تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج6

- شمس الدين الذهبي المزيد...
542 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة التاسعة

سنة إحدى و ثمانين‏

توفّي فيها:

أبو القاسم محمد بن الحنفيّة.

و سويد بن غفلة.

و عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد.

و أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود.

و فيها خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الطّاعة، و تابعه النّاس، و سار يقصد الحجّاج، و قد ذكرنا في السنة الماضية سبب خروجه.

قال المدائنيّ: لما أجمع ابن الأشعث المسير من سجستان و قصد العراق، لقي ذرّا [ (1)] الهمدانيّ، فوصله و أمره أن يحضّ الناس، فكان يقصّ كلّ يوم، و ينال من الحجّاج ثمّ سار الجيش و قد خلعوا الحجّاج، و لا يذكرون خلع عبد الملك بن مروان [ (2)].

و قال غيره: فاستصرخ الحجّاج بعبد الملك، ثمّ سار، و قدّم الحجّاج طليعته، فالتقى ابن الأشعث و هم عند دجيل يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجّاج و انهزم إلى البصرة، فتبعه ابن الأشعث، و كان مع ابن الأشعث خلق‏

____________

[ (1)] في طبعة القدسي 3/ 226 «لقي عازرا»، و ما أثبتناه عن تاريخ خليفة: و فيه: «دعا ذرّا أبا عمر بن ذرّ الهمدانيّ».

[ (2)] تاريخ خليفة 280.

6

من المطّوّعة من البصرة، فدخلوها، فخرج الحجّاج إلى طفّ البصرة [ (1)].

قال ابن عون: فرأيت ابن الأشعث متربّعا على المنبر يتوعّد الذين تخلّفوا عنه توعّدا شد [ (2)] ان.

قال غيره: فبايعه على حرب الحجّاج و على خلع عبد الملك جميع أهل البصرة من القرّاء و العلماء، ثمّ خندق ابن الأشعث على البصرة و حصّنها [ (3)].

و فيها غزا موسى بن نصير كعادته بالمغرب، فقتل و سبى في أهل طبنة [ (4)] و فيها أصابت الصّاعقة صخرة بيت المقدس.

و فيها قتل بحير بن ورقاء الصّريميّ و كان من كبار القوّاد بخراسان، قاتله ابن خازم و ظفر به فقتله، ثمّ قتل بكير بن وساج [ (5)]، فحمل عليه رهط بكير فقتلوه بعد ذلك [ (6)]

____________

[ (1)] انظر: الكامل في التاريخ 4/ 465، و تاريخ خليفة 281.

[ (2)] تاريخ خليفة 281.

[ (3)] الكامل في التاريخ 4/ 465.

[ (4)] تاريخ خليفة 281 و طبنة: بضم أوله ثم السكون. بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الذّاب. (معجم البلدان 4/ 21).

[ (5)] يرد في المصادر «وساج» بالسين المهملة، و «وشاج» بالشين و الجيم المعجمتين.

[ (6)] انظر: تاريخ الطبري 6/ 331، و الكامل في التاريخ 4/ 457، و نهاية الأرب 21/ 229.

7

و فيها حجّ بالناس سليمان بن عبد الملك بن مروان [ (1)]، و حجّت معه أمّ الدّرداء [ (2)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 281، و تاريخ اليعقوبي 2/ 281، و تاريخ الطبري 6/ 341، و مروج الذهب (طبعة محيي الدين عبد الحميد) 4/ 399، و الكامل في التاريخ 4/ 466، و نهاية الأرب 21/ 259.

[ (2)] الكامل في التاريخ 4/ 466.

8

سنة اثنتين و ثمانين‏

فيها:

قتل جماعة مع ابن الأشعث.

و مات: سفيان بن وهب الخولانيّ.

و أبو عمر زاذان الكنديّ.

و فيها كانت وقعة الزّاوية بالبصرة بين ابن الأشعث و بين جيش الحجّاج [ (1)].

و لابن الأشعث مع الحجّاج وقعات كثيرة: منها وقعة دجيل المذكورة يوم عيد الأضحى، و هذه الوقعة، و وقعة دير الجماجم [ (2)]، و وقعة الأهواز.

فيقال إنّه خرج مع ابن الأشعث ثلاثة و ثلاثون ألف فارس، و مائة و عشرون ألف راجل، فيهم علماء و فقهاء و صالحون، خرجوا معه طوعا على الحجّاج.

و قيل: كان بينهما أربع و ثمانون وقعة في مائة يوم، فكانت منها ثلاث و ثمانون على الحجّاج، و واحدة له.

قال ابن جرير الطّبريّ [ (3)]: كانت وقعة دير الجماجم في شعبان سنة

____________

[ (1)] انظر عن وقعة الزاوية في: تاريخ خليفة 281، و تاريخ الطبري 6/ 342، و تاريخ اليعقوبي 2/ 278، و الكامل في التاريخ 4/ 467، 468، و نهاية الأرب 21/ 237.

[ (2)] دير الجماجم: بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة.

(معجم البلدان 2/ 503).

[ (3)] في تاريخه 4/ 346.

9

اثنتين، قال ابن جرير: و في قول بعضهم هي في سنة ثلاث و ثمانين.

فذكر هشام بن الكلبيّ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدّثني أبو الزّبير الهمدانيّ قال: خرجت مع ابن الأشعث، و خرج أهل الكوفة يستقبلونه، فقال لي: اعدل عن الطّريق لا يرى الناس جراحتكم، فإنّي لا أحبّ أن يستقبلهم الجرحى، فلمّا دخل الكوفة مالوا إليه كلّهم، و حفّت به همدان، إلّا أنّ طائفة من تميم أتوا مطر بن ناجية، و قد كان وثب على قصر الكوفة، فلم يطق قتال الناس، فنصب ابن الأشعث السّلالم على القصر فأخذوه، و أتوا بمطر بن ناجية، فقال لابن الأشعث: استبقني فإنّي أفضل فرسانك و أعظمهم غناء عنك، فحبسه، ثمّ عفا عنه، فبايعه و بايعه الناس بالكوفة، ثمّ أتاه أهل البصرة، و تفوّضت إليه المسالح و الثّغور، و جاءه عبد الرحمن بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب بعد أن قاتل الحجّاج بالبصرة ثلاثة أيام.

و أقبل الحجّاج من البصرة يسير من بين القادسيّة و العذيب، فنزل دير قرّة، و كان أراد نزول القادسيّة، فجهّز له ابن الأشعث عبد الرحمن بن العبّاس، فمنعه من نزولها، و نزل عبد الرحمن الهاشميّ دير الجماجم، فكان الحجّاج بعد يقول: أما كان عبد الرحمن يزجر الطّير حيث رآني نزلت بدير قرّة، و نزل بدير الجماجم.

و اجتمع جلّ النّاس على قتال الحجّاج لظلمه و سفكه الدّماء، فكانوا مائة ألف مقاتل فجاءته أمداد الشام، فنزل و خندق عليه، و كذا خندق ابن الأشعث على الناس، ثمّ كان الجمعان يلتقون كلّ يوم، و اشتدّ الحرب، و ثبت الفريقان.

و أشار بنو أميّة على عبد الملك بن مروان، و قالوا: إن كان إنّما يرضى أهل العراق أن تنزع عنهم الحجّاج فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، فبعث ابنه عبد اللَّه بن عبد الملك، و كتب إلى أخيه محمد بن مروان بالموصل، فسار إليه، و أمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجّاج عنهم، و أن يجري عليهم العطاء و أن ينزل ابن الأشعث أيّ بلد شاء من العراق، يكون‏

10

عليه واليا، فإن قبلوا فاعزلا عنهم [ (1)] الحجّاج، و محمد أخي مكانه، و إن أبوا فالحجّاج أميركم كلّكم و ولّي القتال، قال: فقدموا على الحجّاج، فاشتدّ عليه ذلك، و شقّ عليه العزل، فراسلوا أهل العراق، فجمع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الناس و خطبهم، و أشار عليهم بالمصالحة، فوثب الناس من كلّ جانب و قالوا: إنّ اللَّه قد أهلكهم، و أصبحوا في الأزل [ (2)] و الضّنك و المجاعة و القلّة فلا نقبل.

و أعادوا خلع عبد الملك ثانية، و تعبّئوا للقتال، فكان على ميمنة ابن الأشعث حجّاج بن جارية الخثعميّ، و على ميسرته الأبرد بن قرّة التميميّ، و على الخيل عبد الرحمن بن العبّاس الهاشميّ، و على الرّجّالة محمد بن سعد بن أبي وقّاص، و على المجنّبة [ (3)] عبد اللَّه بن رزام الحارثيّ، و على المطّوّعة و الصّلحاء [ (4)] جبلة بن زحر الجعفيّ.

و كان على ميمنة الحجّاج عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ، و على ميسرته عمارة بن تميم اللخميّ، و على الخيّالة سفيان بن الأبرد الكلبيّ، فاقتتلوا أياما، و أهل العراق تأتيهم الأمداد و الخيمات من البصرة، و جيش الحجّاج في ضيق و غلاء سعر [ (5)].

فيقال إنّ يوم دير الجماجم كان في ربيع الأول، و لا شكّ أنّ نوبة دير الجماجم كانت أياما، بل أشهرا، اقتتلوا هناك مائة يوم، فلعلّها كانت في آخر سنة اثنتين، و أوائل سنة ثلاث.

فعن أبي الزّبير الهمدانيّ قال: كنت في خيل جبلة بن زحر، و كان على القرّاء، فحمل علينا عسكر الحجّاج مرّة بعد أخرى، فنادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى: يا معشر القرّاء، ليس الفرار بأحد من الناس بأقبح منكم، و بقي‏

____________

[ (1)] في طبعة القدسي 3/ 228 «عنهما»، و التصويب من تاريخ الطبري.

[ (2)] الأزل الشدّة و الضيق، على ما في النهاية، و القاموس المحيط.

[ (3)] في تاريخ الطبري 4/ 349 «و على مجفّفته».

[ (4)] في تاريخ الطبري «و جعل على القراء».

[ (5)] تاريخ الطبري 6/ 346- 350.

11

يحرّض على القتال [ (1)].

و قال أبو البختريّ: أيّها النّاس، قاتلوهم على دينكم و دنياكم [ (2)].

و قال سعيد بن جبير نحوا من ذلك، و كذا الشّعبي [ (3)].

و قال بعضهم [ (4)]: قاتلوهم على جورهم و استذلالهم الضّعفاء، و إماتتهم الصّلاة.

قال: ثمّ حملنا عليهم حملة صادقة، فبدّعنا فيهم، ثمّ رجعنا، فمررنا بجبلة بن زحر صريعا فهدّنا ذلك، فسلانا أبو البختريّ، فنادونا: يا أعداء اللَّه هلكتم، قتل طاغوتكم [ (5)].

و قال خالد بن خداش: ثنا غسّان بن مضر قال: خرج القرّاء مع ابن الأشعث، و فيهم أبو البختريّ، و كان شعارهم يومئذ «يا ثارات الصلاة» [ (6)].

و قيل إنّ سفيان بن الأبرد حمل على ميسرة ابن الأشعث، فلمّا دنا منها هرب الأبرد بن قرّة التميميّ، و لم يقاتل كبير قتال، فأنكرها منه الناس، و كان شجاعا لا يفرّ، و ظنّ الناس أنّه خامر، فلمّا انهزم تقوّضت الصّفوف، و ركب الناس وجوههم [ (7)].

و كان ابن الأشعث على منبر قد نصب له يحرّض على القتال، فأشار عليه ذوو الرأي: انزل و إلّا أسرت، فنزل و ركب، و خلّى أهل العراق، و ذهب، فانهزم أهل العراق كلّهم، و مضى ابن الأشعث مع ابن جعدة بن هبيرة في أناس من أهل بيته، حتّى إذا حاذوا قرية بني جعدة عبر في معبر الفرات، ثمّ جاء إلى بيته بالكوفة، و هو على فرسه، و عليه السلاح لم ينزل،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 357 و 367.

[ (2)] تاريخ الطبري 6/ 357.

[ (3)] انظر قولهما في تاريخ الطبري 6/ 357 و 358.

[ (4)] هو قول سعيد بن جبير كما في تاريخ الطبري 6/ 358.

[ (5)] تاريخ الطبري 6/ 358.

[ (6)] لأن الحجّاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها. كما في شذرات الذهب 1/ 92.

[ (7)] تاريخ الطبري 6/ 363.

12

فخرجت إليه بنته، فالتزمها، و خرج أهله يبكون، فوصّاهم و قال: لا تبكوا، أ رأيتم إن لم أترككم، كم عسيت أن أعيش معكم، و إن أمت فإنّ الّذي يرزقكم حيّ لا يموت، و ودّعهم و ذهب [ (1)].

و قال الحجّاج: اتركوهم فليتبدّدوا، و لا تتبعوهم، و نادى مناديه: من رجع فهو آمن، ثمّ جاء إلى الكوفة فدخلها، و جعل لا يبايع أحدا منها إلّا قال له: اشهد على نفسك أنّك كفرت، فإذا قال نعم بايعه، و إلا قتله، فقتل غير واحد ممّن تحرّج أن يشهد على نفسه بالكفر. و جي‏ء برجل فقال الحجّاج: ما أظنّ هذا يشهد على نفسه بالكفر، فقال الرجل: أ خادعي عن نفسي، أنا أكفر أهل الأرض، و أكفر من فرعون ذي الأوتاد، فضحك و خلّاه [ (2)].

و أمّا محمد بن سعد بن أبي وقّاص فنزل بعد الواقعة بالمدائن، فتجمّع إليه ناس كثير، و خرج عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن سمرة العبشميّ فأتى البصرة و بها ابن عمّ الحجّاج أيّوب بن الحكم، فأخذ البصرة، و قدم عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، و جاء إليه الخلق، و قال ابن سمرة له:

إنّما أخذت البصرة لك، و لحق محمد بن سعد بهم، فسار الحجّاج لحربهم، و خرج الناس معه إلى مسكن على دجيل [ (3)].

و تلاوم أصحاب ابن الأشعث على الفرار، و تبايعوا على الموت، فخندق ابن الأشعث على أصحابه، و سلّط الماء في الخندق، و أتته النجدة من خراسان، فاقتتلوا خمس عشرد ليلة أشدّ القتال، و قتل من أمراء الحجّاج زياد بن غنيم القينيّ [ (4)].

ثم عبّأ الحجّاج جيشه و صرخ فيهم و حمل بهم، فهزم أصحاب ابن الأشعث، و قتل أبو البختريّ، و ابن أبي ليلى، و كسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلاف جفون سيوفهم و ثبتوا، و قاتلوا قتالا شديدا، كشفوا فيه عسكر

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 364.

[ (2)] تاريخ الطبري 6/ 365، الكامل في التاريخ 4/ 482.

[ (3)] في طبعة القدسي 3/ 230 «على دخل»، و التصحيح من تاريخ الطبري 6/ 366.

[ (4)] تاريخ الطبري 6/ 366، الكامل في التاريخ 4/ 482.

13

الحجّاج مرارا، فقال الحجّاج: عليّ بالرّماة، قال: فأحاط بهم الرّماة، فقتلوا خلقا منهم بالنّبل، و انهزم ابن الأشعث في طائفة، و طلب سجستان، فأتبعهم جيش الحجّاج، عليهم عمارة بن تميم، فالتقوا بالسّوس، فاقتتلوا ساعة، ثم انهزم ابن الأشعث، فأتى سابور، و اجتمعت إليه الأكراد، ثم قاتلهم عمارة، فقتل عمارة و انهزم عسكره، ثمّ مضى ابن الأشعث إلى بست، و عليها عامله، فأنزله و تفرّق أصحاب ابن الأشعث، فوثب عامل بست عليه فأوثقه، و أراد أن يتّحد بالقبض عليه يدا عند الحجّاج [ (1)].

و قد كان رتبيل سمع بمقدم ابن الأشعث، فسار في جيوشه حتّى أحاط ببست، فراسل عاملها يقول له: و اللَّه لئن آذيت ابن الأشعث لا أبرح حتى أستنزلك، و أقتل جميع من معك، فخافه، و دفع إليه ابن الأشعث، فأكرمه رتبيل، فقال ابن الأشعث: إنّ هذا كان عاملي فغدر بي و فعل ما رأيت، فأذن لي في قتله، قال: قد أمّنته، ثم مضى ابن الأشعث مع رتبيل إلى بلاده، فأكرمه و عظّمه.

و كان مع ابن الأشعث عدد كثير من الأشراف و الكبار، ممّن لم يثق بأمان الحجّاج، ثم تبع أثر ابن الأشعث خلق من هذه البابة حتّى قدموا سجستان، و نزلوا على عبد اللَّه بن عامر البعّار [ (2)]، فحصروه، و كتبوا إلى ابن الأشعث بعددهم و جماعتهم، و عليهم كلّهم عبد الرحمن بن العبّاس الهاشميّ، فقدم عليهم ابن الأشعث بمن معه، ثمّ غلبوا على مدينة سجستان، و عذّبوا ابن عامر و حبسوه، ثمّ لم يشعر ابن الأشعث إلّا و قد فارقه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن سمرة، و سار في ألفين، فغضب ابن الأشعث و رجع إلى رتبيل، و قيل غير ذلك [ (3)].

و قيل: ساروا مع الهاشميّ فقاتلهم يزيد بن المهلّب، فأسر منهم‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 369.

[ (2)] في الأصل «النعار»، و التحرير من تاريخ الطبري 6/ 370.

[ (3)] تاريخ الطبري 6/ 370.

14

و هزمهم، و في تفصيل ذلك اختلاف [ (1)] و من بقيّة سنة اثنتين و ثمانين: قال عوانة بن الحكم: كان بينهم إحدى و ثمانون وقعة، كلّها على الحجّاج، إلّا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث، و قتل من القراء بدير الجماجم خلق [ (2)].

و قال شعبة، عن عمرو بن مرّة قال: أتى القرّاء يوم دير الجماجم أبا البختريّ [ (3)] الطائيّ يؤمّرونه عليهم، فقال: إنّي رجل من الموالي، فأمّروا رجلا من العرب، فأمروا جهم بن زحر الخثعميّ عليهم [ (4)].

و قال سلمة بن كهيل: رأيت أبا البختريّ بدير الجماجم، و شدّ عليه رجل بالرّمح فطعنه، و انكشف ابن الأشعث فأتى البصرة، و تبعه الحجّاج، فخرج منها إلى أرض دجيل [ (5)] الأهواز، و اتبعه الحجّاج، فالتقوا بمسكن، فانهزم ابن الأشعث، و قتل من أصحابه ناس كثير، و غرق منهم ناس كثير [ (6)].

و قال عمرو بن مرّة: افتقد بمسكن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و عبد اللَّه بن شدّاد، و أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود [ (7)].

و قال ابن عيينة: حدّثني أبو فروة قال: افتقد ابن أبي ليلى بسوراء [ (8)]، و أسر الحجّاج ناسا كثيرا منهم: عمران بن عصام، و عبد الرحمن بن مروان، و أعشى همدان، قال أبو اليقظان: قتلهم جميعا [ (9)].

____________

[ (1)] انظر تاريخ الطبري 6/ 371، الكامل في التاريخ 4/ 486، نهاية الأرب 21/ 250.

[ (2)] تاريخ خليفة 282 و انظر مروج الذهب 3/ 139.

[ (3)] في الأصل «أبا البحتري» و التحرير من تاريخ خليفة و الطبري و غيرهما.

[ (4)] تاريخ خليفة 282، 283.

[ (5)] في الأصل «دحيل»، و التصويب من معجم البلدان و غيره.

[ (6)] تاريخ خليفة 283.

[ (7)] تاريخ خليفة 283.

[ (8)] رسمها القدسي- (رحمه اللَّه)- في طبعته 3/ 231 «سوبرا»، و الصحيح ما أثبتناه كما في تاريخ خليفة: و سوراء: موضع إلى جنب بغداد، بنتها سوراء بنت أردوان بن باطي فسميت باسمها. (معجم البلدان).

[ (9)] تاريخ خليفة 283.

15

و قال خليفة [ (1)]: أوّل وقعة كانت في يوم النّحر سنة إحدى و ثمانين، و الوقعة الثانية في المحرّم سنة اثنتين بالزاوية، و الوقعة الثالثة بظهر المربد في صفر، و الوقعة الرابعة بدير الجماجم في جمادى، و الوقعة الخامسة ليلة دجيل في شعبان سنة اثنتين. قال: ثمّ سار ابن الأشعث يريد خراسان، و تبعه طائفة قليلة، فتركهم و صار إلى خراسان، فقام بأمر الحرب عبد الرحمن بن العبّاس بن ربيعة الهاشميّ، و معه القرّاء، فالتقى هو و متولّي هراة مفضّل بن المهلّب بن أبي صفرة، فهزمه المفضّل، ثم قتل عبد الرحمن، و أسر عدّة منهم: محمد بن سعد بن أبي وقّاص، و الهلقام [ (2)] بن نعيم [ (3)].

و كان عبد الرحمن قد ولي بلاد فارس و غزا التّرك، ثمّ خلع عبد الملك و فعل الأفاعيل، و دعا إلى نفسه.

قال خليفة [ (4)]: تسمية القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشعث.

مسلم بن يسار المزنيّ، و أبو مرانة [ (5)] العجليّ، و قد قتل، و عقبة بن عبد الغافر العوذيّ فقتل، و عقبة بن وساج البرساني، و قتل، و عبد اللَّه بن غالب الجهضميّ، فقتل، و أبو الجوزاء الرّبعيّ، و قتل، و النّضر بن أنس بن مالك، و عمران والد أبي جمرة الضّبعيّ، و أبو المنهال سيار بن سلامة الرياحيّ، و مالك بن دينار، و مرّة بن دبّاب [ (6)] الهداوي [ (7)] و أبو نجيد الجهضميّ، و أبو شيخ الهنائيّ، و سعيد بن أبي الحسن البصريّ [ (8)]، و أخوه الحسن، و قال:

أكرهت على الخروج.

____________

[ (1)] في تاريخه 285.

[ (2)] مهمل في الأصل، و التحرير من تاريخ خليفة و الطبري.

[ (3)] تاريخ خليفة 284.

[ (4)] في تاريخه 286، 287.

[ (5)] في الأصل «أبو مراية» و التحرير من الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 109 و هو «أبو مرانة بن عمر العجليّ»، و لم يذكره خليفة بين القرّاء.

[ (6)] في الأصل «دياب»، و التحرير من: المشتبه للذهبي 1/ 282 و هو مرّة بن دبّاب البصري.

[ (7)] في طبعة القدسي 3/ 232 «الهدادي» بالدال، و هو تحريف، و التصحيح عن تاريخ خليفة، فقد جاء في حاشيته: «هو منسوب إلى مراد بن زيد مناة .. بن عمران من الأزد».

[ (8)] سعيد بن أبي الحسن البصري ليس في تاريخ خليفة.

16

و قال أيّوب السّختيانيّ: قيل لابن الأشعث إن أحببت أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول الجمل مع عائشة فأخرج الحسن [ (1)] و من أهل الكوفة: سعيد بن جبير، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، و عبد اللَّه بن شدّاد، و الشّعبيّ، و أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، و المعرور بن سويد، و محمد بن سعد بن أبي وقّاص، و أبو البختريّ، و طلحة بن مصرّف، و زبيد بن الحارث الياميان [ (2)]، و عطاء بن السّائب [ (3)].

قال أيّوب السّختيانيّ: ما صرع أحد مع ابن الأشعث إلّا رغب له عن مصرعه، و لا نجا منهم أحد إلّا حمد اللَّه الّذي سلّمه [ (4)].

و قال عوانة بن الحكم: قتل الحجّاج بمسكن خمسة آلاف أو أربعة آلاف أسير [ (5)].

و قال خليفة [ (6)]: فيها- يعنى سنة اثنتين- قتل قتيبة بن مسلم: عمر بن أبي الصّلت [ (7)]، و أخاه [ (8)]، و موسى بن كثير الحارثيّ، و بكير بن هارون البجليّ.

و فيها كانت غزوة محمد بن مروان بأرمينية، فهزم العدوّ، ثمّ صالحوه، فولّى عليهم أبا شيخ بن عبد اللَّه، فغدروا به و قتلوه [ (9)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 287.

[ (2)] أو الإياميّان، أو الباميان.

[ (3)] تاريخ خليفة 287.

[ (4)] العبارة في الأصل: «و لا نجا منهم أحد إلّا ندم على ما كان منه»، و ما أثبتناه عن تاريخ خليفة 287.

[ (5)] تاريخ خليفة 287.

[ (6)] في تاريخه 288.

[ (7)] في تاريخ خليفة «عمرو بن أبي الصلب» بالباء الموحّدة، و الصحيح ما أثبتناه حيث ورد فيه «الصلت»- ص 285.

[ (8)] في تاريخ خليفة «و أبا الصلت، و الصلت بن أبي الصلت».

[ (9)] تاريخ خليفة 288.

17

و فيها فتح عبد الملك بن مروان حصن سنان من ناحية المصيصة.

و فيها كانت غزوة صنهاجة بالمغرب [ (1)].

و أسر يوم الجماجم محمد بن سعد، فضربت عنقه صبرا [ (2)]، و قتل ماهان الأعور القاصّ، و الفضيل بن بزوان يومئذ.

و قال مالك بن دينار: لما كان يوم الزاوية قال (عبد اللَّه بن غالب) [ (3)] أبو قريش الجهضميّ: إنّي لأرى أمرا ما بي صبر، روحوا بنا إلى الجنّة، فقاتل حتّى قتل، فكان يوجد من ريح قبره المسك. و كان عابدا له أوراد، سمعته يقول: رحم اللَّه بنيّ ماتوا و لم أتمتّع من النظر إليهم.

روى ابن غالب عن: أبي سعيد الخدريّ.

و روى عنه: عطاء السّليميّ، و غيره.

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 288.

[ (2)] تاريخ خليفة 284، 285.

[ (3)] ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.

18

سنة ثلاث و ثمانين‏

كانت فيها غزوة عطاء بن رافع صقلّيّة، و خرج عمران بن شرحبيل على البحر، و جعل على الإسكندرية عبد الملك بن أبي الكنود.

و فيها عزل أبان بن عثمان عن المدينة، و ولّي هشام بن إسماعيل المخزوميّ [ (1)].

و في سنة ثلاث بنى الحجّاج مدينة واسط [ (2)].

و استعمل على فارس محمد بن القاسم الثقفي و أمره بقتل الأكراد [ (3)].

و فيها بعث الحجّاج عمارة بن تميم القينيّ إلى رتبيل في أمر ابن الأشعث، فقيّد هو و جماعة في الحديد، و قرن به في القيد أبو العنز، و ساروا بهم إلى الحجّاج، فلمّا كانوا بالرّخّج [ (4)] طرح ابن الأشعث نفسه من فوق بنيان فهلك هو و قرينه، فقطع رأسه و حمل إلى الحجّاج، فرأسه مدفون بمصر [ (5)] و جثّته بالرّخّج.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 384، الكامل في التاريخ 4/ 496.

[ (2)] تاريخ الطبري 6/ 383، الكامل في التاريخ 4/ 495، نهاية الأرب 21/ 262.

[ (3)] تاريخ خليفة 288.

[ (4)] الرّخّج: بتشديد الخاء المفتوحة. كورة و مدينة من نواحي كابل. (معجم البلدان 3/ 38).

[ (5)] بعث الحجّاج رأسه إلى عبد الملك، فبعث به عبد الملك إلى عبد العزيز بن مروان بمصر.

(تاريخ خليفة 289).

19

و كان قد أمّره مصعب بن الزّبير عند قتل أبيه محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ.

و في سنة ثلاث ضمّ عبد الملك بن مروان إلى أخيه محمد بن مروان إمرة أذربيجان و أرمينية مع إمرة الجزيرة، و بقي على ذلك إلى آخر أيام الوليد. و له غزوات و فتوحات كثيرة.

20

سنة أربع و ثمانين‏

فيها توفّي:

عتبة بن النّدر [ (1)] السّلميّ، صحابيّ شاميّ.

و الأسود بن هلال المحاربيّ.

و زيد بن وهب الجهنيّ.

و عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ.

و عمران بن حطّان السّدوسيّ.

و روح بن زنباع الجذاميّ [ (2)].

و قيل فيها ظفروا بابن الأشعث و طيف برأسه في الأقاليم.

و فيها قتل الحجّاج أيّوب بن القرّيّة، و كان من فصحاء العرب و بلغائهم، خرج مع ابن الأشعث، و اسمه أيّوب بن زيد بن قيس أبو سليمان الهلاليّ، ثمّ ندم الحجّاج على قتله [ (3)].

____________

[ (1)] بضمّ النون و فتح الدّال المشدّدة.

[ (2)] في الأصل «الحذامي»، و التصحيح مما يستقبلنا في ترجمته و من (اللباب في الأنساب لابن الأثير ج 1 ص 215) حيث جاء فيه: الجذامي بضمّ الجيم و فتح الذال المعجمة ... نسبة إلى جذام قبيلة من اليمن ...

[ (3)] ستأتي ترجمة ابن القريّة في تراجم هذه الطبقة، و هو بتشديد الراء المكسورة. و الخبر في تاريخ الطبري 6/ 385، و الكامل في التاريخ 4/ 498، و نهاية الأرب 21/ 263، و الأخبار الطوال 323.

21

و فيها ولي إمرة الإسكندرية عياض بن غنم التّجيبيّ.

و بعث فيها عبد الملك بن مروان بالشعبي إلى مصر، إلى أخيه عبد العزيز بن مروان، فأقام عنده سنة.

و فيها فتحت المصّيصة، على يد عبد اللَّه بن عبد الملك [ (1)].

و فيها افتتح موسى بن نصير بلد أولية [ (2)] من المغرب، فقتل و سبى، حتّى قيل إنّ السّبي بلغ خمسين ألفا.

و فيها غزا محمد بن مروان أرمينية فهزمهم و حرّق كنائسهم و ضياعهم، و تسمّى سنة الحريق.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 385، الكامل في التاريخ 4/ 500، فتوح البلدان 196، الخراج و صناعة الكتابة 307، تاريخ خليفة 291.

[ (2)] في طبعة القدسي 3/ 234 «أوربة» و التصحيح من تاريخ خليفة 292.

22

سنة خمس و ثمانين‏

فيها توفّي:

عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة.

و عمرو بن حريث.

و عمرو بن سلمة الجرميّ.

و واثلة بن الأسقع- توفّي فيها أو في التي تليها-.

و عمرو بن سلمة الهمدانيّ.

و يسير [ (1)] بن عمرو بن جابر.

و عبد العزيز بن مروان.

و فيها، على ما صرّح ابن جرير الطبريّ [ (2)] هلاك ابن الأشعث، قال:

فتتابعت كتب الحجّاج إلى رتبيل أن ابعث إليّ بابن الأشعث، و إلّا فو اللَّه لأوطئنّ أرضك ألف ألف مقاتل، و وعده بأن يطلق له خراج بلاده سبع سنين، فأسلمه إلى أصحاب الحجّاج، فقيل إنّه رمى بنفسه من عل فهلك.

و قال أبو مخنف: حدّثني سليمان بن أبي راشد أنّه سمع مليكة بنت يزيد تقول: و اللَّه ما مات عبد الرحمن إلّا و رأسه في حجري على فخذي،

____________

[ (1)] في الأصل «سير» و ما أثبتناه يتفق مع ترجمته في هذه الطبقة.

[ (2)] في تاريخه 6/ 389- 391.

23

يعني من جرح به، فلمّا مات حزّ رأسه رتبيل و بعث به إلى الحجّاج [ (1)].

قلت: هذا قول شاذّ، و أبو مخنف كذّاب.

و فيها غزا محمد بن مروان أرمينية، فأقام بها سنة، و ولّى عليها عبد العزيز بن حاتم بن النّعمان الباهليّ، فبنى مدينة دبيل [ (2)] و مدينة برذعة [ (3)].

و فيها قال ابن الكلبيّ: بعث عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان و هو مقيم بالمصّيصة يزيد بن حنين في جيش، فلقيته الروم في جمع كثير، فأصيب الناس، و قتل ميمون الجرجماني [ (4)] في نحو ألف نفس من أهل أنطاكية، و كان ميمون أمير انطاكية من موالي بني أميّة، مشهور بالفروسية، و تألّم غاية الألم لمصابهم.

و فيها عزل يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة عن خراسان، و ولّي أخوه‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 390.

[ (2)] في طبعة القدسي 3/ 235 «أردبيل» و هو غلط، فأردبيل من أشهر مدن أذربيجان، و الصحيح «دبيل»: بفتح أوله و كسر ثانيه، مدينة بأرمينية تتاخم أرّان. (معجم البلدان 3/ 439).

[ (3)] تاريخ خليفة 291 و يضيف: مدينة النّشوى.

[ (4)] في طبعة القدسي 3/ 235 «الجرجاني»، و هو غلط، و الصحيح ما أثبتناه كما في تاريخ خليفة 291 و هو عبد روميّ لبني أم الحكم أخت معاوية. قال البلاذريّ إن عبد الملك بلغه عنه بأس و شجاعة فجعله قائدا على جماعة من الجند يرابطون في أنطاكية. فغزا ميمون مع «مسلمة بن عبد الملك» الطّوّانة، و هو على ألف من أهل أنطاكية فاستشهد بعد بلاء حسن، فاغتمّ عبد الملك بمصابه و أغزى الروم جيشا عظيما طلبا بثأره. (فتوح البلدان 190) و عند الطبري أن غزو الطّوّانة كان سنة 87 ه. و هذا يعني أنها بعد وفاة عبد الملك. و الصحيح أنها سنة 85 كما ذكر المؤلّف الذهبيّ- (رحمه اللَّه)- نقلا عن تاريخ خليفة. و قد عرف «ميمون» بالجرجماني، لاختلاطه بأهل الجرجومة و هي مدينة على جبل اللّكّام عند معدن الزاج فما بين بيّاس و بوقا، جنوبيّ أنطاكية. انظر: تاريخ دمشق- مخطوطة التيمورية 44/ 316 و كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ عبر العصور- ج 1/ 125 و 144- طبعة ثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، و دار الإيمان، طرابلس 1404 ه./ 1984 م.

24

المفضّل يسيرا، ثمّ عزل و ولّي قتيبة بن مسلم [ (1)].

و فيها قتل موسى بن عبد اللَّه بن خازم السّلميّ، و كان بطلا شجاعا و سيّدا مطاعا، غلب على ترمذ و ما وراء النهر مدّة سنين، و حارب العرب، من هذه الجهة، و التّرك من تيك الجهة، و جرت له وقعات، و عظم أمره، و قد ذكرنا والده في سنة نيّف و سبعين، و آخر أمر موسى أنّه خرج ليلة في هذا العام ليغير على جيش فعثر به فرسه، فابتدره ناس من ذلك الجيش فقتلوه.

و قد استوفى ابن جرير [ (2)] أخباره و حروبه.

و قيل قتل سنة سبع و ثمانين.

و بعث عبد الملك على مصر ابنه عبد اللَّه، و عقد بالخلافة من بعده لابنيه الوليد، ثمّ سليمان، و فرح بموت أخيه، فإنّه عزم على عزله من ولاية العهد، فجاءه موته [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 393، الكامل في التاريخ 4/ 502، نهاية الأرب 21/ 263.

[ (2)] في تاريخه 6/ 398 و ما بعدها، و الكامل في التاريخ 4/ 505، و نهاية الأرب 21/ 265.

[ (3)] انظر تاريخ الطبري 6/ 413 و ما بعدها، و الكامل في التاريخ 4/ 513 و ما بعدها، و نهاية الأرب 21/ 275 و ما بعدها.

25

سنة ستّ و ثمانين‏

توفّي فيها:

أبو أمامة الباهليّ.

أبو أمامة الباهليّ.

و عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزّبيديّ.

و عبد الملك بن مروان.

و قبيصة بن ذؤيب.

و فيها- و قيل سنة ثمان و هو أصحّ- عبد اللَّه بن أبي أوفى.

و فيها كان طاعون الفتيات، سمّي بذلك لأنّه بدأ في النّساء، و كان بالشام و بواسط و بالبصرة [ (1)].

و فيها سار قتيبة بن مسلم متوجّها إلى ولايته، فدخل خراسان، و تلقّاه دهاقين بلخ، و ساروا معه، و أتاه أهل صاغان [ (2)] بهدايا و مفتاح من ذهب، و سلّموا بلادهم بالأمان [ (3)].

____________

[ (1)] الخبر باختصار في تاريخ خليفة 301 (حوادث 87 ه.).

[ (2)] كذا في الأصل، و هي قرية بمرو. و في تاريخ خليفة 291 «و أتاه ملك الصغانين».

و الصغانيان: بلاد بما وراء النهر. (معجم البلدان 3/ 389).

[ (3)] تاريخ خليفة 291.

26

و فيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصن بولق [ (1)] و حصن الأخرم [ (2)].

و عقد عبد الملك لابنه عبد اللَّه على مصر، فدخلها في جمادى الآخرة، و عمره يومئذ سبع و عشرون سنة، ثم أقرّه أخوه الوليد عليها لما استخلف [ (3)]، و أما ابن يونس فذكر أنّ الوليد عزل أخاه عبد اللَّه عن مصر بقرّة بن شريك أول ما استخلف [ (4)].

و فيها هلك ملك الروم الأخرم بوري [ (5)] لا (رحمه اللَّه)، قبل أمير المؤمنين عبد الملك بشهر.

و فيها توفّي يونس بن عطيّة الحضرميّ قاضي مصر، فولّي ابن أخيه أوس بن عبد اللَّه بن عطيّة القضاء بعده قليلا و عزل، و ولّي القضاء مضافا إلى الشّرط أبو معاوية عبد الرحمن بن معاوية بن حديج [ (6)]، ثم عزل بعد ستّة أشهر بعمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة [ (7)].

و ولي الخلافة الوليد بعهد من أبيه.

____________

[ (1)] كذا في الأصل، و في تاريخ خليفة «تولق» بالتاء. و لا ذكر لها في معجم البلدان. و المثبت يتفق مع الطبري 6/ 528.

[ (2)] تاريخ خليفة 292.

[ (3)] الولاة و القضاة للكندي 58.

[ (4)] الولاة و القضاة 61، 62.

[ (5)] كذا في الأصل و طبعة القدسي 3/ 236 و هو «يوستنيان» أو «جستنيان» الثاني المعروف بالأخرم أو الأجدع حكم الإمبراطورية البيزنطية بين سنة 685 و سنة 695 م. و قد نشبت في نهاية سنة 695 م. ثورة ضد حكمه جدع فيها أنفه و نفي إلى خرسون في شبه جزيرة القرم. انظر عنه في كتابنا: المنتخب من تاريخ المنبجي- طبعة دار المنصور، طرابلس 1406 ه./ 1986 م.- ص 78، 79 و كتابنا: دراسات في تاريخ الساحل الشامي (لبنان من الفتح الإسلامي حتى سقوط الدولة الأموية)- طبعة جرّوس برس، طرابلس 1989.

[ (6)] في الأصل «خديج»، و التحرير من كتاب الولاة و القضاة.

[ (7)] كتاب الولاة و القضاة 53 و 58.

27

سنة سبع و ثمانين‏

توفّي فيها:

عتبة بن عبد السّلميّ.

و المقدام بن معديكرب الكنديّ.

و عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير [ (1)]، و الأصحّ وفاته سنة تسع.

و يقال فيها افتتح قتيبة بن مسلم أمير خراسان بيكند [ (2)].

و فيها شرع الوليد بن عبد الملك في بناء جامع دمشق، و كتب إلى أمير المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) [ (3)].

____________

[ (1)] مهمل في الأصل، و هو بضم الصاد.

[ (2)] تاريخ خليفة 300، تاريخ الطبري 6/ 429، الكامل في التاريخ 43/ 528 و بيكند: بكسر أوّله، و فتح الكاف و سكون النون. بلدة بين بخارى و جيحون. (معجم البلدان 1/ 533).

[ (3)] تاريخ خليفة 301، المنتخب من تاريخ المنبجي (بتحقيقنا) 79، تاريخ دمشق- مجلّد 1 ج 2/ 19، تاريخ اليعقوبي 2/ 284 و قال: ابتدأ بناؤه في سنة 88 ه.، و مروج الذهب 3/ 166 ه. (سنة 87 ه.)، و العيون و الحدائق، لمؤرّخ مجهول 3/ 5، و قال البلاذريّ في فتوح البلدان 1/ 149 «قالوا: و لما ولّي معاوية بن أبي سفيان أراد أن يزيد كنيسة يوحنّا في المسجد بدمشق، فأبى النصارى ذلك، فأمسك، ثم طلبها عبد الملك بن مروان في أيامه للزيادة في المسجد و بذل لهم مالا فأبوا أن يسلّموها إليه. ثم إن الوليد بن عبد الملك‏

28

و في هذه السنة ولّي عمر [ (1)] المدينة و له خمس و عشرون سنة، و صرف عنها هشام بن إسماعيل، و أهين و وقف للناس، فبقي عمر عليها إلى أن عزله الوليد بن أبي بكر بن حزم [ (2)].

و فيها قدم نيزك طرخان على قتيبة بن مسلم، فصالحه و أطلق من في يده من أسارى المسلمين [ (3)].

و فيها غزا قتيبة نواحي بخارى، فكانت هناك وقعة عظيمة و ملحمة هائلة، هزم اللَّه فيها المشركين، و اعتصم ناس منهم بالمدينة، ثمّ صالحهم، و استعمل عليها رجلا من أقاربه، فقتلوا عامّة أصحابه و غدروا، فرجع قتيبة لحربهم و قاتلهم، ثم افتتحها عنوة، فقتل و سبى و غنم أموالا عظيمة [ (4)].

____________

[ ()] جمعهم في أيامه و بذل لهم مالا عظيما على أن يعطوه إيّاها فأبوا، فقال: لئن لم تفعلوا لأهدمنّها. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين إنّ من هدم كنيسة جنّ و أصابته عاهة. فأحفظه قوله، و دعا بمعول و جعل يهدم بعض حيطانها بيده، و عليه قباء خزّ أصفر. ثم جمع الفعلة و النّقّاضين فهدموها، و أدخلها في المسجد».

ثم ذكر البلاذري: «و بمسجد دمشق في الرواق القبليّ مما يلي المئذنة كتاب في رخامة بقرب السقف: «مما أمر ببنيانه أمير المؤمنين الوليد سنة ستّ و ثمانين».

و قال الفسوي في «المعرفة و التاريخ» 3/ 334، 335: «قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان:

قرأت في صفائح في قبلة مسجد دمشق صفائح ذهبية بلازورد: بسم اللَّه الرحمن الرحيم.

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. الآية ... أمر ببنيان هذا المسجد و هدم الكنيسة التي كانت فيه عبد اللَّه بن الوليد أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ستّ و ثمانين ... قال أبو يوسف:

و قدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي، و كان هذا قبل المأمون».

و في مروج الذهب للمسعوديّ 3/ 167: «أمر الوليد أن يكتب بالذهب على اللازورد في حائط المسجد: ربنا اللَّه، لا نعبد إلا اللَّه، أمر ببناء هذا المسجد، و هدم الكنيسة التي كانت فيه عبد اللَّه بن الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجّة سنة سبع و ثمانين، و هذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا، و هو سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة.

[ (1)] أي عمر بن عبد العزيز

[ (2)] تاريخ الطبري 6/ 427، الكامل في التاريخ 4/ 526.

[ (3)] تاريخ الطبري 6/ 428، الكامل في التاريخ 4/ 528، نهاية الأرب 21/ 284، المنتخب من تاريخ المنبجي 80، 81.

[ (4)] تاريخ الطبري 6/ 430، 431، الكامل في التاريخ 4/ 528، 529، نهاية الأرب 21/ 284، 285.

29

و فيها أغزى أمير المغرب موسى بن نصير عند ما ولّاه الوليد بن عبد الملك إمرة المغرب جميعه ولده عبد اللَّه سردانية، فافتتحها و سبى و غنم [ (1)].

و فيها أغزى موسى بن نصير ابن أخيه أيّوب بن حبيب ممطورة، فغنم و بلغ سبيهم ثلاثين ألفا [ (2)].

و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك، فافتتح قمقم [ (3)] و بحيرة الفرسان، فقتل و سبى [ (4)].

و يسّر اللَّه في هذا العام بفتوحات كبار على الإسلام.

و أقام للناس الموسم عمر بن عبد العزيز [ (5)]، فوقف غلطا يوم النّحر، فتألّم عمر لذلك، فقيل له:

قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم):

«يوم عرفة يوم يعرّف الناس».

و كانوا بمكة في جهد من قلّة الماء، فاستسقوا و معهم عمر، فسقوا، قال بعضهم: فرأيت عمر يطوف و الماء إلى أنصاف ساقيه [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 300.

[ (2)] تاريخ خليفة 300.

[ (3)] في طبعة القدسي 3/ 237 «قميقم»، و في تاريخ خليفة 301 «فيعم»، و المثبت يتفق مع الطبري و ابن الأثير.

[ (4)] تاريخ خليفة، تاريخ الطبري 6/ 429، الكامل في التاريخ 4/ 528.

[ (5)] تاريخ خليفة 301، تاريخ الطبري 6/ 433، تاريخ اليعقوبي 2/ 291، مروج الذهب 4/ 399، الكامل في التاريخ 4/ 530.

[ (6)] انظر تاريخ الطبري 6/ 437، 438، و الكامل في التاريخ 4/ 534.

30

سنة ثمان و ثمانين‏

توفّي فيها:

عبد اللَّه بن بسر المازنيّ.

و أبو الأبيض العنسيّ.

و عبد اللَّه بن أبي أوفى، على الصحيح.

و فيها جمع الروم جمعا عظيما و أقبلوا فالتقاهم مسلمة و معه العبّاس بن الخليفة الوليد، فهزم اللَّه الروم، و قتل منهم خلق، و افتتح المسلمون من جرثومة و طوّانة [ (1)].

و فيها غزا قتيبة بن مسلم، فزحف إليه الترك و معهم الصّغد و أهل فرغانة، و عليهم ابن أخت ملك الصّين، و يقال بلغ جمعهم مائتي ألف، فكسرهم قتيبة، و كانت ملحمة عظيمة [ (2)].

و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك و ابن أخيه العبّاس، و تعبّئوا بقرى‏

____________

[ (1)] طوانة: بضم أوله. هو بلد بثغور المصّيصة. و الخبر في تاريخ خليفة 302.

أما «جرثومة» فهي مدينة الجرجومة، كما في تاريخ اليعقوبي 2/ 283، و فتوح البلدان 1/ 190 و 191 و قد سبق التعريف بها. و انظر كتابنا: تاريخ طرابلس السياسي و الحضاريّ- ج 1/ 150.

[ (2)] تاريخ خليفة 300.

31

أنطاكية، ثم التقوا الروم [ (1)] و حجّ بالناس عمر بن الوليد بن عبد الملك [ (2)].

و يقال إنّ فيها شرع الوليد ببناء الجامع [ (3)] و كان نصفه كنيسة للنّصارى، و على ذلك صالحهم أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال الوليد للنصارى: إنّا قد أخذنا كنيسة توما عنوة، يعني كنيسة مريم فأنا أهدمها، و كانت أكبر من النصف الّذي لهم، فرضوا بإبقاء كنيسة مريم، و أعطوا النصف و كتب لهم بذلك، و المحراب الكبير هو كان باب الكنيسة، و مات الوليد و هم بعد في زخرفة بناء الجامع، و جمع عليه الوليد الحجّارين و المرخّمين من الأقطار، حتّى بلغوا فيما قيل اثني عشر ألف مرخّم، و غرم عليها قناطير عديدة من الذّهب، فقيل إنّ النّفقة عليه بلغت ستّة آلاف ألف دينار، و ذلك مائة قنطار و أربعة و أربعون قنطارا بالقنطار الدمشقيّ.

و فيها أمر الوليد عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم)، و أن يزاد فيه من جهاته الأربع، و أن يعطي النّاس ثمن الزيادات شاءوا أو أبوا [ (4)].

قال محمد بن سعد: ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد اللَّه بن يزيد الهذليّ قال: رأيت منازل أزواج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حين هدمها عمر بن عبد العزيز، فزادها في المسجد، و كانت بيوتا باللّبن، و لها حجر من جريد مطرور بالطّين، عددت تسعة أبيات بحجرها، و هي ما بين بيت عائشة إلى الباب الّذي يلي باب النبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم).

و قال الواقديّ: حدّثني معاذ بن محمد، سمع عطاء الخراسانيّ يقول:

____________

[ (1)] انظر تاريخ الطبري 6/ 436 و فيه أن مسلمة فتح حصن قسطنطينة، و غزالة، و حصن الأخرم.

و انظر: الكامل في التاريخ 4/ 532.

[ (2)] تاريخ خليفة 302، تاريخ الطبري 6/ 438 و في مروج الذهب: الوليد بن عبد الملك و هو غلط، و في تاريخ اليعقوبي 2/ 291 «عمر بن عبد العزيز».

[ (3)] انظر تعليقنا على هذا الموضوع في حوادث السنة الماضية.

[ (4)] انظر تاريخ الطبري 6/ 435، و الكامل في التاريخ 4/ 532، و العيون و الحدائق 4.

32

أدركت حجر أزواج النّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) من جريد النّخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ بإدخال الحجر في المسجد، فما رأيت باكيا أكثر باكيا من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيّب يقول: لو تركوها فيقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في حياته.

و عن عمران بن أبي أنس قال: ذرع السّتر الشعر ذراع في طول ثلاثة.

و فيها كتب الوليد، و كان مغرما بالبناء، إلى عمر بن عبد العزيز بحفر الأنهار بالمدينة، و بعمل الفوّارة بها، فعملها و أجرى ماءها، فلمّا حجّ الوليد وقف و نظر إليها فأعجبته [ (1)].

و قال عمر بن مهاجر- و كان على بيت مال الوليد-: حسبوا ما أنفقوا على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق، فكان سبعين ألف دينار.

و قال أبو قصيّ إسماعيل بن محمد العذريّ: حسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق، فكان أربعمائة صندوق، في كلّ صندوق ثمانية و عشرون ألف دينار.

قلت: جملتها على هذا: أحد عشر ألف ألف دينار و نيّف.

قال أبو قصيّ: أتاه حرسيّه فقال: يا أمير المؤمنين تحدّثوا أنّك أنفقت الأموال في غير حقّها، فنادى: الصلاة جامعة، و خطبهم فقال: بلغني كيت و كيت، ألا يا عمر قم فأحضر الأموال من بيت المال. فأتت البغال تدخل بالمال، و فضّت في القبلة على الأنطاع، حتّى لم يبصر من في القبلة من في الشام [ (2)]، و وزنت بالقبابين، و قال لصاحب الدّيوان: أحص من قبلك ممّن يأخذ رزقنا، فوجدوا ثلاثمائة ألف في جميع الأمصار، و حسبوا ما يصيبهم، فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين، ففرح الناس، و حمدوا اللَّه، فقال: إلى أن تذهب هذه الثلاث السّنين قد أتانا اللَّه بمثله و مثله، ألا و إنّي رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم، و مائكم، و فاكهتكم، و حمّاماتكم،

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 6/ 437، الكامل في التاريخ 4/ 533.

[ (2)] أي من في الشمال.

33

فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس، فانصرفوا شاكرين داعين.

و روي عن الجاحظ، عن بعضهم قال: ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنّة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدهم.

34

سنة تسع و ثمانين‏

توفّي فيها على الصحيح:

عبد اللَّه بن ثعلبة.

و يقال: توفّي فيها عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة.

و أبو ظبيان.

و أبو وائل، و الصحيح وفاتهم في غيرها.

و فيها افتتح عبد اللَّه بن موسى بن نصير جزيرتي ميورقة [ (1)] و منورقة [ (2)]، و هما جزيرتان في البحر، بين جزيرة صقلّيّة و جزيرة الأندلس، و تسمّى غزوة الأشراف، فإنّه كان معه خلق من الأشراف و الكبار [ (3)].

و فيها غزا قتيبة ورذان [ (4)] خذاه ملك بخارى، فلم يطقهم، فرجع [ (5)].

____________

[ (1)] بالفتح ثم الضم، كما في معجم البلدان.

[ (2)] بالنون، و بالأصل «متورقة»، و التصحيح من معجم البلدان.

[ (3)] تاريخ خليفة 302.

[ (4)] في تاريخ الطبري: «وردان».

[ (5)] تاريخ الطبري 6/ 439، الكامل في التاريخ 4/ 535.

35

و فيها أغزى موسى بن نصير ابنه مروان السّوس الأقصى، فبلغ السبي أربعين ألفا [ (1)].

و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك عمّورية، فلقي جمعا من الروم، فهزمهم اللَّه تعالى [ (2)].

و فيها ولي خالد بن عبد اللَّه القسريّ مكة، و ذلك أول ما ولي [ (3)].

و فيها عزل عن قضاء مصر عمران بن عبد الرحمن، بعبد الواحد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، و له خمس و عشرون سنة [ (4)].

و قد ذكر ابن جرير الطّبري [ (5)] أنّ الواقديّ زعم، أنّ عمر بن صالح حدّثه، عن نافع مولى بني مخزوم قال. سمعت خالد بن عبد اللَّه يقول على منبر مكة: أيّها الناس، أيّهما أعظم، خليفة الرجل على أهله، أم رسوله إليهم؟

و اللَّه لو لم تعلموا فضل الخليفة إلّا أنّ إبراهيم خليل الرحمن استسقى فسقاه اللَّه ملحا أجاجا، و استسقاه الخليفة فسقي عذبا فراتا، بئرا حفرها الوليد بن عبد الملك عند ثنيّة الحجون، و كان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم، ليعرف فضله على زمزم.

قال: ثمّ غارت البئر فذهبت، فلا يدرى أين موضعها.

قلت: ما أعتقد أنّ هذا وقع. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 302.

[ (2)] تاريخ خليفة 302، و في تاريخ الطبري 6/ 439 و افتتح هرقلة و قمورية.

[ (3)] تاريخ خليفة 302، تاريخ الطبري 6/ 440، الكامل في التاريخ 4/ 536.

[ (4)] كتاب الولاة و القضاة 60.

[ (5)] في تاريخه 6/ 440.

36

سنة تسعين‏

توفّي فيها:

خالد بن يزيد بن معاوية.

و أبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليزنيّ المصريّ.

و عبد الرحمن بن المسور الزّهريّ.

و أبو ظبيان الجنبيّ [ (1)].

و يزيد بن رباح.

و عروة بن أبي قيس المصريّان.

و قال أبو خلدة: توفّي فيها في شوّال أبو العالية الرّياحيّ [ (2)].

و قال ابن المديني: توفّي جابر بن زيد سنة تسعين.

و قال شعيب بن الحبحاب: توفّي فيها أنس بن مالك.

و قال خليفة: توفّي فيها مسعود بن الحكم الزّرقيّ.

و فيها غزا قتيبة بن مسلم ورذان خداه الغزوة الثانية، فاستصرخ على قتيبة بالتّرك، فالتقاهم قتيبة، فهزمهم اللَّه و فضّ جمعهم [ (3)].

____________

[ (1)] بفتح الجيم و سكون النون ...، نسبة إلى جنب قبيلة من اليمن ... (اللباب في الأنساب لابن الأثير ج 1 ص 239).

[ (2)] في الأصل «الرباحي»، و التصحيح من (اللباب في الأنساب لابن الأثير ج 1 ص 483) حيث قال: الرياحي بكسر الراء و فتح الياء آخر الحروف ... نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة ...

[ (3)] تاريخ خليفة 303.

37

و فيها غزا العبّاس ابن أمير المؤمنين، فبلغ الأرزن [ (1)] ثمّ رجع [ (2)].

و فيها أوقع قتيبة بأهل الطّالقان بخراسان، فقتل منهم مقتلة عظيمة، و صلب منهم طول أربعة فراسخ في نظام واحد، و سبب ذلك أنّ ملكها غدر و نكث، و أعان نيزك طرخان على خلع قتيبة. قاله محمد بن جرير [ (3)].

و فيها سار قرّة بن شريك أميرا على مصر على البريد في شهر ربيع الأول، عوضا عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان، و قيل قبل ذلك [ (4)]، و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] في طبعة القدسي 3/ 240 «الأزرق» و هو غلط، و الصحيح ما أثبتناه، و هو بفتح الألف و الزاي، مدينة مشهورة قرب خلاط. (معجم البلدان 1/ 150).

[ (2)] تاريخ خليفة 303، تاريخ الطبري 6/ 442، الكامل في التاريخ 4/ 547.

[ (3)] في تاريخه 6/ 445- 447، و الكامل في التاريخ 4/ 544، و نهاية الأرب 21/ 289

[ (4)] كتاب الولاة و القضاة 61- 64.

38

تراجم رجال هذه الطبقة

[حرف الألف‏]

1- أبان بن عثمان بن عفّان [ (1)] م 4 ابن أبي العاص الأمويّ، أبو سعيد [ (2)].

سمع: أباه، و زيد بن نابت.

و عنه: عامر بن سعد، و الزّهريّ، و عمرو بن دينار، و أبو الزّناد، و جماعة.

و وفد على عبد الملك.

____________

[ (1)] انظر عن (أبان بن عثمان بن عفان) في:

طبقات ابن سعد 5/ 151- 153، و الطبقات لخليفة 240، و تاريخ خليفة 185 و 276 و 279 و 280 و 288 و 293 و 296 و 299 و 336، و المحبّر لابن حبيب 25 و 235 و 301 و 303 و 382، و نسب قريش 42، 43 و 110، و التاريخ لابن معين 2/ 5 رقم 1232، و التاريخ الكبير 1/ 450، 451 رقم 1440، و تاريخ الثقات للعجلي 51 رقم 6/ 1، و المعارف 198 و 201 و 207 و 307 و 578، و المعرفة و التاريخ 1/ 360 و 426 و 643، و تاريخ أبي زرعة 1/ 508، 509، و أخبار القضاة 11/ 129، 130، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 188، و الجرح و التعديل 2/ 295 رقم 1084، و المراسيل 16 رقم 19، و مشاهير علماء الأمصار 67 رقم 454، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 134- 135، و تهذيب الأسماء و اللغات ق 1 ج 1/ 97 رقم 31، و تهذيب الكمال 2/ 16- 19 رقم 141، و تحفة الأشراف 13/ 134 رقم 987، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 42، و الكاشف 1/ 31 رقم 108، و سير أعلام النبلاء 4/ 351- 353 رقم 133، و العبر 1/ 129، و البداية و النهاية 9/ 233، و الوافي بالوفيات 3075 رقم 2363، و جامع التحصيل 165 رقم 1، و تهذيب التهذيب 1/ 97 رقم 173 و تقريب التهذيب 1/ 31 رقم 163، و النجوم الزاهرة 1/ 253، و شذرات الذهب 1/ 131، و طبقات الفقهاء 47 و 113، و رجال مسلم 1/ 69 رقم 95.

و سيعيد المؤلّف- (رحمه اللَّه)- ترجمته في المتوفين من الطبقة الحادية عشرة، في الجزء التالي (حوادث و وفيات 101- 120 ه.).

[ (2)] و يقال: أبو سعد (سير أعلام النبلاء). و يقال: أبو عبد اللَّه.

39

قال ابن سعد [ (1)]: كان ثقة له أحاديث عن أبيه، و كان به صمم و وضح كثير، و أصابه الفالج قبل أن يموت.

و قال خليفة [ (2)]: أبان و عمر و أمّهما أم عمرو بنت جندب بن عمرو الدّوسيّ، و أبان توفّي سنة خمس و مائة.

و قال الواقديّ: كانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين [ (3)].

و قال الحكم بن الصّلت: ثنا أبو الزّناد قال: مات أبان قبل عبد الملك بن مروان.

و قال يحيى القطّان: فقهاء المدينة عشرة، فذكر منهم أبان.

و قال مالك: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر أنّ أبا بكر بن حزم كان يتعلّم من أبان القضاء.

و قال أبو علقمة الفرويّ: حدّثني عبد الحكيم بن أبي فروة، عمّن قال، قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحدا أعلم بحديث و لا فقه من أبان.

2- أدهم بن محرز الباهليّ [ (4)] الحمصيّ، الأمير، أول من ولد بحمص، شهد صفّين مع معاوية، و كان‏

____________

[ (1)] في الطبقات 5/ 152 و عبارته: «كان بأبان وضح كثير فكان يخضب موضعه من يده و لا يخضب في وجهه. و كان به صمم شديد».

و ذكره ابن حبيب البغدادي في الحولان الأشراف (المحبّر 303).

و قال الجاحظ: «و لذلك قال الشاعر في أبان بن عثمان بن عفان في أول ما ظهر به البياض، قال:

له شفة قد حمّم الدهر بطنها* و عين يغمّ الناظرين احولالها و كان أحول أبرص أعرج، و بفالج أبان يضرب أهل المدينة المثل». (انظر البرصان و العرجان للجاحظ 55، 56 و فيه بيتان أيضا عن أبان، و المعارف 578).

[ (2)] في الطبقات 240، و في التاريخ 336 قال: «و في ولاية يزيد بن عبد الملك مات أبان بن عثمان».

[ (3)] طبقات ابن سعد 5/ 152.

[ (4)] انظر عن (أدهم بن محرز) في:

المؤتلف و المختلف للآمدي 31، 32، و تاريخ اليعقوبي 2/ 343 و 358، و أنساب الأشراف 5/ 209 و 210 و 212، و المعمّرين للسجستاني 92، و مروج الذهب 471 و 1979، و رجال‏

40

ناصبيّا [ (1)] سبّابا.

حكى عنه: عمرو بن مالك القيني، و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، و فروة بن لقيط.

قال هشيم، عن أبي ساسان، حدّثني أبيّ الصّيرفيّ: سمعت عبد الملك بن عمير يقول: أتيت الحجّاج و هو يقول لرجل: أنت همدان مولى عليّ؟ فقال: سبّه، قال: ما ذاك جزاؤه منّي، ربّاني و أعتقني، قال: فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن؟ قال: كنت أسمعه في قيامه و قعوده و ذهابه و مجيئه يتلو: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً الآية [ (2)]. قال: فابرأ منه. قال: أمّا هذه فلا، سمعته يقول: تعرضون على سبي فسبّوني، و تعرضون على البراءة منّي، فلا تبرءوا منّي فإنّي على الإسلام، قال: أما ليقومنّ إليك رجل يتبرّأ منك و من مولاك، يا أدهم بن محرز قم فاضرب عنقه، فقام يتدحرج كأنّه جعل، و هو يقول: يا ثارات عثمان، فما رأيت رجلا كان أطيب نفسا بالموت منه، فضربه فندر رأسه [ (3)]. إسناده صحيح.

3- (الأسود بن هلال) [ (4)]- خ م د ن- المحاربي الكوفي، أبو سلّام.

من المخضرمين.

____________

[ ()] الطوسي 35 رقم 14، و الحيوان 3/ 327، و تاريخ الطبري 4/ 404 و 5/ 28 و 599 و 602 و 605، و الكامل في التاريخ 3/ 303 و 304 و 4/ 180 و 182 و 184، و تهذيب تاريخ دمشق 2/ 367، 368، و الوافي بالوفيات 8/ 330 رقم 3753، و الإصابة 1/ 101 رقم 431.

[ (1)] مهملة بالأصل، و الناصبيّ تعبير أطلقه شيعة عليّ على خصومهم من مؤيّدي الأمويين.

[ (2)] سورة الأنعام- الآية 44.

[ (3)] تهذيب تاريخ دمشق 2/ 367، 368.

[ (4)] انظر عن (الأسود بن هلال) في:

طبقات ابن سعد 6/ 119، و طبقات خليفة 142، و تاريخ الثقات 67 رقم 99، و الثقات لابن حبّان 4/ 32، و مشاهير علماء الأمصار 102 رقم 757، و المعرفة و التاريخ 3/ 86، و الجرح و التعديل 2/ 292 رقم 1068، و أسد الغابة 1/ 88، و الكاشف 1/ 80 رقم 429، و تهذيب الكمال 3/ 231- 233 رقم 508، و التاريخ الكبير 1/ 449 رقم 1436، و الوافي بالوفيات 9/ 256 رقم 4169، و تهذيب التهذيب 1/ 342 رقم 624، و تقريب التهذيب 1/ 77 رقم 578، و الإصابة 1/ 105، 106 رقم 459، و خلاصة تذهيب التهذيب 37، و رجال البخاري للكلاباذي 1/ 84، 85 رقم 90، و رجال مسلم لابن منجويه 1/ 79 رقم 120.

41

روى عن: معاذ، و عمرو بن مسعود، و أبي هريرة.

روى عنه: أشعث بن أبي الشعثاء، و أبو إسحاق السّبيعي، و أبو حصين عثمان بن عاصم الأسديّ، و آخرون.

وثّقه يحيى بن معين.

توفّي سنة أربع و ثمانين.

4- (الأعشى الهمدانيّ) [ (1)]- الشاعر، هو أبو المصبح عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحارث، أحد الفصحاء المفوّهين بالكوفة.

كان له فضل و عبادة، ثم ترك ذلك، و أقبل على الشعر، و قد وفد على النّعمان بن بشير إلى حمص و مدحه، فيقال إنّه حصل له من جيش حمص أربعين ألف دينار، ثمّ إنّ الأعشى خرج مع ابن الأشعث، ثم ظفر به الحجّاج فقتله، (رحمه اللَّه).

و كان هو و الشّعبيّ كلّ منهما زوج أخت الآخر.

5- (الأغرّ بن سليك) [ (2)]- ن- و يقال ابن حنظلة.

____________

[ (1)] انظر عن (الأعشى الهمدانيّ) في:

الأخبار الموفقيّات 306، و الزاهر للأنباري 1/ 400 و 581 و 2/ 6، و الكامل في الأدب للمبرّد 1/ 107، و أنساب الأشراف 4 ق 1/ 341 و 346 و 4/ 49 و 53 و 5/ 234 و 235 و 240 و 242 و 245 و 254 و 260 و 348، و الأخبار الطوال 306، و المؤتلف و المختلف 11، و الأغاني 6/ 33- 62، و عيون الأخبار 2/ 146 و 3/ 94 و 4/ 146، و تاريخ خليفة 283، و المعرفة و التاريخ 2/ 30، و تاريخ الطبري 5/ 607 و 6/ 58 و 59 و 69 و 83 و 85 و 97 و 101 و 377 و 385 و 392، و جمهرة أنساب العرب 393 و 395، و الإكليل 10/ 58، و وفيات الأعيان 1/ 285 و 3/ 74 و 248 و 468 و 5/ 402 و 6/ 334، و سير أعلام النبلاء 4/ 185 رقم 75، و أمالي القالي 1/ 16 و 17 و 25 و 38 و 42 و 55 و 66 و 75 و 76 و 82 و 90 و 101 و 129 و 207 و 209 و 233 و 2/ 7، و الصبح المنير 312، و الكامل في التاريخ 4/ 97 و 186 و 240 و 259 و 463.

[ (2)] انظر عن (الأغر بن سليك) في:

طبقات ابن سعد 6/ 243، و التاريخ لابن معين 2/ 42، و معرفة الرجال 2/ 187 رقم 619، و التاريخ الكبير 2/ 44 رقم 1631، و تاريخ الثقات للعجلي 71 رقم 111، و الجرح و التعديل 2/ 308 رقم 1153، و الثقات لابن حبان 4/ 53، و تهذيب الكمال 3/ 317، 318 رقم 544، و الكاشف 1/ 85 رقم 462، و تهذيب التهذيب 1/ 365، 366 رقم 665، و تقريب التهذيب 1/ 81 رقم 616، و خلاصة تذهيب التهذيب 39، و رجال مسلم 1/ 84

42

كوفي.

روى عن: عليّ، و أبي هريرة.

و عنه: أبو إسحاق، و عليّ بن الأقمر، و سماك بن حرب.

مقلّ.

6- (أميّة بن عبد اللَّه) [ (1)]- ن ق- بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة الأمويّ.

روى عن: ابن عمر.

روى عنه: عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و المهلّب بن أبي صفرة، و أبو إسحاق السّبيعي.

و ولي إمرة خراسان لعبد الملك.

توفّي سنة سبع و ثمانين.

____________

[ ()] رقم 132.

و قد مرّت ترجمته في الطبقة السابقة.

[ (1)] انظر عن (أميّة بن عبد اللَّه) في:

المحبّر 451 و 455، و أنساب الأشراف 4 ق 1/ 199 و 200 و 279 و 280 و 371 و 450 و 459 و 461 و 473 و 475 و 4/ 75 و 152 و 114 و 162 و 164- 166 و 5/ 346، و الفتوح لابن أعثم الكوفي 6/ 289، و مشاهير علماء الأمصار، رقم 262، و التاريخ الكبير 2/ 7 رقم 1515، و طبقات ابن سعد 5/ 478، و الجرح و التعديل 2/ 301 رقم 1112، و تاريخ خليفة 292 و 295، و تاريخ الثقات 73 رقم 116، و الثقات لابن حبّان 4/ 40، و المعرفة و التاريخ 1/ 272، و تاريخ الطبري 5/ 318 و 6/ 174 و 193 و 199- 201 و 256 و 311- 321 و 324 و 331 و 401 و 402 و 509، و جمهرة أنساب العرب 84 و 218، و أسد الغابة 1/ 119، و الكامل في التاريخ 4/ 345 و 367 و 368 و 418 و 443- 448 و 457 و 507 و 508 و 530، و تهذيب الكمال 3/ 334- 337 رقم 558، و الكاشف 1/ 87 رقم 474، و سير أعلام النبلاء 4/ 272 رقم 98، و وفيات الأعيان 3/ 163، و تهذيب التهذيب 1/ 371، 372 رقم 680، و تقريب التهذيب 1/ 83 رقم 634، و الإصابة 1/ 127، 128 رقم 550، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 131- 133، و عيون الأخبار 1/ 166 و 171 و 197 و 288، و العقد الفريد 1/ 142 و 143 و 145 و 4/ 23 و 24 و 47 و 126 و 6/ 101 و 340، و العقد الثمين 3/ 332، و خلاصة تذهيب التهذيب 40، و الوافي بالوفيات 9/ 406 رقم 4334، و نسب قريش 190، و معجم بني أمية 13 رقم 31.

43

7- أيّوب بن القرّيّة [ (1)] و اسم أبيه يزيد بن قيس بن زرارة بن سلم النّمريّ الهلاليّ، و القرّيّة أمّه.

كان أعرابيّا أمّيّا، صحب الحجّاج و وفد على عبد الملك، و كان يضرب به المثل في الفصاحة و البيان.

قدم في عام قحط عين التّمر، و عليها عامل، فأتاه من الحجّاج كتاب فيه لغة و غريب، فأهمّ العامل ما فيه، ففسّره له أيّوب، ثم أملى له جوابه غريبا، فلمّا قرأه الحجّاج علم أنه ليس من إنشاء عامله، و طلب من العامل الّذي أملى له الجواب، فقال: لابن القرّيّة، فقال له: أقلني من الحجّاج، قال: لا بأس عليك، و جهّزه إليه، فأعجب به، ثم جهّزه الحجّاج إلى عبد الملك، فلمّا خرج ابن الأشعث كان أيّوب بن القرّيّة ممّن خرج معه، و ذلك لأنّ الحجّاج بعثه رسولا إلى ابن الأشعث إلى سجستان، فلمّا دخل عليه أمره أن يقوم خطيبا، و أن يخلع الحجّاج و يسبّه أو ليضربنّ عنقه، فقال:

أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، ففعل، و أقام مع ابن الأشعث، فلمّا انكسر ابن الأشعث أتي بأيّوب أسيرا إلى الحجّاج، فقال: أخبرني عمّا أسألك، قال: سل، قال: أخبرني عن أهل العراق. قال: أعلم الناس بحقّ و باطل، قال: فأهل الحجاز، قال: أسرع الناس إلى فتنة، و أعجزهم فيها، قال: فأهل الشام؟ قال: أطوع الناس لأمرائهم، قال: فأهل مصر؟ قال: عبيد من طلب، قال: فأهل الموصل؟ قال: أشجع فرسان، و أقتل للأقران، قال:

فأهل اليمن؟ قال: أهل سمع و طاعة، و لزوم للجماعة. ثم سأله عن قبائل‏

____________

[ (1)] انظر عن (أيّوب بن القرّية) في:

المعارف 404، و تاريخ الطبري 6/ 385، 386، و شرح أدب الكاتب 124، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 219- 222، و عيون الأخبار 1/ 102 و 2/ 209 و 3/ 69، و العقد الفريد 1/ 154 و 6/ 107، و الكامل في التاريخ 4/ 498، و نهاية الأرب 21/ 263، و سير أعلام النبلاء 4/ 197، و العبر 1/ 97، و البداية و النهاية 9/ 52 و 54، و مرآة الجنان 1/ 171، 172، و النجوم الزاهرة 1/ 207، و شذرات الذهب 1/ 93، و وفيات الأعيان 1/ 250- 255 رقم 106، و الوافي بالوفيات 10/ 39- 45 رقم 4483، و الأعلام 1/ 381.

44

العرب و عن البلدان، و هو يجيب، فلمّا ضرب عنقه ندم [ (1)].

و في ترجمته طول في تاريخ دمشق [ (2)]، و ابن خلّكان [ (3)].

توفّي سنة أربع و ثمانين.

____________

[ (1)] الخبر في: تهذيب تاريخ دمشق 3/ 220- 222، و وفيات الأعيان 1/ 251، و الوافي بالوفيات 10/ 39- 45، و هو مختصر في شرح أدب الكاتب 124.

[ (2)] انظر تهذيب تاريخ دمشق 3/ 219- 222.

[ (3)] انظر وفيات الأعيان 1/ 250- 255 رقم 106.

45

[حرف الباء]

8- (بحير بن ورقاء) [ (1)] البصريّ الصّريميّ، أحد الأشراف و القوّاد بخراسان.

و هو الّذي حارب ابن خازم السّلميّ و ظفر به، و هو الّذي تولّى قتل بكير بن وساج بأمر أميّة بن عبد اللَّه الأمويّ، فعمل عليه طائفة من رهط بكير فقتلوه سنة إحدى و ثمانين.

9- (بشير بن كعب بن أبيّ) [ (2)]- خ 4- أبو أيّوب الحميري العدوي البصريّ.

____________

[ (1)] انظر عن (بحير بن ورقاء) في:

كتاب الفتوح لابن أعثم 6/ 289، و تاريخ الطبري 5/ 624 و 625، و 6/ 176 و 177 و 199 و 201 و 311 و 312 و 315- 317 و 331- 333، و الكامل في التاريخ 4/ 209 و 345 و 346 و 367 و 368 و 444 و 445 و 457- 459، و نهاية الأرب 21/ 229 و 232، و الوافي بالوفيات 10/ 84 رقم 4527.

[ (2)] انظر عن (بشير بن كعب بن أبيّ) في:

طبقات ابن سعد 7/ 223، و طبقات خليفة 207، و التاريخ الصغير 96، و التاريخ الكبير 2/ 132 رقم 1944، و المعرفة و التاريخ 2/ 93، و تاريخ الثقات 83 رقم 159، و تاريخ أبي زرعة 1/ 547، و الجرح و التعديل 2/ 395 رقم 1541، و تاريخ الطبري 3/ 404 و 436 و 440، و الأسامي و الكنى للحاكم، ورقة 27 ب، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 102، و الثقات لابن حبّان 4/ 73، و الكامل في التاريخ 2/ 427، و تهذيب الكمال 4/ 184- 187 رقم 733، و تاريخ واسط 174، و الإكمال لابن ماكولا 1/ 298، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 55، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 274، 275، و أسد الغابة 1/ 200، و عيون الأخبار 2/ 328، و الكاشف 1/ 106 رقم 621، و سير أعلام النبلاء 4/ 351 رقم 131، و الوافي بالوفيات 10/ 169 رقم 4653، و تهذيب التهذيب 1/ 471، 472 رقم 873،

46

يقال إنّ أبا عبيدة استعمله على شي‏ء من المصالح.

روى عن: أبي ذرّ، و أبي الدرداء، و أبي هريرة.

روى عنه: عبد اللَّه بن بريدة، و طلق بن حبيب، و قتادة، و العلاء بن زياد، و ثابت البناني، و غيرهم.

و كان أحد القرّاء الزّهّاد.

وثّقه النّسائيّ.

و أما:

10- (بشير بن كعب العلويّ) [ (1)] فشاعر كان في زمان معاوية، له ذكر.

____________

[ ()] و تقريب التهذيب 1/ 104 رقم 103، و الإصابة 1/ 181 رقم 822، و رجال البخاري 1/ 117 رقم 141، و العلل و معرفة الرجال لأحمد 3/ 33 رقم 4041.

[ (1)] الترجمة مكرّرة في سير أعلام النبلاء 4/ 351 رقم 132.

47

[حرف التاء]

11- (تياذوق الطبيب) [ (1)] كان بارعا في الطّبّ، ذكيّا عالما، و كان عزيزا عند الحجّاج و له ألفاظ في الحكمة.

توفّي قريبا من سنة تسعين، و قد شاخ.

صنّف كناشا كبيرا و كتاب «الأدوية» و غير ذلك.

توفّي بواسط.

____________

[ (1)] انظر عن (تياذوق الطبيب) في:

أخبار الحكماء للقفطي 105، و عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 1/ 121، و البداية و النهاية 9/ 81 و فيه «يتاذوق»، بتقديم الياء على التاء، و الوافي بالوفيات 10/ 449، 450 رقم 4939.

48

[حرف الحاء]

12- الحارث بن أبي ربيعة [ (1)] م ن المخزومي المكّي المعروف بالقباع.

ولي إمرة البصرة لابن الزّبير، و وفد على عبد الملك.

روى عن: عمر، و عائشة، و أمّ سلمة، و غيرهم.

روى عنه: الزّهريّ، و عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، و الوليد بن عطاء، و عبد الرحمن بن سابط.

____________

[ (1)] انظر عن (الحارث بن أبي ربيعة) في:

طبقات ابن سعد 5/ 28، 29 و 464، و طبقات خليفة 54 و 285، و المحبّر 305، 306، و الأخبار الموفقيّات 324، 325، و التاريخ الكبير 2/ 273 رقم 2436، و البيان و التبيين 1/ 110، و المعرفة و التاريخ 1/ 372، 373 و 2/ 227 و 3/ 194، و تاريخ الطبري 5/ 396 و 527 و 612 و 615 و 617 و 619 و 620 و 622 و 6/ 9، 10 و 72 و 81 و 93 و 118 و 119 و 122 و 123 و 125 و 127 و 135، و الجرح و التعديل 3/ 77 رقم 362، و الفتوح لابن أعثم 6/ 10، و الأخبار الطوال 263، و أنساب الأشراف 4 ق 1/ 81 و 214 و 230 و 384 و 400 و 426 و 464 و 473 و 568 و 569 و 583 و 4/ 56 و 100 و 122 و 123 و 157 و 165 و 5/ 151 و 220 و 244 و 252 و 255- 257 و 270 و 274 و 276 و 279 و 281 و 297 و 334 و 336 و 356 و 376، و جمهرة أنساب العرب 147، و الثقات لابن حبّان 4/ 129، و مشاهير علماء الأمصار، رقم 611، و الأغاني 1/ 66، و الجمع بين رجال الصحيحين 1 رقم 373، و معجم البلدان 1/ 704 و 4/ 35، و الكامل في التاريخ 4/ 143 و 145 و 246 و 349، و أسد الغابة 1/ 328 و 337، و تهذيب الكمال 5/ 239- 244 رقم 1024، و عيون الأخبار 2/ 171 و 3/ 35، و العقد الفريد 1/ 60 و 4/ 403، و الكاشف 1/ 138 رقم 867، و سير أعلام النبلاء 4/ 181، 182 رقم 72، و الوافي بالوفيات 11/ 254، 255 رقم 374، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 450- 453، و البداية و النهاية 9/ 43، و العقد الثمين 4/ 21- 23، و تهذيب التهذيب 2/ 144، 145 رقم 246، و تقريب التهذيب 1/ 141 رقم 39، و الإصابة 1/ 387 رقم 2043، و خلاصة تذهيب التهذيب 68، و الأعلام 2/ 158.

49

قال الأصمعيّ: سمّي القباع لأنّه وضع لهم مكيالا سمّاه القباع [ (1)].

و قيل: كانت أمّه حبشيّة.

قال حاتم بن أبي صغيرة و غيره، عن أبي قزعة: إنّ عبد الملك قال:

قاتل اللَّه ابن الزبير حيث يكذب على أمّ المؤمنين، يقول سمعتها، نقول: إنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «يا عائشة لو لا حدثان قومك بالكفر، لنقضت البيت حتّى أزيد فيه من الحجر، فإنّ قومك قصّروا عن البناء»،

فقال الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أمّ المؤمنين تحدّث هذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزّبير [ (2)].

13- (حجر بن عنبس) [ (3)]- د ت- الحضرميّ أبو العنبس [ (4)]، و يقال أبو السّكن.

مخضرم كبير.

صحب عليّا و روى عنه، و عن وائل بن حجر.

حدّث عنه: سلمة بن كهيل، و موسى بن قيس [ (5)].

و ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» [ (6)]، و وثّقه و قال: قدم المدائن.

____________

[ (1)] انظر مادّة (قبع) في لسان العرب 8/ 259.

[ (2)] أخرجه مسلم في الحج، 404/ 1333 باب نقض الكعبة و بنائها.

[ (3)] انظر عن (حجر بن عنبس) في:

تاريخ خليفة 193، و العلل لأحمد 1/ 85 و 216 و 240، و التاريخ الكبير 3/ 73 رقم 259، و الجامع الصحيح للترمذي 2/ 28، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 196 و 2/ 46، و المراسيل لابن أبي حاتم 30 رقم 53، و الجرح و التعديل 3/ 266، 267 رقم 1190، و الثقات لابن حبّان 4/ 177، و المعجم الكبير للطبراني 4/ 40 رقم 341، و الاستيعاب 1/ 323، و تاريخ بغداد 8/ 274 رقم 4374، و أسد الغابة 1/ 386، و تهذيب الكمال 5/ 473، 474 رقم 1135، و الكاشف 1/ 150 رقم 959، و الوافي بالوفيات 11/ 320، 321 رقم 470، و تهذيب التهذيب 2/ 214، 215 رقم 393، و تقريب التهذيب 1/ 155 رقم 171، و الإصابة 1/ 374 رقم 1957، و خلاصة تذهيب التهذيب 73.

[ (4)] مهمل في الأصل.

[ (5)] أضاف في تهذيب الكمال 5/ 474: علقمة بن مرثد و المغيرة بن أبي الحرّ.

[ (6)] ج 8/ 274 رقم 4374.

50

14- (حجر المدريّ اليمانيّ) [ (1)]- د ت ق- عن: زيد بن ثابت، و عليّ، و ابن عباس.

و عنه: طاووس، و شدّاد بن جابان.

و له حديث في السّنن الثلاثة [ (2)].

15- حسّان بن النّعمان [ (3)] أمير المغرب. قيل إنّه هو حسّان بن النّعمان بن المنذر الغسّاني، ابن زعيم عرب الشام.

حكى عنه أبو قبيل المعافريّ.

و كان بطلان شجاعا غزّاء، ولي فتوحات بالمغرب و وفد على عبد الملك و غير، و كانت له بدمشق دار.

وجّهه معاوية سنة سبع و خمسين، فصالح البربر، و قرّر عليهم الخراج [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (حجر المدري) في:

طبقات ابن سعد 5/ 536، و طبقات خليفة 287، و العلل لأحمد 1/ 92، و التاريخ الكبير 3/ 73 رقم 260، و تاريخ الثقات للعجلي 110 رقم 259، و الثقات لابن حبّان 4/ 177، و مقدّمة مسند بقي بن مخلد 141 رقم 669، و المعرفة و التاريخ 2/ 146 و 3/ 70 و 214، و الجرح و التعديل 3/ 267 رقم 1191، و المعجم الكبير للطبراني 4/ 40 رقم 341 و قد اختلطت ترجمته مع ترجمة الّذي قبله فقيل: «حجر بن قيس و قد قيل هو حجر بن عنبس الكندي»، و تهذيب الكمال 5/ 475، 476 رقم 1136، و الكاشف 1/ 150 رقم 960، و تهذيب التهذيب 2/ 215 رقم 394، و تقريب التهذيب 1/ 155 رقم 172، و خلاصة تذهيب التهذيب 73.

[ (2)] عند أبي داود و النسائي، و ابن ماجة، كما في تهذيب الكمال 5/ 476.

[ (3)] انظر عن (حسّان بن النعمان) في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 277 و 282، و فتوح البلدان 270، و الحلّة السيراء 1/ 164، و 2/ 331 و 332، و الولاة و القضاة 52، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 149، 150، و العبر 1/ 92، و سير أعلام النبلاء 4/ 140 رقم 47 و 4/ 294 رقم 112، و تاريخ خليفة 224 و 268 و 277 و 297 و 298، و البيان المغرب 1/ 34- 39، و النجوم الزاهرة 1/ 200، و شذرات الذهب 1/ 88.

[ (4)] تاريخ خليفة 224.

51

ثمّ وفد إلى الشام بعد نيّف و عشرين سنة. و كان قد تمكّن بإفريقية، و دانت له، و هذّبها بعد قتل الكاهنة [ (1)]، فلما ولي الوليد أرسل إلى نوّابه يحرّضهم على الجهاد و يبالغ، و أمرهم بعمل المراكب و الإكثار منها، و بحرب الروم و البربر في البر و البحر، و عزل حسّان فقدم عليه بتحف عظيمة و أموال و جواهر، و قال: يا أمير المؤمنين إنّما خرجت مجاهدا في سبيل اللَّه و ليس مثلي من خان اللَّه و أمير المؤمنين، فقال: أنا أردّك إلى عملك، فحلف أنّه لا ولي لبني أميّة ولاية أبدا [ (2)].

و كان حسّان يسمّى الشيخ الأمين لثقته و أمانته [ (3)].

و أمّا أبو سعيد بن يونس فقال: إنّ موت حسّان سند ثمانين [ (4)].

16- (حصين بن مالك) [ (5)]- ن ق- بن الخشخاش، و هو حصين بن أبي الحرّ التميمي العنبري البصريّ، جدّ القاضي عبيد اللَّه بن الحسن العنبريّ.

عن: جدّه الخشخاش- و له صحبة-، و عن سمرة بن جندب، و عمران بن حصين.

و عنه: ابنه الحسن، و عبد الملك بن عمير، و يونس بن عبيد، و قيل يونس، عن رجل، عنه.

____________

[ (1)] انظر تفاصيل ذلك في البيان المغرب 1/ 35 و ما بعدها.

[ (2)] المؤلّف ينقل الخبر عن البيان المغرب 1/ 39.

[ (3)] البيان المغرب 1/ 39.

[ (4)] يقول ابن عذاري إن عبد العزيز بن مروان الوالي على مصر هو الّذي عزل حسّانا، إذ كان الوالي على مصر يولّي على إفريقية. (البيان المغرب 1/ 38).

[ (5)] انظر عن (حصين بن مالك) في:

طبقات ابن سعد 7/ 125، و طبقات خليفة 202، و التاريخ الكبير 3/ 9 رقم 30، و تاريخ الثقات للعجلي 123 رقم 302، و الثقات لابن حبّان 4/ 156، و المعارف 337، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 55، و انظر فهرس الأعلام في المعرفة و التاريخ 3/ 501 حيث أحال إلى حصين بن مالك بن الخشخاش و لم يذكره، و تاريخ الطبري 3/ 372 و 4/ 81 و 265 و 327، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 374، و جمهرة أنساب العرب 209، و تهذيب الكمال 6/ 533- 536 رقم 1368، و الكاشف 1/ 175 رقم 1138، و الكامل في التاريخ 3/ 264، و ميزان الاعتدال 1/ 553 رقم 2090، و تهذيب التهذيب 2/ 388، 389 رقم 675، و تقريب التهذيب 1/ 183 رقم 418، و خلاصة تذهيب التهذيب 86، و الوافي بالوفيات 13/ 91 رقم 85.

52

مات في حبس الحجّاج.

17- (حكيم بن جابر) [ (1)] بن طارق الأحمسيّ الكوفي.

روى عن: أبيه، و عمر، و ابن مسعود، و عبادة بن الصّامت.

و عنه: بيان بن بشير، و إسماعيل بن أبي خالد، و طارق بن عبد الرحمن البجليّ، و غيرهم.

وثّقه ابن معين.

18- (حكيم بن سعد) [ (2)] أبو تحيا الكوفيّ.

حدّث عن: عليّ، و أبي موسى، و أمّ سلمة.

روى عنه: أبو إسحاق، و عمران بن ظبيان، و عبد الملك بن مسلم، و آخرون.

شهد وقعة النّهروان مع عليّ.

وثّقه أحمد العجليّ.

19- (حمران بن أبان) [ (3)]- ع- مولى عثمان، من سبي عين التّمر، كان.

____________

[ (1)] انظر عن (حكيم بن جابر) في:

طبقات ابن سعد 6/ 288، و التاريخ الكبير 3/ 12 رقم 47، و تاريخ الثقات 128 رقم 319، و الثقات لابن حبّان 4/ 160، و مشاهير علماء الأمصار، رقم 824، و المعرفة و التاريخ 1/ 226 و 2/ 668، و الجرح و التعديل 3/ 201 رقم 872، و تاريخ الطبري 4/ 405 و 527، و تهذيب الكمال 7/ 162- 165 رقم 1451، و الكاشف 1/ 184 رقم 1205، و تهذيب التهذيب 2/ 444، 445 رقم 772، و تقريب التهذيب 1/ 193 رقم 509، و خلاصة تذهيب التهذيب 90.

[ (2)] انظر عن (حكيم بن سعد) في:

التاريخ لابن معين 2/ 128، و تهذيب الكمال (المصوّر) 3/ 1590، و الكاشف 1/ 186 رقم 1219 و فيه أبو يحيى، و المشتبه 1/ 110، و تهذيب التهذيب 2/ 453 رقم 787، و تقريب التهذيب 2/ 403 رقم 2، و خلاصة تذهيب التهذيب 460.

و قد مرت ترجمته في الطبقة الماضية.

[ (3)] انظر عن (حمران بن أبان) في:

طبقات ابن سعد 5/ 283 و 7/ 148، و المحبّر لابن حبيب 258 و 480، و العلل لابن المديني 96، و التاريخ الكبير 3/ 80 رقم 287، و المعارف لابن قتيبة 435، 436 و 439 و 485، و تاريخ الطبري 3/ 377 و 415 و 4/ 327 و 400 و 5/ 167 و 6/ 153 و 154 و 165 و 180،

53

للمسيّب بن نجبة، فابتاعه عثمان.

روى عن: عثمان، و عن معاوية.

و عنه: عطاء بن يزيد اللّيثيّ، و معاذ بن عبد الرحمن، و عروة بن الزّبير، و زيد بن أسلم، و بكير بن الأشجّ، و بيان بن بشر، و طائفة.

قال صالح بن كيسان: سباه خالد بن الوليد من عين التّمر [ (1)].

و قال مصعب الزّبيريّ: إنّما هو حمران بن أبّا، فقال بنوه: ابن أبان [ (2)].

و قال ابن سعد [ (3)]: نزل البصرة، و ادّعى ولده أنّهم من النّمر بن قاسط.

و قال قتادة: كان حمران يصلّي مع عثمان، فإذا أخطأ فتح عليه [ (4)].

و عن الزّهريّ أنّه كان يأذن على عثمان [ (5)].

و قال عثمان بن أبي شيبة: كان كاتب عثمان، و كان محترما في دولة عبد الملك، و طال عمره، و توفّي بعد الثمانين.

20- (حميد بن عبد الرحمن الحميريّ) [ (6)]- ع- يقال: توفّي سنة إحدى و ثمانين.

____________

[ ()] و الجرح و التعديل 3/ 265 رقم 1182، و الثقات لابن حبّان 4/ 50، و أسماء التابعين للدارقطنيّ، رقم 258، و جمهرة أنساب العرب 301، و الجمع بين رجال الصحيحين 1/ 114، و العقد الفريد 3/ 414 و 4/ 164، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 438، 439، و معجم البلدان 1/ 644 و 645 و 3/ 597 و 759 و 4/ 808، و الكامل في التاريخ 2/ 395 و 3/ 145 و 414 و 4/ 307 و 336، و تهذيب الكمال 7/ 301- 306 رقم 1496، و العبر 1/ 206، و سير أعلام النبلاء 4/ 182، 183 رقم 73، و ميزان الاعتدال 1/ 604 رقم 2291، و المغني في الضعفاء 1/ 191 رقم 1743، و الكاشف 1/ 189 رقم 1238، و المغني في طبقات المحدّثين 32 رقم 191، و عهد الخلفاء الراشدين من (تاريخ الإسلام) 395 و 497، و البداية و النهاية 9/ 12، و الوافي بالوفيات 13/ 168 رقم 193، و الوزراء و الكتّاب 21، و تهذيب التهذيب 3/ 24، 25 رقم 31، و تقريب التهذيب 1/ 198 رقم 559، و الإصابة 1/ 380 رقم 1998، و خلاصة تذهيب التهذيب 93، و رجال البخاري 1/ 215، 216 رقم 283، و رجال مسلم 1/ 179، 180 رقم 371، و العلل لأحمد 1/ 292 رقم 467.

[ (1)] طبقات ابن سعد 7/ 148، تهذيب الكمال 7/ 302، تهذيب تاريخ دمشق 4/ 438.

[ (2)] تهذيب الكمال 7/ 303.

[ (3)] في الطبقات الكبرى 5/ 283 و 7/ 148.

[ (4)] تهذيب تاريخ دمشق 4/ 439، تهذيب الكمال 7/ 304.

[ (5)] تهذيب الكمال 7/ 304.

[ (6)] ستأتي ترجمته في وفيات الطبقة العاشرة من هذا الجزء.

54

و سيأتي.

21- (حنش بن المعتمر) [ (1)]- د ت- و يقال ابن ربيعة الكنانيّ، ثمّ الكوفيّ.

روى عن: عليّ، و أبي ذرّ.

و يأتي سند مائة حنش الصّنعانيّ و هو أصغر من ذا و أوثق.

و أمّا هذا فروى عنه: الحكم بن عتيبة، و سماك، و سعيد بن أشوع [ (2)]، و إسماعيل بن أبي خالد.

قال البخاريّ [ (3)]: يتكلّمون في حديثه.

و قال ابن عديّ [ (4)] و غيره: لا بأس به.

____________

[ (1)] انظر عن (حنش بن المعتمر) في:

طبقات ابن سعد 6/ 225، و طبقات خليفة 152، و التاريخ لابن معين 2/ 129، و التاريخ الصغير 100 (و فيه: حنش بن المعتمر الصنعاني، و قال بعضهم: حنش بن ربيعة الكناني، عداده في الكوفيين)، و التاريخ الكبير 3/ 99 رقم 342 (و فيه أيضا: حنش بن المعتمر الصنعاني أبو المعتمر الكناني، و قال بعضهم: حنش بن ربيعة، سمع عليّا)، و تاريخ الثقات للعجلي 136 رقم 347، و المعرفة و التاريخ 1/ 220 و 538 و 3/ 87 و 153، و تاريخ الطبري 5/ 555 و 597، و الجرح و التعديل 3/ 291 رقم 1297، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 288 رقم 352، و المجروحين لابن حبّان 1/ 269، و أنساب الأشراف 5/ 206، و أخبار القضاة 1/ 85 و 86 و 55 و 97، و تهذيب الكمال 7/ 432، 433 رقم 1556، و الكاشف 1/ 195 رقم 1283، و ميزان الاعتدال 1/ 619، 620 رقم 2368، و المغني في الضعفاء 1/ 197 رقم 1801، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 119، و الوافي بالوفيات 13/ 205 رقم 241، و المعارف 252، و التهذيب 3/ 58 رقم 104، و تقريب التهذيب 1/ 205 رقم 632، و خلاصة تذهيب التهذيب 96.

و يقول طالب العلم محقّق هذا الكتاب عمر عبد السلام تدمري الطرابلسي: لقد خلط القدسي- (رحمه اللَّه)- في طبعته 3/ 246 بين حنش بن المعتمر و حنش الصنعاني فذكر حنش الصنعاني مفردا عن الّذي قبله، و لكنه ركّب عليه من روى عن سابقه، و كان من حقّه أن يضع عبارة: «و يأتي سنة مائة حنش الصنعاني و هو أصغر من ذا و أوثق» في سطر منفصل حتى يتّضح اللبس بين الاثنين.

أما (حنش الصنعاني) فستأتي ترجمته في المتوفين من الطبقة العاشرة من هذا الجزء.

[ (2)] هو: سعيد بن عمرو بن أشوع، على ما في تهذيب الكمال 7/ 432.

[ (3)] في التاريخ الصغير 100، و الكبير 3/ 99 رقم 342.

[ (4)] في الكامل في ضعفاء الرجال 2/ 844.