شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار(ع) - ج2

- القاضي نعمان المغربي‏ المزيد...
611 /
3

الجزء الخامس‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

[بقية أخبار صفّين‏]

[379] محمّد بن حميد، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنّه قال: شهدت صفين مع علي صلوات اللّه عليه، و كنا قد وكلنا رجلين يحرسانه‏ (1)، فإذا حانت منهم غفلة، هجم في القوم حتى يخالطهم، فما يرجع إلينا حتى يخضب سيفه. و إنه حمل حملة من ذلك فرجع، و قد انحني سيفه، فرمى به. و قال: ما جئتكم حتى انثنى عليّ سيفي.

[380] أبو نعيم، باسناده، عن يحيى بن مطرف، قال: مرّ علينا علي صلوات اللّه عليه يوم صفين، و نحن وقوف تحت راياتنا.

فقال: لمن هذه الرايات؟

قلنا: رايات ربيعة، يا أمير المؤمنين.

قال: بل هي رايات اللّه.

[عصم اللّه أهلها و ثبت أقدامهم‏] (2).

[381] و بآخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى‏ (3)، قال: نادى‏ (4) رجل من أهل‏

____________

(1) هكذا في النسخة- د-، أما في نسختي- أو الأصل-: بحرسه.

(2) هذه الزيادة من المناقب للخوارزمي ص 156.

(3) و هو عبد الرحمن بن أبي ليلى و اسمه يسار و يقال: داود الكوفي الانصاري والد محمّد و عيسى المتوفى 83 ه. و هو الذي ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه على سبب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فما فعل. (ابن خلكان 1/ 296).

(4) و في نسخة- ج-: دنا.

4

الشام يوم صفين بنا: أ فيكم اويس القرني؟

قلنا: نعم [و ما تريد منه‏] (1).

قال: فاني سمعت رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله يقول:

اويس القرني من خير التابعين [بإحسان‏] (2)، ثم ضرب دابته، فدخل في جملة أصحاب علي صلوات اللّه عليه.

[382] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن قيس بن أبي حازم‏ (3) [التميمي‏]، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يستنفر الناس إلى قتال معاوية، و هو يقول: انفروا الى بقية الأحزاب، و أولياء الشيطان‏ (4)، انفروا الى من يقول: كذب اللّه و رسوله مع من يقول: صدق اللّه و رسوله.

[383] و بآخر، عن علي (عليه السلام)، أنه قال: رأيت رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله في المنام، فجعلت أشكو إليه ما لقيت [من امته من الأود و اللّدد] (5) حتى بكيت.

فقال لي: يا علي لا تبك، و ارفع رأسك الى ما هاهنا، فرفعت رأسي، فنظرت الى معاوية و عمرو بن العاص مناطين بأرجلهما، فجعلت ارضخ‏ (6) رأسهما بالحجارة حتى يموتان‏ (7)، ثم يعودان.

____________

(1) هذه الزيادة من حلية الابرار 1/ 896.

(2) و فيه يقول دعبل الخزاعي مفتخرا في قصيدته:

أ لا حييت عنا يا مدينا * * * اويس ذو الشفاعة كان منا

فيوم البعث نحن الشافعونا

(3) و في نسخة- ج-: أبي خد. و هو قيس بن عبد عوف بن الحارث الاحمسي البجلي سكن الكوفة.

توفي 84 ه.

(4) هكذا في نسخة- ج- و في الأصل: الشياطين.

(5) الزيادة من وقعة صفين ص 218.

(6) الرضخ: كسر الشي‏ء و دقه.

(7) و في نسخة- ج- يموت.

5

[384] الحسن‏ (1) بن عطية، عن عمرو بن أبي جندب، قال: كنا جلوسا عند سيّدنا سعيد بن قيس‏ (2) بصفين، إذ جاء أمير المؤمنين يتوكأ على عنزة (3) و ان الصفين ليتراءيان بعد ما اختلط الظلام.

فقال له سعيد: يا أمير المؤمنين.

قال: نعم.

قال: سبحان اللّه أ ما تخاف أن يغتالك أحد [و أنت قرب عدوك‏] (4)؟

قال: لا، إنه ليس من أحد إلا و معه من اللّه حفظة أن يصيبه حجر، أو أن يخر من جبل، أو يقع في بئر، أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه و بينه. [و إن الأجل جنة حصينة] (5).

[385] سعيد بن كثير، باسناده عن الليث بن سعيد، قال: لما اجتمع أهل الشام و أهل العراق بصفين، امطروا دما عبيطا، فهال ذلك أهل الشام، فقال لهم عمرو بن العاص:

أيها الناس إنما هذه آية من آيات اللّه‏ (6) اراكموها، فليصلح كل‏

____________

(1) و في نسخة- د و ج-: الحسين.

(2) و هو سعيد بن قيس بن زيد من بني زيد بن مريب من همدان من الدهاة الاجواد من سلالة ملوك همدان توفي 50 ه.

(3) العنزة: كالعكازة في اسفله الزج (الحديد التي في اسفل الرمح). و في الاصل: غذة.

(4) هذه الزيادة من كتاب صفين ص 250.

(5) هذه الزيادة من نهج البلاغة- الكلمات- 201 ص 505.

أقول: و هنا احتمالان:

1- أن تكون هذه الامور من خصائصهم (ع) لعلمهم بعدم تضررهم بهذه الامور و معرفة زمان موتهم و عوامله.

2- أن يكون المراد عدم المبالغة بالخوف و ترك الواجبات لاجل التوهمات البعيدة.

(6) و في نسخة- د-: إنما هذه آيات من آيات اللّه.

6

امرئ ما بينه و بين ربه، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان، فقدموا الدروع و أخروا الحسر، و أعيرونا جماجمكم ساعة من نهار.

قال: و اقتتلوا بصفين أربعين يوما و كانت الهزيمة في أهل الشام، فأمرهم عمرو بن العاص بأن يعلقوا المصاحف.

[386] أبو نعيم، باسناده، عن علي (عليه السلام)، أنه قال للحكمين- حين بعثهما-: عليكما أن تحكما بما في كتاب اللّه فإن لم تحكما بما في كتاب اللّه فلا حكم لكما.

[387] و بآخر، عن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، أنه قال: قال علي (عليه السلام) [لهما]- يعني الحكمين-: عليكما أن تحكما بما في كتاب اللّه، فتحييان ما أحيى القرآن، و تميتان ما أمات القرآن، و لا تزيغا عنه.

[388] محمّد بن علي الدغشي، باسناده، عن علي صلوات اللّه عليه، أنه قال: لما انصرف من صفين خاض الناس في أمر الحكمين. فقال بعضهم‏ (1): ما يمنع أمير المؤمنين من أن يأمر بعض‏ (2) أهل بيته ليتكلم؟

فقال علي صلوات اللّه عليه للحسن: قم يا حسن، فقل في أمر هذين الرجلين- عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص-.

فقام الحسن (عليه السلام)، فقال:

يا أيها النّاس إنكم قد اكثرتم في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، و إنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى، فحكما بالهوى على الكتاب، و من كان هكذا لم يسمّ حكما، و لكنه محكوم عليه، و قد

____________

(1) و في نسخة- ج-: بعض الناس.

(2) و في نسخة- ج-: من.

7

أخطأ عبد اللّه بن قيس‏ (1) في أن أومأ (2) بها الى عبد اللّه بن عمر، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال: في أن أباه لم يرضه لها. و في أنه لم يستأمره. و في أنه لم يجتمع عليه المهاجرون و الأنصار الذين عقدوها لمن قبله. و إنما الحكومة [فضل من اللّه‏]، و قد حكم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله سعدا (3) في بني قريظة، فحكم فيهم بحكم اللّه لا شك فيه، فنفذ رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله حكمه، و لو خالف ذلك لم يجزه.

ثم قال علي (عليه السلام) لعبد اللّه بن عباس: قم، فتكلم ثم جلس.

فقام عبد اللّه، فقال:

أيها الناس إن للحق أهلا أصابوه بالتوفيق، و الناس بين راض به و راغب عنه. و إنما بعث عبد اللّه بن قيس بهدى لا بضلالة، و بعث عمرو بن العاص بضلالة لا بهدى‏ (4)، فلما التقيا رجع عبد اللّه بن قيس عن هداه. و ثبت عمرو بن العاص على ضلالته. و اللّه لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه، و ان كانا حكما بما اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شي‏ء، و لئن كانا حكما بما سارا عليه، لقد سار عبد اللّه بن قيس و علي إمامه و سار عمرو و معاوية إمامه، فما بعد هذا من عتب‏ (5) ينتظر، و لكنهم سأموا الحرب، فاحبوا البقاء و دفعوا البلاء بمثله و رضي‏ (6) كل قوم صاحبهم.

____________

(1) و هو أبو موسى الاشعري.

(2) و في المناقب 3/ 193: أن أوصى.

(3) أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الخزرجي.

(4) و في نسخة- ج-: الى هدى.

(5) و في الأصل و في نسخة- ج-: عيب.

(6) و في المناقب 3/ 193: و رجاء.

8

ثم جلس.

ثم قال علي صلوات اللّه عليه لعبد اللّه بن جعفر: قم، فتكلم.

فقام عبد اللّه، فقال:

أيها الناس إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي (عليه السلام) و الرضا فيه لغيره، فجئتم بعبد اللّه بن قيس، فقلتم: لا نرضى إلا بهذا، فارض به فانه رضانا، و أيم اللّه ما استفدناه علما، و لا انتظرنا منه غائبا، و لا أمّلنا ضعفه‏ (1) و لارجونا توبة صاحبه، و لا أفسدا بما فعلا العراق، و لا أصلحا الشام، و لا أماتا حق علي، و لا احييا باطل معاوية، و لا يذهب الحق رقية راق، و لا نفخة شيطان، و إنّا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس.

ثم جلس.

[389] أبو نعيم، باسناده، عن علي صلوات اللّه عليه، بينا هو يخطب يوما إذ وقفت إليه امرأة [من بني عبس‏].

فقالت: يا أمير المؤمنين ثلاث ملئت‏ (2) القلوب عليك.

قال: و ما هن، و يحك؟

قالت: رضاك بالقضية، و أخذك الدنيئة (3)، و جزعك عند البلية.

فقال لها: ما أنت و هذا، إنما أنت امرأة، فارجعي الى بيتك، و اجلسي على ذيلك.

قالت: لا، و اللّه ما من جلوس إلا في ظلال السيوف‏ (4).

____________

(1) و في نسخة- ج-: منعه.

(2) و في الغارات 1/ 38: بلبلن.

(3) و في نسخة- ج-: الدينية.

(4) هكذا في الغارات أما في الاصل: إلا في تحت ظلال السيوف.

9

[390] محمّد بن سلام، باسناده، عن عبد اللّه بن أبي رافع‏ (1) قال: بينا أمير المؤمنين علي صلوات اللّه عليه يخطب بالكوفة بعد انصرافه من صفين، إذ قام رجل من جانب المسجد، فقال: لا حكم إلا للّه.

فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام). و جلس الرجل.

فرجع علي (عليه السلام) الى خطبته. فقام آخر، فقال: مثل ذلك.

فسكت علي (عليه السلام)، و سكت الرجل. فرجع (عليه السلام) الى خطبته، حتى قام كذلك جماعة. فقال (عليه السلام):

كلمة حق يراد بها باطل‏ (2) لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد اللّه أن تصلّوا معنا فيها، و لا نمنعكم الفي‏ء ما دامت أيديكم مع أيدينا، و لا نبدأكم بحرب حتى تبدءونا، و أشهد لقد أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين، إنه لا يخرج علينا منكم فئة- قلّت أو كثرت- إلا جعل اللّه عزّ و جلّ حتفها على أيدينا.

و ذكر باقي الحديث.

[391] أبو غسان، باسناده، عن ابن أبّزى‏ (3)، قال: شهدت مع علي (عليه السلام) صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل معه منهم ثلاثة و ستون رجلا منهم عمار بن ياسر (رضوان اللّه عليه).

[392] و بآخر، عن الحكم، قال: شهد (4) مع علي صلوات اللّه عليه صفين ثمانون من أهل بدر، و خمسون و مائتان ممن بايع تحت الشجرة.

[393] و بآخر، عن سعيد بن جبير، قال: شهد مع علي (عليه السلام) ثمانمائة

____________

(1) كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام).

(2) أي: الكلمة كلمة حق و لكنكم تريدون إبطال الإمامة.

(3) و في نسخة- ج-: أبي أثر. و في الاصل: اثرى و هو تصحيف.

(4) هكذا في نسخة- ج- و في الأصل: شهدت.

10

من الأنصار، و تسعمائة ممن بايع بيعة الرضوان.

[394] و بآخر، عن السدي‏ (1)، أنه قال: شهد مع علي (عليه السلام) من أهل بدر ثلاثون و مائة.

[395] و بآخر، يرفعه: أن رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله سار في بعض غزواته ليلة مع أصحابه، فسمعوه يقول: جندب و ما جندب، و الاقطع الخير زيد (2).

و كرر ذلك.

فقيل له: يا رسول اللّه سمعناك تذكر رجلين بخير، فمن هما؟

قال: يكونان في هذه الامة، يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق و الباطل‏ (3)، و يقطع يد الآخر في سبيل اللّه فتسبقه الى الجنة ثم يتبعها سائر جسده. فأما جندب‏ (4) يقتل رجلا ساحرا كان قد افتتن الناس به. و أما زيد فقطعت يده يوم جلولاء، و قتل مع علي (عليه السلام) يوم الجمل.

[396] اسماعيل بن أبان، عن صلة (5) بن زفر، قال: لما احتضر حذيفة بن اليمان و سجي، جلست عند رأسه، و أدخلت رأسي في الثوب معه، و قلت: يا أبا عبد اللّه اذا وقعت الفتن فالى من تأمرني أن أفزع؟

قال: إذا كان ذلك فاشدد على راحلتك و الحق بعلي (عليه السلام)

____________

(1) و هو اسماعيل بن عبد الرحمن المتوفى 128 ه تابعي سكن الكوفة صاحب التفسير و المغازي و السير (النجوم الزاهرة 1/ 308).

(2) زيد بن صوحان و هو يدعى زيد الخير.

(3) و في الإصابة 1/ 250: يضرب ضربة فيكون امة وحدة.

(4) جندب بن كعب بن عبد اللّه الأزدي.

(5) و في نسخة- خ و ج-: عيلة.

11

فإنه على الحق لا يفارقه.

قال: فلما مات حذيفة، شددت على راحلتي، و لحقت به (عليه السلام).

[397] سعيد بن كثير بن عفير، قال: خرج علي صلوات اللّه عليه الى صفين و خباب بن الأرت‏ (1) مريض بالكوفة، فرجع علي (عليه السلام) و قد توفي خباب.

قال: و كان مع علي (عليه السلام) من الأنصار البدريين: أبو أيوب الأنصاري‏ (2)، و أبو مسعود، و رفاعة بن مالك العجلان‏ (3)، و سهل بن حنيف.

[398] أبو نعيم، باسناده، عن ابراهيم النخعي، أنه سئل عن: أيهما كان الأفضل الأسود أو علقمة؟ قال: علقمة أفضل، علقمة شهد صفين مع علي (عليه السلام).

قيل لإبراهيم: أ فقاتل علقمة في أيام صفين؟

قال: نعم قاتل حتى خضب سيفه.

و شهد عبد الرحمن بن أبي ليلى‏ (4) صفين مع علي (عليه السلام).

____________

(1) أبو يحيى: أو أبو عبد اللّه خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي من السابقين في الاسلام و لما أسلم استضعفه المشركون فعذبوه فصبر. هاجر الى المدينة و نزل الكوفة فمات فيها و هو ابن 73 سنة و لما رجع أمير المؤمنين من صفين مرّ بقبره فقال: رحم اللّه خبابا أسلم راغبا و هاجر طائعا و عاش مجاهدا، توفي 37 ه.

(2) و هو خالد بن زيد بن كليب.

(3) هكذا في جميع النسخ و اظنه رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان كما في الاستيعاب 1/ 389 و هو الذي شهد مشاهد الرسول و شهد مع علي (عليه السلام) الجمل و صفين، و يكنى: أبا معاد.

(4) و في اسد الغابة 5/ 268 شهد هو و أبوه (أبو ليلى الانصاري- داود بن بلبل بن بلال) مع علي (عليه السلام) مشاهده كلها.

12

[399] شريك بن عبد اللّه، عن يزيد (1) بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: قال: قتل اويس القرني‏ (2) يوم صفين مع علي (عليه السلام).

[400] عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي (عليه السلام)- يوم صفين-: أين شرطة الموت؟ فقام تسعة و تسعون رجلا.

فقال علي (عليه السلام): ليس هذا تمام ما وعدت به. فقام‏ (3) رجل عليه جبة من صوف‏ (4).

فقال له علي (عليه السلام): من أنت؟ قال: أنا اويس القرني.

فقال علي (عليه السلام): اللّه اكبر، و تقدموا الى القتال.

و كان اويس أول قتيل.

____________

(1) و في الاصل: زيد بن أبي زياد.

(2) اويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني أصله من اليمن تابعي، أدرك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يره استشهد 37 ه.

(3) و في الخصائص للرضي ص 21: قال: فجاء رجل.

(4) و في الخصائص أضاف: متقلد سيفين.

13

[مقتل عبيد اللّه بن عمر]

[401] عن الحسن‏ (1) قال: قتل عبيد اللّه بن عمر يوم صفين مع معاوية، قتله المسلمون، و أخذوا سلبه، و كان مالا كثيرا (2).

و قيل: إن عبيد اللّه بن عمر كان يرتجز ذلك اليوم، و يقول:

أنا عبيد اللّه ينميني عمر * * * خير قريش من مضى و من غبر

الا رسول اللّه و الشيخ الأغر (3)

و إنما نزغ عبيد اللّه بن عمر الى معاوية خوفا من علي (عليه السلام) لأنه كان أصاب دما في أيام عثمان، و ذلك أن عمر لما قتل وثب عبيد اللّه على رجل من العجم- يقال له الهرمزان- من المسلمين، فقتله‏ (4)، فأقاموا (5) عليه عند عثمان. فقال: قتل أبوه بالأمس و يقتل هو اليوم، فتواعده علي (عليه السلام)، فلحق بمعاوية.

____________

(1) و في نسخة- أ-: عن الحسين.

(2) و في نسخة- ج-: ذا مال كثير.

(3) و أضاف نصر بن مزاحم في وقعة صفين ص 299:

قد أبطات عن نصر عثمان مضر * * * و الرّبعيّون فلا أسقطوا المطز

و سارع الحيّ اليمانون الغرر * * * و الخبر في الناس قديما يبتدر

(4) و زوجته و طفله الرضيع انتقاما لأبيه بدلا عن أبي لؤلؤ.

(5) و في الاصل: فقاموا عليه.

14

و قيل: إن أهل الشام فخروا به على أصحاب علي (عليه السلام)، فقالوا: هذا عبيد اللّه بن عمر معنا! فقال لهم أصحاب علي (عليه السلام): أو لم‏ (1) تنظروا الى عدة من معنا من أخيار المهاجرين و الأنصار من أهل بدر و من بيعة الرضوان و ممن شهد لهم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله بالجنة و تنظرون الى غلام هرب بنفسه من قتل وجب عليه؟

فقالوا: إنه ابن عمر.

قال لهم أصحاب علي (عليه السلام): أ فعمر أفضل أم أبو بكر؟

قالوا: أبو بكر.

قال أصحاب علي (عليه السلام): فهذا محمّد بن أبي بكر معنا فاضل لم يصب حدا و لا هرب من إقامته عليه.

[من شهد حروب أمير المؤمنين‏]

[402] ابن أبي سلمة (2) باسناده، عن أبيه‏ (3)، أنه قال: قتل مع علي (عليه السلام) بصفين خمسة و عشرون بدريا.

[403] ابن أبي خيثمة (4)، عن يحيى بن معين‏ (5)، عن أبي مسمع، عن‏

____________

(1) و في الأصل و نسخة- ج-: لم.

(2) و اظنه عمر بن عبد اللّه (أبي سلمة) بن عبد الاسد ولد بالحبشة 2 ه. و توفي بالمدينة 83 ه.

(3) هكذا في- أ- و- د-، أما في الاصل: باسناده عن يوثر عن أبيه، و في نسخة- ج-: باسناده عن بدر عن أبيه.

(4) أبو بكر، أحمد بن زهير (أبي خيثمة) بن حرب بن شداد النسائي ولد 185 ه توفي 279 ه.

(5) أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد المري ولد 158 ه عاش ببغداد و توفي بالمدينة حاجا 233 ه.

15

سعيد بن عبد العزيز (1)، قال: كان علي (عليه السلام) بالعراق يدعى أمير المؤمنين، و كان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي (عليه السلام) تسمى معاوية أمير المؤمنين.

[404] ابن الأعرابي‏ (2) باسناده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: دعا عمار يوم صفين بشراب، فاتي بضياح من لبن، فشربه، ثم قال:

اليوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه سمعت رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله يقول لي: تقتلك الفئة الباغية، و يكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، ثم تقدم إلى القتال، فقاتل حتى قتل رحمة اللّه عليه.

[ضبط الغريب‏]

قوله. ضياح من لبن: الضياح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء حتى ينضح أي يرق و يطيب، و كل دواء و ما أشبهه يصب فيه الماء يقال فيه: ضيحته:

يصب الماء عليه، و لكن لا يقال: ضياح إلا في اللبن وحده. و قيل: إن تضيحه: تبريده.

[405] محمّد بن راشد، باسناده، عن علي صلوات اللّه عليه أنه لما دخل الكوفة بعد منصرفه من صفين سمع بكاء النساء على من قتل بصفين. فقال (عليه السلام): ما صاح من نساء أهل الشام أكثر.

____________

(1) أبو محمّد، سعيد بن عبد العزيز الشوخي الدمشقي ولد 90 ه. و توفي 167 ه.

(2) أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد بن بشر بن درهم ولد 246 ه و توفي بمكة 340 ه.

16

[كتاب ابن أبي رافع‏]

[406] محمّد بن سلام، باسناده، عن عون بن عبيد اللّه‏ (1) عن أبيه- و كان كاتبا لعلي (عليه السلام)- أنه سئل عن تسمية من شهد مع علي صلوات اللّه عليه حروبه من المهاجرين و الأنصار الذين بشرهم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله بالجنة، و من التابعين، و من أفاضل العرب؟

- و كان عالما بذلك-.

فقال: شهد معه:

من بني عبد المطلب:

الحسن و الحسين (عليهما السلام) اللذان قال رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله فيهما: إنهما سيدا شباب أهل الجنة.

و محمّد بن الحنفية الذي قال فيه رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله لعلي (عليه السلام): إنه سيولد لك غلام بعدي فسمّه باسمي و كنّه بكنيتي‏ (2) فسمّاه محمّدا، و كنّاه أبا القاسم.

و عقيل بن أبي طالب.

و عبد اللّه بن عباس‏ (3).

____________

(1) و في الاصل و- ج-: عبد اللّه و هو غلط لأن أبا رافع له ولدان عبيد اللّه و علي.

(2) و في الاصل: بكنتي.

(3) و كان أحد الأمراء فيها.

17

و محمّد و عون ابنا جعفر الطيار في الجنّة.

و عبد اللّه بن جعفر الذي قال له رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله: إن أباك أشبه خلقي و خلقي و قد أشبهت خلق أبيك.

و عبد اللّه‏ (1) و كثير و قثم و تمام بنو العباس بن عبد المطلب.

و محمّد و مسلم ابنا عقيل بن أبي طالب.

و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

و ربيعة و أبو رافع مولى رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله.

و أبو رافع الذي قال له رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله: كيف أنت يا أبا رافع و قوم يقاتلون عليا، و هو على الحق و هم على الباطل؟

فقال: ادع اللّه لي يا رسول اللّه إن أدركتهم ألّا يفتني‏ (2) و يقويني على قتالهم. فدعا له بذلك.

فلما نكث على علي (عليه السلام) من نكث، باع أبو رافع أرضه بخيبر و بني قريظة و داره، و تقوّى بذلك و قوى ولده و أهله و خرج بهم، و هو يومئذ ابن خمس و ثمانين سنة، و قاتل في جميع حروب علي صلوات اللّه عليه.

و من بني عبد المطلب أيضا:

(3) الحصين و الحارث ابنا الحارث‏ (4)، و هما بدريان، و شهدا مع النبي كل مشاهده.

____________

(1) هكذا في جميع النسخ و لا أدري لما ذا كرر اسمه و قد ذكره سابقا و اظنه عبيد اللّه.

(2) و في نسخة- ب-: لا يغشني.

(3) كذا في النسخ، لكنّ المذكورين تحت هذا العنوان ليسا من بني عبد المطلب بل هما من بني المطلب فلاحظ.

(4) و في نسخة- ج-: ابنا الحرث.

18

و من بني عبد شمس بن عبد مناف:

محمّد بن [أبي‏] حذيفة بن ربيعة، و هو الذي كان عاملا لعثمان على مصر، ثم قدم عليه المدينة، فأعطاه مائة الف درهم، فخرج بها الى المسجد، فقال:

يا معشر المؤمنين من أين يعطيني عثمان هذا المال دونكم؟

و من بني زهرة:

هاشم بن عتبة (1) بن أبي وقاص، قتل يوم صفين، و كانت راية علي (عليه السلام) يومئذ [بيده‏] و أخذها بعده ابنه عبد اللّه.

و عبد اللّه بن خباب بن الارت، و هو أول من قتلته‏ (2) الخوارج حين انصرفوا من صفين، دعوه الى البراءة من علي (عليه السلام)، فأبى ذلك، فقتلوه بالمدائن.

و من بني تيم‏ (3):

محمّد و عبد الرحمن ابنا أبي بكر بن أبي قحافة.

و من بني مخزوم:

عمار بن ياسر رحمة اللّه عليه.

و محمّد بن عمار.

و عمار هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، و عنس من مدحج من اليمن، و أبوه ياسر كان قدم مكة و حالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، و زوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها: سمية، فولدت منه‏

____________

(1) و في نسخة- ج-: ابن عطية. و هو هاشم المرقال.

(2) و في نسخة- ج و أ-: قتله.

(3) هكذا في نسخة- د- و في الأصل: تميم.

19

عمارا، فأعتقه أبو حذيفة و كانت أمه- سمية- اول من قتل في الاسلام، قتلها ابو جهل بمكة. و لحق ياسر الاسلام، فأسلّم هو و عمار و سمية. و مات ياسر و خلف على سمية بعده الازرق، و كان روميا ممن ترك من عبيد أهل الطائف الذين أعتقهم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله فولدت منه سلمة بن الأزرق.

فسلمة بن الأزرق أخو عمار لامه‏ (1).

فمن أجل ذلك نسب عمار الى بني مخزوم. و عمار الذي قال فيه رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله: تقتله الفئة الباغية، و بشر قاتله بالنار. قتل يوم صفين.

و ممن كان مع علي (عليه السلام) سلمة و محمّد ابنا أبي سلمة، و امهما أمّ سلمة زوج النبي صلوات اللّه عليه و آله، أتت بهما إلى علي (عليه السلام)، فقالت: هما عليك صدقة، فلو حسن بي أن أخرج لخرجت معك.

و من بني جمح:

محمّد بن حاطب.

و عبد الرحمن بن [حنبل‏] (2) و هو الذي ضربه عثمان، و سيره الى خيبر، قتل يوم صفين.

و من بني عامر بن لؤي:

عبد اللّه بن أبي سيرة بن أبي رهم‏ (3).

____________

(1) هكذا ذكر الطبري و البلاذري (الإصابة 1/ 28) و لكنه غريب جدا، لأن ياسر كان معها حتى سن الشيوخة و أسلما معا. و أجاد أبو عمر حيث قال: خلف على سمية بعد ياسر الازرق غلام الحارث بن كلدة فولدت له سلمة فهو أخو عمار لامه ... و هو و هم فاحش، فإن الازرق إنما خلف على سمية والدة زياد، فسلمة بن الازرق أخوه لامه (الاصابة 4/ 335).

(2) و في نسخة- ج-: بن حبان، و في الاصل: حسان، و الاصح ما ذكرناه.

(3) و في نسخة- أ-: راهم.

20

[و علي بن أبي رافع‏] و كان علي بن أبي رافع صاحب خاتم علي (عليه السلام) و على بيت ماله.

و عبيد اللّه بن أبي رافع كاتبه.

و من الأنصار البدريين‏

من بني مالك:

خزيمة و عدي ابنا النجار.

و أبو أيوب بن زيد بدري‏ (1): و هو الذي نزل عليه رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله [يوم‏] مقدمه المدينة، و كان على مقدمة علي (عليه السلام) يوم صفين، و هو الذي خاصم الخوارج يوم النهروان، و هو الذي قال لمعاوية- حين أظهر سب علي (عليه السلام)-: كف يا معاوية عن سبّ علي! قال معاوية: ما أقدر على ذلك. فتنحى أبو أيوب، و قال: و اللّه لا أسكن أرضا أسمع فيها سبّ علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه. و خرج من المدينة الى ساحل البحر (2)، فأقام هنالك حتى مات رحمة اللّه عليه.

و عمرو بن حزم بدري، و هو الذي فتح للناس بابا من داره، فدخلوا على عثمان، فقتل يومئذ.

و حارثة بن النعمان بدري، و هو الذي مرّ على النبي صلوات اللّه عليه و آله و جبرائيل معه، فلم يسلّم. فقال جبرائيل (عليه السلام): لو سلّم لرددت عليه، فلما انصرف جبرائيل أرسل النبي صلوات اللّه عليه و آله‏

____________

(1) و قد مرّ اسمه في الحديث 397 من هذا الجزء.

(2) و في نسخة- أ-: جانب البحر.

21

الى حارثة فقال: ما منعك أن تسلّم عليّ و على من كان معي؟ قال:

يا رسول اللّه رأيتكما في حديث قد أستفرغكما، فكرهت أن أقطع عليكما بالسّلام، فأشغلكما. فقال له النبي صلوات اللّه عليه و آله: و من كان معي؟ قال: لا أدري، قال: كان معي جبرائيل و لو سلّمت لردّ عليك.

و ثعلبة بن عمير بدري، و هو الذي أعطى عليا (عليه السلام) يوم الجمل مائة الف درهم أعانه بها، قتل يوم صفين.

و ربعي بن عمرو بدري.

و خزيمة بن أوس بدري.

و سراقة بن كعب بدري.

و من بني مازن‏ (1):

أبو داود بن عامر بدري‏ (2).

و عبد اللّه بن كعب بدري.

و قيس بن أبي صعصعة بدري.

و من بني دينار:

النعمان بن عمرو بدري.

و سليمان بن الحارث بدري.

و بشر بن قيس بدري.

و سعيد بن سهيل بدري.

____________

(1) و في نسخة- ج-: مازب.

(2) قيل اسمه عمر أو عمير (الإصابة 4/ 58- 372).

22

و من بني الحرث بن الخزرج‏ (1):

سماك بن حرب بدري‏ (2).

و عباس بن قيس بدري.

و عبد اللّه بن زيد بدري.

و من بني ساعدة:

اسيد بن مالك بدري.

و كعب بن عامر بدري.

و عياش بن حي بدري.

و من بني عوف بن الخزرج:

عبادة بن الصامت- أحد النقباء ليلة العقبة، و هو الذي بايع النبي صلوات اللّه عليه و آله على أن لا تأخذه لومة لائم- بدري.

و عمرو بن أنس بدري.

و عقبة بن وهب بدري.

و ثابت بن هزال بدري.

و من بني سلمة:

أبو اليسر (3) كعب بن عمر بدري، و هو الذي قال حين نزل على النبي صلوات اللّه عليه و آله‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ‏

____________

(1) و في نسخة- ج-: بني الحرث بني الخرج، و في نسخة- أ-: بني الحرث بن الخراج.

(2) هكذا في جميع النسخ، و في كتب الاصحاب: ابن حرشة.

(3) و في نسخة- ج و أ-: ابو البشر. و هو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر كما سيذكره المؤلف في ج 13. و كان قصيرا و العباس طويلا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لقد أعانك عليه ملك كريم، و هو الذي انتزع رآية المشركين من يد عزيز بن عمير يوم بدر.

23

الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (1).

قال: قد و ذرنا.

فلما نزلت: «وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ» (2).

قال: قد رضينا.

فلما نزلت‏ «وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى‏ مَيْسَرَةٍ».

قال: قد أنظرنا.

فلما نزلت‏ «وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ» (3).

قال: قد تصدّقنا.

و عقبة بن عمرو الليثي بدري.

و عمير بن حارثة بدري.

و عبد اللّه بن عبد مناف بدري.

و خليدة بن عمرو بدري، و هو الذي قال لعبد اللّه بن سلول- و هو آخذ بلجام بغلة النبي صلوات اللّه عليه و آله-: كف يدك قبل أن تبين منك.

و ثعلبة بن قيظي بن صخر (4) بدري.

و من بني زريق:

مسعود بن خالد بدري.

و رفاعة بن رافع بدري.

____________

(1) البقرة: 278.

(2) و تتمّة الآية: «لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ» البقرة: 279.

(3) البقرة: 280.

(4) و في نسخة- ج-: قبطي بن عجت.

24

و جبر بن أنيس بدري‏ (1).

و عباد بن قيس بدري.

و من بني بياضة:

مرة بن عامر بدري.

و جبلة بن ثعلبة بدري.

و خليفة بن عدي بدري.

و من بني عمر بن عوف‏ (2):

المنذر بن محمّد بدري.

و سهل بن حنيف بدري، و هو الذي خلفه علي (عليه السلام) على المدينة حين خرج الى الكوفة (3).

و الحارث بن النعمان بدري.

و عبيد بن أم عبيد بدري.

و أبو عبيدة (4) بن ربيعة بدري.

و من بني عبد الأشهل:

مالك بن التيهان بدري، و هو أحد النقباء ليلة العقبة.

و عبيد بن التيهان بدري، و هو أحد النقباء أيضا ليلة العقبة، و قتلا جميعا يوم صفين بين يدي علي (عليه السلام).

و سعد بن زيد بدري.

____________

(1) و في نسخة- ج-: حبذ بن أنس و في- أ-: حسن بن أنس.

(2) و في نسخة- أ-: عمرة بن العود.

(3) لحرب الجمل و شهد مع علي (عليه السلام) صفين و ولاه بلاد فارس (الاستيعاب 2/ 91 اسد الغابة 2/ 264).

(4) و في الأصل: أبو عبد.

25

و عباد بن بشر بدري.

و عبد اللّه بن سعد بدري.

و سلمة بن ثابت بدري.

و من الأنصار ممّن صحب النبي صلوات اللّه عليه و آله و كانت له سابقة و لم يشهد بدرا

و واسى أصحاب بدر زيد بن أرقم- صاحب المنافقين- الذي اظهر عليهم نفاقهم.

و خزيمة بن ثابت، و هو ذو الشهادتين الذي أجاز النبي صلوات اللّه عليه و آله شهادته بشهادة رجلين.

و عقبة بن عامر، صاحب المنافقين ليلة العقبة، و كان عاملا لعلي (عليه السلام) على الكوفة.

و رافع بن خديج.

و النعمان بن العجلان، و كان عاملا لعلي (عليه السلام) على النهروان.

و قتادة بن ربعي، و كان عاملا لعلي (عليه السلام) على مكة.

و حنظلة بن النعمان.

و محمّد بن ثابت بن قيس بن شماس‏ (1).

و أبو الورد ابن قيس‏ (2).

و العلاء بن عمرو.

____________

(1) و في نسخة- ج-: محمّد بن ثابت و قيس بن شماس.

(2) أبو الورد ابن قيس بن فهد الانصاري. (الاصابة 4/ 217).

26

و عبد اللّه بن أبي طلحة و هو الذي دعا رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله لأبيه في حمل أمه به، فقال: اللهمّ بارك لهما في ليلتهما.

و الخبر في ذلك: إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على أم أنس بن مالك بعد أبيه مالك، و كانت أم أنس من أفضل نساء الأنصار، و لما قدم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله المدينة مهاجرا أهدى إليه المسلمون على مقاديرهم، فأتت إليه أم أنس بأنس، فقالت:

يا رسول اللّه أهدى إليك الناس على مقاديرهم و لم أجد ما اهدي إليك غير ابني هذا، فخذه إليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

و كان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه، و كان أبو طلحة من خيار الأنصار، و كان يصوم النهار و يقوم الليل و يعمل سائر نهاره في ضيعة له، فمرض الغلام، و كان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه و افتقده، فمات الغلام يوما من ذلك و لم يعلم أبو طلحة بموته و عمدت أمه فسجّته في ناحية من البيت، و جاء أبو طلحة، فذهب لينظر إليه، فقالت له أمه: دعه و لا تعرض له فانه قد هدأ و استراح.

و كتمته أمره. فسر أبو طلحة بذلك. و آوى الى فراشه و أوت إليه و أصاب منها.

فلما أصبح، قالت له: يا أبا طلحة أ رأيت قوما أعارهم بعض جيرانهم عارية، فاستمتعوا بها مدة، ثم استرجع العارية أهلها، فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها إياها من عندهم، ما حالهم؟ قال: مجانين. قالت: فلا نكون نحن من المجانين إن ابنك‏ (1) قد هلك، فتعزّ عنه بعزاء اللّه و سلّم إليه و خذ في جهازه.

____________

(1) و في الاصل و- ج و أ-: بنيك.

27

فأتى أبو طلحة النبي صلوات اللّه عليه و آله، فأخبره الخبر. فعجب النبي صلوات اللّه عليه و آله من أمرها، و دعا لها، و قال:

اللهمّ بارك لهما في ليلتهما، فحملت تلك الليلة من أبي طلحة بعبد اللّه هذا.

فلما وضعته لفته في خرقة، و أرسلت به مع ابنها أنس الى النبي صلوات اللّه عليه و آله، و تقول: يا رسول اللّه هذه ثمرة دعائك، فأخذه رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله، فحنكه‏ (1)، و دعا له.

و كان من أفضل أبناء الأنصار.

و ممن كان مع علي صلوات اللّه عليه:

قيس بن سعد بن عبادة.

و سعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج، يكنى: أبا ثابت، و كان سيدا من ساداتهم، و كان يدعى الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم‏ (2) و الرمي، و كان من وجوه قومه، و أسلم و لم يشهد بدرا لأنه كان يومئذ قد نهش‏ (3).

ثم شهد مع النبي صلوات اللّه عليه و آله المشاهد كلها، و كان خيّرا فاضلا، و امتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر.

و قيل: إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله و عقده البيعة لعلي (عليه السلام)، فأبى أن يبايع لأبي بكر، و خرج من المدينة خوفا على نفسه، و لحق بحوران من أرض الشام، فأقام بها الى أن توفي أبو بكر، و صار الأمر الى عمر، فامتنع أيضا من أن‏

____________

(1) أي دلك تحت ذقنه.

(2) العوم: السباحة.

(3) نهشته الحية: اذا لدغته.

28

يبايع‏ (1)، و مات بحوران بعد سنتين و نصف من أيام عمر.

و قيل: إنه سعى في قتله، فقتل. و زعموا أن الجن قتله، و أنهم سمعوا قائلا منهم يقول:

قتلتا سيّد الخزرج‏ (2) سعد بن عبادة

رميناه بسهمين * * * فلم نخط فؤاده‏

و هذا من المحال الذي لا تقبله العقول‏ (3).

و ابنه قيس هذا يكنى: أبا عبد الملك، و كان فاضلا من شيعة علي صلوات اللّه عليه‏ (4). و روي عن رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله أحاديث فيه، و كان على مقدمة الحسن بن علي (عليه السلام) يوم المدائن.

و ممن كان مع علي (عليه السلام):

الحارث بن زياد.

و عبد اللّه بن زياد.

و جبلة بن عمرو.

و بشير بن أبي زيد.

و عمير بن زيد بن أحمر.

و ثابت بن زيد بن وديعة.

____________

(1) و في نسخة- ج-: أن يباع.

(2) و في نسخة- أ-: سيّد الانصار.

(3) أقول: و لم يكرر منذ ذلك الزمان الى هذا اليوم.

(4) و اضاف في نسخة- أ-: و قال بعض الانصار:

يقولون سعدا شقت الجن بطنه * * * ألا ربما حققت فعلك بالعذر

و ما ذنب سعد أنه بال قائما * * * و لكن سعدا لم يبايع أبا بكر

لئن صبرت عن فتنة المال أنفس * * * لما صبرت عن فتنة النهي و الامر

29

و عبد الرحمن بن عبد ربه.

و عبد اللّه بن حراش‏ (1) بن الحارث.

و البراء بن عازب.

و ثابت بن قيس.

و قيس بن أحمد.

و عبد اللّه بن زيد.

و عبيد (2) مولى زيد، قتل يوم النهروان.

و الجعد بن رفاعة بن سعد (3).

و عثمان بن حنيف، من أصحاب رسول اللّه قتل يوم صفين.

و أبو عباس الزرقي، و هو فارس رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله، و اسمه عبيد بن معاوية.

و أبو حسن، تميم بن عبد عمرو، و كان عاملا لعلي (عليه السلام) على المدينة.

و عائذ بن عبد الرحمن.

و عمرو بن عزية بدري، و هو الذي عقر الجمل يوم الجمل، و يكنى: أبا حبة. قتل بالجزيرة.

و الحجاج بن عمرو، الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار انصروا اللّه مرتين. يعني مع النبي و مع علي (عليه السلام)، و يقول: أ تريدون أن تقولوا لربنا: «رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا» (4).

____________

(1) و في نسخة- أ-: خدش و ما صححناه من الاصابة.

(2) و في نسخة- أ-: عبيد اللّه.

(3) و في نسخة- أ-: رفاعة بن زيد.

(4) الاحزاب: 67.

30

و عبد اللّه بن عامر.

و جابر بن عبد اللّه.

و معاذ بن الصمة.

و عبد اللّه بن عامر بن مروان.

و جبير بن حباب بن المنذر.

و كعب بن عجرة.

و مرة بن النعمان.

و سهيل بن مسعود.

و سعيد بن سعد بن عبادة (1).

و خالد بن أبي دجانة.

و عثمان بن سعد.

و عامر بن زيد (2).

و زيد بن جارية (3).

و عبيد مولى زيد.

و بشر بن مسعود.

و صيفي‏ (4) بن عبيد.

و عامر بن أوس.

____________

(1) و في نسخة- ج-: سعيد بن عبادة، و هو تصحيف.

(2) و في نسخة- أ-: عامر بن يزيد.

(3) هكذا في جميع النسخ، و أظنه تصحيف، فان زيد بن حارثة استشهد في مؤتة. و الظاهر هو زيد بن جارية الانصاري و هو الذي استصغره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم احد. شهد مع علي (عليه السلام) صفين (الاستيعاب 1/ 536 و اسد الغابة 2/ 223).

(4) هكذا في نسخة- أ-.

31

و مسعود بن قيس.

و يزيد بن طعمة.

و جابر بن زيد.

و قيس بن قيس.

و معاوية بن حرام بن عمرو.

و محمّد بن عمرو بن حزم.

و خالد بن أبي خالد، قتل يوم صفين.

و محمّد بن هلال بن المعلا.

و أبو زيد بن قيس.

و عامر بن مسعود.

و عبد اللّه بن عامر بن الحصين.

و عبد اللّه بن ثابت.

و عبد اللّه بن المعاذ بن الجموع.

و ممّن كان مع علي صلوات اللّه عليه من أصحاب النبي صلوات اللّه عليه و آله من مهاجري العرب و التابعين الذين أوجب لهم رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله الجنة، و سماهم بذلك:

عمرو بن الحمق الخزاعي.

بقي بعد علي (عليه السلام)، فطلبه معاوية، فهرب منه نحو الجزيرة (1) و معه رجل من أصحاب علي (عليه السلام) يقال له:

زاهر (2).

____________

(1) و الجزيرة تعرف اليوم باسم الموصل- محافظة نينوى- العراق.

(2) و هذا ليس زهير كما توهم بعض النساخ. و ذكره الفصل بن الزبير الكوفي في تسمية من قتل مع الحسين حيث قال: و زاهر صاحب عمرو بن الحمق و كان صاحبه حين طلبه معاوية.

32

فلما نزلا الوادي نهشت‏ (1) عمرا حية في جوف الليل، فأصبح منتفخا، فقال: يا زاهر تنحّ عني فان حبيبي رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله قد أخبرني انه سيشترك في دمي الجن و الانس، و لا بدّ لي من أن اقتل. فبيناهما على ذلك إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال: يا زاهر تغيب، فاذا قتلت فانهم سوف يأخذون رأسي، فاذا انصرفوا فاخرج الى جسدي فواره‏ (2).

قال زاهر: لا بل أنثر نبلي ثم أرميهم به، فاذا أفنيت نبلي قتلت معك. قال: لا، بل تفعل ما سألتك، ينفعك اللّه به. فاختفى زاهر، و أتى القوم، فقتلوا عمرا و احتزوا رأسه، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام، و نصب للناس‏ (3).

فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته.

ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات اللّه عليه بالطف‏ (4).

و عبد الرحمن بن بديل‏ (5) الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت، فقتلوا من أهل الشام نحوا من عشرين الفا، و لم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن آخرهم، و كان عبد اللّه بن بديل يرتجز، و هو

____________

(1) نهشته حية: عضته.

(2) فواره: أي ادفنه.

(3) و ليس هذا أول مبتدعاته، فمن اوّلياته التي لم يسبق إليها أحد قبله ثم صارت بعده سننا متبعة، فإنه أول من جعل ابنه ولي عهد. و أول من اتخذ المقاصير في الجوامع، و أول من قتل مسلما صبرا و أول الملوك، و أول من أقام على رأسه حرسا، و أول من أسقط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه كالنجاشي، و أول من ترك الجهر بالتسمية، و أول من خطب الناس قاعدا.

(4) أحد أسماء كربلاء.

(5) و في نسخة الاصل: بذيل، و في نسخة- ج-: بن زيل.

33

يقاتل، فيقول:

أقتلكم و لا أرى معاوية * * * هوت به في النار أم هاوية

و عبد اللّه بن بديل من الذين وصفهم اللّه تعالى بقوله: «وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» (1).

قتل يوم صفين.

و من بني أسلم:

بريد، و عبد اللّه، و منقذ، و عروة بنو مالك الذين يقول لهم علي (عليه السلام) و هو يرتجز:

جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية * * * حسان الوجوه صرعوا حول هاشم‏

بريد و عبد اللّه منهم و منقذ * * * و عروة أبناء مالك في الأقادم‏

و ابن حصيب الأسلمي من المهاجرين و جهجاه‏ (2) بن سعدا الغفاري، و هو الذي نزع العصا من يد عثمان و كسرها، ثم حصبه الناس و هو على المنبر.

و أبو شريح الخزاعي.

و صالح بن ناقد بدري.

و أبو راقد الحرث بن عوف الليثي، و كان رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله بعثه الى قومه.

و عمير بن قرة الليثي، و هو الذي حلف معاوية ليذيبنّ في اذنيه الرصاص.

____________

(1) التوبة: 92.

(2) هكذا في الخاصة، و في الاصل: حجلة، و هو تصحيف.

34

و زيد بن خالد الجهني.

و مسعود بن أسلم.

و عامر بن ذهل. و ربيعة بن قيس و هما من عدوان.

و عبد السّلام من المهاجرين.

و من التابعين الذين بشرهم [رسول‏] اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة و أوجبها لهم:

زيد بن صوحان و هو يدعى زيد الخير، و هو الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن من بعدي رجل يسبقه عضو منه الى الجنة ثم يتبعه سائر جسده.

فقطعت يده يوم جلولاء (1)، و خرج مع علي (عليه السلام) يوم الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أرى يدا تشير إليّ من السماء أن تعال و لا أراها إلا يدي و لا أراني إلا لاحقا بها، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في ثيابي و دمي، فاني مخاصم القوم.

ثم تقدم بين يدي علي صلوات اللّه عليه حتى قتل.

و قتل من [بني‏] عبد القيس مع علي يوم الجمل:

سيحان بن صوحان.

و راشد بن سمرة.

و عبد اللّه بن رقبة.

____________

(1) قال الحموي في معجم البلدان 2/ 156: (جلولاء بالمد: طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان بينها و بين خانقين سبعة فراسخ). و هي قريبة من مدينة بعقوبة، و فيها وقعت الحرب بين المسلمين و المجوس سنة 16 ه.

35

و أبو عبيدة. كلهم يأخذ اللواء بعد صاحبه. ثم أخذه صعصعة (1) فأثبت ثم عاش بعد ذلك.

و جندب الخير (2) قتل يوم صفين، و هو الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرتجز به ليلة و هو يسوق أصحابه، و هو يقول: جندب و ما جندب. فلما أصبح، قالوا: يا رسول اللّه سمعناك تذكر جندبا.

فقال: نعم، رجل يقال له: جندب من امتي يضرب ضربة يفرق بين الحق و الباطل، يبعثه اللّه يوم القيامة امة وحده‏ (3).

فرأى جندب ساحرا بين يدي الوليد بن عقبة، و كان عاملا لعثمان على الكوفة، فقتله.

فقال له الوليد: لم قتلته؟

قال: أنا آتيك بالبينة، إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من رأى ساحرا فليضربه بالسيف. فأمر به الوليد الى السجن.

و كان على السجن رجل مسلم يقال له: دينار. فأطلق جندبا.

فبلغ ذلك الوليد، فأمر بدينار، فضرب بالسياط حتى مات.

و اويس بن عامر القرني، قتل مع علي صلوات اللّه عليه بصفين، و هو الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن من بعدي رجل يقال له: اويس به شامة (4) بيضاء، من لقيه فليبلغه مني السّلام، فانه يشفع يوم القيامة لكذا و كذا من الناس.

و علقمة بن قيس من التابعين، اصيبت رجله يوم صفين.

____________

(1) صعصعة بن صوحان.

(2) و هو جندب بن كعب الأزدي، و قد مرّ ذكره في الحديث 395 فراجع.

(3) راجع الحديث رقم 395.

(4) أي علامة.

36

و هند الجملي‏ (1)، قتل يوم الجمل.

و عبد اللّه بن سلمة.

و زياد بن أبي حفصة التيمي.

و محرز بن الصحصح‏ (2)، و هو الذي قاتل عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب يوم صفين.

و هذه جمل من أخبار صفين و ما في ذلك من فضائل علي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه.

____________

(1) هند بن عمرو الجملي من بني جمل بن كنانة بن ناحية المرادي قتله عمرو بن يثربي الضبي.

(2) هكذا في مقاتل الطالبين ص 23 و لا يخفى أن في جميع النسخ مذكور محمّد بن صبيح.

37

[حرب النهروان‏]

و أما محاربة علي (عليه السلام) للخوارج فقد تقدم من ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه من أمر النبي صلوات اللّه عليه و آله بحربهم و قتلهم و أخباره، و ما يكون منهم، و ما يؤول إليه أمرهم، و ما كان من فعله (عليه السلام) في ذلك، و نحن نذكر- كما شرطنا بعد ذلك- جملا من أخبارهم:

[407] فمن ذلك ما رواه محمّد بن راشد، باسناده، عن عمرو بن علي، قال:

لما نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) في منصرفه من صفين بحروراء، صف المحكمة؛ و هم يومئذ ثلاثون الفا.

و أقبل علي (عليه السلام) على بغلة رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله- الشهباء- حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه و يسمع كلامهم، فخطبهم، فقال:

الحمد للّه الذي دنا في علوه فحال دون القلوب، و قرب فلم تدركه الأبصار، الأول و الآخر، و الظاهر و الباطن الذي طلع على الغيوب، و عفا عن الذنوب، يطاع بإذنه فيشكر، و يعصى بعلمه فيغفر و يستر، لا يعجزه شي‏ء طلبه، و لا يمتنع منه أحد أراده، قدر فحلم، و عاقب فلم يظلم، و ابتلى من يحب، و من يبغض.

ثم قال- فيما أنزل على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) «لِيُمَحِّصَ اللَّهُ‏

38

الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ» (1)-: ثم أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت للتحكيم كارها حتى غلبتموني، و اللّه شهيد بيني و بينكم، ثم كتبنا كما علمتم كتابا، و شرطنا فيه أن يحييا ما أحيى القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، فان هما لم يفعلا ذلك فلا حكومة لهما، و أنتم على الكتاب من الشاهدين‏ (2)، و قد علمت [إنّا] على هيئتنا الاولى، فما ذا تقولون؟ و الى أين تذهبون‏ (3)؟

فامتاز (4) منهم أربعة و عشرون الفا، فقالوا: اللهمّ إنا نعلم إن هذا هو الحق. و دخلوا معه.

و خرج منهم الف، فعسكروا بالنخيلة، و قالوا: هذا مكاننا حتى يرجع إمامنا إلى قتال أهل الشام.

و خرج منهم خمسة آلاف حتى أتوا النهروان. و بايعوا عبد اللّه بن وهب الراسبي على الموت.

[أحاديث في الخوارج‏]

[408] الدغشي، باسناده، عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، أنه أمرني رسول اللّه صلوات اللّه عليه و آله أن اقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.

[409] عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

تفترق امتى فرقتين، تمرق بينهما مارقة، بقتلها أولى الطائفتين باللّه‏

____________

(1) آل عمران: 141.

(2) و في الاصل: الناهدين.

(3) و في نسخة- أ-: و ما ذا تفعلون.

(4) افترق و خرج.

39

و برسوله.

قيل للخدري‏ (1): فإن عليا قتلهم. قال: و ما يمنعه أن يكون أولاهم باللّه و برسوله.

[410] و عن علي صلوات اللّه عليه، أنه قال في خطبة خطبها:

أنا فقأت عين الفتنة، [لم يكن ليفقأها أحد غيري‏] (2) و لو لم أك فيكم ما قوتل أهل الجمل و لا أهل الشام و لا أهل النهروان، [و أيم اللّه‏] لو لا أن تتكلموا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات اللّه عليه و آله لمن قاتلهم منكم مبصرا لضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.

ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني‏ (3)، فانكم لا تسألوني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدّثتكم بناعقها و سائقها.

فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن البلاء.

فقال علي (عليه السلام): إذا سأل سائل فليعقل، و اذا سئل مسئول فليثبت، [ألا و] إن من ورائكم امورا [أتتكم جللا مزوحا و بلاء مكلحا مبلحا] و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، لو ترأت، و فقدتموني لفشل كثير من السائلين و أطرق كثير من المسئولين، و ذلك إذا قلصت حربكم عن ناب و كشف عن ساق، و صارت الأنباء (4) بلاء على‏

____________

(1) و في نسخة- ج-: قيل لأبي سعيد الخدري.

(2) هذه الزيادة موجودة في الغارات 1/ 7.

(3) و في الغارات: بعد تفقدوني: اني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم. و الذي نفسي بيده، لا تسألوني ...

(4) و في الغارات 1/ 9: و كانت الدنيا بلاء.

40

أهلها حتى يفتح اللّه لبقية الأبرار.

فقام رجل، فقال: حدّثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن.

قال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت و إذا أدبرت أسفرت، و إنما الفتن تحوم كتحوم الرياح [يصبن بلدا و يخطئن اخرى‏]، و إن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أميّة فانها عمياء مظلمة، خصت رزيتها، و عمت بليتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها، و أخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا و ظلما، و إن أول من يكسر عمدها، و يضع جبروتها، و ينزع أوتارها، اللّه ربّ العالمين. ألا و ستجدون في بني أميّة أرباب سوء لكم بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، و تركض برجليها، و تخبط بيديها، و تمنع درها، و إنه لا يزال‏ (1) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم، أو غير ضار، حتى لا تكون نصرة أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [اذا رآه أطاعه، و اذا توارى عنه شتمه‏]، و أيم اللّه لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم.

فقام رجل، فقال: هل بعد ذلك جماعة، يا أمير المؤمنين؟

فقال: نعم إلا أنها جماعة (2) شتى غير إن قبلتكم واحدة و حجكم واحد [و عمرتكم واحدة] و القلوب مختلفة كذا- و شبك بين أصابعه-.

قال: فيم ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال: يقتل هذا هذا، هجرا هجرا، فتنة، و قطيعة جاهلية ليس فيها إمام هدى، و لا عالم بر، و نحن أهل البيت فينا النجاة و لسنا فيها

____________

(1) و في نسخة- ج-: اونة لا يزال.

(2) و في الغارات: ألا ان من بعدي جماع شتى.

41

الدعاة (1).

قال‏ (2): فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال: يفرّج اللّه البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم‏ (3) يأتي‏ (4) ابن خير الامة يسومهم الخسف و يسقيهم كأسا مرة، ودّت قريش بالدنيا و ما فيها أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم و يأبى إلا قتالا.

يعني الذي يفرج اللّه به البلاء المهدي صلوات اللّه عليه، و من يقوم بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع اللّه عزّ و جلّ له الامة كلها و يكون الدين كله للّه كما أخبر عزّ و جلّ في كتابه، و لا تكون فتنة، و كما وعد سبحانه‏ (5)، و نسب ذلك الى المهدي (عليه السلام) لأنه أول قائم به، و باذل نفسه فيه كما أن ذلك و غيره ممّا يكون في الإسلام من كل أحد يقوم من الأئمة فيه، و يجري اللّه عزّ و جلّ به بركة على يديه فمنسوب الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأنه أول قائم بدعوة الإسلام.

و من ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و قد ذكر المهدي (عليه السلام). فقيل له:

ممن هو يا رسول اللّه؟ فقال: منا أهل البيت، بنا يختم اللّه الدين كما فتحه بنا،

____________

(1) و في نسخة- ج-: و إنّا فيها دعاة.

(2) و في الغارات: فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟ فقال (ع): انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا و ان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية. فقام رجل آخر فقال:

(3) أي: تفريج الانسان المحصور في الجلد لتعذيبه، و في تفريجه راحة.

(4) في الغارات: بأبي.

(5) اشارة الى الآية الكريمة «... حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» البقرة: 193.

42

و بنا يستنقذكم اللّه من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك.

فنسب ذلك (صلّى اللّه عليه و آله) الى نفسه لأنه أول قائم به و كذلك ينسب الى المهدي (عليه السلام) ما قام به و ما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من ولده.

و ممّا يبيّن ذلك إيضاحا ما جاء نصا فيه، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أنه ذكر المهدي (عليه السلام)، و ما يجريه اللّه عزّ و جلّ من الخيرات و الفتح على يديه.

فقيل له: يا رسول اللّه كل هذا يجمعه اللّه له؟

قال: نعم. و ما لم يكن منه في حياته و أيامه هو كائن في أيام الائمة من بعده من ذريته.

و سنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهدي (عليه السلام)- من هذا الكتاب- إن شاء اللّه، و إنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما مرّ بي ما يوجب ذكره.

[411] المبارك بن فضالة، عن أبي بصير العبدي، عن أبي سعيد الخدري‏ (1)، أنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تقتتل فئتان عظيمتان من امتي، فتمرق‏ (2) من بينهما مارقة تقتلها أولى الفئتين بالحق.

قال علي بن زيد: فأخبر بذلك عدي بن بسر (3) بن أرطاة.

فأرسل الى أبي بصير يسأله عن هذا الحديث، فقال: سمعت أبا سعد

____________

(1) و في نسخة- ج- عن المبارك بن قضاعة عن أبي سعيد الخدري.

(2) تمرق: تجوز و تخرق و تتعدى.

(3) و في نسخة الاصل: بشر، و هو غلط، و اظنه عدي بن أرطاة.

43

الخدري يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ذلك.

ثمّ ضرب أبو بصير بيده على صدره، و قال: لم تسأل عن هذا؟

قتلهم و اللّه من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام)، و كان أولاهم بالحق.

فغضب عدي بن بسر بن أرطاة لذلك، لأنه كان من أصحاب معاوية، و من غضب من الحق فلا أرضاه اللّه عزّ و جلّ.

[412] ابن لهيعة، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: سيخرج من بعدي أقوام يقولون الحق بألسنتهم، و تأباه قلوبهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يرمق السهم من الرمية، ينظر الى نصله و لا يرى شيئا، ثم ينظر الى قدحه فلا يرى شيئا، ثم ينظر الى ريشه فلا يرى شيئا، ثم ينظر الى رصافه فلا يرى شيئا، فلا يعلق بهم من الدين إلا كما يعلق ذلك السهم‏ (1).

[ضبط الغريب‏]

قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشي‏ء من غير مدخله، و كذلك الخوارج دخلوا الاسلام بالإقرار بالشهادتين و خرجوا منه بالنفاق على إمامهم الذي أمر اللّه عزّ و جلّ بطاعته، و قرنها بطاعته و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فخرجوا من الدين من غير الموضع الذي دخلوا منه، و يقال: مرق السهم من الرمية مروقا.

السهم: النبل الذي يرمى به. و الرمية: ما يرمي الرامي من الصيد و غيره‏

____________

(1) و في نسخة- ج-: يعلق من السهم.

44

فعيل في موضع مفعول بها و هي مرمية، كما يقال: قتيل في موضع مقتول- و مروق السهم من الرمية: هو خروجه من غير الموضع الذي دخل فيها منه، و ذلك أن يرمي الرامي الطريدة (1) من الوحش، يريد صيدها من قوسه فيصيبها بسهمه، فيخرقها، و يخرج من الجانب الثاني منها كله، فتسقط الى الأرض لشدة الضربة.

و النصل: حديدة السهم، يقال نصل السهم، و نصل السيف لحديدته، و انصلت السهم: إذا أخرجت نصله، و نصلته: إذا جعلت له نصلا، و نصل الشفرة: حديدتها، و نصل البهمي: و هو نبات له رءوس حديدة، يعلق بجلود الغنم و يدخل فيها، كذلك أيضا يقال له: نصلها تشبيها بحديدة السهم.

و القدح: عود السهم و جمعه قداح.

و الرصاف: عقب يلوى على موضع النوق‏ (2) من السهم. و في رواية اخرى من هذا الحديث، ثم ينظر الى فرقه فلا يرى شيئا. و الفرق: شق رأس السهم، حيث يجعل الوتر من أراد أن يرمي عن القوس. و الرصاف: جمع رصفة، و الرصفة:- كما ذكرنا- عقبة يلوى و يشد بالغراء (3) يعقب بها أسفل الفرق ليشتد لئلا ينشق السهم إذا نزع به الرامي ليرمي به عن القوس، و كذلك قد يلوون مثل هذا العقب على ما يدخل من النصل في السهم إذا لم تكن فيه جبة (4)، و كان إنما جعل في طرف النصل شوكة تدخل في السهم، فيشدون عليه عقبة بالغراء لترم السهم. و تسمى أيضا: رصفة، و جمعها رصاف، و تسمى السهم التي يفعل بها ذلك و يشد بالعقب: موصوفة.

____________

(1) الطريدة: الصيد الذي أقبل عليه القوم و الكلاب تطرده لتأخذه.

(2) النوق: موضع الوتر من السهم.

(3) الغراء: الذي يلصق به الريش.

(4) الجبة السنان: مدخل ثعلب الرمح منه.

45

و من السهام ما لا يرصف إذا كان لنصله جبة يدخل طرف السهم فيها و يترك الفوق أيضا بلا رصاف إذا أمنوا عليه أن ينكسر، قال بعض شعراء العرب:

(رمتني فأصابتني بنبل غير مرصوفة) و ذلك لما يتخوف من النبل إذا كانت نصالها غير مرصوفة و كان بحباب أن يبقى النصل في بدن الذي يصيبه إذا انتزع السهم منه.

و الريش، هو الريش يلصق في السهم تحت الفرق، فشبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خروج الخوارج من الدين لا يعلق بهم شي‏ء منه بالسهم ترمي به الرمية فينفذها و يخرج منها لشدة الرمي، و لا يعلق به شي‏ء من دمها، و ذلك قوله: ينظر في نصله، يعني الرامي، إذا مضت الطريدة تجود بنفسها، فأصاب سهمه في الأرض فيظن أنه أصابها أو لم يصبها، فينظر في نصله فلا يري شيئا، يعني من الدم على الحديدة، ثم ينظر الى قدحه فلا يرى شيئا- يعني لا يرى شيئا على العود أيضا من الدم- ثم ينظر الى ريشه فلا يرى عليه شيئا، ثم ينظر الى رصافه- يعني العقب الذي تحت الفرق- فلا يرى شيئا به أيضا من الدم.

و في حديث آخر: ثم ينظر الى فرقه- و هو الشق كما ذكرنا الذي يكون في آخر السهم- فلا يرى الدم علق بشي‏ء منه، كذلك لا يعلق شي‏ء من الدين بالخوارج كما شبههم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك و وصفهم بصفته.

46

[ابن عباس و الخوارج‏]

[413] و بآخر، عن عبد اللّه بن عباس، أنه قال: أرسلني علي أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الخوارج الحرورية لاكلمهم، فكلمتهم.

فقالوا: لا حكم إلا للّه.

فقلت: أجل، و لكن أ ما تقرءون القرآن‏ (1) و قول اللّه عزّ و جلّ‏ «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» (2)، و قوله: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ» (3)، و قوله: «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها» (4).

و قد شهد من شهد منكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ حكم سعدا في بني قريظة، فلما حكم فيهم بالحق أجاز حكمه، و قال: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرفعة (5)، فهل تقولون إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخطأ في تحكيم سعد (6) في بني قريظة؟ و أيهم عندكم أوجب أن يحكم فيه أمر ما بين رجل و بين امرأته، أو جزاء صيد يصيبه محرم، أو الحكم في امة قد اختلفت و قتل بعضها بعضا ليرجع منها الى حكم الكتاب من خالفه، فتحقن دماء الامة و يلم شعثها؟

____________

(1) و في نسخة- ج-: أ ما تعرفون القرآن و تقرءون القرآن.

(2) المائدة: 95.

(3) المائدة: 49.

(4) النساء: 35.

(5) الرفيع: السماء، جمعه: أرفعة.

(6) و هو سعد بن معاذ.

47

فقال لهم ابن الكواء: دعوا ما يقول هذا و أصحابه، و أقبلوا على ما أنتم عليه فان اللّه عزّ و جلّ قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون‏ (1).

[414] أحمد بن شعيب النسائي‏ (2)، باسناده، عن عبد اللّه بن عباس، أنه قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار (3) و كانوا ستة آلاف. فقلت لعلي (عليه السلام): يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا (4) لعلّي اكلم هؤلاء القوم فاني أخافهم عليك، فصلّى و صلّيت معه، ثم دخلت عليهم الدار نصف النهار- و هم يأكلون-. فقالوا: مرحبا بابن عباس، فما جاء بك؟

فقلت: أتيتكم من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المهاجرين و الأنصار، و من عند ابن عم النبي و صهره و عليهم نزل القرآن، و هم أعلم بتأويله منكم، و ليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون و أبلغهم ما تقولون.

فانتحى الى نفر منهم، فقلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على ابن عمه.

قالوا: ثلاثا.

قلت: ما هن؟

قالوا: أما واحدة، فإنه حكم الرجال في أمر اللّه [فكفر] و قد قال‏

____________

(1) اشارة الى الآية الكريمة: «ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ». الزخرف: 58.

(2) روى السيد محمّد بن عقيل العلوي في كتابه النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص 109:

فقد علمت ما جرى للإمام النسائي (رحمه اللّه) حيث جمع خصائص الإمام علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه)، فإنه طولب في جامع دمشق أن يكتب مثلها في معاوية.

فقال: لا أعرف فيه إلا قول النبي صلّى اللّه عليه [و آله‏] و سلم: لا أشبع اللّه بطنه.

فضرب بالنعال و عصرت خصيتاه، ثم مات شهيدا (رحمه اللّه).

(3) الدار: المنزل سواء كانت مبنية أم غير مبنية بل كل موضع حلّ به قوم فهو دارهم.

(4) هكذا في الخصائص، و في الاصل: اترد بالصلاة.

48

اللّه عزّ و جلّ‏ «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ»* (1).

قلت: هذه واحدة، فما الثانية؟

قالوا: فانه أحلّ الغنائم‏ (2)، و حرم السبي، فإن كان الذين قاتلهم و قتلهم كفارا لقد حلّ سبيهم، و إن كانوا مؤمنين فما حلّ قتلهم و لا قتالهم و لا غنائمهم.

قلت: هذه اثنتان.

قالوا: نعم، و أما الثالثة، فانه محا من امرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، و إن كان أمير المؤمنين فلم محا اسمه من امرة المؤمنين؟

قلت: هذه ثلاثة.

قالوا: نعم.

فقلت: هل عندكم غير هذا؟

قالوا: لا، و حسبنا هذا.

قلت لهم: أ رأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه عزّ و جلّ، و أخبرتكم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما لا تدفعونه، بأن الذي أنكرتموه قد جاء عن اللّه تعالى و عن رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أ ترجعون؟

قالوا: نعم.

قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في أمر اللّه، فأنا أقرأ عليكم من كتاب اللّه عزّ و جلّ أنه قد صيّر حكمه الى الرجال في ربع‏

____________

(1) الأنعام: 57.

(2) و في الخصائص ص 147: فانه قاتل و لم يسب و لم يغنم.

49

درهم، و أمر الرجال أن يحكموا فيه، و ذلك أرنب قتله محرم. قال اللّه تعالى‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» (1) فكان من حكم اللّه عزّ و جلّ بانه صيّره الى الرجال يحكمون فيه، اناشدكم اللّه، أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم و حقن دمائهم‏ (2) أفضل، أم حكمهم في أرنب؟

قالوا: بل ذلك أفضل.

قال: و قلت: و قال اللّه عزّ و جلّ في المرأة و زوجها: «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً» (3)، فاناشدكم اللّه أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم و حقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في بضع امرأة (4)؟

قالوا: بل ذلك أفضل.

قال: قلت: أو لستم تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم سعدا في بني قريظة؟

قالوا: نعم.

قال: قلت: فهل خرجت من هذه؟

قالوا: بلى. قال: قلت: أما قولكم: إنه قاتل و قتل و أحلّ الغنائم و لم يسب الذراري، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف‏ (5) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن ذلك هو الحكم في أهل القبلة، و لم يفعله برأي نفسه، و قد أنكر ذلك من أنكره في الوقت يوم الجمل، فأخبرهم‏

____________

(1) المائدة: 95.

(2) و في نسخة- ج-: دمائكم.

(3) النساء: 35.

(4) نكاح امرأة.

(5) و في نسخة الاصل و- ج- و أ- بتوقيق.

50

بذلك، و قال: فأيكم يضرب على عائشة، فيأخذها في سهمه،- إن أسهم-؟ قالوا: لا أحد، و اعترفوا له بالصواب فيما فعله، فان قلتم أنتم إنكم تسبون امكم عائشة، و تستحلون منها ما تستحلون من غيرها و هي امكم فقد كفرتم‏ (1)، و إن قلتم إنها ليست بامكم فقد كذبتم.

فأنتم في ذلك بين ضلالتين، فالتمسوا المخرج.

فلم يحيروا جوابا إلا أن قالوا: صدقت.

قال: قلت: أ فخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

قال: قلت: و أما محوه تسميته في المحاكمة-، أمير المؤمنين-، إذ قال معاوية و أصحابه: إنا اذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم عليه، أ فلستم تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما قاضى المشركين بالحديبية (2) أمر عليا (عليه السلام) أن يكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه. فقال المشركون: إنا لو نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك‏ (3)، و لكن اكتب محمّد بن عبد اللّه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام): امحه، فأبى من ذلك تعظيما له. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أرني إياه. فأراه مكان رسول اللّه، فمحاه، و أبقى: هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه، و قال: اللّه يعلم أني لرسوله. و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضل من علي و قد محا ذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة؟

____________

(1) و في الخصائص: لأن اللّه تعالى يقول: «النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ».

الاحزاب: 6.

(2) واد قريب من مكة (الحجاز).

(3) صد: منع و قابله.

51

قالوا: لا.

قال: قلت: و كيف يمحو مثله عليا من امرة المؤمنين.

فرجع منهم الفان، و خرج سائرهم، فخرج إليهم علي (عليه السلام)، فقتلهم على ضلالتهم، و قاتلهم‏ (1) معه المهاجرون و الأنصار و أهل البصائر من المسلمين.

____________

(1) و في نسخة- د-: و قاتل معه.

52

[منشا الفتنة]

[415] يحيى بن آدم، باسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل‏ (1) و هو في مسجد حي كذا (2)، فاعتزلناه في المسجد.

فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي (عليه السلام). فيم قاتلوه؟ و فيم استجابوا له حين دعاهم؟ و فيم فارقوه، فاستحلّ قتال من قاتل منهم؟

قال: كنا بصفين، و استمر القتل في أهل الشام، فقال عمرو لمعاوية: أرسل الى علي بالمصحف فإنه لا يأبى عليك.

فجاء رجل على فرس بالمصحف، فقال: ندعوكم الى كتاب اللّه بيننا و بينكم. فقال علي (عليه السلام): نحن أولى بكتاب اللّه منكم.

و مال أكثر الناس الى الموادعة (3).

و جاءت الخوارج- و نحن نسميهم يومئذ القراء- و أسيافهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أ تمنعنا أن نسير بأسيافنا الى هؤلاء، فنقتلهم بحكم اللّه بيننا و بينهم.

____________

(1) و اسمه شقيق بن سلمة الكوفي.

(2) هكذا في النسخة- د-، أما في الأصل و نسخة- ج-: مسجد حية.

(3) الموادعة بمعنى الاصلاح.