شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار(ع) - ج1

- القاضي نعمان المغربي‏ المزيد...
496 /
3

مقدمة المؤسسة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على القائل «النجوم أمان لأهل السماء، و أهل بيتي أمان لامّتي» و على عترته الطيّبين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.

من الواضح المعلوم أنّ الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) أمناء اللّه على عباده و خلفاؤه في أرضه و هم السبل الواضحة التي تهتدي بها البشريّة و سفن النجاة التي لا يغرق من ركبها و هم معادن علم اللّه و محطّ بركاته لا يعرف فضلهم و لا تدرك منزلتهم و لا يوصف ثناؤهم، و لا يسع لأحد التعرّف عليهم بما هم إلّا اللّه و رسوله. و لذالك نرى القرآن الكريم أبان فضلهم و عرّف قدرهم و بيّن مقامهم و أظهر شأنهم و من جهة أخرى قام الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) ببيان مقامهم في ضمن أحاديث كثيرة جمعها أرباب الحديث في تصانيفهم و أخذ كلّ بقدر و سعة منها و سردها في كتابه، منهم القاضى النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون الإماميّ المذهب في كتاب سمّاه ب «شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار» و هو لم يطبع بعد بهذا الكيفية، و قد قام العلّامة السيّد محمّد الجلالي بتحقيق هذا الكتاب و تصحيحه و مقابلته مع نسخ خطّية متعدّدة فجزاه اللّه خير الجزاء و جعله من أحسن موالي البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام.

و قد قامت المؤسّسة- بحمد اللّه و منّه- بطبع و نشر هذا السفر الشريف كي تتعرّف الأمّة الإسلاميّة أكثر على فضائل و مناقب آل الرسول (عليهم السلام)، سائله المولى عزّ و جلّ لها و للسيّد المحقّق التوفيق لخدمة الإسلام و نشر علوم أهل البيت إنّه سميع مجيب.

مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة

4

[تصدير]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أفضل رسله و أشرف بريّته أبي القاسم محمّد و على آله الطيّبين الطاهرين المعصومين و اللعنة الدائمة على أعدائهم و مخالفيهم و منكري فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين. آمين يا ربّ العالمين.

5

مقدّمة المحقّق‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحقائق التاريخية هي منتهى آمال الباحثين و مطمح انظار المحققين، فمن خلال الدراسة و التحقيق يتمّ التعرف على مدى ثقافة و عظمة الامم السالفة لمعرفة و تثمين و تقصّي النقاط الإيجابية منها. بيد أن الدوافع المادية و النزعات القبلية لذوي النفوس الشريرة فرضت بأساليب مختلفة و طرق متباينة من ترغيب و ترهيب و تطميع و تعذيب لتدوين التاريخ المتداول ملائما لميولها و منسجما مع أغراضها و مجانسا لمآربها و مشبعا لرغباتها، فلو كان التاريخ على حقيقته لكشف لنا الكثير من نتائج المعادلات المجهولة التي لو كانت لدينا لحصلنا و اكتسبنا مزيدا مما نروم إليه في حياتنا العملية و تعاملنا و تفاعلنا مع الحوادث و الافراد و الامم بالشكل الموضوعي الموصل بالمجتمع الى الخير و السعادة و التقدم و الازدهار و تجنبنا المزيد من عوامل التخلف و الشقاء و التفرق، و من البديهي- الغير القابل للجدل- أن يحاول المستبدون و الجبابرة و المستعمرون بالإضافة الى طمس المعالم الخلقية و الظواهر الطيبة و البوادر الخيرة لأجل تمرير أحقادهم و تسييب شعوبهم و تحكيم موقعهم منطلقين من مبادئهم و آرائهم التي تمخّضت عن تلكم النتائج البغيضة، فرغم توليد الأحقاد و تباعد الشعوب و الأفراد حرمان الأجيال القادمة من الارتواء من معرفة أسلافهم إلا النزر القليل الذي لا يسمن و لا يغني من جوع، و أوضح مصداق و اكبر برهان لما

6

ذكرنا ما عاناه أهل البيت (عليهم السلام) الذين جعلهم اللّه نبراسا و منارا و ملاذ لنا لنقتدي بهم و نتمسك بحبلهم و نلجأ إليهم و نستلهم من سيرتهم، و هم الذين ارتضاهم اللّه و خصّهم بقوله: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (1).

من ذوي النفوس الخبيثة و المآرب الشريرة- كذوي الأعين المصابة بالرمد- آلوا على أنفسهم و شدوا العزم على إطفاء هذا النور الساطع و الضياء المنتشر، ليدوم سلطانهم و دولتهم بل لم يكتفوا بالقتل و التشريد و التعذيب و التنكيل حتى شمّروا عن سواعدهم و بذلوا أقصى الجهود و صرفوا اكثر ما في وسعهم لقلب الحقائق و تشويه الصور و تعكير الأجواء، ففي أربعين عاما من أيام التاريخ الإسلامي كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسبّ على منابر المسلمين في خطب الجمعة و غيرها و تلصق به أنواع التهم و الإفترءات، و قتل حتى من يحتمل موالاته و محبته لعلي (عليه السلام)، حتى أن الحجاج أمر باحراق محلة بما فيها لأجل اختفاء موال فيها. و ... و ... و لكن ما أسرع أن تبدد الظلام و لاح نور الصباح في الافق و بانت الحقيقة و ظهر الحق رغم قسره على الاختفاء. مصداقا لوعده و هو أصدق القائلين‏ «وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ». و الكتاب الذي بين يديك من تلك المظاهر مما حدى بي الى اختياره للتحقيق. و قد كانت منذ أمد بعيد تساورني هواجس و خلجات تحفزني فكرة تأليف سفر في هذا المعنى، و لما وجدت هذا الكتاب موفيا لرغبتي زاد شوقي إليه، و بادرت الى تحقيقه و اخراجه الى عالم الطباعة.

____________

(1) الاحزاب 33.

7

نسخ الكتاب:

إنه من الكتب العزيزة النزيرة النسخ، و لعل السبب في ذلك إضافة الى تعدد أجزائه، و تفرقة في البلاد هو قلة الناسخين له، فلم يتعدّ ناسخوه المعدودين بالاصابع المنتمين الى الفرقة الإسماعيلية التي تحرص أشدّ الحرص للحفاظ على كتبها لئلا يطّلع عليها من هو خارج عن هذه الفرقة. و رغم ذلك فقد حاولت حثيثا و جهدت مليا حتى حصلت على جميع أجزاء الكتاب من بلدان عديدة في العالم. فهناك أجزاء وجدت في المكتبات الاوربية صوّرها و أرسلها لي مشكورا الأخ العلّامة الحاج السيد محمد حسين الحسيني الجلالي دام توفيقه من امريكا و هناك أجزاء عثرت عليها في مكتبة جامعة طهران، و هناك أجزاء خطية و مصوّرة وقفت عليها في مكتبة السيد المرعشي بقم- و لعل اكمل مجموعة من أجزاء الكتاب هي ما وقفت على مصوّرتها أخيرا في مكتبة السيد المرعشي دام ظله-.

و أمّا النسخ التي اعتمدنا عليها في تحقيق الكتاب فهي:

1- نسخة جامعة طهران:

تحتوي على الأجزاء 1- 7 في 216 صفحة بمقياس 21* 15 سم. و في كل صفحة 21 سطرا.

و هذه النسخة كانت لدى الميرزا النوري- صاحب مستدرك الوسائل- ثم انتقلت الى السيد محمّد مشكاة الذي أهداها بدوره الى مكتبة جامعة طهران في سنة 1328 هجرية.

و قد ذكرها الميرزا النوري في مستدرك الوسائل 3/ 321 بقوله: عثرنا بحمد اللّه تعالى على نسخة عتيقة منه إلا أنه ناقص من أوله و آخره، أظنه أوراق‏

8

يسيرة.

و في الحقيقة أن الساقط من الكتاب- نسخة الجامعة- ما يقارب النصف الأول من الجزء الأول، و من آخره هو اكثر من نصف الكتاب- أي تسعة أجزاء-، و لعل السبب في توهم العلّامة النوري- ره- بأن الساقط أوراق يسيرة هو الكتابة الموجودة على صفحة الغلاف، من أن الساقط من الكتاب هو ثلاثة أوراق.

و هذه النسخة محفوظة في مكتبة جامعة طهران برقم 916. و قد رمزنا لها بالحرف الألف.

2- نسخ مكتبة السيد المرعشي:

أ- نسخة خطية تحتوى على الأجزاء 1، 2، 4، 6 بخط محمّد بن يوسف علي و هو برقم 4202، و عدد صفحات هذه النسخة 278 صفحة بمقياس 14* 5/ 8 سم، و في كل صفحة 17 سطرا.

و قد رمزنا لها بالحرف- ب-.

ب- نسخة خطية في مجلّدين برقم 3731 و 3751 تحتوى على الأجزاء 5، 6، 7، 8 بخط حسين بن عبد العلي المباركفوري الأعظمي.

و المجلّد الأول المرقم 3731 يحتوي على الجزءين 5 و 6 و هو مؤرخ بتاريخ 1316 هجرية و المجلّد الثاني المرقم 3751 يحتوي على الجزءين 7 و 8 مؤرخ بتاريخ 1350 هجرية.

و تقع هذه النسخة في 306 صفحة بمقياس 8* 15 سم و في كل صفحة 12 سطرا.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- ج-.

3- نسخة مصورة محتوية على الأجزاء 1، 2، 4، 6، 7 و تقع في 227

9

صفحة بمقياس 5/ 21* 11 سم و في كل صفحة 23 سطرا تقريبا.

و هذه النسخة مجهولة التاريخ و الناسخ إلا أنها تمتاز بكونها مشكولة، و عليها عدة بلاغات مما يدل على مقابلتها و تصحيحها.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- د-.

4- نسخة مصورة اخرى تحتوى على الأجزاء 9- 12 في 267 صفحة بمقياس 5/ 13* 5/ 7 سم و في كل صفحة 16 سطرا.

و هذه النسخة مجهولة الناسخ و التاريخ إلا أن عليها تملكا نصّه: مما منّ اللّه به على عبدوليه (كلمة لا تقرأ) بن الشيخ الفاضل الحاج حبيب اللّه.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- ه-.

5- نسخة مصورة- ثالثة- تحتوى على الأجزاء 6- 10 في 217 صفحة بمقياس 13* 8 سم، و في كل صفحة 13 سطرا مؤرخة 1116 هجري و عليها تملّك محمد علي بن فتح بهائي بن سليمان حي بهائي ساكن سكندرپور في محلة كوثر. كما ورد على ظهر النسخة. و هي من كتب الجمعية الاسماعيلية بلندن تحت الرقم 5845.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- و-.

6- نسخة مصورة- رابعة- تحتوى على الأجزاء 13- 16 في 285 صفحة بمقياس 14* 5/ 8 سم و في كل صفحة 15 سطرا.

و النسخة الخطية مؤرخة سنة 1295 هجرية محفوظة في الجمعية الاسماعيلية في بمبئي برقم 167 الف و 129- ن-.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- ز-.

7- نسخة مصورة- خامسة- تحتوي على الجزءين: 13 و 14 في 155 صفحة 15* 5/ 9 سم و في كل صفحة 15 سطرا. أرسلها سماحة العلّامة الأخ السيد محمّد حسين الجلالي و هي نسخة جامعة لندن غير مؤرخة برقم 25432. و على‏

10

النسخة تملّك نصّه: ملك طيب علي ملاجيوا بهائي. و قد ضبط فيضي كلمة:

(ملاچى)، و قال: إنها اسرة معروفة لدى طائفة البهرة الداودية لما لها من مكانة علمية متوارثة. (كما جاء في مقدمة الدعائم 1/ 18/ ط/ القاهرة 1289 ه) و على النسخة أبيات تدعو الى محبة نجم الدين الداعي و هو نجم الدين بن زكي الدين المتوفى سنة 1232 هجرية.

و قد رمزنا لهذه النسخة بالحرف- ح-.

و لدينا نسخة مطبوعة من الجزء الخامس عشر- طبعة إيفانوف- غير أن هذه الطبعة منتخب من الجزء الخامس عشر طبعت عام 1942 م بمطبعة اوكسفورد ضمن سلسلة البحوث الإسماعيلية و تقع في 34 صفحة.

عملنا في الكتاب:

إن هذا الكتاب من الكتب النادرة، و قد انفرد القاضي بإيراد روايات عزيزة لم نقف عليها في مصادر اخرى. أضف الى ذلك وجود روايات اخرى لم تكن من السهل العثور عليها في المصادر الحديثية الموجودة بأيدينا لأجل تقطيعها أو ذكر محل الحاجة منها، و مع ذلك استقصينا الجهد في تخريج الروايات و شرح الغريب من ألفاظها بالاعتماد على المصادر الكثيرة و المراجع اللغوية. و ألحقنا بكل جزء من أجزاء الكتاب ملحقا بعنوان- تخريج الأحاديث- و ذكرنا فيه شواهد الروايات التي أوردها المؤلف و متابعاتها كما حاولنا ذكر المزيد من المؤيدات لتلك الروايات اعتمادا على امّهات المراجع من كتب العامة و الخاصة مع تقديم كل نصّ أقرب لما ذكره المؤلف. و ذكرنا أسانيدها بايراد أسماء الرواة دون التعرض الى ما لا يلزم ذكره من قبيل الالقاب و الكنى، و مراعات عدم الإطالة و التكرار.

و قد قمنا أساسا في التحقيق بعد ضبط النصّ و مقابلته مع النسخ المتوفّرة

11

و المصادر الاخرى بما يلي:

أ- ترقيم الأحاديث بالتسلسل وفق ما وجدناه في النسخ المستحضرة لتحقيق الكتاب.

ب- جعل ما سقط من نسخة الأصل و وجدناه في النسخ الاخرى بين قوسين، و ما وجدناه في المصادر الاخرى ضمن معقوفتين هكذا [].

ج- الإشارة الى اختلاف الكلمات أو الجمل الموجودة بين النسخ في الهامش.

د- تبديل الكلمات التي وردت في تضاعيف الكتاب الى الرسم المتداول كالزكاة و الصلاة الى الزكاة و الصلاة.

ه- تبديل ما رمز إليه في بعض النسخ من عبارات الإجلال و التعظيم للفظ الجلالة و الصلاة على النبيّ و الائمة و الترضية على الصحابة الكرام بالعبارات الصريحة.

و ختاما أسأل المولى القدير أن يوفقنا لما يحبّ و يرضى إنه سميع مجيب.

محمّد الحسينيّ الجلالي شهر رمضان المبارك 1407 ه

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

17

المؤلّف و الكتاب‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*

شارك المؤلّف أبو حنيفة النعمان الشيعي- المتوفّى سنة 363 ه- في الدعوة الفاطمية في مهدها بالمغرب، و قام بتأصيل اصولها حتى أصبحت الدعوة تعتمد على النشاط الفكري للمؤلّف بقدر اعتمادها على النشاط السياسي للخلفاء الفاطميين.

و لدوره البارز في الدفاع عن حريم التشيّع اعتبرته بعض المصادر الشيعية إماميا اثنا عشريا، بالرغم من كثرة مؤلّفاته التي تعتبر مصدر عطاء للمذهب الاسماعيلي، و لا يزال أتباع المذهب الاسماعيلي يعبّرون عنه بألفاظ التجليل التي لا يصفون غيره بها، كألفاظ «سيّدنا الأوحد» و «القاضي الأجل» و «سيّدنا القاضي».

و بالرغم من انغلاق أبواب المكتبة الاسماعيلية في وجه الباحثين لعوامل التقيّة التي أصبحت متأصّلة في نفوسهم و حرمت العلم من أصحابه فقد تمكّن الأخ السيّد محمد الحسينيّ الجلالي- حفظ اللّه- بسعيه الحثيث أن يجمع أفراط هذا الكتاب «شرح الأخبار في فضائل الائمة الأطهار» من مختلف المكتبات و يقدمها سلسلة منضودة كاملة.

ترجمة المؤلّف:

هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون، و اتفقت‏

18

المصادر على وصفه بالفضل و العلم و النبل، و صرّحت بتولّيه القضاء، و انفرد ابن العماد الحنبلي (ت/ 1089 ه) على نسبته الى التشيّع ظاهرا و الزندقة باطنا، و هو نابع من الخلاف المذهبي.

و قال معاصره المعز لدين اللّه (ت/ 365 ه) رابع خلفاء الفاطميين: «...

من يؤدّي جزء ممّا أدّاه النعمان أضمن له الجنّة بجوار ربّه» (1).

و وصفه ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت/ 387 ه) بقوله: «...

في غاية الفضل من أهل القرآن و العلم بمعانيه، و عالما بوجوه الفقه و علم اختلاف الفقهاء و اللغة و الشعر و العقل و المعرفة بأيام الناس مع عقل و انصاف» (2).

أمّا الأمير المختار عزّ الملك محمد الكاتب المسيحي فوصفه بقوله: «كان من أهل العلم و الفقه و الرأي و النبل على ما لا مزيد عليه و له عدّة تصانيف» (3).

و قال عنه محمد بن علي بن شهرآشوب (ت/ 588 ه): «ابن فياض القاضي النعمان بن محمد ليس بإمامي و كتبه حسان ...» (4).

و ابن خلكان (ت/ 681 ه) قال: «أحد الائمة الفضلاء المشار إليهم ...

و كان مالكيّ المذهب ثم انتقل الى مذهب الامامية» (5).

و اليافعي (ت/ 768 ه) قال: «كان من أوعية العلم و الفقه و الدين» (6).

و ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (ت/ 852 ه) قال: «كان مالكيا ثم‏

____________

(1) عن عيون الأخبار: للداعي إدريس، راجع أعلام الاسماعيلية: ص 59.

(2) ابن خلكان: 5/ 416، و يراجع البداية و النهاية.

(3) وفيات الأعيان: 5/ 415.

(4) معالم العلماء: ص 126.

(5) وفيات الأعيان: 5/ 415.

(6) مرآة الجنان: 2/ 278.

19

تحوّل إماميا و ولّي القضاء للمعزّ العبيدي صاحب مصر و صنّف لهم التصانيف على مذهبهم، و في تصانيفه ما يدل على انحلاله» (1).

و الداعي إدريس عماد الدين القرشي (ت/ 872 ه) يقول: «إن النعمان كان في مكانة رفيعة جدا قريبة من الأئمة، و أنه كان دعامة من دعائم الدعوة» (2).

و ابن تغرى بردى يوسف (ت/ 874 ه) يقول: «قاضي مملكة المعز، و كان حنفيّ المذهب، لأن المغرب كان يومذاك غالبه حنفية الى أن حمل الناس على مذهب مالك فقط المعر بن باديس» (3).

و ابن العماد الحنبلي (ت/ 1089) يقول: «القاضي أبو حنيفة الشيعي ظاهرا الزنديق باطنا قاضي قضاة الدولة العبيدية» (4).

هذا و لم يذكر المتأخّرون شيئا جديدا في وصف المؤلّف، راجع الحرّ العاملي (ت/ 1104 ه) (5)، و بحر المعلوم (ت/ 1212) (6) و شيخنا العلّامة (ت/ 1389) (7)، و يعتبر ابن شهرآشوب (ت/ 588) الوحيد الذي وصفه بابن الفيّاض، و لم اهتد للوجه الصحيح لهذه النسبة سوى أن والد المؤلّف أبو عبد اللّه محمد القيرواني كان كما يقول ابن خلكان (ت/ 681 ه): «قد عمّر، و يحكي أخبارا كثيرة نفيسة» فاذا صحّ تلقّبه بالفيّاض، و المؤلّف بابن الفيّاض، و ربّما

____________

(1) لسان الميزان: 6/ 167.

(2) عن عيون الأخبار له، راجع مقدّمة اختلاف اصول المذاهب ص 13 لمصطفى غالب.

(3) النجوم الزاهرة: 4/ 106.

(4) شذرات الذهب: 3/ 47.

(5) أمل الآمل: 2/ 332.

(6) رجال بحر العلوم «الفوائد الرجالية»: 4/ 5.

(7) نوابغ الرواة: 4/ 32.

20

عثر ابن شهرآشوب على مصدر لذلك، فإن كتبه تشهد بأنه كان على اطّلاع واسع للمصادر التي لم تصل يد التتبّع إليها.

هذا و اتفق المؤرخون على وفاة المؤلّف في سنة 363 ه، و لكن لم ينصّ أحد منهم على تاريخ ولادته، ممّا أدّى الى أعمال مجرّد الظنّ و الحدس في نصّ ذكره المؤلّف في كتابه «المجالس» الذي يعتبر حافلا بالتواريخ الهامّة في الدعوة الإسماعيلية، فقد قال: «و خدمت المهدي باللّه [ت- 332 ه] من أواخر عمره تسع سنين و شهورا و أياما» (1).

و حيث إن المهدي هو أول الخلفاء الفاطميين توفى في 14 ربيع الأول 322 ه فيكون تاريخ خدمة المؤلّف إيّاه في أواخر عام 312 ه في عمر تؤهّله للخدمة، و يصعب تحديد ذلك، و اذا قدرنا عمره آنذاك انه كان في العشرين من العمر فتكون ولادته حدود منه 292 ه.

و المؤلّف يذكر في «المجالس» بعض الأعمال و الوظائف التي قام بها و التي تعدّ قمّة المسئولية في عهد الخليفة المعز، و إليك بعض التواريخ الهامّة في حياته.

292 (؟) ه حدود تاريخ ميلاده 313- 322 (؟) ه تسع سنين و شهورا و أياما من أواخر عمر المهدي المتوفّى سنة 322 ه و بعده القائم.

و كان المؤلف ينقل «أخبار الحضرة إليهما في كلّ يوم طول تلك المدة إلا أقل الأيام» (2) و لا أعرف بالضبط طبيعة هذه الوظيفة، و ربما تكون مجرد الخدمة أو المراقبة.

322- 334 (؟) ه في عهد الخليفة الثاني الفاطمي «القائم بأمر اللّه أبي القاسم محمد (ت/ 334 ه)» كان المؤلّف يقوم بنفس دور

____________

(1) المجالس: ص 69.

(2) المجالس: ص 79.

21

نقل أخبار الحضرة، و أيضا كان يورّق لابنه اسماعيل، فقد قال المؤلّف: «و كنت أخدم المنصور باللّه بعض أيام المهدي باللّه و أيام القائم كلّه ... و كانت خدمتي إياه في جمع الكتب له و استنساخها» (1).

334- 341 ه لمّا أصبح إسماعيل الخليفة الفاطمي الثالث و لقّب بأبي طاهر المنصور باللّه زادت رتبة المؤلّف الى تولّي القضاء، قال: «و كنت أول من استقضاه من قضاته، و أعلى ذكري و رفع قدري ...» (2).

334 (؟)- 337 ه استقضاه المنصور على مدينة طرابلس ثم أمره بالقدوم إليه‏ (3).

عام 337 ه استقضاه المنصور على المنصورية التي بناها عام 337 ه و عن ذلك يقول المؤلّف: «لمّا أرحلني المنصور باللّه من مدينة طرابلس الى الحضرة المرضية وافق وصولي إليها غداة يوم جمعة، فخلع عليّ يوم وصولي و قلّدني، و أمرني بالسير من يومي الى المسجد الجامع بالقيروان و إقامة صلاة الجمعة فيه و الخطبة، إذ لم يكن يومئذ بالمنصورية جامع، ثم خرج توقيعه من غد الى ديوان الرسائل بأن يكتب لي عهد القضاء لمدن المنصورية و المهدية و القيروان و سائر مدن افريقية و أعمالها» (4).

عام 341 ه و في عهد الخليفة الفاطمي الرابع الى تميم معد المعز لدين اللّه‏

____________

(1) المجالس: ص 80

(2) المجالس: ص 81.

(3) المجالس: ص 51.

(4) المجالس: ص 348.

22

قويت شوكة النعمان للوصلة المتبادلة بينهما قبل الخلافة و التي يقول عنها: «... و كان اعتمادي أيام المنصور باللّه فيما احاوله عنده و أرفعه إليه و اطالعه فيه على المعز لدين اللّه، فما أردته من ذلك بدأته به و رفعته إليه و سألته حسن رأيه فيه، فما أمرنى أن أفعله من ذلك فعلته ... و ما كرهه لي تركته ...» (1).

و هذه الطاعة المطلقة للمعز هي التي سهلت له الوصول الى أعلى المراتب في الدولة الفاطمية، و جعلته من أقطاب الفكر الاسماعيلي، و في هذا العهد بلغ المؤلّف مبلغا عظيما من الثراء حيث يقول عن ملك له: «فبلغ كراؤه في السنة نحوا من مائتي دينار» (2) كما أنه في هذا العهد كتب و نشر كتبه و تصانيفه.

عام 362 ه انتقل المعز الى مصر في رمضان و أصبحت قاعدة الخلافة الفاطمية، و صحبه المؤلّف إليها حيث وصفه ابن زولاق (ت/ 387 ه) بقوله: «القاضي الواصل معه من المغرب أبو حنيفة محمد الداعي» (3).

و قال اليافعي (ت/ 768 ه): «كان ملازما صحبة المعز و وصل معه الى الديار المصرية أول دخوله إليها من إفريقية» (4).

و بالتعاون الفكري مع النعمان أسّس ملكه و حكمه‏

____________

(1) المجالس: ص 351.

(2) المجالس: ص 525.

(3) ابن خلكان: 5/ 426.

(4) مرآة الجنان: 2/ 380.

23

على نظام إسلامي شيعي، و بنى مدينة القاهرة و اتخذها عاصمة لخلافته التي منها بعث الدعاة الى أرجاء العالم الإسلامي، و عهده يمثل ذروة عظمة الخلافة الفاطمية.

عام 363 ه و بعد أقل من عام- بعد انتقاله الى مصر- توفّى المؤلّف النعمان في القاهرة في 29 جمادى الآخرة- أو: رجب- سنة 363 ه و كما يقول المقريزي (ت/ 845 ه): «حزن المعز لموته و صلّى عليه و أضجعه في التابوت، و دفن في داره بالقاهرة» (1).

هذا و لا تزال جوانب كثيرة من حياة المؤلّف مجهولة، لا بدّ أن تكشفها مخطوطات الاسماعيلية، فقد ترجمه الداعي التاسع عشر عماد الدين ادريس (المتوفّى سنة 872 ه) في كتابه عيون الأخبار، الجزء السادس المخطوط. فقد قال مجدوع الاسماعيلي في فهرسته: إنه يحتوي على ترجمة النعمان و ماله من الفضل و العلم و بيان تأليفه» (2).

و لم يطبع من هذا الكتاب سوى المجلّد الرابع عام 1973 م، و الخامس عام 1975 م بتحقيق مصطفى غالب ببيروت، و التي منعت عن نشرها التقيّة التي أصبحت عقيدة بعد أن كانت وسيلة، و لمّا عاتبت الامام الاسماعيلي على المنع من البحث في تراثهم نفى و قال: إنها ميسّرة في جامعتهم للباحثين. و لمّا أبديت استعدادي للذهاب إليها

____________

(1) الاتعاظ: ص 202.

(2) فهرست مجدوع: ص 75.

24

فورا، تبسّم تبسّم الامتناع و التقية.

و هذه سيرة تخالف سيرة المؤلّف النعمان الذي قضى حوالي سبعين عاما من عمره في سبيل العلم و نشر علوم أهل البيت (عليهم السلام).

اسرته:

انحدر المؤلّف النعمان من اسرة مغربية من القيروان، فهو النعمان بن محمد بن منصور بن حيّون، و لم تذكر المصادر شيئا عن قبيلته و لكنه وصف بأنه تميمي الأصل في المصادر الاسماعيلية (1) و اتفقت المصادر على ذكر نسبه الى حيّون و لا بدّ أن يكون له شأن في القبيلة حيث به عرف المؤلّف. و كان لرجال الاسرة القدح المعلّى في القضاء و الدعوة، كما زاد الاسرة قوة، تصاهر بعض أفرادها مع الحكّام، كما يظهر أن هذا التصاهر كان سببا في أفول نجم الاسرة فيما بعد- أيضا-.

والده:

ترجمه ابن خلكان (ت/ 681 ه) قائلا: «و كان والده أبو عبد اللّه محمد قد عمّر و يحكي أخبارا كثيرة نفيسة حفظها و عمره أربع سنين، و توفّى في رجب سنة 351 و صلّى عليه ولده أبو حنيفة المذكور و دفن في باب سلم و هو أحد أبواب القيروان، و كان عمره مائة و أربع سنين» (2).

و ذكر محمد بن حارث الخشني ترجمة نصّها:

____________

(1) مقدّمة الهمّة: ص 6، أعلام الاسماعيلية: ص 589.

(2) وفيات الأعيان: 5/ 416.

25

«محمد بن حيّان الذي كان شيخنا عالي السن و كان صاحب الصلاة بسوسة، و كان مدنيّا صحب ابن سحنون فتشوّق فكان لذلك مستترا» (1).

قال الجلالي: جاء في هامش المجالس المتقدم ص 6 احتمال كون صاحب الترجمة والد النعمان، و هو احتمال وجيه جدا، فان وصف ابن خلكان إيّاه بطول العمر يطابق تماما وصفه بعلوّ السن، و أظنّ أن كلمة «حيّون» تصغير لكلمة «حيّان» و ان هذه الكلمة غلبت على المؤلّف فيما بعد لشيوعها عند عامّة الناس، فاذا ثبت ذلك فتكون الاسرة مدنية الأصل هاجرت الى المغرب، و أظنّ أن كلمة «تشوّق» تصحيف لكلمة «تشيّع» حتى يناسب كونه علّة للاستتار، و اللّه العالم.

أولاده:

كان للنعمان ولدان، ولدا في المغرب و توفّيا بمصر.

«أولهما» أبو عبد اللّه محمد بن النعمان توفّى سنة 389 ه، و ابنه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد قتل سنة 401 ه، و ابنه أبو محمد القاسم بن عبد العزيز توفّى سنة 441 ه و له ولدان: الأول محمد بن القاسم (ت/ 455 ه)، و الثاني عبد اللّه بن القاسم (ت/ 463 ه).

«ثانيهما» أبو الحسن علي بن النعمان توفّى سنة 374 ه و له ولدان: الأول:

أبو عبد اللّه الحسن بن علي (ت/ 395 ه)، و الثاني: النعمان بن علي (ت/ 403 ه).

و قد ذكر أحمد بن خلكان (ت/ 681 ه) بتفصيل أحوال المؤلّف و أحفاده الذين ورثوا العلم و القضاء خلفا عن سلف، حتى انتهى الى أبي‏

____________

(1) هامش المجالس و المسايرات: ص 6 عن طبقات علماء افريقية ص 223 طبع الجزائر سنة 1914.

26

القاسم عبد العزيز بن محمد بن النعمان الذي تصاهر مع القائد جوهر الصقلي على ابنه و كان يتولّى القضاء، ثم عزله الحاكم الفاطمي في 16 رجب 398، و بعد أربع و أربعين سنه أمر الاتراك بقتله مع القائدين جوهر و ابن أخيه في ربيع الأول 354 ه.

و لا بدّ أن الحاكم وجد فيهم القوّة المعارضة لحكمه الذي أدى الى انشقاق الاسماعيلية على نفسها، و تكون الفرقة التي عرفت بالدروز- فيما بعد- و هكذا أفل نجم الاسرة، و كما يقول ابن خلكان: «في 398 خرج القضاء عن أهل بيت النعمان» (1).

العقيدة و المذهب:

لو أعرضنا عن اتهام الزندقة الذي وجهه الى القاضي النعمان، ابن العماد الحنبلي (ت/ 1089 ه) كما في شذرات الذهب 3/ 47، و الذي هو نابع عن الخلاف المذهبي بلا ريب، نجد المؤلّف قد خدم الدولة الفاطمية، و كتب لها كتب الدعوة الاسماعيلية التي تلتقي في خطوط عريضة مع المذهب الامامي، فهو إمّا اسماعيليّ أو إمامي.

و أمّا عن مذهبه قبل صلته بالفاطميين، فيرى ابن خلكان (ت/ 681 ه) أنه كان مالكيا ثم تحوّل إماميا (2) و لم يذكر مستنده في ذلك و ربّما لشيوع المذهب المالكي في المغرب.

بينما ابن تغرى بردى (ت/ 874 ه) يرى أنه كان حنفيّ المذهب و يعلّله بقوله: «لأن المغرب كان يوم ذاك غالبه حنفية» (3) و هذا لا يصحّ فيما عدى‏

____________

(1) وفيات الأعيان: ص 432.

(2) وفيات الأعيان: ص 5/ 415.

(3) النجوم الزاهرة: 4/ 106.

27

الاسرة الحاكمة آنذاك- عهد بني الاغلب (212- 290 ه)- فإن المذهب المالكي كان هو الغالب، كما يشهد بذلك شهرة الأعلام المالكية كسحنون صاحب المدونة المتوفى سنة 240 ه، و أبي زكريا يحيى بن عمر الكتاني (ت/ 289 ه) و عيسى بن مسكين (ت/ 295 ه) و سعيد بن محمد بن الحداد (ت/ 302 ه) و غيرهم، و طبيعي أن تنعكس آثار المذاهب المختلفة التي وجدت في الشرق في المغرب الإسلامي أيضا.

إسماعيليّته:

يقول الكاتب الاسماعيلي فيض: «إن النعمان كان إسماعيليّ المذهب منذ نعومة أظفاره» (1).

و الاسماعيلي المعاصر مصطفى غالب يقول: «لقد أدّى القاضي النعمان للدعوة الاسماعيلية خدمات علمية جلّى كان لها الفضل الأكبر في تركيز دعائم الدعوة، و لا غروّ، فقد كان اللسان الناطق للإمام، و استحقّ ان يتربّع على عرش الدعوة العلمية و ان يورث أبناءه هذه الزعامة» (2).

و لو أهملنا عامل التقية، التي كان يؤمن بها المؤلّف و كان عارفا بأساليبها و قد نسبت إليه حين صلته بالفاطمية، لكانت كتبه حجّة على كونه إسماعيليا.

إماميّته:

ذهب جمع من أعلام الشيعة الى أن المؤلّف النعمان كان إماميا على مذهب الشيعة الاثنى عشرية، و أنه تستّر بالتقية في خدمته للفاطميين، و أظهر

____________

(1) مقدّمة الهمّة: ص 6.

(2) أعلام الاسماعيليّة: ص 595.

28

كونه إسماعيليا خوفا من بطشهم.

و يعتبر العلّامة المجلسي (ت/ 1111 ه) أول من أبدى هذه الفكرة و تبعه جمع من الأعلام، قال ما نصّه: «كان مالكيا أولا ثم اهتدى و صار إماميا، و أخبار هذا الكتاب [دعائم الاسلام‏] موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الائمة بعد الصادق (عليهم السلام) خوفا من الخلفاء الاسماعيلية و تحت ستر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمّقا و أخباره تصلح للتأييد و التأكيد» (1).

و ذكر السيّد بحر العلوم (ت/ 1222 ه) ما نصّه: «نقل صاحب تاريخ مصر [ابن زولاق (ت/ 387 ه)] أن القاضي نعمان كان غاية في العلم و الفقه و الدين و النبل على ما لا مزيد عليه [ثم عقبه السيّد بحر العلوم بقوله:] و كتاب الدعائم كتاب حسن جيّد يصدق ما قيل فيه، إلا أنه لم يرو عمّن بعد الصادق من الأئمة خوفا من الخلفاء الاسماعيلية، حيث كان منصوبا من قبلهم بمصر، لكنه قد أبدى من وراء التقية مذهبه كما لا يخفى على اللبيب» (2).

و للكاظمي (ت/ 1237 ه) وصفه بأنه «من أفاضل الامامية و أنه لم يرو كتابه إلا عن الصادق و من قبله من الائمة» (3).

و المحدّث النوري (ت/ 1320 ه) و هو أكثرهم تأكيدا و أوسعهم استدلالا على إماميّته قال: «إنه أظهر الحقّ تحت أستار التقية لمن نظر فيه متعمّقا، و هو حقّ لا مزية فيه بل لا يحتاج إلى التعمّق و النظر» (4).

و يظهر أن المحقّق المامقاني (قدّس سرّه) ظنّ تعقيب السيّد بحر العلوم تتمة لكلام صاحب التاريخ فقال «فما في معالم ابن شهر اشوب من أنه لم يكن اماميا اشتباه قطعا، فإن أهل البيت و هم المؤرخون المذكورون أدرى بما في البيت‏

____________

(1) بحار الأنوار: 1/ 38.

(2) رجال بحر العلوم: 4/ 5.

(3) المقابيس له نقلا عن المستدرك: 3/ 314.

(4) مستدرك الوسائل: 3/ 314.

29

(ثم) و لا معنى لتصنيف غير الامامي كتابا في مثالب الغاصبين للحقّ، و كتابا آخر في فضائل الائمة الأطهار، و كتابا ثالثا في الامامة، كما اعترف به هو بقوله:

و كتبه حسان» (1).

و أوضح شيخنا العلّامة (ت/ 1389 ه) اسلوب التقية المذكورة قائلا:

«و لمّا كان قاضيا من قبل الخلفاء الفاطميين المعتقدين بإمامة إسماعيل بن جعفر (عليه السلام) ثم أولاد اسماعيل، كان يتّقي في تصانيفه من أن يروي عن الائمة بعد الإمام الصادق صريحا لكنه يروي عنهم بالكنى المشتركة، فيروي عن الرضا بعنوان أبي الحسن، و عن الجواد بعنوان أبي جعفر» (2).

و الشيخ محمد تقي التستري المعاصر قال: «روى عن الجواد بلفظ أبي جعفر موهما إرادة الباقر (عليه السلام) به، يظهر ذلك من خبر في آخر كتاب وقف دعائمه» (3).

قال الجلالي: يظهر ان مستند كلمات القوم أمران.

الأول: تصريح ابن خلكان (ت/ 681 ه) أن النعمان انتقل من المذهب المالكي الى مذهب الإمامية، و حيث إن «الإمامية» أصبحت علما للمذهب الشيعي الاثنى عشري، بخلاف سائر الفرق التي يعرف كلّ منها باسم خاصّ كالاسماعيلية و الزيدية، لذلك اعتبروه إماميا.

و لكن الحقّ خلاف ذلك، فإن وصف الامامية قد يراد به الخاصّ و قد يراد به المعنى العام، أي مطلق من يعتقد بالامامة، بخلاف من لا يعتقد بها، فلا ينافي أن يكون المؤلّف إماميا إسماعيليا بهذا المعنى العام.

و العقيدة الشيعية في المغرب في بداية الدعوة لم تتحدّد بأبعادها

____________

(1) تنقيح المقال: 3/ 273.

(2) الذريعة: 1/ 61، النوابغ: ص 324.

(3) قاموس الرجال: 9/ 222.

30

و خصوصيّاتها بل كانت دعوة مجملة لأحقيّة أهل البيت (عليهم السلام) و من نفى كونه إماميا انما قصد المعنى الخاص، و أقدم هؤلاء هو ابن شهر اشوب (ت/ 588 ه) حيث قال: «انه ليس بإمامي» (1)، ثم الأفندي (ت/ 1325 ه) (2)، ثم الخونساري (ت/ 1313 ه) (3).

الثاني: التقيّة و قد استدلّ على ذلك بتفصيل المحدّث النوري (ره) (ت/ 1320 ه) بوجوه أقواها: أن المؤلّف روى عن الأئمة الذين لا يعتقد الاسماعيلية بامامتهم فإن الاسماعيلية يعتقدون بالائمة من نسل إسماعيل بن الامام الصادق (عليه السلام) دون غيرهم.

ثم ذكر المحدّث النوري هذا الروايات بنصوصها الواردة في دعائم الاسلام:

(منها) الحديث الوارد في الوقوف، عن ابي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال النوري: «الى آخر السند المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه مسندا عن علي بن مهزيار قال: كتبت الى أبي جعفر (عليه السلام) ...، و علي من أصحاب الجواد و الرضا لم يدرك قبلهما من الائمة أحدا» (4).

قال الجلالي: ليس في المطبوع عنوان كتاب الوقوف، و إنما هو مدرج تحت عنوان كتاب العطايا و الحديث هو برقم 1290 و يبتدئ هكذا: «و عنه [أبي جعفر محمد بن علي‏] إن بعض أصحابه كتب إليه أن فلانا ابتاع ضيعة ...» (5).

و ما أكثر الروايات المتّفقة نصّا و المختلفة اسنادا، فإن وجود تخريج للحديث في كتبنا لا يعني اتّحادهما.

____________

(1) معالم العلماء: ص 126.

(2) رياض العلماء: 5/ 278.

(3) روضات الجنان: 8/ 149.

(4) المستدرك: 3/ 314.

(5) دعائم الاسلام: 2/ 344.

31

(و منها) الحديث الوارد في باب الوصايا عن ابن أبي عمير، عن أبي جعفر في امرأة استأذنت على أبي جعفر في حكم فقيه العراق ... ثم قال النوري:

«و المراد به أبو جعفر الثاني قطعا، لأن ابن أبي عمير لم يدرك الصادق فضلا عن الباقر (عليه السلام) بل أدرك الكاظم و لم يرو عنه و إنما هو من أصحاب الرضا و الجواد و هو من مشاهير الرواة ...» (1).

قال الجلالي: الحديث المذكور وارد نصّا في دعائم الاسلام و لكن ليس في سند المطبوع ابن أبي عمير بل روي عن الحكم بن عيينة قال: كنت جالسا على باب أبي جعفر (عليه السلام) إذ أقبلت امرأة ... الى آخر الحديث‏ (2).

و من هنا نجد أن للدعائم روايتان رواية شيعية و اخرى اسماعيلية، و أن عوامل التعصّب للمذهب دعى الى تحريف النسخة، و هذا يحتاج الى مقارنة دقيقة عسى أن يقوم بها بعض طالبي الحقيقة. و القول بأن المؤلّف استخدم التقية، يستلزم القول بأنه استخدمها بتطرّف، فإنه كثيرا ما يحاول تأسيس اصول المذهب الاسماعيلي بما لا يلتقي مع الفكر الامامي، و لعلّ أهمها مسألة الاعتقاد بالمهدي و تطبيق الأحاديث الواردة فيه على الخليفة الفاطمي الأول الذي أظهر الدعوة و استولى على «رقادة» في 4 ربيع الأول 297 ه. و بقى كذلك حتى وفاته في 14 ربيع الأول سنه 322 ه.

و على سبيل المثال: فقد ذكر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قوله:

«يقوم رجل من ولدي على مقدّمه رجل يقال له: المنصور يوطّأ له- أو قال:

يمكّن له-، واجب على كلّ مؤمن نصرته- أو قال: إجابته-».

ثم عقّبه بقوله: و كان بين يدي المهدي [الخليفة الفاطمي‏]، خرج أبو القاسم صاحب دعوة اليمن و كان يسمى المنصور و هو وطّأ و مكّن للمهدي، و لأن‏

____________

(1) المستدرك: 3/ 314.

(2) دعائم الاسلام: 2/ 360.

32

أبا عبد اللّه صاحب دعوة المغرب الذي وطّأ و مكّن للمهدي.

(و أيضا) روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا بدّ من قائم من ولد فاطمة من المغرب بين الخمسة الى السبعة، يكسر شوكة المبتدعين و يقتل الظالمين».

ثم عقبه بقوله: «و كذلك قام المهدي، و في المغرب ظهر فيه أمره بعد أن كان مستترا، بوصول صاحب دعوته بالمغرب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين لدعوته إليه في سنة 296» (1).

و لم يكتف بذلك بل ألّف كتابا خاصّا أسماه «معالم المهدي» لم تصل إليه يد التتبّع بعد.

و التحقيق: لمعرفة حقيقة مذهب النعمان يلزم ملاحظة أربعة امور هي:

دور المذاهب في المغرب، و مذهب الامامية بالذات، و موقف الاسرة منها، و موقف المؤلّف بالذات.

التشيّع في المغرب:

من الطبيعي أن تنعكس آثار الخلافات المذهبية في الشرق على المغرب فلا بدّ أن يكون لكل مذهب موضع قدم في المغرب تختلف نسبة المعتقدين بذلك المذهب من منطقة الى اخرى.

و التشيّع- بالذات- كان معروفا في المغرب منذ عام 145 ه و في عصر المؤلّف كانت بلاد من المغرب معروفة بالتشيّع ك «ماجنة» و «الأدبس» و «نقطة».

يقول ابن خلدون (ت/ 808 ه) عن بطون البربر: «و لصنهاجة ولاية لعلي‏

____________

(1) شرح الأخبار: ص 14 و 62 و 65.

33

بن أبي طالب، كما أن لمعراوة ولاية لعثمان بن عفّان إنّا لا نعرف سبب هذه الولاية و لا أصلها» (1).

و لا بدّ أن هجرة المهاجرين كان السبب الأول في تكوّن هذه الولاية و إن لم نعرف تفاصيلها، إذ أن كلّ مهاجر يحمل معه جميع انطباعاته و ميوله و عقائده و يبثها في المجتمع الجديد.

و يصف المؤلّف التشيّع في المغرب بقوله: «... قدم الى المغرب في سنة 145 رجلان من المشرق، قيل إن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد [الصادق‏] صلوات اللّه عليه بعثهما.

[احدهما: سفيان‏] و كان أهل تلك النواحي يأتونه و يسمعون فضائل أهل البيت منه و يأخذونها عنه، فمن قبله تشيّع من تشيع من أهل مرماجنة و هي دار شيعية، و كان سبب تشيّعهم، و كذلك أهل الادبس و يقال إنه كان- أيضا- سبب تشيّع اهل نقطة ...

[و ثانيهما: الحلواني‏] وصل الى سوجمار فنزل منه موضعا يقال له الناظور فبنى مسجدا و تزوج امرأة و اشترى عبدا و أمة، و كان في العبادة و الفضل علما في موضعه، فاشتهر به ذكره، و خرجت الناس من القبائل إليه و تشيّع كثير منهم على يده من كتامة و نقزة و سمانة ...» (2).

و أيضا نشر الدعوة الى التشيّع الحسين بن أحمد الكوفي المعروف بأبي عبد اللّه الشيعي (ت/ 298 ه) الذي نزل على عشيرة كتامة المغربية التي وصفها ابن خلدون (ت/ 808 ه) بأنها «من قبائل البربر بالمغرب و اشدّهم بأسا و قوّة و أطولهم باعا في الملك» (3).

____________

(1) تاريخ ابن خلدون: 6/ 311.

(2) افتتاح الدعوة: ص 29.

(3) تاريخ ابن خلدون: 6/ 301.

34

و عنه يقول المؤلّف: «لمّا قدم أبو عبد اللّه [الشيعي‏] من اليمن قبل افريقية أظهر أمره بكتامة أنه صنعاني، و كان يدعى عليه على منابر بني الأغلب، كذلك يقال:

«اللّهمّ إن كان هذا الكافر الصنعاني قد استشرى شرّه ...» (1).

فالتشيّع في المغرب كان ظاهرا بارزا قبل الفاطميّين حتى اعتبره المناءون شرّا استشرى.

المذهب الامامي:

إن كون الداعية أبي عبد اللّه الشيعي كوفيّا قد يعبّر عن مذهب الرجل و كونه إماميا شأنه شأن أغلب أهل الكوفة.

و بالرغم من الغموض الشديد لتاريخ الشيعة في هذا الدور نجد المؤلّف يشير الى وجود أتباع للمذهب الامامي في المغرب.

فقد روى النعمان رواية عن عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني رواها عن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)- سابع أئمة الشيعة- و رواية محمد بن حميد القيرواني الذي وصفه المؤلّف بقوله: «و كان شيعيا» (2) ممّا يظهر كونهما إماميّين.

و نقل رواية الأقرع بطولها: «... قال: حججت فدخلت المدينة فأتيت مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه و يفتيهم فقعدت عنده فاتي برجل و سيم حاضر في المسجد حوله حفدة [؟] يدفعون الناس عنه، فقلت لبعض من حوله: من هذا؟ فقالوا موسى بن جعفر. فتركت مالكا، و تبعته و لم أزل أتلطف حتى لصقت به فقلت: يا ابن رسول اللّه إني رجل من أهل المغرب من شيعتكم ممّن يدين اللّه بولايتكم،

____________

(1) افتتاح الدعوة: ص 33.

(2) شرح الاخبار: 14/ 77.

35

قال: إليك عنّي يا رجل فإنه قد وكّل بنا حفظة أخافهم عليك ...» (1).

و هذه الرواية تدلّ بوضوح أن في عصر الإمام الكاظم (عليه السلام) (ت/ 183 ه) كانت له شيعة من أهل المغرب ممّن يدين اللّه بولايته، قصد الامام بالرغم من الرقابة على الامام و أتباعه. و طبيعي أن لا نعثر على ترجمة هذا القيرواني و أمثاله الذين لا بدّ و أن أقل نجمهم باستيلاء الاسماعيليّين على الحكم في المغرب.

فإذا صحّ القول بأن المؤلّف استخدم التقية، يجوز القول بأن في روايته لهذه الرواية في كتابه ترك آثار التقية، إذ كيف يصحّ لإسماعيلي أن يذكر منقبة أو ما يشعر بفضيلة للامام الكاظم (عليه السلام) و هو لا يؤمن بإمامته، فالمؤلّف لم يظهر الاعتقاد به، و في نفس الوقت أثبت ما ربما يدلّ على هذا الاعتقاد، و ترك «الحرف الذي يدلّ على الولاية» (2) كما فعل غيره من أصحاب التقية.

موقف اسرة المؤلّف:

و اسرة المؤلّف لم تقف متفرّجة على المذاهب المختلفة الواردة من الشرق دون أن تتخذ لها موقفا واضحا منها، و خاصّة والد المؤلّف الذي كان معمّرا و صاحب تجربة طويلة في الحياة و مطّلعا على الأخبار الكثيرة التي حفظها منذ صغره و هو في الرابعة من العمر حتى وفاته عام 351 ه (3).

و قد تقدم ما استظهرناه في ترجمته من قول الخشني: «و كان مدنيّا صحب ابن سحنون فتشرّق فكان لذلك مستترا» (4).

____________

(1) شرح الأخبار: 14/ 65.

(2) مقدمة الهمّة: ص 33.

(3) وفيات الأعيان: 5: 416.

(4) هامش المجالس ص 6 عن طبقات علماء افريقية: ص 223.

36

و سحنون هو صاحب المدونة المتوفّى سنة 240 ه، فلا بدّ و أن تكون كلمة فتشرّق تصحيف عن كلمة فتشيّع، اذا لا معنى لتشرّقه، و المفروض أنه جاء من المدينة فهو شرقي بالاصالة، أضف الى ذلك أن معنى العبارة لا تستقيم، فإن التشرّق لا يمكن أن يكون سببا للتستّر، فإن الاستتار إنما يكون لسبب معقول، و طبيعي أن يتستّر لسبب تشيّعه خوفا من الظالمين، (أو) أن كلمة التشرّق كانت تعني التشيّع عند أهل المغرب آنذاك فلا يكون تستّره إلا لتشيّعه.

موقف المؤلّف:

و المؤلّف الذي يعتبر شاهد عيان لأحداث مصيرية حدثت في القيادات الفاطمية و ما يتعلّق بها نراه قد التزم الصمت تجاهها، و هال على المنتصر بالمدح فمن غير المعقول أنه لم يقف على الحقيقة، فلا بدّ و أنه فضّل السلامة بالتزام التقية- و هو المعارف بأساليبها- فإن من الثابت تأريخيا أن الدعوة انتشرت بسواعد أبي عبد اللّه الشيعي الكوفي الأصل الذي سرعان ما اغتيل من قبل أول الخلفاء الفاطميّين- المهدي السلمي الأصل- ممّا يدلّ على الانشقاق الذي حصل في القيادة في أيامها الأولى.

و بالرغم من طبيعة التستّر على المعتقدات الاسماعيلية يمكن تلخيص معتقداتهم في ثلاث نقاط:

1- الخلاف في الامامة:

من المصطلحات الاسماعيلية: الامامة المستقرّة و المستودعة، و يعنى بالمستودعة أن القائم بها ليس مستحقا للامامة بالنسب و أنما يتقلّدها لضرورة تفرضها الظروف السياسية و يتسلّمها موقّتا كي يسلّمها بدوره الى صاحبها الحقيقي المعبّر عنه بالامام المستقر، و قد حصل ذلك في فترات في الامامة

37

الاسماعيلية في عهد ميمون بن داود القداح (ت/ 180 ه) و المهدي أيضا- كما يظهر من قوله: «صاحب هذا الأمر [الامامة] في هذا الوقت حمل في بطن امّه و عن قريب يولد»-.

و أوضح المعزّ هذا الكلام بقوله: «و كان المنصور [ثاني الخلفاء الفاطميّين‏] حملا في ذلك الوقت، و كان عند المهدي حمل فولد المنصور و ولد أبو الحسن للمهدي» (1).

و يظهر بوضوح أن المهدي اعترف بأنه لم يكن الامام المستقر، و لوّح في نفس الوقت بأن الامام المستقر هو المنصور الذي كان حملا آنذاك، و هنا نقطة الخلاف، إذا كيف يقرّ المهدي بالامامة للحمل و لا يقرّها لأبيه و هو القائم (المتوفّى سنة 334 ه) و لا لعمّه (المتوفّى سنة 382 ه)، فإن كون الامامة بالنسب يقتضي ذلك. و كانت مسألة النسب واضحة بحيث لا يمكن أن ينكرها المهدي. و بعد وفاة المهدى أعلنت زوجته أمّ الحسن مصرّحة: «و اللّه لقد خرج هذا الأمر [الامامة] من هذا القصر- تعني قصر المهدي باللّه- فلا يعود إليه أبدا، و صار الى ذلك القصر- تعني قصر القائم بأمر اللّه- فلا يزال في ذرية صاحبه ما بقيت الدنيا» (2).

و أصرّت أمّ الحسن على موقفها بالرغم من اتّهام المعارضة إيّاها بالتخليط لكثرة العمر قائلة: «أما الكثرة فنعم، و أما التخليط فلا، و اللّه ما أنا بمخلطة» (3).

فالمهدي ببعد نظره السياسي قد تمكّن من إسكات المعارضة المتمثلة في القائم و ذلك بالاقرار بالإمامة المستقرة في الحمل و إبقاء السلطة السياسية في يده، و لم يجد القائم بدّا من الرضوخ الى هذا القرار، و لعلّ زوجة المهدي سلكت.

____________

(1- 2- 3) المجالس: ص 543.

38

نفس الموقف حينما آل الحكم الى القائم لنفس السبب، فأجواء التقية الخانقة خيّمت على هذا الجوّ المريب و زاده المؤلّف ريبة بإهماله اعطاء التفاصيل الكافية.

2- الشكّ في المهدي:

نقل المؤلّف رأي المعارضة للمهدي بروايته لقول هارون بن يونس «إنّا قد شككنا في أمرك، فأتنا بآية إن كنت المهدي» و لم يأت المهدي بجواب مقنع لهم و اكتفى بالقول: «إنكم كنتم أيقنتم و اليقين لا يزيله الشك» (1).

و بقى هذا الشكّ حتى اليوم، فقد قال مصطفى غالب: «اختلف العلماء و المؤرّخون في نسب عبيد اللّه اختلافا كثيرا فأيّد جماعة صحّة نسبه الى إسماعيل ... و ذهب آخرون الى القول بأنه من سلالة موسى الكاظم ...

و طائفة قالت إنه من الائمة الاثنى عشرية أو الموسوية و طائفة نسبته الى إسماعيل بن جعفر الصادق- و هم الاسماعيلية-» (2).

و المعارضة تنسبه الى عبد اللّه بن ميمون القداح الداعي الاسماعيلي الذي كان مولى بني مخزوم‏ (3).

و مرّة اخرى نرى أن المؤلّف يمرّ على هذه المسألة مرور الكرام.

3- الخلاف الشخصي:

و يحاول المؤلّف النعمان أن يظهر أن المعارضة نبعت من خلاف شخصي و لا صلة لها بالعقيدة، و عقد بابا بعنوان «أخبار المنافقين على المهدي» و ذكر

____________

(1) افتتاح الدعوة: ص 311 و 315.

(2) أعلام الاسماعيلية: ص 348.

(3) رجال الطوسي: ص 135.

39

بتفصيل أن أبا العبّاس طمع في الرئاسة فأوغر صدر أخيه أبي عبد اللّه الشيعي على المهدي، و ممّا يقول: «... و لما اجتمع [أبو العبّاس‏] مع أبي عبد اللّه [الشيعي‏] أحدث نفاقا و استفسد رجال الدولة بعد أن صار المهدي الى افريقية، و وسوس الى أخيه أبي عبد اللّه و استفسده، و أراد أن يكون الأمر و النهي و الإصدار و الإيراد لهما دون المهدي، و أن يكون المهدي كالمولّى عليه» (1).

و عن دور المهدي في التجسّس عليهما يقول: «و كان ممّن خالطهم و اعتصم بحبل المهدي، و كان يأتي بأخبارهم إليه غزوية بن يوسف، فقدمه المهدي على من استعبد من العبيد و جمع إليه من سلم من النفاق من المؤمنين، و استعدّوا للمنافقين على كثرتهم و قلّة عدد المؤمنين» (2).

و عن وجهة نظر المعارضة ينقل عن أبي عبد اللّه الشيعي قوله للمهدي: «يا مولانا إن كتامة قوم قد قوّمتهم بتقويم و أحريتهم على ترتيب و تعليم، و تمّ لي منهم بذلك ما أردت و بلغت بذلك منهم ما قصدت، و هذا الذي فعلته أنت بهم من إعطائهم الأموال و توليتهم الأعمال و ما أمرتهم به من اللباس و الحلي فساد لهم» (3).

و عن تصفية المعارضة يقول: «و خرج أبو عبد اللّه و أبو العبّاس يوما يريدان قصر المهدي على عادتهما فحمل غزوية بن يوسف على أبي عبد اللّه و حبر بن نماشت على أبي العبّاس فيما بين القصر، و كان قتلهما يوم الاثنين ضاحية النهار يوم النصف من جمادى الاخرى 298 ه ... و أمر المهدي بدفنهما في الجبان و ترحّم على أبي عبد اللّه و ذكره بخير و لعن أبا العبّاس و قال فيه‏

____________

(1) شرح الأخبار: ص 15- 34.

(2) افتتاح الدعوة: ص 316.

(3) افتتاح الدعوة: ص 308.

40

سوء» (1).

و هذه المعلومات التي تتصف بشي‏ء من التفصيل لا يتصوّر المعارضة على أنها نابعة من خلاف شخصي مع أن استنادها الى خلاف عقائدي أولى.

و خاصة اذا لاحظنا أن الحسين بن أحمد- أبي عبد اللّه الشيعي- كان كوفيّا، و الغالب فيها التشيّع الإمامي، و أن عبيد اللّه المهدي كان من السلمية، و الغالب فيها التشيّع الاسماعيلي. و أن تصفية المعارضة بالاغتيال خصّيصة إسماعيلية معروفة في التاريخ.

و بالرغم من محاولة المؤلّف تبرئة المهدي من هذه الحادثة، فإنه يبقى السؤال: كيف أمر المهدي بالاغتيال قبل أن يحاجج المعارضة على الاسلوب الذي كان يسلكه الإمام علي (عليه السلام) مع الخوارج؟ و كيف قتل الشيعي و أخيه من دون أن يباشرا أية جريمة؟ (و أيضا) إن لم يكن ترحّم المهدي على أبي عبد اللّه ترحّما سياسيا فلما ذا لم يؤدّ الفروض الدينية في الصلاة عليه قبل دفنه؟

و من هنا يظهر بوضوح أن دور المهدي لم يكن إلا دورا سياسيا محضا، و أن أبي عبد اللّه الشيعي قد وقف على هذه الحقيقة فخشي المهدي على سلطانه فقضى عليه قبل أن يثور عليه الشيعي، و المهدي عارف بمدى شجاعته و قدرته، حيث إنه هو الذي أنقذ المهدي من السجن و ساعده حتى وصل الى ما وصل إليه. و كان الشيعي ينظر الى الحكم كوسيلة للعمل لا كهدف اسمى، و هذا ما لم يجده في حكومة المهدي بل وجد العكس فيها.

و عليه فاحتمال التقيّة بحق المؤلّف الذي علم بهذا النوع من الاغتيال أمر طبيعي، و يشهد له الخضوع المطلق الذي يبديه المؤلّف للخلفاء في كلّ لفظة

____________

(1) افتتاح الدعوة: ص 316.

41

يقولها أو كلمة يكتبها، و ربما كان علمه بالتفاصيل دعاه الى هذا الخضوع المطلق حتى يؤمن على حياته من الاغتيال.

فالوجوه الآنفة توحي بأن المؤلّف كان من اسرة شيعية إمامية المذهب، و أنه تعاطف مع الفاطميّين فكتب لهم ما يرغبون إشاعته في المجتمع، و لم يتعدّ رغباتهم قيد أنملة، و أنه قد أفرط في الاحتماء بالتقية التي كان يعيها بأساليبها وعيا كاملا كما يظهر من مقدمة كتابه «الهمّة» فقد وقف على كتاب كتب لأحد الملوك فاستحسنه غاية الاستحسان «و على حرف من ذلك الكتاب دلّ على أن مؤلّفه كان من أهل الولاية و أنه كان مكرها مجبورا في صحبة من صحبه من ملوك الأرض» (1).

و المؤلّف النعمان ترك حروفا في كتبه تدلّ على ذلك.

مؤلّفاته:

لم يقتصر نشاط المؤلّف الفكري على جانب واحد، بل ساهم في مختلف فروع المعرفة التي أغنت المكتبة الفاطمية من الفقه و العقيدة و التأويل و التأريخ و الوعظ.

قال ابن زولاق (ت/ 387 ه): «ألف لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف و أملح سجع» (2).

و زاد مصطفى غالب الاسماعيلي المعاصر: «و تمتاز مؤلّفات القاضي النعمان بعدم الإغراق و التأويل التي تتسم به كتب الدعاة الاسماعيلية التي وضعوها في أدوار الستر» (3).

____________

(1) الهمّة: ص 33.

(2) وفيات الأعيان: 5/ 416.

(3) أعلام الاسماعيلية: ص 594.

42

و قد استقصى المستشرق ايفانوف له 45 كتابا و رسالة من دون اشارة الى أماكن وجودها في كتابه «دليل الأدب الاسماعيلي» ص 37- 40.

و ذكر الكاتب الاسماعيلي پونا والا 62 كتابا من تأليفات النعمان في كتابه «مصادر الأدب الاسماعيلي» ص 51- 68. و نحن نذكر في الثبت التالي ما ذكراه مقتصرين على الكتب المطبوعة و المذكورة أماكن وجودها في المكتبات مع مراعات الملاحظات التالية.

فنذكر أولا تاريخ النسخة بالتاريخ الهجري، ثم اسم المكتبة، ثم رقم النسخة- إن وجدت- و بعد ذلك رمز المصدر الذي نقلنا وصف النسخة عنه و هي:

م: المكتبة.

سزكين: تاريخ المصادر العربية لفؤاد سزكين/ لندن 1967 م.

پونا: مصادر الادب الاسماعيلي تأليف اسماعيل پونا والا/ كاليفورنيا 1977 م، و يمتاز هذا الفهرس بالاشارة الى مكتبات اسماعيلية خاصة في الهند.

المعهد: فهرس المخطوطات العربية في مكتبة معهد الدراسات الاسماعيلية، تأليف آدم غسك، المجلّد الأول/ لندن 1984 م.

و إليك مؤلّفاته حسب حروف التهجّي.

1- الأخبار:

عدّه ابن خلكان (ت/ 681 ه) من مؤلّفات النعمان، و قال عنه المؤلّف في كتابه «الاقتصار»: «ثم جرّدت منه [الايضاح‏] كتاب الأخبار، أخبرت فيه عمّا أجمع الرواة عليه و اختلفوا فيه من اصول الفتيا، و قرّبت معانيه بطرح عامّة الفروع و الأسانيد و الحجج، فاجتمع نحو ثلاثمائة ورقة (1).

فما ذكره شيخنا العلّامة (ت/ 1389 ه) في الذريعة من أنه مختصر

____________

(1) الاقتصار: ص 10.

43

الدعائم، إنما هو مجرّد ظنّ. و أضاف شيخنا العلّامة- (رحمه اللّه)-: «و هذا الكتاب اختصره العلّامة الكراجكي (ت/ 449 ه) و سمّاه «الاختيار من الأخبار» ... و في فهرس الكراجكي أن كتاب الأخبار هذا يجري مجرى اختصار الدعائم، و عليه فاختيار الكراجكي منه اختصار لاختصاره» (1).

و لم تقف يد التتبّع على نسخة من اختصار الكراجكي، و وصفه الكاتب پونا والا بأنه: «في سبعة فصول هي الطهارة و الوضوء [؟]، و الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحجّ، و الحجّ، و الجهاد» (2).

و ذكر من نسخه: ما بتاريخ 1310 ه في مكتبة الوكيلي بالهند، و بتاريخ 1311 ه في م- كيخا والا بالهند، و بتاريخ 1320 ه في م- قربان حسين بالهند- المجلّد الأول فقط.

2- اختلاف اصول المذاهب:

ذكرة المؤلّف في مواضع من كتبه منها ص 51 من هذا الكتاب. و اشار إليه كلّ من ابن شهر اشوب (ت/ 588 ه) و ابن خلكان (ت/ 681 ه) و اليافعي (ت/ 768 ه) و وصفه بأنه «ينتصر فيه لأهل البيت»، و ابن حجر (ت/ 852 ه) و قال: «يردّ فيه على الائمة الأطهار و ينتصر للإسماعيلية» (3).

و وصفه مجدوع الاسماعيلي (ق/ 12 ه) بقوله: «... و أول ذكره ذكر علّة الاختلاف في حجّة قول المخالفين ... و هو كتاب عجيب بليغ كاف فيما بنى عليه، استوعب فيه دلائل كلّ منهم، و ذكر جميع ما قالوه في دعواهم جملة، ثمّ الردّ عليهم في ذلك تفصيلا» (4).

____________

(1) الذريعة: 1/ 310.

(2) مصادر الأدب الاسماعيلي: ص 53.

(3) لسان الميزان: 6/ 167.

(4) فهرس مجدوع: ص 97.

44

و قد أصاب شيخنا العلّامة- (رحمه اللّه)- في كون المراد به كتاب اختلاف الفقهاء الذي ذكره ابن خلكان‏ (1).

و قد طبع هذا الكتاب بتحقيق الكاتب الاسماعيلي مصطفى غالب في بيروت عام 1393 ه/ 1913 م اعتمادا على نسخة غير مؤرخة بخط محمد مباركبوري من الجمعية الاسماعيلية في باكستان برقم 490، و أخرى بتاريخ 323 ه بخط الشيخ حسن علي البدخشاني في 135 صفحة.

(نسخ الكتاب): نسخة بتاريخ 1209 في م- المعهد الاسماعيلي بلندن برقم 256 في 357 صفحة، و اخرى بتاريخ 1279 ه في م- قيوم، و اخرى بتاريخ 1283 ه في م- قربان‏ (2).

3- الارجوزة المختارة:

قال مجدوع تحت عنوان «القصيدة المختارة»: إنها في الاحتجاجات في إثبات حقّ أمير المؤمنين و أولاده و تسلسل الامامة فيهم واحدا بعد واحد الى الامام المهدي‏ (3).

و قال شيخنا العلّامة: «إنها في العقائد و انها غير المنتخبة» (4).

و وصفها پونا والا بأنها في العقائد و أنه حقّقها على سبع نسخ و طبع في كندا في 1970 م- و لم أقف على النسخة بعد-.

و من نسخ الكتاب: نسخة بتاريخ 1231 في م- قيوم، و نسختان بتاريخ 1292 في م- الوكيلي.

____________

(1) الذريعة: 1/ 360.

(2) فهرس پونا والا.

(3) الفهرس: ص 82.

(4) الذريعة: 17/ 29.

45

4- أساس التأويل:

وصفه مجدوع بقوله: «و الموجود كتاب الولاية الذي جمع فيه تأويل ما أتى في ظاهر قصص الأنبياء ممّن وردت أسماؤهم في كتاب اللّه الحميد الى ذكر وصيّ نبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و قتاله لأهل البصرة و فيه من الفوائد و المعارف» (1).

و قد طبع بتحقيق الكاتب الاسماعيلي عارف تامر ببيروت سنة 1960 م اعتمادا على نسختين إحداهما في السلمية و الاخرى في افريقيا و ذلك في 419 صفحة.

(نسخ الكتاب): منها نسخة بتاريخ سنه 1157 في م- فيضي، و اخرى بتاريخ 1262 ه، و أيضا بتاريخ 1347 ه [كما في سزكين‏]، و اخرى بتاريخ 1228 في م- قيوم، و اخرى بتاريخ 1325 في م- الوكيلي، و اخرى بتاريخ 1329 في كيخا [كما في فهرس پونا] و هناك نسخ غير مؤرخة في جامعة لندن برقم 25734، و القاهرة برقم 24346 [سزكين‏].

5- افتتاح الدعوة و إنشاء الدولة:

ألّفه ستة 346 ه، ذكره ابن شهر اشوب (ت/ 88 ه) بعنوان: الدولة (2)، و ابن خلكان (ت/ 681 ه) بعنوان «ابتداء الدعوة للعبيديّين» (3)، و تبعه شيخنا العلّامة (4) [الذريعة 1- 601]، و وصفه مجدوع بقوله: «في ذكر أمر الدعوة بأرض المغرب إلى المهدي، بدأ فيه بذكر ابتداء الدعوة باليمن، و القائم‏

____________

(1) فهرس مجدوع: ص 134.

(2) معالم العلماء: ص 126.

(3) وفيات الأعيان: 5/ 416.

(4) الذريعة: 1/ 601.

46

[بها] و هو أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب الكوفي من أولاد مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام)» (1).

و قد طبع الكتاب أولا بتحقيق و داد القاضي ببيروت 1970 بعنوان «رسالة افتتاح الدعوة» و ثانيا بتحقيق فرحات الدشراوي في تونس سنة 1975 م بعنوان «كتاب افتتاح الدعوة».

(نسخ الكتاب): منها نسخة بتاريخ 1228 ه في م- قيوم، و بتاريخ 1277 و 1292 ه في م- كيخا، و 1262 و 1317 و 1326 في م- قربان، و 1315 في م- الهمدانيّة متحف دار الكتب، و نسخة غير مؤرخة في م- العهد الاسماعيلي/ لندن برقم 79، و نسخة مؤرخة 1350 ه برقم 254 و نسختان غير مؤرختان‏ (2).

6- الاقتصار:

ذكره ابن خلكان (ت/ 681 ه) و قد وصفه المؤلّف قائلا: «ثم رأيت و باللّه توفيقي أن أقتصر على الثابت ممّا أجمعوا عليه و اختلفوا فيه بمجمل من القول لتقريبه و تخفيفه و تسهيله، فجمعت ذلك في هذا الكتاب و سمّيته الاقتصار و فيه إن شاء اللّه لمن اقتصر عليه كفاية» (3).

و قد طبع هذا الكتاب بتحقيق محمد وحيد ميرزا بدمشق عام 1957 م ضمن منشورات المعهد الفرنسي للدراسات العربية اعتمادا على ثلاث نسخ بتواريخ 1079 و 1256 و 1323.

(نسخ الكتاب): نسخ بتواريخ 1304 و 1267 و 1312 و 1338 في م- كيخا، و بتاريخ 1328 في م- نجم الدين، و بتاريخ 1255 و 1267 في م-

____________

(1) الفهرس: ص 67.

(2) فهرس المعهد.

(3) الاقتصار: ص 10.

47

قيوم، و بتاريخ 1346 في م- قربان، و بتواريخ 1357 و 1323 في م- الوكيلي [كما في فهرس پونا] و بتاريخ 1327 ه في م- المعهد الاسماعيلي/ لندن برقم 856، و اخرى بتاريخ 1328 ه برقم 257، و بتاريخ 1330 ه برقم 715 بخط عبد الرسول بن حبيب كل بن ملا [كما في فهرس المعهد].

7- الايضاح:

أشار إليه المؤلّف في مواضع، منها ص 81 و ذكره ابن شهر اشوب (ت/ 588 ه) و وصفه المؤلّف في مقدّمة الاقتصار بقوله: «فرأيت جمعه [ما أجمع عليه رواة أهل البيت‏] و تصنيفه و بسطه و تأليفه على ما أدّته الرواة في كتاب سمّيته الايضاح، اوضحت فيه مسائله [الفقه‏] و بسطت أبوابه و ذكرت ما أجمعوا عليه و ما اختلفوا فيه على ما أدّاه الرواة إلينا لم أعدّ قولهم و ثبّت الثابت من ذلك بالدلائل و البراهين فبلغ زهاء ثلاثة آلاف ورقة» (1).

قال پونا والا: «إنه في 120 جزء و إنه مفقود تماما ما عدى قطعة صغيرة في فضل الصلاة، و إنه ألّفها في عهد الخليفة الفاطمي القائم، و إنه أشار الى هذا في قصيدته «الارجوزة المنتخبة» بقوله:

و كنت قد جمعت عن آبائه * * * في الفقه ما أوعيت في استقصائه‏ (2)

(نسخ الكتاب): نسخة مؤرخة 1284 ه في م- الهمدانية في 225 و مؤرخة 1312 في توبنجين بألمانيا [كما في فهرس پونا] و ذكر پونا والا في ص 68 نسخة من مسائل فقهية ممّا اختصره ابن كامل من الايضاح و من مسائل الخطاب بن و سيم في مكتبة الوكيلي بالهند بتاريخ 1317 ه.

____________

(1) الاقتصار: ص 10، و راجع فهرس مجدوع: ص 33.

(2) الفهرست: ص 52.

48

8- تأويل الشريعة:

ذكر مجدوع الاسماعيلي هذا الكتاب بدون ذكر مؤلّفه و أوله: «عن الامام المعز لدين اللّه فيه رشد المسترشد و نجاة المستعبد ... و يشبه هذا الكتاب في شأنه و معانيه كتاب الروضة و هو صغير بجمعه مقدار ستة عشر ورقة» (1).

و في فهرس المعهد الاسماعيلي بلندن: إنه تأليف أبي تميم معد المعز لدين اللّه (ت/ 365 ه) و أول النسخة: «الحمد للّه الذي لم يسبقه علّة فيكون مولودا و لم يحط به حسّ و لا عقل فيكون موجودا ... كتاب يشتمل على تأويل الشريعة و حقائقها عن الامام المعز لدين اللّه ...» (2).

و يظهر أن النسخة من تأليف النعمان، أو قطعة مستلّة من مؤلّفاته حيث جاء النقل عن المعز في بداية الكتاب و هي عادة اتخذها النعمان لنفسه، و لم يكتب إلا بأمر المعز، و لم ينقل إلا ما وافق عليه، أمّا لأيّ سبب كان هذا الانقياد المطلق؟، فهو لأن الاسماعيلية يعتقدون بأن علم المؤلّف نابع من الينبوع و يعنون بذلك المعز المذكور أبي تميم الخليفة الفاطمي الرابع (ت/ 365 ه).

(نسخ الكتاب): منها مؤرخة سنة 1352 ه في م- كيخا، و مؤرخة 1038 في م- قيوم، و سنة 1297 و 1329 و 1333 في م- الوكيلي، و نسخة بخطّ الداعي 34 في م- الدعوة بسورت بالهند [كما في فهرس پونا] و من النسخ المنسوبة الى المعز مؤرخة بتاريخ 1264 في المعهد الاسماعيلي بلندن بخط جيوا بن ملا فيض اللّه برقم 670، و أيضا بتاريخ 1384 بخط طاهر بن ميان صاحب، و اخرى غير مؤرخة برقم 733 [كما في فهرس المعهد].

____________

(1) فهرس مجدوع: ص 139.

(2) فهرس المعهد: 1/ 129.

49

9- تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين (تأويل الدعائم):

و قد ألّفه النعمان في تأويل كتابه الشهير «دعائم الاسلام»، قال مجدوع:

«و سمّي به لأنه أتى في هذا الكتاب بتأويل ما في ذلك الكتاب عن ظاهر دعائم الاسلام صنّفه بعد كتابه الموسوم بأساس التأويل بأقل درجة منه في وجوه التأويل» (1).

و جاء الاسم الكامل في نسخة مؤرخة بسنة 1275 في م- المعهد الاسماعيلي بلندن برقم 18، و قد طبع بتحقيق محمد حسن الاعظمي اعتمادا على مخطوطات خمس في القاهرة في ثلاثة أجزاء عام 1967 م.

(نسخ الكتاب): منها نسخة مؤرخة 1326 ه في م- كيخا و هي ناقصة، و اخرى بتاريخ 1311 في م- الوكيلي [كما في فهرس پونا]، و اخرى بتاريخ 1275 في م- المعهد الاسماعيلي بلندن برقم 18، و أيضا بتاريخ 1357 برقم 274 و بتاريخ 1252 برقم 557 بخط إبراهيم بن ملّا لقمان، و أيضا بتاريخ 1280 برقم 558 [كما في فهرس المعهد] و عدّة نسخ غير مؤرخة في مكتبات متفرقة.

10- تقويم الأحكام:

ذكره پونا والا، و ذكر له عدّة نسخ، و المؤرخة منها في المكتبات الخاصّة الاسماعيلية بالهند هي: بتاريخ 1083، في م- قيوم، و بتاريخ 1120 في م- قربان، و بتاريخ 1311 في م- الوكيلي، و نسخة الفيضي برقم 216، و نسخة بدار الكتب المصرية برقم 105 مصورة عن اليمن.

و أظنّه قطعة مستلّة من مؤلّفاته الاخرى.

____________

(1) فهرس مجدوع: ص 135.

50

11- التوحيد:

نقل مجدوع عن المؤلّف في المقدمة قوله: «إن هذا الكتاب على ما قدمت ذكره في إثبات حقيقة توحيد اللّه و نفي التشبيه و الصفات عنه لا شريك له بما جاء في ذلك من اللفظ [كذا] و غامض المعاني بمبلغ علمي، و عرضت ذلك بعد أن جمعته على إمام الزمان الذي أمر بجمعه فنقّحه و صحّحه و أمرني بنشره و ابتدأت فيه بذكر خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب تعرف بالوحيدة و هي قوله: الحمد للّه القديم الدائم الحيّ الأحد الصمد الذي لم يزل أولا بلا توهم غاية ...» (1).

و الظاهر أن هذا هو الذي سمّاه ايفانوف: إثبات الحقائق في معرفة توحيد الخالق. [الدليل الى الأدب الاسماعيلي- 39 رقم 75].

(نسخ الكتاب): منها مؤرخة بسنة 1378 في م- قيوم، و سنة 1310 في م- بتنبورغ/ ألمانيا [كما في فهرس پونا]، و سنة 1260 في م- فيض/ بمبئي برقم 47 في 153 ورقة، و نسخة غير مؤرخة في م- برلين الغربية برقم 2958 [كما في سزكين‏].

12- دعائم الاسلام في مسائل الحلال و الحرام و القضايا و الأحكام:

و هو من أشهر مؤلّفات القاضي النعمان الفقهية، ألّفه باسلوب جيّد في الفقه، حيث جعله في سبعة دعائم هي الولاية و الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الجهاد، مع أن الولاية ليست من الأبواب الفقهية و ذلك استنادا الى حديث الدعائم السبع المروي عن الامام الصادق (عليه السلام)،

____________

(1) فهرس مجدوع: ص 111.

51

و اهتمّ كلّ من الاسماعيلية و الامامية بهذا الكتاب و إن كان عناية الاسماعيلية به أشد.

قال مجدوع: «هو آخر كلّ [كذا] كتاب صنّفه في علم الفقه و أجمعه للآثار و الفقه و الأخبار» (1).

و قال مصطفى غالب: «أهم كتاب خالد للنعمان» (2).

و عن الداعي إدريس القرشي (ت/ 872 ه) في سبب تأليف الكتاب أنه «حضر القاضي النعمان بن محمد و جماعة من الدعاة عند أمير المؤمنين المعز لدين اللّه فذكروا الأقاويل التي اخترعت و المذاهب و الآراء التي افترقت بها فرق الاسلام و ما اجتمعت، و ما أتت به علماؤها و ابتدعت ... ثم ذكر لهم المعز لدين اللّه: اذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه و إلا فعليه لعنة اللّه. و نظر الى القاضي النعمان بن محمد فقال: أنت المعنيّ بذلك في هذا الأوان يا نعمان، ثم أمره بتأليف كتاب الدعائم و أصّل له اصوله و فرّع له فروعه و أخبره بصحيح الروايات عن الطاهرين من آبائه عن رسول اللّه ... فأتمّ القاضي النعمان بن محمد تأليف هذا الكتاب على ما وصفه له أمير المؤمنين و أصّله، و كان يعرض عليه فصلا فصلا و بابا بابا فيثبت منه و يقيم الأود و يسدّ الخلل حتى أتمه فجاء كتابا جامعا مختصرا غاية الأحكام» (3).

و لم يكتف الخلفاء الفاطميّون بتجليل هذا الكتاب و مدحه بل- كما يحكي حاجي خليفة (ت/ 1067 ه)- «في عام 416 ه أمر الظاهر فأخرج من بمصر من الفقهاء المالكيّين و أمر الدعاة و الوعّاظ أن يعظوا من كتاب دعائم الاسلام‏

____________

(1) فهرس مجدوع: ص 34.

(2) أعلام الاسماعيلية: ص 594.

(3) عن عيون الأخبار، راجع فهرس مجدوع: ص 18.

52

و جعل لمن يحفظه مالا ...» (1).

و الامامية تروي هذا الكتاب برواية تختلف اختلافا فاحشا عن الرواية الاسماعيلية، و خاصّة فيما يتعلّق بالعقيدة و المذهب، كما تقدم في عقيدة المؤلّف ص 11، و يراجع المستدرك ج 3 ص 322.

و قال العلّامة المجلسي (ت/ 1111 ه) الذي يعتبر أول من ساند هذا الكتاب، قال عنه: «قد كان أكثر أهل عصرنا يتوهّمون أنه تأليف الصدوق، و قد ظهر لنا أنه تأليف أبي حنيفة النعمان ... لم يرو عن الائمة بعد الصادق خوفا من الخلفاء الاسماعيلية، و تحت ستر التقية أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقا، و أخباره تصلح للتأييد و التأكيد» (2).

و في كلامه- (رحمه اللّه)- مسامحة، إذ لو كان المؤلّف- كما يقول (رحمه اللّه)- إماميا فلما ذا لم يستند الى الكتاب بشكل قطعي و اكتفى بالقول بصلاحيّته للتأييد و التأكيد. فيظهر أنه- (رحمه اللّه)- كان متردّدا في ذلك.

هذا و قد حقّق الكاتب الاسماعيلي أصغر بن علي أصغر فيضي هذا الكتاب و نشره بالقاهرة في مجلّدين سنة 1370 ه- 1951 م معتمدا على ثماني نسخ من المكتبات الاسماعيلية، أقدمها نسخة ناقصة مؤرخة 961 ه، و اخرى بتاريخ 1141 ه بخط لطف اللّه بن حبيب اللّه لقمان عن نسخة مؤرخة 989 ه.

و ذكر فيضي أنه رأى نسخة مؤرخة 852 ه، و لكنه لم يذكر مكان وجودها (3).

(نسخ الكتاب): نسخة مؤرخة سنة 1003 في م- الرضوية، و بتاريخ 1285 ه في م- القزويني بكربلاء (4)، و بتاريخ 1209 في م- القاهرة برقم‏

____________

(1) كشف الظنون: 1/ 755.

(2) بحار الأنوار: 1/ 39.

(3) المجلة الاسيوية: ص 24.

(4) الذريعة: 8/ 197.