رسالة في تواريخ النبي و الآل‏

- الشيخ اسد الله التستري المزيد...
123 /
3

[الجزء الأول‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

[المقدمة]

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين‏

أمّا بعد، فإنّ أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و إن صنّفوا في أحوال المعصومين (عليهم السّلام) مختصرا و متوسّطا و مطوّلا، لكن لم أقف فيما وصل إلينا من كتبهم من ذكر جوامع أحوالهم، فإن كان فيما لم يصل فلعلّ، فذكر النجاشي في محمّد بن همّام شيخ الشيعة و متقدّمهم: أنّ له «كتاب الأنوار» في تاريخ الأئمّة (عليهم السّلام) و في الحسن بن عليّ بن الحسن بن عمر بن عليّ السجّاد (عليه السّلام) أبي محمّد الأطروش: أنّ له «كتاب أنساب الأئمّة و مواليدهم» إلى صاحب الأمر (عليهم السّلام) و في إسماعيل النوبختي: أنّ له «كتاب الأنوار في تواريخ الأئمّة» و في إسماعيل الدعبلي: أنّ له «كتاب تاريخ الأئمّة (عليهم السّلام)» و في أحمد العاصمي: أنّ له «كتاب مواليد الأئمّة و أعمارهم» و أحببت جمعها فصنّفت ذلك، و ما توفيقي إلّا باللّه، عليه توكّلت و إليه انيب.

فصل في مواليدهم (عليهم السّلام)

أمّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

فقال الشيخان و من تأخّر عنهما: إنّه السابع عشر من ربيع الأوّل، استنادا إلى خبر إسحاق العلوي العريضي عن الهادي (عليه السّلام) رواه الشيخ في تهذيبه و مصباحه‏ (1) و أشار إلى مضمونه المفيد في مقنعته‏ (2) و الخبر مشتمل على دلالة له (عليه السّلام) بإخباره‏

____________

(1) التهذيب 4: 305 ح 4، مصباح المتهجّد: 820.

(2) المقنعة: 457.

4

الراوي قبل سؤاله بأنّه جاء ليسأل عن صيام أيّام السنة. و إلى مرفوع المصباح عنهم (عليهم السّلام): من صام يوم السابع عشر من ربيع الأوّل كتب اللّه له صيام سنة (1).

لكنّه مع إرساله غير دالّ على أنّه يوم مولده (صلّى اللّه عليه و آله) و إنّما دلّ على خصوصيّة في صوم يوم السابع عشر منه، فلعلّها من جهة اخرى، فنقل ابن طاوس في إقباله عن كتاب «شفاء الصدور» لأبي بكر النقّاش، يقال: اسري به (صلّى اللّه عليه و آله) في ليلة سبع عشر من ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة، قال السيّد: فإن صحّ ما ذكره من الإسراء في الليلة المذكورة فينبغي تعظيمها و مراعاة حقوقها (2). و تفسير المفيد له في المسارّ و الحدائق‏ (3) و الفتّال في الروضة (4) بالمولود، لا حجّية فيه. كما أنّ الخبر المشتمل على زيارة الصادق (عليه السّلام) لأمير المؤمنين (عليه السّلام) في يوم السابع عشر (5) غير دالّ على كونه مولده (صلّى اللّه عليه و آله) كما لا يخفى، و لو كان هو دالّا لكان ما نقله الإقبال عن بعض كتب أصحابنا من العجم: أنّه يستحبّ أن يصلّى في الثاني عشر من ربيع الأوّل ركعتين، في الاولى الحمد مرّة و قل يا أيّها الكافرون ثلاثا ... الخ‏ (6) أيضا دالّا على أنّ تلك الصلاة كانت لكون مولده (صلّى اللّه عليه و آله) فيه، كما هو محتمل لو كان صحّ ما ذكره من العمل.

و ذهب الكليني صريحا (7) و الصدوقان و القمّيان و ابن أبي عمير و أبان بن عثمان ظاهرا إلى أنّه الثاني عشر منه كما هو المشهور بين العامّة أيضا- فروى الصدوق في الإكمال (في باب خبر يوسف اليهودي) عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان رفعه بإسناده، قال: لمّا بلغ عبد اللّه بن عبد المطّلب (إلى أن قال) فولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين ... الخبر (8) و به قال المسعودي في إثباته و إن‏

____________

(1) مصباح المتهجّد: 791.

(2) إقبال الأعمال: 601.

(3) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 50، و نقل عن حدائقه في البحار 15: 251، ح 4.

(4) روضة الواعظين: 70.

(5) إقبال الأعمال: 608.

(6) إقبال الأعمال: 599.

(7) الكافي 1: 439.

(8) كمال الدين: 196.

5

تردّد في يوم اسبوعه، فقال: روي مع طلوع الفجر من يوم الاثنين، و روي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل من عام الفيل‏ (1). و ذهب في مروجه إلى أنّه ثامنه. (2)

و المشهور عند العامّة أيضا الثاني عشر، و نقل ابن عبد ربّه عن بعضهم أنّه قال:

لليلتين خلتا منه‏ (3).

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في نسبة المجلسي السابع عشر إلى اتّفاق الإماميّة سوى الكليني. (4) و ما في قول العاملي: إنّ سبعة أحاديث وردت في صوم السابع عشر مولده (صلّى اللّه عليه و آله)(5) و زيادة المستدرك عليه خبرين‏ (6) فإنّا لم نقف على نصّ من القدماء على السابع عشر قبل المفيد.

و الأصل في الأخبار التسعة الخبران اللذان أشرنا إليهما مع عدم دلالة الثاني.

مع أنّه قال في الإقبال: قد روينا في كتاب «التعريف للمولد الشريف» عدّة مقالات أنّ اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل كانت ولادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصومه احتياطا للعبادة بما يبلغ الجهد إليه‏ (7) انتهى، هذا.

و كما اختلف في يوم مولده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اختلف في وقت الحمل به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنقل الإقبال عن كتاب نبوّة ابن بابويه ذكره حديثا أنّه كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الآخرة (8). و قال الكليني: و حملت به في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى، و كانت في منزل عبد اللّه بن عبد المطّلب، و ولدته في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك و أنت داخل ... الخ‏ (9). و هو وهم، لأنّه يستلزم أن يكون الحمل به (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أشهر أو سنة و ثلاثة أشهر، اللّهمّ‏

____________

(1) إثبات الوصيّة 97.

(2) مروج الذهب 2: 274.

(3) الاستيعاب 1: 30.

(4) البحار 15: 248.

(5) قاله في فهرس الوسائل، راجع ج 7 ص 21.

(6) مستدرك الوسائل 7: 521.

(7) إقبال الأعمال: 599.

(8) إقبال الأعمال: 623.

(9) الكافي 1: 439.

6

إلّا أن يؤوّل بكونه مبنيّا على النسي‏ء، بأن يكون حجّ أهل الجاهليّة في عام ولادته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في جمادى الآخرة، و إلّا فلا يكون ما ذكره منطبقا إلّا على ما ذهب إليه بعض العامّة من أنّ مولده في شهر رمضان كما ذكره المجلسي‏ (1).

و يمكن أن يؤوّل بوجه آخر، فإنّ نصّه‏ (2) هكذا:

ولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاثني عشر مضت من ربيع الأوّل في عام الفيل يوم الجمعة مع الزوال، و روي أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة، و حملت به ... إلخ بأن يكون قوله: «و حملت به» تتمّة قوله: و روي ... إلخ لا إنشاء منه.

و تبيّن ممّا نقلنا الاختلاف في يوم اسبوعه هل هو الاثنين أو الجمعة؟ و في وقت يومه هل عند طلوع الفجر أو مع الزوال؟ هذا.

و كذلك اختلف في مبعثه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

فالمشهور أنّه السابع و العشرون من رجب، و نقل الإقبال عن ابن بابويه في مقنعه أنّه قال: أنّه الخامس و العشرون‏ (3).

قلت: ما نقله عن المقنع موجود في باب فضل الصوم منه. و نقل الإقبال عن ابن بابويه أيضا في مرشده أنّه قال، قال محمّد بن أحمد بن يحيى في جامعه:

وجدت في كتاب و لم أروه: أنّ في خمسة و عشرين من رجب بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فمن صام ذلك اليوم كان له كفّارة مائتي سنة (4).

و قال: ذكر مصنّف كتاب «دستور المذكّرين» (5) عن مولانا عليّ (عليه السّلام) قال:

«من صام يوم خمسة و عشرين من رجب كان كفّارة مائتي سنة» انتهى‏ (6) و المعوّل على المشهور.

و روى ثواب الأعمال في باب ثواب صوم رجب عن سعد باسناده عن‏

____________

(1) بحار الأنوار 15: 248.

(2) يعني نصّ الكليني.

(3) المقنع: 207.

(4) إقبال الأعمال: 668.

(5) دستور المذكّرين و منشور المتعبّدين للحافظ محمّد بن أبي بكر المديني (راجع الذريعة 8:

166) و لا يوجد عندنا هذا الكتاب.

(6) نقل عنه السيّد في الإقبال: 668.

7

الرضا (عليه السّلام) بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) لثلاث مضين من شهر رجب ... الخبر. ثمّ قال: قال سعد بن عبد اللّه: كان مشايخنا يقولون: إنّ ذلك غلط من الكتّاب، و أنّه لثلاث بقين من رجب‏ (1).

و روى العيون (في بابه الثالث و الثلاثين عن الرضا (عليه السّلام) في خبر العلل رواها الفضل عنه) فإن قال فلم جعل الصوم في شهر رمضان- إلى أن قال- و فيه نبّئ محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ... الخبر (2). و لم أقف على من قال به.

و أمّا مولد أمير المؤمنين (عليه السّلام)

فالمشهور أنّه الثالث عشر من رجب لثلاثين سنة بعد عام الفيل صرّح به المفيد في إرشاده‏ (3) و الرضيّ في خصائصه‏ (4) و الشيخ في تهذيبه‏ (5) و ابن عيّاش‏ (6) و عليّ بن محمّد المالكي‏ (7).

و في خبر عن صفوان الجمّال عن الصادق (عليه السّلام) أنّه كان لسبع خلون من شعبان‏ (8).

و قال المفيد في مسارّه: في الثالث و العشرين منه‏ (9).

و قال المسعودي في إثبات الوصيّة في النصف من شهر رمضان‏ (10).

و اختلف في سنته، فالمشهور أنّه بثلاثين عاما بعد عام الفيل، صرّح به الكليني‏ (11) و الشيخان‏ (12) و جمع آخر. و قال بعضهم بأقلّ‏ (13) و بعضهم بأكثر (14).

و عليه يتفرّع الخلاف في سنّه (عليه السّلام) وقت مبعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و على الأشهر

____________

(1) ثواب الأعمال: 83.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 116، الباب 34.

(3) الإرشاد: 9.

(4) خصائص أمير المؤمنين (عليه السّلام): 4.

(5) التهذيب 6: 19.

(6) عنه في مصباح المتهجّد: 805.

(7) الفصول المهمّة: 30.

(8) مصباح المتهجّد: 852.

(9) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 59.

(10) إثبات الوصيّة: 116.

(11) الكافي 1: 452.

(12) التهذيب 6: 19، الإرشاد: 9.

(13) ذكرهما ابن صبّاغ، و لم يعيّن قائلهما، راجع الفصول المهمّة: 30.

(14) ذكرهما ابن صبّاغ، و لم يعيّن قائلهما، راجع الفصول المهمّة: 30.

8

عندنا عشر. و اثنتي عشرة على ما ذهب إليه ابن عيّاش‏ (1) و رواه عتّاب بن اسيد (2).

و عن الحسن البصري أنّه ابن خمس عشرة (3). و عن أبي نضرة ابن أربع عشرة (4).

و عن بعض العامّة الجاحدين لفضيلة أسبقيّة إيمانه (عليه السّلام) أنّه ابن سبع‏ (5) مع أنّه خلاف متواتر الأخبار و ما شاع عنه (عليه السّلام) لمّا بلغه طعن أعدائه فيه بعدم سياسته للحرب «لقد بلغني أنّ قوما يقولون: إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع، لكن لا بصيرة له بالحرب، للّه أبوهم! و هل أحد أبصر بها منّي؟ لقد قمت فيها و ما بلغت العشرين، و ها أنا ذا قد ذرّفت على الستّين، و لكن لا رأي لمن لا يطاع» (6).

و عليه أيضا يتفرّع الخلاف في سنّه عند وفاته، فالأشهر عندنا أنّه ابن ثلاث و ستين، ثمّ ابن خمس و ستّين. و عند العامّة أقلّ أو أكثر.

و أمّا مولد الصدّيقة (صلوات اللّه عليها)

فكان في العشرين من جمادى الآخرة كما صرّح به المفيد في مسارّه‏ (7) و نقل عن حدائقه‏ (8) و صرّح به الشيخ في مصباحه‏ (9) و رواه الطبري الإمامي عن الصادق (عليه السّلام)(10) و لم نقف على مخالف صريح و إن سكت كثير.

و اختلف في سنته فالكليني قال: بعد النبوّة بخمس سنين‏ (11) و كذلك المسعودي في الإثبات‏ (12).

و ذهب المفيد في الكتابين إلى أنّه بعدها باثنتين‏ (13).

____________

(1) عنه الشيخ في مصباح المتهجّد: 805.

(2) الاستيعاب 3: 1094، الرقم 1855.

(3) البحار 38: 239.

(4) البحار 38: 281.

(5) راجع البحار 38: 277.

(6) نهج البلاغة: 71، الخطبة 27، مع تفاوت.

(7) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 54.

(8) لا يوجد عندنا.

(9) مصباح المتهجّد: 793.

(10) دلائل الإمامة: 10.

(11) الكافي 1: 458.

(12) إثبات الوصيّة: 133.

(13) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 54، و لا يوجد عندنا حدائقه.

9

و الصحيح الأوّل، كما رواه ابن الخشّاب- على نقل الكشف‏ (1)- عن شيوخه مرفوعا عن الباقر (عليه السّلام) و الطبري الإمامي مسندا عن الصادق (عليه السّلام)(2) و الكليني صحيحا عن الباقر (عليه السّلام)(3).

و ذهب العامّة كمحمّد بن إسحاق و أبي نعيم‏ (4) و أبي الفرج إلى أنّها كانت قبل النبوّة حين تبني قريش الكعبة، و رواه الأخير بإسناده عن الصادق (عليه السّلام)(5).

و التعويل على رواية الخاصّة.

و لا يبعد أنّهم قالوا بكون مولدها قبل النبوّة إنكارا لما ورد أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول: «أشمّ من فاطمة رائحة الجنّة» لأنّ انعقادها كان من فاكهة الجنّة ليلة المعراج.

و أمّا مولد المجتبى (عليه السّلام)

فقال الكليني: في شهر رمضان‏ (6) و قال المفيد في إرشاده: في ليلة النصف منه‏ (7) و في مسارّه في يوم النصف منه‏ (8) و به قال الزبير بن بكّار في أنسابه‏ (9) و رواه الخطيب عن أحمد بن عبد اللّه البرقي منهم‏ (10). و لم أقف على من صرّح بكونه في غير شهر رمضان. لكن ينافيه ما هو المشهور: من كون ولادة الحسين (عليه السّلام) في شعبان مع ورود الخبر بأنّه كان بينهما ستّة أشهر و عشرا (11) و إنّما ينطبق على ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب: من كون ولادة الحسين (عليه السّلام) في آخر ربيع الأوّل‏ (12). و لعلّه لم يصحّ ذلك عند المفيد حيث جعل تولّد الحسن (عليه السّلام) في شهر رمضان و الحسين (عليه السّلام) في شعبان.

____________

(1) كشف الغمّة 1: 445.

(2) دلائل الإمامة: 10.

(3) الكافي 1: 457.

(4) نقل عنهما في بحار الأنوار (8: 43) من بعض كتب المخالفين.

(5) مقاتل الطالبيّين: 30.

(6) الكافي 1: 461.

(7) الإرشاد: 187.

(8) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 24.

(9) لم نعثر عليه في جمهرة أنسابه.

(10) تاريخ بغداد 1: 138، الرقم 2.

(11) الكافي 1: 463.

(12) التهذيب 6: 41.

10

و في خبر العيون: فلمّا كان بعد حول ولد الحسين (عليه السّلام)(1).

و اختلف في سنته، فقال في التهذيب: في سنة اثنتين‏ (2) و كذا الكليني و نسب الثلاث إلى الرواية (3). و قال المفيد في إرشاده و مسارّه‏ (4) و المسعودي في إثباته:

في ثلاث‏ (5) و رواه الخطيب عن البرقي‏ (6) و به قال ابن بكّار، و مصعب الزبيري‏ (7).

و أمّا مولد الحسين (عليه السّلام)

فقال المفيد في الإرشاد: إنّه ولد خامس شعبان‏ (8) استنادا إلى ما في زيادات المصباح في أواخر الكتاب، فيه: عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) أنّه ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع‏ (9). و به قال أبو الفرج في المقاتل‏ (10).

و قال المفيد في مسارّه: لثلاث من شعبان‏ (11) و به قال الشيخ في مصباحيه و أماليه‏ (12) و به قال ابن عيّاش و الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري‏ (13) استنادا إلى ما خرج إلى القاسم بن العلاء وكيل أبي محمّد (عليه السّلام) أنّ مولانا الحسين (عليه السّلام) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان ... الخبر (14) و هو المفهوم من الحسن بن إسماعيل الّذي روى عنه الشيخ عن ابن عيّاش.

و قال في التهذيب: ولد آخر شهر ربيع الأوّل‏ (15) و وجهه ما اشير إليه في أخيه (عليه السّلام).

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 25، الباب 31، ح 5.

(2) التهذيب 6: 39.

(3) الكافي 1: 461.

(4) الإرشاد: 187، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 24.

(5) إثبات الوصيّة: 133.

(6) تاريخ بغداد 1: 140، الرقم 2.

(7) جمهرة أنساب قريش ...، نسب قريش: 40.

(8) الإرشاد: 198.

(9) مصباح المتهجّد: 852.

(10) مقاتل الطالبيّين: 51.

(11) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 61.

(12) مصباح المتهجّد: 828، و لم نعثر عليه في أماليه.

(13) راجع المصدر المتقدّم.

(14) مصباح المتهجّد: 826.

(15) التهذيب 6: 41.

11

و اختلف في سنته كما فهمت ثمّة، فقال الكليني و الشيخ في التهذيب: إنّه في ثلاث‏ (1).

و المفيد و أبو الفرج في أربع‏ (2) استنادا إلى خبر الحسين بن زيد المتقدّم. لكنّه ضعيف السند.

و في نسخة الإثبات: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت الحسن (عليه السّلام) أوّل النهار و ولدت الحسين (عليه السّلام) في ذلك اليوم، لأنّها كانت طاهرة مطهرة و لم يصبها ما يصيب النساء و كان الحمل به ستّة أشهر (3). و الظاهر أنّ قوله: «و ولدت ... إلخ محرّف «و حملت بالحسين (عليه السّلام) ... الخ» بشهادة تعليله، و لورود أخبار بوجود ستّة أشهر بينهما (4) و عدم قول أحد بكون ولادتهما في يوم واحد.

و أمّا مولد السجّاد (عليه السّلام)

فاختلف في يومه و شهره، فقال المفيد في مسارّه و حدائقه و الشيخ في مصباحيه و صاحب المناقب و مؤلّف إعلام الورى و مصنّف تاريخ الغفاري في النصف من جمادى الاولى‏ (5).

و قال الفتّال في روضة الواعظين: لتسع خلون من شعبان‏ (6).

و قال في الفصول المهمّة و الدروس و كشف الغمّة: في خامس شعبان‏ (7).

و اختلف في سنته، فقال الكليني، و المفيد في إرشاده و مسارّه و الشيخ في تهذيبه و الفتّال و ابن الخشّاب، و في الفصول، و الدروس و الكشف و المناقب‏

____________

(1) الكافي 1: 463، التهذيب 6: 41.

(2) الإرشاد: 198، مقاتل الطالبيّين: 51.

(3) إثبات الوصيّة: 139، و في هذه النسخة: حملت.

(4) بحار الأنوار 43: 237. باب ولادتهما (عليهما السّلام).

(5) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 52، مصباح المتهجّد: 792، المناقب 4: 175 (و فيه جمادى الآخرة)، إعلام الورى: 251 (و فيه جمادى الآخرة) و لا يوجد عندنا حدائق المفيد، و تاريخ الغفاري.

(6) روضة الواعظين: 201.

(7) الفصول المهمّة: 201، الدروس 2: 12، كشف الغمّة 2: 73.

12

و إعلام الورى و التذكرة: إنّه في سنة ثمان و ثلاثين‏ (1) و رواه ابن الخشّاب عن الصادق (عليه السّلام)(2) و به قال في إثبات الوصيّة (3).

و قال المفيد في حدائقه و الشيخ في مصباحيه في ستّ و ثلاثين‏ (4). و قيل: في سبع و ثلاثين. و قيل: في خمس و ثلاثين. و لم أقف على قائلهما.

و التعويل على الأوّل، فروى الكليني صحيحا- على الأصحّ في ابن سنان- عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قبض و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام خمس و تسعين سنة ... إلخ‏ (5) فإنّه لا ينطبق إلّا عليه.

و قال عليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته: إنّه في سنة إحدى و ثلاثين، حيث جعل سنّه يوم الطفّ ثلاثين. و نقل عن الزيديّة و أنساب العامّة أنّه كان ذلك اليوم من أبناء سبع سنين في قول بعضهم، و أربع سنين في قول آخر (6). و لا عبرة بقوله و نقله ممّا تفرّد به بعد قول أئمّة الرجال- ابن الغضائري و الشيخ و النجاشي-: إنّ في كتبه تخليطا.

و اختلف في أنّه الأكبر سنّا أو أخاه المقتول، فقال ابن بكّار و ابن قتيبة و ابن جرير و ابن أبي الأزهر و الجنابذي و مصعب الزبيري و الدينوري و البلاذري و المزني و العمري و أبو الفرج الأصبهاني و صاحب الزواجر من العامّة، و ابن همّام صاحب الأنوار و المسعودي صاحب المروج و أبو الفضل الصابوني و ابن إدريس الحلّي من الخاصّة إنّه عليّ الأصغر (7).

و ذهب المفيد و عليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته و الشيخ في رجاله و ابنا

____________

(1) الكافي 1: 466، الإرشاد: 23، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 53، التهذيب 6:

77، روضة الواعظين: 201، الفصول المهمّة: 201، الدروس 2: 12، كشف الغمّة 2: 73، المناقب 4: 175، إعلام الورى: 251، تذكرة الخواصّ: 324.

(2) عنه في كشف الغمّة 2: 105.

(3) إثبات الوصيّة: 145.

(4) مصباح المتهجّد: 792، و عن حدائق الرياض السيّد في الإقبال: 621.

(5) الكافي 1: 468.

(6) الاستغاثة: 84.

(7) السرائر 1: 655، و نقل عن المذكورين أيضا.

13

طاوس- عليّ و أحمد- و العلّامة في الخلاصة و ابن داود في رجاله إلى أنّه عليّ الأكبر (1) استنادا إلى أنّ الواجب بمقتضى الخبر الصحيح كون الإمام أكبر ولد أبيه‏ (2) و لذا ضلّ جمع في عبد اللّه بن جعفر الصادق (عليه السّلام) و هم الفطحيّة، لكن يشترط فيه عدم العاهة و كان ذا عاهة. و إلى ما رواه الإقبال عن مختصر المنتجب في زيارات عاشوراء زيارة، و فيها: «و على ولدك عليّ الأصغر الّذي فجعت به» (3) و المراد به «ابن ليلى» على المشهور من انحصار التسمية بهما.

لكن الظاهر صحّة القول الأوّل، و المسلّم من حديث اشتراط الأكبر حين الاستخلاف، و لم يكن «ابن ليلى» ذاك الوقت حيّا، و الزيارة غير مسندة إلى معصوم.

و قد صرّح أبو الفرج بأنّ المقتول ولد في خلافة عثمان‏ (4) و لا خلاف في أنّ السجّاد (عليه السّلام) ولد في خلافة جدّه في أوّله أو أوسطه. و قال أيضا: إنّ يزيد لمّا قال للسجّاد (عليه السّلام) ما اسمك؟ فقال له: عليّ، فقال: أو لم يقتل اللّه عليّا؟ قال قد كان لي أخ أكبر منّي يسمّى عليّا فقتلتموه.

و في أنساب قريش الزبيري: أنّ ابن زياد لمّا قال للسجّاد (عليه السّلام): أو لم يقتل اللّه عليّا؟ قال: كان لي أخ يقال له: عليّ، أكبر منّي، قتله الناس‏ (5).

هذا، و أمّا خبر الخصال عن سليم في الأئمّة الاثني عشر «فابنه عليّ بن الحسين الأكبر» (6) فالظاهر أنّ «الأكبر» كان حاشية ممّن عقيدته ذلك، فخلط بلفظ الخبر، فالكليني و النعماني و الشيخ رووا الخبر بدونه‏ (7) كما أنّ الظاهر أنّ «الأصغر» في الزيارة المتقدّمة كان كذلك.

____________

(1) الإرشاد: 253، الاستغاثة: 84، رجال الطوسي: 102، الخلاصة: 91، رجال ابن داود: 240.

و لم نظفر بمأخذ ما نسبه إلى ابني طاوس.

(2) الكافي 1: 284.

(3) إقبال الأعمال: 572.

(4) مقاتل الطالبيّين: 53.

(5) نسب قريش: 58.

(6) الخصال: 477، أبواب الاثني عشر، ح 41.

(7) الكافي 1: 529، الغيبة للنعماني: 60، الغيبة للشيخ: 91.

14

و خالف كمال الدين بن طلحة الإجماع فوصفه (عليه السّلام) بالأوسط (1) زاعما أنّ الرضيع هو الأصغر مع أنّه مسمّى بعبد اللّه بالاتّفاق، و المسمّى بعليّ ينحصر به (عليه السّلام) و بابن ليلى.

و أمّا مولد الباقر (عليه السّلام)

فقال المفيد في المسارّ: إنّه كان في أوّل يوم من رجب يوم الجمعة، ناسبا له إلى رواية جابر الجعفي‏ (2) و به قال في تاريخ الغفاري‏ (3).

و قال في كشف الغمّة و في الدروس: ثالث صفر (4).

و اختلف في سنته أيضا، فقال الكليني و المفيد في إرشاده و مسارّه و الشيخ في تهذيبه و غيره: سنة سبع و خمسين‏ (5) و يشهد له خبر الكافي و المسارّ.

و قال المسعودي في إثبات الوصيّة: سنة ثمان و خمسين‏ (6).

و في خبر سنة ستّ و خمسين‏ (7). و العمل على المشهور.

و أمّا قول عليّ بن أحمد الكوفي في استغاثته: إنّه كان يوم الطفّ ابن خمس عشرة (8) فلا عبرة به، كما عرفت في السجّاد (عليه السّلام).

و روى النعماني في ذيل خبر اختلاف الأحاديث في باب الاثني عشر عن سليم بن قيس: أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل على الحسين (عليه السّلام) و قال سيولد محمّد بن عليّ في حياتك فاقرأه منّي السلام‏ (9): و حديث جابر في ذلك معروف‏ (10).

____________

(1) لم يصرّح بلفظ «الأوسط» نعم يستفاد من كلامه، راجع مطالب السئول: 268.

(2) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 56.

(3) عنه في البحار 46: 217.

(4) كشف الغمّة 2: 117، الدروس 2: 12.

(5) الكافي 1: 469، الإرشاد: 262، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 57، التهذيب 6: 77.

(6) إثبات الوصيّة: 150.

(7) كشف الغمّة 2: 136.

(8) الاستغاثة: 83.

(9) الغيبة للنعماني: 51.

(10) الغيبة للنعماني: 42.

15

و قال في المناقب: إنّه (عليه السّلام) أوّل من اجتمعت له ولادة الحسن و الحسين (عليهما السّلام)(1).

قلت: إنّ عبد اللّه و إبراهيم و الحسن بني الحسن بن المثنّى من فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) فهم أيضا اجتمعت لهم ولادتهما.

و أمّا مولد الصادق (عليه السّلام)

فالقدماء لم يتعرّضوا لشهره، و قال في تاريخ الغفاري و المناقب و الدروس:

في سابع عشر ربيع الأوّل‏ (2). و كذلك كشف الغمّة في موضع، و قال في موضع آخر:

في غرّة رجب‏ (3).

و أمّا سنته: فاتّفق الكليني و الشيخان و النوبختي و غيرهم على أنّه سنة ثلاث و ثمانين‏ (4) و رواه الأوّل بإسناده عن أبي بصير- و ابن الخشّاب كذلك- عن ابن سنان. و قال في إثبات الوصيّة: إنّه روي عن العالم (عليه السّلام)(5).

و ذهب كشف الغمّة إلى أنّه عام ثمانين عام الجحاف‏ (6) و نقله المناقب عن الحافظ عبد العزيز (7). و لا عبرة به.

و أمّا مولد الكاظم (عليه السّلام)

فلم يعيّن أحد شهره، و إنّما قال الكلّ: إنّه ولد بالأبواء بين مكّة و المدينة سنة ثمان و عشرين و مائة، صرّح به الكليني و المفيد و المسعودي في الإثبات‏

____________

(1) المناقب 4: 208.

(2) المناقب 4: 280، الدروس 2: 12، و نقل عن تاريخ الغفاري. البحار 47: 2.

(3) لم نعثر عليه في كشف الغمّة، نقله في البحار عن مصباح الكفعمي، و ذكر المصحّح في ذيل الصفحة: لم نقف في مصباح الكفعمي على ما نقله الشيخ المجلسي (رحمه اللّه) راجع البحار 47: 2.

(4) الكافي 1: 472، الإرشاد: 271، التهذيب 6: 78، فرق الشيعة: 66.

(5) الكافي 1: 475، إثبات الوصيّة: 154، و نقل عن ابن الخشّاب كشف الغمّة 2: 187.

(6) كشف الغمّة 2: 161.

(7) بل نقله كشف الغمّة عن الحافظ عبد العزيز، و لم نعثر عليه في المناقب.

16

و الشيخ‏ (1) و غيرهم. و عن الحميري روايته في دلائله عن محمّد بن سنان‏ (2) و كذا عن ابن الخشّاب روايته عنه‏ (3).

و إنّما قال الكليني و النوبختي: و قال بعضهم: سنة تسع و عشرين و مائة (4) و المسعودي: و روي في سنة تسع و عشرين‏ (5) و نسب الكشف إلى ابن الخشّاب روايته عن ابن محبوب‏ (6).

و أمّا مولد الرضا (عليه السّلام)

فروى العيون بإسناده عن غياث بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة: يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ثلاث و خمسين و مائة من الهجرة بعد وفاة أبي عبد اللّه (عليه السّلام) بخمس سنين‏ (7).

و في تاريخ الغفاري و الروضة: لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة (8) و به قال الكفعمي و الدروس‏ (9).

و نقل الكشف عن ابن طلحة حادي عشر ذي الحجّة (10) على ما في نسخة البحار.

و أمّا سنته: فقال الكليني و الشيخان سنة ثمان و أربعين و مائة (11) سنة وفاة الصادق (عليه السّلام).

و ظاهر الصدوق كونه سنة ثلاث و خمسين، بخمس بعد وفاته (عليه السّلام) كما عرفت‏

____________

(1) الكافي 1: 476، الإرشاد: 288، إثبات الوصيّة: 161، التهذيب 6: 81.

(2) عنه في كشف الغمّة 2: 245.

(3) عنه في كشف الغمّة 2: 237.

(4) الكافي 1: 472، فرق الشيعة: 84.

(5) إثبات الوصيّة: 161.

(6) كشف الغمّة 2: 237.

(7) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 18.

(8) روضة الواعظين: 236، و عن تاريخ الغفاري بحار الأنوار 49: 10 ح 19.

(9) مصباح الكفعمي: 523، الدروس 2: 14.

(10) كشف الغمّة 2: 259.

(11) الكافي 1: 486، الإرشاد: 304، التهذيب 6: 83.

17

من روايته، و به صرّح في إثبات الوصيّة (1) و نسبه ابن الخشّاب إلى رواية محمّد بن سنان‏ (2) و هو المفهوم عن ابن همّام على نقل المناقب‏ (3) و نقله الكشف عن كمال الدين ابن طلحة و الحافظ عبد العزيز (4) و قد صرّح الكليني: بأنّ في تاريخه اختلافا (5).

و قال النوبختي: إنّه في سنة إحدى و خمسين و مائة، و قال بعضهم في سنة ثلاث و خمسين و مائة (6).

و أمّا مولد الجواد (عليه السّلام)

فاتّفق الكليني و المفيد و الشيخ في التهذيب و المسعودي في الإثبات و ابن الخشّاب و غيرهم على أنّه في شهر رمضان‏ (7) إلّا أنّ الكافي و الإرشاد و التهذيب أطلقوه. و عيّنه المسارّ و تاريخ الغفاري في النصف منه‏ (8) و المسعودي و ابن الخشّاب و الروضة و إعلام الورى و المناقب و محمّد بن طلحة في التاسع عشر (9).

و تفرّد ابن عيّاش- على ما نقل الشيخ في المصباح- على أنّه في رجب في العاشر (و وافقه المبيدي في فواتحه) و قال: ورد عن الناحية (عليه السّلام) إلى أبي القاسم دعاء: اللّهمّ إنّي أسألك بالمولودين في رجب محمّد بن عليّ الثاني ... إلخ‏ (10).

قلت: إنّ ابن عيّاش خلط في آخر عمره، و لعلّه حرّف الدعاء، و أنّه كان‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 18، إثبات الوصيّة: 171.

(2) نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة 2: 284.

(3) المناقب 4: 367.

(4) كشف الغمّة 2: 259 و 267.

(5) الكافي 2: 486.

(6) فرق الشيعة: 86.

(7) الكافي 1: 492، الإرشاد: 316، التهذيب 6: 90، إثبات الوصيّة: 183، نقل عن ابن خشّاب، كشف الغمّة 2: 362.

(8) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 24، و نقل تاريخ الغفاري، في البحار 50: 15.

(9) إثبات الوصيّة: 183، روضة الواعظين: 243، إعلام الورى: 329 (و فيه لسبع عشرة)، المناقب 4: 379، مطالب السئول: 303 (و فيه تاسع شهر رمضان) نقل عن ابن الخشّاب، كشف الغمّة 2: 362.

(10) مصباح المتهجّد: 805.

18

«محمّد بن عليّ الأوّل» فتقدّم أنّ ولادة الباقر (عليه السّلام) كان في رجب.

و كيف كان، فلا خلاف في سنته، سنة خمس و سبعين و مائة.

و أمّا مولد الهادي (عليه السّلام)

ففي الكافي و الإرشاد و التهذيب و الروضة: أنّه في النصف من ذي الحجّة (1).

و في مسارّ الشيعة: أنّه في السابع و العشرين منه‏ (2) و نسبه في المصباحين إلى الرواية (3).

و ذهب المسعودي في الإثبات و ابن الخشّاب و ابن طلحة إلى أنّه في رجب‏ (4) و نسبه الكافي إلى الرواية (5) و رواه الخطيب عن سهل بن زياد (6).

و عيّنه ابن عيّاش- على نقل المصباح- في موضع في اليوم الثاني منه، و في آخر في الخامس‏ (7).

و إبراهيم بن هاشم- على نقل الكشف‏ (8)- لثلاث عشرة ليلة منه. و به صرّح النوبختي في فرقه‏ (9).

و أمّا سنته: ففي الكافي و في الإرشاد و المسارّ و في التهذيب في سنة اثنتي عشرة و مائتين.

و قال إبراهيم بن هاشم- على نقل الكشف‏ (10)- و المسعودي في الإثبات‏

____________

(1) الكافي 1: 497، الإرشاد: 327، التهذيب 6: 92، روضة الواعظين: 246.

(2) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 42.

(3) مصباح المتهجّد: 767.

(4) إثبات الوصيّة: 205، مطالب السئول: 307، و نقل عن ابن الخشّاب، كشف الغمّة 2: 384.

(5) الكافي 1: 497.

(6) تاريخ بغداد 12: 57، الرقم 6440.

(7) مصباح المتهجّد: 805.

(8) بل على نقل الشيخ، راجع مصباح المتهجّد: 819.

(9) فرق الشيعة: 92.

(10) بل على نقل الشيخ، راجع مصباح المتهجّد: 819.

19

و ابن عيّاش، و ابن الخشّاب، و محمّد بن طلحة، و الحافظ عبد العزيز، و النوبختي:

إنّه في سنة أربع عشرة و مائتين، و نسبه الكليني إلى الرواية، و رواه الخطيب عن سهل بن زياد (1).

و أمّا مولد العسكري (عليه السّلام)

فلا خلاف في أنّه في شهر ربيع الآخر، كما عن الحميري في دلائله‏ (2) و صرّح به الكليني و النوبختي، و المفيد في إرشاده و مسارّه و حدائقه، و الشيخ في تهذيبه و مصباحيه‏ (3) و المتأخّرون‏ (4).

و إنّما اختلف في يومه فالمفيد في مسارّه و حدائقه و الشيخ في مصباحيه عيّناه في العاشر، و المناقب و إعلام الورى في الثامن‏ (5). و الكفعمي في الرابع‏ (6).

و أمّا سنته: فالحميري و الكليني و النوبختي و الشيخان و المناقب و الإعلام و غيرهم قالوا: إنّه في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين.

و روى الخطيب عن سهل بن زياد سنة إحدى و ثلاثين و مائتين‏ (7).

و قال في الإثبات و ابن الخشّاب و محمّد بن طلحة و الحافظ عبد العزيز: في سنة إحدى و ثلاثين و مائتين‏ (8). و المعوّل على الأوّل.

____________

(1) تاريخ بغداد 12: 57.

(2) نقل عنه في البحار 50: 237.

(3) الكافي 1: 503، فرق الشيعة: 95، الإرشاد: 335، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7:

52، التهذيب 6: 92، مصباح المتهجّد: 792، و نقله عن حدائق المفيد السيّد في الإقبال: 618.

(4) إعلام الورى: 349، المناقب 4: 422، الدروس 2: 15.

(5) مسارّ الشّيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 52، لا يوجد عندنا حدائق المفيد، نقله عنه، إقبال الأعمال: 618. مصباح المتهجّد: 792، المناقب 4: 422، إعلام الورى: 349.

(6) مصباح الكفعمي: 523.

(7) تاريخ بغداد 7: 366، الرقم 3886.

(8) إثبات الوصيّة: 207، مطالب السئول: 309، و عن ابن الخشّاب و الحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة 2: 403، 415.

20

و أمّا مولد الحجّة (عليه السّلام)

فقال الكليني و شيخه عليّ بن محمّد، و المفيد في إرشاده و مسارّه، و الشيخ في مصباحه، و الكراجكي في نصف شعبان‏ (1). و رواه الإكمال عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم (عليه السّلام) عن حكيمة (2) و غيبة الشيخ عن موسى بن محمّد ابن جعفر، و عن أبي عبد اللّه المطهّري عن حكيمة (3). و هداية ابن حمدان و إثبات المسعودي عن جماعة من الشيوخ‏ (4) منهم علّان الكليني و موسى بن محمّد و أحمد بن جعفر.

و لعلّ «موسى بن محمّد بن جعفر» في إسناد الغيبة محرّف «موسى بن محمّد ابن القاسم بن حمزة» كما في الإكمال، أو محرّف «موسى بن محمّد و أحمد بن جعفر» كما في الهداية و الإثبات.

و قال الفضل بن شاذان في غيبته المنقولة عن خطّ العاملي عن خطّ بعض المحدّثين: حدّثنا محمّد بن عليّ بن حمزة بن الحسين بن عبد اللّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: سمعت أبا محمّد يقول: قد ولد وليّ اللّه و حجّته على عباده و خليفته من بعدي مختونا، ليلة النصف من شعبان، سنة خمس و خمسين و مائتين، عند طلوع الفجر، و كان أوّل من غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقرّبين بماء الكوثر و السلسبيل، ثمّ غسلته عمّتي حكيمة ... الخبر (5).

و روى ابن حمدان أيضا: أنّه في ثامن شعبان‏ (6) و به قال الحسن بن محمّد

____________

(1) الكافي 1: 514، روى عن عليّ بن محمّد، إثبات الوصيّة: 218، الإرشاد: 346، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 61 مصباح المتهجّد: 842، و لم نقف على ذكر يوم ولادته (عليه السّلام) في كنز الكراجكي، نعم ذكر سنته، انظر كنز الفوائد 2: 114.

(2) كمال الدين: 424.

(3) كتاب الغيبة: 141.

(4) روى عن حسين بن حمدان في البحار 51: 25 (لكن فيه: لثلاث خلون من شعبان) إثبات الوصيّة: 218.

(5) عن كتاب إثبات رجعته الحرّ العاملي في إثبات الهداة: 139 ح 683.

(6) الهداية: لا يوجد عندنا.

21

القمّي في تاريخ قم‏ (1) و رواه الإكمال عن غياث بن اسيد (2).

و نقل المجلسي عن مؤلّف من الأصحاب رواية في كونه ثالث شعبان و قال كمال الدين بن طلحة في الثالث و العشرين من شهر رمضان و نقل الإكمال عن أبي الأديان و ابن خيرويه و حاجز الوشاء و أبي سهل بن نوبخت عن عقيد الخادم غرّة شهر رمضان‏ (3).

و روى الغيبة بإسناده عن محمّد بن إبراهيم و بإسناده عن محمّد بن عليّ بن بلال كليهما عن حكيمة ليلة النصف من شهر رمضان‏ (4). هذا شهره و يومه.

و أمّا سنته فقال الكليني و شيخه و المفيد في إرشاده و الكراجكي و الفضل- كما تقدّم- أنّه سنة خمس و خمسين. و رواه الإثبات و الهداية- كما تقدّم- و رواه الغيبة عن أبي عبد اللّه المطهّري في إسناد، و محمّد بن إبراهيم و محمّد بن عليّ بن بلال في آخر عن حكيمة:

و قال المسعودي في الإثبات: إنّه سنة ستّ و خمسين. (5)

و في باب من رآه (عليه السّلام) من الغيبة خبر سنده أحمد بن عليّ الرازي، عن محمّد ابن عليّ، عن محمّد بن عبد ربّه الأنصاري الهمداني (إلى أن قال) فسألت الهمداني فقلت: غلام عشاريّ القدّ أو عشاريّ السنّ، لأنّه روي أنّ الولادة كانت سنة ستّ و خمسين و مائتين ... إلخ‏ (6).

و هو يدلّ على أنّه كان مشهورا. و رواه الإكمال بإسناده عن معلّى بن محمّد (7) و رواه أيضا باسناده عن غياث بن اسيد (8) و رواه بإسناده عن أبي هارون- رجل من أصحابنا- و قال: رأيته (عليه السّلام)(9).

و روى الغيبة عن علّان: أنّه رواه بإسناده‏ (10) لكن في نسخة الإثبات: أنّه‏

____________

(1) تاريخ قم: 204.

(2) كمال الدين: 432.

(3) لم نعثر عليه.

(4) كتاب الغيبة: 143.

(5) الموجود في المطبوعة سنة 255، راجع إثبات الوصيّة: 221.

(6) كتاب الغيبة: 156.

(7) كمال الدّين: 430، 432.

(8) كمال الدّين: 430، 432.

(9) كمال الدّين: 430، 432.

(10) كتاب الغيبة: 147.

22

روى في سنة خمس و خمسين‏ (1). لكن الظاهر كونه من تحريف النسّاخ، لوقوع التحريف في نسخته كثيرا، و لأنّ الخبر مشتمل على كون مولده (عليه السّلام) بعد مضيّ أبي الحسن (عليه السّلام) بسنتين، و لا خلاف في أنّ وفاته كانت سنة أربع‏ (2) فلا يصحّ إلّا أن يكون مولده (عليه السّلام) سنة ستّ، و به قال أبو سهل النوبختي، فروى الشيخ في أخبار من رآه (عليه السّلام) عن أحمد بن عليّ الرازي، عن محمّد بن عليّ، عن عبد اللّه بن محمّد بن جابان الدهقان، عن أبي سليمان داود بن غسّان البحراني، قال: قرأت على أبي سهل إسماعيل بن عليّ النوبختي قال: مولد م ح م د بن الحسن بن عليّ (عليه السّلام) (إلى أن قال) ولد بسامراء سنة ستّ و خمسين و مائتين، أمّه صيقل و كنّي أبا القاسم، بهذه الكنية أوصى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ... الخبر (3).

و إليه ذهب الشيخ فقال: قد بيّنّا بالأخبار الصحيحة بأنّ مولد صاحب الزمان (عليه السّلام) كان في سنة ستّ و خمسين و مائتين‏ (4).

و قال المفيد في مسارّه: إنّه سنة أربع و خمسين. و رواه الإكمال عن أبي الأديان و ابن خيرويه و حاجز الوشّاء، عن عقيد الخادم‏ (5).

و في الرواية الّتي نقلها المجلسي عن بعض مؤلّفات الأصحاب سنة سبع و خمسين‏ (6) و عن أحمد بن محمّد الفاريابي، و كمال الدين بن طلحة سنة ثمان و خمسين‏ (7) و هو المفهوم ممّا رواه الإكمال بإسناده عن عليّ بن محمّد قال:

حدّثني محمّد و الحسن ابنا عليّ بن إبراهيم في سنة تسع و سبعين و مائتين قالا:

حدّثنا محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن العبدي من عبد قيس، عن ضوء بن عليّ العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيت سرّ من رأى فلزمت باب‏

____________

(1) إثبات الوصيّة: 221.

(2) يعني وفاة أبي الحسن الهادي (عليه السّلام) كانت في سنة أربع و خمسين و مائتين.

(3) كتاب الغيبة: 164.

(4) كتاب الغيبة: 258.

(5) كمال الدين: 474.

(6) البحار 51: 25.

(7) مطالب السئول: 312.

23

أبي محمّد (عليه السّلام) فدعاني من غير أن أستأذن، فلمّا دخلت و سلّمت قال لي: يا فلان كيف حالك؟ ثمّ قال اقعد يا فلان، ثمّ سألني عن رجال و نساء أشتري لهم الحوائج من السوق، و كنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في الدار الرجال فدخلت يوما و هو في الدار و الرجال ليست عنده، فسمعت حركة في البيت و ناداني مكانك لا تبرح! فخرجت عليّ جارية معها شي‏ء مغطّى ثمّ ناداني ادخل، فدخلت و نادى الجارية فرجعت و قال لها: اكشفي عمّا معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، و كشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرّته أخضر ليس بأسود، فقال:

هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد (عليه السّلام) فقال ضوء بن عليّ: فقلت للفارسي: كم كنت تقدّر له من السنين؟ قال: سنتين، قال العبدي: قلت لضوء: كم تقدّر له الآن في وقتنا؟ قال أربع عشرة سنة، قال أبو عليّ و أبو عبد اللّه و نحن نقدّر له الآن إحدى و عشرين سنة (1).

فإن المراد بأبي عليّ و أبي عبد اللّه ابنا عليّ بن إبراهيم اللذان حدّثا عليّ بن محمّد في سنة تسع و سبعين و مائتين.

و أمّا ما رواه الإقبال عن ابن عيّاش، عن أبي منصور العبدي، قال: «خرج من الناحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي (رحمه اللّه) و كنت حدث السنّ و كتبت أستأذن في زيارة مولانا أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و زيارة الشهداء ... إلخ» (2) فقال المجلسي: يحتمل أن يكون المراد بالناحية العسكري (عليه السّلام).

قلت: بل هو المقطوع، فإنّه مع عدم قول أحد بكون مولده أقلّ من سنة أربع و لا ورود خبر به، إنّما كان قيامه (عليه السّلام) بالأمر بعد أبيه سنة ستّين. و يشهد لإطلاق «الناحية» على العسكري (عليه السّلام) أيضا أنّ المسعودي في الإثبات قال: روي أنّ أبا الحسن صاحب العسكر (عليه السّلام) احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن عدد يسير من‏

____________

(1) كمال الدين: 435، مع اختلاف.

(2) إقبال الأعمال: 573.

24

خواصّه، فلما أفضى الأمر إلى أبي محمّد (عليه السّلام) كان يكلّم شيعته الخواصّ و غيرهم من رواء الستر إلّا في الأوقات الّتي يركب فيها إلى دار السلطان، و إنّما ذلك إنّما كان منه و من أبيه قبله مقدّمة لغيبة صاحب الزمان (عليه السّلام) لتألف الشيعة ذلك و لا تنكر الغيبة، و تجري العادة بالاحتجاب و الاستتار (1). و يأتي عن قريب خبر معلّى و فيه:

خرج عن أبي محمّد (عليه السّلام) حين قتل الزبيري.

و يمكن أن يريد بالناحية الحجّة (عليه السّلام) أيضا إن حملنا قوله: «و خمسين» على كونه محرّف «و ستّين».

و كيف كان، فالأظهر هو القول الثاني (سنة ستّ) لكون رواياته خمسة، بخلاف الأوّل (سنة خمس) فليس فيه إلّا خبران: خبر حكيمة، و خبر محمّد بن عليّ العباسي على النقل عن الفضل. و ترجيح النوري الأوّل بأنّ خبر الفضل صحيح‏ (2) غير صحيح، لعدم وصول غيبة الفضل إلينا بإسناد، و إنّما نقل عن خطّ مجهول، و القدماء لا يجيزون العمل بمثله. و كذلك تأويل المجلسي الخبر الأوّل من أخبار الثاني، و هو هكذا: عن معلّى بن محمّد قال: خرج عن أبي محمّد (عليه السّلام) حين قتل الزبيري «هذا جزاء من افترى على اللّه تبارك و تعالى في أوليائه، زعم أنّه يقتلني و ليس لي عقب، فكيف رأى قدرة اللّه عزّ و جلّ؟ و سمّاه م ح م د سنة ستّ و خمسين و مائتين» بكون السنة ظرفا لخرج أو قتل‏ (3) لا وجه له، لعدم حصر المعارض به.

و قال: و يحتمل حمل ما دلّ على الخمس على الشمسي و هذا على القمري.

قلت: و هو وهم، فإنّه مع عدم تعارف الشمسيّة في الكتب العربيّة و لا سيّما في الشرعيّة يكون التفاوت بينهما أكثر من ستّ سنين، لا سنة.

تنبيه:

يستحبّ صوم أيّام مواليدهم (عليهم السّلام) الّتي منّ اللّه تعالى بهم علينا فيها فجعلهم‏

____________

(1) إثبات الوصيّة: 231.

(2) نجم ثاقب: 18.

(3) البحار 51: 4.

25

في بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، لعمومات الشكر، و قد ورد الأمر بالخصوص بصوم يوم مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(1) و مولد الحسين (عليه السّلام)(2).

و قد ورد دعاء في رجب في مولد الجواد و الهادي (عليهما السّلام)(3) لكن عرفت ما فيه، كما ورد دعاء في مولد الحسين (عليه السّلام)(4) و دعاء في مولد القائم (عليه السّلام)(5).

____________

(1) الوسائل 7: 335، الباب 19 من أبواب الصوم المندوب، ح 1.

(2) مصباح المتهجّد: 826.

(3) مصباح المتهجّد: 805.

(4) مصباح المتهجّد: 826.

(5) مصباح المتهجّد: 842.

26

فصل في وفياتهم (عليهم السّلام)

أمّا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

فاختلف أنّه في صفر أو ربيع الأوّل، و عيّنه القائلون بالأوّل في الثامن و العشرين، كالمفيد في إرشاده و مسارّه‏ (1) و الشيخ في تهذيبه و مصباحيه‏ (2).

و اختلف القائلون بالثاني، فالمسعودي في إثباته و النوبختي في فرقه أطلقاه‏ (3) و عيّنه الكافي و المسترشد في الثاني عشر (4) و نقل عن صاحب المغازي‏ (5) و رواه المجالس عن أبي بكر و عمر (6) و جعل المجلسي الكليني هنا أيضا كالمولد متفرّدا و مخالفا للشهرة (7) مع أنّ المسعودي و النوبختي و محمّد بن جرير بن رستم الطبري- و هم من الفحول- قد عرفت موافقتهم له، كما أنّ القول الأوّل الّذي جعله مشهورا لم نقف على قائل به قبل المفيد و المتأخّرون تابعون له و للشيخ غالبا في آرائهما في الفقه و غيره، كما أنّ الشيخ تابع لشيخه غالبا أيضا.

____________

(1) الإرشاد: 101، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 46.

(2) التهذيب 6: 2، مصباح المتهجّد: 790.

(3) إثبات الوصيّة: 106، فرق الشيعة: 2.

(4) الكافي 1: 439، المسترشد في الإمامة 113، ح 1.

(5) المغازي 3: 1120.

(6) الأمالي للشيخ الطوسي: المجلس العاشر، ح 29.

(7) البحار 22: 514.

27

و العامّة اتّفقوا على أنّه في ربيع الأوّل، لكنّهم اختلفوا في يومه، فقال صاحب المغازي بالثاني عشر كما تقدّم‏ (1).

و عن الثعلبي و القاضي أبي بكر في البرهان و ابن الكلبي و أبي مخنف‏ (2) و ابن الخشّاب راويا له عن الباقر (عليه السّلام) أنّه لليلتين خلتا منه. (3)

و عن الخوارزمي في أوّله‏ (4).

و عن البغوي روايته لثمان عشرة ليلة منه‏ (5).

و عن ابن الجوزي و الحافظ ابن حزم روايتهما في الاثنين و العشرين‏ (6).

و قيل: لثمان منه‏ (7). و قيل: لعشر (8).

و اتّفقت روايات الخاصّة و العامّة على أنّه كان يوم الاثنين‏ (9).

و ادّعى بعض العامّة إجماع المسلمين أيضا أنّ عرفة حجّة الوداع كانت يوم الجمعة (10) و هو لا ينطبق على الثامن و العشرين من صفر، و لا على الثاني عشر من ربيع الأوّل، و إنّما ينطبق على قول أوّل الربيع و ثانيه.

فلا يبعد ترجيح الثاني، لشهرته و روايته عن الباقر (عليه السّلام)(11) إلّا أنّ الكلام في إثبات ذاك الإجماع.

كما أنّ المشهور أنّ وفاة الصديقة كانت في ثالث جمادى الآخرة، و قد ورد في الصحيح عيشها بعد أبيها خمسة و سبعون يوما (12) و هو أيضا لا ينطبق على أحد من قولي الخاصّة، لكن تلك الشهرة غير معلومة، مع أنّ الظاهر كون «سبعين» محرّف «تسعين» فينطبق على الأوّل منهما.

و أمّا سنته: فعن ابن الخشّاب روايته عن الباقر (عليه السّلام) كونه سنة عشر من‏

____________

(1) المغازي 3: 1120.

(2) نقل عنهم في البحار 22: 514 و 534.

(3) عنه في كشف الغمّة 1: 14.

(4) نقل عنه في البحار 22: 535.

(5) نقل عنه في البحار 22: 503.

(6) نقل عنهما في البحار 22: 504.

(7) نسبهما العلّامة المجلسي (قدس سرّه) إلى القيل و لم يعيّن قائلهما، البحار 22: 504، 503.

(8) نسبهما العلّامة المجلسي (قدس سرّه) إلى القيل و لم يعيّن قائلهما، البحار 22: 504، 503.

(9) راجع البحار 22: 503.

(10) نقله في البحار عن ذي النسبين 22: 535.

(11) كشف الغمّة 1: 14.

(12) الكافي 1: 458.

28

الهجرة (1) و به قال المفيد في مسارّه و إرشاده‏ (2) و النوبختي في فرقه‏ (3) و الشيخ في تهذيبه و مصباحه الكبير (4).

و قال المسعودي في إثباته و الشيخ في مصباحه الصغير سنة إحدى عشرة (5).

و هو الصحيح، للاتّفاق على أنّ سنّه ثلاث و ستّون و توقّفه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة بعد قدومها عشر سنين كوامل، و لأنّ الشيخين أيضا قالا في وفاة فاطمة (عليها السّلام) بأنّها كانت سنة إحدى عشرة (6) و قد أجمعوا على أنّ وفاتهما في سنة. و الخبر (7) محمول على أنّه توفّي بعد عشر من هجرته، لا في العاشرة من هجرته و لكن كلام الشيخين غفلة، كيف! و قد عبرا في وفاة الصديقة بإحدى عشرة.

و أمّا وفاة أمير المؤمنين (عليه السّلام)

فاتّفقوا على أنّه في شهر رمضان، و لا عبرة بما نقل الطبري شاذّا أنّه في ربيع الآخر (8).

و إنّما اختلفوا في ليلة ضربه و ليلة قبضه، فقال أبو الفرج في حديث أبي عبد الرحمن السلمي أنّ ضربه كانت في ليلة السابع عشر (9) و به قال المناقب‏ (10) و رواه الطبري عن الواقدي و أبي معشر و هشام الكلبي‏ (11) و نقل عن ابن عبّاس‏ (12).

____________

(1) نقل عن تاريخ ابن الخشّاب كشف الغمّة 1: 14.

(2) مسارّ الشّيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 46، الإرشاد: 101، لكن فيهما: سنة إحدى عشرة.

(3) فرق الشيعة: 2.

(4) التهذيب 6: 2، مصباح المتهجّد: 790 و فيه: سنة إحدى عشرة.

(5) إثبات الوصيّة: 106، مختصر المصباح (مخطوط).

(6)- مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 54، مصباح المتهجّد: 793.

(7) يعني خبر ابن الخشّاب عن الباقر (عليه السّلام) المتقدّم آنفا.

(8) تاريخ الطبري 5: 143.

(9) مقاتل الطالبيّين: 20.

(10) المناقب 3: 307، و فيه: لتسعة عشر مضين من شهر رمضان.

(11) تاريخ الطبري 5: 151، 143.

(12) نقله عنه في البحار 42: 201.

29

و قال الشيخان ضرب في ليلة تسع عشر و قبض في ليلة الحادي و العشرين‏ (1) و كذا الرضيّ فقال: قبض قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين و له يومئذ ثلاث و ستّون على الرواية الصحيحة (2). و رواه أبو الفرج عن أبي مخنف و عن الأسود الكندي و الأجلح‏ (3) و به قال في مروج الذهب أيضا (4) و نقل عن كتاب أسماء حجج اللّه‏ (5) و يحتمله ما رواه الطبري عن عليّ بن محمّد قال قتل (عليه السّلام) يوم الجمعة لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان‏ (6) بأن يحمل القتل على الضربة.

و يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) «و اصيب أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ليلة تسع عشرة و قبض في ليلة إحدى و عشرين» رواه الكافي في باب غسل شهر رمضان‏ (7). و رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السّلام) برواية الشيخ: و ليلة إحدى و عشرين فيها رفع عيسى بن مريم، و فيها قبض وصيّ موسى، و فيها قبض أمير المؤمنين (عليه السّلام) ... الخبر (8).

و رواه الصدوق‏ (9) بدون ذكر قبضه (عليه السّلام).

و قال المسعودي في الإثبات: ضرب لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى و أربعين‏ (10) و كذا الكليني‏ (11) في ظاهره حيث قال: «قتل (عليه السّلام) في شهر رمضان لتسع بقين منه، ليلة الأحد، سنة أربعين من الهجرة، و هو ابن ثلاث و ستّين ... إلخ» بأن يحمل القتل على الضربة. و يحتمل إرادة قبضه، فيكون موافقا للأوّل. و يمكن أن يكون تعمّد الإجمال، لعدم وضوح الأمر عنده و تعارض الخبر

____________

(1) الإرشاد: 12، مصباح المتهجّد: 627.

(2) خصائص أمير المؤمنين (عليه السّلام): 4.

(3) مقاتل الطالبيّين: 25.

(4) مروج الذهب 2: 411.

(5) نقله عنه في البحار 42: 200.

(6) تاريخ الطبري 5: 143.

(7) الكافي 4: 154.

(8) مصباح المتهجّد: 627.

(9) أمالي الصدوق: 262، المجلس الثاني و الخمسون، ح 4.

(10) إثبات الوصيّة: 131.

(11) الكافي 1: 452.

30

فيه، فروى في باب غسل شهر رمضان ما تقدّم، و روى في باب وصاياهم (عليهم السّلام) عن أبي عليّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار و محمّد بن إسماعيل عن الفضل عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: بعث إليّ أبو الحسن موسى (عليه السّلام) بوصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام): بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب (إلى أن قال) حتّى قبض (صلوات اللّه عليه) و رحمته في ثلاث ليال من العشر الأواخر ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، ليلة الجمعة، سنة أربعين من الهجرة ... إلخ‏ (1).

و يدلّ عليه أيضا ما رواه الغيبة عن جابر عن الباقر (عليه السّلام) قال: هذه وصيّة أمير المؤمنين (عليه السّلام) (إلى أن قال) ثمّ لم يزل يقول لا إله إلّا اللّه حتّى قبض ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان، ليلة الجمعة، سنة أربعين من الهجرة، و كان ضرب ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان‏ (2).

و يؤيّده خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: الغسل في سبع عشر موطنا (إلى أن قال) و ليلة إحدى و عشرين، و هي الّتي اصيب فيها سيّد أوصياء الأنبياء، و فيها رفع عيسى بن مريم و قبض موسى (عليه السّلام) ... الخبر (3).

و صحيح الكافي عن الباقر (عليه السّلام): لقد قبض في الليلة الّتي قبض فيها وصيّ موسى (إلى أن قال) و الليلة الّتي نزل القرآن‏ (4).

و ما رواه الأمالي بإسناده عن حبيب بن عمرو في خطبة الحسن (عليه السّلام) في وفاة أبيه: أيّها الناس في هذه الليلة نزل القرآن (إلى أن قال) و في هذه الليلة مات أمير المؤمنين (عليه السّلام)(5) مع دلالة أخبار كثيرة على أنّ ليلة القدر الّتي نزل فيها القرآن ليلة ثلاث و عشرين‏ (6) بالخصوص.

____________

(1) الكافي 7: 52- 49.

(2) كتاب الغيبة: 117.

(3) التهذيب 1: 114.

(4) الكافي 1: 457.

(5) أمالي الصدوق: 262، المجلس الثاني و الخمسون، ح 4.

(6) راجع الوسائل 7: 258، باب 32 من أبواب أحكام شهر رمضان.

31

ثمّ المشهور أنّه سنة أربعين، و قال في إثبات الوصيّة: سنة إحدى و أربعين كما تقدّم. و أمّا ما رواه الإكمال في نصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على الاثني عشر في خبر اليهودي معه (عليه السّلام) عن إبراهيم بن يحيى المدني عن الصادق (عليه السّلام) و فيه: و يحك يا هاروني! أنا وصيّ محمّد (عليه السّلام) أعيش بعده ثلاثين سنة لا أزيد يوما و لا أنقص يوما ثمّ ينبعث أشقاها (1).

و ما رواه هو و الكافي عن أبي الطفيل عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فيه: يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما و لا ينقص يوما ... (2).

و مقتضاهما كون يوم وفاته (عليه السّلام) يوم وفاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يقل به أحد فمحمولان على زيادة فقرة «لا يزيد ... إلخ» فيهما، لأنّ الخبر روي بطرق أخر بدونها، و حينئذ فالمراد بالثلاثين فيهما الثلاثين العرفي.

و أمّا وفاة الصديقة (عليها السّلام)

فروى المعروف بالدلائل عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السّلام): قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة احدى و عشرة من الهجرة (3).

و به صرّح المفيد في المسارّ (4) و الشيخ في المصباح‏ (5) و نسبه الإقبال إلى جماعة، فقال: روينا عن جماعة من أصحابنا- ذكرناهم في كتاب التعريف للمولد الشريف- أنّ وفاة فاطمة كانت يوم ثالث جمادى الآخرة (6).

و عن ابن همّام قال: روي لعشر بقين منه‏ (7).

و عن الكشف قيل: لثلاث ليال من شهر رمضان و نقل عن العاصمي بإسناده‏

____________

(1) كمال الدين: 297.

(2) كمال الدين: 299، الكافي 1: 529.

(3) دلائل الإمامة: 45.

(4) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 54.

(5) مصباح المتهجّد: 793.

(6) إقبال الأعمال: 623.

(7) نقله عنه في البحار 43: 171.

32

عن محمّد بن عمر (1). و نقل المصباح عن ابن عيّاش أنّه في اليوم الحادي و العشرين من رجب‏ (2). و بعضهم لم يعيّن يومه، لكن قالوا بعيشها بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمدّة و اختلفوا.

قال أبو الفرج: فالمكثّر يقول: ثمانية أشهر (3) و المقلّل أربعين يوما، إلّا أنّ الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السّلام) أنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر، حدّثني بذلك الحسن بن عليّ، عن الحرث، عن ابن سعيد، عن الواقدي عن عمرو بن دينار، عنه (عليه السّلام)(4).

قلت: نقل الثلاثة أشهر الكشف عن كتاب الذرّيّة للدولابي عن رجاله‏ (5). و عن ابن شهاب الزهري ستّة أشهر (6). و قال ابن قتيبة: مائة يوم بعده‏ (7). و قال الكشف:

عن الباقر (عليه السّلام) خمس و تسعين ليلة (8).

و روى الاحتجاج عن كتاب سليم أربعين يوما (9).

و قال الكليني: خمس و سبعون يوما (10) و رواه ابن الخشّاب عن شيوخه عن الباقر (عليه السّلام)(11) و به قال في عيون المعجزات‏ (12) و رواه الكليني صحيحا في خبرين عن الصادق (عليه السّلام) سند أحدهما: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، عنه (عليه السّلام)(13). و الآخر العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن هشام بن سالم عنه (عليه السّلام)(14). و في خبر حسن أو صحيح، سنده عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عمير، عن هشام بن‏

____________

(1) كشف الغمّة 1: 503، و عن العاصمي في البحار 43: 214.

(2) مصباح المتهجّد: 812.

(3) كذا نقله عنه في البحار أيضا، و في المصدر: بستّة أشهر.

(4) مقاتل الطالبيّين: 31.

(5) كشف الغمّة 1: 502.

(6) كشف الغمّة 1: 502.

(7) المعارف: 84.

(8) كشف الغمّة 1: 503.

(9) لم نعثر عليه في الاحتجاج، نقله عن كتاب سليم بن قيس في البحار 43: 199.

(10) الكافي 1: 458.

(11) نقله عنه في كشف الغمّة 1: 449.

(12) نقله عنها في البحار 43: 212.

(13) الكافي 1: 458.

(14) الكافي 4: 561.

33

سالم عنه (عليه السّلام)(1).

و يمكن تأويل «خمسة و سبعين» في الثلاثة، بكونه محرّف «خمسة و تسعين» حتّى ينطبق على الخبر الدالّ على كونه في ثالث جمادى الآخرة، مع كون وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الثامن و العشرين من صفر، و ينطبق على خبر ثلاثة أشهر بحمله على التسامح في الكمّية الزائدة، و يشهد له ما قاله الكشف: إنّ عن الباقر (عليه السّلام) خمس و تسعين‏ (2) إن صحّت النسخة. لكن وقوع التحريف في أخبار ثلاثة مشكل، مع عدم ثبوت كون وفاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الثامن و العشرين من صفر، بل عرفت قول كثير بكونه الثاني عشر من ربيع الأوّل. مع أنّ في الخبر الخامس من أربعين أبي نعيم في أخبار المهدي- الّذي نقله الكشف- قال عليّ (عليه السّلام): لم تبق فاطمة بعده إلّا خمسة و سبعين يوما حتّى ألحقها اللّه به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(3) لكن الكلام في ثبوت عدد صفر (4) و إلّا فالتحريف للتشابه الخطّي و لو في أكثر غير بعيد.

و أمّا وفاة المجتبى (عليه السّلام)

فالمشهور بيننا أنّه في صفر، لكن أطلقه الشيخان في الإرشاد و التهذيب‏ (5).

و قال الكليني و النوبختي في آخره‏ (6) و كذا الطبري‏ (7) و رواه الفضائل بإسناده عن جنادة (8).

و قال الشيخان في المسارّ و المصباح: لليلتين بقيتا منه‏ (9).

و قال الكفعمي و الشهيد في سابعه‏ (10). و قال ابن قتيبة في ربيع الأوّل‏ (11) و كذا

____________

(1) الكافي 3: 228.

(2) كشف الغمّة 1: 503.

(3) كشف الغمّة 2: 469.

(4) يعني عدد الثامن و العشرين من صفر.

(5) الإرشاد: 192، التهذيب 6: 39.

(6) الكافي 1: 461، فرق الشيعة: 24.

(7) لم نعثر عليه.

(8) لا يوجد عندنا الفضائل.

(9) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 47، مصباح المتهجّد: 790.

(10) مصباح الكفعمي: 522، الدروس 2: 7.

(11) المعارف: 123.

34

كاتب الواقدي‏ (1).

و قال ابن طلحة و الطبري في ذيله: في خامسه‏ (2).

و اختلف في سنته، فقال الكليني و الشيخ في التهذيب و ابن قتيبة و ابن طلحة و الحافظ الجنابذي و الدولابي في سنة تسع و أربعين‏ (3) و رواه الخطيب عن سعيد ابن كثير و كاتب الواقدي‏ (4) و به قال النوبختي‏ (5).

و قال المسعودي و الشيخان في الإثبات و المسارّ و المصباح: سنة خمسين‏ (6).

و رواه الكافي صحيحا عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن الصادق (عليه السّلام)(7) لكنّه أفتى بخلافه كما عرفت، و رواه الفضائل عن جنادة (8).

و قال أبو الفرج: سنة إحدى و خمسين و نفى عنه الخلاف‏ (9) و رواه الخطيب عن ابن عائشة (10) و نسبه ذيل الطبري إلى قول‏ (11).

و أمّا وفاة الحسين (عليه السّلام)

فلا خلاف في يومه من الشهر.

و إنّما اختلف في يومه من الاسبوع، فقال الكليني و الشيخ في التهذيب يوم الاثنين‏ (12) و يدلّ عليه ما نقل اللهوف في ندبة اخته (عليه السّلام) له: بأبي من عسكره يوم‏

____________

(1) لم نعثر عليه في طبقاته.

(2) مطالب السئول: 245، ذيول الطبري: 514.

(3) الكافي 1: 461، التهذيب 6: 39، المعارف: 123، مطالب السئول: 245، نقله عنهما في كشف الغمّة 1: 503.

(4) تاريخ بغداد 1: 140، الرقم 20.

(5) فرق الشيعة: 24، و فيه سبع و أربعين.

(6) إثبات الوصيّة: 138، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 47، مصباح المتهجّد: 790.

(7) الكافي 1: 461.

(8) لا يوجد عندنا.

(9) تاريخ بغداد: 1: 140، الرقم، 2.

(10) الموجود في مقاتل الطالبيّين (ص 31) و كانت وفاته (عليه السّلام) بعد عشر سنين خلت من إمارة معاوية، و ذلك في سنة خمسين من الهجرة.

(11) ذيول تاريخ الطبري: 514.

(12) الكافي 1: 463، التهذيب 6: 42.

35

الاثنين نهبى‏ (1).

و قال المفيد في الإرشاد: يوم السبت‏ (2). و يمكن أن يستأنس له بخبر أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام) مشيرا إلى القائم (عليه السّلام): و يقوم في يوم عاشوراء و هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرم ... الخبر (3).

و روي عن الفضل بن دكين‏ (4) و قال أبو الفرج في مقاتله، و المسعودي في إثباته و الدينوري في أخباره و الزبيري في نسبه: يوم الجمعة (5) و هو المفهوم من الكلبي و المدائني، فنقل الإرشاد شرح مقتله (عليه السّلام) عنهما، و فيه: و أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم و هو يوم الجمعة، و قيل: يوم السبت ... إلخ‏ (6).

و استدلّ عليه أبو الفرج بإخراجه بالحساب الهندي من سائر الزيجات، و قال:

هذا دليل واضح.

و أمّا سنته: فالمشهور أنّه سنة إحدى و ستّين، صرّح به الكليني و الشيخان و المسعودي و ابن قتيبة و الدينوري و الزبيري و رواه الخطيب عن كاتب الواقدي و عن أبي معشر و عن عمرو بن عليّ‏ (7).

و قال في المناقب: سنة ستّين‏ (8). و نقله الكشف عن ابن الخشّاب عن حرب بإسناده عن الصادق (عليه السّلام)(9) و نقله الاعتضاد عن العوالم‏ (10) و قال: حكاه ابن عبد البرّ (11)

____________

(1) اللهوف: 58.

(2) الإرشاد: 252.

(3) البحار 52: 285. و الرواية عن الباقر (عليه السّلام).

(4) عنه في مقاتل الطالبيّين: 51.

(5) إثبات الوصيّة: 142، الأخبار الطوال: 253، نسب قريش: 40.

(6) الإرشاد: 233.

(7) الكافي 1: 463، مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 43، التهذيب 6: 42، إثبات الوصيّة: 142، المعارف: 124، الأخبار الطوال: 253، نسب قريش: 40، تاريخ بغداد 1:

143، الرقم 3.

(8) المناقب 4: 77.

(9) كشف الغمّة 2: 40.

(10) لم نقف عليه.

(11) لم نعثر عليه، راجع الاستيعاب 1: 393، الرقم، 556.

36

و رواه الدميري في حياة الحيوان‏ (1).

قلت: إنّما رواه الدميري عن طوال الدينوري، مع أنّ في الطوال ما تقدّم من إحدى و ستّين. و كيف كان فاستدلّ عليه الاعتضاد بأنّه إذا كان في إحدى و ستّين يكون مقتضى إخراج الزيجات كون عاشوراء الأربعاء، و لم يقل به أحد، بخلاف ما إذا كان في ستّين، فإنّه يوافق الجمعة، و يصحّ على السبت أيضا دون الاثنين، و خطّأ أبا الفرج في جمعه بين الجمعة و إحدى و ستّين‏ (2).

و رواه الخطيب عن أبي نعيم و عن أبي الأسود و عن عيسى بن عبد اللّه، و رواه في خبر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و روى عن هشام الكلبي: أنّه في سنة اثنتين و ستّين‏ (3) و هو غريب!

و قلنا بعدم الخلاف في كونه في عاشر المحرّم، لعدم الاعتداد بما في الطبري عن ابن كعب القرظي من كون قتله (عليه السّلام) في صفر (4) لكونه خلاف الإجماع و التواتر.

تتميم:

في المسارّ و المصباح: أنّ في يوم الأربعين كان رجوع حرمه (عليه السّلام) إلى المدينة و ورود جابر كربلا من المدينة (5) و لم يعيّنا سنته، و ظاهرهما تلك السنة. و استبعد كلّا منهما ابن طاوس في الإقبال‏ (6).

و نقل أيضا عن بعض وصول الحرم فيه أيضا إلى كربلا، و استبعد كلّ ذلك بأنّ ابن زياد كتب إلى يزيد يستأذنه و لم يحملهم حتّى عاد الجواب و روي أنّهم أقاموا في الشام شهرا في موضع لا يكنّهم من حرّ و لا برد (7).

____________

(1) حياة الحيوان 1: 87.

(2) أي الستّين.

(3) تاريخ بغداد 1: 142- 143، الرقم، 3.

(4) تاريخ الطبري 5: 394.

(5) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 46، مصباح المتهجّد: 787.

(6) إقبال الأعمال: 589.

(7) إقبال الأعمال: 589.

37

قلت: أمّا ما قاله من استئذان ابن زياد فغير معلوم، فإنّه كان عرف من خبث نفس يزيد كخبث نفسه أنّه راض بذلك و منتظر له، فكما بعث برأس مسلم و رأس هانئ إليه ساعة قتلهما بعث بالرؤوس و الحرم بعد ورودهم الكوفة و حضور مجلسه، فالمفهوم من الإرشاد (1) أنّهم وصلوا بالحرم يوم الحادي عشر على ابن زياد، فبعث في غده بالرؤوس أوّلا بعد الطوف بها في الكوفة إلى الشام، ثمّ بعث أهل الحرم فلحقوا بالأوّلين في الطريق. و إقامتهم في الشام غير معلومة و لم يكن يزيد يمسكهم لمكان الشنعة و خوف حصول ثورة.

روى الطبري وقعة الطفّ عن الباقر (عليه السّلام) و عن حصين بن عبد الرحمن و عن أبي مخنف، و ليس في واحد منها كتاب ابن زياد إلى يزيد في الاستئذان، و إنّما روى الاستئذان في روايتها عن عوانة بن الحكم الكلبي، و هي رواية شاذّة ففيها منكرات:

منها: بعد ذكر جعل ابن زياد أهل البيت في السجن: فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط، و في الكتاب خرج البريد بأمركم في يوم كذا و كذا إلى يزيد، و هو سائر كذا و كذا يوما، و راجع في كذا، فان سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، و إن لم تسمعوا تكبيرا فهو الأمان فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر القي في السجن و معه كتاب مربوط و موسى، و في الكتاب:

اوصوا و اعهدوا، فإنّما ينتظر البريد يوم كذا و كذا. فجاء البريد و لم يسمع التكبير و جاء كتاب بأن سرّح الاسارى ... الخ‏ (2).

و منها: عن فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) قالت ليزيد: ما تركوا لنا خرصا! فقال يزيد: يا ابنة أخي! ما آت إليك أعظم ممّا اخذ منك. ثمّ اخرجن فادخلن دار يزيد.

و أرسل إلى كلّ امرأة ما ذا اخذ منك؟ و ليس امرأة تدّعي شيئا بالغا ما بلغ إلّا قد أضعفه لها، فكانت سكينة تقول: ما رأيت رجلا كافرا باللّه خيرا من يزيد ... الخ‏ (3).

و منكريّة ما فيه كخبر الاستئذان واضحة.

____________

(1) الإرشاد: 242.

(2) تاريخ الطبري 5: 463.

(3) تاريخ الطبري 5: 464.

38

بل المفهوم من رواية أبي مخنف (و رواياته أبسطها و أمتنها متنا و سندا، حيث إنّه يروي غالبا وقائع الطفّ عمن شهدها بواسطة واحدة ممّن كان (عليه السّلام) و لم يقتل، كالضحّاك المشرقي الّذي شرط معه (عليه السّلام) الدفاع عنه ما دام له أصحاب، و كعقبة بن سمعان مولى الرباب، و كمولى عبد الرحمن الأنصاري من أصحابه (عليه السّلام) فلمّا قتل (عليه السّلام) فرّا، و ممّن كان مع ابن سعد، كحميد بن مسلم و كثير الشعبي و غيرهما) إرسال عبيد اللّه لأهل البيت بعد ورودهم الكوفة بلا مهلة، و أنّ يزيد لم يكن عنده علمه من القضيّة حتّى وردوا عليه مع الموكّلين بهم، فسأل عنهم الكيفيّة. فروى: أنّ يزيد قال له لزهر بن قيس: ما وراءك؟ فقال: ابشر ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته و ستّين من أصحابه! فسألناهم أن ينزلوا على حكم الأمير عبيد اللّه أو القتال، فاختاروا القتال فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية ... الخ‏ (1).

و المفهوم من رواياته: كون توقّفهم بالكوفة يوما و بالشام ثلاثة أيّام لإقامة المناحة عليه (عليه السّلام) و عدم حضورهم عند عبيد اللّه و عند يزيد أكثر من مجلس.

و حينئذ فرجوعهم يوم الأربعين من تلك السنّة غير بعيد.

و كما أنّ ورود جابر الأربعين من تلك السنة أيضا غير بعيد، فروى الطبري:

أنّ عبيد اللّه لمّا جي‏ء برأس الحسين (عليه السّلام) إليه قال لعبد الملك السلمي: انطلق إلى عمرو بن سعيد بالمدينة و بشّره و لا يسبقك الخبر. و أعطاه دنانير و قال له: لا تعطّل و إن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة؛ و هكذا فعل‏ (2).

و روى الحموي في حمّاد الراوية أنّ هشاما كتب بحمله من الكوفة إليه بالشام ليسأله عن قائل بيت في اثنتي عشرة ليلة، ففعل يوسف بن عمر حامله ذلك‏ (3) فإذا كان إيصال من حمل مكرما في هذه المدّة، يكون إيصال من حمل إذلالا في أقلّ.

و لقد جاء بلال بن أبي بردة و كان عاملا على البصرة من قبل خالد القسري إليه في الكوفة ليشير عليه بأن يبذل مقدارا من أمواله لهشام لئلّا يستأصله في يوم و ليلة (4).

____________

(1) تاريخ الطبري 5: 459.

(2) تاريخ الطبري 5: 465.

(3) معجم الأدباء 10: 258 الرقم 33.

(4) تاريخ الطبري 7: 153.

39

و لقد ذهب أبو بكرة من البصرة إلى الكوفة و رجع في مدّة قليلة لأخذ أمان من معاوية لبني زياد عبيد اللّه و باقيهم لئلّا يقتلهم بسر بن أرطاة حين كان زياد في فارس غير تابع لمعاوية (1).

في الطبري: استأجل أبو بكرة بسرا، فأجّله اسبوعا ذاهبا و جائيا (إلى ان قال) فأقبل أبو بكرة في اليوم السابع، و قد طلعت الشمس، و أخرج بسر بني زياد ينتظر بهم غروب الشمس ليقتلهم‏ (2).

و في عيون ابن قتيبة: سار ذكوان مولى آل عمر من مكّة إلى المدينة في يوم و ليلة فقدم على أبي هريرة- و هو خليفة مروان- فقال له حاجّ: غير مقبول منه، قال: و لم؟ قال: لانّك نفرت قبل الزوال. فأخرج كتاب مروان إليه بعد الزوال‏ (3).

و في الطبري- في وقعة الحرّة و كتاب مروان إلى يزيد في إخراج أهل المدينة لبني اميّة- قال حبيب بن كرّة: أخذ عبد الملك الكتاب فخرج إلى ثنيّة الوداع فدفع إليّ الكتاب، و قال: قد أجّلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهبا و اثنتي عشرة ليلة مقبلا، فوافني الأربع و عشرين ليلة في هذا المكان تجدني في هذه الساعة أنتظرك (إلى أن قال) قال: أقبلت في ذلك المكان في تلك الساعة (4).

و إقامتهم بالشام بعد حضورهم مجلس يزيد مرّة غير معلومة. و لا عبرة بتلك الروايات المقطوعة المرسلة، و أنّ في أغلبها التضادّ و التناقض و الاختلاف.

و أمّا وفاة السجّاد (عليه السّلام)

فلم يتعرّض كثير لشهره، و عيّنه بعضهم في محرّم. و اختلفوا، فالنوبختي أطلقه‏ (5).

و قال الشيخان في المسارّ و المصباح: في الخامس و العشرين منه‏ (6).

____________

(1) تاريخ الطبري 5: 167.

(2) تاريخ الطبري 5: 167.

(3) عيون الأخبار لابن قتيبة 1: 138.

(4) تاريخ الطبري 5: 482.

(5) فرق الشيعة 3: 53.

(6) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 45، مصباح المتهجّد: 787.

40

و في جدول الكفعمي في الثاني و العشرين‏ (1).

و في مناقبي السروي و الكنجي في الثامن عشر (2).

و اختلف في سنته، فقال أبو نعيم: سنة اثنتين و تسعين‏ (3).

و ابن عساكر أربع و تسعين‏ (4) و روي عن أبي فروة و عن الحسين ابنه (عليه السّلام)(5) و به قال الشيخان في المسارّ و المصباح و الجزري‏ (6) و النوبختي.

و قال الكليني و الإثبات و الشيخان في الإرشاد و التهذيب: إنّه في سنة خمس و تسعين‏ (7) و رواه الأوّل عن أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام). فعليه المعوّل.

و أمّا وفاة الباقر (عليه السّلام)

فلم يذكر الأكثر شهره، و قال في فرق الشيعة و في المناقب و في الإعلام: في ذي الحجّة (8) قال الأخيران: و قيل في ربيع الآخر.

و قال في الكشف و الشهيد: في سابع ذي الحجّة (9).

و أمّا سنته: ففي الإثبات في خمس عشرة و مائة (10) حيث ذكر قيام الصادق (عليه السّلام) فيه.

و قال الكفعمي: في ستّ عشرة (11).

و الفصول المهمّة و الكشف في سبع عشرة (12) و نقل الأخير عن بعضهم سنة

____________

(1) مصباح الكفعمي: 522.

(2) المناقب 4: 175، لم نعثر عليه في كفاية الطالب.

(3) عنه في كشف الغمّة 2: 101.

(4) تاريخ دمشق 22: 148.

(5) بحار الأنوار 46: 151.

(6) الكامل 4: 582.

(7) الكافي 1: 466، إثبات الوصيّة: 148، الإرشاد: 254، التهذيب 6: 77.

(8) فرق الشيعة: 61، المناقب 4: 210، إعلام الورى: 259.

(9) لم نجده في الكشف، و نقله في البحار عن الكفعمي 46: 217. الدروس 2: 12.

(10) إثبات الوصيّة: 153.

(11) مصباح الكفعمي: 522.

(12) الفصول المهمّة: 220، كشف الغمّة 2: 119.

41

ثمان عشرة.

و قال الكليني و النوبختي و الشيخان و الفضل بن دكين و ابن سنان- على رواية ابن الخشّاب- سنة أربع عشرة (1) و رواه الأوّل عن أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام).

و عليه المعوّل.

و أمّا وفاة الصادق (عليه السّلام)

فقال الكليني و الشيخان و النوبختي: انّه في شوّال‏ (2).

و قال في الإعلام في النصف من رجب‏ (3). و لا عبرة به و إن قال به الميبدي في فواتحه‏ (4) مثل ما في الجنّات: من كونه في 25 شوّال‏ (5) لعدم الوقوف على مستند له.

و أمّا سنته: فاتّفقت الخاصّة و العامّة أنّ سنة ثمان و أربعين و مائة (6).

و أمّا وفاة الكاظم (عليه السّلام)

فلا خلاف أنّه في رجب، لكن قال الكليني في سادسه‏ (7).

و قال في التهذيب: لستّ بقين منه‏ (8).

و روى العيون بإسناده خبرا عن غياث بن اسيد عن جماعة من مشايخ أهل المدينة أنّه مضى في خامسه‏ (9) و آخر بإسناده الصحيح عن سليمان بن حفص‏

____________

(1) الكافي 1: 469، فرق الشيعة: 61، الإرشاد: 262، التهذيب 6: 77، و عن الفضل بن دكين و ابن سنان في كشف الغمّة 2: 120 و 136.

(2) الكافي 1: 472، الإرشاد: 271، التهذيب 6: 78.

(3) إعلام الورى: 266.

(4) شرح ديوان الإمام عليّ (عليه السّلام): 123 س 7.

(5) يعني جنّات الخلود، تاريخ فارسيّ حاو لتواريخ المعصومين (عليهم السّلام) و غيرهم.

(6) الكافي 1: 472، الإرشاد: 271، الفصول المهمّة: 230، كفاية الطالب: 456.

(7) الكافي 1: 476.

(8) التهذيب 6: 81.

(9) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 99، الباب 8، ح 4.

42

لخمس ليال بقين منه‏ (1). و به قال الشيخان في المسارّ و المصباح‏ (2).

و أمّا سنته: فلا خلاف في أنّه سنة ثلاث و ثمانين و مائة. و رواه الكليني عن أبي بصير (3) و العيون في الخبرين المتقدّمين. و نقله عيون المعجزات عن كتاب وصايا عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري‏ (4) و أنّه روي من جهات صحيحة.

هذا و روى الكليني وفاته (عليه السّلام) عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير (5). و الظاهر زيادة «عن ابن مسكان عن أبي بصير» لموتهما في زمن الكاظم (عليه السّلام) صرّح بالأوّل النجاشي‏ (6) و بالثاني هو و الشيخ‏ (7) و رواه كشف الغمّة (8).

و أمّا وفاة الرضا (عليه السّلام)

فاختلف في شهره و سنته، حتّى صرّح الكليني بالاختلاف‏ (9) و لم يتعرّض الشيخ لشهره‏ (10) فكأنّه توقّف.

و قال الكليني و المفيد في الإرشاد: في صفر (11) و لم يعيّنا يومه. و نقله العيون عن السلامي في كتابه الّذي صنّفه في أخبار خراسان‏ (12).

و قال النوبختي: في آخره‏ (13).

و عن الكفعمي في سابع عشره‏ (14).

و قال المفيد في المسارّ: في اليوم الثالث و العشرين‏ (15).

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 104، الباب 8، ح 7.

(2) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 59، مصباح المتهجّد: 812.

(3) الكافي 1: 486.

(4) نقله عنهما في البحار 48: 247.

(5) الكافي 1: 486.

(6) رجال النجاشي: 215، الرقم 559.

(7) رجال النجاشي: 441، الرقم 1187، رجال الطوسي: 321، الرقم 4792.

(8) كشف الغمّة 2: 249.

(9) الكافي 1: 486.

(10) التهذيب 6: 83.

(11) الكافي 1: 486، الإرشاد: 304.

(12) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 165، الباب 40، ح 28.

(13) فرق الشيعة: 86.

(14) مصباح الكفعمي: 523.

(15) لم نعثر عليه في المسارّ.

43

و قال المسعودي في إثباته: في آخر ذي الحجّة (1).

و روى العيون خبرا عن إبراهيم بن العبّاس أنّه في رجب‏ (2).

و روى خبرا بإسناده عن عتّاب بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة أنّه لتسع بقين من شهر رمضان‏ (3)، و به أفتى‏ (4) و قال: بعضهم في غرّته‏ (5).

و قال عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي- على ما روى النجاشي عنه في أبيه-:

يوم الثلاثاء لثمان عشرة خلون من جمادى الاولى‏ (6).

و أمّا سنته: فقيل في اثنتين و مائتين، قال به محمّد بن سنان، كما رواه ابن الخشّاب عنه‏ (7) و الكليني بإسناده عنه‏ (8). و به قال المسعودي في إثباته‏ (9) و الطائي المتقدّم.

و قال الكليني و الشيخان و النوبختي: في سنة ثلاث و مائتين‏ (10). و رواه العيون بإسناده عن إبراهيم بن العبّاس، و بإسناده عن عتّاب بن اسيد عن جماعة من أهل المدينة، و أبي عليّ السلامي في كتاب أخبار خراسان‏ (11).

و أمّا وفاة الجواد (عليه السّلام)

فاختلف في شهره، فقال الكليني و ابن عيّاش و الشيخ و النوبختي: في آخر ذي القعدة (12).

____________

(1) إثبات الوصيّة: 182.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 245، الباب 63، ح 2.

(3) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 19، الباب 3، ح 1.

(4) أفتى به في العيون 2: 245، الباب 63، ح 2.

(5) الدرّ النظيم: 693.

(6) رجال النجاشي: 100، الرقم، 250.

(7) روى عنه في كشف الغمّة 2: 284. و لكن فيه: مائتي سنة و ستّة.

(8) الكافي 1: 491.

(9) إثبات الوصيّة: 182.

(10) الكافي 1: 486، الإرشاد: 304، التهذيب 6: 83، فرق الشيعة: 86.

(11) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 165، الباب 40، ح 28.

(12) الكافي 1: 492، روى عنه في إعلام الورى: 329، التهذيب 6: 90، فرق الشيعة: 91.

44

و قال المفيد في ذي القعدة (1).

و قال المسعودي في إثباته و مروجه لخمس: خلون من ذي الحجّة (2). و نقله الكشف عن محمّد بن سعيد و عن ابن الخشّاب، نقله عن رواية (3) و به قال في عيون المعجزات‏ (4).

و قال محمّد بن سنان- على رواية الحميري في دلائله و الكافي و تاريخ بغداد و ابن الخشّاب عنه:- لستّ خلون منه‏ (5).

و نقل الكشف عن الحافظ عبد العزيز أنّه في آخره.

و أمّا سنته: فاتّفقوا على أنّه في سنة عشرين و مائتين، سوى المروج، فقال: في تسع عشرة و مائتين. و لا عبرة به، كما أنّه لا عبرة بما نقله أنّه قيل: إنّه توفّي في خلافة الواثق، مع أنّ أوّل خلافته كان سنة سبع و عشرين عام وفاة المعتصم.

فالصحيح أنّه كان في خلافة المعتصم.

و إنّما في تاريخ بغداد: و ركب هارون بن أبي إسحاق فصلّى عليه عند منزله في رحبة أسوار بن ميمون ناحية قنطرة البردان.

و أمّا ما رواه العيون في باب وفاة الرضا (عليه السّلام): من أنّه (عليه السّلام) قال للمأمون:

«أحسن معاشرة أبي جعفر (عليه السّلام)، فإنّ عمري و عمره هكذا، و جمع بين سبّابتيه» (6) و المأمون مات في ثمان عشرة و مائتين، فمحمول على التقريب.

و أمّا وفاة الهادي (عليه السّلام)

فاختلف في شهره أيضا، فقال الشيخان في الإرشاد و التهذيب في رجب و أطلقا (7).

____________

(1) الإرشاد: 316.

(2) إثبات الوصيّة: 192، مروج الذهب 3: 464.

(3) كشف الغمّة 2: 345 و 362.

(4) نقل عنهما في البحار 50: 17.

(5) الكافي 1: 497، تاريخ بغداد 3: 55، الرقم 997، نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة 2: 362.

(6) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 2: 241، الباب 62، ح 1.

(7) الإرشاد: 334، التهذيب 6: 92.

45

و كذا الحافظ عبد العزيز (1).

و عيّنه في المسارّ و المصباح و النوبختي و ابن عيّاش و الروضة في ثالثه‏ (2).

و نقل البحار عن المصباح- كما في النسخة- نقله عن إبراهيم بن هاشم‏ (3) و لم أقف عليه في المصباح، فلعلّ رمزه من تحريف النسخة.

و قال ابن الخشّاب و محمّد بن طلحة: بخمس ليال بقين من جمادى الآخرة (4).

و قال الكليني و المسعودي في المروج: لأربع بقين منه، و كان يوم الاثنين كالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال المسعودي: سمع في جنازته جارية تقول: ما ذا لقينا من يوم الاثنين قديما و حديثا، و مات (عليه السّلام) في خلافة المعتزّ (5).

و أمّا سنته: فاتّفقوا على أنّه سنة أربع و خمسين و مائتين، و رواه الخطيب عن سهل بن زياد منّا، و عن أحمد بن إبراهيم بن محمّد بن عرفة منهم، و نقل عن الثاني قال: في داره الّتي ابتاعها من دليل بن يعقوب النصراني‏ (6).

لكن الغريب! أنّ النجاشي روى في أحمد بن عامر عن ابنه عبد اللّه: أنّه كان سنة أربع و أربعين و مائتين‏ (7).

و أمّا وفاة العسكري (عليه السّلام)

فلا خلاف يعتدّ به أنّه في ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، صرّح به الكليني، و النوبختي، و المفيد في إرشاده و مواليده، و الحميري، و ابن الخشّاب، و الطبري الإمامي، و التلّعكبريّ، و ابن حمدان الخطيب، و ابن خزيمة، و نصر بن‏

____________

(1) نقل عن الحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة 2: 376.

(2) مسارّ الشيعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 7: 58، مصباح المتهجّد: 805، فرق الشيعة: 92.

روضة الواعظين: 246 (عيّنه في الثالث و لم يذكر شهره) نقل عن ابن عيّاش في البحار 50: 114.

(3) البحار 50: 116.

(4) مطالب السئول: 308، نقل عن ابن الخشّاب في كشف الغمّة 2: 384.

(5) الكافي 1: 497، مروج الذهب 4: 84.

(6) تاريخ بغداد 12: 57، الرقم، 6440.

(7) رجال النجاشي: 100، الرقم، 250.

46

عليّ الجهضمي و محمّد بن طلحة، و الحافظ عبد العزيز، و الشيخ في التهذيب، و سهل بن زياد كما روى الخطيب عنه‏ (1). و روى الإكمال عن أبيه و ابن الوليد، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن عبد اللّه بن خاقان وصفه له (عليه السّلام) و فيه: حتّى توفّي لأيّام مضت من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين‏ (2).

و قال في الإكمال أيضا: و وجدت مثبتا في بعض الكتب المصنّفة في التواريخ، و لم أسمعه إلّا عن محمّد بن الحسن بن عباد أنّه قال مات أبو محمّد (عليه السّلام) يوم الجمعة مع صلاة الغداة (إلى أن قال) و ذلك في شهر ربيع الأوّل لثمان منه خلون، سنة ستّين و مائتين‏ (3).

و تفرّد الشيخ في المصباح بكونه في غرّة ربيع الأوّل‏ (4). و هو محجوج بقوله في التهذيب.

و روى النجاشي في أحمد بن عامر الطائي عن ابنه عبد اللّه أنّه مات يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من المحرّم‏ (5). و هو غريب كما فيما تقدم، لا سيّما في شهره، فلم نقف على قائل بغير ربيع، حتّى الشيخ فيما تقدّم، و المسعودي فيما يأتي، فإنّه قال في إثباته في باب الصاحب (عليه السّلام): و قام (عليه السّلام) بأمر اللّه جلّ و علا في يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين‏ (6) انتهى.

و هو يستلزم كون وفاته (عليه السّلام) في العاشر، فإنّ كلّ إمام يكون قيامه حين وفاة إمام قبله و لم أدر أنّه من تصحيف النسخة، أو قول تفرّد به.

و وفاته (عليه السّلام) كانت في خلافة المعتمد.

و قال في الإقبال: لعلّ تعظيم يوم تاسع ربيع الأوّل أنّه كان السرّ فيه أنّ فيه‏

____________

(1) الكافي 1: 503، فرق الشيعة: 96، الإرشاد: 345، دلائل الإمامة: 223، مطالب السئول:

310، التهذيب 6: 92، تاريخ بغداد 7: 366، و نقل عن باقي المذكورين السيّد ابن طاوس في الإقبال: 598.

(2) كمال الدين: 43.

(3) كمال الدين: 473.

(4) مصباح المتهجّد: 791.

(5) رجال النجاشي: 100، الرقم 250.

(6) إثبات الوصيّة: 231.

47

ابتداء ولاية المهدي (عليه السّلام) إذ كانت وفاة العسكري (عليه السّلام) في الثامن، قال: و إلّا فلم يجد فيما تصفّح من الكتب كونه يوم قتل الثاني، كما في رواية رواها ابن بابويه، ثمّ ذكر للرواية محامل‏ (1).

تنبيه:

تبيّن ممّا نقلنا من الاختلاف في مواليدهم و وفياتهم الاختلاف في أسنانهم و أنّ الأقلّ سنّا منهم الصدّيقة (عليها السّلام) فروى الكليني بإسناده عن حبيب السجستاني عن الباقر (عليه السّلام): أنّها ولدت بعد مبعثه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بخمس و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمس و سبعون يوما (2).

ثمّ الجواد (عليه السّلام) فروى عن ابن سنان قال: قبض محمّد بن عليّ (عليه السّلام) و هو ابن خمس و عشرين سنة و ثلاثة أشهر و اثني عشر يوما (3).

ثمّ العسكري (عليه السّلام) فهو كان ابن ثمان و عشرين على تصريح الحميري، و الكليني، و الشيخين‏ (4). و ابن تسع و عشرين بقول ابن الخشّاب، و المروج، و عيون المعجزات، و الحافظ عبد العزيز، و خبر الإكمال عن محمّد بن الحسن بن عباد (5).

ثمّ الهادي (عليه السّلام) فقال الكليني: و له إحدى و أربعون سنة و ستّة أشهر (6).

ثمّ المجتبى (عليه السّلام) فروى الكليني عن أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام): أنّه قبض و هو ابن سبع و أربعين سنة (7).

ثمّ الرضا (عليه السّلام) فروى‏ (8) عن ابن سنان: أنّه (عليه السّلام) قبض و هو ابن تسع و أربعين سنة، لكن مختاره أنّه (عليه السّلام) كان ابن خمس و خمسين و أنّ أباه ابن أربع أو خمس‏

____________

(1) إقبال الأعمال: 598.

(2) الكافي 1: 457.

(3) الكافي 1: 497.

(4) الكافي 1: 503، الإرشاد: 355، التهذيب 6: 92، نقل عن الحميري في كشف الغمّة 2: 427.

(5) مروج الذهب 4: 112، كمال الدين: 473، نقل عن ابن الخشّاب و الحافظ عبد العزيز في كشف الغمّة 2: 415، 403، و نقل عن عيون المعجزات في البحار 50: 238.

(6) الكافي 1: 497.

(7) الكافي 1: 461.

(8) أي الكليني.

48

و خمسين‏ (1) فيشتركان أو يتقدّم الكاظم (عليه السّلام).

ثمّ الحسين و السجّاد و الباقر (عليهم السّلام) فروى الكليني في كلّ منهم عن أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام): أنّه توفّي و هو ابن سبع و خمسين سنة (2).

ثمّ النبيّ و أمير المؤمنين (عليهما السّلام) فقال في كلّ منهما: توفّي و هو ابن ثلاث و ستّين سنة (3).

ثم الصادق (عليه السّلام) فروى عن أبي بصير: أنّه قبض و هو ابن خمس و ستّين سنة (4).

و تبيّن أيضا أنّ الحسين و السجّاد و الباقر (عليهم السّلام) كانوا في سنّ واحد، و أنّ الرضا و الكاظم (عليهما السّلام) كذلك على قول كالنبيّ و أمير المؤمنين (عليهما السّلام) و أنّ المجتبى و الرضا (عليهما السّلام) متقاربا السنّ على قول.

تنبيه آخر:

تبيّن أيضا ممّا نقلنا أنّ الجواد و الهادي و الحجّة (عليهم السّلام) بلغوا الإمامة في الصباوة، كما بلغ عيسى و يحيى النبوّة فيها.

قال في إثبات الوصيّة في الجواد (عليه السّلام): فأقام مع أبيه ستّ سنين و شهورا. و في الهادي (عليه السّلام): فأقام مع أبيه نحو سبع سنين، و في الحجة (عليه السّلام) فأقام مع أبيه أربع سنين و ثمانية أشهر (5).

____________

(1) الكافي 1: 492، 476.

(2) الكافي 1: 463، 468، 472.

(3) الكافي 1: 439، 452.

(4) الكافي 1: 475.

(5) إثبات الوصيّة: 192، 205، 232.

49

فصل في مولدهم و مدفنهم (عليهم السّلام)

[أما مولدهم‏]

ولد الكاظم (عليه السّلام) بالأبواء بين مكّة و المدينة (1). و به توفّيت آمنة أمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا أخرجته إلى أخواله زائرة في السنة السادسة من مولده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(2).

و ولد الحجّة (عليه السّلام) بسامراء.

و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الصدّيقة (عليها السّلام) بمكّة. و باقيهم بالمدينة.

و عيّن في بعضهم المحلّ.

قال الكليني في النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ولد في شعب أبي طالب في دار محمّد بن يوسف في الزاوية القصوى عن يسارك و أنت داخل، و أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيّرته مسجدا يصلّي الناس فيه‏ (3).

و قال المفيد في أمير المؤمنين (عليه السّلام): ولد بمكّة في البيت الحرام، و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت اللّه تعالى سواه، إكراما من اللّه تعالى جلّ اسمه له بذلك، و إجلالا لمحلّه في التعظيم‏ (4).

و قال أيضا في الهادي (عليه السّلام): و كان مولده (عليه السّلام) بصريا بمدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)(5).

____________

(1) الكافي 1: 476.

(2) البحار 15: 143.

(3) الكافي 1: 439.

(4) الإرشاد: 9.

(5) الإرشاد: 327.

50

و لم أقف على ذكر «صريا» في اللغة و لا في البلدان، حتّى أنّ الحموي مع استقصائه لم يعنونه.

لكن في خبر: أنّه لمّا مضى الرضا (عليه السّلام) جاء محمّد بن جمهور القمّي و الحسن ابن راشد و عليّ بن مدرك و عليّ بن مهزيار و خلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة، و سألوا عن الخلف بعد الرضا (عليه السّلام) فقالوا: إنّه بصريا و هي قرية أسّسها موسى بن جعفر (عليه السّلام) على ثلاثة أميال من المدينة (1).

و أمّا مدفنهم‏

فلوضوح مدفن من سوى الصدّيقة (عليها السّلام) لم نتعرّض له.

و أمّا مدفنها (عليها السّلام) فاختار الصدوق أنّه كان في بيتها ثمّ صار جزء المسجد.

و هو المفهوم من الكليني.

فقال الأوّل: اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السّلام) فمنهم من روى أنّها دفنت في البقيع، و منهم من روى أنّها دفنت بين القبر و المنبر، و منهم من روى أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد صارت في المسجد.

و هذا هو الصحيح عندي، و إنّي لمّا حججت إلى بيت اللّه الحرام كان رجوعي على المدينة (إلى أن قال) قصدت إلى بيت فاطمة (عليها السّلام) و هي من عند الاسطوانة الّتي يدخل إليها من باب مقام جبرئيل إلى مؤخّر الحظيرة الّتي فيها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ... إلخ‏ (2).

و روى الثاني في باب مولدها (عليها السّلام) عن عليّ بن محمّد و غيره، عن سهل، عن البزنطي قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن قبر فاطمة، فقال: دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد (3).

و قال المفيد في المقنعة: إنّها مقبورة في الروضة، و استناده إلى مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السّلام) قال، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما بين قبري و منبري روضة من‏

____________

(1) المناقب 4: 382.

(2) من لا يحضره الفقيه 2: 572.

(3) الكافي 1: 461.

51

رياض الجنّة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة» قال: لأنّ قبر فاطمة (صلوات اللّه عليها) بين قبره و منبره، و قبرها روضة من رياض الجنّة، و أنّه ترعة من ترع الجنّة (1).

و قال الشيخ: إنّ رواية الروضة و البيت كالمتقاربتين، و قال: أمّا من قال إنّها دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب ... إلخ‏ (2).

و روي القرب عن البزنطي: سألت الرضا (عليه السّلام) عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أي مكان دفنت؟ فقال: سأل رجل جعفرا (عليه السّلام) عن هذه المسألة و عيسى بن موسى حاضر، فقال له عيسى: دفنت بالبقيع، فقال الرجل: ما تقول؟ قال: قد قال لك، فقلت له:

أصلحك اللّه ما أنا و عيسى بن موسى! أخبرني عن آبائك، فقال: دفنت في بيتها (3).

و قال في الإقبال: و قد ذكر جامع «كتاب المسائل و أجوبتها عن الأئمّة (عليهم السّلام)» فيما سئل عن مولانا عليّ بن محمّد الهادي (عليه السّلام) ما هذا لفظه: أبو الحسن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت إليه: إن رأيت أن تخبرني عن بيت أمّك فاطمة أ هي في طيبة؟ أو كما يقول الناس في البقيع؟ فكتب: هي مع جدّي (صلوات اللّه عليه و آله)(4).

و في الكتاب المعروف بدلائل الطبري في عنوان معجزات الحسن (عليه السّلام) روى عن إبراهيم بن كثير بن محمّد بن جبرئيل قال: رأيت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) و قد استسقى ماء و قد أبطأ عليه الرسول، فاستخرج من سارية المسجد ماء فشرب و سقى أصحابه، ثمّ قال: لو شئت لسقيتكم لبنا و عسلا! قلت: فاسقنا، فسقانا لبنا و عسلا من سارية المسجد مقابل الروضة الّتي فيها قبر فاطمة (عليها السّلام)(5).

و روى الكليني بأسانيد عن الباقر (عليه السّلام) أنّ الحسن (عليه السّلام) قال للحسين (عليه السّلام) إذا أنا متّ فهيّئني، ثمّ وجّهني إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأحدث به عهدا، ثمّ اصرفني إلى أمّي فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع ... الخبر (6).

و الكلّ كما ترى دالّ على كونها (عليه السّلام) في غير البقيع.

____________

(1) المقنعة: 459.

(2) التهذيب 6: 9.

(3) قرب الإسناد: 367، الرقم 1314.

(4) إقبال الأعمال: 623.

(5) دلائل الإمامة: 66.

(6) الكافي 1: 300، ح 1.

52

و الظاهر أنّ القائل بكونها في البقيع استند إلى خبر رواه أمالي الطوسي بأسانيده عن ابن عبّاس في دفن الحسن (عليه السّلام): فأتينا به قبر أمّه فاطمة فدفنّاه إلى جنبها ... الخبر (1) إلّا أنّ المراد به فاطمة بنت أسد أمّ أبيه (عليهما السّلام).

قلت: قد اختلفت العامّة في موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال في مروج الذهب: منهم من قال: في مسجد الكوفة، و منهم من قال: عند فاطمة، و منهم من قال حمل على جمل في تابوت فتاه و وقع إلى وادي طيّ‏ء (2).

قلت: إنّما اختلفوا، لأنّ الحسنين (عليهما السّلام) أخفيا موضع قبره (عليه السّلام) لئلّا ينبشه بنو أميّة، إلّا أنّ دلالة الصادق (عليه السّلام) بعد انقراض بني أميّة على موضعه‏ (3) تجعل أقوالهم رميمة.

تنبيه:

المسمّى منهم بمحمّد أربعة: النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الباقر و الجواد و الحجّة (عليهم السّلام) و إن ورد النهي عن ذكر اسم الأخير عن النبيّ و أمير المؤمنين و الباقر و الصادق و الكاظم و التقيّ و النقيّ و عن نفسه‏ (4) (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

و المسمّى منهم بعليّ أربعة أمير المؤمنين و السجاد و الرضا و الهادي (عليهم السّلام) و قد فسّرت الأخبار آية إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً بالأئمّة الاثني عشر (5) و آية مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ‏ هؤلاء الأربعة المسمّين بعليّ‏ (6) لأنّ هذا الاسم مشتقّ من العليّ اسم اللّه تبارك و تعالى.

و المسمّى بالحسن منهم اثنان السبط و العسكري.

و الحسين و جعفر و موسى أسماء غير مشتركة.

و المتّحد منهم (عليهم السّلام) في اسمهم و اسم أبيهم مثنى: الحسن بن عليّ السبط و الحسن بن عليّ العسكري، و محمّد بن عليّ الباقر و محمّد بن عليّ الجواد.

____________

(1) أمالي الطوسي 1: 162.

(2) مروج الذهب 2: 349.

(3) راجع فرحة الغريّ: 55، الباب السادس.

(4) راجع البحار 51: 31، باب النهي عن التسمية.

(5) الغيبة للشيخ: 96.

(6) راجع البرهان في تفسير القرآن 2: 123.