عمر ثم قال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، أخبرنا مسلم بن ابراهيم، أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى بن عقبة، قال: أخبرنا أبو علقمة، مولى عبد الرحمن بن عوف- قال: أخبرنا كثير بن الصلت، قال: أغفى عثمان بن عفان في اليوم الذي قتل فيه، فاستيقظ، فقال: لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم، قال: قلنا أصلحك اللّه حدّثنا فلسنا نقول ما يقول الناس، فقال: إني رأيت‏

____________

[ (12)] في (ف) «قال حدثنا» و كذا في سائر الحديث.

[ (13)] في (ف): «عبد الجبار الحارثي».

[ (14)] بياض مكانها في النسخة (أ).

[ (15)] بياض في (أ) و أثبتها في (ح) و (ف).

[ (16)] الزيادة من (ف)، و في (ح): «إبراهيم بن علي الذهلي».

48

(1) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منامي هذا، فقال: إنك شاهد معنا الجمعة [ (17)].

و أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا إبراهيم ابن عبد اللّه، أخبرنا سليمان هو ابن حرب، أخبرنا جرير، عن يعلى، عن نافع أنّ عثمان (رضي اللّه عنه)، رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منامه في الليلة التي قتل في صبيحتها، فقال: يا عثمان أفطر عندنا الليلة، فقتل، و هو صائم.

و رويت هذه الرؤيا من أوجه كثيرة موضعها كتاب الفضائل.

أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار، [قال حدثنا] [ (18)] بشر بن موسى الأسدي، أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد اللّه بن عباس، قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما يرى النائم نصف النهار، أشعث أغبر، في يده قارورة، فيها دم، فقلت بأبي أنت يا رسول اللّه، ما هذه؟ قال: هذا دم الحسين و أصحابه، لم أزل التقطه منذ اليوم. قال: فأحصوا ذلك اليوم فوجد قد قتل ذلك اليوم [ (19)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أبو خالد الأحمر قال: حدثنا رزيق قال: حدثتني سلمى قالت: دخلت على أمّ سلمة و هي تبكي فقلت ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام، و على رأسه و لحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول اللّه. قال: شهدت قتل الحسين آنفا.

____________

[ (17)] ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7: 232)، و قال: «رواه أبو يعلى في الكبير و فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف و لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات» و له شواهد ذكرها الهيثمي في فضائل عثمان (9: 96).

[ (18)] في (أ): «أخبرنا» و أثبتنا ما في (ف)، و كذا في سائر الخبر.

[ (19)] تقدم في السفر السادس، و انظر فهرس الأخبار.

49

(1) الأخبار في رؤية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [في المنام‏] كثيرة، و بذكرها يطول الكتاب، و فيما ذكرنا بيان ما قصدنا بهذا الباب و باللّه التوفيق [ (20)].

____________

[ (20)] قال السيوطي في الخصائص الكبرى (2: 258):

في شرح مسلم للنووي لو رأى شخص النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهي عنه، أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في أنه يستحب له العمل بما أمره.

و في فتاوي الحناطي: لو رأى إنسان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منامه على الصفة المنقولة عنه فسأله عن حكم فأفتاه بخلاف مذهبه و ليس مخالفا لنص و لا إجماع ففيه وجهان:

(أحدهما): يأخذ بقوله تعالى لأنه مقدم على القياس.

(و الثاني): لا، لأن القياس دليل، و الأحلام لا تعويل عليها، فلا يترك من أجلها الدليل.

و في كتاب الجدل للأستاذ أبي إسحاق الاسفرائني: لو رأى رجل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام و أمره بأمر هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ؟ وجهان .. وجه المنع عدم ضبط الرأي لا الشك في الرؤية، فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط قطف و النائم بخلافه.

و في فتاوي القاضي حسين مثله فيما لو رؤي ليلة الثلاثين من شعبان، و أخبر أن غدا رمضان، هل يجب الصوم؟

و في روضة الحكام للقاضي شريح: لو رأى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لفلان على فلان كذا فهل للسامع أن يشهد بذلك؟ أ. ه.

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

(1)

جمّاع أبواب كيفية نزول الوحي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ظهور آثاره على وجهه، و من رأى جبريل- (عليه السلام)- من أصحابه، و غير ذلك من دلائل النبوة، و آثار الصدق فيما جاء به من عند اللّه تعالى.

52

(1)

باب كيف كان يأتيه الوحي و كيف كان يكون عند نزوله، و ما ظهر لأصحابه في ذلك من آثار الصدق‏

أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن محمد بن الحسن العدل، قال أخبرنا [ (1)] أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، أخبرنا إبراهيم البوشنجي، أخبرنا ابن بكير أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين:

أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه! كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يأتيني أحيانا في مثل صلصلة الجرس، و هو أشدّه عليّ [ (2)]، فيفصم [ (3)] عني و قد وعيت ما قال: و أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلمني، و أعي ما يقول، قالت عائشة: و لقد رأيته ينزل عليه الوحي، في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، و إن جبينه ليتفصّد [ (4)] عرقا.

____________

[ (1)] «قال أخبرنا» هكذا دوما في نسختي (ف) و (ك).

[ (2)] في صحيح ابن حبان «و هو أشدّ عليّ».

[ (3)] في البخاري، و الموطأ: «فيفصم عني»، و مسلم: «ثم يفصم عني»، و المعنى واحد: أي يقلع و ينجلي ما يتغشاني منه.

قال الخطابيّ: «قال العلماء: الفصم هو القطع من غير إبانة، و أما القصم فقطع مع الإبانة و الانفصال، و معنى الحديث: أن الملك يفارقه على أن يعود، و لا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود».

[ (4)] (يتفصد): من الفصد و هو قطع العرق لإسالة الدم، قاله الحافظ ابن حجر، و اليوم فهو

[؟]

أخد الدم من الوريد، بواسطة ابرة واسعة القناة، و

[؟]

الدم‏

[؟]

سم، و في بعض الحالات‏

[؟]

ذلك‏

[؟]

و ينخدم لعلاج بعض الحالات هبوط القلب في الحالات الأخيرة المصحوبة بعسر التنفس، و في ضغط الدم الدماغي، و في ازدياد عدد كريات الدم الحمراء الأولى، و هنا شبه جبينه بالعرق المفصود مبالغة في كثرة العرق.

53

(1)

رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف، عن مالك.

و أخبرنا من أوجه عن هشام بن عروة

[ (5)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا أشكيب أبو علي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: إن كان ليوحي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو على ناقته، فتضرب على جرانها من ثقل ما يوحي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إن كان جبينه ليطفّ بالعرق في اليوم الشالي، إذا أوحى اللّه إليه.

تابعه معمر بن هشام في أوله [ (6)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن، أخبرنا عبد اللّه بن بكر السهمّي، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

(ح) و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان،

____________

[ ()] الحديث- 38- هو في (ع) (2: 264)، و أخرجه البخاري في: 1- كتاب بدء الوحي (2) باب حدثنا عبد اللّه بن يوسف (1: 2)، و أخرجه البخاري أيضا في كتاب بدء الخلق عن فروة، عن علي بن مسهر، عن همام.

و رواه الإمام مسلم في: 43- كتاب الفضائل (23) باب عرق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البرد، و حين يأتيه الوحي، ج 81، ص (1816)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن عيينة عن كريب، عن أبي أسامة، و عن ابن نمير، عن أبي بشر، عنه.

و رواه مالك في الموطأ، في: 15- كتاب القرآن‏

[ (5)] باب ما جاء في القرآن، ج 7 (1. 202)، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

[ (6)] في حديث الإفك، و قد تقدم.

54

(1) أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي، أخبرنا عفان، أخبرنا حماد، أخبرنا قتادة، و حميد، عن الحسن، عن حطان بن عبد اللّه الرقاشي، عن عبادة بن الصامت:

أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان إذا نزل عليه الوحي كرب، و تربّد وجهه- و في رواية ابن أبي عروبة- كرب لذلك، و تربّد وجهه.

أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة [ (7)].

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا زيد بن الحباب، قال:

حدثني سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد اللّه بن رباح، عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا أوحى إليه، لم يستطع أحد منّا يرفع طرفه إليه، حتى ينقضي الوحي.

أخرجه مسلم في الحديث الطويل. في فتح مكة [ (8)].

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد قال حدثنا [ (9)] محمد بن حماد، قال: حدثنا عبد الرزاق.

____________

[ (7)] أخرجه مسلم في: 43- كتاب الفضائل، (23) باب عرق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البرد و حين يأتيه الوحي، الحديث (88)، ص (4: 1817).

و أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (5: 317)، 318، 331، 337).

و أعاده مسلم في: 29- كتاب الحدود (3) باب حد الزاني، الحديث (13)، ص (3: 1316- 1317) و أضاف إليه موضوعا آخر.

(تربّد وجهه) يعني تغير و علته غبرة و انما حصل ذلك لعظم موقع الوحي، قال اللّه تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.

[ (8)] و هذا الحديث في صحيح مسلم في: 32- كتاب الجهاد و السير، 31- باب فتح مكة، الحديث (84)، ص (1406).

[ (9)] في (أ): «أخبرنا».