تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج8

- شمس الدين الذهبي المزيد...
584 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الثالثة عشرة

سنة احدى و عشرين و مائة و حوادثها

توفي فيها إياس بن معاوية [ (1)] أو في التي تليها، و زيد بن علي قتل فيها بخلف.

و سلمة بن كهيل [ (2)] في آخر يوم منها. و عطية بن قيس المذبوح. و محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري. و مسلمة بن عبد الملك فيها بخلف. و نمير [ (3)] بن أوس الأشعري.

و فيها غزا مروان بن محمد فسار من أرمينية إلى قلعة بيت السرير [ (4)] من بلاد الروم فقتل و سبى و غنم، ثم أتى قلعة ثانية فقتل و أسر. ثم دخل حصن عوميك [ (5)] و فيه سرير الملك [ (6)]، فهرب الملك. ثم إنهم صالحوا مروان في السنة على ألف رأس و مائة ألف مدي [ (7)]. ثم سار مروان فدخل‏

____________

[ (1)] المزني قاضي البصرة. ذكر وفاته في دول الإسلام (1/ 84) سنة 122 ه

[ (2)] محدّث الكوفة. (دول الإسلام 1/ 83) و ذكر ابن خياط وفاته في سنة 122 ه. (ص 254).

[ (3)] ورد في نسخة القدسي 5/ 26 «غير». و في البداية و النهاية 9/ 329 «نمير بن قيس» و التصحيح من:

التاريخ الكبير 8/ 117. المشاهير 118. دول الإسلام 1/ 83.

[ (4)] تسمى سرير الذهب. مملكة واسعة بين اللان و باب الأبواب. و هي حاليا في جنوب الاتحاد السوفييتي.

(دول الإسلام 1/ 83).

[ (5)] في الأصل غومشك «و كذلك في دول الإسلام» و في «الكامل في التاريخ» لابن الأثير 2405 «غوميك»، و في «تاريخ خليفة بن خياط» 351 «غومسك».

[ (6)] سرير الذهب. (الطبري 7/ 160).

[ (7)] مدي. بضم الميم. مكيال للشام و مصر.

6

أرض أزر [ (1)] و بلاد بطران [ (2)] فصالحوه، و صالحه أهل بلاد تومان [ (3)].

ثم أتى جمرين [ (4)] فقاتلهم و لازم الحصار عليهم شهرين ثم صالحوه، ثم افتتح مسدارة [ (5)] و غيرها.

و ذكر خليفة بن خياط [ (6)] أن البطّال [ (7)] قتل فيها.

و فيها غزا الصائفة مسلمة ابن أمير المؤمنين هشام فسار حتى أتى ملطية [ (8)].

و قد مات مسلمة هذا في دولة أبيه.

____________

[ (1)] أزر: بالفتح ثم سكون الراء المهملة. بليدة من أول جبال طبرستان من ناحية الديلم و بها قلعة حصينة.

(ياقوت 1/ 149).

[ (2)] في العبر للذهبي «نطران» 1/ 153.

[ (3)] مهملة في الأصل. و هو «تومان شاه» كما في دول الإسلام 1/ 83.

[ (4)] أثبتها القدسي في نسخته «حمزين» و التصحيح من دول الإسلام 1/ 83.

[ (5)] عند ابن الأثير 5/ 240 «مسداز» و في دول الإسلام «مسدار».

[ (6)] تاريخ خليفة 352.

[ (7)] هو: ابو يحيى عبد اللَّه المعروف بالبطال. كان من المجاهدين في بلاد الروم. و سيرته مشهورة في كتب التاريخ. اختلف في سنة وفاته.

[ (8)] تاريخ خليفة 352.

7

سنة اثنتين و عشرين و مائة

فيها مات بكير بن عبد اللَّه بن الأشج على قول زبيد اليامي و قيل سنة أربع، و سيار أبو الحكم بواسط. و يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط. و يعقوب بن عبد اللَّه ابن الأشج، و أبو هاشم الرماني يحيى. و الزبير بن عديّ الكوفي.

و ولد فيها سعيد بن عامر الضبعي و أبو عاصم النبيل [ (1)].

و فيها خرج بأرض المغرب ميسرة الحقير [ (2)] و عبد الأعلى مولى موسى ابن نصير متعاضدين و معهما خلائق من الصفرية [ (3)] في شهر رمضان فعسكر لملتقاهم متولي إفريقية فكان المصافّ بينهم فاستظهر والي إفريقية لكن قتل ابنه إسماعيل بن عبيد اللَّه بن الحبحاب. ثم إنه جهّز جيشا عليهم أبو الأصمّ خالد فالتقوا فقتل أبو الأصمّ في جماعة من الأشراف في آخر السنة.

و استفحل أمر الصفرية و بايعوا بالخلافة الشيخ عبد الواحد بن زيد الهواري فلم ينشب أن قتل و جرت حروب مهولة و قتل المسلمون و عظم الخطب و كانت سنة و أيّ سنة.

____________

[ (1)] ذكر خليفة بن خياط ان ولادته في سنة 121 ه. (ص 352).

[ (2)] انظر: تاريخ خليفة 353، دول الإسلام 1/ 84.

[ (3)] الصفرية الزيادية أصحاب زياد بن الأصفر، خالفوا الأزارقة و النجدات و الإباضية في أمور.

(الملل و النّحل- الشهرستاني 2/ 56).

8

و كان الأمير عبيد اللَّه بن الحبحاب قد جهّز حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة الفهري غازيا إلى جزيرة صقلّيّة فقدم معه ولده عبد الرحمن على طلائعه و كان عبد الرحمن أحد الأبطال فلم يثبت له أحد و ظفر ظفرا ما سمع بمثله قط و سار حتى نزل على أكبر مدائن صقلّيّة و هي مدينة سرقوسة [ (1)] فقابلوه فهزمهم و هابته النصارى و ذلّوا لأداء الجزية.

و كان والده عبيد اللَّه بن الحبحاب قد استعمل على طنجة و ما يليها عمر بن عبد اللَّه المرادي فظلم و عسف و أساء السيرة في البربر فثاروا و اغتنموا غيبة العساكر و تداعت على عمر القبائل و عظم الشر. و هذه أول فتنة كانت بالمغرب بعد تمهيد البلاد فأمّرت البربر عليهم ميسرة الحقير فأسرع حبيب الفهري الكرة من صقلّيّة فالتقى هو و ميسرة فكانت ملحمة هائلة فاستظهر ميسرة.

ثم إن البربر أنكرت سوء سيرة ميسرة و تغيّروا عليه فقتلوه و أمّروا عليهم خالد ابن حميدة الزناتي فأقبل بهم في جيش عظيم فكانت بينهم و بين عسكر الإسلام ملحمة مشهورة قتل فيها خالد الزناتي و سائر من معه و ذهب فيها خلق من فرسان العرب و لهذا سميت غزوة الأشراف. و مرج أمر الناس و قويت الخوارج.

و عمد الناس إلى عبيد اللَّه بن الحبحاب فعزلوه فغضب الخليفة هشام لما بلغه و تنمّر، و بعث على المغرب كلثوم بن عياض القشيري.

____________

[ (1)] سرقوسة: بفتح أوله و ثانيه. أكبر مدينة بجزيرة صقلّيّة و كان بها سرير ملك الروم قديما. (ياقوت 3/ 214). و في نسخة القدسي «سرياقوسة» و هو خطأ واضح.

9

سنة ثلاث و عشرين و مائة

فيها توفي ثابت البناني. و ربيعة بن يزيد القصير بدمشق. و أبو يونس سليم مولى أبي هريرة. و سماك بن حرب الذهلي. و سعيد بن أبي سعيد المقبريّ.

و شرحبيل بن سعد المدني. و أبو عمران الجوني عبد الملك بن حبيب. و ابن محيصن مقري‏ء مكة. و محمد بن واسع عابد البصرة. و مالك بن دينار بخلف.

و فيها كانت وقعة عظيمة بين البربر و بين كلثوم بن عياض فقتل كلثوم في المصافّ و استبيح عسكره و قتل عدّة من أمرائه كسرهم أبو يوسف الأزدي رأس الصفرية ثم اتبع المسلمين يقتل و يأسر. و قتل حبيب بن أبي عبيدة الفهري و سليمان بن أبي المهاجر. ثم قام بأمر المسلمين بلج ابن عم كلثوم فانتصر على الخوارج و هزمهم و قتل أبو يوسف في خلق من الصفرية [ (1)]. و كان كلثوم المذكور من جلّة الأمراء ولي دمشق مدة لهشام ثم ولّاه المغرب فسار إليها في خلق من عرب الشام فلما قتل دخل منهم خلق إلى الأندلس و عليها عبد الرحمن ابن حبيب الفهري و عبد الملك بن قطن فجرت بينهم وقعات على المنافسة على الدنيا فقتل بلج القشيري و وجوه أصحابه.

____________

[ (1)] دول الإسلام 1/ 84.

10

و فيها حج بالناس يزيد ابن الخليفة هشام و في صحبته الزهري و فيها لقيه مالك و ابن عيينة [ (1)].

____________

[ (1)] زاد في (شذرات الذهب): و أهل الحجاز. (1/ 161).

11

سنة اربع و عشرين و مائة

توفي فيها عبد اللَّه بن قيس الجهنيّ. و عمرو بن سليم الزرقيّ أبو طلحة.

و القاسم ابن أبي بزة [ (1)] المكيّ. و محمد بن عبد الرحمن بن أسعد [ (2)] بن زرارة.

و محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. و محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس بخلف. و أبو جمرة نصر [ (3)] بن عمران الضبعي [ (4)].

و عاثت الصفرية بالمغرب و حاصروا قابس [ (5)] و نصبوا عليها المجانيق، و افترقت الصفرية بعد مقتل ميسرة فرقتين، و قيل إنه كان في صباه يسقي الماء و لما بلغ الخليفة هشام قتل كلثوم بعث على المغرب حنظلة بن صفوان الكلبي [ (6)].

____________

[ (1)] مهملة في الأصل. و التصحيح من تاريخ خليفة 356.

[ (2)] في تاريخ خليفة: «من ولد سعد بن زرارة».

[ (3)] في الأصل «نضر».

[ (4)] بضم الضاد و فتح الباء. (اللباب 2/ 260).

[ (5)] مدينة بين طرابلس و سفاقس ثم المهدية على ساحل البحر. كان فتحها مع فتح القيروان سنة 27 ه.

و هي مدينة جليلة مسوّرة بالصخر. (ياقوت 4/ 289).

[ (6)] انظر تاريخ خليفة 354- 356.

12

سنة خمس و عشرين و مائة

فيها توفي أشعث بن أبي الشعثاء سليم، و بديل بن ميسرة العقيلي، و جبلة ابن سحيم في قول خليفة. و أبو بشر جعفر بن إياس. و زياد بن علافة الثعلبي [ (1)] و زيد بن أبي أنيسة الرهاوي، و سعد بن إبراهيم الزهري في قول، و سليمان ابن حميد بمصر. و صالح مولى التوأمة بالمدينة. و علي بن نفيل [ (2)] الحراني بها.

و محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس على الأصح. و مرثد بن سميّ و الوليد ابن عبد الملك بن أبي مالك. و هشام بن عبد الملك الخليفة، و يحيى بن زيد بن عليّ قتل كأبيه.

و فيها استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك فكتب إلى يوسف بن محمد الثقفي أن يبعث إلى أمير العراق يوسف بن عمر [ (3)] الثقفي بالأخوين إبراهيم و محمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي. فلما قدما عليه عذّبهما حتى هلكا.

و كان إبراهيم هذا قد ولي الحرمين لهشام مدة و أقام الحج مدة.

و كانت الفتن شديدة بالمغرب و نيران الحرب تستعر و عليها الأمير حنظلة ابن صفوان فزحف إليه عكاشة الخارجي في جمع فالتقوا فكانت بينهم وقعة

____________

[ (1)] محرفة في الأصل. (اللباب 1/ 237).

[ (2)] في الأصل «نقيل» و التصحيح من اللباب 3/ 320.

[ (3)] في الأصل «يوسف بن محمد بن عمر».

13

لم يسمع بمثلها و انهزم عكاشة و قتل من البربر من لا يحصى ثم تناخوا و سار رأسهم عبد الواحد الهواري بنفسه فجهز حنظلة لملتقاه أربعين ألفا فانكسروا و ولّوا الأدبار و قتل منهم عشرون ألفا، و نزل عبد الواحد بجيوشه على فرسخ من القيروان، و كان فيما قيل في ثلاثمائة ألف، فبذل حنظلة الأموال و السلاح و عبّأ عشرة آلاف فخرجوا و معهم القراء و الوعّاظ و كثر الدعاء و الاستغاثة باللَّه و ضجّ النساء و الأطفال و كانت ساعة مشهودة، و سار حنظلة بين الصفوف يحرض على الجهاد، و استسلمت النساء للموت لما يعلمن من رأي هؤلاء الصفرية، ثم كبّر المسلمون و صدقوا الحملة و كسروا أغماد سيوفهم، و التحم الحرب [ (1)] و ثبت الجمعان ثم انكسرت ميسرة الإسلام ثم تراجعوا و حملوا فهزموا العدو و قتل عبد الواحد الهواري و أتي برأسه، و قتل البربر مقتلة لم يسمع بمثلها، و أسر عكاشة و أتي به فقتله حنظلة و أمر بإحصاء القتلى بالقصب بأن طرح على كل قتيل قصبة ثم جمع القصب فبلغت مائة ألف و ثمانين ألفا.

و هذه ملحمة مشهودة ما سمعنا بمثلها قط، و هؤلاء الكلاب يستبيحون سبي نساء المسلمين و ذرّيتهم و دماءهم و يكفّرون أهل القبلة، و تعرف بغزوة الأصنام باسم قرية هناك.

و عن الليث بن سعد قال: ما غزوة كان أحب إليّ أن أشهدها بعد غزوة بدر من غزوة الغرب بالأصنام [ (2)].

____________

[ (1)] في كتاب (المذكر و المؤنث للفرّاء): الحرب مؤنثة، قال أبو عبد اللَّه قال الفرّاء في موضع آخر:

الحرب مذكر.

[ (2)] انظر: البيان المغرب 1/ 58 و 59.

14

سنة ست و عشرين و مائة

فيها توفي جبلة بن سحيم الكوفي، و خالد بن عبد اللَّه القسري مقتولا، و دراج أبو السمح المصري القاصّ، و سعيد بن مسروق الثوري، و سليمان بن حبيب المحاربي، و عبد اللَّه بن هبيرة السبائي، و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، و عبيد اللَّه بن أبي يزيد المكيّ، و عطاء بن دينار المصري، و عمرو بن دينار المكيّ. و الكميت بن زيد الأسدي الشاعر. و نبيه بن وهب العبدري.

و الوليد بن يزيد خلع و قتل. و يحيى بن جابر الطائي بحمص. و يزيد بن الوليد الناقص في آخر العام.

و فيها خرج أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن على ابن عمه الخليفة الوليد لما انتهك من حرمات اللَّه و استهتر بالدين فبويع يزيد بالمزّة و توثّب على دمشق فأخذها ثم جهّز عسكرا إلى الوليد بن يزيد و هو بنواحي تدمر عاكفا على المعاصي فقتل بحصن البخراء من ناحية تدمر في شهر جمادى الآخرة [ (1)].

فذكر الواقدي: قال حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كان الزهري يقدح في الوليد أبدا عند هشام و يعيبه و يذكر عنه العظائم من المرد و غير ذلك و أنه يخضبهم بالحنّاء و يقول: ما يحلّ لك يا أمير المؤمنين إلا أن تخلعه من‏

____________

[ (1)] يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة.

15

العهد. و كان الوليد قد جعله أبوه وليّ عهد بعد هشام فكان هشام لا يستطيع خلعه و يعجبه قول الزهري رجاء أن يؤلّب الناس عليه. ثم إن يزيدا استخلف فلم تطل مدّته و لا متّع فعهد بالأمر إلى أخيه إبراهيم بن الوليد في ذي الحجّة و قيل لم يعهد إلى إبراهيم بل بايعه الملأ فتوثّب عليه بعد أيام مروان الحمار كما يأتي.

و فيها خرج عبد الرحمن بن حبيب الفهري بالمغرب و عليها حنظلة بن صفوان و كان فيه دين و ورع عن الدماء فنزح عن القيروان و تأسف عليه الناس لجهاده و عدله [ (1)].

____________

[ (1)] البيان المغرب 1/ 60- 62.

16

سنة سبع و عشرين و مائة

فيها توفي إسماعيل بن عبد الرحمن السّدّي. و بكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ على الأصح. و سعد بن إبراهيم في قول. و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهميّ. و عبد الكريم بن مالك الجندي. و عبد اللَّه بن دينار المدني. و عمرو ابن عبد اللَّه أبو إسحاق السّبيعي، و عمير بن هانئ العنسيّ، و مالك بن دينار الزاهد في قول، و محمد بن واسع في قول خليفة. و وهب بن كيسان المؤدب.

و فيها كانت فتن عظيمة و بلاء: فمن ذلك أن مروان بن محمد متولّي أذربيجان و أرمينية و تلك الممالك، لما بلغه موت يزيد الناقص، أنفق الأموال و جمع الأبطال و سار بالعساكر فدخل الشام، فجهز إبراهيم بن الوليد لحربه أخويه بشرا و مسرورا، فالتقوا، فانتصر مروان و أسرهما و سجنهما، ثم زحف حتى نزل بعذراء [ (1)] فالتقاه سليمان بن هشام بن عبد الملك، فكانت بينهما وقعة مشهودة، ثم انهزم سليمان و بلغ ذلك إبراهيم بن الوليد فعسكر بظاهر دمشق و أنفق الأموال في العسكر فخذلوه و تفلّلوا عنه، و وثب الكبار بدمشق فقتلوا عبد العزيز بن [ (2)] الحجاج بن عبد الملك بن مروان و يوسف بن عمر الّذي كان نائب العراق في الحبس.

____________

[ (1)] قرية بغوطة دمشق. (ياقوت 4/ 91).

[ (2)] «بن» ساقطة من الأصل، و الاستدراك من «شذرات الذهب».

17

و قتل الحكم و عثمان ابنا الوليد بن يزيد و كانا يلقّبان بالجملين و كانا شابّين أمر دين قتلوهما بالدبابيس وثب عليهما غلمان يزيد بن خالد القسري لأن أمراء دمشق خافوا من أن يخرجهما مروان الحمار فيبايع أحدهما أو يجعله وليّ عهد فلا يستبقي أحدا قام على أبيه.

ثم هرب الخليفة إبراهيم بن الوليد فسار يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية و بنو عمّه و محمد بن عبد الملك بن مروان إلى عذراء إلى مروان الحمار و بايعوه بالخلافة و دخل البلد فأمر بنبش يزيد بن الوليد (رحمه اللَّه) و صلبه لأجل قيامه على الوليد الفاسق، ثم إن الخليفة إبراهيم ذلّ و جاء فوضع يده في يد مروان ابن محمد و خلع نفسه من الأمر و سلّمه إلى مروان و بايع طائعا.

و جرت هوشات و فتن، و وثب رجل من بني تميم بالغوطة فقتل يزيد ابن خالد بن عبد اللَّه القسري و تم الأمر لمروان، ثم سار عن دمشق فخلعه أهلها و أهل حمص فنزل على حمص بجيشه و حاصرها و أخذها و قتل عدة أمراء و هدم ناحية من سورها. و خرج عليه من طبرية ثابت بن نعيم الجذامي فجهّز لحربه عسكرا فانهزم ثابت بعد أن قتل جماعة من جنده ثم أسر و أتي به مروان فقطع أربعته [ (1)] بدمشق و كان سيد اليمانية في زمانه.

و أما أهل الكوفة فبايعوا عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر الهاشمي و كان معه أخواه الحسن و يزيد و كانوا قد وفدوا على نائب الكوفة عبد اللَّه ابن عمر بن عبد العزيز فأكرمهم و بالغ في الإحسان، فلما مات يزيد الناقص هاجت شيعة الكوفة و جيّشوا و غلبوا على القصر و بايعوا عبد اللَّه هذا، فحشد معه خلائق فالتقاهم عسكر الكوفة و تمت لهم وقعة انهزم فيها عبد اللَّه بن معاوية فدخل القصر و قتل خلق من شيعته ثم إنه أخرج من القصر و أمّنوه و أخرجوه‏

____________

[ (1)] قال ابن خياط: فقطع يديه و رجليه. (ص 374).

18

من الكوفة فتلاحق به عدد كثير و رجع عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز إلى قصر الإمارة.

و في هذه المدة كان ظهور سعيد بن بحدل الخارجي بنواحي الموصل و تبعه خلق فلم ينشب أن مات و استخلف على أصحابه الضحاك بن قيس المحكّمي [ (1)] فغلب على تكريت ثم سار منها إلى الكوفة فعسكر بدير الثعالب [ (2)] في نحو من ثلاثة آلاف فالتقاه عبد اللَّه بن عمر فكان بينهما وقعة هائلة ثم انكسر عبد اللَّه و تحيّز إلى واسط، و ملك الضحاك الكوفة و قوي أمره ثم عبّأ جيوشه في رمضان، و سار حتى نزل على واسط فحاربه عبد اللَّه بن عمر، و كان منصور ابن جمهور أحد الأبطال المذكورين و الشجعان المعدودين مع ابن عمر، فدام القتال بين الفريقين شهرين أو أكثر و قتل خلق، ثم أرسل الضحاك المحكمي إلى عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز و لاطفه على أن يدخل في طاعته و يقرّه على عمله، فأعطاه عبد اللَّه ذلك و لابنه، و في ذلك يقول شبيل بن عزرة الضبعي و كان من الخوارج:

أ لم تر أن اللَّه أظهر دينه‏* * * و صلّت قريش خلف بكر بن وائل [ (3)]

ثم سار الضحاك إلى الموصل فخرج لحربه متوليها [ (4)] فقتل، ثم استولى الضحاك على الموصل و اتسع سلطانه و استفحل أمر الخوارج، فكتب مروان ابن محمد الخليفة- إلى ولده عبد اللَّه و إلى الجزيرة فأمره أن يعسكر بنصيبين [ (5)]

____________

[ (1)] في الأصل «المحلمي»، و التصحيح من «اللباب 3/ 174».

[ (2)] دير مشهور بينه و بين بغداد ميلان أو أقل في كورة نهر عيسى على طريق صر صر. (ياقوت 2/ 502).

[ (3)] البيت في تاريخ خليفة 378 و تاريخ الموصل للأزدي 2/ 59.

[ (4)] في الأصل «متوليا».

[ (5)] بالفتح ثم الكسر. مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل الى الشام. (ياقوت 5/ 288).

19

فسار إليه الضحاك فحصره نحوا من شهرين و بثّ خيله يغيرون على بلاد الجزيرة و كثرت جموع الضحاك و انضاف إليه من هرب من مروان بن محمد و عظم الخطب فسار مروان بنفسه ليكشف عن ابنه، فالتقاه الضحاك فأشار على الضحاك أمراؤه أن يتأخر و يقدّم فرسانه فقال: إني و اللَّه ما لي في دنياكم هذه من حاجة و إنما أردت هذا الطاغية و قد جعلت للَّه عليّ إن رأيته أن أحمل عليه حتى يحكم اللَّه بيننا و بينه [ (1)]، و عليّ دين سبعة دراهم في كميّ منها ثلاثة [ (2)]، و التحم القتال إلى المساء فقتل الضحاك في المعركة و لم يدر به أحد و دخل الليل و قتل من الفريقين نحو من ستة آلاف ثم أصبحوا على القتال، و ركب الناس يومئذ ضباب بحيث أن الفارس لا يرى عرف فرسه، و مضى مروان في كل وجه و ثبت جنده و جاء الخيبري [ (3)] أحد رءوس الخوارج فدخل في معسكر مروان و قطع أطناب خيامه و جلس على سريره فكرّ نحو من ثلاثة آلاف على الخيبري فقتلوه، فقام بأمر الخوارج شيبان فتحيّز بهم [ (4)] و نزل بالزابين [ (5)] و خندقوا على نفوسهم فقاتلهم مروان بن محمد عشرة أشهر كل يوم راية مروان مهزومة، ثم نزل شيبان الخنادق و طلب شهرزور [ (6)] ثم انحدر على ماه [ (7)] ثم على‏

____________

[ (1)] في تاريخ خليفة 379 «بيني و بينهم».

[ (2)] في تاريخ خليفة 379 «ثلاثة دراهم».

[ (3)] في الأصل «الخبيري».

[ (4)] في الأصل «تحيّزهم».

[ (5)] الزاب الأعلى بين الموصل و إربل، و الزاب الأسفل مخرجه من جبال السّلق ما بين شهرزور و أذربيجان. (ياقوت 3/ 124).

[ (6)] بالفتح ثم السكون و راء مفتوحة و واو ساكنة. كورة واسعة في الجبال بين إربل و همذان. (ياقوت 3/ 375).

[ (7)] بلدة بأرض فارس. (ياقوت 5/ 49).

20

الصيمرة [ (1)] فأتى بلاد كرمان [ (2)] و عاث و أفسد ثم رجع إلى عمان فقاتلوه فقتل في الوقعة [ (3)].

و فيها كان قد خرج بأذربيجان بسطام بن الليث التغلبي فسار في نيّف و أربعين فارسا حتى قدم بلد [ (4)] فسار إليه عسكر من الموصل فبيّتهم و أصاب منهم ثم قدم نصيبين فعاث و شغب في حياة الضحاك فجهّز له الضحاك عسكرا فقتل هو و غالب أصحابه ثم سكن و ذلّت الخوارج [ (5)].

و توطّدت المملكة لمروان فبعث على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري و عزل عبد اللَّه بن عمر فكانت إمرة عبد اللَّه عامين فسار يزيد بن عمر حتى نزل هيت [ (6)] و حارب الخوارج مرات و ظهر عليهم و انهزم منه منصور بن جمهور إلى السند.

و فيها خرج الحارث بن حريث الكرماني و معه الأزد فالتقاه أمير خراسان نصر بن سيار فانهزم نصر و قوي أمر الحارث و التفّت عليه مضر و بايعوه و غلب على مرو و استفحل أمره.

____________

[ (1)] بلد بين ديار الجبل و ديار خوزستان. (ياقوت 3/ 439).

[ (2)] بفتح الكاف أو كسرها و تسكين الراء. ولاية واسعة بين فارس و مكران و سجستان و خراسان.

(ياقوت 4/ 454).

[ (3)] انظر: دول الإسلام 1/ 88 و تاريخ خليفة 380.

[ (4)] بفتح أوله و ثانيه. اسمها بالفارسية شهراباذ. و هي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل (ياقوت 1/ 481).

[ (5)] انظر: تاريخ خليفة 382.

[ (6)] بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار. (ياقوت 5/ 421).

21

و فيها خرج بمصر وجوه أهلها على مروان و كثرت عليه الفتوق ما بين المغرب إلى بلاد الترك.

22

سنة ثمان و عشرين و مائة

توفي فيها بكر بن سوادة الفقيه بمصر، و جابر بن يزيد الجعفي بالكوفة، و أبو قبيل حيي بن هانئ المعافري، و عاصم بن أبي النّجود القارئ، و عاصم ابن الصباح الجحدري البصري، و أبو عمران الجوني في قول، و أبو حصين عثمان بن عاصم على الأصح، و أبو الزبير محمد بن مسلم المكيّ، و منصور بن زاذان قاله ابن أبي عاصم، و أبو خمرة الضبعي في أولها، و أبو التياح يزيد بن حميد في قول، و يزيد بن أبي حبيب الفقيه، و يعقوب بن عتبة [ (1)] المدني، و أبو بكر حفص بن الوليد أمير مصر.

و فيها كان استيلاء الضحّاك الخارجي كما ذكرناه آنفا.

و فيها أسر ثابت بن نعيم المذكور فقتل صبرا.

و فيها قتل حوثرة بن سهيل الباهلي لمتولّي مصر حفص بن الوليد الحضرميّ [ (2)]،

____________

[ (1)] في الأصل «عتيد» بدل «عتبة» و التصحيح مما يستقبلنا في ترجمته.

[ (2)] يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شوال (كتاب الولاة و كتاب القضاة 91).

23

كان حفص شريفا مطاعا ولي مصر مكرها لهشام بن عبد الملك ثم لمروان عند قيام أهل مصر على أمير هم حسّان بن عتاهية، ثم استولى حوثرة بن سهيل على ديار مصر و قتل رجاء بن أشيم الحميري من كبار المصريين.

24

سنة تسع و عشرين و مائة

فيها توفي أزهر بن سعيد الحرازي بحمص، و الحارث بن عبد الرحمن بالمدينة، و خالد بن أبي عمران التجيبي قاضي إفريقية، و سالم أبو النضر المدني، و علي بن زيد بن جدعان التيمي، و قيس بن الحجاج السلفي، و مطر بن طهمان الوراق، و يحيى بن أبي كثير اليمامي، و بشر بن حرب الندبي و آخرون.

و فيها خرج بحضرموت طالب الحق عبد اللَّه بن يحيى الكندي الأعور فغلب على حضرموت و اجتمع إليه الإباضية [ (1)] ثم سار إلى صنعاء و بها القاسم بن عمر الثقفي فالتقى الجمعان و اشتد القتال ثم انهزم القاسم بن عمر و كثر القتل في جنده و تبعه طالب الحق فبيّته فهرب القاسم و قتل أخوه الصلت و استولى طالب الحق على صنعاء فجبى الأموال و جهّز إلى مكة عشرة آلاف، و كان على مكة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فكره قتالهم و فشل فوقفوا بعرفة و وقف معهم الحجيج ثم غلبوا على مكة فنزح عنها عبد الواحد إلى المدينة [ (2)].

____________

[ (1)] أصحاب عبد اللَّه بن اباض الّذي خرج في أيام مروان بن محمد و هم فرقة من الخوارج. (الملل و النّحل للشهرستاني 2/ 52).

[ (2)] انظر: خليفة بن خياط 384 و 385.

25

و فيها كتب ابن هبيرة أمير العراقين إلى عامر بن ضبارة فسار حتى أتى خراسان و قد ظهر بها أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة في رمضان، و كان قد ظهر هناك عبد اللَّه بن معاوية الهاشمي فقبض عليه أبو مسلم و سجنه و سجن خلقا من شيعته [ (1)].

و فيها سار الكرماني إلى مروالروذ فسار إلى قتاله متوليها سالم [ (2)] بن أحوز المازني فاقتتلوا فانهزم الكرماني ثم كرّ عليهم و بيّتهم فاقتتلوا ثم تهادنوا ثم سار نصر بن سيار فحاصر الكرماني ستة أشهر و غلت المراجل بالفتن إلى أن قتل الكرماني و لحق عسكره بشيبان بن مسلمة [ (3)] السدوسي الحروري الّذي تغلب على سرخس و طوس، و عظمت جيوش شيبان هذا و قاتلهم نصر بن سيار بضعة عشر شهرا و اشتغل بهم إلى أن قوي أمر أبي مسلم الخراساني [ (4)].

فأما المغرب فوثب بها عبد الرحمن بن حبيب الفهري على رأس الإباضية فقتله و صلب جثته فثار أصحابه و جيّشوا و جرت لهم حروب عديدة قتل فيها أمير هؤلاء و أمير هؤلاء [ (5)].

____________

[ (1)] خليفة 387.

[ (2)] في الأصل «مسلم بن أحوز».

[ (3)] هكذا عند خليفة 388 و عند الطبري و ابن الأثير «سلمة».

[ (4)] انظر: خليفة 388 و 389.

[ (5)] انظر: خليفة 389.

26

سنة ثلاثين و مائة

توفي فيها إسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة، و الحارث بن يزيد الحضرميّ ببرقة، و الحرث بن يعقوب أبو عمرو بمصر، و سليم بن عامر الخبائري [ (1)]، و شعيب بن الحجاب البصري، و شيبة بن نصاح [ (2)] المقرئ، و عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، و أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية و عبد العزيز بن رفيع [ (3)] بالكوفة. و عبد العزيز بن صهيب بالبصرة، و كعب ابن علقمة المصري التنوخي، و محمد بن المنكدر التيمي المدني، و مالك بن دينار في قول خليفة، و مخرمة بن سليمان قتل بقديد، و يزيد بن رومان بخلف، و يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، و أبو وجزة يزيد بن عبيد [ (4)]، و يزيد الرشك، و خلق فيهم اختلاف.

و فيها قال خليفة: اصطلح نصر بن سيار و جديع [ (5)] بن علي الكرماني على أن يقاتلوا أبا مسلم صاحب الدعوة فإذا فرغوا من حربه نظروا في أمرهم، فدسّ أبو مسلم بمكره إلى ابن الكرماني يخدعه و يقول أنا معك و انخدع له‏

____________

[ (1)] في الأصل «الجبايري».

[ (2)] بكسر النون. و في الأصل مهملة.

[ (3)] بضم الراء و فتح الفاء. و في الأصل «زفيع».

[ (4)] زاد في تاريخ خليفة «السعدي» 395.

[ (5)] في تاريخ خليفة 390 «جديع» بالدال المهملة.

27

ابن الكرماني و التفّ معه فقاتلوا نصر بن سيار، ثم كتب نصر إلى أبي مسلم إني أبايعك و أنا أحق بك من ابن الكرماني فقوي شأن أبي مسلم و كثر جيشه و خافه نصر بن سيار و تقهقر بين يديه و نزح عن مرو فأخذ أبو مسلم أثقاله و أهله ثم بعث عسكرا إلى سرخس فقاتلهم شيبان الحروري فقتل شيبان.

و أقبلت سعادة الدولة العباسية من كل وجه.

ثم كانت وقعة هائلة مزعجة بين جيش أبي مسلم و بين جيش نصر فانهزم أيضا جيش نصر ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا، و تأخر نصر بن سيار إلى قومس [ (1)] و ظفر أبو مسلم الخراساني بسالم بن أحوز فقتله و استولى على أكثر مدن خراسان ثم ظفر بعبد اللَّه بن معاوية الهاشمي فقتله و جهز قحطبة بن شبيب في جيش فالتقى هو و نباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان فقتل في المصاف نباتة و ابنه حية، ثم هرب نصر بن سيار و خارت قواه و كتب إلى نائب العراق ابن هبيرة يستصرخ به و إلى مروان الحمار يستمدّه حين لا ينفع المدد.

و فيها قتل في وقعة قديد بقرب مكة خلق من عسكر المدينة، و ذلك أن عبد الواحد المذكور لما تقهقر إلى المدينة و استولى جيش طالب الحق على مكة كتب إلى مروان يخبره بخذلان أهل مكة فعزله و جهز جيشا من المدينة فبرز لحربهم الذين استولوا على مكة و عليهم أبو حمزة و استخلف على مكة إبراهيم ابن صباح الحميري، ثم التقى الجمعان بقديد في صفر من السنة فانهزم أهل المدينة و استحرّ بهم القتل، و ساق أبو حمزة فاستولى على المدينة فأصيب يوم قديد ثلاثمائة نفس من قريش منهم حمزة بن مصعب بن الزبير و ابنه عمارة و ابن أخيه مصعب بن عكاشة و عتيق بن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير و ابنه عمرو

____________

[ (1)] بضم القاف و كسر الميم. كورة كبيرة بين الري و نيسابور. (ياقوت 4/ 414).

28

و صالح بن عبد اللَّه بن عروة و ابن عمهم الحكم بن يحيى و المنذر بن عبد اللَّه ابن المنذر بن الزبير و سعيد بن محمد بن خالد بن الزبير و ابن لموسى بن خالد و ابن الزبير و ابن عمهم مهند، حتى قال خليفة: قتل يومئذ أربعون رجلا من بني أسد و قتل أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان و قالت نائحة:

ما للزمان و ما ليه‏* * * أفنى قديد رجاليه [ (1)]

قال: فحدّثنا ابن علية قال: بعث مروان بن محمد أربعة آلاف فارس عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي [ (2)] فسار ابن عطية فلقي بلجا على مقدمة أبي حمزة بوادي القرى [ (3)] فاقتتلوا فقتل بلج و عامة جنده، ثم سار ابن عطية السعدي طالبا أبا حمزة فلحقه بمكة بالأبطح [ (4)] و مع أبي حمزة خمسة عشر ألفا ففرق عليه ابن عطية الخيل من أسفل مكة و من أعلاها و من ناحية منى فاقتتلوا إلى نصف النهار فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون و قتل أبو حمزة و قتل خلق من جيشه، فبلغ طالب الحق ذلك فأقبل من اليمن في ثلاثين ألفا فسار لملتقاه ابن عطية السعدي فنزل بتبالة [ (5)] و نزل الآخر صعدة [ (6)] ثم كانت بينهم وقعة عظيمة فانهزم طالب الحق فسار إلى جرش [ (7)] ثم تبعه ابن عطية فالتقوا ثانيا و دام الحرب حتى دخل الليل ثم أصبحوا فنزل طالب الحق في‏

____________

[ (1)] انظر البقية في تاريخ خليفة 393، و الطبري 7/ 397، و الأغاني 20/ 102.

فلأبكينّ سريرة* * * و لأبكينّ علانية

و لأبكينّ إذا شجيت‏* * * مع الكلاب العاويه‏

[ (2)] سعد هوازن كما في الكامل لابن الأثير.

[ (3)] بين المدينة و الشام من أعمال المدينة.

[ (4)] بين مكة و منى.

[ (5)] بفتح التاء و الباء. موضع ببلاد اليمن. (ياقوت).

[ (6)] بفتح الصاد.

[ (7)] في الأصل «حرش». و التصحيح من (معجم البلدان 2/ 126) بضم الجيم و فتح الراء، من مخاليف اليمن من جهة مكة.

29

نحو من ألف حضرمي فقاتل حتى قتل هو و من معه و بعثوا برأسه إلى مروان بالشام، و قدم ابن عطية حتى نزل صنعاء فثار به رجل من حمير فبعث ابن عطية جيشا فهزموه و لحق بعدن فجمع نحوا من ألفين فالتقاه ابن عطية و اقتتلوا فقتل الحميري و عامة عسكره و رجع ابن عطية إلى صنعاء، ثم خرج عليه حميري أيضا فظفر به عسكر ابن عطية، ثم أسرع ابن عطية السير في تسعة عشر رجلا من الأشراف لإقامة الموسم و استخلف على اليمن ابن أخيه، ثم سار فنزل وادي شبام فبات به فشدّ عليه طائفة من العرب فبيّتوه و قتلوه و قتلوا سبعة عشر من أصحابه و نجا منهم رجل واحد.

و فيها كانت الزلزلة العظيمة بالشام: قال ابن جوصا [ (1)]: ثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري ثنا أبي عن أبيه فذكر حديثا طويلا، منه: لما كانت الرجفة التي بالشام سنة ثلاثين و مائة كان أكثرها ببيت المقدس فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار و غيرهم و وقع منزل شداد بن أوس على من كان معه و سلم محمد بن شداد و ذهب متاعه تحت الردم. و كانت النعل زوجا خلفها شداد بن أوس عند ولده فصارت إلى ابنه محمد فلما رأت أخته ما نزل به و بأهله جاءت و أخذت فرد النعلين و قالت: يا أخي ليس لك نسل و قد رزقت ولدا و هذه مكرمة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحب أن يشركك فيها ولدي فأخذتها منه و كان ذلك في وقت الرجفة فمكثت‏

____________

[ (1)] هو: أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء. أبو الحسن الدمشقيّ محدّث الشام. الحافظ المصنّف. تكلم على العلل و الرجال. توفي سنة 320 ه. (تهذيب ابن عساكر 1/ 420، المنتظم لابن الجوزي 6/ 242، لسان الميزان 1/ 239، تذكرة الحفاظ 3/ 795- 798، المغني 1/ 51، شذرات الذهب 2/ 185، النجوم 3/ 234، البداية و النهاية 11/ 171، سير أعلام النبلاء ج 9 ق 1/ 53 ب، العبر 2/ 180، تاريخ مدينة دمشق (مخطوط التيمورية) 4/ 151، تاريخ التراث العربيّ 1/ 283 و غيره).

30

عندها حتى كبر أولادها فلما قدم المهدي إلى بيت المقدس أتوه بها و عرّفوه نسبها من شداد بن أوس فعرف ذلك و قبلها و أجاز كل واحد منهما بألف دينار و قرّبه ثم بعث إلى محمد فأتى به محمولا لزمانته فسأله عن خبر النعل فصدق مقالة الأخوين فقال ائتني بالأخرى فبكى و ناشده اللَّه فرقّ له و أقرّها عنده.

31

تراجم رجال هذه الطبقة

[حرف الألف‏]

آدم بن علي الكوفي [ (1)]- خ-.

روى عن ابن عمر.

و عنه شعبة و إسرائيل و أبو الأحوص سلام بن سليم و غيرهم.

و كان ثقة قليل الحديث.

إبراهيم بن جرير [ (2)]- د ن ق- بن عبد اللَّه البجلي.

مات بالكوفة و له عدة إخوة.

روى عن أبيه فقال يحيى: لم يسمع من أبيه، و روى عن قيس بن أبي حازم و عنه أبان بن عبد اللَّه و شريك القاضي.

قال ابن سعد: ولد بعد موت أبيه و عمر حتى لقيه شريك.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 37 و فيه: آدم بن علي العجليّ، يعدّ في الكوفيين. التقريب 1/ 30، الجرح 2/ 266، التاريخ لابن معين 2/ 5 رقم 2197.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 278، تهذيب التهذيب 1/ 112، الخلاصة 16، الميزان 25، التقريب 1/ 33، الجرح 2/ 90، التاريخ لابن معين 2/ 7 رقم 3188 و له خبر في تاريخ أبي زرعة 1/ 668. تهذيب الكمال 2/ 63 رقم 157.

32

إبراهيم بن أبي حرّة الحراني [ (1)].

رأى ابن عمر و هو يتوضأ.

و روى عن مصعب بن سعد و سعيد بن جبير و مجاهد و خالد بن يزيد بن معاوية.

قال أبو حاتم: لا بأس به.

إبراهيم بن الحسن [ (2)]، بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلويّ.

عن أبيه.

و عنه أبو عقيل يحيى بن المتوكل و فضيل بن مرزوق و غيرهما.

و هو أخو عبد اللَّه بن حسن.

إبراهيم بن طريف المدني [ (3)].

روى عن ابن محيريز.

و عنه الأوزاعي و شعبة و ابن عيينة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 281 قال: من أهل نصيبين. تهذيب ابن عساكر 2/ 207، ميزان الاعتدال 1/ 26، الجرح 2/ 96.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 279، المشاهير 127، تاريخ بغداد 6/ 54 و في (الوافي بالوفيات 5/ 342):

توفي بعد العشرين و المائة. و جاء في حاشية الترجمة ان الصواب في وفاته سنة 145 ه. (و أقول):

هذا و هم و الصحيح الأول. الجرح 2/ 92.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 294 و فيه: الحنفي من ولد قتادة بن مسلم، تهذيب التهذيب 1/ 128، التقريب 1/ 36. الخلاصة 18. الجرح 2/ 108. التاريخ لابن معين 2/ 10 رقم 978. تهذيب الكمال 2/ 108 رقم 185.

33

إبراهيم بن عامر بن مسعود [ (1)]، ابن أمية بن خلف الجمحيّ الكوفي، عن عامر بن سعد البجلي و سعيد بن المسيب.

و عنه شعبة و سفيان و إسرائيل.

وثّقه ابن معين.

إبراهيم بن عبد الأعلى الكوفي [ (2)]- م د ن ق- عن سويد بن غفلة.

و عنه سفيان الثوري و إسرائيل و محمد بن طلحة و مصرف و آخرون.

وثّقه أحمد بن النسائي.

إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز [ (3)]، بن مروان الأموي.

سمع أباه و الزهري.

و عنه ابن أخيه بشر بن عبد اللَّه و الليث بن سعد و ابن لهيعة.

إبراهيم بن مهاجر [ (4)]، أبو إسحاق البجلي الكوفي.

عن إبراهيم النخعي و طارق بن شهاب و صفية بنت شيبة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 307، تهذيب التهذيب 1/ 131، التقريب 1/ 36 و فيه «إبراهيم بن ماهر» و هو خطأ بيّن. الخلاصة 18. الجرح 2/ 118. التاريخ لابن معين 2/ 10 رقم 1895. تهذيب الكمال 2/ 115 رقم 187. المعرفة و التاريخ 3/ 128.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 304، تهذيب التهذيب 1/ 137، التقريب 1/ 38، الخلاصة 19، الجرح 2/ 112. تهذيب الكمال 2/ 131 رقم 200. المعرفة و التاريخ 3/ 88.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 308، تهذيب ابن عساكر 2/ 246، تاريخ دمشق (مخطوط الظاهرية) 2/ 243 أ، معجم بني أمية 9. المعرفة و التاريخ 1/ 572 و 619.

[ (4)] التاريخ الكبير 1/ 328، تهذيب التهذيب 1/ 167، التقريب 1/ 44، الخلاصة 22، ميزان الاعتدال 1/ 67. الجرح 2/ 132. التاريخ لابن معين 2/ 14 رقم 1668 و 2074. تهذيب الكمال 2/ 211 رقم 250. المعرفة و التاريخ 1/ 292 و 506 و 3/ 93 و 394.

34

و عنه شعبة و سفيان و زائدة و أبو عوانة و عمر بن شبيب المسلي [ (1)].

قال أحمد و النسائي: لا بأس به.

إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك [ (2)] بن مروان بن الحكم أبو إسحاق الأموي الخليفة.

بويع بالخلافة بدمشق عند موت أخيه يزيد الناقص، و كان إبراهيم طويلا أبيض جميلا مسمنا [ (3)].

قال معمر: رأيت رجلا من بني أمية يقال له إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدّث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدّثكموه غيري؟ و قد حكى عن إبراهيم ولده يعقوب.

و قال برد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد و قد احتضر فأتاه قطن [ (4)] فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّه لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم ابن الوليد، فغضب و قال بيده على جبهته: أنا أولّي إبراهيم! ثم قال لي:

يا أبا العلاء إلى من ترى أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره، قال: و أغمي عليه حتى حسبته قد مات فقعد قطن فافتعل كتابا بالعهد على لسان يزيد و دعا ناسا فاستشهدهم عليه و لا و اللَّه ما عهد [ (5)]

____________

[ (1)] في الأصل «المسلمي»، و التصحيح من ميزان الاعتدال، و الخلاصة، و اللباب حيث قيّده بضم الميم و سكون السين، نسبة الى مسلية ... قبيلة من مذحج .. (3/ 211).

[ (2)] الخليفة الأموي الثالث عشر. انظر ترجمته في: تهذيب ابن عساكر 2/ 306، تاريخ مدينة دمشق (الظاهرية) 2/ 279 ب- 280 آ، ب، تاريخ الخلفاء 253، الوافي 6/ 163، معجم بني أمية 9. سير أعلام النبلاء 5/ 376 رقم 171. البداية و النهاية 10/ 21 المعرفة و التاريخ 2/ 828 و انظر سيرته في تاريخ اليعقوبي. و الطبري و المسعودي و ابن الأثير و غيره من كتب التاريخ العامة

[ (3)] المسمن كمحسن: السمين خلقة. و امرأة مسمنة كمعظمة بالأدوية. (القاموس المحيط).

[ (4)] مولى يزيد بن الوليد.

[ (5)] في الأصل «جهد».

35

يزيد بن الوليد شيئا.

و قال أبو معشر: مكث إبراهيم سبعين ليلة [ (1)] في الخلافة ثم خلع و وليها مروان.

و ذكر غير واحد أن إبراهيم بن الوليد بقي إلى سنة اثنتين و ثلاثين و مائة.

أزهر بن راشد [ (2)]، أبو الوليد الهوزني الشامي.

عن عصمة بن قيس- و له صحبة- و عن ابن عباس مرسلا و سليم بن عامر.

و عنه حريز بن عثمان و إسماعيل بن عياش.

فأما أزهر بن راشد الكاهلي فآخر من طبقة شعبة. يأتي.

أزهر بن سعد الحرازي [ (3)] الحمصي.

عن أبي أمامة الباهلي و عاصم بن حميد السكونيّ.

و عنه الزبيدي و معاوية بن صالح و غيرهما.

قال البخاري [ (4)]: أزهر بن سعيد و أزهر بن عبد اللَّه و أزهر بن يزيد الثلاثة واحد، نسب مرة مرادي و مرة هوزني و مرة حرازي. كذا قال البخاري فاللَّه أعلم.

____________

[ (1)] الطبري 7/ 299، الإنباء للعمراني 52.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 456، تهذيب التهذيب 1/ 201، التقريب 1/ 51، الخلاصة 25، ميزان الاعتدال 1/ 172. الجرح 2/ 313. تهذيب الكمال 2/ 323 رقم 306.

[ (3)] بفتح الحاء و الراء المخففة. اللباب 1/ 352، التاريخ الكبير 1/ 456، تهذيب التهذيب 1/ 203 و فيه «أزهر بن سعيد». و كذلك في التقريب 1/ 51 و الخلاصة 25. و تهذيب الكمال 2/ 325 رقم 308.

[ (4)] التاريخ 1/ 456، الجرح 2/ 312.

36

فأما ابن عبد اللَّه فهو يروي عن النعمان بن بشير و غيره.

و عنه صفوان بن عمرو [ (1)] و فرج بن فضالة و عمر بن جعثم [ (2)] القرشي.

توفي سنة تسع و عشرين و مائة و فيه نصب.

إسماعيل بن أبي حكيم المدني [ (3)]- د ن ق- أخو إسحاق مولى قريش.

عن القاسم بن محمد و سعيد بن مرجانة و جماعة.

و عنه مالك و زهير بن محمد و إسماعيل بن جعفر و آخرون.

وثّقه يحيى بن معين و غيره.

و كان كاتب عمر بن عبد العزيز و له به اختصاص.

توفي سنة ثلاثين.

إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر [ (4)]- ق- بن أبي طالب الهاشمي المدني أخو إسحاق و معاوية و علي.

سمع أباه.

و عنه الحسين بن زيد بن علي و ابن أخيه صالح بن معاوية و عبد الرحمن‏

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 459. الجرح 2/ 312. تاريخ أبي زرعة 1/ 215 رقم 183. تهذيب التهذيب 1/ 204. تهذيب الكمال 2/ 327 رقم 310.

[ (2)] بضم الجيم و الثاء.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 350 مولى عثمان بن عفان، المشاهير 131، تهذيب ابن عساكر 3/ 19، تهذيب التهذيب 1/ 289، التقريب 1/ 68، الخلاصة 33، الجرح 2/ 164، المعرفة و التاريخ 1/ 614- 618.

[ (4)] التاريخ الكبير 1/ 363، تهذيب التهذيب 1/ 306، التقريب 1/ 70، الخلاصة 34، الجرح 2/ 179.

37

ابن أبي بكر المليكي و عبد اللَّه والد مصعب الزبيدي و آخرون.

وثّقه الدار الدّارقطنيّ.

إسماعيل بن عبد الرحمن [ (1)]- م 4- بن أبي كريمة، الإمام أبو محمد السدّي [ (2)] الكبير الحجازي ثم الكوفي الأعور المفسّر، مولى قريش.

عن أنس بن مالك و ابن عباس و عبد خير الهمدانيّ و مصعب بن أسعد و أبي صالح باذان و أبي عبد الرحمن السلمي و مرة الطيب و خلق.

و عنه شعبة و الثوري و زائدة و إسرائيل و الحسن بن صالح و أبو عوانة و أسباط بن نصر و المطلب بن زياد و أبو بكر بن عياش و آخرون! و قد رأى أبا هريرة و الحسن بن علي.

قال النسائي: صالح الحديث.

و قال يحيى القطان: لا بأس به.

و قال أحمد: مقارب الحديث و قال مرة: ثقة.

و قال ابن معين: ضعيف.

و قال أبو زرعة: لين.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 361، التاريخ الصغير 1/ 312 و 313، تهذيب التهذيب 1/ 313، التقريب 1/ 71، الخلاصة 35، ميزان الاعتدال 1/ 236، الجرح 2/ 184، طبقات ابن سعد 6/ 323، طبقات خليفة 163، اللباب 1/ 537، سير أعلام النبلاء 5/ 264 رقم 124، النجوم الزاهرة 1/ 308، طبقات المفسرين 1/ 109، التاريخ لابن معين 2/ 35 رقم 1637، معجم الأدباء 2/ 346، أخبار أصبهان 1/ 204، الوافي بالوفيات 9/ 142 رقم 4044، المعرفة و التاريخ 3/ 186 و 192 و 193.

[ (2)] لقّب بالسدّي لأنه كان يجلس بالمدينة في مكان يقال له السد. و قيل انه كان يبيع الخمر و المقانع بسدة الجامع، يعني باب الجامع. (اللباب 2/ 110).

38

و قال أبو حاتم: يكتب حديثه.

و قال ابن عدي: هو عندي صدوق. و يروى أن السدّي كان عظيم اللحية جدا.

قال عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبي و قيل له إن إسماعيل السدّي قد أعطي حظا من علم القرآن قال: إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن.

قلت: ما أحد من العلماء إلا و ما جهل من العلم أكثر مما علم.

قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدّي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما اللَّه.

و قال سلم بن عبد الرحمن شيخ شريك: مر إبراهيم النخعي بالسدّي و هو يفسّر فقال: إنه ليفسّر تفسير القوم.

و قال خليفة [ (1)]: مات السدّي سنة سبع و عشرين و مائة.

قلت: فأما السدّي الصغير فهو محمد بن مروان [ (2)] أحد المتروكين معاصر لوكيع.

إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكيّ [ (3)]- 4-.

عن عاصم بن لقيط بن صبرة [ (4)] و سعيد بن جبير و مجاهد.

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 378.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 232، الضعفاء الصغير 105، ميزان الاعتدال 4/ 32، كتاب المجروحين لابن حبان 2/ 286.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 370 و 371، تهذيب التهذيب 1/ 326، التقريب 1/ 73، الخلاصة 36، الجرح 2/ 194. التاريخ لابن معين 2/ 36 رقم 283. المعرفة و التاريخ 1/ 435.

[ (4)] بفتح الصاد و كسر الراء.

39

و عنه ابن جريج و سفيان الثوري و مسعر و داود العصار و يحيى بن سليم الطائفي.

وثّقه أحمد بن حنبل و النسائي.

له حديث في السنن عن عاصم بن لقيط.

أشعث بن أبي الشعثاء [ (1)]- ع- سليم بن أسود المحاربي الكوفي.

عن أبيه و الأسود بن يزيد و أسود بن هلال و معاوية بن سويد بن مقرن.

و عنه سفيان و شعبة و أبو عوانة.

وثّقوه. و له عدة أحاديث.

توفي سنة خمس و عشرين و مائة.

الأغر بن الصباح المنقري [ (2)] الكوفي- د ت ن- والد أبيض [ (3)].

روى عن أبي نضرة [ (4)] العبديّ و خليفة بن حصين [ (5)] المنقري.

و عنه الثوري و أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ و قيس بن الربيع.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 430، المشاهير 164، الوافي 9/ 275، تهذيب التهذيب 1/ 355، التقريب 1/ 79. الخلاصة 38. الجرح 2/ 270. و له حديث في تاريخ أبي زرعة 1/ 545 رقم 1480.

المعرفة و التاريخ 1/ 222.

[ (2)] بكسر الميم و فتح القاف. من منقر، بطن من بني تميم. (الإكمال 7/ 300).

[ (3)] التاريخ الكبير 2/ 44، تهذيب التهذيب 1/ 364، التقريب 1/ 82، الخلاصة 39، الجرح 2/ 308.

التاريخ لابن معين 2/ 42 رقم 1651. المعرفة و التاريخ 1/ 296 و 3/ 99 و 187.

[ (4)] في الأصل «ابو نصرة» بالصاد المهملة.

[ (5)] في التاريخ الكبير 2/ 44 «حصين»، و كذلك في بقية المصادر. و في نسخة القدسي 5/ 44 «حصن».

و هو خطأ.

40

وثّقه النسائي.

أمية بن صفوان [ (1)]- م ن ق- ابن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحيّ المكيّ.

روى عن جده و أبي بكر بن أبي زهير الثقفي.

و عنه نافع بن عمر الجمحيّ و ابن جريج و ابن علية و سفيان بن عيينة.

صدوق.

أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان [ (2)]، الأموي.

عن أبيه و عن عكرمة، و له وفادة على عمر بن عبد العزيز في خلافته.

و عنه ابن إسحاق و يحيى بن سليم الطائفي و غيرهما.

قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.

و ذكر خليفة [ (3)] أنه قتل يوم قديد سنة ثلاثين و مائة.

أوس بن بشر المعافري [ (4)].

عن عقبة بن عامر الجهنيّ و غيره.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 8، المشاهير 82، تهذيب التهذيب 1/ 371، التقريب 1/ 83، الخلاصة 40، الجرح 2/ 301.

[ (2)] التاريخ الكبير 2/ 8، تهذيب ابن عساكر 3/ 133، تاريخ دمشق (مخطوط الظاهرية) 3/ 66 أ، الجرح 2/ 301.

[ (3)] تاريخ خليفة 392.

[ (4)] التاريخ الكبير 2/ 19 و قال: يعدّ في المصريين صحب أصحاب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم). تهذيب ابن عساكر 3/ 158، الجرح 2/ 305.

41

قال ابن يونس: كان يقرأ التوراة و الإنجيل و كان يوازي عبد اللَّه بن عمرو في العلم.

روى عنه عامر بن يحيى و أبو قبيل و واهب بن عبد اللَّه المعافريون و الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان و الليث بن سعد.

و قال ابن عساكر: قدم دمشق بمبايعة المصريين ليزيد بن الوليد.

أوفى بن دلهم البصري [ (1)]- ت- عن معاذة العدوية و نافع مولى ابن عمر.

و عنه هشام بن حسان و حسين بن واقد المروزي و سليم بن أخضر.

وثّقه النسائي.

إياس بن معاوية [ (2)]- مق- بن قرة أبو واثلة المزني البصري.

قاضي البصرة و أحد الأعلام.

روى عن أبيه و أنس بن مالك و سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و عدة.

و عنه خالد الحذّاء و شعبة و حمّاد بن سلمة و معاوية بن عبد الكريم الضالّ و آخرون.

____________

[ (1)] تهذيب التهذيب 1/ 385. التقريب 1/ 86. ميزان الاعتدال 278. الجرح 2/ 349. المعرفة و التاريخ 2/ 78.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 442، المشاهير 153، المعارف 467، حلية الأولياء 3/ 123، البداية و النهاية 9/ 334، ميزان الاعتدال 1/ 283، وفيات الأعيان 1/ 247، الوافي 9/ 465، تهذيب ابن عساكر 3/ 175، البيان و التبيين 1/ 71، تهذيب التهذيب 1/ 390، التقريب 1/ 87، الخلاصة 42. الجرح 2/ 282. التاريخ لابن معين 2/ 46 رقم 3867 و 4694 و 4726. تاريخ أبي زرعة 1/ 427 رقم 1028. طبقات خليفة 212. ثمار القلوب 72. الشريشي 1/ 113. سير أعلام النبلاء 5/ 155 رقم 56، شذرات الذهب 1/ 160. المعرفة و التاريخ 1/ 93- 96 و 311 و 3/ 222

42

و كان أحد من يضرب به المثل في الذكاء و الرأي و السؤدد و العقل. وثّقه ابن معين و لكن قلّما روى له مسلم شيئا في مقدّمته [ (1)] و علّق له البخاري شيئا.

و أخباره مستوعبة في تهذيب الكمال [ (2)] لشيخنا، مادّتها من تاريخ دمشق [ (3)].

قال عبد اللَّه بن شوذب: كان يقال يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل و كانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم.

و قال الأصمعي: قال إياس: من عدم فضيلة العقل فقد فجع بأكرم أخلاقه.

و قال ربيعة الرائي: قال لي إياس بن معاوية: يا ربيعة كل ديانة أسّست على غير ورع فهي هباء.

و قال سفيان بن حسين: قلت لإياس: ما المروءة؟ قال: حيث تعرف التقوى و حيث لا تعرف اللباس الجيد.

و روى الأصمعي عن أبيه قال: رأيت في بيت ثابت البناني رجلا أحمر طويل الذراع غليظ الثياب يلوث عمامته لوثا و رأيته قد غلب على الكلام فلا يتكلم أحد معه. فأردت أن أسأله عنه حتى قال قائل له: يا أبا واثلة، فعرفت أنه إياس.

و قال حبيب بن الشهيد: سمعت إياسا يقول: لست بخبّ [ (4)] و لا يخدعني الخبّ و لا يخدع محمد بن سيرين و لكنه يخدع أبي و يخدع الحسن و يخدع عمر ابن عبد العزيز. قال حبيب: و أتى رجل إياسا يشاوره في خصومة فقال:

____________

[ (1)] قال في ميزان الاعتدال 1/ 283: «ساق له مسلم في مقدمة صحيحه».

[ (2)] تهذيب الكمال في معرفة الرجال لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى 742 ه. و منه نسخة في دار الكتب المصرية- مخطوط رقم (25) مصطلح الحديث.

[ (3)] تهذيب ابن عساكر 3/ 175.

[ (4)] الخبّ: الخدّاع.

43

إن أردت القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى فهو القاضي، و إن أردت الفتيا فعليك بالحسن فهو معلّمي، و إن أردت الصلح فعليك بحميد الطويل و تدري ما يقول لك، يقول لك: دع شيئا من حقك، و إن أردت الخصومة فعليك بصالح السدوسي و تدري ما يقول لك؟ يقول: اجحد ما عليك و استشهد الغيّب يعني المسافرين إلى أن يقدموا.

قال المدائني: كان إياس قاضيا قائفا [ (1)] ذكيا استقضاه عمر بن عبد العزيز ثم هرب.

و قال جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: ولّى عديّ بن أرطاة الأمير إياسا قضاء البصرة فأبى و قال: بكر بن عبد اللَّه المزني خير مني.

و قال سهل بن يوسف: قال لي إياس: إن هذا قد بعث إليّ، فانطلقت معه فدخل على عديّ بن أرطاة ثم خرج و معه حرسيّ فقال: أبي أن يعفيني فصلى ركعتين ثم قال للحرسي: قدّم يعني خصما فما قام حتى قضى سبعين قضية. ثم خرج إياس من البصرة في قضية كانت فاستعمل عديّ على القضاء الحسن البصري.

و قال حميد الطويل: لما ولي إياس دخل عليه الحسن و إياس يبكي فقال:

ما يبكيك؟ فذكر

حديث:

القضاة ثلاثة واحد في الجنة و اثنان في النار.

فقال الحسن: إن فيما قص اللَّه عليك من نبأ داود و سليمان ما يرد قول هؤلاء الناس و قرأ (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً) [ (2)] فحمد اللَّه سليمان و لم يذم داود.

و قال خالد الحذّاء: قضى إياس بشاهد و يمين المدّعي.

____________

[ (1)] الّذي يتتبّع الآثار و يعرفها.

[ (2)] قرآن كريم- سورة الأنبياء- الآية 79.

44

و عن إبراهيم بن مرزوق قال: كنا عند إياس قبل أن يستقضى و كنا نكتب عنه الفراسة كما نكتب من صاحب الحديث الحديث.

و قال حميد: شك أنس في ولد له فدعا إياس بن معاوية فنظر له.

و قال الأصمعي: رأي إياس رجلا فقال: تعال يا يمامي قال: لست بيمامي فقال: فتعال يا أضاخي، قال: لست بأضاخيّ قال: فتعال يا ضرويّ، فجاء فسأله عن نفسه، فأقرّ أنه ولد باليمامة و نشأ بأضاخة [ (1)] ثم تحول إلى ضريّة [ (2)].

و قال ابن شوذب: شهدت إياسا يقول: ما بعد عهد قوم بنبيهم إلا كان أحسن لقولهم و أسوأ لفعلهم.

و قال ابن شبرمة: قالوا لإياس: إنك معجب برأيك! قال: لو لم أعجب به لم أقض به [ (3)].

و عن محمد بن مسعر قال: قال رجل لإياس: علّمني القضاء، قال:

إن القضاء لا يتعلم إنما القضاء فهم. و قيل إنهم قالوا لإياس: إنك تكثر الكلام! قال أ فبصواب أتكلم أم بخطإ؟ قالوا: بصواب. قال: فالإكثار من الصواب أفضل.

و عن إياس و قيل له: ما عيبك؟ قال: الإكثار.

و قال حميد الطويل: لما ماتت أم إياس بكى فقيل: ما يبكيك؟ قال:

____________

[ (1)] بالضم. من قرى اليمامة. (ياقوت 1/ 213).

[ (2)] أرض بنجد. (ياقوت 3/ 457).

[ (3)] في الأصل (لو أعجب به لم أقض به). و التصحيح من «البداية و النهاية» 9/ 337 حيث جاء فيه:

«إنك لتعجب برأيك، فقال: لو لا ذلك لم أقض به».

45

كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق أحدهما.

و قد اختلفوا في هروب إياس من القضاء على أقوال: أحدها أنه رد شهادة شريف مطاع فآلى أن يقتله فهرب لذلك.

و كانت مدة ولايته سنة و أكره بعده الحسن على القضاء.

و توفي إياس سنة إحدى أو اثنتين و عشرين و مائة.

و محاسنه كثيرة (رحمه اللَّه).

أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة المدني [ (1)]- د ت ق- عن يعقوب بن أبي يعقوب و أيوب بن بشر المعافري.

و عنه فليح بن سليمان و أبو بكر بن أبي سبرة و إبراهيم بن أبي يحيى و آخرون.

له حديث واحد في السنن.

أيوب بن ميسرة، بن حليس [ (2)] الدمشقيّ أخو يونس.

روى عن خريم بن فاتك و بسر بن أبي أرطاة.

و عنه ابنه محمد و الهيثم بن عمران.

قال أبو مسهر: كان أفقه من أخيه و أسنّ، و كان مفتيا. مات قبل يونس بقليل.

قال أبو حاتم: صالح الحديث.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 420، تهذيب التهذيب 1/ 408، التقريب 1/ 90، الخلاصة 43، و له ذكر في طبقات ابن سعد 2/ 223، الجرح 2/ 251.

[ (2)] في التاريخ الكبير 1/ 421 «حلبس» بالباء الموحدة. و في تهذيب ابن عساكر 3/ 216 «مسيرة بن حبس» و هو تصحيف واضح. الجرح 2/ 257. تاريخ أبي زرعة 1/ 376 رقم 818. الإكمال 2/ 498. المعرفة و التاريخ 2/ 302.

46

[حرف الباء]

بديل بن ميسرة العقيلي البصري [ (1)]- م 4-.

عن أنس و أبي الجوزاء الربعي أوس و عبد اللَّه بن شقيق و عطاء بن أبي رباح و جماعة.

و عنه إبراهيم بن طهمان و أبان العطار و حماد بن زيد و جماعة.

وثّقه ابن معين.

توفي سنة خمس و عشرين على الصحيح. و يقال سنة ثلاثين [ (2)].

بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي [ (3)].

عن أبيه و مسعود بن هبيرة و غيرهما.

و عنه ابن إسحاق و أفلح بن سعيد و سهل بن شعيب و غيرهما.

ضعّفه أبو حاتم.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 142. تهذيب التهذيب 1/ 424. التقريب 1/ 94. الجرح 2/ 428. الوافي بالوفيات 10/ 101 رقم 4555. المعرفة و التاريخ 2/ 457 و 735.

[ (2)] قال ابن حبان في المشاهير 152: مات سنة 130 ه.

[ (3)] لا توجد لفظة «أبي» في التاريخ الكبير 2/ 141 و كذلك في تهذيب التهذيب 1/ 433، التقريب 1/ 96، الخلاصة 47، ميزان الاعتدال 1/ 306 و قد أثبتت في نسخة القدسي 5/ 47 و هو خطأ.

الجرح 2/ 424، التاريخ لابن معين 2/ 56 رقم 38 و 149 و 150. المعرفة و التاريخ 3/ 362.

47

و قال الدار الدّارقطنيّ: متروك.

بشر بن حرب [ (1)]- ن ق- أبو عمرو الأزدي الندبي [ (2)] البصري.

عن أبي هريرة و أبي سعيد و رافع بن خديج و ابن عمر.

و عنه الحمادان و شعبة و معمر و أبو عوانة و غيرهم.

قال أحمد: ليس بالقوي، و ضعّفه ابن المديني و غيره.

و قال ابن عدي: لا بأس به عندي و لا أعرف له حديثا منكرا.

قلت: مات سنة أربع و عشرين و مائة.

بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي [ (3)]- د ت ق-.

عن أبيه و سعيد بن المسيب.

و عنه نافع بن عمر و سفيان بن عيينة و جماعة.

و توفي بعد الزهري [ (4)] بيسير.

وثّقه يحيى بن معين.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 71، تهذيب التهذيب 1/ 446، التقريب 1/ 98، الخلاصة 48، ميزان الاعتدال 1/ 314. الجرح 2/ 353. التاريخ لابن معين 2/ 58 رقم 3870 و 3846 و 3894. المعرفة و التاريخ 2/ 174.

[ (2)] بفتح النون و الدال، نسبة الى الندب، بطن من الأزد. (اللباب 3/ 305).

[ (3)] الجرح 2/ 360.

[ (4)] توفي الزهري ابو بكر محمد بن مسلم سنة 124 ه. و ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.

48

بكر بن سوادة [ (1)]- م 4- أبو ثمامة الجذامي المصري الفقيه.

روى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص و سهل بن سعد و سعيد بن المسيب و أبي سالم الجيشانيّ و عطاء بن يسار و طائفة.

و عنه عمرو بن الحارث و الليث بن سعد و عبد اللَّه بن لهيعة و آخرون.

وثّقه النسائي، و قد استشهد به البخاري.

مات سنة ثمان و عشرين و مائة.

بكير بن عبد اللَّه بن الأشج [ (2)]- ع- المدني الفقيه مولى الأسود بن مخرمة [ (3)] نزل مصر و هو أخو يعقوب و عمر.

روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف و سعيد بن المسيب و أبي صالح السمان و بسر بن سعيد و حمران مولى عثمان و كريب و سليمان بن يسار و طائفة كبيرة.

روى عنه ابنه مخرمة و عياش بن عباس القتباني و عمرو بن الحارث و الليث ابن سعد و ابن لهيعة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 89، المشاهير 120، تهذيب التهذيب 1/ 483، التقريب 1/ 106، الخلاصة 51. الجرح 2/ 386. المعرفة و التاريخ 2/ 514. طبقات خليفة 295. سير أعلام النبلاء 5/ 250 رقم 113. البداية و النهاية 10/ 29. شذرات الذهب 1/ 175. معالم الإيمان 1/ 160. الوافي بالوفيات 10/ 205 رقم 4691.

[ (2)] تهذيب الأسماء و اللغات للنووي 1/ 135، تهذيب التهذيب 1/ 491، التقريب 1/ 108، الخلاصة 52، تاريخ خليفة 354، دول الإسلام 1/ 84، طبقات الشيرازي 78، تهذيب ابن عساكر 3/ 321. الجرح 2/ 403. تاريخ أبي زرعة 1/ 405 رقم 937. الوافي بالوفيات 10/ 272 رقم 4767.

[ (3)] و قيل مولى أشجع. (التاريخ الكبير 2/ 113).

49

و كان من أوعية العلم مجمع على ثقته و جلالته.

ذكره مالك فقال: كان من العلماء.

و قال معن بن عيسى: ما ينبغي لأحد أن يفوق بكير بن الأشجّ في الحديث.

و قال ابن معين: ثقة.

قلت: الصحيح أنه توفي سنة سبع و عشرين و مائة على الصحيح. [ (1)]

فأما بكير بن عبد اللَّه الّذي روى عنه سلمة بن كهيل و شعبة بن الحجاج عن كريب عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة، الحديث، فقال البخاري وحده: هذا رجل يقال له الطويل يعدّ في الكوفيين.

و أما أحمد بن عمرو البزاز الحافظ فقال: بل هو بكير بن الأشج و يقوّي هذا أن مسلما روى هذا الحديث بسنده عن عمرو بن الحارث بن بكير بن الأشج قال: حدثني كريب فذكره و اللَّه أعلم.

بلال بن أبي بردة [ (2)]- ت- عامر بن أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري أبو عمر و يقال أبو عبد اللَّه أمير البصرة.

روى عن أبيه و عمه أبي بكر و أنس بن مالك.

و عنه قتادة و ثابت البناني و سهل بن عطية و آخرون.

و كان ذا رأي و دهاء، و قد ولي أيضا قضاء البصرة مدة.

____________

[ (1)] ذكر ابن حبان في المشاهير 188 وفاته سنة 122 ه.

[ (2)] التاريخ الكبير 2/ 109، المشاهير 153، تهذيب التهذيب 1/ 500، التقريب 1/ 109، الخلاصة 53. الجرح 2/ 397. الوافي بالوفيات 10/ 278 رقم 4779. المعرفة و التاريخ 2/ 63.

50

وفد على عمر بن عبد العزيز فرآه لا ينفق عنده إلا التقوى و الديانة فلزم المسجد و الصلاة ليخدع عمر فدسّ إليه عمر من سارّه فقال: إن كلّمت لك أمير المؤمنين أن يولّيك البصرة ما تعطيني؟ فوعده بمائة ألف، فأبلغ ذلك عمر ابن عبد العزيز فنفاه عنه و أبعده.

و قد ولّاه خالد بن عبد اللَّه القسري قضاء البصرة سنة تسع و مائة فدام على القضاء إلى سنة عشرين و مائة و ولي في غضون ذلك الصلاة و الأحداث.

و عن جويرية بن أسماء قال: استخلف عمر بن عبد العزيز فوفد بلال فهنّأه و قال: من كانت الخلافة يا أمير شرّفته فقد شرّفتها و من كانت زانته فقد زنتها و أنت كما قال مالك بن أسماء [ (1)]:

و تزيدين طيب الطّيب طيبا* * * إن تمسّيه أين مثلك أينا

و إذا الدّرّ زان حسن وجوه‏* * * كان للدّرّ حسن وجهك زينا

فجزاه عمر خيرا و لزم بلال المسجد يصلّي و يقرأ و يتهجّد فهمّ عمر به أن يولّيه العراق ثم دسّ ثقة له فقال لبلال و ذكر القصة قال: فنفاه عمر و قال:

يا أهل العراق إن صاحبكم أعطى مقولا و لم يعط معقولا زادت بلاغته و نقصت زهادته.

و قيل: إن ذاك الرجل أخذ حظ بلال بالمال ثم حمل ذلك الحظ إلى عمر.

و قال عمر بن شبة: كان بلال بن أبي بردة ظلوما جائرا لا يبالي ما صنع في الحكم و لا في غيره.

____________

[ (1)] انظر عنه: الأغاني 16/ 41، مختار الأغاني 7/ 156.

51

و قال المدائني: كان بلال قد خاف الجذام فوصف له سمن يقعد فيه فكان يقعد ثم يأمر بالسمن فيباع فتحب السوقة شراء السمن.

و فيه يقول يحيى بن نوفل الحميري:

و كل زمان الفتى قد لبست‏* * * خيرا و شرّا و عدما و مالا

فلا الفقر كنت له ضارعا* * * و لا المال أظهر منّي اختيالا

و قد طفت للمال شرق البلاد* * * و غربيّها و بلوت الرجالا

فلو كنت ممتدحا للنّوال‏* * * فتى لمدحت عليه بلالا

و لكنّني لست ممن يريد* * * بمدح الملوك عليه النّوالا

سيكفي الكريم إخاء الكريم‏* * * و يقنع بالودّ منه سؤالا

ثم إنه هجا بلالا بأبيات، و كان بلال من الأكلة المعدودين.

ذكر المدائني أن بلال أرسل إلى قصّاب سحرا قال: فدخلت عليه و بين يديه كانون و عنده تيس ضخم فقال: اذبحه و اسلخه و كبّب لحمه. ففعلت و دعا بخوان فوضع و جعلت أكبّب اللحم فإذا استوى منه شي‏ء وضعته بين يديه فأكله حتى تعرّقت له لحم التيس و لم يبق إلا بطنه و عظامه و بقيت بضعة على الكانون فقال لي: كلها فأكلتها. و جاءت جارية بقدر فيها دجاجتان و فرخان و صحفة مغطّاة فقال: و يحك ما في بطني موضع فضعيها على رأسي فضحكنا، و دعا بشراب فشرب منه خمسة أقداح و سقاني قدحا.

و عن الحكم بن النضر قال: قتل بلالا دهاؤه فإنه لما حبس قال للسجّان:

خذ مني مائة ألف و أعلم يوسف بن عمر أني قد متّ- و كان في حبسه- فقال له السجان: فكيف تصنع إذا سرت إلى أهلك؟ قال: لا يسمع لي يوسف بخبر

52

ما دام حيا على العراق، فأتى السجان يوسف بن عمر فقال: مات بلال قال:

أرنيه ميتا فإنّي أحب ذلك، فحار السجان فجاء فألقى على بلال شيئا غمّه حتى مات ثم أراه يوسف و ذلك في سنة نيف و عشرين و مائة.

53

[حرف التاء]

تميم بن حويص [ (1)]، أبو المنذر الأزدي الأهوازي.

عن ابن عباس و أبي زيد الأنصاري و لم يدركه.

و عنه معمر و شعبة و نوح بن قيس.

سئل عنه أبو حاتم فقال: صالح.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 154، الجرح 2/ 441، تاريخ أبي زرعة 1/ 559.

54

[حرف الثاء]

ثابت بن أسلم البناني [ (1)]، أبو محمد.

أحد أئمة التابعين بالبصرة.

عن ابن عمر و عبد اللَّه بن مغفل و ابن الزبير و أنس بن مالك و عبد الرحمن ابن أبي ليلى و عمر بن أبي سلمة المخزومي و أبي العالية و أبي عثمان النهدي و طائفة.

و عنه حميد الطويل و سليمان بن المغيرة و معمر و شعبة و همام و الحمادان و سلام بن مسكين و أبو عوانة و جرير بن حازم و جعفر بن سليمان و خلائق، و من الكبار عطاء بن أبي رباح.

و كان رأسا في العلم و العمل ثقة ثبتا رفيعا، و لم يحسن ابن عدي بإيراده في كامله [ (2)] و لكنه اعتذر و قال: ما وقع في حديثه من النكرة فإنما هو من جهة

____________

[ (1)] بضم الباء و فتح النون. من ولد بنانة بن سعد بن لؤيّ بن غالب. (المشاهير 89) التاريخ الكبير 2/ 159 الكامل لابن الأثير 5/ 253. و قيل: مات سنة 127 ه. و له 86 سنة (دول الإسلام 1/ 84)، تهذيب التهذيب 2/ 2، التقريب 1/ 115، ميزان الاعتدال 1/ 362، الخلاصة 56، الجرح 2/ 449. التاريخ لابن معين 2/ 68 رقم 1178 و 3390 و 4300، تذكرة الحفاظ 1/ 125.

[ (2)] للكوثري في مقدمة نصب الراية كلمة عن كتب الجرح و التعديل، ذكر فيها هوى ابن عديّ و عصبيته.