تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج13

- شمس الدين الذهبي المزيد...
515 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة العشرون‏

سنة إحدى و تسعين و مائة

و من توفّي فيها خالد بن حيّان الرّقّي الخرّاز [ (1)]، سلمة بن الفضل الأبرش، بالرّيّ، عبد الرحمن بن القاسم المصريّ الفقيه، عيسى بن يونس، في قول خليفة، و ابن سعد، الفضل بن موسى السّينانيّ المروزيّ، محمد بن سلمة الحرّاني الفقيه، محمد بن الحسن المهلّبيّ [ (2)] بالمصيصة، مطرّف بن مازن، قاضي صنعاء، معمّر بن سليمان النّخعيّ الرّقّي.

و توفّي فيها جماعة مختلف فيهم، و سيذكرون.

خروج ثروان بن سيف بحولايا

و فيها خرج ثروان بن سيف بحولايا [ (3)]، فسار إليه طوق بن مالك؛ فهزمه طوق و قتل أصحابه، و هرب مجروحا [ (4)].

____________

[ (1)] لم يترجم له في هذه الطبقة.

[ (2)] لم يترجم له في هذه الطبقة.

[ (3)] حولايا: بفتح الحاء، و سكون الواو، و بعد الياء ألف. قرية كانت بنواحي نهروان. (معجم البلدان 2/ 322).

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 323، الكامل في التاريخ 6/ 205، البداية و النهاية 10/ 206.

6

خروج أبي النداء بالشام‏

و فيها خرج أبو النداء [ (1)] بالشام، فتوجّه لقتاله يحيى بن معاذ [ (2)].

استغلاظ أمر رافع بن الليث‏

و مقتل عيسى من ولد علي و فيها غلظ أمر رافع بن اللّيث بسمرقند، و كتب إليه أهل نسف بالطاعة، و أن يوجّه إليهم من يعينهم على قتال عليّ بن عيسى بن ماهان. فوجّه صاحب الشاش [ (3)] في أتراكه و قائدا من قوّاده، فأحدقوا بعيسى ولد عليّ و قتلوه في ذي القعدة [ (4)].

ولاية حمّويه بريد خراسان‏

و فيها ولّى الرشيد حمويه الخادم [بريد] [ (5)] خراسان.

غزوة يزيد بن مخلد الروم‏

و فيها غزا يزيد بن مخلد [ (6)] الروم في عشرة آلاف، فأخذت الروم عليه المضيق، فقتل بقرب طرسوس، و قتل معه سبعون [ (7)] رجلا [ (8)].

____________

[ (1)] في الأصل «الفداء» و هو تحريف، و التصحيح من تاريخ الطبري، و الكامل لابن الأثير.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 323، الكامل في التاريخ 6/ 205، البداية و النهاية 10/ 206.

[ (3)] في الأصل «الباس»، و التصحيح من تاريخ الطبري، و فيه «صاحب الشاش في أتراكه قائدا».

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 323، العيون و الحدائق 3/ 313، تاريخ خليفة 459، المعارف 382 الكامل في التاريخ 6/ 205، الأخبار الطوال 391، تاريخ حلب للعظيميّ 236، تاريخ اليعقوبي 2/ 425.

[ (5)] زيادة من تاريخ الطبري 8/ 323، النجوم الزاهرة 2/ 136

[ (6)] في الأصل «خالد» و التصويب عن الطبري، و ابن الأثير، و غيره.

[ (7)] عند الطبري، و ابن الأثير، و ابن كثير «قتلوه في خمسين» و المثبت يتفق مع: النجوم الزاهرة.

[ (8)] تاريخ الطبري 8/ 323، العيون و الحدائق 3/ 312، 313، الكامل في التاريخ 6/ 205، تاريخ حلب 236، البداية و النهاية 10/ 206، النجوم الزاهرة 2/ 136، و في تاريخ خليفة 459 غزا يزيد بن مخلد فسلم و غنم!

7

تولية هرثمة بن أعين الصائفة

فولّى الرشيد غزو الصّائفة هرثمة بن أعين، و ضمّ إليه ثلاثين ألفا من جند خراسان و معه مسرور الخادم إليه النفقات و جميع الأمر خلا الرئاسة [ (1)].

مضيّ الرشيد إلى درب الحديث‏

و مضى الرشيد إلى درب الحدث فرتّب الأمور، ثم انصرف بعد ثلاثة أيام في رمضان، فنزل الرّقّة، و أمر بهدم الكنائس في الثّغور [ (2)].

عزل علي بن عيسى‏

و عزل عليّ بن عيسى بن ماهان عن خراسان بهرثمة بن أعين [ (3)].

و قد ذكرنا سبب هلاك ولده عيسى، فلما قتل ولده خرج عن بلخ فأتى مرو خوفا من رافع أن يأتي مرو فيملكها.

و كان ابنه دفن في بستان داره أموالا، نحو ثلاثين ألف ألف، و لم يدر بها علي. فأعلمت جارية لعيسى بعض الخدم، و تحدّث به الناس، فاجتمع أعيان البلد و انتهبوا المال هم و العامّة. فعلم الرشيد فغضب، و عزله و أخذ أمواله، فبلغت ثمانين ألف ألف [ (4)].

و كان عليّ بن عيسى قد عتا و تجبّر على القوّاد، و كانت كتب قد وردت‏

____________

[ (1)] الأخبار الطوال 391، تاريخ الطبري 8/ 323، العيون و الحدائق 3/ 313، البدء و التاريخ 6/ 107، الكامل في التاريخ 6/ 206، البداية و النهاية 10/ 206، النجوم الزاهرة 2/ 136، تاريخ حلب 236.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 324، الكامل في التاريخ 6/ 206، العيون و الحدائق 3/ 312، 313، البداية و النهاية 10/ 206، النجوم الزاهرة 2/ 136، تاريخ اليعقوبي 2/ 431، تاريخ حلب 236، المعارف 382.

[ (3)] تاريخ خليفة 459، تاريخ اليعقوبي 2/ 431، الأخبار الطوال 391، تاريخ الطبري 8/ 324، العيون و الحدائق 3/ 313، البدء و التاريخ 6/ 107، الكامل في التاريخ 6/ 206، تاريخ حلب 236، النجوم الزاهرة 2/ 136، نهاية الأرب 22/ 158، البداية و النهاية 10/ 206 و فيه (علي بن موسى)!

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 324، العيون و الحدائق 3/ 313، 314، الكامل في التاريخ 6/ 203، 204

8

على الرشيد أنّ رافقا لم يخلع، و لا نزع السواد، و لا من شايعه، و أنّ غايتهم عزل عليّ بن عيسى الّذي قد سامهم المكروه [ (1)].

حجّ هذا العام‏

و حجّ بالنّاس أمير مكة الفضل بن العبّاس بن محمد بن عليّ [ (2)].

امتناع الصائفة

و لم يكن للمسلمين بعد هذا السنة صائفة إلى سنة خمس عشرة و مائتين [ (3)].

____________

[ (1)] العيون و الحدائق 3/ 313.

[ (2)] تاريخ خليفة 459، تاريخ يعقوبي 2/ 430، تاريخ الطبري 8/ 337، الكامل في التاريخ 6/ 206، نهاية الأرب 22/ 158، البداية و النهاية 10/ 206، النجوم الزاهرة 2/ 136.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 337.

9

سنة اثنتين و تسعين و مائة

توفّي فيها:

صعصعة بن سلّام خطيب قرطبة، عبد اللَّه بن إدريس الأوديّ، أبو محمد، عبد الرحمن بن عبد الحميد المصريّ، عرعرة بن البرند الشامي البصريّ، علي بن ظبيان العبسيّ الكوفيّ، الفضل بن يحيى البرمكيّ، توفّي مسجونا، يحيى بن كريب الرّعينيّ المصريّ [ (1)]، يوسف ابن القاضي أبي يوسف.

شخوص هرثمة إلى خراسان‏

و فيها شخص هرثمة إلى خراسان، و وجّه إلى عليّ بن عيسى في الظاهر أموالا و خلعا و سلاحا. فلما نزل نيسابور جمع وجوه أصحابه فخلا بكلّ منهم و أخذ عليه العهد و الميثاق أن يكتم أمره، و ولّى كلّ رجل بلدا و دفع إليه عهده و جهّزه سرّا إلى بلده. فعل هذا خوفا من ثورة عليّ بن عيسى.

سار، فلمّا كان على مرحلة من مرو دعا ثقات أصحابه و كتب أسماء

____________

[ (1)] لم يترجم له في هذه الطبقة.

10

ولد عليّ بن عيسى و أهل بيته، و دفع إلى كلّ رجل رقعة باسم من وكّله بحفظه إذا دخل مرو.

ثم وجّه إلى عليّ: إن أحبّ الأمير أن يوجّه ثقاته لقبض ما معي فعل، فإنّه إذا تقدّمت الأموال أمام دخولي كان أقوى للأمير و أفتّ في عضد أعدائه.

فوجّه عليّ جماعة لقبض الأموال؛ فقال هرثمة: اشغلوهم الليلة. ففعلوا.

ثم سار إلى مرو، فلمّا صار منها على ميلين تلقّاه عليّ بن عيسى و ولده و قوّاده؛ فلما وقعت عين هرثمة عليه ثنى رجله لينزل، فصاح عليّ:

و اللَّه لئن نزلت لأنزلنّ. فثبت و دنا [ (1)]، فاعتنقا، ثم سارا إلى قنطرة لا يجوزها إلّا فارس. فحبس هرثمة لجام الفرس و قال لعليّ: سر، فقال: لا و اللَّه.

فقال هرثمة: لا و اللَّه، أنت أميرنا. ثم نزل بمنزل عليّ، و أكلا من السّماط.

ثم دفع الخادم كتاب الرشيد إلى عليّ، فلما رأى أوّل حرف منه سقط من يده. ثم أمر هرثمة بتقييده و تقييد ولده و عمّاله. ثم صار إلى الجامع فخطب و بسط من آمال الناس، و أخبر أنّ الرشيد ولّاه ثغورهم بما بلغه من سوء سيرة الفاسق عليّ بن عيسى، و إنّي منصفكم منه.

فأظهروا السرور و ضجّوا بالدعاء. ثم انصرف و دعا بعليّ و آله فقال:

اعفوني من الإقدام بالمكروه عليكم. و نودي ببراءة الذّمّة من رجل عنده لعلّي وديعة فأخفاها. فأحضر الناس شيئا كثيرا إلّا رجل واحد. و استصفى هرثمة حتى حليّ النساء و الثياب، و بالغ في ذلك. ثم بعد ذلك أقامهم لمظالم الناس و شدّد عليهم. ثم حمل عليّا إلى الرشيد [ (2)].

توجّه الرشيد لحرب رافع‏

و فيها توجّه الرشيد نحو خراسان لحرب رافع. فذكر محمد بن الصّباح‏

____________

[ (1)] في الأصل «ثبت و دعا و دنا».

[ (2)] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري 8/ 328- 337 (حوادث 191 ه.)، و هو باختصار في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 425، و العيون و الحدائق 3/ 314، 315، و الكامل في التاريخ 6/ 204، 205، و البداية و النهاية 10/ 206، و المعارف 382، و سنيّ ملوك الأرض و الأنبياء 166.

11

الطبريّ أنّ أباه شيّع الرشيد إلى النّهروان، فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال: يا صبّاح، لا أحسبك تراني بعدها. فقلت: بل يردّك اللَّه سالما. ثم قال: و لا أحسبك تدري ما أجد. فقلت: لا و اللَّه. فقال: تعالى حتى أريك.

و انحرف عن الطريق، و أومأ إلى الخواصّ فتنحّوا، ثم قال: أمانة اللَّه يا صبّاح أن تكتم عليّ. و كشف عن بطنه، فإذا عصابة حرير حول بطنه، فقال: هذه علّة أكتمها الناس كلّهم. و لكلّ واحد من ولدي عليّ رقيب، فمسرور رقيب المأمون، و جبريل بن بختيشوع رقيب الأمين و نسيت الثالث- ما منهم أحد إلّا و هو يحصى أنفاسي و يعدّ أيّامي و يستطيل دهري. فإن أردت أن تعرف ذلك فالسّاعة أدعو ببرذون، فيجيئون به أعجف ليزيد في علّتي. ثم دعا ببرذون، فجاءوا به كما وصف، فنظر إليّ ثم ركبه و انصرف [ (1)].

تحرّك الخرّميّة

و فيها تحرّك الخرّميّة ببلاد آذربيجان، فسار لحربهم عبد اللَّه بن مالك في عشرة آلاف، فأسر و سبى [ (2)].

قتل أبي النداء

و فيها قدم يحيى بن معاذ على الرشيد و معه أبو النّداء، فقتله [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 338، 339، الكامل في التاريخ 6/ 207، 208، خلاصة الذهب المسبوك 168، 169 (حوادث سنة 193 ه.).

[ (2)] في الأصل: «سبا» و هو غلط. و الخبر في: تاريخ الطبري 8/ 339، الأخبار الطوال 391، 392، الكامل في التاريخ 6/ 208، البداية و النهاية 10/ 207، تاريخ ابن خلدون 3/ 227، النجوم الزاهرة 2/ 139.

و في تاريخ خليفة 460: «خرج الخرميّة بالجبل، فأغزاهم أمير المؤمنين هارون: خزيمة بن خازم، فقتل و سبى».

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 339، الكامل في التاريخ 6/ 208، النجوم الزاهرة 2/ 139.

12

تحرّك ثروان الحروريّ‏

و فيها تحرّك ثروان الحروريّ فقتل عامل الطّفّ [ (1)].

حبس عليّ بن عيسى‏

و قدم بعليّ بن عيسى بغداد، فحبس في داره [ (2)].

و قتل فيها الرشيد هيثما اليمانيّ، و كان قد خرج [ (3)]. و اللَّه أعلم.

____________

[ (1)] الطّف: بالفتح، و الفاء مشدّدة. سمّي بذلك لأنه مشرف على العراق. و هو طفّ الفرات أي الشاطئ. و قيل: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة فيها كان مقتل الحسين بن علي، رضي اللَّه عنه. (معجم البلدان 4/ 36) و المقصود هنا: طفّ البصرة.

و الخبر في: تاريخ الطبري 8/ 340، و الكامل في التاريخ 6/ 208، و البداية و النهاية 10/ 207، و تاريخ خليفة 460.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 340.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 340، الكامل في التاريخ 6/ 209، البداية و النهاية 10/ 207، النجوم الزاهرة 2/ 139 و فيها كلها (الهيصم) بالصاد.

13

سنة ثلاث و تسعين و مائة.

توفّي فيها:

إسماعيل بن علية، أبو بشر البصريّ [ (1)]، زياد بن عبد الرحمن شبطون، سعيد بن عبد اللَّه المصري الفقيه، العبّاس بن الأحنف الشاعر المشهور، العبّاس بن الحسين العلويّ الشاعر، العبّاس بن الفضل بن الربيع الحاجب، عبد اللَّه بن كليب المراديّ، بمصر، عون بن عبد اللَّه المسعوديّ، محمد بن جعفر البصريّ، غندر، مخلد بن يزيد الحرّانيّ، مروان بن معاوية الفزاريّ، نزيل دمشق، أبو بكر بن عيّاش المقرئ، بالكوفة.

موافاة الرشيد جرجان‏

و فيها وافى الرشيد جرجان، فأتته بها خزائن عليّ بن عيسى على ألف‏

____________

[ (1)] لم يترجم له.

14

و خمسمائة بعير، ثم رحل منها في صفر و هو عليل إلى طوس، فلم يزل بها إلى أن توفّي [ (1)].

الوقعة بين هرثمة و أصحاب رافع بن الليث‏

و فيها كانت وقعة بين هرثمة و أصحاب رافع بن الليث، فانتصر هرثمة و أسر أخا رافع، و ملك بخارى، و قدم بأخي رافع على الرشيد، فسبّه، و دعا بقصّاب و قال: فصّل أعضاءه، ففصّله [ (2)].

غلط جبريل بختيشوع في تطبيب الرشيد

و ذكر بعضهم أنّ جبريل بن بختيشوع غلط على الرشيد في علّته في علاج عالجه به كان سبب منيّته، فهمّ الرشيد بأن يفصّله كما فعل بأخي رافع، و دعا به فقال: أنتظر إلى غد يا أمير المؤمنين، فإنّك تصبح في عافية، فمات ذلك اليوم [ (3)].

و قيل إنّ الرشيد رأى مناما أنه يؤم بطوس، فيكى و قال: احفروا لي قبرا. فحفروا له، ثم حمل في قبّة على جمل و سيق به حتى نظر إلى القبر

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 460، تاريخ اليعقوبي 2/ 429، المعارف 382، الأخبار الطوال 392، العيون و الحدائق 3/ 318، التنبيه و الإشراف 299، مروج الذهب 3/ 375، تاريخ الطبري 8/ 341، البدء و التاريخ 6/ 107، الإنباء في تاريخ الخلفاء 86، تاريخ حلب 237، الفخري في الآداب السلطانية 196، مختصر تاريخ الدول 130، تاريخ الزمان 17، الكامل في التاريخ 6/ 211، مختصر التاريخ لابن الكازروني 127، خلاصة الذهب المسبوك 170، نهاية الأرب 22/ 158، المختصر في أخبار البشر 2/ 18، مرآة الجنان 1/ 443، تاريخ ابن الوردي 1/ 209، دول الإسلام 1/ 121، البداية و النهاية 10/ 212، مآثر الإنافة 1/ 193، البيان المغرب 1/ 94، تاريخ الخميس 2/ 371، النجوم الزاهرة 2/ 141، 142، تاريخ الخلفاء 290، و تاريخ سنيّ ملوك الأرض 166.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 342، العيون و الحدائق 3/ 317، الكامل في التاريخ 6/ 212، البداية و النهاية 10/ 212، 213، النجوم الزاهرة 2/ 142.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 344.

15

فقال: يا ابن آدم تصير إلى هذا. و أمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة، و هو في محفّة على شفير القبر [ (1)].

الرشيد يقتفي أخلاق المنصور

قال ابن جرير [ (2)]: و كان يقتفي أخلاق المنصور، و يطلب العمل بها. إلّا في بذل المال، فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه للمال [ (3)]. و كان يحبّ الشّعر، و يميل إلى أهل الأدب و الفقه، و يكره المراء في الدّين، و يقول: هو شي‏ء، لا نتيجة له، و بالحريّ أن لا يكون فيه ثواب. و كان يحبّ المديح و يشتريه بأغلى [ (4)] ثمن.

إجازة الرشيد مروان بن أبي حفصة

أجاز مرّة مروان بن أبي حفصة على قصيدة خمسة آلاف دينار، و خلعة، و عشرة من رقيق الروم، و فرسا من مراكبه [ (5)].

صحبة ابن أبي مريم المضحاك للرشيد

و قيل إنّه كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدنيّ، و كان مضحكا فكها إخباريّا، فكان الرشيد لا يصبر عنه و لا يملّ منه لحسن نوادره و مجونه [ (6)].

موعظة ابن السّمّاك للرشيد

و روي أنّ ابن السّماك دخل على الرشيد يوما فاستسقى، فأتي بكوز، فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي. قال: اشرب هنّأك اللَّه. فلما شربها قال:

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 344، الكامل في التاريخ 6/ 212، 213.

[ (2)] في تاريخه 8/ 347.

[ (3)] في الأصل «لولي» و التحرير من الطبري.

[ (4)] في الأصل «بأغلا».

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 347- 349 و انظر قصيدة ابن أبي حفصة فيه، الكامل في التاريخ 6/ 217، نهاية الأرب 22/ 163.

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 349، الكامل في التاريخ 6/ 217، 218.

16

أسألك لو منعت خروجها من بدنك، بما ذا كنت تشتري خروجها؟ قال:

بجميع ملكي. فقال: إنّ ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه. قال:

فبكى هارون [ (1)].

و قد ذكرت الرشيد في الأسماء أيضا.

البيعة للأمين‏

و بويع لابنه الأمين محمد في العسكر صبيحة الليلة التي توفّي فيها الرشيد. و كان المأمون حينئذ بمرو، و الأمين ببغداد. فأتاه الخبر، فصلّى بالناس الجمعة و خطب، و نعى الرشيد إلى الناس و بايعه الناس؛ و أمر للجند برزق سنتين [ (2)]

مسير رجاء الخادم بالخلع إلى الأمين‏

[ (3)] و أخذ رجاء الخادم البرد و القضيب و الخاتم. و سار على البريد في اثني عشر يوما من مرو حتّى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة، فدفع ذلك إلى الأمين.

و بلغ الخبر المأمون فبايع لأخيه ثم لنفسه، و أعطى الجند عطاء سنة، و أخذ يتألّف أمراءه و قوّاده و يظهر العدل فأحبّوا المأمون [ (4)].

بناء الأمين لميدان الكرة

أما الأمين فإنه بعد بيعته بيوم أمر ببناء ميدان جوار قصر المنصور للعب الكرة. ثم قدمت أمّ جعفر زبيدة في شعبان، فتلقّاها ابنها الأمين.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 357، الكامل في التاريخ 6/ 219، 220.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 365، الكامل في التاريخ 6/ 221، نهاية الأرب 22/ 164، البداية و النهاية 10/ 223، تاريخ ابن خلدون 3/ 230.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 370، الكامل في التاريخ 6/ 221، تاريخ اليعقوبي 2/ 433، الإنباء في تاريخ الخلفاء 89، نهاية الأرب 22/ 164، البداية و النهاية 10/ 222: خلاصة الذهب 174.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 370.

17

قدمت من الرّقّة و معها جميع الخزائن [ (1)].

المأمون يهدي الأمين التحف‏

و أقام المأمون على خراسان و إمرتها، و أهدى للأمين تحفا و نفائس [ (2)]

دخول هرثمة سمرقند

و فيها دخل هرثمة حائط سمرقند، فلجأ رافع إلى المدينة الداخلة.

و راسل رافع التّرك فوافوه، فصار هرثمة في الوسط. ثم لطف اللَّه به و ردّ التّرك، فضعف أمر رافع [ (3)].

مقتل نقفور ملك الروم‏

و فيها قتل نقفور ملك الروم في حرب برجان، و بقي في المملكة تسع سنين، و ملك بعده ابنه إستبراق شهرين و هلك، فملك ميخائيل بن جرجس زوج أخته [ (4)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 373، الكامل في التاريخ 6/ 225، 226، نهاية الأرب 22/ 164، البداية و النهاية 10/ 223، تاريخ ابن خلدون 3/ 230، خلاصة الذهب 174.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 373، الكامل في التاريخ 6/ 225، العيون و الحدائق 3/ 321، البداية و النهاية 10/ 223، نهاية الأرب 22/ 369.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 373، تاريخ اليعقوبي 2/ 435، 436.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 373، العيون و الحدائق 3/ 315 (و فيه مات سنة 192 و ملك بعده ابن عمه ميخائيل)، التنبيه و الإشراف 143، الكامل في التاريخ 6/ 226، تاريخ الزمان 19، البداية و النهاية 10/ 223.

18

سنة أربع و تسعين و مائة

توفّي فيها:

حفص بن عثمان النّخعيّ، في آخرها، الحكم بن عبد اللَّه البصريّ، سلم بن سالم البلخيّ العابد، ضعيف، سويد بن عبد العزيز، قاضي بعلبكّ.

شقيق بن إبراهيم البلخيّ الزّاهد، عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ، عبيد اللَّه بن المهديّ محمد بن المنصور، عمر بن هارون البلخيّ، أبو حفص، محمد بن حرب الخولانيّ الأبرش، محمد بن سعيد بن أبان الأمويّ الكوفيّ، محمد بن أبي عديّ، بصريّ ثقة، يحيى بن سعيد بن أبان الأمويّ، أخو محمد، القاسم بن يزيد الجرميّ [ (1)].

____________

[ (1)] من حقّ هذا الاسم أن يأتي في موضعه حسب الترتيب الأبجدي، و قد أبقينا عليه في موضعه كما رتّبه المؤلّف.

19

ثورة أهل حمص بعاملهم‏

و فيها ثار أهل حمص بعاملهم إسحاق بن سليمان، فخرج إلى سلمية، فولّى عليهم الأمين عبد اللَّه بن سعيد الحرشيّ، فحبس عدّه من وجوههم و قتل عدّه، و ضرب النّار في نواحي حمص، فسألوه الأمان فأمّنهم. و سكنوا ثم هاجوا فقتل طائفة منهم [ (1)].

عزل الأمين لأخيه القاسم عن الولايات‏

و فيها عزل الأمين أخاه القاسم عن ما كان الرشيد ولّاه، و ذلك إمرة الشام و قنسرين و الثغور، و ولّى مكانه خزيمة بن خازم [ (2)].

الأمر بالدعاء لموسى ابن الأمين‏

و فيها أمر الأمين بالدعاء لابنه موسى على المنابر بالإمرة، بعد ذكر المأمون و القاسم [ (3)].

تنكّر الأمين للمأمون‏

و تنكّر كلّ واحد من الأمين و المأمون لصاحبه، و ظهر الفساد بينهما [ (4)].

الفضل بن الربيع يؤلّب الأمين على المأمون‏

و قيل إنّ الفضل بن الربيع علم أنّ الخلافة إذا أفضت إلى المأمون لم يبق عليه، فأعدى الأمين به، و حثّه على خلعه، و أن يولي العهد لابنه موسى.

و أعانه على رأيه عليّ بن عيسى بن ماهان، و السّنديّ [ (5)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 374، الكامل في التاريخ 6/ 227، نهاية الأرب 22/ 165، البداية و النهاية 10/ 224، النجوم الزاهرة 2/ 145، مآثر الإنافة 1/ 207.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 374، الكامل في التاريخ 6/ 226، البداية و النهاية 10/ 223، العيون و الحدائق 3/ 322، خلاصة الذهب 175.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 374، الكامل في التاريخ 6/ 227، البداية و النهاية 10/ 224.

[ (4)] الطبري 8/ 374.

[ (5)] الطبري 8/ 375، الكامل في التاريخ 6/ 227، تاريخ اليعقوبي 2/ 436، الفخري 212،

20

و لما بلغ المأمون عزل أخيه القاسم عن الشام قطع البريديّة عن الأمين، و أسقط اسمه من الطرز و الضرب [ (1)].

التحاق رافع بن الليث بالمأمون‏

و كان رافع بن اللّيث بن نصر بن سيّار لما انتهى إليه حسن سيرة المأمون في عمله و إحسانه إلى الجيش، بعث في طلب المأمون لنفسه، فسارع إلى ذلك هرثمة، و لحق رافع بالمأمون فأكرمه.

قدوم هرثمة على المأمون‏

و قدم هرثمة بمن معه من الجيوش من سمرقند على المأمون. و كان معه طاهر بن الحسين، فتلقّاه المأمون و ولّاه حرسه [ (2)].

إرسال الأمين وجوها إلى المأمون‏

ثم إنّ الأمين أرسل وجوها إلى الأمين يطلب منه أن يقدّم موسى على نفسه، و يذكر أنه قد سمّاه الناطق بالحقّ، فردّ المأمون ذلك و أباه [ (3)].

مبايعة العباس بن موسى المأمون سرّا

و كان الرسول إليه العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى، فبايع المأمون بالخلافة سرا، ثم كان يكتب إليه بالأخبار و يناصحه من العراق [ (4)].

إسقاط اسم المأمون من ولاية العهد

و رجع و أخبر الأمين بامتناع المأمون. فأسقط اسمه من ولاية العهد، و طلب الكتاب الّذي كتبه الرشيد و جعله بالكعبة لعبد اللَّه المأمون على‏

____________

[ ()] 213، البداية و النهاية 10/ 224، خلاصة الذهب 175.

[ (1)] الطبري 8/ 375، العيون و الحدائق 3/ 322، خلاصة الذهب 175، البدء و التاريخ 6/ 108.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 375، الكامل في التاريخ 6/ 229، العيون و الحدائق 3/ 322.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 375، 736، الكامل في التاريخ 6/ 229، العيون و الحدائق 3/ 322.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 376.

21

الأمين، فأحضره فمزّقه و قويت الوحشة [ (1)].

إرسال المأمون الرسول بالبقاء على عهده للأمين‏

و أحضر المأمون رسل الأمين إليه و قال: إن أمير المؤمنين كتب إليّ في أمر كتبت اليه جوابه، فأبلغوه بالكتاب، و اعلموا أنّي لا أزال على طاعته حتى يضطرني بترك الحقّ الواجب إلى مخالفته. فخرجوا و قد رأوا جدّا غير مشوب بهزل [ (2)].

نصائح أولى الرأي للأمين‏

و نصح الأمين أولو الرأي فلم ينتصح، و أخذ يستميل القوّاد بالعطاء.

و قال له خازم بن خزيمة: يا أمير المؤمنين، لن ينصحك من كذبك، و لن يغشّك من صدقك. لا تجرّئ القوّاد على الخلع فيخلعوك، و لا تحملهم على نكث العهد فينكثوا بيعتك و عهدك، فإنّ الغادر مغلول، و الناكث مخذول [ (3)].

بيعة الأمين لابنه موسى بولاية العهد

و في ربيع الأول [ (4)] بايع الأمين بولاية العهد لابنه موسى، و لقّبه الناطق بالحقّ، و جعل وزيره عليّ بن عيسى بن ماهان [ (5)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 377، تاريخ اليعقوبي 2/ 436.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 380، 381.

[ (3)] الكامل في التاريخ 6/ 228 و فيه «فإن الغادر مخزول، و الناكث مغلول» و كذلك في مروج الذهب 3/ 398، الأخبار الطوال 396، خلاصة الذهب 175.

[ (4)] من سنة 195 ه. (الكامل في التاريخ 6/ 234)، تاريخ الطبري 8/ 387 (194 ه.)،

تاريخ اليعقوبي 2/ 436.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 387، الكامل في التاريخ 6/ 235، خلاصة الذهب 176، البدء و التاريخ 6/ 107 و 108، مروج الذهب 3/ 405.

22

وثوب الروم على ملكهم‏

و فيها وثب الروم على ميخائيل صاحب الروم فهرب و ترهّب، و كان ملكه سنتين، فملّكوا عليهم ليون القائد [ (1)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 387، 388، الكامل في التاريخ 6/ 237، التنبيه و الإشراف 143، تاريخ الزمان 20، البداية و النهاية 10/ 225، تاريخ ابن خلدون 3/ 231، تاريخ حلب 238 (حوادث 195 ه.)

23

سنة خمس و تسعين و مائة

توفّي فيها:

إسحاق بن يوسف الأزرق، واسطيّ، بشر بن السّريّ الواعظ، بمكة، عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ الكوفيّ، عبيد اللَّه [بن‏] المهديّ، فيها في قول، غنّام بن عليّ الكوفيّ [ (1)]، و قيل سنه اربع، مورّج بن عمرو السّدوسيّ النّحويّ، محمد بن فضيل الضّبيّ الكوفيّ.

الوليد بن مسلم، في أوّلها بذي المروة، يحيى بن سليم الطّائفيّ، بمكة، أبو معاوية الضّرير محمد بن خازم [ (2)].

بعض الشعر الّذي قيل في ولاية العهد لموسى‏

و فيها قال بعض الشعراء فيما جرى من ولاية العهد لموسى و هو طفل، و ذلك برأي الفضل كما تقدّم، و رأي بكر بن المعتمر.

أضاع الخلافة غشّ الوزير* * * و فسق الأمير و جهل [ (3)] المشير

____________

[ (1)] لم يترجم له.

[ (2)] ذكره في المحمّدين و قال: «سيأتي»، و لم يترجم له!

[ (3)] في مروج الذهب: «و رأي».

24

ففضل وزير و بكر مشير* * * يريدان ما فيه حتف الأمير

لواط الخليفة أعجوبة* * * و أعجب منه خلاق الوزير

فهذا يدوس و هذا يداس* * * و هذا لعمري خلاف الأمور

و لو يستعينان هذا بذاك* * * لكانا بعرضة آمر ستير

و أعجب من ذا و ذا أنّنا* * * نبايع للطّفل فينا الصغير

و من لم [ (1)] يحسن غسل استه [ (2)]* * * و من لم يخل من بوله [ (3)] حجر ظير

[ (4)]

تسمية المأمون بإمام المؤمنين‏

و لما تيقّن المأمون خلعه تسمّى بإمام المؤمنين، و كوتب بذلك.

عقد الأمين الولايات لعليّ بن عيسى‏

و في ربيع الآخر عقد الأمين لعلّي بن عيسى بن ماهان على بلد الجبال: همدان، و نهاوند، و قمّ، و أصبهان، و أقر له فيما قيل بمائتي ألف دينار، و أعطى لجنده مالا عظيما [ (5)].

جمع الأمين أهل بغداد لقراءة العهد لابنه‏

و لما جمع الأمين الملأ لقراءة العهد على ابنه موسى قال:

يا معشر خراسان، يعني الذين ببغداد، إنّ الأمير موسى قد أمر لكم من صلب ماله بثلاثة آلاف ألف درهم [ (6)].

____________

[ (1)] عند الطبري «و من ليس»، و كذلك في مروج الذهب.

[ (2)] في مروج الذهب «مسح أنفه».

[ (3)] في مروج الذهب «نتن».

[ (4)] ذكرها الطبري في تاريخه 8/ 396 و كان ذكر منها البيتين الأولين فقط 8/ 389، و ذكر ابن الأثير 6/ 245 ثلاثة أبيات فقط، و قال إنه ترك بقيتها «لما فيها من القذف الفاحش، و لقد عجبت لأبي جعفر حيث ذكرها مع ورعه»، و في تاريخ الخلفاء للسيوطي 298 ثمانية أبيات، و في مروج الذهب ثمانية أبيات أيضا (3/ 405، 406).

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 389، 390، الكامل في التاريخ 6/ 240، العيون و الحدائق 3/ 323، البداية و النهاية 10/ 226، تاريخ ابن خلدون 3/ 233.

[ (6)] الطبري 8/ 390.

25

شخوص عليّ بن عيسى للقبض على المأمون‏

و شخص عليّ بن عيسى في نصف جمادى الآخرة من بغداد، و أخذ معه قيد فضّة ليقيّد به المأمون بزعمه. و سار معه الأمين إلى النهروان، فعرض بها الجند الذين جهّزهم مع عليّ.

استعمال ابن حميد على همدان‏

و سار حتى نزل همدان، فاستعمل عليها عبد اللَّه بن حميد بن قحطبة.

لقاء جيش علي بن عيسى بجيش طاهر بن الحسين‏

ثم شخص عليّ منها حتى بلغ الرّيّ و هو على أهبة الحرب فلقيه طاهر بن الحسين و هو في أقلّ من أربعة آلاف [ (1)]، و كان قد جهّزه المأمون، فأشرف على جيش عليّ و هم يلبسون السلاح، و امتلأت بهم الصحراء بياضا و صفرة من السلاح المذهّب [ (2)]. فقال طاهر بن الحسين: هذا ما لا قبل لنا به، و لكن نجعلها خارجية، نقصد القلب.

فهيّأ سبعمائة من الخوارزمية [ (3)].

رفع نسخة البيعة على الرمح‏

قال أحمد بن هشام الأمير: فقلنا لطاهر: نذكّر عليّ بن عيسى البيعة التي كانت، و البيعة التي أخذها هو للمأمون علينا معشر أهل خراسان. قال: نعم.

فعلّقناهما على رمحين، و قمت بين الصّفّين، فقلت: الأمان، ثم قلت: يا عليّ بن عيسى ألا تتّقي اللَّه؟ اليس هذه نسخة البيعة التي أخذتها أنت خاصّة؟ اتّق اللَّه، فقد بلغت باب قبرك.

قال: من أنت؟

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 391، الكامل في التاريخ 6/ 242، العيون و الحدائق 3/ 323، تاريخ اليعقوبي 2/ 437 و فيه أن جند طاهر كانوا خمسة آلاف، البداية و النهاية 10/ 226، تاريخ ابن خلدون 3/ 233، مروج الذهب 3/ 399، الفخري 214، تاريخ الخلفاء 298.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 392، العيون و الحدائق 3/ 324، مروج الذهب 3/ 399.

[ (3)] الطبري 8/ 392.

26

قلت: أحمد بن هشام! و كان عليّ ضربه أربعمائة سوط. فصاح عليّ: يا أهل خراسان، من جاء به فله ألف درهم. و كان معنا قوم بخاريّة، فرموه و زنّده و قالوا: نقتلك و نأخذ مالك [ (1)].

مقتل عليّ بن عيسى‏

و خرج من عسكر عليّ العبّاس بن اللّيث و رجل آخر، فشدّ عليه طاهر فضربه قتله، و شدّ داود سياه على عليّ بن عيسى فصرعه و هو لا يعرفه [ (2)].

فقال طاهر بن التّاجيّ: أ عليّ بن عيسى أنت؟ قال: نعم! و ظنّ أنه يهاب فلا يقدم عليه أحد. فشدّ عليه و ذبحه بالسيف، ثم انهزم جيشه [ (3)].

انهزام البخارية

قال أحمد: فتبعناهم فرسخين، و أوقفونا اثنتي عشر مرّة؛ كل ذلك نهزمهم. فلحقني طاهر بن التاجيّ و معه رأس عليّ [ (4)]، فصلّيت ركعتين شكرا. و وجدنا في عسكره سبعمائة كيس، في كلّ كيس ألف درهم. و وجدنا عدّة بغال عليها له خمر سواديّ. فظنّت البخاريّة أنّه مال، فكسروا تلك الصناديق فرأوه خمرا، فضحكوا و قالوا: عملنا العمل [ (5)] حتى نشرب.

التسليم بالخلافة للمأمون‏

و أعتق طاهر من كان بحضرته من غلمانه شكرا. فلما وصل البريد إلى المأمون سلّموا عليه بالخلافة، و طيف بالرأس في خراسان [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 393، الكامل في التاريخ 6/ 243، 244.

[ (2)] الطبري 8/ 393، الكامل 6/ 244، العيون و الحدائق 3/ 324، تاريخ ابن خلدون 3/ 233، مروج الذهب 3/ 399، مرآة الجنان 1/ 447.

[ (3)] الطبري 8/ 393، العيون و الحدائق 3/ 324، تاريخ اليعقوبي 2/ 437، الأخبار الطوال 398، تاريخ الخلفاء 298.

[ (4)] مروج الذهب 3/ 400، تاريخ اليعقوبي 2/ 437.

[ (5)] في تاريخ الطبري 8/ 394 «عملنا الجدّ».

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 394، العيون و الحدائق 3/ 325، تاريخ ابن خلدون 3/ 234.

27

انشغال الأمين بصيد السمك‏

و جاء الخبر بقتله إلى الأمين و هو يتصيّد السمك، فقال للذي أخبره ويلك دعني، فإنّ كوثرا قد صاد سمكتين و أنا ما صدت شيئا بعد [ (1)].

شعر في مقتل عليّ بن عيسى‏

و قال شاعر من أصحاب عليّ:

لقينا اللّيث مفترشا يديه [ (2)]* * * و كنا ما ينهنهنا [ (3)] اللقاء

نخوض الموت و الغمرات قدما* * * إذا ما كرّ ليس به خفاء

فضعضع ركننا [ (4)] لمّا التقينا* * * و راح الموت و انكشف الغطاء

و أودى [ (5)] كبشنا و الرأس منّا* * * كأنّ بكفّه كان القضاء

[ (6)]

توجيه الأمين للأبناوي‏

ثم وجّه الأمين عبد الرحمن بن جبلة الأبناويّ و أمير الدّينور بالعدّة و القوّة، فسار حتّى نزل همدان [ (7)].

قلّة تدبير الأمين مع كثرة الجيش‏

و عن عبد اللَّه بن خازم أنّه قال: يريد محمد إزالة الجبال و فلّ العساكر بالفضل و تدبيره، و هيهات. و هو و اللَّه كما قيل:

____________

[ (1)] الطبري 8/ 395، الكامل في التاريخ 6/ 245، العيون و الحدائق 3/ 325، الإنباء في تاريخ الخلفاء 90 و فيه إن (كوثر اصطاد ثلاث سمكات و ما اصطدت إلا سمكتين)، البداية و النهاية 10/ 226، نهاية الأرب 22/ 174، الفخري في الآداب السلطانية 214، مرآة الجنان 1/ 448، تاريخ الخلفاء 298، 299، النجوم الزاهرة 2/ 149، 150، تاريخ مختصر الدول 134.

[ (2)] عند الطبري «مفترسا لديه».

[ (3)] في الأصل «يهنهنا»، و التصحيح من الطبري.

[ (4)] عند الطبري «ركبنا».

[ (5)] عند الطبري «و أردى».

[ (6)] تاريخ الطبري 8/ 395.

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 412، الكامل في التاريخ 6/ 246 و فيه (الأنباري) و هو تحريف، و كذا في العيون و الحدائق 3/ 324، الأخبار الطوال 398.

28

قد ضيّع اللَّه ذودا أنت راعيها [ (1)].

و قيل إنّ الجيش الّذي كانوا مع عليّ بن عيسى أربعون ألفا في حمية لم ير مثلها [ (2)].

مقتل عليّ بن عيسى بسهم‏

و روى عبد اللَّه بن مجالد أنّ الوقعة اشتدّ فيها القتال، و أنّ عليّ بن عيسى قتل بسهم جاءه. و أنّ طاهرا بعث بالأسرى و الرءوس إلى المأمون [ (3)].

شغب الجند ببغداد على الأمين‏

و ذكر عبد اللَّه بن صالح الجرميّ أنّ عليّا لما قتل أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا. و ندم محمد على خلعه أخاه. و طمع الأمراء فيه، و شغّبوا جندهم بطلب الأرزاق من الأمين، و ازدحموا على الجسر يطلبون الأرزاق و الجوائز؛ فركب إليهم عبد اللَّه بن خازم في طائفة من قوّاد الأعراب فتراموا بالنّشّاب و اقتتلوا. فسمع الأمين الضّجّة، و أرسل يأمر ابن خازم بالانصراف، و أنزلهم بأرزاق أربعة أشهر و زاد في عطائهم، و أمر للقوّاد بالجوائز [ (4)].

استعداد الأبناوي لمحاربة طاهر

و جهّز عبد الرحمن الأبناوي في عشرين ألفا، فسار إلى همدان و ضبط طرقها، و حصّن سورها، و جمع فيها الأقوات، و استعدّ لمحاربة طاهر [ (5)].

حبس يحيى بن علي للمنكسرين من جيش أبيه‏

و قد كان يحيى بن عليّ بن عيسى لما قتل أبوه أقام بين الرّيّ و همدان،

____________

[ (1)] الطبري 8/ 395.

[ (2)] الكامل في التاريخ 6/ 240، 241، و في الأخبار الطوال 396 كان معه ستون ألف رجل.

و 397، الفخري في الآداب السلطانية 213، 214 و فيه: خمسون ألفا، تاريخ الخلفاء 298.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 411.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 412، العيون و الحدائق 3/ 325، الكامل في التاريخ 6/ 246.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 413، العيون و الحدائق 3/ 326، البداية و النهاية 10/ 226.

29

فكان لا يمرّ به أحد من المنكسرين إلّا حبسه عنده بناء منه أنّ الأمين يوليه مكان أبيه. فكتب إليه الأمين يأمره بالمقام مع عبد الرحمن الأبناوي. فلما سار يحيى إلى قرب همدان تفرّق أكثر أصحابه [ (1)].

تراجع الأبناء أمام طاهر بن الحسين‏

و أمّا طاهر فقصد مدينة همدان و أشرف عليها. فالتقى الجيشان و صبر الفريقان و كثرت القتلى. ثم إنّ عبد الرحمن الأبناويّ تقهقر و دخل مدينة همدان فأقام بها يلمّ شعث أصحابه [ (2)].

حصار طاهر لهمدان‏

ثم زحف إلى طاهر، و قد خندق طاهر على عسكر، فاقتتلوا قتالا شديدا. و جعل عبد الرحمن يحرّض أصحابه، و يقاتل بيده، و حمل حملات منكرة ما منها حملة إلّا و هو يكثر القتل في أصحاب طاهر. فشدّ رجل على صاحب علم عبد الرحمن فقتله. و حمل أصحاب طاهر حملة صادقة حتى ألجئوهم إلى مدينة همدان، و نزل طاهر محاصرا لها [ (3)].

طاهر يؤمّن الأبناوي‏

و كان عبد الرحمن يخرج كلّ يوم فيقاتل على باب المدينة. و تضرّر بهم أهل البلد و جهدوا، فطلب عبد الرحمن من طاهر الأمان فآمنه و وفى له [ (4)].

ظهور أبي العميطر السفياني بدمشق‏

و فيها ظهر بدمشق السّفياني أبو العميطر عليّ بن عبد اللَّه بن خالد بن‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 413، العيون و الحدائق 3/ 325، 326، البداية و النهاية 10/ 226، 227.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 413، 414، الكامل في التاريخ 6/ 246، الأخبار الطوال 398.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 414، الكامل في التاريخ 6/ 246، 247، العيون و الحدائق 3/ 326.

[ (4)] الطبري 8/ 414، 415، الكامل 6/ 247، العيون و الحدائق 3/ 326، البداية و النهاية 10/ 226.

30

يزيد بن معاوية فدعا إلى نفسه، و طرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إيّاه بالبلد. و كان عامل الأمين، فلم يفلت منه إلّا بعد اليأس. فوجّه الأمين لحربه الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان فلم ينفذ إليه، و لكنّه وصل إلى الرّقّة فأقام بها [ (1)].

أبو العميطر يضبط دمشق و ما حولها حتى الساحل‏

و عن صالح بن محمد بن صالح بن بيهس قال: ضبط أبو العميطر [ (2)] دمشق و انضمّت إليه اليمانية من كلّ ناحية، و بايعه أقل الغوطة و الساحل و حمص و قنسرين، و استقام له الأمر؛ إلّا أنّ قيسا لم تبايعه و هربوا من دمشق [ (3)].

و جاء عن عبد اللَّه بن طاهر أنّه لما قدم دمشق قال لمحمد بن حنظلة:

عندك من عظام أبي العميطر شي‏ء؟ قال: هو أقلّ عندنا من هذا. و لكن هرب إلينا و خلع نفسه فسترناه.

غلبة طاهر على كور الجبال‏

و غلب طاهر بن الحسين على قزوين و طرد عنها عامل الأمين و غلب على سائر كور الجبال [ (4)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 415، تاريخ اليعقوبي 2/ 438، 439، الكامل في التاريخ 6/ 249، تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 2/ 113 و 35/ 110 و 38/ 105 و 355 و 45/ 518 و 531، خلاصة الذهب المسبوك 176، نهاية الأرب 22/ 165- 167، تاريخ حلب للعظيميّ 239 (حوادث سنة 197 ه.)، البداية و النهاية 10/ 227، تاريخ ابن خلدون 3/ 234، 235، مرآة الجنان 1/ 448، النجوم الزاهرة 2/ 147، 148 و 159.

[ (2)] كان أبو العميطر يقول: أنا من شيئي صفّين، يعني عليّا و معاوية. و كان يلقّب بأبي العميطر لأنه قال يوما لجلسائه: أيّ شي‏ء كنية الحرذون؟ قالوا: لا ندري. قال: هو أبو العميطر، فلقبوه به. (الكامل في التاريخ 6/ 249).

[ (3)] الكامل في التاريخ 6/ 249.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 415.

31

غدر الأبناوي بجنود طاهر

و ذكر عبد اللَّه بن صالح أنّ الأمين لما وجّه عبد الرحمن الأبناويّ إلى همدان أتبعه بعبد اللَّه و أحمد ابني الحرشيّ في جيش مددا له. فلما خرج بالأمان هو و أصحابه، أقام يرى طاهرا و جنده أنّه لهم مسالم راض بعهودهم، ثم اغترّهم و هم آمنون فركب في أصحابه، و لم يشعر طاهر و أصحابه بهم إلّا و قد هجموا عليهم فوضعوا فيهم السيف. و ردّت عنهم بالأثر سوء حالتهم حتى أخذت الفرسان عدّتها و صدقوهم القتال حتى تقطّعت السيوف بين الفريقين [ (1)].

مقتل الأبناوي‏

ثمّ هرب أصحاب عبد الرحمن فترجّل هو و جماعة فقاتل حتى قتل.

و وصل المنهزمة الى عسكر ابني الحرشيّ، فداخلهم الرعب فولّوا منهزمين من غير قتال حتى أتوا بغداد [ (2)].

طاهر يخندق على جنده قرب حلوان‏

و سار طاهر بن الحسين و قد خلت له البلاد حتى قارب حلوان فعسكر بها و خندق على جندة [ (3)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 416.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 416، 417، الكامل في التاريخ 6/ 248، الأخبار الطوال 399، العيون و الحدائق 3/ 327، البداية و النهاية 10/ 227.

[ (3)] الطبري 8/ 417، الكامل 6/ 248، الأخبار الطوال 399.

32

سنة ستّ و تسعين و مائة

توفّى فيها:

الحسين بن على بن عيسى، قتل كما يأتي، سعد بن الصلت، قاضي شيراز، عبد اللَّه بن كثير الطويل الدمشقيّ، عبد الملك بن صالح بن علي الأمير، عتّاب بن بشير الجزريّ، في قول، مخلّد بن الحسين، في قول، و كلاهما مرّ، معاذ بن معاذ العنبريّ القاضي، الوليد بن خالد بالشام [ (1)]، قاله ابن قانع، أبو نواس الشاعر، هو الحسن بن هانئ.

الفضل بن الربيع يحثّ أسد بن يزيد على نصرة الأمين‏

و فيها روي عن عبد الرحمن بن وثّاب قال: حدّثني أسد بن يزيد بن مزيد، أنّ الفضل بن الربيع الحاجب بعث إليه بعد مقتل عبد الرحمن الأبناوي قال: فأتيته فوجدته مغضبا، فقال: يا أبا الحارث أنا و إيّاك نجري إلى غاية إن قصّرنا عنها ذممنا، و إن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا. و إنّما نحن‏

____________

[ (1)] لم يترجم له.

33

شعرة من أصل، إن قوي قوينا، و إن ضعف ضعّفنا، إنّ هذا الرجل، يعني الأمين، قد ألقى بيده إلى الأمة الوكعاء، يشاور النّساء و يعترض على الرؤساء [ (1)]، و قد أمكن مسامعه من اللّهو و الجسارة [ (2)] فهم يكبدونه [ (3)] الظّفر.

و الهلاك أسرع إليه من السّيل إلى قيعان الرمل، و قد خشيت و اللَّه أن نهلك بهلاكه، و نعطب بعطبه، و أنت فارس العرب و ابن فارسها، قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل، و أطمعه فيما قبلك أمران. أمّا أحدهما فصدق طاعتك و فضل نصيحتك، و الثاني يمن نقيبتك و شدّة بأسك. و قد أمرني بإزاحة علّتك و بسط يدك فيما أحببت، فعجّل المبادرة إلى عدوّك. فإنّي أرجو أن يولّيك اللَّه تعالى شرف هذا الفتح، و يلم بك شعث هذه الخلافة.

أسد بن يزيد يطلب نفقة سنة لجنده‏

فقلت: أنا لطاعة أمير المؤمنين مقدم، و لكل ما أدخل الوهن و الذلّ على عدوّه حريص. غير أنّ المحارب لا يعمل بالغدر [ (4)]، و لا يفتتح أمره بالتقصير و الخلل. و إنّما ملاك المحارب الجنود، و ملاك الجنود المال. و أمير المؤمنين فقد [ملأ] [ (5)] في أيدي من عنده من العسكر، و تابع عليهم بالأرزاق و الصّلات. فإن سرت بأصحابي و قلوبهم متطلّعة إلى من خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء. و قد فضل أهل السّلم على أهل الحرب. و الّذي أسأله أن يؤمر لأصحابي برزق سنة، و يحمل معهم أرزاق سنة، و لا أسال عن محاسبة ما افتتحت من المدن.

فقال: قد اشتططت، و لا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين.

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري 8/ 419 «و يعتزم على الرؤيا»، و في الكامل 6/ 253 «و يعتزم على الرياء».

[ (2)] في الأصل «الخسارة»، و التصحيح من الطبري، و ابن الأثير.

[ (3)] عند الطبري، و ابن الأثير «يعدونه».

[ (4)] في تاريخ الطبري 8/ 419 «بالغرور»، و المثبت يتفق مع ابن الأثير 6/ 254.

[ (5)] إضافة من الطبري.

34

حبس الأمين لأسد بن يزيد

ثم ركب معي إليه فدخلت، فما دار بيني و بينه إلّا كلمتان حتّى غضب و أمر بحبسي [ (1)].

اختيار أحمد بن مزيد لقتال طاهر بن الحسين‏

و ذكر زياد [بن عليّ‏] [ (2)] قال: ثم قال الأمين: هل في أهل بيت هذا من يقوم مقامه؟ فأنا أكره أن أستفسدهم مع سابقتهم و طاعتهم.

قالوا: نعم، فيهم أحمد بن مزيد عمّه؛ و أثنوا عليه، فاستقدمه على البريد.

قال أحمد: فبدأت بالفضل بن الربيع، فإذا عنده عبد اللَّه بن حميد بن قحطبة، و هو يريده على الشخوص إلى طاهر بن الحسين؛ و عبد اللَّه يشتطّ في طلب المال و الإكثار من الرجال. فلما رآني رحّب بي و صيّرني معه إلى صدر المجلس، فكلّمني ثمّ قام معي حتّى دخلنا على الأمين، فلم يزل يأمرني بالدّنوّ حتى كدت ألاصقه، فقال: إنه قد كثر عليّ تخليط ابن أخيك و تنكّره، و طال خلافة. و قد وصفت لي بخير، و أحببت أن أرفع قدرك و أعلى منزلتك.

و أن أولّيك جهاد هذه الفئة الباغية.

فقلت: سأبذل في طاعتكم مهجتي.

وصيّة الأمين لأحمد بن مزيد

قال: و انتخبت الرجال، فبلغ عدّة من صحّحت اسمه ألف رجل، ثم سرت بهم إلى حلوان. و دخلت عليه قبل ذلك و قلت: أوصني. قال: إيّاك و البغي، فإنه عقال النصر. و لا تقدّم رجلا إلا بالاستخارة، و لا تشهر سيفا إلّا بعد إعذار، و مهما قدرت عليه باللّين فلا تتعدّه بالحرب، في كلام طويل.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 418- 420، الكامل في التاريخ 6/ 252- 254، العيون و الحدائق 3/ 327.

[ (2)] إضافة من الطبري.

35

و أطلق له ابن أخيه أسدا [ (1)].

احتيال طاهر على جيوش الأمين حتى تقاتلوا و تفرّقوا

و ذكر يزيد بن الحارث أنّ الأمين وجّه معه عشرين ألفا من الأعراب، و مع عبد اللَّه بن حميد عشرين ألفا من الأبناء و أمرهم أن ينزلوا حلوان و يدفعوا طاهرا عنها، و ينصبا له الحرب. فنزلا في خانقين [ (2)]، فدس طاهر العيون إلى عسكرهما، فكانوا يأتون الجيش بالأراجيف و يخبرونهما أنّ الأمين قد وضع العطاء لأصحابه، و قد أمر لهم بالأرزاق. و لم يزل يحتال في وقوع الاختلاف و الشغب بينهم حتى اختلفوا، و انتفض أمرهم و قاتلوا بعضهم بعضا، و رجعوا [ (3)].

تسليم ما احتواه طاهر إلى هرثمة بن أعين‏

ثم دخل طاهر حلوان، و أتاه هرثمة بن أعين بكتابي المأمون و الفضل بن سهل يأمرانه بتسليم ما حوى من المدن إلى هرثمة، و التّوجّه إلى الأهواز.

فسلّم ذلك إليه، و أقام هرثمة بحلوان فحصّنها و أحكم أموره. و مضى طاهر إلى الأهواز [ (4)].

تولية المأمون للفضل بن سهل على جميع المشرق‏

و دعا المأمون الفضل بن سهل فولاه على جميع المشرق من همدان إلى جبل سقينان [ (5)] و التّبت طولا، و من بحر فارس و الهند إلى بحر الدّيلم‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 420- 423، الكامل في التاريخ 6/ 255، 256.

[ (2)] خانقين: بلدة من نواحي السواد في طريق همدان من بغداد. (معجم البلدان 2/ 340).

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 423، العيون و الحدائق 3/ 327، الكامل في التاريخ 6/ 256، نهاية الأرب 22/ 176، المختصر في أخبار البشر 2/ 19، البداية و النهاية 10/ 235، 236، تاريخ ابن خلدون 3/ 235، 236.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 423، الكامل في التاريخ 6/ 256، العيون و الحدائق 3/ 327.

[ (5)] في الأصل «سفيان»، و التصحيح من تاريخ الطبري 8/ 424، و في: البدء و التاريخ 6/ 108 (جبل سقين).

36

و جرجان عرضا، و قرّر له عمالة ثلاثة آلاف [ألف‏] درهم [ (1)]، و لقّبه ذا الرئاستين.

تولية الحسن بن سهل ديوان الخراج‏

ثم ولّى أخاه الحسن بن سهل ديوان الخراج [ (2)].

إطلاق عبد الملك بن صالح من الحبس‏

و كان في حبس الرشيد عبد الملك بن صالح بن عليّ، فأطلقه الأمين و قرّبه، فدخل عليه أحد الأيام و قال: يا أمير المؤمنين إنّي أرى الناس قد طمعوا فيك، و قد بذلت سماحتك، فإن بقيت على أمرك أبطرتهم، و إن كففت عن البذل سخطتهم، و مع هذا فإنّ جندك قد داخلهم الرعب و أضعفتهم الوقائع، و هابوا عدوّهم. فإن سيّرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم.

و أهل الشام قوم قد مرّستهم الحرب و أدّبتهم الشدائد، و جلّهم منقاد إليّ، مسارع إلى طاعتي. فإن وجّهتني اتّخذت لك منهم جندا تعظم نكايته في عدوّه. فولّاه الشام و الجزيرة و استحثّه على الخروج [ (3)]، فلمّا بلغ الرّقّة أقام بها، و أنفذ رسله و كتبه إلى رؤساء الأجناد بجمع الأمداد و الرجال و الزواقيل و الأعراب من كلّ فجّ، و خلع عليهم. ثم إنّ بعض جنده الخراسانيّة نظر إلى فرس كانت أخذت منه في وقعة سليمان بن أبي جعفر بالشام تحت بعض الزّواقيل. فتعلّق بها، فتنازعا الفرس، و اجتمع‏

____________

[ (1)] زيادة من: الطبري 8/ 424، الكامل 6/ 257، و المنتقى من تاريخ الإسلام لابن الملا.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 424، الكامل في التاريخ 6/ 256، 257، العيون و الحدائق 3/ 327، 328، البدء و التاريخ 6/ 108، 109، نهاية الأرب 22/ 176، المختصر في أخبار البشر 2/ 20، البداية و النهاية 10/ 236، النجوم الزاهرة 2/ 151، مآثر الإنافة 1/ 215، تاريخ سنيّ ملوك الأرض 166، 167.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 424، الكامل في التاريخ 6/ 257، النجوم الزاهرة 2/ 151.

37

الناس و تأهّبوا، و أعان كل منهم صاحبه، و تضاربوا بالأيدي. فاجتمعت بعض الأبناء إلى محمد بن أبي خالد الحربيّ و قالوا: أنت شيخنا، و قد ركب الزواقيل منّا ما سمعت، فاجمع أمرنا و إلّا استذلّونا، فقال: ما كنت لأدخل في شغب، و لا أشاهدكم [ (1)] على مثل هذه الحال. فاستعدّ الأبناء و أتوا الزّواقيل و هم غارّون، فوضعوا فيهم السيف، و قتلوا منهم مقتلة عظيمة.

فتنادى الزواقيل و لبسوا لأمة الحرب. و نشبت الحرب بينهم، فوجّه عبد الملك رسولا يأمرهم بالكفّ. فرموه بالحجارة. و كان عبد الملك مريضا مدنفا، و قال: و اذلّاه! تستضام العرب في دورها و بلادها و تقتل. فغضب من كان أمسك عن الشرّ من الأبناء، و تفاقم الأمر. و قام بأمر الأبناء الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان، و أصبح الزواقيل و قد جيّشوا بالرّقّة، و اجتمع الأبناء و الخراسانيّة بالرافقة. و قام رجل من أهل حمص فقال: يا أهل حمص، الهرب أهون من العطب، و الموت أهون من الذلّ، النفير النفير قبل أن ينقطع الشمل [ (2)] و يعسر المهرب [ (3)]، ثم قام نمر بن كلب [ (4)] فقال نحو ذلك، فسار معه عامّة أهل الشام و رحلوا [ (5)].

و أقبل نصر بن شبت في الزّواقيل، و هو يقول:

فرسان قيس اصبري [ (6)] للموت* * * لا ترهبنّي عن لقاء الفوت‏

دعي التّمنّي بعسى وليت

[ (7)].

ثم حمل هو و أصحابه، فقاتل قتالا شديدا، و كثر القتل و البلاء في‏

____________

[ (1)] في الأصل «اساعدكم»، و التصحيح من الطبري.

[ (2)] عند الطبري 8/ 426، «ينقطع السبيل»، و كذلك في الكامل 6/ 258.

[ (3)] عند الطبري 8/ 426 «المذهب»، و المثبت يتفق مع ابن الأثير 6/ 258.

[ (4)] عند الطبري و ابن الأثير «رجل من كلب».

[ (5)] في الأصل «هللوا»، و الخبر في تاريخ الطبري 8/ 426، 427، و الكامل في التاريخ 6/ 258.

[ (6)] عند الطبري «اصمدنّ».

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 427.

38

الزّواقيل، و حملت الأبناء فانهزمت الزّواقيل [ (1)].

وفاة عبد الملك و عودة الرجّالة

ثم توفّى عبد الملك في هذه الأيام. فنادى الحسين بن عليّ بن عيسى في الجند، و صيّر الرّجّالة في السفن، و الفرسان على الظّهر، و وصّلهم حتى أخرجهم من بلاد الجزيرة في رجب، و دخل بغداد [ (2)].

فلمّا كان في جوف الليل طلبه الأمين، فقال للرسول: ما أنا مغنّ و لا مسامر و لا مضحك، و لا وليت له عملا، فلأيّ شي‏ء يريدني؟ انصرف فمن الغد آتيه.

خطبة الحسين بن عليّ في الأبناء

قال: فأصبح الحسين فوافى باب الجسر، و اجتمع إليه النّاس، فأمر بإغلاق الباب الّذي يخرج منه إلى عبيد اللَّه [ (3)] بن عليّ و باب سوق يحيى، و قال: يا معشر الأبناء، إنّ خلافة اللَّه لا تجاور بالبطر، و نعمة لا تستصحب بالتجبّر، و إنّ محمدا يريد أن يزيغ [ (4)] أديانكم، و ينكث بيعتكم، و يفرّق أمركم. و تاللَّه إن طالت يده [ (5)]، و راجعه من أمره قوّة، ليرجعنّ وبال ذلك عليكم، و لتعرفنّ ضرره. فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم.

بيعة الحسين المأمون و خلعه الأمين‏

ثم أمر الناس بعبور الجسر، فعبروا حتى صاروا إلى سكّة باب خراسان، و اجتمعت الحربيّة و أهل الأرباض ممّا يلي باب الشام، فتسرّعت‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 427، الكامل في التاريخ 6/ 259، العيون و الحدائق 3/ 328، البداية و النهاية 10/ 236، البداية و النهاية 10/ 236.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 428، الكامل في التاريخ 6/ 259، البداية و النهاية 10/ 236.

[ (3)] هكذا، و عند الطبري 8/ 428 «عبد اللَّه»، انظر الحاشية.

[ (4)] عند الطبري 8/ 429 «يونغ»، و عند ابن الأثير 6/ 259 «يوقع».

[ (5)] عند الطبري و ابن الأثير «إن طالت به مدّة».

39

خيول من خيول الأمين من الأعراب و غيرهم إلى الحسين، فاقتتلوا اقتتالا شديدا، ثم استظهر عليهم الحسين و تفرّقوا. فخلع الحسين محمدا لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب، و بايع المأمون من الغد، ثم غدا إلى محمد.

حبس الأمين و أمّه في قصر المنصور

فوثب العبّاس بن موسى بن عيسى الهاشميّ فدخل قصر الخلد و أخرج منه محمدا إلى قصر المنصور، فحبسه هناك إلى الظهر. و أخرج أمّه، أمّ جعفر، بعد أن أبت، و قنعها بالسّوط و سبّها [ (1)]، و أدخلت إلى قصر المنصور [ (2)].

خطبة محمد بن أبي خالد لاعتزال الحسين بن عليّ‏

فلمّا أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان الأرزاق، و قد ماج الناس بعضهم في بعض. و قام محمد بن أبي خالد كبير الأبناء بباب الشام فقال: أيّها الناس، و اللَّه ما أدري بأيّ سبب تأمرّ الحسين علينا؟ و اللَّه ما هو بأكبرنا سنّا، و لا أكرمنا حسبا، و لا أعظمنا منزلة و غناء. و إنّ فينا من لا يرضى بالدّنيّة، و لا ينقاد بالمخالفة، و إني أوّلكم نقض عهده، و أنكر فعله، فمن كان رأيه رأيي فليعتزل معي [ (3)].

و قام أسد الحربيّ فقال نحو مقالته [ (4)].

خطبة الشيخ الكوفي و إخراج الأمين من حبسه‏

و أقبل شيخ كبير من أبناء الكوفة فصاح: اسكتوا أيّها النّاس؛ فسكتوا له، فقال: هل تعتدون [ (5)] على محمد بقطع أرزاقكم؟ قالوا: لا! قال: فهل قصّر بأحد من أعيانكم؟ قالوا: ما علمنا! قال: فهل عزل أحدا من قوّادكم؟

____________

[ (1)] عند الطبري 8/ 429 «و ساءها».

[ (2)] خلاصة الذهب 181، نهاية الأرب 22/ 178، البداية و النهاية 10/ 236، تاريخ ابن خلدون 3/ 236، الكامل في التاريخ 6/ 260، التنبيه و الإشراف 301.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 428- 430، الكامل في التاريخ 6/ 259، 260، العيون و الحدائق 3/ 328، 329، المعارف 385.

[ (4)] الطبري 8/ 430، ابن الأثير 6/ 260.

[ (5)] هكذا في الأصل، و تاريخ الطبري، و الكامل، و في العيون و الحدائق 3/ 329 «تغدرون».

40

قالوا: لا! قال: فما بالكم خذلتموه و أعنتم عدوّه على اضطهاده و أسره؟ و اللَّه ما قتل قوم خليفتهم إلّا سلّط اللَّه عليهم السيف. انهضوا إلى خليفتكم فادفعوا عنه، و قاتلوا من أراد خلعه. فنهضت الحربيّة، و نهض معهم عامّة أهل الأرباض، فقاتلوا الحسين و أصحابه قتالا شديدا، و أكثروا في أصحابه الجراح، و أسر الحسين. فدخل أسد الحربيّ [ (1)] على الأمين، فكسر قيوده و أقعده في مجلس الخلافة. فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الجند، و لا عليهم سلاح، فأمرهم فأخذوا من الخزائن حاجتهم من السلاح، و وعدهم و مناهم.

الصفح عن الحسين بن عليّ‏

و أحضروا الحسين، فلامه على خلافه و قال: أ لم أقدّم أباك على النّاس، و أشرّف أقداركم؟ قال: بلى! قال: فما الّذي استحققت به منك أن تخلع طاعتي، و تؤلّب النّاس على قتالي؟

قال: الثقة بعفو أمير المؤمنين و حسن الظّنّ بصفحة. قال: فإنّي قد فعلت ذلك، و ولّيتك الطلب بثأر أبيك. ثم خلع عليه و أمره بالمسير إلى حلوان، فخرج [ (2)].

هرب الحسين بن عليّ و قتله‏

فلما خفّ النّاس قطع الجسر، و هرب في نفر من حشمه و مواليه. فنادى الأمين في الناس فركبوا و أدركوه. فلما بصر بالخيل نزل فصلّى ركعتين ثم تهيّأ، فلقيهم و حمل عليهم حملات في محلّها يهزمهم، ثم عثر به فرسه‏

____________

[ (1)] هكذا في الأصل، و تاريخ الطبري 8/ 430. و في العيون و الحدائق 3/ 329، «الحرميّ» (بالميم).

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 430، 431، الكامل 6/ 260، 261، العيون و الحدائق 3/ 329، الفخري 215، نهاية الأرب 22/ 178، البداية و النهاية 10/ 236، 237، تاريخ ابن خلدون 3/ 236، 237، النجوم الزاهرة 2/ 151.

41

فسقط فابتدره الناس فقتلوه، و ذلك على فرسخ من بغداد لست من رجب.

و أتوا برأسه [ (1)].

و قيل إنّ الأمين لما عفى عنه استوزره و دفع إليه خاتمه [ (2)].

تجديد البيعة للأمين‏

و صبيحة قتله جدّد الجند البيعة للأمين [ (3)].

هرب الفضل بن الربيع‏

و ليلة قتله هرب الفضل بن الربيع [ (4)].

مسير طاهر بن الحسين لقتال محمد بن يزيد المهلّبيّ‏

و لما سار طاهر إلى الأهواز بلغه أنّ محمد بن يزيد بن حاتم المهلّبيّ عامل الأمين عليها قد توجّه في جمع عازما النزول بجنديسابور و هو ما بين حدّ الأهواز، و الجبل، ليحمي الأهواز من أصحاب طاهر، فدعا طاهر عدّة أمراء من جنده بأن يكمّشوا السير [ (5)].

ثمّ سارت عساكره حتى أشرفوا على عسكر مكرم، و به محمد بن يزيد، فرجع و دخل الأهواز. ثم عبّى أصحابه على بابها و التقوا، و طال الحرب بينهم [ (6)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 431، الكامل في التاريخ 6/ 261، العيون و الحدائق 3/ 329، 330، الفخري 215، نهاية الأرب 22/ 178، البداية و النهاية 10/ 237، تاريخ ابن خلدون 3/ 237، التنبيه و الإشراف 301. المعارف 385، تاريخ الزمان 21.

[ (2)] الطبري 8/ 431، الكامل 6/ 261، نهاية الأرب 22/ 178، التنبيه الإشراف 301، تاريخ الزمان 21.

[ (3)] الطبري 8/ 432، الكامل 6/ 261، البداية و النهاية 10/ 237.

[ (4)] الطبري 8/ 432، الكامل 6/ 261، نهاية الأرب 22/ 178، البداية و النهاية 10/ 237، تاريخ ابن خلدون 3/ 237.

[ (5)] كمّش السير: أسرع و جدّ فيه.

و الخبر في تاريخ الطبري 8/ 432، و الكامل في التاريخ 6/ 262.

[ (6)] الطبري 8/ 432، 433، الكامل 6/ 262.

42

مصرع محمد بن يزيد و ما قيل في رثائه‏

ثم نزل محمد بن يزيد هو و غلمانه عن خيلهم و عرقبوهم، و قاتل حتى طعنه رجل برمح [ (1)].

و ذكر بعضهم مصرعه و رثاه فقال:

من ذاق طعم الرّقاد من فرح* * * فإنّي قد أضرّ بي سهري‏

ولىّ فتى الرّشد فافتقدت به* * * قلبي و سمعي و غرّني بصري‏

كان غياثا لدى المحول فقد* * * ولّى غمام الرّبيع و المطر

[ (2)].

تولية طاهر العمال على البحرين و أخذ الطاعة من الكوفة و الموصل و غيرها

و أقام طاهر بالأهواز، و ولّى عمّاله على اليمامة و البحرين. ثمّ أخذ على طريق البر متوجّها إلى واسط، و بها يومئذ السّندي بن يحيى الحرشيّ. و جعلت المسالح كلّما قرب طاهر من واحدة هرب من يحفظها. فجمع السّنديّ و الهيثم بن شعبة أصحابهما و همّا بالقتال، ثم هربا عن واسط، فدخلها طاهر، و وجّه إلى الكوفة أحمد بن المهلّب القائد، و عليها يومئذ العبّاس بن موسى الهادي، فبلغه الخبر، فخلع الأمين، و كتب بالطّاعة إلى طاهر. و نزلت خيله واسط ثم فم النيل، و كتب عامل البصرة، منصور بن المهدي، إلى طاهر بالطّاعة. ثم نزل طاهر جرجرايا [ (3)] و خندق عليه [ (4)].

و كتب بالطّاعة أمير الموصل المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك للمأمون. كلّ ذلك في رجب [ (5)].

____________

[ (1)] الطبري 8/ 433، الكامل 6/ 263، النجوم الزاهرة 2/ 152.

[ (2)] الأبيات في تاريخ الطبري 8/ 434، بزيادة ثلاثة أبيات أخرى.

[ (3)] هكذا في الكامل 6/ 264، و تاريخ ابن خلدون 3/ 237، و عند الطبري 8/ 435 «طرنايا»

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 435، الكامل 6/ 264، العيون و الحدائق 3/ 330.

[ (5)] الطبري 8/ 436، الكامل 6/ 264، العيون 3/ 330، نهاية الأرب 22/ 177، تاريخ ابن خلدون 3/ 237.

43

إقرار العمّال على أعمالهم‏

و لمّا كتب هؤلاء إلى طاهر بالطّاعة، أقرّهم على أعمالهم، و استعمل على مكّة و المدينة داود بن عيسى بن موسى الهاشميّ، و على اليمن يزيد بن جرير القسري [ (1)].

هزيمة محمد البربريّ عند جسر صرصر

ثم غلب طاهر على المدائن، ثم صار منها إلى نهر صرصر، فعقد عليه جسرا [ (2)]، فوجّه الأمين محمد بن سليمان القائد، و محمد بن حمّاد البربريّ [ (3)] ليبيّتا يزك [ (4)] طاهر، فكانت بينهم وقعة شديدة، فانهزم محمد القائد [ (5)].

انهزام الفضل بن موسى عن الكوفة

و وجّه الأمين على الكوفة الفضل بن موسى بن عيسى الهاشميّ و ولّاه عليها، فالتقاه محمد بن العلاء ببعض قوّاد طاهر، فاقتتلوا و انهزم أصحاب فضل، و همّ في أقفيتهم قتلا و أسرا، فأسروا إسماعيل بن محمد القرشيّ و جمهور النّجّاريّ [ (6)].

إدبار أمر الأمين‏

و بقي أمر الأمين كلّ يوم في إدبار، و الناس معذورون في خلعه، لكونه نكث و خلع أخويه المأمون و المؤتمن. و أقام بدلهما ابنه طفلا رضيعا، مع ما هو فيه من الانهماك على اللّهو و الجهل.

____________

[ (1)] الطبري 8/ 436، الكامل 6/ 264، و لم يقف على اسمه القلقشندي (مآثر الإنافة 1/ 207).

[ (2)] الطبري 8/ 436، الكامل 6/ 265، العيون 3/ 330، تاريخ ابن خلدون 3/ 237.

[ (3)] في (مآثر الإنافة) 1/ 207 (حمّاد اليزيدي)، و المثبت عن الأصل، و الطبري 8/ 436، و الكامل 6/ 264.

[ (4)] اليزك: بالفتح. الحرس.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 436، 437، الكامل 6/ 264، تاريخ ابن خلدون 3/ 237.

[ (6)] الطبري 8/ 437.

44

ذكر خبر خلع داود بن عيسى الأمين‏

[ (1)] و أما داود بن عيسى الهاشميّ فإنه كان على الحرمين، فأسرع في خلع الأمين [ (2)]. و بايع للمأمون وجوه أهل الحرمين، فاستخلف عليهما ولده سليمان [ (3)]، و سار في حظيرة من أقاربه يريد المأمون بمرو. فلما قدم عليه تيمّن المأمون ببركة مكّة و المدينة، إذ كانوا أوّل من بايعه بعد خراسان [ (4)]. و وصل داود بخمسمائة ألف درهم، ثم رجع مسرعا ليقيم موسم الحجّ، و معه ابن أخيه العبّاس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ، فمرّا بالعراق على طاهر، فبالغ في إكرامهما، و وجّه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللَّه القسريّ، و قد عقد له طاهر على ولاية اليمن [ (5)].

إقامة الموسم‏

و أقام الموسم العبّاس بن موسى المذكور [ (6)].

و أحسن يزيد السيرة باليمن.

انهزام عليّ بن نهيك أمام هرثمة

و في شعبان عقد الأمين لعليّ بن محمد بن عيسى بن نهيك الإمرة على‏

____________

[ (1)] العنوان ليس في الأصل.

[ (2)] الطبري 8/ 348، الكامل 6/ 266، العيون 3/ 330، 331، نهاية الأرب 22/ 178، تاريخ ابن خلدون 3/ 237.

[ (3)] الطبري 8/ 440، الكامل 6/ 266، العيون 3/ 331، نهاية الأرب 22/ 179، تاريخ ابن خلدون 3/ 238.

[ (4)] الطبري 8/ 440، الكامل 6/ 266، 267، العيون 3/ 331، نهاية الأرب 22/ 179.

[ (5)] تاريخ الطبري 8/ 440، 441، الكامل 6/ 266، 267، العيون 3/ 331، 332، نهاية الأرب 22/ 179، تاريخ ابن خلدون 3/ 238.

[ (6)] تاريخ خليفة 467، تاريخ اليعقوبي 2/ 442، تاريخ الطبري 8/ 441، مروج الذهب 4/ 404، الكامل في التاريخ 6/ 269، البداية و النهاية 10/ 237، تاريخ حلب 238.

45

نحو أربعمائة قائد، و أمره بالمسير إلى هرثمة. فساروا بحلوان [ (1)] في رمضان، فهزمهم هرثمة و أسر أمير الجيش عليّ بن محمد، و بعث به إلى المأمون.

و زحف هرثمة فنزل النهروان [ (2)].

شغب الجند على طاهر و قتالهم له‏

و أقام طاهر [على‏] [ (3)] نهر صرصر، فكان لا يأتيه جيش من جهة الأمين إلّا هزمه. و أخذ الأمين يدسّ الجواسيس إلى قوّاد طاهر يعدهم و يمنّيهم، فشغبوا على طاهر، و استأمن خلق إلى الأمين فأسنى عطاياهم، ثم كرّوا إلى صرصر لحرب طاهر. فالتقوا و دام القتال.

تفريق الأمين الخزائن و الذخائر على الناس‏

ثم انهزم جيش بغداد، و انتهب أصحاب طاهر أثقالهم و أموالهم. فبلغ الأمين الخبر، فأخرج خزائنه و ذخائره، و فرّق الصلات، و جمع أهل الأرباض. و اعترض الناس على عينه، فكان لا يرى أحدا وسيما حسن الرّواء إلّا خلع عليه و أمّره، و غلّف لحيته بالغالية، فسمّوا قوّاد الغالية. و أعطى كلّ واحد خمسمائة درهم و قارورة غالية [ (4)].

مكاتبة طاهر لقوّاد الأمين و استمالتهم‏

ثم كاتب طاهر قوّاد الأمين فاستمالهم، فشغبوا على الأمين، و ذلك لست خلون من ذي الحجّة. فشاور قوّاده. فقيل له: تدارك أمرهم. فبذل‏

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري 8/ 441 «فساروا فالتقوا بجللتا»، و كذلك في العيون و الحدائق 3/ 332، و في الكامل 6/ 267 «فالتقوا بنواحي النهروان».

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 441، الكامل 6/ 267، العيون 3/ 332، نهاية الأرب 22/ 180، البداية و النهاية 10/ 237.

[ (3)] زيادة من الطبري.

[ (4)] تاريخ الطبري 8/ 442، 443، تاريخ اليعقوبي 2/ 440، الكامل 6/ 268، مروج الذهب 3/ 409، نهاية الأرب 22/ 180، البداية و النهاية 10/ 237.

46

فيهم بالعطاء و أسرف. و نزل معسكرا بالبستان، ففتح أهل السجون السجون و خرجوا، و وثب على العامّة السواد، و ساءت حال الناس و عظم الشرّ، و تواكل الفريقان [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 443، 444، الكامل 6/ 268، 269، العيون 3/ 332، البدء و التاريخ 6/ 109، مروج الذهب 3/ 409، نهاية الأرب 22/ 180، البداية و النهاية 10/ 237، تاريخ ابن خلدون 3/ 238.

47

سنة سبع و تسعين و مائة

توفّى فيها:

أحمد بن بشير، أبو بكر الكوفيّ، بقيّة بن الوليد، أبو يحمد الكلاعيّ، إبراهيم بن عيينة [ (1)]، أخو سفيان، بهز بن أسد، مصريّ ثقة، ربعيّ بن عليّة [ (2)]، أبو الحسن أخو إسماعيل، الحسن بن حبيب بن ندبه، بصريّ، زيد بن أبي الزرقاء الموصليّ، سلامة بن روح الأيليّ، عن عقيل، شعيب بن حرب المدائنيّ الزّاهد، عبد اللَّه بن وهب، أبو محمد، بمصر، عبد العزيز بن حمران الزّهريّ المدنيّ، الفضل بن عنبسة الواسطيّ، ثقة، القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدّم، حدّث فيها، محمد بن فليح بن سليمان المدنيّ، هشام بن يوسف الصّنعانيّ الفقيه،

____________

[ (1)] من حقّه أن يتقدّم على الّذي قبله.

[ (2)] من حقّه أن يتأخر إلى ما بعده، و هو ربعيّ بن إبراهيم الأسدي.

48

ورش المقرئ، و اسمه عثمان بن سعيد، وكيع بن الجرّاح الرّواسيّ الإمام، ابو سعيد مولى هاشم، هو عبد الرحمن.

التحاق المؤتمن و منصور بالمأمون‏

و فيها لحق القاسم الملقّب بالمؤتمن، و هو أخو الأمين، و منصور بن المهديّ بالمأمون [ (1)].

شكوى المسلمين من أعمال زهير بن المسيّب‏

و فيها نزل زهير بن المسيّب الضّبّي بكلواذى [ (2)]، و نصب المجانيق، و احتفر الخندق.

و جعل يخرج في الأوقات عند اشتغال الجند بحرب طاهر، فيرمي بالمجانيق و العرّادات من أقبل و أدبر، و يعشّر أموال التّجّار. و جعل يرمي المسلمين، فأتوا طاهرا يشكون منه. و بلغ ذلك هرثمة بن أعين، فأمدّه بالجنود [ (3)].

اشتداد الحصار على الأمين ببغداد

ثم نزل هرثمة نهربين [ (4)] و بنى عليه حائطا و خندقا، و أعدّ المجانيق، و أنزل‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 445، خلاصة الذهب 183، البداية و النهاية 10/ 238.

[ (2)] في الأصل «بكلواذى» و كذا في مروج الذهب 3/ 411، و الّذي أثبتناه عن الطبري، و ابن الأثير، و تاريخ اليعقوبي 2/ 441، و معجم البلدان 4/ 477، و قال: آخره ألف تكتب ياء مقصورة. و هو طوّح قرب مدينة السلام بغداد، و ناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها، و ناحية الجانب الغربي من نهر بوق.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 445، الكامل 6/ 271.

[ (4)] في الأصل «تير»، و المثبت عن الطبري 8/ 446، و الكامل 6/ 271.

و جاء في معجم البلدان 5/ 318 «نهربيل»: بكسر الباء و ياء ساكنة و لام. طسّوج من سواد

49

عبيد اللَّه بن الوضّاح الشمّاسيّة. و نزل طاهر بن الحسين البستان الّذي بباب الأبناء، فضاق الأمين ذرعا، و تفرّق ما كان في يده من الأموال العظيمة. فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة، و ضرب آنية الذهب و الفضّة دنانير و دراهم لينفقها [ (1)].

درس محاسن بغداد

ثم أمر برمي الحربيّة بالنّفط و المجانيق، و هلك جماعة، و كثر الخراب و الهدم حتّى درست محاسن بغداد، و عملت فيها المراثي [ (2)].

تسلّم طاهر لقصر صالح‏

و لم يزل طاهر مصابرا للأمين و جنده، حتى ملّ أهل بغداد قتاله، فاستأمن إلى طاهر الموكّلون للأمين بقصر صالح، و سلّموا إليه القصر بجميع ما فيه في جمادى الآخرة في منتصفه. ثم استأمن إلى طاهر صاحب شرطة الأمين محمد بن عيسى. فضعف ركن الأمين و استسلم [ (3)].

مقتل جماعة في قصر صالح‏

و قتل داخل قصر صالح: أبو العباس يوسف بن يعقوب الباذغيسي و جماعة من القوّاد، و قتل خلق من أصحاب طاهر [ (4)].

التحاق جماعة من القادة و العباسيين بطاهر

ثم لحق بطاهر عبد اللَّه بن حميد الطّائيّ، و إخوته، و ابن الحسن بن قحطبة، و يحيى بن عليّ بن ماهان، و محمد بن أبي العباس [ (5)] الطّائيّ. و كاتبه‏

____________

[ ()] بغداد متّصل بنهربوق. أما في تاريخ اليعقوبي 2/ 440 «نهريين».

[ (1)] نهاية الأرب 22/ 181، البداية و النهاية 10/ 238، تاريخ ابن خلدون 3/ 238.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 446، العيون و الحدائق 3/ 332، الكامل في التاريخ 6/ 271، مروج الذهب 3/ 412.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 454، 455، الكامل في التاريخ 6/ 272.

[ (4)] الطبري 8/ 455، الكامل 6/ 273.

[ (5)] في تاريخ الطبري 8/ 456، «محمد بن أبي العاص»، و المثبت يتفق مع الكامل 6/ 273،

50

قوم في السّرّ من العباسيّين [ (1)].

إقبال الأمين على اللهو و الشرب و سوء حال أهل بغداد

و لما كانت وقعة يوم قصر صالح أقبل محمد على اللّهو و الشرب، و وكّل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك و إلى الهرش. فأقبل أصحاب الهرش يؤذون الرعيّة و ينهبونهم، فلجأ خلق و لاذوا إلى طاهر، فرأوا من أصحابه الأمن و الخير. و بقي الناس في بغداد بأسوإ حال، و طال الأمر [ (2)].

و لبعضهم:

بكيت دما على [ (3)] بغداد لمّا* * * فقدت غضارة العيش الأنيق‏

أصابتها [ (4)] من الحسّاد عين* * * فأفنت أهلها بالمنجنيق‏

و هي طويلة [ (5)].

قتال الغوغاء و العيّارين و الحرافيش عن الأمين و ما قيل فيهم‏

و بقي يقاتل عن الأمين غوغاء بغداد و العيّارون و الحرافشة و أنكوا في أصحاب طاهر. و كانوا يقاتلون بلا سلاح، فقال بعض الشعراء:

خرّجت هذه الحروب رجالا* * * لا لقحطانها و لا لنزار [ (6)]

معشرا في جواشن الصوف يغدون* * * إلى الحرب كالأسود [ (7)] الضّواري‏

و عليهم مغافر الخوص تجزى* * * هم عن البيض و التّراس البواري [ (8)]

____________

[ ()] و نهاية الأرب 22/ 181.

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 456، الكامل 6/ 273.

[ (2)] الطبري 8/ 456، الكامل 6/ 273.

[ (3)] في مروج الذهب: «بكت عيني على».

[ (4)] في المروج «أصابتنا»، و كذلك في الكامل (6/ 273).

[ (5)] ذكر الطبري 15 بيتا (8/ 457)، و المسعودي في مروج الذهب 3/ 414 (12 بيتا)، و ابن الأثير (6/ 273، 274) (14 بيتا)، و البيتان في تاريخ الخلفاء للسيوطي 299.

[ (6)] في مروج الذهب: «لا لقحطان، لا، و لا لنزار».

[ (7)] في المروج «كالليوث».

[ (8)] البواري: مفردها بارية، و هي الحصيرة.

51

ليس يدرون ما الفرار إذا الأب* * * طال عاذوا من القنا بالفرار

واحد منهم يشدّ على أل* * * فين [ (1)] عريان ما له من إزار [ (2)]

كم شريف قد أخملته و كم قد* * * رفعت من مقامر عيّار

[ (3)].

و قال آخر في غوغاء البغاددة:

إذا حضروا قالوا بما يعرفونه [ (4)]* * * و إن لم [ (5)] يروا شيئا قبيحا تخرّصوا

ترى البطل المشهور في كلّ بلدة* * * إذا ما رأى العريان يوما يبصبص‏

[ (6)]

وقعة درب الحجارة

ثم كانت بينهم وقعة درب الحجارة، و كانت لأصحاب محمد الأمين على أصحاب طاهر، فقتل فيها خلق كثير [ (7)].

وقعة باب الشّماسية

ثم كانت وقعة باب الشّماسيّة، و أسر فيها هرثمة، و انتصر فيها أصحاب محمد. و أسر هرثمة رجل من العراة، و لم يعرفه، فحمل بعض أصحاب هرثمة على الرجل فقطع يده و خلّصه، فمرّ منهزما، و بلغ خبره أهل عسكره‏

____________

[ (1)] في خلاصة الذهب «الباقين».

[ (2)] زاد الطبري بعده، و هو أيضا في المروج، و الخلاصة:

و يقول الفتى إذا طعن الطعنة* * * : خذها من الفتى العيّار

[ (3)] في تاريخ الطبري 8/ 458، «طرّار»، و الأبيات كلها في مروج الذهب 3/ 415 ما عدا البيت الأخير، و هي كلها أيضا في خلاصة الذهب المسبوك 184 و فيه «مغامر طرار»، و قد تحرّفت إلى «طراد» في الطباعة.

[ (4)] في مروج الذهب «يبصرونه»، و المثبت يتفق مع الطبري، و ابن الأثير.

[ (5)] «لم» ساقطة من تاريخ الطبري، و هي في الأصل، و المروج، و الكامل.

[ (6)] هذا البيت ليس في مروج الذهب 3/ 415، و لا الكامل 6/ 275، 276، و قد أورد الطبري في تاريخه 8/ 459، 460 (14 بيتا)، و المسعودي (6 أبيات)، و ابن الأثير (8 أبيات).

[ (7)] تاريخ الطبري 8/ 463، الكامل في التاريخ 6/ 276، البداية و النهاية 10/ 239.

52

فتقوّض بما فيه، و هرب أهله نحو حلوان. و كان على العراة حاتم بن الصّقر [ (1)].

وقعة العراة و ما قيل فيهم‏

ثم نجد هرثمة و أصحابه طاهر بن الحسين و أصحابه، و قتلوا من العراة خلائق، فأيقن محمد بالهلاك، و هرب من عنده عبد اللَّه بن خازم بن خزيمة إلى المدائن في السفن بعياله [ (2)].

و قيل في قتل العراة:

كم قتيل قد رأينا* * * ما سألنا لأيش‏

دارعا تلقاه و عريان* * * بجهل و طيش‏

حبشيّا يقتل الناس* * * على قطعة خيش‏

مرتد بالشمس راض* * * بالمنى من كلّ عيش‏

يحمل الحملة لايق* * * تل إلّا رأس الجيش‏

احذر الرّمية يا طاهر* * * من كفّ الحبيش‏

[ (3)].

و دام حصار بغداد خمسة عشر شهرا، هكذا، فلا قوّة إلّا باللَّه.

ظهور السفيانيّ بالشام‏

و فيها أوفى السّفيانيّ بالشام، و استولى على سائرها باليمانية، و هربت القيسيّة من الغوطة.

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 8/ 464، 465، الكامل 6/ 276، البداية و النهاية 10/ 239، النجوم الزاهرة 2/ 154.

[ (2)] تاريخ الطبري 8/ 466 و 467، الكامل 6/ 276، 277.

[ (3)] تاريخ الطبري 8/ 469 و فيه بزيادة بيتين.

53

حصار ابن بيهس لدمشق‏

ثم إنّه توثّب عليه مسلمة بن يعقوب الأمويّ المروانيّ، و قبض عليه في أثناء السنة، و قيّده. و استبدّ بالأمر و بايع لنفسه [ (1)]، فلم يبلع ريقه حتى حاصره ابن بيهس بدمشق أياما، ثم نصب على السور السلالم، كما يأتي.

____________

[ (1)] تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) ج 16/ ورقة 231، أمراء دمشق 83 رقم 251، معجم بني أميّة 166 رقم 347.

54

سنة ثمان و تسعين و مائة.

توفّي فيها:

إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السّبيعيّ، أيّوب بن تميم التّميميّ المقرئ، بدمشق، سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلاليّ، صفوان بن عيسى الزّهريّ، و الأصحّ بعد ذلك، عبد الرحمن بن مهديّ، أبو سعيد، عمر بن حفص العبديّ، في قول، عمرو بن الهيثم، أبو قطن، بصريّ ثقة، عنبسة بن خالد الأيليّ، مالك بن سعير بن الخمس الكوفيّ، محمد بن شعيب بن شابور، في قول، محمد بن معن الغفاريّ المدنيّ، تقريبا، مسكين بن بكير الحرّانيّ الحدّاد، محمد بن هارون الأمين الخليفة، قتل، معن بن عيسى القزّاز المدنيّ، يحيى بن سعيد القطّان، يحيى بن عبّاد الضّبعيّ البصريّ، ببغداد.