تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج16

- شمس الدين الذهبي المزيد...
477 /
5

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم‏

الطبقة الثالثة و العشرون‏

دخلت سنة إحدى و عشرين و مائتين‏

و فيها توفّي:

أبو اليمان الحمصيّ، و عاصم بن عليّ بن عاصم، و القعنبيّ، و عبدان المروزيّ، و اسمه عبد اللَّه بن عثمان، و هشام بن عبيد اللَّه الرازيّ،

[الوقعة بين الخرّميّة و المسلمين‏]

و فيها كانت وقعة هائلة بين الخرّميّة و بين المسلمين و أميرها بغا الكبير، فانكسر ثمّ ثبت و أمدّ بالجيوش، و التقى الخرّميّة فهزمهم [ (1)].

[ذكر فتنة الجمحيّ‏]

و فيها ولي إمرة مكّة محمد بن داود بن عيسى العبّاسيّ، فبعث رجلا من بني جمح لعدّ المواشي و قال: هاتوا كلّ فريضة دينارا. فامتنعوا عليه و قالوا:

تريد أن تغصبنا أموالنا. إنّما في عمدك أن تأخذ الفريضة شاة. فحاربهم و حاربوه‏

____________

[ (1)] انظر: تاريخ الطبري 9/ 23، و العيون و الحدائق 3/ 385، و الكامل في التاريخ 6/ 456.

6

و قتل طائفة، و قتل الجمحيّ. فجهّز محمد بن داود أخا الجمحيّ، فقتل و بدّع و عاث جيشه [ (1)].

قال الفسويّ [ (2)]: سمعت بعض السّفهاء الذين كانوا معه يقول: افتضضنا أكثر من عشرين ألف عذراء [ (3)].

[ذكر كسوة البيت‏]

و فيها حجّ حنبل بن إسحاق، فيما حدّث أبو بكر الخلّال، عن عصمة بن عصام، عنه، قال: رأيت كسوة البيت الدّيباج و هي تخفق في صحن المسجد، و قد كتب في الدّارات: ليس كمثله شي‏ء، و هو اللطيف الخبير. فلمّا قدمت أخبرت أحمد بن حنبل، فقال: قاتله اللَّه، الخبيث عمد إلى كتاب اللَّه فغيّره، يعني ابن أبي دؤاد، فإنّه أمر بذلك [ (4)].

[بناء سامرّاء]

و فيها تكامل بناء سامرّاء [ (5)].

____________

[ (1)] المعرفة و التاريخ 1/ 205، 206.

[ (2)] في المعرفة و التاريخ 1/ 206.

[ (3)] هكذا، و في المعرفة و التاريخ «عشرة آلاف عذراء».

[ (4)] لم أجد المصدر الّذي نقل المؤلّف- (رحمه اللَّه)- هذا الخبر عنه.

[ (5)] انظر: مروج الذهب 4/ 54، 55، و التنبيه و الإشراف 309، و معجم البلدان 3/ 174، و النجوم الزاهرة 2/ 235.

7

ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و مائتين‏

و توفّي فيها: عمر بن حفص بن غياث، و خالد بن نزار الأيليّ، و أحمد بن محمد الأزرقيّ الّذي ذكرناه في الطبقة الماضية، و عليّ بن عبد الحميد المعنيّ، و مسلم بن إبراهيم، و الوليد بن هاشم العجليّ،

[الوقعة بين الأفشين و بابك الخرّميّ‏]

قال شباب العصفريّ [ (1)]: فيها كانت وقعة الأفشين بالكافر بابك الخرّميّ، فهزمه الأفشين و استباح عسكره، و هرب بابك، ثم أسروه بعد فصول طويلة.

و كان من أبطال زمانه و شجعانهم المذكورين. عاث و أفسد و أخاف الإسلام و أهله. غلب على آذربيجان و غيرها، و أراد أن يقيم ملّة المجوس. و ظهر في أيّامه المازيار القائم بملّة المجوس بطبرستان، فعظم شرّه و بلاؤه.

و كان المعتصم في أول هذه السنة قد بعث نفقات الجيوش إلى الأفشين،

____________

[ (1)] و هو خليفة بن خياط في تاريخه 477.

8

فكانت ثلاثين ألف ألف درهم [ (1)].

[فتح البذّ مدينة بابك‏]

و في رمضان فتحت البذّ [ (2)] مدينة بابك، لعنه اللَّه، بعد حصار طويل صعب [ (3)]، و كان بها بابك قد عصى بعد أن عمل غير مصافّ مع المسلمين.

فلما أخذت اختفى في غيضة بالحصن، و أسر أهله و أولاده. ثم جاء كتاب المعتصم بأمانه، فبعث به إليه الأفشين مع رجلين، و كتب معهما: ولد بابك يشير على أبيه بالدخول في الأمان فهو خير [ (4)]. فلمّا دخلا في الغيضة إلى بابك قتل أحدهما، و قال للآخر: اذهب إلى ابن الفاعلة ابني و قل له: لو كنت ابني للحقت بي. ثم خرّق كتاب الأمان، و خرج من الغيضة و صعد الجبل في طريق وعرة يعرفها [ (5)].

و كان الأفشين قد أقام الكمناء في المضايق، فأفلت بابك منهم، و صار إلى جبال أرمينية، فالتقاه رجل يقال له سهل [ (6)] البطريق، فقال له: الطّلب وراءك فانزل عندي. فنزل عنده. و بعث سهل إلى الأفشين يخبره. فجاء أصحاب الأفشين فأحاطوا به و أخذوه [ (7)].

و كان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيّا ألفي [ (8)] ألف درهم، و لمن جاء

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 29، العيون و الحدائق 3/ 385، الكامل في التاريخ 6/ 461.

[ (2)] البذّ: بتشديد الذال المعجمة، كورة بين آذربيجان و أرّان. (معجم البلدان 1/ 361).

[ (3)] انظر في ذلك: تاريخ اليعقوبي 2/ 474، و تاريخ الطبري 9/ 31 و ما بعدها، و تاريخ العظيمي 251، و العيون و الحدائق 3/ 385، و الكامل في التاريخ 6/ 461.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 46، الفتوح لابن أعثم 8/ 349، الكامل في التاريخ 6/ 472.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 46، الفتوح لابن أعثم 8/ 349، 350، الكامل في التاريخ 6/ 472.

[ (6)] هو سهل بن سنباط، كما في تاريخ الطبري 9/ 47.

[ (7)] تاريخ الطبري 9/ 50، تاريخ اليعقوبي 2/ 474، الفتوح لابن أعثم 8/ 352، العيون و الحدائق 3/ 388، الكامل في التاريخ 6/ 474، الأخبار الطوال 405، نهاية الأرب 22/ 247- 249، البداية و النهاية 10/ 284.

[ (8)] في تاريخ اليعقوبي 2/ 474: «و ضمن لمن جاء به ألف ألف درهم»، و المثبت يتفق مع: البدء

9

برأسه ألف ألف درهم، فأعطى سهل ألفي ألف [ (1)]، و حطّ عنه خراج عشرين سنة، ثم قتل بابك سنة ثلاث و عشرين.

[رواية السمعودي عن هرب بابك‏]

قال السمعوديّ [ (2)]: هرب بابك متنكّرا بأخيه و أهله و ولده و من تبعه من خاصّته، و تزيّوا بزيّ التّجّار السّفّارة، فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن سنباط، فابتاعوا شاة من راع [ (3)] فنكرهم و ذهب إلى سهل فأخبره. فقال: هذا بابك و لا شكّ.

و كانت قد جاءته كتب الأفشين بأن لا يفوته بابك إن مرّ به. فركب سهل في أجناده حتّى أتى بابك، فترجّل لبابك و سلّم عليه بالملك و قال: قم إلى قصرك و أنا معك. فسار معه، و قدّمت الموائد، فقعد سهل يأكل معه، فقال بابك بعتوّ و جهل: أ مثلك يأكل معي، فقام سهل و اعتذر و غاب، و جاء بحدّاد ليقيّده، فقال بابك: أ غدرا يا سهل؟

فقال: يا ابن الخبيثة إنّما أنت راعي بقر.

و قيّد من كان معه، و كتب إلى الأفشين، فجهّز إليه أربعة آلاف فتسلّموه، و جاءوا و معهم سهل، فخلع عليه الأفشين و توجّه، و أسقط عنه الخراج، و بعثت بطاقة إلى المعتصم بالفتح، فانقلبت بغداد بالتكبير و الضجيج، فللّه الحمد رب العالمين.

____________

[ ()] و التاريخ 6/ 117.

[ (1)] هكذا في الأصل و البدء و التاريخ للمقدسي 6/ 118، و مرآة الجنان 2/ 82، و النجوم الزاهرة 2/ 237، أما في تاريخ الطبري 9/ 54، و العيون و الحدائق 3/ 388: «ألف ألف درهم و منطقة مغرقة بالجوهر، و تاج البطرقة»، و الفتوح لابن أعثم 8/ 353.

[ (2)] في مروج الذهب 4/ 55، 56.

[ (3)] في الأصل: «راعي»، و هو غلط نحوي.

10

و دخلت سنة ثلاث و عشرين و مائتين‏

فيها توفّي: عبد اللَّه بن صالح كاتب اللّيث، و خالد بن خداش، و محمد بن سنان العوفيّ، و محمد بن كثير العبديّ، و موسى بن إسماعيل التّبوذكيّ، و معاذ بن أسد المروزيّ،

[قدوم الأفشين بغداد]

و فيها قدم الأفشين بغداد، في ثالث صفر ببابك الخرّميّ و أخيه [ (1)]. و كان المعتصم يبعث إلى الأفشين منذ فصل عن برزند [ (2)] كلّ يوم بفرس و خلعة، كلّ ذلك من فرحه بأسر بابك [ (3)].

[ذكر ما رتّبه المعتصم من البريد]

و من عناية المعتصم بأمر بابك أنّه رتّب البريد من سامرّاء إلى الأفشين‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 52، الكامل في التاريخ 6/ 477.

[ (2)] برزند: بلد من نواحي تفليس من أعمال جرجان من أرمينية الأولى. و قيل من نواحي آذربيجان.

(معجم البلدان 1/ 382).

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 52، الكامل في التاريخ 6/ 477.

11

بحيث أنّ الخبر يأتيه في أربعة أيّام من مسيرة شهر. فلمّا قدم ببابك أنزلوه بالمطيرة [ (1)].

[تنكّر المعتصم لرؤية بابك‏]

فلمّا كان في جوف اللّيل أتى أحمد بن أبي دؤاد متنكّرا، فنظر إلى بابك و شاهده، و ردّ إلى المعتصم فأخبره. فلم يصبر المعتصم حتّى أتى متنكّرا، فتأمّله و بابك لا يعرفه [ (2)].

[ديانة بابك‏]

و كان، لعنه اللَّه، ثنويّا على دين ماني، و مزدك، يقول بتناسخ الأرواح، و يستحلّ البنت و أمّها. و قيل كان ولد زنا، و كانت أمّه عوراء تعرف برمية العلجة [ (3)]. و كان عليّ بن مزدكان يزعم أنّه زنى بها، و أنّ بابك منه.

و قيل: كانت فقيرة من قرى آذربيجان، فزنى بها نبطيّ، فحملت منه بابك، و ربّي بابك أجيرا في قريته [ (4)]. و كان بتلك الجبال قوم من الخرّميّة و لهم مقدّمان:

جاوندان [ (5)] و عمران. فتفرّس جاوندان في بابك الشجاعة، فاستأجره من أمّه، فأحبّته امرأة جاوندان، و أطلعته على أمور زوجها، ثم قتل جاوندان في وقعة بينه و بين ابن عمّ له، فزعمت امرأته أنّه استخلف بابك، فصدّقها الجند و انقادوا له، فأمرهم أن يقتلوا باللّيل من وجدوا من رجل أو صبيّ. فأصبح خلق مقتّلين. ثمّ انضمّ إليه طائفة من قطّاع الطّريق، و طائفة من الفلّاحين و الشّطّار. ثم استفحل أمره، و عظم شرّه، و صار معه عشرون ألف مقاتل. و أظهر مذهب الباطنيّة، و استولى على حصون و مدائن، و قتل و سبى إلى أن أظفر اللَّه به [ (6)]. فأركبه‏

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 52، الكامل في التاريخ 6/ 477.

[ (2)] الطبري 9/ 52، الكامل 6/ 477، البداية و النهاية 10/ 284.

[ (3)] في تاريخ الطبري 9/ 54: «و كانت أمّه ترتوميذ العوراء من علوج ابن الروّاد». و في الأخبار الطوال 402 قال أبو حنيفة الدينَوَريّ: إنه كان من ولد مطهّر بن فاطمة بنت أبي مسلم، هذه التي ينتسب إليها الفاطمية من الخرّميّة.

[ (4)] البدء و التاريخ للمقدسي 6/ 115.

[ (5)] في البدء و التاريخ 6/ 115 «جاويذان».

[ (6)] البدء و التاريخ 6/ 115، 116.

12

المعتصم فيلا، و ألبسه قباء من ديباج، و قلنسوة سمّور [ (1)] مثل الشّربوش [ (2)]، و خضبوا الفيل بالحنّاء، و طافوا به [ (3)].

[قطع أطراف بابك و قتله‏]

ثم أمر المعتصم بأربعته فقطّعت، ثم قطع رأسه و طيف به بسامرّاء [ (4)].

و بعث بأخيه إلى بغداد، ففعل به نحو ذلك، و اسمه عبد اللَّه [ (5)]. و يقال إنّه كان أشجع من بابك. فيقال إنّه قال لأخيه بابك قدّام الخليفة: يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد، فاصبر صبرا لم يصبره أحد.

فقال: سوف ترى صبري.

فلمّا قطعت يده مسح بالدّم وجهه [ (6)]، فقالوا: لم فعلت هذا؟

قال: قولوا للخليفة إنّك أمرت بقطع أربعتي و في نفسك أنّك لا تكويهما و تدع دمي ينزف، فخشيت إذا خرج الدّم أن يصفرّ وجهي، فترون أنّ ذلك من جزع الموت. فغطّيت وجهي بالدّم لهذا.

فقال المعتصم: لو لا أنّ أفعاله لا توجب الصّنيعة و العفو لكان حقيقا بالاستبقاء.

ثم ضربت عنقه، و أحرقت جثّته، و فعل ذلك بأخيه، فما منهما من صاح.

____________

[ (1)] سمّور: نسبة إلى السّمّور، و هو حيوان ثمين يستعمل فروه لتحلية الملابس الفاخرة. و يطلق عليه باللاتينيةELBAS .

[ (2)] الشربوش: و هو شي‏ء يشبه التاج كأنه شكل مثلّث يجعل على الرأس بغير عمامة. و جمعها:

شرابش، و شرابيش. (معجم مفصّل في أسماء الألبسة عند العرب- رينهارت دوزي- طبعة مكتبة لبنان، بيروت المصوّرة عن طبعة أمستردام 1843- ص 220).

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 53، الفتوح لابن أعثم 8/ 353.

[ (4)] تاريخ اليعقوبي 2/ 474، تاريخ الطبري 9/ 53، الفتوح لابن أعثم 8/ 346 و 353، العيون و الحدائق 3/ 388، الكامل في التاريخ 6/ 478، مروج الذهب 4/ 57، 58.

[ (5)] تاريخ اليعقوبي 2/ 474، 475، تاريخ الطبري 9/ 53، الفتوح لابن أعثم 8/ 346، العيون و الحدائق 3/ 388، الكامل 6/ 478، مروج الذهب 4/ 58، تاريخ العظيمي 251، نهاية الأرب 22/ 249.

[ (6)] البدء و التاريخ 6/ 118.

13

و يقال إنّ بابك قتل مائة و خمسين ألفا [ (1)]، و ما ذلك ببعيد.

[ما وجده المؤلّف بخط ابن جماعة]

و وجدت بخطّ رفيقنا ابن جماعة الكنانيّ أنّه وجد بخطّ ابن الصّلاح، (رحمه اللَّه)، قال: اجتمع قوم من الأدباء، فأحصوا أنّ أبا مسلم قتل ألفي ألف، و أنّ قتلى بابك بلغوا ألف ألف و خمسمائة ألف.

[الحرب بين الأفشين و طاغية الروم‏]

و فيها سار الأفشين بالجيوش، فالتقى طاغية الروم، فاقتتلوا أيّاما، و ثبت كلا الفريقين، و قتل خلق منهما، ثم انهزم الطّاغية و نزل النّصر. و كان هذا الكلب قد حصر زبطرة [ (2)] و افتتحها عنوة، و قتل و سبى، و حرقّ الجامع [ (3)].

[فتح عمّورية]

و فيها خرّب المعتصم أنقرة و غيرها، و أنكى في بلاد الروم و أوطأهم خوفا و ذلّا، و افتتح عمّورية [ (4)] كما هو مذكور في ترجمته. و كانت نكايته في الروم مما

____________

[ (1)] قال الطبري: و كان جميع من قتل بابك في عشرين سنة: مائتي ألف و خمسة و خمسين ألفا و خمسمائة إنسان. (9/ 54، 55)، و نقل عنه ابن الأثير 6/ 478، و كذلك في البدء و التاريخ للمقدسي 6/ 117، و تاريخ مختصر الدول لابن العبري 139، و نهاية الأرب 22/ 249، و العظيمي فقال في تاريخ حلب 251: «و قتل من الخلق مائتي ألف و ستين ألفا».

[ (2)] زبطرة: بكسر الزاي، و فتح ثانيه، و سكون الطاء المهملة، و راء مهملة. مدينة بين ملطية و سميساط و الحدث في طرف بلد الروم. (معجم البلدان 3/ 130، 131).

[ (3)] تاريخ اليعقوبي 2/ 475، 476، فتوح البلدان للبلاذري 228، تاريخ الطبري 9/ 55- 57، الخراج و صناعة الكتابة لقدامة 321، العيون و الحدائق 3/ 389، مروج الذهب 4/ 59، التنبيه و الإشراف 144، الكامل في التاريخ 6/ 479، البدء و التاريخ 6/ 118، و تاريخ العظيمي 251، تاريخ مختصر الدول 39، و تاريخ الزمان لابن العبري 31، و نهاية الأرب 22/ 250، 251، و النجوم الزاهرة 2/ 238.

[ (4)] انظر عن فتح عمّورية في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 476، فتوح البلدان 228، و تاريخ الطبري 9/ 57، الخراج و صناعة الكتابة 321، و مروج الذهب 4/ 760 و التنبيه و الإشراف 144، 145 و 306، و العيون و الحدائق 3/ 390، و الكامل في التاريخ 6/ 480، و البدء و التاريخ 6/ 119، و تاريخ العظيمي 251، و تجارب الأمم لمسكويه 6/ 489، و نهاية الأرب 22/ 251- 253، و المختصر في أخبار البشر

14

لم يسمع لخليفة بمثله، فإنّه قد شتّت جموعهم، و خرّب ديارهم، و كان ملكهم توفيل بن ميخائيل بن جرجس قد نزل على زبطرة في مائة ألف، ثم أغار على ملطية، و عمّ بلاؤه. و في ذلك يقول إبراهيم بن المهديّ:

يا غيرة اللَّه [ (1)] قد عانيت فانتقمي [ (2)]* * * هتك النّساء و ما منهنّ يرتكب‏

هب الرجال على أجرامها قتلت* * * ما بال أطفالها بالذّبح تنتهب؟

فلمّا سمع المعتصم هذا الشّعر خرج لوقته إلى الجهاد [ (3)]، و جرى ما جرى.

و كان على مقدّمته أشناس التّركيّ، و على ميمنته إيتاخ التّركيّ، و على الميسرة جعفر بن دينار، و على السّاقة بغا الكبير [ (4)]، و على القلب عجيف [ (5)] و دخل من الدّروب الشّاميّة، و كان في مائتي ألف على أقلّ ما قيل، و المكثر يقول: كان في خمسمائة ألف [ (6)].

و لما افتتح عمّورية صمّم على غزو القسطنطينية، فأتاه ما أزعجه من أمر العبّاس ابن المأمون، و أنّه قد بويع، و كاتب طاغية الروم، فقفل المعتصم، و قبض على العبّاس و متّبعيه و سجنهم [ (7)].

____________

[ (2)]/ 33، و تاريخ الزمان لابن العبري 32، 33، و تاريخ مختصر الدول، له 140، و البداية و النهاية 10/ 286، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 105، 106، و الفخري 229، 230 و النجوم الزاهرة 2/ 238، و تاريخ الخلفاء 336.

[ (1)] و يقال: «يا غارة اللَّه»، و إبراهيم بن المهدي أول من قال في شعره: «يا غارة اللَّه». مروج الذهب 4/ 60.

[ (2)] في مروج الذهب: «فانتهكي».

[ (3)] مروج الذهب 4/ 60.

[ (4)] مروج الذهب 4/ 60 و عبارة «و على الساقة بغا الكبير» ليست عند الطبري، و لا ابن الأثير.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 57، مروج الذهب 4/ 60، الكامل في التاريخ 6/ 481.

[ (6)] مروج الذهب 4/ 60.

[ (7)] مروج الذهب 4/ 60.

15

سنة أربع و عشرين و مائتين‏

فيها توفّي: إبراهيم بن المهديّ، و إبراهيم بن سويد الذّارع، بصريّ، و سعيد بن أبي مريم، و بكّار بن محمد السّيرينيّ، و سليمان بن حرب، و أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو المنقريّ المقعد، و عبد السّلام بن مطهّر، و عبد الغفّار بن داود الحرّانيّ، و عليّ بن محمد المدائنيّ، و أبو عبيد القاسم بن سلّام، و عمرو بن مرزوق، و قرّة بن حبيب، و أبو الجماهر محمد بن عثمان الكفرسوسيّ، و محمد بن عيسى بن الطّباع الحافظ، و محمد بن الفضل عارم، و يزيد بن عبد ربّه الحمصيّ، و العبّاس بن المأمون بن الرشيد.

16

[إظهار المازيار الخلاف بطبرستان‏]

و فيها أظهر مازيار بن قارن الخلاف بطبرستان [ (1)] و حارب، و كان مباينا لآل طاهر. و كان المعتصم يأمره بحمل الخراج إليهم فيقول: لا أحمله إلّا إلى أمير المؤمنين [ (2)]. و كان الأفشين يسمع أحيانا من المعتصم ما يدلّ على أنّه يريد عزل عبد اللَّه بن طاهر. فلمّا ظفر ببابك و نزل من المعتصم المنزلة الرفيعة، طمع في إمرة خراسان. و بلغه منافرة المازيار لابن طاهر، فترجّى أن يكون ذلك سببا لعزل ابن طاهر [ (3)]. ثم إنّه دسّ كتبا إلى المازيار يقوّي عزمه. و بعث المعتصم لمحاربة المازيار جيشا عليهم الأفشين. و جبى المازيار الأموال، و عسف [ (4)]. و أخرب أسوار آمل و الرّيّ و جرجان [ (5)]، و هرب النّاس إلى نيسابور [ (6)]. فأرسل ابن طاهر جيشا، عليهم عمّه الحسن بن الحسين [ (7)]. و جرت حروب و أمور، ثم اختلف أصحاب المازيار عليه [ (8)]. ثم قتل بعد أن أهلك الحرث و النّسل.

____________

[ (1)] انظر عن المازيار في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 476 و ما بعدها، و تاريخ الطبري 9/ 80، و العيون و الحدائق 3/ 399، و مروج الذهب 4/ 61، و الكامل في التاريخ 6/ 495، و تاريخ حلب للعظيميّ 251، و تجارب الأمم لمسكويه 6/ 502، و نهاية الأرب 22/ 254، و مرآة الجنان 2/ 83.

[ (2)] العيون و الحدائق 3/ 399.

[ (3)] العيون و الحدائق 3/ 399.

[ (4)] تاريخ الطبري 9/ 80، 81، العيون و الحدائق 3/ 399.

[ (5)] تاريخ الطبري 9/ 84، تجارب الأمم 6/ 504، مرآة الجنان 2/ 83، النجوم الزاهرة 2/ 240.

[ (6)] الطبري 9/ 85، تجارب الأمم 6/ 505، النجوم الزاهرة 2/ 240.

[ (7)] الطبري 9/ 85، مروج الذهب 4/ 61، العيون و الحدائق 3/ 399، 400، تجارب الأمم 6/ 505.

[ (8)] الطبري 9/ 98، 99، العيون و الحدائق 3/ 402، تجارب الأمم 6/ 514.

17

و من سنة خمس و عشرين و مائتين‏

فيها توفّي: أصبغ بن الفرج الفقيه، و أبو عمر الحوضيّ، و سعدويه الواسطيّ، و شاذّ بن فيّاض، و أبو عمر الجرميّ، و عمر بن سعيد الدّمشقيّ الأعور، و فروة بن أبي المغراء، و أبو دلف الأمير، و محمد بن سلّام البيكنديّ، و يحيى بن هاشم السّمسار.

[وزارة الزيّات‏]

و فيها استوزر المعتصم محمد بن عبد الملك الزّيّات [ (1)].

[القبض على الأفشين‏]

و فيها قبض المعتصم على الأفشين [ (2)] لعداوته لعبد اللَّه بن طاهر،

____________

[ (1)] الفخري في الآداب السلطانية لابن طباطبا 233، 234.

[ (2)] انظر عن القبض على الأفشين في:

تاريخ اليعقوبي 2/ 477، و تاريخ الطبري 9/ 104، و مروج الذهب 4/ 61، و العيون و الحدائق 3/ 403، و البدء و التاريخ 6/ 119، و تاريخ العظيمي 252، و تجارب الأمم 6/ 517، و نهاية

18

و لأحمد بن أبي دؤاد، فعملا عليه، و ما زالا حتى ألقيا في قلب المعتصم أنّ الأفشين يريد قتله. و نقل إليه ابن أبي دؤاد أنّه يكاتب المازيار. فطلب المعتصم كاتبه و تهدّده بالقتل، فاعترف و قال: كتبت إليه بأمره يقول: لم يبق غيري و غيرك و غير بابك. و قد مضى بابك، و جيوش الخليفة عند ابن طاهر، و لم يبق عند الخليفة سواي، فإن هزمت ابن طاهر كفيتك أنا المعتصم، و تخلص لنا الدّين الأبيض، يعني المجوسيّة. و كان يتّهم بها.

فوهب المعتصم للكاتب مالا و أحسن إليه، و قال: إن أخبرت أحدا قتلتك. فروي عن أحمد بن أبي دؤاد قال: دخلت على المعتصم و هو يبكي و يقلق، فقلت: لا أبكى اللَّه عينيك، ما بك؟

قال: يا أبا عبد اللَّه، رجل أنفقت عليه ألف ألف دينار، و وهبت له مثلها يريد قتلي. قد تصدّقت للَّه بعشرة آلاف ألف درهم، فخذها ففرّقها. و كان الكرخ قد احترق، فقلت: نفرّق نصف المال في بناء الكرخ، و الباقي في أهل الحرمين.

قال: افعل.

و كان الأفشين قد سيّر أموالا عظيمة إلى مدينة أشروسنة، و همّ بالهرب إليها، و أحسّ بالأمر. ثم هيّأ دعوة ليسمّ المعتصم و قوّاده [ (1)]، فإن لم يجب دعا لها الأتراك مثل إيتاخ، و أشناس فيسمّهم و يذهب إلى أرمينية، و يدور إلى أشروسنة. فطال به الأمر، و لم يتهيّأ له ذلك [ (2)]، فأخبر بعض خواصّه المعتصم بعزمه، فقبض حينئذ المعتصم عليه و حبسه، و كتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحسن بن الأفشين [ (3)].

____________

[ ()] الأرب 22/ 258، و المختصر في أخبار البشر 2/ 34، و مرآة الجنان 2/ 91، و البداية و النهاية 10/ 292.

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 105، العيون و الحدائق 3/ 404، الكامل في التاريخ 6/ 512، تجارب الأمم 6/ 518.

[ (2)] الطبري 9/ 105، 106، العيون و الحدائق 3/ 405.

[ (3)] الطبري 9/ 106، العيون و الحدائق 3/ 405، الكامل في التاريخ 6/ 512، و آثار الأول للعباسي 216- 218.

19

[أسر المازيار]

و فيها أسر المازيار، و قدم به إلى بين يدي المعتصم [ (1)].

[ذكر الرجلين العاريين عن اللحم‏]

و عن هارون بن عيسى بن المنصور قال: شهدت دار المعتصم و قد أتي بالأفشين، و المازيار، و بموبذ موبذان أحد ملوك السّغد، و بالمرزبان، و أحضروا رجلين فعرّيا، فإذا أجنابهما عارية عن اللّحم.

فقال الوزير ابن الزّيّات: يا حيدر، تعرف الرجلين؟

قال: نعم. هذا مؤذّن، و هذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة، فضربت كلّ واحد منهما ألف سوط.

قال: و لم؟

قال: [إنّ‏] بيني و بين ملوك السّغد عهدا، أن أترك كلّ قوم على دينهم، فوثب هذان على بيت فيه أصنام أهل أشروسنة، فأخرجا الأصنام و اتّخذاه مسجدا، فضربتهما على تعدّيهما [ (2)].

[ذكر الحوار بين ابن الزيّات و حيدر و الأفشين و المازيار]

فقال ابن الزّيّات: فما كتاب عندك قد زيّنته بالذّهب و الجوهر، و جعلته في الدّيباج، فيه الكفر باللَّه؟

قال: كتاب ورثته عن أبي، فيه آداب و حكم من آداب الأكاسرة، فآخذ منه الأدب، و أدفع ما سواه، مثل كتاب «كليلة و دمنة»، و ما ظننت أنّ هذا يخرجني عن الإسلام.

فقال ابن الزّيّات للموبذ: ما تقول؟.

فقال: إن كان هذا يأكل المخنوقة، و يحملني على أكلها، و يزعم أنّ‏

____________

[ (1)] تجارب الأمم 6/ 515.

[ (2)] العيون و الحدائق 3/ 405، 406، تجارب الأمم 6/ 520.

20

لحمها أرطب لحما من المذبوحة. و قال لي: إنّي قد دخلت لهؤلاء القوم في كلّ ما أكره، حتّى أكلت الزّيت، و ركبت الجمل، و لبست النّعل، غير أنّي إلى هذا العام [ (1)] لم أسقط عنّي شعرا، يعني عانته، و لم أختتن [ (2)].

و كان الموبذ مجوسيّا، ثم بعد هذا أسلم على يد المتوكّل.

فقال الأفشين: خبّروني عن هذا المتكلّم، أ ثقة هو في دينه؟

قالوا: لا.

قال: فما معنى قبولكم شهادته؟

فتقدّم المرزبان و قال: يا أفشين كيف تكتب إليك أهل مملكتك؟

قال: كما كانوا يكتبون إلى أبي و جدّي.

قال ابن الزّيّات: فكيف كانوا يكتبون؟

قال: كانوا يكتبون إليه بالفارسيّة ما تفسيره بالعربيّة: إلى الإله من عبده.

قال: كذا هو؟

قال: نعم.

قال: فما أبقيت لفرعون؟ [ (3)] قال: خفت أن يفسدوا عليّ بتغيير ما يعهدونه.

فقال له إسحاق بن إبراهيم الأمير: كيف تحلف لنا باللَّه فنصدّقك، و أنت تدّعي ما ادّعى فرعون.

فقال: يا إسحاق، هذه سورة قرأها عجيف على عليّ بن هشام، و أنت تقرءوها عليّ، فانظر غدا من يقرأها عليك.

ثم تقدّم مازيار، فقالوا له: تعرف هذا؟

قال: نعم.

قالوا: هل كاتبته؟

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري 9/ 108 «إلى هذه الغاية»، و كذلك في: العيون و الحدائق 3/ 406، و تجارب الأمم 6/ 521.

[ (2)] الخبر بكاملة في تاريخ الطبري 9/ 107، 108، و العيون و الحدائق 3/ 405، 406، و الكامل في التاريخ 6/ 513، تجارب الأمم 6/ 521، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 140.

[ (3)] إلى هنا في: العيون و الحدائق 3/ 406.

21

قال: لا؟

فقالوا للمازيار: هل كتب إليك؟

قال: كتب إليّ أخوه على لسانه أنّه لم يكن ينصر هذا الدّين الأبيض غيري و غيرك و غير بابك. فأمّا بابك فإنّه بحمقه قتل نفسه، فإن خالفت لم يكن للخليفة من يؤمر بقتالك، غيري، و معي الفرسان و أهل النّجدة و البأس. فإن وجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلّا ثلاثة: العرب، و المغاربة، و الأتراك. فأمّا العربيّ فبمنزلة الكلب، أطرح له كسرة، ثمّ اضرب رأسه بالدّبّوس. و هؤلاء الذّئاب [ (1)]، يعني المغاربة، فإنّهم أكلة رأس، و أمّا التّرك، فإنّما هي ساعة حتّى تنفد سهامهم، ثمّ تجول عليهم الخيل جولة، فتأتي على آخرهم، و يعود الدّين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم.

فقال الأفشين: هذا يدّعي على أخي [ (2)]، و لو كنت كتبت بهذا إليه لأستميله كان غير مستنكر، لأنّي إذا نصرت أمير المؤمنين بيدي، كنت أن أنصره بالحيلة أحرى لآخذ برقبة ذا.

فزجره أحمد بن أبي دؤاد و قال: أ مطهّر أنت؟

قال: لا.

قال: ما منعك من ذلك؟

قال: خفت التّلف [ (3)].

قال: أنت تلقى الحروب و تخاف من قطع قلفة.

قال: تلك ضرورة أصبر عليها، و أمّا القلفة فلا، و لا أخرج بها من الإسلام.

فقال أحمد: قد بان لكم أمره.

قال: فردّ إلى الحبس [ (4)].

____________

[ (1)] في تاريخ الطبري 9/ 109 «الذباب»، و كذلك في تجارب الأمم 6/ 522.

[ (2)] في تاريخ الطبري «على أخيه و أخي».

[ (3)] قال المقدسي إن الأفشين وجد بقلفته لم يختن. (البدء و التاريخ 6/ 119).

[ (4)] الخبر بطوله في تاريخ الطبري 9/ 108- 110، و الكامل في التاريخ 6/ 510- 516، و تجارب‏

22

[ذكر الزلزلة بالأهواز]

و فيها زلزلت الأهواز، و سقط أكثر البلد و الجامع، و هرب النّاس إلى ظاهر البلد، و دامت الزّلزلة أياما، و تصدّعت الجبال منها [ (1)].

[ذكر ولاية دمشق‏]

و فيها ولي إمرة دمشق دينار بن عبد اللَّه [ (2)]، و عزل بعد أيام بمحمد بن الجهم السّاميّ [ (3)]، و كلاهما لم يترجمه ابن عساكر، و لم يذكر من أخبارهما شيئا.

____________

[ ()] الأمم 6/ 520- 523.

[ (1)] تاريخ سنيّ ملوك الأرض و الأنبياء 144، و ذكر ابن الأثير خبر الزلزلة بالأهواز في حوادث سنة 226 ه. (الكامل 6/ 521)، و النجوم الزاهرة 2/ 243.

[ (2)] أمراء دمشق في الإسلام 32 رقم 106.

[ (3)] أمراء دمشق 77 رقم 236.

23

و من سنة ستّ و عشرين و مائتين‏

فيها توفّي: إسحاق بن محمد الفرويّ، و إسماعيل بن أبي أويس، و جندل بن والق، و سعيد بن كثير بن عفير، و سنيد بن داود المصّيصيّ، و عيّاش بن الوليد الرّقّام، و غسّان بن الربيع الموصليّ، و محمد بن مقاتل المروزيّ، و يحيى بن يحيى التّميميّ النّيسابوريّ.

[ذكر المطر بتيماء]

و فيها في جمادى الآخرة مطر أهل تيماء، على ما ذكر ابن حبيب الهاشمي بردا كالبيض، قتل منهم ثلاثمائة و سبعين نفسا، و نظروا إلى أثر قدم طولها نحو ذراع، و من الخطوة إلى الخطوة نحو خمسة أذرع. و سمعوا صوتا: ارحم عبادك، اعف عن عبادك.

[ذكر سجن الأفشين و موته‏]

و كان المعتصم قد سجن الأفشين في مكان ضيّق، فذكر حمدون بن إسماعيل قال: بعث معي الأفشين رسالة إلى المعتصم يترقّق له، و يحلف‏

24

و يتنصّل و يتذلّل له، فلم يغن و منع من الطّعام حتّى مات. ثم أخرج و صلب في شعبان [ (1)].

قال الصّوليّ: أخرج و صلب، و أتي بأصنام كانت في داره قد حملت إليه من أشروسنة. فأحرقت و أحرق معها [ (2)].

و قيل: بل ترك مصلوبا مدّة.

و اسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة، و الأفشين لقب لمن ملك أشروسنة. و كان موصوفا بالشّجاعة و الرأي و الخبرة. و قد مرّ أنّه حارب بابك و ظفر به. و كان أكبر من بقي في دولة المعتصم.

[ذكر المازيار]

و أمّا المازيار صاحب طبرستان فاسمه محمد بن قارن. و كان ظلوما غشوما صادر أهل طبرستان و أذلّهم، و جعل السّلاسل في أعناقهم، و خرّب أسوار مدائنهم [ (3)]. حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر فأسر، و قتل أخوه شهريار.

و ضرب هو حتّى مات، و صلب إلى جانب بابك [ (4)]. و كان عظيما عند المأمون يكتب إليه: إلى أصبهبذ [ (5)] أصبهان و صاحب طبرستان. و كان قد جمع أموالا لا تحصى.

[ذكر عزل الزّهريّ عن قضاء الديار المصرية]

و فيها عزل عن قضاء الدّيار المصرية هارون بن عبد اللَّه الزّهريّ الأصمّ،

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 478، تاريخ الطبري 9/ 111، تجارب الأمم 6/ 524، 525، البداية و النهاية 10/ 293.

[ (2)] تاريخ الطبري 9/ 114، العيون و الحدائق 3/ 406، 407، الكامل في التاريخ 6/ 517، 518، مروج الذهب 4/ 62، تجارب الأمم 6/ 525، نهاية الأرب 22/ 258.

[ (3)] تاريخ الطبري 9/ 84.

[ (4)] مروج الذهب 4/ 61، مرآة الجنان 2/ 91.

[ (5)] أصبهبذ: اسم يطلق على كل من يتولّى بلاد طبرستان: (انظر: معجم البلدان 4/ 14 و 15)، و هو أمير الأمراء، و تفسيره حافظ الجيش لأن الجيش «أصبه» و «بذ» حافظ. و هذه ثالثة المراتب العظيمة عند الفرس. (التنبيه و الإشراف 91).

25

و وليّ محمد بن أبي اللّيث الحارث بن شداد الإياديّ الجهميّ الخوارزميّ، و بقي في القضاء نحوا من عشر سنين، و لم يكن محمود السّيرة في أحكامه. و قد امتحن الفقهاء بمصر في القرآن، و حكم على بني عبد اللَّه بن عبد الحكم بودائع كانت للجرويّ عندهم بألف ألف دينار و أربعمائة ألف دينار، فأقاموا الشّهود بأن الجرويّ كان قد أبرأهم و أخذ الّذي له، فعسفهم هذا الجهميّ، و عنّتهم [ (1)].

____________

[ (1)] الولاة و القضاة للكندي 449- 452 و 455.

26

سنة سبع و عشرين و مائتين‏

توفّي فيها: أحمد بن حاتم الطّويل، و أحمد بن عبد اللَّه بن يونس اليربوعيّ، و إبراهيم بن بشّار الرماديّ، و أبو النّضر إسحاق بن إسحاق الفراديسيّ، و إسماعيل بن عمرو البجليّ، و بشر الحافي، و سعيد بن منصور صاحب السّنن، و سهل بن بكّار، و محمد بن حيّان أبو الأزهر، و شعيب بن محرز، و محمد بن الصّبّاح الدّولابيّ، و محمد بن عبد الوهّاب الحارثيّ، و محمد بن هارون المعتصم باللَّه، و أبو الوليد الطّيالسيّ، و الهيثم بن خارجة، و يحيى بن بشر الحريريّ.

27

[خروج المبرقع بفلسطين‏]

و فيها خرج بفلسطين أبو حرب [ (1)]، الّذي زعم أنّه السّفيانيّ، فدعا إلى الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر أولا، إلى أن قويت شوكته، و استفحل أمره.

و سبب خروجه أنّ جنديا أراد النزول في داره فمانعته أهل المبرقع، فضربها بسوط أثّر في ذراعها.

فلمّا جاء زوجها بكت و شكت إليه، فذهب إلى الجنديّ و قتله، و هرب.

و لبس برقعا لئلّا يعرف.

و نزل الجبال بجبال الغور [ (2)] مبرقعا، فكان يأتيه الرجل، فيحثّه على الأمر بالمعروف و يعيب الدّولة. فاستجاب له قوم من فلّاحي القرى، و ادّعى أنّه أمويّ، و تكاثف الأمر، فسار لحربه رجاء الحصاريّ [ (3)] أحد قوّاد المعتصم في ألف فارس، فأتاه فوجده في زهاء مائة ألف. فعسكر بحذائه، و لم يجسر على لقائه. فلمّا كان أوان الزّراعة تفرّق أكثر أولئك في فلاحتهم، و بقي في نحو ألفين، فواقعه رجاء [ (4)].

و كان المبرقع بطلا شجاعا، فحمل على العسكر، فأفرجوا له، ثمّ أحاطوا به، فأسروه و سجنوه، فمات في آخر هذه السنة، و قيل: خنقوه.

[ذكر فتنة القيسيّة بدمشق‏]

و فيها بعث المعتصم على دمشق الأمير أبا المغيث الرافقيّ، فخرجت عليه‏

____________

[ (1)] المعرفة و التاريخ 1/ 207، تاريخ اليعقوبي 2/ 480، تاريخ الطبري 9/ 116، العيون و الحدائق 3/ 408، تجارب الأمم 6/ 526، الكامل في التاريخ 6/ 522، تاريخ حلب للعظيميّ 252، تاريخ الزمان لابن العبري 35، نهاية الأرب 22/ 259، و النجوم الزاهرة 2/ 248، 249، البداية و النهاية 10/ 295، و البدء و التاريخ 6/ 119 و فيه: «و خرج عليه أبو حرب المبرقع بالشأم، فوجّه إليه جيشا فقتلوا من أصحابه عشرين ألفا، و حملوه إلى المعتصم و هو بسرّ من رأى و صلبوه، و كان يقول بتناسخ الأرواح».

[ (2)] جبال الغور بالأردنّ.

[ (3)] هكذا في الأصل، و العيون و الحدائق 3/ 408 بالصاد المهملة، و في بقية المصادر بالضاد المعجمة.

[ (4)] العيون و الحدائق 3/ 408.

28

طائفة من قيس، لكونه أخذ منهم خمسة عشر نفسا فصلبهم. فأغارت قيس على جبل السلطان، و عسكروا بمرج راهط. فوجّه أبو المغيث جيشا لقتالهم، فقتل خلق من الجيش، و ثبتت القيسيّة. ثم رجعوا على دمشق، فتحصّن بها أبو المغيث، فوقع حصار شديد، فمات المعتصم و الأمر على ذلك.

قال محمد بن عائذ: قدم دمشق رجاء الحصاريّ، فواقع أهل المرج، و جسرين، و كفر بطنا، و سقيا، في جمادى الأولى، و أصيب من النّاس خلق [ (1)].

و قال عليّ بن حرب: كتب الواثق إلى الرّقّة إلى رجاء الحصاريّ يأمره بالمسير إلى دمشق. فقدمها، و نزل بدير مرّان، و القيسيّة معسكرون بمرج راهط.

فوجّه إليهم يسألهم الرجوع إلى الطّاعة. فامتنعوا إلّا أن يعزل أبا المغيث عن دمشق. فأنذرهم القتال يوم الإثنين، ثم كبسهم يوم الأحد بغتة بكفر بطنا [ (2)].

و كان جمهور القيسيّة بدومة [ (3)]، فوافاهم و قد تفرّقوا، فوضع السّيف فيهم، و قتل منهم ألفا و خمسمائة. و قتلوا الأطفال، و جرّحوا النّساء، و نهبوا. فهرب ابن بيهس و لحق بقومه بحوران [ (4)].

و قتل ابن عمّ رجاء. و قتل من الأجناد نحو الثلاثمائة [ (5)] و قد عاش رجاء إلى سنة أربع و أربعين و مائتين.

[ذكر بيعة الواثق باللَّه‏]

و بويع للواثق باللَّه هارون في تاسع عشر ربيع الأول، بعد موت أبيه، بعهد منه [ (6)]

____________

[ (1)] تاريخ اليعقوبي 2/ 480.

[ (2)] كفربطنا: بفتح أوله، و سكون ثانيه، و بعض يفتحها أيضا ثم راء، و فتح الباء الموحّدة، و طاء مهملة ساكنة، و نون. و هي من قرى غوطة دمشق من إقليم داعية. (معجم البلدان 4/ 468).

[ (3)] دومة: بالضم، من قرى غوطة دمشق غير دومة الجندل. (معجم البلدان 2/ 486).

[ (4)] الكامل في التاريخ 6/ 528، 529، نهاية الأرب 22/ 262، المختصر في أخبار البشر 2/ 35، مرآة الجنان 2/ 92، النجوم الزاهر 2/ 249.

[ (5)] الكامل في التاريخ 6/ 529.

[ (6)] تاريخ خليفة 478، و المعرفة و التاريخ 1/ 207، و تاريخ الطبري 9/ 123، و التنبيه و الإشراف 312، و مروج الذهب 4/ 65، و تجارب الأمم 6/ 527، و البدء و التاريخ 6/ 120، و الكامل في‏

29

____________

[ ()] التاريخ 6/ 528، و تاريخ مختصر الدول 141، و نهاية الأرب 22/ 262، و المختصر في أخبار البشر 2/ 35، و خلاصة الذهب المسبوك 223، 224، و البداية و النهاية 10/ 297، و الإنباء في تاريخ الخلفاء 111، و الفخري 236، و مختصر التاريخ لابن الكازروني 142، و النجوم الزاهرة 2/ 252.

30

سنة ثمان و عشرين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن شبويه المروزيّ، و أحمد بن محمد بن أيّوب، صاحب المغازي، و إبراهيم بن زياد، سبلان، و أحمد بن عمران الأخنسيّ، و إسحاق بن بشر الكاهليّ الكوفيّ، و بشّار بن موسى الخفّاف، و حاجب بن الوليد الأعور، و حمّاد بن مالك الحرستانيّ، و داود بن عمرو الضبّيّ، و عبد اللَّه بن سوّار بن عبد اللَّه العنبريّ القاضي، و عبد اللَّه بن عبد الوهّاب الحجبيّ، و عبد الرحمن بن المبارك، و أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التّمّار، و عبيد اللَّه العيشيّ، و عليّ بن عثّام الكوفيّ، و أبو الجهم صاحب الجزء، و عيسى بن إبراهيم البركيّ، و محمد بن جعفر الوركانيّ، و محمد بن حسّان السّمتيّ،

31

و أبو يعلى محمد بن الصّلت التّوّزيّ، و العتبيّ الأخباريّ محمد بن عبيد اللَّه، و محمد بن عمران بن أبي ليلى، و المثنّى بن معاذ العنبريّ، و مسدّد، و نعيم بن الهيصم، و يحيى الحمّاني.

[ذكر وقوع قطعة من جبل العقبة]

و فيها وقعت قطعة من الجبل الّذي عند جمرة العقبة، فقتل جماعة من الحاج [ (1)]، (رحمهم اللَّه).

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 124، تاريخ العظيمي 252، الكامل في التاريخ 7/ 9، نهاية الأرب 22/ 263L ، شفاء الغرام 2/ 345 (بتحقيقنا)، البداية و النهاية 10/ 299

32

سنة تسع و عشرين و مائتين‏

و فيها توفّي: أحمد بن شبيب الحبطيّ، و إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة الرّقّيّ، و ثابت بن موسى العابد، و خالد بن هيّاج الهرويّ، و خلف بن هشام البزّار، و أبو مكيس الّذي زعم أنّه سمع من أنس، و أبو نعيم ضرار بن صرد، و عبد اللَّه بن محمد المسنديّ، و عبد العزيز بن عثمان المروزيّ، و عمّار بن نصر، و عمرو بن خالد الحرّانيّ نزيل مصر، و محمد بن معاوية النّيسابوريّ، و نعيم بن حمّاد الخزاعيّ، و يحيى بن عبدويه صاحب شعبة، و يحيى بن يوسف الزّمّيّ، و يزيد بن صالح الفرّاء النّيسابوريّ.

33

[ذكر ما صادره الواثق من أهل الدواوين‏]

و فيها صادر الواثق باللَّه الدّواوين و سجنهم، و ضرب أحمد بن أبي إسرائيل ألف سوط، و أخذ منه ثمانين ألف دينار، و أخذ من سليمان بن وهب كاتب الأمير إيتاخ أربعمائة ألف دينار، و من أحمد بن الخصيب و كاتبه ألف ألف دينار. فيقال إنّه أخذ من الكتّاب في هذه النّوبة ثلاثة آلاف ألف دينار [ (1)].

____________

[ (1)] تاريخ الطبري 9/ 125، تجارب الأمم 6/ 527، 528، الكامل في التاريخ 7/ 10، تاريخ العظيمي 253، نهاية الأرب 22/ 263، المختصر في أخبار البشر 2/ 35، البداية و النهاية 10/ 301، النجوم الزاهرة 2/ 256.

34

سنة ثلاثين و مائتين‏

فيها توفّي: أحمد بن جميل المروزيّ، و أحمد بن جناب المصّيصيّ، و إبراهيم بن إسحاق الصّينيّ، و إبراهيم بن حمزة الزّبيريّ، و إسحاق بن إسماعيل الطّالقانيّ، و إسماعيل بن سعيد الشّالنجيّ، شيخ أهل طبرستان، و إسماعيل بن عيسى العطار، و سعيد بن عمرو الأشعثيّ، و سعيد بن محمد الجرميّ، و عبد اللَّه بن طاهر الأمير، و عبد الحميد بن صالح البرجميّ، و عبد العزيز بن يحيى المدنيّ، نزيل نيسابور، و عليّ بن الجعد، و عليّ بن محمد الطّنافسيّ، و عون بن سلّام الكوفيّ، و محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، و محمد بن سعد كاتب الواقديّ، و أبو غسّان مالك بن عبد الواحد المسمعيّ، و محبوب بن موسى الأنطاكيّ،

35

و مهديّ بن جعفر الرّمليّ.

[ذكر قتال الأعراب حول المدينة]

و فيها عاثت الأعراب حول المدينة، فسار لحربهم بغا الكبير، فدوّخهم و أسر و قتل فيهم. و كان قد حاربهم حمّاد بن جرير الطبريّ القائد، فقتل هو و عامّة أصحابه، و استباحوا عسكره.

و حبس بغا منهم في القيود بالمدينة نحو ألف نفس، فنقبوا الحبس، فأخبرت بهم امرأة، فأحاط [ (1)] بهم أهل المدينة و حصروهم يومين، ثم برزوا للقتال بكرة. و كان مقدّمهم عزيزة السّلميّ، فكان يحمل و يرتجز.

لا بدّ من رحم و إن ضاق الباب* * * و إنّي أنا عزيزة بن قطّاب‏

الموت خير للفتى من العذاب

و كان قد فكّ قيده و هو يقاتل به يومه. ثم قتل، و قتلت عامّة بني سليم، و قتل جماعة من الأعراب [ (2)].

____________

[ (1)] في الأصل: «فأحاطوا بهم» و هو غلط نحوي.

[ (2)] تاريخ اليعقوبي 2/ 480، تاريخ الطبري 9/ 129- 131، الكامل في التاريخ 7/ 13، نهاية الأرب 22/ 263، 264، البداية و النهاية 10/ 302، النجوم الزاهرة 2/ 257.

36

رجال هذه الطبقة على المعجم‏

- حرف الألف-

1- أحمد بن جميل المروزيّ [ (1)].

أبو يوسف.

حدّث ببغداد عن: عبد اللَّه بن المبارك. و معتمر بن سليمان.

و عنه: أبو بكر بن أبي الدّنيا، و عبّاس الدّوريّ، و جماعة.

و وثّقه ابن معين [ (2)].

توفّي سنة ثلاثين. و كان يبيع البزّ.

2- أحمد بن جناب بن المغيرة [ (3)]- م. د. س-

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن جميل) في:

العلل و معرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبد اللَّه 2/ رقم 3856، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 284 و فيه نسبته (الدوريّ)، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 159، و تاريخ الطبري 9/ 263، 458، 459، 461، 467، و الجرح و التعديل 2/ 44 رقم 23، و تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 71 رقم 92، و تاريخ جرجان للسهمي 428، و تاريخ بغداد 4/ 76- 78 رقم 1704، و الوافي بالوفيات 6/ 294 رقم 2791، و ذيل الكاشف للعراقي 31 رقم 3، و تعجيل المنفعة 23 رقم 24، و تاريخ وفاة الشيوخ للبغوي 55 رقم 57.

[ (2)] تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين، رقم 92، تاريخ بغداد 4/ 77، و قال أحمد: «ليس به بأس».

(العلل و معرفة الرجال 2 رقم 3856)، و قال عبد اللَّه بن أحمد: «رأيت أبي يسمع منه و أنا شاهد معه». (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين، رقم 92) و قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن جميل المروزي فقال: سمع من ابن المبارك و هو غلام، قال: كنت أسمع منه و أنا أرفع رأسي انظر إلى العصافير. و قال ابن شيبة: صدوق، و لم يكن بالضابط. (تاريخ بغداد 4/ 77).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن جناب) في:

معرفة الرجال لابن معين برواية ابن محرز 1/ رقم 365 و 2/ رقم 595، و تاريخ الطبري 5/ 347، 389، و الجرح و التعديل 2/ 45 رقم 27، و الثقات لابن حبّان 8/ 17، و المجروحين‏

37

أبو الوليد المصّيصيّ.

قيل إنّه بغداديّ الأصل [ (1)].

عن: عيسى بن يونس، و الحكم بن ظهير الفزاريّ، و خالد بن يزيد بن أسد القسريّ.

و عنه: (م). (د)، و إبراهيم بن هانئ، و أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، و أبو يعلى الموصليّ، و خلق.

و من القدماء: أحمد بن حنبل، و أحمد بن ملاعب.

قال صالح جزرة: صدوق [ (2)].

و روى له النّسائيّ، عن رجل، عنه [ (3)].

مات سنة ثلاثين و مائتين.

3- أحمد بن حاتم بن يزيد الطّويل [ (4)].

____________

[ ()] له 2/ 64، و المختلف و المؤتلف للدارقطنيّ (مخطوطة المتحف البريطاني) ورقة 56 أ، و تصحيفات المحدّثين للعسكريّ 114، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه 1/ 32 رقم 8، و تاريخ بغداد 4/ 77، 78 رقم 1705، و الإكمال لابن ماكولا 2/ 135، و الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ 14 رقم 39، و المعجم المشتمل لابن عساكر 41 رقم 15، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 283- 285 رقم 20، و سير أعلام النبلاء 11/ 25 رقم 9، و المشتبه 1/ 204، و الكاشف 1/ 14 رقم 16، و المعين في طبقات المحدثين 82 رقم 882، و الوافي بالوفيات 6/ 294 رقم 2792، و مشارع الأشواق 1/ 405، و تهذيب التهذيب 1/ 21، 22 رقم 25، و تقريب التهذيب 1/ 12 رقم 21، و النجوم الزاهرة 2/ 258، و خلاصة تذهيب التهذيب 4، و «جناب» بفتح الجيم و تخفيف النون.

[ (1)] قال الخطيب: «كذا قال علي بن عمر، و لم يكن بغداديّ الأصل، إنما هو مصّيصيّ و ورد بغداد» (تاريخ بغداد 4/ 78).

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 78.

[ (3)] و قال ابن محرز: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن جناب فقال: لا أعرفه! (معرفة الرجال 1/ رقم 94 و 365 و 2/ رقم 181 و 595).

و سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: صدوق. (الجرح و التعديل 2/ رقم 27).

و ذكره ابن حبّان في «الثقات».

و قال العسكري: «ثقة مشهور». (تصحيفات المحدّثين 114).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن حاتم الطويل) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 395 (دون ترجمة)، و معرفة الرجال لابن معين برواية ابن محرز

38

سمع: مالكا، و مسلم بن خالد الزّنجيّ، و عدّة.

و عنه: ابن أبي الدّنيا، و عبد اللَّه بن أحمد، و أبو يعلى الموصليّ.

وثّقه الدّارقطنيّ [ (1)].

و توفّي سنة سبع و عشرين ببغداد.

4- أحمد بن حاتم بن مخشيّ [ (2)].

بصريّ.

سمع: حمّاد بن زيد، و عبد الواحد بن زياد.

و عنه: أبو زرعة الرازيّ.

5- أحمد بن الحجّاج البكريّ الشّيبانيّ المروزيّ [ (3)].

____________

[ (1)]/ رقم 363 و 2/ رقم 571، و تاريخ بغداد 4/ 112- 114 رقم 1774، و ذيل الكاشف 32 رقم 5، و تعجيل المنفعة 24 رقم 26.

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 114.

و قال ابن محرز: «سألت يحيى عن أحمد بن حاتم الطويل الخياط فقال: لا أعرفه، فلا أدري أ فهم عني أم لا- و ذلك أن هشام بن المطّلب حدّثني قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن حاتم السمين فقال: ليس بشي‏ء يكذب، و لكن أحمد بن حاتم الطويل ثقة، فأحسب أن يحيى بن معين ظنّ أني إنما سألته عن محمد بن حاتم السمين». (معرفة الرجال 1/ 93 رقم 363) «فلذلك قال لي: «لا أعرفه». (ج 2/ 175 رقم 571).

و قال ابن سعيد: أحمد بن حامد الطويل بغداديّ، سمع علي بن عابس، و يحيى بن يمان، و غيرهما. معروف الحديث. (تاريخ بغداد 4/ 113).

و قال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى بن معين- و أنا أسمع- عن أحمد بن حاتم الطويل، فقال: ليس به بأس.

و قال أبو علي صالح بن محمد الأسدي: أحمد بن حاتم الطويل بغداديّ كان من الثقات.

و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدّثني أحمد بن حاتم الطويل، و كان ثقة رجلا صالحا.

(تاريخ بغداد 4/ 114).

[ (2)] انظر عن (أحمد بن حاتم بن مخشيّ) في:

الجرح و التعديل 2/ 48 رقم 39، و الثقات لابن حبّان 8/ 11، و الوافي بالوفيات 6/ 295 رقم 2794.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن الحجّاج البكري) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 3 رقم 1489، و تاريخه الصغير 228، و الجرح و التعديل 2/ 45، 46 رقم 30، و الثقات لابن حبّان 8/ 6، و تاريخ بغداد 4/ 116، 117 رقم 1782، و الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ 9 رقم 16، و المعجم المشتمل لابن عساكر 42 رقم 17،

39

عن: أبي ضمرة، و حاتم بن إسماعيل، و ابن المبارك، و ابن عيينة، و جماعة.

و عنه: (خ)، و إبراهيم الحربيّ، و أحمد بن أبي خيثمة، و الدّارميّ، و محمد بن أيّوب بن الضّريس، و آخرون.

أثنى عليه أحمد بن حنبل [ (1)]، و قد حدّث ببغداد [ (2)].

توفّي يوم عاشوراء سنة اثنتين و عشرين [ (3)].

6- أحمد بن الحريش [ (4)].

أبو محمد، قاضي نيسابور ثم هراة. و كان من أفضل القضاة و أعلمهم.

قيل إنّه من مروالرّوذ.

سمع: سفيان بن عيينة، و وكيعا، و ابن فضيل، و أبا أسامة.

و عنه: عثمان الدّارميّ، و محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، و جعفر بن محمد بن الحسين، و محمد بن نصر.

روى عنه أبو زيد أنّه سمع وكيعا، عن سفيان قال: لا يتّقي اللَّه أحد إلّا اتّقاه النّاس شاءوا أم أبوا.

توفّي فجأة سنة ثلاثين [ (5)].

____________

[ ()] و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 287 رقم 23، و تهذيب التهذيب 1/ 22، 23 رقم 28، و تقريب التهذيب 1/ 13 رقم 24، و خلاصة تذهيب التهذيب 5.

[ (1)] تاريخ بغداد 4/ 116.

[ (2)] و قال ابن أبي خيثمة: «كان رجل صدق». (الجرح و التعديل 2/ 46) و (تاريخ بغداد 4/ 117).

[ (3)] ورّخه البخاري في تاريخه الكبير، و تاريخه الصغير. و نقله الخطيب في تاريخ بغداد 4/ 117، و ابن عساكر في المعجم المشتمل، رقم 17.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن الحريش) في:

الثقات لابن حبّان 8/ 27، 28 و 31، و الأنساب لابن السمعاني 2/ 25، 26، و معجم البلدان 1/ 318، و اللباب 1/ 105.

[ (5)] ذكره ابن حبّان في «الثقات» مرتين، (8/ 27، 28) و (8/ 31) فقال في الترجمة الأولى:

«أحمد بن حريش: كان على قضاء باذغيس، أشخصه عبد اللَّه بن طاهر و ألزمه الباب، و جمع باذغيس و هراة و بوشنج، و ولّاه القضاء على هذه الكور الثلاث، يروي عن ابن عيينة و وكيع و أهل‏

40

7- أحمد بن الحكم [ (1)].

أبو عليّ العبديّ.

حدّث بمصر عن مالك، و شريك.

و عنه: يحيى بن عثمان بن صالح، و غيره.

متّفق على تركه [ (2)].

توفّي سنة ثلاث و عشرين [ (3)].

8- أحمد بن داود [ (4)].

أبو سعيد الواسطيّ، الحدّاد.

عن: حمّاد بن زيد، و خالد الطّحّان.

و عنه: محمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، و أبو بكر الصّنعانيّ.

____________

[ ()] العراق، و كان من عقلاء الناس، و كان إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يفخّم من أمره. روى عنه محمد بن نصر و أهل نيسابور».

و قال في الترجمة الثانية:

«أحمد بن عمرو قاضي باذغيس. يروي عن سفيان بن عيينة، و وكيع، روى عنه محمد بن نصر المروزي، و كان يقيم بنيسابور، فلست أدري أ هو أحمد بن حريش أو آخر غيره، و يشبه أن يكون أحمد بن حريش بن عمرو، كان أبو عبد اللَّه أسقط اسم أبيه، فإن لم يكن كذلك فهو شيخ مستقيم الحديث».

و قد نقل ابن السمعاني النص الثاني عن ابن حبّان: و ذكر ياقوت «أحمد بن عمرو» قاضي باذغيس.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن الحكم) في:

الضعفاء و المتروكين للدارقطنيّ 51 رقم 45، و تاريخ بغداد 4/ 122 رقم 1791، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 70 رقم 174، و المغني في الضعفاء 1/ 38 رقم 274، و ميزان الاعتدال 1/ 94 رقم 354، و لسان الميزان 1/ 163 رقم 517.

[ (2)] قال الدارقطنيّ: ضعيف. و تابعه ابن الجوزي، و المؤلّف، و ابن حجر.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 122.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن داود) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 358، و التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 4 رقم 1496، و تاريخه الصغير 228، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 45، و المعرفة و التاريخ للبسوي 1/ 478 و 2/ 593، و 3/ 472، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 188، و الجرح و التعديل 2/ 50 رقم 50، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 25 أ، و تاريخ بغداد 4/ 138- 140 رقم 1821، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 43 رقم 21.

41

وثّقه ابن معين [ (1)].

توفّي سنة إحدى و عشرين و مائتين [ (2)].

و قال ابن حبّان: كان حافظا متقنا [ (3)].

9- أحمد بن سليمان بن أبي الطّيّب [ (4)].

____________

[ (1)] قال: ثقة لا بأس به. و قال أيضا: كان ثقة صدوقا.

[ (2)] أرّخه البخاري في تاريخه فقال: مات سنة إحدى أو اثنتين و عشرين و مائتين. (2/ 4 رقم 1496).

[ (3)] عبارة ابن حبّان هذه ليست في ثقاته. و لا أدري من أين نقلها.

و قد ذكر ابن حبّان: أحمد بن داود الواسطي و قال: «سكن الأبلّة، يروي عن إسحاق بن يوسف الأزرق. حدّثنا عنه أحمد بن يحيى بن زهير، حديثه يشبه حديث الثقات، و هو الّذي يقال له:

أحمد بن داود بن رواد الضبيّ، سمع ابن عيينة، و غيره. يغرب. (الثقات 8/ 48).

و قال ابن أبي حاتم: أحمد بن داود أبو سعيد الحداد الواسطي. سكن بغداد. روى عن خالد بن عبد اللَّه، و سرور بن المغيرة الناجي. يعدّ في البغداديين. و قال: سمعت أبي و أبا زرعة يقولان ذلك: و يقولان: أدركناه و لم نكتب عنه. قال أبو محمد: حدّثنا عنه أحمد بن يحيى الصوفي، و روى عن: وكيع بن الجراح، روى عنه علي بن نصر الجهضمي. (الجرح و التعديل 2/ 50 رقم 50).

و قال ابن سعد: «أحمد بن داود و يكنى أبا سعيد الحدّاد الواسطي، و قد كان نزل بغداد، و كان ثقة، و مات قبل أن يحدّث و يكتب عنه». (الطبقات الكبرى 7/ 358).

و قال أبو أحمد بن فارس: حدّثنا البخاري قال: أحمد بن داود أبو سعيد الحداد واسطيّ سكن بغداد. (تاريخ بغداد 4/ 139).

و حدّث محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: قيل لأبي سعيد أحمد بن داود الحدّاد: إلى كم تكتب الحديث؟ قال: أخرج من جرعاء و أدخل ساجة. (تاريخ بغداد 4/ 139) و جرعاء: موضع قريب من الكوفة، و ساج: بلد بين كابل و غزنة.

أقول: الأرجح أن الّذي ذكره ابن حبّان هو الّذي ذكره ابن سعد، و البخاري، و ابن أبي حاتم، و الخطيب، و غيره، حيث نسب عند الجميع إلى واسط. و لا خلاف في أنه سكن الأبلّة أو سكن بغداد، إذ يحتمل أنه نزل الأبلة مدّة و سكنها في فترة رحلته بين جرعاء و ساج، كما قال.

و قد أفادنا ابن حبّان أن اسم جدّه «روّاد» و أنه كان يقال له: «الضبيّ».

و قد نقل الحافظ ابن حجر الترجمة عن ابن حبّان، و وقع في المطبوع من (لسان الميزان 1/ 170 رقم 545) أكثر من غلطة، ففيه «الأيلة» بالياء، و الصحيح «الأبلّة» بالباء الموحّدة، و فيه «أحمد بن داود بن زياد» و الّذي في «الثقات»: «أحمد بن داود بن رواد»، و فيه: «بقرب»، و الصحيح «يغرب». فليراجع.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن سليمان بن أبي الطيب) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 3، 4 رقم 1493، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 46، و المعرفة

42

أبو سليمان المروزيّ الحافظ، نزيل بغداد، و نزيل الرّيّ أيضا.

روى عن: إبراهيم بن سعد، و أبي المليح الرّقّيّ، و عبيد اللَّه الرّقّيّ، و ابن المبارك، و أبي إسحاق الفزاريّ، و طبقتهم.

و عنه: الذّهليّ، و البخاريّ.

و قد مرّ في الطبقة الماضية.

10- أحمد بن شبيب بن سعيد [ (1)].

أبو عبد اللَّه الحبطيّ، البصريّ، نزيل مكّة.

و الحبطات من تميم.

سمع: أباه، و يزيد بن زريع، و مروان بن معاوية، و جماعة.

و عنه: (خ)، و النّسائيّ بواسطة، و إبراهيم الحربيّ، و أبو زرعة، و الذّهليّ، و يعقوب الفسويّ، و جماعة.

وثّقه أبو حاتم [ (2)].

و توفّي سنة تسع و عشرين [ (3)].

____________

[ ()] و التاريخ 1/ 134 و 2/ 689 و 3/ 50، و الكنى و الأسماء للدولابي 1/ 193، و الجرح و التعديل 2/ 52 رقم 58، و تاريخ بغداد للخطيب 4/ 173، 174 رقم 1856، و المعجم المشتمل لابن عساكر 48 رقم 43، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 357- 359 رقم 52، و المغني في الضعفاء 1/ 40 رقم 302، و الكاشف 1/ 19 رقم 38، و ميزان الاعتدال 1/ 102 رقم 399، و تهذيب التهذيب 1/ 44، 45 رقم 73، و تقريب التهذيب 1/ 17 رقم 61، و خلاصة تذهيب التهذيب 7.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن شبيب) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 4 رقم 1495، و المعرفة و التاريخ للبسوي 1/ 434 و 629 و 3/ 272، و الجرح و التعديل 2/ 54، 55 رقم 70، و الثقات لابن حبّان 8/ 11، و الأنساب لابن السمعاني 4/ 49، و المعجم المشتمل لابن عساكر 47 رقم 40، و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 327، 328، رقم 47، و سير أعلام النبلاء 10/ 653 رقم 234، و ميزان الاعتدال 1/ 103 رقم 404، و الوافي بالوفيات 6/ 415 رقم 2932، و نكت الهميان 99، و تهذيب التهذيب 1/ 36 رقم 65، و تقريب التهذيب 1/ 16 رقم 56، و خلاصة تذهيب التهذيب 7.

[ (2)] الجرح و التعديل 2/ 55، و قد كتب عنه هو و أبو زرعة.

[ (3)] و في (المعجم المشتمل) لابن عساكر، رقم (40): «مات سنة تسع و ثلاثين و مائتين»، و هذا و هم.

43

و آخر من روى عنه محمد بن عليّ بن زيد الصّائغ.

11- أحمد بن عاصم [ (1)].

أبو محمد البلخيّ.

عن: عبد الرّزّاق، و الأصمعيّ، و حيوة بن شريح الحمصيّ.

و عنه: البخاريّ في «كتاب الأدب»، و عبد اللَّه بن محمد الجوزجانيّ.

توفّي في ذي الحجّة سنة سبع و عشرين و مائتين [ (2)].

12- أحمد بن عاصم الأنطاكيّ [ (3)].

أبو عبد اللَّه الزّاهد الواعظ.

كتب العلم و حدّث عن: أبي معاوية، و مخلد بن الحسين، و الهيثم بن جميل، و إسحاق الحنينيّ.

و عنه: أحمد بن أبي الحواري، و أبو زرعة النّصريّ، و محمود بن خالد السّهميّ، و عبد العزيز بن محمد الدّمشقيّ، و آخرون.

و سكن دمشق مدّة.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عاصم البلخي) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1500، و التاريخ الصغير، له 230، و الجرح و التعديل 2/ 66 رقم 118، و الثقات لابن حبّان 8/ 12، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 74 رقم 192، و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 363 رقم 55، و المغني في الضعفاء 1/ 42 رقم 316، و ميزان الاعتدال 1/ 106 رقم 417، و ذيل الكاشف 32 رقم 7، و تهذيب التهذيب 1/ 46 رقم 76، و تقريب التهذيب 1/ 17 رقم 64، و هدي الساري 386، و خلاصة تذهيب التهذيب 8.

[ (2)] ورّخه البخاري في تاريخه الصغير، و الكبير، و ابن حبّان في «الثقات». و قال ابن أبي حاتم:

سألت أبي عنه فقال: مجهول. (الجرح و التعديل 2/ رقم 118).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عاصم الأنطاكي) في:

الجرح و التعديل 2/ 66 رقم 117، و الثقات لابن حبّان 8/ 20، و حلية الأولياء 9/ 280- 297 رقم 449، و طبقات الصوفية للسلمي 137- 140، و الزهد الكبير للبيهقي، رقم 493 و 680 و 979، و الرسالة القشيرية 18، و صفة الصفوة 4/ 277- 279، و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 363 (بالحاشية)، و ميزان الاعتدال 1/ 106، و سير أعلام النبلاء 11/ 409، 410 رقم 96، و البداية و النهاية 10/ 318، 319، و طبقات الأولياء لابن الملقّن 46، 47، و خلاصة تذهيب التهذيب 8، و طبقات الشعراني 1/ 97، و الكواكب الدرّية 1/ 197، و نتائج الأفكار القدسية 1/ 133- 138.

44

قال أبو حاتم الرازيّ: أدركته بدمشق، و كان صاحب مواعظ و زهد.

و قال السّلميّ: أحمد بن عاصم أبو عليّ.

و قال: أبو عبد اللَّه من أقران بشر الحافي، و سريّ السّقطيّ.

و كان قال: هو جاسوس القلوب [ (1)].

و قال أحمد بن أبي الحواري: سمعته يقول: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح [ (2)].

[هذه‏] [ (3)] غنيمة باردة: أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى [ (4)].

ما أغبط أحدا إلّا من عرف مولاه [ (5)].

و قال: يسير اليقين يخرج كلّ الشّكّ من القلب. و يسير الشّكّ يخرج كلّ اليقين من القلب [ (6)].

و قال ابن أبي حاتم: قال لي عليّ بن عبد الرحمن: قال لي أحمد بن عاصم: قلّة الخوف من قلّة الحزن في القلب. و إذا قلّ الحزن خرب القلب.

كما إنّ البيت إذا لم يسكن خرب.

و قال أبو زرعة: أملى عليّ أحمد بن عاصم الحكيم: النّاس ثلاث طبقات: مطبوع غالب، و هم المؤمنون، فإن غفلوا ذكروا.

و مطبوع مغلوب، فإذا بصروا أبصروا، و رجعوا بقوّة العقل.

و مطبوع مغصوب، غير ذي طباع، فلا سبيل إلى ردّه بالمواعظ.

13- أحمد بن عبد اللَّه بن يونس [ (7)]- ع.-

____________

[ (1)] صفة الصفوة 4/ 277، الرسالة القشيرية 18، طبقات الأولياء 46.

[ (2)] حلية الأولياء 9/ 281، و 293 صفة الصفوة 4/ 277.

[ (3)] إضافة على الأصل.

[ (4)] طبقات الصوفية 140، حلية الأولياء 9/ 281، الزهد الكبير للبيهقي 493، صفة الصفوة 4/ 278.

[ (5)] حلية الأولياء 9/ 282، صفة الصفوة 4/ 278.

[ (6)] الزهد الكبير للبيهقي، رقم 979، طبقات الأولياء 47.

[ (7)] انظر عن (أحمد بن عبد اللَّه بن يونس) في:

45

أبو عبد اللَّه التّميميّ اليربوعيّ الكوفيّ الحافظ.

ولد سنة اثنتين و ثلاثين و مائة تقريبا.

و سمع من: سفيان الثّوريّ، و زهير بن معاوية، و زائدة، و إسرائيل، و عاصم بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، و عبد العزيز الماجشون، و جدّه يونس بن عبد اللَّه بن قيس اليربوعيّ، و خلق.

و عنه: (خ.) (م.) (د.)، و الباقون بواسطة، و إبراهيم الحربيّ، و عبد بن حميد، و أبو زرعة، و حصين الوادعيّ، و إبراهيم بن شريك، و أحمد بن يحيى الحلوانيّ، و خلق.

قال أبو داود: سألت أحمد بن يونس فقال: لا يصلّى خلف من يقول:

القرآن مخلوق. هؤلاء كفّار.

قال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل، و سأله رجل: عمّن أكتب؟

قال: ارحل إلى أحمد بن يونس، فإنّه شيخ الإسلام.

و قال أبو حاتم [ (1)]: كان ثقة متقنا.

____________

[ ()] الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 405، و طبقات خليفة 173، و التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1502، و تاريخه الصغير 230، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 66، و المعرفة و التاريخ للبسوي 1/ 224 و 236 و 288 و 368 و 421 و 450 و 461 و 462 و 494 و 524 و 2/ 180 و 206 و 226 و 328 و 433 و 448 و 453 و 534 و 562 و 575 و 623 و 631 و 650 و 665 و 739 و 752 و 762 و 783 و 3/ 116 و 120 و 128 و 161 و 186 و 188 و 189 و 263 و 339، و تاريخ الثقات للعجلي 48 رقم 7، و أخبار القضاة لوكيع 1/ 82، و الكنى و الأسماء للدولابي 2/ 53، و الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 79، و الثقات لابن حبّان 8/ 9، و رجال صحيح البخاري للكلاباذي 1/ 36، 37 رقم 15، و رجال صحيح مسلم لابن منجويه 1/ 31 رقم 2، و الأنساب لابن السمعاني 12/ 395، 396، و الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ 5، 6 رقم 2، و المعجم المشتمل لابن عساكر 51 رقم 53، و الكامل في التاريخ 6/ 529، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 375- 378 رقم 64، و سير أعلام النبلاء 10/ 457- 459 رقم 151، و العبر 1/ 398، و تذكرة الحفاظ 1/ 400، 401، و دول الإسلام 1/ 137، و الكاشف 1/ 22 رقم 52، و المعين في طبقات المحدّثين 82 رقم 885، و البداية و النهاية 10/ 299 (أحمد بن يونس)، و تهذيب التهذيب 1/ 50، 51 رقم 87، و تقريب التهذيب 1/ 19 رقم 74، و طبقات الحفّاظ 174، و خلاصة تذهيب التهذيب 8، و شذرات الذهب 2/ 59.

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ رقم 79.

46

و قال البخاريّ [ (1)]: مات بالكوفة في ربيع الآخر سنة سبع و عشرين، و هذا من كبار شيوخ مسلم [ (2)].

14- أحمد بن عبد الملك بن واقد [ (3)]- خ. ن. ق.-

أبو يحيى الأسديّ. مولاهم الحرّانيّ.

عن: حمّاد بن زيد، و إبراهيم بن سعد، و أبي المليح الرّقّيّ الحسن بن عمر، و زهير بن معاوية، و عبيد اللَّه بن عمرو، و أبي عوانة، و طائفة.

و عنه: (خ.) و (ن.) و (ق.) بواسطة، و أحمد بن حنبل، و أبو زرعة الرازيّ، و أبو حاتم، و محمد بن غالب تمتام، و أبو شعيب الحرّانيّ، و طائفة.

قال أحمد بن حنبل: رأيته حافظا لحديثه صاحب سنّة.

فقيل له: أهل حرّان يسيئون الثّناء عليه، فقال: أهل حرّان قلّ ما يرضون عن إنسان، هو يغشى السّلطان، بسبب ضيعة له [ (4)].

____________

[ (1)] في تاريخه الكبير، و تاريخه الصغير، و بها أرّخه البغوي في تاريخه 46 رقم 7.

[ (2)] و قال ابن سعد: «مات بالكوفة يوم الجمعة لخمس ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و مائتين. و كان ثقة صدوقا صاحب سنّة و جماعة». (الطبقات الكبرى 6/ 405).

و قال العجليّ: «ثقة صاحب سنّة». (تاريخ الثقات، رقم 7).

و قال أبو حاتم: «كان ثقة متقنا». (الجرح و التعديل 2/ 57 رقم 79).

و ذكره ابن حبّان في «الثقات».

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عبد الملك) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 3 رقم 1490، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 120، و الجرح و التعديل 2/ 61، 62 رقم 98، و الثقات لابن حبّان 8/ 7، و رجال صحيح البخاري للكلاباذي 1/ 39، 40 رقم 20، و تاريخ بغداد للخطيب 4/ 266، 267 رقم 2006، و الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ 11 رقم 26، و المعجم المشتمل لابن عساكر 52 رقم 57، و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 391- 393 رقم 70، و سير أعلام النبلاء 10/ 662، 663 رقم 241، و تذكرة الحفّاظ 2/ 463، و الكاشف 1/ 22، 23 رقم 57، و تهذيب التهذيب 1/ 57 رقم 93، و تقريب التهذيب 1/ 20 رقم 80، و هدي الساري 386، 387، و طبقات الحفّاظ 201، 202، و خلاصة تذهيب التهذيب 9.

[ (4)] تاريخ بغداد 4/ 266، و فيه زيادة.

47

و قال أبو حاتم [ (1)]: كان نظير النّفيليّ في الصّدق و الإتقان.

و قال أبو عروبة: مات سنة إحدى و عشرين و مائتين [ (2)].

15- أحمد بن عبدويه المروزيّ [ (3)].

سمع: ابن المبارك و صحبه، و خارجة بن مصعب.

و عنه: أحمد بن سيّار، و محمد بن قهزاد.

وثّقه ابن ماكولا [ (4)].

16- أحمد بن عبيد اللَّه بن سهيل [ (5)]- خ. د.-

أبو عبد اللَّه الغدانيّ [ (6)] البصريّ. و غدانة، هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

سمع: جرير بن عبد الحميد، و خالد بن الحارث، و أبا أسامة، و الوليد بن مسلم، و جماعة.

و عنه: (خ). (د)، و حرب الكرماني، و أحمد بن داود المكّيّ، و آخرون.

قال أبو حاتم [ (7)]: صدوق.

____________

[ (1)] الجرح و التعديل 2/ 62.

[ (2)] الثقات 8/ 7، تاريخ بغداد 4/ 267، و يقال: سنة اثنتين و عشرين و مائتين. (المعجم المشتمل 52).

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عبدويه) في:

الثقات لابن حبّان 8/ 5، و الإكمال لابن ماكولا 6/ 32.

[ (4)] في الإكمال.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن عبيد اللَّه) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 4 رقم 1498، و الجرح و التعديل 2/ 58 رقم 86 (و فيه أحمد بن عبد اللَّه)، و كذلك في الثقات لابن حبّان 8/ 20، و رجال صحيح البخاري للكلاباذي 1/ 39 رقم 19، و الإكمال لابن ماكولا 6/ 198 (بالحاشية)، و الأنساب لابن السمعاني 9/ 128، و الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 1/ 11 رقم 25، و المعجم المشتمل لابن عساكر 53 رقم 62، و تهذيب الكمال للمزيّ 1/ 400، 401 رقم 77، و الكاشف 1/ 23 رقم 61، و المشتبه في أسماء الرجال 2/ 450، و تهذيب التهذيب 1/ 59 رقم 101، و تقريب التهذيب 1/ 21 رقم 87، و خلاصة تذهيب التهذيب 9.

[ (6)] الغداني: بضم الغين المعجمة، و تخفيف الدال المهملة.

[ (7)] الجرح و التعديل 2/ 58 رقم 86.

48

وهم ابن عساكر في «النّبل» [ (1)] أنّ التّرمذيّ روى عنه.

توفّي سنة أربع و عشرين، و يقال: سنة سبع و عشرين [ (2)].

17- أحمد بن عثمان المروزيّ [ (3)].

سمع: ابن المبارك، و غيره.

وثّقه ابن حبّان [ (4)].

و توفّي سنة ثلاث و عشرين [ (5)].

روى عنه البخاريّ في بعض تواليفه.

18- أحمد بن عمران بن عبد الملك [ (6)].

أبو جعفر الأخنسيّ الكوفيّ. نزيل بغداد.

عن: أبي خالد الأحمر، و عبد السّلام بن حرب، و أبي بكر بن عيّاش،

____________

[ (1)] المعجم المشتمل 53 رقم 62 و فيه: «روى عنه: خ، د، ت».

[ (2)] المعجم المشتمل.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن عثمان المروزي) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 4 رقم 1497، و تاريخه الصغير 229، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 126 رقم 153، و الجرح و التعديل 2/ 63 رقم 103، و الثقات لابن حبّان 8/ 9، و الأسامي و الكنى للحاكم، ج 1 ورقة 103 ب، 104 أ.

[ (4)] لذكره في «الثقات 8/ 9، 10، و قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت عنه سنة إحدى عشرة و مائتين. قال: و سمعت أبا زرعة يقول: أدركته و لم أكتب عنه، قال أبو محمد: كان حاجّا فمرّ بهم. (الجرح و التعديل 2/ 63 رقم 103).

و قال الحاكم: «ليس بالمتين عندهم». (الأسامي و الكنى، ج 1 ورقة 103 ب، 104 أ).

[ (5)] ورّخه البخاري، و ابن حبّان.

[ (6)] انظر عن (أحمد بن عمران الأخنسي) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 1/ 202 رقم 925، و تاريخ الثقات للعجلي 48 رقم 5، و المعرفة و التاريخ للبسوي 2/ 674 و 3/ 86، و أخبار القضاة لوكيع 2/ 58، و الضعفاء الكبير للعقيليّ 1/ 126 رقم 153، و الجرح و التعديل 2/ 64، 65 رقم 110، و الثقات لابن حبّان 8/ 13، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 6/ 2279 (محمد بن عمران الأخنسي)، و تاريخ بغداد 3/ 132 رقم 1153 و 4/ 332 رقم 2152، و الإكمال لابن ماكولا 1/ 135، و الأنساب لابن السمعاني 1/ 157، و الضعفاء و المتروكين لابن الجوزي 1/ 85 رقم 227 و 228، و ميزان الاعتدال 1/ 123 رقم 498، و المغني في الضعفاء 1/ 50 رقم 388، و لسان الميزان 1/ 234، 235 رقم 739.

49

و عبد اللَّه بن إدريس. و جماعة.

و عنه: ابن أبي الدّنيا، و أحمد بن أبي خيثمة، و البغويّ، و غيرهم.

و منهم من سمّاه محمدا كالبخاريّ [ (1)]، و قال: منكر الحديث.

و قال أحمد بن عبد اللَّه العجليّ [ (2)]: لا بأس به [ (3)].

19- أحمد بن غسّان البصريّ العابد [ (4)].

أحد مشايخ العابدين بالبصرة. صحب أحمد بن عطاء الهجيميّ الزّاهد، و بنى [ (5)] دارا للزّهّاد. و كان يعظ و يتكلّم على الأهوال بعد شيخه، و لكن كان يقول بالقدر، و رجع عنه. فلمّا كانت المحنة أيّام المعتصم أبى أن يقول بخلق القرآن، فحمل إلى بغداد و حبس بها. فاتّفق معه في الحبس أحمد بن حنبل، و البويطيّ.

قال عليّ بن عبد العزيز البغويّ: سمعت البويطيّ يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما أحسن كلام هذا الرجل، يعني أحمد بن غسّان.

____________

[ (1)] في تاريخه الكبير، و كذا سمّاه ابن عدي في «الكامل 6/ 83».

[ (2)] في تاريخ الثقات 48 رقم 5.

[ (3)] و قال أبو حاتم: لم أكتب عنه و قد أدركته. و سأله ابنه: ما حاله؟ قال: شيخ.

و سئل أبو زرعة عنه فقال: كتبت عنه ببغداد و كان كوفيا و تركوه.

و ذكره العقيلي في الضعفاء، و نقل قول البخاري فيه. و روى له حديثا منكرا.

و ذكره ابن حبّان في «الثقات» و قال: «مستقيم الحديث مات سنة ثمان و عشرين و مائتين».

(8/ 13). و قال البغوي: كتبت عنه. (تاريخه 51 رقم 32).

و قال ابن عديّ: «محمد بن عمران الأخنسي كان ببغداد يتكلّمون فيه، منكر الحديث ...

و محمد هذا لم يبلغني معرفته و إنما أعرف أحمد بن عمران الأخنسي كوفي و أحمد بن عمران هو ثقة». (الكامل 6/ 2279).

و ذكره الخطيب مرة باسم: «محمد بن عمران» رقم (1153) و قال: «و قد قيل اسمه أحمد بن عمران، و ذلك أشهر عندنا».

و قال الأزدي: منكر الحديث غير مرضيّ، و أكثر أبو عوانة الرواية عنه في صحيحه أيضا عن محمد بن عمران. (لسان الميزان 1/ 235).

و ذكره ابن الجوزي مرتين في الضعفاء و نقل عن ابن أبي حاتم قوله: مجهول، و الموجود في (الجرح و التعديل): شيخ. (الضعفاء و المتروكين 1/ 82 رقم 226).

[ (4)] لم أجد لأحمد بن غسان البصري ترجمة أخرى فيما توفّر لدي من مصادر.

[ (5)] في الأصل «بنا».

50

قال: إنّه بصريّ و أخاف عليه، يعني القدر.

إلّا أنّهما سمعا كلامه، و أعجبهما هديه، و خاطباه في القدر، فرجع عنه.

قال ابن الأعرابيّ: و أخبرني بعضهم أنّ هذا كان يتهيّأ للجمعة، و يجي‏ء إلى باب السّجن، فيردّه السّجّان، فيقول: اللَّهمّ أشهد.

و ذكر عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ أنّ كتابا ورد عليهم من بغداد برجوع ابن غسّان عند القدر.

قال ابن الأعرابيّ: إلّا أنّ أولاده و أصحابه ينكرون ذلك.

قال: و مات فيما أحسب ببغداد في السّجن. و أخبرني أحمد بن محمد الحرّانيّ أنّه سمع أبا داود يقول: قال أحمد بن حنبل: ما خرجت حتّى رجع أحمد بن غسّان عن القدر.

20- أحمد بن محمد بن الوليد [ (1)].

أبو الوليد الأزرقيّ المكّيّ.

قد مرّ في الطبقة الماضية، ثم وجدت أبا عبد اللَّه الحافظ قد ورّخ وفاته في سنة اثنتين و عشرين و مائتين.

21- أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان [ (2)]- د.-

أبو الحسن الخزاعيّ المروزيّ.

و هو أحمد بن شبّويه. والد عبد اللَّه بن أحمد بن شبّويه.

____________

[ (1)] تقدّمت ترجمة (أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي) في الجزء السابق.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد بن ثابت) في:

التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1499، و التاريخ الصغير، له 2/ 359، و الجرح و التعديل 2/ 55 رقم 71، و الثقات لابن حبّان 8/ 13، و الإكمال لابن ماكولا 5/ 21، 22 و فيه «أحمد بن شبّويه بن أحمد بن ثابت»، و طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 1/ 47، 48، رقم 34، و الأنساب لابن السمعاني 7/ 285، و المعجم المشتمل لابن عساكر 57 رقم 76، و اللباب 3/ 77، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 433- 436 رقم 94، و سير أعلام النبلاء 11/ 7، 8 رقم 2، و تذكرة الحفّاظ 2/ 464، و الكاشف 1/ 26 رقم 75، و تهذيب التهذيب 1/ 71 رقم 124، و تقريب التهذيب 1/ 24 رقم 108، و النجوم الزاهرة 2/ 254، و خلاصة تذهيب التهذيب 11.

51

حافظ رحّال، سمع: ابن المبارك، و الفضل السّينانيّ، و سفيان بن عيينة، و أبا أسامة، و جماعة.

و عنه: (د)، و أحمد بن أبي خيثمة، و أبو زرعة الدّمشقيّ، و آخرون.

و من أقرانه: يحيى بن معين، و غيره.

قال النّسائيّ: ثقة [ (1)].

و قال عبد اللَّه بن أحمد بن شبّويه: سمعت أبي يقول: من أراد علم القبر فعليه بالأثر. و من أراد علم الخبز فعليه بالرأي [ (2)].

و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدّثني ثابت بن أحمد بن شبّويه قال:

كان يخيّل إليّ أنّ لأبي فضيلة على أحمد بن حنبل للجهاد، و فكاك الأسرى، و لزوم الثّغور. فسألت أخي عبد اللَّه فقال: أحمد بن حنبل أرجح. فلم أقتنع بقوله، فأريت كأنّ شيخا حوله النّاس و يسمعون منه، و يسألونه. فسألته فقلت: يا أبا عبد اللَّه، أخبرني عن أحمد بن حنبل، و أحمد بن شبّويه أيّهما عندك أعلى؟

فقال: سبحان اللَّه، إنّ أحمد بن حنبل ابتلي فصبر، و إنّ ابن شبّويه عوفي. المبتلى الصّابر كالمعافى؟ هيهات [ (3)].

قال البخاريّ [ (4)]، و أبو زرعة، و أبو حاتم [ (5)]، و مطيّن: مات سنة ثلاثين.

و زاد البخاريّ [ (6)]: و هو ابن ستّين سنة.

و قال ابن ماكولا [ (7)]: مات بطرسوس سنة تسع و عشرين.

قال المزّيّ [ (8)]: روى (خ). في الوضوء، و الأضاحي، و الجهاد، عن‏

____________

[ (1)] تهذيب الكمال 1/ 435.

[ (2)] تهذيب الكمال 1/ 435.

[ (3)] تهذيب الكمال 1/ 435 بزيادة ألفاظ قليلة.

[ (4)] في تاريخه.

[ (5)] الجرح و التعديل 2/ 55 رقم 71.

[ (6)] في تاريخه الكبير 2/ 5 رقم 1499، و كذا قال ابن حبّان في (الثقات 8/ 13).

[ (7)] في الإكمال 5/ 22.

[ (8)] في تهذيب الكمال 1/ 436.

52

أحمد بن محمد، عن عبد اللَّه بن المبارك.

و قال الدّارقطنيّ: هو ابن شبّويه هذا [ (1)].

و قال أبو نصر الكلاباذيّ [ (2)]، و غير واحد، إنّه أحمد بن موسى بن موسى المروزيّ السّمسار مردويه.

و هو من أهل الطبقة الآتية، و من شيوخ (ت). (ن) [ (3)].

22- أحمد بن محمد بن أيّوب البغداديّ [ (4)].

صاحب المغازي أبو جعفر الورّاق.

كان ناسخا للفضل بن يحيى البرمكيّ.

سمع: إبراهيم بن سعد، و أبا بكر بن عيّاش.

و عنه: (د)، و عليّ بن عبد العزيز البغويّ، و عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، و محمد بن يحيى المروزيّ.

و آخر من روى عنه: أبو يعلى.

قال عثمان الدّارميّ: كان أحمد، و ابن المدينيّ يحسنان القول فيه. و كان يحيى بن معين يحمل عليه [ (5)].

____________

[ (1)] تهذيب الكمال 1/ 436.

[ (2)] في رجال صحيح البخاري 1/ 42 رقم 24.

[ (3)] قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: جاءنا نعيه و أنا بنجران و لم أكتب عنه، و كذلك سمعت أبي يقول: أدركته و لم أكتب عنه. (الجرح و التعديل 2/ 55 رقم 71).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد بن أيوب) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 353، و معرفة الرجال برواية ابن محرز 2/ 69، و الجرح و التعديل 2/ 70 رقم 127، و الثقات لابن حبّان 8/ 12 و 17، و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 1/ 178، 179، و الأسامي و الكنى للحاكم ج 1 ورقة 102 ب، و تاريخ بغداد 4/ 393- 396 رقم 2286، و المعجم المشتمل لابن عساكر 57 رقم 75، و تهذيب الكمال للمزّي 1/ 431- 433 رقم 93، و ميزان الاعتدال 1/ 133 رقم 536، و الكاشف 1/ 26 رقم 574، و ميزان الاعتدال 1/ 133 933، و تهذيب التهذيب 1/ 70، 71 رقم 123، و تقريب التهذيب 1/ 24 رقم 107، و خلاصة تذهيب التهذيب 11.

[ (5)] قال ابن محرز: «سمعت يحيى بن معين- و ذكر أبا جعفر أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي الّذي كان يرويها عن إبراهيم بن سعد فقال: الهرمزان، ثم حمل عليه يحيى بن معين‏

53

قلت: روى إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين قال: هو كذّاب لم يسمع من إبراهيم [ (1)].

و روى عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين قال: ليس بثقة [ (2)].

و قال يعقوب بن شيبة: ليس هو من أصحاب الحديث، و لا يعرفه أحد بالطّلب، و إنّما كان ورّاقا، فذكر أنّه نسخ كتاب «المغازي» لبعض البرامكة، فأمره أن يأتي إبراهيم بن سعد يصحّحها، فزعم أنّ إبراهيم قرأها عليه و صحّحها [ (3)].

و قال ابن عديّ [ (4)]: روى عن إبراهيم بن سعد، و أنكرت عليه.

و حدّث عن أبي بكر بن عيّاش بالمناكير.

و هو صالح الحديث ليس بمتروك [ (5)].

و قال محمد بن سعد [ (6)]: مات لأربع بقين من ذي الحجّة سنة ثمان و عشرين.

____________

[ ()] حملا شديدا، لا أحفظ منه غير أنه قد قال فيما قال: إنما أصلح كتابه من كتاب أبي طالب- يعني المطّلب بن فهم بن محرز- فاكتبوها عنه، فهو و اللَّه ثقة فيها أوثق من الهرمزان، و ما أعلم أحدا من أصحابنا اليوم أروى عن عبدة بن سليمان من أبي طالب». (معرفة الرجال 2/ 43 رقم 69).

و قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان أحمد بن حنبل يقول: لا بأس به، و يحيى بن معين يحمل عليه، و كتب عنه و رأيته يقرأ عليهم كتاب المغازي عن إبراهيم بن سعد. قيل لأبي: ثقة هو؟ قال: روى عن أبي بكر بن عيّاش أحاديث منكرة. (الجرح و التعديل 2/ 70 رقم 127).

[ (1)] و قال ابن أبي حاتم: أخبرنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إليّ قال: سمعت يحيى بن معين- و سئل عن أحمد بن محمد بن أيوب فقال: قال يعقوب بن إبراهيم بن سعد: كان أبي كتب نسخة للفضل بن يحيى فلم يقدر أن يسمعها. (الجرح و التعديل 2/ 70 رقم 127).

[ (2)] تاريخ بغداد 4/ 394.

[ (3)] تاريخ بغداد 4/ 394، و قال الخطيب: يحتمل أن يكون إبراهيم قرأها لولديه قديما و قال هذا القول، ثم قرأها آخرا فسمعها منه أيوب. و قال أيضا: غير ممتنع أن يكون ابن أيوب صحّح النسخة و سمع فيها من إبراهيم بن سعد، و لم يقدّر ليحيى البرمكي سماعها، و اللَّه أعلم.

(تاريخ بغداد 4/ 395).

[ (4)] في الكامل 1/ 178

[ (5)] الكامل 1/ 179.

[ (6)] في الطبقات 7/ 353. و بها ورّخه البغوي في تاريخه 50 رقم 25.

54

قلت: له في السّنن حديث واحد في الأذان، عن امرأة من الأنصار قالت:

«كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذّن عليه الفجر» [ (1)].

23- أحمد بن معاوية المذحجيّ [ (2)].

عن: الوليد بن مسلم، و أبي معاوية الأسود، و الحرّ بن وسيم العابد.

و عنه: محمد بن وهب بن عطيّة، و القاسم الجوعيّ، و أحمد بن أبي الحواري.

و أظنّه كان من الصّالحين بدمشق.

24- أحمد بن المفضّل [ (3)].

أبو عليّ الكوفيّ.

عن: وكيع، و أسباط بن نصر [ (4)].

و عنه: يعقوب الفسويّ، و أهل الكوفة.

قال ابن حبّان [ (5)]: ثقة، قديم الموت [ (6)].

____________

[ (1)] أخرجه أبو داود في الصلاة (519) باب الأذان فوق المنارة، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجّار، و تمامه: «فيأتي بسحر، فيجلس على البيت، ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى، ثم قال:

اللَّهمّ إني أحمدك و أستعينك على قريش أن يقيموا دينك، قالت: و اللَّه ما علمته كان تركها ليلة واحدة، تعني هذه الكلمات».

[ (2)] انظر عن (أحمد بن معاوية المذحجي) في:

الجرح و التعديل 2/ 76 رقم 158 و 2/ 80 رقم 177 و فيه باسم (أحمد بن وديع)، و الأنساب لابن السمعاني 11/ 414.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن المفضّل) في:

الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 410، و التاريخ الكبير للبخاريّ 2/ 5 رقم 1504، و الكنى و الأسماء لمسلم، ورقة 74، و تاريخ الطبري 1/ 225، 479، 499 و 2/ 323، 503، 509، 519 و 3/ 122، و الجرح و التعديل 2/ 77 رقم 164، و الثقات 8/ 28، و المغني في الضعفاء 1/ 60 رقم 466، و الكاشف 1/ 28 رقم 87، و ميزان الاعتدال 1/ 157 رقم 625، و تهذيب التهذيب 1/ 81 رقم 139، و تقريب التهذيب 1/ 26 رقم 123، و خلاصة تذهيب التهذيب 12.

[ (4)] في الأصل «أسباط بن محمد»، و التصحيح من مصادر الترجمة.

[ (5)] ليس في ثقات ابن حبّان قوله: «ثقة». و قد اعتبر المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- كون ابن حبّان ذكره في ثقاته، فكأنه قال فيه «ثقة».

[ (6)] ورّخ ابن سعد وفاته بسنة 215 ه. في خلافة المأمون (الطبقات 6/ 410).