مستدرك عوالم العلوم و المعارف‏ - ج11-1

- الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني‏ المزيد...
536 /
5

بمناسبة حلول الذكرى السنويّة الأولى لرحيل مؤسّس مكتبة «الزهراء (عليها السّلام)» العامّة

حجّة الإسلام و المسلمين آية اللّه الحاج السيّد احمد «فقيه الإمامي» (قدّس اللّه نفسه الزكية) الموالي لاهل البيت (عليهم السّلام) صدقا، و الذائب فيهم، و المتفاني في حبّهم خلقا، و الذابّ عن حريمهم حقّا، و الناشر للمبرّات، و المعطي للخيرات، و الباذل للصدقات و المانح للبركات باسم جدّته سيّدة النساء، مهجة قلب المصطفى، سكن فؤاد المرتضى أمّ أبيها، و أمّ الائمّة النجباء المعصومين النقباء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها و شيعتها و محبّيها

و كان (رحمه اللّه) قد لبّى نداء ربّه يوم الخميس، العاشر من جمادى الثانية سنة 1414 ه. ق قبيل صلاة الظهر، في نفس تلك المكتبة، و كأنّ المشيئة الإلهيّة أرادت له أن يعيش ساعاته الاخيرة فيها، و بين علوم أهل البيت (عليهم السّلام) الّتي أوقف نفسه عليها، و نذر روحه لها؛

و كان (ره) في آخر لحظات عمره الشريف مشغولا بكتابة المنشورات الخاصّة بولادة الزهراء (عليها السّلام)، و كان من ديدنه (رحمه اللّه) إلقاء محاضرة يوميّة على طلبته قبل صلاة الظهر فقام متهيّئا لذلك، و وضع قلمه- ذلك القلم الجري‏ء الّذي طالما دوّن الحقائق، و دافع عن أئمّة الولاية (عليهم السّلام)- و أسفا إذ لم يعد إليه، و لم يشغله عن إتمامها سوى نداء الرحيل:

يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي‏ فقد ركب سفينة الحسين (عليه السّلام) مستبشرا- كما رئي- و ذهب إلى لقاء ربّه لقاء أبديّا، راحلا عن دنيا الشقاوة و الفناء إلى دار السعادة و البقاء

و قد وسّد جسده الثرى بأصفهان في مزار «أبي العبّاس» طيّب اللّه نفسه، و نوّر رمسه، و رضي عنه و أرضاه و سلام عليه يوم ولد و سمّاه والده «عطاء اللّه» أحمد، و يوم عاش و كان لعقيدته و لأئمّته (عليهم السّلام) مخلصا، و يوم فاضت روحه و مات على حبّ محمّد و عترته مواليا، و يوم يبعث بمشيئة اللّه تعالى تحت لواء «الزهراء» مستبشرا، حامدا، مصلّيا على محمّد و آله جميعا.

6

مقدمة الطبعة الثالثة

الحمد للّه «فاطر» السماوات و الأرض، الّذي جعل خلقهما من خلق الناس أكبر و صلواته على خير البشر، الّذي ختمت به النبوّة، و اختصّت به الوسيلة و «الكوثر» و على ابنته و بضعته الّتي نصّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّ من آذاها آذاه، فكان جزاؤه سعيرا و نار سقر و على أهل بيته المعصومين المطهّرين، هم ينابيع العلم و الحكمة، الأئمّة الاثنا عشر.

و اللعن الدائم على من عاداهم و أبغضهم من الأوّلين و الآخرين إلى يوم المحشر.

و بعد ... نقدّم- شاكرين للّه حامدين- هذا السفر القيّم بالطبعة الثالثة، و هي منقّحة، مزدانة بأحاديث جديدة، ليقف القارئ على الحقائق بشكل أعمق و أوسع،

فإنّ الطلب المتزائد على الكتاب، يشير إلى رغبة و شوق صادقين لدى العديد من الناس ممّن يتابعون الوقائع و الأحداث، و يستهويهم البحث عن الأسرار و المخفيّات؛

وصولا إلى معالم هذه الدرّة اليتيمة المخفيّة بين أصدافها.

و يرى المتتبّع لسيرة حياتها (عليها السّلام) أنّ روايات الفريقين، فاضت ببيان شخصيّتها و مقامها الأسمى، و مكانتها الجليلة كما نصّ بها كتاب اللّه جلّ جلاله، و حديث رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيث أمر تعالى بمودّتها في قوله عزّ و جلّ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ و هي الطاهرة المطهّرة في قوله عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و المخصوصة في قوله تعالى: وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ‏:

باعتبار أنّها سيّدة نساء العالمين الّتي أمر اللّه رسوله أن يباهل بها النصارى؛

و هي الحوراء الانسيّة، و فلذّة كبد النبيّ، و روحه الّتي بين جنبيه، كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فداها أبوها، و على هذا، فهي- بلا أدنى ريب- ذات مقام رفيع، و منزلة سامية؛

فيا ترى! لما ذا أمرت بإخفاء قبرها، وو؟ و الحقّ، و علاها (عليها السّلام)؛

إنّها لمصيبة عظمى، و رزيّة كبرى، فهل ليكون ذلك سندا واضحا، و دليلا صادقا، يبقى على مرّ الأجيال صارخا بمظلوميّتها، و مظلوميّة أبيها و بعلها و بنيها؟ أم فيه سرّ آخر من اللّه كباقي الأسرار الّتي اكتنفت حياتها من يوم ولادتها إلى وفاتها و دفنها سرّا، حتّى يأذن اللّه لولدها المنتظر (عجّل اللّه فرجه) لبيانها و تبيانها، و الثأر ممّن ظلمها و أبغضها.

و رغم قصر حياتها (عليها السّلام) و التعتيم على أخبارها، فقد كان على عاتقنا السعي و السبق في هذا المضمار، لجمع المنثور من المأثور في كتاب يزيل بعض اللبس و الغموض، و يعين على لمس الحقائق بالبداهة، و نرجو أن يكون هذا الكتاب هو المفتاح و البداية، و منه تعالى التوفيق و الهداية.

الراجي لرحمة ربّه محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الأصفهاني‏

7

مقدمة الطبعة الثانية

تقديم بمناسبة مرور «14» قرنا كاملا على شهادة المطهّرة البتول‏

و قرّة عين الرسول وليدة النبوّة و سليلة الرسالة، معدن الأئمّة و وعاء الإمامة ربيبة بيت الوحي و السفارة و عيبة علمه و أسراره، أمّ أبيها و حبيبته و روحه الّتي بين جنبيه و بضعته، الشفيعة يوم الفصل و الحساب «سيّدة النّساء فاطمة الزهراء» (سلام اللّه عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها

نقدّم- بكلّ تواضع و خشوع- هذا الكتاب لسدّة مجدها، و ساحة قدسها، مستميحين ابنها وليّ العصر و صاحب الزمان العذر- و قد أقدمنا على ذلك- لأن يشرّفنا فنكون خلفه، ليمدّنا ببعض من فيوضاته، نقوى بها على مجابهة جلالة الموقف، و مواجهة خضمّ هيبته ...

و كما نستميحه (عليه السّلام) العذر أن أوردنا بعض الروايات الّتي تفصح عن مظلوميّتها، و كيف أنّ البعض- ممّن أعماه الحسد و الحقد- جهل قدرها، و غمط حقّها ....

كما نستميحه (صلوات الله عليه) العذر لقصورنا عن الإحاطة بجوانب هذه الشخصيّة الفذّة المباركة- و هو ممّا لا يبلغه أحد- مستذكرين ما روي عن العسكري (عليه السّلام):

«نحن حجّة اللّه على الخلق، و فاطمة حجّة علينا» (1)

و نحن بين هذا و ذلك نقدّمه متوّجا بشذرات من الأحاديث القدسيّة، و مرصّعا بغوالي لئالئ حديث أبيها، حبيب ربّ العالمين و خاتم الأنبياء و المرسلين، و معطّرا بعوالي درر كلمات زوجها باب مدينة العلم و ينبوع الفصاحة و الحكمة، أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين، و مزيّنا بثمين جواهر أقوال ولدها أئمّة الحقّ و منهج الصدق، الميامين المعصومين، ممّا قالوه بحقّها، و ما أكثره، و ممّا أوردوه بشأنها، و ما أروعه، آملين قبوله، و متمنّين شفاعتها يوم لا ينفع مال و لا بنون ....

____________

(1) تفسير أطيب البيان: 13/ 225. انظر ص 8 هامش: 2.

8

الأحاديث القدسيّة:

«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي! باركوا على عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد، و فاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما.

ألا و إنّي زوّجت أحبّ النّساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين». (1)

«ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي اشهدوا أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضى منّي بعضهما لبعض ...، إنّ من بركتي عليهما أنّي أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّتي‏ (2) على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا، و لأنشئنّ منهما

____________

(1) يأتي في باب وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام).

(2) تتبلّج البركات من فيوضات هذا الحديث المؤكّد على اختصاص عليّ و فاطمة و من بعدهما ذرّيتهما (عليهم السّلام) بأنّهم حجج اللّه تعالى: روى الحاكم في شواهد التنزيل: 1/ 58 عن جابر، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه جعل عليّا و زوجته و أبناءه حجج اللّه على خلقه.

هذا و قد جرت سنّة اللّه في خلقه أن يصطفي الرسل و الأئمّة من الرجال، قال اللّه تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا* يوسف: 109، النحل: 43، الأنبياء: 7، و أن لا يجعل الأرض خالية من حجّة: إمّا ظاهر مشهور أو باطن مغمور من لدن آدم و حتّى مجي‏ء الخاتم، و إن اتّفق في عصر ما وجود إمامين صمت أحدهما حتّى يمضي الاوّل. و أما المحدّثة حبيبة حبيب اللّه فاطمة الزهراء (صلوات الله عليهما) فقد لحقت أباها إلى الرفيق الأعلى بعد أيام قلائل من رحلته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان خلالها جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها و يطيّب نفسها و يخبرها عنه و بما يكون بعدها في ذريّتها، فكان بذلك المصحف المعروف باسمها، و الذي قال عنه الصادق (عليه السّلام):

«ما أزعم أنّ فيه قرآنا، و فيه ما يحتاج الناس إلينا و لا نحتاج إلى أحد». انظر ص 188 و ما بعدها، و كان- مع ودائع الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حجة عليهم (عليهم السّلام).

و سيأتي ص 411 ح 1 عن الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف): «ولي في ابنة رسول اللّه اسوة حسنة». و هذا الحديث على ضوء قوله تعالى: كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً البقرة: 143.

كما روي عنهم (عليهم السّلام): أنّ رسول اللّه شاهد علينا، و نحن شهداء اللّه على خلقه.

و يؤيّد هذا ما في الكافي: 4/ 114 ح 3- عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إن فاطمة (عليها السّلام) كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين (عليهما السّلام) و هي صائمة في شهر رمضان- فهي اسوة حسنة، كما أنّ سيرة الأئمّة (عليهم السّلام) حجة، و استشهد بسيرة فاطمة (عليها السّلام) كما يستدل بقول الأئمّة (عليهم السّلام).

9

ذرّيّة أجعلهم خزّاني في أرضي، و معادن لحكمي، بهم احتجّ على خلقي بعد النبيّين». (1)

نزل جبرئيل، فقال- لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-:

«إنّ اللّه يقرئك السّلام، و يقرئ مولودك السّلام». (2)

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

«إنّ هذا ملك لم ينزل الأرض قطّ قبل هذه اللّيلة. استأذن ربّه أن يسلم عليّ و يبشّرني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، و أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة». (2)

أمير المؤمنين (عليه السّلام):

«ثمّ اطّلع- سبحانه و تعالى- الرابعة، فاختار فاطمة على نساء العالمين». (2)

الإمام الحسن (عليه السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «... أنت- يعني فاطمة- سيّدة نساء أهل الجنّة». (2)

الإمام الحسين (عليه السّلام):

«لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها، و يخفي خبرها، و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك و كان يمرّضها بنفسه». (2)

الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين، فقال لي: يا محمّد! اقرأ فاطمة السلام، و اعلمها أنّها استحت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحى اللّه منها، و قد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور». (2)

الإمام الباقر (عليه السّلام):

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة، و يرضى لرضاها». (2)

الإمام الصادق (عليه السّلام):

«... فلمّا حملت بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السّلام) تحدّثها من بطنها و تصبّرها، و كانت تكتم ذلك عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فدخل رسول اللّه يوما فسمع خديجة تحدّث فاطمة (عليها السّلام)، فقال لها: يا خديجة من تحدّثين؟!

قالت: الجنين الّذي في بطني يحدّثني و يؤنسني، قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشّرني‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): 1/ 175 ح 1 بإسناده إلى موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السّلام) ...

(2) يأتي في أبوابها.

10

أنّها انثى، و أنّها النسلة الطاهرة الميمونة، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها، و سيجعل من نسلها أئمّة، و يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه». (1)

الإمام الكاظم (عليه السّلام):

«إنّ اللّه تبارك و تعالى علم ما كان قبل كونه، فعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتزوّج في الأحياء، و أنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر فيهم من قبله، فلمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه تبارك و تعالى: فاطمة، لما أخرج منها و جعل في ولدها، فطمهم عمّا طمعوا، فبهذا سمّيت فاطمة فاطمة، لأنّها فطمت طمعهم» و معنى فطمت: قطعت. (1)

الإمام الرضا (عليه السّلام):

قال: «دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو اميّة في المسجد، صارت في المسجد». (1)

الإمام الجواد (عليه السّلام):

... إنّي لعند الرضا (عليه السّلام) إذ جي‏ء بأبي جعفر (عليه السّلام) و سنّه أقلّ من أربع سنين، فضرب بيده إلى الأرض، و رفع رأسه إلى السماء، فأطال الفكر، فقال له الرضا (عليه السّلام):

«بنفسي! فلم طال فكرك؟ فقال: فيما صنع بامّي فاطمة» فاستدناه و قبّل بين عينيه. (2)

الإمام الهادي (عليه السّلام):

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّما سمّيت ابنتي فاطمة، لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطمها، و فطم من أحبّها من النار». (3)

الإمام العسكريّ (عليه السّلام):

قال: «كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين (عليه السّلام) من أوّل النهار كالشمس الضاحية، و عند الزوال كالقمر المنير، و عند غروب الشمس كالكوكب الدرّيّ». (3)

الإمام المهدي المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)،

قال:

«في ابنة رسول اللّه لي اسوة حسنة» (3).

رأى سيّدنا العلّامة السيّد باقر الهندي، الإمام المنتظر (سلام اللّه عليه)، في المنام فخاطبه بهذا البيت:

كيف من بعد حمرة العين منها * * * يا ابن طه تهنأ بطرف قرير

فأجابه (عليه السّلام) بقوله:

لا تراني اتّخدت لا و علاها * * * بعد بيت الأحزان بيت سرور (3)

____________

(1) يأتي في أبوابها

(2) البحار: 50/ 59.

(3) يأتي في أبوابها.

11

منهج التحقيق‏

1- تمّ مقابلة الكتاب مع أصله و مصادره و البحار، ثمّ التلفيق بينها لإثبات متن صحيح و سليم، مع الإشارة إلى الاختلافات اللفظيّة الضروريّة في الهامش.

2- الإشارة في نهاية كلّ حديث إلى تخريجاته و اتحاداته مع مصادره.

3- الإشارة إلى الأحاديث الّتي تقدّمت أو الّتي تأتي في الكتاب.

4- شرح بعض الألفاظ اللّغوية بصورة موجزة و مبسّطة.

5- وضع المعقوفين [] إشارة إلى أنّه ليس من نسخة الأصل و إنّما أثبتناه من المصدر أو غيره، و وضع القوسين () إشارة إلى أنّه من إحدى النسخ.

6- ذكرنا أقوال المؤلّف و توضيحاته في الهامش موضحين ذلك ب «منه ره».

7- بما أنّ بعض أبواب العوالم أو بعض أحاديثها ممّا كان في الأصل أو فيما استدركناه قبل ذلك مكرّرة غير مرتبة ترتيبا طبيعيا نقلناه مع الإشارة إليها حفظا للامانة.

8- الإشارة الى مسندها (عليها السّلام) و سميناه:

«الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام)»؛ و كذلك الأربعون حديثا من فم عائشة بعنوان تقدّم أو يأتي.

9- ذكرنا في هذه الطبعة مستدركات على الكتاب من الفريقين، و على ترتيب المصنّف، و قد ابتدأناها بعلامة استدراك، و رقم الحديث المستدرك بين ()، و أنهيناها بعلامة***.

تنبيه:

نظرا لكون الطبعة الاولى ناقصة عن ذكر حديث الكساء لعدم عثورنا على نسخة الأصل، لذا أوردناه في هذه الطبعة بعد الحصول من جامعة الطهران على نسخة الأصل المشتملة عليه، و تجد صورتها في هذا الكتاب حيث تشاهد حديث الكساء في حاشيتها و بخط مقارب للمتن.

12

شكر و تقدير:

بعد حمد اللّه تعالى و شكره على جميع نعمائه و آلائه؛

اقدّم شكري و تقديري للإخوة الأفاضل الّذين بذلوا جهودا طيّبة، و قدّموا أتعابا مثمرة، و ساهموا في تحقيق و إنجاز و طباعة هذه الموسوعة القيّمة؛

فجزاهم اللّه عن رسوله و أهل بيته الطاهرين، و عن الإسلام، و عنّي خير الجزاء.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين ابتداء، و إتماما.

و سلام على آل طه و ياسين نبيّا و إماما.

السيّد محمّد باقر نجل آية اللّه السيّد مرتضى «عفي اللّه عنه و عن والديه»

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد اللّهمّ صلّ على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها بعدد ما أحاط به علمك‏

15

خطبة الكتاب‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الّذي افتتح كتاب أعمالنا بذكر فضائل فاطمة؛ و جعل خاتمة أحوالنا به خير خاتمة و الصلاة و السلام على محمّد المصطفى أبيها، و عليّ المرتضى بعلها، و بنيها الأئمّة القائمة صلاة متواترة دائمة

أمّا بعد:

فيقول الراجي لشفاعة فاطمة، و أولادها الأئمّة القائمة «عبد اللّه بن نور اللّه» نوّر اللّه قلبهما و عينهما برؤية اولئك الأئمّة:

هذا هو المجلّد الحادي عشر من كتاب:

16

عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال سيّدة النساء، و ثالثة أصحاب الكساء، البتول العذراء «فاطمة الزهراء» (صلوات الله عليها) و على أبيها و زوجها و بنيها من ولادتها إلى شهادتها و أسمائها و ألقابها و فضائلها و معجزاتها سالكا فيه طريق الاختصار؛ راجيا من اللّه العزيز الغفّار، أن يحشره في زمرة محبّي فاطمة و أولادها الأئمّة الأطهار؛ و ها أنا ذا أشرع في المقصود بعون اللّه الملك المعبود قائلا، و إليه في الاستعانة من غيره مائلا:

الكتاب الحادي عشر من كتاب عوالم العلوم و المعارف و الأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال في أحوال سيّدة نساء العالمين، و والدة الأئمّة المعصومين، البتول العذراء فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) و على أبيها و زوجها و بنيها الأئمّة الاثنى عشر إلى يوم المحشر

17

1- أبواب نورها و أصلها (صلوات الله عليها)

1- باب بدو نورها، و مبدأ ظهورها (صلوات الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها

الأخبار: النبيّ، و الصحابة و التابعين‏

1- إرشاد القلوب: مرفوعا إلى سلمان الفارسي- ره- قال: كنت جالسا عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [في المسجد] إذ دخل العبّاس بن عبد المطّلب فسلّم، فردّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رحّب به؛

فقال: يا رسول اللّه! بم فضّل اللّه علينا أهل البيت عليّ بن أبي طالب، و المعادن واحدة؟

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذن اخبرك يا عمّ!

إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا، و لا سماء و لا أرض، و لا جنّة، و لا نار، و لا لوح، و لا قلم فلمّا أراد اللّه عزّ و جلّ بدو خلقنا فتكلّم بكلمة فكانت نورا؛

ثمّ تكلّم بكلمة ثانية فكانت روحا، فمزج فيما بينهما فاعتدلا، فخلقني و عليّا منهما.

ثمّ فتق من نوري نور العرش، فأنا أجلّ من نور العرش.

ثمّ فتق من نور عليّ نور السماوات، فعليّ أجلّ من نور السماوات.

ثمّ فتق من نور الحسن نور الشمس، و من نور الحسين نور القمر.

فهما أجلّ من نور الشمس و من نور القمر.

و كانت الملائكة تسبّح اللّه و تقدّسه و تقول في تسبيحها: سبّوح قدّوس من أنوار ما أكرمها على اللّه تعالى، فلمّا أراد اللّه تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحابا من ظلمة؛

و كانت الملائكة لا تنظر أوّلها من آخرها، و لا آخرها من أوّلها؛

فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا! منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه! فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلّا ما كشفت عنّا، فقال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لأفعلنّ.

18

فخلق نور فاطمة الزهراء (عليها السّلام) يومئذ كالقنديل، و علّقه في قرط (1) العرش، فزهرت السماوات السبع، و الأرضون السبع، و من أجل ذلك سمّيت فاطمة «الزهراء» (2).

و كانت الملائكة تسبّح اللّه و تقدّسه فقال اللّه عزّ و جلّ: و عزّتي و جلالي لأجعلنّ ثواب تسبيحكم و تقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة و أبيها و بعلها و بنيها.

قال سلمان: فخرج العبّاس، فلقيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، و قال: بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على اللّه تعالى. (3)

2- باب آخر، و هو من الأوّل على وجه آخر

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- عيون المعجزات: روي عن حارثة بن قدامة، قال: حدّثني سلمان، قال:

حدّثني عمّار، قال: اخبرك عجبا؟ قلت: حدّثني يا عمّار!

قال: نعم، شهدت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و قد ولج على فاطمة (عليها السّلام)؛

فلمّا أبصرت به نادت: ادن لاحدّثك بما كان، و بما هو كائن، و بما لم يكن إلى يوم القيامة حين تقوم الساعة.

قال عمّار: فرأيت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يرجع القهقرى، فرجعت برجوعه إذ دخل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له: ادن يا أبا الحسن، فدنا، فلمّا اطمأنّ به المجلس، قال له:

تحدّثني أم احدّثك؟ قال: الحديث منك أحسن يا رسول اللّه.

فقال: كأنّي بك و قد دخلت على فاطمة و قالت لك: كيت و كيت فرجعت.

فقال عليّ (عليه السّلام): نور فاطمة من نورنا؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أو لا تعلم؟

فسجد عليّ (عليه السّلام) شكرا للّه تعالى.

____________

(1) القرط- بالضمّ-: الّذي يعلّق في شحمة الاذن. منه (ره). و في ص 22: فعلّقه في بطنان العرش.

(2) سيأتي ص 79 عن ابن مسعود، و ص 21 ضمن ح 3: أنس عن ابن عبّاس و ص 26 حديث سلمان (نحوه) في باب أنّها الزهراء و علّة تسميتها به.

(3) 403، عنه البحار: 43/ 17 ح 16.

19

قال عمّار: فخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خرجت بخروجه، فولج على فاطمة (عليها السّلام) و ولجت معه، فقالت: كأنّك رجعت إلى أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأخبرته بما قلته لك؟

قال: كان كذلك يا فاطمة.

فقالت: اعلم يا أبا الحسن! إنّ اللّه تعالى خلق نوري و كان يسبّح اللّه جلّ جلاله؛

ثمّ أودعه شجرة من شجر الجنّة، فأضاءت، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى اللّه تعالى إليه إلهاما: أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة، و أدرها في لهواتك. ففعل؛

فأودعني اللّه سبحانه صلب أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد، فوضعتني؛

و أنا من ذلك النور، أعلم ما كان و ما يكون و ما لم يكن؛

يا أبا الحسن! المؤمن ينظر بنور اللّه تعالى. (1)

استدراك‏ (2) مقتضب الأثر: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصلي المعدّل، قال:

أخبرني أحمد بن محمّد الخليلي الآملي، قال: حدّثنا محمّد بن صالح الهمداني، قال:

حدّثنا سليمان بن أحمد، قال: أخبرني الريّان بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت سلام بن أبي عمرة، قال: سمعت أبا سلمى راعي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:

سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: ليلة اسري بي إلى السماء، قال العزيز جلّ ثناؤه:

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ قلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (2)، قال: صدقت؛

يا محمّد! من خلّفت لامّتك؟ قلت: خيرها. قال: عليّ بن أبي طالب؟ قلت: نعم.

قال: يا محمّد! إنّي اطّلعت على الأرض اطّلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، فلا اذكر في موضع إلّا و ذكرت معي، فأنا المحمود و أنت محمّد؛

ثمّ اطّلعت فاخترت منها عليّا، و شققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى و هو عليّ؛

يا محمّد! إنّي خلقتك و خلقت عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من سنخ نوري، و عرضت ولايتكم على أهل السماوات و الأرضين؛

فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، و من جحدها كان عندي من الكافرين.

____________

(1) 54، عنه البحار: 43/ 8 ح 11.

(2) البقرة: 285.

20

يا محمّد! لو أنّ عبدا من عبادي عبدني حتّى ينقطع أو يصير كالشنّ البالي، ثمّ أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له، أو يقرّ بولايتكم؛

يا محمّد! تحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا ربّ، فقال لي: التفت عن يمين العرش.

فالتفتّ و إذا بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و عليّ بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و عليّ بن موسى، و محمّد بن عليّ، و عليّ بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهديّ في ضحضاح‏ (1) من نور، قياما يصلّون؛

و هو في وسطهم- يعني المهديّ- كأنّه كوكب درّي؛

فقال: يا محمّد! هؤلاء الحجج، و هو الثائر من عترتك، و عزّتي و جلالي إنّه الحجّة الواجبة لأوليائي، و المنتقم من أعدائي؛

غيبة الطوسي: عن جماعة، عن التلعكبري، عن أبي عليّ أحمد بن عليّ الرازي عن الحسين بن عليّ، عن عليّ بن سنان (مثله)؛

تأويل الآيات: عن المقلّد بن غالب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد (مثله)؛

مقتل الخوارزمي، و فرائد السمطين: بإسناديهما عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (مثله).

تفسير فرات: عن جعفر بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن إسرائيل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (نحوه). (2)

(3) مصباح الأنوار: روى أنس بن مالك، قال:

صلّى بنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بعض الأيّام صلاة الفجر ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم؛

فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن تفسّر لنا قوله تعالى: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ‏

____________

(1) الضحضاح: ما رقّ من الماء على وجه الأرض، (النهاية: 3/ 75)، و استعير هنا للنور.

(2) 10، عنه البحار: 36/ 216 ح 18، و البرهان: 2/ 266، الغيبة: 95، التأويل: 1/ 98 ح 5 المقتل 95، الفرائد: 2/ 319، الفرات: 7.

21

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (1)؟

فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أمّا (النبيّون) فأنا، و أمّا (الصدّيقون) فأخي عليّ، و أمّا (الشهداء) فعمّي حمزة، و أمّا (الصالحون) فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين؛

قال: و كان العبّاس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

ألسنا أنا و أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة (2) واحدة؟!

قال: و ما ذاك يا عمّ؟! قال: لأنّك تعرّف بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، دوننا؟

قال: فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:

أمّا قولك يا عمّ: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عمّ! إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق اللّه آدم، حين لا سماء مبنيّة، و لا أرض مدحيّة، و لا ظلمة و لا نور، و لا شمس و لا قمر، و لا جنّة و لا نار؛

فقال العبّاس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّه؟

فقال: يا عمّ! لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة و خلق منها نورا، ثمّ تكلّم بكلمة اخرى فخلق منها روحا، ثمّ مزج النور بالروح، فخلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين؛

فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح، و نقدّسه حين لا تقديس؛

فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشى‏ء الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش؛

فالعرش من نوري، و نوري من نور اللّه، و نوري أفضل من العرش.

ثمّ فتق نور أخي عليّ، فخلق منه الملائكة؛

فالملائكة من نور عليّ، و نور عليّ من نور اللّه، و عليّ أفضل من الملائكة؛

ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض، من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور اللّه، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض ثمّ فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر، فالشمس و القمر من ولدي الحسن، و نور الحسن من نور اللّه، و الحسن أفضل من الشمس و القمر؛

____________

(1) النساء: 69

(2) النبعة: بمعنى الأصل. تقدّم ص 17 ح 1 حديث العبّاس: و فيه «و المعادن واحدة»

22

ثمّ فتق نور ولدي الحسين، فخلق منه الجنّة و الحور العين؛

فالجنّة و الحور العين من نور ولدي الحسين، و نور ولدي الحسين من نور اللّه، و ولدي الحسين أفضل من الجنّة و الحور العين؛

ثمّ أمر اللّه الظلمات أن تمرّ على سحائب النظر، فأظلمت السماوات على الملائكة فضجّت الملائكة بالتسبيح و التقديس، و قالت: إلهنا و سيّدنا منذ خلقتنا و عرّفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا، فبحقّ هذه الأشباح إلّا ما كشفت عنّا هذه الظلمة؛

فأخرج اللّه من نور ابنتي فاطمة قناديل، فعلّقها في بطنان العرش، فأزهرت السماوات و الأرض، ثمّ أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سمّيت «الزهراء».

فقالت الملائكة: إلهنا و سيّدنا لمن هذا النور الزاهر، الّذي قد أشرقت به السماوات و الأرض؟ فأوحى اللّه إليها: هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي، و زوجة وليّي و أخو نبيّي و أبو حججي على عبادي، اشهدكم ملائكتي أنّي قد جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأة و شيعتها و محبّيها إلى يوم القيامة؛

قال: فلمّا سمع العبّاس من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك، وثب قائما و قبّل بين عيني عليّ (عليه السّلام)

و قال: و اللّه يا عليّ! أنت الحجّة البالغة لمن آمن باللّه و اليوم الآخر. (1)

(4) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال:

لمّا خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر و نفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا و ركّعا.

قال آدم: يا ربّ! هل خلقت أحدا من طين قبلي؟ قال: لا، يا آدم؛

قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الّذين أراهم في هيئتي و صورتي؟

قال: هؤلاء خمسة من ولدك لو لا هم ما خلقتك، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لو لا هم ما خلقت الجنّة و لا النار، و لا العرش و لا الكرسي، و لا السماء و لا الأرض، و لا الملائكة و لا الإنس و لا الجنّ؛

____________

(1) 69 (مخطوط)، عنه تأويل الآيات: 1/ 137 ح 16، و البرهان: 1/ 392 ح 5؛ و أخرجه في البحار: 15/ 10 ح 11، و ج 37/ 82 ح 51 عن التأويل.

23

فأنا المحمود و هذا محمّد، و أنا العالي و هذا عليّ، و أنا الفاطر و هذه فاطمة، و أنا الإحسان و هذا الحسن، و أنا المحسن و هذا الحسين؛

آليت بعزّتي أنّه لا يأتيني أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم إلّا أدخلته ناري و لا ابالي، يا آدم! هؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجيهم، و بهم اهلكهم؛

فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل؛

فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نحن سفينة النجاة، من تعلّق بها نجا، و من حاد عنها هلك؛

فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت. (1)

(5) المحاسن المجتمعة: ن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا من نور بين يدي العرش‏ (2)، نسبّح اللّه و نقدّسه قبل أن يخلق آدم بألفي عام؛

فلمّا خلق آدم أسكننا في صلبه؛

ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر حتّى أسكننا صلب إبراهيم؛

ثمّ نقلنا من صلب طيّب و بطن طاهر إلى صلب عبد المطّلب؛

ثمّ افترق النور في عبد المطّلب فصار ثلثاه في عبد اللّه، و ثلثه في أبي طالب؛

ثمّ اجتمع النور منّي و من عليّ في فاطمة؛

و الحسن و الحسين نوران من نور ربّ العالمين. (3)

(6) الأربعون لابن أبي الفوارس: المفضّل بن عمر بن عبد اللّه [عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)‏] (4)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: لمّا خلق اللّه إبراهيم (عليه السّلام) كشف اللّه عن بصره فنظر إلى جانب العرش نورا، فقال: إلهي و سيّدي ما هذا النور؟

قال: يا إبراهيم، هذا نور محمّد صفوتي.

____________

(1) 1/ 36 ح 1، عنه غاية المرام: 5 ح 1 و ص 15 ح 1، و أخرجه في أرجح المطالب: 461، عنهما الإحقاق: 9/ 203 و ص 253.

(2) تقدّم ص 21 ح 3 «فخلقتني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح و نقدّسه حين لا تقديس».

(3) 205، عنه الإحقاق: 9/ 269.

(4) هكذا، و أضفنا بين المعقوفين بما أنّ المفضّل من أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فله أن يروي عن جدّه.

24

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورا إلى جانبه.

قال: يا إبراهيم: هذا نور عليّ ناصر ديني.

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورا ثالثا يلي النورين.

قال: يا إبراهيم! هذا نور فاطمة تلي أباها و بعلها، فطمت بها محبّيهما من النار.

قال: إلهي و سيّدي و أرى نورين يليان الثلاثة أنوار.

قال: يا إبراهيم! هذان الحسن و الحسين، يليان نور أبيهما و أمّهما و جدّهما.

قال: إلهي و سيّدي و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بالخمسة أنوار؟

قال: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة من ولدهم- الحديث-. (1)

(7) علل الشرائع: إبراهيم بن هارون، عن محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن عليّة، عن أسلم بن ميسرة العجلي، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال:

إنّ اللّه خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام قلت: فأين كنتم يا رسول اللّه؟

قال: قدّام العرش، نسبّح اللّه و نحمده و نقدّسه و نمجّده، قلت: على أيّ مثال؟

قال: أشباح نور، حتّى إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يخلق صورنا، صيّرنا عمود نور، ثمّ قذفنا في صلب آدم، ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الامّهات، لا يصيبنا نجس الشرك، و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم، و يشقى بنا آخرون؛

فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطّلب أخرج ذلك النور، فشقّه نصفين، فجعل نصفه في عبد اللّه، و نصفه في أبي طالب، ثمّ أخرج النصف الّذي لي إلى آمنة [بنت وهب‏] (2) و النصف [الآخر] (2) إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، و أخرجت فاطمة عليّا.

ثمّ أعاد عزّ و جلّ العمود إليّ، فخرجت منّي فاطمة، ثمّ أعاد عزّ و جلّ العمود إلى عليّ فخرج منه الحسن و الحسين- يعني من النصفين جميعا-.

____________

(1) 38، عنه الإحقاق: 13/ 59.

(2) من الدلائل.

25

فما كان من نور عليّ صار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين؛ فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة.

دلائل الإمامة: حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريّا بن يحيى بن حميد بن حمّاد الحريري، قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج (مثله). (1)

(8) الهداية الكبرى: عليّ بن الحسن المنقري الكوفي، عن أحمد بن زيد الدهان، عن مكحول بن إبراهيم، عن رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي، عن [سليمان الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاهري، عن زاذان عن‏] سلمان الفارسي‏ (2) قال:

دخلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنظر إليّ، و قال: يا سلمان! اللّه تبارك و تعالى لم يبعث نبيّا و لا رسولا إلّا جعل له اثني عشر نقيبا.

قال: قلت له: يا رسول الله! قد عرفت هذا من أهل الكتابين: التوراة و الإنجيل، قال:

يا سلمان! فهل علمت من نقبائي، و من الاثنا عشر الذين اختارهم اللّه للامّة من بعدي؟

فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال:

يا سلمان! خلقني اللّه من صفوة نوره، و دعاني فأطعته، و خلق من نوري عليّا و دعاه فأطاعه، و خلق من نوري و من نور عليّ، فاطمة، و دعاها فأطاعته؛

و خلق منّي و من عليّ و فاطمة، الحسن و دعاه فأطاعه؛

و خلق منّي و من عليّ و فاطمة و الحسن، الحسين و دعاه فأطاعه.

فسمّانا الخمسة أسماء من أسمائه:

اللّه محمود و أنا محمّد، و اللّه العليّ و هذا عليّ، و اللّه فاطر و هذه فاطمة، و اللّه الإحسان و هذا الحسن، و اللّه المحسن و هذا الحسين، ثمّ خلق منّا و من صلب الحسين تسعة أئمّة، و دعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنيّة و أرضا مدحيّة، و هواء و ماء

____________

(1) 208 ح 11، عنه البحار: 15/ 7 ح 7، و ج 35/ 34 ح 32 و ج 57/ 43 ح 16 (صدره)، و ص 175 ح 134 (صدره). مدينة المعاجز: 203 و 237، حلية الأبرار: 1/ 494 عنه و عن الدلائل: 59.

(2) بما أنّ السند في الهداية لا يخلو من تصحيف، أثبتناه من دلائل الإمامة، بإسناده عن عليّ بن الحسن.

26

و ملكا، و أشركنا بعلمه نورا نسبّحه و نسمع له و نطيع- الحديث-.

مقتضب الأثر: عن أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي البصري، عن عبد الرحمن بن صالح بن رعيدة، عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن الأعمش، عن محمّد بن خلف الطاهري، عن زاذان، عن سلمان (مثله)؛

دلائل الإمامة: عن أبي المفضّل، عن عليّ بن الحسن المنقري الكوفي، عن أحمد بن زيد الدهّان، عن مكحول بن إبراهيم؛

عن رستم بن عبد اللّه بن خالد المخزومي، عن سليمان الأعمش (مثله).

المحتضر: عن سلمان (مثله). (1)

(9) فضائل الشيعة: عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب [عن أبي الحسن محمّد ابن أحمد القواريري، عن أبي الحسين محمّد بن عمّار، عن إسماعيل بن توبة، عن زياد بن عبد اللّه البكائي، عن سليمان الأعمش‏]، عن أبي سعيد الخدري، قال:

كنّا جلوسا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ أقبل إليه رجل، فقال:

يا رسول اللّه! أخبرني عن قوله عزّ و جلّ لإبليس: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ (2) فمن هم يا رسول اللّه الّذين هم أعلى من الملائكة [المقرّبين‏]؟

فقال رسول اللّه: أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، كنّا في سرادق العرش نسبّح اللّه، و تسبّح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بألفي عام. (3)

(10) معاني الأخبار، و علل الشرائع: حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدّثنا الحسن بن [عليّ بن‏] الحسين ابن محمّد، قال: حدّثنا إبراهيم بن الفضل بن جعفر بن عليّ بن إبراهيم بن سليمان بن‏

____________

(1) 375، عنه البحار: 15/ 9، حلية الأبرار: 2/ 644، البرهان: 3/ 219 ح 9، و ج 2/ 406 ح 2 عن الدلائل: 237، المقتضب: 6، المحتضر: 152، عنه البحار: 25/ 6، و ج 53/ 142 ح 162.

(2) سورة ص: 75.

(3) 49 ح 7، عنه تأويل الآيات: 2/ 508 ح 11، البحار: 11/ 142 ح 9، و ج 15/ 21 ح 34، و ج 39/ 306 ح 120، و البرهان: 4/ 64 ح 3، و نور الثقلين: 1/ 54 ح 129. أخرجه في البحار: 26/ 346 ح 19 عن التأويل.

27

عبد اللّه بن العبّاس، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفراني البصري، قال: حدّثنا سهل بن بشّار، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الطالقاني، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه مولى بني هاشم، عن محمّد بن إسحاق، عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاوس، عن ابن مسعود (1)، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام):

لمّا خلق اللّه- عزّ و جلّ ذكره- آدم و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته، و أسكنه جنّته، و زوّجه حوّاء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات؛

قال آدم: يا ربّ! من هؤلاء؟ قال اللّه عزّ و جلّ له: هؤلاء الّذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي شفّعتهم.

فقال آدم: يا ربّ، بقدرهم عندك ما اسمهم؟

قال تعالى: أمّا الأوّل فأنا المحمود و هو محمّد، و الثاني فأنا العالي و هو عليّ؛

و الثالث فأنا الفاطر و هي فاطمة؛

و الرابع فأنا المحسن و هو الحسن؛

و الخامس فأنا ذو الاحسان و هو الحسين، كلّ يحمد اللّه عزّ و جلّ. (2)

(11) كشف اليقين: محمّد بن عليّ الكاتب الأصفهاني، عن عليّ بن إبراهيم القاضي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي أحمد الجرجاني، عن عبد اللّه بن محمّد الدهقان، عن إسحاق بن إسرائيل، عن حجّاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبّاس (رض)؛

قال: لمّا خلق اللّه تعالى آدم و نفخ فيه من روحه عطس فألهمه اللّه:

الحمد للّه ربّ العالمين، فقال له ربّه: يرحمك ربّك.

فلمّا أسجد له الملائكة تداخله العجب، فقال: يا ربّ! خلقت خلقا أحبّ إليك منّي؟

فلم يجب، ثمّ قال الثانية فلم يجب، ثمّ قال الثالثة فلم يجب؛

ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ له: نعم و لو لا هم ما خلقتك، فقال: يا ربّ! فأرنيهم؛

____________

(1) «ابن عبّاس» العلل.

(2) 56 ح 5، 1/ 135 ح 2، البحار: 15/ 14 ح 18 عن المعاني و ج 27/ 3 ح 7 عن المعاني و العلل، حلية الأبرار: 1/ 496، الجواهر السنيّة: 245.

28

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملائكة الحجب: أن ارفعوا الحجب.

فلمّا رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش، فقال: يا ربّ! من هؤلاء؟

قال: يا آدم! هذا محمّد نبيّي، و هذا عليّ أمير المؤمنين ابن عمّ نبيّي و وصيّه؛

و هذه فاطمة ابنة نبيّي، و هذان الحسن و الحسين ابنا عليّ و ولدا نبيّي.

ثمّ قال: يا آدم! هم ولدك، ففرح بذلك، فلمّا اقترف الخطيئة (1) قال:

يا ربّ! أسألك بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين لمّا غفرت لي؟ فغفر اللّه له بهذا، فهذا الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ‏ (2)؛

فلمّا هبط إلى الأرض صاغ خاتما فنقش عليه «محمّد رسول اللّه، و عليّ أمير المؤمنين» و يكنّى آدم بأبي محمّد. (3)

الصادق، عن آبائه، عن عليّ (عليه السّلام)

(12) أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد اللّه، قال: أخبرنا أبو محمّد، قال:

حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين الهمداني، قال: حدّثني محمّد بن خالد البرقيّ، قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر؛

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) عن آبائه (عليهم السّلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال:

كان ذات يوم جالسا في الرحبة و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال:

يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الّذي أنزلك اللّه به، و أبوك يعذّب بالنار؟!

فقال له: مه، فضّ اللّه فاك، و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، لو شفّع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم، أبي يعذّب بالنار و ابنه قسيم الجنّة و النار؟!

ثمّ قال: و الّذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا، إنّ نور أبي طالب (عليه السّلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار: نور محمّد و نوري و نور فاطمة و نوري الحسن و الحسين و من ولده من الأئمّة، لأنّ نوره من نورنا الّذي خلقه اللّه عزّ و جلّ، من قبل خلق آدم بألفي عام.

____________

(1) انظر تفصيله في ص 139 ح 15 و ذيله.

(2) البقرة: 37.

(3) 30، عنه البحار: 26/ 325 ح 8، المستدرك: 1/ 372 ح 8 و 9، مضمونه مصباح الأنوار: 241، البرهان: 1/ 89 ح 15، الاثبات: 4/ 165 ح 492، تأويل الآيات: 1/ 48 ح 22.

29

الاحتجاج: عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام) (مثله).

بشارة المصطفى: حدّثنا محمّد بن سنان (مثله).

مائة منقبة لابن شاذان: عن محمّد بن عثمان بن عبد اللّه النصيبي، عن جعفر بن محمّد العلوي، عن عبد اللّه بن أحمد، عن محمّد بن زياد، عن المفضّل بن عمر (مثله).

كنز الكراجكي: عن ابن شاذان (مثله). (1)

وحده (عليه السّلام)

(13) تفسير العيّاشي: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى عرض على آدم في الميثاق ذرّيّته‏ (2)، فمرّ به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو متّكئ على عليّ (عليه السّلام)، و فاطمة (صلوات الله عليها) تتلوهما، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) يتلوان فاطمة؛

فقال اللّه: يا آدم! إيّاك أن تنظر إليه بحسد، اهبطك من جواري؛

فلمّا أسكنه اللّه الجنّة، مثّل له النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فنظر إليهم بحسد (3) ثمّ عرضت عليه الولاية فأنكرها فرمته الجنّة بأوراقها؛

فلمّا تاب إلى اللّه من حسده و أقرّ بالولاية و دعا بحقّ الخمسة: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) غفر اللّه له، و ذلك قوله:

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ‏ (4) الآية. (5)

(14) الكافي: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد اللّه، عن عليّ بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:

____________

(1) 1/ 311 و ج 2/ 312 ح 2، عنه تأويل الآيات: 1/ 396 ح 26، و البرهان: 3/ 23 ح 4، و البحار:

35/ 69 ح 3، عنه و عن الاحتجاج: 1/ 340، و أخرجه في غاية المرام: 46 ح 63 و ص 208 ح 16 عن المائة منقبة: 17، إيمان أبي طالب: 72 عن الكنز: 80.

(2) تقدّم تفصيل ذلك في ص 22 ح 4، و ص 28 ح 13، و ص 32 ح 20، و ص 34 ح 22 و 23 فراجع.

(3) انظر ص 33 ح 20.

(4) البقرة: 37.

(5) 1/ 41 ح 27، عنه البحار: 11/ 187 ح 39، و ج 26/ 326 ح 9، غاية المرام: 392 ح 4، البرهان:

1/ 87 ح 10.

30

قال اللّه تبارك و تعالى: يا محمّد! إنّي خلقتك و عليّا نورا- يعني روحا بلا بدن- قبل أن أخلق سماواتي و أرضي و عرشي و بحري، فلم تزل تهلّلني و تمجّدني؛

ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجّدني و تقدّسني و تهلّلني؛

ثمّ قسّمتها ثنتين، و قسّمت الثنتين ثنتين، فصارت أربعة، محمّد واحد، و عليّ واحد، و الحسن و الحسين ثنتان، ثمّ خلق اللّه فاطمة من نور، ابتدأها روحا بلا بدن؛

ثمّ مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا. (1)

(15) إكمال الدين: الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن زيد، عن الحسن بن موسى، عن عليّ بن سماعة، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن أبيه، عن المفضّل، قال:

قال الصادق (عليه السّلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا.

فقيل له: يا ابن رسول اللّه، و من الأربعة عشر؟

فقال: محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمّة من ولد الحسين (عليهم السّلام) آخرهم القائم الّذي يقوم بعد غيبته، فيقتل الدجّال، و يطهّر الأرض من كلّ جور و ظلم. (2)

(16) الكافي: بعض أصحابنا- رفعه- عن محمّد بن سنان، عن داود بن كثير الرقّي؛

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ما معنى السلام على رسول اللّه؟

فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق نبيّه و وصيّه و ابنته و ابنيه و جميع الأئمّة، و خلق شيعتهم، أخذ عليهم الميثاق، و أن يصبروا و يصابروا، و يرابطوا، و أن يتّقوا. (3)

____________

(1) 1/ 440 ح 3، عنه البحار: 15/ 18 ح 28، و ج 57/ 193 ح 140 و ص 65 ح 42، و غاية المرام:

13 ح 13، الجواهر السنيّة: 212.

(2) 2/ 335 ح 7، عنه البحار: 15/ 23 ح 40، و ج 25/ 15 ح 29، و ج 51/ 144 ح 9، و إثبات الهداة: 2/ 404 ح 254، و إعلام الورى: 408 (مثله).

(3) 1/ 451 ح 39، عنه المختصر: 172 و البحار: 24/ 220 ح 21، و ج 52/ 380 ح 190، و نور الثقلين: 5/ 137 ح 12.

31

الكاظم (عليه السّلام)

(17) تأويل الآيات: نقلا عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدّس اللّه روحه)، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله عليهما)، قال:

إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله؛

و هو نور لاهوتيّته الّذي تبدّى من لاه- أي من إلهيّته، من إنّيّته الّذي تبدأ منه- و تجلّى لموسى بن عمران (عليه السّلام) في طور سيناء، فما استقرّ له، و لا أطاق موسى لرؤيته، و لا ثبت له حتّى خرّ صعقا مغشيّا عليه، و كان ذلك النور نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا أراد أن يخلق محمّدا منه، قسّم ذلك النور شطرين:

فخلق من الشطر الأوّل محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما؛

خلقهما اللّه بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه، و صوّرهما على صورتهما؛

و جعلهما امناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، و علّمهما البيان، و استطلعهما على غيبه و على نفسه.

و جعل أحدهما نفسه و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشريّة و باطنهما لاهوتيّة، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما؛

و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ» (1). فهما مقاما ربّ العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح اللّه بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير؛

ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة (عليها السّلام) ابنته، كما اقتبس نور عليّ (عليه السّلام) من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و عليّ الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح؛

هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، و لا نطفة خشرة (2) كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات.

____________

(1) الأنعام: 9.

(2) الخشارة: الردي‏ء من كلّ شي‏ء.

32

لانّهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزّان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه؛

أقامهم مقام نفسه، لأنّه لا يرى و لا يدرك و لا تعرف كيفيّته و لا إنّيّته؛

فهؤلاء الناطقون المبلّغون عنه، المتصرّفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرّف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره؛

و لو لا هم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن؛

فاللّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (1). (2)

الرضا (عليه السّلام)

(18) عيون أخبار الرضا: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)- في خبر طويل- قال:

إنّ آدم (عليه السّلام)، لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته و بإدخاله الجنّة قال في نفسه:

هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟ فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه ارفع رأسك يا آدم! فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم (عليه السّلام) رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا:

لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أمير المؤمنين؛

و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؛

فقال آدم (عليه السّلام): يا ربّ! من هؤلاء؟ فقال عزّ و جلّ:

هؤلاء من ذرّيتك، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لو لا هم ما خلقتك و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و الأرض؛

فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد و تمنّى منزلتهم فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة الّتي نهى عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة (عليها السّلام) بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم، فأخرجهما اللّه عزّ و جلّ عن جنّته، و أهبطهما عن جواره إلى الأرض. (3)

____________

(1) الأنبياء: 23.

(2) 1/ 397 ح 27، عنه البحار: 35/ 28 ح 34، و البرهان: 3/ 193 ح 7.

(3) 1/ 306 ح 67. المعاني 124 ح 1، عنهما البحار: 11/ 164 ح 9، و ج 16/ 362 ح 62 عن العيون.

33

الجواد (عليه السّلام)

(19) الكافي: الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس، عن محمّد بن سنان، قال:

كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام)، فأجريت إختلاف الشيعة؛

فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته؛

ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض امورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى.

ثمّ قال: يا محمّد! هذه الديانة- الّتي من تقدّمها مرق‏ (1)، و من تخلّف عنها محق، (2) و من لزمها لحق- خذها إليك يا محمّد.

مشارق أنوار اليقين: عن محمّد بن سنان (مثله). (3)

الحسن العسكري (عليه السّلام)

(20) لسان الميزان: عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن جابر ابن عبد اللّه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة و قالا: من أحسن منّا؟

فبينما هما كذلك، إذ هما بصورة جارية لم ير مثلها، لها نور شعشعاني يكاد يطفئ الأبصار. قالا: يا ربّ! ما هذه؟ قال: صورة فاطمة سيّدة نساء ولدك؛

قال: ما هذا التاج على رأسها؟

قال: عليّ بعلها، قال: فما القرطان؟ قال: ابناها؛

وجد ذلك في غامض علمي قبل أن أخلقك بألفي عام. (4)

____________

(1) مرق: اجتاز و خرق.

(2) محقه: أبطله و محاه.

(3) 1/ 441 ح 5، عنه البحار: 15/ 19 ح 29، و ج 25/ 340 ح 24، و ج 57/ 195 ح 141 و ص 65 ح 43، و ج 25/ 25 ح 44 عن المشارق: 41.

(4) 3/ 346 ح 1409، عنه الإحقاق: 7/ 20.

34

الكتب‏

(21) نزهة المجالس: قال الكسائي و غيره: لمّا خلق اللّه آدم- إلى أن قال-:

و عليه جارية لها نور و شعاع، و على رأسها تاج من الذهب، مرصّع بالجواهر لم ير آدم أحسن منها؛

فقال: يا ربّ من هذه؟ قال: فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال: يا ربّ من يكون بعلها؟

قال: يا جبرئيل! افتح له باب قصر من الياقوت. ففتح له؛

فرأى فيه قبّة من الكافور، فيها سرير من ذهب، عليه شابّ حسنه كحسن يوسف؛

فقال: هذا بعلها عليّ بن أبي طالب ... (الحديث). (1)

*** 3- باب آخر و هو من الأوّل أيضا، في أصلها و أنّها (عليها السّلام) حوراء إنسيّة [من ثمرة طوبى في الجنّة]

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن عمر بن عمران، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن جبلّة المكّي، عن طاوس اليماني، عن ابن عبّاس قال: دخلت عائشة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقبّل فاطمة، فقالت له:

أ تحبّها يا رسول اللّه؟ قال: أما و اللّه لو علمت حبّي لها لازددت لها حبّا؛

إنّه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل.

ثمّ قيل لي: ادن يا محمّد. فقلت: أتقدّم و أنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نعم، إنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة.

فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفتّ عن يميني؛

فإذا أنا بإبراهيم (عليه السّلام) في روضة من رياض الجنّة و قد اكتنفها جماعة من الملائكة؛

ثمّ إنّي صرت إلى السماء الخامسة و منها إلى السادسة فنوديت:

____________

(1) 2/ 223.

35

يا محمّد، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ؛

فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السّلام) بيدي فأدخلني الجنّة، فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحليّ و الحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟

فقال: هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و هذان الملكان يطويان له الحليّ و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي، فإذا أنا برطب ألين من الزبد، و أطيب رائحة من المسك و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي؛

فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة (عليها السّلام). (1)

استدراك‏ (2) تفسير فرات الكوفي: عبيد بن كثير- معنعنا-، عن سلمان رضي اللّه عنه قال:

قال بعض أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا رسول اللّه، مالك تحبّ فاطمة حبّا ما تحبّ أحدا من أهل بيتك؟

قال: إنّه لمّا اسري بي إلى السماء انتهى بي جبرئيل (عليه السّلام) إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين إصبعيه، ثمّ أطعمنيه، ثمّ مسح يده بين كتفي، ثمّ قال:

يا محمّد! إنّ اللّه تعالى يبشّرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد؛

فلمّا أن هبطت إلى الأرض فكان الّذي كان، فعلقت خديجة بفاطمة؛

فأنا إذا اشتقت إلى الجنّة أدنيتها فشممت ريح الجنّة، فهي حوراء إنسيّة. (2)

(3) درّ بحر المناقب: (بإسناده) عن عمّار بن ياسر قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

____________

(1) 1/ 183 ح 2، عنه البحار: 43/ 5 ح 5. تفسير فرات: 10، عن محمّد بن زيد الثقفي، عن أبي يعرب بن أبي مسعود الأصفهاني، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن إسماعيل، عن عليّ بن محمّد الكوفي، عن موسى بن عبد اللّه الموصلي، عن أبي نزار، عن حذيفة اليمان (مثله) المحتضر: 135 عن ابن عبّاس، كشف الغمّة: 1/ 459، عن حذيفة (مثله). و سيأتي في باب كيفيّة ولادتها ص 45 ح 1 عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: أتاني جبرئيل بتفاحة من الجنّة فأكلتها و ....

(2) 73، عنه البحار: 8/ 151 ح 89.

36

ليلة اسري بي إلى السماء أوحى اللّه إليّ: يا محمّد! على من تخلّي أمّتك؟

قال: اللهمّ عليك. قال: صدقت أنا خليفتك على الناس أجمعين، يا محمّد!

قلت: لبّيك و سعديك يا ربّ، قال: إنّي اصطفيتك برسالاتي و أنت أميني على وحيي؛

ثمّ خلقت من طينتك الصدّيق الأكبر خير الأوصياء، و جعلت له الحسن و الحسين؛

أنت يا محمّد! شجرة، و عليّ غصنها، و فاطمة ورقها، و الحسن و الحسين ثمرها؛

خلقتكم من طين في علّيّين، و جعلت شيعتكم من بقيّة طينتكم؛

فلأجل ذلك قلوبهم و أجسادهم تهوى إليكم. (1)

(4) فرائد السمطين: (بإسناده) عن أبي هريرة- في حديث- عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

خلقت و خلقتم‏ (2) من طينة واحدة. (3)

(5) تاريخ بغداد: (بإسناده) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول اللّه، مالك إذا جاءت فاطمة قبّلتها حتّى تجعل لسانك في فيها كلّه كأنّك تريد أن تلعقها عسلا؟!

قال: نعم يا عائشة، إنّي لمّا اسري بي إلى السماء أدخلني جبرئيل الجنّة، فناولني منها تفّاحة فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلمّا نزلت واقعت خديجة؛

ففاطمة من تلك النطفة، و هي حوراء إنسيّة كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها. (4)

(6) و منه: (بإسناده) عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في حديث- قال:

ابنتي فاطمة حوراء آدميّة. (5)

____________

(1) 65 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 4/ 341.

(2) يعني عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام).

(3) 1/ 47 ح 13، ذيل اللآلي: 62، عنهما الإحقاق: 9/ 209 و ص 252.

(4) 5/ 87. ذخائر العقبى: 36، و وسيلة المآل: 78، و ينابيع المودّة: 197، و لسان الميزان: 5/ 160 و ميزان الاعتدال: 1/ 81، و أرجح المطالب: 239، و أهل البيت: 121 (جميعا مثله)، عنها الإحقاق: 10/ 6 و ج 19/ 2.

(5) 12/ 331، ذخائر العقبى: 26، و الشرف المؤبّد: 54، و إسعاف الراغبين: 118، (مثله).

و في ينابيع المودّة: 194 و آل محمّد: 97، عن جابر (مثله)، عنها الإحقاق: 20 (مخطوط).

37

(7) مقتل الحسين للخوارزمي: (باسناده) عن عائشة، قالت: كنت أرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّل فاطمة فقلت: يا رسول الله، إنّي أراك تفعل شيئا ما كنت أراك تفعله من قبل؟

فقال: يا حميراء، إنّه لمّا كان ليلة اسري بي إلى السماء ادخلت الجنّة، فوقفت على شجرة من شجر الجنّة، لم أر في الجنّة شجرة هي أحسن حسنا، و لا أبضّ‏ (1) منها ورقة، و لا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمرتها، فأكلتها فصارت نطفة في صلبي.

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة؛

فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة فاطمة.

يا حميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين، و لا تعتلّ كما يعتللن. (2)

(8) مناقب المغازلي: (بإسناده) عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر القبل لفاطمة (عليها السّلام)، فقالت له عائشة: يا نبيّ الله! إنّك لتكثر تقبيل فاطمة!.

فقال النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ جبرئيل (عليه السّلام) ليلة اسرى بي، أدخلني الجنّة، و أطعمني من جميع ثمار الجنّة فصار ماء في صلبي، فواقعت خديجة، فحملت خديجة بفاطمة؛

فإذا اشتقت إلى تلك الثمار، قبّلت فاطمة، فأصبت من باقي رائحتها قصم (جميع تلك، خ) (3) الثمار الّتي أكلتها. (4)

(9) دلائل الإمامة: أخبرني القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد بن جعفر،

____________

(1) أبضّ: أدقّ و أنعم.

(2) 1/ 63، فرائد السمطين: 2/ 61 ح 386، و ميزان الاعتدال: 2/ 518، و مجمع الزوائد: 9/ 202 و الدرّ المنثور: 4/ 153، و نظم درر السمطين: 117 (مثله).

أقول: في هذا الحديث: أكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمرة من ثمرة شجرة الجنّة، و في ح 8: من جميع ثمار الجنّة، و في ح 11: ثمرة من ثمار طوبى، و في ح 14: من ثمار شجرة طوبى، و في ح 6 و 12 و 13 و 16 و 17 و 18: تفّاحة، و في ح 1 و 10 و 15: من رطبها.

(3) القصمة- بكسر أوّله-: الكسرة.

(4) 357، ذخائر العقبى: 36، و ينابيع المودّة: 197، و وسيلة المآل: 97، و أخبار الدول: 87، و لسان الميزان: 2/ 297، و ميزان الاعتدال: 1/ 541، عنها الإحقاق: 10/ 2.

38

قال: حدّثتني خديجة، قالت: حدّثنا أبو عبد اللّه، قال: حدّثنا أبو أحمد، قال: حدّثنا محمّد ابن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عائشة، قال: حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، عن عمرو بن موسى، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن زينب بنت عليّ (عليه السّلام)، قالت: حدّثتني أسماء بنت عميس، قالت: قال لي رسول اللّه: و قد كنت شهدت فاطمة قد ولدت بعض ولدها فلم ير لهادم، فقلت: يا رسول اللّه! إنّ فاطمة ولدت فلم نر لهادما».

قال: إنّ فاطمة خلقت حوريّة (في صورة، خ) إنسيّة.

كشف الغمّة: نقلا عن ابن بابويه القمّي، عن أسماء (مثله). (1)

(10) دلائل الإمامة: أخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن عليّ بن عيسى المعروف بابن الخيّاط القمّي، قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن جعفر العسكري، قال: حدّثني صعصعة بن سيّاب بن ناجية، أبو محمّد، قال: حدّثنا زيد بن موسى، قال:

حدّثنا أبو موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد، عن عمّه زيد بن عليّ، عن أبيه، عن سكينة و زينب ابنتي عليّ، عن عليّ (عليه السّلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ فاطمة خلقت حوريّة في صورة إنسيّة، و إنّ بنات الأنبياء لا يحضن. (2)

(11) الروض الفائق، الدقائق: رويا عن أنس بن مالك، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

فاطمة بضعة منّي، فاطمة حوراء إنسيّة. (3)

(12) مستدرك الحاكم: (بإسناده) عن سعد بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

أتاني جبرئيل عليه الصلاة و السلام بسفر جلة من الجنّة (فأكلتها ليلة اسري بي) (4)؛

____________

(1) 53، عنه البحار: 81/ 112 ذ ح 37 و ج 43/ 7 ذ ح 8 عن الكشف: 1/ 463. و أورده في المحتضر: 138. و رواه المغازلي في «مناقبه»: 369 ح 416، و توفيق أبو علم في «أهل البيت»:

112 عنهما الإحقاق: 19/ 5، و ج 10/ 312 عن الحلل الفاخرة، (مثله).

(2). 52، عنه البحار: 81/ 112 ح 37، و مستدرك الوسائل: 2/ 37 ح 4.

(3). 214، 250، عنهما الاحقاق: 20 (مخطوط).

(4) فأكلتها فواقعت خديجة (خ).

39

فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنّة، شممت رقبة فاطمة. (1)

(13) مقتل الحسين للخوارزمي: (بإسناده) عن عمر بن الخطّاب قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا أن مات ولدي من خديجة أوحى اللّه إليّ: أن أمسك عن خديجة، و كنت لها عاشقا، فسألت اللّه أن يجمع بيني و بينها، فأتاني جبرئيل في شهر رمضان، ليلة جمعة لأربع و عشرين، و معه طبق من رطب الجنّة، فقال لي:

يا محمّد كل هذا، و واقع خديجة الليلة، ففعلت، فحملت بفاطمة؛

فما لثمت فاطمة إلّا وجدت ريح ذلك الرطب، و هو في عترتها إلى يوم القيامة. (2)

*** الأئمّة: الباقر، عن الصحابة [عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)‏]

14- علل الشرائع: القطّان، عن السكّري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، عن جابر بن عبد اللّه، قال:

قيل: يا رسول الله! إنك تلثم فاطمة، و تلزمها و تدنيها منك، و تفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟ فقال: إنّ جبرئيل (عليه السّلام) أتاني بتفّاحة من تفّاح الجنّة، فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي، ثمّ واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فأنا أشمّ منها رائحة الجنّة. (3)

الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

15- معاني الأخبار: ابن المتوكّل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن ابن فضّال، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن سدير الصير في، عن أبي عبد اللّه، عن آبائه (عليهم السّلام) قال:

____________

(1) 3/ 156، عنه مقتل الخوارزمي: 1/ 64، و منتخب كنز العمّال: 5/ 97، و الدرّ المنثور: 4/ 153 و أرجح المطالب: 239. و رواه مرآة المؤمنين: 185، و اعراب ثلاثين سورة: 120، و ميزان الاعتدال: 3/ 540 ح 7496، و مقصد الراغب: 119 (مخطوط) و مناقب ابن المغازلي: 359 ح 40، عنه مناقب عبد اللّه الشافعي: 208 (مخطوط)، و مفتاح النجا: 98 (مخطوط) عنها الإحقاق: 10/ 3، و ج 19/ 2 و 148 عن الدرة اليتيمة: 5 (مخطوط).

(2) 1/ 68، و ميزان الاعتدال: 1/ 541، و لسان الميزان: 2/ 297 (بإسنادهما) عن عمر (قطعة مثله) عنها الإحقاق: 10/ 5.

(3) 1/ 183 ح 1، عنه البحار: 43/ 5 ح 4. و أورده في المحتضر: 135 عن أبي جعفر (عليه السّلام) (مثله).

40

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): خلق نور فاطمة (عليها السّلام) قبل أن تخلق الأرض و السماء.

فقال بعض الناس: يا نبيّ اللّه، فليست هي إنسيّة؟! فقال: فاطمة حوراء إنسيّة.

قالوا: يا نبيّ اللّه، و كيف هي حوراء إنسيّة؟ قال: خلقها اللّه عزّ و جلّ من نوره قبل أن يخلق آدم، إذ كانت الأرواح، فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم عرضت على آدم.

قيل: يا نبيّ اللّه، و أين كانت فاطمة؟ قال: كانت في حقّة تحت ساق العرش.

قالوا: يا نبيّ اللّه فما كان طعامها؟ قال: التسبيح و التقديس و التهليل و التحميد؛

فلمّا خلق اللّه عزّ و جلّ آدم و أخرجني من صلبه، و أحبّ اللّه عزّ و جلّ أن يخرجها من صلبي، جعلها تفّاحة في الجنّة، و أتاني بها جبرئيل (عليه السّلام)، فقال لي: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا محمّد، قلت: و عليك السلام و رحمة اللّه حبيبي جبرئيل، فقال:

يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام، قلت: منه السلام و إليه يعود السلام، قال: يا محمّد إنّ هذه تفّاحة أهداها اللّه عزّ و جل إليك من الجنّة. فأخذتها و ضممتها إلى صدري؛

قال: يا محمّد! يقول اللّه جلّ جلاله كلها.

ففلقتها، فرأيت نورا ساطعا ففزعت منه، فقال: يا محمّد مالك لا تأكل؟!

كلها و لا تخف! فإنّ ذلك النور (لل) منصورة في السماء، و هي في الأرض فاطمة.

قلت: حبيبي جبرئيل، و لم سميّت في السماء المنصورة، و في الأرض فاطمة؟ قال:

سمّيت في الأرض فاطمة لأنّها فطمت شيعتها من النار، و فطم أعداؤها عن حبّها.

و هي في السماء المنصورة (1) و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ يَوْمَئِذٍ (2) يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ (3)- يعني- نصر فاطمة لمحبّيها. (4)

وحده (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

16- تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السّلام) فأنكرت‏

____________

(1) يأتي مثله في باب أسمائها (عليها السّلام)

(2) «لعلّ هذا التأويل مبنيّ على أنّ قوله «يومئذ» إشارة إلى القيامة» منه ره.

(3) الروم: 4 و 5.

(4) 396 ح 53، عنه البحار: 43/ 4 ح 3، و البرهان: 3/ 258 ح 6.

41

ذلك عائشة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عائشة! إنّي لمّا اسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى، و ناولني من ثمارها فأكلته، فحوّل اللّه ذلك ماء في ظهري؛

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛

فما قبّلتها إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. (1)

الرضا (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

17- عيون أخبار الرضا، و الأمالي للصدوق: الهمداني، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، عن الرضا (عليه السّلام)، قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السّلام) فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي؛

فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة (عليها السّلام)؛

ففاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة.

الاحتجاج: مرسلا (مثله). (2)

الحسن العسكري، عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

18- كشف الغمّة: روى ابن خالويه في كتاب «الآل» عن أبي عبد اللّه الحنبلي، عن محمّد بن أحمد بن قضاعة، عن عبد اللّه بن محمّد، عن أبي محمّد العسكري، عن آبائه (عليهم السّلام)

قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحوّاء:

ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا.

فأوحى اللّه إلى جبرئيل: ائت بعبدي الفردوس الأعلى.

فلمّا دخلا الفردوس نظر إلى جارية على درنوك‏ (3) من درانيك الجنّة، و على رأسها تاج من نور، و في اذنيها قرطان من نور، قد أشرقت الجنان من حسن وجهها.

____________

(1) 341، عنه تأويل الآيات: 1/ 36 ح 5، و البحار: 8/ 120 ح 10، و ج 18/ 364 ح 68 و ج 43/ 6 ح 6، و نور الثقلين: 3/ 131 ح 49، و البرهان: 2/ 292 ح 3.

تقدّم ص 36 ح 6، و ص 37 ح 7 و 8 عن عائشة، فراجع.

(2) 1/ 93 ح 3، 373 ح 7، عنهما البحار: 43/ 4 ح 2 و عن الاحتجاج: 2/ 189؛ و أخرجه في البحار: 4/ 4 ذ ح 4 عن التوحيد: 118 ذ ح 21 و العيون.

(3) الدرنوك: ستر له خمل.

42

فقال آدم: حبيبي جبرئيل، من هذه الجارية الّتي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمّد، نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان.

قال: فما هذا التاج الّذي على رأسها؟

قال: بعلها (1) عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

قال: فما القرطان اللذان في اذنيها؟ قال: ولداها الحسن و الحسين.

قال آدم: حبيبي جبرئيل أخلقوا قبلي؟

قال: هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. (2)

استدراك‏ (19) الروض الفائق: روي عن بعض الرواة: أنّ خديجة الكبرى تمنّت يوما من الأيّام على سيّد الأنام أن تنظر إلى بعض فاكهة دار السلام، فأتى جبريل إلى المفضّل على الكونين من الجنّة بتفّاحتين، و قال: يا محمّد! يقول لك من جعل لكلّ شي‏ء قدرا؟

كل واحدة، و أطعم الاخرى لخديجة الكبرى، و أغشها، فإنّي خالق منكما فاطمة الزهراء، ففعل المختار ما أشار به الأمين و أمر- إلى أن قال-:

و كان المختار (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّما اشتاق إلى الجنّة و نعيمها قبّل فاطمة و شمّ طيب نسيمها.

فيقول حين يتنشّق نسمتها القدسيّة:

إنّ فاطمة لحوراء إنسيّة. (3)

(20) نزهة المجالس: قال النسفي و غيره: لمّا دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الجنّة ليلة المعراج و رأى قصر خديجة- إلى أن قال:- أخذ جبريل تفّاحة من شجر القصر، و قال:

____________

(1) قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج، و الصنم من قوله:

«أ تدعون بعلا» و البعل اسم امرأة و بها سمّيت بعلبكّ، و البعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، و البعل السماء، و العرب تقول: السماء بعل الارض. منه (ره).

(2) 1/ 456، عنه البحار: 43/ 52. المحتضر: 131، و لسان الميزان: 3/ 346 ح 1409 (مثله).

و أخرجه البحار: 25/ 5 ح 8 عن «كتاب الآل».

(3) 214، عنه الإحقاق: 10/ 10.

43

يا محمّد! كل هذه التفّاحة فإنّ اللّه تعالى يخلق منها بنتا تحمل بها خديجة ففعل، فلمّا حملت خديجة بفاطمة وجدت رائحة الجنّة تسعة أشهر، فلمّا وضعتها انتقلت الرائحة إليها.

فكان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل فاطمة، فلمّا كبرت قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

يا ترى لمن هذه الحوراء؟! فجاءه جبرئيل و قال: إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك:

اليوم كان عقد فاطمة في موطنها في قصر امّها في الجنّة، الخاطب إسرافيل، و جبرئيل و ميكائيل الشهود، و الوليّ ربّ العزّة، و الزوج عليّ (عليه السّلام). (1)

(21) ذخائر العقبى: روي من طريق الملا في «سيرته»: أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

أتاني جبرئيل بتفّاحة من الجنّة، فأكلنا و واقعت خديجة فحملت بفاطمة. (2)

(22) محاضرة الأوائل: في الخبر عن سيّد البشر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:

اعطيت تفّاحة ليلة المعراج، فأكلتها، فصارت ماء في ظهري؛

فلمّا رجعت واقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛

فإذا هي حوريّة إنسيّة سماويّة. (3)

(4) باب أنّه لما ذا لو لا فاطمة لما خلق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السّلام)؟

(1) الجنّة العاصمة: قال: رأيت نسخة خطّيّة ثمينة لكتاب «كشف اللآلي» (4) لصالح بن عبد الوهّاب العرندس، و حينما تصفّحت الكتاب صادفت فيه الحديث المذكور بهذا السند: الشيخ إبراهيم بن الحسن الذرّاق، عن الشيخ عليّ بن هلال الجزائري، عن الشيخ أحمد بن فهد الحلّي، عن الشيخ زين الدين علي بن الحسن الخازن الحائري، عن الشيخ أبي عبد اللّه محمّد بن مكّي الشهيد، بطرقه المتّصلة إلى أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه القمّي، بطريقه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري؛

عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عن اللّه تبارك و تعالى أنّه قال:

____________

(1) 2/ 223، المحاسن المجتمعة: 189 (مخطوط)، عنهما الإحقاق: 10/ 9 و ج 19/ 2.

(2) 44، عنه الإحقاق: 10/ 10.

(3) 88، عنه الإحقاق: 10/ 7.

(4) ص 5.

44

يا أحمد! لو لاك لما خلقت الأفلاك‏ (1)، و لو لا عليّ‏ (2) لما خلقتك؛

و لو لا فاطمة (3) لما خلقتكما. (4)

***

____________

(1) أقول: قد فصّلت الآيات في كتابنا المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في «الغاية من الخلق» ج 1/ 22، و ملخّصها: أنّ اللّه خلق السماوات و الأرض و ما بينهما بالحقّ، وَ لِتُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏، و في آية اخرى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا*. و في ثالثة: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ». فكان خلق السماوات و الأرض و ما بينهما لأجل الإنسان و لأن يعبد اللّه تعالى. بعد معرفته بأنّ خلقه بقدرته تعالى لذلك، و أنّه سيبعثه يوم القيامة لتجزى كلّ نفس بما كسبت و من الضروري في القرآن أنّ الدين الّذي رضى به اللّه تعالى و أتمّه و أكمله لعباده هو الّذي قال تعالى في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. هذا هو الدين القيّم الذي أرسل به رسوله محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*، فظهر ممّا ذكرناه مختصرا معنى قوله: «و لو لاك ما خلقت الأفلاك» لكونه سيّد المرسلين و خاتم النبيّين، و رسولا إلى الناس جميعا بهذا الدين المبين.

(2) تقدّم ص 33 ح 4: عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «... قال آدم ... من هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم أنّه في هيئتي و صورتي؟ قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك، لولاهم ما خلقت الجنّة و النار، و لا العرش، و لا الكرسي، و لا السماء، و لا الأرض، و لا الملائكة، و لا الإنس، و لا الجنّ»، و ص 28: ابن عبّاس: «و لولاهم ما خلقتك»، و ص 33: «فقال عزّ و جلّ هؤلاء خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك، و لا خلقت الجنّة و النار، و لا السماء و لا الأرض، و ص 32 ح 17: «و لولاهم ما عرف اللّه، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن». لا ريب في أنّ الرسالة السماويّة لا بدّ لها من حجج و أئمّة بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة و إمام في كلّ زمان، و أنّه «من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة». و هذا عليّ (عليه السّلام) إمام و أب الأئمة المعصومين (عليهم السّلام)، كلّهم خلقوا من أجل هذا الدين الحنيف، الّذي روحه العبوديّة للّه ربّ العالمين، برسالة رسوله و خلافة هؤلاء الأئمّة الامناء على الدين، و صفوة اللّه، و خزان علمه و و ... (عليهم السّلام).

(3) فإنّها أمّ الأئمة، و وعاء حجج اللّه البالغة على خلقه الى بقيّة اللّه، الحجّة المنتظر، و لو لا فاطمة الزهراء ما كان الحسن و الحسين و لا الأئمّة و لا القائم الموعود الّذي به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا، و به يتم رسالة جدّه كما قال تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*. و بالجملة ففي الحديث إشارة لطيفة إلى هذا الأمر البيّن، و لا غرابة فيه بل تصريح فيما ذكرناه من كلام اللّه تعالى مع آدم (عليه السّلام)

(4) 148، مستدرك سفينة البحار: 3/ 334، عن مجمع النورين: 14.

45

2- أبواب ولادتها (صلوات الله عليها)

1- باب تأريخ ولادتها، و جمل تواريخها

الأخبار: الصحابة و التابعين‏

1- من بعض كتب المخالفين‏ (1): بإسناده، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، قال: ولدت فاطمة سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

و زعم محمّد بن إسحاق: أنّ فاطمة ولدت قبل أن يوحى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و كذلك سائر أولاده من خديجة.

و في روايتي عن الحافظ أبي منصور الديلمي بروايته، عن أبي عليّ الحدّاد، عن أبي نعيم الحافظ في كتاب «معرفة الصحابة»:

____________

(1) الاستيعاب: 4/ 373: قال ابن السراج:

سمعت عبد اللّه محمّد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول:

ولدت فاطمة سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، عنه الاحقاق: 20 (مخطوط)، ذخائر العقبى:

26 قال أبو عمر: هي و اختها أمّ كلثوم أفضل بنات النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّهم ولدوا قبل النبوّة، ولدت فاطمة بنت رسول اللّه سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

قال أبو عمر: و هو مغاير لما رواه ابن إسحاق: إنّ أولاد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم، عنه الإحقاق: 10/ 11. شرف النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

إنّ جميع أولاد رسول اللّه ولدوا قبل الإسلام إلّا فاطمة و إبراهيم، فإنّهما ولدا في الإسلام.

الذريّة الطاهرة: 152 ح 201 و تاريخ مدينة دمشق: 58: (بإسنادهما) عن أبي جعفر قال:

دخل العبّاس على عليّ بن أبي طالب و فاطمة (عليهما السّلام)، و هي تقول: أنا أسبق منك.

فقال العبّاس: أمّا أنت يا فاطمة فولدت و قريش تبني الكعبة، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابن خمس و ثلاثين سنة، و أمّا أنت يا عليّ فولدت قبل ذلك بسنوات. عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

البداية و النهاية: 6/ 307 عن الزبير بن بكّار أنّه قال: كانت خديجة تذكر في الجاهليّة الطاهرة بنت خويلد، و قد ولدت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) القاسم و هو أكبر ولده و به كان يكنّى ثمّ زينب، ثمّ عبد اللّه و كان يقال له: الطيّب و يقال له: الطاهر ولد بعد النبوّة و مات صغيرا؛

ثمّ ابنته أمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رقية هكذا الأوّل فالأوّل.

46

إنّ فاطمة كانت أصغر بنات رسول اللّه سنّا، ولدت و قريش تبني الكعبة؛

و كانت فيما قبل تكنّى أمّ أسماء. (1)

2- و قال أبو الفرج في كتاب «مقاتل الطالبيّين»: كان مولد فاطمة (عليها السّلام) قبل النبوّة، و قريش حينئذ تبني الكعبة، و كان تزويج عليّ بن أبي طالب إيّاها في صفر بعد مقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المدينة، و بنى بها بعد رجوعه من غزوة بدر، و لها يومئذ ثماني عشرة سنة؛

حدّثني بذلك الحسن بن عليّ، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر ابن عبد اللّه بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد اللّه [بن‏] أبي فروة؛

عن جعفر بن محمّد بن عليّ (عليهم السّلام). (2)

استدراك‏

الأئمّة:

عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)

(3) الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): ... و لم يولد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خديجة (عليها السّلام) على فطرة الإسلام إلّا فاطمة (عليها السّلام). (3)

*** الباقر (عليه السّلام)

4- الكافي: عبد اللّه بن جعفر، و سعد بن عبد اللّه جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول:

ولدت فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد مبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين؛

و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما. (4)

____________

(1) البحار: 43/ 8.

(2) 30، عنه البحار: 43/ 9. سيأتي نحوه في باب مدّة عمرها و تاريخ وفاتها: ح 4.

(3) 8/ 339 ح 536، عنه المختصر: 129، و البحار: 19/ 115 ح 2، و حلية الأبرار: 1/ 94 و ص 233، البرهان: 2/ 435 ح 4.

(4) 1/ 457 ح 10، عنه البحار: 43/ 9 ح 13.

47

5- كشف الغمّة: ذكر ابن الخشّاب، عن شيوخه- يرفعه-

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه، و أنزل عليه الوحي بخمس سنين، و قريش تبني البيت؛

و توفّيت و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعين يوما.

و في رواية صدقة: ثماني عشرة سنة و شهر و خمسة عشر يوما؛

و كان عمرها مع- أبيها- بمكّة ثماني سنين، و هاجرت إلى المدينة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فأقامت معه عشر سنين، و كان عمرها ثماني عشرة سنة؛

[فأقامت‏] مع عليّ أمير المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما.

و في رواية اخرى: أربعين يوما.

و قال الذارع: أنا أقول: فعمرها على هذه الرواية: ثماني عشرة سنة و شهر و عشرة أيّام، و ولدت الحسن و لها إحدى عشرة سنة، بعد الهجرة بثلاث سنين‏ (1).

استدراك‏ (6) الهداية الكبرى: حدّثت الرواة، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام):

أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و انزل عليه الوحي بخمس سنين.

فزوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بعد مقدمه المدينة نحوا من سنة، و بنى بها بعد سنة؛

و كان مولد فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد بعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين. (2)

*** الصادق (عليه السّلام)

7- كتاب دلائل الإمامة: لمحمّد بن جرير الطبري الإمامي، عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن همام، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير؛

عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ولدت فاطمة في جمادى الآخرة يوم العشرين منه، سنة خمس‏

____________

(1) 1/ 449، عنه البحار: 43/ 7 ح 8.

(2) ص 3 (مخطوط).

48

و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأقامت بمكّة ثمان سنين، و بالمدينة عشر سنين؛

و بعد وفاة أبيها خمسا و سبعين يوما، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة (صلوات الله عليها). (1)

استدراك‏ (8) مستدرك الصحيحين: أخبرنا أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدّثنا أبو العبّاس الثقفي، حدّثني عليّ بن عقيل بن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، حدّثني عيسى بن عبد اللّه العلوي، عن أبيه، عن أمّ الحسن بنت أبي جعفر محمّد بن عليّ؛

عن أخيها جعفر بن محمّد قال: ماتت فاطمة و هي ابنة إحدى و عشرين؛

و ولدت على رأس سنة إحدى و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (2)

الرضا (عليه السّلام)

(9) مجموعة نفيسة: في كتاب «مواليد الأئمّة (عليهم السّلام)» بسنده، عن نصر بن عليّ الجهضمي، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) عن عمر فاطمة (عليها السّلام)؟

قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّته بخمس سنين و قريش تبني البيت؛

و توفّيت و لها ثماني عشر سنة و خمسة و سبعون يوما؛

و كان عمرها مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكّة ثمان سنين؛

و هاجرت مع النبيّ إلى المدينة و أقامت بالمدينة عشر سنين؛

و أقامت مع أمير المؤمنين من بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما؛

و ولدت الحسن بن عليّ (عليهما السّلام) (و لها إحدى عشرة سنة بعد الهجرة) (3). (4)

*** الكتب‏

10- الكافي: ولدت فاطمة (عليها السّلام) بعد مبعث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين؛

____________

(1) 9، عنه البحار: 43/ 9 ح 16.

(2) 3/ 163. تقدّم ص 45 ح 2 عن جعفر بن محمّد بن عليّ.

(3) يأتي نحوه في ح 11؛

و قال المجلسي: و قيل: ولدت الحسن بعد الهجرة، و لها إحدى عشرة سنة.

(4) ص 6.

49

و توفّيت (عليها السّلام) و لها ثماني عشرة سنة و خمسة و سبعون يوما؛

و بقيت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما. (1)

11- روضة الواعظين: ولدت (عليها السّلام) بعد النبوّة بخمس سنين، و بعد الإسراء بثلاث سنين، و أقامت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بمكّة ثمان سنين، ثمّ هاجرت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة، فزوّجها من عليّ (صلوات الله عليه) بعد مقدمهم المدينة بسنة؛

و قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لفاطمة (عليها السّلام) يومئذ ثماني عشرة سنة.

و عاشت بعد أبيها اثنين و سبعين يوما. (2)

12- إقبال الأعمال: قال الشيخ المفيد في كتاب «حدائق الرياض»: يوم العشرين من جمادى الآخرة، كان مولد السيّدة الزهراء (عليها السّلام) سنة اثنتين من المبعث. (3)

13- مصباح الكفعمي: ولدت (عليها السّلام) في العشرين من جمادى الآخرة يوم الجمعة سنة اثنتين من المبعث، و قيل: سنة خمس من المبعث. (4)

14- مصباح الطوسي: في اليوم العشرين من جمادى الآخرة، سنة اثنتين من المبعث كان مولد فاطمة (عليها السّلام) في بعض الروايات.

و في رواية اخرى: سنة خمس من المبعث.

و العامّة تروي: أنّ مولدها قبل المبعث بخمس سنين. (5)

15- [العدد في الدرّ] (6): إنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بعد ما أظهر اللّه نبوّة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين، و قريش تبني البيت، و روي:

أنّها ولدت في جمادى الآخرة يوم العشرين منه سنة خمس و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

في المناقب: روي أنّ فاطمة (عليها السّلام) ولدت بمكّة بعد المبعث بخمس سنين، و بعد الأسراء بثلاث سنين، في العشرين من جمادى الآخرة؛

____________

(1) 1/ 458، عنه البحار: 43/ 7 ح 10.

(2) 173، عنه البحار: 43/ 7 ح 9.

(3) 621، عنه البحار: 43/ 8 ح 12 و ج 98/ 375 ح 3.

(4) 512، عنه البحار: 43/ 9 ح 14 و ص 22 ح 1.

(5) 544، عنه البحار: 43/ 9 ح 15.

(6) هكذا في البحار، و في الأصل: كتاب الأنوار للبكري.

50

[و أقامت مع أبيها بمكّة ثمان سنين، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة]

و ولدت الحسن (عليه السّلام) و لها اثنتا عشرة سنة، و قيل: (إحدى عشرة سنة بعد الهجرة) (1).

و كان بين ولادتها الحسن و بين حملها بالحسين (عليهم السّلام) خمسون يوما.

و روي: أنّها ولدت بعد خمس سنين من ظهور الرسالة و نزول الوحي. (2)

استدراك‏ (16) إعلام الورى: الأظهر في روايات أصحابنا:

إنّها ولدت سنة خمس من المبعث بمكّة في العشرين من جمادى الآخرة، و أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبض و لها ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر. (3)

كتب العامّة

(17) المختار في مناقب الأخيار: فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدتها خديجة و قريش تبني البيت، قبل النبوّة بخمس سنين، و هي أصغر بناته، و هي سيّدة نساء العالمين، تزوّجها عليّ بن أبي طالب في السنة الثانية قبل الهجرة. (4)

(18) وسيلة النجاة: قال ابن الجوزي: ولدت فاطمة قبل النبوّة بخمس سنين؛

و أشهر الروايات هي أنّها (عليها السّلام) أصغر (5) بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

و أكبرهنّ مرتبة و منزلة. (6)

(19) الإمام المهاجر: أمّ الحسين فاطمة الزهراء البتول، سيّدة نساء العالمين؛

____________

(1) تقدّم نحوه ص 48 عن الرضا (عليه السّلام).

(2) 45، عنه البحار: 61/ 77 ح 20.

(3) 147.

(4) 46، تذكرة الخواص: 315 (مثله)، عنهما الإحقاق: 10/ 11.

(5) تهذيب التهذيب (12/ 441): عن ابن جريح قال لي غير واحد: كانت فاطمة (عليها السّلام) أصغرهنّ أي بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و أحبّهنّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

البدء و التأريخ (5/ 20): و كانت- أي فاطمة- (عليها السّلام) أحبّ البنات إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ألطفهنّ به، عنه الإحقاق: 10/ 167. مفتاح النجا (99): و أمّا فاطمة (عليها السّلام) فهي أصغر بنات الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحبّ أولاده إليه عنه الإحقاق: 10/ 168.

(6) 202، عنه الإحقاق: 10/ 11.

51

ولدت قبل النبوّة بخمس سنين، أيّام بناء البيت. (1)

(20) منال الطالب في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): كان مولد فاطمة له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قريش تبني الكعبة، قبل النبوّة بخمس سنين. و تزوّجها عليّ (عليه السّلام) في شهر رمضان من السنة الثانية (2) من الهجرة، و بنى بها في ذي الحجّة. (3)

(21) الثغور الباسمة في مناقب سيّدتنا فاطمة (عليها السّلام): ذكر ابن إسحاق:

أنّ مولدها و قريش تبني الكعبة، و بنت قريش الكعبة قبل البعث بسبع سنين و نصف.

و قيل: ولدت عام المبعث. و قيل: غير ذلك. و كانت وفاتها بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). (4)

(22) تأريخ دمشق: (بإسناده) عن عبد اللّه بن المؤمّل، عن أبيه قال:

ولدت فاطمة (عليها السّلام) قبل النبوّة بأربع سنين. (5)

(23) سيرة الأئمّة الاثنى عشر: و كانت ولادتها في الساعات الاولى من فجر يوم الجمعة في العشرين من جمادى الثانية، بعد المبعث النبويّ بخمسة أعوام، حسب ما أكّده التاريخ الصحيح ... و قد جرى احتفال كبير يوم مولدها لم تشهده مكّة من قبل. (6)

(24) آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و في الإصابة:

كانت ولادة فاطمة بعد البعثة، و هي أصغر بناته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحبّهن إليه. (7)

____________

(1) 164، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(2) أهل البيت: و اختلف في سنّها وقت الزواج فقيل: إنّ عمرها حين تزويجها تسع سنين أو عشر سنين، أو إحدى عشرة سنة، لأنّها تزوّجت بعليّ (عليهما السّلام) بعد الهجرة بسنة، و قيل: بسنتين.

و في الإستيعاب (151): كان سنّها يوم تزويجها خمس عشرة سنة و خمسة أشهر، و كان سنّ عليّ (عليه السّلام) إحدى و عشرين سنة، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(3) 15، عنه الإحقاق: 10/ 11.

(4) 158، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(5) 33 (مخطوط)، عنه الإحقاق: 20 (مخطوط).

(6) 1/ 70، تراجم سيّدات بيت النبوّة: 577، عنهما اعلموا أنّي فاطمة: 1/ 221.

(7) 46، عنه الإحقاق: 25/ 11.

خلاصة أقوال العامّة و الخاصّة في تاريخ مولد الزهراء المظلومة (عليها السّلام) ترتيبا زمنيّا مولدها (عليها السّلام) و قريش حينئذ تبني الكعبة. ح 1، ه. ح 1، ح 2

مولدها (عليها السّلام) و قريش تبني الكعبة، قبل المبعث بسبع سنين و نصف. ذ ح 21-

52

____________

- مولدها (عليها السّلام) و قريش تبني الكعبة، قبل المبعث بخمس سنين ذ ح 14، 17- 20

مولدها (عليها السّلام) قبل النبوّة بأربع سنين. ح 22

ولدت فاطمة (عليها السّلام) قبل أن يوحى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 1 و ه. ح 1

هي و اختها أمّ كلثوم ... كلّهم ولدوا قبل النبوّة إلّا إبراهيم. ه. ح 1

أولاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ولدوا قبل الإسلام إلّا فاطمة و إبراهيم ولدا في الإسلام. ه. ح 1

ما ولدوا على فطرة الإسلام إلّا فاطمة (عليها السّلام). ح 3

ولدت (عليها السّلام) عام المبعث، بعد البعثة. ذ ح 21، ح 28

ولدت يوم العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنين من المبعث (يوم الجمعة). ح 12 و 13

ولدت بعد نبوّته و الوحي إليه بخمس سنين، و بعد الإسراء بثلاث سنين،

و قريش تبني البيت. ح 4، 5، 6، 9، 11، ذ ح 14، ذ ح 15

ولدت فاطمة (عليها السّلام) (رأس) سنة إحدى و أربعين من مولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 1 و ه 1 و ح 8

ولدت في الساعات الاولى من فجر يوم الجمعة في العشرين من جمادى الثانية، بعد المبعث بخمسة أعوام بمكّة، سنة خمس و أربعين من مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ح 16، 17، 27

أقول: قد تقدّم في باب أنّ فاطمة (عليها السّلام) حوراء إنسيّة رواية عن عائشة بأنّها اعترضت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على زيادة حبّه لفاطمة و تقبيله إيّاها و شمّ رائحتها، حتى أبان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فضل خلقها و أنه يشمّ منها رائحة الجنّة، و هذا يدلّ على أنّ انعقاد نطفتها (عليها السّلام) كان بعد ليلة الإسراء من فاكهة الجنّة الّتي أتى بها جبرئيل حينما ينزل عليه بالوحي. و لكن لا ندري لما ذا هاج الحزن بعائشة؟! و لم قال علماء الجمهور: أنّ ولادتها (عليها السّلام) كانت قبل النبوّة؟! إما إنكارا للفضيلة الّتي رويت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السّلام) أنّ ولادتها كانت بعد النبوّة بخمس سنين و على فطرة الإسلام!

أم عجبوا من أن تلد القرشيّة- خديجة بنت خويلد- فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بعد النبوّة- و هي آخر ما ولدت- قبل أن تبلغ الستين!! أم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ...!

أم كانوا يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله! (فضيلة لا مثيل لها لأحد غيرها) و على هذا فتكون فاطمة (عليها السّلام) أصغر أولاد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خديجة.

و أمّا أصغر أولاده مطلقا فكان إبراهيم بن مارية القبطيّة، و هو الّذي فداه رسول اللّه باختيار موته لبقاء سبطه الحسين (عليه السّلام)، كما في الحديث المشهور.

53

2- باب ما وقع قبل ولادتها (عليها السّلام)

الأخبار

1- [العدد في الدرّ]: و قيل: بينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس بالأبطح و معه عمّار بن ياسر، و المنذر بن الضحضاح، و أبو بكر، و عمر، و عليّ بن أبي طالب، و العبّاس بن عبد المطّلب و حمزة بن عبد المطّلب، إذ هبط عليه جبرئيل (عليه السّلام) في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتّى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه:

يا محمّد! العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا، فشقّ ذلك على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان لها محبّا، و بها وامقا. (1)

قال: فأقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أربعين يوما، يصوم النهار، و يقوم الليل، حتّى إذا كان في آخر أيّامه تلك، بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر، و قال: قل لها:

يا خديجة لا تظنّي أنّ انقطاعي عنك هجرة و لا قلى‏ (2) و لكنّ ربّي عزّ و جلّ أمرني بذلك لينفذ أمره، فلا تظنّي يا خديجة إلّا خيرا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ليباهي بك [كرام‏] ملائكته كلّ يوم مرارا، فإذا جنّك الليل فأجيفي‏ (3) الباب، و خذي مضجعك من فراشك، فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد.

فجعلت خديجة تحزن في كلّ يوم مرارا لفقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال:

يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و هو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته و تحفته.

قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، و ما تحفة ربّ العالمين؟ و ما تحيّته؟ قال: لا علم لي.

قال: فبينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطّى بمنديل سندس- أو قال:

إستبرق- فوضعه بين يديّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أقبل جبرئيل (عليه السّلام) و قال: يا محمّد! يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام، فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)

____________

(1) الوامق: المحبّ.

(2) قلى: ترك، و أبغض.

(3) أجفت الباب: ردّته.

54

على باب المنزل، و قال: يا ابن أبي طالب، إنّه طعام محرّم إلّا عليّ؛

قال عليّ (عليه السّلام): فجلست على الباب، و خلا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالطعام، و كشف الطبق فإذا عذق‏ (1) من رطب، و عنقود من عنب، فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منه شبعا، و شرب من الماء ريّا، و مدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل، و غسل يده ميكائيل، و تمندله إسرافيل، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء؛

ثمّ قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليصلّي، فأقبل عليه جبرئيل، و قال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتّى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ آلى‏ (2) على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرّيّة طيّبة، فوثب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى منزل خديجة.

قالت خديجة (رضوان اللّه عليها): و كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي و أسجفت‏ (3) ستري، و غلّقت بابي، و صلّيت وردي، و أطفأت مصباحي، و آويت إلى فراشي فلمّا كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة إذ جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقرع الباب، فناديت: من هذا الّذي يقرع حلقة لا يقرعها إلّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! قالت خديجة:

فنادى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإنّي محمّد؛

قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و فتحت الباب، و دخل النبيّ المنزل و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما، ثمّ يأوي إلى فراشه؛

فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء و لم يتأهّب للصلاة غير أنّه أخذ بعضدي، و أقعدني على فراشه، و داعبني و مازحني و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها، فلا و الّذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عنّي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أحسست بثقل فاطمة في بطني.

الدرّ النظيم: (مثله). (4)

____________

(1) العذق بالكسر: عنقود العنب و الرطب.

(2) أي حلف.

(3) قال الجوهري: أسجفت الستر: أرسلته. منه ره.

(4) 45 (مخطوط)، عنه البحار: 16/ 78.